Category Archives: د/ محمد عمارة

هام : مخطط برنارد لويس

د. محمد عمارة | 25-01-2010 22:55

في مارس ـ أبريل سنة 2003م غزت أمريكا العراق.. وحلّت الجيش، وفككت الدولة.. وأنشأت ـ بواسطة حاكمها في العراق “بول بريمر” ـ “دولة” طائفية وعرقية ـ بواسطة “مجلس الحكم” ثم “الحكومة” و”الانتخابات”، التي فتت العراق على أسس طائفية ومذهبية وعرقية.. وفي 29 سبتمبر سنة 2007م اتخذ الكونجرس الأمريكي قرارا بتقسيم العراق إلى ثلاث دويلات ـ كردية في الشمال.. وسنية في الغرب.. وشيعية في الوسط والجنوب..

وذلك بعد أن مهد الاحتلال لهذا التقسيم بسياسة المحاصصة الطائفية.. وتفجير ألغام الصراعات الطائفية بين الشيعة والسنة ـ لأول مرة في تاريخ العراق ـ!.. وكثيرون ـ من الذين لم يقرأوا التاريخ.. اضطروا ـ دون وعي وفقه ـ يحسبون أن هذا الذي صنعته أمريكا بالعراق هو أمر “مفاجئ.. وجديد” لأنهم لم يعرفوا ـ أو نسوا ـ المخطط الاستعماري الذي رسمته وصاغته وأعلنته الصليبية الغربية والصهيونية اليهودية لتفتيت العالم الإسلامي منذ إقامة إسرائيل! ـ

 أي قبل نحو ستين عامًا من هذا “التطبيق” الذي يحدث الآن على أرض العراق!.. فمع إقامة الإمبريالية الغربية للكيان الصهيوني على أرض فلسطين سنة 1948م، نشر المستشرق الصهيوني “برنارد لويس” ـ الإنجليزي الأصل.. الأمريكي الجنسية ـ دراسة في مجلة وزارة الدفاع الأمريكية ـ البنتاجون ـ يقترح فيها إعادة وزيادة تفتيت العالم الإسلامي ـ من باكستان إلى المغرب ـ وإنشاء أكثر من ثلاثين كيانًا سياسيًا جديدًا ـ علاوة على الدول الستة والخمسين التي تتوزع عليها خارطة عالم الإسلام ـ أي تحويل العالم الإسلامي إلى “فسيفساء ورقية” تقوم فيها 88 دولة، بدلاً من 56..

 بما يعنيه هذا التقسيم المقترح من شقاقات وصراعات وحروب وآلام، تزيد هذه الكيانات ضعفًا فوق ضعفها، وهزالاً فوق هزالها، الأمر الذي يجعل بأس هذه الكيانات بينها شديدًا، ومن ثم تكون رحيمة على أعدائها الحقيقيين!.. ولقد كان “برنارد لويس” صريحًا عندما قال: إن هذا التفتيت للعالم الإسلامي هو الضمان الحقيقي لأمن إسرائيل”!.. التي ستكون الأقوى وسط هذه “الفسيفساء”!..

 وفي هذا المخطط الصهيوني ـ الذي نشرته مجلة البنتاجون ـ فصل “برنارد لويس” مقترحات التفتيت:

1ـ ضم إقليم بلوشستان الباكستاني إلى مناطق البلوسن ـ المجاورة لإيران ـ وإقامة “دولة بلوشستان”.

 2ـ وضم الإقليم الشمالي الغربي من باكستان إلى مناطق البوشتونيين في أفغانستان ـ وإقامة “دولة بوشتونستان”

3ـ وضم المناطق الكردية في إيران والعراق وتركيا، وإقامة “دولة كردستان”.

 4ـ وتقسيم إيران إلى أربع دويلات: “إيرانستان”.. و”أذربجيان”.. و”تركمانستان”.. و”عربستان”.

 5ـ وتقسيم العراق إلى ثلاث دويلات:كردية.. وسنية.. وشيعية..

 6ـ وتقسيم سوريا إلى ثلاث دويلات: درزية.. وعلوية.. وسنية..

 7ـ وتقسيم الأردن إلى كيانين: بدوي .. وفلسطيني

 8ـ وتقسيم السعودية إلى كيانات قبلية، تعيدها إلى حالها قبل وحدتها سنة 1933م..

 9ـ وتقسيم لبنان إلى خمس دويلات: مسيحية.. وشيعية.. وسنية.. ودرزية.. وعلوية..

 10ـ وتقسيم مصر إلى دولتين على الأقل!: إسلامية.. وقبطية

11ـ وتقسيم السودان إلى دولتين: زنجية في الجنوب.. وعربية في الشمال.

12ـ وتقسيم المغرب بين العرب والبربر.

 13ـ وإعادة النظر في الكيان الموريتاني على ضوء المتناقضات بين العرب والزنوج والمولدين..

أما مقاصد هذا المخطط، فهي ـ بنص كلمات “برنارد لويس”: “ويرى الإسرائيليون أن هذه الكيانات ستشلها خلافات لا انتهاء لها، الأمر الذي سيجعلها أضعف من إسرائيل، فتضمن ـ إسرائيل ـ تفوقها لمدة نصف قرن على الأقل”!.. نعم.. لقد كتب هذا المخطط ونشر قبل ستين عامًا من تطبيقه ـ اليوم ـ على أرض الواقع!

http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=23860

عدالة الإسلام

د. محمد عمارة | 28-12-2009 23:38

عندما يقف الشرك والكفر والضلال عند “المقولات .. والآراء.. والأفكار”.. فإن المواجهة معه إنما تكون بالأفكار.. وفي المنهاج القرآني دعوة إلى الصبر الجميل ـ صبر الأقوياء ـ على مقولات الشرك.. وإحالة أمر رؤوس المكذبين إلى القادر القاهر ـ سبحانه وتعالى ـ { واصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ واهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً. وذَرْنِي والْمُكَذِّبِينَ أُوْلِي النَّعْمَةِ ومَهِّلْهُمْ قَلِيلاً} (المزمل: 10، 11).. أما إذا تجاوز الشرك والكفر والضلال حدود “القول” إلى “العدوان” ـ بالفتنة في الدين أو الإخراج من الدين ـ فإن رد العدوان ـ بالجهاد القتالي ـ

هو الواجب على المؤمنين { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} (الحج: 39 ـ 40)..{ وقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ . واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ والْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ ولا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الكَافِرِينَ . فَإنِ انتَهَوْا فَإنَّ اللَّهَ غَفَُورٌ رَّحِيمٌ} (البقرة: 190 ـ 192).. بل إن عدالة الإسلام تبلغ الذروة عندما تأمر بالبر والقسط تجاه المخالفين ـ بل والأعداء ـ إن هم كفوا آذاهم وعدوانهم،

ولم يفتنوا المؤمنين في دينهم ولم يخرجوهم من ديارهم {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً واللَّهُ قَدِيرٌ واللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (7) لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ (8) إنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وظَاهَرُوا عَلَى إخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ومَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (الممتحنة: 7 ـ 9).. فإذا ما وقع العدوان ـ على الدين أو الوطن ـ فإن الانتصار.. ورد الظلم يصبح صفة من صفات المؤمنين.. وقصاصا.. وتدافعًا.. بدونها لا تستقيم الحياة ولا يأمن الاجتماع {الشَّهْرُ الحَرَامُ بِالشَّهْرِ الحَرَامِ والْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ} (البقرة: 196)..

فالمسلمون لهم البر والقسط.. والمعتدون لهم الردع.. ردع العدوان.. وبعد ذلك { فَإنِ انتَهَوْا فَإنَّ اللَّهَ غَفَُورٌ رَّحِيمٌ} ـ إذ { عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً واللَّهُ قَدِيرٌ واللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.. فالكراهية.. والاختلاف.. بل والمعاداة.. لا تبرر العدوان.. بل ولا تبرر العدول عن التزام معايير العدل في المعاملة مع من نكره، طالما ساء السلم في العلاقات {ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا وتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ والتَّقْوَى ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ والْعُدْوَانِ واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ} (المائدة: 2)..{ كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (المائدة: 8)..

 هكذا بلغ المنهاج القرآني الذروة في العدل مع الآخرين ـ من المخالفين ـ بمن فيهم المشركين.. ولقد صدقت التطبيقات والممارسات الإسلامية على هذا المنهاج القرآني.. حتى أننا إذا نظرنا إلى خارطة الغزوات التي حدثت في عصر النبوة ـ من “بدر” إلى “أحد” إلى “الخندق” ـ سنجدها شاهدة على أن المشركين ـ بعد أن فتنوا المسلمين في دينهم، وأخرجوهم من ديارهم ـ مكة ـ طاردوهم في مهجرهم ـ المدينة المنورة ـ ليجهزوا على أمة الإسلام ودين الإسلام ودولة الإسلام!..

أما فتح مكة ـ سنة 8 هجريًا ـ فلقد كان عودة الذين أخرجوا من ديارهم إلى الديار التي أخرجوا منها ظلمًا وعدوانًا.. ثم إنه قد كان “فتحًا سلميًا” للحرم الذي لا يجوز القتال فيه.. ويومها شهد التاريخ ـ ربما للمرة الأولى ـ فاتحًا منتصرًا مظفرًا يدخل إلى البلد المفتوح ساجدًا على راحلته.. شكرًا لله.. وتواضعًا أمام الله.. عليك صلوات الله وتسليماته يا رسول الله.

http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=22673

تقديس أسفار العهد القديم جاء بعد موسى عليه السلام

د. محمد عمارة – بتاريخ: 2009-12-17

خامس الأدلة : أن القداسة التي أضيفت على أسفار هذا الكتاب ” المقدس ” هي طارئة ..حدثت بعد عصر موسى – عليه السلام – بأكثر من عشرة قرون ..وبعد تدوين ” عزرا ” لما دون من هذه الأسفار بأربعة قرون ..فلم يكن هناك من يقدس هذه الأسفار قبل عصر المكابيين ( 168-37ق.) وبعبارة الفيلسون اليهود ” سبينوزا” ( 1632 -1677م) وهو من الخبراء في نقد نصوص العهد القديم ” فإنه حتى عصر المكابيين لم تكن الأسفار المقدسة قد أقرت ، وإن حكماء التلمود ( الفرنسيين ) قد اختاروا هذه الأسفار من بين بقية الأسفار ، وذلك زمن الهيكل الثاني ، ثم رتبوها ،

ورفعوها لمرتبة الكتابات المقدسة ” أي أن الصورة التي بين أيدينا لأسفار العهد القديم ، وتاريخ تقديسها إنما هو القرن الأول قبل الميلاد- أي بعد موسى – عليه السلام – وتوراته باكثر من عشرة قرون . تلك شهادات الواقع – واقع هذه الأسفار ومضمونها ..وتناقضاتها ..شهادات علماء اليهود أنفسهم على أنها – في معظمها – تحريف ..وتلفيق..وتناقضات ..لا علاقة لها بكلمات الله التي أنزلها على موسى – عليه السلام – ومن هنا ،فإن جميع ما جاء في القرآن الكريم عن التوراة التي أنزل الله على موسى والتي فيها هدى ونور .

( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ) ” المائدة :44″ والتي دعا القرآن اليهود إلى إقامة حكمها : ( وعندهم التوراة فيها حكم الله ) ” المائدة : 43″ فإن المراد بها توراة موسى – عليه السلام – وليست هذه الأسفار التي دونت بعد موسى بثمانية قرون ، والتي اتخذت شكلها الحالي ،

وأضفيت عليها القداسة بعد موسى بأكثر من عشرة قرون أما هذه الأسفار – التي يؤمن بها اليهود والنصارى – والتي شهد واقعها ..وشهدت تناقضات ..وشهد عليها العلماء الخبراء في نقد نصوصها – من علماء اليهود – فهي التي قال عنها القرآن الكريم : ( ومن الذين هادوا سمّاعون للكذب سمّاعون لقوم آخرين لم ياتوك يحرفون الكلم عن مواضعه يقولون إن أُتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فأحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أُولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم )

” المائدة 41″ ( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليّا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا) ” النسا: 46″

( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) ” البقرة 79″

 ( فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ) ” المائدة: 13″ بهذا يتضح فساد منهج هذا الكتاب – الذيبين أيدينا – الذي ادعى عدم تحريف التوراة ..وحاول الاستناد في هذه الدعوى إلى القرآن الكريم – الذي جاء مصدقا لما بين يديه من الكتب السماوية – والذي تحدث عن التوراة باعتبارها ذكرا أنزله الله ..ووصفها بأن فيها هدى ونور فتوراة موسى – عليه السلام – التي نزلت بالهيروغليفية في القرن الثالث عشر قبل الميلاد – هي ذكر من عند الله ..وفيها هدى ونور أما الأسفار التي جمعها وكتبها ” عزرا” في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد- والتي اتخذت شكلها الحالي، وأضفيت عليها القداسة في زمن المكابيين ( 168 -37 ق.م ) أي بعد موسلا وتوراته بأكثر من عشرة قرون – فهي تلك التي قطع القرآن الكريم بانها ليست كلام الله ،

ولا وحيه إلى موسى- عليه السلام – ..وإنما هي التي كتبها اليهود بأيديهم ، ثم قالوا إنها من عند الله ليشتروا بهذا الكذب على الله ثمنا قليلا!. ومع القرآن الكريم شهد العلماء الخبراء في نقد النصوص – من اليهود – وفيهم حاخامات كبار – بأن هذه الأسفار إنما هي تجميع وتلفيق لتراث شفهي أثمرته بيئات وثقافات مختلفة عبر العديد والعديد من القرون . هذا عن التوراة ..والتحريف

http://www.brmasr.com/view_columns_article.php?cat=view1&id=11934

متطرفون أقباط يحاولون وقف الدخول على موقع الدكتور محمد عمارة

المصريون ـ خاص : بتاريخ 24 – 10 – 2009

موقع المفكر الإسلامي الكبير الدكتور محمد عمارة يتعرض لهجوم من قوى طائفية متشنجة ، وبعد أن فشلت محاولة تدميره تم تسريب معلومات خاطئة عنه إلى محرك البحث جوجل يجعل المحرك يحذر كل من يدخل إلى الموقع بأنه قد يعرض جهازك للتخريب ، القائمون على الموقع خاطبوا جوجل لكنها لم تستجب حتى الآن ،

 الجديد أن موقع الدكتور زغلول النجار أيضا تعرض لنفس اللعبة ، الجدير بالذكر أن كتابات وأحاديث الاثنين عمارة والنجار بدأت تلقى استجابة كبيرة وعميقة لدى جمهور الباحثين عن الحقيقة في مصر خاصة .

http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=71688&Page=13

شهادات العلماء المنصفين ـ د. محمد عمارة

د. محمد عمارة (المصريون) : بتاريخ 23 – 1 – 2009

وانطلاقًا من هذه النظرة النقدية للنصوص المؤسِّسة لـ”ثقافة ازدراء الأنبياء والمرسلين” .. وجدنا عشرات من العلماء والمفكرين الذين نظروا ـ بموضوعية ـ إلى حقائق الإسلام .. وسيرة رسوله عليه الصلاة والسلام .. والقرآن الكريم والفتوحات الإسلامية .. وإنجازات الأمة والحضارة التي أقامها هذا الدين .. فشهدوا الشهادات اللائقة والمناسبة للإسلام ورسوله ، حتى وهم على ديانتهم المخالفة للإسلام

..
لقد نظروا إلى القرآن ، الذي جاء معلنًا تصديقه لما بين يديه من الكتب التي أوحى بها الله ـ سبحانه وتعالى ـ إلى الأنبياء والمرسلين ، على امتداد تاريخ النبوات والرسالات ..
ونظروا إلى رسول الإسلام ، الذي بدأت به وبرسالته السماحةُ مع الآخر ، حتى لقد جعل هذا “الآخرَ” جزءًا من “الذات” ، ذات الدين الإلهي الواحد ، الذي تتعدد في إطاره الشرائع والرسالات . الرسولِ الذي بنى دولة إسلامية المرجعية ، تعددت فيها ، ديانات الأمية والرعية .. فنص دستورها ـ الذي وضعه الرسول سنة 1 هـ ، 622 م ـ على أن :
لليهود دينَهم وللمسلمين دينَهم .. ومن تبعنا من يهود فإن لهم النصرَ والأسوةَ ، غيرَ مظلومين ، ولا نتناصر عليهم .. وأن بطانة يهود ومواليهم كأنفسِهم .. وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ، على اليهود نفقتُهم ، وعلى المسلمين نفقتُهم ، وأن بينهم النصرَ على من حارب أهل هذه الصحيفة ـ [الدستور] .. وأن بينهم النصحَ والنصيحةَ والبرَّ المحضّ من أهل هذه الصحيفة ، دون الإثم ، لا يكسب كاسبٌ إلا على نفسه”. (31)
والذي أعطى النصارى .. كلَّ النصارى .. عبر الزمان والمكان ـ عهدَ الله وميثاقَه سنة 10 هـ ، 631 م . على
أن لهم جوارَ الله وذمةَ محمد النبي رسول الله ، على أموالهم ، وأنفسهم ، وملتهم ، وغائبهم ، وشاهدهم ، وعشيرتهم ، وبِيَعِهم ، وكلِّ ما تحت أيديهم من قليل أو كثير ، لا يُغير أسقف من أسقفيته ، ولا راهب من رهبانيته ..
وأن أحرس دينهم وملتهم أين كانوا .. بما أحفظ به نفسي وخاصتي وأهلَ الإسلام من ملتي .. ولا يحمَّلون من النكاح ـ [الزواج] ـ شططًا لا يريدونه ، ولا يُكره أهل البنت على تزويج المسلمين ، ولا يضارُّوا في ذلك إن مَنعوا خاطبًا وأبَوْا تزويجًا ، لأن ذلك لا يكون إلا بطيبة قلوبهم ، ومسامحة أهوائهم ، إن أحبوه ورضُوا به .
وإذا صارت النصرانية عند المسلم ـ [زوجة] ـ فعليه أن يرضى بنصرانيتها ، ويتّبعَ هواها في الاقتداء برؤسائها ، والأخذِ بمعالم دينها ، ولا يمنعَها ذلك ، فمن خالف ذلك ، وأكرهها على شيء من أمر دينها فقد خالف عهد الله وعصى ميثاق رسوله ، وهو عند الله من الكاذبين .
ولهم ـ [أي النصارى] ـ إن احتاجوا في مَرَمّة بِيعهم وصوامعهم ، أو شيءٍ من مصالح أمورهم ودينهم ، إلى رفدٍ من المسلمين ، وتقويةٍ لهم على مَرمَّتها ، أن يُرفدوا على ذلك ويعاونوا ، ولا يكون ذلك دينًا عليهم ، بل تقوية لهم على مصلحة دينهم ، ووفاءً بعهد رسول الله ، وهبة لهم ، وسنة لله ورسوله عليهم.
..
لأني أعطيتهم عهد الله أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ، وعلى المسلمين ما عليهم ـ حتى يكونوا للمسلمين شركاء فيما لهم وفيما عليهم ..
واشترط ـ [الرسول] ـ عليهم أمورًا يجب عليهم في دينهم التمسك بها ، والوفاء بما عاهدهم عليه ، منها :
ألا يكون أحد منهم عينًا ولا رقيبًا لأحد من أهل الحرب على أحد من المسلمين في سره وعلانيته ، ولا ينزلوا أوطانهم ، ولا ضياعهم ولا في شيء من مساكن عباداتهم ولا يغرهم من أهل الملة ..
ولا يرفدوا ـ [يساعدوا] أحدًا من أهل الحرب على المسلمين ، بتقوية لهم بسلاح ، ولا خيل ولا رجال ولا غيرهم ، ولا يصانعوهم ..
وإن احتيج إلى إخفاء أحد من المسلمين عندهم ، وعند منازلهم ، ومواطن عباداتهم ، أن يؤدهم ويواسوهم فيما يعيشون به ما كانوا مجتمعين ، وأن يكتموا عليهم ، ولا يُظهروا العدو على عوراتهم ، ولا يخلوا شيئًا من الواجب عليهم ..” (32)
***
كما نظر هؤلاء العلماء والمفكرون ـ من غير المسلمين ـ إلى الفتوحات الإسلامية ، فرأَوْها قد حددت الشرق ، وعقائد شعوبه من القهر والاضطهاد الروماني ، الذي دام عشرة قرون من الإسكندر الأكبر [356 ـ 324 ق . م] ـ في القرن الرابع قبل الميلاد ـ إلى هرق [610 ـ 641 م] ـ في القرن السابع للميلاد ـ .. ثم تركت ـ هذه الفتوحات ـ الناسَ وما يَدينون .. فعاشت في الدولة الإسلامية كلُّ الديانات ـ السماوية والوضعية ـ دونما إكراه ..
لقد قرؤوا “الشهادات ـ الوثائق” التي أنصفت الفتوحات الإسلامية ، والتي شهد بها شهود مسيحيون .. ومنها :
1
ـ شهادة الأسقف الأرثوذكسي يوحنا النقيوسي : وهو على دينه .. بل ومع نقده الشديد للمصرين الذين سارعوا إلى الإسلام ، فور بدء الفتح ، وحتى قبل سقوط الإسكندرية بيد المسلمين ..
لقد شهد هذا الأسقف الأرثوذكسي ـ وهو شاهد العيان على الفتح الإسلامي لمصر ـ بأن هذا الفتح هو الذي “أنقذ” النصرانية الشرقية وأهلَها وكنائسَها وأديِرَتَها من الإبادة الرومانية .. وحقق لها ولأهلها عهد الأمان والسلام .. فقال :
إن الله الذي يصون الحق ، لم يهمل العالم ، وحكم على الظالمين ، ولم يرحمهم لتجرئهم عليه ، وردهم إلى أيدي الإسماعيليين (العرب المسلمين) ـ ثم نهض المسلمون وحازوا كل مدينة مصر ..
وكان هرقل حزينًا .. وبسبب هزيمة الروم الذين كانوا في مدينة مصر ، وبأمر الله الذي يأخذ أرواح حكامهم .. مرض هرقل ومات ..
وكان عمرو بن العاص [50 ق . ه ـ 43 هـ ، 574 ـ 664 م] يقوى كل يوم في عمله ، ويأخذ الضرائب التي حددها ، ولم يأخذ شيئًا من مال الكنائس ، ولم يرتكب شيئًا ما ، سلبًا أو نهبًا ، وحافظ عليها [الكنائس] ـ طوال الأيام ..
ودخل الأبنا “بنيامين” [39 هـ ـ 659 م] بطرك المصريين مدينة الإسكندرية ، بعد هربه من الروم العام 13 ـ [أي العام الثالث عشر من تاريخ هروبه ـ بعد أن أقضه الفتح الإسلامي] ـ وسار إلى كنائسه ، وزارها كلَّها .. وكان كل الناس يقولون هذا النفي ، وانتصار الإسلام ، كان بسبب ظلم هرقل الملك ، وبسبب اضطهاد الأرثوذكسيين .. وهلك الروم لهذا السبب ، وساد المسلمون مصر.. ”
ولقد خطب الأنباء بنيامين في “دير مقاريوس” فقال :
لقد وجدت في الإسكندرية زمن النجاة والطمأنينة ، اللتين كنت أنشدهما ، بعد الاضطهادات والمظالم التي قام بتمثيلها الظلمة المارقون..” (33)
هكذا شهد الأسقف الأرثوذكسي يوحنا النقيوس ـ شاهد العيان على الفتح الإسلامي لمصر ـ بأن هذا الفتح قد مثَّل “الإنقاذ” للنصرانية وأهلها .. كما شهد الأبنا بنيامين ـ الذي أمّنه الفتح الإسلامي وأعاده إلى رعيته ، وحرر له كنائسه المغتصبة .. ورد للأرثوذكسية شرعيتَها ، بعد أن كانت محظورة ـ كهرطقة ـ شهد بأن، هذا الفتح الإسلامي قد حقق “النجاة والطمأنينة” لمصر وأهلها .. ولعقائد المصريين ..
2
ـ وبعد خمسة قرون من الفتح الإسلامي ، وقيام الدولة الإسلامية .. شهد على ذات الحقيقة البطريق ميخائيل الأكبر [1126 ـ 1199 م] بطريق أنطاكية اليعقوبي ، فقال :
إن إله الانتقام ، الذي تفرد بالقوة والجبروت ، والذي يزيل دولة البشر كما يشاء ، فيؤتيها من يشاء ، لما رأى شرور الروم ، الذين لجئوا إلى القوة ونهبوا كنائسنا ، وسلبوا أديرتنا في كافة ممتلكاتهم ، وأنزلوا بنا العقاب في غير رحمة ولا شفقة ، أرسل إلينا أبناء إسماعيل من بلاد الجنوب ليخلصنا على أيديهم من قبضة الروم .. ولما أسلمت المدن للعرب ، خصص هؤلاء لكل طائفة الكنائسَ التي وُجدت في حوزتها .. ولم يكن كسبًا هينًا أن نتخلص من قسوة الروم وأذاهم وحنَقَهم وتحمسهم العنيف ضدنا ، وأن نجد أنفسنا في أمن وسلام”. (34)
هكذا ظل رجال الدين المسيحي ـ بعد قرون من الفتح الإسلامي .. والتعايش مع الإسلام والدولة الإسلامية ـ يعلنون أن الفتح الإسلامي قد مثل بالنسبة لعقائدهم وكنائسهم “الخلاص والإنقاذ .. والأمن والسلام” ..
3
ـ على ذات الحقيقة شهد المؤرخ القبطي يعقوب نخلة روفيلة [1847 ـ 1905 م] في القرن العشرين فكتب يقول :
ولما ثبت قدَمُ العرب في مصر ، شرع عمرو بن العاص في تطمين خواطر الأهْلِين واستمالة قلوبهم إليه ، واكتساب ثقتهم به ، وتقريب سراة القوم وعقلائهم منه ، وإجابة طلباتهم” .
وأول شيء فعله من هذا القبيل استدعاءُ “بنيامين” البطريرك ، الذي اختفى من أيام هرقل ملك الروم ، فكتب أمانًا وأرسله إلى جميع الجهات يدعو فيه البطريرك للحضور ، ولا خوف عليه ولا تثريب .
ولما حضر ، وذهب لمقابلته ليشكره على هذا الصنيع ، أكرمه ، وأظهر له الولاء ، وأقسم له بالأمان على نفسه وعلى رعيته . وعزل البطريرك الذي كان أقامه هرقل ، ورد “بنيامين” إلى مركزه الأصلي معزَّزًا مكرَّمًا ..
وكان بنيامين موصوفًا بالعقل والمعرفة والحكمة حتى سماه بعضهم بالحكيم ، وقيل : إن عمرو لما تحقق ذلك منه ، قربه إليه ، وصار يدعوه في بعض الأوقات ويستشيره في الأحوال المهمة المتعلقة بالبلاد وخيرها .. وقد حسَبَ الأقباط هذا الالتفات منّةً عظيمةً وفضلاً جزيلاً لعمرو .
واستعان عمرو في تنظيم البلاد بفضلاء القبط وعقلائهم على تنظيم حكومة عادلة تضمن راحة الأهالي ، فقسم البلاد إلى أقسام يرأس كلاً منها حاكمٌ قبطي ينظر في قضايا الناس ويحكم بينهم ، ورتب مجالسَ ابتدائيةً واستئذنا فيه مؤلفة من أعضاء ذوي نزاهة واستقامة ، وعيّن نوابًا من القبط ، ومنحهم حقَّ التدخل في القضايا المختصة بالأقباط والحكم فيها بمقتضى الشرائع الدينية والأهلية ، وكانوا بذلك في نوع من الحرية والاستقلال المدني ، وهي ميزة كانوا قد جُرِّدوا منها في أيام الدولة الرومانية ..
وضرب عمرو بن العاصر الخراج على البلاد بطريقة عادلة .. وجعله على أقساط في آجال معينة ، حتى لا يتضايق أهل البلاد .
وبالجملة ، فإن القبط نالوا في أيام عمرو بن العاص راحة لم يرَوْها من أزمان..” (35)
*
وعندما حاول الرومان اختطاف مصر من التحرير الإسلامي ، واحتلوا الإسكندرية سنة 25 هـ ، 646 م ـ في عهد الخليفة عثمان بن عفان [47 ق هـ ـ 35 هـ 577 ـ 656 م] هب أقباط مصر للقتال مع الجيش الإسلامي ضد الرومان .. وطلبوا من الخليفة إعادة عمرِو بنِ العاص [50 ق هـ ـ 43 هـ ـ 574 ـ 664 م] لقيادتهم في صد الغزو الروماني ” وبشهادة يعقوب نخلة روفيله ـ صاحب [تاريخ الأمة القبطية] :
فإن المقوقس والقبط تمسكوا بعهدهم مع المسلمين ، ودافعوا عن المدينة ـ [الإسكندرية] ـ ما استطاعوا .. واجتمعت كلمة القبط والعرب على أن يطلبوا من الخليفة أن يأذن لعمرِو بنِ العاص في العودة إلى مصر لمقاتلة الروم ، لتدرُّبِهِ على الحرب ، وهيبتِه في عين العدو ، فأجاب الخليفة طلبهم ..
وكان القبط يحاربون مع العرب ويقاتلون الروم خوفًا من أن يتمكنوا من البلاد ويأخذوها فيقع الأقباط في يدهم مرة أخرى.. ” (36)
4
ـ وفي شهادة نصرانية معاصرة .. يقول المؤرخ الدكتور “جاك تارجر” [336 ـ 1371 هـ 1918 ـ 1952 م] :
إن الأقباط قد استقبلوا العرب كمحرّرين ، بعد أن ضمن لهم العرب ، عند دخولهم مصر ، الحريةَ الدينية ، وخففوا عنهم الضرائب .. ولقد ساعدت الشريعة الإسلامية الأقباط على دخولهم الإسلام وإدماجهم في المجموعة الإسلامية ، بفضل إعفائهم من الضرائب .. أما الذين ظلوا مخلصين للمسيحية فقد يسّر لهم العرب سبلَ كسبِ العيش .. إذ وكَلُوا لهم أمر الإشراف على دخل الدولة.. ” (37)
***
5
ـ وعن الهنّات والشوائب والتوترات الدينية ، التي شهدها التاريخ الإسلامي .. وعن أسباب هذه التوترات .. كتب المفكر والباحث النصراني المعاصر الدكتور جورج قرم .. فقال :
إن فترات التوتر والاضطهاد لغير المسلمين في الحضارة الإسلامية كانت قصيرة ، وكان يحكمها ثلاثة عوامل :
العامل الأول : هو مزاج الخلفاء الشخصي ، فأخطر اضطهاديْن تعرض لهما الذميون وقعا في عهد المتوكل العباسي [206 ـ 247 هـ 821 ـ 861 م] الخليفة الميال بطبعه إلى التعصب والقسوة .. وفي عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله [375 ـ 411 هـ 985 ـ 1021م] الذي غالى في التصرف معهم بشدة ..
العامل الثاني : هو تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لسواء المسلمين ، والظلم الذي يمارسه بعض الذميين المعتَلين لمناصب إدارية عالية ، فلا يَعسُر أن ندركَ صلتهما المباشرة بالاضطهادات التي وقعت في عدد من الأمصار ..
أما العامل الثالث :
فهو مرتبط بفترات التدخل الأجنبي في البلاد الإسلامية ، وقيام الحكام الأجانب بإغراء واستدراج الأقليات الدينية غير المسلمة إلى التعاون معهم ضد الأغلبية المسلمة .
إن الحكّام الأجانب ـ بمن فيهم الإنجليز ـ لم يُحْجِموا عن استخدام الأقلية القبطية في أغلب الأحيان ليَحْكُموا الشعب ويستنزفوه بالضرائب ـ وهذه ظاهرة نلاحظها في سوريا أيضًا ، حيث أظهرت أبحاث “جب” [1895 ـ 1971 م] و “وبولياك” كيف أن هيمنة أبناء الأقليات في المجال الاقتصادي أدت إلى إثارة قلاقل دينية خطيرة بين النصارى والمسلمين في دمشق سنة 1860 م ، وبين الموارنة والدروز في جبال لبنان سنة 1840 وسنة 1860 م .
ونهايات الحملات الصليبية قد أعقبها ، في أمكان عديدة ، أعمالُ ثأرٍ وانتقامٍ ضد الأقليات المسيحية ـ ولاسيما الأرمن ـ التي تعاونت مع الغازي .
بل إنه كثيرًا ما كان موقف أبناء الأقليات أنفسِهم من الحكم الإسلامي ، حتى عندما كان يعاملهم بأكبر قدر من التسامح ، سببًا في نشوب قلاقل طائفية ، فعلاوة على غلو الموظفين الدينيين في الابتزاز ، وفي مراعاتهم وتحيُّزِهم إلى حد الصفاقة أحيانًا لأبناء دينهم ، ما كان يندر أن تصدر منهم استفزازات طائفية بكل معنى الكلمة..” (38)
تلك شهادات نصرانية شرقية ـ قديمة .. ووسيطة .. وحديثة .. ومعاصرة ـ على عدل الإسلام .. وعلى تحرير الفتوحات الإسلامية للأوطان والعقائد والضمائر .. وعلى العدل الذي أقامته الحضارة الإسلامية مع غير المسلمين

http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=59168&Page=1&Part=10

النقد الداخلي لمصادر الازدراء ـ د. محمد عمارة

د. محمد عمارة (المصريون) : بتاريخ 21 – 1 – 2009

 

 

 

 

لكن .. إذا كانت أسفار العهد القديم قد كوّنت “ثقافة الازدراء والإساءة” إلى الأنبياء والمرسلين .. وإذا كانت هذه الثقافة قد شاعت لدى الذين “قدّسوا” هذه الأسفار ، بتعميمٍ وإطلاق .. فإن هناك نصارى ويهودًا قد أعملوا عقولهم في هذه الثقافة ، وفي منابعها ، فاتخذوا موقفًا نقديًّا من هذه الأسفار

..
ففي كتابٍ ضم عددًا كبيرًا من الدراسات الرصينة ، التي كتبها عدد من علماء اليهود وفلاسفتُهم ، الذين تخصصوا في “علم نقد النصوص” .. أعلنت هذه الدراسات أن هذا الكتاب ـ العهد القديم ـ قد تدخّلت في كتابته وصياغته وإخراجه “أيدٍ بشريةٌ” ـ على امتداد قرون ـ فلم يعد خالصًا لكلمات الله ـ بل إن أغلبه لا عَلاقة له بالوحي الذي نَزَل ـ التوراة ـ على موسى ـ عليه السلام .. فتوراة موسى قد نزَلت عليه بمصر ، وباللغة الهيروغليفية ، قبل غزو بني إسرائيل لأرض كنعان .. وقبل تبلور اللغة العبرية ـ التي هي في الأصل خليطٌ من لهجات أرض كنعان ـ بأكثرَ من قرن من الزمان ـ ولقد كُتبت أسفارُ العهد القديم ـ في معظمِها ـ إبَّانَ السَّبْيِ البابلِيّ [597 ـ 538 ق . م] بينما موسى عاش ومات ودفن بمصرَ في القرن الثالث عشر قبل الميلاد ..
لقد جمع العالِم اليهودي “زالمان شازار” هذه الدراسات العلمية التي كتبها نخبةٌ من العلماء والفلاسفة اليهود ، الذين برعوا في “علم نقد النصوص” .. وصدرت هذه الدراسات في سِفْرٍ كبير ، حمل عنوان [تاريخ نقد العهد القديم من أقدم العصور حتى العصر الحديث] .. في هذا الكتاب نقرأ ـ عن أسفار العهد القديم :
إن هذه الأسفار المقدّسة هي من طبقات مختلفة ، وعصور متباينة ، ومؤلفين مختلفين ، حيث تستوعب هذه الأسفار ما يقرب من ثلاثة آلاف سنة من الزمن . . فلا ارتباط بينها ، سواء في أسلوب اللغة أم في طريقة التأليف ..
إن القسم الأكبر من توراتنا لم يُكتب في الصحراء .. وموسى لم يَكتب التوراة كلَّها .. وأقوال التوراة ليست إلا لفائف من أماكنَ وعصورٍ مختلفة لرجال وحكام وعشائر وأسباط مختلفة .. ففيها ثماني مجموعات تعود إلى عصور مختلفة ، وهي :
1
ـ لفائف قديمة تعود إلى عصر الصحراء (في سيناء) تم تحريرها من قِبَل أحد أبناء أفرايم .
2
ـ ولفائف من تعاليم الكهنة ، تمت إضافتُها إليها حتى عصر يوشع بن صادق .
3
ـ ولفائف أعداد الأسباط .
4
ـ ولفائف باعترافات الأنبياء .
5
ـ ومجموعات من روايات بيت داود .
6
ـ وأقوال الأنبياء ومجموعاتهم في بابل .
7
ـ وأقوال الكهنةِ والأنبياءِ العائدين من السَّبْيّ .
8
ـ وتكملات مختارة من عصر الحشمونيين ـ [أي القرن الثامن قبل الميلاد] .
إن سفر التكوين قد أُلّف بعد مئات السنين من استيطان اليهود في فلسطين ، وبعد أن تحصّن الأسباط في إرث استيطانهم بزمن طويل ، وإن مؤلف السِّفْر لم يكن موجودًا على كل حال قبل عصر إشعيا ـ [أي حوالي 734 ـ 680 ق . م] .
أما بالنسبة لسِفْرَيْ الخروج والعدد ، فإنهما معالجة لأساطير وأشعار قديمة ..
وإن الإصحاحات الثمانية والثمانين الموجودة في التوراة بين أنشودة موسى ـ الموجودة في سفر الخروج ـ وحتى الإصحاح الأخير من سفر العدد ـ هي ، في مجموعها ، كتاب أحكام مركب من أجزاء شعرية وتاريخية ، وأحكام وقواعد الكهنة . وطبيعة الأحداث التي فيها تستلزم أن تتزايد التغييرات والازدواجيات والتعديلات ، حيث إن العلاقة بين الأحداث ضعيفة ، ومن الصعب علينا فهمها . وفي الأسفار كانت أقوال موسى قليلة إلى حد ما . كما أن أقوال داود قليلة في سفر آخرَ منسوبٍ إليه ..” (28)
تلك شهادة علماء اليهود ، الذين برعوا في “علم نقد النصوص” ، في أسفار العهد القديم ، التي شاعت فيها أوصاف الازدراء للأنبياء والمرسلين .. تقول هذه الشهادة : إن علاقة هذه الأسفار بموسى واهية جدًّا .. وإن هذا الكتاب قد كُتب على امتداد ثلاثة آلاف عام .. “في عصور متباينة ، ومن مؤلفين مختلفين” .. ومن ثم عكس نفسياتٍ وظروفًا مختلفةً ومتباينة .. فليس كلمةَ الله بحال من الأحوال !!
*
وعلى هذا الدرب ـ دربِ تنزيه كلمات الله ووحيه عن هذا الذي حوته أسفار العهد القديم مما لا يناسب ولا يليق ـ سار خبراء العبرية والدراسات اليهودية .. فكتب الأستاذ الدكتور فؤاد حسنين علي ـ وهو من أبرز العلماء والخبراء في التوراة والتراث العبري ـ يقول :
إن العبرية ـ التي هي خليط من الآرامية والكنعانية وكثير من اللغات ـ سامية وغير سامية ـ لا يرجع تاريخ ظهورها إلى ما قبل 1100 ق . م ..
وإذا علمنا أن موسى وُلد في مصر ، ونشأ في مصر ، وتثقف ثقافة مصرية ، وتدرج في مختلف الوظائف العسكرية حتى أصبح ـ كما يحدث المؤرخ اليهودي فلافيوس [37 ـ 100 م] ـ ضابطًا في الجيش المصري ، ولم يخرج مع مَنْ خرجوا إلى سيناء ـ التي كانت وقتئذٍ إقليمًا مصريًّا ـ إلا ليواصل حياته المصرية بعيدًا عن استبداد الفرعون ، ولم ير موسى فلسطين ، وتُوفِّيَ قبل أن تظهر العبرية إلى الوجود بأكثر من قرن ، فلغته كانت ، ولا شك ، اللغة المصرية القديمة ..” (29)
ولقد ضرب الدكتور فؤاد حسنين الأمثلة على التناقضات والتغييرات والتحريفات التي أصابت نصوص هذه الأسفار ـ على امتداد قرون “تأليفها” ـ كما قال العلماء الخبراء اليهود ـ فقال :
لقد درج بعض النُّسَّاخِ على التعليق على النص دون الإشارة ، فضُمت تعليقاتُهم خطأً إلى المتن ، وقد وقع مثلُ هذا عند ذكر المدينة المصرية [سين ـ أسوان] إذ علق الناسخ بعبارة : “حصن مصري” ، فضمت هذه العبارة إلى المتن ـ [حزقئيل . إصحاح 30 : 15] ـ كما تعرضت عبارات وألفاظ كثيرة إلى التحريف ، فخرجت عن معانيها الأصلية ، فاضطرب المعنى واختل الأسلوب ـ [إشعيا . إصحاح 29 : 10] .
وذهب النّساخ بعيدًا فاستكملوا النصوص الناقصة ، مثلَ قانون الملك شموئيل الأول ـ [شموئيل الأول . إصحاح 8 : 10 ـ 21] .
كما استباح اليهودي ـ المتعصب لكتابه ـ لنفسه الحق في تغيير ما جاء في المتن ، لأنه لا يروقه ـ [أيوب ـ إصحاح 1 : 5] في العبارة المنسوبة إلى أيوب : “لأن أيوب قال : ربما أخطأ بني وجد فوا على الله في قلوبهم” .. هي ـ في الواقع ـ كما يعتقد مارتن لوثر ـ “أن أبنائي اقترفوا إثما وأنكروا الله” .. إلا أن الناسخ شق عليه إثبات هذا المعنى .
ومما يؤيد رأي مارتن لوثر ما جاء في العهد القديم ـ [مزمور 10 : 3] .
والآن نتساءل : ما مدى أصالة النص العبري ؟ هل هو النص الأصلي القديم الذي قد يُعتمد عليه ؟
يكفي الباحث أن يقرأ فيه هذه المواضع المكررة ـ [قابل بين مزمور 18 وشموئيل الثاني . إصحاح 22] ـ ليدرك قيمة هذا السؤال ..
والذي نعلمه أن هذا النص تعرض كثيرًا لأعمال الحرق والإبادة بسبب الحروب الداخلية أولاً ، والغزو الأجنبي ثانيًا ..
إن التوراة السامرية ـ وهي ترجع إلى القرن الرابع ق . م ـ تختلف عن النص الماسوري في أكثر من ستة آلاف موضع ، كما أن النسخة السامرية تتفق مع الترجمة السبعينية في الثلث .. والترجمة السبعينية ليست في مجموعها دقيقة ، وبخاصة في إشعيا والمزامير ودانيال ، حيث نجد الترجمة حرة غير دقيقة ، كما أن سِفر أرميا ينقص عن النَّص العبري نحو السُّبُعِ ، كما ينقص سفر أيوب نحو الرُّبُع .
كما نلاحظ الإضراب الكثير عن ترجمة بعض الألفاظ العبرية إلى اليونانية ، كما أن هذه الترجمة لم تتم في عصر بعينه ، فالتوراة مثلاً تمت ترجمتها في القرن الثالث ق . م . أما سائر الأسفار الأخرى فقد تُرجمت في عصور متأخرة . لذلك فالآراء متضاربة حول الترجمة السبعينية ، ليس فقط حول ترتيبها وتنسيق أسفارها ، بل حول اختلافها أحيانًا عن النص العبري وترتيب العهد القديم العبري ، فضلاً عن أن الترجمة السبعينية تضم أسفارًا ليست شرعية ، ولم ترد في النص العبري ، لذلك استُبدلت بترجمة أخرى ، ألا وهي ترجمة (ثيود وثيون Theod ofion) (30)
فهذه الشهادات العلمية ـ الواقعية .. والتي استندت إلى قواعد علم نقد النصوص ـ تُسقط مصداقية هذه الأسفار التي كرست “ثقافة ازدراء الأنبياء والمرسلين” .. ومن ثم تطعن هذه الثقافة المزيفة والمغشوشة من الأساس . وتدعو الذين قدسوها .. وتربَّوْا عليها ، إلى الخروج من المستنقع الذي سقطوا فيه ..
*
ولقد استند نقّاد نصوص هذه الأسفار ـ كذلك ـ في نفي مصداقيتها وموثوقيتها ـ إلى ما حوته من تناقضات تُباعِدُ بينها وبين أن تكون كلامَ الله {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} ـ النساء : 82 .. وعن هذه التناقضات يقول العلامة الأستاذ الدكتور فؤاد حسنين علي :
إنه لا يوجد بالتوراة التي بين أيدينا خبر يُشْتَمُّ منه أن موسى هو الذي جاء بها أو أُنزلت عليه ، بل على النقيض من هذا يوجد فيها ما يؤدي عكس هذا ، ومن هذه الأدلة مثلاً :
ـ ما جاء في الآية السادسة من الإصحاح الرابع من سفر التثنية بخصوص وفاة موسى ، فبعيدٌ البعدَ كلَّه أن يكون هذا الخبر صادرًا عنه ، فقد ورد في هذه الآية : “لا يعرف شخص قبره حتى يومنا هذا” .
ـ وفي الآية العاشرة من نفس الإصحاح جاء : “ولم يقم بعدُ نبي في إسرائيل مثل موسى ، فكان حليمًا جدًا أكبر من جميع الناس الذين على وجه الأرض” .
فكل هذه الآيات وأمثالُها تدلنا على أن المؤلف شخص آخر غير موسى ، كما أن هناك زمنًا بعيدًا بين وفاة موسى وبين تأليف التوراة التي بأيدينا .
ـ ومن الأدلة الأخرى على ذلك ، الاختلافات والتناقضات في النص ، كاستعمال [يهوه] و [إلوهيم] وبعض الألفاظ الأخرى التي نعلم أن معانيها تختلف أحيانًا حسب البنية وحسب الزمن .. والتي لا يمكن أن تكون قد صدرت عن شخص واحد في عصر واحد ..
ـ فقصة الخلق مثلاً جاءت في سفر التكوين ـ الإصحاح الأول : 27 ـ فيها : كان الإنسان آخرَ الخلق .
وعرض لنفس القصة في نفس السفر ـ الإصحاح الثاني : 4 ـ 25 ـ فكان الإنسان هو الأول ، وبعده جاءت الأشجار ، فحيوانات الحقول ، وطيور السماء .. الأمر الذي يجعل التوراة ـ كما هي الآن ـ وليدة عصور ونتاج عقليات متنوعة ..
ـ وقد استُغلت في سبيل وضعها مصادرُ عديدةٌ ـ بعضها تُرك كما هو ـ وبعضها حذف منه أو أضيف إليه ..
ومن أدلة تعدد المصادر : الاضطرابات الموجودة في بعض القصص ، مثل قصة الطوفان .. فالآية الثانية عشرة من الإصحاح السابع من سفر التكوين تنص على أنه دام [40] يومًا و [40] ليلة ، بينما نقرأ في الآية الرابعة والعشرين من الإصحاح السابع من نفس السفر أنه دام [150] يومًا .. ثم إن أقدم المخطوطات الموجودة للتوراة الحالية تفصل بينها وبين النسخة الأصلية التي كتبت عنها مدة تقرب من الألف عام ، وفي هذه المدة طرأ على الكتابة العبرية شيء كثير من التغيير والتبديل..” (30)
***
هكذا تهاوت ـ بشهادات العلماء الخبراء .. من اليهود وغيرهم ـ مصداقيةُ الأسفار التي أسست “لثقافة ازدراء الأنبياء والمرسلين” ـ ذلك الازدراء الذي مثل ويمثل “القتل المعنوي” لهؤلاء الأنبياء والمرسلين .. {أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون} .. البقرة : 87 ..
{
وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله إن كنتم مؤمنين} البقرة : 91


http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=59112&Page=1&Part=10

نبي الله داود عليه السلام ـ د. محمد عمارة

د. محمد عمارة (المصريون) : بتاريخ 17 – 1 – 2009

صورته في القرآن الكريم

 

يصور القرآن الكريم نبي الله داود ـ عليه السلام ـ في صورة مثلى ولائقةٍ بمن اصطفاه الله فجمع له المُلك مع النبوة والرسالة .. فهو :
1
ـ الخليفة : {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض} ص : 26
2
ـ وصاحب الزبور : {وآتينا داود زبورا} الإسراء : 55
3
ـ والأواب : {واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب} ص: 17
4
ـ وصاحب المُلك والحكمة والعلم وفصل الخطاب :
{
وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء} البقرة : 251
{
وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب} ص: 20
5
ـ والذي سبحت معه الطير والجبال :
{
إنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19)} ص
6
ـ وصاحب الصناعات الثقيلة الذي يأكل من عمل يديه :
{
وألنا له الحديد * أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعلمون بصير} سبأ : 10 ، 11
7
ـ والمغفور له .. صاحب الزلفى وحسن المآب : {فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} ص: 25
* * *
تلك هي صورة هذا النبي الكريم ـ داود عليه السلام ـ في القرآن :
الخليفة .. الذي أنزل الله عليه الوحي في الزبور .. والأواب .. صاحب الملك والحكمة والعلم وفصل الخطاب .. وصاحب الصوت الجميل ، الذي أوَّبت معه وسبّحت الطيرُ والجبال .. والذي ألان الله له الحديد .. فكان مع الملك ـ يأكل من عمل يديه .. والذي غفر الله له ـ بعد الامتحان والابتلاء ـ فجعل له ـ عنده الزلفى وحسن المآب ..
فماذا عن صورة هذا النبي الكريم في أسفار العهد القديم .. المؤسسة لثقافة النصارى واليهود ؟؟
صورته في العهد القديم
في العهد القديم ، يصورون داود عليه السلام ، في صورة :
ـ الفاسق : الذي يتلصص على عوْرات الناس ومحارمِهم !
ـ والزاني بزوجة أوريا الحثي !
ـ والمتآمر للتخلص من الزوج .. ولنسبة ابنه ـ من الزنا ـ إلى الزوج المسكين !
ـ والقاتل ـ بالمكر والتدبير ـ للزوج :
ـ وذلك حتى يضم الزوجة ـ التي زنى بها ـ إلى حريمه ، ونسائه الكثيرات!!
* * *
إِي والله .. هذه هي صورة نبي الله داود ـ عليه السلام ـ في أسفار العهد القديم .. والتي أثمرت ثقافة الازدراء للأنبياء والمرسلين لدى النصارى واليهود ، الذين “تربّوا” على أسفار هذا العهد القديم !!
فلقد جاء في سفر صموئيل الثاني : 11 : 1 ـ 26
وكان عند تمام السنة، في وقت خروج الملوك، أن داود أرسل يوآب وعبيده معه وجميع إسرائيل، فأخرجوا بني عمُّون، وحاصروا ربَّة. وأما داود، فأقام في أورشليم.
وكان في وقت المساء، أن داود قام عن سريره، وتمشى على سطح بيت المُلك، فرأى من على السطح امرأةً تستحم. وكانت المرأةُ جميلةَ المنظر جدًا. فأرسل داود، وسأل عن المرأة ، فقال واحدٌ: أليست هذه بثشبع بنت أليعام، امرأة أوريا الحثي؟ فأرسل داود رسلاً، وأخذها ، فدخلت إليه ، فاضطجع معها .. ثم رجعت إلى بيتها. وحَبِلت المرأة ، فأرسلت وأخبرت داود ، وقالت: إني حُبلى.
فأرسل داود إلى يوآب ، يقول : أرسل إليّ يوريا الحثى . فأرسل يوآب أوريا إلى داود . فأتى أويا إليه ، فسأله داود عن سلامة يوآب، وسلامة الشعب، ونجاح الحرب.
وقال داود لأوريا: انزل إلى بيتك، واغسل رجليك. فخرج أوريا من بيت الملك، وخرجت وراءَه حِصة من عند الملك.
ونام أوريا على باب بيت الملك مع جميع عبيد سيده، ولم ينزل إلى بيته . فأخبروا داود قائلين : لم ينزل أوريا إلى بيته . فقال داود لأوريا : أما جئت من السفر ؟ فلماذا لم تنزل إلى بيتك ؟
فقال أوريا لداود : إن التابوت وإسرائيل ويهوذا ساكنون في الخيام ، وسيدي يوآب وعبيد سيدي نازلون على وجهِ الصحراء ، وأنا آتي إلى بيتي لآكل وأشرب وأضطجع مع امرأتي؟
وَحَيَاتِكَ وحيوة نفسك ، لا أفعل هذا الأمر.
فقال داود لأوريا: أقم هنا اليوم أيضًا، وغدًا أطلقك. فأقام أوريا في أورشليم ذلك اليوم وغده ..
ودعاه داود فأكل أمامه وشرب وأسكره ، وخرج عند المساء ليضطجع في مضجعه مع عبيد سيدة وإلى بيته لم ينزل.
وفي الصباح، كتب داود مكتوبًا إلى يوآب، وأرسله بيد أوريا. وكتب في المكتوب يقول: اجعلوا أوريا في وجهِ الحرب الشديدة، وارجعوا من ورائه، فيُضرب ويموت.
وكان في محاصرة يوآب المدينة، أنه جعل أوريا في الموضِع الذي علِم أن رجال البأس فيه. فخرج رجال المدينة، وحاربوا يوآب، فسقط بعض الشعب من عبيد داود، ومات أوريا الحثي أيضًا. فأرسل يوآب، وأخبر داود بجميع أمور الحرب .. وقالوا له: قد مات عبدك أوريا الحثي أيضًا.
فلما سمعت امرأة أوريا أنه قد مات أوريا رجلها، ندبت بعلها.
ولما مضت المناحة، أرسل داود، وضمها إلى بيته، وصارت له امرأةً، وولدت له ابنًا.
* * *
هكذا صورت أسفار العهد القديم نبيَّ الله داود ـ عليه السلام ـ في صورة الفاسق .. المتلصص على الأعراض والحرمات .. والزاني .. والمتآمر على قتل الزوج المخلِص المسكين .. والذي ضم المرأة التي زنى بها إلى حريمه .. وأنجب منها ولد زنى ..
ويُكمل إنجيل متى 1 : 6 الصورة البائسة ، فيحدثُنا عن أن نبي الله سليمان ـ عليه السلام ـ هو من نسل هذه المرأة الزانية ! .. “ويسي ولدَ داود الملك ، وداود ولدَ سليمان من التي لأوريا” ..
أي أن الأنبياء والمرسلين ـ في هذه الأسفار .. وفي هذه الثقافة ـ هم زناة .. ومن نسل الزناة !!
تلك هي الصورة ـ المفتراة .. والمزرية ـ لنبي الله داود ـ عليه السلام ـ في أسفار العهد القديم ..
* * *
بل إن ثقافة الازدراء هذه لم تقف عند النبي داود ـ عليه السلام ـ وإنما تعدته ـ في هذه الأسفار التي كتبوها بأيديهم ، ثم كذبوا فنسبوها إلى الله ـ تعدى هذا الازدراء داود إلى صورة الانتقام الإلهي منه ..
فعلى حين قال القرآن الكريم : إن الله قد غفر لداود ، فكان صاحب الزلفى وحسن المآب {فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} ص : 25 .. نجد أسفار العهد القديم تصور انتقام الله من داود ، على النحو الذي يسيء إلى صورة الله ، وصفاته جل وعلا .. فداود ـ بزعمهم ـ قد زنى في السر .. وها هو الله ـ بزعمهم ـ يعاقبه بالزنا ، بنسائه في العلن ، وعلى رؤوس الأشهاد !!
وداود ـ بزعمهم ـ قد زنى بامرأة واحدة .. وها هو الله ـ بزعمهم ـ يعاقبه بالزنا بجميع نسائه أمام الجميع !
نعم ! .. هكذا طال الازدراء في العهد القديم .. وفي الثقافة النصرانية واليهودية ـ حتى ذات الله ـ تعالى سبحانه عما يصفون ..
ففي العهد القديم ـ سفر صموئيل الثاني 12 : 9 ـ 12 نقرأ :
قال الرب إله إسرائيل ـ [لداود] ـ :
لماذا احتقرت كلام الرب لتعمل الشر في عينيه . قد قتلت أوريا الحثّي بالسيف وأخذت امرأته لك امرأةً . وإياه قتلتَ بسيف بني عمون .
والآن لا يفارق السيف بيتك إلى الأبد لأنك احتقرتني وأخذت امرأة أوريا الحثّي لتكون لك امرأة .
ها أنا ذا أقيم عليك الشر من بيتك وآخذ نساءك أمام عينيك وأعطيهنّ لقريبك فيضطجع مع نسائك في عين هذه الشمس .. لأنك أنت فعلت بالسرّ وأنا أفعل هذا الأمر قدّام جميع إسرائيل وقدام الشمس .
ويُكمل هذا السفر ـ سفر صموئل الثاني الصورة المفتراة ، عندما يقول : إن نبي الله سليمان إنما وُلد من أبٍ زانٍ وأمٍّ زانية ..
ودخل داود ـ [إلى بتشبع] ـ امرأته ـ [امرأة أوريا الحثى] واضطجع معها ، فولدت ابنًا ، فدعا اسمه سليمان..”
* * *
تلك هي الصورة ـ اليهودية النصرانية ـ المفتراة ـ لنبي الله داود ـ عليه السلام ، والتي زيَّفها الأحبار والحاخامات .. وصنعوا منها ثقافة مغشوشة أثمرت الازدراء الذي ميز نظرة اليهود والنصارى إلى الأنبياء والمرسلين ـ عليهم الصلاة والسلام ..
وإذا كان القرآن الكريم يعبّر عن عدالة الله ـ سبحانه وتعالى ـ التي لا تزر فيها وازرة وزر أخرى : {ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى} الأنعام : 164
فإن هذه الأسفار ـ بما زعمت من عقاب الله لكل بيت داود ـ قد شرّعت للعقاب الجماعي ، الذي يمارسه طغاة النصارى واليهود في هذه اللحظات !!


http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=58938&Page=1&Part=10

خطابنا الإسلامي ـ د. محمد عمارة

د. محمد عمارة (المصريون) : بتاريخ 12 – 1 – 2009

في السنوات الأخيرة وخاصة بعد قارعة 11 سبتمبر 2001م تصاعدت الحملة الغربية على خطابنا الديني الإسلامي ولقد امتدت هذه الحملة إلى الداخل العربي والإسلامي، وتلقفتها التيارات العلمانية والليبرالية ولا تزال هذه الحملة قائمة ومشتعلة حتى هذه اللحظات

.
ورغم الاعتراف الصريح والواضح من جمهور علماء الإسلام بحاجة خطابنا الديني الإسلامي إلى التجديد الذي يواكب المستجدات المعاصرة والذي يخلصه من البدع والخرافات التي طرأت عليه في عصور التقليد والجمود والتراجع الحضاري.
ورغم ما حدث لهذا الخطاب الديني الإسلامي من تطور وتقدم بفعل دعوات الإحياء والتجديد الذي يواكب المستجدات المعاصرة والذي يخلصه من البدع والخرافات التي تطرأ عليه في عصور التقليد والجمود والتراجع الحضاري ورغم ما حدث لهذا الخطاب الديني الإسلامي من تطور وتقدم بفعل دعوات الإحياء والتجديد التي تبلورت وانتشرت في القرنين الماضيين .. رغم كل ذلك فإن الحملة على خطابنا الديني الإسلامي لا تزال مستمرة.. بل ومتصاعدة.. بل لقد تجاوزت هذه الحملة ـ عند غلاة العلمانيين ـ حدود الدعوة إلى التجديد ـ الذي يحافظ على ثوابت الهوية الدينية ـ إلى الدعوة “للحداثة” ـ بمعناها الغربي ـ أي إقامة القطيعة المعرفية مع الموروث.. والموروث الديني على وجه الخصوص!..

وإذا كانت صدور المؤمنين لا تضيق بالنقد ـ أو هكذا يجب أن تكون ـ فإن من حقنا أن نسأل أصحاب الأقلام ـ الغربية والشرقية ـ الذين يشنون الحرب الضروس على خطابنا الديني الإسلامي هذا السؤال ـ الطبيعي والبريء ـ :
ـ لماذا خطابنا الديني الإسلامي وحده هو الذي تهاجمون؟!.. وماذا عن الخطابات الدينية لدى الآخرين؟!..

إن اليهودية ـ مثلاً ـ التي هي شريعة موسى عليه السلام، قد اعتمدت الخطاب الديني السمح اللين.. ولقد أكد القرآن الكريم على هذه الطبيعة لخطاب اليهودية الموسوية، عندما قال لموسى وهارون: { اذْهَبْ أَنتَ وأَخُوكَ بِآيَاتِي ولا تَنِيَا فِي ذِكْرِي . اذْهَبَا إلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى . فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} (طه : 42 ـ 44)..

لكن الخطاب الديني في “التراث اليهودي” قد انقلبت على هذه الطبيعة السمحة انقلابا حادًا وشاملاً.. وذلك عندما عكس هذا “التراث” نفسية الاضطهاد، وعقلية السبي، وروح الانتقام من كل الأغيار، فشاعت في هذا الخطاب الديني النصوص التي تدعو إلى الحرب وإلى إبادة الآخرين، وإلى تدمير كل مظاهر الحياة والأحياء عند الشعوب الأخرى، باعتبارها ـ كما زعموا ـ أوامر الرب، الذي جعلوه ـ متنزه عن ذلك ـ محاربًا ومتعطشًا إلى الدماء، بل وسموه “رب الجنود“!..

كذلك تبلورت في خطاب هذا “التراث الديني اليهودي” تلك العقيدة العنصرية الفاشية التي زعمت وتزعم أن اليهود ـ وهم قلة قليلة.. لا يتجاوزون اليوم ثلاثة عشر مليونًا من ستة مليارات هم تعداد البشرية المعاصرة ـ هم وحدهم شعب الله المختار، دون سائر خلق الله.. وأنهم شعب مقدس، دون جميع الشعوب، وفوق جميع الشعوب.. بل لقد زعموا هذه القداسة حتى للبهائم التي يملكون!!..

وحتى تتأبد هذه العنصرية الفاشية المتوحشة في الخطاب الديني لهذا التراث اليهودي، نسب أحبارهم وحاخاماتهم هذا “التراث” إلى “الدين”.. بل وزعموا أن هذا التراث العنصري الفاشي ـ الذي كتبوه بأيديهم ـ هو من عند الله.. وعن هذه الحقيقة التاريخية تحدث القرآن الكريم فقال: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ووَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ} (البقرة: 79)..

والسؤال الذي نوجهه لأهل “الحداثة.. والعلمانية.. والليبرالية” ـ في الغرب والشرق ـ : ما هو موقفكم “العقلاني التقدمي” من هذا الخطاب الديني اليهودي العنصري والفاشي؟!.. أم أن العيوب مقصورة فقط على خطابنا الإسلامي؟!

.
ورغم الاعتراف الصريح والواضح من جمهور علماء الإسلام بحاجة خطابنا الديني الإسلامي إلى التجديد الذي يواكب المستجدات المعاصرة والذي يخلصه من البدع والخرافات التي طرأت عليه في عصور التقليد والجمود والتراجع الحضاري.
ورغم ما حدث لهذا الخطاب الديني الإسلامي من تطور وتقدم بفعل دعوات الإحياء والتجديد الذي يواكب المستجدات المعاصرة والذي يخلصه من البدع والخرافات التي تطرأ عليه في عصور التقليد والجمود والتراجع الحضاري ورغم ما حدث لهذا الخطاب الديني الإسلامي من تطور وتقدم بفعل دعوات الإحياء والتجديد التي تبلورت وانتشرت في القرنين الماضيين .. رغم كل ذلك فإن الحملة على خطابنا الديني الإسلامي لا تزال مستمرة.. بل ومتصاعدة.. بل لقد تجاوزت هذه الحملة ـ عند غلاة العلمانيين ـ حدود الدعوة إلى التجديد ـ الذي يحافظ على ثوابت الهوية الدينية ـ إلى الدعوة “للحداثة” ـ بمعناها الغربي ـ أي إقامة القطيعة المعرفية مع الموروث.. والموروث الديني على وجه الخصوص!..

وإذا كانت صدور المؤمنين لا تضيق بالنقد ـ أو هكذا يجب أن تكون ـ فإن من حقنا أن نسأل أصحاب الأقلام ـ الغربية والشرقية ـ الذين يشنون الحرب الضروس على خطابنا الديني الإسلامي هذا السؤال ـ الطبيعي والبريء ـ :
ـ لماذا خطابنا الديني الإسلامي وحده هو الذي تهاجمون؟!.. وماذا عن الخطابات الدينية لدى الآخرين؟!..

إن اليهودية ـ مثلاً ـ التي هي شريعة موسى عليه السلام، قد اعتمدت الخطاب الديني السمح اللين.. ولقد أكد القرآن الكريم على هذه الطبيعة لخطاب اليهودية الموسوية، عندما قال لموسى وهارون: { اذْهَبْ أَنتَ وأَخُوكَ بِآيَاتِي ولا تَنِيَا فِي ذِكْرِي . اذْهَبَا إلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى . فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} (طه : 42 ـ 44)..

لكن الخطاب الديني في “التراث اليهودي” قد انقلبت على هذه الطبيعة السمحة انقلابا حادًا وشاملاً.. وذلك عندما عكس هذا “التراث” نفسية الاضطهاد، وعقلية السبي، وروح الانتقام من كل الأغيار، فشاعت في هذا الخطاب الديني النصوص التي تدعو إلى الحرب وإلى إبادة الآخرين، وإلى تدمير كل مظاهر الحياة والأحياء عند الشعوب الأخرى، باعتبارها ـ كما زعموا ـ أوامر الرب، الذي جعلوه ـ متنزه عن ذلك ـ محاربًا ومتعطشًا إلى الدماء، بل وسموه “رب الجنود“!..

كذلك تبلورت في خطاب هذا “التراث الديني اليهودي” تلك العقيدة العنصرية الفاشية التي زعمت وتزعم أن اليهود ـ وهم قلة قليلة.. لا يتجاوزون اليوم ثلاثة عشر مليونًا من ستة مليارات هم تعداد البشرية المعاصرة ـ هم وحدهم شعب الله المختار، دون سائر خلق الله.. وأنهم شعب مقدس، دون جميع الشعوب، وفوق جميع الشعوب.. بل لقد زعموا هذه القداسة حتى للبهائم التي يملكون!!..

وحتى تتأبد هذه العنصرية الفاشية المتوحشة في الخطاب الديني لهذا التراث اليهودي، نسب أحبارهم وحاخاماتهم هذا “التراث” إلى “الدين”.. بل وزعموا أن هذا التراث العنصري الفاشي ـ الذي كتبوه بأيديهم ـ هو من عند الله.. وعن هذه الحقيقة التاريخية تحدث القرآن الكريم فقال: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ووَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ} (البقرة: 79)..

والسؤال الذي نوجهه لأهل “الحداثة.. والعلمانية.. والليبرالية” ـ في الغرب والشرق ـ : ما هو موقفكم “العقلاني التقدمي” من هذا الخطاب الديني اليهودي العنصري والفاشي؟!.. أم أن العيوب مقصورة فقط على خطابنا الإسلامي؟!

http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=58703&Page=1&Part=2

النظرة القرآنية للأنبياء والمرسلين ـ د. محمد عمارة

د. محمد عمارة (المصريون) : بتاريخ 9 – 1 – 2009

إن عصمة الأنبياء والمرسلين عن كل ما ينفّر أو يشين ، هي عقيدة من العقائد الأساسية في الإيمان الإسلامي .. فهم الذين اصطفاهم الله ـ سبحانه وتعالى ـ من خيار خلقه .. وصنعهم على عينه .. ليكونوا أشراف أقوامهم نسبًا وخَلْقًا وخُلُقًا .. وجعل منهم “المثال ..

والقدوة و”الأسوة” والسيرة العطرة ، على امتداد تاريخ النبوات والرسالات .. وهم عنوان كلمة الله .. والمبلِّغون لها إلى أممهم وأقوامهم .. وهم “النموذج” المُجسِّد لمنظومة القيم والأخلاق الدينية في واقع الحياة .. إنهم حلقة الوصل بين الأرض والسماء .. بين الناس وبين الله .. والمرآة التي تتجلى فيها ـ على نحوٍ نسبيّ ورفيع ـ صفاتُ الكمال والجلال والجمال التي تفردت بها ذات الله ـ سبحانه وتعالى ـ على نحو مطلق ولا نهائي ..
بل إن صفات الأنبياء ، وعصمتهم عن كل ما ينفر أو يشين ، هي في العقيدة الإسلامية ـ دليل على الحكمة الإلهية .. وبعض من “الإعجاز” الدال على صدقهم في النبوة والرسالة والتبليغ عن السماء” ..
وبعبارة الأستاذ الشيخ محمد عبده [1266 ـ 1323 هـ ، 1849 ـ 1905 م] :
“..
فإن من لوازم الإيمان الإسلامي : وجوبَ الاعتقاد بعلوّ فطرة الأنبياء والمرسلين ، وصحةِ عقولهم ، وصدقِهم في أقوالهم ، وأمانتِهم في تبليغ ما عُهِدَ إليهم أن يبلغوه ، وعصمتِهم في كل ما يشوّه المسيرة البشرية ، وسلامةِ أبدانهم مما تَنْبو عنه الأبصارُ وتَنفر منه الأذواق السليمة ، وأنهم منزّهون عما يضاد شيئًا من هذه الصفات المتقدمة” .
وأن أرواحهم ممدودة من الجلال الإلهي بما لا يمكن معه لنفس إنسانية أن تسطوَ عليها سطوةٌ روحانية .. إن لنفوسهم من نقاء الجوهر ، بأصل الفطرة ، ما تستعد به ، من محض الفيض الإلهي ، لأن تتصلَ بالأفق الأعلى ، وتنتهيَ من الإنسانية إلى الذُّروة العليا ، وتشهد من أمر الله شهود العيان ، ما لم يصل غيرُها إلى تعقله أو تحسسه بعَصِيّ الدليل والبرهان ، وتتلقى عن العليم الحكيم ما يعلو وضوحًا على ما يتلقاه أحدنا من أساتذة التعليم ، ثم تصدر عن ذلك العِلم إلى تعليم ما علمت ودعوة الناس إلى ما حُملت على إبلاغه إ ليهم ..
فهؤلاء الأنبياء والمرسلون من الأمم بمنزلة العقول من الأشخاص ، يُعلِّمون الناس من أنباء الغيب ما أذن الله لعباده في العلم به ، مما لو صعب على العقل اكتناهه لم يشق عليه الاعتراف بوجوده ..
يميزهم الله بالفطر السليمة ، ويَبْلُغ بأرواحهم من الكمال ما يطيقون للاستشراق بأنوار علمه ، ولأمانه على مكنون سره ، ما لو انكشف لغيرهم انكشافَهُ لهم لفاضت له نفسه ، أو ذهبت بعلقه جلالتُه وعظمتُه ، فيُشرفون على الغيب بإذنه ، ويعلَمون ما سيكون من شأن الناس فيه ، ويكونون في مراتبهم العلوية على نسبة من العالمين ، نهاية الشاهد وبداية الغائب ، فهم في الدنيا كأنهم ليسوا من أهلها ، وهم وفد الآخرة في لباس مَن ليس من سكانها ..
ثم يتلقّوْن من أمره أن يُحدِّثوا عن جلاله بما خفي عن العقول من شئون حضرته الرفيعة بما يشاء أن يعقتده العباد فيه ، وما قُدّر أن يكون له مدخل في سعادتهم الأخروية ، وأن يبنوا للناس من أحوال الآخرة ما لا بد لهم من علمه ، معبرين عنه بما تحتمله طاقة عقولهم ، ولا يَبْعُد من متناول أفهامهم ، وأن يبلِّغوا عنه شرائعَ عامة ، تحدد لهم سَيْرهم في تقويم نفوسهم ، وكبح شهواتهم ، وتعلمهم من الأعمال ما هو مناط سعادتهم وشقائهم في ذلك الكون المُغَيّبِ عن مشاعرهم بتفصيله ، اللاحقِ علمُه بأعماق ضمائرهم في إجماله ، ويدخل في ذلك جميع الأحكام المتعلقة بكليات الأعمال ، ظاهرة وباطنة .
ثم يؤيدهم بما لا تبلغه قوى البشر من الآيات ، حتى تقوم لهم الحجة ، ويتم الإقناع بصدق الرسالة ، فيكونون بذلك رسلاً من لدنه إلى خلقه مبشرين ومنذرين ..” (26)
تلك هي النظرة القرآنية ، والعقيدة الإسلامية في الاصطفاء للأنبياء والمرسلين .. وفي تميزهم وامتيازهم .. وعصمتهم عن كل ما ينفّر أو يشين ..
إنهم ـ والأمم والأقوام ـ بمثابة العقول .. وهم حِلَق الوصل بين الحضرة الإلهية وبين عالم الشهادة ، يشرفون على الغيب بإذن الله ، ويبلغون نبأه إلى العالمين .. فهم في نهاية الشاهد ، وبداية الغائب ، يعيشون في الدنيا كأنهم ليسوا منها أهلها ، وهم وفد الآخرة في لباس من ليسوا من سكانها ..
إنه الإجلال والاحترام والتعظيم والتوقير .. وتقرير العصمة للأنبياء والمرسلين ..
* * *
وإذا كان الشيء يُظهر حسنَه الضدُّ .. وبضدها تتمايز الأشياءُ .. فإن المقارنة بين صورة أعلام الأنبياء ومشاهير المرسلين في كل من القرآن الكريم .. وفي أسفار العهد القديم هي الشاهد على صدق هذا الذي نقول :
ـ العصمة والتعظيم والتكريم في القرآن للأنبياء والمرسلين ..
ـ والإساءة ، والإهانة ، والازدراء ؛ لهؤلاء الأنبياء والمرسلين ، في أسفار العهد القديم ..
ومن ثم الإفضاء إلى نبعَيْن ينضحان موقفين مختلفين كلَّ الاختلاف من هؤلاء الأنبياء والمرسلين

http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=58564&Page=1&Part=10

الأقباط المتطرفون في مصر ـ د. محمد عمارة

د. محمد عمارة (المصريون) : بتاريخ 6 – 1 – 2009

ويبدو أن الأرثوذكسية المصرية قد أبت إلا أن تسقط ـ هي الأخرى ـ في هذا المستنقع ـ مستنقع السُّباب لرسول الإسلام ـ فألقت “ببذاءتها

القبطية” في محاضرات ومسرحيات كنسيّة .. ثم كتابات على الشبكة العالمية للمعلومات “الإنترنت” ..
وفي هذه “البذاءات القبطية” قالوا عن رسول الإسلام ـ صاحبِ الخلق العظيم ـ الذي أوصى بالقبط خيرًا .. والذي أنقذ صحابتُه النصرانيةَ الشرقية من الإبادة الرومانية .. وحرروا أوطان الشرق وعقائده وشعوبه .. ثم تركوا الناس وما يدينون ، حتى أن نسبة المسلمين في الشرق الإسلامي ، بعد قرن من الفتوحات الإسلامية ، لم تتعد 20 % من سكان الدولة الإسلامية !! (17)

لقد كتب الأقباط الأرثوذكس ـ بلسان “الأب يوتا” ـ وهو اسم حركي لقمص قبطي كبير ـ على موقع : “الهيئة القبطية الكندية” بتاريخ 6-4-2008 م ـ تحت عنوان : [رأيت محمدًا نبيَّ الإسلام في رؤيا حقيقية] ، فقال :
إنه رأى في اليقظة نبي الإسلام وحوله المؤمنون به “عراةً ، ومنظرهم قبيح جدًا ، يحملون في أيديهم مصاحف تقطر دمًا ، وهم يبكون وينوحون ويصرخون ويلعنون محمدًا في كل لحظة. وهو ـ أيضًا ـ يغوصون في الوحل ، وحولهم الدِّيدان ، وتحيط بهم النار من كل جانب” !!
ويضيف “الأب يوتا” :
لقد أفهمني الملاك أن الشيطان يفرح بكثرة الهالكين المسلمين ، كما أن محمدًا، نبيَّ الإسلامي، يزداد عذابًا كلما هلك أحد المسلمين ؛ لأنه مسئول أمام الله عن إضلاله ، فكان يحاول أن يُرسل رسالة تحذير لكل مسلم ـ حتى يخف عذابُه ـ لكي يفكر بعقله ، ويتجه لعبادة الله الحقيقي الحي [المسيح] ـ بعيدًا عن الإسلام ، الذي هو فخ الشيطان” !!
ثم .. وبعد هذه “الرؤيا” القبطية الأرثوذكسية .. يعبر “الأب يوتا” عن رأيه الشخصي في رسول الإسلام ـ محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيقول :
إنني شخصيًّا ، أربأ بالشيطان أن يتمثل بمحمد ، لأن الشيطان لم يفعل ما فعله” !!
* *
هذه “عيِّنة ـ مجرد “عيِّنة” ـ مما يكتبه رجال دين أقباط ، لهم درجات عليا في السُّلَّم الكهنوتي الكنسيّ ، وينشرونه على شبكة المعلومات !!
كذلك كتب هذا القس ـ أو “القمص” ؟! ـ الأرثوذكسي ـ “الأب يوتا” ـ “كلامًا” سماه “رواية” ، وجعل عنوانَها [تيسٌ عزازيل في مكة] .. وجعل صورة غلافها “تيسًا” يعلو سطح الكعبة ! .. وفيها :
1
ـ اتهم نبي الإسلام ـ الذي وُلد في مجتمع عربي يجعل من صراحة النسب قيمةً عُلْيا ومقدسة ـ حتى لقد تخصّص في الأنساب الخبراء والحكماء ـ .. اتهم “الأب يوتا” نبي الإسلام بأنه ابن زنا !! .. وأنا أباه من السفاح هو “بُحَيْرى الراهب” !! .. وتحدث هذا القس عن حرارة العشق والغرام والممارسات الجنسية بين “آمنة” أم الرسول ـ وبين “بحيرى”، كحديث شاهد العيان على هذا الغرام والممارسات الجنسية !!

2 ـ كما وصف هذا القس ، نبي الإسلام في هذه “الرواية” بأنه : “السفاح .. الإرهابي .. رئيس العصابة .. وقاطع الطريق” !!

لقد زعم الأب يوتا ـ ويا للعجب ـ أن رسول الإسلام قد وُلد بعد وفاة والده ـ عبد الله ـ بأربع سنوات !! ولم يسأل ـ يوتا ـ “عقله” : هل خفي ذلك على مجتمع الشرك في مكة ـ الذي كان يقدس صراحة النسب ـ فوجّه إلى الرسول كل الاتهامات ؛ السحر .. والإفك .. إلخ .. دون أن يوجه إليه هذه التهمة .. التي كانت كفيلة بالطعن في مكانة ومصداقية “نبي الإسلام” ؟!! (18)
* * *
ولو كانت لدى هذا “الأب يوتا” مُسْحةٌ من عقل أو منطق ـ ولا نقول أخلاق ـ لسأل نفسه :
ـ أيُّ الثقافتين تلك التي تتهاون مع الزنا والزناة :
الثقافة التي صورت الأنبياء والمرسلين زناة وأبناء زناة .. والتي نسبت إلى المسيح ـ عليه السلام ـ التسامح مع الزانية ، التي ضُبطت متلبسةً بالزنا ؟!!
وقدم إليه الكتبو والفريسيون أمرأة أُمسكت في الزنا، ولما أقاموها في الوسط قالوا له : يا مُعلم : هذه امرأة أُمسكت وهي تزني في ذات الفعل .. وموسى في الناموس أوصانا أن مثلَ هذه تُرجم ، فماذا تقول أنت ؟ .. فقال لهم : من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولاً بحجر ، وقال للمرأة : ولا أنا أدينك . اذهبي ولا تخطئي أيضًا” ـ يوحنا 8 : 3-11 ..
أم الثقافة القرآنية ـ ثقافة نبي الإسلام ـ التي جعلت جريمة الزنا من كبائر الفواحش .. ولم تقف ـ فقط ـ عند النهي عن اقترافها .. وإنما طلبت عدم الاقتراب مما يُفضي إليها .. وشددت على وجوب الابتعاد عما يُغري بها ..
{
ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشةً وساء سبيلاً} ـ الإسراء : 32
{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين * الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين} ـ النور : 2 ، 3
أيُّ الثقافتين ـ أيها “الأب يوتا” ـ هي التي تتسامح مع الزنا والزناة ؟ ! .. حتى تجعل الأنبياء والمرسلين زناة وأبناء زناة ؟!
أهي ثقافة محمد النبي العربي .. الذي وُلد في مجتمع يقدس صراحة النسب .. ويجعله قيمةً عُلْيا ـ حتى قبل ظهور الإسلام ؟!
أم ثقافة “الأب يوتا” الذي “تربَّى” على ثقافة الزنا والخنا والفسقِ والفجور ، التي سطّرتها أسفارُ العهد القديم ؟!!
* * *
هكذا تداعت كلُّ الأطراف .. والمذاهب .. والتيارات .. للهجوم على الإسلام ورموزه ومقدساته .. من الكاثوليك إلى البروتستانت .. إلى الأرذثوذكس .. إلى العلمانيين .. ومن الأصوليين إلى الليبراليين !!
وهنا .. من حق المرء أن يسأل :
ـ هل هؤلاء المسيحيون ، الكاثوليك ، والبروتستانت .. والأرثوذكس ـ الذين وجّهوا كل هذا السّباب ، وكل هذه الإساءات إلى رسول الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ هم مسيحيون حقًا ؟!
إن الإنجيل ـ الذي يحفظون ويرتلون ـ يقول لهم :
سمعتم أنه قيل : تُحبُّ قريبَك وتُبغض عدوَّك . وأما أنا فأقول لكم : أحبوا أعداءكم ، باركوا لاعنِيكم ، أحسنوا إلى مبغضيكم ، وصلّوا من أجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم .. لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات” .. متى 5 : 44 ، 45
فإذا كان الإ نجيل ـ الذي يحفظون ويرتلون ، وبه يتعبدون ـ يأمرهم أن يحبوا أعداءهم ، ويباركوا لاعنيهم ، ويحسنوا إلى مبغضيهم .. فكيف وجّهوا كل هذا السّباب وجميع هذه الإساءات إلى نبي الإسلام ، الذي لم يكن لهم عدوًّا .. ولا مبغضًا .. ولا لاعنًا ؟!!
إن رسول الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو الذي أعطى ـ سنة 10 هـ ، سنة 631 م ـ للنصارى وللنصرانية عهدًا وميثاقًا “لجميع من ينتحل دعوة النصرانية في مشرق البلاد وغربها ، قريِبها وبعيدِها ، فصيحِها وأعجمِها .. أن لهم ما للمسلمين ، وعليهم ما على المسلمين ، وعلى المسلمين ما عليهم .. وأن يذبّ عنهم كلَّ مكروه ، حتى يكونوا للمسلمين شركاء فيما لهم وفيما عليهم .. وأن أحميَ جانبهم ، وأذبَّ عنهم ، وعن كنائسهم وبِيَعِهم وبيوتِ صلواتهم ، ومواضع الرهبان ، ومواطن السّياح ، حيث كانوا ، من جبل أو وادٍ أو مغار أو عمران أو سهل أو رمل . وأن أحرس دينهم وملتهم أين كانوا ، من بر أو بحر ، شرقًا أو غربًا ، بما أحفظ به نفسي وخاصتي وأهل الإسلام من ملّتي ..
ولهم ، إن احتاجوا في مرمة بِيعهم وصوامعهم ، أو شيء من مصالح أمورهم ودينهم ، إلى رِفد من المسلمين وتقوية لهم على مرمتها ، أن يرفدوا على ذلك ويعاونوا ، ولا يكون ذلك دينًا عليهم ، بل تقويةً لهم على مصلحة دينهم ، ووفاءً بعهد رسول الله ، وهبةً لهم ، وسنةً لله ورسوله عليهم..” (19)
فهل يستحق رسول الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهذا هو موقفه من النصارى والنصرانية ـ هل يستحق كل هذه الإساءات والافتراءات والبذاءات من رموز كل مذاهب النصرانية .. في الوقت الذي يأمر فيه الإنجيل المؤمنين بأن يحبوا أعداءهم .. ويباركوا لاعنيهم .. ويحسنوا إلى مبغضيهم ؟!
أم أن هؤلاء ـ الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس ـ الذين وجهوا كل هذه الإساءات إلى رسول الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد كفروا بالإنجيل أيضًا .. وليس فقط بالقرآن الكريم ؟ !

http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=58455&Page=1&Part=10

مدرستان في الفكر الديني ـ د. محمد عمارة

د. محمد عمارة (المصريون) : بتاريخ 7 – 1 – 2009

والآن .. نأتي إلى بيت القصيد .. فنسأل السؤال الذي من أجل الإجابة عليه كتبنا هذه الصفحات

..
ـ لماذا يسيء النصارى واليهود إلى رسول الإسلام.. وإلى رموز الإسلام ومقدساته ؟
ـ ولماذا ـ رغم ذلك ـ لم تصدر أدنى إساءة من أي مسلم ـ على امتداد التاريخ ، إلى أي نبي ، أو رسول ، أو رمز من رموز النصرانية أو اليهودية ؟!
* * *
إن الإجابة على هذا السؤال .. والتي هي بيت القصيد في هذه الدراسة .. تقول :
إننا ـ في الفكر الديني ـ لدى أبناء الديانات السماوية الثلاث ـ اليهودية والمسيحية والإسلام ـ بإزاء مدرستين .. وفلسفتين .. ومنهجين .. ونظريتين .. وموقفين من الأنبياء والمرسلين والنبوات والرسالات والرموز والمقدسات التي جاءت بها الديانات :
المدرسة الأولى :
هي المدرسة القرآنية .. التي تقرر الاصطفاء الإلهي والعصمة والقداسة والاحترام والتوقير لجميع الأنبياء والمرسلين .. ولجميع الكتب السماوية .. ولسائر الرموز المقدسة في جميع الرسالات والشرائع السماوية .. فكل الأنبياء والمرسلين هم الصفوة من عباد الله ، الأخيار ، الذين اصطفاهم واستخلصهم وصنعهم على عينه ، وعصمهم من كل ما ينفّر أو يشين ..
أما المدرسة الثانية :
فهي مدرسة أسفار العهد القديم ـ التي كوَّنت .. ولا تزال تكوِّن ـ الثقافة الدينية لليهود والنصارى .. وتكوِّن الفلسفة والتكوين النفسي لليهود والنصارى ، وتكوِّن ـ كذلك ـ التراث وزاوية الرؤية والنظرة العلمانية في المجتمعات المسيحية ، للدين ورموزه .. وهذه المدرسة ـ مدرسة العهد القديم ـ لا تعترف بأية قداسة أو عصمة أو احترام أو توقير للأنبياء والمرسلين .. بل ـ على العكس من ذلك ـ تقدِّم لهم صورة بائسة ومزرية .. تأنَف منها فطرةُ الناس الأسوياء !!
وهذه المدرسة ـ مدرسة العهد القديم ـ التي كوَّنت وتكوِّن الثقافة الدينية لليهود والنصارى .. والتي تقدِّم الأنبياء والمرسلين في صورة الفسَقة والفجَرة .. والزناة .. وأبناء الزنا .. والمتلصصين على العورات والحُرمات .. والكَذَبَة .. والمتآمرين .. والقَتَلَة .. والمتخلقين بأخلاق الدِّياثة ، بحثًا عن سُحت الدنيا وعرَضها .. إلخ .. إلخ .. تلصِق هذه الصفات القبيحة والأفعال المرذولة بالأنبياء والمرسلين الذين يؤمن بهم اليهود والنصارى !!
فإذا كانت هذه هي منابع الثقافة التي كوَّنت هذه النظرة إلى الأنبياء والمرسلين الذين يؤمنون بهم .. فهل نستغرب ـ والحال كذلك ـ أن يُعمِّموا هذه النظرة والفلسفة والثقافة في نظرتهم إلى رسول الإسلام ـ عليه الصلاة والسلام ؟ !
تلك هي “الحقيقة ـ المشكلة” , “المشكلة ـ الحقيقية” .. التي جعلت الإساءة إلى رسول الإسلام “مكونًا حاضرًا ودائمًا” في الثقافة النصرانية واليهودية .. دائمًا وأبدًا .. على حين عصم القرآن الكريم الثقافة الإسلامية من أية إساءة إلى أي رسول أو نبي من المرسلين والأنبياء الذين اصطفاهم الله ـ سبحانه وتعالى ـ وصنعهم على عينه .. وكرمهم وعصمهم من كل ما يُنفّر أو يشين ـ من آدم إلى محمد ـ عليهم الصلاة والسلام ..
وهي الحقيقة التي تقدِّم عليها هذه الدراسةُ الأدلةَ والبراهين ، من المنابع الجوهرية المكونة للعقليتين .. وللفلسفتين .. وللنظرتين .. وللثقافتين : الإسلامية .. واليهودية / المسيحية .. في هذا الميدان

http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=58550&Page=1&Part=10

في التاريخ القديم ـ د. محمد عمارة

د. محمد عمارة : بتاريخ 27 – 12 – 2008

إنها قديمة .. ومتجذرة في التراث الغربي ـ تراث الحضارة اليهودية / المسيحية ـ التي لم تبرأ من الوثنية .. ثم في تراث العلمانية ـ التي أحيت روح الوثنية اليونانية ـ .. إنها قديمة ـ في هذه الحضارة ـ تلك الافتراءات على رسول الإسلام ـ

صلى الله عليه وسلم ـ وعلى رموز الإسلام ومقدساته ـ وليست بنت القرن الحادي والعشرين ، أو أحداث 11 سبتمبر 2001 ـ في أمريكا ـ والحملة الصليبية المعاصرة ، التي أعقبتها ـ كما يحب كثير من الذين لم يخبروا صفحات التراث الغربي ، الطافحة “بثقافة الكراهية السوداء” ضد الإسلام ورموزه ومقدساته ..

وإذا كانت شهادات الغربيين على هذه الحقيقة هي “شهادة شاهد من أهلها” .. فإننا نقدم ـ في هذا المقام ـ عددا من الشهادات الغربية على قدم وتجدد هذا العداء والافتراء الغربي ، في التراث الديني والمدني للنصارى الغربيين ..

لقد شهد القائد والكاتب الإنجليزي : الجنرال “جلوب باشا”، جنرال جون باجوت [1897 ـ 1986] ـ صاحب كتاب “الفتوحات العربية” ـ .. والذي عمل قائدا للجيش الأردني حتى العدوان الثلاثي على مصر 1956 .. شهد بأن مشكلة الغرب مع الشرق إنما بدأت بظهور الإسلام !! .. فقال : “إن تاريخ مشكلة الشرق الأوسط إنما يعود إلى القرن السابع للميلاد” !!
وشهد المستشرق الفرنسي ـ اليهودي الديانة ـ “مكسيم رودنسون” [1915 ـ 2004] بتصاعد هذه الافتراءات الغربية على رسول الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ و”ازدهار فنونها ـ نثرا وشعرا” ـ إبان الحملات الصليبية الغربية على الشرق الإسلامي [489 ـ 690 هـ ـ 1096 ـ 1291 م] ـ فكتب في شهادته هذه يقول
:

لقد حدث أن الكتاب اللاتين ، الذين أخذوا بين سنة 1100 م ، وسنة 1140 م على عاقتهم إشباع هذه الحاجة [كراهية الإسلام] ـ لدى الإنسان العامي ، أخذوا يوجهون اهتمامهم نحو حياة محمد ، دون أي اعتبار للدقة ، فأطلقوا العنان “لجهل الخيال المنتصر” .. فكان محمد (في عرفهم) : ساحرا ، هدم الكنيسة في إفريقيا ، والشرق عن طريق السحر والخديعة ، وضمن نجاحه بأن أباح الاتصالات الجنسية .. وكان محمد ـ في عرف تلك الملاحم ـ هو صنمهم الرئيسي ، وكان معظم الشعراء الجوالة يعتبرونه كبير آلهة السراسنة ـ البدو ـ وكانت تماثيله (حسب أقوالهم) تصنع في مواد غنية ، وذات أحجام هائلة ..
لقد اعتبر الإسلام في العصور الوسطى نوعا من الانشقاق الديني ، أو هرطقة ضمن المسيحية . وهكذا رآه “دانتي” [1295 ـ 1321 م
] ..

وكان من المحتم أن يؤدي هذا كله إلى تشجيع التمركز حول الذات ، وهي صفحة طبيعية في الأوروبيين ، كانت موجود دائما ، ولكنها اتخذ الآن صبغة تتسم بالازدراء الواضح للآخرين .. ”
تلك كان الصورة التي صنعها الخيال الغربي للإسلام ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إبان الحملات الصليبية ـ في العصور الأوروبية الوسطى ـ كما شهد بها وعليها المستشرق الفرنسي “مكسيم رودونسون” (1
)
كذلك شهد المستشرق الإيطالي الشهير “فرانشسكوجابرييلي” [1904 ـ 1997م ] على هذه الحقيقة .. فقال
:
لقد كانت العصور الوسطى الغربية تنظر إلى ظهور الإسلام وانتشاره باعتباره تمزقا شيطانيا في صدر الكنسية المسيحية اليت لم يكد يمر على انتصارها على الوثنية ثلاثة قرون ، وانشقاقا مشئوما قام به شعب بربري .. ” (2
)
أما الكاتب السويسري “هوبرت هيركومر” فلقد عرض الافتراءات الغربيين المسيحيين على الإسلام ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأورد في دراسته عن [الصورة الغربية والدراسات العربية الإسلامية] كيف “أن الأوربيين ادعوا أن رسول الإسلام كان كاردينالا كاثوليكيا ، تجاهلته الكنيسة في انتخابات البابا ، فقام بتأسيس طائفة ملحدة في الشرق انتقاما من الكنيسة ، واعتبرت أوروبا المسيحية ـ في القرون الوسطى ـ محمدا ا لمرتد الأكبر عن المسيحية ، الذي يتحمل وزر انقسام نصف البشرية عن الديانة المسيحية” ! (3
)
أما توما لاكويني [1225 ـ 1274 م] ـ أكبر فلافسة اللاهوت الكنسي ـ وقديس الكاثوليكية ـ فلقد تحدث عن رسول الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال
:
إنه هو الذي أغوى الشعوب من خلال وعوده الشهوانية ، وقام بتحريف جميع الأدلة الواردة في التوراة والأناجيل من خلال الأساطير والخرافات التي كان يتولها على أصحابه . ولم يؤمن برسالة محمد إلا المتوحشون من البشر ، الذين كانوا يعيشون في البادية” !! (4
)
أما رأس البروتستانتية “مارتن لوثر” [1483 ـ 1546م ] فلقد وصف القرآن الكريم بأن
:
كتاب بغيض وفظيع وملعون ، ومليئ بالأكاذيب والخرافات والفظائع” .. معتبرا أن “إزعاج محمد ، والإضرار بالمسلمين يجب أن تكون المقاصد من وراء ترجمة القرآن وتعرف المسيحيين عليه .. وأن على القساوسة أن يخبطوا أمام الشعب عن فظائع محمد ، حق يزداد المسيحيون عداوة له ، وأيضا ليقوى إيمانهم بالمسيحية ، ولتتضاعف جسارتهم وبسالتهم في الحرب ضد الأتراك المسلمين ، وليضحوا بأموالهم وأنفسهم في هذه الحروب
” ..
كما وصف رسول الإسلام بأنه : “خادم العاهرات وصائد المموسات” !! (5
)
فلما جاء “دانتي” [1295 ـ 1321] ـ صاحب الكوميديا الإلهية” ـ رأيناه يضع رسول الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ “في الحفرة التاسعة في ثامن حلقة من حلقات جهنم ، وقد قطعت أجسامهم وشوهت أجسادهم في دار السعير ، لأنهم كانوا في الحياة الدنيا .. [بكذبه وافترائه] .. أهل شجار وشقاق” ! (6
)
ولقد عمقت العنصرية الغربية ، والاستعلاء المتمركز حول الذات هذه الإفتراءات على الجنس العربي عموما .. وبعبارة المستشرقة الألمانية “سيجريد هونكة” 1913 ـ 1999
:
• “
فلقد استقر في أذهان السواد الأعظم من الأوروبيين الازدراء الأحمق الظالم للعرب ، الذي يصمهم ـ جهلا وعدوانا ـ بأنهم “رعاة الماعز والأغنام ، الأجلاف ، لابسو الخرق المهلهلة .. وعبدة الشيطان ، ومحضروا أرواح الموتى ، والسحرة ، وأصحاب التعاويذ وأعمال السحر الأسود ، والذين حذقوا هذا الفن ، واستحوذ عليهم الشيطان ، تحرسهم فيالق من زبانيته من الشياطين .. وقد تربع على عرشهم الذهب “ما هو ..” ـ “مخميد” ـ وقد ركعت تحت أقدامه قرابين بشرية يذبحها أتباعه قربانا وزلفى له
” !!
• “
ولقد صورت الكنيسة الأوروبية رسول الإسلام ساحرا كبيرا .. وصورت “قرطبة” في الأندلس ـ وطن عُباد الشيطان “المتوسلين بالموتى ، الذين قدموا لمحمد الصنم الذهبي الذي كانت تحرسه عصبة من الشياطين ، تضحية بشرية
” !! ..
• “
فبلاد الإسيلام هي عالم الخرافات والأساطير ، عبد الشيطان ، والسحرة المتضرعين إلى الشيطان .. بلاد الأضاحي البشرية من أجل صنم ذهبي ، تسهر على سلامته عصبة من الشياطين ، اسمه محمد” !! (7
)
أي والله ! هكذا صورت أوروبا في عصورها الوسطى ـ عندما كانت شعوبها تزف في قيود الجهل ولاتخلف والخرافات والظلمات .. وعندما كانت تسيل دماؤها في الحروب الدينية .. ومجازر محاكم التفتيش .. وتحرق العلماء والفلاسفة .. هكذا صورت دين التوحيد والتنزيه وحضارته المزدهرة .. أو الرسول الذي جاء رحمة للعالمين

!!

أما لامؤخر “جي . توينبي” 1889 ـ 1975 / ، فلقد وصف العرب والمسلمين ـ في كتابه [دراسة في التاريخ العلمي] ، بأنهم :
• “
غير متحضرين .. وخلق غريب مستبعد من العالم الهليني . أو المتطفلين على الحضارة الهللينية الإغريقية .. أولئك المحمودن البدائيون .. وأقصى القول فيهم : أنهم تقليد بربري جاهلي زائف الديانة السريان الغربية عنهم .. وهم ـ لبدائيتهم وقصورهم ـ لا يسعون إلى اعتناق النصرانية
” !!
كذلك أوردت المستشرقة الألمانية سيجريد هونكة ما كتبه “وليام” ـ من سالبري ـ في وصف العرب والمسلمين بأنهم
:
يعبدون الدرك الأسفل من الشياطين !! فهم “الكفرة الفجرة” ، الذين لا يدينون بالمسيح أو الله ، لأنهم لم يعبدون بعد .. فهم ليسوا سوى ديدان حقيرة .. وسفلة أوغاد .. أعداء الله .. وأعداء المسيح .. مستبيحو قبر المسيح” !! (8
)
وإذا كانت الكنيسة الكاثوليكية ـ بقيادة “البابا الذهبي ـ أوربان الثاني [1088 ـ 1099 م] هي التي أشعلت وقادت الحملات الصليبية على الإسلام وأمته وعالمه ـ في العصور الأوروبية الوسطى ـ وتحالفت في هذه الحرب ، مع أمراء الإقطاع الأوروبيين ، ومع البروجوازية في المدن التجارية الإيطالية . فإنها قد قادت ـ كذلك ـ هذه الحملات من الافتراءات والأكاذيب والسباب ، التي صنعت هذه الصورة البائسة والغريبة للإسلام ورسوله وأمته وحضارته .. وذلك لتكون هذه الصورة المزيفة والبائسة حافزا للغوغاء كي ينخرطوا في هذه الحروب الصليبية ، التي تولتها برجوازية المدن التجارية الإيطالية ، لنهب الشرق ، واحتلاله ، وكسر شوكة الإسلام
..
ولقد خطب البابا “أوربان الثاني” في فرسان الإقطاع الأوربيين ، يحثهم على “الحرب المقدسة” ضد المسلمين ، فقال
:
أي خزي يجللنا وأي عار ، لو أن هذا الجنس من الكفار ، الذي لا يليق به إلا كل احتقار ، والذي سقط في هاوية التعري عن كرامة الإنسان ، جاعلا من نفسه عبدا للشيطان ، قد قُدر له الانتصار على شعب الله المختار” ؟!! (9
)
ولقد عرفت هذه الافتراءات ـ الغريبة العجيبة ـ طريقها إلى شعر الملاحم الشعبية ، لتبعئة العامة والدهماء والغوغاء في حملة العداء للإسلام ورسوله وأمته وعالمه .. فنظم شاعر الكنيسة “كونراء” سنة 1300 م “ملحمة رولاند” التي وصف فيها المسلمين بأنهم
:
• “
الشعب الذي لا يُروى تعطشه سلفك الدماء ، والذي لعنه رب السماء” فهو كفرة وكلاب” وخنازير فجرة ، وهم عبدة الأصنام التي لا حول لها ولا قوة .. الذين لا يستحقون إلا أن يقتلوا وتطرح رممهم في الخلاء ، فهم إلى جنهم بلا مراء
” !
وفي هذه “الملحمة الشعبية” يخاطب الشاعر القسيس “كونراء” الشعب المسلم ، فيقول : “إن فحمت ـ [أي محمد] ـ .. قد أرسلني إليك لأطيح رأسك عن كتفيك ، وأطرح للجوارح جثتك ، وأمتشق برمحي هامتك
.
ولتعلم أ، القيصر قد أمر كل من يأبى أن تعمده الكنيسة ” ليس له إلا الموت شنقا أو ضربا ، أو حرقا
” .
إن أولئك جميعا دون استثناء حزب الشيطان اللؤماء ، خسرو الدنيا والأخرة ، وحل عليهم غضب الله ، فبطش بهم روحا جسدا ، وكتب عليهم الخلود في جنهم أبدا” !! (10
)
* * *
هكذا تمت “صناعة الصورة” الزائفة والبائسة والعجيبة للإسلام ورسوله وأمته وعالمه ـ في العصور الأوروبية الوسطى .. والتي شارك فيها البابوات .. والقديسون .. والشعراء .. والكتاب .. صورة الافتراء على الإسلام ورموزه ومقدساته .. والازدراء بأمته وعالمه .. فاستقر ـ في الوعي لاغربي” ، واللا وعي “مخزون ثقافة الكراهية السوداء” ذلك الذي تحول ـ في التراث الغربي ـ إلى “ألغام” تفجرها “المصالح الامبريالية” و”التعصب الديني” و “ألاستعلاء العنصري” بين الحين والحين ، منذ ذلك التاريخ وحتى هذه اللحظات
!!
وإذا كان البعض قد توهم أن هذا تاريخ قديم قد مضى وانقضى .. وأن النهضة الأوروبية وفلسفة التنوير .. والعلمانية قد طوت تلك الصفحات ، وأبرأت الوجدان الغربي من هذه العاهات ، فإننا نسوق حقيقة واحدة ـ كمثال ـ على بقاء هذا المخزون لثقافة الكراهية السوداء فاعلا في التكوين الثقافي الغربي حتى هذه اللحظات
..
ففي عقد الثمانينيات من القرن العشرين ، قام فريق بحثي متخصص ـ تحت إشراف أستاذ غير مسلم ـ هو البروفيسور “فلاتوري” ـ بمراجعة الكتب الدراسية في ألمانيا وحدها ـ فكونت الأخطاء والأكاذيب والافتراءات المتعلقة بالإسلام ورموزه وأمته في هذه الكتب ـ المادة التي امتلأت بها صفحات سبعة وثلاثين مجلدا
!!
ولا تزال تدرس هذه الأكاذيب عن الإسلام والمسلمين للطلاب الألمان .. ولا تزال تكون وعيهم وصورة الإسلام لديهم حتى هذه اللحظات
!! ..
هذا عن التاريخ ـ القديم .. والوسيط .. والحديث ـ “الماضي ـ الحاضر” للافتراء على الإسلام ورموزه ومقدساته .. وفي المقدمة من ذلك رسول الإسلام ـ عليه الصلاة والسلام ـ

http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=57997&Page=1&Part=10

لماذا ؟!! ـ د. محمد عمارة

د. محمد عمارة : بتاريخ 26 – 12 – 2008

قديمة هي افتراءات الشرك والمشركين الوثنيين على رسول الله ، محمد بن عبد الله ، صلى الله عليه وسلم

..
فتاريخ هذه الافتراءات والأكاذيب قد بدأ مع ظهور الإسلام ، ودعوة رسوله إلى التوحيد ، وإلى الشريعة الإسلامية الخاتمة لشرائع الأنبياء والمرسلين ..
ولقد سجل القرآن الكريم الكثير من افتراءات الشرك الوثني ـ بزعامة ملأ قريش ـ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسبابهم له ـ بعد أن كانوا قبل البعثة ـ قد أجمعوا على وصفه بالصادق الأمين!

سجل القرآن الكريم وصف المشركين للرسول بأنه :
ساحر ـ وكذاب ـ ومفتر ـ ومجنون ـ وآفاك ـ ومسحور ـ وشاعر ـ وكاهن ..
لقد قالوا إنه:
1
ـ ساحر كذاب :
{
وقال الكافرون إن هذا ساحر كذاب} صـ 4

2 ـ ومفتر لما يتلو من كتاب :
{
أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} يونس : 38
{
وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون} النحل : 101

3 ـ مجنون :
{
وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون} الحجر : 6

4 ـ وآفاك :
{
وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاؤوا ظلما وزورا وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفورا رحيما} الفرقان : 4 ـ 6

5 ـ ومسحور :
{
وقال الظالمون إن تتعبون إلا رجلا مسحورا} الفرقان : 8

6 ـ وشاعر :
{
بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر} الأنبياء : 5

7 ـ وكاهن :
{
إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون} الحاقة : 40 ـ 42
إلى آخر هذه الأكاذيب والافتراءات التي سجلها القرآن الكريم .. وفندها .. والتي لفظتها تطورات الواقع وحقائق التاريخ ..

لكن .. إذا جاز ـ وهو غير جائز ـ للمشركين ، الذين عبدوا الأوثان من دون الله ، وسجدوا للأحجار وعظموها .. أن يقولوا ذلك الذي قالوه في نبي التوحيد ، الصادق الأمين .. المبعوث رحمة للعالمين .. الذي وصفه القرآن الكريم بأنه :

1 ـ صاحب الخلق العظيم :
{
وإنك لعلى خلق عظيم} القلم : 4

2 ـ والرءوف الرحيم :
{
لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} التوبة : 128

3 ـ والرحمة المهداة للعالمين :
{
وما أرسلناك إلى رحمة للعالمين} الأنباء : 107

4 ـ والبشير النذير :
{
إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا} البقرة 119

5 ـ والذي اصطفاه الله وأعده وصنعه على عينه :
{
يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا إن لك في النهار سبحا طويلا واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا} المزمل : 1 ـ 11
{
إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك} .. المزمل 20

6 ـ وصاحب الحكمة والموعظة الحسنة :
{
ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} النحل : 125

7 ـ والمبعوث بالهدي ودين الحق :
{
هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق} التوبة 33

8 ـ والداعي إلى الحرية وتحطيم الأغلال :
{
لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} البقرة : 256
{
لكم دينكم ولي دين} الكافرون : 6
{
فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} الكهف : 29
{
فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر} الغاشية : 21 ، 22
{
الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} الأعراف : 157

9 ـ وصاحب الصبر الجميل :
{
واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله} يونس : 109
{
واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا} المزمل : 10
{
واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون} النحل : 127

10 ـ وصاحب الأمة الوسط والشريعة الوسط :
{
وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكنوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} البقرة 143

11 ـ والداعي إلى الكلمة السواء :
{
قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} آل عمران : 64

12 ـ والمصدق لما بين يديه من الكتب والرسالات :
{
ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون} البقرة : 101
{
وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أقررتم وأخذتم على ذلك إصري قالوا أقرننا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين} آل عمران : 81
{
وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه} الأنعام 92
{
وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} المائدة : 48

13 ـ وصاحب الفتح المبين :
{
إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا} الفتح : 1 ـ 3

14 ـ والذي صلى عليه الله والملائكة والمؤمنون وسلموا تسليما :
{
إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} الأحزاب : 56

إذا جاز افتراء المشركين على النبي الذي وصفه ربه ـ في محكم التنزيل ـ بهذه الصفات ـ وهو غير جائز ـ .. فكيف سقط ويسقط في هذا المستنقع ـ مستنقع الإساءة والإهانة والسباب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كثيرون من الذين تدينوا بالديانات السماوية ـ اليهودية والنصرانية ـ .. والمفترض أنهم يتلون الكتاب ـ التوراة والإنجيل ـ الذي جاء بالهدى والنور ، ليعلم الناس مكارم الأخلاق ؟!! ..
كيف ؟ ولماذا سقط في هذا المستنقع نفر من أهل الكتاب ، فلحقوا ـ بإساءتهم لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسبابهم له ـ بالوثنيين والمشركين .. بل وتفوقوا عليهم في هذا الميدان ؟! ..
ذلك هو السؤال .. الذي تجتهد للإجابة عليه صفحات هذا الكتاب

المصريون تنفرد بنشر أحدث كتب المفكر الكبير الدكتور محمد عمارة .. الأنبياء في القرآن والكتاب المقدس يكشف خفايا وخلفيات الحملة على رسول الإسلام

المصريون ـ خاص : بتاريخ 23 – 12 – 2008

 

ابتداء من السبت المقبل تبدأ صحيفة المصريون في نشر أحدث مؤلفات المفكر الكبير الدكتور محمد عمارة ، وهو كتابه بعنوان (بين العصمة والازدراء .. الأنبياء في القرآن والكتاب المقدس) ، وقد جمع فيه الكاتب الكبير حشدا كبيرا من النصوص التي قصت قصص الأنبياء وأسرهم ، سواء من القرآن أو العهدين القديم والجديد ، محاولا الوصول إلى تفسير لظاهرة الهجوم الجديد على نبي الإسلام ، سواء من قبل إعلاميين أو مثقفين غربيين أو من قبل رجال دين متطرفين هنا أو هناك ، وقد رصد المؤلف نماذج لهذا العدوان مبينا جذور هذه الاتهامات للأنبياء والرسل وأهليهم في العهدين ، والمصريون تتوجه بالشكر إلى الكاتب الكبير على موافقته الكريمة على أن تتولى صحيفة المصريون نشر فصول هذا الكتاب ، والتي تنشر على سبعة عشر حلقة ابتداء من السبت المقبل بإذن الله ، في زاوية “منبر حر

http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=57876&Page=6