Monthly Archives: يناير 2009

فتركه الجميع وهربوا : الأطباء الأقباط رفضوا مناشدات بالتوجه إلى غزة لإغاثة الجرحى الفلسطينيين وقيادي قبطي معارض يتهرب من السفر بذريعة الظروف

 

يافضيحتك يا شنودة أنت ورجالتك

ظهر الان من معنا ومن علينا

( فتركه الجميع وهربووووووووووو : انجيل متى )

كتب صبحي عبد السلام (المصريون): : بتاريخ 28 – 1 – 2009

 

 

 

 

علمت “المصريون”، أن اتحاد الأطباء العرب وجه دعوات إلى أطباء مسيحيين ليكونوا ضمن وفد الأطباء الذي توجه إلى قطاع غزة، خلال الأسابيع الماضية، لإغاثة الجرحى الفلسطينيين ضحايا العدوان الإسرائيلي، إلا أنها لم تلق ترحيبا منهم، رغم التأكيد على الطابع الإنساني للمهمة

.
وكان الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، أجرى اتصالات مكثفة مع عدد من الأطباء المسيحيين، وعرض عليهم السفر إلى غزة، لمشاركة زملائهم الفلسطينيين في عمليات الإغاثة، إلا أن جميعهم تهرب من السفر، ولم يظهر أي منهم استعدادا لتلبية النداء الإنساني.
جاء ذلك على الرغم من تأكيده لهم أن علاج وإنقاذ الجرحى والمصابين من ضحايا المجازر الإسرائيلية في غزة هو عمل إنساني في المقام الأول، وأن إنقاذ ضحايا العدوان واجب باعتبارهم أشقاء في العروبة، وأن مشاركة زملائهم الأطباء في هذا العمل من شأنها أن يظهر روح التضامن، ويرفع معنويات شعب غزة المحاصر.
غير أن تلك المحاولات باءت بالفشل، حيث لم ينجح أبو الفتوح في إقناع أي من الذين اتصل بهم لإقناعهم بالسفر إلى غزة، حيث تهربوا جميعا من الرد عليه، ولم يعطوا أي رد سواء بالإيجاب أو الرفض.
ولم يقتصر ذلك على الأطباء، بل أن شخصية مسيحية كانت تشغل موقعا قياديا بحركة “كفاية” ويشتهر برفع شعارات الوطنية والنضال والتحرر تهرب هو الآخر من السفر إلى غزة، متذرعا بأن ظروفه لا تسمح بالسفر. .
وكان الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، أجرى اتصالات مكثفة مع عدد من الأطباء المسيحيين، وعرض عليهم السفر إلى غزة، لمشاركة زملائهم الفلسطينيين في عمليات الإغاثة، إلا أن جميعهم تهرب من السفر، ولم يظهر أي منهم استعدادا لتلبية النداء الإنساني.
جاء ذلك على الرغم من تأكيده لهم أن علاج وإنقاذ الجرحى والمصابين من ضحايا المجازر الإسرائيلية في غزة هو عمل إنساني في المقام الأول، وأن إنقاذ ضحايا العدوان واجب باعتبارهم أشقاء في العروبة، وأن مشاركة زملائهم الأطباء في هذا العمل من شأنها أن يظهر روح التضامن، ويرفع معنويات شعب غزة المحاصر.
غير أن تلك المحاولات باءت بالفشل، حيث لم ينجح أبو الفتوح في إقناع أي من الذين اتصل بهم لإقناعهم بالسفر إلى غزة، حيث تهربوا جميعا من الرد عليه، ولم يعطوا أي رد سواء بالإيجاب أو الرفض.
ولم يقتصر ذلك على الأطباء، بل أن شخصية مسيحية كانت تشغل موقعا قياديا بحركة “كفاية” ويشتهر برفع شعارات الوطنية والنضال والتحرر تهرب هو الآخر من السفر إلى غزة، متذرعا بأن ظروفه لا تسمح بالسفر.

 

علمت “المصريون”، أن اتحاد الأطباء العرب وجه دعوات إلى أطباء مسيحيين ليكونوا ضمن وفد الأطباء الذي توجه إلى قطاع غزة، خلال الأسابيع الماضية، لإغاثة الجرحى الفلسطينيين ضحايا العدوان الإسرائيلي، إلا أنها لم تلق ترحيبا منهم، رغم التأكيد على الطابع الإنساني للمهمة

.
وكان الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، أجرى اتصالات مكثفة مع عدد من الأطباء المسيحيين، وعرض عليهم السفر إلى غزة، لمشاركة زملائهم الفلسطينيين في عمليات الإغاثة، إلا أن جميعهم تهرب من السفر، ولم يظهر أي منهم استعدادا لتلبية النداء الإنساني.
جاء ذلك على الرغم من تأكيده لهم أن علاج وإنقاذ الجرحى والمصابين من ضحايا المجازر الإسرائيلية في غزة هو عمل إنساني في المقام الأول، وأن إنقاذ ضحايا العدوان واجب باعتبارهم أشقاء في العروبة، وأن مشاركة زملائهم الأطباء في هذا العمل من شأنها أن يظهر روح التضامن، ويرفع معنويات شعب غزة المحاصر.
غير أن تلك المحاولات باءت بالفشل، حيث لم ينجح أبو الفتوح في إقناع أي من الذين اتصل بهم لإقناعهم بالسفر إلى غزة، حيث تهربوا جميعا من الرد عليه، ولم يعطوا أي رد سواء بالإيجاب أو الرفض.
ولم يقتصر ذلك على الأطباء، بل أن شخصية مسيحية كانت تشغل موقعا قياديا بحركة “كفاية” ويشتهر برفع شعارات الوطنية والنضال والتحرر تهرب هو الآخر من السفر إلى غزة، متذرعا بأن ظروفه لا تسمح بالسفر. .

http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=59463&Page=1

فرسان كولومبوس: جمعية إنسانية أم محفل عملاء للأعداء؟ ج 3-4

كتب / عصام مدير – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:

تناولت في الجزء الأول التعريف بجمعية «فرسان كولومبوس»، وأين نشأت ومجالات عملها. ثم تعرضنا في الجزء الثاني للإجابة على هذا السؤال: أين تتقاطع أهداف هذه الجمعية مع الحكومة الأمريكية وأجهزتها الأمنية في الداخل الأمريكي؟ وتم التطرق بالتفصيل إلى كيفية التوفيق بين هذه الجمعية (التي تعد الذراع اليمنى لمقر القيادة الروحية للكاثوليك) وأمريكا التي تعتبر كيان الإنجيليين الجدد، الأعداءالتاريخيين للكاثوليكية في الدين الواحد والسياسة والثقافة. وذكرت كيف اجتمع النقيضان وعلى أية أرضية مشتركة اتفقا، ومن ذلك محاربة الإسلام وأهله.

لكن هل ثمة دلائل أخرى ظاهرة تدين هذه المنظمة السرية بالعداء للإسلام؟ أشرت في الجزء الأول إلى أن ارتباط هذه المنظمة بالفاتيكان، وخضوع قياداتها التام لسلطة بابا روما، وأدائهم قسم الولاء والطاعة العمياء له، يكفي لإدانتها بالعداء للإسلام وأهله، نظراً لما للكرسي البابوي من سجل أسود حافل بالجرائم الشنيعة ضد أمتنا وديننا الحنيف وما ارتكبه بحق المسلمين في أرجاء المعمورة طوال التاريخ وإلى اليوم. ونسلط الضوء في هذا الجزء على مزيد من تلك القرائن لكي يكون الجميع على بينة بشأن هذه الجمعية.

دلالة اسم «كولومبوس»

من الثابت اختيار مؤسسي هذا التنظيم لاسم «كريستوفر كولومبوس»، الرحالة الإيطالي الشهير الذي ينسب إليه اكتشاف أمريكا وذلك بسبب تعصبه لكاثوليكيته الذي ولد عنده الرغبة في ايجاد طريق آخر غير الطرق التي تمر بـ «بلاد المحمديين» (المسلمين) على حد تعبيره في مدوناته البحرية والتي أشار إلى ما جاء فيها الكاتب الأمريكي المعروف «توماس فريدمان» (1).

وقد تبدت ملامح موقف «كولومبوس» من الإسلام أكثر فأكثر في «مواعظ» ومؤلفات القس الأمريكي المتعصب «رود بارسلي Rod Parsley»، وهو أحد أهم قادة اليمين المسيحي الصهيوني والكاهن لأحد أهم الكنائس في ولاية أوهايو حيث يتبعه آلاف النصارى الذين يؤمنون بأفكاره المتطرفة، ومنها دعوته المتكررة لنصارى أمريكا إلى شن حرب صليبية لتدمير الإسلام باعتباره ديانة زائفة واصفاً نبينا الكريم بأنه «الناطق باسم مؤامرة شيطان شرير»، على حد تعبير هذا الحاقد، انتقم الله منه وأخزاه – حاشا سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد ذكرت شبكة «اي بي سي نيوز» الإخبارية أن السيناتور الجمهوري عن ولاية أريزونا «جون ماكين» سعى للحصول على دعم هذا القس المتصهين في وقت حيوي من حملته الانتخابية في شباط (فبراير) 2008م. وخلال ظهوره في حملة انتخابية في مدينة سينسيناتي قدم «ماكين» القس «رود بارسلي» على أنه «واحد من القادة العظماء في أميركا، وبوصلة أخلاقية ومرشد روحي له»، على حد وصف المرشح الجمهوري الخاسر (2).


رود بارسلي و جون ماكين: «دمروا الإسلام، أبيدوا أهله!»

«بارسلي» الذي يُعتبر المرشد الروحي لماكين سبق له أن كتب عدة كتب، يرفض فيها فصل الكنيسة عن الدولة، ويرفض الحريات المدنية التي أتاحت للديانة الإسلامية أن توجد في الولايات المتحدة، حيث يرى أن الإسلام يشكل تهديداً لأمريكا، وهو يرى أن هناك حرباً بين ما يسميه بـ «الحضارة المسيحية» والإسلام. ويضيف «بارسلي» في كتابه (3):

إن الولايات المتحدة لايمكن أن تقوم بدورها دون أن تفهم أنها في صراع تاريخي مع الإسلام، فالولايات المتحدة دولة أقيمت بهدف تدمير هذه الديانة الزائفة الإسلام… إن كرستوفر كولومبوس كان لديه الهدف نفسه حين قام باكتشاف أمريكا لقد كان هدفه هزيمة الإسلام، ولقد كان يحلم وهو يبحر إلى العالم الجديد عام 1492 بهزيمة جيوش الإسلام بجيوش أوروبا، وبثروة العالم الجديد… هذا هو الحلم الذي بُنيت على أساسه أمريكا.

يوم السفاح كولمبوس!!

ولأجل التذكير بأهداف كولومبوس تلك وما كان يحلم به، أطلق أسمه على مقاطعة العاصمة الأمريكية فصارت مقاطعة «كولومبيا District of Columbia». و تمت تسمية مدن عديدة إما «كولومبيا» أو «كولومبوس». واضطرت «كلية كينغز» في مدينة نيويورك إلى تغيير اسمها إلى «جامعة كولومبويا». 

يُشار الى ان «يوم كولومبس»، يعتبر عيدا وطنيا في اميركا، وهو عطلة فيدرالية في جميع الولايات المتحدة، وليس له تاريخ محدد، بل يكون عادة يوم الاثنين الثاني من شهر اكتوبر (تشرين الثاني) من كل عام، والذي يتم الاحتفال به في الوقت الراهن في 15 دولة من الاتحاد الاوروبي (4).

وقد كان لجماعة «فرسان كولومبوس» الفضل في استمالة الحكومة الأمريكية والضغط عليها من أجل اعتماد هذا اليوم لتخليد اسم «كولومبس» وذكرى هذا الطاغية الوحشي الذي كان كان جشعاً حقوداً، مارس عنفه ضد اعدائه واعوانه على حد السواء، كما كشف أخيرا مؤرخون اسبان في تقارير تناقلتها الصحافة الاسبانية. وقال هؤلاء أن حاكم جزر الهند الغربية كان قد فرض نظاماً حديدياً على أول مستعمرة اسبانية في المنطقة، التي تسمى حاليا جمهورية الدومينيكان. وكان يعاقب ابناء المستعمرات بقطع انوفهم وآذانهم ويجبر النساء على التعري في الشارع قبل بيعهن لتجار الرقيق (5).


أقام «فرسان كولومبوس» نصباً تذكارياً لكولومبس في العاصمة واشنطن

وقد كتبت الدكتورة «سوزان سكوايارز»، استاذة في «كلية ميريديث» تقول:

ما حدث للهنود الحمر بعد وصول كولمبس الى هايتي، كان مثل الهولوكوست (محرقة اليهود في أالمانيا). راح تسعون في المائة من السكان، ولم يبق غير عشرة في المائة فقط (6).

أما «غلين سبانيولو»، رئيس «حركة الايطاليين التقدميين للتحول عن عيد كولومبوس»، فقال:

إنه يوم دعائي يستخدم لدعم امتيازات البيض التي حصلوا عليها من السيطرة على السكان الأميركيين الأصليين، ولا يجوز لنا نحن الايطاليين في الولايات المتحدة أن نحتفل به. أما في أيطاليا ـ من حيث جاءت عائلتي ـ فلا يحتفلون به كبطل وطني بل يعتبرونه شخصا تافها لا يستحق التكريم وهو ليس الكاثوليكي ذا الاخلاق السامية فقد ارتكب جرائم القتل والنهب والاغتصاب .. ونحن هنا نعتبر الاستعراض في يوم كولومبوس رمزا للكراهية ولفتح البلاد والاستيلاء عليها ولا يمثل القيم الايطالية الحقيقية بل يمثل الاحتلال وقهر الاقليات باسم الحضارة المسيحية (7).

من جانبه أقر بابا الفاتيكان الحالي بنديكت السادس عشر واعترف بالقول أن الكنيسة الكاثوليكية ارتكبت «جرائم لا مبرر لها» في أميركيا اللاتينية بعد وصول الأوربيين إلى القارة عام 1492 على يد «كريستوف كولومبوس». لكن البابا لم يعتذر صراحة للملايين من السكان الأصليين الذين يقول المؤرخون إنهم استعبدوا وفُتك بهم قتلا أو بسبب الأمراض، رغم الدعوة التي وجهتها جمعيات مدافعة عن حقوق الشعوب الأصلية مطالبة البابا بالاعتذار عن دور الكنيسة في مقتل الملايين من سكان أميركا اللاتينية على يد المستوطنين البرتغاليين والإسبان, وهاجمت قوله إنهم اعتنقوا المسيحية طواعية, ووجدت من يسند احتجاجاتها من السياسيين الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز.
 
وخاطب «شافيز» البابا في زيارته لأمريكا اللاتينية: «مع كل احترامي لقداستك أعتذر لأن مذبحة حقيقية وقعت هنا، وإذا كنا سننفي ذلك فإننا ننفي وجودنا». وتساءل شافيز: «كيف يمكنه القول [يقصد البابا] إنهم جاؤوا يبشرون بدون أن يفرضوا شيئا، بينما كانوا مسلحين ببنادق؟!» (8).

فرسان العربدة

ومما ذكره المؤرخ البريطاني «ول ديورانت»، صاحب موسوعة «قصة الحضارة»، عن أخلاقيات كولومبوس قوله:

وكان بين الفينة والفينة ينحرف عن العمل بالوصايا العشر فقد حدث في قرطبة أن أنجبت منه بياتريس انكريكيز ولداً غير شرعي عام 1488 وذلك بعد وفاة زوجته. ولم يتزوج منها كولومبس وإن كان قد وفر لها كل شيء في حياته ولم ينسها في وصيته ولما كان معظم علية القوم في تلك الأيام النشيطة قد أنجبوا أبناء من علاقات عارضة فإنه يبدو أن أحداً لم يعر هذا الحادث اهتماماً (9).

ويضيف في موضع آخر عن شخصية كولمبوس الذي اتخذه أعضاء «فرسان كولمبوس» قدوة لهم ومثلاً أعلى:

وقد أصبح كولومبس نفسه الآن تاجرا للعبيد إذ أرسل حملات لأسر 1,500 وطني وأعطى للمستوطنين أربعمائة من هؤلاء وبعث إلى أسبانيا بخمسمائة مات منهم مائتان أثناء الرحلة وبيع الباقون في إشبيلية ولكنهم ماتوا بعد بضع سنوات بعد أن عجزوا عن تكييف أنفسهم مع المناخ البارد، ولعلهم لم يحتملوا همجية المدينة (10).

وكما يريد الفرسان الجدد الاقتداء بكولومبوس فقد سار على خطاه رفاق رحلته وجنده في كل البقاع التي دنستها أقدامهم:

واكتشف [كولومبوس] بويرتوريكو، وتمهل هناك قليلا ثم أسرع ليرى ما حدث للمستوطنين الأسبان الذين تركهم في هايتي منذ عشرة شهور فلم يجد منهم رجلا على قيد الحياة، إذ أن الأوربيين طافوا بالجزيرة وسطوا على الذهب الأهالي وسبوا نساءهم وأقاموا فردوسا استوائيا عاش فيه كل رجل مع خمس نساء وتنازعوا فيما بينهم وقتل بعضهم بعضا أما الباقون فقد قضى عليهم الهنود الذين انتهكت حرماتهم.

… فعاد إلى هايتي (29 أكتوبر سنة 1494) وهو يتساءل ماذا حدث لمستعمرته الجديدة. وصدم عندما وجد أنها تصرفت كالمستعمرة السابقة وأن الإسبانيين اغتصبوا النساء الوطنيات ونهبوا مخازن طعام الأهالي وخطفوا أولاد الوطنيين ليخدموهم كالعبيد وأن الوطنيين قتلوا كثيراً من الأسبان على سبيل الانتقام. وقامت البعثات التبشيرية بمحاولة صغيرة لتنصر الهنود.

ولم تعرف قارة أمريكا الشمالية مرض الزهري الذي ينتقل بالاتصال الجنسي إلا في مستوطنات العربدة التي أسسها «فرسان كولومبوس» الأوائل، إذ يضيف «ول ديورانت»:

وبعد استكشاف خليج باريا أبحر-نحو الشمال الغربي ووصل إلى سانتو دو مينجو يوم 31 أغسطس فوجد (كولومبوس) أن المستعمرة الثالثة قد بقيت ولكن كان ربع الخمسمائة من الأسبان الذين تركهم عام 1496 يشكون من مرض الزهري، وانقسم المستوطنون إلى فريقين متعاديين وكانا عندئذ على حافة الحرب. ولتهدئة التذمر أقطع كولمبس كل رجل مساحة كبيرة من الأرض وسمح له باسترقاق الوطنيين والإقامة فيها، وأصبحت هذه قاعدة تتبع في المستعمرات الأسبانية، وأنهكت الصعاب وخيبات الأمل وداء النقرس ومرض في العينين قوى كولومبس في ذلك الوقت فانهار تحت وطأة هذه المشكلات وكان ذهنه يتكدر بين الفينة والفينة واصبح يستثار بسهولة؛ متذمراً مستبداً، شحيحاً، جائراً في عقابه أو عقابه (11).

ومن أخلاقيات زعيم هؤلاء «الفرسان» الجدد من كاثوليك اليوم عربهم وعجمهم وعلجهم ما نقرأه في هذا الفصل بـ «قصة الحضارة»:

وما أن حل شهر فبراير حتى خفض هنود جامايكا هداياهم من الطعام للملاحين الذين جنحت سفنهم إلى الحد الذي بدأ فيه الأسبان يتضور ون جوعاً، وكان مع كولمبس تقويم رجيومونتانوس الفلكي الذي جاء بحساباته خسوف للقمر يوم 29 فبراير، فاستدعى زعماء الوطنين وأنذرهم بأن الله غاضب بسبب سماحهم بتجويع رجاله وأنه يحجب عنهم ضوء القمر فسخروا منه ولكن عندما بدأ الخسوف سارعوا بإحضار الطعام إلى السفن. وعندئذ طمأنهم كولمبس وقال إنه دعا الله أن يعيد للقمر ضياءه وأنه وعده سبحانه وتعالى أن الهنود سيطعمون المسيحيين جيداً بعد هذا. وعاد القمر للظهور (12).

انظر كيف يكذب كولومبوس اللعين المجرم على الله تبارك فيزعم أن الله يكلمه ويوحي إليه. هذا هو قدوة المنصرين من أعضاء وشبيبة جمعية «فرسان كولمبوس» ومن تربى وتنشأ برعايتهم من أمثال بطريرك القدس للاتين، الأب «فؤاد الطوال» وأمثاله من الخونة المنتسبين للعروبة!!

زعيم القرصنة والاجرام و«قديس» إذا حارب الإسلام !!

دجال، فاسق، شحيح، مستبد، طاغية، زان وله ذرية من الزنى وخليلة، تاجر عبيد ومجرم حرب… تلك بعض من صفات «مكتشف أمريكا» السيء الذكر والمعظم الشأن، المحتفى بسيرته وطنياًً كل عام!! فهل كان يستحق كل هذا التكريم بمعايير ما يسمى بـ «القيم الأمريكية»؟

والسؤال الأشد الحاحاً على أذهان الأسوياء هو: على ضوء هذه الحقائق المخزية حول شخصية الرجل، لماذا يتخذه أكثر نصارى الكاثوليك في أمريكا وغيرها أسوة حسنة؟! السبب الأول وهو بيت القصيد: اعلان كولومبوس في كل مناسبة عن عداوته البالغة للإسلام والمسلمين ولشخص النبي الكريم بالذات، مما مر معنا آنفاً من كتاباته، وهذا الجانب في شخصيته المريضة هو بالذات ما يحبب الحاقدين من النصارى في أمثاله، تشابهت قلوبهم، ومكنونات صدورهم التي كشف الله عما فيها في كتابه العزيز محذراً المسلمين من الانخداع بمعسول كلام الكفار من أهل الكتاب:

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (99) سورة آل عمران

{مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (105) سورة البقرة

{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (120) سورة البقرة

{إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} (120) سورة آل عمران

الخ، من بقية آيات الذكر الحكيم ذات الصلة والتي لا يتسع المجال لحصرها كلها.

ومع توصلي لترجمات باللغة الإنجليزية لرسائل كولومبوس، لم أقف على نقل موثق وتحليل لما جاء في كتابات «كريستوفر كولومبوس» في المراجع العربية مثل الجهد الذي بذله الأستاذ فؤاد شعبان، جزاه الله خيراً، في كتابه «من أجل صهيون» (13) والذي أورد فيه أول تصريح مكتوب معلن أدلى به كولومبس بيّن فيه شمولية خططه وأهدافه التي كان يرمي إلى تحقيقها من رحلاته الغربية:

[إنها] حرب الحياة أو الموت ضد إمبراطورية محمد [صلى الله عليه وسلم].

وأضاف أيضاً بأن هدفه النهائي هو «استعادة الأراضي المقدسة»، وخاصة القدس و«مهد المسيح» وذلك «تمهيداً لنزول مملكة الله على جبل صهيون». ففي سريرته كانت تلك الرحلة بمثابة الخطولة الأولى في حرب صليبية يستطيع بها ملكا إسبانيا وكولومبس «استعادة الأراضي المقدسة وارجاعها إلى الدين النصراني» (14).

وكان هاجس كريستوفر كولومبوس الأول الحصول على ذهب وكنوز المناطق التي توجهت لها سفنه لأنه قرأ في تلك الفترة منشورات كان يوزعها الفاتيكان تروج لمقولة أن مقداراً كبيراً ومحدداً من الذهب كان كفيلاً بتمويل حملات صليبية أقوى وأشد عتياً من سابقتها لاسترداد القدس من المسلمين.

لكن هذا البحار المتعصب أعلن فيما بعد عن خيبة أمله الشديدة لأن ملك وملكة أسبانيا انشغلا بجمع وتبديد الذهب والكنوز (التي نهبتها سفنه وجنودهم من سكان أمريكا الأصليين) عوضاً عن صرفها فيما كان يحلم به، حتى مات كولومبوس بحسرته بعد ذلك بمدة قصيرة مقهوراً ذليلاً في عش بائس قذر، وقد صار منبوذاً مهجوراً لا يتهم لأمره أحد.

وصدق الحق تبارك وتعالى إذ يقول عن أمثال هذا الحاقد الهالك: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} سورة الأنفال : 36

ومن المفارقات أن يرتد عن النصرانية ويعتنق الإسلام أحد بحارة ورفاق كولومبوس على متن رحلته الأولى، بعد أن اختبر البحار «رودريجو Rodrigo» أخلاقيات قائده الأعلي، الذي جرده من نيل شرف ابصار سواحل الجزر الأمريكية للوهلة الأولى، بحسب أعراف البحرية آنذاك، ليدعي كولومبوس من جانبه كاذبا أنه هو من لمح اليابسة أول مرة (15). 

لكن أعظم مفارقة تقض مضاجع «فرسان كولومبوس» ومن هم على مثاله، أنهم باتوا يرون ويعترفون باكتساح الإسلام للولايات المتحدة الأمريكية بين مختلف أعراق مواطنيها وسكانها، ليصبح دين الله الحنيف أسرع الأديان انتشاراً في «بلاد كولومبوس»، بمعدلات اقبال على اعتناق الإسلام تتزايد كل عام عن سابقه حتى صارت معدلات الدخول فيه تفوق غيرها في بأي دولة أخرى، والله أكبر ولله الحمد [للاستزادة طالع قسم «الاسلام يكتسح العالم» في المدونة].

«حامل المسيح» المهووس بالتنصير

أما السبب الثاني في شغف هذا الفريق من النصارى بهكذا شخصية اجرامية فهو تعصب كولومبوس الشديد للكاثوليكية وهوسه بالتنصير ونشر النصرانية بكل سبيل، أما ما ارتكبه من فظائع فلا يهم لأن الغاية تبرر الوسيلة عند المنصرين وأتباع المدعو «بولس الرسول».

وقد جاء في صفحة الموقع الرسمي لجمعية «فرسان كولومبوس» تأكيدهم التالي:

إن من أسسوا جمعيتنا كان يجمعهم نموذج كريستوفر كولومبوس الذي اكتشف أمريكا وبيده أتى بالنصرانية إلى «العالم الجديد».


«فرسان كولومبوس» حاملين رايتهم وعليها صليب كولومبوس

كما أن كولومبوس نفسه أسر إلى مدونته يوم الجمعة 16 نوفمبر 1492:

لقد زرعت الصليب في كل مكان وطئته قدماي سواء في الجزر أو القارات.

 وكان ديدن هذا القرصان المهووس بالتنصير اقامة صلبان خشبية كبيرة قبالة كل ساحل ترسو فيه سفنه. كما اصطحب في رحلته الثانية لـ «العالم الجديد» حوالي 13 قسيساً للعمل على تنصير السكان الأصليين. وكان قد طالب في رسالة له من ملك وملكة اسبانياً تخصيص جزء من عوائد الذهب الذي عاد به من أمريكا لتشييد الكنائس والأديرة ولو كانت لى أشلاء وجماجم من سماهم بـ «الهنود الحمر»، لأنه ظن أنه اكتشف الطريق البحرية الخلفية للهند. وظل على هذا الاعتقاد حتى مات ولم تطأ قدماه بعد أمريكا الشمالة إلا من جزر الكاريبي قبالة سواحلها الجنوبية الشرقية. ولذلك لم يستحق أن تسمى الولايات المتحدة باسمه ولكن باسم بحار آخر (أميريغو فسبوتشي) والذي صحح خطأ كولومبوس وكان أول من فكر بأن سواحل أمريكا الجنوبية ما هي الا قارة جديدة.

ولقد كتب أحد المؤرخين عن كولومبس قائلاً: «لقد كان الكتاب المقدس مرجعه الرئيسي والنهائي لتاريخ العالم، ماضيه ومستقبله»… أدرك ذلك الجانب من فكر كولومبس معاصروه ومن عرفوه عن كثب. فقد كتب ابنه فرديناند عن ذلك قائلاً: «لقد كان متشدداً متطرفاً في حماسه الديني لدرجة تجعلك تنظه منتمياً إلى حركة أو مذهب ديني متطرف».

وهنا يؤكد الباحث فؤاد شعبان بالقول:

يقودنا كل هذا إلى القول أنه ما من شك أبداً في أن الحافز الرئيسي لحماس كولومبس «لمشروعه العظيم» كان حافزاً دينياً وليس سياسياً أو طموحاً شخصياً. فقد نظر كولومبس إلى رحلاته وأنشطته كلها في إطار مهمة دينية مقدسة، بل كان على يقين بأن العناية الإلهية هي التي رسمت خطة حياته لتتفق مع دوره في خطة كونية قارب العالم فيها على الانتهاء (16).

ويتعجب الأستاذ شعبان من أن الباحثين والمؤرخين لم يتطرقوا بعمق إلى هذه الحوافز والأهداف الدينية في نشاطات كولومبس إلا في العقود الأخيرة. كما أن كتاب كولومبوس الوحيد «كتاب الرؤيا The Book of Prophecies» لم يترجم إلى اللغة الإنجليزية بكامله إلا منذ سنوات معدودة وهو الذي يبين فيه كولومبس نفسه ودوافعه الدينية وأثرها في حياته (17).


توقيع كولومبوس في رسائله إذ كان يصفه نفسه بأنه «من حمل المسيح»!!

جذور «فرسان كولومبوس» اليهودية والماسونية

أما السبب الثالث والخفي وراء اطلاق اسم هذا المتطرف الدجال على جمعية تنصير تتمسح بالعلمانية والعمل الانساني فهو ما أشيع عن أصوله اليهودية التي يشير إليها «ول ديورانت» في مصنفه بالقول:

من المحتمل أن يكون أجداده أسبانيين من اليهود الذين اعتنقوا المسيحية وهاجروا إلى إيطاليا، والدليل قوي على أن الدم العبري يسري في عروق كولمبس وعلى ميله لليهود (18).

لاحظ تزامن نشوء حركة «فرسان كولومبوس» في نفس الحقبة التي شهدت اشتداد عود «حركة هرتزل» الصهيوني وبقية الجمعيات السرية ذات الجذور أو الميول اليهودية التي تكاثرت في وقت واحد كالضفاضدع في موسم المطر.

وقد لاحظ الباحثون الغربيون الذين كتبوا عن هذه الجمعية الفاتيكانية أنها اعتمدت نفس الهيكل التنظيمي للجمعيات الماسونية (ذات الجذور اليهودية) وأخذت عنها أسلوبها في التنظيم ودرجات العضوية. وفي إطار أخر، أصدر المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بياناً قديماً عن الماسونية جاء فيه [ما هو باللون الأحمر يشير إلى العناصر المشتركة بين الماسونية وجمعية «فرسان كولومبوس»]:

أن الماسونية منظمة سرية تخفي تنظيمها تارة وتعلنه تارة، بحسب ظروف الزمان والمكان، ولكن مبادئها الحقيقية التي تقوم عليها هي سرية في جميع الأحوال محجوب علمها حتى على أعضائها إلا خواص الخواص الذين يصلون بالتجارب العديدة إلى مراتب عليا فيها. أنها تجذب الأشخاص إليها ممن يهمها ضمهم إلى تنظيمها بطريق الإغراء بالمنفعة الشخصية، على أساس أن كل أخ ماسوني مجند في عون كل أخ ماسوني آخر، في أي بقعة من بقاع الأرض ، يعينه في حاجاته وأهدافه ومشكلاته، ويؤيده في الأهداف إذا كان من ذوي الطموح السياسي ويعينه إذا وقع في مأزق من المآزق أيا كان على أساس معاونته في الحق لا الباطل. وهذا أعظم إغراء تصطاد به الناس من مختلف المراكز الاجتماعية وتأخذ منهم اشتراكات مالية… أنها ذات أهداف سياسية ولها في معظم الانقلابات السياسية والعسكرية والتغييرات الخطيرة ضلع وأصابع ظاهرة أو خفية. أنها في أصلها وأساس تنظيمها يهودية الجذور ويهودية الإدارة العليا والعالمية السرية وصهيونية النشاط… أنها تحرص على اختيار المنتسبين إليها من ذوي المكانة المالية أو السياسية أو الإجتماعية أو العلمية أو أية مكانة يمكن أن تستغل نفوذاً لأصحابها في مجتمعاتهم، ولا يهمها انتساب من ليس لهم مكانة يمكن استغلالها ، ولذلك تحرص كل الحرص على ضم الملوك ولرؤساء وكبار موظفي الدولة ونحوهم. أنها ذات فروع تأخذ أسماء أخرى تمويهاً وتحويلاً للأنظار لكي تستطيع ممارسة نشاطاتها تحت الأسماء إذا لقيت مقاومة لاسم الماسونية في محيط ما، وتلك الفروع المستورة بأسماء مختلفة من أبرزها منظمة الروتاري والليونز . إلى غير ذلك من المبادئ والنشاطات الخبيثة التي تتنافى كلياً مع قواعد الإسلام وتناقضه مناقضة كلية (19).

ولم يعد خافياً أن عدداً كبيراً من أعضاء الماسونية وقياداتها هم في الوقت نفسه أعضاء نشطاء في «فرسان كولومبوس». وليس من المستغرب أمريكياً أن يقيم التنظيمان محافل أو أنشطة وبرامج تجمع كلا المنتسبين لهما باسم «الأخوية» (20). 

ولقد وجدت أحد مجالس «فرسان كولومبوس» وقد أطلقوا عليه اسم «فرسان الماسونية» كنادي مشترك للماسونيين الكاثوليك من أعضاء «فرسان كولومبوس». وهذه صورة ملتقطة للصفحة الأولى للموقع الالكتروني التابع للمقر المشترك بين التنظيمين مما يؤكد متانة العلاقة بينهما:


فرسان كولومبوس والماسونية في محفل مشترك لأعضاء التنظيمين

وأحيل الباحثين إلى خطاب مطول في أصله باللغة الإنجليزية ألقاه أحد قادة الماسونية في أمريكا بعنوان «علاقاتنا مع فرسان كولومبوس» (21)، ففيه الكثير والكفاية مما يحتاجه من يهمه الأمر في العالمين العربي والإسلامي لاتخاذ قرارات حازمة بشأن هذه الجمعية الكاثوليكية يؤمل منها أن تحد من برامجها وأنشطتها، وصولاً إلى اجتثاثها وأذنابها في المنطقة، لتوضع في القائمة السوداء حيث ينبغي أن تكون أسوة بتنظيمات الماسونية.

الطرابيش البيضاء و«القصر الأحمر»

وإضافة إلى ما تقدم إعلاه وما مر معنا في الجزء الأول والثاني، فليس أدل على عداوة «فرسان كولومبوس» للإسلام وصدهم عن سبيل الله من حقيقة متعلقة بالمنظمة الفرعية التي قاموا بانشائها مطلع القرن الماضي لعضوية كبار «فرسانهم» من أصحاب «المرتبة الرابعة» العليا في منظمتم الأم. ولم أقف على ذكر لهذا التنظيم الفرعي في أي مرجع متوفر أو مطبوع باللغة العربية، ولعل هذه المادة هنا تكون أول نبذة مختصرة تطرح في هذا الصدد بعد ترجمتها بتصرف من مصادر أصلية، بفضل الله تبارك وتعالى.

ففي عام 1904م أطلق «فرسان كولومبوس» على منظمتهم الفرعية هذه اسم «تنظيم الحمراء العالمي International Order of the Alhambra» تيمناً بسقوط «قصر الحمراء» سنة 1492م في يد الصليبيين الأسبان،، والذي شكل نهاية دولة الأندلس وحكم المسلمين. وهي نفس السنة التي انطلق فيها كولومبوس في رحلته الأولى ضمن مخططه الصليبي الذي كان يحلم به لاسترداد بيت المقدس وتدمير العالم الإسلامي انطلاقاً من سقوط غرناطة، فقد كتب في رسالته لملك وملكة اسبانيا مشيداً بانتصار جيوشهما على آخر حصون المسلمين:

هانتم قد انهيتم الحرب مع المور [اشارة إلى المسلمين] في أوروبا بسقوط مدينة غرناطة حيث شاهدت، في الثاني من يناير لهذا العام، رايات جلالتكم الملكية تُرفع بالقوة المسلحة فوق أبراج قصر الحمراء والذي كان حصن تلك المدينة المنيع. ثم رأيت ملك المور يخرج من بوابة القصر لتقبيل أيدي جلالتكم… (22)


«قصر الحمراء» في غرناطة الأندلس المفقود: لاحظ البرج الكبير

هذا هو النص الوارد في رسالة كولومبوس والذي ألهم «فرسان» المنظمة التي اتخذته مثالاً وقدوة لكي يؤسسوا منظمة رديفة تبرز حدث سقوط الأندلس وأهميته بالنسبة لكولومبوس شخصياً ولأهدافه الحقيقية من رحلاته للعالم الجديد. ولذا لم يكن مستغرباً أن تتخذ المنظمة الشقيقة اسم «تنظيم الحمراء العالمي». وعلى ضوء هذه الفقرة من رسالة كولومبوس نفهم أيضاً عناصر شعار هذه المنظمة المتفرعة عن منظمة «فرسان كولومبوس»:

– جعلوا في وسط الشعار برجاً باللون الأحمر: يرمز إلى قصر الحمراء في غرناطة

– صليب أبيض في قلب البرج: يرمز إلى سقوط آخر معاقل دولة المسلمين بالأندلس المفقود في يد الصليبيين وتحويل مساجدها إلى كنائس.

– هلال باللون الأصفر في الخلفية تحت قاعدة البرج: ويرمز إلى اعتقادهم في بداية النهاية للدين الإسلامي من انطلاقا من سقوط قصر الحمراء حتى ينتهي الأمر بالهلال (الاسلام) لكي تدوسه أقدام جيوشهم في كل مكان حول العالم، ولذلك أطلقوا صفة العالمية على التنظيم.

وهذه صورة ملتقطة من صفحة التعريف بموقع المنظمة التابعة لـ «فرسان كولومبوس»، وفيها اعتراف صريح واضح باللغة الإنجليزية بدلائل الشعار في نفوس المؤسسين لها وكافة المنتسبين في عضويتها.


موقع المنظمة يعترف أن شعارها يرمز إلى «انتصار النصرانية على المور [المسلمين]».

يلاحظ في الصورة أعلاه زعيم للمنظمة في لقطة تذكارية جمعته بـ «يوحنا بولس الثاني»، بابا الفاتيكان السابق الذي هلك في صيف 2005م، وهو يتسلم طربوشاً أبيض يضعه أعضاء هذه المنظمة فوق رؤوسهم وعليه شعار المنظمة وصليب. جدير بالذكر أن البابا الراحل كان من أبرز أعضاء هذا التنظيم بالاضافة إلى عدد من أمراء وملوك أوروبا الحاليين والسابقين منذ تأسيس هذا التأسيس.

ورحم الله والدي ومعلمي الشيخ أحمد ديدات الذي أكد مراراً وتكراراً على أن هذا البابا كان الأخبث والأشد دهاء في تاريخ البابوية إذ انخدع له نفر من شيوخ ودعاة الإسلام المعاصرين ونعوه بعد وفاته دون أن يعلموا حقيقته، اصلح الله حالهم وغفر لهم وهداهم، فماذا يقولون الآن اذا علموا أن هذا التنظيم يتبع كذلك للفاتيكان؟ وما قولهم في الصورة من موقع التنظيم الرسمي؟ وهذا موقع آخر يؤكد عضوية «يوحنا بولس الثاني » الشيطاني لهذه المنظمة الحاقدة المعادية [للاستزادة طالع قسم فضائح البابا الهالك في هذه المدونة].


طربوش عيال «فرسان كولومبوس» بالصليب ولون الحليب!!

وهذه صورة جمعت أعضاء هذا التنظيم الصليبي الحاقد بالرئيس الأمريكي الأسبق «هاري ترومان» في مكتبه بالبيت الأبيض، والذي تردد آنذاك أنه وعدد من كبار رجالات الحكومة كانوا وما يزالون أعضاء في هذا التنظيم الذي يدعو صراحة إلى تدمير الإسلام وإبادة أهله انطلاقا من الولايات المتحدة الأمريكية التي يقولون أنها تدين بفضل نشأتها ووجودها كله لكولومبوس الذي بدوره قال أنه يدين بالفضل لسقوط الأندلس وقصر غرناطة الاحمر، حيث قيل أنه هناك استلم «الخبر السار» بموافقة الملك فرناندو الثاني والملكة ايزابيلا على تمويل رحلته «الاستكشافية» الأولى.


الرئيس هاري ترومان مع أعضاء «تنظيم الحمراء العالمي» المتفرع عن «فرسان كولومبوس» (23)

وذلك هو الخيط الرفيع الذي جمع الفاتيكان، ومنظمته الكبرى التي تعرف بـ «ذراعه اليمنى القوية» بأجهزة أمريكا الاستخباراتية والأمنية والعسكرية، مع الصهيونية ليكون الثلاثة ما اصطلح عليه بـ «ثالوث الشيطان» لتدمير الإسلام وابادة أهله، فالـ «الطيور على أشكالها تقع»، أو «ملة الكفر واحدة»، كما أخبر الصادق الأمين، الموعود بالتمكين لهذا الدين واظهاره على ما عداه وهزيمة كل من عاداه، والله غالب على أمره ولا غالب لهم.

وللحديث بقية بإذنه تعالى…

هوامش الموضوع:

(1) Thomas Friedman on page 3 The World is Flat

(2) صحيفة الرياض، 23مايو 2008م [المصدر].

(3)  مقال: اليمين المسيحي الصهيوني يختار ماكين لتدمير العالم، أ. د. سليمان صالح، شبكة الرافدين الاخبارية، 26 مايو 2008م [المصدر].

(4) خبر: أميركا تحتفل بمكتشفها كريستوفر كولومبس، صحيفة الشرق الأوسط، 10 أكتوبر 2006م [المصدر].

(5) المصدر السابق.

(6) تقرير: محميات الدموع، صحيفة الشرق الأوسط، 29 ديسمبر 2006م [المصدر].

(7) مقال: كولومبوس ليس بطلا وطنيا، د. زيد حمزة، جريدة الرأي الأردنية، تاريخ النشر مجهول [المصدر].

(8) البابا: الكنيسة ارتكبت جرائم لا مبرر لها بأميركا اللاتينية، موقع قناة الجزيرة، 24 مايو 2007م [المصدر].

(9) قصة الحضارة، ول ديورانت، ص 8079 [المصدر].

(10) المصدر السابق، ص 8088

(11) المصدر السابق، ص 8087–8089

(12) المصدر السابق، ص 8093

(13) فؤاد شعبان، من أجل صهيون، دار الفكر، ط 1، 2003م [عرض للكتاب | نسخة الكترونية للتحميلٍ].

(14) المرجع السابق، ص25

(15) Columbus: Strange But True, carnaval.com/columbus

(16) فؤاد شعبان، من أجل صهيون، ص 27، 29، 31، 32

(17) المرجع السابق، ص 40

(18) قصة الحضارة، ول ديورانت، ص 8076

(19) ويكيبيديا، تحت مدخل الماسونية، آخر تعديل للصفحة في 26 يناير 2009م [المصدر].

(20) مترجمة بتصرف عن الفقرة التالية:

The Knights of Columbus organization has a proud history. There are many Masons who are also involved members of the KofC and it is not unusual for KofC Councils and Masonic Lodges to share an annual ‘Fellowship Breakfast’ or other activities in the interests of fraternalism

Source: They Never Said It: A Book of Fake Quotes and Misquotes, & Misleading Attributions, by Paul F. Boller, Jr. and John George, Oxford University Press, 1989.

(21) Our Relations With The Knights Of Columbus, themasonictrowel.com, January 12, 1974 [المصدر].

(22) Medieval Sourcebook: Christopher Columbus: Extracts from Journal, Paul Halsall (1996), fordham.edu.

(23) مصدر الصورة «موقع مكتبة ترومان» على شبكة الانترنت [رابط مباشر]. 

فرسان كولومبوس: جمعية إنسانية أم محفل عملاء للأعداء؟ ج 2-4

كتب / عصام مدير* – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن: 

تناولت في الجزء السابق التعريف بجمعية «فرسان كولومبوس»، وأين نشأت ومجالات عملها. ونتعرض اليوم للإجابة على هذا السؤال: أين تتقاطع أهداف هذه الجمعية مع الحكومة الأمريكية وأجهزتها الأمنية في الداخل الأمريكي؟ وكيف نوفق بين هذه الجمعية، التي تعد الذراع اليمنى لمقر القيادة الروحية للكاثوليك، وأمريكا التي تعتبر كيان الإنجيليين الجدد، الأعداءالتاريخيين للكاثوليكية، في الدين الواحد والسياسة والثقافة؟ كيف اجتمع النقيضان وعلى أية أرضية مشتركة اتفقا؟


فرسان كولومبوس خلف مطران الفاتيكان بزيهم المعروف

عندما يرتد التاريخ في الجغرافيا

أوروبا، التي تمردت على البابوية وتطارحت الغرام مع الالحاد منذ القرن الثامن عشر، صارت في النصف الأول للقرن العشرين عجوزاً واهية، فقيرة ومنهكة، لا تستطيع الدفاع عن نفسها. ولذا تحتم على «الفاتيكان» أن يتحالف مع ألد أعدائه «البروتستانت» (الطائفة الدينية الأصولية المنشقة التي خرجت على كهنوت روما)، رغم مسلسل الحروب الدموية التي شنها البابا على هذه الطائفة سابقاً وبلا رحمة، ومطاردة جيوشه للإنجيليين الأوائل بلا توقف حتى حدود ما كان يعرف بـ«العالم الجديد».

هناك غيرت الجغرافيا «قواعد اللعبة»، وبدأ ارتداد عجلة التاريخ صوب الشرق من أقصى الغرب، وكأن المضطهدين الفارين بدينهم ودنياهم من تعصب أوروبا إلى أمريكا كانوا أشبه بأجداد بني إسرائيل الأوائل الذين قيل لهم في كتاب الله: {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا}  سورة الإسراء: 6. وهذا ما حصل للمستوطنين البروتستانت في ما عرف لاحقاً بالولايات المتحدة الأمريكية (لا غرابة أن يستشعر أو يتوهم أكثر كفار الأمريكان أنهم من «الاسرائيليين» الجدد في «أرض ميعاد» أخرى، وليفرحوا قليلاً لأنه لن تعجبهم الآيات التالية في سورة الاسراء).

لكن كيف لملمت الجغرافيا شعث خيوط الأحداث التاريخية في الغرب الأمريكي؟ وأين أول الخيط تحديداً؟ بعد الثورة الفرنسية ضد سلطة الكنيسة، وانهيار تحالفاتها مع أمراء الاقطاع وملوك أوروبا، وبعد أن خسر الفاتيكان رهانه على نازية هتلر وفاشية موسيليني، برزت الولايات المتحدة من وراء الأطلسي كقوة عظمى جديدة وحيلف جديد واعد… فقط لو تم اختراقها من الداخل أولاً، لاستمالتها لصالح بابا روما ورغباته التي تطابقت مع هواجس «واشنطن» لمواجهة الشيوعية في «فناء حديقتها الخلفية»، أول لنقل، أمريكا اللاتينية التي أشعل فيها الفكر الماركسي ثورات سكانها الأصليين ضد بقايا الاستعمار الإسباني / الكاثوليكي البغيض في القارة الجنوبية (1).

عندما تتسول الجغرافيا أساطير التاريخ

لكن أمريكا التي صارت في أعين أهل تلك المرحلة الصانع الجديد الأقدر للتاريخ – الذي يكتبه المنتصرون كما يقولون –  بدت كمن يفتقد أرثه وسجلات روزنامته بل ولا حتى أصالة حضاراته، ولا نفحة من عبق الماضي، أسوة بالأوروبيين، رغم تفوق الأمريكان عليهم مدنياً وعسكرياً واقتصادياً وتقنياً، مع مطلع الخمسينات من القرن الماضي.

لم يوجد في «العالم الجديد» ملوك أوروبا ولا قلاع أمرائها أو حصون «نبلائها»، وليس في أمريكا «قديس» واحد ولو كان من أفجر الخلق، ولا كرسي لبابا. لم يظهر في أمريكا رسول من عند الله، ولا مر بها أنبياء رسالة سماوية وليس من صارخ في بريتها يقول «أعدوا طريق الرب» مثل يوحنا المعمدان، أو يحيى عليه السلام، أو هكذا ظن القوم. وظل كيانهم الهجين يُشار إليه فقط بـ«بلاد العم سام»، تلك الشخصية الخرافية التي أوجدتها ملصقات اعلانات الجيش الأمريكي للانخراط في صفوفه، يرمقك في غرور بسبابته ذلك الكهل القبيح المتجهم  في زي مضحك مرقع من بقايا علم الجمهورية الصاعدة.

كيف لبلد هذا أصله وفصله أن يستمر في زعامة أوروبا العتيقة والعالم القديم من ورائها بما يفوق القوة العسكرية والاقتصادية؟ كيف للامبراطورية الأمريكية أن تتماسك بلا عراقة أو مسحة من أصالة مهما استطالت في الجغرافيا؟ وماذا لو عادت أوروبا نداً قوياً، عسكريا واقتصادياً، فهل ستقبل بمواصلة الانقياد للدولة الساقطة من حساباتهم التاريخية، التي كانوا وما زالوا يغمزونها بقولهم عنها أنها «زانية وابنة زنى»؟ أمريكا التي ما ظلت تحاول لعب دور «عودة الإبن الضال» لأحضان أوروبية، ما دامت الفرص سانحة أمامها.

طول وعرض وارتفاع

عندما افتقد الفاتيكان كل الجغرافيا صار دويلة لا ترى على الخارطة، حدودها محيط كنيسة «القديس بطرس» حيث بؤس الرهبنة، بشعب رجاله ونساؤه غرابيب سود من الذين «خصوا أنفسهم لأجل ملكوت الله»، كما تقول أناجيلهم، بلا ذرية شرعية لأنهم لا يزوجون ولا يتزوجون. وما عاد «بابا روما» يحكم روما إذ لم يعد ينتسب لها إلا مجازاً، ولا حتى في مستوى انتساب القرحة للمعدة. وعلى الجانب الآخر، افتقدت أمريكا ملء التاريخ، الذي اغتصبت أكثر فصوله الأولى والأخيرة طيلة القرن الماضي، ومع ذلك ظلت براميل أمريكا فارعة من التاريخ، كأنها ما أمتلأت كفايتها من دماء ضحايا العلوج وتلاعبهم بمصائر ومقدرات شعوب الارض.

وكما يقول العوام: «اتلم المتعوس على خايب الرجا»، جاء الأول بقصص وخرافات التاريخ الأصلية وهرول الثاني بخرائط جغرافية جديدة، أو مزورة، لا يهم. ورغم كراهية واحتقار كل منهما للآخر، فإن تنافر تاريخ الفاتيكان مع جغرافية الأمريكان لم يكن ليجمع متناقضاته (رغم احتياج كل منهما للآخر) إلا مطرقة الشيوعية وسندان الاشتراكية بالأمس، ثم ما سمي بـ«الأسلام الراديكالي» و«الحرب على الإرهاب» اليوم، عملاً بمقولة «عدو عدوي هو صديقي». أما استطالة الجغرافيا وعرض التاريخ فكان ينقصهما سقف من التحديات والأخطار وقد كان، وما زال يرتفع أو يُرفع.

فهل وجد «المكتب العاجي» (كناية عن البيت الأبيض) ضالته فوق الكرسي البابوي أم تحت طربوش البابا؟ أم هل وجد كهنوت الروم فأس أباطرتهم المفقود تحت قبة الكونجرس الأمريكي؟ إن عنوان الإجابة على هذين السؤالين ومفتاحه هو: جمعية «فرسان كولومبوس».

منتصف الطريق

على ضوء ما تقدم وبعد بحث موسع من مصادر أجنبية عدة متعلقة بهذه المنظمة الكاثوليكية، يمكنني أن أقول وبكل ثقة: 

إن هذه الجمعية أشبه ما تكون بغرفة عمليات مشتركة بين «وكالة الاستخبارات المركزية» الأمريكية (السي آي إيه CIA) و دولة الفاتيكان – من وراء واجهة العمل التطوعي والإنساني – بما يحقق مصالح البلدين في التحكم والسيطرة، وبما يضمن التبعية الاقتصادية لواشنطن والانقياد الروحي للكرسي البابوي في روما.

لا يهم من الذي بدأ بفكرة الغرفة المشتركة هذه، الفاتيكان أم الأمريكان، لأن الجمعية لم تستكمل وضع لبنتها الأخيرة لذلك الدور السري إلا في أواخر الخمسينات من القرن الماضي. ولم تحل الألفية الجديدة إلا وقد صارت «غرفة العمليات المشتركة» غرف فوقها غرف بسبب نجاح «فرسان كولومبوس» المبهر وسط كاثوليك أمريكا وكندا وفي المكسيك وجنوبها وبناصية أمريكا اللاتينية وفي الفلبين وجزر حولها.

وهكذا تقابلت أطماع الفاتيكان ومصالح الأمريكان بواشنطن في منتصف الطريق، ساعد على ذلك تنامي

مهوى أفئدة «الهسبان» بعد الطليان

شكلت الهجرة أساس نشأة كيان الأمريكان، وتواصل عدد السكان في النمو بسبب استمرار هذه الهجرات الشرعية منها وغير الشرعي حتى اليوم. وفي هذا الميدان الأمريكي المفتوح على مصراعيه للجميع، تعلمت الكنيسة الكاثوليكية أسلوباً جديداً ساعدها على احتواء طوفان هجرات الكاثوليك إلى أمريكا بما يخدم مصالحها وأجندتها. 

وبخلاف النظام الهرمي القديم (الذي لا يشمل إلا قيادات الكهنوت البابوي) والمعمول به في مقر الكاثوليك في روما وبقية المنظمات التابعة له، وجد الفاتيكان ضالته المنشودة لدى جمعية «فرسان كولومبوس» التي تعمل وحدها بنظام أفقي يعتمد تفعيل مشاركة أتباع الكنيسة وخصوصاً من المهاجرين المحتاجين للمساعدة.

وكما حصل بالأمس القريب، بسبب طوفان المهاجرين الكاثوليك من الايطاليين والايرلنديين، فإن ما يدفع دواليب سواقي الفاتيكان الأمريكية اليوم هو استمرار تدفق هجرات الكاثوليك من أمريكا اللاتينية إلى الولايات المتحدة وخصوصاً من أمريكا الوسطى وجنوبها حيث ينشط «الفرسان» بقوة هناك في دول وجزر ذات أغلبية كاثوليكية ساحقة. إنهم «الهسبان»، العنصر الأكثر نمواً في أمريكا والرقم الصعب في كل الحملات الانتخابية والقوة السياسية الصاعدة، رغم احتدام الجدل حول قضية الهجرة غير الشرعية للولايات المتحدة بسبب وجود قرابة 12 مليون مهاجر غير شرعي منهم. وقد جاء في ملف «تقرير واشنطن» عن هذه الفئة:

يُنظر للهيسبانك على أنهم اقل مستوى من بقية العرقيات الأخرى في المجتمع. وقد عززت هذه النظرة وضعية الهيسبانك الاقتصادية حيث أنهم من أقل الفئات دخلا مقارنة بالفئات الأخرى. وهو ما يجعل العديد من الهيسبانك في حالة انقطاع تامة عن المجتمع والحياة الاجتماعية. ومن المشاكل الأخرى التي يواجهها الهيسبانك في الولايات المتحدة عدم التامين نظرا لسوء أحوالهم الاقتصادية (2).

وبالرجوع إلى مجالات عمل منظمة «فرسان كولومبوس» (تناولناها بشيء من التفصيل في الجزء الأول)، ندرك مدى اسهام معاناة هؤلاء المهاجرين الهسبان من الكاثوليك في رفع أسهم برامج التأمين التي تقدمها المنظمة والتي ما أنفكت تعمل بنظام الجمعيات التعاونية منذ تأسيسها قبل 129 عاماً وإلى اليوم، حتى صارت تنافس أكبر شركات التأمين في أمريكا مما در عليها أرباحاً طائلة تنفقها في برامج ضغط سيساسية ولشراء أصوات انتخابية وصنع قادة وزعماء كاثوليك مؤثرين وفاعلين. فقد بلغ عدد النواب الهسبان أو الأمريكيين من اصل هسباني 26 نائبا في الكونغرس الأمريكي. ويمثل 24 منهم نوابا في مجلس النواب الأمريكي أما النائبين الآخرين فهما نائبان في مجلس الشيوخ الأمريكي (3).

كثلكة أمريكا؟

وما أشبه الليلة بالبارحة، فمشكلة هجرات الهسبان اليوم، والتي تصب في مصلحة أجندة الفاتيكان و«فرسان كولومبوس»، تذكر بنموذج موجات هجرة الإيطاليين في السابق ومن فتح الأبواب لهم ولماذا. ففي لقاء مع رئيس الوزارء الإيطالي السابق «جوليو أندريوتي»، الذي أُتهم بانتمائه الى المافيا الإيطالية وبأنه كان العقل المدبر لجرائم دموية طالت كذلك عدداً من الصحافيين، كان عليه مواجهة هذا السؤال الصحافي: «أثناء علاقاتكم الخاصة مع دولة الفاتيكان يُقال أنكم قمتم بتلبية مصالح الكنيسة الكاثوليكية بصورة رئيسية [فوق] مصالح الدولة؟». وأجاب بدوره قائلاً:

إن دولة الفاتيكان ليست بحاجة لأحد، وأنا ضمنهم. على العكس، فان الفاتيكان قامت بمساعدتنا كدولة. لننظر الى هجرة الإيطاليين الى أميركا، مثلاً، حيث لعب الكاردينال «سبيلمان» دوراً طليعياً في فتح أبواب الهجرة أمام الإيطاليين الذين كانت سمعتهم بأميركا على مستوى نعل الحذاء (4).

 

جدير بالذكر أن المطران «فرانسيس سبيلمان» (5) المثير للجدل، كان أحد أبرز أعضاء «فرسان كولومبوس» فترة بزوغ نجم عضو بارز آخر من «الفرسان»، وهو الرئيس «جون كينيدي» الكاثوليكي.

إن الكنيسة الكاثوليكية في أمريكا، التي فتحت أبواب الهجرة للإيطاليين والأيرلنديين بالأمس، ما زالت تثير زوابع الجدل السياسي عبر برامج وحملات جمعية «فرسان كولومبوس» لابقاء تلك الأبواب مفتوحة أمام هجرات الهسبان (6)، مهما كلف الثمن، لتغيير التركيبة السكانية في ذلك البلد. إنها حسابات الديموغرافيا التي يترتب عليها معطيات أكبر وأخطر على سياسات الولايات المتحدة الداخلية والخارجية.

ولكي ندرك أبعاد حماسة الكنيسة الكاثوليكية في أمريكا لتصريف خزانات هجرات أتباعها من دول أخرى صوب الحقل الأمريكي ونتاج ذلك، لابد أن نشير إلى ما ذكره الباحث الأمريكي «جيريمايا كراولي» في كتاب قديم له (1912م) بعنوان «ديانة الروم: خطر يتهدد أمتنا» محذراً من «فرسان كولومبوس» بالقول:

لقد باتت هذه الجمعية قلب وروح العملية السياسية في واشنطن مؤخراً. هذه حقيقة معروفة لدى الآلة الانتخابية ولدى السياسيين من غير الكاثوليك الذين بات على من يترشح منهم الحصول على موافقة روما ورضى «فرسان كولومبوس» أولاً، حتى قبل أن يطرج اسمه لأي منصب مهما كان وضيعاً، ولو كان رئاسة البيت الأبيض. إن شغل هذه المنظمة في الشاغل هو السياسة في المقام الأول (7).

«لوبي» الفاتيكان في بلاد الأمريكان

 

وعلى ضوء ما تقدم، فإن أكثر العارفين الأمريكان بهذا التنظيم الفاتيكاني المتأمرك ما عادوا يكتمون تخوفهم من أجندته الخفية لزعزعة علمانية الولايات المتحدة الأمريكية وصولاً إلى كثلكة المجتمع الأمريكي، معترفين بتأثير الجمعية الملموس في دوائر بلدهم السياسية التي باتت تخطب بدورها ود أعضاء «فرسان كولومبوس» بعد أن شكلوا بتفوق مبهر ما صار يشار إليه بـ «اللوبي الكاثوليكي»، أسوة بجماعات الضغط اليهودية التي تعرف بـ «اللوبي الصهيوني» في العاصمة الأمريكية «واشنطن».

ومن الأخبار الأخيرة عن أنشطة هذا التنظيم المثير للجدل أمريكيا، قرار المنظمة تخصيص مبلغ ثمانية ملايين دولار لطرح برامج سياسية واجتماعية، منها ما يعارض اباحة الاجهاض وأخرى مناوئة للتحرك الذي قام به المدافعون عما يسمى بـ «حقوق المثليين»، أي من الشاذين جنسياً، لعرقلة اللسماح لهم بعقد قرانهم رسمياً في ولاية كالفورينا تحديداً. وهي قضايا شائكة من جملة ملفات ساخنة في سوق أسهم الانتخابات الأمريكية التي تضارب في بورصتها كافة تنظيمات قوى «اليمين المحافظ» وتيارات اليساريين والقوميين.

في هذا الاطار نفهم تعهد الرئيس الأميركي الأسبق «جورج بوش» بأن يقف في مواجهة زواج الشواذ وتقييد حق الإجهاض، والذي طالب خلال اجتماع له مع «فرسان كولومبوس» الأساقفة الأميركيين بإعلان رفضهم نكاح الشواذ. وصرح بوش بأنه سيسعى لتعديل الدستور الأميركي لينص على أن الزواج هو رباط بين الرجل والمرأة فقط، واستطرد قائلا: «أتطلع للعمل مع الفرسان للدفاع عن رباط الزواج المقدس»(8).

جدير بالذكر أن «جيب بوش»، حاكم ولاية فلوريدا السابق، وشقيق «جورج بوش»، عضو في «فرسان كولومبس» على «المرتبة الرابعة» العليا ضمن نظام العضوية المتعدد الرتب والطبقات في أكبر منظمة دينية كاثوليكية في العالم رغم أن شقيق بوش «إنجيلي» من طائفة البروتستانت وليس من الكاثوليك (9)!!


«جيب بوش» في حفل ترقيته بجماعة «فرسان كولومبوس»

ليس هذا فحسب، فقد سبق ورشح «جورج بوش» أحد أعضاء هذه المنظمة البارزين وهو القاضي الكاثوليكي «صامويل اليتو» لعضوية المحكمة العليا الامريكية حيث يجلس على أهم كرسي للقضاء الأمريكي. ويعتبر «اليتو» الابن المدلل لليمين الامريكي المحافظ، كما عرف عنه بانه «محافظ صلب» (10).

ونجد على موسوعة «الوكبيديا» قائمة طويلة بأبرز السياسيين والمشاهير من أعضاء هذه الجمعية داخل وخارج الولايات المتحدة الأمريكية، منهم على سبيل المثال وليس الحصر، رئيس قضاة «الفلبين» وكذلك رئيس أساقفة «مانيلا» بها، وحاكم جزيرة «غوام»، اضافة إلى حكام عدة ولايات أمريكية، عدة قادة لمجلس الأغلبية الأمريكي، نواب في البرلمان الكندي، سفراء، وزراء، نجوم رياضة وفن وإعلام ورائد فضاء أمريكي (11).

كل هؤلاء وغيرهم كثر،ممن كانت ترعاهم المنظمة ثم تدفع بهم لتبوأ مراكز التاثير السياسي والفكري والديني والاجتماعي في العديد من الدول وخاصة في أمريكا. من أبرزهم قائد عمليات المنظمة والمتحدث باسمها البروفيسور «كارل أندرسون» الذي يحمل لقب «الفارس الأعظم Supreme Knight»، والذي كان من كبار موظفي البيت الأبيض فترة رئاسة «رونالد ريجان» في ثمانينات القرن الماضي (12). 


كارل أندرسون، زعيم «فرسان كولومبوس»

 

 

ثالوث الشيطان

ليس خافياً على أحد أنه توجد في الولايات المتحدة الأمريكية جماعات «انجيلية» أصولية تغرد خارج سرب بقية البروتستانت، في تضاد واضح وعنيف أحيانا مع تجمعات فرقهم الكبرى. وأثناء اقامتي في أمريكا وترددي عليها ومتابعتي لطرح هذه الجماعات المستقلة كاعلامي وباحث في مقارنات الأديان والفرق الأمريكية، وجدت أن أكثر هذه الجماعات المعارضة تعاني من تشويه إعلامي كبير لصورتها الحقيقية، داخل وخارج أمريكا، بنفس درجة المبالغة والتهويل في تصوير الإسلام والمسلمين في ذلك البلد (13).

لا أقول هذا الكلام تأييداً لتلك المجموعات الانجيلية، أو من قبيل التعاطف معهم، إنما من باب الانصاف، لأن هذه الجماعات، المعارضة لسياسة بلدهم الخارجية والداخلية، لديها وجهات نظر منطقية ذات قيمة واعتبار، مدعمة ببحوث مستفيضة ودراسات وكتب وأفلام وثائقية ومواد غزيرة لا يتسع المجال هنا لسردها ولا لحصرها لأنها تحتاج إلى عمل موسوعي لضخامتها، ولكنها تشترك كلها أو تتمحور حول هذه العناصر:

1– رفض هؤلاء الأمريكان المعلن لسيطرة اليهود على المال العام والقطاع الخاص والقرار السياسي ووسائل الاعلام ومراكز التعليم والتخطيط الاستراتيجي. ولذلك يُوصم هؤلاء الرافضون للصهاينة  بـ «النازيين الجدد»، ويُتهمون بـ «العداء للسامية»، كما تعرض كثير منهم لمطاردات قانونية وللسجن في ظل ما يسمى بـ «جرائم الكراهية». وليس من شك لدينا في صحة كلام هذه الجماعات الأمريكية حول إحكام اليهود قبضتهم على الحكومات الأمريكية، وحتى على إدارة الرئيس الجديد «باراك أوباما». أوليس كبير موظفي مكتبه العاجي هو «رام ايمانوئيل»، الجندي السابق في الجيش الاسرائيلي وابن ارهابي صهيوني شارك في مجازر صبرا وشاتيلا؟!

2– انزعاجهم الشديد من النفوذ البابوي الكاثوليكي المتنامي في دولتهم العلمانية التي يقولون أن أجدادهم أسسوها لتكون ملاذا للفارين من الاضطهاد الديني الكاثوليكي وسطورة رجال الكهنوت النصراني، وهنا بيت القصيد.

3– تحذيرهم من تهديدات تحالف قائم (يصفونه بثالوث الشيطان) بين منظمات الفاتيكان السرية مع أجهزة الحكومة الأمريكية (من استخبارات وقوى أمنية وسلطات تشريعية) والصهاينة وتنظيماتهم السرية من جهة أخرى.

هذه أبرز ملامح قناعتهم التامة التي تحولت إلى ركن مشترك من أهم أركان منظوماتهم الفكرية على تنوعها. ومما طالعته في بحوث وكتابات تلك الجماعات المعارضة والمهمشة سياسياً وإعلامياً، كلامهم المستفيض عن اختراق كبرى تنظيمات الفاتيكان السرية (مثل «فرسان كولومبوس» وغيرها) للأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأمريكية، مستعرضين قائمة أسماء طويلة من كبار رجالات تلك الأجهزة الذين أثير الجدل حول تورطهم في ممارسات قمعية طالت المعارضين لهذا الثالوث الجهنمي. وقد وجدت أسماء عدد من هذه القيادات الأمنية والاستخباراتية الأمريكية من أعضاء «فرسان كولمبوس»!! بل إن كبار مؤسسيى «السي آي ايه CIA» و«مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI» كانوا من الكاثوليك «الفرسان» (14)!!

وتشير تلك الدراسات الأمريكية بأصابع الاتهام مثلاً إلى «توم ريدج»، الكاثوليكي المتشدد «من فرسان كولومبوس» الذي كان أول من استلم مهام وزارة الأمن الداخلي (عند تأسيسها في عهد الرئيس السابق «جورج بوش») والذي أعلن أنه سيكافح ما سماه بـ «الارهاب» داخل أمريكا. وقد ثارت آنذاك العديد من الشكوك حول ما إذا كانت هذه الوزارة الجديدة ستكون أداة لضامن أمن وحرية المواطن الأمريكي، أم ستكون أداة للرقابة عليه. وقد أثيرت هذه الشكوك قبل ذلك بعد محاولة وزير العدل الأمريكي السابق الحصول على صلاحيات التجسس على كل مواطن أمريكي أو من جنسيات مختلفة وعلى اتصالاته الهاتفية (15).

وقد ثبت تورط إدارة بوش لاحقاً في تلك الممارسات البوليسية التي وصفتها جماعات إنجيلية ويسارية معارضة بـ «محاكم التفتيش الأمريكية» أسوة بالفاتيكانية من قبل، فلعل «فرسان كولومبوس» نقلوا خبرات أسلافهم في الأندلس المفقود إلى أمريكا.


 جورج بوش في محفل جماعة «فرسان كولمبوس» عام 2004م

«فرسان» الفاتيكان يذبحون أمريكان

ولم تكتف بعض هذه الجماعات بالإنكار الكلامي على هذا التحالف المرعب بين أجهزة حكومتهم ومنظمات الفاتيكان السرية والصهيونية، فقد لجأت ميليشيات إنجيلية مسلحة منها إلى عمليات استهداف مباشر لمقرات أمنية أمريكية، مثل حادثة تفجير مقر «الاف بي آي» في أوكلاهوما عام 1995م،  وكانت تلك الحادثة مناسبة لتسليط الضوء على تلك المجموعات وأفكارها (16).

برز في تلك العملية اسم «تيموثي مكفيه»، العسكري الأمريكي الذي أحرز أوسمة الشجاعة في حرب الخليج الثانية والذي أقدم على فعلته بدافع الانتقام من الحكومة الفيدرالية عندما قررت مهاجمة مجمع «اليوم السابع للطائفة السبتية» بالقرب من «واكو» بولاية «تكساس» الأمريكية. وكان «الداوديون»، كما يسمي أعضاء هذه الطائقة أنفسهم، جماعة مسالمة من الرجال والنساء والأطفال، يصلّون ويتعبدون في انتظار نهاية العالم، وهي النهاية التي داهمتهم بالفعل في 28 فبراير 1993. وقد تابعت ذلك الحدث في وسائل الإعلام الأمريكية اثناء اقامتي هناك آنذاك.

وعن هذه المجزرة الفيدرالية التي ارتكبت مطلع عهد ادارة الرئيس السابق «بيل كلنتون»، يقول الباحث الأمريكي «غور فيدال»:

المكتب الفيدرالي للكحوليات والتبوغ والأسلحة النارية، وفي سياق قيامه بمهمته في «ضبط وتنظيم» الأسلحة النارية، رفض جميع الدعوات من زعيم الطائفة «ديفيد كوريش» الذي طالبها بفحص أسلحته النارية المرخّصة. واختار المكتب بدلاً من ذلك أن يستمتع بعمل من نوع آخر. أكثر من مئة مسلح من عملاء المكتب، بدون أية مذكرات قانونية، هاجموا مجمّع الكنيسة، بينما قامت طائرة مروحية تابعة للمكتب ـ كانت تحلق في سماء المنطقة ـ بفتح النار على سقف البناية الرئيسة. وقتل ستة من الداوديين في ذلك اليوم… تلت ذلك فترة من الهدوء، أعقبها حصار دام واحداً وخمسين يوماً… ثم قطعت الطاقة الكهربائية، ومنع وصول الطعام إلى الأطفال. … عند ذلك، اتخذت المدعية العامة الجديدة «جانيت رينو»، موقفاً متشدداً. وفي 19 ابريل أمرت مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) أن ينهي ما بدأه مكتب الكحوليات والتبوغ والأسلحة النارية. وفي تحدٍّ للقانون الذي يحمي الحريات الاميركية الهشّة ويمنع استخدام العسكريين ضد المدنيين، قامت دبابات القوة المشتركة من الجيش وحرس تكساس الوطني بالهجوم على المجمّع، واستخدمت الغازات المميتة للأطفال والمضرة بصحة الكبار، وقصفت البناية بقنابل أحدثت فجوات في الجدران، وهرب بعض الداوديين، وقتل آخرون برصاصات أطلقها القناصة التابعون لمكتب التحقيقات الفيدرالي… وأخيراً في هجوم دام ست ساعات، أشعل المهاجمون حريقاً في البناية، ثم قامت المركبات المدرّعة بتجريفها… وقتل أكثر من 80 عضواً من أعضاء الطائفة، كان من بينهم 27 طفلاً. وكان ذلك نصراً عظيماً للعم سام، كما أراد مكتب التحقيقات الفيدرالي (17).

فتش الآن عن «فرسان كولومبوس» من خلف دخان هذه المذبحة إذ بدا واضحاً للجميع أن مدير مكتب التحقيقيات الفيدرالية السابق «لويس فريه» كان كاثوليكياً ملتزماً ومن أعضاء هذه الجمعية، بالإضافة إلى كبير قناصيه من المشاركين في ذلك الهجوم (18).

إنها وحشية «فرسان كولومبوس» من نصارى الكاثوليك، ودموية تنظيماتهم السرية المعروفة عنهم طوال التاريخ، خصوصاً إذا تبوأوا مراكز أمنية ومناصب عسكرية. ولذا تكاد عبارات «غور فيدال» تصرخ فينا محذرة إذ يقول:

كنت قد كتبت مقالة نشرتها بعنوان «تمزيق لائحة حقوقنا». وضربت أمثلة من قيام مصلحة الضرائب والموارد المالية بمصادرة ممتلكات خلافاً للأصول والقواعد القانونية، وغارات دهم وتفتيش بلا أوامر أو مذكرات قانونية، وارتكاب جرائم قتل ضد أناس أبرياء من قبل وكالات مختلفة لمكافحة المخدرات، وحالات تواطؤ الحكومة مع المتاجرين بالأراضي الزراعية في محاولات ناجحة لطرد صغار المزارعين من مزارعهم، وما إلى ذلك…

إن من أشد دواعي القلق أن الولايات المتحدة العلمانية، التي يقوم دستورها على أساس الفصل الدائم بين الدين والدولة، أن منظمة دينية متشددة فيها تكون قد نجحت، ليس فقط في وضع أحد أعضائها على رأس شرطتنا السرية (التي تخضع غالباً إلى الرقابة والمحاسبة)، بل إنها تستطيع الآن أن تعتمد على مساندة عضوين على الأقل من أعضاء المحكمة العليا.

وختاماً أقول وبالله التوفيق وهو المستعان: إذا كان من الأمريكان أنفسهم من بات يقرع وبقوة كل أجراس الخطر من هذه المنظمة الأمريكية في بلادهم، فالأحرى بنا أن نكون نحن على أعلى درجات الحذر والحيطة من بعض خونة الكاثوليك العرب من الذين انخرطوا في صفوف هذه المنظمة من أمثال الكاهن الأردني فؤاد الطوال، بطريرك كنيسة اللاتين في القدس، وعصابته.

أو فتش معي سجلات هذه الجمعية السرية عن مهندس اتصالات كاثوليكي يعمل بالجيش الأردني، يدعى «مجد فوزي عماري» أردني الجنسية، من مواليد فرنسا في الخامس من يوليو 1979م، لم أعرفه ولا سمعت به حتى أرسل لي رسالة «فيسبوك» كلها شتائم بحق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، والإسلام العظيم وهذه صورة ملتقطة لمحتواها كوثيقة إدانة لمن يهمه الأمر من المسؤولين الأردنيين وخصوصاً في الجيش [اعتذر عن نشرها كما وصلتني لأن التوثيق يقتضي ذلك، وناقل الكفر ليس بكافر]. وهذه صورة ملتقطة لصفحته على الفيسبوك والتي أدرج فيها بنفسه معلومات عنه وصوره الشخصية كاملة:

همسة في اذن هذا الشاب «الوديع»: أولاً أنت لا تستطيع أن تنكر ارسالك للرسالة لأنها ثابتة في سجلات الفيسبوك بعد أن تقدمت بشكوى هناك ضدك واتخذت الاجراءات المكفولة لي بموجب اتفاقيات الاستخدام التي لم تطلع عليها جيداً. وثانياً: أؤكد لك أنه لم يتم اختراق حسابك يا هذا فلا تجزع الآن، لأنك عندما ترسل رسائل لمن هم ليسوا على قائمتك فانك تفتح لهم أبواب الدخول لمطالعة كل محتويات حسابك في الفيسبوك دون أن تعلم وكأنهم صاروا من معارفك. ليتك قرأت التحذير تحت مساحة كتابة الرسالة باللغة الانجليزية بالحروف الصغيرة، لكن أعمى الله بصيرتك ومكر بك وأوقعك في شر أعمالك. وليت القسيس الذي لديك على قائمة معارفك، [نعم، انكشفت لي أيضاً تلك القائمة]، والذي ربما حرضك على هذا الفعل، كانت لديه وقاحتك ولا أقول جرأتك، لكي يراسلني مباشرة عوضاً عن التضحية بك، عاملك الله بما تستحق جزاء ما تطاولت به على سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليكن هذا درساً أولياً مني لك بدون تحية ولا عنف ولا تهديد. وليرد غيرك على الجزء الأول والثاني من هذا الموضوع الذي أثارك أو غيره هنا، بالحجة والبرهان وسأنشر له ردوده إن شاء الله، أما أنت ففي القائمة السوداء، لا مرحبا بك هنا ولا أهلا ولا سهلا. إنني قد أتقبل الألفاظ القاسية في حقي وشخصي، وأتجاوز عن الحدة في الكلام، وأتفهم الانفعالات النفسية لدى البعض… لكن لا يوجد مبرر لك ولا عذر للتطاول على ذات الله تبارك وتعالى ولا مقام الحبيب… انتبه: إلا رسول الله… إلا رسول الله… هنا خط أحمر وهذه نصيحة لك. وأتمنى ألا يكون «فرسان كولومبوس» في الشرق هم من دفع بك إلى هذا يا مسكين! وإلا أين تعاليم «أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم» التي تتشدقون بها في الإنجيل؟! عجباً!

وللحديث بقية بإذنه تعالى…

هوامش الموضوع:

(1) سوف نتناول في بقية الأجزاء بإذنه تعالى دور «فرسان كولومبوس» في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه المعكسر الشيوعي بتوجيه الفاتيكان وبقية تنظيماته السرية. 

(2) تقرير: الهيسبانك في أمريكا ..اندماج أم اغتراب؟، موقع تقرير واشنطن، العدد 111، 2 يونيو 2007م [رابط المصدر].

(3) المصدر السابق.

(4) موقع ايلاف الإخباري [رابط المصدرٍ].

(5) سوف يمر معنا في الأجزاء المتبقية إن شاء الله تفصيل موسع لهذا المطران الدموي وعلاقته بالمنظمة.

(6) يتزايد اقبال الهسبان على اعتناق الإسلام في أمريكا باعتراف وسائل إعلامها ولذا وجب تركيز الدعاة على التوجه لهم قبل غيرهم مع ايجاد محاضن وجمعيات لمساعدة المسلمين الجدد من هذه الفئة والتي من شأنها أن تتحول إلى خزان ديموغرافي كبير يصب لصالح رسالة الإسلام في ذلك البلد بحول من الله وقوة. وقد أدرك الفاتيكان خطورة هذا الأمر ولذلك يشن عبر «فرسان كولومبوس» وبقية المنظمات التابعة له حملات تشويه مسعورة ضد ديننا الحنيف. وفي هذا الاطار كذلك نفهم تصريحات بابا الفاتيكان الحالي المعادية وقلقه البالغ من تزايد أعداد المسلمين حول العالم الذي أفصح عنه في أكثر من مناسبة.

(7) Romanism: A Menace to the Nation. Jeremiah J. Crowley. (Aurora, Missouri: The Menace Publishing Co, 1912) p. 154-157

(8) خبر: بوش يعارض زواج الشواذ ويبدي التزامه المسيحي، موقع قناة الجزيرة، 4 أكتوبر 2004م [رابط المصدر].

(9) طالع نص خطاب الرئيس بوش مع قادة التنظيم باللغة الإنجليزية [رابط المصدر]. أيضاً «جيب بوش» عضو في منظمة «فرسان مالطا» الشقيقة التوأم لـ «فرسان كولومبوس» مما سنتناوله في الأجزاء المتبقية من هذه الدراسة بإذن الله.

(10) خبر: بوش يرشح القاضي صامويل اليتو لعضوية المحكمة العليا، موقع شبكة البي البي سي العربي، 31 أكتوبر 2005م [رابط المصدر].

(11) List of Knights of Columbus, Wikipedia, last modified on 28 October 2008

(12) صفحة التعريف بقائد المنظمة على موقعها الرسمي.

(13) هذا كله بالتأكيد لم يتولد من فراغ لدى تلك الفئات المعارضة للخط الأمريكي السياسي والشعبي العام، أو لمجرد أنهم عنصريون أو متشددون كما يقال عنهم، لأنني تحدثت في السابق وجها لوجه مع قادة وأعضاء كثر في تلك الجماعات، فوجدتهم أقل عنصرية وتحيزاً ضد الآخرين مقارنة بالجماعات الانجيلية الكبرى الشائعة. كما وجدتهم أكثر تفهما للقضية الفلسطينية ولنضال المقاومة فيها. وبعضهم لا يكترث بتاتاً بالدعاية الرسمية والشائعة ضد الإسلام وأهله ولا يعتبر الوجود الإسلامي في أمريكا خطراً عليه ولذا فإن درجة العداء لنا هي الأقل في خطاب وأدبيات هذه الجماعات الانجيلية المعارضة على اختلافها. بل لقد أقبلوا مؤخراً وبنهم على دراسة الإسلام بسبب ضجيج وسائل إعلامهم وساستهم الأمريكان لأنهم يرتابون في كل موقف حكومي أو إعلامي ويفتشون خلف ما يردد بعناية للبحث عن الحقيقة، وهذا من أهم ما يميز فكر هذه الجماعات وإن اختلفنا مع أتباعها في العقيدة وبعض التفاصيل. وقد أسلم عدد من أعضاء وقيادات هذه الجماعات بفضل الله، وقدموا زخماً قوياً للخطاب الإسلامي في أمريكا والذي بات يعاني في مجمله من الوهن والضعف بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر وما تبعها من حملات تفتيش واعتقال تعسفي واسترهاب للجالية المسلمة واستهداف للمسلمين الجديد. ولذا فإني أنصح دعاة الإسلام بمد جسور التفاهم والتعاون مع هذه الفئات وإن بدت مخيفة أو عنيفة أو حادة اللهجة للوهلة الأولى، مع الحرص على تعريفهم بالإسلام ودعوتهم إلى اعتناقه ما استطاع المسلم إلى ذلك سبيلاً. لقد وجدت هؤلاء القوم على سعة في الاطلاع والثقافة، محافظين أشداء في فيما يعتقدون أنه الحق والصواب، يرفضون الظلم ويأبون القمع ويقدسون تحجيم سلطات الحكومة الفيدرالية حتى لا تنتهك حرياتهم، وهذه من شيم العرب الأصلاء التي صقلها الإسلام وهذبها، هدانا الله واياهم لما يحبه ويرضاه.

(18) The “Black” Pope By Rick Martin The Spectrum Newspaper, 4 May 2000

(15)  خبر: لأول مرة وزارة للأمن الداخلي بأمريكا، شبكة إسلام أون لاين، 8 أكتوبر 2001م

(16) لماذا أقدم ماكفي على عملية أوكلاهوما؟ الإعلام الأميركي يسدل الستار على المبررات، موقع المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب [بدون تاريخ].

(17) المصدر السابق.

(18) The “Black” Pope By Rick Martin The Spectrum Newspaper, 4 May 2000

فرسان كولومبوس: جمعية إنسانية أم محفل عملاء للأعداء؟ ج 1-4

الجزء الأول (1–4)

كتب / عصام مدير* – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:

توطئة لابد منها

تأتي هذه التدوينة الحاقاً بالتدوينة السابقة المتعلقة بموقف بطريرك كنيسة القدس للاتين، الأب الأردني «فؤاد الطوال» من العدوان الأخير على غزة، وطعنه في مقاومتها الإسلامية، وكيله المديح لحكومة «محمود عباس»، إضافة إلى تأييده للكيان الصهيوني الذي أعلنه بكل وقاحة باسم نصارى كنيسته في فلسطين والأردن!!

ونظراً لما يحظى به بطريرك القدس من تقدير واحترام في كثير من الدوائر الرسمية العربية وإعلامياً واجتماعياً، خصوصاً في الأردن، كانت أكثر ردود فعل جمهور المتابعين لهذه المدونة نابعة من أثر الصدمة المؤلمة والاندهاش الكبير بسبب الكلام الخطير الذي أدلى به البطريرك في مقابلة تلفازية أجرتها معه قناة تنصير كاثوليكية أمريكية، نشرنا أهم ما جاء فيها من لقطات مرئية تدين هذا البطريرك المخادع والمنافق إذ وفقنا الله لكشف حقيقته بعد رصد المقابلة وتسجيلها واخراجها للناس بالصوت والصورة، «ومن فمك أدينك».

وكانت تلك «الضربة» الأولى الموجعة التي تلقاها رجل الفاتيكان الأول في الأردن وفلسطين فآثر الصمت مخزياً كأخيه الأردني المطران «غالب بدر» الذي استلم مؤخراً رئاسة أساقفة الجزائر حيث يعيث هناك فساداً ساعياً بالفتنة. وكما أوضحت من قبل صلة هذا الأخير بتنظيم «الجيش المريمي» الإرهابي المحظور في المنطقة، أسلط الضوء في هذه الأجزاء الأربعة على تنظيم كاثوليكي سري آخر انخرط فيه البطريرك «فؤاد الطوال» منذ نعومة أظفاره بعد أن تنشأ على مبادئه وأدى القسم بالولاء والطاعة لقياداته الأجنبية.

ولولا اعتراف بطريرك كنيسة اللاتين في القدس على نفسه بعضويته في جماعة «فرسان كولومبوس Knights of Columbus» الأمريكية وافتخاره بها أمام من شاهده في اللقاء التلفازي في بلاد «العم سام»، لما فهم أكثرنا تماماً السر وراء مواقفه المتناقضة مع القضية الفلسطينية وتصريحاته التي كشفنا عنها والتي لا تصب إلا في مصلحة الصهاينة وأعوانهم، لاسيما وأنه يظهر للمسلمين والعرب خلاف ما يبطن مما يكشف عنه لأعدائنا في خلواته بهم. وصدق الحق تبارك وتعالى إذ يقول عن أهل الكتاب محذراً:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} (118) سورة آل عمران.

وليصمت «فؤاد الطوال» و «غالب بدر» ورفاقهم وأعوانهم ما شاء الله لهم ذلك، فنحن لن ننشغل بتلك الافاعي الهزيلة أو أذنابها في المنطقة بعد انكشاف أمرهم لكثيرين هنا بتوفيق من الله وفضل، ولكننا في هذه المدونة نعلنها حرباً إعلامية مفتوحة ومتواصلة طوال هذه السنة الجديدة (1430هـ / 2009م) على جحور أفاعي التنصير وتنظيماتهم السرية الكبرى، ليكون المسلمين على بينة من أمرهم وحقيقة عدوهم الخفي من الصهاينة والصليبيين الجدد، والله غالب على أمره ولا غالب لهم.

مقدمة

سمعت عن جمعية «فرسان كولومبوس» أول مرة خلال رحلة عمل صحافية لمدينة بوسطن الأمريكية ( مطلع يناير 1998م) لكتابة سلسلة تحقيقات ميدانية عن الجالية المسلمة هناك. وقد أثلج صدري آنذاك تحول أحد أندية «فرسان كولومبوس» في حي «كامبريدج» إلى مسجد ومقر «الجمعية الإسلامية في بوسطن» والتي اضطلعت مؤخراً باستكمال بناء أكبر مركز ثقافي إسلامي في قلب المدينة ومقاطعة «نيوإنجلاند» التي تضم ست ولايات في الشمال الشرقي لأمريكا.


نادي «فرسان كولومبوس» سابقاً ومسجد الجمعية الإسلامية في بوسطن  حالياً والبقية تأتي

وخلال البحث والاطلاع في المراجع المطبوعة والرقمية المتوفرة لدي باللغة العربية، لم أقف على بحث شامل أو مختصر حول هذه المنظمة إلا من نبذ مقتضبة في بعض المراجع النصرانية العربية والأخبار القليلة المبعثرة. ولعل هذه الأجزاء الأربعة في هذه المدونة تكون بحثاً أولياً عسى أن ينهل منه من أراد التوسع في هذا المبحث مستقبلاً. وإن كان ثمة دراسات سابقة لم أعلم بها فإنني أرجو شاكراً إبلاغي عنها عبر نموذج الاتصال للتنويه بها والاستفادة منها، سائلين المولى القبول والاخلاص والتوفيق.

كما لم أقف على أعضاء معروفين وبارزين لهذه الجماعة من المنتسبين للعروبة غير البطريرك «فؤاد الطوال»، ورئيس «المعهد الامريكي الكلداني»، المدعو «أسعد كلشو»، صاحب «إذاعة الشبكة المتحدة في ديترويت» والذي ما أنفك يبث من خلالها الأكاذيب حول تعرض الأقليات النصرانية وغير المسلمة في العراق لحملات اضطهاد ديني مثيراً الشبهات والافتراءات حول الإسلام لتجميل صورة الاحتلال الأمريكي وتقديم المبررات التي يحتاجها البنتاغون للبقاء في بلاد الرافدين (1). 

ومروراً باحد المنتديات، طالعت افادة أخ مسلم رمز لنفسه بـ «البيروتي»، مقيم في أمريكا، جاء فيها أنه استمع لشتائم وجهها هذا الكلداني الحاقد لشخص ومقام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عبر اذاعته، على خلفية الضجة التي افتعلتها محاضرة حبره بابا روما ضد الإسلام في سبتمبر 2006م [المصدر].

وفي تحقيق ميداني من أمريكا نشرته صحيفة الشرق الأوسط، أفادت المراسلة أن «كلشو» من العراقيين المهاجرين، الذين حافظوا على علاقات وطيدة مع وطنه الام، لاسيما وأن له مشاريع اقتصادية مع بغداد تجري عبر برنامج «الامم المتحدة» (2)!!


أسعد كلشو، فارس كولومبوس الكلداني في خدمة سيده جورج بوش

وقد قادني التفتيش خلف هذا العراقي المتأمرك إلى موقع «كلدايا.نت» الذي يرفع صليب وشعار «فرسان كولومبوس»!! ويعد هذا الموقع الالكتروني احدى مشاريع تعبوية دعائية ثلاثة وغيرها يرعاها «المركز الاعلامي الكلداني» التابع لـ «أبرشية مار بطرس الرسول للكلدان والآشوريين الكاثوليك» في غرب الولايات المتحدة الامريكية، وهو الموقع الناطق «باسم ابناء شعبنا الكلداني في كل ارجاء المعمورة من اقصاها الى اقصاها»، على حد تعبير المشرفين عليه.

فما هي حقيقة جمعية «فرسان كولومبوس»، وأين نشأت؟ وماهي مجالات عملها؟ وأين موضع هؤلاء الخونة من نصارى المنطقة من الاعراب على أجندة هذه المنظمة الأمريكية الكبرى؟ وهل تتقاطع أهداف هذه المنظمة مع الاستخبارات والحكومات الأمريكية؟ هل هذه الجمعية بمثابة غرفة عمليات مشتركة بين الفاتيكان و جهاز «السي آي ايه» خلف واجهة العمل التطوعي والإنساني؟ هل مهمة هذه المنظمة هي اكتشاف عملاء جدد يخدمون مصالح الأمريكان بين أبناء الكاثوليكية في المناطق التي تنشط فيها؟ هذا ما سوف نكشف عنه تباعاً بإذنه تعالى في هذه الأجزاء الأربعة مما ينشر لأول مرة.

لمحة تاريخية

شهدت مدينة «نيوهافن» بولاية «كونيتيكت» الأمريكية تأسيس منظمة «فرسان كولومبوس» في أواخر القرن التاسع عشر، سنة 1882م على يد كاهن كاثوليكي أمريكي من أصول آيرلندية يدعى «مايكل ماك غيفنايMichael J. McGivney» مع مجموعة من أتباع كنيسته الذين شكلوا المنظمة ابتداء كجمعية تعاونية لمساعدة المهاجرين والفقراء من أبناء طائفتهم الذين تدفقت موجات الوافدين منهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية خلال تلك الحقبة التي عانوا فيها من التمييز ضدهم من قبل الأغلبية الأنجلوسكسونية المنتمية لطائفة البروتستانت ذات العداء التاريخ والدموي مع الكاثوليك والفاتيكان.

وكان لشخصية هذا القسيس (3) العصامية والمثابرة – بحسب ما يُحكى عنه، وللنجاح الباهر الذي حققته جمعيته التعاونية في سنواتها الأولى، أثرهما الكبير في النقلة النوعية التي حققها «فرسان كولومبوس» مع بدايات منتصف القرن العشرين لعدة عوامل أمريكية داخلية ومتغيرات دولية ساعدتهم في ذلك.

ويراهن أعضاء هذه الجمعية اليوم على نقلة نوعية أخرى أكبر من سابقتها ترفع من أسهم جمعيتهم الكاثوليكية الأكبر في حال اتخذ الفاتيكان قراره بخلع لقب «قديس» على الأب الروحي المؤسس لهذه الجماعة، التي حشدت طاقتها وحملاتها مؤخراً في سبيل استصدار هذا القرار قريباً، ليصير أول قسيس أمريكي المولد والنشأة يحصل على هذا «المقام الرفيع» في تاريخ الكنيسة، مما سينعكس بدوره على أرصدة منظمته وأسهمها داخل وخارج الولايات المتحدة.

 

 

الصورة العامة

وبعد مرور 129 عاماً على تأسيسها، تعتبر جمعية «فرسان كولومبوس» اليوم الذراع اليمنى لدولة «الفاتيكان» وأحدى أقوى تنظيماتها وأهم جمعياتها السرية حول العالم، والتي تضم في عضويتها مليون وثلاثة أرباع مليون نصراني، منهم رؤساء دول وقادة وسياسيين من أمثال الرئيس الأمريكي الراحل «جون كينيدي»، وقضاة في المحكمة العليا وفنانين ورياضيين من المشاهير.

ورغم نشاط المنظمة الواضح في «التبشير» بالتعاليم الكاثوليكية، أو التنصير بعبارة أدق، فإنها تلبس مسوح العلمانية كواجهة سياسية واجتماعية للتغطية على أجندتها الدينية المتطرفة من أجل استقطاب غير المتدينيين من الكاثوليك وسائر النصارى واستغلال قدراتهم وتوظيف طاقاتهم بما يعزز أولاً مكانة أبناء الطائفة ويرفع من شأنهم على مختلف الأصعدة، وي أمريكا على وجه الخصوص، وبما يخدم ثانياً مصالح الفاتيكان ومؤسساته الكهنوتية التابعة له حول العالم. وليس أدل على هذا مما جاء في رسالة بابا الفاتيكان الحالي إلى المشاركين في أعمال المؤتمر السنوي الـ125 لمنظمة «فرسان كولومبوس» والتي قال فيها:

فتش عن الفاتيكان

إن ارتباط هذه المنظمة بالفاتيكان وخضوع قياداتها التام لسلطة بابا روما، وأدائهم قسم الولاء والطاعة العمياء له، يكفي لإدانتها بالعداء للإسلام وأهله، نظراً لما للكرسي البابوي من سجل أسود حافل بالجرائم الشنيعة ضد أمتنا وديننا الحنيف والجاليات المسلمة، منذ عصر الدعوة الإسلامية الأول والحروب التي خاضها الصحابة الكرام لدرء خطر الروم وعدوانية كنيستهم الدموية البغيضة، مروراً بـ «الحروب الصليبية» و«محاكم التفتيش» الأسبانية بعد سقوط الأندلس، و«الاستعمار» الحديث، وحملات التشويه الإعلامي والتنصير المعاصر، وحركات اللاهوت الانفصالية المسلحة في عدد من الدول الإسلامية مثل «تيمور الشرقية» في أندونيسيا، وجنوب السودان، وصراع الكروات الكاثوليك ضد المسلمين في البوسنة، والحرب الأهلية اللبنانية التي أشعلها «جيش الكتائب» النصراني المتعصب والذي ما زال يحلم بوطن «مسيحي» خالص في لبنان، ومجزرة «صبرا وشاتيلا» التي ارتكبها في مخيمات الفلسطينيين، وكذلك في الأردن عبر منظمة «الجيش المريمي» المحظورة التي كانت تعد لانقلاب كبير ضد الأسرة الهاشمية أواخر الستينات الميلادية…. الخ…

يكفي ذكر اسم أكبر تنظيم ارهابي اجرامي في التاريخ ألا وهو «الفاتيكان» لكي نعلم مسبقاً حقيقة كل منظمة ترعاها هذه المافيا الكهنوتية الأكبر وعصابتها من باباوات روما وقساوستهم الفاسدين حول العالم. فإذا كان هذا هو غيض من فيض تاريخ هذه المنظمة الأم ضد الإسلام، فإن كل شجرة خبيثة لابد وأن تطرح أثماراً فاسدة بالضرورة، وهذا ما ينطبق على «فرسان كولومبوس»، ولاعتبارات وقرائن أخرى كثيرة متعلقة بهذه الجماعة السرية مما سوف نسلط عليه المزيد من الأضواء الكاشفة لاحقاً بإذنه تعالى (5).


بابا الفاتيكان مع «كارل أندرسون»، زعيم منظمة «فرسان كولومبوس»

 

خلال السنوات المائة والخمس والعشرين الماضية أجاب «فرسان كولومبوس» بـ”نعم” على دعوة الله لهم، ليضطلعوا بدور رئيسي في حياة الكنيسة. فالرسالة الموكلة إلى المؤمنين العلمانيين تكمن في إعلان الإنجيل [كناية عن التنصير] وحمل الأشخاص الذين ابتعدوا عن الكنيسة على العودة إلى أحضانها. ورسالة العلمانيين تتطلب القيام بأعمال محبة كالاعتناء بالفقراء والمرضى والمتألمين وكل شخص محتاج، على غرار ما فعل مؤسس فرسان كولومبوس الأب مايكل ماك غيفني، وتتطلب رسالة العلمانيين أيضاً الشهادة للزواج المسيحي وللحياة العائلية المسيحية اللذين يبدّلان المجتمع من الداخل. بهذه الطريقة ساهمت جمعية «فرسان كولومبوس» في بناء ملكوت الله على الأرض، وإني لواثق بأنكم لن تتقاعسوا أبداً عن وضع طاقاتكم في خدمة الكنيسة لتؤدي رسالتها على أكمل وجه في كل ظرف ومكان (4).

فلا عجب أن تضع المنظمة صورة لبابا روما ملوحاً بيده في أعلى الصفحة الأولى بموقعها الألكتروني الرسمي مصحوبة بعبارة: «اتبعوا البابا وانضموا إلينا لتلبية دعوته!».

 

 

خارطة انتشار المنظمة

تتحرك الجمعية تحت غطاء العمل التطوعي والإغاثي في العديد من دول العالم الثالث وخصوصاً في المناطق التي تضم أتباعاً لطائفة «الكاثوليك» كي تعزز وتقوي وجودهم وصولاً إلى التمكين لهم للسيطرة على مقدرات ذلك البلد أو تقرير مصيره حتى يتبع روحياً سلطة بابا روما.

ورغم كل القضايا المثيرة للجدل وعلامات الاستفهام والريبة التي تحيط بجماعة «فرسان كولومبوس»،  فقد تمكنت من تدشين فروع كثيرة تعرف بـ «المجالس»، حتى بلغ عدد هذه المجالس دولياً أكثر من 13 ألف مجلس في كل ولاية أمريكية وبكل مقاطعة بكندا والمكسيك وكوبا وبنما وجزر الباهاماس وجواتيمالا وجمهورية الدومنيكان وبورتريكو وجزر جوام والفلبين وبولندا، ودول أخرى. هذه بعض أبرز الملامح الظاهرة لأكبر جمعية تعاونية دينية في العالم، تقوم بتدوير واستثمار أموال أعضائها المشتركين في برامجها للتأمين بما يعود عليها وعلى الكنيسة الكاثوليكية وعلى أتباعها بالنفع… وهي بذلك تحولت إلى عصا سحرية يتوكأ عليها الفاتيكان في تحسين صورته، يهش بها البابا على خراف كنيسته (11)، وله فيها مآرب أخرى… ولكن ماهي؟

 

جدير بالذكر أن عضوية الجماعة القيادية تقتصر على الذكور فقط من عامة أبناء الطائفة الكاثوليكية، وهو المبدأ الذي ما زالت تسير عليه المنظمة إلى اليوم مما عرضها لحملات انتقاد واسعة من التنظيمات النسوية وجمعيات مناهضة التمييز ضد المرأة في الغرب. ولذلك قررت المنظمة منذ عدة سنوات تأسيس منظمة رديفة ومستقلة تماماً للإناث فقط تعمل وفق برامج «فرسان كولومبوس» ولكن تحت اسم وشعار مختلفين.

كما لاحقت المنظمة اتهامات عدة بميول عنصرية تنحاز إلى النصارى من العرق الأبيض دون الأفارقة الأمريكان أو غيرهم من «الملونين» والأعراق الأخرى. ومما هو معروف عن الجمعية مناهضتها المعلنة للشذوذ الجنسي رغم صدور تقرير فاضح كشف عن انخراط العديد من الشاذين والسحاقيات في صفوف المنظمة وعلى رتب «فروسية» عليا (6). فرسان للصليب نهاراً وفرسان مؤخرات ليلاً!! وحدث عن اختراق الشذوذ للكنيسة ومؤسساتها، ولاحرج!

مجالات عمل المنظمة

تقوم منظمة «فرسان كولومبوس» بأنشطة لافتة للنظر فى تعزيز ونشر تعاليم الكنيسة من خلال دعم برامج «التعليم الكاثوليكي» وتوفير فرص مواصلة التعليم والسكن الملائم للأيتام الكاثوليك وغيرهم من الذين يتم تنشئتهم على الكثلكة، مثلما فعلت الجمعية مع بطريرك كنيسة اللاتين في القدس، الأب الأردني «فؤاد الطوال» والذي ما زال يدين لها بالفضل والتبعية[شاهد اعترافه بفلم على هذا الرابط].

كما تقوم المنظمة بتقديم المنح الدراسية في الكليات الكاثوليكية، وتقدم محاضرات «علمية» عن «المذهب» الكاثوليكي لغير الكاثوليك في الأوساط الأكاديمية من أجل تحسين صورة كنيستهم حول العالم. ففي عام 1904م قدم «فرسان كولومبوس» خمسون ألف دولار أمريكي الى الجامعة الكاثوليكيه في واشنطن لتأسيس كرسي الدراسات التاريخية بها بالاضافة الى عدة الاف من الدولارات لاغراض المكتبة. وتشارك المنظمة في الوقت الحاضر في جمع مبلغ نصف مليون دولار تخصص للانفاق على 50 منحة دراسيه في الجامعة.

إن الاهتمام بالبرامج التعليمية هو أكثر ما يميز توجهات المنظمة والتي تهتم كذلك اهتماماً بالغاً بطباعة الكتب التنصيرية، التي تروج للكاثوليكية، وايداعها المكتبات العامة بعد تقديم الدعم المالي لها بل وقامت بانشاء مكتبات عامة مخصصة للقراءة المجانية في كافة المدن الأمريكية وخارج الولايات المتحدة حيث تنشط هذه الجماعة (7).

لاحظ «فرسان كولومبوس» تزايد الاهتمام بالإسلام داخل أمريكا وخارجها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر فأصدروا كتباً ظاهرها التعريف بالإسلام لأتباعهم من الكاثوليك وباطنها السم الزعاف من الافتراءات والمطاعن ضد الدين الحنيف وشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ونشروا تلك الكتب في المكتبات العامة والمدارس والجامعات بكل سبيل لقطع الطريق على مطبوعات الدعوة. وهذه صورة غلاف من مطبوعاتهم المسيئة للإسلام.

ويقوم «فرسان كولومبوس» بتقديم المساعدات المادية العاجلة لمتضرري الكوارث والحروب ولكن تحت اشراف كاثوليكي مباشر لضمان استغلال حاجات المنكوبين لتنصيريهم أو لاستمالة عواطفهم للنصرانية والكاثوليكية ولتسجيل مواقف ايجابية ضمن برامج علاقاتها العامة في نفسيات الآخرين. ففي حرب لبنان الأخيرة في صيف 2006م، أعلنت المنظمة عن تخصيص مساعدة مادية بقيمة مائة ألف دولار أمريكي للمدنيين اللبنانيين الذين تهجروا نتيجة عدوان الكيان الصهيوني على بيروت والجنوب اللبناني. وأعلنت الجمعية أن هذا المبلغ سيُسلم لهيئة «كاريتاس لبنان»، التي ستُشرف على توزيع المساعدات الإنسانية على المحتاجين، وهي الذراع التنصيري للفاتيكان في لبنان حيث تعمل «كاريتاس لبنان» تحت غطاء العمل الإنساني والاجتماعي لاستغلال حاجات الفقراء والمنكوبين (8)، (9).

كما تعتبر الجمعية الأمريكية منظمة ذات ريادة وتفوق في ميدان العمل التطوعي، إذ بلغ عدد ساعات ورش عمل المتطوعين من أعضائها حوالي 612 مليون ساعة عمل في «مشاريع خيرية». علاوة على ذلك، قدم «فرسان كولومبوس» ما يزيد على المليار وربع مليار من تبرعات أعضائهم المادية في السنوات الأخيرة.

لكن أهم ما يميز عمل المنظمة تفوقها في مجال خدمات التأمين التعاوني بمبالغ وصلت مؤخراً إلى أكثر من 60 مليار دولار أمريكي في هذا الميدان، إذ تقدم الجمعية برامج التأمين الصحي والتأمين على الحياة ومختلف برامج التأمين بحيث ارتفعت حصصها من مبيعات بواليص التأمين التي تقدمها في عام 2004م إلى 19 في المائة، وهي النسبة التي تشكل وحدها ثلاثة أضعاف معدل النمو في هذا القطاع الخدماتي الحيوي، حتى برز اسم جمعية «فرسان كولومبوس» كمنافس قوي لشركات التأمين التجارية  في الولايات المتحدة الأمريكية!! (10).

 

للحديث بقية بإذنه تعالى…

فرسان كولومبوس
فرسان كولومبوس بزيهم الخاص يؤدون قسم الولاء للفاتيكان تحت صورة ترمز للمسيح

 

هوامش الموضوع:

 

(1) خبر: عضو مجلس الشيوخ الامريكي كارل ليفن في محاضرة حول اوضاع الاقليات في العراق في ديترويت، موقع مجلة طيباين (تصدر عن اللجنة الاعلامية في الرابطة السريانية)، 11 أكتوبر 2007م [رابط المصدر].

(2) تحقيق: اللاجئون العراقيون في ديربورن لا يثقون بواشنطن رغم تأييدهم للإطاحة بصدام، صحيفة الشرق الأوسط، 3 يناير 2003م [رابط المصدر].

(3) لنا عودة لتأثير تعالم جماعة «اليسوعييين» السرية على فكر مؤسس «فرسان كولومبوس» بمزيد من التفصيل في بقية الأجزاء بإذنه تعالى.

(4) إذاعة الفاتيكان – الموقع العربي، [رابط مصدر غير مباشر].

(5) للاستزادة حول جرائم الفاتيكان القديمة والمعاصرة بحق المسلمين، أنصح بكتابات الدكتورة زينب عبدالعزيز، والدكتور محمد عمارة، والدكتور عبدالودود شلبي رحمه الله. كما يمكنكم متابعة الجديد من الوثائق والتقرير التي تدين بابا روما في قسم مخصص باسم «فضائح الفاتيكان» بهذه المدونة.

(6) Concerned Roman Catholics Call on Knights of Columbus to Expel Pro-Abortion Politicians, Freerepublic.com, August 5, 2008 [رابط المصدر]

(7) Knights of Columbus, From Wikipedia, last modified on 21 January 2009 [المصدر]

(8) جمعية فرسان كولومبوس تقدم مساعدة مادية للبنانيين بقيمة مائة ألف دولار، موقع إذاعة الفاتيكان العربي، 4 أغسطس 2006م

(9) من المفارقات المضحكة المبكية أن يستقبل البطريرك الماروني «نصر الله صفير» وفداً من مؤسسة «كاريتاس لبنان» شكره على الهبة التي حولها اليه والتي كان قدمها الامير «الوليد بن طلال بن عبد العزيز آل سعود» الى البطريرك الماروني، والبالغة قيمتها مليون دولار لانفاقها على مشاريع اجتماعية مختلفة [صحيفة الشرق الأوسط 15 أكتوبر 2004م، رابط المصدر]!! وهكذا اشترك الأمير السعودي من حيث يعلم أو لا يعلم مع جماعة «فرسان كولومبوس» المشبوهة في تكليف منظمة التنصير اللبنانية بانفاق أموالهم كيفما تشاء على مشاريعها فوق الأرض اللبنانية: في الأحياء السنية المهمشة والفقيرة، وما أكثرها في بيروت وحدها، نتيجة الحرب الأهلية، ووسط مخيمات اللاجئين الفلسطينيين… وكأن الأرض ابتعلت كافة المؤسسات الخيرية الإسلامية اللبنانية والسعودية والدولية معاً إلا من «منظمات بنات عجرم وأخواتها»… فهل جزاء الرقص والرفس وتعري «صبايا الكنيسة» في غنائيات قنوات «روتانا» التي يملكها الأمير إلا «الاحسان»؟ لعلها بضاعتهم ترد إليهم…أو تشابهت قلوبهم؟!

 

(10) Knights of Columbus – – is at http://mb-soft.com/believe/txn/knightco.htm last updated on 09/06/2008

(11) تعبير «خراف الكنيسة» هو من قاموس مصطلحات النصرانية وليس إساءة مني لعموم النصارى هداهم الله، فهكذا يصفهم قساوستهم وهم بين أيديهم ولا يغضب منهم واحد لآدميته! فالحمدلله أن جعلنا عبيداً له وحده في الإسلام، أحيانا الله وأماتنا على هدي دينه الحنيف وسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم.

شهادات العلماء المنصفين ـ د. محمد عمارة

د. محمد عمارة (المصريون) : بتاريخ 23 – 1 – 2009

وانطلاقًا من هذه النظرة النقدية للنصوص المؤسِّسة لـ”ثقافة ازدراء الأنبياء والمرسلين” .. وجدنا عشرات من العلماء والمفكرين الذين نظروا ـ بموضوعية ـ إلى حقائق الإسلام .. وسيرة رسوله عليه الصلاة والسلام .. والقرآن الكريم والفتوحات الإسلامية .. وإنجازات الأمة والحضارة التي أقامها هذا الدين .. فشهدوا الشهادات اللائقة والمناسبة للإسلام ورسوله ، حتى وهم على ديانتهم المخالفة للإسلام

..
لقد نظروا إلى القرآن ، الذي جاء معلنًا تصديقه لما بين يديه من الكتب التي أوحى بها الله ـ سبحانه وتعالى ـ إلى الأنبياء والمرسلين ، على امتداد تاريخ النبوات والرسالات ..
ونظروا إلى رسول الإسلام ، الذي بدأت به وبرسالته السماحةُ مع الآخر ، حتى لقد جعل هذا “الآخرَ” جزءًا من “الذات” ، ذات الدين الإلهي الواحد ، الذي تتعدد في إطاره الشرائع والرسالات . الرسولِ الذي بنى دولة إسلامية المرجعية ، تعددت فيها ، ديانات الأمية والرعية .. فنص دستورها ـ الذي وضعه الرسول سنة 1 هـ ، 622 م ـ على أن :
لليهود دينَهم وللمسلمين دينَهم .. ومن تبعنا من يهود فإن لهم النصرَ والأسوةَ ، غيرَ مظلومين ، ولا نتناصر عليهم .. وأن بطانة يهود ومواليهم كأنفسِهم .. وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ، على اليهود نفقتُهم ، وعلى المسلمين نفقتُهم ، وأن بينهم النصرَ على من حارب أهل هذه الصحيفة ـ [الدستور] .. وأن بينهم النصحَ والنصيحةَ والبرَّ المحضّ من أهل هذه الصحيفة ، دون الإثم ، لا يكسب كاسبٌ إلا على نفسه”. (31)
والذي أعطى النصارى .. كلَّ النصارى .. عبر الزمان والمكان ـ عهدَ الله وميثاقَه سنة 10 هـ ، 631 م . على
أن لهم جوارَ الله وذمةَ محمد النبي رسول الله ، على أموالهم ، وأنفسهم ، وملتهم ، وغائبهم ، وشاهدهم ، وعشيرتهم ، وبِيَعِهم ، وكلِّ ما تحت أيديهم من قليل أو كثير ، لا يُغير أسقف من أسقفيته ، ولا راهب من رهبانيته ..
وأن أحرس دينهم وملتهم أين كانوا .. بما أحفظ به نفسي وخاصتي وأهلَ الإسلام من ملتي .. ولا يحمَّلون من النكاح ـ [الزواج] ـ شططًا لا يريدونه ، ولا يُكره أهل البنت على تزويج المسلمين ، ولا يضارُّوا في ذلك إن مَنعوا خاطبًا وأبَوْا تزويجًا ، لأن ذلك لا يكون إلا بطيبة قلوبهم ، ومسامحة أهوائهم ، إن أحبوه ورضُوا به .
وإذا صارت النصرانية عند المسلم ـ [زوجة] ـ فعليه أن يرضى بنصرانيتها ، ويتّبعَ هواها في الاقتداء برؤسائها ، والأخذِ بمعالم دينها ، ولا يمنعَها ذلك ، فمن خالف ذلك ، وأكرهها على شيء من أمر دينها فقد خالف عهد الله وعصى ميثاق رسوله ، وهو عند الله من الكاذبين .
ولهم ـ [أي النصارى] ـ إن احتاجوا في مَرَمّة بِيعهم وصوامعهم ، أو شيءٍ من مصالح أمورهم ودينهم ، إلى رفدٍ من المسلمين ، وتقويةٍ لهم على مَرمَّتها ، أن يُرفدوا على ذلك ويعاونوا ، ولا يكون ذلك دينًا عليهم ، بل تقوية لهم على مصلحة دينهم ، ووفاءً بعهد رسول الله ، وهبة لهم ، وسنة لله ورسوله عليهم.
..
لأني أعطيتهم عهد الله أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ، وعلى المسلمين ما عليهم ـ حتى يكونوا للمسلمين شركاء فيما لهم وفيما عليهم ..
واشترط ـ [الرسول] ـ عليهم أمورًا يجب عليهم في دينهم التمسك بها ، والوفاء بما عاهدهم عليه ، منها :
ألا يكون أحد منهم عينًا ولا رقيبًا لأحد من أهل الحرب على أحد من المسلمين في سره وعلانيته ، ولا ينزلوا أوطانهم ، ولا ضياعهم ولا في شيء من مساكن عباداتهم ولا يغرهم من أهل الملة ..
ولا يرفدوا ـ [يساعدوا] أحدًا من أهل الحرب على المسلمين ، بتقوية لهم بسلاح ، ولا خيل ولا رجال ولا غيرهم ، ولا يصانعوهم ..
وإن احتيج إلى إخفاء أحد من المسلمين عندهم ، وعند منازلهم ، ومواطن عباداتهم ، أن يؤدهم ويواسوهم فيما يعيشون به ما كانوا مجتمعين ، وأن يكتموا عليهم ، ولا يُظهروا العدو على عوراتهم ، ولا يخلوا شيئًا من الواجب عليهم ..” (32)
***
كما نظر هؤلاء العلماء والمفكرون ـ من غير المسلمين ـ إلى الفتوحات الإسلامية ، فرأَوْها قد حددت الشرق ، وعقائد شعوبه من القهر والاضطهاد الروماني ، الذي دام عشرة قرون من الإسكندر الأكبر [356 ـ 324 ق . م] ـ في القرن الرابع قبل الميلاد ـ إلى هرق [610 ـ 641 م] ـ في القرن السابع للميلاد ـ .. ثم تركت ـ هذه الفتوحات ـ الناسَ وما يَدينون .. فعاشت في الدولة الإسلامية كلُّ الديانات ـ السماوية والوضعية ـ دونما إكراه ..
لقد قرؤوا “الشهادات ـ الوثائق” التي أنصفت الفتوحات الإسلامية ، والتي شهد بها شهود مسيحيون .. ومنها :
1
ـ شهادة الأسقف الأرثوذكسي يوحنا النقيوسي : وهو على دينه .. بل ومع نقده الشديد للمصرين الذين سارعوا إلى الإسلام ، فور بدء الفتح ، وحتى قبل سقوط الإسكندرية بيد المسلمين ..
لقد شهد هذا الأسقف الأرثوذكسي ـ وهو شاهد العيان على الفتح الإسلامي لمصر ـ بأن هذا الفتح هو الذي “أنقذ” النصرانية الشرقية وأهلَها وكنائسَها وأديِرَتَها من الإبادة الرومانية .. وحقق لها ولأهلها عهد الأمان والسلام .. فقال :
إن الله الذي يصون الحق ، لم يهمل العالم ، وحكم على الظالمين ، ولم يرحمهم لتجرئهم عليه ، وردهم إلى أيدي الإسماعيليين (العرب المسلمين) ـ ثم نهض المسلمون وحازوا كل مدينة مصر ..
وكان هرقل حزينًا .. وبسبب هزيمة الروم الذين كانوا في مدينة مصر ، وبأمر الله الذي يأخذ أرواح حكامهم .. مرض هرقل ومات ..
وكان عمرو بن العاص [50 ق . ه ـ 43 هـ ، 574 ـ 664 م] يقوى كل يوم في عمله ، ويأخذ الضرائب التي حددها ، ولم يأخذ شيئًا من مال الكنائس ، ولم يرتكب شيئًا ما ، سلبًا أو نهبًا ، وحافظ عليها [الكنائس] ـ طوال الأيام ..
ودخل الأبنا “بنيامين” [39 هـ ـ 659 م] بطرك المصريين مدينة الإسكندرية ، بعد هربه من الروم العام 13 ـ [أي العام الثالث عشر من تاريخ هروبه ـ بعد أن أقضه الفتح الإسلامي] ـ وسار إلى كنائسه ، وزارها كلَّها .. وكان كل الناس يقولون هذا النفي ، وانتصار الإسلام ، كان بسبب ظلم هرقل الملك ، وبسبب اضطهاد الأرثوذكسيين .. وهلك الروم لهذا السبب ، وساد المسلمون مصر.. ”
ولقد خطب الأنباء بنيامين في “دير مقاريوس” فقال :
لقد وجدت في الإسكندرية زمن النجاة والطمأنينة ، اللتين كنت أنشدهما ، بعد الاضطهادات والمظالم التي قام بتمثيلها الظلمة المارقون..” (33)
هكذا شهد الأسقف الأرثوذكسي يوحنا النقيوس ـ شاهد العيان على الفتح الإسلامي لمصر ـ بأن هذا الفتح قد مثَّل “الإنقاذ” للنصرانية وأهلها .. كما شهد الأبنا بنيامين ـ الذي أمّنه الفتح الإسلامي وأعاده إلى رعيته ، وحرر له كنائسه المغتصبة .. ورد للأرثوذكسية شرعيتَها ، بعد أن كانت محظورة ـ كهرطقة ـ شهد بأن، هذا الفتح الإسلامي قد حقق “النجاة والطمأنينة” لمصر وأهلها .. ولعقائد المصريين ..
2
ـ وبعد خمسة قرون من الفتح الإسلامي ، وقيام الدولة الإسلامية .. شهد على ذات الحقيقة البطريق ميخائيل الأكبر [1126 ـ 1199 م] بطريق أنطاكية اليعقوبي ، فقال :
إن إله الانتقام ، الذي تفرد بالقوة والجبروت ، والذي يزيل دولة البشر كما يشاء ، فيؤتيها من يشاء ، لما رأى شرور الروم ، الذين لجئوا إلى القوة ونهبوا كنائسنا ، وسلبوا أديرتنا في كافة ممتلكاتهم ، وأنزلوا بنا العقاب في غير رحمة ولا شفقة ، أرسل إلينا أبناء إسماعيل من بلاد الجنوب ليخلصنا على أيديهم من قبضة الروم .. ولما أسلمت المدن للعرب ، خصص هؤلاء لكل طائفة الكنائسَ التي وُجدت في حوزتها .. ولم يكن كسبًا هينًا أن نتخلص من قسوة الروم وأذاهم وحنَقَهم وتحمسهم العنيف ضدنا ، وأن نجد أنفسنا في أمن وسلام”. (34)
هكذا ظل رجال الدين المسيحي ـ بعد قرون من الفتح الإسلامي .. والتعايش مع الإسلام والدولة الإسلامية ـ يعلنون أن الفتح الإسلامي قد مثل بالنسبة لعقائدهم وكنائسهم “الخلاص والإنقاذ .. والأمن والسلام” ..
3
ـ على ذات الحقيقة شهد المؤرخ القبطي يعقوب نخلة روفيلة [1847 ـ 1905 م] في القرن العشرين فكتب يقول :
ولما ثبت قدَمُ العرب في مصر ، شرع عمرو بن العاص في تطمين خواطر الأهْلِين واستمالة قلوبهم إليه ، واكتساب ثقتهم به ، وتقريب سراة القوم وعقلائهم منه ، وإجابة طلباتهم” .
وأول شيء فعله من هذا القبيل استدعاءُ “بنيامين” البطريرك ، الذي اختفى من أيام هرقل ملك الروم ، فكتب أمانًا وأرسله إلى جميع الجهات يدعو فيه البطريرك للحضور ، ولا خوف عليه ولا تثريب .
ولما حضر ، وذهب لمقابلته ليشكره على هذا الصنيع ، أكرمه ، وأظهر له الولاء ، وأقسم له بالأمان على نفسه وعلى رعيته . وعزل البطريرك الذي كان أقامه هرقل ، ورد “بنيامين” إلى مركزه الأصلي معزَّزًا مكرَّمًا ..
وكان بنيامين موصوفًا بالعقل والمعرفة والحكمة حتى سماه بعضهم بالحكيم ، وقيل : إن عمرو لما تحقق ذلك منه ، قربه إليه ، وصار يدعوه في بعض الأوقات ويستشيره في الأحوال المهمة المتعلقة بالبلاد وخيرها .. وقد حسَبَ الأقباط هذا الالتفات منّةً عظيمةً وفضلاً جزيلاً لعمرو .
واستعان عمرو في تنظيم البلاد بفضلاء القبط وعقلائهم على تنظيم حكومة عادلة تضمن راحة الأهالي ، فقسم البلاد إلى أقسام يرأس كلاً منها حاكمٌ قبطي ينظر في قضايا الناس ويحكم بينهم ، ورتب مجالسَ ابتدائيةً واستئذنا فيه مؤلفة من أعضاء ذوي نزاهة واستقامة ، وعيّن نوابًا من القبط ، ومنحهم حقَّ التدخل في القضايا المختصة بالأقباط والحكم فيها بمقتضى الشرائع الدينية والأهلية ، وكانوا بذلك في نوع من الحرية والاستقلال المدني ، وهي ميزة كانوا قد جُرِّدوا منها في أيام الدولة الرومانية ..
وضرب عمرو بن العاصر الخراج على البلاد بطريقة عادلة .. وجعله على أقساط في آجال معينة ، حتى لا يتضايق أهل البلاد .
وبالجملة ، فإن القبط نالوا في أيام عمرو بن العاص راحة لم يرَوْها من أزمان..” (35)
*
وعندما حاول الرومان اختطاف مصر من التحرير الإسلامي ، واحتلوا الإسكندرية سنة 25 هـ ، 646 م ـ في عهد الخليفة عثمان بن عفان [47 ق هـ ـ 35 هـ 577 ـ 656 م] هب أقباط مصر للقتال مع الجيش الإسلامي ضد الرومان .. وطلبوا من الخليفة إعادة عمرِو بنِ العاص [50 ق هـ ـ 43 هـ ـ 574 ـ 664 م] لقيادتهم في صد الغزو الروماني ” وبشهادة يعقوب نخلة روفيله ـ صاحب [تاريخ الأمة القبطية] :
فإن المقوقس والقبط تمسكوا بعهدهم مع المسلمين ، ودافعوا عن المدينة ـ [الإسكندرية] ـ ما استطاعوا .. واجتمعت كلمة القبط والعرب على أن يطلبوا من الخليفة أن يأذن لعمرِو بنِ العاص في العودة إلى مصر لمقاتلة الروم ، لتدرُّبِهِ على الحرب ، وهيبتِه في عين العدو ، فأجاب الخليفة طلبهم ..
وكان القبط يحاربون مع العرب ويقاتلون الروم خوفًا من أن يتمكنوا من البلاد ويأخذوها فيقع الأقباط في يدهم مرة أخرى.. ” (36)
4
ـ وفي شهادة نصرانية معاصرة .. يقول المؤرخ الدكتور “جاك تارجر” [336 ـ 1371 هـ 1918 ـ 1952 م] :
إن الأقباط قد استقبلوا العرب كمحرّرين ، بعد أن ضمن لهم العرب ، عند دخولهم مصر ، الحريةَ الدينية ، وخففوا عنهم الضرائب .. ولقد ساعدت الشريعة الإسلامية الأقباط على دخولهم الإسلام وإدماجهم في المجموعة الإسلامية ، بفضل إعفائهم من الضرائب .. أما الذين ظلوا مخلصين للمسيحية فقد يسّر لهم العرب سبلَ كسبِ العيش .. إذ وكَلُوا لهم أمر الإشراف على دخل الدولة.. ” (37)
***
5
ـ وعن الهنّات والشوائب والتوترات الدينية ، التي شهدها التاريخ الإسلامي .. وعن أسباب هذه التوترات .. كتب المفكر والباحث النصراني المعاصر الدكتور جورج قرم .. فقال :
إن فترات التوتر والاضطهاد لغير المسلمين في الحضارة الإسلامية كانت قصيرة ، وكان يحكمها ثلاثة عوامل :
العامل الأول : هو مزاج الخلفاء الشخصي ، فأخطر اضطهاديْن تعرض لهما الذميون وقعا في عهد المتوكل العباسي [206 ـ 247 هـ 821 ـ 861 م] الخليفة الميال بطبعه إلى التعصب والقسوة .. وفي عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله [375 ـ 411 هـ 985 ـ 1021م] الذي غالى في التصرف معهم بشدة ..
العامل الثاني : هو تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لسواء المسلمين ، والظلم الذي يمارسه بعض الذميين المعتَلين لمناصب إدارية عالية ، فلا يَعسُر أن ندركَ صلتهما المباشرة بالاضطهادات التي وقعت في عدد من الأمصار ..
أما العامل الثالث :
فهو مرتبط بفترات التدخل الأجنبي في البلاد الإسلامية ، وقيام الحكام الأجانب بإغراء واستدراج الأقليات الدينية غير المسلمة إلى التعاون معهم ضد الأغلبية المسلمة .
إن الحكّام الأجانب ـ بمن فيهم الإنجليز ـ لم يُحْجِموا عن استخدام الأقلية القبطية في أغلب الأحيان ليَحْكُموا الشعب ويستنزفوه بالضرائب ـ وهذه ظاهرة نلاحظها في سوريا أيضًا ، حيث أظهرت أبحاث “جب” [1895 ـ 1971 م] و “وبولياك” كيف أن هيمنة أبناء الأقليات في المجال الاقتصادي أدت إلى إثارة قلاقل دينية خطيرة بين النصارى والمسلمين في دمشق سنة 1860 م ، وبين الموارنة والدروز في جبال لبنان سنة 1840 وسنة 1860 م .
ونهايات الحملات الصليبية قد أعقبها ، في أمكان عديدة ، أعمالُ ثأرٍ وانتقامٍ ضد الأقليات المسيحية ـ ولاسيما الأرمن ـ التي تعاونت مع الغازي .
بل إنه كثيرًا ما كان موقف أبناء الأقليات أنفسِهم من الحكم الإسلامي ، حتى عندما كان يعاملهم بأكبر قدر من التسامح ، سببًا في نشوب قلاقل طائفية ، فعلاوة على غلو الموظفين الدينيين في الابتزاز ، وفي مراعاتهم وتحيُّزِهم إلى حد الصفاقة أحيانًا لأبناء دينهم ، ما كان يندر أن تصدر منهم استفزازات طائفية بكل معنى الكلمة..” (38)
تلك شهادات نصرانية شرقية ـ قديمة .. ووسيطة .. وحديثة .. ومعاصرة ـ على عدل الإسلام .. وعلى تحرير الفتوحات الإسلامية للأوطان والعقائد والضمائر .. وعلى العدل الذي أقامته الحضارة الإسلامية مع غير المسلمين

http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=59168&Page=1&Part=10

النقد الداخلي لمصادر الازدراء ـ د. محمد عمارة

د. محمد عمارة (المصريون) : بتاريخ 21 – 1 – 2009

 

 

 

 

لكن .. إذا كانت أسفار العهد القديم قد كوّنت “ثقافة الازدراء والإساءة” إلى الأنبياء والمرسلين .. وإذا كانت هذه الثقافة قد شاعت لدى الذين “قدّسوا” هذه الأسفار ، بتعميمٍ وإطلاق .. فإن هناك نصارى ويهودًا قد أعملوا عقولهم في هذه الثقافة ، وفي منابعها ، فاتخذوا موقفًا نقديًّا من هذه الأسفار

..
ففي كتابٍ ضم عددًا كبيرًا من الدراسات الرصينة ، التي كتبها عدد من علماء اليهود وفلاسفتُهم ، الذين تخصصوا في “علم نقد النصوص” .. أعلنت هذه الدراسات أن هذا الكتاب ـ العهد القديم ـ قد تدخّلت في كتابته وصياغته وإخراجه “أيدٍ بشريةٌ” ـ على امتداد قرون ـ فلم يعد خالصًا لكلمات الله ـ بل إن أغلبه لا عَلاقة له بالوحي الذي نَزَل ـ التوراة ـ على موسى ـ عليه السلام .. فتوراة موسى قد نزَلت عليه بمصر ، وباللغة الهيروغليفية ، قبل غزو بني إسرائيل لأرض كنعان .. وقبل تبلور اللغة العبرية ـ التي هي في الأصل خليطٌ من لهجات أرض كنعان ـ بأكثرَ من قرن من الزمان ـ ولقد كُتبت أسفارُ العهد القديم ـ في معظمِها ـ إبَّانَ السَّبْيِ البابلِيّ [597 ـ 538 ق . م] بينما موسى عاش ومات ودفن بمصرَ في القرن الثالث عشر قبل الميلاد ..
لقد جمع العالِم اليهودي “زالمان شازار” هذه الدراسات العلمية التي كتبها نخبةٌ من العلماء والفلاسفة اليهود ، الذين برعوا في “علم نقد النصوص” .. وصدرت هذه الدراسات في سِفْرٍ كبير ، حمل عنوان [تاريخ نقد العهد القديم من أقدم العصور حتى العصر الحديث] .. في هذا الكتاب نقرأ ـ عن أسفار العهد القديم :
إن هذه الأسفار المقدّسة هي من طبقات مختلفة ، وعصور متباينة ، ومؤلفين مختلفين ، حيث تستوعب هذه الأسفار ما يقرب من ثلاثة آلاف سنة من الزمن . . فلا ارتباط بينها ، سواء في أسلوب اللغة أم في طريقة التأليف ..
إن القسم الأكبر من توراتنا لم يُكتب في الصحراء .. وموسى لم يَكتب التوراة كلَّها .. وأقوال التوراة ليست إلا لفائف من أماكنَ وعصورٍ مختلفة لرجال وحكام وعشائر وأسباط مختلفة .. ففيها ثماني مجموعات تعود إلى عصور مختلفة ، وهي :
1
ـ لفائف قديمة تعود إلى عصر الصحراء (في سيناء) تم تحريرها من قِبَل أحد أبناء أفرايم .
2
ـ ولفائف من تعاليم الكهنة ، تمت إضافتُها إليها حتى عصر يوشع بن صادق .
3
ـ ولفائف أعداد الأسباط .
4
ـ ولفائف باعترافات الأنبياء .
5
ـ ومجموعات من روايات بيت داود .
6
ـ وأقوال الأنبياء ومجموعاتهم في بابل .
7
ـ وأقوال الكهنةِ والأنبياءِ العائدين من السَّبْيّ .
8
ـ وتكملات مختارة من عصر الحشمونيين ـ [أي القرن الثامن قبل الميلاد] .
إن سفر التكوين قد أُلّف بعد مئات السنين من استيطان اليهود في فلسطين ، وبعد أن تحصّن الأسباط في إرث استيطانهم بزمن طويل ، وإن مؤلف السِّفْر لم يكن موجودًا على كل حال قبل عصر إشعيا ـ [أي حوالي 734 ـ 680 ق . م] .
أما بالنسبة لسِفْرَيْ الخروج والعدد ، فإنهما معالجة لأساطير وأشعار قديمة ..
وإن الإصحاحات الثمانية والثمانين الموجودة في التوراة بين أنشودة موسى ـ الموجودة في سفر الخروج ـ وحتى الإصحاح الأخير من سفر العدد ـ هي ، في مجموعها ، كتاب أحكام مركب من أجزاء شعرية وتاريخية ، وأحكام وقواعد الكهنة . وطبيعة الأحداث التي فيها تستلزم أن تتزايد التغييرات والازدواجيات والتعديلات ، حيث إن العلاقة بين الأحداث ضعيفة ، ومن الصعب علينا فهمها . وفي الأسفار كانت أقوال موسى قليلة إلى حد ما . كما أن أقوال داود قليلة في سفر آخرَ منسوبٍ إليه ..” (28)
تلك شهادة علماء اليهود ، الذين برعوا في “علم نقد النصوص” ، في أسفار العهد القديم ، التي شاعت فيها أوصاف الازدراء للأنبياء والمرسلين .. تقول هذه الشهادة : إن علاقة هذه الأسفار بموسى واهية جدًّا .. وإن هذا الكتاب قد كُتب على امتداد ثلاثة آلاف عام .. “في عصور متباينة ، ومن مؤلفين مختلفين” .. ومن ثم عكس نفسياتٍ وظروفًا مختلفةً ومتباينة .. فليس كلمةَ الله بحال من الأحوال !!
*
وعلى هذا الدرب ـ دربِ تنزيه كلمات الله ووحيه عن هذا الذي حوته أسفار العهد القديم مما لا يناسب ولا يليق ـ سار خبراء العبرية والدراسات اليهودية .. فكتب الأستاذ الدكتور فؤاد حسنين علي ـ وهو من أبرز العلماء والخبراء في التوراة والتراث العبري ـ يقول :
إن العبرية ـ التي هي خليط من الآرامية والكنعانية وكثير من اللغات ـ سامية وغير سامية ـ لا يرجع تاريخ ظهورها إلى ما قبل 1100 ق . م ..
وإذا علمنا أن موسى وُلد في مصر ، ونشأ في مصر ، وتثقف ثقافة مصرية ، وتدرج في مختلف الوظائف العسكرية حتى أصبح ـ كما يحدث المؤرخ اليهودي فلافيوس [37 ـ 100 م] ـ ضابطًا في الجيش المصري ، ولم يخرج مع مَنْ خرجوا إلى سيناء ـ التي كانت وقتئذٍ إقليمًا مصريًّا ـ إلا ليواصل حياته المصرية بعيدًا عن استبداد الفرعون ، ولم ير موسى فلسطين ، وتُوفِّيَ قبل أن تظهر العبرية إلى الوجود بأكثر من قرن ، فلغته كانت ، ولا شك ، اللغة المصرية القديمة ..” (29)
ولقد ضرب الدكتور فؤاد حسنين الأمثلة على التناقضات والتغييرات والتحريفات التي أصابت نصوص هذه الأسفار ـ على امتداد قرون “تأليفها” ـ كما قال العلماء الخبراء اليهود ـ فقال :
لقد درج بعض النُّسَّاخِ على التعليق على النص دون الإشارة ، فضُمت تعليقاتُهم خطأً إلى المتن ، وقد وقع مثلُ هذا عند ذكر المدينة المصرية [سين ـ أسوان] إذ علق الناسخ بعبارة : “حصن مصري” ، فضمت هذه العبارة إلى المتن ـ [حزقئيل . إصحاح 30 : 15] ـ كما تعرضت عبارات وألفاظ كثيرة إلى التحريف ، فخرجت عن معانيها الأصلية ، فاضطرب المعنى واختل الأسلوب ـ [إشعيا . إصحاح 29 : 10] .
وذهب النّساخ بعيدًا فاستكملوا النصوص الناقصة ، مثلَ قانون الملك شموئيل الأول ـ [شموئيل الأول . إصحاح 8 : 10 ـ 21] .
كما استباح اليهودي ـ المتعصب لكتابه ـ لنفسه الحق في تغيير ما جاء في المتن ، لأنه لا يروقه ـ [أيوب ـ إصحاح 1 : 5] في العبارة المنسوبة إلى أيوب : “لأن أيوب قال : ربما أخطأ بني وجد فوا على الله في قلوبهم” .. هي ـ في الواقع ـ كما يعتقد مارتن لوثر ـ “أن أبنائي اقترفوا إثما وأنكروا الله” .. إلا أن الناسخ شق عليه إثبات هذا المعنى .
ومما يؤيد رأي مارتن لوثر ما جاء في العهد القديم ـ [مزمور 10 : 3] .
والآن نتساءل : ما مدى أصالة النص العبري ؟ هل هو النص الأصلي القديم الذي قد يُعتمد عليه ؟
يكفي الباحث أن يقرأ فيه هذه المواضع المكررة ـ [قابل بين مزمور 18 وشموئيل الثاني . إصحاح 22] ـ ليدرك قيمة هذا السؤال ..
والذي نعلمه أن هذا النص تعرض كثيرًا لأعمال الحرق والإبادة بسبب الحروب الداخلية أولاً ، والغزو الأجنبي ثانيًا ..
إن التوراة السامرية ـ وهي ترجع إلى القرن الرابع ق . م ـ تختلف عن النص الماسوري في أكثر من ستة آلاف موضع ، كما أن النسخة السامرية تتفق مع الترجمة السبعينية في الثلث .. والترجمة السبعينية ليست في مجموعها دقيقة ، وبخاصة في إشعيا والمزامير ودانيال ، حيث نجد الترجمة حرة غير دقيقة ، كما أن سِفر أرميا ينقص عن النَّص العبري نحو السُّبُعِ ، كما ينقص سفر أيوب نحو الرُّبُع .
كما نلاحظ الإضراب الكثير عن ترجمة بعض الألفاظ العبرية إلى اليونانية ، كما أن هذه الترجمة لم تتم في عصر بعينه ، فالتوراة مثلاً تمت ترجمتها في القرن الثالث ق . م . أما سائر الأسفار الأخرى فقد تُرجمت في عصور متأخرة . لذلك فالآراء متضاربة حول الترجمة السبعينية ، ليس فقط حول ترتيبها وتنسيق أسفارها ، بل حول اختلافها أحيانًا عن النص العبري وترتيب العهد القديم العبري ، فضلاً عن أن الترجمة السبعينية تضم أسفارًا ليست شرعية ، ولم ترد في النص العبري ، لذلك استُبدلت بترجمة أخرى ، ألا وهي ترجمة (ثيود وثيون Theod ofion) (30)
فهذه الشهادات العلمية ـ الواقعية .. والتي استندت إلى قواعد علم نقد النصوص ـ تُسقط مصداقية هذه الأسفار التي كرست “ثقافة ازدراء الأنبياء والمرسلين” .. ومن ثم تطعن هذه الثقافة المزيفة والمغشوشة من الأساس . وتدعو الذين قدسوها .. وتربَّوْا عليها ، إلى الخروج من المستنقع الذي سقطوا فيه ..
*
ولقد استند نقّاد نصوص هذه الأسفار ـ كذلك ـ في نفي مصداقيتها وموثوقيتها ـ إلى ما حوته من تناقضات تُباعِدُ بينها وبين أن تكون كلامَ الله {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} ـ النساء : 82 .. وعن هذه التناقضات يقول العلامة الأستاذ الدكتور فؤاد حسنين علي :
إنه لا يوجد بالتوراة التي بين أيدينا خبر يُشْتَمُّ منه أن موسى هو الذي جاء بها أو أُنزلت عليه ، بل على النقيض من هذا يوجد فيها ما يؤدي عكس هذا ، ومن هذه الأدلة مثلاً :
ـ ما جاء في الآية السادسة من الإصحاح الرابع من سفر التثنية بخصوص وفاة موسى ، فبعيدٌ البعدَ كلَّه أن يكون هذا الخبر صادرًا عنه ، فقد ورد في هذه الآية : “لا يعرف شخص قبره حتى يومنا هذا” .
ـ وفي الآية العاشرة من نفس الإصحاح جاء : “ولم يقم بعدُ نبي في إسرائيل مثل موسى ، فكان حليمًا جدًا أكبر من جميع الناس الذين على وجه الأرض” .
فكل هذه الآيات وأمثالُها تدلنا على أن المؤلف شخص آخر غير موسى ، كما أن هناك زمنًا بعيدًا بين وفاة موسى وبين تأليف التوراة التي بأيدينا .
ـ ومن الأدلة الأخرى على ذلك ، الاختلافات والتناقضات في النص ، كاستعمال [يهوه] و [إلوهيم] وبعض الألفاظ الأخرى التي نعلم أن معانيها تختلف أحيانًا حسب البنية وحسب الزمن .. والتي لا يمكن أن تكون قد صدرت عن شخص واحد في عصر واحد ..
ـ فقصة الخلق مثلاً جاءت في سفر التكوين ـ الإصحاح الأول : 27 ـ فيها : كان الإنسان آخرَ الخلق .
وعرض لنفس القصة في نفس السفر ـ الإصحاح الثاني : 4 ـ 25 ـ فكان الإنسان هو الأول ، وبعده جاءت الأشجار ، فحيوانات الحقول ، وطيور السماء .. الأمر الذي يجعل التوراة ـ كما هي الآن ـ وليدة عصور ونتاج عقليات متنوعة ..
ـ وقد استُغلت في سبيل وضعها مصادرُ عديدةٌ ـ بعضها تُرك كما هو ـ وبعضها حذف منه أو أضيف إليه ..
ومن أدلة تعدد المصادر : الاضطرابات الموجودة في بعض القصص ، مثل قصة الطوفان .. فالآية الثانية عشرة من الإصحاح السابع من سفر التكوين تنص على أنه دام [40] يومًا و [40] ليلة ، بينما نقرأ في الآية الرابعة والعشرين من الإصحاح السابع من نفس السفر أنه دام [150] يومًا .. ثم إن أقدم المخطوطات الموجودة للتوراة الحالية تفصل بينها وبين النسخة الأصلية التي كتبت عنها مدة تقرب من الألف عام ، وفي هذه المدة طرأ على الكتابة العبرية شيء كثير من التغيير والتبديل..” (30)
***
هكذا تهاوت ـ بشهادات العلماء الخبراء .. من اليهود وغيرهم ـ مصداقيةُ الأسفار التي أسست “لثقافة ازدراء الأنبياء والمرسلين” ـ ذلك الازدراء الذي مثل ويمثل “القتل المعنوي” لهؤلاء الأنبياء والمرسلين .. {أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون} .. البقرة : 87 ..
{
وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله إن كنتم مؤمنين} البقرة : 91


http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=59112&Page=1&Part=10

الأسطول المغربي للهكرز الدولي / صور عائلة المنصر رشيد وسفيد – اهداء لقناة الحياة

الأسطول المغربي للهكرز الدولي يقدم :

عرضا ساخنا

الأسطول المغربي للهكرز الدولي يقدم

عرضا ساخنا : للسحق كل عملاء اليهود من نصرانيين و ملاحدة

العرض الأول

صور عائلة المنصر رشيد و سيفد خاصة (

رشيدي حمامه)

التابع لقناه الحياه الااااااااااااااااااااااااااان

 

Prophet Mohammed in fair western eyes

Prophet Mohammed in fair western eyes
To the great immigrant:
In his great poetic divan Goethe the Germen’s poet , speaks to the poet Hafez Sherazi,his spiritual master :” Oh Hafez ! your songs cast tranquility ..and I am immigrating to you with all human destroyed nations , to take us through immigration path to the great immigrant Mohammed Bin Abdullah…(1)

 


Goethe says: “we the citizens of Europe with our believes and principles, couldn’t reach what Mohammed has reached , and no one will proceed him (2)…,I’v searched through history to find a top example for human , and I concluded that he is Mohammed ..therefore the truth must be revealed and raised , as Mohammed has succeeded, the one who bowed the whole world by the word of monotheism..(3)

LeoTolsy the Russian writer who was forbidden by the church for his emprise and free ideas , says:” I am one of those who blinded by the prophet Mohammed ,who was chosen By the only God to fulfill his massage ,and to be the last prophet…and it is proudly enough that he has guided a whole nation to the light of truth , and made it live peacefully , and has opened to it the path of prosper and civilization .”

Lamartine the French poet says:” The remarkable incident in my whole life, is that I have studied the life of prophet Mohammed , and I realized its greatness and eternity , who dare to compare any man from history with prophet Mohammed ?!who is greater than him ,looking to all criterion measuring man’s greatness?!! His behavior in the time of glory, his ambitions to spread the massage, his long lasting prayers, and his celestial interlocution all are evidence to a perfect faith that helped him to establish the basics of his massage . the messenger , the >>>>> the project ,the conqueror ,the corrector of the believes the one who established worshipping which not depend on images ,is Mohammed .He has destroyed all believes that adopting mediator between the creator and his creation.(4)

Bernard Shaw the philosopher says:” I’v studied Mohammed as an amazing man, and I’ve found him a way from antagonizing Jesus ,he must be called the Saviour of Humanity. Nowadays Europe starts to understand the faith of monotheism , and may be more than that , it confess the ability of that faith to solve its problems by a way leading to peace and happiness, So through that essence you should understand my prediction”(5)
“if we judge the greatness by measuring the influence of that great on the people, so we should say that Mohammed is the greatest great in history ,he stopped racism and myths ,and established over Christianity and Judaism and his country’s religion, a very clear and a strong religion , that succeeded to be until these days a power with great danger” (6)
“History has no man, except Mohammed, who is ,a massage carrier, a nation establisher , a founder of a country…all these three things done by Mohammed , was a united unity , and religion was the power that maintain its unity over history” (7)
Voltaire the French philosopher says: “Prophet Mohammed played a greatest role ,that a man can do on earth ….He brought a book and fight, that is the least thing we can say a bout Mohammed, Islam never changed, but you and your priests have changed your religion twenty times “(8)

Michael H. Hart in his recently published book (The 100: A Ranking of the Most Influential Persons in History) says:” Mohammed was the only man in history who was supremely successful on both the religious and secular levels”

The Swiss theology scholar Dr.Hanz Kong who believes that Jesus is just a man and a prophet who was chosen by God ,says:” Mohammed is a real prophet with all meanings , we can not deny that Mohammed is the guide leader to the path of survival”(10)
What is remarkable in Mohammed is that his life details and biography and his virtues are all recorded in history .So there is no mysteries in any part of his life. This was confessed by the most famous western historians. the British Arnold Twenby says: “Those who want to study the scented Prophetic Biography find many information that they can not find such details about the life of any other prophets”(11)

ConteKatiany in his book {History of Islam} says: “Is not Prophet Mohammed worthy to present his life to the whole world ,therefore the vengeful of him and his massage can not delete it that he brought to spread peace and love all over the world?! All the documents with us about the prophet of God are rarely to be find .the history of Jesus doesn’t present fulfilling life details”
The famous orientalist Justaph Lubuned says: “we know well enough about Mohammed’s life, but the life of Jesus is nearly unknown, and you will not find details about his life in the bibles “(12)

R.F Bodly insist on that meaning and says:” We don’t know except few details about Jesus’ life , but about Mohammed’s life we know many details, and we find his history instead of mysteries and shades”(13)

The orientlist Hill says in his book {Arab civilization}:”Mohammed had produced a Nation to the world, and enabled God’s worshipping in the earth , and established the basis of justice and social equality ,and applied systems ,arrangements ,obedience ,and glory in a society knows nothing but muss and disorder”

Jack Leak,The Spanish orientlist in his book {The Arab}says: ‘The life of Mohammed cannot be perfectly described as it is described by God saying:” And We have sent you Muhammad(PBUH) not but as a mercy for the ‘Âlamîn (mankind, jinn and all that exists).” Mohammed was a real mercy , and I pray for him passionately and interestingly .(14)

Christopher Darksome the Historian, says in his book{Rules of Movement in world’s History } :”The World have changed a sudden Change by one person’s action who appeared in history , that was Mohammed”

Cheiril the scholar , the dean of the law college in Vienna says: “Humanity is proud that a man like Mohammed belongs to it”(15)

The French researcher Kleman Hwart :
Mohammed wasn’t an ordinary prophet ,but he perfectly deserve to be the last prophet ,because he has faced all the difficulties that faced previous Prophets, even doubled from his own people ,…and an extraordinary prophet to swear “If Fatima the daughter of Mohammed steal I would cut her hand”! If the Muslims consider their messenger as their top example for spreading knowledge and awareness , the whole world would be Muslim”

Finally we mention what the Russian Poet Pushkin says:” The chest was cut , removed from it the beating heart,, the angels washed it , replaced it again ! Arise you Prophet move around the world , enlighten the hearts of the people”


1)The Eastren Divan of the western Poet – Goethe P.31
2)New Horizons for Calling ,The scholar Anwar Aljendy 81
3)God’s Sun Rise on the West- Zegred Honke 465
4)Traveling to the Orient P.277
5)from (the encyclopedia of introductionof knowledge and Protocol ) by Anwar Aljendy
6)The historian Well Diorant in his encyclopedia (the Story of Civilization) 11 Vo.
7)the historian Philip Hate from (the encyclopedia of introduction knowledge and Protocol ) by Anwar Aljendy
8)from (Goethe and the Arab world) by Katrina Mumzun (181-355)
9) (M.H. Hart, “The 100: A Ranking of the Most Influential Persons in History”,33
10) from (Islam a river looking for a runway) Dr. Shawgy Abu Khalil 15.
11) A historical entrance to Islam- Twenby
12)The Life of Truth -Justaph Lubond
13)Mohammed’s life by Bodly the orientlist
14)
The Spanish orientlist Jane Lean (The Arab).
15)That is our Relegion by Mohammed Al-Ghazali
16)from(Mohammed in Fair Western Art)142
17)Western Poems by Alexander Pushkin

هل وقع التحريف في الكتاب المقدس

حاول مؤلف كتاب ( أبحاث المجتهدين )   الاحتجاج على استحالة تغيير التوراة والإنجيل ، فكانت حجته الداحضة على ذلك أن الديانتين اليهودية والمسيحية كانتا منتشرتين في الشرق والغرب ( وكان الكتاب لا سيما الإنجيل مترجمًا إلى كل لغات الأقوام التي دخل بينهم كالعربية والأرمنية والحبشية والقبطية واللاتينية من اللغتين اليونانية والعبرانية الأصليتين ( قال ) فكيف يُعقل أن هؤلاء الألوف يجتمعون ويتفقون على تغييره مع اختلافهم في اللغة والعقيدة ، سيما أن المسيحيين كانوا شيعًا كل واحدة تناظر الأخرى ، ولا شك أن قول المسلمين بتغيير الكتاب هو دعوى بدون دليل ، وإلا فليخبرونا أين الآيات المتغيرة ، وما هي وما أصلها وما الغاية من تغييرها ، فإن عجزوا – ولا مراء أنهم عاجزون – قل لهم كيف جاز لكم هذا الادعاء والعالم الحكيم لا يقدم على أمر إلا ولديه ما يثبت مدعاه ) اهـ .

  والجواب عن هذه المغالطة سهل على الناظر في كتب العهدين التي يسمون مجموعها التوراة والإنجيل ، وفي كتب تواريخ الكنيسة والتاريخ العام ، وأما المسلم الذي لم يطلع على ذلك فيكفيه أن يقول : إن كل ما خالف القرآن فهو ليس من التوراة ولا من الإنجيل ؛ لأن القرآن ثابت بالبرهان القطعي ومنقول بالتواتر حفظًا وكتابة ، وتلك الكتب ليست كذلك ، ووحي الله لا يخالف بعضه بعضًا إلا ما كان من قبيل الأحكام المنسوخة ، فلا بد من ترجيح القرآن عند التعارض فيما دون ذلك ؛ لأنه هو الثابت القطعي كما اعترف بذلك كثيرون من علماء النصرانية ، فقد جاء في كتاب ( السيوف البتارة ، في مذهب خريستفورس جباره ) لمحمد أفندي حبيب الذي كان تنصر ، ثم رجع إلى الإسلام بعد ما اختبر غيره : ( إن المستر ستوبارت رئيس مدرسة لامارتينيبار في لكنؤ بالهند الإنكليزية صرَّح في كتابه المسمى ( الإسلام ومؤسسه ) صحيفة 87 بما يأتي بالحرف الواحد : ( عندنا براهين قوية عديدة للتصديق بأن القرآن الموجود الآن هو عين ألفاظ النبي محمد الأصلية كما لقَّنَ وأملى بمراقبته وتعليمه ) وبهذا قال موير المعدود في الوقت الحاضر أمهر وأحذق وأكبر عدو للإسلام ) إلى آخر ما استشهد به .

  أما التغيير والتبديل والتحريف في كتب العهدين ، فالمسلمون لا يقولون إن هذه الكتب كلها سماوية منقولة عن الأنبياء نقلاً صحيحًا ، وإن اليهود والنصارى غيَّروها بعدما انتشروا في الشرق والغرب ، ونقلها كل قوم دخلوا في اليهودية أو النصرانية إلى لغتهم ؛ وإنما البحث في أصلها وكاتبيها في أول الأمر ، ومن تلقاها عنهم قبل ذلك الانتشار العظيم ، وهذا هو الأمر المُشْكِل ، والداء المعضل ، الذي لا يجد أهل الكتاب له دواء ولا علاجًا ، من كتب الأسفار الخمسة المنسوبة إلى موسى عليه السلام .

 يقولون : إن موسى كتبها وأودعها ما كلَّمه به الرب ، فكانت تاريخًا له ولشريعته الإلهية ، كيف يصح هذا الجواب وهذه الكتب تتكلم عن موسى بضمير الغيبة ، وفي آخر فصل منها ذكر موته ودفنه ؟ يزعم بعضهم أن هذا الفصل كتبه يشوع ، وأنى يصح هذا وفي الفصل الحكاية عن يشوع ، وأنه امتلأ روحًا وحكمة ، فسمع له كل بني إسرائيل ، فهذه حكاية عنه من غيره ، ثم كيف يدلس يشوع ويلحق بكتاب موسى ما ليس منه من غير أن ينسبه إلى نفسه ، ولعلهم استدلوا على ذلك بأن يشوع قد ابتدئ بواو العطف فإن أول عبارة فيه هي : ( وكان بعد موت موسى عبد الرب ) …

 إلخ ، وهناك دليل على أن الفصل الأخير ليس ليشوع أقوى من الحكاية عنه ومن تبرئته من التدليس ، وهو أن الفصل المذكور بعد حكاية دفن موسى هذه الجملة ( ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم ) فهي تدل على أن الجملة كتبت بعد موسى بزمن طويل ، ولو كانت ليشوع لم تكن كذلك ، وحسبنا أنهم من ذلك في شك مريب فكيف يوثق بهذا الكتاب ويقال إنه متواتر وعمَّن التواتر والأصل مشكوك فيه .

  في الفصل الحادي والثلاثين من سفر تثنية الاشتراع ما نصه : ( 24 فعندما كمَّل موسى كتابة هذه التوراة في كتاب إلى تمامها 25 أمر موسى اللاويين حاملي تابوب عهد الرب قائلاً 26 خذوا كتاب التوراة هذا وضعوه بجانب تابوت عهد الرب إلهكم ليكون هناك شاهدًا عليكم 27 لأني أنا عارف تمردكم ورقابكم الصلبة .

 هوذا وأنا بعدُ حي معكم اليوم قد صرتم تقاومون الرب فكم بالحري بعد موتي 28 اجمعوا إليَّ كل شيوخ أسباطكم وعرفاءكم لأنطق في مسامعهم بهذه الكلمات وأشهد عليهم السماء والأرض 29 لأني عارف أنكم بعد موتي تفسدون وتزيغون عن الطريق الذي أوصيتكم به ) …

 إلخ .

  فهذه هي التوراة التي كتبها موسى على حدة في كتاب مخصوص هي كلام الله الذي صدَّقه القرآن فأين هي ، ماذا فعل بها أولئك الذين قال فيهم موسى إنهم يفسدون بعده ويزيغون عن طريق الحق الذي هو التوراة ، وماذا أصاب التوراة من فسادهم وزيغهم وغلظ رقابهم ؟ التوراة معناها الشريعة ، وهذه الأسفار الخمسة كتب تاريخية يوجد فيها من أحكام تلك الشريعة مثلما يوجد في كتب السيرة النبوية عند المسلمين من آيات القرآن وأحكامه ، وليست السيرة هي القرآن والشرع الإسلامي ، وكما يوجد في السيرة النبوية مع التحري في روايتها ما يصح وما لا يصح فأجدر بتاريخ موسى وغيره من أنبياء بني إسرائيل أن يوجد فيها ما يصح وما لا يصح ، وهي لم يتحر فيها كاتبها بعض تحري رواة المسلمين لسيرة نبيهم ، بل قدمنا أن كاتبي تلك التواريخ مجهولون .

  اعترف صاحب كتاب ( خلاصة الأدلة السنية على صدق أصول الديانة المسيحية ) استظهارًا بأن نسخة موسى ( رُفعت من مكانها مرة ووقعت في خطر لما غلبت عبادة الأصنام في ملك منسا و أمون وانقطعت عبادة الله الحقيقية بين الإسرائيليين ، وفي تلك المدة طرحت بين الرثث[1] حيث وجدت في ملك يوسيا الصالح ، ثم قال : ( والأمر مستحيل أن تبقى نسخة موسى الأصلية في الوجود إلى الآن ، ولا نعلم ماذا كان من أمرها ، والمرجح أنها فُقدت مع التابوت لما خرَّب بختنصر الهيكل ، وربما ذلك سبب حديث كان جاريًا بين اليهود على أن الكتب المقدسة فقدت ، وأن عزرا الكاتب الذي كان نبيًّا جمع النسخ متفرقة من الكتب المقدسة وأصلح غلطها ؛ وبذلك عادت إلى منزلتها الأصلية )  فهل ينخدع المطَّلع على هذه الأقوال وأمثالها بقول صاحب كتاب ( الأبحاث ) إن الكتاب كان محفوظًا بين الألوف بلغات كثيرة ؟ هؤلاء علماء اللاهوت في مذهبه يعترفون أن اليهود فُقدت منهم عبادة الله بعدما تغلبت عبادة الأصنام ، وأن نسخة التوراة الوحيدة فُقدت ، ويعترفون أن اليهود يُقرُّون بأن جميع كتبهم فُقدت لأنها كانت في الهيكل ، وقد خربه الوثنيون وقد أخذوا الكتب ، وأتلفوها ، فلم يبق لهم مستند لأصل دينهم إلا زعم يوسيفوس بأن كل سبط من أسباط بني إسرائيل كان عنده نسخ من التوراة ؛ ولكن أين هذه النسخ إن صح قوله – وهو رواية واحد بما يؤيد دينه – فتلك هي النسخ التي أتلفها بختنصر ، فيبقى معنا شيء واحد وهو ادعاء أن عزرا الكاتب كتب جميع كتب اليهود كما كانت ، بل صحح غلطها الأول وكتبها أحسن مما كانت ، وههنا يسأل المسلمون عن الدليل على ذلك ، وعن سبب وقوع الغلط في النسخ حتى احتاجت إلى إصلاح عزرا ، وعن نسخة التوراة التي هي شريعة مستقلة كما كتبها موسى ، وعن السند المتصل المتواتر إلى عزرا بذلك ؟ ثم إنهم يقولون : إذا جاز أن يُصحح عزرا الكاهن خطأ الكتب المقدسة فلم لا يجوز ذلك لمحمد رسول الله وخاتم النبيين ؟ اللهم إن الغرض مرض في القلب يحول بينه وبين قبول الحق ، فألهم اللهم هؤلاء الناس بأن يطلبوا الحق بصدق وإخلاص وافصل بيننا وبينهم بالحق وأنت خير الفاصلين .

  هل جاء في كتبهم المقدسة أن عزرا كتب التوراة وسائر الكتب المقدسة كما كانت ؟ كلا إنه جاء في الفصل السابع من سفر عزرا أنه في ملك أرتحشستا ملك فارس صعد عزرا ( وذكر نسبه إلى هارون ، وهو يدلي إليه بخمسة عشر أبًا ) هذا من بابل وهو كاتب ماهر في شريعة موسى التي أعطاها الرب إله إسرائيل ، وأنه جاء إلى أورشليم في الشهر الخامس من السنة السابعة لأرتحشستا الملك ، قال 10 لأن عزرا هيأ قلبه لطلب شريعة الرب والعمل بها ، وليعلم إسرائيل فريضة وقضاء 11 وهذه صورة الرسالة التي أعطاها الملك أرتحشستا إلى عزرا الكاهن كاتب وصايا الرب وفرائضه على اسرئيل 12 من أرتحشستا ملك الملوك إلى عزرا الكاهن كاتب شريعة إله السماء ) إلى آخره .

  هذا هو دليلهم من كتابهم المقدس على أن عزرا كتب التوراة والكتب المقدسة بالإلهام بعد فقدها ، وهو كما ترى لا يدل على ذلك ، بل قصارى ما يعطيه أنه كان من كتبة الدين أو الشرع كما نقول أن فلانًا الصحابي كاتب الوحي ، فلو فرضنا أن القرآن فُقد من المسلمين ، وأنه لم يحفظ في الصدور ، ثم ادَّعينا أن معاوية كتبه بالإلهام ؛ لأنه وُصف في بعض كتب التاريخ الدينية بأنه كاتب الوحي ، فهل يقبل منا أهل الكتاب هذا الدليل .

  ثم إن الملك أرتحشستا الذي شهد لعزرا هذه الشهادة التي لا نعرف سببها أمره مبهم في التاريخ لا ينطبق على روايات العهد العتيق المضطربة في سفر نحميا ، وسفر عزرا فلا يعرف أهو أرتحشستا الأول الذي هو أزدشير الملقب عند الفرس بزرادشت أم هو أرتحشستا الثاني فإن ذكر عزرا له بعد داريوس يدل على أنه الأول ، والتاريخ ينقض هذا .

 ولا نطيل في بيان الاضطراب فليرجع إليه من شاء في كتب التاريخ ، وفي دائرة المعارف ملخص منه ، وهذا الاضطراب يُبطل الثقة بالرواية ، والمسلمون لا يقبلون خبرًا عن نبيهم رووه بالإسناد المتصل القريب ، إذا كان فيه مثل هذا الاضطراب العجيب .

________________________

 (1) الرثث : جمع رثة بالكسر ، وهي سقط المتاع والخلقان ، كالخرق البالية وغيرها مما يلقى في أسوأ مكان ولا يلتفت إليه .

عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا

عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا

ويستدل المسيحيون أيضاً بما اقتبسه متى في الإصحاح الأول من إنجيله العدد 23 بنبوءة سابقة جاءت في سفر إشعياء في الإصحاح السابع، يقول متى : ” َهَذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ القَائِلِ : هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً ، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللَّهُ مَعَنَا “. ( ترجمة فاندايك )

لو قمنا بقراءة الإصحاح السابع بأكمله من سفر إشعياء والذي قد اقتبس منه كاتب إنجيل متى تلك النبوءة، فسنجد أن النبوءة المذكورة لها قصة وردت فيها، وسياق تاريخي تحققت فيه، وذلك قبل مجيء المسيح بعدة قرون

ان الإصحاح السابع من سفر اشعيا يخبرنا عن قوتين متحدتين هما ( ملك آرام وملك إسرائيل ) ارادتا ان تحتلا مملكة يهوذا وملكها آحاز، فيقول الكاتب : ” وَفِي أَيَّامِ آحَازَ بْنِ يُوثَامَ بْنِ عُزِّيَّا مَلِكِ يَهُوذَا، صَعِدَ رَصِينُ مَلِكُ أَرَامَ مَعَ فَقَحَ بْنِ رَمَلْيَا مَلِكِ إِسْرَائِيلَ عَلَى أُورُشَلِيمَ لِمُحَارَبَتِهَا، فَعَجَزَا عَنْ قَهْرِهَا. وَلَمَّا قِيلَ لِمَلِكِ يَهُوذَا إِنَّ الأَرَامِيِّينَ تَحَالَفُوا مَعَ الإِسْرَائِيلِيِّينَ، اعْتَرَى قَلْبَهُ وَقُلُوبَ شَعْبِهِ الاضْطِرَابُ، كَأَشْجَارِ الْغَابَةِ تَهُزُّهَا رِيحٌ عَاصِفَةٌ “. ( اش 7 : 1 ، 2 ترجمة الحياة )

إلا أن الرب الإله كان مع آحاز. وأمر الربُ إشعياءَ أن يذهب هو وابنه ، ويُطَمْئِن آحاز ملك يهوذا : ” فَقَالَ الرَّبُّ لإِشَعْيَاءَ : اخْرُجْ لِمُلاَقَاةِ آحَازَ أَنْتَ وَشَآرَ يَاشُوبَ ابْنُكَ إِلَى طَرَفِ قَنَاةِ الْبِرْكَةِ الْعُلْيَا إِلَى سِكَّةِ حَقْلِ الْقَصَّارِ وَقُلْ لَهُ: احْتَرِزْ وَاهْدَأْ. لاَ تَخَفْ وَلاَ يَضْعُفْ قَلْبُكَ مِنْ أَجْلِ ذَنَبَيْ هَاتَيْنِ الشُّعْلَتَيْنِ الْمُدَخِّنَتَيْنِ بِحُمُوِّ غَضَبِ رَصِينَ وَأَرَامَ وَابْنِ رَمَلْيَا. لأَنَّ أَرَامَ تَآمَرَتْ عَلَيْكَ بِشَرٍّ مَعَ أَفْرَايِمَ وَابْنِ رَمَلْيَا قَائِلَةً: نَصْعَدُ عَلَى يَهُوذَا وَنُقَوِّضُهَا وَنَسْتَفْتِحُهَا لأَنْفُسِنَا وَنُمَلِّكُ فِي وَسَطِهَا مَلِكاً ابْنَ طَبْئِيلَ. ” ( اش 7 : 3 ، 4 ، 5 )

لقد كان آحاز ملك يهوذا في وضع خطير. فملك إسرائيل وملك آرام كانا سائرين إلى أورشليم ليقيلاه وينصّبا مكانه ملكًا آخر هو ” ابن طابئيل “. ( أش 7 : 6 ).

إلا أن الرب يعطي آحاز وشعبه وعداً بفشل هذا التحالف وهذا العدوان : ” هَكَذَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ: لاَ تَقُومُ! لاَ تَكُونُ! لأَنَّ رَأْسَ أَرَامَ دِمَشْقَ وَرَأْسَ دِمَشْقَ رَصِينُ. وَفِي مُدَّةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً يَنْكَسِرُ أَفْرَايِمُ حَتَّى لاَ يَكُونَ شَعْباً. وَرَأْسُ أَفْرَايِمَ السَّامِرَةُ وَرَأْسُ السَّامِرَةِ ابْنُ رَمَلْيَا. إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا فَلاَ تَأْمَنُوا “. ( اشعيا 7 : 8 ، 9 )

قوله : ” وَفِي مُدَّةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً يَنْكَسِرُ أَفْرَايِمُ حَتَّى لاَ يَكُونَ شَعْباً “. هي المدة الكلية التي ستشهد زوال قوة إسرائيل زوالاً نهائياً.

وقوله : ” إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا فَلاَ تَأْمَنُوا “. الكلام هنا موجه إلى آحاز وأتباعه الذين بدت عليهم علائم عدم الاقتناع بالرسالة التي حملها النبي. فما عليهم إلا التمسك بالإيمان للتمتع بالأمان. فإنهم ما لم يؤمنوا بالوعد الإلهي ويثقوا فيه متكلين على ذراع الرب لن يثبتوا في هذه الظروف القاسية الصعبة.

ولكي يؤكد اشعياء صحّة كلامه للملك ، يسأله أن يطلب آية من الرب : ” ثُمَّ عَادَ الرَّبُّ فَقَالَ لآحَازَ: اُطْلُبْ لِنَفْسِكَ آيَةً مِنَ الرَّبِّ إِلَهِكَ. عَمِّقْ طَلَبَكَ أَوْ رَفِّعْهُ إِلَى فَوْقٍ. فَقَالَ آحَازُ : لاَ أَطْلُبُ وَلاَ أُجَرِّبُ الرَّبَّ “.

كلمة آية هنا كما يقول المفسر ( و. فتش ) ليست بالضرورة أن تكون عجائبية ، ولكنها علامة محسوسة تُقدم عربوناً أو دليلا على الحق الذي قدمه النبي باسم الرب. [1].

ان الأصل العبري لكلمة آيه وهو ( owth ) لا يعني بالضرورة حدثاً خارقاً ، بل يمكن أن يعني علامة ” تثبيتية ” ( كما هو الحال في سفر الخروج 3 : 12 ).

رفض آحاز أن يطلب من الله علامة يطمئن من خلالها بأن الله سيخلصه من أرام وإسرائيل فقال : ” لَنْ أَطْلُبَ وَلَنْ أُجَرِّبَ الرَّبَّ “. ولكن العلامة رغم ذلك تُعطى لتأكد بأن الإنقاذ حق يقين ، فقال اشعيا : ” اسْمَعُوا يَا بَيْتَ دَاوُدَ. هَلْ هُوَ قَلِيلٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تُضْجِرُوا النَّاسَ حَتَّى تُضْجِرُوا إِلَهِي أَيْضاً؟ وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ. زُبْداً وَعَسَلاً يَأْكُلُ مَتَى عَرَفَ أَنْ يَرْفُضَ الشَّرَّ وَيَخْتَارَ الْخَيْرَ. لأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ الصَّبِيُّ أَنْ يَرْفُضَ الشَّرَّ وَيَخْتَارَ الْخَيْرَ تُخْلَى الأَرْضُ الَّتِي أَنْتَ خَاشٍ مِنْ مَلِكَيْهَا “. ( اش 7 : 13 – 16 )

اذن العذراء ستحبل وستلد ابناً وسيأكل زبداً وعسلاً إلى أن يعرف الخير والشر ، ولكن النبوة ستتحقق قبل ذلك أي قبل أن يعرف الصبي أن يختار الخير ويرفض الخير : ” لأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ الصَّبِيُّ أَنْ يَرْفُضَ الشَّرَّ وَيَخْتَارَ الْخَيْرَ تُخْلَى الأَرْضُ الَّتِي أَنْتَ خَاشٍ مِنْ مَلِكَيْهَا “. وهو ما تم على يد الآشوريين الذين قاموا بضم أرض مملكة دمشق وقسماً من مملكة السامرة ، بين سنة 734 وسنة 732 . [2]

ان نص الاصحاح يكاد ان ينطق بأعلى صوته ان الله مع مملكة يهوذا … ان الله معهم، وعلى لسانهم : ان الله معنا، وبالعبرية (عمانوئيل)!
سياق الإصحاح يقول ان الإله معهم بمعنى انه يقف بجوارهم ضد أعدائهم، لذلك عندما قدم الله النبوة لاحاز وشعبه اعتبر الطفل الذي سيولد لأشعياء النبي علامة على انه معهم ولن يتخلى عنهم ، ولذلك فاسم الطفل الذى هو علامة أعطى معنى رمزى يجسد هذا الوعد، وانه يجسد أيضاً، آمال المؤمنين من هذا الشعب أي ان الله معهم ضد أعدائهم.

إذن الحديث في اشعيا عن نبوءة قد تمت وحدثت قبل المسيح بعدة قرون …. إلا أن كاتب إنجيل متى قام واقتطع النبوءة من سياق القصة التي وردت فيها، وأسقطها على قصة ولادة السيد المسيح!!

لقد استغلّ كاتبُ إنجيل متى تلك النبوءة واقتطعها من سياقها التاريخي وغيّر من معناها وجعلها نبوءة تتنبأ عن يسوع وعن ميلاده العذراوي …

هذا ما جاء باشعياء بوضوح لا يحتمل اى تأويل فالطفل الذى ستلده المرأة الشابة سيكون معاصرا لزمن الملك آحاز وليس انه سيأتى بعد مئات السنين من موت الملك، لانه لا معنى حينئذ لهذه القصة التى دونها اشعياء …

ففى زمن هذا الطفل ستخلى ارض مملكة سوريا ومملكة اسرائيل التى كان آحاز يخشى منهما : ” لأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ الصَّبِيُّ أَنْ يَرْفُضَ الشَّرَّ وَيَخْتَارَ الْخَيْرَ تُخْلَى الأَرْضُ الَّتِي أَنْتَ خَاشٍ مِنْ مَلِكَيْهَا “.

فماذا فعل القديس متى بهذه النصوص الواضحة؟

انه نزع جملة واحدة من سياق النص وانطقها بما لم يخطر على بال اشعياء نفسه : ” هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ “. وجعل منها نبؤة عن يسوع وامه مريم العذراء، جعلها تنطبق على يسوع الذى جاء بعد زمن آحاز بمئات السنين …

وهنا أوجه سؤالي للزملاء المسيحيين:

هل يصح اقتطاع جزء من سياق أي نبوءة دون مراعاة السياق الكامل لها ، ومن ثم نأتي ونطبقهاعلى شخصيه أخرى؟
ان كانت الاجابه بنعم … إذن فبنفس هذا التفكير سيقوم المسلمون باقتطاع جزء من سياق أي نبوءة في الكتاب المقدس ويجعلونها على النبي محمد ومحققه فيه بحذافيرها!

من هي العذراء المقصودة بزمن الملك آحاز؟

إبادة النصوص وبدعة تأليه يسوع

بقلم / الدكتورة زينب عبد العزيز

 

 

أستاذة الحضارة الفرنسية

 

يقول توني باشبى في كتابه ” تحريف الكتاب المقدس : ” إن دراسته لنسخة الكتاب المقدس المعروفة باسم ” كودكس سيناي ” (codex Sinai)، وهى أقدم نسخة معروفة للكتاب المقدس والتي تم اكتشافها في سيناء ، و قال : إنها ترجع للقرن الرابع ، أثبتت له أن هناك 14800 اختلاف بينها وبين النسخة الحالية للكتاب المقدس ، وهو ما يثبت كم التغيير والتبديل الذي يعانى منه هذا الكتاب .

 

ويؤكد الباحث أنه لا يمكن لأحد أن يعرف حقيقة ما كانت عليه نصوص ذلك الكتاب الأصلية من كثرة ما ألمّ بها من تغيير وتحريف ، وتكفي الإشارة إلى أنه في عام 1415 قامت كنيسة روما بحرق كل ما تضمنه كتابين من القرن الثاني من الكتب العبرية ، يقال : إنها كانت تضم الاسم الحقيقي ليسوع المسيح ، وقام البابا بنديكت الثالث عشر بإعدام بحث لاتيني بعنوان ” مار يسوع ” ، ثم أمر بإعدام كل نسخ إصحاح إلكسايElxai )  ) ، وكان يتضمن تفاصيل عن حياة يسوع.

 

وبعد ذلك قام البابا إسكندر السادس بإعدام كل نسخ التلمود بواسطة رئيس محكمة التفتيش الإسبانية توما توركمادا (1420-1498) ، المسؤول عن إعدام 6000 مخطوطة في مدينة سلمنكا وحدها ، كما قام سلمون رومانو عام 1554 بحرق آلاف المخطوطات العبرية ، وفى عام 1559 تمت مصادرة كافة المخطوطات العبرية في مدينة براغ ، وتضمنت عملية إعدام هذه الكتب العبرية مئات النسخ من العهد القديم ـ مما تسبب في ضياع العديد من الأصول والوثائق التي تخالف أو تفضح أفعال المؤسسة الكنسية آنذاك !

 

ويقول تونى باشبى : إن أقدم نسخة أنقذت للعهد القديم ـ قبل اكتشاف مخطوطات قمران ، هي النسخة المعروفة باسم ” البودليان ” ( Bodleian ) التي ترجع إلى علم 1100 م . وفى محاولة لمحو أية معلومات عبرية عن يسوع من الوجود ، أحرقت محاكم التفتيش 12000 نسخة من التلمود ! .

 

ويوضح المؤلف أنه في عام 1607 عكف سبعة وأربعون شخصا ، ويقول البعض 54 ، لمدة عامين وتسعة أشهر لترجمة الكتاب المقدس بالإنجليزية وتجهيزه للطباعة بأمر من الملك جيمس ، بناء على مراعاة قواعد معينة في  الترجمة ، وعند تقديمها عام 1609 للملك جيمس قدمها بدوره إلى سير فرانسيس بيكون ، الذي راح يراجع صياغتها لمدة عام تقريبا قبل طباعتها .

 

ويقول تونى باشبى : إن العديد من الناس يتصورون أن طبعة الملك جيمس هي ” أصل ” الكتاب المقدس ، وأن كل ما أتى بعدها يتضمن تعديلات اختلقها النقاد ، إلا أن واقع الأمر هو : ” أن النص اليوناني الذي استخدم في الترجمة الإنجليزية ، والذي يعتبره الكثيرون نصا أصليا ، لم يُكتب إلا في حوالي منتصف القرن الرابع الميلادي ، وكانت نسخة منقولة ومنقحة عن نسخ متراكمة سابقة مكتوبة بالعبرية والآرامية ، وقد تم حرق كل هذه النسخ ، والنسخة الحالية للملك جيمس منقولة أصلا عن نَسخ من خمس نَسخات لغوية عن النص الأصلي الذي لا نعرف عنه أي شيء ” !!

 

ففي بداية القرن الثالث تدخلت السياسة بصورة ملحوظة في مسار المسيحية التي كانت تشق طريقها بين الفِرق المتناحرة ، فوفقا للقس ألبيوس تيودوريه ، حوالي عام 225 م ، كانت هناك أكثر من مائتي نسخة مختلفة من الأناجيل تستخدم في نفس الوقت بين تلك الفرق ..  

 

وعندما استولى قسطنطين على الشرق الإمبراطوري عام 324 م ، أرسل مستشاره الديني القس أوسبيوس القرطبي إلى الإسكندرية ، ومعه عدة خطابات للأساقفة ، يرجوهم التصالح فيما بينهم حول العقيدة ، وهو ما يكشف عن الخلافات العقائدية التي كانت سائدة آنذاك ، إلا أن مهمة أوسبيوس قد باءت بالفشل ، مما دفع بقسطنطين إلى دعوة جميع الأساقفة للحضور ، وأن يُحضروا معهم نسخهم من الأناجيل التي يتعاملون بها ، وبذلك انعقد أول مجمع كنسي عام سنة 325 م في مدينة نيقية لحسم الخلافات السائدة حول تأليه أو عدم تأليه يسوع !  

 

وفى 21 يونيو عام 325 م اجتمع 2048 كنسيا في مدينة نيقية لتحديد معالم المسيحية الرسمية ، وما هي النصوص التي يجب الاحتفاظ بها ، ومن هو الإله الذى يتعيّن عليهم اتباعه ، ويقول تونى باشبى : ” إن أولى محاولات اختيار الإله ترجع إلى حوالي عام 210 م ، حينما كان يتعيّن على الإمبراطور الاختيار ما بين يهوذا المسيح أو شقيقه التوأم  يسوع ، أي الكاهن يسوع أو الشخص الآخر ، مؤكدا أنه حتى عام 325 لم يكن للمسيحية إله رسمي ” !!

 

ويوضح تونى باشبى أنه بعد مداولات عدة ومريرة استقر الرأي بالإجماع، إذ أيده 161 واعترض عليه 157 ، أن يصبح الاثنان إلها واحدا  ، وبذلك قام الإمبراطور بدمج معطيات التوأم يهوذا ويسوع ليصبحا إلها واحدا ، وبذلك أقيم الاحتفال بتأليههما ، ثم بدأت عملية الدمج بينهما ليصلوا إلى تركيبة “ربنا يسوع المسيح “  وطلب قسطنطين من الأسقف أوسبيوس أن يجمع ما يتوافق من مختلف الأناجيل ليجعل منها كتابا واحدا ، ويُعمل منه خمسون نسخة ” ..

ولمن يتساءل عن مرجعيات توني باشبى لهذا البحث نقول : إنه وارد بالفهرس كشفا يتضمن 869 مرجعا !..

 

ويعد الباحث والأديب البريطانى جيرالد ماسىّ (1828ـ1907) من أهم من استطاعوا توضيح خلفية ذلك الخلط الشديد في الأصول ، وشرح كيف أن القائمين على المسيحية الأولى جمعوا عقائد دينية من أهم البلدان التي تواجدوا  بها، لتسهيل عملية دمج شعوبها تحت لواء ما ينسجون ..

 

ويتناول جيرالد ماسىّ في كتابه عن يسوع التاريخي والمسيح الأسطوري كيف ” أن الأصل المسيحي في العهد الجديد عبارة عن تحريف قائم على أسطورة خرافية في العهد القديم ” .

 وأن هذا الأصل المسيحي منقول بكامله من العقائد المصرية القديمة ، وتم تركيبه على شخص يسوع ، ونفس هذا الشخص عبارة عن توليفة من عدة شخصيات ، والمساحة الأكبر مأخوذة عن شخصين ، وهو ما أثبته العديد من العلماء منذ عصر التنوير ، وقد تزايد هذا الخط في القرن العشرين بصورة شبه جماعية ، بحيث إنه بات من الأمور المسلّم بها بين كافة العلماء .

وإن كانت الوثائق التي تشير أو تضم معطيات يسوع التاريخي متعددة المشرب ، وتؤدي إلى أكثر من خط ، فإن المعطيات التي تتعلق بالمسيح مأخوذة بكلها تقريبا من الديانة المصرية القديمة ، وكلها منقوشة على جدران المعابد الفرعونية وخاصة معبد الأقصر الذي شيده أمنحتب الثالث ، من الأسرة السابعة عشر، ويقول ماسىّ : ” إن هذه المناظر التي كانت تعد أسطورية في مصر القديمة، قد تم نقلها على أنها تاريخية في الأناجيل المعتمدة ، حيث تحتل مكانة كحجر الأساس للبنية التاريخية ، وتثبت أن الأسس التي أقيمت عليها المسيحية هي أسس أسطورية “.

 

ويشير جيرالد ماسيّ إلى أن المسيحية مبنية على الديانات والعقائد التي كانت قائمة في مصر وفلسطين وبين النهرين ، والتي انتقل الكثير منها إلى اليونان ، ومنها إلى إيطاليا ، أي ” أنها أسطورة إلهية لإله تم تجميعه من عدة آلهة وثنية ، هي الآلهة الأساسية التي كانت سائدة آنذاك في تلك المناطق قبل يسوع بآلاف السنين.. وأن التاريخ في الأناجيل من البداية حتى النهاية هو قصة الإله الشمس ، وقصة المسيح الغنوصي الذي لا يمكن أن يكون بشرا .

 

 فالمسيح الأسطوري هو حورس في أسطورة أوزيريس ، وحور أختي في أسطورة ست ، وخونسو في أسطورة آمون رع ، وإيو في عبادة أتوم رع ، والمسيح في الأناجيل المعتمدة هو خليط من هذه الآلهة المختلفة “.

 

وقد أشار ديودورس الصقلي إلى أن كل أسطورة العالم السفلي قد تم صياغتها دراميا فى اليونان بعد أن تم نقلها من الطقوس الجنائزية المصرية القديمة ، أي أنها انتقلت من مصر إلى اليونان ومنها إلى روما.

 

ويؤكد جيرالد ماسيّ ” أن الأناجيل المعتمدة عبارة عن رجيع ( أو طبخ بائت مسخّن ) للنصوص المصرية القديمة ” .. ثم يوجز أهم الملامح بين الأساطير المصرية القديمة والأناجيل المعتمدة بإسهاب يصعب تفنيده ، ومما أوجده من روابط ، بين المسيحية والعقائد المصرية القديمة : ” أن يسوع حَمَل الله ، ويسوع السمكة ( إيختيس ) كان مصريا ، وكذلك يسوع المنتظر أو الذي سوف يعود ، ويسوع المولود من أم عذراء ، التي ظللها الروح القدس ، ويسوع المولود في مِزْود ، ويسوع الذي قام بتحيته ثلاثة ملوك مجوس ، ويسوع الذي تبدل على الجبل ، ويسوع الذي كان رمزه في المقابر القديمة في روما نجمة مثمنة الأضلاع، ويسوع الطفل الدائم ، ويسوع الآب ، المولود كابن نفسه ، ويسوع الطفل ذو الاثني عشر عاما ، ويسوع الممسوح ذو الثلاثين عاما ، وتعميد يسوع ، ويسوع الذي يسير على الماء أو يصنع المعجزات ، ويسوع طارد الشياطين ، ويسوع الذي كان مع الاثنين مرافقي الطريق ، والأربعة صيادين ، والسبع صيادين، والاثني عشر رسولا ، والسبعون أو اثنان وسبعون في بعض النصوص، الذين كانت أسماؤهم مكتوبة في السماء ، ويسوع بعَرَقِهِ الدامي ، ويسوع الذي خانه يهوذا ، ويسوع قاهر القبر ، ويسوع البعث والحياة ، ويسوع أمام هيرود ، وفى الجحيم ، وظهوره للنسوة ، وللصيادين الأربع ، ويسوع المصلوب يوم 14 نيسان وفقا للإناجيل المتواترة ، ويوم 15 نيسان وفقا لإنجيل يوحنا ، ويسوع الذي صُلب أيضا في مصر (كما هو مكتوب في النصوص) ، ويسوع حاكم الموتى ، وممسكا بالحمل في يده اليمنى وبالعنزة في اليسرى .. كل ذلك وارد بالنصوص المصرية القديمة من الألف للياء في جميع هذه المراحل ” !

 

ثم يوضح قائل : ” لذلك قام المسيحيون الأوائل بطمس معالم الرسوم والنقوش وتغطيتها بالملاط أو الرسم عليها لتغطية هذه المعاني ، ومنع القيام بهذه المقارنات وتكميم أفواه الحجارة ، التي احتفظت بالكتابات المصرية القديمة بكل نضارتها عندما سقط عنها ذلك الطلاء ( … ) لقد تم تكميم المعابد والآثار القديمة وإعادة طلائها بالتواطؤ مع السلطة الرومانية، وتم إعادة افتتاحها بعد تنصيرها.

 

 لقد أخرسوا الأحجار ، ودفنوا الحقائق لمدة قرون إلى أن بدأت الحقائق تخرق ظلمات التحريف والتزوير ، وكأنها تُبعد كابوسا ظل قرابة ثمانية عشر قرنا ، لتنهي الأكاذيب ، وتسدل الستار عليها أخيرا .. تسدله على أكثر المآسي بؤسا من تلك التي عرفها مسرح الإنسانية ” ..

 

ومما يستند إليه جيرالد ماسيّ أيضا ، على أن المسيحية الحالية تم نسجها عبر العصور ، إن سراديب الأموات في روما والتي كان المسيحيون يختبئون فيها لممارسة طقوسهم هربا من الاضطهاد ، ظلت لمدة سبعة قرون لا تمثل يسوع مصلوبا ! وقد ظلت الرمزية والاستعارات المرسومة والأشكال والأنماط التي أتى بها الغنوصيون ، ظلت بوضعها كما كانت عليه بالنسبة للرومان واليونان والفرس والمصريين القدماء ، ثم يضيف قائلا : ” إن فرية وجود المسيح المنقذ منذ البداية هي فرية تاريخية ، ولا يمكن القول بأن الأناجيل تقدم معلومة أو يمكن      الخروج منها بيسوع كشخصية تاريخية حقيقية ، إنه تحريف قائم على أسطورة ”

 

وكل ما يخرج به ماسيّ بعد ذلك العرض الموثّق والمحبط في مقارنة المسيحية الحالية بالأساطير المصرية القديمة وغيرها ، يقول : “إن اللاهوت المسيحي قام بفرض الإيمان بدلا من المعرفة ، وأن العقلية الأوروبية بدأت لتوها بداية الخروج من الشلل العقلي الذي فُرض عليها بتلك العقيدة التي وصلت إلى ذروتها في عصر الظلمات .. وأن الكنيسة المسيحية قد كافحت بتعصب رهيب من أجل تثبيت نظرياتها الزائفة ، وقادت صراعات بلا هوادة ضد الطبيعة وضد التطور، وضد أسمى المبادئ الطبيعية لمدة ثمانية عشر قرنا .. لقد أسالت بحورا من الدماء لكي تحافظ على طفو مركب بطرس ، وغطت الأرض بمقابر شهداء الفكر الحر ، وملأت السماء بالرعب من ذلك الإرهاب الذي فرضته باسم الله ” !!

 

ولا يسعنا بعد هذا العرض الشديد الإيجاز إلا أن نتساءل : كيف لا تزال المؤسسة الفاتيكانية تصر بدأب لحوح على تنصير العالم ، وفرض مثل هذه النصوص التي تباعد عنها أتباعها في الغرب ، من كثرة ما اكتشفوا فيها من غرائب و لا معقول ، وتعمل جاهدة على اقتلاع الإسلام والمسلمين ؟! ..

فتاوى يهودية تبيح للجيش الإسرائيلي قتل النساء و الأطفال في غزة – دعما لقالة المصريون بالنصوص

 

 

فتاوى يهودية تبيح للجيش الإسرائيلي قتل النساء و الأطفال في غزة

المصريون – (رصد) : بتاريخ 18 – 1 – 2009 صدرت عدة فتاوى من مرجعيات دينية يهودية تبارك ما يقوم به الجيش الإسرائيلي من أعمال قتل في غزة، وتبيح وتبرر له قتل النساء والأطفال كـ”عقاب جماعي للأعداء”، ورأى أحد الحاخامات أنه لا مشكلة في القضاء على الفلسطينيين في القطاع حتى لو قتل منهم مليون أو أكثر، وذلك وفقا لما ذكر تقرير إخباري السبت 17-1-2009.

وبعث الحاخام “مردخاي إلياهو” -الذي يعتبر المرجعية الدينية الأولى للتيار الديني القومي في إسرائيل- برسالة إلى رئيس الوزراء إيهود أولمرت وكل قادة إسرائيل ضمن نشرة “عالم صغير”، وهي عبارة عن كتيب أسبوعي يتم توزيعه في المعابد اليهودية كل يوم جمعة، ذكر فيها قصة المجزرة التي تعرض لها شكيم ابن حمور والتي وردت في سفر التكوين كدليل على النصوص التوراتية التي تبيح لليهود فكرة العقاب الجماعي لأعدائهم وفقا لأخلاقيات الحرب.

وبحسب صحيفة “الوطن” السعودية، قال إلياهوالذي شغل في الماضي منصب الحاخام الشرقي الأكبر لإسرائيل “إن هذا المعيار نفسه يمكن تطبيقه على ما حدث في غزة؛ حيث يتحمل جميع سكانها المسؤولية لأنهم لم يفعلوا شيئًا من شأنه وقف إطلاق صواريخ القسام”، ودعا مردخاي رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى مواصلة شن الحملة العسكرية على غزة، معتبرا أن “المس بالمواطنين الفلسطينيين الأبرياء أمر شرعي“.

وقال إلياهو إنه في الوقت الذي يمكن فيه إلحاق العقاب الجماعي بسكان غزة عقابًا على أخطاء الأفراد فإنه محرم تعريض حياة اليهود في سديروت أو حياة جنود الجيش الإسرائيلي للخطر، خوفا من إصابة أو قتل غير المقاتلين الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة“.

ونشرت صحيفة “هآرتس” فتوى لعدد من حاخامات اليهود في إسرائيل أفتوا فيها بأنه “يتوجب على اليهود تطبيق حكم التوراة الذي نزل في قوم عملاق على الفلسطينيين”، ونقلت الصحيفة عن الحاخام “يسرائيل روزين” -رئيس معهد تسوميت وأحد أهم مرجعيات الإفتاء اليهود- فتواه التي سبق أن أصدرها في السادس والعشرين من مارس/آذار من العام الماضي بأنه “يتوجب تطبيق حكم عملاق على كل من يحمل كراهية إسرائيل في نفسه“.

وأضاف روزين بأن “حكم التوراة ينص على قتل الرجال والأطفال وحتى الرضع والنساء والعجائز، وحتى سحق البهائم”، مشيرًا إلى أن “قوم عملاق كانوا يعيشون في أرض فلسطين وكانت تحركاتهم تصل حتى حدود مصر الشمالية، لكن العماليق شنوا هجمات على مؤخرة قوافل بني إسرائيل بقيادة النبي موسى عليه السلام عندما خرجوا من مصر واتجهوا نحو فلسطين“.

أما الحاخام الأكبر لمدينة صفد شلوموا إلياهو فقال “إذا قتلنا 100 دون أن يتوقفوا عن ذلك فلا بد أن نقتل منهم ألفًا، وإذا قتلنا منهم 1000 دون أن يتوقفوا فلنقتل منهم 10 آلاف، وعلينا أن نستمر في قتلهم حتى لو بلغ عدد قتلاهم مليون قتيل، وأن نستمر في القتل مهما استغرق ذلك من وقت”، وأضاف إلياهو قائلا “المزامير تقول: سوف أواصل مطاردة أعدائي والقبض عليهم ولن أتوقف حتى القضاء عليهم“.

http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=58990&Page=13

دعما لهذا المقال الذى نشر بجريدة المصريون – اليكم بعض نصوص القتل والارهاب ليس فقط عند اليهود الصهاينة ولكن عند النصارى ايضا

[ الفــــانـــدايك ]-[ Mt:10:34 ]-[ لا تظنوا اني جئت لألقي سلاما على الارض.ما جئت لألقي سلاما بل سيف ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Ez:9:6 ]-[ الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك.ولا تقربوا من انسان عليه السمة وابتدئوا من مقدسي.فابتدأوا بالرجال الشيوخ الذين امام البيت ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Ez:9:7 ]-[ وقال لهم نجسوا البيت واملأوا الدور قتلى.اخرجوا.فخرجوا وقتلوا في المدينة ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Lk:19:27 ]-{ اما اعدائي اولئك الذين لم يريدوا ان املك عليهم فأتوا بهم الى هنا واذبحوهم قدامي ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Hos:13:16 ]-[ تجازى السامرة لانها قد تمردت على الهها.بالسيف يسقطون.تحطم اطفالهم والحوامل تشقّ ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Lk:22:36 ]-[ فقال لهم لكن الآن من له كيس فليأخذه ومزود كذلك.ومن ليس له فليبع ثوبه ويشتر سيفا]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Ex:22:24 ]-[ فيحمى غضبي واقتلكم بالسيف.فتصير نساؤكم ارامل واولادكم يتامى ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Dt:13:15 ]-[ فضربا تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف وتحرّمها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف . ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Is:66:16 ]-[ لان الرب بالنار يعاقب وبسيفه على كل بشر ويكثر قتلى الرب. ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Dt:4:24 ]-[ لان الرب الهك هو نار آكلة اله غيور ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Jer:48:10 ]-[ ملعون من يعمل عمل الرب برخاء وملعون من يمنع سيفه عن الدم ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Jos:6:20 ]-[ فهتف الشعب وضربوا بالابواق.وكان حين سمع الشعب صوت البوق ان الشعب هتف هتافا عظيما فسقط السور في مكانه وصعد الشعب الى المدينة كل رجل مع وجهه واخذوا المدينة. ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Jos:6:21 ]-[ وحرّموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف. ]

صموائيل 1 :15 عدد 8
وامسك اجاج ملك عماليق حيّا وحرّم جميع الشعب بحد السيف. (9)وعفا شاول والشعب عن اجاج وعن خيار الغنم والبقر والثنيان والخراف وعن كل الجيد ولم يرضوا ان يحرّموها.وكل الاملاك المحتقرة والمهزولة حرّموها (10)وكان كلام الرب إلى صموئيل قائلا (11) ندمت على اني جعلت شاول ملكا لأنه رجع من ورائي ولم يقم كلامي.فاغتاظ صموئيل وصرخ إلى الرب الليل كله

[ الفــــانـــدايك ]-[ Ps:137:9 ]-[ طوبى لمن يمسك اطفالك ويضرب بهم الصخرة ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Jer:45:4 ]-[ هكذا تقول له.هكذا قال الرب.هانذا اهدم ما بنيته واقتلع ما غرسته وكل هذه الارض. ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Am:2:3 ]-[ واقطع القاضي من وسطها واقتل جميع رؤسائها معه قال الرب ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Jer:11:22 ]-[ لذلك هكذا قال رب الجنود.هانذا اعاقبهم.بموت الشبان بالسيف ويموت بنوهم وبناتهم بالجوع. ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Jer:11:23 ]-[ ولا تكون لهم بقية لاني اجلب شرا على اهل عناثوث سنة عقابهم ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Jer:14:12 ]-[ حين يصومون لا اسمع صراخهم وحين يصعدون محرقة وتقدمة لا اقبلهم بل بالسيف والجوع والوبإ انا افنيهم. ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Jer:12:17 ]-[ وان لم يسمعوا فاني اقتلع تلك الامة اقتلاعا وابيدها يقول الرب ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Jer:16:4 ]-[ ميتات امراض يموتون.لا يندبون ولا يدفنون بل يكونون دمنة على وجه الارض وبالسيف والجوع يفنون وتكون جثثهم أكلا لطيور السماء ولوحوش الارض. ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Jer:16:5 ]-[ لانه هكذا قال الرب.لا تدخل بيت النوح ولا تمض للندب ولا تعزهم لاني نزعت سلامي من هذا الشعب يقول الرب الاحسان والمراحم. ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Jer:16:6 ]-[ فيموت الكبار والصغار في هذه الارض.لا يدفنون ولا يندبونهم ولا يخمشون انفسهم ولا يجعلون قرعة من اجلهم. ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Jer:21:10 ]-[ لاني قد جعلت وجهي على هذه المدينة للشر لا للخير يقول الرب.ليد ملك بابل تدفع فيحرقها بالنار ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Dt:2:21 ]-[ شعب كبير وكثير وطويل كالعناقيين ابادهم الرب من قدامهم فطردوهم وسكنوا مكانهم. ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Ex:22:24 ]-[ فيحمى غضبي واقتلكم بالسيف.فتصير نساؤكم ارامل واولادكم يتامى. ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Lv:26:7 ]-[ وتطردون اعداءكم فيسقطون امامكم بالسيف. ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Lv:26:8 ]-[ يطرد خمسة منكم مئة ومئة منكم يطردون ربوة ويسقط اعداؤكم امامكم بالسيف. ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Lv:26:37 ]-[ ويعثر بعضهم ببعض كما من امام السيف وليس طارد ولا يكون لكم قيام امام اعدائكم. ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Lv:26:33 ]-[ واذرّيكم بين الامم واجرّد وراءكم السيف فتصير ارضكم موحشة ومدنكم تصير خربة. ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Lv:26:36 ]-[ والباقون منكم ألقي الجبانة في قلوبهم في اراضي اعدائهم فيهزمهم صوت ورقة مندفعة فيهربون كالهرب من السيف ويسقطون وليس طارد. ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Nm:14:3 ]-[ ولماذا اتى بنا الرب الى هذه الارض لنسقط بالسيف.تصير نساؤنا واطفالنا غنيمة.أليس خيرا لنا ان نرجع الى مصر. ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Dt:20:13 ]-[ واذا دفعها الرب الهك الى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف. ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Dt:32:25 ]-[ من خارج السيف يثكل ومن داخل الخدور الرعبة.الفتى مع الفتاة والرضيع مع الاشيب. ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Jos:10:28 ]-[ . واخذ يشوع مقيدة في ذلك اليوم وضربها بحد السيف وحرّم ملكها هو وكل نفس بها.لم يبق شاردا.وفعل بملك مقيدة كما فعل بملك اريحا. ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Jos:10:30 ]-[ فدفعها الرب هي ايضا بيد اسرائيل مع ملكها فضربها بحد السيف وكل نفس بها.لم يبق بها شاردا وفعل بملكها كما فعل بملك اريحا. ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Jos:10:37 ]-[ وأخذوها وضربوها بحد السيف مع ملكها وكل مدنها وكل نفس بها.لم يبق شاردا حسب كل ما فعل بعجلون فحرّمها وكل نفس بها ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Jos:10:37 ]-[ وأخذوها وضربوها بحد السيف مع ملكها وكل مدنها وكل نفس بها.لم يبق شاردا حسب كل ما فعل بعجلون فحرّمها وكل نفس بها ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Ez:11:10 ]-[ بالسيف تسقطون.في تخم اسرائيل اقضي عليكم فتعلمون اني انا الرب. ]

من يشتري شرف ناتالي ؟؟!!

كتب: خالد المصري – بتاريخ: 2009-01-19

 

 

نشرت بعض الصحف الأمريكية والإنجليزية خبراً لفتاة أمريكية اسمها ناتالي ديلان
قامت ناتالي ديلان بنشر إعلان مدفوع الأجر في أحد المواقع الأمريكية الشهيرة على شبكة الانترنت تعرض فيه شرفها للبيع ، أو بمعنى أكثر وضوحاً قامت بعرض عذريتها أو بكارتها للبيع .
الفتاة ناتالي التي تبغ من العمر 22 عاماً تتمتع بجمال ظاهري واضح ، وقامت بنشر مجموعة من صورها الشخصية في الإعلان ، وقالتها صراحةً في الإعلان : أيها الناس أنا فتاة عذراء ، ولم أقم بعمليات جراحية ، ولكم الحق أن تتأكدوا تماماً من أنه غشاء أصلي ، وكما تعلمون أن هذا الأمر لفتاة مثلي في هذا المجتمع الأمريكي نادر الوجود ، لذلك أنا أفتح باب المزايدة على بكارتي .
وبالفعل فتحت المزاد على ألف دولار فدخل المزاد كما قالت صحيفة الميرور عشرة آلاف شخص من جميع أنحاء العالم ، وبدأت المزايدة على شرف ناتالي ، وأخذ سعر شرف ناتالي في الصعود بسرعة الصاروخ من ألف دولار حتى وصل إلى ثلاثة ملايين دولار أمريكي بالتمام والكمال .
ولكن جاءت لحظة الحسم حين دخل المزاد أحد رجال الأعمال الاستراليين ، وقالها بأعلى صوته في المزاد : أنا وبس ده مفيش غيري قيمه وسيما وبالاسترليني .
وقدم عطائه 2.5 مليون جنيه إسترليني أي ما يوازي 5 مليون دولار أميركي أي أكثر من 27 مليون جنيه مصري .
ليست المشكلة يا سادة في هذه الفتاة التي باعت شرفها وقبضت الثمن فهي مثلها مثل آلاف الفتيات في العالم العاملين في مجال الدعارة واللواتي يبعن شرفهن وعرضهن ولحمهن الرخيص ليل نهار من أجل المال ، فهذا الأمر يبدوا عادياً للغاية في وسط هذه المجتمعات المنحطة والمنهارة أخلاقياً .
والتي لا تعرف لا شرف ولا أخلاق ولا دين ، وأنا أقول أنه وعلى الرغم من ضخامة المبلغ التي حصلت عليه هذه الفتاة الحقيرة ، إلا أنه ثمن بخس للغاية ، ولكنها على أية حال قبضت ثمن شرفها مثلها مثل غيرها ، وحسابهن يوم القيامة عند من لا يغفل ولا ينام .
ولكن المشكلة فيمن يبع شرفه بدون مقابل ، وهو لا يعلم أنه يبيع شرفه أصلاً إما بجهل ، أو بحمق ، أو حتى يعلم أنه يبيعه ولكن الأمر بالنسبة له يسير .
وهنا لنا وقفة !!
هل الشرف فقط هو عذرية الفتاة أو بكارتها ؟؟
بالطبع لا
لأن الرجل أيضاً له شرف ، والوطن له شرف ، والأمة لها شرف .
أما شرف الرجل فهو كرامته ، وعرضه ، وأهله ، ووطنه ، وأمته .
كل ذلك هو شرفه .
وشرف الوطن هو عزته ، وكرامته ، ورفعته ، وحبات ترابه .
وشرف الأمة هو الاستمساك بالأخلاق ، والمبادئ ، والقيم ، والمثل العليا التي حث عليها وعلمنا إياها الدين الحنيف .
وعلى ذلك يا سادة يكون الرجل الذي بلا كرامة ، أو الذي تنازل عن كرامته هو رجل بلا شرف .
والرجل الذي بلا أخلاق ، ولا غيرة ، ولا ضمير هو حتماً رجل بلا شرف .
والذي يكذب ، ويدلس ، ويقلب الحقائق ، ويزيف التاريخ ، ويتهم الشرفاء هو أيضاً بلا شرف .
والذي باع وطنه ، وخان أمته فذاك هو الذي لا يعرف للشرف اسماً ولا رسماً .
كم واحد منا باع شرفه دون أن يدري ، وكم واحد قبض الثمن الحرام ، وأكل به السحت ، ونزل في بطنه ، وهو يحسب أنه هنيئاً مريئاً على قلبه ، وهي في الأصل جمرات من نار تغلي منها بطنه ، وتصرخ بأعلى صوتها أرجووووووك ارحمني كفاك حراما ً.
كم واحد منا قال كلمة حق عند سلطان جائر ، وكم واحد منا باع شرفه وقال كلمة نفاق من أجل وهم كاذب ، وحلم غادر ، أو كرسي زائل ليربح في النهاية قلب بلا ضربات لأنه قد مات .
كم منا ناتالي في ثوب الشرفاء ، وهم عديمو الشرف بل أنهم لم يعرفوا يوماً للشرف طريقاً ، ولا عنواناً .
كم واحد منا باع ضميره ، وباع قلمه ، وباع كرامته ، وباع كل شئ شريف ومحترم في حياته فلم يبق له إلا الخزي والعار والخسة .
كم واحد منا باع شرف أمته ، وشرب نخبها حتى الثمالة ، فدارت رأسه يميناً ويساراً فأصبح لا يفرق بين الرجولة والنذالة ، وبين الوطنية والعمالة .
كم واحد منا ارتمى في أحضان غريبة يحسبها حبيبة ، ولكنها كانت خائنة عميلة تنهش في لحم الأمة ، تشرب من دمها على مرأى ومسمع منه ومن كل الدنيا .
غير مكترث بصراخ الصغير ، ولا بدموع الكبير ، حتى أصبح الصغير أمام عينيه أشلاء ، ومن بقي من الكبير ينتظر البحث عن الدواء إن كان أصلاً من الأحياء .
كم واحد منا علا صوته بالباطل ، وكمم أفواه الحق ، وصفق لألسنة الضلال ، وصادر فكر المخلصين حتى لا يسمع لهم صوت .
فسمح للكاذبين بالنهيق ولم يجعل للصادقين أي وجود أو بريق .
كم واحد منا تكلم بلسان عدوه ، وسمع بأذن عدوه ، ونظر بعيون عدوه ، وقال فكر ورأي عدوه فمن كثرة حبه لعدوه أصبح الشرفاء لا يفرقون بينه وبين عدوه ، فقد تبدلت الحقائق وانقلبت الموازين فأصبح الضحايا والمعتدى عليهم هم المجرمين المعتدين ، وهم وعدوهم الضحايا الأبرياء .
خبروني بالله عليكم كم واحد منا فعل كما فعلت ناتالي وعرض شرفه للبيع في سوق النخاسة والوضاعة ؟
فليكن جواب كل واحد منكم في طيات قلبه وليشهد عليه ضميره

بر مصر

http://www.brmasr.com/view_columns_article.php?cat=view1&id=869

نبي الله داود عليه السلام ـ د. محمد عمارة

د. محمد عمارة (المصريون) : بتاريخ 17 – 1 – 2009

صورته في القرآن الكريم

 

يصور القرآن الكريم نبي الله داود ـ عليه السلام ـ في صورة مثلى ولائقةٍ بمن اصطفاه الله فجمع له المُلك مع النبوة والرسالة .. فهو :
1
ـ الخليفة : {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض} ص : 26
2
ـ وصاحب الزبور : {وآتينا داود زبورا} الإسراء : 55
3
ـ والأواب : {واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب} ص: 17
4
ـ وصاحب المُلك والحكمة والعلم وفصل الخطاب :
{
وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء} البقرة : 251
{
وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب} ص: 20
5
ـ والذي سبحت معه الطير والجبال :
{
إنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19)} ص
6
ـ وصاحب الصناعات الثقيلة الذي يأكل من عمل يديه :
{
وألنا له الحديد * أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعلمون بصير} سبأ : 10 ، 11
7
ـ والمغفور له .. صاحب الزلفى وحسن المآب : {فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} ص: 25
* * *
تلك هي صورة هذا النبي الكريم ـ داود عليه السلام ـ في القرآن :
الخليفة .. الذي أنزل الله عليه الوحي في الزبور .. والأواب .. صاحب الملك والحكمة والعلم وفصل الخطاب .. وصاحب الصوت الجميل ، الذي أوَّبت معه وسبّحت الطيرُ والجبال .. والذي ألان الله له الحديد .. فكان مع الملك ـ يأكل من عمل يديه .. والذي غفر الله له ـ بعد الامتحان والابتلاء ـ فجعل له ـ عنده الزلفى وحسن المآب ..
فماذا عن صورة هذا النبي الكريم في أسفار العهد القديم .. المؤسسة لثقافة النصارى واليهود ؟؟
صورته في العهد القديم
في العهد القديم ، يصورون داود عليه السلام ، في صورة :
ـ الفاسق : الذي يتلصص على عوْرات الناس ومحارمِهم !
ـ والزاني بزوجة أوريا الحثي !
ـ والمتآمر للتخلص من الزوج .. ولنسبة ابنه ـ من الزنا ـ إلى الزوج المسكين !
ـ والقاتل ـ بالمكر والتدبير ـ للزوج :
ـ وذلك حتى يضم الزوجة ـ التي زنى بها ـ إلى حريمه ، ونسائه الكثيرات!!
* * *
إِي والله .. هذه هي صورة نبي الله داود ـ عليه السلام ـ في أسفار العهد القديم .. والتي أثمرت ثقافة الازدراء للأنبياء والمرسلين لدى النصارى واليهود ، الذين “تربّوا” على أسفار هذا العهد القديم !!
فلقد جاء في سفر صموئيل الثاني : 11 : 1 ـ 26
وكان عند تمام السنة، في وقت خروج الملوك، أن داود أرسل يوآب وعبيده معه وجميع إسرائيل، فأخرجوا بني عمُّون، وحاصروا ربَّة. وأما داود، فأقام في أورشليم.
وكان في وقت المساء، أن داود قام عن سريره، وتمشى على سطح بيت المُلك، فرأى من على السطح امرأةً تستحم. وكانت المرأةُ جميلةَ المنظر جدًا. فأرسل داود، وسأل عن المرأة ، فقال واحدٌ: أليست هذه بثشبع بنت أليعام، امرأة أوريا الحثي؟ فأرسل داود رسلاً، وأخذها ، فدخلت إليه ، فاضطجع معها .. ثم رجعت إلى بيتها. وحَبِلت المرأة ، فأرسلت وأخبرت داود ، وقالت: إني حُبلى.
فأرسل داود إلى يوآب ، يقول : أرسل إليّ يوريا الحثى . فأرسل يوآب أوريا إلى داود . فأتى أويا إليه ، فسأله داود عن سلامة يوآب، وسلامة الشعب، ونجاح الحرب.
وقال داود لأوريا: انزل إلى بيتك، واغسل رجليك. فخرج أوريا من بيت الملك، وخرجت وراءَه حِصة من عند الملك.
ونام أوريا على باب بيت الملك مع جميع عبيد سيده، ولم ينزل إلى بيته . فأخبروا داود قائلين : لم ينزل أوريا إلى بيته . فقال داود لأوريا : أما جئت من السفر ؟ فلماذا لم تنزل إلى بيتك ؟
فقال أوريا لداود : إن التابوت وإسرائيل ويهوذا ساكنون في الخيام ، وسيدي يوآب وعبيد سيدي نازلون على وجهِ الصحراء ، وأنا آتي إلى بيتي لآكل وأشرب وأضطجع مع امرأتي؟
وَحَيَاتِكَ وحيوة نفسك ، لا أفعل هذا الأمر.
فقال داود لأوريا: أقم هنا اليوم أيضًا، وغدًا أطلقك. فأقام أوريا في أورشليم ذلك اليوم وغده ..
ودعاه داود فأكل أمامه وشرب وأسكره ، وخرج عند المساء ليضطجع في مضجعه مع عبيد سيدة وإلى بيته لم ينزل.
وفي الصباح، كتب داود مكتوبًا إلى يوآب، وأرسله بيد أوريا. وكتب في المكتوب يقول: اجعلوا أوريا في وجهِ الحرب الشديدة، وارجعوا من ورائه، فيُضرب ويموت.
وكان في محاصرة يوآب المدينة، أنه جعل أوريا في الموضِع الذي علِم أن رجال البأس فيه. فخرج رجال المدينة، وحاربوا يوآب، فسقط بعض الشعب من عبيد داود، ومات أوريا الحثي أيضًا. فأرسل يوآب، وأخبر داود بجميع أمور الحرب .. وقالوا له: قد مات عبدك أوريا الحثي أيضًا.
فلما سمعت امرأة أوريا أنه قد مات أوريا رجلها، ندبت بعلها.
ولما مضت المناحة، أرسل داود، وضمها إلى بيته، وصارت له امرأةً، وولدت له ابنًا.
* * *
هكذا صورت أسفار العهد القديم نبيَّ الله داود ـ عليه السلام ـ في صورة الفاسق .. المتلصص على الأعراض والحرمات .. والزاني .. والمتآمر على قتل الزوج المخلِص المسكين .. والذي ضم المرأة التي زنى بها إلى حريمه .. وأنجب منها ولد زنى ..
ويُكمل إنجيل متى 1 : 6 الصورة البائسة ، فيحدثُنا عن أن نبي الله سليمان ـ عليه السلام ـ هو من نسل هذه المرأة الزانية ! .. “ويسي ولدَ داود الملك ، وداود ولدَ سليمان من التي لأوريا” ..
أي أن الأنبياء والمرسلين ـ في هذه الأسفار .. وفي هذه الثقافة ـ هم زناة .. ومن نسل الزناة !!
تلك هي الصورة ـ المفتراة .. والمزرية ـ لنبي الله داود ـ عليه السلام ـ في أسفار العهد القديم ..
* * *
بل إن ثقافة الازدراء هذه لم تقف عند النبي داود ـ عليه السلام ـ وإنما تعدته ـ في هذه الأسفار التي كتبوها بأيديهم ، ثم كذبوا فنسبوها إلى الله ـ تعدى هذا الازدراء داود إلى صورة الانتقام الإلهي منه ..
فعلى حين قال القرآن الكريم : إن الله قد غفر لداود ، فكان صاحب الزلفى وحسن المآب {فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} ص : 25 .. نجد أسفار العهد القديم تصور انتقام الله من داود ، على النحو الذي يسيء إلى صورة الله ، وصفاته جل وعلا .. فداود ـ بزعمهم ـ قد زنى في السر .. وها هو الله ـ بزعمهم ـ يعاقبه بالزنا ، بنسائه في العلن ، وعلى رؤوس الأشهاد !!
وداود ـ بزعمهم ـ قد زنى بامرأة واحدة .. وها هو الله ـ بزعمهم ـ يعاقبه بالزنا بجميع نسائه أمام الجميع !
نعم ! .. هكذا طال الازدراء في العهد القديم .. وفي الثقافة النصرانية واليهودية ـ حتى ذات الله ـ تعالى سبحانه عما يصفون ..
ففي العهد القديم ـ سفر صموئيل الثاني 12 : 9 ـ 12 نقرأ :
قال الرب إله إسرائيل ـ [لداود] ـ :
لماذا احتقرت كلام الرب لتعمل الشر في عينيه . قد قتلت أوريا الحثّي بالسيف وأخذت امرأته لك امرأةً . وإياه قتلتَ بسيف بني عمون .
والآن لا يفارق السيف بيتك إلى الأبد لأنك احتقرتني وأخذت امرأة أوريا الحثّي لتكون لك امرأة .
ها أنا ذا أقيم عليك الشر من بيتك وآخذ نساءك أمام عينيك وأعطيهنّ لقريبك فيضطجع مع نسائك في عين هذه الشمس .. لأنك أنت فعلت بالسرّ وأنا أفعل هذا الأمر قدّام جميع إسرائيل وقدام الشمس .
ويُكمل هذا السفر ـ سفر صموئل الثاني الصورة المفتراة ، عندما يقول : إن نبي الله سليمان إنما وُلد من أبٍ زانٍ وأمٍّ زانية ..
ودخل داود ـ [إلى بتشبع] ـ امرأته ـ [امرأة أوريا الحثى] واضطجع معها ، فولدت ابنًا ، فدعا اسمه سليمان..”
* * *
تلك هي الصورة ـ اليهودية النصرانية ـ المفتراة ـ لنبي الله داود ـ عليه السلام ، والتي زيَّفها الأحبار والحاخامات .. وصنعوا منها ثقافة مغشوشة أثمرت الازدراء الذي ميز نظرة اليهود والنصارى إلى الأنبياء والمرسلين ـ عليهم الصلاة والسلام ..
وإذا كان القرآن الكريم يعبّر عن عدالة الله ـ سبحانه وتعالى ـ التي لا تزر فيها وازرة وزر أخرى : {ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى} الأنعام : 164
فإن هذه الأسفار ـ بما زعمت من عقاب الله لكل بيت داود ـ قد شرّعت للعقاب الجماعي ، الذي يمارسه طغاة النصارى واليهود في هذه اللحظات !!


http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=58938&Page=1&Part=10

زعماء خمس منظمات قبطية يشاركون في مظاهرات ويلتقون خامات يهود لمباركة المذابح الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في غزة

كتب حسين البربري (المصريون): : بتاريخ 16 – 1 – 2009

 

 

أبدت خمس من منظمات أقباط المهجر، تأييدها للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وشاركت في وقفات تأييد نظمها منظمات صهيونية بالولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، دعت لمساندة إسرائيل في حربها المتواصلة منذ ثلاثة أسابيع، التي أسفرت عن استشهاد أكثر من ألف فلسطيني وإصابة أكثر من ثلاثة آلاف آخرين
.
ومن بين تلك المنظمات، الجمعية الوطنية القبطية بواشنطن التي يرأسها المحامي القبطي موريس صادق، والذي سبق أن وجه رسالة استغاثة لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق آرييل شارون إبان أزمة وفاء قسطنطين.
والتقى صادق بعدد من الخامات اليهود في واشنطن الأسبوع الماضي وأعلن تأييده الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين، كما بعث برسائل عبر البريد الإلكتروني لأعضاء بالكونجرس الأمريكي يحضهم فيها على الفلسطينيين، ومثلها لعدد كبير من الإعلاميين والصحفيين المصريين.
فيما أعلنت منظمة الأقباط المسيحيون بكاليفورنيا، التي يرأسها منير بشاي تأييدها لإسرائيل، وشنت هجوما عنيفا على حركة “حماس” والفلسطينيين والدول العربية والإسلامية من خلال نشرة صحفية تصدرها باللغة الإنجليزية والعربية.
كما أعلنت منظمة “أقباط متحدون أستراليا” التي ترأسها نادية غالى التي تعمل مذيعة في الإذاعة الاسترالية تأييدها لإسرائيل والتقت بعدد من يهود استراليا وأبدت استعدادها للخروج معهم في مظاهرات تأييد لإسرائيل.
وفي باريس، التقى عدد كبير من أعضاء منظمة الهيئة القبطية الفرنسية التي يرأسها عادل جورجي مع حاخامات يهود في بداية الحرب الإسرائيلي على قطاع غزة، وأعلنوا تأييدهم للحرب الإسرائيلية وعرضوا المساعدة والدعم.
وعادل جورجي يعتنق الفكر اليساري وهو خبير في الترميم، وكانت هناك شراكة بينه وبين مايكل منير لكنها انقطعت بعدما عاد الأخير إلى مصر دون دعوة أحد القائمين على الهيئة القدسية للذهاب معه.
كما أن هناك بعض المنظمات القبطية التي لم تشارك في أي مظاهرات أو تأييد لإسرائيل أو فلسطين، وارتضت بدور المشاهد، ومنها منظمة أقباط متحدون بلندن التي يرأسها إبراهيم حبيب، ومنظمة أقباط الولايات المتحدة التي يرأسها مايكل منير، ومنظمة التجمع المصري شمال أمريكا بكندا التي يرأسها شريف منصور.

http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=58889&Page=1

 

صعود المسيح إلي السماء حياً

صعود المسيح إلي السماء حياً

يدعي المسيحيون أن المسيح صعد حياً إلي السماء ، وهو حي فيها الآن مما يفيد ألوهيته !: 

اننا نقول أن الصعود لم يكن منفرداً به المسيح حتى تدعون إنه إله ، ألم يرد في كتابكم المقدس في سفر الملوك الثاني [ 2 : 11 ، 12 ] أن النبي إيليا قد صعد إلي السماء حياً وترك أليشع خلفه يبكي و إنه إلي الآن حي فيها ؟

يقول النص : (( وفيما هما _ أي إيليا وأليشع _ يسيران ويتكلمان إذا مركبة من نار وخيل من نار فصلت بينهما ، فصد إيليا في العاصفة إلي السماء ))

ثم ألم يرد في كتابكم المقدس في سفر التكوين [ 5 : 24 ] أن أخنوخ صعد حياً إلي السماء وأنه حي فيها ؟

يقول النص : (( وسار أخنوخ مع الله ولم يوجد ، لأن الله أخذه ))

فلو كان الصعود إلي السماء دليل على الالوهية لكان أخنوخ وإيليا إلهين . وهذا ما لم يقل به أحد .
يصعد من ذاته إلي السماء بل أُصْعِدَ إلي السماء ، أي أن هناك قوة أخرى قامت بإصعاده أو رفعه إلي السماء وإليك الدليل من إنجيل لوقا [ 24 : 51 ] : (( وَبَيْنَمَا كَانَ يُبَارِكُهُمْ، انْفَصَلَ عَنْهُمْ وَأُصْعِدَ إِلَى السَّمَاءِ ))

ثم ان المسيح عليه السلام لم

سند أنجيل يوحنا – رؤية نصرانية

سند أنجيل يوحنا – رؤية نصرانية

يتضح من مقال دائرة المعارف الكاثوليكية ان بابياس هو الوحيد الذى اقتبس من انجيل يوحنا

اBishop Papias of Hierapolis in Phrygia, an immediate disciple of the Apostle John, included in his great exegetical work an account of the composition of the Gospel by St. John during which he had been employed as scribe by the Apostle.

قبل عام 150 قبل الميلاد فى حين يرجع النقاد تاريخ كتابة الانجيل الى عام 96 ميلادية

و يؤكد هذا ما قاله المؤرخ ول ديورانت فى كتاب قصة الحضارة (قيصر و المسيح-يوحنا)

ولسنا نجد إشارة لإنجيل مسيحي قبل عام 150 إلا في كتاب ببياس

Papias الذي كتب في عام 135 إذ يقول أن “يوحنا الأكبر”- وهو شخصية لم يستطع الاستدلال على صاحبها- قال إن مرقس ألّف إنجيله من ذكريات نقلها إليه بطرس(15). ويضيف ببياس إلى هذا قوله: “وأعاد متّى كتابة الكلمات بالعبرية”- ويبدو أن هذا الإنجيل مجموعة آرامية من أقوال المسيح.و لكن يجدر بنا الاشارة الى ان دائرة المعارف الكاثوليكية و دائرة معارف الكتاب المقدس تذكر ان اغناطيوس

حوالى 110 ميلادية

يبدوا متاثرا فى رسائلة بانجيل يوحناو لكن دون اقتباس مباشر لدرجة ان النقاد الذين كانوا يرجعون تاريخ كتابة انجيل يوحنا الى حوالى 120 ميلادية كانوايشككون فى نسبة تلك الرسائل لاغناطيوس (و لم لا يكون الواقع ان انجيل يوحنا اعيدت صياغته بتاثير اغناطيوس هذا و غيره ممن هم على شاكلته ممن يؤمنون بالوهية المسيح)

4. Ignatius, etc.:

But there is evidence that helps us to trace the influence of the Fourth Gospel back to the year 110. “The first clear traces of the Fourth Gospel upon the thought and language of the church are found in the Epistles of Ignatius (circa 110 AD). How unmistakable these traces are is shown by the fact that not infrequently this dependence of Ignatius upon John has been used as an argument against the genuineness of the Ignatian letters” (Zahn, Introduction, III, 176

http://www.studylight.org/enc/isb/view.cgi?number=T5098

بالاضافة الى ذلك فان بوليكارب و هو احد تلاميذ يوحنا و الذى مات عام0 15م ميلادية لم يرد فى اى من كتاباته التى وصلت الينا اى اشارة او اقتباس من انجيل يوحنا و لم يذكر ان يوحنا كتب انجيلا و ايرينيوس الذى يزعم انه تلميذه لم يشير الى ان بوليكارب ادلى بشهادة من هذا النوع

اذا فان الوحيد من الذين عاينوا يوحنا الحوارى و شهدوا انه كتب انجيلا هو بابياس

و تذكر دائرة المعارف الكاثوليكية انه انه كان كاتبا لدى يوحنا الحوارى

و بالتالى صار الدليل الوحيد لدينا على ان يوحنا كتب انجيلا هى شهادة الواحد

و لكن بتقدير ان يوحنا كتب انجيلا بالفعل

ما الدليل ان من تسلم هذا الانجيل من يوحنا لم تمتد يده بالتحريف اليه

خاصة عندما كان هناك منه عدد قليل من النسخ يسهل تبديل بعضها ثم تنتشر تلك النسخ المبدلة (مع العلم ان اقدم مخطوطة كاملة لانجيل يوحنا و غيره من اسفار العهد الجديد لا تعدوا ان ترجع الى ما بعد بداية القرن الرابع الميلادى)بل الى ما بعد مجمع نقية الذى قررت فيه الوهية المسيح

علاوة على انه لا يوجد دليل على انتشار هذالانجيل ا بين الطوائف المسيحية الا قبل نهاية القرن الثانى

1. At End of 2nd Century:

The external evidence is as follows. At the end of the 2nd century, the Christian church was in possession of four Gospels, which were used as sacred books, read in churches in public worship, held in honor as authoritative, and treated as part of a Canon of Scripture (see GOSPELS). One of these was the Fourth Gospel, universally ascribed to the apostle John as its author. We have the evidence on this point of Irenaeus, of Tertullian, of Clement of Alexandria, a little later of Origen. Clement is witness for the belief and practice of the church in Egypt and its neighborhood; Tertullian for the church in Africa;

كما يشهد بذلك شهادة كل من ايرينيوس و كليمنت السكندرى و اوريجن و ترتليان

اليس من الممكن ان يكون ببياس هذا احد الذين يقول عنهم روبنسون

The resulting revolution in Johannine scholarship was termed the new look by J.A.T. Robinson, who coined the phrase in 1957at oxford. According to Robinson, this new information rendered the question of authorship a relative one. He considered a group of disciples around the aging John the Apostle who wrote down his memories, mixing them with theological speculation

http://en.wikipedia.org/wiki/Authorship_of…Johannine_works

فهذا فرض على حد علمى لا يمكن استبعاده و الا فليثب لنا المعترض كيف من الناحية العقلية ان هذا الفرض غير جائز وهذا الفرض يعضده ما ورد فى نهاية انجيل يوحنا و الذى يعتقد انه ورد على لسان هؤلاء التلاميذ الذين قاموا باعادة صياغة هذا الانجيل و الذين يعتقد البعض انهم قاموا باضافة الاصحاح 21 كاملا لانجيل يوحنا حيث ورد فى نهاية الاصحاح ما يلى

هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا.ونعلم ان شهادته حق.

ادلة على وقوع التحريف فى انجيل و رسائل يوحنا

1- الفقرة 53 من الاصحاح السابع حتى الفقرة الحادية عشر من الاصحاح الثامن يقول ادم كلارك و كذلك دائرة المعارف انها ليست موجودة فى كثير من المخطوطات

فقد ورد فى دائرة المعارف ما نصه

John 7:53-8:11

This passage contains the story of the adulteress. The external critical evidence seems in this ease to give still clearer decision against the authenticity of this passage. It is wanting in the four earliest manuscripts (B, A, C, and aleph) and many others, while in many copies it is admitted only with the critical mark, indicative of doubtful authenticity. Nor is it found in the Syrian translation of Cureton, in the Sinaiticus, the Gothic translation, in most codices of the Peshito, or of the Coptic and Armenian translations, or finally in the oldest manuscripts of the Itala. None of the Greek Fathers have treated the incident in their commentaries, and, among Latin writers, Tertullian, Cyprian, and Hilary appear to have no knowledge of this pericope.

http://www.newadvent.org/cathen/08438a.htm#V

تحت عنوان V. CRITICAL QUESTIONS CONCERNING THE TEXT

و يقول ادم كلارك

Verse 53. And every man went, of Nicodemus, in this case, was so great that the Sanhedrin broke up without being able to conclude any thing. As the feast was now ended, they were not obliged to continue any longer in or about Jerusalem; and therefore all returned to their respective dwellings.

This verse and the first eleven verses of the following chapter are wanting in several MSS. Some of those which retain the paragraph mark it with obelisks, as a proof of spuriousness. Those which do retain it have it with such a variety of reading as is no where else found in the sacred writings. Professor Griesbach leaves the whole paragraph in the text with notes of doubtfulness. Most of the modern critics consider it as resting on no solid authority.

http://www.studylight.org/com/acc/view.cgi…joh&chapter=007

و الان دعنا نقتبس تللك الفقرات: مضى كل واحد الى بيته

1 اما يسوع فمضى الى جبل الزيتون

2 ثم حضر ايضا الى الهيكل في الصبح وجاء اليه جميع الشعب فجلس يعلّمهم.

3 وقدم اليه الكتبة والفريسيون امرأة أمسكت في زنا.ولما اقاموها في الوسط

4 قالوا له يا معلّم هذه المرأة أمسكت وهي تزني في ذات الفعل.

5 وموسى في الناموس اوصانا ان مثل هذه ترجم.فماذا تقول انت.

6 قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه.واما يسوع فانحنى الى اسفل وكان يكتب باصبعه على الارض.

7 ولما استمروا يسألونه انتصب وقال لهم من كان منكم بلا خطية فليرمها اولا بحجر.

8 ثم انحنى ايضا الى اسفل وكان يكتب على الارض.

9 واما هم فلما سمعوا وكانت ضمائرهم تبكّتهم خرجوا واحدا فواحدا مبتدئين من الشيوخ الى الآخرين.وبقي يسوع وحده والمرأة واقفة في الوسط.

10 فلما انتصب يسوع ولم ينظر احدا سوى المرأة قال لها يا امرأة اين هم اولئك المشتكون عليك.أما دانك احد.

11 فقالت لا احد يا سيد.فقال لها يسوع ولا انا ادينك.اذهبي ولا تخطئي ايضا

و لعل القارىء الفطن ينتبه الى خطورة تلك الفقرات فهى تتحدث عن حد الزنا و كيف ان يسوع لم يكن حكمه فى تلك المرأة هو حكم الناموس الموسوى

فان

من اضاف تللك الفقرات الى النص كان يهدف الى اسقاط الشريعه كما هو حال بولس و اشياعه

حيث يقول بولس: 6 قد صار ليس بحسب ناموس وصية جسدية بل بحسب قوة حياة لا تزول.

17 لانه يشهد انك كاهن الى الابد على رتبة ملكي صادق

18 فانه يصير ابطال الوصية السابقة من اجل ضعفها وعدم نفعها.

19 اذ الناموس لم يكمل شيئا.ولكن يصير ادخال رجاء افضل به نقترب الى الله

المثال الثانى

يتوقعون تحريك الماء.4 لان ملاكا كان ينزل احيانا في البركة ويحرك الماء.فمن نزل اولا بعد تحريك الماء كان يبرأ من اي مرض اعتراه

يقول ادم كلارك انها ليست فى بعض النسخ Waiting for the moving of the water.
This clause, with the whole of the fourth verse, is wanting in some MSS. and versions; but I think there is no sufficient evidence against their authenticity. Griesbach seems to be of the same opinion; for though he has marked the whole passage with the notes of doubtfulness,

http://www.studylight.org/com/acc/view.cgi…joh&chapter=005

و قامت النسخة الدولية الحديثة بحذفها و تقول فى حاشية الاصحاح الخامس

John 5:3 Some less important manuscripts paralyzed—and they waited for the moving of the waters. 4 From time to time an angel of the Lord would come down and stir up the waters. The first one into the pool after each such disturbance would be cured of whatever disease he had. http://www.biblegateway.com/passage/?searc…#fen-NIV-26204b

2- و كذلك الفقرة السابعه فى الرسالة الاولى ليوحنا الاصحاح الخامس

مفقودة فى جميع المخطوطات قبل القرن السادس عشر و قد ذكر هذا ادم كلارك فى تفسيره للاية و كذلك حاشية الاصحاح فى النسخة الدولية الحديثة و التى قامت بحذفها

Footnotes:

a. 1 John 5:8 Late manuscripts of the Vulgate testify in heaven: the Father, the Word and the Holy Spirit, and these three are one. 8 And there are three that testify on earth: the (not found in any Greek
manuscript before the sixteenth century)

http://www.biblegateway.com/passage/?search=1%20John%205

و لعل القارىء يدرك ايضا خطورة هذه الفقرة فى تقرير عقيدة الثالوث!!!

خطابنا الإسلامي ـ د. محمد عمارة

د. محمد عمارة (المصريون) : بتاريخ 12 – 1 – 2009

في السنوات الأخيرة وخاصة بعد قارعة 11 سبتمبر 2001م تصاعدت الحملة الغربية على خطابنا الديني الإسلامي ولقد امتدت هذه الحملة إلى الداخل العربي والإسلامي، وتلقفتها التيارات العلمانية والليبرالية ولا تزال هذه الحملة قائمة ومشتعلة حتى هذه اللحظات

.
ورغم الاعتراف الصريح والواضح من جمهور علماء الإسلام بحاجة خطابنا الديني الإسلامي إلى التجديد الذي يواكب المستجدات المعاصرة والذي يخلصه من البدع والخرافات التي طرأت عليه في عصور التقليد والجمود والتراجع الحضاري.
ورغم ما حدث لهذا الخطاب الديني الإسلامي من تطور وتقدم بفعل دعوات الإحياء والتجديد الذي يواكب المستجدات المعاصرة والذي يخلصه من البدع والخرافات التي تطرأ عليه في عصور التقليد والجمود والتراجع الحضاري ورغم ما حدث لهذا الخطاب الديني الإسلامي من تطور وتقدم بفعل دعوات الإحياء والتجديد التي تبلورت وانتشرت في القرنين الماضيين .. رغم كل ذلك فإن الحملة على خطابنا الديني الإسلامي لا تزال مستمرة.. بل ومتصاعدة.. بل لقد تجاوزت هذه الحملة ـ عند غلاة العلمانيين ـ حدود الدعوة إلى التجديد ـ الذي يحافظ على ثوابت الهوية الدينية ـ إلى الدعوة “للحداثة” ـ بمعناها الغربي ـ أي إقامة القطيعة المعرفية مع الموروث.. والموروث الديني على وجه الخصوص!..

وإذا كانت صدور المؤمنين لا تضيق بالنقد ـ أو هكذا يجب أن تكون ـ فإن من حقنا أن نسأل أصحاب الأقلام ـ الغربية والشرقية ـ الذين يشنون الحرب الضروس على خطابنا الديني الإسلامي هذا السؤال ـ الطبيعي والبريء ـ :
ـ لماذا خطابنا الديني الإسلامي وحده هو الذي تهاجمون؟!.. وماذا عن الخطابات الدينية لدى الآخرين؟!..

إن اليهودية ـ مثلاً ـ التي هي شريعة موسى عليه السلام، قد اعتمدت الخطاب الديني السمح اللين.. ولقد أكد القرآن الكريم على هذه الطبيعة لخطاب اليهودية الموسوية، عندما قال لموسى وهارون: { اذْهَبْ أَنتَ وأَخُوكَ بِآيَاتِي ولا تَنِيَا فِي ذِكْرِي . اذْهَبَا إلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى . فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} (طه : 42 ـ 44)..

لكن الخطاب الديني في “التراث اليهودي” قد انقلبت على هذه الطبيعة السمحة انقلابا حادًا وشاملاً.. وذلك عندما عكس هذا “التراث” نفسية الاضطهاد، وعقلية السبي، وروح الانتقام من كل الأغيار، فشاعت في هذا الخطاب الديني النصوص التي تدعو إلى الحرب وإلى إبادة الآخرين، وإلى تدمير كل مظاهر الحياة والأحياء عند الشعوب الأخرى، باعتبارها ـ كما زعموا ـ أوامر الرب، الذي جعلوه ـ متنزه عن ذلك ـ محاربًا ومتعطشًا إلى الدماء، بل وسموه “رب الجنود“!..

كذلك تبلورت في خطاب هذا “التراث الديني اليهودي” تلك العقيدة العنصرية الفاشية التي زعمت وتزعم أن اليهود ـ وهم قلة قليلة.. لا يتجاوزون اليوم ثلاثة عشر مليونًا من ستة مليارات هم تعداد البشرية المعاصرة ـ هم وحدهم شعب الله المختار، دون سائر خلق الله.. وأنهم شعب مقدس، دون جميع الشعوب، وفوق جميع الشعوب.. بل لقد زعموا هذه القداسة حتى للبهائم التي يملكون!!..

وحتى تتأبد هذه العنصرية الفاشية المتوحشة في الخطاب الديني لهذا التراث اليهودي، نسب أحبارهم وحاخاماتهم هذا “التراث” إلى “الدين”.. بل وزعموا أن هذا التراث العنصري الفاشي ـ الذي كتبوه بأيديهم ـ هو من عند الله.. وعن هذه الحقيقة التاريخية تحدث القرآن الكريم فقال: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ووَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ} (البقرة: 79)..

والسؤال الذي نوجهه لأهل “الحداثة.. والعلمانية.. والليبرالية” ـ في الغرب والشرق ـ : ما هو موقفكم “العقلاني التقدمي” من هذا الخطاب الديني اليهودي العنصري والفاشي؟!.. أم أن العيوب مقصورة فقط على خطابنا الإسلامي؟!

.
ورغم الاعتراف الصريح والواضح من جمهور علماء الإسلام بحاجة خطابنا الديني الإسلامي إلى التجديد الذي يواكب المستجدات المعاصرة والذي يخلصه من البدع والخرافات التي طرأت عليه في عصور التقليد والجمود والتراجع الحضاري.
ورغم ما حدث لهذا الخطاب الديني الإسلامي من تطور وتقدم بفعل دعوات الإحياء والتجديد الذي يواكب المستجدات المعاصرة والذي يخلصه من البدع والخرافات التي تطرأ عليه في عصور التقليد والجمود والتراجع الحضاري ورغم ما حدث لهذا الخطاب الديني الإسلامي من تطور وتقدم بفعل دعوات الإحياء والتجديد التي تبلورت وانتشرت في القرنين الماضيين .. رغم كل ذلك فإن الحملة على خطابنا الديني الإسلامي لا تزال مستمرة.. بل ومتصاعدة.. بل لقد تجاوزت هذه الحملة ـ عند غلاة العلمانيين ـ حدود الدعوة إلى التجديد ـ الذي يحافظ على ثوابت الهوية الدينية ـ إلى الدعوة “للحداثة” ـ بمعناها الغربي ـ أي إقامة القطيعة المعرفية مع الموروث.. والموروث الديني على وجه الخصوص!..

وإذا كانت صدور المؤمنين لا تضيق بالنقد ـ أو هكذا يجب أن تكون ـ فإن من حقنا أن نسأل أصحاب الأقلام ـ الغربية والشرقية ـ الذين يشنون الحرب الضروس على خطابنا الديني الإسلامي هذا السؤال ـ الطبيعي والبريء ـ :
ـ لماذا خطابنا الديني الإسلامي وحده هو الذي تهاجمون؟!.. وماذا عن الخطابات الدينية لدى الآخرين؟!..

إن اليهودية ـ مثلاً ـ التي هي شريعة موسى عليه السلام، قد اعتمدت الخطاب الديني السمح اللين.. ولقد أكد القرآن الكريم على هذه الطبيعة لخطاب اليهودية الموسوية، عندما قال لموسى وهارون: { اذْهَبْ أَنتَ وأَخُوكَ بِآيَاتِي ولا تَنِيَا فِي ذِكْرِي . اذْهَبَا إلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى . فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} (طه : 42 ـ 44)..

لكن الخطاب الديني في “التراث اليهودي” قد انقلبت على هذه الطبيعة السمحة انقلابا حادًا وشاملاً.. وذلك عندما عكس هذا “التراث” نفسية الاضطهاد، وعقلية السبي، وروح الانتقام من كل الأغيار، فشاعت في هذا الخطاب الديني النصوص التي تدعو إلى الحرب وإلى إبادة الآخرين، وإلى تدمير كل مظاهر الحياة والأحياء عند الشعوب الأخرى، باعتبارها ـ كما زعموا ـ أوامر الرب، الذي جعلوه ـ متنزه عن ذلك ـ محاربًا ومتعطشًا إلى الدماء، بل وسموه “رب الجنود“!..

كذلك تبلورت في خطاب هذا “التراث الديني اليهودي” تلك العقيدة العنصرية الفاشية التي زعمت وتزعم أن اليهود ـ وهم قلة قليلة.. لا يتجاوزون اليوم ثلاثة عشر مليونًا من ستة مليارات هم تعداد البشرية المعاصرة ـ هم وحدهم شعب الله المختار، دون سائر خلق الله.. وأنهم شعب مقدس، دون جميع الشعوب، وفوق جميع الشعوب.. بل لقد زعموا هذه القداسة حتى للبهائم التي يملكون!!..

وحتى تتأبد هذه العنصرية الفاشية المتوحشة في الخطاب الديني لهذا التراث اليهودي، نسب أحبارهم وحاخاماتهم هذا “التراث” إلى “الدين”.. بل وزعموا أن هذا التراث العنصري الفاشي ـ الذي كتبوه بأيديهم ـ هو من عند الله.. وعن هذه الحقيقة التاريخية تحدث القرآن الكريم فقال: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ووَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ} (البقرة: 79)..

والسؤال الذي نوجهه لأهل “الحداثة.. والعلمانية.. والليبرالية” ـ في الغرب والشرق ـ : ما هو موقفكم “العقلاني التقدمي” من هذا الخطاب الديني اليهودي العنصري والفاشي؟!.. أم أن العيوب مقصورة فقط على خطابنا الإسلامي؟!

http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=58703&Page=1&Part=2

العهد القديم وافتراءاته على المرسلين بعد افتراءاته على ربهم

العهد القديم وافتراءاته على المرسلين بعد افتراءاته على ربهم

بقلم الشيخ / محمد الغزالي رحمه الله

إن أساس بناء التوراة هو إفراد بني إسرائيل بالنسب العريق، والعلاقة الفذة على حساب غيرهم من الأمم ، واليهود يكرهون العرب كما يكرهون غيرهم من الأجناس الأخرى ، ولترسيخ هذا الكراهية كان لابد أن تعتمد على أساس ديني يصبح العرب بعده ملعونين في الأرض والسماء

فكيف يتوصلون إلى هذا الغرض ؟

إنهم يثبتون قصة طريفة يزعمون فيها أن نوحاً نبي الله والمدافع الأول عن دينه والناجى بأهله من الطوفان الطام العام، هذا النبي سكر من كثرة ما أفرط في شرب الخمر، ثم استلقى على الأرض كاشفاً سوأته، وأن أحد أبنائه رآه كذلك فضحك منه وشهر به ، فلما أفاق نوح من سكرته، وعلم بما وقع، لم يخجل من نفسه وتبذله، بل استنزل لعنة الله على من سخر منه، وهاك النص:

” وشرب (يعنى نوح) من الخمر فسكر وتعرى في خبائه، فأبصر “ حام “ أبو كنعان عورة أبيه، وأخبر أخويه خارجاً، فأخذ “ سام “ و “ يافث “ الرداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء، وسترا عورة أبيهما، فلما استيقظ “ نوح “ من خمره علم ما فعل ابنه الصغير، فقال: ملعون “ كنعان “، عبد العبيد يكون لإخوته، وقال: مبارك الرب إله “ سام “، وليكن كنعان عبداً لهم، ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام وليكن “ كنعان “ عبداً لهم .. “ (تكوين: إصحاح 9)

يقول “ عصام الدين ناصف “: ومعنى ما تقدم أن الإسرائيليين الساميين يريدون أن يتخذوا الكنعانيين عبيداً لهم، وقد كان العدل والمنطق يقتضيان ذلك النبي الجليل ألا يصب تلك اللعنة الحامية على حفيده البريء “ كنعان “ بل يصبها على ابنه الخاطئ “ حام “، وأنى له ذلك والكنعانيون هم المقصودون بأعيانهم لأنهم أصحاب فلسطين التي لبث الإسرائيليون دهوراً يحلمون بها ، ويتوقون إلى غشيان مروجها الزاهرة وجني زروعها الناضرة “ .

أي أن مؤلف التوراة مهتم بتزكية بني إسرائيل على حساب تجريح غيرهم، ومن ثم استنزل اللعنة على كنعان، حتى تبقى الشعوب المنسوبة إليه في منزلة زرية .

ولا بأس من اختلاق سبب لهذه اللعنة تذهب فيه كرامة نبي ومكانته .

إذن ليشرب نوح الخمر حتى يفقد وعيه ويكشف عورته .

ثم ليدع على حفيده بما دعا به، والحفيد المسكين لا جريرة له .

المهم أن الكنعانيين أصبحوا جنساً ملعوناً لأن دعوة “ السكران “ مستجابة !! .

وكما رأى كاتب التوراة أن يُسكر نوحاً ليصل إلى هذه النتيجة، رأى أن يُسكر لوطاً ليصل إلى نتيجة مشابهة.

إن تلويث الأنبياء شيء سهل على من هونوا الإلوهية نفسها، ولكن مزور العهد القديم هنا بلغ من الإسفاف دركاً سحيقاً، فهو لم يكتف بأن جعل لوطاً سكيراً بل جعله عاهراً .

وبمن يزنى ؟ بابنتيه : إحداهما بعد الأخرى، في ليلتين حمراوين، وهاك النص:

“ .. فسكن (يعنى لوط) في المغارة هو وابنتاه، وقالت البكر للصغيرة: أبونا قد شاخ، وليس على الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض ! هلم نسقى أبانا خمراً ونضطجع معه، فنحيى من أبينا نسلاً !! فسقتا أباهما خمراً في تلك الليلة، ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها، وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة: إني قد اضطجعت مع أبى، نسقيه خمراً الليلة أيضاً فادخلي اضطجعي معه، وقامت الصغيرة واضطجعت معه، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها، فحبلت ابنتا لوط من أبيهما، فولدت البكر ابناً، ودعت اسمه “ موآب “ وهو أبو الموآبيين إلى اليوم “ (تكوين: إصحاح 19) .

يقول عصام الدين حفني ناصف: “ وهذا هو مربط الفرس ! لقد عرف شعبا موآب وبني عمون بصلابة الرأس وصعوبة المراس ..

“ وما انفكا منذ القدم ينصبان لحرب بني إسرائيل ويدحرانهم، وينزلان بهم أكبر الخسائر ..“ فوجب على كتاب التوراة أن “ يتلقحوا “ عليهما [ أى يرمون الناس بالباطل ] ويطلقوا ألسنتهم في أعراضهما ويلصقوا بهما أقبح المثالب “ ..

وفى سبيل ذلك لا حرج على اليهود أن يسيئوا إلى نبي كريم، وأن ينسبوا إليه وإلى ابنتيه ما يتورع عنه الحشاشون والرعاع .

المهم عندهم أن يجرحوا أعداءهم، وأن يسقطوا أنسابهم، وأن يعتمدوا في ذلك على وحي سماوي معصوم، لا يجرؤ على تكذيبه أحد !! .

“ وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب، ويقولون هو من عند الله، وما هو من عند الله، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون “ (آل عمران: 78) .

يقول عصام الدين حفني ناصف: “ وصفوة القول أن كتاب التوراة لم يدونوا هذه القصص المسلسلة اعتباطاً، بل إنهم ابتدعوها ورتبوها ليصلوا بها إلى غاية لهم وضعوها نصب أعينهم، هي أن الله خلق الكون من أجل الأرض، وخلق الأرض من أجل بني آدم، وأنه أباد بني آدم وقطع دابرهم ما عدا نوحاً وبني نوح، واستبقى هؤلاء ليختار من بينهم ساماً ثم يختار من حفدته إسرائيل وبني إسرائيل “ .

ولقد آمن بنو إسرائيل بهذه الخزعبلات، وانتفخت أوداجهم غروراً وتبجحاً فتوهموا أنهم شعب مقدس ، جاء في سفر التثنية هذا النص: “ لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك، إياك قد اختار الرب إلهك، لتكون له شعباً أخص من جميع الشعوب الذين على وجه الأرض “ (تثنية: 6: 7) .

وهذا الاعتداد القوى بالجنس والشعب هون عند اليهود كثيراً من القيم والفضائل، فإن طمأنينتهم إلى شرف الأرومة، ونبل الجرثومة جعلهم لا يبالون شيئاً عندما يقولون أو يفعلون، فهم ـ على أية حال ـ “ الأسباط “ أولاد الأنبياء، وجلية الدنيا !! .

ولا بأس عندهم من اقتراف الدنايا، أو افترائها ما دام ذلك يحقق ما يشتهون، والغاية تبرر الوسيلة .

ولقد نظرت إلى قصصهم عن زيارة إبراهيم الخليل لمصر فرأيتهم بسهولة يصفون الرجل الكبير بأنه ديوث ! وفى سبيل حرصه على الحياة والمنافع الدنيئة يقدم امرأته إلى من يملكون النفع والضر ..

والتحقت زوجة إبراهيم ببيت فرعون الذي أهداه في نظير ذلك بعض الغنم والحمير !!.

قبحكم الله “ إن إبراهيم كان أمة “ (النحل: 120) كان إنساناً يساوي الألوف من الرجال، وفى سبيل الله حارب الوثنية، وحطم الأصنام، وتعرض لنيران الجحيم، وربى جيلاً من الموحدين الحراص على مرضاة الله .

فهل هذا الرجل هو الذي يغري امرأته بالذهاب إلى بيت فرعون من أجل الظفر بزريبة غاصة بالغنم والحمير ؟ لكن كاتب التوراة لم ير في ذلك حرجاً، وهاك النص:

“ .. وحدث لما قرب ـ أي إبرام ـ إلى مصر أنه قال لساراي امرأته: إني قد علمت أنك امرأة حسنة المنظر، فيكون إذا رآك المصروين أنهم يقولون: هذه امرأته، فيقتلونني ويستبقونك، قولي : إنك أختي ليكون لي خير بسببك وتحيا نفسي من أجلك .

فحدث لما دخل إبرام إلى مصر أن المصريين رأوا المرأة أنها حسنة جداً، ورآها رؤساء فرعون، ومدحوها لدى فرعون، فأخذت المرأة إلى بيت فرعون، فصنع إلى إبرام خيراً بسببها، وصار له غنم، وبقر وحمير وعبيد وإماء وأتن وجمال، فضرب الرب فرعون وبيته ضربات عظيمة .. فدعا فرعون إبرام وقال: ما هذا الذي صنعت بي، لماذا لم تخبرني أنها امرأتك ؟ خذها واذهب “ (تكوين: 21) .

ولنتجاوز هذه القصة الهابطة إلى قصة أخرى عن يعقوب نفسه الأب المباشر لليهود، والذي أخذ لقب إسرائيل بعد معركة حامية مع الله نفسه ظلت ليلاً طويلاً، والذي سمى اليهود دولتهم القائمة على أنقاض العرب باسمه .

إن هذا النبي عندناـ نحن المسلمين ـ إنسان جليل نبيل، شارك أباه في الدعوة إلى الله، ونبذ الوثنية، ورفع علم التوحيد وإقامة الملة السمحة “ ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون “ .

لكنه عند اليهود شخص محتال، سرق النبوة من أخيه البكر بطريقة منحطة .

ويظهر أن الفكر اليهودي يحسب النبوة ميراثاً دنيوياً يمكن الاستيلاء عليه بالشطارة والمهارة، وليست هبة عليا يمنحها رب العالمين من يصطفيهم من أهل الطهارة والنضارة .

وكان اليهود يخصون الابن البكر بالتركة كلها مادية كانت أو أدبية، وعلى هذا كان “ عيسو “ الابن الأكبر لإسحاق هو الذي سيرث اللقب والمال ـ مثلما كان يحكم القانون الإنجليزي ـ ولكن أم يعقوب تفاهمت مع ولدها على غير هذا، وانتهزت أن “ عيسو “ خرج ليحضر الطعام إلى أبيه المكفوف ثم نفذت خطتها، وهاك التفاصيل كما حكاها سفر “ التكوين “ .. تفاصيل سرقة نبوة !!:

“ .. وكانت رفقة سامعة إذ تكلم إسحاق مع عيسو ابنه، فذهب عيسو إلى البرية كي يصطاد صيداً ليأتي به، وأما رفقة فكلمت يعقوب ابنها قائلة: إني قد سمعت أباك يكلم عيسو أخاك قائلاً: ائتني بصيد واصنع لي أطعمة لآكل وأباركك أمام الرب قبل وفاتي، فالآن يا ابني اسمع لقولي فيما أنا آمرك به: اذهب إلى الغنم وخذ لي من هناك جديين جيدين من المعزى فاصنعهما أطعمة لأبيك كما يحب، فتحضرها إلى أبيك ليأكل حتى يباركك قبل وفاته، فقال يعقوب لرفقة أمه: هو ذا عيسو أخي رجل أشعر وأنا رجل أملس، ربما يجسني أبى فأكون في عينيه كمتهاون ، وأجلب على نفسي لعنة لا بركة ، فقالت له أمه: .. اسمع لقولي فقط .. وأخذت رفقة ثياب عيسو ابنها الأكبر الفاخرة التي كانت عندها في البيت، وألبست يعقوب ابنها الأصغر، وألبست يديه وملاسة عنقه جلود جديي المعزى .. فدخل إلى أبيه وقال: يا أبى فقال: ها أنذا، من أنت يا بني ؟ فقال يعقوب لأبيه: أنا عيسو بكرك، قد فعلت كما كلمتني، قم اجلس وكل من صيدي لكي تباركني نفسك .. فقال إسحق ليعقوب: تقدم لأجسك يا بني .. أأنت هو ابني عيسو أم لا .. فجسه وقال: الصوت صوت يعقوب ولكن اليدين يدا عيسو .. فباركه .. وقال: .. فليعطك الله من ندى السماء ومن دسم الأرض .. لتستعبد لك شعوب، وتسجد لك قبائل ، كن سيداً لإخوتك، وليسجد لك بنو أمك، ليكن لاعنوك ملعونين ومباركوك مباركين “ (تكوين: 27)

وهكذا تمت سرقة رسالة سماوية .

أنا أفهم أن تختطف الطائرات في الجو، وأن تغتصب المناصب في الأرض، أما أن يفرض شخص نفسه على الله، ويعتبر نفسه نبياً، ويحول رسالة سماوية إليه بطريق التدليس والنصب، فهذا هو العجب العجاب، ولكنه منطق مؤلفي العهد القديم .

ويظهر أن شريعة الاحتيال أخذت امتدادها في التصرفات التي نسبها العهد القديم إلى يعقوب وأبنائه .

وأمامي الآن قصة زنا وقعت لابنة “ يعقوب “ !

وما أكثر قصص الزنا التي تقع في بيوت الأنبياء، كما يفترى هؤلاء الأفاكون .

والقصة لفتاة اسمها “ دينة “ بنت يعقوب عليه السلام ! من إحدى زوجاته، أعجب بها ابن رئيس المدينة المجاورة واتصل بها، ثم رأى أن يجعل هذه العلاقة مشروعة، فلاطف الفتاة وقرر الزواج بها وكلم أباه كي يمضى في إجراءات العقد ..

وذهب رئيس القبيلة يعرض على يعقوب مصاهرته ، وتظاهرت الأسرة بقبول المصاهرة، وكانت شروط الصلح مقبولة، وطلب أبناء يعقوب من أصهارهم الجدد أن يختتنوا حتى يتم الزواج، وتتسع دائرة العلاقات بين بني إسرائيل وأهل المدينة جميعاً .

وفى اليوم الثالث لإجراء الختان بين ذكور المدينة أغار أولاد يعقوب عليها وهى آمنة، فقتلوا الذكور كلهم وسبوا كل الأطفال والنساء ، ونهبوا ما وجدوه من ثروات .

ولم يذكر سفر التكوين أن يعقوب علق بشيء على هذه المأساة، بل يشتم من السياق أن المؤامرة تمت بموافقته.

وهكذا يفعل الأنبياء !! .

إن مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة) لم يؤخذ من الساسة “ الزمانيين “ ..إن مصدره من هنا، وإليك النص:

“ وخرجت دينة ابنة ليئة التي ولدتها ليعقوب .. فرآها شكيم ابن حمور الحوى رئيس الأرض وأخذها واضطجع معها وأذلها، وتعلقت نفسه بدينة ابنة يعقوب، وأحب الفتاة، ولاطف الفتاة، فكلم شكيم حمور أباه قائلاً : خذ لي هذه الصبية زوجة، وسمع يعقوب أنه نجس دينة ابنته .. فسكت حتى جاءوا (أي أبناءه) [ ثم بعد أن عرض عليهم حمور مصاهرتهم ] .. فأجاب بنو يعقوب شكيم وحمور أباه بمكر ..، فقالوا لهما: لا نستطيع أن نفعل هذا الأمر: أن نعطى أختنا لرجل أغلف .. إن صرتم مثلنا بختنكم كل ذكر نعطيكم بناتنا ، ونأخذ لنا بناتكم .. واختتن كل ذكر .. فحدث في اليوم الثالث إذ كانوا متوجعين (أي بسبب الختن) أن ابني يعقوب: شمعون ولادي أخوي دينة أخذا كل واحد سيفه وأتيا على المدينة بأمن، وقتلا كل ذكر ، وقتلا حمور وشكيم بحد السيف .. ونهبوا المدينة، وسبوا ونهبوا كل ثروتهم وكل أطفالهم ونساءهم وكل ما في البيوت .. “ (تكوين: 34) .

أين شرف المعاملة في هذه الروايات المليئة بالفسق وسفك الدم ؟ .

ولنا أن نسأل:

ـ كيف ضاع عرض ابنة نبي على هذا النحو الغامض ؟

ـ وإذا كان غلام أثيم قد اغتصبها كرهاً فلم لم يعاقب وحده ؟ .

ـ وإذا كان يعقوب وبنوه قد قبلوا إصلاح الخطأ بإتمام الزواج فلماذا أغاروا على المدينة، واستباحوها وأزهقوا أرواح الأبرياء، واسترقوا الأطفال والنساء ؟.

ـ هل هذه سيرة أنبياء وأولاد أنبياء ؟ أم سيرة قطاع طرق ؟.

لكن مؤلف التوراة وقر في نفسه أن اليهود شعب مختار، فصور الإلوهية والنبوة وعلاقة اليهود بالناس أجمعين على الصورة التي أبرزنا لك ملامحها، لم نستعن في توضيحها إلا بالنصوص الواردة في الكتاب المقدس !!

أكرهت نفسي على قراءة سفر التكوين بأناة، ثم تملكني الضجر وأنا أقرأ الأسفار الأُخَر فاكتفيت بنظرات عابرة .

إن جمهرة الفلاسفة والعلماء المؤمنين بالله يرفضون كل الرفض أن يوصف بالانحصار والجهالة والتسرع، كما يرفضون كل الرفض أن يسيء اختياره لسفرائه إلى خلقه فلا يقع إلا على السكارى والمنحرفين .
بل إن عرب الجاهلية المشركين كانت نظرتهم إلى خالق الكون أرقى وأرحب
.

وما أوخذوا به أنهم تزلفوا إليه بآلهة أرضية لا أصل لها يحسبون أنه أكبر ، أو أنهم أقل من أن يتصلوا به اتصالاً مباشراً .

أما وصف الله أو الحديث عنه بالعبارات المدونة في العهد القديم فهو خبال في الفكر يتنزه المولى الجليل عنه ..
بيد أن النصارى قبلوا هذه الأسفار على علاتها وجعلوها شطر الكتاب المقدس ! .

لماذا ؟ .. لأنها تخدم قضيتين تقوم عليهما النصرانية الشائعة:

الأولى: قضية تجسد الإله، وإمكان أن يتحول رب العالمين إلى شخص يأكل ويصارع ويجهل ويندم .. إلخ .
الثانية: قضية أن البشر جميعاً أرباب خطايا وأصحاب مفاسد ، وأنهم محتاجون لمن “ ينتحر “ من أجلهم كي تغفر خطاياهم .

وقد رفض الإسلام كلتا القضيتين، وتنزل القرآن الكريم مفيضاً الحديث عن تنزيه الله وسعته وقدرته وحكمته وعلمه، كما أفاض الحديث عن الناس ومسئوليتهم الشخصية عما يقترفون من خير أو شر .

وذكر القرآن الكريم أن لله عباداً تعجز الأبالسة عن غوايتهم، وأنهم من نقاوة الصدر وشرف السيرة ورفعة المستوى بحيث يقدمون من أنفسهم نماذج للإيمان والصلاح والتقوى، تتأسى بها الجماهير .

“ إن عبادى ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلاً “(الإسراء: 65) فإن لم يكن نوح ولوط وإبراهيم ويعقوب من هؤلاء النبلاء الكرام فمن هم إذن الصالحون الفضلاء ؟

وإذا كان أنبياء الله سكارى وزناة ومحتالين فلماذا يلام رواد السجون وأصحاب الشرور ؟؟

ولا عذر للنصارى في تصديق هذا اللغو، بل لا عذر لهم في ادعاء أن الله ولد أو أن له ولداً، إلى آخر ما يهرفون به ..

أحياناً في هدأة الليل أرمق النجوم الثاقبة وأبعادها السحيقة، ثم أتساءل: أليس بارئ هذا الملكوت أوسع منه وأكبر ؟ فكيف يحتويه بطن امرأة ؟ .

وأحياناً أرمق الأمواج ذوات الهدير وهى تضرب الشاطئ وتعود دون ملل أو كلل ، إن أربعة أخماس الأرض مياه، ويبرق في رأسي خاطر عابر، هل رب هذا البحر العظيم كان جنيناً فرضيعاً .. فبشراً قتيلاً ؟

وأهز رأسي مستنكراً وأنا أتلو هذه الآيات:

“ قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون ؟ سيقولون لله، قل أفلا تذكرون “ .

“ قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم ؟ سيقولون لله، قل أفلا تتقون ““ قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون ؟ سيقولون لله، قل فأنى تسحرون “ (المؤمنون: 84 ـ 89)

“ ما اتخذ الله من ولد، وما كان معه من إله “(المؤمنون : 91)“ رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً “ ..

المصدر : كتاب ” قذائف الحق ”

النظرة القرآنية للأنبياء والمرسلين ـ د. محمد عمارة

د. محمد عمارة (المصريون) : بتاريخ 9 – 1 – 2009

إن عصمة الأنبياء والمرسلين عن كل ما ينفّر أو يشين ، هي عقيدة من العقائد الأساسية في الإيمان الإسلامي .. فهم الذين اصطفاهم الله ـ سبحانه وتعالى ـ من خيار خلقه .. وصنعهم على عينه .. ليكونوا أشراف أقوامهم نسبًا وخَلْقًا وخُلُقًا .. وجعل منهم “المثال ..

والقدوة و”الأسوة” والسيرة العطرة ، على امتداد تاريخ النبوات والرسالات .. وهم عنوان كلمة الله .. والمبلِّغون لها إلى أممهم وأقوامهم .. وهم “النموذج” المُجسِّد لمنظومة القيم والأخلاق الدينية في واقع الحياة .. إنهم حلقة الوصل بين الأرض والسماء .. بين الناس وبين الله .. والمرآة التي تتجلى فيها ـ على نحوٍ نسبيّ ورفيع ـ صفاتُ الكمال والجلال والجمال التي تفردت بها ذات الله ـ سبحانه وتعالى ـ على نحو مطلق ولا نهائي ..
بل إن صفات الأنبياء ، وعصمتهم عن كل ما ينفر أو يشين ، هي في العقيدة الإسلامية ـ دليل على الحكمة الإلهية .. وبعض من “الإعجاز” الدال على صدقهم في النبوة والرسالة والتبليغ عن السماء” ..
وبعبارة الأستاذ الشيخ محمد عبده [1266 ـ 1323 هـ ، 1849 ـ 1905 م] :
“..
فإن من لوازم الإيمان الإسلامي : وجوبَ الاعتقاد بعلوّ فطرة الأنبياء والمرسلين ، وصحةِ عقولهم ، وصدقِهم في أقوالهم ، وأمانتِهم في تبليغ ما عُهِدَ إليهم أن يبلغوه ، وعصمتِهم في كل ما يشوّه المسيرة البشرية ، وسلامةِ أبدانهم مما تَنْبو عنه الأبصارُ وتَنفر منه الأذواق السليمة ، وأنهم منزّهون عما يضاد شيئًا من هذه الصفات المتقدمة” .
وأن أرواحهم ممدودة من الجلال الإلهي بما لا يمكن معه لنفس إنسانية أن تسطوَ عليها سطوةٌ روحانية .. إن لنفوسهم من نقاء الجوهر ، بأصل الفطرة ، ما تستعد به ، من محض الفيض الإلهي ، لأن تتصلَ بالأفق الأعلى ، وتنتهيَ من الإنسانية إلى الذُّروة العليا ، وتشهد من أمر الله شهود العيان ، ما لم يصل غيرُها إلى تعقله أو تحسسه بعَصِيّ الدليل والبرهان ، وتتلقى عن العليم الحكيم ما يعلو وضوحًا على ما يتلقاه أحدنا من أساتذة التعليم ، ثم تصدر عن ذلك العِلم إلى تعليم ما علمت ودعوة الناس إلى ما حُملت على إبلاغه إ ليهم ..
فهؤلاء الأنبياء والمرسلون من الأمم بمنزلة العقول من الأشخاص ، يُعلِّمون الناس من أنباء الغيب ما أذن الله لعباده في العلم به ، مما لو صعب على العقل اكتناهه لم يشق عليه الاعتراف بوجوده ..
يميزهم الله بالفطر السليمة ، ويَبْلُغ بأرواحهم من الكمال ما يطيقون للاستشراق بأنوار علمه ، ولأمانه على مكنون سره ، ما لو انكشف لغيرهم انكشافَهُ لهم لفاضت له نفسه ، أو ذهبت بعلقه جلالتُه وعظمتُه ، فيُشرفون على الغيب بإذنه ، ويعلَمون ما سيكون من شأن الناس فيه ، ويكونون في مراتبهم العلوية على نسبة من العالمين ، نهاية الشاهد وبداية الغائب ، فهم في الدنيا كأنهم ليسوا من أهلها ، وهم وفد الآخرة في لباس مَن ليس من سكانها ..
ثم يتلقّوْن من أمره أن يُحدِّثوا عن جلاله بما خفي عن العقول من شئون حضرته الرفيعة بما يشاء أن يعقتده العباد فيه ، وما قُدّر أن يكون له مدخل في سعادتهم الأخروية ، وأن يبنوا للناس من أحوال الآخرة ما لا بد لهم من علمه ، معبرين عنه بما تحتمله طاقة عقولهم ، ولا يَبْعُد من متناول أفهامهم ، وأن يبلِّغوا عنه شرائعَ عامة ، تحدد لهم سَيْرهم في تقويم نفوسهم ، وكبح شهواتهم ، وتعلمهم من الأعمال ما هو مناط سعادتهم وشقائهم في ذلك الكون المُغَيّبِ عن مشاعرهم بتفصيله ، اللاحقِ علمُه بأعماق ضمائرهم في إجماله ، ويدخل في ذلك جميع الأحكام المتعلقة بكليات الأعمال ، ظاهرة وباطنة .
ثم يؤيدهم بما لا تبلغه قوى البشر من الآيات ، حتى تقوم لهم الحجة ، ويتم الإقناع بصدق الرسالة ، فيكونون بذلك رسلاً من لدنه إلى خلقه مبشرين ومنذرين ..” (26)
تلك هي النظرة القرآنية ، والعقيدة الإسلامية في الاصطفاء للأنبياء والمرسلين .. وفي تميزهم وامتيازهم .. وعصمتهم عن كل ما ينفّر أو يشين ..
إنهم ـ والأمم والأقوام ـ بمثابة العقول .. وهم حِلَق الوصل بين الحضرة الإلهية وبين عالم الشهادة ، يشرفون على الغيب بإذن الله ، ويبلغون نبأه إلى العالمين .. فهم في نهاية الشاهد ، وبداية الغائب ، يعيشون في الدنيا كأنهم ليسوا منها أهلها ، وهم وفد الآخرة في لباس من ليسوا من سكانها ..
إنه الإجلال والاحترام والتعظيم والتوقير .. وتقرير العصمة للأنبياء والمرسلين ..
* * *
وإذا كان الشيء يُظهر حسنَه الضدُّ .. وبضدها تتمايز الأشياءُ .. فإن المقارنة بين صورة أعلام الأنبياء ومشاهير المرسلين في كل من القرآن الكريم .. وفي أسفار العهد القديم هي الشاهد على صدق هذا الذي نقول :
ـ العصمة والتعظيم والتكريم في القرآن للأنبياء والمرسلين ..
ـ والإساءة ، والإهانة ، والازدراء ؛ لهؤلاء الأنبياء والمرسلين ، في أسفار العهد القديم ..
ومن ثم الإفضاء إلى نبعَيْن ينضحان موقفين مختلفين كلَّ الاختلاف من هؤلاء الأنبياء والمرسلين

http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=58564&Page=1&Part=10