Daily Archives: يناير 30, 2009

فتركه الجميع وهربوا : الأطباء الأقباط رفضوا مناشدات بالتوجه إلى غزة لإغاثة الجرحى الفلسطينيين وقيادي قبطي معارض يتهرب من السفر بذريعة الظروف

 

يافضيحتك يا شنودة أنت ورجالتك

ظهر الان من معنا ومن علينا

( فتركه الجميع وهربووووووووووو : انجيل متى )

كتب صبحي عبد السلام (المصريون): : بتاريخ 28 – 1 – 2009

 

 

 

 

علمت “المصريون”، أن اتحاد الأطباء العرب وجه دعوات إلى أطباء مسيحيين ليكونوا ضمن وفد الأطباء الذي توجه إلى قطاع غزة، خلال الأسابيع الماضية، لإغاثة الجرحى الفلسطينيين ضحايا العدوان الإسرائيلي، إلا أنها لم تلق ترحيبا منهم، رغم التأكيد على الطابع الإنساني للمهمة

.
وكان الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، أجرى اتصالات مكثفة مع عدد من الأطباء المسيحيين، وعرض عليهم السفر إلى غزة، لمشاركة زملائهم الفلسطينيين في عمليات الإغاثة، إلا أن جميعهم تهرب من السفر، ولم يظهر أي منهم استعدادا لتلبية النداء الإنساني.
جاء ذلك على الرغم من تأكيده لهم أن علاج وإنقاذ الجرحى والمصابين من ضحايا المجازر الإسرائيلية في غزة هو عمل إنساني في المقام الأول، وأن إنقاذ ضحايا العدوان واجب باعتبارهم أشقاء في العروبة، وأن مشاركة زملائهم الأطباء في هذا العمل من شأنها أن يظهر روح التضامن، ويرفع معنويات شعب غزة المحاصر.
غير أن تلك المحاولات باءت بالفشل، حيث لم ينجح أبو الفتوح في إقناع أي من الذين اتصل بهم لإقناعهم بالسفر إلى غزة، حيث تهربوا جميعا من الرد عليه، ولم يعطوا أي رد سواء بالإيجاب أو الرفض.
ولم يقتصر ذلك على الأطباء، بل أن شخصية مسيحية كانت تشغل موقعا قياديا بحركة “كفاية” ويشتهر برفع شعارات الوطنية والنضال والتحرر تهرب هو الآخر من السفر إلى غزة، متذرعا بأن ظروفه لا تسمح بالسفر. .
وكان الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، أجرى اتصالات مكثفة مع عدد من الأطباء المسيحيين، وعرض عليهم السفر إلى غزة، لمشاركة زملائهم الفلسطينيين في عمليات الإغاثة، إلا أن جميعهم تهرب من السفر، ولم يظهر أي منهم استعدادا لتلبية النداء الإنساني.
جاء ذلك على الرغم من تأكيده لهم أن علاج وإنقاذ الجرحى والمصابين من ضحايا المجازر الإسرائيلية في غزة هو عمل إنساني في المقام الأول، وأن إنقاذ ضحايا العدوان واجب باعتبارهم أشقاء في العروبة، وأن مشاركة زملائهم الأطباء في هذا العمل من شأنها أن يظهر روح التضامن، ويرفع معنويات شعب غزة المحاصر.
غير أن تلك المحاولات باءت بالفشل، حيث لم ينجح أبو الفتوح في إقناع أي من الذين اتصل بهم لإقناعهم بالسفر إلى غزة، حيث تهربوا جميعا من الرد عليه، ولم يعطوا أي رد سواء بالإيجاب أو الرفض.
ولم يقتصر ذلك على الأطباء، بل أن شخصية مسيحية كانت تشغل موقعا قياديا بحركة “كفاية” ويشتهر برفع شعارات الوطنية والنضال والتحرر تهرب هو الآخر من السفر إلى غزة، متذرعا بأن ظروفه لا تسمح بالسفر.

 

علمت “المصريون”، أن اتحاد الأطباء العرب وجه دعوات إلى أطباء مسيحيين ليكونوا ضمن وفد الأطباء الذي توجه إلى قطاع غزة، خلال الأسابيع الماضية، لإغاثة الجرحى الفلسطينيين ضحايا العدوان الإسرائيلي، إلا أنها لم تلق ترحيبا منهم، رغم التأكيد على الطابع الإنساني للمهمة

.
وكان الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، أجرى اتصالات مكثفة مع عدد من الأطباء المسيحيين، وعرض عليهم السفر إلى غزة، لمشاركة زملائهم الفلسطينيين في عمليات الإغاثة، إلا أن جميعهم تهرب من السفر، ولم يظهر أي منهم استعدادا لتلبية النداء الإنساني.
جاء ذلك على الرغم من تأكيده لهم أن علاج وإنقاذ الجرحى والمصابين من ضحايا المجازر الإسرائيلية في غزة هو عمل إنساني في المقام الأول، وأن إنقاذ ضحايا العدوان واجب باعتبارهم أشقاء في العروبة، وأن مشاركة زملائهم الأطباء في هذا العمل من شأنها أن يظهر روح التضامن، ويرفع معنويات شعب غزة المحاصر.
غير أن تلك المحاولات باءت بالفشل، حيث لم ينجح أبو الفتوح في إقناع أي من الذين اتصل بهم لإقناعهم بالسفر إلى غزة، حيث تهربوا جميعا من الرد عليه، ولم يعطوا أي رد سواء بالإيجاب أو الرفض.
ولم يقتصر ذلك على الأطباء، بل أن شخصية مسيحية كانت تشغل موقعا قياديا بحركة “كفاية” ويشتهر برفع شعارات الوطنية والنضال والتحرر تهرب هو الآخر من السفر إلى غزة، متذرعا بأن ظروفه لا تسمح بالسفر. .

http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=59463&Page=1

فرسان كولومبوس: جمعية إنسانية أم محفل عملاء للأعداء؟ ج 3-4

كتب / عصام مدير – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:

تناولت في الجزء الأول التعريف بجمعية «فرسان كولومبوس»، وأين نشأت ومجالات عملها. ثم تعرضنا في الجزء الثاني للإجابة على هذا السؤال: أين تتقاطع أهداف هذه الجمعية مع الحكومة الأمريكية وأجهزتها الأمنية في الداخل الأمريكي؟ وتم التطرق بالتفصيل إلى كيفية التوفيق بين هذه الجمعية (التي تعد الذراع اليمنى لمقر القيادة الروحية للكاثوليك) وأمريكا التي تعتبر كيان الإنجيليين الجدد، الأعداءالتاريخيين للكاثوليكية في الدين الواحد والسياسة والثقافة. وذكرت كيف اجتمع النقيضان وعلى أية أرضية مشتركة اتفقا، ومن ذلك محاربة الإسلام وأهله.

لكن هل ثمة دلائل أخرى ظاهرة تدين هذه المنظمة السرية بالعداء للإسلام؟ أشرت في الجزء الأول إلى أن ارتباط هذه المنظمة بالفاتيكان، وخضوع قياداتها التام لسلطة بابا روما، وأدائهم قسم الولاء والطاعة العمياء له، يكفي لإدانتها بالعداء للإسلام وأهله، نظراً لما للكرسي البابوي من سجل أسود حافل بالجرائم الشنيعة ضد أمتنا وديننا الحنيف وما ارتكبه بحق المسلمين في أرجاء المعمورة طوال التاريخ وإلى اليوم. ونسلط الضوء في هذا الجزء على مزيد من تلك القرائن لكي يكون الجميع على بينة بشأن هذه الجمعية.

دلالة اسم «كولومبوس»

من الثابت اختيار مؤسسي هذا التنظيم لاسم «كريستوفر كولومبوس»، الرحالة الإيطالي الشهير الذي ينسب إليه اكتشاف أمريكا وذلك بسبب تعصبه لكاثوليكيته الذي ولد عنده الرغبة في ايجاد طريق آخر غير الطرق التي تمر بـ «بلاد المحمديين» (المسلمين) على حد تعبيره في مدوناته البحرية والتي أشار إلى ما جاء فيها الكاتب الأمريكي المعروف «توماس فريدمان» (1).

وقد تبدت ملامح موقف «كولومبوس» من الإسلام أكثر فأكثر في «مواعظ» ومؤلفات القس الأمريكي المتعصب «رود بارسلي Rod Parsley»، وهو أحد أهم قادة اليمين المسيحي الصهيوني والكاهن لأحد أهم الكنائس في ولاية أوهايو حيث يتبعه آلاف النصارى الذين يؤمنون بأفكاره المتطرفة، ومنها دعوته المتكررة لنصارى أمريكا إلى شن حرب صليبية لتدمير الإسلام باعتباره ديانة زائفة واصفاً نبينا الكريم بأنه «الناطق باسم مؤامرة شيطان شرير»، على حد تعبير هذا الحاقد، انتقم الله منه وأخزاه – حاشا سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد ذكرت شبكة «اي بي سي نيوز» الإخبارية أن السيناتور الجمهوري عن ولاية أريزونا «جون ماكين» سعى للحصول على دعم هذا القس المتصهين في وقت حيوي من حملته الانتخابية في شباط (فبراير) 2008م. وخلال ظهوره في حملة انتخابية في مدينة سينسيناتي قدم «ماكين» القس «رود بارسلي» على أنه «واحد من القادة العظماء في أميركا، وبوصلة أخلاقية ومرشد روحي له»، على حد وصف المرشح الجمهوري الخاسر (2).


رود بارسلي و جون ماكين: «دمروا الإسلام، أبيدوا أهله!»

«بارسلي» الذي يُعتبر المرشد الروحي لماكين سبق له أن كتب عدة كتب، يرفض فيها فصل الكنيسة عن الدولة، ويرفض الحريات المدنية التي أتاحت للديانة الإسلامية أن توجد في الولايات المتحدة، حيث يرى أن الإسلام يشكل تهديداً لأمريكا، وهو يرى أن هناك حرباً بين ما يسميه بـ «الحضارة المسيحية» والإسلام. ويضيف «بارسلي» في كتابه (3):

إن الولايات المتحدة لايمكن أن تقوم بدورها دون أن تفهم أنها في صراع تاريخي مع الإسلام، فالولايات المتحدة دولة أقيمت بهدف تدمير هذه الديانة الزائفة الإسلام… إن كرستوفر كولومبوس كان لديه الهدف نفسه حين قام باكتشاف أمريكا لقد كان هدفه هزيمة الإسلام، ولقد كان يحلم وهو يبحر إلى العالم الجديد عام 1492 بهزيمة جيوش الإسلام بجيوش أوروبا، وبثروة العالم الجديد… هذا هو الحلم الذي بُنيت على أساسه أمريكا.

يوم السفاح كولمبوس!!

ولأجل التذكير بأهداف كولومبوس تلك وما كان يحلم به، أطلق أسمه على مقاطعة العاصمة الأمريكية فصارت مقاطعة «كولومبيا District of Columbia». و تمت تسمية مدن عديدة إما «كولومبيا» أو «كولومبوس». واضطرت «كلية كينغز» في مدينة نيويورك إلى تغيير اسمها إلى «جامعة كولومبويا». 

يُشار الى ان «يوم كولومبس»، يعتبر عيدا وطنيا في اميركا، وهو عطلة فيدرالية في جميع الولايات المتحدة، وليس له تاريخ محدد، بل يكون عادة يوم الاثنين الثاني من شهر اكتوبر (تشرين الثاني) من كل عام، والذي يتم الاحتفال به في الوقت الراهن في 15 دولة من الاتحاد الاوروبي (4).

وقد كان لجماعة «فرسان كولومبوس» الفضل في استمالة الحكومة الأمريكية والضغط عليها من أجل اعتماد هذا اليوم لتخليد اسم «كولومبس» وذكرى هذا الطاغية الوحشي الذي كان كان جشعاً حقوداً، مارس عنفه ضد اعدائه واعوانه على حد السواء، كما كشف أخيرا مؤرخون اسبان في تقارير تناقلتها الصحافة الاسبانية. وقال هؤلاء أن حاكم جزر الهند الغربية كان قد فرض نظاماً حديدياً على أول مستعمرة اسبانية في المنطقة، التي تسمى حاليا جمهورية الدومينيكان. وكان يعاقب ابناء المستعمرات بقطع انوفهم وآذانهم ويجبر النساء على التعري في الشارع قبل بيعهن لتجار الرقيق (5).


أقام «فرسان كولومبوس» نصباً تذكارياً لكولومبس في العاصمة واشنطن

وقد كتبت الدكتورة «سوزان سكوايارز»، استاذة في «كلية ميريديث» تقول:

ما حدث للهنود الحمر بعد وصول كولمبس الى هايتي، كان مثل الهولوكوست (محرقة اليهود في أالمانيا). راح تسعون في المائة من السكان، ولم يبق غير عشرة في المائة فقط (6).

أما «غلين سبانيولو»، رئيس «حركة الايطاليين التقدميين للتحول عن عيد كولومبوس»، فقال:

إنه يوم دعائي يستخدم لدعم امتيازات البيض التي حصلوا عليها من السيطرة على السكان الأميركيين الأصليين، ولا يجوز لنا نحن الايطاليين في الولايات المتحدة أن نحتفل به. أما في أيطاليا ـ من حيث جاءت عائلتي ـ فلا يحتفلون به كبطل وطني بل يعتبرونه شخصا تافها لا يستحق التكريم وهو ليس الكاثوليكي ذا الاخلاق السامية فقد ارتكب جرائم القتل والنهب والاغتصاب .. ونحن هنا نعتبر الاستعراض في يوم كولومبوس رمزا للكراهية ولفتح البلاد والاستيلاء عليها ولا يمثل القيم الايطالية الحقيقية بل يمثل الاحتلال وقهر الاقليات باسم الحضارة المسيحية (7).

من جانبه أقر بابا الفاتيكان الحالي بنديكت السادس عشر واعترف بالقول أن الكنيسة الكاثوليكية ارتكبت «جرائم لا مبرر لها» في أميركيا اللاتينية بعد وصول الأوربيين إلى القارة عام 1492 على يد «كريستوف كولومبوس». لكن البابا لم يعتذر صراحة للملايين من السكان الأصليين الذين يقول المؤرخون إنهم استعبدوا وفُتك بهم قتلا أو بسبب الأمراض، رغم الدعوة التي وجهتها جمعيات مدافعة عن حقوق الشعوب الأصلية مطالبة البابا بالاعتذار عن دور الكنيسة في مقتل الملايين من سكان أميركا اللاتينية على يد المستوطنين البرتغاليين والإسبان, وهاجمت قوله إنهم اعتنقوا المسيحية طواعية, ووجدت من يسند احتجاجاتها من السياسيين الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز.
 
وخاطب «شافيز» البابا في زيارته لأمريكا اللاتينية: «مع كل احترامي لقداستك أعتذر لأن مذبحة حقيقية وقعت هنا، وإذا كنا سننفي ذلك فإننا ننفي وجودنا». وتساءل شافيز: «كيف يمكنه القول [يقصد البابا] إنهم جاؤوا يبشرون بدون أن يفرضوا شيئا، بينما كانوا مسلحين ببنادق؟!» (8).

فرسان العربدة

ومما ذكره المؤرخ البريطاني «ول ديورانت»، صاحب موسوعة «قصة الحضارة»، عن أخلاقيات كولومبوس قوله:

وكان بين الفينة والفينة ينحرف عن العمل بالوصايا العشر فقد حدث في قرطبة أن أنجبت منه بياتريس انكريكيز ولداً غير شرعي عام 1488 وذلك بعد وفاة زوجته. ولم يتزوج منها كولومبس وإن كان قد وفر لها كل شيء في حياته ولم ينسها في وصيته ولما كان معظم علية القوم في تلك الأيام النشيطة قد أنجبوا أبناء من علاقات عارضة فإنه يبدو أن أحداً لم يعر هذا الحادث اهتماماً (9).

ويضيف في موضع آخر عن شخصية كولمبوس الذي اتخذه أعضاء «فرسان كولمبوس» قدوة لهم ومثلاً أعلى:

وقد أصبح كولومبس نفسه الآن تاجرا للعبيد إذ أرسل حملات لأسر 1,500 وطني وأعطى للمستوطنين أربعمائة من هؤلاء وبعث إلى أسبانيا بخمسمائة مات منهم مائتان أثناء الرحلة وبيع الباقون في إشبيلية ولكنهم ماتوا بعد بضع سنوات بعد أن عجزوا عن تكييف أنفسهم مع المناخ البارد، ولعلهم لم يحتملوا همجية المدينة (10).

وكما يريد الفرسان الجدد الاقتداء بكولومبوس فقد سار على خطاه رفاق رحلته وجنده في كل البقاع التي دنستها أقدامهم:

واكتشف [كولومبوس] بويرتوريكو، وتمهل هناك قليلا ثم أسرع ليرى ما حدث للمستوطنين الأسبان الذين تركهم في هايتي منذ عشرة شهور فلم يجد منهم رجلا على قيد الحياة، إذ أن الأوربيين طافوا بالجزيرة وسطوا على الذهب الأهالي وسبوا نساءهم وأقاموا فردوسا استوائيا عاش فيه كل رجل مع خمس نساء وتنازعوا فيما بينهم وقتل بعضهم بعضا أما الباقون فقد قضى عليهم الهنود الذين انتهكت حرماتهم.

… فعاد إلى هايتي (29 أكتوبر سنة 1494) وهو يتساءل ماذا حدث لمستعمرته الجديدة. وصدم عندما وجد أنها تصرفت كالمستعمرة السابقة وأن الإسبانيين اغتصبوا النساء الوطنيات ونهبوا مخازن طعام الأهالي وخطفوا أولاد الوطنيين ليخدموهم كالعبيد وأن الوطنيين قتلوا كثيراً من الأسبان على سبيل الانتقام. وقامت البعثات التبشيرية بمحاولة صغيرة لتنصر الهنود.

ولم تعرف قارة أمريكا الشمالية مرض الزهري الذي ينتقل بالاتصال الجنسي إلا في مستوطنات العربدة التي أسسها «فرسان كولومبوس» الأوائل، إذ يضيف «ول ديورانت»:

وبعد استكشاف خليج باريا أبحر-نحو الشمال الغربي ووصل إلى سانتو دو مينجو يوم 31 أغسطس فوجد (كولومبوس) أن المستعمرة الثالثة قد بقيت ولكن كان ربع الخمسمائة من الأسبان الذين تركهم عام 1496 يشكون من مرض الزهري، وانقسم المستوطنون إلى فريقين متعاديين وكانا عندئذ على حافة الحرب. ولتهدئة التذمر أقطع كولمبس كل رجل مساحة كبيرة من الأرض وسمح له باسترقاق الوطنيين والإقامة فيها، وأصبحت هذه قاعدة تتبع في المستعمرات الأسبانية، وأنهكت الصعاب وخيبات الأمل وداء النقرس ومرض في العينين قوى كولومبس في ذلك الوقت فانهار تحت وطأة هذه المشكلات وكان ذهنه يتكدر بين الفينة والفينة واصبح يستثار بسهولة؛ متذمراً مستبداً، شحيحاً، جائراً في عقابه أو عقابه (11).

ومن أخلاقيات زعيم هؤلاء «الفرسان» الجدد من كاثوليك اليوم عربهم وعجمهم وعلجهم ما نقرأه في هذا الفصل بـ «قصة الحضارة»:

وما أن حل شهر فبراير حتى خفض هنود جامايكا هداياهم من الطعام للملاحين الذين جنحت سفنهم إلى الحد الذي بدأ فيه الأسبان يتضور ون جوعاً، وكان مع كولمبس تقويم رجيومونتانوس الفلكي الذي جاء بحساباته خسوف للقمر يوم 29 فبراير، فاستدعى زعماء الوطنين وأنذرهم بأن الله غاضب بسبب سماحهم بتجويع رجاله وأنه يحجب عنهم ضوء القمر فسخروا منه ولكن عندما بدأ الخسوف سارعوا بإحضار الطعام إلى السفن. وعندئذ طمأنهم كولمبس وقال إنه دعا الله أن يعيد للقمر ضياءه وأنه وعده سبحانه وتعالى أن الهنود سيطعمون المسيحيين جيداً بعد هذا. وعاد القمر للظهور (12).

انظر كيف يكذب كولومبوس اللعين المجرم على الله تبارك فيزعم أن الله يكلمه ويوحي إليه. هذا هو قدوة المنصرين من أعضاء وشبيبة جمعية «فرسان كولمبوس» ومن تربى وتنشأ برعايتهم من أمثال بطريرك القدس للاتين، الأب «فؤاد الطوال» وأمثاله من الخونة المنتسبين للعروبة!!

زعيم القرصنة والاجرام و«قديس» إذا حارب الإسلام !!

دجال، فاسق، شحيح، مستبد، طاغية، زان وله ذرية من الزنى وخليلة، تاجر عبيد ومجرم حرب… تلك بعض من صفات «مكتشف أمريكا» السيء الذكر والمعظم الشأن، المحتفى بسيرته وطنياًً كل عام!! فهل كان يستحق كل هذا التكريم بمعايير ما يسمى بـ «القيم الأمريكية»؟

والسؤال الأشد الحاحاً على أذهان الأسوياء هو: على ضوء هذه الحقائق المخزية حول شخصية الرجل، لماذا يتخذه أكثر نصارى الكاثوليك في أمريكا وغيرها أسوة حسنة؟! السبب الأول وهو بيت القصيد: اعلان كولومبوس في كل مناسبة عن عداوته البالغة للإسلام والمسلمين ولشخص النبي الكريم بالذات، مما مر معنا آنفاً من كتاباته، وهذا الجانب في شخصيته المريضة هو بالذات ما يحبب الحاقدين من النصارى في أمثاله، تشابهت قلوبهم، ومكنونات صدورهم التي كشف الله عما فيها في كتابه العزيز محذراً المسلمين من الانخداع بمعسول كلام الكفار من أهل الكتاب:

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (99) سورة آل عمران

{مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (105) سورة البقرة

{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (120) سورة البقرة

{إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} (120) سورة آل عمران

الخ، من بقية آيات الذكر الحكيم ذات الصلة والتي لا يتسع المجال لحصرها كلها.

ومع توصلي لترجمات باللغة الإنجليزية لرسائل كولومبوس، لم أقف على نقل موثق وتحليل لما جاء في كتابات «كريستوفر كولومبوس» في المراجع العربية مثل الجهد الذي بذله الأستاذ فؤاد شعبان، جزاه الله خيراً، في كتابه «من أجل صهيون» (13) والذي أورد فيه أول تصريح مكتوب معلن أدلى به كولومبس بيّن فيه شمولية خططه وأهدافه التي كان يرمي إلى تحقيقها من رحلاته الغربية:

[إنها] حرب الحياة أو الموت ضد إمبراطورية محمد [صلى الله عليه وسلم].

وأضاف أيضاً بأن هدفه النهائي هو «استعادة الأراضي المقدسة»، وخاصة القدس و«مهد المسيح» وذلك «تمهيداً لنزول مملكة الله على جبل صهيون». ففي سريرته كانت تلك الرحلة بمثابة الخطولة الأولى في حرب صليبية يستطيع بها ملكا إسبانيا وكولومبس «استعادة الأراضي المقدسة وارجاعها إلى الدين النصراني» (14).

وكان هاجس كريستوفر كولومبوس الأول الحصول على ذهب وكنوز المناطق التي توجهت لها سفنه لأنه قرأ في تلك الفترة منشورات كان يوزعها الفاتيكان تروج لمقولة أن مقداراً كبيراً ومحدداً من الذهب كان كفيلاً بتمويل حملات صليبية أقوى وأشد عتياً من سابقتها لاسترداد القدس من المسلمين.

لكن هذا البحار المتعصب أعلن فيما بعد عن خيبة أمله الشديدة لأن ملك وملكة أسبانيا انشغلا بجمع وتبديد الذهب والكنوز (التي نهبتها سفنه وجنودهم من سكان أمريكا الأصليين) عوضاً عن صرفها فيما كان يحلم به، حتى مات كولومبوس بحسرته بعد ذلك بمدة قصيرة مقهوراً ذليلاً في عش بائس قذر، وقد صار منبوذاً مهجوراً لا يتهم لأمره أحد.

وصدق الحق تبارك وتعالى إذ يقول عن أمثال هذا الحاقد الهالك: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} سورة الأنفال : 36

ومن المفارقات أن يرتد عن النصرانية ويعتنق الإسلام أحد بحارة ورفاق كولومبوس على متن رحلته الأولى، بعد أن اختبر البحار «رودريجو Rodrigo» أخلاقيات قائده الأعلي، الذي جرده من نيل شرف ابصار سواحل الجزر الأمريكية للوهلة الأولى، بحسب أعراف البحرية آنذاك، ليدعي كولومبوس من جانبه كاذبا أنه هو من لمح اليابسة أول مرة (15). 

لكن أعظم مفارقة تقض مضاجع «فرسان كولومبوس» ومن هم على مثاله، أنهم باتوا يرون ويعترفون باكتساح الإسلام للولايات المتحدة الأمريكية بين مختلف أعراق مواطنيها وسكانها، ليصبح دين الله الحنيف أسرع الأديان انتشاراً في «بلاد كولومبوس»، بمعدلات اقبال على اعتناق الإسلام تتزايد كل عام عن سابقه حتى صارت معدلات الدخول فيه تفوق غيرها في بأي دولة أخرى، والله أكبر ولله الحمد [للاستزادة طالع قسم «الاسلام يكتسح العالم» في المدونة].

«حامل المسيح» المهووس بالتنصير

أما السبب الثاني في شغف هذا الفريق من النصارى بهكذا شخصية اجرامية فهو تعصب كولومبوس الشديد للكاثوليكية وهوسه بالتنصير ونشر النصرانية بكل سبيل، أما ما ارتكبه من فظائع فلا يهم لأن الغاية تبرر الوسيلة عند المنصرين وأتباع المدعو «بولس الرسول».

وقد جاء في صفحة الموقع الرسمي لجمعية «فرسان كولومبوس» تأكيدهم التالي:

إن من أسسوا جمعيتنا كان يجمعهم نموذج كريستوفر كولومبوس الذي اكتشف أمريكا وبيده أتى بالنصرانية إلى «العالم الجديد».


«فرسان كولومبوس» حاملين رايتهم وعليها صليب كولومبوس

كما أن كولومبوس نفسه أسر إلى مدونته يوم الجمعة 16 نوفمبر 1492:

لقد زرعت الصليب في كل مكان وطئته قدماي سواء في الجزر أو القارات.

 وكان ديدن هذا القرصان المهووس بالتنصير اقامة صلبان خشبية كبيرة قبالة كل ساحل ترسو فيه سفنه. كما اصطحب في رحلته الثانية لـ «العالم الجديد» حوالي 13 قسيساً للعمل على تنصير السكان الأصليين. وكان قد طالب في رسالة له من ملك وملكة اسبانياً تخصيص جزء من عوائد الذهب الذي عاد به من أمريكا لتشييد الكنائس والأديرة ولو كانت لى أشلاء وجماجم من سماهم بـ «الهنود الحمر»، لأنه ظن أنه اكتشف الطريق البحرية الخلفية للهند. وظل على هذا الاعتقاد حتى مات ولم تطأ قدماه بعد أمريكا الشمالة إلا من جزر الكاريبي قبالة سواحلها الجنوبية الشرقية. ولذلك لم يستحق أن تسمى الولايات المتحدة باسمه ولكن باسم بحار آخر (أميريغو فسبوتشي) والذي صحح خطأ كولومبوس وكان أول من فكر بأن سواحل أمريكا الجنوبية ما هي الا قارة جديدة.

ولقد كتب أحد المؤرخين عن كولومبس قائلاً: «لقد كان الكتاب المقدس مرجعه الرئيسي والنهائي لتاريخ العالم، ماضيه ومستقبله»… أدرك ذلك الجانب من فكر كولومبس معاصروه ومن عرفوه عن كثب. فقد كتب ابنه فرديناند عن ذلك قائلاً: «لقد كان متشدداً متطرفاً في حماسه الديني لدرجة تجعلك تنظه منتمياً إلى حركة أو مذهب ديني متطرف».

وهنا يؤكد الباحث فؤاد شعبان بالقول:

يقودنا كل هذا إلى القول أنه ما من شك أبداً في أن الحافز الرئيسي لحماس كولومبس «لمشروعه العظيم» كان حافزاً دينياً وليس سياسياً أو طموحاً شخصياً. فقد نظر كولومبس إلى رحلاته وأنشطته كلها في إطار مهمة دينية مقدسة، بل كان على يقين بأن العناية الإلهية هي التي رسمت خطة حياته لتتفق مع دوره في خطة كونية قارب العالم فيها على الانتهاء (16).

ويتعجب الأستاذ شعبان من أن الباحثين والمؤرخين لم يتطرقوا بعمق إلى هذه الحوافز والأهداف الدينية في نشاطات كولومبس إلا في العقود الأخيرة. كما أن كتاب كولومبوس الوحيد «كتاب الرؤيا The Book of Prophecies» لم يترجم إلى اللغة الإنجليزية بكامله إلا منذ سنوات معدودة وهو الذي يبين فيه كولومبس نفسه ودوافعه الدينية وأثرها في حياته (17).


توقيع كولومبوس في رسائله إذ كان يصفه نفسه بأنه «من حمل المسيح»!!

جذور «فرسان كولومبوس» اليهودية والماسونية

أما السبب الثالث والخفي وراء اطلاق اسم هذا المتطرف الدجال على جمعية تنصير تتمسح بالعلمانية والعمل الانساني فهو ما أشيع عن أصوله اليهودية التي يشير إليها «ول ديورانت» في مصنفه بالقول:

من المحتمل أن يكون أجداده أسبانيين من اليهود الذين اعتنقوا المسيحية وهاجروا إلى إيطاليا، والدليل قوي على أن الدم العبري يسري في عروق كولمبس وعلى ميله لليهود (18).

لاحظ تزامن نشوء حركة «فرسان كولومبوس» في نفس الحقبة التي شهدت اشتداد عود «حركة هرتزل» الصهيوني وبقية الجمعيات السرية ذات الجذور أو الميول اليهودية التي تكاثرت في وقت واحد كالضفاضدع في موسم المطر.

وقد لاحظ الباحثون الغربيون الذين كتبوا عن هذه الجمعية الفاتيكانية أنها اعتمدت نفس الهيكل التنظيمي للجمعيات الماسونية (ذات الجذور اليهودية) وأخذت عنها أسلوبها في التنظيم ودرجات العضوية. وفي إطار أخر، أصدر المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بياناً قديماً عن الماسونية جاء فيه [ما هو باللون الأحمر يشير إلى العناصر المشتركة بين الماسونية وجمعية «فرسان كولومبوس»]:

أن الماسونية منظمة سرية تخفي تنظيمها تارة وتعلنه تارة، بحسب ظروف الزمان والمكان، ولكن مبادئها الحقيقية التي تقوم عليها هي سرية في جميع الأحوال محجوب علمها حتى على أعضائها إلا خواص الخواص الذين يصلون بالتجارب العديدة إلى مراتب عليا فيها. أنها تجذب الأشخاص إليها ممن يهمها ضمهم إلى تنظيمها بطريق الإغراء بالمنفعة الشخصية، على أساس أن كل أخ ماسوني مجند في عون كل أخ ماسوني آخر، في أي بقعة من بقاع الأرض ، يعينه في حاجاته وأهدافه ومشكلاته، ويؤيده في الأهداف إذا كان من ذوي الطموح السياسي ويعينه إذا وقع في مأزق من المآزق أيا كان على أساس معاونته في الحق لا الباطل. وهذا أعظم إغراء تصطاد به الناس من مختلف المراكز الاجتماعية وتأخذ منهم اشتراكات مالية… أنها ذات أهداف سياسية ولها في معظم الانقلابات السياسية والعسكرية والتغييرات الخطيرة ضلع وأصابع ظاهرة أو خفية. أنها في أصلها وأساس تنظيمها يهودية الجذور ويهودية الإدارة العليا والعالمية السرية وصهيونية النشاط… أنها تحرص على اختيار المنتسبين إليها من ذوي المكانة المالية أو السياسية أو الإجتماعية أو العلمية أو أية مكانة يمكن أن تستغل نفوذاً لأصحابها في مجتمعاتهم، ولا يهمها انتساب من ليس لهم مكانة يمكن استغلالها ، ولذلك تحرص كل الحرص على ضم الملوك ولرؤساء وكبار موظفي الدولة ونحوهم. أنها ذات فروع تأخذ أسماء أخرى تمويهاً وتحويلاً للأنظار لكي تستطيع ممارسة نشاطاتها تحت الأسماء إذا لقيت مقاومة لاسم الماسونية في محيط ما، وتلك الفروع المستورة بأسماء مختلفة من أبرزها منظمة الروتاري والليونز . إلى غير ذلك من المبادئ والنشاطات الخبيثة التي تتنافى كلياً مع قواعد الإسلام وتناقضه مناقضة كلية (19).

ولم يعد خافياً أن عدداً كبيراً من أعضاء الماسونية وقياداتها هم في الوقت نفسه أعضاء نشطاء في «فرسان كولومبوس». وليس من المستغرب أمريكياً أن يقيم التنظيمان محافل أو أنشطة وبرامج تجمع كلا المنتسبين لهما باسم «الأخوية» (20). 

ولقد وجدت أحد مجالس «فرسان كولومبوس» وقد أطلقوا عليه اسم «فرسان الماسونية» كنادي مشترك للماسونيين الكاثوليك من أعضاء «فرسان كولومبوس». وهذه صورة ملتقطة للصفحة الأولى للموقع الالكتروني التابع للمقر المشترك بين التنظيمين مما يؤكد متانة العلاقة بينهما:


فرسان كولومبوس والماسونية في محفل مشترك لأعضاء التنظيمين

وأحيل الباحثين إلى خطاب مطول في أصله باللغة الإنجليزية ألقاه أحد قادة الماسونية في أمريكا بعنوان «علاقاتنا مع فرسان كولومبوس» (21)، ففيه الكثير والكفاية مما يحتاجه من يهمه الأمر في العالمين العربي والإسلامي لاتخاذ قرارات حازمة بشأن هذه الجمعية الكاثوليكية يؤمل منها أن تحد من برامجها وأنشطتها، وصولاً إلى اجتثاثها وأذنابها في المنطقة، لتوضع في القائمة السوداء حيث ينبغي أن تكون أسوة بتنظيمات الماسونية.

الطرابيش البيضاء و«القصر الأحمر»

وإضافة إلى ما تقدم إعلاه وما مر معنا في الجزء الأول والثاني، فليس أدل على عداوة «فرسان كولومبوس» للإسلام وصدهم عن سبيل الله من حقيقة متعلقة بالمنظمة الفرعية التي قاموا بانشائها مطلع القرن الماضي لعضوية كبار «فرسانهم» من أصحاب «المرتبة الرابعة» العليا في منظمتم الأم. ولم أقف على ذكر لهذا التنظيم الفرعي في أي مرجع متوفر أو مطبوع باللغة العربية، ولعل هذه المادة هنا تكون أول نبذة مختصرة تطرح في هذا الصدد بعد ترجمتها بتصرف من مصادر أصلية، بفضل الله تبارك وتعالى.

ففي عام 1904م أطلق «فرسان كولومبوس» على منظمتهم الفرعية هذه اسم «تنظيم الحمراء العالمي International Order of the Alhambra» تيمناً بسقوط «قصر الحمراء» سنة 1492م في يد الصليبيين الأسبان،، والذي شكل نهاية دولة الأندلس وحكم المسلمين. وهي نفس السنة التي انطلق فيها كولومبوس في رحلته الأولى ضمن مخططه الصليبي الذي كان يحلم به لاسترداد بيت المقدس وتدمير العالم الإسلامي انطلاقاً من سقوط غرناطة، فقد كتب في رسالته لملك وملكة اسبانيا مشيداً بانتصار جيوشهما على آخر حصون المسلمين:

هانتم قد انهيتم الحرب مع المور [اشارة إلى المسلمين] في أوروبا بسقوط مدينة غرناطة حيث شاهدت، في الثاني من يناير لهذا العام، رايات جلالتكم الملكية تُرفع بالقوة المسلحة فوق أبراج قصر الحمراء والذي كان حصن تلك المدينة المنيع. ثم رأيت ملك المور يخرج من بوابة القصر لتقبيل أيدي جلالتكم… (22)


«قصر الحمراء» في غرناطة الأندلس المفقود: لاحظ البرج الكبير

هذا هو النص الوارد في رسالة كولومبوس والذي ألهم «فرسان» المنظمة التي اتخذته مثالاً وقدوة لكي يؤسسوا منظمة رديفة تبرز حدث سقوط الأندلس وأهميته بالنسبة لكولومبوس شخصياً ولأهدافه الحقيقية من رحلاته للعالم الجديد. ولذا لم يكن مستغرباً أن تتخذ المنظمة الشقيقة اسم «تنظيم الحمراء العالمي». وعلى ضوء هذه الفقرة من رسالة كولومبوس نفهم أيضاً عناصر شعار هذه المنظمة المتفرعة عن منظمة «فرسان كولومبوس»:

– جعلوا في وسط الشعار برجاً باللون الأحمر: يرمز إلى قصر الحمراء في غرناطة

– صليب أبيض في قلب البرج: يرمز إلى سقوط آخر معاقل دولة المسلمين بالأندلس المفقود في يد الصليبيين وتحويل مساجدها إلى كنائس.

– هلال باللون الأصفر في الخلفية تحت قاعدة البرج: ويرمز إلى اعتقادهم في بداية النهاية للدين الإسلامي من انطلاقا من سقوط قصر الحمراء حتى ينتهي الأمر بالهلال (الاسلام) لكي تدوسه أقدام جيوشهم في كل مكان حول العالم، ولذلك أطلقوا صفة العالمية على التنظيم.

وهذه صورة ملتقطة من صفحة التعريف بموقع المنظمة التابعة لـ «فرسان كولومبوس»، وفيها اعتراف صريح واضح باللغة الإنجليزية بدلائل الشعار في نفوس المؤسسين لها وكافة المنتسبين في عضويتها.


موقع المنظمة يعترف أن شعارها يرمز إلى «انتصار النصرانية على المور [المسلمين]».

يلاحظ في الصورة أعلاه زعيم للمنظمة في لقطة تذكارية جمعته بـ «يوحنا بولس الثاني»، بابا الفاتيكان السابق الذي هلك في صيف 2005م، وهو يتسلم طربوشاً أبيض يضعه أعضاء هذه المنظمة فوق رؤوسهم وعليه شعار المنظمة وصليب. جدير بالذكر أن البابا الراحل كان من أبرز أعضاء هذا التنظيم بالاضافة إلى عدد من أمراء وملوك أوروبا الحاليين والسابقين منذ تأسيس هذا التأسيس.

ورحم الله والدي ومعلمي الشيخ أحمد ديدات الذي أكد مراراً وتكراراً على أن هذا البابا كان الأخبث والأشد دهاء في تاريخ البابوية إذ انخدع له نفر من شيوخ ودعاة الإسلام المعاصرين ونعوه بعد وفاته دون أن يعلموا حقيقته، اصلح الله حالهم وغفر لهم وهداهم، فماذا يقولون الآن اذا علموا أن هذا التنظيم يتبع كذلك للفاتيكان؟ وما قولهم في الصورة من موقع التنظيم الرسمي؟ وهذا موقع آخر يؤكد عضوية «يوحنا بولس الثاني » الشيطاني لهذه المنظمة الحاقدة المعادية [للاستزادة طالع قسم فضائح البابا الهالك في هذه المدونة].


طربوش عيال «فرسان كولومبوس» بالصليب ولون الحليب!!

وهذه صورة جمعت أعضاء هذا التنظيم الصليبي الحاقد بالرئيس الأمريكي الأسبق «هاري ترومان» في مكتبه بالبيت الأبيض، والذي تردد آنذاك أنه وعدد من كبار رجالات الحكومة كانوا وما يزالون أعضاء في هذا التنظيم الذي يدعو صراحة إلى تدمير الإسلام وإبادة أهله انطلاقا من الولايات المتحدة الأمريكية التي يقولون أنها تدين بفضل نشأتها ووجودها كله لكولومبوس الذي بدوره قال أنه يدين بالفضل لسقوط الأندلس وقصر غرناطة الاحمر، حيث قيل أنه هناك استلم «الخبر السار» بموافقة الملك فرناندو الثاني والملكة ايزابيلا على تمويل رحلته «الاستكشافية» الأولى.


الرئيس هاري ترومان مع أعضاء «تنظيم الحمراء العالمي» المتفرع عن «فرسان كولومبوس» (23)

وذلك هو الخيط الرفيع الذي جمع الفاتيكان، ومنظمته الكبرى التي تعرف بـ «ذراعه اليمنى القوية» بأجهزة أمريكا الاستخباراتية والأمنية والعسكرية، مع الصهيونية ليكون الثلاثة ما اصطلح عليه بـ «ثالوث الشيطان» لتدمير الإسلام وابادة أهله، فالـ «الطيور على أشكالها تقع»، أو «ملة الكفر واحدة»، كما أخبر الصادق الأمين، الموعود بالتمكين لهذا الدين واظهاره على ما عداه وهزيمة كل من عاداه، والله غالب على أمره ولا غالب لهم.

وللحديث بقية بإذنه تعالى…

هوامش الموضوع:

(1) Thomas Friedman on page 3 The World is Flat

(2) صحيفة الرياض، 23مايو 2008م [المصدر].

(3)  مقال: اليمين المسيحي الصهيوني يختار ماكين لتدمير العالم، أ. د. سليمان صالح، شبكة الرافدين الاخبارية، 26 مايو 2008م [المصدر].

(4) خبر: أميركا تحتفل بمكتشفها كريستوفر كولومبس، صحيفة الشرق الأوسط، 10 أكتوبر 2006م [المصدر].

(5) المصدر السابق.

(6) تقرير: محميات الدموع، صحيفة الشرق الأوسط، 29 ديسمبر 2006م [المصدر].

(7) مقال: كولومبوس ليس بطلا وطنيا، د. زيد حمزة، جريدة الرأي الأردنية، تاريخ النشر مجهول [المصدر].

(8) البابا: الكنيسة ارتكبت جرائم لا مبرر لها بأميركا اللاتينية، موقع قناة الجزيرة، 24 مايو 2007م [المصدر].

(9) قصة الحضارة، ول ديورانت، ص 8079 [المصدر].

(10) المصدر السابق، ص 8088

(11) المصدر السابق، ص 8087–8089

(12) المصدر السابق، ص 8093

(13) فؤاد شعبان، من أجل صهيون، دار الفكر، ط 1، 2003م [عرض للكتاب | نسخة الكترونية للتحميلٍ].

(14) المرجع السابق، ص25

(15) Columbus: Strange But True, carnaval.com/columbus

(16) فؤاد شعبان، من أجل صهيون، ص 27، 29، 31، 32

(17) المرجع السابق، ص 40

(18) قصة الحضارة، ول ديورانت، ص 8076

(19) ويكيبيديا، تحت مدخل الماسونية، آخر تعديل للصفحة في 26 يناير 2009م [المصدر].

(20) مترجمة بتصرف عن الفقرة التالية:

The Knights of Columbus organization has a proud history. There are many Masons who are also involved members of the KofC and it is not unusual for KofC Councils and Masonic Lodges to share an annual ‘Fellowship Breakfast’ or other activities in the interests of fraternalism

Source: They Never Said It: A Book of Fake Quotes and Misquotes, & Misleading Attributions, by Paul F. Boller, Jr. and John George, Oxford University Press, 1989.

(21) Our Relations With The Knights Of Columbus, themasonictrowel.com, January 12, 1974 [المصدر].

(22) Medieval Sourcebook: Christopher Columbus: Extracts from Journal, Paul Halsall (1996), fordham.edu.

(23) مصدر الصورة «موقع مكتبة ترومان» على شبكة الانترنت [رابط مباشر]. 

فرسان كولومبوس: جمعية إنسانية أم محفل عملاء للأعداء؟ ج 2-4

كتب / عصام مدير* – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن: 

تناولت في الجزء السابق التعريف بجمعية «فرسان كولومبوس»، وأين نشأت ومجالات عملها. ونتعرض اليوم للإجابة على هذا السؤال: أين تتقاطع أهداف هذه الجمعية مع الحكومة الأمريكية وأجهزتها الأمنية في الداخل الأمريكي؟ وكيف نوفق بين هذه الجمعية، التي تعد الذراع اليمنى لمقر القيادة الروحية للكاثوليك، وأمريكا التي تعتبر كيان الإنجيليين الجدد، الأعداءالتاريخيين للكاثوليكية، في الدين الواحد والسياسة والثقافة؟ كيف اجتمع النقيضان وعلى أية أرضية مشتركة اتفقا؟


فرسان كولومبوس خلف مطران الفاتيكان بزيهم المعروف

عندما يرتد التاريخ في الجغرافيا

أوروبا، التي تمردت على البابوية وتطارحت الغرام مع الالحاد منذ القرن الثامن عشر، صارت في النصف الأول للقرن العشرين عجوزاً واهية، فقيرة ومنهكة، لا تستطيع الدفاع عن نفسها. ولذا تحتم على «الفاتيكان» أن يتحالف مع ألد أعدائه «البروتستانت» (الطائفة الدينية الأصولية المنشقة التي خرجت على كهنوت روما)، رغم مسلسل الحروب الدموية التي شنها البابا على هذه الطائفة سابقاً وبلا رحمة، ومطاردة جيوشه للإنجيليين الأوائل بلا توقف حتى حدود ما كان يعرف بـ«العالم الجديد».

هناك غيرت الجغرافيا «قواعد اللعبة»، وبدأ ارتداد عجلة التاريخ صوب الشرق من أقصى الغرب، وكأن المضطهدين الفارين بدينهم ودنياهم من تعصب أوروبا إلى أمريكا كانوا أشبه بأجداد بني إسرائيل الأوائل الذين قيل لهم في كتاب الله: {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا}  سورة الإسراء: 6. وهذا ما حصل للمستوطنين البروتستانت في ما عرف لاحقاً بالولايات المتحدة الأمريكية (لا غرابة أن يستشعر أو يتوهم أكثر كفار الأمريكان أنهم من «الاسرائيليين» الجدد في «أرض ميعاد» أخرى، وليفرحوا قليلاً لأنه لن تعجبهم الآيات التالية في سورة الاسراء).

لكن كيف لملمت الجغرافيا شعث خيوط الأحداث التاريخية في الغرب الأمريكي؟ وأين أول الخيط تحديداً؟ بعد الثورة الفرنسية ضد سلطة الكنيسة، وانهيار تحالفاتها مع أمراء الاقطاع وملوك أوروبا، وبعد أن خسر الفاتيكان رهانه على نازية هتلر وفاشية موسيليني، برزت الولايات المتحدة من وراء الأطلسي كقوة عظمى جديدة وحيلف جديد واعد… فقط لو تم اختراقها من الداخل أولاً، لاستمالتها لصالح بابا روما ورغباته التي تطابقت مع هواجس «واشنطن» لمواجهة الشيوعية في «فناء حديقتها الخلفية»، أول لنقل، أمريكا اللاتينية التي أشعل فيها الفكر الماركسي ثورات سكانها الأصليين ضد بقايا الاستعمار الإسباني / الكاثوليكي البغيض في القارة الجنوبية (1).

عندما تتسول الجغرافيا أساطير التاريخ

لكن أمريكا التي صارت في أعين أهل تلك المرحلة الصانع الجديد الأقدر للتاريخ – الذي يكتبه المنتصرون كما يقولون –  بدت كمن يفتقد أرثه وسجلات روزنامته بل ولا حتى أصالة حضاراته، ولا نفحة من عبق الماضي، أسوة بالأوروبيين، رغم تفوق الأمريكان عليهم مدنياً وعسكرياً واقتصادياً وتقنياً، مع مطلع الخمسينات من القرن الماضي.

لم يوجد في «العالم الجديد» ملوك أوروبا ولا قلاع أمرائها أو حصون «نبلائها»، وليس في أمريكا «قديس» واحد ولو كان من أفجر الخلق، ولا كرسي لبابا. لم يظهر في أمريكا رسول من عند الله، ولا مر بها أنبياء رسالة سماوية وليس من صارخ في بريتها يقول «أعدوا طريق الرب» مثل يوحنا المعمدان، أو يحيى عليه السلام، أو هكذا ظن القوم. وظل كيانهم الهجين يُشار إليه فقط بـ«بلاد العم سام»، تلك الشخصية الخرافية التي أوجدتها ملصقات اعلانات الجيش الأمريكي للانخراط في صفوفه، يرمقك في غرور بسبابته ذلك الكهل القبيح المتجهم  في زي مضحك مرقع من بقايا علم الجمهورية الصاعدة.

كيف لبلد هذا أصله وفصله أن يستمر في زعامة أوروبا العتيقة والعالم القديم من ورائها بما يفوق القوة العسكرية والاقتصادية؟ كيف للامبراطورية الأمريكية أن تتماسك بلا عراقة أو مسحة من أصالة مهما استطالت في الجغرافيا؟ وماذا لو عادت أوروبا نداً قوياً، عسكريا واقتصادياً، فهل ستقبل بمواصلة الانقياد للدولة الساقطة من حساباتهم التاريخية، التي كانوا وما زالوا يغمزونها بقولهم عنها أنها «زانية وابنة زنى»؟ أمريكا التي ما ظلت تحاول لعب دور «عودة الإبن الضال» لأحضان أوروبية، ما دامت الفرص سانحة أمامها.

طول وعرض وارتفاع

عندما افتقد الفاتيكان كل الجغرافيا صار دويلة لا ترى على الخارطة، حدودها محيط كنيسة «القديس بطرس» حيث بؤس الرهبنة، بشعب رجاله ونساؤه غرابيب سود من الذين «خصوا أنفسهم لأجل ملكوت الله»، كما تقول أناجيلهم، بلا ذرية شرعية لأنهم لا يزوجون ولا يتزوجون. وما عاد «بابا روما» يحكم روما إذ لم يعد ينتسب لها إلا مجازاً، ولا حتى في مستوى انتساب القرحة للمعدة. وعلى الجانب الآخر، افتقدت أمريكا ملء التاريخ، الذي اغتصبت أكثر فصوله الأولى والأخيرة طيلة القرن الماضي، ومع ذلك ظلت براميل أمريكا فارعة من التاريخ، كأنها ما أمتلأت كفايتها من دماء ضحايا العلوج وتلاعبهم بمصائر ومقدرات شعوب الارض.

وكما يقول العوام: «اتلم المتعوس على خايب الرجا»، جاء الأول بقصص وخرافات التاريخ الأصلية وهرول الثاني بخرائط جغرافية جديدة، أو مزورة، لا يهم. ورغم كراهية واحتقار كل منهما للآخر، فإن تنافر تاريخ الفاتيكان مع جغرافية الأمريكان لم يكن ليجمع متناقضاته (رغم احتياج كل منهما للآخر) إلا مطرقة الشيوعية وسندان الاشتراكية بالأمس، ثم ما سمي بـ«الأسلام الراديكالي» و«الحرب على الإرهاب» اليوم، عملاً بمقولة «عدو عدوي هو صديقي». أما استطالة الجغرافيا وعرض التاريخ فكان ينقصهما سقف من التحديات والأخطار وقد كان، وما زال يرتفع أو يُرفع.

فهل وجد «المكتب العاجي» (كناية عن البيت الأبيض) ضالته فوق الكرسي البابوي أم تحت طربوش البابا؟ أم هل وجد كهنوت الروم فأس أباطرتهم المفقود تحت قبة الكونجرس الأمريكي؟ إن عنوان الإجابة على هذين السؤالين ومفتاحه هو: جمعية «فرسان كولومبوس».

منتصف الطريق

على ضوء ما تقدم وبعد بحث موسع من مصادر أجنبية عدة متعلقة بهذه المنظمة الكاثوليكية، يمكنني أن أقول وبكل ثقة: 

إن هذه الجمعية أشبه ما تكون بغرفة عمليات مشتركة بين «وكالة الاستخبارات المركزية» الأمريكية (السي آي إيه CIA) و دولة الفاتيكان – من وراء واجهة العمل التطوعي والإنساني – بما يحقق مصالح البلدين في التحكم والسيطرة، وبما يضمن التبعية الاقتصادية لواشنطن والانقياد الروحي للكرسي البابوي في روما.

لا يهم من الذي بدأ بفكرة الغرفة المشتركة هذه، الفاتيكان أم الأمريكان، لأن الجمعية لم تستكمل وضع لبنتها الأخيرة لذلك الدور السري إلا في أواخر الخمسينات من القرن الماضي. ولم تحل الألفية الجديدة إلا وقد صارت «غرفة العمليات المشتركة» غرف فوقها غرف بسبب نجاح «فرسان كولومبوس» المبهر وسط كاثوليك أمريكا وكندا وفي المكسيك وجنوبها وبناصية أمريكا اللاتينية وفي الفلبين وجزر حولها.

وهكذا تقابلت أطماع الفاتيكان ومصالح الأمريكان بواشنطن في منتصف الطريق، ساعد على ذلك تنامي

مهوى أفئدة «الهسبان» بعد الطليان

شكلت الهجرة أساس نشأة كيان الأمريكان، وتواصل عدد السكان في النمو بسبب استمرار هذه الهجرات الشرعية منها وغير الشرعي حتى اليوم. وفي هذا الميدان الأمريكي المفتوح على مصراعيه للجميع، تعلمت الكنيسة الكاثوليكية أسلوباً جديداً ساعدها على احتواء طوفان هجرات الكاثوليك إلى أمريكا بما يخدم مصالحها وأجندتها. 

وبخلاف النظام الهرمي القديم (الذي لا يشمل إلا قيادات الكهنوت البابوي) والمعمول به في مقر الكاثوليك في روما وبقية المنظمات التابعة له، وجد الفاتيكان ضالته المنشودة لدى جمعية «فرسان كولومبوس» التي تعمل وحدها بنظام أفقي يعتمد تفعيل مشاركة أتباع الكنيسة وخصوصاً من المهاجرين المحتاجين للمساعدة.

وكما حصل بالأمس القريب، بسبب طوفان المهاجرين الكاثوليك من الايطاليين والايرلنديين، فإن ما يدفع دواليب سواقي الفاتيكان الأمريكية اليوم هو استمرار تدفق هجرات الكاثوليك من أمريكا اللاتينية إلى الولايات المتحدة وخصوصاً من أمريكا الوسطى وجنوبها حيث ينشط «الفرسان» بقوة هناك في دول وجزر ذات أغلبية كاثوليكية ساحقة. إنهم «الهسبان»، العنصر الأكثر نمواً في أمريكا والرقم الصعب في كل الحملات الانتخابية والقوة السياسية الصاعدة، رغم احتدام الجدل حول قضية الهجرة غير الشرعية للولايات المتحدة بسبب وجود قرابة 12 مليون مهاجر غير شرعي منهم. وقد جاء في ملف «تقرير واشنطن» عن هذه الفئة:

يُنظر للهيسبانك على أنهم اقل مستوى من بقية العرقيات الأخرى في المجتمع. وقد عززت هذه النظرة وضعية الهيسبانك الاقتصادية حيث أنهم من أقل الفئات دخلا مقارنة بالفئات الأخرى. وهو ما يجعل العديد من الهيسبانك في حالة انقطاع تامة عن المجتمع والحياة الاجتماعية. ومن المشاكل الأخرى التي يواجهها الهيسبانك في الولايات المتحدة عدم التامين نظرا لسوء أحوالهم الاقتصادية (2).

وبالرجوع إلى مجالات عمل منظمة «فرسان كولومبوس» (تناولناها بشيء من التفصيل في الجزء الأول)، ندرك مدى اسهام معاناة هؤلاء المهاجرين الهسبان من الكاثوليك في رفع أسهم برامج التأمين التي تقدمها المنظمة والتي ما أنفكت تعمل بنظام الجمعيات التعاونية منذ تأسيسها قبل 129 عاماً وإلى اليوم، حتى صارت تنافس أكبر شركات التأمين في أمريكا مما در عليها أرباحاً طائلة تنفقها في برامج ضغط سيساسية ولشراء أصوات انتخابية وصنع قادة وزعماء كاثوليك مؤثرين وفاعلين. فقد بلغ عدد النواب الهسبان أو الأمريكيين من اصل هسباني 26 نائبا في الكونغرس الأمريكي. ويمثل 24 منهم نوابا في مجلس النواب الأمريكي أما النائبين الآخرين فهما نائبان في مجلس الشيوخ الأمريكي (3).

كثلكة أمريكا؟

وما أشبه الليلة بالبارحة، فمشكلة هجرات الهسبان اليوم، والتي تصب في مصلحة أجندة الفاتيكان و«فرسان كولومبوس»، تذكر بنموذج موجات هجرة الإيطاليين في السابق ومن فتح الأبواب لهم ولماذا. ففي لقاء مع رئيس الوزارء الإيطالي السابق «جوليو أندريوتي»، الذي أُتهم بانتمائه الى المافيا الإيطالية وبأنه كان العقل المدبر لجرائم دموية طالت كذلك عدداً من الصحافيين، كان عليه مواجهة هذا السؤال الصحافي: «أثناء علاقاتكم الخاصة مع دولة الفاتيكان يُقال أنكم قمتم بتلبية مصالح الكنيسة الكاثوليكية بصورة رئيسية [فوق] مصالح الدولة؟». وأجاب بدوره قائلاً:

إن دولة الفاتيكان ليست بحاجة لأحد، وأنا ضمنهم. على العكس، فان الفاتيكان قامت بمساعدتنا كدولة. لننظر الى هجرة الإيطاليين الى أميركا، مثلاً، حيث لعب الكاردينال «سبيلمان» دوراً طليعياً في فتح أبواب الهجرة أمام الإيطاليين الذين كانت سمعتهم بأميركا على مستوى نعل الحذاء (4).

 

جدير بالذكر أن المطران «فرانسيس سبيلمان» (5) المثير للجدل، كان أحد أبرز أعضاء «فرسان كولومبوس» فترة بزوغ نجم عضو بارز آخر من «الفرسان»، وهو الرئيس «جون كينيدي» الكاثوليكي.

إن الكنيسة الكاثوليكية في أمريكا، التي فتحت أبواب الهجرة للإيطاليين والأيرلنديين بالأمس، ما زالت تثير زوابع الجدل السياسي عبر برامج وحملات جمعية «فرسان كولومبوس» لابقاء تلك الأبواب مفتوحة أمام هجرات الهسبان (6)، مهما كلف الثمن، لتغيير التركيبة السكانية في ذلك البلد. إنها حسابات الديموغرافيا التي يترتب عليها معطيات أكبر وأخطر على سياسات الولايات المتحدة الداخلية والخارجية.

ولكي ندرك أبعاد حماسة الكنيسة الكاثوليكية في أمريكا لتصريف خزانات هجرات أتباعها من دول أخرى صوب الحقل الأمريكي ونتاج ذلك، لابد أن نشير إلى ما ذكره الباحث الأمريكي «جيريمايا كراولي» في كتاب قديم له (1912م) بعنوان «ديانة الروم: خطر يتهدد أمتنا» محذراً من «فرسان كولومبوس» بالقول:

لقد باتت هذه الجمعية قلب وروح العملية السياسية في واشنطن مؤخراً. هذه حقيقة معروفة لدى الآلة الانتخابية ولدى السياسيين من غير الكاثوليك الذين بات على من يترشح منهم الحصول على موافقة روما ورضى «فرسان كولومبوس» أولاً، حتى قبل أن يطرج اسمه لأي منصب مهما كان وضيعاً، ولو كان رئاسة البيت الأبيض. إن شغل هذه المنظمة في الشاغل هو السياسة في المقام الأول (7).

«لوبي» الفاتيكان في بلاد الأمريكان

 

وعلى ضوء ما تقدم، فإن أكثر العارفين الأمريكان بهذا التنظيم الفاتيكاني المتأمرك ما عادوا يكتمون تخوفهم من أجندته الخفية لزعزعة علمانية الولايات المتحدة الأمريكية وصولاً إلى كثلكة المجتمع الأمريكي، معترفين بتأثير الجمعية الملموس في دوائر بلدهم السياسية التي باتت تخطب بدورها ود أعضاء «فرسان كولومبوس» بعد أن شكلوا بتفوق مبهر ما صار يشار إليه بـ «اللوبي الكاثوليكي»، أسوة بجماعات الضغط اليهودية التي تعرف بـ «اللوبي الصهيوني» في العاصمة الأمريكية «واشنطن».

ومن الأخبار الأخيرة عن أنشطة هذا التنظيم المثير للجدل أمريكيا، قرار المنظمة تخصيص مبلغ ثمانية ملايين دولار لطرح برامج سياسية واجتماعية، منها ما يعارض اباحة الاجهاض وأخرى مناوئة للتحرك الذي قام به المدافعون عما يسمى بـ «حقوق المثليين»، أي من الشاذين جنسياً، لعرقلة اللسماح لهم بعقد قرانهم رسمياً في ولاية كالفورينا تحديداً. وهي قضايا شائكة من جملة ملفات ساخنة في سوق أسهم الانتخابات الأمريكية التي تضارب في بورصتها كافة تنظيمات قوى «اليمين المحافظ» وتيارات اليساريين والقوميين.

في هذا الاطار نفهم تعهد الرئيس الأميركي الأسبق «جورج بوش» بأن يقف في مواجهة زواج الشواذ وتقييد حق الإجهاض، والذي طالب خلال اجتماع له مع «فرسان كولومبوس» الأساقفة الأميركيين بإعلان رفضهم نكاح الشواذ. وصرح بوش بأنه سيسعى لتعديل الدستور الأميركي لينص على أن الزواج هو رباط بين الرجل والمرأة فقط، واستطرد قائلا: «أتطلع للعمل مع الفرسان للدفاع عن رباط الزواج المقدس»(8).

جدير بالذكر أن «جيب بوش»، حاكم ولاية فلوريدا السابق، وشقيق «جورج بوش»، عضو في «فرسان كولومبس» على «المرتبة الرابعة» العليا ضمن نظام العضوية المتعدد الرتب والطبقات في أكبر منظمة دينية كاثوليكية في العالم رغم أن شقيق بوش «إنجيلي» من طائفة البروتستانت وليس من الكاثوليك (9)!!


«جيب بوش» في حفل ترقيته بجماعة «فرسان كولومبوس»

ليس هذا فحسب، فقد سبق ورشح «جورج بوش» أحد أعضاء هذه المنظمة البارزين وهو القاضي الكاثوليكي «صامويل اليتو» لعضوية المحكمة العليا الامريكية حيث يجلس على أهم كرسي للقضاء الأمريكي. ويعتبر «اليتو» الابن المدلل لليمين الامريكي المحافظ، كما عرف عنه بانه «محافظ صلب» (10).

ونجد على موسوعة «الوكبيديا» قائمة طويلة بأبرز السياسيين والمشاهير من أعضاء هذه الجمعية داخل وخارج الولايات المتحدة الأمريكية، منهم على سبيل المثال وليس الحصر، رئيس قضاة «الفلبين» وكذلك رئيس أساقفة «مانيلا» بها، وحاكم جزيرة «غوام»، اضافة إلى حكام عدة ولايات أمريكية، عدة قادة لمجلس الأغلبية الأمريكي، نواب في البرلمان الكندي، سفراء، وزراء، نجوم رياضة وفن وإعلام ورائد فضاء أمريكي (11).

كل هؤلاء وغيرهم كثر،ممن كانت ترعاهم المنظمة ثم تدفع بهم لتبوأ مراكز التاثير السياسي والفكري والديني والاجتماعي في العديد من الدول وخاصة في أمريكا. من أبرزهم قائد عمليات المنظمة والمتحدث باسمها البروفيسور «كارل أندرسون» الذي يحمل لقب «الفارس الأعظم Supreme Knight»، والذي كان من كبار موظفي البيت الأبيض فترة رئاسة «رونالد ريجان» في ثمانينات القرن الماضي (12). 


كارل أندرسون، زعيم «فرسان كولومبوس»

 

 

ثالوث الشيطان

ليس خافياً على أحد أنه توجد في الولايات المتحدة الأمريكية جماعات «انجيلية» أصولية تغرد خارج سرب بقية البروتستانت، في تضاد واضح وعنيف أحيانا مع تجمعات فرقهم الكبرى. وأثناء اقامتي في أمريكا وترددي عليها ومتابعتي لطرح هذه الجماعات المستقلة كاعلامي وباحث في مقارنات الأديان والفرق الأمريكية، وجدت أن أكثر هذه الجماعات المعارضة تعاني من تشويه إعلامي كبير لصورتها الحقيقية، داخل وخارج أمريكا، بنفس درجة المبالغة والتهويل في تصوير الإسلام والمسلمين في ذلك البلد (13).

لا أقول هذا الكلام تأييداً لتلك المجموعات الانجيلية، أو من قبيل التعاطف معهم، إنما من باب الانصاف، لأن هذه الجماعات، المعارضة لسياسة بلدهم الخارجية والداخلية، لديها وجهات نظر منطقية ذات قيمة واعتبار، مدعمة ببحوث مستفيضة ودراسات وكتب وأفلام وثائقية ومواد غزيرة لا يتسع المجال هنا لسردها ولا لحصرها لأنها تحتاج إلى عمل موسوعي لضخامتها، ولكنها تشترك كلها أو تتمحور حول هذه العناصر:

1– رفض هؤلاء الأمريكان المعلن لسيطرة اليهود على المال العام والقطاع الخاص والقرار السياسي ووسائل الاعلام ومراكز التعليم والتخطيط الاستراتيجي. ولذلك يُوصم هؤلاء الرافضون للصهاينة  بـ «النازيين الجدد»، ويُتهمون بـ «العداء للسامية»، كما تعرض كثير منهم لمطاردات قانونية وللسجن في ظل ما يسمى بـ «جرائم الكراهية». وليس من شك لدينا في صحة كلام هذه الجماعات الأمريكية حول إحكام اليهود قبضتهم على الحكومات الأمريكية، وحتى على إدارة الرئيس الجديد «باراك أوباما». أوليس كبير موظفي مكتبه العاجي هو «رام ايمانوئيل»، الجندي السابق في الجيش الاسرائيلي وابن ارهابي صهيوني شارك في مجازر صبرا وشاتيلا؟!

2– انزعاجهم الشديد من النفوذ البابوي الكاثوليكي المتنامي في دولتهم العلمانية التي يقولون أن أجدادهم أسسوها لتكون ملاذا للفارين من الاضطهاد الديني الكاثوليكي وسطورة رجال الكهنوت النصراني، وهنا بيت القصيد.

3– تحذيرهم من تهديدات تحالف قائم (يصفونه بثالوث الشيطان) بين منظمات الفاتيكان السرية مع أجهزة الحكومة الأمريكية (من استخبارات وقوى أمنية وسلطات تشريعية) والصهاينة وتنظيماتهم السرية من جهة أخرى.

هذه أبرز ملامح قناعتهم التامة التي تحولت إلى ركن مشترك من أهم أركان منظوماتهم الفكرية على تنوعها. ومما طالعته في بحوث وكتابات تلك الجماعات المعارضة والمهمشة سياسياً وإعلامياً، كلامهم المستفيض عن اختراق كبرى تنظيمات الفاتيكان السرية (مثل «فرسان كولومبوس» وغيرها) للأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأمريكية، مستعرضين قائمة أسماء طويلة من كبار رجالات تلك الأجهزة الذين أثير الجدل حول تورطهم في ممارسات قمعية طالت المعارضين لهذا الثالوث الجهنمي. وقد وجدت أسماء عدد من هذه القيادات الأمنية والاستخباراتية الأمريكية من أعضاء «فرسان كولمبوس»!! بل إن كبار مؤسسيى «السي آي ايه CIA» و«مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI» كانوا من الكاثوليك «الفرسان» (14)!!

وتشير تلك الدراسات الأمريكية بأصابع الاتهام مثلاً إلى «توم ريدج»، الكاثوليكي المتشدد «من فرسان كولومبوس» الذي كان أول من استلم مهام وزارة الأمن الداخلي (عند تأسيسها في عهد الرئيس السابق «جورج بوش») والذي أعلن أنه سيكافح ما سماه بـ «الارهاب» داخل أمريكا. وقد ثارت آنذاك العديد من الشكوك حول ما إذا كانت هذه الوزارة الجديدة ستكون أداة لضامن أمن وحرية المواطن الأمريكي، أم ستكون أداة للرقابة عليه. وقد أثيرت هذه الشكوك قبل ذلك بعد محاولة وزير العدل الأمريكي السابق الحصول على صلاحيات التجسس على كل مواطن أمريكي أو من جنسيات مختلفة وعلى اتصالاته الهاتفية (15).

وقد ثبت تورط إدارة بوش لاحقاً في تلك الممارسات البوليسية التي وصفتها جماعات إنجيلية ويسارية معارضة بـ «محاكم التفتيش الأمريكية» أسوة بالفاتيكانية من قبل، فلعل «فرسان كولومبوس» نقلوا خبرات أسلافهم في الأندلس المفقود إلى أمريكا.


 جورج بوش في محفل جماعة «فرسان كولمبوس» عام 2004م

«فرسان» الفاتيكان يذبحون أمريكان

ولم تكتف بعض هذه الجماعات بالإنكار الكلامي على هذا التحالف المرعب بين أجهزة حكومتهم ومنظمات الفاتيكان السرية والصهيونية، فقد لجأت ميليشيات إنجيلية مسلحة منها إلى عمليات استهداف مباشر لمقرات أمنية أمريكية، مثل حادثة تفجير مقر «الاف بي آي» في أوكلاهوما عام 1995م،  وكانت تلك الحادثة مناسبة لتسليط الضوء على تلك المجموعات وأفكارها (16).

برز في تلك العملية اسم «تيموثي مكفيه»، العسكري الأمريكي الذي أحرز أوسمة الشجاعة في حرب الخليج الثانية والذي أقدم على فعلته بدافع الانتقام من الحكومة الفيدرالية عندما قررت مهاجمة مجمع «اليوم السابع للطائفة السبتية» بالقرب من «واكو» بولاية «تكساس» الأمريكية. وكان «الداوديون»، كما يسمي أعضاء هذه الطائقة أنفسهم، جماعة مسالمة من الرجال والنساء والأطفال، يصلّون ويتعبدون في انتظار نهاية العالم، وهي النهاية التي داهمتهم بالفعل في 28 فبراير 1993. وقد تابعت ذلك الحدث في وسائل الإعلام الأمريكية اثناء اقامتي هناك آنذاك.

وعن هذه المجزرة الفيدرالية التي ارتكبت مطلع عهد ادارة الرئيس السابق «بيل كلنتون»، يقول الباحث الأمريكي «غور فيدال»:

المكتب الفيدرالي للكحوليات والتبوغ والأسلحة النارية، وفي سياق قيامه بمهمته في «ضبط وتنظيم» الأسلحة النارية، رفض جميع الدعوات من زعيم الطائفة «ديفيد كوريش» الذي طالبها بفحص أسلحته النارية المرخّصة. واختار المكتب بدلاً من ذلك أن يستمتع بعمل من نوع آخر. أكثر من مئة مسلح من عملاء المكتب، بدون أية مذكرات قانونية، هاجموا مجمّع الكنيسة، بينما قامت طائرة مروحية تابعة للمكتب ـ كانت تحلق في سماء المنطقة ـ بفتح النار على سقف البناية الرئيسة. وقتل ستة من الداوديين في ذلك اليوم… تلت ذلك فترة من الهدوء، أعقبها حصار دام واحداً وخمسين يوماً… ثم قطعت الطاقة الكهربائية، ومنع وصول الطعام إلى الأطفال. … عند ذلك، اتخذت المدعية العامة الجديدة «جانيت رينو»، موقفاً متشدداً. وفي 19 ابريل أمرت مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) أن ينهي ما بدأه مكتب الكحوليات والتبوغ والأسلحة النارية. وفي تحدٍّ للقانون الذي يحمي الحريات الاميركية الهشّة ويمنع استخدام العسكريين ضد المدنيين، قامت دبابات القوة المشتركة من الجيش وحرس تكساس الوطني بالهجوم على المجمّع، واستخدمت الغازات المميتة للأطفال والمضرة بصحة الكبار، وقصفت البناية بقنابل أحدثت فجوات في الجدران، وهرب بعض الداوديين، وقتل آخرون برصاصات أطلقها القناصة التابعون لمكتب التحقيقات الفيدرالي… وأخيراً في هجوم دام ست ساعات، أشعل المهاجمون حريقاً في البناية، ثم قامت المركبات المدرّعة بتجريفها… وقتل أكثر من 80 عضواً من أعضاء الطائفة، كان من بينهم 27 طفلاً. وكان ذلك نصراً عظيماً للعم سام، كما أراد مكتب التحقيقات الفيدرالي (17).

فتش الآن عن «فرسان كولومبوس» من خلف دخان هذه المذبحة إذ بدا واضحاً للجميع أن مدير مكتب التحقيقيات الفيدرالية السابق «لويس فريه» كان كاثوليكياً ملتزماً ومن أعضاء هذه الجمعية، بالإضافة إلى كبير قناصيه من المشاركين في ذلك الهجوم (18).

إنها وحشية «فرسان كولومبوس» من نصارى الكاثوليك، ودموية تنظيماتهم السرية المعروفة عنهم طوال التاريخ، خصوصاً إذا تبوأوا مراكز أمنية ومناصب عسكرية. ولذا تكاد عبارات «غور فيدال» تصرخ فينا محذرة إذ يقول:

كنت قد كتبت مقالة نشرتها بعنوان «تمزيق لائحة حقوقنا». وضربت أمثلة من قيام مصلحة الضرائب والموارد المالية بمصادرة ممتلكات خلافاً للأصول والقواعد القانونية، وغارات دهم وتفتيش بلا أوامر أو مذكرات قانونية، وارتكاب جرائم قتل ضد أناس أبرياء من قبل وكالات مختلفة لمكافحة المخدرات، وحالات تواطؤ الحكومة مع المتاجرين بالأراضي الزراعية في محاولات ناجحة لطرد صغار المزارعين من مزارعهم، وما إلى ذلك…

إن من أشد دواعي القلق أن الولايات المتحدة العلمانية، التي يقوم دستورها على أساس الفصل الدائم بين الدين والدولة، أن منظمة دينية متشددة فيها تكون قد نجحت، ليس فقط في وضع أحد أعضائها على رأس شرطتنا السرية (التي تخضع غالباً إلى الرقابة والمحاسبة)، بل إنها تستطيع الآن أن تعتمد على مساندة عضوين على الأقل من أعضاء المحكمة العليا.

وختاماً أقول وبالله التوفيق وهو المستعان: إذا كان من الأمريكان أنفسهم من بات يقرع وبقوة كل أجراس الخطر من هذه المنظمة الأمريكية في بلادهم، فالأحرى بنا أن نكون نحن على أعلى درجات الحذر والحيطة من بعض خونة الكاثوليك العرب من الذين انخرطوا في صفوف هذه المنظمة من أمثال الكاهن الأردني فؤاد الطوال، بطريرك كنيسة اللاتين في القدس، وعصابته.

أو فتش معي سجلات هذه الجمعية السرية عن مهندس اتصالات كاثوليكي يعمل بالجيش الأردني، يدعى «مجد فوزي عماري» أردني الجنسية، من مواليد فرنسا في الخامس من يوليو 1979م، لم أعرفه ولا سمعت به حتى أرسل لي رسالة «فيسبوك» كلها شتائم بحق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، والإسلام العظيم وهذه صورة ملتقطة لمحتواها كوثيقة إدانة لمن يهمه الأمر من المسؤولين الأردنيين وخصوصاً في الجيش [اعتذر عن نشرها كما وصلتني لأن التوثيق يقتضي ذلك، وناقل الكفر ليس بكافر]. وهذه صورة ملتقطة لصفحته على الفيسبوك والتي أدرج فيها بنفسه معلومات عنه وصوره الشخصية كاملة:

همسة في اذن هذا الشاب «الوديع»: أولاً أنت لا تستطيع أن تنكر ارسالك للرسالة لأنها ثابتة في سجلات الفيسبوك بعد أن تقدمت بشكوى هناك ضدك واتخذت الاجراءات المكفولة لي بموجب اتفاقيات الاستخدام التي لم تطلع عليها جيداً. وثانياً: أؤكد لك أنه لم يتم اختراق حسابك يا هذا فلا تجزع الآن، لأنك عندما ترسل رسائل لمن هم ليسوا على قائمتك فانك تفتح لهم أبواب الدخول لمطالعة كل محتويات حسابك في الفيسبوك دون أن تعلم وكأنهم صاروا من معارفك. ليتك قرأت التحذير تحت مساحة كتابة الرسالة باللغة الانجليزية بالحروف الصغيرة، لكن أعمى الله بصيرتك ومكر بك وأوقعك في شر أعمالك. وليت القسيس الذي لديك على قائمة معارفك، [نعم، انكشفت لي أيضاً تلك القائمة]، والذي ربما حرضك على هذا الفعل، كانت لديه وقاحتك ولا أقول جرأتك، لكي يراسلني مباشرة عوضاً عن التضحية بك، عاملك الله بما تستحق جزاء ما تطاولت به على سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليكن هذا درساً أولياً مني لك بدون تحية ولا عنف ولا تهديد. وليرد غيرك على الجزء الأول والثاني من هذا الموضوع الذي أثارك أو غيره هنا، بالحجة والبرهان وسأنشر له ردوده إن شاء الله، أما أنت ففي القائمة السوداء، لا مرحبا بك هنا ولا أهلا ولا سهلا. إنني قد أتقبل الألفاظ القاسية في حقي وشخصي، وأتجاوز عن الحدة في الكلام، وأتفهم الانفعالات النفسية لدى البعض… لكن لا يوجد مبرر لك ولا عذر للتطاول على ذات الله تبارك وتعالى ولا مقام الحبيب… انتبه: إلا رسول الله… إلا رسول الله… هنا خط أحمر وهذه نصيحة لك. وأتمنى ألا يكون «فرسان كولومبوس» في الشرق هم من دفع بك إلى هذا يا مسكين! وإلا أين تعاليم «أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم» التي تتشدقون بها في الإنجيل؟! عجباً!

وللحديث بقية بإذنه تعالى…

هوامش الموضوع:

(1) سوف نتناول في بقية الأجزاء بإذنه تعالى دور «فرسان كولومبوس» في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه المعكسر الشيوعي بتوجيه الفاتيكان وبقية تنظيماته السرية. 

(2) تقرير: الهيسبانك في أمريكا ..اندماج أم اغتراب؟، موقع تقرير واشنطن، العدد 111، 2 يونيو 2007م [رابط المصدر].

(3) المصدر السابق.

(4) موقع ايلاف الإخباري [رابط المصدرٍ].

(5) سوف يمر معنا في الأجزاء المتبقية إن شاء الله تفصيل موسع لهذا المطران الدموي وعلاقته بالمنظمة.

(6) يتزايد اقبال الهسبان على اعتناق الإسلام في أمريكا باعتراف وسائل إعلامها ولذا وجب تركيز الدعاة على التوجه لهم قبل غيرهم مع ايجاد محاضن وجمعيات لمساعدة المسلمين الجدد من هذه الفئة والتي من شأنها أن تتحول إلى خزان ديموغرافي كبير يصب لصالح رسالة الإسلام في ذلك البلد بحول من الله وقوة. وقد أدرك الفاتيكان خطورة هذا الأمر ولذلك يشن عبر «فرسان كولومبوس» وبقية المنظمات التابعة له حملات تشويه مسعورة ضد ديننا الحنيف. وفي هذا الاطار كذلك نفهم تصريحات بابا الفاتيكان الحالي المعادية وقلقه البالغ من تزايد أعداد المسلمين حول العالم الذي أفصح عنه في أكثر من مناسبة.

(7) Romanism: A Menace to the Nation. Jeremiah J. Crowley. (Aurora, Missouri: The Menace Publishing Co, 1912) p. 154-157

(8) خبر: بوش يعارض زواج الشواذ ويبدي التزامه المسيحي، موقع قناة الجزيرة، 4 أكتوبر 2004م [رابط المصدر].

(9) طالع نص خطاب الرئيس بوش مع قادة التنظيم باللغة الإنجليزية [رابط المصدر]. أيضاً «جيب بوش» عضو في منظمة «فرسان مالطا» الشقيقة التوأم لـ «فرسان كولومبوس» مما سنتناوله في الأجزاء المتبقية من هذه الدراسة بإذن الله.

(10) خبر: بوش يرشح القاضي صامويل اليتو لعضوية المحكمة العليا، موقع شبكة البي البي سي العربي، 31 أكتوبر 2005م [رابط المصدر].

(11) List of Knights of Columbus, Wikipedia, last modified on 28 October 2008

(12) صفحة التعريف بقائد المنظمة على موقعها الرسمي.

(13) هذا كله بالتأكيد لم يتولد من فراغ لدى تلك الفئات المعارضة للخط الأمريكي السياسي والشعبي العام، أو لمجرد أنهم عنصريون أو متشددون كما يقال عنهم، لأنني تحدثت في السابق وجها لوجه مع قادة وأعضاء كثر في تلك الجماعات، فوجدتهم أقل عنصرية وتحيزاً ضد الآخرين مقارنة بالجماعات الانجيلية الكبرى الشائعة. كما وجدتهم أكثر تفهما للقضية الفلسطينية ولنضال المقاومة فيها. وبعضهم لا يكترث بتاتاً بالدعاية الرسمية والشائعة ضد الإسلام وأهله ولا يعتبر الوجود الإسلامي في أمريكا خطراً عليه ولذا فإن درجة العداء لنا هي الأقل في خطاب وأدبيات هذه الجماعات الانجيلية المعارضة على اختلافها. بل لقد أقبلوا مؤخراً وبنهم على دراسة الإسلام بسبب ضجيج وسائل إعلامهم وساستهم الأمريكان لأنهم يرتابون في كل موقف حكومي أو إعلامي ويفتشون خلف ما يردد بعناية للبحث عن الحقيقة، وهذا من أهم ما يميز فكر هذه الجماعات وإن اختلفنا مع أتباعها في العقيدة وبعض التفاصيل. وقد أسلم عدد من أعضاء وقيادات هذه الجماعات بفضل الله، وقدموا زخماً قوياً للخطاب الإسلامي في أمريكا والذي بات يعاني في مجمله من الوهن والضعف بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر وما تبعها من حملات تفتيش واعتقال تعسفي واسترهاب للجالية المسلمة واستهداف للمسلمين الجديد. ولذا فإني أنصح دعاة الإسلام بمد جسور التفاهم والتعاون مع هذه الفئات وإن بدت مخيفة أو عنيفة أو حادة اللهجة للوهلة الأولى، مع الحرص على تعريفهم بالإسلام ودعوتهم إلى اعتناقه ما استطاع المسلم إلى ذلك سبيلاً. لقد وجدت هؤلاء القوم على سعة في الاطلاع والثقافة، محافظين أشداء في فيما يعتقدون أنه الحق والصواب، يرفضون الظلم ويأبون القمع ويقدسون تحجيم سلطات الحكومة الفيدرالية حتى لا تنتهك حرياتهم، وهذه من شيم العرب الأصلاء التي صقلها الإسلام وهذبها، هدانا الله واياهم لما يحبه ويرضاه.

(18) The “Black” Pope By Rick Martin The Spectrum Newspaper, 4 May 2000

(15)  خبر: لأول مرة وزارة للأمن الداخلي بأمريكا، شبكة إسلام أون لاين، 8 أكتوبر 2001م

(16) لماذا أقدم ماكفي على عملية أوكلاهوما؟ الإعلام الأميركي يسدل الستار على المبررات، موقع المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب [بدون تاريخ].

(17) المصدر السابق.

(18) The “Black” Pope By Rick Martin The Spectrum Newspaper, 4 May 2000