Monthly Archives: يناير 2009

فتركه الجميع وهربوا : الأطباء الأقباط رفضوا مناشدات بالتوجه إلى غزة لإغاثة الجرحى الفلسطينيين وقيادي قبطي معارض يتهرب من السفر بذريعة الظروف

 

يافضيحتك يا شنودة أنت ورجالتك

ظهر الان من معنا ومن علينا

( فتركه الجميع وهربووووووووووو : انجيل متى )

كتب صبحي عبد السلام (المصريون): : بتاريخ 28 – 1 – 2009

 

 

 

 

علمت “المصريون”، أن اتحاد الأطباء العرب وجه دعوات إلى أطباء مسيحيين ليكونوا ضمن وفد الأطباء الذي توجه إلى قطاع غزة، خلال الأسابيع الماضية، لإغاثة الجرحى الفلسطينيين ضحايا العدوان الإسرائيلي، إلا أنها لم تلق ترحيبا منهم، رغم التأكيد على الطابع الإنساني للمهمة

.
وكان الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، أجرى اتصالات مكثفة مع عدد من الأطباء المسيحيين، وعرض عليهم السفر إلى غزة، لمشاركة زملائهم الفلسطينيين في عمليات الإغاثة، إلا أن جميعهم تهرب من السفر، ولم يظهر أي منهم استعدادا لتلبية النداء الإنساني.
جاء ذلك على الرغم من تأكيده لهم أن علاج وإنقاذ الجرحى والمصابين من ضحايا المجازر الإسرائيلية في غزة هو عمل إنساني في المقام الأول، وأن إنقاذ ضحايا العدوان واجب باعتبارهم أشقاء في العروبة، وأن مشاركة زملائهم الأطباء في هذا العمل من شأنها أن يظهر روح التضامن، ويرفع معنويات شعب غزة المحاصر.
غير أن تلك المحاولات باءت بالفشل، حيث لم ينجح أبو الفتوح في إقناع أي من الذين اتصل بهم لإقناعهم بالسفر إلى غزة، حيث تهربوا جميعا من الرد عليه، ولم يعطوا أي رد سواء بالإيجاب أو الرفض.
ولم يقتصر ذلك على الأطباء، بل أن شخصية مسيحية كانت تشغل موقعا قياديا بحركة “كفاية” ويشتهر برفع شعارات الوطنية والنضال والتحرر تهرب هو الآخر من السفر إلى غزة، متذرعا بأن ظروفه لا تسمح بالسفر. .
وكان الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، أجرى اتصالات مكثفة مع عدد من الأطباء المسيحيين، وعرض عليهم السفر إلى غزة، لمشاركة زملائهم الفلسطينيين في عمليات الإغاثة، إلا أن جميعهم تهرب من السفر، ولم يظهر أي منهم استعدادا لتلبية النداء الإنساني.
جاء ذلك على الرغم من تأكيده لهم أن علاج وإنقاذ الجرحى والمصابين من ضحايا المجازر الإسرائيلية في غزة هو عمل إنساني في المقام الأول، وأن إنقاذ ضحايا العدوان واجب باعتبارهم أشقاء في العروبة، وأن مشاركة زملائهم الأطباء في هذا العمل من شأنها أن يظهر روح التضامن، ويرفع معنويات شعب غزة المحاصر.
غير أن تلك المحاولات باءت بالفشل، حيث لم ينجح أبو الفتوح في إقناع أي من الذين اتصل بهم لإقناعهم بالسفر إلى غزة، حيث تهربوا جميعا من الرد عليه، ولم يعطوا أي رد سواء بالإيجاب أو الرفض.
ولم يقتصر ذلك على الأطباء، بل أن شخصية مسيحية كانت تشغل موقعا قياديا بحركة “كفاية” ويشتهر برفع شعارات الوطنية والنضال والتحرر تهرب هو الآخر من السفر إلى غزة، متذرعا بأن ظروفه لا تسمح بالسفر.

 

علمت “المصريون”، أن اتحاد الأطباء العرب وجه دعوات إلى أطباء مسيحيين ليكونوا ضمن وفد الأطباء الذي توجه إلى قطاع غزة، خلال الأسابيع الماضية، لإغاثة الجرحى الفلسطينيين ضحايا العدوان الإسرائيلي، إلا أنها لم تلق ترحيبا منهم، رغم التأكيد على الطابع الإنساني للمهمة

.
وكان الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، أجرى اتصالات مكثفة مع عدد من الأطباء المسيحيين، وعرض عليهم السفر إلى غزة، لمشاركة زملائهم الفلسطينيين في عمليات الإغاثة، إلا أن جميعهم تهرب من السفر، ولم يظهر أي منهم استعدادا لتلبية النداء الإنساني.
جاء ذلك على الرغم من تأكيده لهم أن علاج وإنقاذ الجرحى والمصابين من ضحايا المجازر الإسرائيلية في غزة هو عمل إنساني في المقام الأول، وأن إنقاذ ضحايا العدوان واجب باعتبارهم أشقاء في العروبة، وأن مشاركة زملائهم الأطباء في هذا العمل من شأنها أن يظهر روح التضامن، ويرفع معنويات شعب غزة المحاصر.
غير أن تلك المحاولات باءت بالفشل، حيث لم ينجح أبو الفتوح في إقناع أي من الذين اتصل بهم لإقناعهم بالسفر إلى غزة، حيث تهربوا جميعا من الرد عليه، ولم يعطوا أي رد سواء بالإيجاب أو الرفض.
ولم يقتصر ذلك على الأطباء، بل أن شخصية مسيحية كانت تشغل موقعا قياديا بحركة “كفاية” ويشتهر برفع شعارات الوطنية والنضال والتحرر تهرب هو الآخر من السفر إلى غزة، متذرعا بأن ظروفه لا تسمح بالسفر. .

http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=59463&Page=1

فرسان كولومبوس: جمعية إنسانية أم محفل عملاء للأعداء؟ ج 3-4

كتب / عصام مدير – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:

تناولت في الجزء الأول التعريف بجمعية «فرسان كولومبوس»، وأين نشأت ومجالات عملها. ثم تعرضنا في الجزء الثاني للإجابة على هذا السؤال: أين تتقاطع أهداف هذه الجمعية مع الحكومة الأمريكية وأجهزتها الأمنية في الداخل الأمريكي؟ وتم التطرق بالتفصيل إلى كيفية التوفيق بين هذه الجمعية (التي تعد الذراع اليمنى لمقر القيادة الروحية للكاثوليك) وأمريكا التي تعتبر كيان الإنجيليين الجدد، الأعداءالتاريخيين للكاثوليكية في الدين الواحد والسياسة والثقافة. وذكرت كيف اجتمع النقيضان وعلى أية أرضية مشتركة اتفقا، ومن ذلك محاربة الإسلام وأهله.

لكن هل ثمة دلائل أخرى ظاهرة تدين هذه المنظمة السرية بالعداء للإسلام؟ أشرت في الجزء الأول إلى أن ارتباط هذه المنظمة بالفاتيكان، وخضوع قياداتها التام لسلطة بابا روما، وأدائهم قسم الولاء والطاعة العمياء له، يكفي لإدانتها بالعداء للإسلام وأهله، نظراً لما للكرسي البابوي من سجل أسود حافل بالجرائم الشنيعة ضد أمتنا وديننا الحنيف وما ارتكبه بحق المسلمين في أرجاء المعمورة طوال التاريخ وإلى اليوم. ونسلط الضوء في هذا الجزء على مزيد من تلك القرائن لكي يكون الجميع على بينة بشأن هذه الجمعية.

دلالة اسم «كولومبوس»

من الثابت اختيار مؤسسي هذا التنظيم لاسم «كريستوفر كولومبوس»، الرحالة الإيطالي الشهير الذي ينسب إليه اكتشاف أمريكا وذلك بسبب تعصبه لكاثوليكيته الذي ولد عنده الرغبة في ايجاد طريق آخر غير الطرق التي تمر بـ «بلاد المحمديين» (المسلمين) على حد تعبيره في مدوناته البحرية والتي أشار إلى ما جاء فيها الكاتب الأمريكي المعروف «توماس فريدمان» (1).

وقد تبدت ملامح موقف «كولومبوس» من الإسلام أكثر فأكثر في «مواعظ» ومؤلفات القس الأمريكي المتعصب «رود بارسلي Rod Parsley»، وهو أحد أهم قادة اليمين المسيحي الصهيوني والكاهن لأحد أهم الكنائس في ولاية أوهايو حيث يتبعه آلاف النصارى الذين يؤمنون بأفكاره المتطرفة، ومنها دعوته المتكررة لنصارى أمريكا إلى شن حرب صليبية لتدمير الإسلام باعتباره ديانة زائفة واصفاً نبينا الكريم بأنه «الناطق باسم مؤامرة شيطان شرير»، على حد تعبير هذا الحاقد، انتقم الله منه وأخزاه – حاشا سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد ذكرت شبكة «اي بي سي نيوز» الإخبارية أن السيناتور الجمهوري عن ولاية أريزونا «جون ماكين» سعى للحصول على دعم هذا القس المتصهين في وقت حيوي من حملته الانتخابية في شباط (فبراير) 2008م. وخلال ظهوره في حملة انتخابية في مدينة سينسيناتي قدم «ماكين» القس «رود بارسلي» على أنه «واحد من القادة العظماء في أميركا، وبوصلة أخلاقية ومرشد روحي له»، على حد وصف المرشح الجمهوري الخاسر (2).


رود بارسلي و جون ماكين: «دمروا الإسلام، أبيدوا أهله!»

«بارسلي» الذي يُعتبر المرشد الروحي لماكين سبق له أن كتب عدة كتب، يرفض فيها فصل الكنيسة عن الدولة، ويرفض الحريات المدنية التي أتاحت للديانة الإسلامية أن توجد في الولايات المتحدة، حيث يرى أن الإسلام يشكل تهديداً لأمريكا، وهو يرى أن هناك حرباً بين ما يسميه بـ «الحضارة المسيحية» والإسلام. ويضيف «بارسلي» في كتابه (3):

إن الولايات المتحدة لايمكن أن تقوم بدورها دون أن تفهم أنها في صراع تاريخي مع الإسلام، فالولايات المتحدة دولة أقيمت بهدف تدمير هذه الديانة الزائفة الإسلام… إن كرستوفر كولومبوس كان لديه الهدف نفسه حين قام باكتشاف أمريكا لقد كان هدفه هزيمة الإسلام، ولقد كان يحلم وهو يبحر إلى العالم الجديد عام 1492 بهزيمة جيوش الإسلام بجيوش أوروبا، وبثروة العالم الجديد… هذا هو الحلم الذي بُنيت على أساسه أمريكا.

يوم السفاح كولمبوس!!

ولأجل التذكير بأهداف كولومبوس تلك وما كان يحلم به، أطلق أسمه على مقاطعة العاصمة الأمريكية فصارت مقاطعة «كولومبيا District of Columbia». و تمت تسمية مدن عديدة إما «كولومبيا» أو «كولومبوس». واضطرت «كلية كينغز» في مدينة نيويورك إلى تغيير اسمها إلى «جامعة كولومبويا». 

يُشار الى ان «يوم كولومبس»، يعتبر عيدا وطنيا في اميركا، وهو عطلة فيدرالية في جميع الولايات المتحدة، وليس له تاريخ محدد، بل يكون عادة يوم الاثنين الثاني من شهر اكتوبر (تشرين الثاني) من كل عام، والذي يتم الاحتفال به في الوقت الراهن في 15 دولة من الاتحاد الاوروبي (4).

وقد كان لجماعة «فرسان كولومبوس» الفضل في استمالة الحكومة الأمريكية والضغط عليها من أجل اعتماد هذا اليوم لتخليد اسم «كولومبس» وذكرى هذا الطاغية الوحشي الذي كان كان جشعاً حقوداً، مارس عنفه ضد اعدائه واعوانه على حد السواء، كما كشف أخيرا مؤرخون اسبان في تقارير تناقلتها الصحافة الاسبانية. وقال هؤلاء أن حاكم جزر الهند الغربية كان قد فرض نظاماً حديدياً على أول مستعمرة اسبانية في المنطقة، التي تسمى حاليا جمهورية الدومينيكان. وكان يعاقب ابناء المستعمرات بقطع انوفهم وآذانهم ويجبر النساء على التعري في الشارع قبل بيعهن لتجار الرقيق (5).


أقام «فرسان كولومبوس» نصباً تذكارياً لكولومبس في العاصمة واشنطن

وقد كتبت الدكتورة «سوزان سكوايارز»، استاذة في «كلية ميريديث» تقول:

ما حدث للهنود الحمر بعد وصول كولمبس الى هايتي، كان مثل الهولوكوست (محرقة اليهود في أالمانيا). راح تسعون في المائة من السكان، ولم يبق غير عشرة في المائة فقط (6).

أما «غلين سبانيولو»، رئيس «حركة الايطاليين التقدميين للتحول عن عيد كولومبوس»، فقال:

إنه يوم دعائي يستخدم لدعم امتيازات البيض التي حصلوا عليها من السيطرة على السكان الأميركيين الأصليين، ولا يجوز لنا نحن الايطاليين في الولايات المتحدة أن نحتفل به. أما في أيطاليا ـ من حيث جاءت عائلتي ـ فلا يحتفلون به كبطل وطني بل يعتبرونه شخصا تافها لا يستحق التكريم وهو ليس الكاثوليكي ذا الاخلاق السامية فقد ارتكب جرائم القتل والنهب والاغتصاب .. ونحن هنا نعتبر الاستعراض في يوم كولومبوس رمزا للكراهية ولفتح البلاد والاستيلاء عليها ولا يمثل القيم الايطالية الحقيقية بل يمثل الاحتلال وقهر الاقليات باسم الحضارة المسيحية (7).

من جانبه أقر بابا الفاتيكان الحالي بنديكت السادس عشر واعترف بالقول أن الكنيسة الكاثوليكية ارتكبت «جرائم لا مبرر لها» في أميركيا اللاتينية بعد وصول الأوربيين إلى القارة عام 1492 على يد «كريستوف كولومبوس». لكن البابا لم يعتذر صراحة للملايين من السكان الأصليين الذين يقول المؤرخون إنهم استعبدوا وفُتك بهم قتلا أو بسبب الأمراض، رغم الدعوة التي وجهتها جمعيات مدافعة عن حقوق الشعوب الأصلية مطالبة البابا بالاعتذار عن دور الكنيسة في مقتل الملايين من سكان أميركا اللاتينية على يد المستوطنين البرتغاليين والإسبان, وهاجمت قوله إنهم اعتنقوا المسيحية طواعية, ووجدت من يسند احتجاجاتها من السياسيين الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز.
 
وخاطب «شافيز» البابا في زيارته لأمريكا اللاتينية: «مع كل احترامي لقداستك أعتذر لأن مذبحة حقيقية وقعت هنا، وإذا كنا سننفي ذلك فإننا ننفي وجودنا». وتساءل شافيز: «كيف يمكنه القول [يقصد البابا] إنهم جاؤوا يبشرون بدون أن يفرضوا شيئا، بينما كانوا مسلحين ببنادق؟!» (8).

فرسان العربدة

ومما ذكره المؤرخ البريطاني «ول ديورانت»، صاحب موسوعة «قصة الحضارة»، عن أخلاقيات كولومبوس قوله:

وكان بين الفينة والفينة ينحرف عن العمل بالوصايا العشر فقد حدث في قرطبة أن أنجبت منه بياتريس انكريكيز ولداً غير شرعي عام 1488 وذلك بعد وفاة زوجته. ولم يتزوج منها كولومبس وإن كان قد وفر لها كل شيء في حياته ولم ينسها في وصيته ولما كان معظم علية القوم في تلك الأيام النشيطة قد أنجبوا أبناء من علاقات عارضة فإنه يبدو أن أحداً لم يعر هذا الحادث اهتماماً (9).

ويضيف في موضع آخر عن شخصية كولمبوس الذي اتخذه أعضاء «فرسان كولمبوس» قدوة لهم ومثلاً أعلى:

وقد أصبح كولومبس نفسه الآن تاجرا للعبيد إذ أرسل حملات لأسر 1,500 وطني وأعطى للمستوطنين أربعمائة من هؤلاء وبعث إلى أسبانيا بخمسمائة مات منهم مائتان أثناء الرحلة وبيع الباقون في إشبيلية ولكنهم ماتوا بعد بضع سنوات بعد أن عجزوا عن تكييف أنفسهم مع المناخ البارد، ولعلهم لم يحتملوا همجية المدينة (10).

وكما يريد الفرسان الجدد الاقتداء بكولومبوس فقد سار على خطاه رفاق رحلته وجنده في كل البقاع التي دنستها أقدامهم:

واكتشف [كولومبوس] بويرتوريكو، وتمهل هناك قليلا ثم أسرع ليرى ما حدث للمستوطنين الأسبان الذين تركهم في هايتي منذ عشرة شهور فلم يجد منهم رجلا على قيد الحياة، إذ أن الأوربيين طافوا بالجزيرة وسطوا على الذهب الأهالي وسبوا نساءهم وأقاموا فردوسا استوائيا عاش فيه كل رجل مع خمس نساء وتنازعوا فيما بينهم وقتل بعضهم بعضا أما الباقون فقد قضى عليهم الهنود الذين انتهكت حرماتهم.

… فعاد إلى هايتي (29 أكتوبر سنة 1494) وهو يتساءل ماذا حدث لمستعمرته الجديدة. وصدم عندما وجد أنها تصرفت كالمستعمرة السابقة وأن الإسبانيين اغتصبوا النساء الوطنيات ونهبوا مخازن طعام الأهالي وخطفوا أولاد الوطنيين ليخدموهم كالعبيد وأن الوطنيين قتلوا كثيراً من الأسبان على سبيل الانتقام. وقامت البعثات التبشيرية بمحاولة صغيرة لتنصر الهنود.

ولم تعرف قارة أمريكا الشمالية مرض الزهري الذي ينتقل بالاتصال الجنسي إلا في مستوطنات العربدة التي أسسها «فرسان كولومبوس» الأوائل، إذ يضيف «ول ديورانت»:

وبعد استكشاف خليج باريا أبحر-نحو الشمال الغربي ووصل إلى سانتو دو مينجو يوم 31 أغسطس فوجد (كولومبوس) أن المستعمرة الثالثة قد بقيت ولكن كان ربع الخمسمائة من الأسبان الذين تركهم عام 1496 يشكون من مرض الزهري، وانقسم المستوطنون إلى فريقين متعاديين وكانا عندئذ على حافة الحرب. ولتهدئة التذمر أقطع كولمبس كل رجل مساحة كبيرة من الأرض وسمح له باسترقاق الوطنيين والإقامة فيها، وأصبحت هذه قاعدة تتبع في المستعمرات الأسبانية، وأنهكت الصعاب وخيبات الأمل وداء النقرس ومرض في العينين قوى كولومبس في ذلك الوقت فانهار تحت وطأة هذه المشكلات وكان ذهنه يتكدر بين الفينة والفينة واصبح يستثار بسهولة؛ متذمراً مستبداً، شحيحاً، جائراً في عقابه أو عقابه (11).

ومن أخلاقيات زعيم هؤلاء «الفرسان» الجدد من كاثوليك اليوم عربهم وعجمهم وعلجهم ما نقرأه في هذا الفصل بـ «قصة الحضارة»:

وما أن حل شهر فبراير حتى خفض هنود جامايكا هداياهم من الطعام للملاحين الذين جنحت سفنهم إلى الحد الذي بدأ فيه الأسبان يتضور ون جوعاً، وكان مع كولمبس تقويم رجيومونتانوس الفلكي الذي جاء بحساباته خسوف للقمر يوم 29 فبراير، فاستدعى زعماء الوطنين وأنذرهم بأن الله غاضب بسبب سماحهم بتجويع رجاله وأنه يحجب عنهم ضوء القمر فسخروا منه ولكن عندما بدأ الخسوف سارعوا بإحضار الطعام إلى السفن. وعندئذ طمأنهم كولمبس وقال إنه دعا الله أن يعيد للقمر ضياءه وأنه وعده سبحانه وتعالى أن الهنود سيطعمون المسيحيين جيداً بعد هذا. وعاد القمر للظهور (12).

انظر كيف يكذب كولومبوس اللعين المجرم على الله تبارك فيزعم أن الله يكلمه ويوحي إليه. هذا هو قدوة المنصرين من أعضاء وشبيبة جمعية «فرسان كولمبوس» ومن تربى وتنشأ برعايتهم من أمثال بطريرك القدس للاتين، الأب «فؤاد الطوال» وأمثاله من الخونة المنتسبين للعروبة!!

زعيم القرصنة والاجرام و«قديس» إذا حارب الإسلام !!

دجال، فاسق، شحيح، مستبد، طاغية، زان وله ذرية من الزنى وخليلة، تاجر عبيد ومجرم حرب… تلك بعض من صفات «مكتشف أمريكا» السيء الذكر والمعظم الشأن، المحتفى بسيرته وطنياًً كل عام!! فهل كان يستحق كل هذا التكريم بمعايير ما يسمى بـ «القيم الأمريكية»؟

والسؤال الأشد الحاحاً على أذهان الأسوياء هو: على ضوء هذه الحقائق المخزية حول شخصية الرجل، لماذا يتخذه أكثر نصارى الكاثوليك في أمريكا وغيرها أسوة حسنة؟! السبب الأول وهو بيت القصيد: اعلان كولومبوس في كل مناسبة عن عداوته البالغة للإسلام والمسلمين ولشخص النبي الكريم بالذات، مما مر معنا آنفاً من كتاباته، وهذا الجانب في شخصيته المريضة هو بالذات ما يحبب الحاقدين من النصارى في أمثاله، تشابهت قلوبهم، ومكنونات صدورهم التي كشف الله عما فيها في كتابه العزيز محذراً المسلمين من الانخداع بمعسول كلام الكفار من أهل الكتاب:

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (99) سورة آل عمران

{مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (105) سورة البقرة

{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (120) سورة البقرة

{إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} (120) سورة آل عمران

الخ، من بقية آيات الذكر الحكيم ذات الصلة والتي لا يتسع المجال لحصرها كلها.

ومع توصلي لترجمات باللغة الإنجليزية لرسائل كولومبوس، لم أقف على نقل موثق وتحليل لما جاء في كتابات «كريستوفر كولومبوس» في المراجع العربية مثل الجهد الذي بذله الأستاذ فؤاد شعبان، جزاه الله خيراً، في كتابه «من أجل صهيون» (13) والذي أورد فيه أول تصريح مكتوب معلن أدلى به كولومبس بيّن فيه شمولية خططه وأهدافه التي كان يرمي إلى تحقيقها من رحلاته الغربية:

[إنها] حرب الحياة أو الموت ضد إمبراطورية محمد [صلى الله عليه وسلم].

وأضاف أيضاً بأن هدفه النهائي هو «استعادة الأراضي المقدسة»، وخاصة القدس و«مهد المسيح» وذلك «تمهيداً لنزول مملكة الله على جبل صهيون». ففي سريرته كانت تلك الرحلة بمثابة الخطولة الأولى في حرب صليبية يستطيع بها ملكا إسبانيا وكولومبس «استعادة الأراضي المقدسة وارجاعها إلى الدين النصراني» (14).

وكان هاجس كريستوفر كولومبوس الأول الحصول على ذهب وكنوز المناطق التي توجهت لها سفنه لأنه قرأ في تلك الفترة منشورات كان يوزعها الفاتيكان تروج لمقولة أن مقداراً كبيراً ومحدداً من الذهب كان كفيلاً بتمويل حملات صليبية أقوى وأشد عتياً من سابقتها لاسترداد القدس من المسلمين.

لكن هذا البحار المتعصب أعلن فيما بعد عن خيبة أمله الشديدة لأن ملك وملكة أسبانيا انشغلا بجمع وتبديد الذهب والكنوز (التي نهبتها سفنه وجنودهم من سكان أمريكا الأصليين) عوضاً عن صرفها فيما كان يحلم به، حتى مات كولومبوس بحسرته بعد ذلك بمدة قصيرة مقهوراً ذليلاً في عش بائس قذر، وقد صار منبوذاً مهجوراً لا يتهم لأمره أحد.

وصدق الحق تبارك وتعالى إذ يقول عن أمثال هذا الحاقد الهالك: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} سورة الأنفال : 36

ومن المفارقات أن يرتد عن النصرانية ويعتنق الإسلام أحد بحارة ورفاق كولومبوس على متن رحلته الأولى، بعد أن اختبر البحار «رودريجو Rodrigo» أخلاقيات قائده الأعلي، الذي جرده من نيل شرف ابصار سواحل الجزر الأمريكية للوهلة الأولى، بحسب أعراف البحرية آنذاك، ليدعي كولومبوس من جانبه كاذبا أنه هو من لمح اليابسة أول مرة (15). 

لكن أعظم مفارقة تقض مضاجع «فرسان كولومبوس» ومن هم على مثاله، أنهم باتوا يرون ويعترفون باكتساح الإسلام للولايات المتحدة الأمريكية بين مختلف أعراق مواطنيها وسكانها، ليصبح دين الله الحنيف أسرع الأديان انتشاراً في «بلاد كولومبوس»، بمعدلات اقبال على اعتناق الإسلام تتزايد كل عام عن سابقه حتى صارت معدلات الدخول فيه تفوق غيرها في بأي دولة أخرى، والله أكبر ولله الحمد [للاستزادة طالع قسم «الاسلام يكتسح العالم» في المدونة].

«حامل المسيح» المهووس بالتنصير

أما السبب الثاني في شغف هذا الفريق من النصارى بهكذا شخصية اجرامية فهو تعصب كولومبوس الشديد للكاثوليكية وهوسه بالتنصير ونشر النصرانية بكل سبيل، أما ما ارتكبه من فظائع فلا يهم لأن الغاية تبرر الوسيلة عند المنصرين وأتباع المدعو «بولس الرسول».

وقد جاء في صفحة الموقع الرسمي لجمعية «فرسان كولومبوس» تأكيدهم التالي:

إن من أسسوا جمعيتنا كان يجمعهم نموذج كريستوفر كولومبوس الذي اكتشف أمريكا وبيده أتى بالنصرانية إلى «العالم الجديد».


«فرسان كولومبوس» حاملين رايتهم وعليها صليب كولومبوس

كما أن كولومبوس نفسه أسر إلى مدونته يوم الجمعة 16 نوفمبر 1492:

لقد زرعت الصليب في كل مكان وطئته قدماي سواء في الجزر أو القارات.

 وكان ديدن هذا القرصان المهووس بالتنصير اقامة صلبان خشبية كبيرة قبالة كل ساحل ترسو فيه سفنه. كما اصطحب في رحلته الثانية لـ «العالم الجديد» حوالي 13 قسيساً للعمل على تنصير السكان الأصليين. وكان قد طالب في رسالة له من ملك وملكة اسبانياً تخصيص جزء من عوائد الذهب الذي عاد به من أمريكا لتشييد الكنائس والأديرة ولو كانت لى أشلاء وجماجم من سماهم بـ «الهنود الحمر»، لأنه ظن أنه اكتشف الطريق البحرية الخلفية للهند. وظل على هذا الاعتقاد حتى مات ولم تطأ قدماه بعد أمريكا الشمالة إلا من جزر الكاريبي قبالة سواحلها الجنوبية الشرقية. ولذلك لم يستحق أن تسمى الولايات المتحدة باسمه ولكن باسم بحار آخر (أميريغو فسبوتشي) والذي صحح خطأ كولومبوس وكان أول من فكر بأن سواحل أمريكا الجنوبية ما هي الا قارة جديدة.

ولقد كتب أحد المؤرخين عن كولومبس قائلاً: «لقد كان الكتاب المقدس مرجعه الرئيسي والنهائي لتاريخ العالم، ماضيه ومستقبله»… أدرك ذلك الجانب من فكر كولومبس معاصروه ومن عرفوه عن كثب. فقد كتب ابنه فرديناند عن ذلك قائلاً: «لقد كان متشدداً متطرفاً في حماسه الديني لدرجة تجعلك تنظه منتمياً إلى حركة أو مذهب ديني متطرف».

وهنا يؤكد الباحث فؤاد شعبان بالقول:

يقودنا كل هذا إلى القول أنه ما من شك أبداً في أن الحافز الرئيسي لحماس كولومبس «لمشروعه العظيم» كان حافزاً دينياً وليس سياسياً أو طموحاً شخصياً. فقد نظر كولومبس إلى رحلاته وأنشطته كلها في إطار مهمة دينية مقدسة، بل كان على يقين بأن العناية الإلهية هي التي رسمت خطة حياته لتتفق مع دوره في خطة كونية قارب العالم فيها على الانتهاء (16).

ويتعجب الأستاذ شعبان من أن الباحثين والمؤرخين لم يتطرقوا بعمق إلى هذه الحوافز والأهداف الدينية في نشاطات كولومبس إلا في العقود الأخيرة. كما أن كتاب كولومبوس الوحيد «كتاب الرؤيا The Book of Prophecies» لم يترجم إلى اللغة الإنجليزية بكامله إلا منذ سنوات معدودة وهو الذي يبين فيه كولومبس نفسه ودوافعه الدينية وأثرها في حياته (17).


توقيع كولومبوس في رسائله إذ كان يصفه نفسه بأنه «من حمل المسيح»!!

جذور «فرسان كولومبوس» اليهودية والماسونية

أما السبب الثالث والخفي وراء اطلاق اسم هذا المتطرف الدجال على جمعية تنصير تتمسح بالعلمانية والعمل الانساني فهو ما أشيع عن أصوله اليهودية التي يشير إليها «ول ديورانت» في مصنفه بالقول:

من المحتمل أن يكون أجداده أسبانيين من اليهود الذين اعتنقوا المسيحية وهاجروا إلى إيطاليا، والدليل قوي على أن الدم العبري يسري في عروق كولمبس وعلى ميله لليهود (18).

لاحظ تزامن نشوء حركة «فرسان كولومبوس» في نفس الحقبة التي شهدت اشتداد عود «حركة هرتزل» الصهيوني وبقية الجمعيات السرية ذات الجذور أو الميول اليهودية التي تكاثرت في وقت واحد كالضفاضدع في موسم المطر.

وقد لاحظ الباحثون الغربيون الذين كتبوا عن هذه الجمعية الفاتيكانية أنها اعتمدت نفس الهيكل التنظيمي للجمعيات الماسونية (ذات الجذور اليهودية) وأخذت عنها أسلوبها في التنظيم ودرجات العضوية. وفي إطار أخر، أصدر المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بياناً قديماً عن الماسونية جاء فيه [ما هو باللون الأحمر يشير إلى العناصر المشتركة بين الماسونية وجمعية «فرسان كولومبوس»]:

أن الماسونية منظمة سرية تخفي تنظيمها تارة وتعلنه تارة، بحسب ظروف الزمان والمكان، ولكن مبادئها الحقيقية التي تقوم عليها هي سرية في جميع الأحوال محجوب علمها حتى على أعضائها إلا خواص الخواص الذين يصلون بالتجارب العديدة إلى مراتب عليا فيها. أنها تجذب الأشخاص إليها ممن يهمها ضمهم إلى تنظيمها بطريق الإغراء بالمنفعة الشخصية، على أساس أن كل أخ ماسوني مجند في عون كل أخ ماسوني آخر، في أي بقعة من بقاع الأرض ، يعينه في حاجاته وأهدافه ومشكلاته، ويؤيده في الأهداف إذا كان من ذوي الطموح السياسي ويعينه إذا وقع في مأزق من المآزق أيا كان على أساس معاونته في الحق لا الباطل. وهذا أعظم إغراء تصطاد به الناس من مختلف المراكز الاجتماعية وتأخذ منهم اشتراكات مالية… أنها ذات أهداف سياسية ولها في معظم الانقلابات السياسية والعسكرية والتغييرات الخطيرة ضلع وأصابع ظاهرة أو خفية. أنها في أصلها وأساس تنظيمها يهودية الجذور ويهودية الإدارة العليا والعالمية السرية وصهيونية النشاط… أنها تحرص على اختيار المنتسبين إليها من ذوي المكانة المالية أو السياسية أو الإجتماعية أو العلمية أو أية مكانة يمكن أن تستغل نفوذاً لأصحابها في مجتمعاتهم، ولا يهمها انتساب من ليس لهم مكانة يمكن استغلالها ، ولذلك تحرص كل الحرص على ضم الملوك ولرؤساء وكبار موظفي الدولة ونحوهم. أنها ذات فروع تأخذ أسماء أخرى تمويهاً وتحويلاً للأنظار لكي تستطيع ممارسة نشاطاتها تحت الأسماء إذا لقيت مقاومة لاسم الماسونية في محيط ما، وتلك الفروع المستورة بأسماء مختلفة من أبرزها منظمة الروتاري والليونز . إلى غير ذلك من المبادئ والنشاطات الخبيثة التي تتنافى كلياً مع قواعد الإسلام وتناقضه مناقضة كلية (19).

ولم يعد خافياً أن عدداً كبيراً من أعضاء الماسونية وقياداتها هم في الوقت نفسه أعضاء نشطاء في «فرسان كولومبوس». وليس من المستغرب أمريكياً أن يقيم التنظيمان محافل أو أنشطة وبرامج تجمع كلا المنتسبين لهما باسم «الأخوية» (20). 

ولقد وجدت أحد مجالس «فرسان كولومبوس» وقد أطلقوا عليه اسم «فرسان الماسونية» كنادي مشترك للماسونيين الكاثوليك من أعضاء «فرسان كولومبوس». وهذه صورة ملتقطة للصفحة الأولى للموقع الالكتروني التابع للمقر المشترك بين التنظيمين مما يؤكد متانة العلاقة بينهما:


فرسان كولومبوس والماسونية في محفل مشترك لأعضاء التنظيمين

وأحيل الباحثين إلى خطاب مطول في أصله باللغة الإنجليزية ألقاه أحد قادة الماسونية في أمريكا بعنوان «علاقاتنا مع فرسان كولومبوس» (21)، ففيه الكثير والكفاية مما يحتاجه من يهمه الأمر في العالمين العربي والإسلامي لاتخاذ قرارات حازمة بشأن هذه الجمعية الكاثوليكية يؤمل منها أن تحد من برامجها وأنشطتها، وصولاً إلى اجتثاثها وأذنابها في المنطقة، لتوضع في القائمة السوداء حيث ينبغي أن تكون أسوة بتنظيمات الماسونية.

الطرابيش البيضاء و«القصر الأحمر»

وإضافة إلى ما تقدم إعلاه وما مر معنا في الجزء الأول والثاني، فليس أدل على عداوة «فرسان كولومبوس» للإسلام وصدهم عن سبيل الله من حقيقة متعلقة بالمنظمة الفرعية التي قاموا بانشائها مطلع القرن الماضي لعضوية كبار «فرسانهم» من أصحاب «المرتبة الرابعة» العليا في منظمتم الأم. ولم أقف على ذكر لهذا التنظيم الفرعي في أي مرجع متوفر أو مطبوع باللغة العربية، ولعل هذه المادة هنا تكون أول نبذة مختصرة تطرح في هذا الصدد بعد ترجمتها بتصرف من مصادر أصلية، بفضل الله تبارك وتعالى.

ففي عام 1904م أطلق «فرسان كولومبوس» على منظمتهم الفرعية هذه اسم «تنظيم الحمراء العالمي International Order of the Alhambra» تيمناً بسقوط «قصر الحمراء» سنة 1492م في يد الصليبيين الأسبان،، والذي شكل نهاية دولة الأندلس وحكم المسلمين. وهي نفس السنة التي انطلق فيها كولومبوس في رحلته الأولى ضمن مخططه الصليبي الذي كان يحلم به لاسترداد بيت المقدس وتدمير العالم الإسلامي انطلاقاً من سقوط غرناطة، فقد كتب في رسالته لملك وملكة اسبانيا مشيداً بانتصار جيوشهما على آخر حصون المسلمين:

هانتم قد انهيتم الحرب مع المور [اشارة إلى المسلمين] في أوروبا بسقوط مدينة غرناطة حيث شاهدت، في الثاني من يناير لهذا العام، رايات جلالتكم الملكية تُرفع بالقوة المسلحة فوق أبراج قصر الحمراء والذي كان حصن تلك المدينة المنيع. ثم رأيت ملك المور يخرج من بوابة القصر لتقبيل أيدي جلالتكم… (22)


«قصر الحمراء» في غرناطة الأندلس المفقود: لاحظ البرج الكبير

هذا هو النص الوارد في رسالة كولومبوس والذي ألهم «فرسان» المنظمة التي اتخذته مثالاً وقدوة لكي يؤسسوا منظمة رديفة تبرز حدث سقوط الأندلس وأهميته بالنسبة لكولومبوس شخصياً ولأهدافه الحقيقية من رحلاته للعالم الجديد. ولذا لم يكن مستغرباً أن تتخذ المنظمة الشقيقة اسم «تنظيم الحمراء العالمي». وعلى ضوء هذه الفقرة من رسالة كولومبوس نفهم أيضاً عناصر شعار هذه المنظمة المتفرعة عن منظمة «فرسان كولومبوس»:

– جعلوا في وسط الشعار برجاً باللون الأحمر: يرمز إلى قصر الحمراء في غرناطة

– صليب أبيض في قلب البرج: يرمز إلى سقوط آخر معاقل دولة المسلمين بالأندلس المفقود في يد الصليبيين وتحويل مساجدها إلى كنائس.

– هلال باللون الأصفر في الخلفية تحت قاعدة البرج: ويرمز إلى اعتقادهم في بداية النهاية للدين الإسلامي من انطلاقا من سقوط قصر الحمراء حتى ينتهي الأمر بالهلال (الاسلام) لكي تدوسه أقدام جيوشهم في كل مكان حول العالم، ولذلك أطلقوا صفة العالمية على التنظيم.

وهذه صورة ملتقطة من صفحة التعريف بموقع المنظمة التابعة لـ «فرسان كولومبوس»، وفيها اعتراف صريح واضح باللغة الإنجليزية بدلائل الشعار في نفوس المؤسسين لها وكافة المنتسبين في عضويتها.


موقع المنظمة يعترف أن شعارها يرمز إلى «انتصار النصرانية على المور [المسلمين]».

يلاحظ في الصورة أعلاه زعيم للمنظمة في لقطة تذكارية جمعته بـ «يوحنا بولس الثاني»، بابا الفاتيكان السابق الذي هلك في صيف 2005م، وهو يتسلم طربوشاً أبيض يضعه أعضاء هذه المنظمة فوق رؤوسهم وعليه شعار المنظمة وصليب. جدير بالذكر أن البابا الراحل كان من أبرز أعضاء هذا التنظيم بالاضافة إلى عدد من أمراء وملوك أوروبا الحاليين والسابقين منذ تأسيس هذا التأسيس.

ورحم الله والدي ومعلمي الشيخ أحمد ديدات الذي أكد مراراً وتكراراً على أن هذا البابا كان الأخبث والأشد دهاء في تاريخ البابوية إذ انخدع له نفر من شيوخ ودعاة الإسلام المعاصرين ونعوه بعد وفاته دون أن يعلموا حقيقته، اصلح الله حالهم وغفر لهم وهداهم، فماذا يقولون الآن اذا علموا أن هذا التنظيم يتبع كذلك للفاتيكان؟ وما قولهم في الصورة من موقع التنظيم الرسمي؟ وهذا موقع آخر يؤكد عضوية «يوحنا بولس الثاني » الشيطاني لهذه المنظمة الحاقدة المعادية [للاستزادة طالع قسم فضائح البابا الهالك في هذه المدونة].


طربوش عيال «فرسان كولومبوس» بالصليب ولون الحليب!!

وهذه صورة جمعت أعضاء هذا التنظيم الصليبي الحاقد بالرئيس الأمريكي الأسبق «هاري ترومان» في مكتبه بالبيت الأبيض، والذي تردد آنذاك أنه وعدد من كبار رجالات الحكومة كانوا وما يزالون أعضاء في هذا التنظيم الذي يدعو صراحة إلى تدمير الإسلام وإبادة أهله انطلاقا من الولايات المتحدة الأمريكية التي يقولون أنها تدين بفضل نشأتها ووجودها كله لكولومبوس الذي بدوره قال أنه يدين بالفضل لسقوط الأندلس وقصر غرناطة الاحمر، حيث قيل أنه هناك استلم «الخبر السار» بموافقة الملك فرناندو الثاني والملكة ايزابيلا على تمويل رحلته «الاستكشافية» الأولى.


الرئيس هاري ترومان مع أعضاء «تنظيم الحمراء العالمي» المتفرع عن «فرسان كولومبوس» (23)

وذلك هو الخيط الرفيع الذي جمع الفاتيكان، ومنظمته الكبرى التي تعرف بـ «ذراعه اليمنى القوية» بأجهزة أمريكا الاستخباراتية والأمنية والعسكرية، مع الصهيونية ليكون الثلاثة ما اصطلح عليه بـ «ثالوث الشيطان» لتدمير الإسلام وابادة أهله، فالـ «الطيور على أشكالها تقع»، أو «ملة الكفر واحدة»، كما أخبر الصادق الأمين، الموعود بالتمكين لهذا الدين واظهاره على ما عداه وهزيمة كل من عاداه، والله غالب على أمره ولا غالب لهم.

وللحديث بقية بإذنه تعالى…

هوامش الموضوع:

(1) Thomas Friedman on page 3 The World is Flat

(2) صحيفة الرياض، 23مايو 2008م [المصدر].

(3)  مقال: اليمين المسيحي الصهيوني يختار ماكين لتدمير العالم، أ. د. سليمان صالح، شبكة الرافدين الاخبارية، 26 مايو 2008م [المصدر].

(4) خبر: أميركا تحتفل بمكتشفها كريستوفر كولومبس، صحيفة الشرق الأوسط، 10 أكتوبر 2006م [المصدر].

(5) المصدر السابق.

(6) تقرير: محميات الدموع، صحيفة الشرق الأوسط، 29 ديسمبر 2006م [المصدر].

(7) مقال: كولومبوس ليس بطلا وطنيا، د. زيد حمزة، جريدة الرأي الأردنية، تاريخ النشر مجهول [المصدر].

(8) البابا: الكنيسة ارتكبت جرائم لا مبرر لها بأميركا اللاتينية، موقع قناة الجزيرة، 24 مايو 2007م [المصدر].

(9) قصة الحضارة، ول ديورانت، ص 8079 [المصدر].

(10) المصدر السابق، ص 8088

(11) المصدر السابق، ص 8087–8089

(12) المصدر السابق، ص 8093

(13) فؤاد شعبان، من أجل صهيون، دار الفكر، ط 1، 2003م [عرض للكتاب | نسخة الكترونية للتحميلٍ].

(14) المرجع السابق، ص25

(15) Columbus: Strange But True, carnaval.com/columbus

(16) فؤاد شعبان، من أجل صهيون، ص 27، 29، 31، 32

(17) المرجع السابق، ص 40

(18) قصة الحضارة، ول ديورانت، ص 8076

(19) ويكيبيديا، تحت مدخل الماسونية، آخر تعديل للصفحة في 26 يناير 2009م [المصدر].

(20) مترجمة بتصرف عن الفقرة التالية:

The Knights of Columbus organization has a proud history. There are many Masons who are also involved members of the KofC and it is not unusual for KofC Councils and Masonic Lodges to share an annual ‘Fellowship Breakfast’ or other activities in the interests of fraternalism

Source: They Never Said It: A Book of Fake Quotes and Misquotes, & Misleading Attributions, by Paul F. Boller, Jr. and John George, Oxford University Press, 1989.

(21) Our Relations With The Knights Of Columbus, themasonictrowel.com, January 12, 1974 [المصدر].

(22) Medieval Sourcebook: Christopher Columbus: Extracts from Journal, Paul Halsall (1996), fordham.edu.

(23) مصدر الصورة «موقع مكتبة ترومان» على شبكة الانترنت [رابط مباشر]. 

فرسان كولومبوس: جمعية إنسانية أم محفل عملاء للأعداء؟ ج 2-4

كتب / عصام مدير* – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن: 

تناولت في الجزء السابق التعريف بجمعية «فرسان كولومبوس»، وأين نشأت ومجالات عملها. ونتعرض اليوم للإجابة على هذا السؤال: أين تتقاطع أهداف هذه الجمعية مع الحكومة الأمريكية وأجهزتها الأمنية في الداخل الأمريكي؟ وكيف نوفق بين هذه الجمعية، التي تعد الذراع اليمنى لمقر القيادة الروحية للكاثوليك، وأمريكا التي تعتبر كيان الإنجيليين الجدد، الأعداءالتاريخيين للكاثوليكية، في الدين الواحد والسياسة والثقافة؟ كيف اجتمع النقيضان وعلى أية أرضية مشتركة اتفقا؟


فرسان كولومبوس خلف مطران الفاتيكان بزيهم المعروف

عندما يرتد التاريخ في الجغرافيا

أوروبا، التي تمردت على البابوية وتطارحت الغرام مع الالحاد منذ القرن الثامن عشر، صارت في النصف الأول للقرن العشرين عجوزاً واهية، فقيرة ومنهكة، لا تستطيع الدفاع عن نفسها. ولذا تحتم على «الفاتيكان» أن يتحالف مع ألد أعدائه «البروتستانت» (الطائفة الدينية الأصولية المنشقة التي خرجت على كهنوت روما)، رغم مسلسل الحروب الدموية التي شنها البابا على هذه الطائفة سابقاً وبلا رحمة، ومطاردة جيوشه للإنجيليين الأوائل بلا توقف حتى حدود ما كان يعرف بـ«العالم الجديد».

هناك غيرت الجغرافيا «قواعد اللعبة»، وبدأ ارتداد عجلة التاريخ صوب الشرق من أقصى الغرب، وكأن المضطهدين الفارين بدينهم ودنياهم من تعصب أوروبا إلى أمريكا كانوا أشبه بأجداد بني إسرائيل الأوائل الذين قيل لهم في كتاب الله: {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا}  سورة الإسراء: 6. وهذا ما حصل للمستوطنين البروتستانت في ما عرف لاحقاً بالولايات المتحدة الأمريكية (لا غرابة أن يستشعر أو يتوهم أكثر كفار الأمريكان أنهم من «الاسرائيليين» الجدد في «أرض ميعاد» أخرى، وليفرحوا قليلاً لأنه لن تعجبهم الآيات التالية في سورة الاسراء).

لكن كيف لملمت الجغرافيا شعث خيوط الأحداث التاريخية في الغرب الأمريكي؟ وأين أول الخيط تحديداً؟ بعد الثورة الفرنسية ضد سلطة الكنيسة، وانهيار تحالفاتها مع أمراء الاقطاع وملوك أوروبا، وبعد أن خسر الفاتيكان رهانه على نازية هتلر وفاشية موسيليني، برزت الولايات المتحدة من وراء الأطلسي كقوة عظمى جديدة وحيلف جديد واعد… فقط لو تم اختراقها من الداخل أولاً، لاستمالتها لصالح بابا روما ورغباته التي تطابقت مع هواجس «واشنطن» لمواجهة الشيوعية في «فناء حديقتها الخلفية»، أول لنقل، أمريكا اللاتينية التي أشعل فيها الفكر الماركسي ثورات سكانها الأصليين ضد بقايا الاستعمار الإسباني / الكاثوليكي البغيض في القارة الجنوبية (1).

عندما تتسول الجغرافيا أساطير التاريخ

لكن أمريكا التي صارت في أعين أهل تلك المرحلة الصانع الجديد الأقدر للتاريخ – الذي يكتبه المنتصرون كما يقولون –  بدت كمن يفتقد أرثه وسجلات روزنامته بل ولا حتى أصالة حضاراته، ولا نفحة من عبق الماضي، أسوة بالأوروبيين، رغم تفوق الأمريكان عليهم مدنياً وعسكرياً واقتصادياً وتقنياً، مع مطلع الخمسينات من القرن الماضي.

لم يوجد في «العالم الجديد» ملوك أوروبا ولا قلاع أمرائها أو حصون «نبلائها»، وليس في أمريكا «قديس» واحد ولو كان من أفجر الخلق، ولا كرسي لبابا. لم يظهر في أمريكا رسول من عند الله، ولا مر بها أنبياء رسالة سماوية وليس من صارخ في بريتها يقول «أعدوا طريق الرب» مثل يوحنا المعمدان، أو يحيى عليه السلام، أو هكذا ظن القوم. وظل كيانهم الهجين يُشار إليه فقط بـ«بلاد العم سام»، تلك الشخصية الخرافية التي أوجدتها ملصقات اعلانات الجيش الأمريكي للانخراط في صفوفه، يرمقك في غرور بسبابته ذلك الكهل القبيح المتجهم  في زي مضحك مرقع من بقايا علم الجمهورية الصاعدة.

كيف لبلد هذا أصله وفصله أن يستمر في زعامة أوروبا العتيقة والعالم القديم من ورائها بما يفوق القوة العسكرية والاقتصادية؟ كيف للامبراطورية الأمريكية أن تتماسك بلا عراقة أو مسحة من أصالة مهما استطالت في الجغرافيا؟ وماذا لو عادت أوروبا نداً قوياً، عسكريا واقتصادياً، فهل ستقبل بمواصلة الانقياد للدولة الساقطة من حساباتهم التاريخية، التي كانوا وما زالوا يغمزونها بقولهم عنها أنها «زانية وابنة زنى»؟ أمريكا التي ما ظلت تحاول لعب دور «عودة الإبن الضال» لأحضان أوروبية، ما دامت الفرص سانحة أمامها.

طول وعرض وارتفاع

عندما افتقد الفاتيكان كل الجغرافيا صار دويلة لا ترى على الخارطة، حدودها محيط كنيسة «القديس بطرس» حيث بؤس الرهبنة، بشعب رجاله ونساؤه غرابيب سود من الذين «خصوا أنفسهم لأجل ملكوت الله»، كما تقول أناجيلهم، بلا ذرية شرعية لأنهم لا يزوجون ولا يتزوجون. وما عاد «بابا روما» يحكم روما إذ لم يعد ينتسب لها إلا مجازاً، ولا حتى في مستوى انتساب القرحة للمعدة. وعلى الجانب الآخر، افتقدت أمريكا ملء التاريخ، الذي اغتصبت أكثر فصوله الأولى والأخيرة طيلة القرن الماضي، ومع ذلك ظلت براميل أمريكا فارعة من التاريخ، كأنها ما أمتلأت كفايتها من دماء ضحايا العلوج وتلاعبهم بمصائر ومقدرات شعوب الارض.

وكما يقول العوام: «اتلم المتعوس على خايب الرجا»، جاء الأول بقصص وخرافات التاريخ الأصلية وهرول الثاني بخرائط جغرافية جديدة، أو مزورة، لا يهم. ورغم كراهية واحتقار كل منهما للآخر، فإن تنافر تاريخ الفاتيكان مع جغرافية الأمريكان لم يكن ليجمع متناقضاته (رغم احتياج كل منهما للآخر) إلا مطرقة الشيوعية وسندان الاشتراكية بالأمس، ثم ما سمي بـ«الأسلام الراديكالي» و«الحرب على الإرهاب» اليوم، عملاً بمقولة «عدو عدوي هو صديقي». أما استطالة الجغرافيا وعرض التاريخ فكان ينقصهما سقف من التحديات والأخطار وقد كان، وما زال يرتفع أو يُرفع.

فهل وجد «المكتب العاجي» (كناية عن البيت الأبيض) ضالته فوق الكرسي البابوي أم تحت طربوش البابا؟ أم هل وجد كهنوت الروم فأس أباطرتهم المفقود تحت قبة الكونجرس الأمريكي؟ إن عنوان الإجابة على هذين السؤالين ومفتاحه هو: جمعية «فرسان كولومبوس».

منتصف الطريق

على ضوء ما تقدم وبعد بحث موسع من مصادر أجنبية عدة متعلقة بهذه المنظمة الكاثوليكية، يمكنني أن أقول وبكل ثقة: 

إن هذه الجمعية أشبه ما تكون بغرفة عمليات مشتركة بين «وكالة الاستخبارات المركزية» الأمريكية (السي آي إيه CIA) و دولة الفاتيكان – من وراء واجهة العمل التطوعي والإنساني – بما يحقق مصالح البلدين في التحكم والسيطرة، وبما يضمن التبعية الاقتصادية لواشنطن والانقياد الروحي للكرسي البابوي في روما.

لا يهم من الذي بدأ بفكرة الغرفة المشتركة هذه، الفاتيكان أم الأمريكان، لأن الجمعية لم تستكمل وضع لبنتها الأخيرة لذلك الدور السري إلا في أواخر الخمسينات من القرن الماضي. ولم تحل الألفية الجديدة إلا وقد صارت «غرفة العمليات المشتركة» غرف فوقها غرف بسبب نجاح «فرسان كولومبوس» المبهر وسط كاثوليك أمريكا وكندا وفي المكسيك وجنوبها وبناصية أمريكا اللاتينية وفي الفلبين وجزر حولها.

وهكذا تقابلت أطماع الفاتيكان ومصالح الأمريكان بواشنطن في منتصف الطريق، ساعد على ذلك تنامي

مهوى أفئدة «الهسبان» بعد الطليان

شكلت الهجرة أساس نشأة كيان الأمريكان، وتواصل عدد السكان في النمو بسبب استمرار هذه الهجرات الشرعية منها وغير الشرعي حتى اليوم. وفي هذا الميدان الأمريكي المفتوح على مصراعيه للجميع، تعلمت الكنيسة الكاثوليكية أسلوباً جديداً ساعدها على احتواء طوفان هجرات الكاثوليك إلى أمريكا بما يخدم مصالحها وأجندتها. 

وبخلاف النظام الهرمي القديم (الذي لا يشمل إلا قيادات الكهنوت البابوي) والمعمول به في مقر الكاثوليك في روما وبقية المنظمات التابعة له، وجد الفاتيكان ضالته المنشودة لدى جمعية «فرسان كولومبوس» التي تعمل وحدها بنظام أفقي يعتمد تفعيل مشاركة أتباع الكنيسة وخصوصاً من المهاجرين المحتاجين للمساعدة.

وكما حصل بالأمس القريب، بسبب طوفان المهاجرين الكاثوليك من الايطاليين والايرلنديين، فإن ما يدفع دواليب سواقي الفاتيكان الأمريكية اليوم هو استمرار تدفق هجرات الكاثوليك من أمريكا اللاتينية إلى الولايات المتحدة وخصوصاً من أمريكا الوسطى وجنوبها حيث ينشط «الفرسان» بقوة هناك في دول وجزر ذات أغلبية كاثوليكية ساحقة. إنهم «الهسبان»، العنصر الأكثر نمواً في أمريكا والرقم الصعب في كل الحملات الانتخابية والقوة السياسية الصاعدة، رغم احتدام الجدل حول قضية الهجرة غير الشرعية للولايات المتحدة بسبب وجود قرابة 12 مليون مهاجر غير شرعي منهم. وقد جاء في ملف «تقرير واشنطن» عن هذه الفئة:

يُنظر للهيسبانك على أنهم اقل مستوى من بقية العرقيات الأخرى في المجتمع. وقد عززت هذه النظرة وضعية الهيسبانك الاقتصادية حيث أنهم من أقل الفئات دخلا مقارنة بالفئات الأخرى. وهو ما يجعل العديد من الهيسبانك في حالة انقطاع تامة عن المجتمع والحياة الاجتماعية. ومن المشاكل الأخرى التي يواجهها الهيسبانك في الولايات المتحدة عدم التامين نظرا لسوء أحوالهم الاقتصادية (2).

وبالرجوع إلى مجالات عمل منظمة «فرسان كولومبوس» (تناولناها بشيء من التفصيل في الجزء الأول)، ندرك مدى اسهام معاناة هؤلاء المهاجرين الهسبان من الكاثوليك في رفع أسهم برامج التأمين التي تقدمها المنظمة والتي ما أنفكت تعمل بنظام الجمعيات التعاونية منذ تأسيسها قبل 129 عاماً وإلى اليوم، حتى صارت تنافس أكبر شركات التأمين في أمريكا مما در عليها أرباحاً طائلة تنفقها في برامج ضغط سيساسية ولشراء أصوات انتخابية وصنع قادة وزعماء كاثوليك مؤثرين وفاعلين. فقد بلغ عدد النواب الهسبان أو الأمريكيين من اصل هسباني 26 نائبا في الكونغرس الأمريكي. ويمثل 24 منهم نوابا في مجلس النواب الأمريكي أما النائبين الآخرين فهما نائبان في مجلس الشيوخ الأمريكي (3).

كثلكة أمريكا؟

وما أشبه الليلة بالبارحة، فمشكلة هجرات الهسبان اليوم، والتي تصب في مصلحة أجندة الفاتيكان و«فرسان كولومبوس»، تذكر بنموذج موجات هجرة الإيطاليين في السابق ومن فتح الأبواب لهم ولماذا. ففي لقاء مع رئيس الوزارء الإيطالي السابق «جوليو أندريوتي»، الذي أُتهم بانتمائه الى المافيا الإيطالية وبأنه كان العقل المدبر لجرائم دموية طالت كذلك عدداً من الصحافيين، كان عليه مواجهة هذا السؤال الصحافي: «أثناء علاقاتكم الخاصة مع دولة الفاتيكان يُقال أنكم قمتم بتلبية مصالح الكنيسة الكاثوليكية بصورة رئيسية [فوق] مصالح الدولة؟». وأجاب بدوره قائلاً:

إن دولة الفاتيكان ليست بحاجة لأحد، وأنا ضمنهم. على العكس، فان الفاتيكان قامت بمساعدتنا كدولة. لننظر الى هجرة الإيطاليين الى أميركا، مثلاً، حيث لعب الكاردينال «سبيلمان» دوراً طليعياً في فتح أبواب الهجرة أمام الإيطاليين الذين كانت سمعتهم بأميركا على مستوى نعل الحذاء (4).

 

جدير بالذكر أن المطران «فرانسيس سبيلمان» (5) المثير للجدل، كان أحد أبرز أعضاء «فرسان كولومبوس» فترة بزوغ نجم عضو بارز آخر من «الفرسان»، وهو الرئيس «جون كينيدي» الكاثوليكي.

إن الكنيسة الكاثوليكية في أمريكا، التي فتحت أبواب الهجرة للإيطاليين والأيرلنديين بالأمس، ما زالت تثير زوابع الجدل السياسي عبر برامج وحملات جمعية «فرسان كولومبوس» لابقاء تلك الأبواب مفتوحة أمام هجرات الهسبان (6)، مهما كلف الثمن، لتغيير التركيبة السكانية في ذلك البلد. إنها حسابات الديموغرافيا التي يترتب عليها معطيات أكبر وأخطر على سياسات الولايات المتحدة الداخلية والخارجية.

ولكي ندرك أبعاد حماسة الكنيسة الكاثوليكية في أمريكا لتصريف خزانات هجرات أتباعها من دول أخرى صوب الحقل الأمريكي ونتاج ذلك، لابد أن نشير إلى ما ذكره الباحث الأمريكي «جيريمايا كراولي» في كتاب قديم له (1912م) بعنوان «ديانة الروم: خطر يتهدد أمتنا» محذراً من «فرسان كولومبوس» بالقول:

لقد باتت هذه الجمعية قلب وروح العملية السياسية في واشنطن مؤخراً. هذه حقيقة معروفة لدى الآلة الانتخابية ولدى السياسيين من غير الكاثوليك الذين بات على من يترشح منهم الحصول على موافقة روما ورضى «فرسان كولومبوس» أولاً، حتى قبل أن يطرج اسمه لأي منصب مهما كان وضيعاً، ولو كان رئاسة البيت الأبيض. إن شغل هذه المنظمة في الشاغل هو السياسة في المقام الأول (7).

«لوبي» الفاتيكان في بلاد الأمريكان

 

وعلى ضوء ما تقدم، فإن أكثر العارفين الأمريكان بهذا التنظيم الفاتيكاني المتأمرك ما عادوا يكتمون تخوفهم من أجندته الخفية لزعزعة علمانية الولايات المتحدة الأمريكية وصولاً إلى كثلكة المجتمع الأمريكي، معترفين بتأثير الجمعية الملموس في دوائر بلدهم السياسية التي باتت تخطب بدورها ود أعضاء «فرسان كولومبوس» بعد أن شكلوا بتفوق مبهر ما صار يشار إليه بـ «اللوبي الكاثوليكي»، أسوة بجماعات الضغط اليهودية التي تعرف بـ «اللوبي الصهيوني» في العاصمة الأمريكية «واشنطن».

ومن الأخبار الأخيرة عن أنشطة هذا التنظيم المثير للجدل أمريكيا، قرار المنظمة تخصيص مبلغ ثمانية ملايين دولار لطرح برامج سياسية واجتماعية، منها ما يعارض اباحة الاجهاض وأخرى مناوئة للتحرك الذي قام به المدافعون عما يسمى بـ «حقوق المثليين»، أي من الشاذين جنسياً، لعرقلة اللسماح لهم بعقد قرانهم رسمياً في ولاية كالفورينا تحديداً. وهي قضايا شائكة من جملة ملفات ساخنة في سوق أسهم الانتخابات الأمريكية التي تضارب في بورصتها كافة تنظيمات قوى «اليمين المحافظ» وتيارات اليساريين والقوميين.

في هذا الاطار نفهم تعهد الرئيس الأميركي الأسبق «جورج بوش» بأن يقف في مواجهة زواج الشواذ وتقييد حق الإجهاض، والذي طالب خلال اجتماع له مع «فرسان كولومبوس» الأساقفة الأميركيين بإعلان رفضهم نكاح الشواذ. وصرح بوش بأنه سيسعى لتعديل الدستور الأميركي لينص على أن الزواج هو رباط بين الرجل والمرأة فقط، واستطرد قائلا: «أتطلع للعمل مع الفرسان للدفاع عن رباط الزواج المقدس»(8).

جدير بالذكر أن «جيب بوش»، حاكم ولاية فلوريدا السابق، وشقيق «جورج بوش»، عضو في «فرسان كولومبس» على «المرتبة الرابعة» العليا ضمن نظام العضوية المتعدد الرتب والطبقات في أكبر منظمة دينية كاثوليكية في العالم رغم أن شقيق بوش «إنجيلي» من طائفة البروتستانت وليس من الكاثوليك (9)!!


«جيب بوش» في حفل ترقيته بجماعة «فرسان كولومبوس»

ليس هذا فحسب، فقد سبق ورشح «جورج بوش» أحد أعضاء هذه المنظمة البارزين وهو القاضي الكاثوليكي «صامويل اليتو» لعضوية المحكمة العليا الامريكية حيث يجلس على أهم كرسي للقضاء الأمريكي. ويعتبر «اليتو» الابن المدلل لليمين الامريكي المحافظ، كما عرف عنه بانه «محافظ صلب» (10).

ونجد على موسوعة «الوكبيديا» قائمة طويلة بأبرز السياسيين والمشاهير من أعضاء هذه الجمعية داخل وخارج الولايات المتحدة الأمريكية، منهم على سبيل المثال وليس الحصر، رئيس قضاة «الفلبين» وكذلك رئيس أساقفة «مانيلا» بها، وحاكم جزيرة «غوام»، اضافة إلى حكام عدة ولايات أمريكية، عدة قادة لمجلس الأغلبية الأمريكي، نواب في البرلمان الكندي، سفراء، وزراء، نجوم رياضة وفن وإعلام ورائد فضاء أمريكي (11).

كل هؤلاء وغيرهم كثر،ممن كانت ترعاهم المنظمة ثم تدفع بهم لتبوأ مراكز التاثير السياسي والفكري والديني والاجتماعي في العديد من الدول وخاصة في أمريكا. من أبرزهم قائد عمليات المنظمة والمتحدث باسمها البروفيسور «كارل أندرسون» الذي يحمل لقب «الفارس الأعظم Supreme Knight»، والذي كان من كبار موظفي البيت الأبيض فترة رئاسة «رونالد ريجان» في ثمانينات القرن الماضي (12). 


كارل أندرسون، زعيم «فرسان كولومبوس»

 

 

ثالوث الشيطان

ليس خافياً على أحد أنه توجد في الولايات المتحدة الأمريكية جماعات «انجيلية» أصولية تغرد خارج سرب بقية البروتستانت، في تضاد واضح وعنيف أحيانا مع تجمعات فرقهم الكبرى. وأثناء اقامتي في أمريكا وترددي عليها ومتابعتي لطرح هذه الجماعات المستقلة كاعلامي وباحث في مقارنات الأديان والفرق الأمريكية، وجدت أن أكثر هذه الجماعات المعارضة تعاني من تشويه إعلامي كبير لصورتها الحقيقية، داخل وخارج أمريكا، بنفس درجة المبالغة والتهويل في تصوير الإسلام والمسلمين في ذلك البلد (13).

لا أقول هذا الكلام تأييداً لتلك المجموعات الانجيلية، أو من قبيل التعاطف معهم، إنما من باب الانصاف، لأن هذه الجماعات، المعارضة لسياسة بلدهم الخارجية والداخلية، لديها وجهات نظر منطقية ذات قيمة واعتبار، مدعمة ببحوث مستفيضة ودراسات وكتب وأفلام وثائقية ومواد غزيرة لا يتسع المجال هنا لسردها ولا لحصرها لأنها تحتاج إلى عمل موسوعي لضخامتها، ولكنها تشترك كلها أو تتمحور حول هذه العناصر:

1– رفض هؤلاء الأمريكان المعلن لسيطرة اليهود على المال العام والقطاع الخاص والقرار السياسي ووسائل الاعلام ومراكز التعليم والتخطيط الاستراتيجي. ولذلك يُوصم هؤلاء الرافضون للصهاينة  بـ «النازيين الجدد»، ويُتهمون بـ «العداء للسامية»، كما تعرض كثير منهم لمطاردات قانونية وللسجن في ظل ما يسمى بـ «جرائم الكراهية». وليس من شك لدينا في صحة كلام هذه الجماعات الأمريكية حول إحكام اليهود قبضتهم على الحكومات الأمريكية، وحتى على إدارة الرئيس الجديد «باراك أوباما». أوليس كبير موظفي مكتبه العاجي هو «رام ايمانوئيل»، الجندي السابق في الجيش الاسرائيلي وابن ارهابي صهيوني شارك في مجازر صبرا وشاتيلا؟!

2– انزعاجهم الشديد من النفوذ البابوي الكاثوليكي المتنامي في دولتهم العلمانية التي يقولون أن أجدادهم أسسوها لتكون ملاذا للفارين من الاضطهاد الديني الكاثوليكي وسطورة رجال الكهنوت النصراني، وهنا بيت القصيد.

3– تحذيرهم من تهديدات تحالف قائم (يصفونه بثالوث الشيطان) بين منظمات الفاتيكان السرية مع أجهزة الحكومة الأمريكية (من استخبارات وقوى أمنية وسلطات تشريعية) والصهاينة وتنظيماتهم السرية من جهة أخرى.

هذه أبرز ملامح قناعتهم التامة التي تحولت إلى ركن مشترك من أهم أركان منظوماتهم الفكرية على تنوعها. ومما طالعته في بحوث وكتابات تلك الجماعات المعارضة والمهمشة سياسياً وإعلامياً، كلامهم المستفيض عن اختراق كبرى تنظيمات الفاتيكان السرية (مثل «فرسان كولومبوس» وغيرها) للأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأمريكية، مستعرضين قائمة أسماء طويلة من كبار رجالات تلك الأجهزة الذين أثير الجدل حول تورطهم في ممارسات قمعية طالت المعارضين لهذا الثالوث الجهنمي. وقد وجدت أسماء عدد من هذه القيادات الأمنية والاستخباراتية الأمريكية من أعضاء «فرسان كولمبوس»!! بل إن كبار مؤسسيى «السي آي ايه CIA» و«مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI» كانوا من الكاثوليك «الفرسان» (14)!!

وتشير تلك الدراسات الأمريكية بأصابع الاتهام مثلاً إلى «توم ريدج»، الكاثوليكي المتشدد «من فرسان كولومبوس» الذي كان أول من استلم مهام وزارة الأمن الداخلي (عند تأسيسها في عهد الرئيس السابق «جورج بوش») والذي أعلن أنه سيكافح ما سماه بـ «الارهاب» داخل أمريكا. وقد ثارت آنذاك العديد من الشكوك حول ما إذا كانت هذه الوزارة الجديدة ستكون أداة لضامن أمن وحرية المواطن الأمريكي، أم ستكون أداة للرقابة عليه. وقد أثيرت هذه الشكوك قبل ذلك بعد محاولة وزير العدل الأمريكي السابق الحصول على صلاحيات التجسس على كل مواطن أمريكي أو من جنسيات مختلفة وعلى اتصالاته الهاتفية (15).

وقد ثبت تورط إدارة بوش لاحقاً في تلك الممارسات البوليسية التي وصفتها جماعات إنجيلية ويسارية معارضة بـ «محاكم التفتيش الأمريكية» أسوة بالفاتيكانية من قبل، فلعل «فرسان كولومبوس» نقلوا خبرات أسلافهم في الأندلس المفقود إلى أمريكا.


 جورج بوش في محفل جماعة «فرسان كولمبوس» عام 2004م

«فرسان» الفاتيكان يذبحون أمريكان

ولم تكتف بعض هذه الجماعات بالإنكار الكلامي على هذا التحالف المرعب بين أجهزة حكومتهم ومنظمات الفاتيكان السرية والصهيونية، فقد لجأت ميليشيات إنجيلية مسلحة منها إلى عمليات استهداف مباشر لمقرات أمنية أمريكية، مثل حادثة تفجير مقر «الاف بي آي» في أوكلاهوما عام 1995م،  وكانت تلك الحادثة مناسبة لتسليط الضوء على تلك المجموعات وأفكارها (16).

برز في تلك العملية اسم «تيموثي مكفيه»، العسكري الأمريكي الذي أحرز أوسمة الشجاعة في حرب الخليج الثانية والذي أقدم على فعلته بدافع الانتقام من الحكومة الفيدرالية عندما قررت مهاجمة مجمع «اليوم السابع للطائفة السبتية» بالقرب من «واكو» بولاية «تكساس» الأمريكية. وكان «الداوديون»، كما يسمي أعضاء هذه الطائقة أنفسهم، جماعة مسالمة من الرجال والنساء والأطفال، يصلّون ويتعبدون في انتظار نهاية العالم، وهي النهاية التي داهمتهم بالفعل في 28 فبراير 1993. وقد تابعت ذلك الحدث في وسائل الإعلام الأمريكية اثناء اقامتي هناك آنذاك.

وعن هذه المجزرة الفيدرالية التي ارتكبت مطلع عهد ادارة الرئيس السابق «بيل كلنتون»، يقول الباحث الأمريكي «غور فيدال»:

المكتب الفيدرالي للكحوليات والتبوغ والأسلحة النارية، وفي سياق قيامه بمهمته في «ضبط وتنظيم» الأسلحة النارية، رفض جميع الدعوات من زعيم الطائفة «ديفيد كوريش» الذي طالبها بفحص أسلحته النارية المرخّصة. واختار المكتب بدلاً من ذلك أن يستمتع بعمل من نوع آخر. أكثر من مئة مسلح من عملاء المكتب، بدون أية مذكرات قانونية، هاجموا مجمّع الكنيسة، بينما قامت طائرة مروحية تابعة للمكتب ـ كانت تحلق في سماء المنطقة ـ بفتح النار على سقف البناية الرئيسة. وقتل ستة من الداوديين في ذلك اليوم… تلت ذلك فترة من الهدوء، أعقبها حصار دام واحداً وخمسين يوماً… ثم قطعت الطاقة الكهربائية، ومنع وصول الطعام إلى الأطفال. … عند ذلك، اتخذت المدعية العامة الجديدة «جانيت رينو»، موقفاً متشدداً. وفي 19 ابريل أمرت مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) أن ينهي ما بدأه مكتب الكحوليات والتبوغ والأسلحة النارية. وفي تحدٍّ للقانون الذي يحمي الحريات الاميركية الهشّة ويمنع استخدام العسكريين ضد المدنيين، قامت دبابات القوة المشتركة من الجيش وحرس تكساس الوطني بالهجوم على المجمّع، واستخدمت الغازات المميتة للأطفال والمضرة بصحة الكبار، وقصفت البناية بقنابل أحدثت فجوات في الجدران، وهرب بعض الداوديين، وقتل آخرون برصاصات أطلقها القناصة التابعون لمكتب التحقيقات الفيدرالي… وأخيراً في هجوم دام ست ساعات، أشعل المهاجمون حريقاً في البناية، ثم قامت المركبات المدرّعة بتجريفها… وقتل أكثر من 80 عضواً من أعضاء الطائفة، كان من بينهم 27 طفلاً. وكان ذلك نصراً عظيماً للعم سام، كما أراد مكتب التحقيقات الفيدرالي (17).

فتش الآن عن «فرسان كولومبوس» من خلف دخان هذه المذبحة إذ بدا واضحاً للجميع أن مدير مكتب التحقيقيات الفيدرالية السابق «لويس فريه» كان كاثوليكياً ملتزماً ومن أعضاء هذه الجمعية، بالإضافة إلى كبير قناصيه من المشاركين في ذلك الهجوم (18).

إنها وحشية «فرسان كولومبوس» من نصارى الكاثوليك، ودموية تنظيماتهم السرية المعروفة عنهم طوال التاريخ، خصوصاً إذا تبوأوا مراكز أمنية ومناصب عسكرية. ولذا تكاد عبارات «غور فيدال» تصرخ فينا محذرة إذ يقول:

كنت قد كتبت مقالة نشرتها بعنوان «تمزيق لائحة حقوقنا». وضربت أمثلة من قيام مصلحة الضرائب والموارد المالية بمصادرة ممتلكات خلافاً للأصول والقواعد القانونية، وغارات دهم وتفتيش بلا أوامر أو مذكرات قانونية، وارتكاب جرائم قتل ضد أناس أبرياء من قبل وكالات مختلفة لمكافحة المخدرات، وحالات تواطؤ الحكومة مع المتاجرين بالأراضي الزراعية في محاولات ناجحة لطرد صغار المزارعين من مزارعهم، وما إلى ذلك…

إن من أشد دواعي القلق أن الولايات المتحدة العلمانية، التي يقوم دستورها على أساس الفصل الدائم بين الدين والدولة، أن منظمة دينية متشددة فيها تكون قد نجحت، ليس فقط في وضع أحد أعضائها على رأس شرطتنا السرية (التي تخضع غالباً إلى الرقابة والمحاسبة)، بل إنها تستطيع الآن أن تعتمد على مساندة عضوين على الأقل من أعضاء المحكمة العليا.

وختاماً أقول وبالله التوفيق وهو المستعان: إذا كان من الأمريكان أنفسهم من بات يقرع وبقوة كل أجراس الخطر من هذه المنظمة الأمريكية في بلادهم، فالأحرى بنا أن نكون نحن على أعلى درجات الحذر والحيطة من بعض خونة الكاثوليك العرب من الذين انخرطوا في صفوف هذه المنظمة من أمثال الكاهن الأردني فؤاد الطوال، بطريرك كنيسة اللاتين في القدس، وعصابته.

أو فتش معي سجلات هذه الجمعية السرية عن مهندس اتصالات كاثوليكي يعمل بالجيش الأردني، يدعى «مجد فوزي عماري» أردني الجنسية، من مواليد فرنسا في الخامس من يوليو 1979م، لم أعرفه ولا سمعت به حتى أرسل لي رسالة «فيسبوك» كلها شتائم بحق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، والإسلام العظيم وهذه صورة ملتقطة لمحتواها كوثيقة إدانة لمن يهمه الأمر من المسؤولين الأردنيين وخصوصاً في الجيش [اعتذر عن نشرها كما وصلتني لأن التوثيق يقتضي ذلك، وناقل الكفر ليس بكافر]. وهذه صورة ملتقطة لصفحته على الفيسبوك والتي أدرج فيها بنفسه معلومات عنه وصوره الشخصية كاملة:

همسة في اذن هذا الشاب «الوديع»: أولاً أنت لا تستطيع أن تنكر ارسالك للرسالة لأنها ثابتة في سجلات الفيسبوك بعد أن تقدمت بشكوى هناك ضدك واتخذت الاجراءات المكفولة لي بموجب اتفاقيات الاستخدام التي لم تطلع عليها جيداً. وثانياً: أؤكد لك أنه لم يتم اختراق حسابك يا هذا فلا تجزع الآن، لأنك عندما ترسل رسائل لمن هم ليسوا على قائمتك فانك تفتح لهم أبواب الدخول لمطالعة كل محتويات حسابك في الفيسبوك دون أن تعلم وكأنهم صاروا من معارفك. ليتك قرأت التحذير تحت مساحة كتابة الرسالة باللغة الانجليزية بالحروف الصغيرة، لكن أعمى الله بصيرتك ومكر بك وأوقعك في شر أعمالك. وليت القسيس الذي لديك على قائمة معارفك، [نعم، انكشفت لي أيضاً تلك القائمة]، والذي ربما حرضك على هذا الفعل، كانت لديه وقاحتك ولا أقول جرأتك، لكي يراسلني مباشرة عوضاً عن التضحية بك، عاملك الله بما تستحق جزاء ما تطاولت به على سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليكن هذا درساً أولياً مني لك بدون تحية ولا عنف ولا تهديد. وليرد غيرك على الجزء الأول والثاني من هذا الموضوع الذي أثارك أو غيره هنا، بالحجة والبرهان وسأنشر له ردوده إن شاء الله، أما أنت ففي القائمة السوداء، لا مرحبا بك هنا ولا أهلا ولا سهلا. إنني قد أتقبل الألفاظ القاسية في حقي وشخصي، وأتجاوز عن الحدة في الكلام، وأتفهم الانفعالات النفسية لدى البعض… لكن لا يوجد مبرر لك ولا عذر للتطاول على ذات الله تبارك وتعالى ولا مقام الحبيب… انتبه: إلا رسول الله… إلا رسول الله… هنا خط أحمر وهذه نصيحة لك. وأتمنى ألا يكون «فرسان كولومبوس» في الشرق هم من دفع بك إلى هذا يا مسكين! وإلا أين تعاليم «أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم» التي تتشدقون بها في الإنجيل؟! عجباً!

وللحديث بقية بإذنه تعالى…

هوامش الموضوع:

(1) سوف نتناول في بقية الأجزاء بإذنه تعالى دور «فرسان كولومبوس» في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه المعكسر الشيوعي بتوجيه الفاتيكان وبقية تنظيماته السرية. 

(2) تقرير: الهيسبانك في أمريكا ..اندماج أم اغتراب؟، موقع تقرير واشنطن، العدد 111، 2 يونيو 2007م [رابط المصدر].

(3) المصدر السابق.

(4) موقع ايلاف الإخباري [رابط المصدرٍ].

(5) سوف يمر معنا في الأجزاء المتبقية إن شاء الله تفصيل موسع لهذا المطران الدموي وعلاقته بالمنظمة.

(6) يتزايد اقبال الهسبان على اعتناق الإسلام في أمريكا باعتراف وسائل إعلامها ولذا وجب تركيز الدعاة على التوجه لهم قبل غيرهم مع ايجاد محاضن وجمعيات لمساعدة المسلمين الجدد من هذه الفئة والتي من شأنها أن تتحول إلى خزان ديموغرافي كبير يصب لصالح رسالة الإسلام في ذلك البلد بحول من الله وقوة. وقد أدرك الفاتيكان خطورة هذا الأمر ولذلك يشن عبر «فرسان كولومبوس» وبقية المنظمات التابعة له حملات تشويه مسعورة ضد ديننا الحنيف. وفي هذا الاطار كذلك نفهم تصريحات بابا الفاتيكان الحالي المعادية وقلقه البالغ من تزايد أعداد المسلمين حول العالم الذي أفصح عنه في أكثر من مناسبة.

(7) Romanism: A Menace to the Nation. Jeremiah J. Crowley. (Aurora, Missouri: The Menace Publishing Co, 1912) p. 154-157

(8) خبر: بوش يعارض زواج الشواذ ويبدي التزامه المسيحي، موقع قناة الجزيرة، 4 أكتوبر 2004م [رابط المصدر].

(9) طالع نص خطاب الرئيس بوش مع قادة التنظيم باللغة الإنجليزية [رابط المصدر]. أيضاً «جيب بوش» عضو في منظمة «فرسان مالطا» الشقيقة التوأم لـ «فرسان كولومبوس» مما سنتناوله في الأجزاء المتبقية من هذه الدراسة بإذن الله.

(10) خبر: بوش يرشح القاضي صامويل اليتو لعضوية المحكمة العليا، موقع شبكة البي البي سي العربي، 31 أكتوبر 2005م [رابط المصدر].

(11) List of Knights of Columbus, Wikipedia, last modified on 28 October 2008

(12) صفحة التعريف بقائد المنظمة على موقعها الرسمي.

(13) هذا كله بالتأكيد لم يتولد من فراغ لدى تلك الفئات المعارضة للخط الأمريكي السياسي والشعبي العام، أو لمجرد أنهم عنصريون أو متشددون كما يقال عنهم، لأنني تحدثت في السابق وجها لوجه مع قادة وأعضاء كثر في تلك الجماعات، فوجدتهم أقل عنصرية وتحيزاً ضد الآخرين مقارنة بالجماعات الانجيلية الكبرى الشائعة. كما وجدتهم أكثر تفهما للقضية الفلسطينية ولنضال المقاومة فيها. وبعضهم لا يكترث بتاتاً بالدعاية الرسمية والشائعة ضد الإسلام وأهله ولا يعتبر الوجود الإسلامي في أمريكا خطراً عليه ولذا فإن درجة العداء لنا هي الأقل في خطاب وأدبيات هذه الجماعات الانجيلية المعارضة على اختلافها. بل لقد أقبلوا مؤخراً وبنهم على دراسة الإسلام بسبب ضجيج وسائل إعلامهم وساستهم الأمريكان لأنهم يرتابون في كل موقف حكومي أو إعلامي ويفتشون خلف ما يردد بعناية للبحث عن الحقيقة، وهذا من أهم ما يميز فكر هذه الجماعات وإن اختلفنا مع أتباعها في العقيدة وبعض التفاصيل. وقد أسلم عدد من أعضاء وقيادات هذه الجماعات بفضل الله، وقدموا زخماً قوياً للخطاب الإسلامي في أمريكا والذي بات يعاني في مجمله من الوهن والضعف بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر وما تبعها من حملات تفتيش واعتقال تعسفي واسترهاب للجالية المسلمة واستهداف للمسلمين الجديد. ولذا فإني أنصح دعاة الإسلام بمد جسور التفاهم والتعاون مع هذه الفئات وإن بدت مخيفة أو عنيفة أو حادة اللهجة للوهلة الأولى، مع الحرص على تعريفهم بالإسلام ودعوتهم إلى اعتناقه ما استطاع المسلم إلى ذلك سبيلاً. لقد وجدت هؤلاء القوم على سعة في الاطلاع والثقافة، محافظين أشداء في فيما يعتقدون أنه الحق والصواب، يرفضون الظلم ويأبون القمع ويقدسون تحجيم سلطات الحكومة الفيدرالية حتى لا تنتهك حرياتهم، وهذه من شيم العرب الأصلاء التي صقلها الإسلام وهذبها، هدانا الله واياهم لما يحبه ويرضاه.

(18) The “Black” Pope By Rick Martin The Spectrum Newspaper, 4 May 2000

(15)  خبر: لأول مرة وزارة للأمن الداخلي بأمريكا، شبكة إسلام أون لاين، 8 أكتوبر 2001م

(16) لماذا أقدم ماكفي على عملية أوكلاهوما؟ الإعلام الأميركي يسدل الستار على المبررات، موقع المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب [بدون تاريخ].

(17) المصدر السابق.

(18) The “Black” Pope By Rick Martin The Spectrum Newspaper, 4 May 2000

فرسان كولومبوس: جمعية إنسانية أم محفل عملاء للأعداء؟ ج 1-4

الجزء الأول (1–4)

كتب / عصام مدير* – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:

توطئة لابد منها

تأتي هذه التدوينة الحاقاً بالتدوينة السابقة المتعلقة بموقف بطريرك كنيسة القدس للاتين، الأب الأردني «فؤاد الطوال» من العدوان الأخير على غزة، وطعنه في مقاومتها الإسلامية، وكيله المديح لحكومة «محمود عباس»، إضافة إلى تأييده للكيان الصهيوني الذي أعلنه بكل وقاحة باسم نصارى كنيسته في فلسطين والأردن!!

ونظراً لما يحظى به بطريرك القدس من تقدير واحترام في كثير من الدوائر الرسمية العربية وإعلامياً واجتماعياً، خصوصاً في الأردن، كانت أكثر ردود فعل جمهور المتابعين لهذه المدونة نابعة من أثر الصدمة المؤلمة والاندهاش الكبير بسبب الكلام الخطير الذي أدلى به البطريرك في مقابلة تلفازية أجرتها معه قناة تنصير كاثوليكية أمريكية، نشرنا أهم ما جاء فيها من لقطات مرئية تدين هذا البطريرك المخادع والمنافق إذ وفقنا الله لكشف حقيقته بعد رصد المقابلة وتسجيلها واخراجها للناس بالصوت والصورة، «ومن فمك أدينك».

وكانت تلك «الضربة» الأولى الموجعة التي تلقاها رجل الفاتيكان الأول في الأردن وفلسطين فآثر الصمت مخزياً كأخيه الأردني المطران «غالب بدر» الذي استلم مؤخراً رئاسة أساقفة الجزائر حيث يعيث هناك فساداً ساعياً بالفتنة. وكما أوضحت من قبل صلة هذا الأخير بتنظيم «الجيش المريمي» الإرهابي المحظور في المنطقة، أسلط الضوء في هذه الأجزاء الأربعة على تنظيم كاثوليكي سري آخر انخرط فيه البطريرك «فؤاد الطوال» منذ نعومة أظفاره بعد أن تنشأ على مبادئه وأدى القسم بالولاء والطاعة لقياداته الأجنبية.

ولولا اعتراف بطريرك كنيسة اللاتين في القدس على نفسه بعضويته في جماعة «فرسان كولومبوس Knights of Columbus» الأمريكية وافتخاره بها أمام من شاهده في اللقاء التلفازي في بلاد «العم سام»، لما فهم أكثرنا تماماً السر وراء مواقفه المتناقضة مع القضية الفلسطينية وتصريحاته التي كشفنا عنها والتي لا تصب إلا في مصلحة الصهاينة وأعوانهم، لاسيما وأنه يظهر للمسلمين والعرب خلاف ما يبطن مما يكشف عنه لأعدائنا في خلواته بهم. وصدق الحق تبارك وتعالى إذ يقول عن أهل الكتاب محذراً:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} (118) سورة آل عمران.

وليصمت «فؤاد الطوال» و «غالب بدر» ورفاقهم وأعوانهم ما شاء الله لهم ذلك، فنحن لن ننشغل بتلك الافاعي الهزيلة أو أذنابها في المنطقة بعد انكشاف أمرهم لكثيرين هنا بتوفيق من الله وفضل، ولكننا في هذه المدونة نعلنها حرباً إعلامية مفتوحة ومتواصلة طوال هذه السنة الجديدة (1430هـ / 2009م) على جحور أفاعي التنصير وتنظيماتهم السرية الكبرى، ليكون المسلمين على بينة من أمرهم وحقيقة عدوهم الخفي من الصهاينة والصليبيين الجدد، والله غالب على أمره ولا غالب لهم.

مقدمة

سمعت عن جمعية «فرسان كولومبوس» أول مرة خلال رحلة عمل صحافية لمدينة بوسطن الأمريكية ( مطلع يناير 1998م) لكتابة سلسلة تحقيقات ميدانية عن الجالية المسلمة هناك. وقد أثلج صدري آنذاك تحول أحد أندية «فرسان كولومبوس» في حي «كامبريدج» إلى مسجد ومقر «الجمعية الإسلامية في بوسطن» والتي اضطلعت مؤخراً باستكمال بناء أكبر مركز ثقافي إسلامي في قلب المدينة ومقاطعة «نيوإنجلاند» التي تضم ست ولايات في الشمال الشرقي لأمريكا.


نادي «فرسان كولومبوس» سابقاً ومسجد الجمعية الإسلامية في بوسطن  حالياً والبقية تأتي

وخلال البحث والاطلاع في المراجع المطبوعة والرقمية المتوفرة لدي باللغة العربية، لم أقف على بحث شامل أو مختصر حول هذه المنظمة إلا من نبذ مقتضبة في بعض المراجع النصرانية العربية والأخبار القليلة المبعثرة. ولعل هذه الأجزاء الأربعة في هذه المدونة تكون بحثاً أولياً عسى أن ينهل منه من أراد التوسع في هذا المبحث مستقبلاً. وإن كان ثمة دراسات سابقة لم أعلم بها فإنني أرجو شاكراً إبلاغي عنها عبر نموذج الاتصال للتنويه بها والاستفادة منها، سائلين المولى القبول والاخلاص والتوفيق.

كما لم أقف على أعضاء معروفين وبارزين لهذه الجماعة من المنتسبين للعروبة غير البطريرك «فؤاد الطوال»، ورئيس «المعهد الامريكي الكلداني»، المدعو «أسعد كلشو»، صاحب «إذاعة الشبكة المتحدة في ديترويت» والذي ما أنفك يبث من خلالها الأكاذيب حول تعرض الأقليات النصرانية وغير المسلمة في العراق لحملات اضطهاد ديني مثيراً الشبهات والافتراءات حول الإسلام لتجميل صورة الاحتلال الأمريكي وتقديم المبررات التي يحتاجها البنتاغون للبقاء في بلاد الرافدين (1). 

ومروراً باحد المنتديات، طالعت افادة أخ مسلم رمز لنفسه بـ «البيروتي»، مقيم في أمريكا، جاء فيها أنه استمع لشتائم وجهها هذا الكلداني الحاقد لشخص ومقام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عبر اذاعته، على خلفية الضجة التي افتعلتها محاضرة حبره بابا روما ضد الإسلام في سبتمبر 2006م [المصدر].

وفي تحقيق ميداني من أمريكا نشرته صحيفة الشرق الأوسط، أفادت المراسلة أن «كلشو» من العراقيين المهاجرين، الذين حافظوا على علاقات وطيدة مع وطنه الام، لاسيما وأن له مشاريع اقتصادية مع بغداد تجري عبر برنامج «الامم المتحدة» (2)!!


أسعد كلشو، فارس كولومبوس الكلداني في خدمة سيده جورج بوش

وقد قادني التفتيش خلف هذا العراقي المتأمرك إلى موقع «كلدايا.نت» الذي يرفع صليب وشعار «فرسان كولومبوس»!! ويعد هذا الموقع الالكتروني احدى مشاريع تعبوية دعائية ثلاثة وغيرها يرعاها «المركز الاعلامي الكلداني» التابع لـ «أبرشية مار بطرس الرسول للكلدان والآشوريين الكاثوليك» في غرب الولايات المتحدة الامريكية، وهو الموقع الناطق «باسم ابناء شعبنا الكلداني في كل ارجاء المعمورة من اقصاها الى اقصاها»، على حد تعبير المشرفين عليه.

فما هي حقيقة جمعية «فرسان كولومبوس»، وأين نشأت؟ وماهي مجالات عملها؟ وأين موضع هؤلاء الخونة من نصارى المنطقة من الاعراب على أجندة هذه المنظمة الأمريكية الكبرى؟ وهل تتقاطع أهداف هذه المنظمة مع الاستخبارات والحكومات الأمريكية؟ هل هذه الجمعية بمثابة غرفة عمليات مشتركة بين الفاتيكان و جهاز «السي آي ايه» خلف واجهة العمل التطوعي والإنساني؟ هل مهمة هذه المنظمة هي اكتشاف عملاء جدد يخدمون مصالح الأمريكان بين أبناء الكاثوليكية في المناطق التي تنشط فيها؟ هذا ما سوف نكشف عنه تباعاً بإذنه تعالى في هذه الأجزاء الأربعة مما ينشر لأول مرة.

لمحة تاريخية

شهدت مدينة «نيوهافن» بولاية «كونيتيكت» الأمريكية تأسيس منظمة «فرسان كولومبوس» في أواخر القرن التاسع عشر، سنة 1882م على يد كاهن كاثوليكي أمريكي من أصول آيرلندية يدعى «مايكل ماك غيفنايMichael J. McGivney» مع مجموعة من أتباع كنيسته الذين شكلوا المنظمة ابتداء كجمعية تعاونية لمساعدة المهاجرين والفقراء من أبناء طائفتهم الذين تدفقت موجات الوافدين منهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية خلال تلك الحقبة التي عانوا فيها من التمييز ضدهم من قبل الأغلبية الأنجلوسكسونية المنتمية لطائفة البروتستانت ذات العداء التاريخ والدموي مع الكاثوليك والفاتيكان.

وكان لشخصية هذا القسيس (3) العصامية والمثابرة – بحسب ما يُحكى عنه، وللنجاح الباهر الذي حققته جمعيته التعاونية في سنواتها الأولى، أثرهما الكبير في النقلة النوعية التي حققها «فرسان كولومبوس» مع بدايات منتصف القرن العشرين لعدة عوامل أمريكية داخلية ومتغيرات دولية ساعدتهم في ذلك.

ويراهن أعضاء هذه الجمعية اليوم على نقلة نوعية أخرى أكبر من سابقتها ترفع من أسهم جمعيتهم الكاثوليكية الأكبر في حال اتخذ الفاتيكان قراره بخلع لقب «قديس» على الأب الروحي المؤسس لهذه الجماعة، التي حشدت طاقتها وحملاتها مؤخراً في سبيل استصدار هذا القرار قريباً، ليصير أول قسيس أمريكي المولد والنشأة يحصل على هذا «المقام الرفيع» في تاريخ الكنيسة، مما سينعكس بدوره على أرصدة منظمته وأسهمها داخل وخارج الولايات المتحدة.

 

 

الصورة العامة

وبعد مرور 129 عاماً على تأسيسها، تعتبر جمعية «فرسان كولومبوس» اليوم الذراع اليمنى لدولة «الفاتيكان» وأحدى أقوى تنظيماتها وأهم جمعياتها السرية حول العالم، والتي تضم في عضويتها مليون وثلاثة أرباع مليون نصراني، منهم رؤساء دول وقادة وسياسيين من أمثال الرئيس الأمريكي الراحل «جون كينيدي»، وقضاة في المحكمة العليا وفنانين ورياضيين من المشاهير.

ورغم نشاط المنظمة الواضح في «التبشير» بالتعاليم الكاثوليكية، أو التنصير بعبارة أدق، فإنها تلبس مسوح العلمانية كواجهة سياسية واجتماعية للتغطية على أجندتها الدينية المتطرفة من أجل استقطاب غير المتدينيين من الكاثوليك وسائر النصارى واستغلال قدراتهم وتوظيف طاقاتهم بما يعزز أولاً مكانة أبناء الطائفة ويرفع من شأنهم على مختلف الأصعدة، وي أمريكا على وجه الخصوص، وبما يخدم ثانياً مصالح الفاتيكان ومؤسساته الكهنوتية التابعة له حول العالم. وليس أدل على هذا مما جاء في رسالة بابا الفاتيكان الحالي إلى المشاركين في أعمال المؤتمر السنوي الـ125 لمنظمة «فرسان كولومبوس» والتي قال فيها:

فتش عن الفاتيكان

إن ارتباط هذه المنظمة بالفاتيكان وخضوع قياداتها التام لسلطة بابا روما، وأدائهم قسم الولاء والطاعة العمياء له، يكفي لإدانتها بالعداء للإسلام وأهله، نظراً لما للكرسي البابوي من سجل أسود حافل بالجرائم الشنيعة ضد أمتنا وديننا الحنيف والجاليات المسلمة، منذ عصر الدعوة الإسلامية الأول والحروب التي خاضها الصحابة الكرام لدرء خطر الروم وعدوانية كنيستهم الدموية البغيضة، مروراً بـ «الحروب الصليبية» و«محاكم التفتيش» الأسبانية بعد سقوط الأندلس، و«الاستعمار» الحديث، وحملات التشويه الإعلامي والتنصير المعاصر، وحركات اللاهوت الانفصالية المسلحة في عدد من الدول الإسلامية مثل «تيمور الشرقية» في أندونيسيا، وجنوب السودان، وصراع الكروات الكاثوليك ضد المسلمين في البوسنة، والحرب الأهلية اللبنانية التي أشعلها «جيش الكتائب» النصراني المتعصب والذي ما زال يحلم بوطن «مسيحي» خالص في لبنان، ومجزرة «صبرا وشاتيلا» التي ارتكبها في مخيمات الفلسطينيين، وكذلك في الأردن عبر منظمة «الجيش المريمي» المحظورة التي كانت تعد لانقلاب كبير ضد الأسرة الهاشمية أواخر الستينات الميلادية…. الخ…

يكفي ذكر اسم أكبر تنظيم ارهابي اجرامي في التاريخ ألا وهو «الفاتيكان» لكي نعلم مسبقاً حقيقة كل منظمة ترعاها هذه المافيا الكهنوتية الأكبر وعصابتها من باباوات روما وقساوستهم الفاسدين حول العالم. فإذا كان هذا هو غيض من فيض تاريخ هذه المنظمة الأم ضد الإسلام، فإن كل شجرة خبيثة لابد وأن تطرح أثماراً فاسدة بالضرورة، وهذا ما ينطبق على «فرسان كولومبوس»، ولاعتبارات وقرائن أخرى كثيرة متعلقة بهذه الجماعة السرية مما سوف نسلط عليه المزيد من الأضواء الكاشفة لاحقاً بإذنه تعالى (5).


بابا الفاتيكان مع «كارل أندرسون»، زعيم منظمة «فرسان كولومبوس»

 

خلال السنوات المائة والخمس والعشرين الماضية أجاب «فرسان كولومبوس» بـ”نعم” على دعوة الله لهم، ليضطلعوا بدور رئيسي في حياة الكنيسة. فالرسالة الموكلة إلى المؤمنين العلمانيين تكمن في إعلان الإنجيل [كناية عن التنصير] وحمل الأشخاص الذين ابتعدوا عن الكنيسة على العودة إلى أحضانها. ورسالة العلمانيين تتطلب القيام بأعمال محبة كالاعتناء بالفقراء والمرضى والمتألمين وكل شخص محتاج، على غرار ما فعل مؤسس فرسان كولومبوس الأب مايكل ماك غيفني، وتتطلب رسالة العلمانيين أيضاً الشهادة للزواج المسيحي وللحياة العائلية المسيحية اللذين يبدّلان المجتمع من الداخل. بهذه الطريقة ساهمت جمعية «فرسان كولومبوس» في بناء ملكوت الله على الأرض، وإني لواثق بأنكم لن تتقاعسوا أبداً عن وضع طاقاتكم في خدمة الكنيسة لتؤدي رسالتها على أكمل وجه في كل ظرف ومكان (4).

فلا عجب أن تضع المنظمة صورة لبابا روما ملوحاً بيده في أعلى الصفحة الأولى بموقعها الألكتروني الرسمي مصحوبة بعبارة: «اتبعوا البابا وانضموا إلينا لتلبية دعوته!».

 

 

خارطة انتشار المنظمة

تتحرك الجمعية تحت غطاء العمل التطوعي والإغاثي في العديد من دول العالم الثالث وخصوصاً في المناطق التي تضم أتباعاً لطائفة «الكاثوليك» كي تعزز وتقوي وجودهم وصولاً إلى التمكين لهم للسيطرة على مقدرات ذلك البلد أو تقرير مصيره حتى يتبع روحياً سلطة بابا روما.

ورغم كل القضايا المثيرة للجدل وعلامات الاستفهام والريبة التي تحيط بجماعة «فرسان كولومبوس»،  فقد تمكنت من تدشين فروع كثيرة تعرف بـ «المجالس»، حتى بلغ عدد هذه المجالس دولياً أكثر من 13 ألف مجلس في كل ولاية أمريكية وبكل مقاطعة بكندا والمكسيك وكوبا وبنما وجزر الباهاماس وجواتيمالا وجمهورية الدومنيكان وبورتريكو وجزر جوام والفلبين وبولندا، ودول أخرى. هذه بعض أبرز الملامح الظاهرة لأكبر جمعية تعاونية دينية في العالم، تقوم بتدوير واستثمار أموال أعضائها المشتركين في برامجها للتأمين بما يعود عليها وعلى الكنيسة الكاثوليكية وعلى أتباعها بالنفع… وهي بذلك تحولت إلى عصا سحرية يتوكأ عليها الفاتيكان في تحسين صورته، يهش بها البابا على خراف كنيسته (11)، وله فيها مآرب أخرى… ولكن ماهي؟

 

جدير بالذكر أن عضوية الجماعة القيادية تقتصر على الذكور فقط من عامة أبناء الطائفة الكاثوليكية، وهو المبدأ الذي ما زالت تسير عليه المنظمة إلى اليوم مما عرضها لحملات انتقاد واسعة من التنظيمات النسوية وجمعيات مناهضة التمييز ضد المرأة في الغرب. ولذلك قررت المنظمة منذ عدة سنوات تأسيس منظمة رديفة ومستقلة تماماً للإناث فقط تعمل وفق برامج «فرسان كولومبوس» ولكن تحت اسم وشعار مختلفين.

كما لاحقت المنظمة اتهامات عدة بميول عنصرية تنحاز إلى النصارى من العرق الأبيض دون الأفارقة الأمريكان أو غيرهم من «الملونين» والأعراق الأخرى. ومما هو معروف عن الجمعية مناهضتها المعلنة للشذوذ الجنسي رغم صدور تقرير فاضح كشف عن انخراط العديد من الشاذين والسحاقيات في صفوف المنظمة وعلى رتب «فروسية» عليا (6). فرسان للصليب نهاراً وفرسان مؤخرات ليلاً!! وحدث عن اختراق الشذوذ للكنيسة ومؤسساتها، ولاحرج!

مجالات عمل المنظمة

تقوم منظمة «فرسان كولومبوس» بأنشطة لافتة للنظر فى تعزيز ونشر تعاليم الكنيسة من خلال دعم برامج «التعليم الكاثوليكي» وتوفير فرص مواصلة التعليم والسكن الملائم للأيتام الكاثوليك وغيرهم من الذين يتم تنشئتهم على الكثلكة، مثلما فعلت الجمعية مع بطريرك كنيسة اللاتين في القدس، الأب الأردني «فؤاد الطوال» والذي ما زال يدين لها بالفضل والتبعية[شاهد اعترافه بفلم على هذا الرابط].

كما تقوم المنظمة بتقديم المنح الدراسية في الكليات الكاثوليكية، وتقدم محاضرات «علمية» عن «المذهب» الكاثوليكي لغير الكاثوليك في الأوساط الأكاديمية من أجل تحسين صورة كنيستهم حول العالم. ففي عام 1904م قدم «فرسان كولومبوس» خمسون ألف دولار أمريكي الى الجامعة الكاثوليكيه في واشنطن لتأسيس كرسي الدراسات التاريخية بها بالاضافة الى عدة الاف من الدولارات لاغراض المكتبة. وتشارك المنظمة في الوقت الحاضر في جمع مبلغ نصف مليون دولار تخصص للانفاق على 50 منحة دراسيه في الجامعة.

إن الاهتمام بالبرامج التعليمية هو أكثر ما يميز توجهات المنظمة والتي تهتم كذلك اهتماماً بالغاً بطباعة الكتب التنصيرية، التي تروج للكاثوليكية، وايداعها المكتبات العامة بعد تقديم الدعم المالي لها بل وقامت بانشاء مكتبات عامة مخصصة للقراءة المجانية في كافة المدن الأمريكية وخارج الولايات المتحدة حيث تنشط هذه الجماعة (7).

لاحظ «فرسان كولومبوس» تزايد الاهتمام بالإسلام داخل أمريكا وخارجها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر فأصدروا كتباً ظاهرها التعريف بالإسلام لأتباعهم من الكاثوليك وباطنها السم الزعاف من الافتراءات والمطاعن ضد الدين الحنيف وشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ونشروا تلك الكتب في المكتبات العامة والمدارس والجامعات بكل سبيل لقطع الطريق على مطبوعات الدعوة. وهذه صورة غلاف من مطبوعاتهم المسيئة للإسلام.

ويقوم «فرسان كولومبوس» بتقديم المساعدات المادية العاجلة لمتضرري الكوارث والحروب ولكن تحت اشراف كاثوليكي مباشر لضمان استغلال حاجات المنكوبين لتنصيريهم أو لاستمالة عواطفهم للنصرانية والكاثوليكية ولتسجيل مواقف ايجابية ضمن برامج علاقاتها العامة في نفسيات الآخرين. ففي حرب لبنان الأخيرة في صيف 2006م، أعلنت المنظمة عن تخصيص مساعدة مادية بقيمة مائة ألف دولار أمريكي للمدنيين اللبنانيين الذين تهجروا نتيجة عدوان الكيان الصهيوني على بيروت والجنوب اللبناني. وأعلنت الجمعية أن هذا المبلغ سيُسلم لهيئة «كاريتاس لبنان»، التي ستُشرف على توزيع المساعدات الإنسانية على المحتاجين، وهي الذراع التنصيري للفاتيكان في لبنان حيث تعمل «كاريتاس لبنان» تحت غطاء العمل الإنساني والاجتماعي لاستغلال حاجات الفقراء والمنكوبين (8)، (9).

كما تعتبر الجمعية الأمريكية منظمة ذات ريادة وتفوق في ميدان العمل التطوعي، إذ بلغ عدد ساعات ورش عمل المتطوعين من أعضائها حوالي 612 مليون ساعة عمل في «مشاريع خيرية». علاوة على ذلك، قدم «فرسان كولومبوس» ما يزيد على المليار وربع مليار من تبرعات أعضائهم المادية في السنوات الأخيرة.

لكن أهم ما يميز عمل المنظمة تفوقها في مجال خدمات التأمين التعاوني بمبالغ وصلت مؤخراً إلى أكثر من 60 مليار دولار أمريكي في هذا الميدان، إذ تقدم الجمعية برامج التأمين الصحي والتأمين على الحياة ومختلف برامج التأمين بحيث ارتفعت حصصها من مبيعات بواليص التأمين التي تقدمها في عام 2004م إلى 19 في المائة، وهي النسبة التي تشكل وحدها ثلاثة أضعاف معدل النمو في هذا القطاع الخدماتي الحيوي، حتى برز اسم جمعية «فرسان كولومبوس» كمنافس قوي لشركات التأمين التجارية  في الولايات المتحدة الأمريكية!! (10).

 

للحديث بقية بإذنه تعالى…

فرسان كولومبوس
فرسان كولومبوس بزيهم الخاص يؤدون قسم الولاء للفاتيكان تحت صورة ترمز للمسيح

 

هوامش الموضوع:

 

(1) خبر: عضو مجلس الشيوخ الامريكي كارل ليفن في محاضرة حول اوضاع الاقليات في العراق في ديترويت، موقع مجلة طيباين (تصدر عن اللجنة الاعلامية في الرابطة السريانية)، 11 أكتوبر 2007م [رابط المصدر].

(2) تحقيق: اللاجئون العراقيون في ديربورن لا يثقون بواشنطن رغم تأييدهم للإطاحة بصدام، صحيفة الشرق الأوسط، 3 يناير 2003م [رابط المصدر].

(3) لنا عودة لتأثير تعالم جماعة «اليسوعييين» السرية على فكر مؤسس «فرسان كولومبوس» بمزيد من التفصيل في بقية الأجزاء بإذنه تعالى.

(4) إذاعة الفاتيكان – الموقع العربي، [رابط مصدر غير مباشر].

(5) للاستزادة حول جرائم الفاتيكان القديمة والمعاصرة بحق المسلمين، أنصح بكتابات الدكتورة زينب عبدالعزيز، والدكتور محمد عمارة، والدكتور عبدالودود شلبي رحمه الله. كما يمكنكم متابعة الجديد من الوثائق والتقرير التي تدين بابا روما في قسم مخصص باسم «فضائح الفاتيكان» بهذه المدونة.

(6) Concerned Roman Catholics Call on Knights of Columbus to Expel Pro-Abortion Politicians, Freerepublic.com, August 5, 2008 [رابط المصدر]

(7) Knights of Columbus, From Wikipedia, last modified on 21 January 2009 [المصدر]

(8) جمعية فرسان كولومبوس تقدم مساعدة مادية للبنانيين بقيمة مائة ألف دولار، موقع إذاعة الفاتيكان العربي، 4 أغسطس 2006م

(9) من المفارقات المضحكة المبكية أن يستقبل البطريرك الماروني «نصر الله صفير» وفداً من مؤسسة «كاريتاس لبنان» شكره على الهبة التي حولها اليه والتي كان قدمها الامير «الوليد بن طلال بن عبد العزيز آل سعود» الى البطريرك الماروني، والبالغة قيمتها مليون دولار لانفاقها على مشاريع اجتماعية مختلفة [صحيفة الشرق الأوسط 15 أكتوبر 2004م، رابط المصدر]!! وهكذا اشترك الأمير السعودي من حيث يعلم أو لا يعلم مع جماعة «فرسان كولومبوس» المشبوهة في تكليف منظمة التنصير اللبنانية بانفاق أموالهم كيفما تشاء على مشاريعها فوق الأرض اللبنانية: في الأحياء السنية المهمشة والفقيرة، وما أكثرها في بيروت وحدها، نتيجة الحرب الأهلية، ووسط مخيمات اللاجئين الفلسطينيين… وكأن الأرض ابتعلت كافة المؤسسات الخيرية الإسلامية اللبنانية والسعودية والدولية معاً إلا من «منظمات بنات عجرم وأخواتها»… فهل جزاء الرقص والرفس وتعري «صبايا الكنيسة» في غنائيات قنوات «روتانا» التي يملكها الأمير إلا «الاحسان»؟ لعلها بضاعتهم ترد إليهم…أو تشابهت قلوبهم؟!

 

(10) Knights of Columbus – – is at http://mb-soft.com/believe/txn/knightco.htm last updated on 09/06/2008

(11) تعبير «خراف الكنيسة» هو من قاموس مصطلحات النصرانية وليس إساءة مني لعموم النصارى هداهم الله، فهكذا يصفهم قساوستهم وهم بين أيديهم ولا يغضب منهم واحد لآدميته! فالحمدلله أن جعلنا عبيداً له وحده في الإسلام، أحيانا الله وأماتنا على هدي دينه الحنيف وسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم.

شهادات العلماء المنصفين ـ د. محمد عمارة

د. محمد عمارة (المصريون) : بتاريخ 23 – 1 – 2009

وانطلاقًا من هذه النظرة النقدية للنصوص المؤسِّسة لـ”ثقافة ازدراء الأنبياء والمرسلين” .. وجدنا عشرات من العلماء والمفكرين الذين نظروا ـ بموضوعية ـ إلى حقائق الإسلام .. وسيرة رسوله عليه الصلاة والسلام .. والقرآن الكريم والفتوحات الإسلامية .. وإنجازات الأمة والحضارة التي أقامها هذا الدين .. فشهدوا الشهادات اللائقة والمناسبة للإسلام ورسوله ، حتى وهم على ديانتهم المخالفة للإسلام

..
لقد نظروا إلى القرآن ، الذي جاء معلنًا تصديقه لما بين يديه من الكتب التي أوحى بها الله ـ سبحانه وتعالى ـ إلى الأنبياء والمرسلين ، على امتداد تاريخ النبوات والرسالات ..
ونظروا إلى رسول الإسلام ، الذي بدأت به وبرسالته السماحةُ مع الآخر ، حتى لقد جعل هذا “الآخرَ” جزءًا من “الذات” ، ذات الدين الإلهي الواحد ، الذي تتعدد في إطاره الشرائع والرسالات . الرسولِ الذي بنى دولة إسلامية المرجعية ، تعددت فيها ، ديانات الأمية والرعية .. فنص دستورها ـ الذي وضعه الرسول سنة 1 هـ ، 622 م ـ على أن :
لليهود دينَهم وللمسلمين دينَهم .. ومن تبعنا من يهود فإن لهم النصرَ والأسوةَ ، غيرَ مظلومين ، ولا نتناصر عليهم .. وأن بطانة يهود ومواليهم كأنفسِهم .. وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ، على اليهود نفقتُهم ، وعلى المسلمين نفقتُهم ، وأن بينهم النصرَ على من حارب أهل هذه الصحيفة ـ [الدستور] .. وأن بينهم النصحَ والنصيحةَ والبرَّ المحضّ من أهل هذه الصحيفة ، دون الإثم ، لا يكسب كاسبٌ إلا على نفسه”. (31)
والذي أعطى النصارى .. كلَّ النصارى .. عبر الزمان والمكان ـ عهدَ الله وميثاقَه سنة 10 هـ ، 631 م . على
أن لهم جوارَ الله وذمةَ محمد النبي رسول الله ، على أموالهم ، وأنفسهم ، وملتهم ، وغائبهم ، وشاهدهم ، وعشيرتهم ، وبِيَعِهم ، وكلِّ ما تحت أيديهم من قليل أو كثير ، لا يُغير أسقف من أسقفيته ، ولا راهب من رهبانيته ..
وأن أحرس دينهم وملتهم أين كانوا .. بما أحفظ به نفسي وخاصتي وأهلَ الإسلام من ملتي .. ولا يحمَّلون من النكاح ـ [الزواج] ـ شططًا لا يريدونه ، ولا يُكره أهل البنت على تزويج المسلمين ، ولا يضارُّوا في ذلك إن مَنعوا خاطبًا وأبَوْا تزويجًا ، لأن ذلك لا يكون إلا بطيبة قلوبهم ، ومسامحة أهوائهم ، إن أحبوه ورضُوا به .
وإذا صارت النصرانية عند المسلم ـ [زوجة] ـ فعليه أن يرضى بنصرانيتها ، ويتّبعَ هواها في الاقتداء برؤسائها ، والأخذِ بمعالم دينها ، ولا يمنعَها ذلك ، فمن خالف ذلك ، وأكرهها على شيء من أمر دينها فقد خالف عهد الله وعصى ميثاق رسوله ، وهو عند الله من الكاذبين .
ولهم ـ [أي النصارى] ـ إن احتاجوا في مَرَمّة بِيعهم وصوامعهم ، أو شيءٍ من مصالح أمورهم ودينهم ، إلى رفدٍ من المسلمين ، وتقويةٍ لهم على مَرمَّتها ، أن يُرفدوا على ذلك ويعاونوا ، ولا يكون ذلك دينًا عليهم ، بل تقوية لهم على مصلحة دينهم ، ووفاءً بعهد رسول الله ، وهبة لهم ، وسنة لله ورسوله عليهم.
..
لأني أعطيتهم عهد الله أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ، وعلى المسلمين ما عليهم ـ حتى يكونوا للمسلمين شركاء فيما لهم وفيما عليهم ..
واشترط ـ [الرسول] ـ عليهم أمورًا يجب عليهم في دينهم التمسك بها ، والوفاء بما عاهدهم عليه ، منها :
ألا يكون أحد منهم عينًا ولا رقيبًا لأحد من أهل الحرب على أحد من المسلمين في سره وعلانيته ، ولا ينزلوا أوطانهم ، ولا ضياعهم ولا في شيء من مساكن عباداتهم ولا يغرهم من أهل الملة ..
ولا يرفدوا ـ [يساعدوا] أحدًا من أهل الحرب على المسلمين ، بتقوية لهم بسلاح ، ولا خيل ولا رجال ولا غيرهم ، ولا يصانعوهم ..
وإن احتيج إلى إخفاء أحد من المسلمين عندهم ، وعند منازلهم ، ومواطن عباداتهم ، أن يؤدهم ويواسوهم فيما يعيشون به ما كانوا مجتمعين ، وأن يكتموا عليهم ، ولا يُظهروا العدو على عوراتهم ، ولا يخلوا شيئًا من الواجب عليهم ..” (32)
***
كما نظر هؤلاء العلماء والمفكرون ـ من غير المسلمين ـ إلى الفتوحات الإسلامية ، فرأَوْها قد حددت الشرق ، وعقائد شعوبه من القهر والاضطهاد الروماني ، الذي دام عشرة قرون من الإسكندر الأكبر [356 ـ 324 ق . م] ـ في القرن الرابع قبل الميلاد ـ إلى هرق [610 ـ 641 م] ـ في القرن السابع للميلاد ـ .. ثم تركت ـ هذه الفتوحات ـ الناسَ وما يَدينون .. فعاشت في الدولة الإسلامية كلُّ الديانات ـ السماوية والوضعية ـ دونما إكراه ..
لقد قرؤوا “الشهادات ـ الوثائق” التي أنصفت الفتوحات الإسلامية ، والتي شهد بها شهود مسيحيون .. ومنها :
1
ـ شهادة الأسقف الأرثوذكسي يوحنا النقيوسي : وهو على دينه .. بل ومع نقده الشديد للمصرين الذين سارعوا إلى الإسلام ، فور بدء الفتح ، وحتى قبل سقوط الإسكندرية بيد المسلمين ..
لقد شهد هذا الأسقف الأرثوذكسي ـ وهو شاهد العيان على الفتح الإسلامي لمصر ـ بأن هذا الفتح هو الذي “أنقذ” النصرانية الشرقية وأهلَها وكنائسَها وأديِرَتَها من الإبادة الرومانية .. وحقق لها ولأهلها عهد الأمان والسلام .. فقال :
إن الله الذي يصون الحق ، لم يهمل العالم ، وحكم على الظالمين ، ولم يرحمهم لتجرئهم عليه ، وردهم إلى أيدي الإسماعيليين (العرب المسلمين) ـ ثم نهض المسلمون وحازوا كل مدينة مصر ..
وكان هرقل حزينًا .. وبسبب هزيمة الروم الذين كانوا في مدينة مصر ، وبأمر الله الذي يأخذ أرواح حكامهم .. مرض هرقل ومات ..
وكان عمرو بن العاص [50 ق . ه ـ 43 هـ ، 574 ـ 664 م] يقوى كل يوم في عمله ، ويأخذ الضرائب التي حددها ، ولم يأخذ شيئًا من مال الكنائس ، ولم يرتكب شيئًا ما ، سلبًا أو نهبًا ، وحافظ عليها [الكنائس] ـ طوال الأيام ..
ودخل الأبنا “بنيامين” [39 هـ ـ 659 م] بطرك المصريين مدينة الإسكندرية ، بعد هربه من الروم العام 13 ـ [أي العام الثالث عشر من تاريخ هروبه ـ بعد أن أقضه الفتح الإسلامي] ـ وسار إلى كنائسه ، وزارها كلَّها .. وكان كل الناس يقولون هذا النفي ، وانتصار الإسلام ، كان بسبب ظلم هرقل الملك ، وبسبب اضطهاد الأرثوذكسيين .. وهلك الروم لهذا السبب ، وساد المسلمون مصر.. ”
ولقد خطب الأنباء بنيامين في “دير مقاريوس” فقال :
لقد وجدت في الإسكندرية زمن النجاة والطمأنينة ، اللتين كنت أنشدهما ، بعد الاضطهادات والمظالم التي قام بتمثيلها الظلمة المارقون..” (33)
هكذا شهد الأسقف الأرثوذكسي يوحنا النقيوس ـ شاهد العيان على الفتح الإسلامي لمصر ـ بأن هذا الفتح قد مثَّل “الإنقاذ” للنصرانية وأهلها .. كما شهد الأبنا بنيامين ـ الذي أمّنه الفتح الإسلامي وأعاده إلى رعيته ، وحرر له كنائسه المغتصبة .. ورد للأرثوذكسية شرعيتَها ، بعد أن كانت محظورة ـ كهرطقة ـ شهد بأن، هذا الفتح الإسلامي قد حقق “النجاة والطمأنينة” لمصر وأهلها .. ولعقائد المصريين ..
2
ـ وبعد خمسة قرون من الفتح الإسلامي ، وقيام الدولة الإسلامية .. شهد على ذات الحقيقة البطريق ميخائيل الأكبر [1126 ـ 1199 م] بطريق أنطاكية اليعقوبي ، فقال :
إن إله الانتقام ، الذي تفرد بالقوة والجبروت ، والذي يزيل دولة البشر كما يشاء ، فيؤتيها من يشاء ، لما رأى شرور الروم ، الذين لجئوا إلى القوة ونهبوا كنائسنا ، وسلبوا أديرتنا في كافة ممتلكاتهم ، وأنزلوا بنا العقاب في غير رحمة ولا شفقة ، أرسل إلينا أبناء إسماعيل من بلاد الجنوب ليخلصنا على أيديهم من قبضة الروم .. ولما أسلمت المدن للعرب ، خصص هؤلاء لكل طائفة الكنائسَ التي وُجدت في حوزتها .. ولم يكن كسبًا هينًا أن نتخلص من قسوة الروم وأذاهم وحنَقَهم وتحمسهم العنيف ضدنا ، وأن نجد أنفسنا في أمن وسلام”. (34)
هكذا ظل رجال الدين المسيحي ـ بعد قرون من الفتح الإسلامي .. والتعايش مع الإسلام والدولة الإسلامية ـ يعلنون أن الفتح الإسلامي قد مثل بالنسبة لعقائدهم وكنائسهم “الخلاص والإنقاذ .. والأمن والسلام” ..
3
ـ على ذات الحقيقة شهد المؤرخ القبطي يعقوب نخلة روفيلة [1847 ـ 1905 م] في القرن العشرين فكتب يقول :
ولما ثبت قدَمُ العرب في مصر ، شرع عمرو بن العاص في تطمين خواطر الأهْلِين واستمالة قلوبهم إليه ، واكتساب ثقتهم به ، وتقريب سراة القوم وعقلائهم منه ، وإجابة طلباتهم” .
وأول شيء فعله من هذا القبيل استدعاءُ “بنيامين” البطريرك ، الذي اختفى من أيام هرقل ملك الروم ، فكتب أمانًا وأرسله إلى جميع الجهات يدعو فيه البطريرك للحضور ، ولا خوف عليه ولا تثريب .
ولما حضر ، وذهب لمقابلته ليشكره على هذا الصنيع ، أكرمه ، وأظهر له الولاء ، وأقسم له بالأمان على نفسه وعلى رعيته . وعزل البطريرك الذي كان أقامه هرقل ، ورد “بنيامين” إلى مركزه الأصلي معزَّزًا مكرَّمًا ..
وكان بنيامين موصوفًا بالعقل والمعرفة والحكمة حتى سماه بعضهم بالحكيم ، وقيل : إن عمرو لما تحقق ذلك منه ، قربه إليه ، وصار يدعوه في بعض الأوقات ويستشيره في الأحوال المهمة المتعلقة بالبلاد وخيرها .. وقد حسَبَ الأقباط هذا الالتفات منّةً عظيمةً وفضلاً جزيلاً لعمرو .
واستعان عمرو في تنظيم البلاد بفضلاء القبط وعقلائهم على تنظيم حكومة عادلة تضمن راحة الأهالي ، فقسم البلاد إلى أقسام يرأس كلاً منها حاكمٌ قبطي ينظر في قضايا الناس ويحكم بينهم ، ورتب مجالسَ ابتدائيةً واستئذنا فيه مؤلفة من أعضاء ذوي نزاهة واستقامة ، وعيّن نوابًا من القبط ، ومنحهم حقَّ التدخل في القضايا المختصة بالأقباط والحكم فيها بمقتضى الشرائع الدينية والأهلية ، وكانوا بذلك في نوع من الحرية والاستقلال المدني ، وهي ميزة كانوا قد جُرِّدوا منها في أيام الدولة الرومانية ..
وضرب عمرو بن العاصر الخراج على البلاد بطريقة عادلة .. وجعله على أقساط في آجال معينة ، حتى لا يتضايق أهل البلاد .
وبالجملة ، فإن القبط نالوا في أيام عمرو بن العاص راحة لم يرَوْها من أزمان..” (35)
*
وعندما حاول الرومان اختطاف مصر من التحرير الإسلامي ، واحتلوا الإسكندرية سنة 25 هـ ، 646 م ـ في عهد الخليفة عثمان بن عفان [47 ق هـ ـ 35 هـ 577 ـ 656 م] هب أقباط مصر للقتال مع الجيش الإسلامي ضد الرومان .. وطلبوا من الخليفة إعادة عمرِو بنِ العاص [50 ق هـ ـ 43 هـ ـ 574 ـ 664 م] لقيادتهم في صد الغزو الروماني ” وبشهادة يعقوب نخلة روفيله ـ صاحب [تاريخ الأمة القبطية] :
فإن المقوقس والقبط تمسكوا بعهدهم مع المسلمين ، ودافعوا عن المدينة ـ [الإسكندرية] ـ ما استطاعوا .. واجتمعت كلمة القبط والعرب على أن يطلبوا من الخليفة أن يأذن لعمرِو بنِ العاص في العودة إلى مصر لمقاتلة الروم ، لتدرُّبِهِ على الحرب ، وهيبتِه في عين العدو ، فأجاب الخليفة طلبهم ..
وكان القبط يحاربون مع العرب ويقاتلون الروم خوفًا من أن يتمكنوا من البلاد ويأخذوها فيقع الأقباط في يدهم مرة أخرى.. ” (36)
4
ـ وفي شهادة نصرانية معاصرة .. يقول المؤرخ الدكتور “جاك تارجر” [336 ـ 1371 هـ 1918 ـ 1952 م] :
إن الأقباط قد استقبلوا العرب كمحرّرين ، بعد أن ضمن لهم العرب ، عند دخولهم مصر ، الحريةَ الدينية ، وخففوا عنهم الضرائب .. ولقد ساعدت الشريعة الإسلامية الأقباط على دخولهم الإسلام وإدماجهم في المجموعة الإسلامية ، بفضل إعفائهم من الضرائب .. أما الذين ظلوا مخلصين للمسيحية فقد يسّر لهم العرب سبلَ كسبِ العيش .. إذ وكَلُوا لهم أمر الإشراف على دخل الدولة.. ” (37)
***
5
ـ وعن الهنّات والشوائب والتوترات الدينية ، التي شهدها التاريخ الإسلامي .. وعن أسباب هذه التوترات .. كتب المفكر والباحث النصراني المعاصر الدكتور جورج قرم .. فقال :
إن فترات التوتر والاضطهاد لغير المسلمين في الحضارة الإسلامية كانت قصيرة ، وكان يحكمها ثلاثة عوامل :
العامل الأول : هو مزاج الخلفاء الشخصي ، فأخطر اضطهاديْن تعرض لهما الذميون وقعا في عهد المتوكل العباسي [206 ـ 247 هـ 821 ـ 861 م] الخليفة الميال بطبعه إلى التعصب والقسوة .. وفي عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله [375 ـ 411 هـ 985 ـ 1021م] الذي غالى في التصرف معهم بشدة ..
العامل الثاني : هو تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لسواء المسلمين ، والظلم الذي يمارسه بعض الذميين المعتَلين لمناصب إدارية عالية ، فلا يَعسُر أن ندركَ صلتهما المباشرة بالاضطهادات التي وقعت في عدد من الأمصار ..
أما العامل الثالث :
فهو مرتبط بفترات التدخل الأجنبي في البلاد الإسلامية ، وقيام الحكام الأجانب بإغراء واستدراج الأقليات الدينية غير المسلمة إلى التعاون معهم ضد الأغلبية المسلمة .
إن الحكّام الأجانب ـ بمن فيهم الإنجليز ـ لم يُحْجِموا عن استخدام الأقلية القبطية في أغلب الأحيان ليَحْكُموا الشعب ويستنزفوه بالضرائب ـ وهذه ظاهرة نلاحظها في سوريا أيضًا ، حيث أظهرت أبحاث “جب” [1895 ـ 1971 م] و “وبولياك” كيف أن هيمنة أبناء الأقليات في المجال الاقتصادي أدت إلى إثارة قلاقل دينية خطيرة بين النصارى والمسلمين في دمشق سنة 1860 م ، وبين الموارنة والدروز في جبال لبنان سنة 1840 وسنة 1860 م .
ونهايات الحملات الصليبية قد أعقبها ، في أمكان عديدة ، أعمالُ ثأرٍ وانتقامٍ ضد الأقليات المسيحية ـ ولاسيما الأرمن ـ التي تعاونت مع الغازي .
بل إنه كثيرًا ما كان موقف أبناء الأقليات أنفسِهم من الحكم الإسلامي ، حتى عندما كان يعاملهم بأكبر قدر من التسامح ، سببًا في نشوب قلاقل طائفية ، فعلاوة على غلو الموظفين الدينيين في الابتزاز ، وفي مراعاتهم وتحيُّزِهم إلى حد الصفاقة أحيانًا لأبناء دينهم ، ما كان يندر أن تصدر منهم استفزازات طائفية بكل معنى الكلمة..” (38)
تلك شهادات نصرانية شرقية ـ قديمة .. ووسيطة .. وحديثة .. ومعاصرة ـ على عدل الإسلام .. وعلى تحرير الفتوحات الإسلامية للأوطان والعقائد والضمائر .. وعلى العدل الذي أقامته الحضارة الإسلامية مع غير المسلمين

http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=59168&Page=1&Part=10

النقد الداخلي لمصادر الازدراء ـ د. محمد عمارة

د. محمد عمارة (المصريون) : بتاريخ 21 – 1 – 2009

 

 

 

 

لكن .. إذا كانت أسفار العهد القديم قد كوّنت “ثقافة الازدراء والإساءة” إلى الأنبياء والمرسلين .. وإذا كانت هذه الثقافة قد شاعت لدى الذين “قدّسوا” هذه الأسفار ، بتعميمٍ وإطلاق .. فإن هناك نصارى ويهودًا قد أعملوا عقولهم في هذه الثقافة ، وفي منابعها ، فاتخذوا موقفًا نقديًّا من هذه الأسفار

..
ففي كتابٍ ضم عددًا كبيرًا من الدراسات الرصينة ، التي كتبها عدد من علماء اليهود وفلاسفتُهم ، الذين تخصصوا في “علم نقد النصوص” .. أعلنت هذه الدراسات أن هذا الكتاب ـ العهد القديم ـ قد تدخّلت في كتابته وصياغته وإخراجه “أيدٍ بشريةٌ” ـ على امتداد قرون ـ فلم يعد خالصًا لكلمات الله ـ بل إن أغلبه لا عَلاقة له بالوحي الذي نَزَل ـ التوراة ـ على موسى ـ عليه السلام .. فتوراة موسى قد نزَلت عليه بمصر ، وباللغة الهيروغليفية ، قبل غزو بني إسرائيل لأرض كنعان .. وقبل تبلور اللغة العبرية ـ التي هي في الأصل خليطٌ من لهجات أرض كنعان ـ بأكثرَ من قرن من الزمان ـ ولقد كُتبت أسفارُ العهد القديم ـ في معظمِها ـ إبَّانَ السَّبْيِ البابلِيّ [597 ـ 538 ق . م] بينما موسى عاش ومات ودفن بمصرَ في القرن الثالث عشر قبل الميلاد ..
لقد جمع العالِم اليهودي “زالمان شازار” هذه الدراسات العلمية التي كتبها نخبةٌ من العلماء والفلاسفة اليهود ، الذين برعوا في “علم نقد النصوص” .. وصدرت هذه الدراسات في سِفْرٍ كبير ، حمل عنوان [تاريخ نقد العهد القديم من أقدم العصور حتى العصر الحديث] .. في هذا الكتاب نقرأ ـ عن أسفار العهد القديم :
إن هذه الأسفار المقدّسة هي من طبقات مختلفة ، وعصور متباينة ، ومؤلفين مختلفين ، حيث تستوعب هذه الأسفار ما يقرب من ثلاثة آلاف سنة من الزمن . . فلا ارتباط بينها ، سواء في أسلوب اللغة أم في طريقة التأليف ..
إن القسم الأكبر من توراتنا لم يُكتب في الصحراء .. وموسى لم يَكتب التوراة كلَّها .. وأقوال التوراة ليست إلا لفائف من أماكنَ وعصورٍ مختلفة لرجال وحكام وعشائر وأسباط مختلفة .. ففيها ثماني مجموعات تعود إلى عصور مختلفة ، وهي :
1
ـ لفائف قديمة تعود إلى عصر الصحراء (في سيناء) تم تحريرها من قِبَل أحد أبناء أفرايم .
2
ـ ولفائف من تعاليم الكهنة ، تمت إضافتُها إليها حتى عصر يوشع بن صادق .
3
ـ ولفائف أعداد الأسباط .
4
ـ ولفائف باعترافات الأنبياء .
5
ـ ومجموعات من روايات بيت داود .
6
ـ وأقوال الأنبياء ومجموعاتهم في بابل .
7
ـ وأقوال الكهنةِ والأنبياءِ العائدين من السَّبْيّ .
8
ـ وتكملات مختارة من عصر الحشمونيين ـ [أي القرن الثامن قبل الميلاد] .
إن سفر التكوين قد أُلّف بعد مئات السنين من استيطان اليهود في فلسطين ، وبعد أن تحصّن الأسباط في إرث استيطانهم بزمن طويل ، وإن مؤلف السِّفْر لم يكن موجودًا على كل حال قبل عصر إشعيا ـ [أي حوالي 734 ـ 680 ق . م] .
أما بالنسبة لسِفْرَيْ الخروج والعدد ، فإنهما معالجة لأساطير وأشعار قديمة ..
وإن الإصحاحات الثمانية والثمانين الموجودة في التوراة بين أنشودة موسى ـ الموجودة في سفر الخروج ـ وحتى الإصحاح الأخير من سفر العدد ـ هي ، في مجموعها ، كتاب أحكام مركب من أجزاء شعرية وتاريخية ، وأحكام وقواعد الكهنة . وطبيعة الأحداث التي فيها تستلزم أن تتزايد التغييرات والازدواجيات والتعديلات ، حيث إن العلاقة بين الأحداث ضعيفة ، ومن الصعب علينا فهمها . وفي الأسفار كانت أقوال موسى قليلة إلى حد ما . كما أن أقوال داود قليلة في سفر آخرَ منسوبٍ إليه ..” (28)
تلك شهادة علماء اليهود ، الذين برعوا في “علم نقد النصوص” ، في أسفار العهد القديم ، التي شاعت فيها أوصاف الازدراء للأنبياء والمرسلين .. تقول هذه الشهادة : إن علاقة هذه الأسفار بموسى واهية جدًّا .. وإن هذا الكتاب قد كُتب على امتداد ثلاثة آلاف عام .. “في عصور متباينة ، ومن مؤلفين مختلفين” .. ومن ثم عكس نفسياتٍ وظروفًا مختلفةً ومتباينة .. فليس كلمةَ الله بحال من الأحوال !!
*
وعلى هذا الدرب ـ دربِ تنزيه كلمات الله ووحيه عن هذا الذي حوته أسفار العهد القديم مما لا يناسب ولا يليق ـ سار خبراء العبرية والدراسات اليهودية .. فكتب الأستاذ الدكتور فؤاد حسنين علي ـ وهو من أبرز العلماء والخبراء في التوراة والتراث العبري ـ يقول :
إن العبرية ـ التي هي خليط من الآرامية والكنعانية وكثير من اللغات ـ سامية وغير سامية ـ لا يرجع تاريخ ظهورها إلى ما قبل 1100 ق . م ..
وإذا علمنا أن موسى وُلد في مصر ، ونشأ في مصر ، وتثقف ثقافة مصرية ، وتدرج في مختلف الوظائف العسكرية حتى أصبح ـ كما يحدث المؤرخ اليهودي فلافيوس [37 ـ 100 م] ـ ضابطًا في الجيش المصري ، ولم يخرج مع مَنْ خرجوا إلى سيناء ـ التي كانت وقتئذٍ إقليمًا مصريًّا ـ إلا ليواصل حياته المصرية بعيدًا عن استبداد الفرعون ، ولم ير موسى فلسطين ، وتُوفِّيَ قبل أن تظهر العبرية إلى الوجود بأكثر من قرن ، فلغته كانت ، ولا شك ، اللغة المصرية القديمة ..” (29)
ولقد ضرب الدكتور فؤاد حسنين الأمثلة على التناقضات والتغييرات والتحريفات التي أصابت نصوص هذه الأسفار ـ على امتداد قرون “تأليفها” ـ كما قال العلماء الخبراء اليهود ـ فقال :
لقد درج بعض النُّسَّاخِ على التعليق على النص دون الإشارة ، فضُمت تعليقاتُهم خطأً إلى المتن ، وقد وقع مثلُ هذا عند ذكر المدينة المصرية [سين ـ أسوان] إذ علق الناسخ بعبارة : “حصن مصري” ، فضمت هذه العبارة إلى المتن ـ [حزقئيل . إصحاح 30 : 15] ـ كما تعرضت عبارات وألفاظ كثيرة إلى التحريف ، فخرجت عن معانيها الأصلية ، فاضطرب المعنى واختل الأسلوب ـ [إشعيا . إصحاح 29 : 10] .
وذهب النّساخ بعيدًا فاستكملوا النصوص الناقصة ، مثلَ قانون الملك شموئيل الأول ـ [شموئيل الأول . إصحاح 8 : 10 ـ 21] .
كما استباح اليهودي ـ المتعصب لكتابه ـ لنفسه الحق في تغيير ما جاء في المتن ، لأنه لا يروقه ـ [أيوب ـ إصحاح 1 : 5] في العبارة المنسوبة إلى أيوب : “لأن أيوب قال : ربما أخطأ بني وجد فوا على الله في قلوبهم” .. هي ـ في الواقع ـ كما يعتقد مارتن لوثر ـ “أن أبنائي اقترفوا إثما وأنكروا الله” .. إلا أن الناسخ شق عليه إثبات هذا المعنى .
ومما يؤيد رأي مارتن لوثر ما جاء في العهد القديم ـ [مزمور 10 : 3] .
والآن نتساءل : ما مدى أصالة النص العبري ؟ هل هو النص الأصلي القديم الذي قد يُعتمد عليه ؟
يكفي الباحث أن يقرأ فيه هذه المواضع المكررة ـ [قابل بين مزمور 18 وشموئيل الثاني . إصحاح 22] ـ ليدرك قيمة هذا السؤال ..
والذي نعلمه أن هذا النص تعرض كثيرًا لأعمال الحرق والإبادة بسبب الحروب الداخلية أولاً ، والغزو الأجنبي ثانيًا ..
إن التوراة السامرية ـ وهي ترجع إلى القرن الرابع ق . م ـ تختلف عن النص الماسوري في أكثر من ستة آلاف موضع ، كما أن النسخة السامرية تتفق مع الترجمة السبعينية في الثلث .. والترجمة السبعينية ليست في مجموعها دقيقة ، وبخاصة في إشعيا والمزامير ودانيال ، حيث نجد الترجمة حرة غير دقيقة ، كما أن سِفر أرميا ينقص عن النَّص العبري نحو السُّبُعِ ، كما ينقص سفر أيوب نحو الرُّبُع .
كما نلاحظ الإضراب الكثير عن ترجمة بعض الألفاظ العبرية إلى اليونانية ، كما أن هذه الترجمة لم تتم في عصر بعينه ، فالتوراة مثلاً تمت ترجمتها في القرن الثالث ق . م . أما سائر الأسفار الأخرى فقد تُرجمت في عصور متأخرة . لذلك فالآراء متضاربة حول الترجمة السبعينية ، ليس فقط حول ترتيبها وتنسيق أسفارها ، بل حول اختلافها أحيانًا عن النص العبري وترتيب العهد القديم العبري ، فضلاً عن أن الترجمة السبعينية تضم أسفارًا ليست شرعية ، ولم ترد في النص العبري ، لذلك استُبدلت بترجمة أخرى ، ألا وهي ترجمة (ثيود وثيون Theod ofion) (30)
فهذه الشهادات العلمية ـ الواقعية .. والتي استندت إلى قواعد علم نقد النصوص ـ تُسقط مصداقية هذه الأسفار التي كرست “ثقافة ازدراء الأنبياء والمرسلين” .. ومن ثم تطعن هذه الثقافة المزيفة والمغشوشة من الأساس . وتدعو الذين قدسوها .. وتربَّوْا عليها ، إلى الخروج من المستنقع الذي سقطوا فيه ..
*
ولقد استند نقّاد نصوص هذه الأسفار ـ كذلك ـ في نفي مصداقيتها وموثوقيتها ـ إلى ما حوته من تناقضات تُباعِدُ بينها وبين أن تكون كلامَ الله {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} ـ النساء : 82 .. وعن هذه التناقضات يقول العلامة الأستاذ الدكتور فؤاد حسنين علي :
إنه لا يوجد بالتوراة التي بين أيدينا خبر يُشْتَمُّ منه أن موسى هو الذي جاء بها أو أُنزلت عليه ، بل على النقيض من هذا يوجد فيها ما يؤدي عكس هذا ، ومن هذه الأدلة مثلاً :
ـ ما جاء في الآية السادسة من الإصحاح الرابع من سفر التثنية بخصوص وفاة موسى ، فبعيدٌ البعدَ كلَّه أن يكون هذا الخبر صادرًا عنه ، فقد ورد في هذه الآية : “لا يعرف شخص قبره حتى يومنا هذا” .
ـ وفي الآية العاشرة من نفس الإصحاح جاء : “ولم يقم بعدُ نبي في إسرائيل مثل موسى ، فكان حليمًا جدًا أكبر من جميع الناس الذين على وجه الأرض” .
فكل هذه الآيات وأمثالُها تدلنا على أن المؤلف شخص آخر غير موسى ، كما أن هناك زمنًا بعيدًا بين وفاة موسى وبين تأليف التوراة التي بأيدينا .
ـ ومن الأدلة الأخرى على ذلك ، الاختلافات والتناقضات في النص ، كاستعمال [يهوه] و [إلوهيم] وبعض الألفاظ الأخرى التي نعلم أن معانيها تختلف أحيانًا حسب البنية وحسب الزمن .. والتي لا يمكن أن تكون قد صدرت عن شخص واحد في عصر واحد ..
ـ فقصة الخلق مثلاً جاءت في سفر التكوين ـ الإصحاح الأول : 27 ـ فيها : كان الإنسان آخرَ الخلق .
وعرض لنفس القصة في نفس السفر ـ الإصحاح الثاني : 4 ـ 25 ـ فكان الإنسان هو الأول ، وبعده جاءت الأشجار ، فحيوانات الحقول ، وطيور السماء .. الأمر الذي يجعل التوراة ـ كما هي الآن ـ وليدة عصور ونتاج عقليات متنوعة ..
ـ وقد استُغلت في سبيل وضعها مصادرُ عديدةٌ ـ بعضها تُرك كما هو ـ وبعضها حذف منه أو أضيف إليه ..
ومن أدلة تعدد المصادر : الاضطرابات الموجودة في بعض القصص ، مثل قصة الطوفان .. فالآية الثانية عشرة من الإصحاح السابع من سفر التكوين تنص على أنه دام [40] يومًا و [40] ليلة ، بينما نقرأ في الآية الرابعة والعشرين من الإصحاح السابع من نفس السفر أنه دام [150] يومًا .. ثم إن أقدم المخطوطات الموجودة للتوراة الحالية تفصل بينها وبين النسخة الأصلية التي كتبت عنها مدة تقرب من الألف عام ، وفي هذه المدة طرأ على الكتابة العبرية شيء كثير من التغيير والتبديل..” (30)
***
هكذا تهاوت ـ بشهادات العلماء الخبراء .. من اليهود وغيرهم ـ مصداقيةُ الأسفار التي أسست “لثقافة ازدراء الأنبياء والمرسلين” ـ ذلك الازدراء الذي مثل ويمثل “القتل المعنوي” لهؤلاء الأنبياء والمرسلين .. {أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون} .. البقرة : 87 ..
{
وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله إن كنتم مؤمنين} البقرة : 91


http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=59112&Page=1&Part=10

الأسطول المغربي للهكرز الدولي / صور عائلة المنصر رشيد وسفيد – اهداء لقناة الحياة

الأسطول المغربي للهكرز الدولي يقدم :

عرضا ساخنا

الأسطول المغربي للهكرز الدولي يقدم

عرضا ساخنا : للسحق كل عملاء اليهود من نصرانيين و ملاحدة

العرض الأول

صور عائلة المنصر رشيد و سيفد خاصة (

رشيدي حمامه)

التابع لقناه الحياه الااااااااااااااااااااااااااان