المرأة بين تحرير الإسلام وإستعباد العلمان

المرأة بين تحرير الإسلام وإستعباد العلمان

الحرية … ما أسماها من كلمة حرص عليها الإسلام وكفلها للجميع

فجاء الإسلام لتحرير البشر من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد وما أعظمها من عبودية تُوصِل إلى الحرية
فالانسان الذى يعبد الله وحده يتخلص من كل سلطان فلا يتوجه قلبه ولا يتوجه بالعبادة الا لله وحده
والذى اختار ان يكون عبد لله عز وجل فقد اختار ان يتحرر من عبودية الهوى والشهوات فيرتقى الى أعظم مراتب الحرية ويحيا حياة انسانية مكرمة

وحين الحديث عن الحرية فاننا لابد أن نتطرق إلى المرأة
لا أدرى لماذا دوما يكون النداء بتحرير المرأة وكأنها سجينه تحتاح للحرية
ولماذا اختصت المرأة بالذات بهذا النداء من كل ناعق باسم الحرية ومن دعاة التغريب والتقدمية
فأى حرية تلك التى يتغنون بها ومن أى قيد يريدون لها التخلص منه ؟؟
يقولون حرية وهى فى الأصل عبودية للهوى والشهوات ..
يريدون أن يخرجوها من نطاق العفيفات الصالحات ويكشفوا عنها حجابها الذى يهز قلوبهم ويحرقهم غيظا وكمدا
يريدونها بلا حجاب لكى تكون أداة للهو فى يد كل عابث ليفقدوها اسمى ما تتمتع به أى امرأة وهو عفافها !!

يا دعاة الباطل فلتسموا الأشياء بمسمياتها ، لا تخجلوا فدعوا المسلمات يعلمن مدى اجرامكم فى حقهن ومدى اجحافكم لقيمتهن
أى حرية تلك التى تريدونها؟؟ حرية العرى أم حرية الرذيلة؟؟
أهى الحرية التى ينادى بها العلمانيين وهم أداة الغرب ويده فى تمرير كل مشروع هادم للإسلام والعقيدة؟
ام حرية الكفر وسب الله ورسوله والإلحاد؟؟
أهذا ما يريده بنى علمان ومن يؤازرهم من كل حدب وصوب؟؟
هلا اخبرتمونا أى عصر ومجتمع تريدون للمرأة ان تقلده لكى تتحرر وتسمو فى نظركم؟؟

هل تريدونها أن تكون مثل تلك المرأة فى العصر الإغريقى.. الذى كانت فيه محتقرة ومُهانة وتُباع وتُشترى فى الأسواق .. مسلوبة الحقوق ، محرومة من حق الميراث وحق التصرف فى المال ، وهذا ايضا كان حالها عند الصينيين القدماء !!

ام تريدونها كحال المرأة عند الرومان .. حيث كانت عندهم كائن بلا روح فكانوا يعذبونها بسكب الزيت الساخن على بدنها وربطها بالأعمدة ويسومونها سوء العذاب !!

او ربما تريدونها كتلك المرأة عند الهنود والتى كانت اذا مات عنها زوجها فلابد أن تحرق معه وهى حية على موقدِ واحد
بل وتقدم ككقرابين للآلهة !!

او ربما تريدونها كحال المرأة فى اليهودية والنصرانية ..
حيث تكون “لعنة” لانها اغوت آدم واتهامها بانها السبب فى شقاء البشرية ،
كما انها مظلومة أشد الظلم فى الميراث والحقوق !!
ونجدها فى النصرانية مُحتقرة فيعتبرون الزواج منها رجس لابد من السمو بالابتعاد عنه وفى افضل الأحوال اعتبروها “شر لابد منه” كما وصفها بذلك قديسهم سوستام !!
كما وصفها أيضاً قديسهم بونافنتور بانها “الشيطان ذاته” !!
ولا يخفى على أحد ما حدث فى مجامعهم العديدة التى عُقدت فقط لبحث هل المرأة لها روح ام انها مجرد جسد؟؟ وهل روحها انسانية ام حيوانية؟؟
وكان رأيهم النهائى فى “مجمع ماكون” انها مجرد جسد بلا روح ، هذا على سبيل المثال لا الحصر !!

ونجد ان النصرانية واليهودية تبعاً لتعاليمهم تُعامل المرأة باحتقار وازدراء فى فترة حيضها فلا تجالس الناس ولا تأكل ولا تشرب معهم
وعلى النقيض نجد خلق الإسلام فى التعامل معها فى هذه الفترة متجسدا فى خلق نبينا الكريم كما ورد عن زوجه ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت : (كنت أشرب من الاناء وأنا حائض ، ثم أناوله النبى صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فىَّ )
فأى تكريم ذلك وأى حسن معاشرة ومعاملة تلك؟

ونجد المرأة فى الجاهلية .. لم يكن لها حق الميراث وكانت بلا أى حقوق فى الزواج والطلاق الذى كان بدون حد معين لعدد مراته .. والكثير من طرق احتقار المرأة كوأد البنات وجعلها هى ذاتها من الميراث !!

قد يقول قائل لا ، بل نريدها عصرية كما هو حال نساء الغرب الآن ..
حسناً فانتم تريدونها مجرد سلعة كما هو حالها فى الغرب تُستخدم للترويج للمنتجات والدعاية والاعلان وتستخدم جسدها كطاولة طعام فى المطاعم
بل وتُعرض هى ذاتها فى المحلات لكل من يريد ممارسة الرذيلة والفاحشة !!
اهكذا تريدونها جسد منتهك لا أكثر؟
تريدون لها حياة بهيمية بل وأسوأ فحتى الحيوانات بها من الحياء ما يدفعها للسِتر عند التزاوج
اما فى الغرب فحدث ولا حرج عن شيوع الفاحشة حتى فى الشوارع والطرقات والاماكن العامة ..

أفضلهن حالا تلك التى تعمل جُل وقتها خارج منزلها وتحتك بالبر والفاجر وتنهار الاسرة ويُهمل الزوج ويضيع الأبناء لأجل تحصيل مال او مجد زائف
وليس بخافٍ على احد ممن يتابع حال الاسرة فى الغرب وما آلت اليه من تفكك وتدنى أخلاقى يعف اللسان عن ذكره ،
والمحاولات المستميتة الان لمحاولة اصلاح هذا الخلل الذى يهد هذه المجتمعات ويفتتها وينذر بهلاكها .
وها هم يحاولون اصلاح بعض ما افسدوه بايديهم فبدأوا ينادون بتشجيع العفة والحض على الزواج والمناداة بالمدارس التى بها فصل بين الفتيات والفتيان !!

فأى حال تريدون ان تصلوا بالمرأة المسلمة من الضياع لتنفيذ مخططاتكم ومآربكم ؟؟
صدق الشيخ محمد الغزالى فى قوله” إن تعرية المرأة حيناً، وحشرها فى ملابس ضيّقة حينا آخر، عمل لم يشرف عليه علماء الأخلاق وإنما قام به تجار الرقيق… ”

اما المرأة فى الإسلام
فهى التى كرمها الله عز وجل ورفع قدرها وجعلها مساوية للرجل فى الانسانية
فقال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )
وقال النبى صلى الله عليه وسلم ( إنما النساء شقائق الرجال)
وكثير من الآيات القرآنية والاحاديث النبوية الدالة على نفس المعنى .

كما ساوى بينها وبين الرجل فى الحقوق المادية الخاصة فكفل لها حق البيع والشراء والتجارة وجعل لها ذمة مالية خاصة فتتصرف فى أموالها كيفما شاءت شرط ألا تصطدم بالحق والخير وبما لا يناقض تعاليم الإسلام وهو نفس القيد على تعاملات الرجل المادية .
كما جعل لها الحق فى الميراث وجعل صداقها (مهرها) ملكاً خالصا لها .

وكذلك فى العقوبات فهى مساوية للرجل وتعاقب كما يعاقب الرجل دون تمييز

وكذلك ساوى بينها وبين الرجل فى الجزاء الأُخرَوى ،
فقد قال تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) النحل 97
وقال تعالى (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى الا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ) غافر 40
والايات فى هذا الباب كثيرة .. فلنتأمل

بل إن الإسلام حرص على المرأة ورحم ضعفها فلم يكلفها بجهاد ولا أمرها بالنفقة ولا أسند اليها مهام شاقة بل كلف بذلك الرجل وجعل قوامته عليها هى قوامة رعاية وحفاظ وانفاق عليها لا قوامة استبداد

وجعل قيامها بفروض الإسلام من صلاة وصوم وعفة وطاعة زوج سبب فى دخول الجنة ونيل أعلى الدرجات فيها مثل الرجال
فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها أدخلى الجنة من أى الأبواب شئتِ )

وحفظ الإسلام للمرأة سيرتها فشدد العقوبة فى القرآن الكريم على قاذفى النساء وحكم عليه بالجلد ثمانين جلدة ورفض شهادته أبدا ووصفه بالفسق
قال تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) النور 4

وها هى المرأة المسلمة مكّن لها الإسلام ان تجير غير المسلم فنجد السيدة أم هانئ قد أجارت مشركاً
وأخبرت بذلك النبى صلى الله عليه وسلم فقال لها ( قد أجرنا من أجرتِ يا أم هانئ )
وليست هذه الحادثة الوحيدة فى التاريخ الإسلامى بل غيرها كثير..

فانظروا الى عظمة هذا الدين الذى لم يكرم المرأة المسلمة فقط وانما كرم جميع النساء بل وكل بنى آدم ،
قال تعالى (ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) الاسراء 70
فها هو يحرم قتل المرأة فى الحروب وكذلك الشيوخ والاطفال ..فيا لها من رحمة .. وياله من دين !!

ثم ألا يرى هؤلاء عظمة الإسلام ونصرته للمرأة فنجد سورة كاملة نزلت لتنصف المرأة وتحذر من مغبة ظلمها وتمنع إيذائها بعادات الجاهلية تُسمى “بالمجادلة” !!
وكذلك سورة النساء وغيرها من السور التى بيَّن الله فيها الكثير من الأحكام التى تخص المرأة وتوضح حقوقها !!

فأين المنهزمون وأين المتربصون ومن على شاكلتهم من كل هذه الحقائق والدلائل التى لا ينكرها إلا حاقد أو جاهل جاحد !!

ألم تعلموا وصية النبى فى حق النساء (اتقوا الله فى النساء) و (استوصوا بالنساء خيرا)
وقوله صلى الله عليه وسلم (إنى أُحَرِّج عليكم الضعيفين اليتيم والمرأة)
أوَ لم تسمعوا قوله صلى الله عليه وسلم ( لاتضربوا اماء الله)
أوَ لم يخبركم أحد بقوله صلى الله عليه وسلم (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى) !!
سبحان من جعل اطعام الرجل لزوجه وأهل بيته من أعظم الصدقات ، وسبحان من أمر بحسن معاشرة المرأة وحسن فراقها.

أيها المسلمون والمسلمات عودوا الى إسلامكم فما أكرمه من دين وتذكروا تاريخكم وما أشرفه من تاريخ ،
انتموا لإسلامكم وحضارته العريقة فلن تجدوا أعظم منه.

أيتها المسلمات كنتن دوماً مصنعاً للرجال فهلا عودة لصناعة تاريخ وبناء مجد أمة تكالبت عليها الأمم ونهشها الجميع ،
فهلا نُصرة فى زمان الغربة؟؟
انظروا الى هؤلاء الرجال العظام وانظروا من ورائهم من نساء ربينهم وغرسن فيهم الإسلام وقيمه فنتج عنه امثال “الزبير بن العوام” فاتح حصون مصر ،
وأمير المؤمنين “معاوية بن ابى سفيان” كاتب الوحى وخير الملوك ، و”عبد الله بن زيد المازنى” قاتل مسيلمة الكذاب ، و”عبد الله بن جعفر” أنبل العرب
و”عمر بن عبد العزيز” اورع الملوك واعدلهم ، وأمير المؤمنين “عبد الرحمن الناصر” والى الأندلس الذى دك حصون الكفر واخضعها لخلافته
و”سفيان الثورى” فقيه العرب ومحدثهم ،والامام “الاوزاعى” إمام أهل الشام وفقيههم ،
وإمام دار الهجرة “مالك بن أنس”، والإمام “الشافعى” الذى ملأ الارض علما وفقها .
ما كل هؤلاء إلا صنيعة النساء ، تربوا على ايدي نساء مؤمنات أدركن معنى الحياة وعلمن دورهن العظيم
فجادوا بمثل هؤلاء الرجال العظماء وغيرهم كثير..
وغيرهن فى التاريخ الإسلامى كثيرات ممن اشتهرن بعبادتهن وعلمهن وفضلهن
أيتها المسلمات عُدن إلى حجابكن فهو الصيانة والشرف
لا تُشمتوا بأمة الإسلام أعدائها ،ولا تكن ذلك الخنجر الذى يُطعن به الإسلام
أحبكِ الله فحفظكِ وجعلكِ جوهرة مصونة فأحبى نفسكِ وابتعدى عن الرذائل وإلزمى أمر الإسلام.
إن البضائع الرخيصة يكثر حولها الزبائن ..والحلوى المكشوفة يتساقط عليها الذباب .. فالتمسى السمو والرفعة فى حجابك وعفافك
وجعل الله الجزء المخفى من الثمرة أشهى ما فيها وحماها بقشرة كى تحجب حلاوتها وتحفظها ..فكيف تجهلين حقيقة الحجاب يا بنت الإسلام ؟

وأخيرا ..
أذَكِّر الجميع أنه لا يوجد دين ولا حضارة اهتمت بالمرأة وكفلت الحرية بمفهومها السليم إلا الإسلام
وعليكم أيها المسلمون أن تفتخروا بهذا الدين وان تنتموا اليه ولا تقلدوا أعداء الإسلام وتتبنوا افكارهم الهدامة فلديكم دين ثرى وحضارة شامخة
وتذكروا دوما ان تقليد الامم فى كل شاردة وواردة هو اول طرق هدمنا وضياع اسلامنا
فها هو بن خلدون يتنبأ بسقوط الاندلس قبل سقوطها فعليا بحوالى مئتى عام حينما رأى تشبه أهلها بملابس وشارات وعادات واحوال بلاد الكفر المجاورة لهم !!
و لمثل هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ ** إن كان في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ
فافتخروا باسلامكم واعلموا كما قال نبيكم صلى الله عليه وسلم (الإسلام يَعلُو ولا يُعْلَى)
واعلموا أن دينكم أمانة فلا تُضيعوها .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s