قال: نحن في أزمة منذ 39 عامًا.. العوا يعلق على “تراجع” البابا عن اعتذاره : هل نطلق على هذا نفاقًا أم تلونًا في الحديث

كتبت مروة حمزة (المصريون): | 29-09-2010 02:06

وصف المفكر الإسلامي الدكتور محمد سليم العوا، حالة الاحتقان الطائفي في مصر بـ “الفتنة“، وأبدى أسفه لما اعتبره تراجعًا من البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية عما أدلى به من تصريحات استهدفت احتواء الأزمة الناجمة عن تصريحات الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس المشككة في القرآن الكريم. وتابع: للأسف سمعت البابا شنودة يقول في قناة “الحياة” أنا لا اعتذر ولست مسئولاً عما حدث ولكني أعربت عن أسفي فهل يعني هذا أنه تراجع عن أسفه، فلابد أن يكون هناك منطق واحد ولغة واحدة لا يقول كلام لعبد اللطيف المنياوي على الأولى المصرية ويغيره مع شريف عامر على قناة “الحياة” ويتراجع عن اعتذاره فهل نطلق على هذا نفاقًا أم تلونًا في الحديث وأخشى ما أخشاه أن تشتد الفتنة في مصر”.

وقال العوا إن تصريحاته التي أدلى بها لفضائية “الجزيرة” والتي أثارت هجوم الأقباط عليها جاءت ردًا على “كلام غير لائق” على لسان الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس بأن المسلمين ضيوف على الأقباط، قبل أن يطرح آراء مشككة في القرآن الكريم في مؤتمر “تثبيت العقيدة” بالفيوم. وأضاف في تصريحات لبرنامج “العاشرة مساء” على فضائية “دريم” مساء الثلاثاء، إنه لم يتجاوز في تصريحاته عبر “الجزيرة” “ما قلته لا ينفصل عن شخصي وكتاباتي بل تتسم بسمة الاحترام المتبادل بين أهل الأديان وإذا انقطع هذا الاحترام انقطع العلاقات وتحول الإخوة لأعداء”.

وذكّر بأنه جرى التوصل في مؤتمر للحوار الإسلامي المسيحي في عام 2008 إلى ضرورة ألا يخوض أهل كل دين في خصوصيات دين آخر وديننا يقول “وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم”، فلا يصح لمسيحي أن يقول: هذا لا يقال عن المسيح، فالخلاف هو الذي جعل الأديان متعددة، وإلا لماذا هو مسيحي وأنا مسلم. وتلا ما جاء في الوثيقة التي تم التوصل إليها خلال ذلك المؤتمر، والتي وصفها بأنه قانون أخلاقي وليست ملزمة، حيث جاء في المادة التاسعة منها “من حق كل أهل دين أو عقيدة أن يتوقعوا من مخالفيهم تصحيح ما يرتكب في حقهم من خطأ والاعتذار عما يصدر من هؤلاء المخالفين من إساءة أو قول أو فعل لا يليق ولا يجوز عن خطأ أو غفلة ألا يستنكر من تصحيح ما ورد على لسانه”.

وقال إن الأمور العقائدية ينبغي أن يكون النقاش فيها بين علماء الأديان وليس العوام وألا نتهم أحدًا بالتحريف، خاصة حينما يأتي هذا الكلام على لسان رجل دين يعتبر الثاني في الكنيسة، فماذا نترك للعوام. وتابع العوا: نحن نتعاون مع المسيحيين كعيش واحد في بلد واحد، نتبادل مهم الخبرات والحياة وأنا على علاقة بالمسيحيين ولي أصدقاء مقربين من المسيحيين صداقة عائلية، نعرف زوجات بعضنا البعض وأبناؤنا أصدقاء، ولنا أحاديث عائلية”، لكنه قال: حينما يأتي رجل دين ذو شأن عظيم في الكنيسة ويقول أننا ضيوف بعد 14 قرنًا وأن القرآن به تحريف فكيف لنا أن نصمت؟ .

 وعبر العوا عن شعوره بالخوف على الأقباط أكثر من المسلمين، “والله أني أخاف على الأقباط أضعاف أضعاف ما أخاف على المسلمين ولكن في النهاية الكل سيخسر والوطن سيهدم لو الفتنة الطائفية استمرت في توجهها الذي تسير فيه والذي سيستفيد في الآخر هو العدو الصهيوني”. واستنكر العوا هتافات الأقباط الداعية إلى التدخل الخارجي في الشأن القبطي في المظاهرات التي شهدتها الكاتدرائية، “يا أمريكا فينك فينك“، معتبر أن هذا استقواء بالخارج لا يجوز، ووصف المظاهرات التي جاءت من الجانبين القبطي والمسلم بأنه كان فيها “خروجًا عن الأدب وكان يجب تدخل القانون”.

 واعتبر أن موضوع كاميليا شحاتة زوجة كاهن دير مواس التي تحتجزها الكنيسة منذ أواخر يوليو هو الذي يعلق عليه البابا كل الفتن، وتابع: قلت علانية أن كاميليا لم تسلم وهي عمرها ما أسلمت وعندي معلومات أكيدة ولن أكشف عن مصدري، وكل ما أثير حول إسلامها إشاعات بينما وفاء قسطنطين أسلمت. وحول ما تردد من مطالبة البعض بمقاطعة الأقباط، رفض العوا ذلك، “أقول أن هذا بيان السفهاء وهذا الأمر كله سفاهة فكيف يقاطع المسلم المسيحي والمسيحي يقاطع المسلم فنحن لا نعيش إلا مع بعض والوطن به مسلمون ومسيحيون ومن رأي أن الذين ينادون بالمقاطعة أن يتراجعوا أو يحاكموا من قبل القانون”.

وحول ما إذا كان أحاديث “السفهاء” هو المنتشر أكثر من “العقلاء“، قال العوا: الأمر ليس بهذه الصورة لأن الذين يثيرون هذه التفاهات هم فئات عمرية صغيرة وأحاديثهم أحاديث فارغة على “الفيس بوك”، لكن لن نتجاهل هذه الأحاديث فهي في حاجة للعقلاء والحكماء وأهل الدين من الطرفين لا أن يخرج علينا أهل الدين بكلام سفيه أكثر من السفهاء فيثير الفتنة، على حد قوله. وعبر العوا عن كراهيته لـ “روح التعصب في القنوات الفضائية الإسلامية والمسيحية، وأتأسف لما يحدث في هذا القنوات من نبرة الكره والتفرقة، ومصر ستتجاوز هذه الفتنة وستتجاوز صناعها كما تجاوزتها من قبل ولن يبقى في التاريخ إلا الذين تصدوا لهذه الفتنة مثل سعد زغلول باشا ومكرم عبيد الذي وقفوا وتصدوا للفتنة”.

وحول كيفية احتواء الأزمة، قال: الأزمة في حاجة لنفس عميق وأن يكون كل طرف يأتي بما عنده ويقول كل ما يريد أن يقوله والآخر يستمع له، أي نحن في حاجة لحوار بين الطرفين، وأرجو من الله أن تتراجع هذه الأزمة وتتلاشى فهي إلى الآن لم تتراجع وللأسف هذه الأزمة نحن فيها ليس من الآن بل منذ 39 عامًا وسيفهم هذه الجملة من يفهمها ولا يفهمها من يريد ألا يفهمها ولن أوضح أكثر من ذلك، في إشارة إلى ارتباط التوتر الطائفي في مصر بوصول البابا شنودة إلى الكرسي البابوي.

http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=39985

3 responses to “قال: نحن في أزمة منذ 39 عامًا.. العوا يعلق على “تراجع” البابا عن اعتذاره : هل نطلق على هذا نفاقًا أم تلونًا في الحديث

  1. فضل ابن العاص على أقباط مصر

    د. محمد عمارة | 28-09-2010 00:55

    “يعقوب نخلة روفيلة” (1847 ـ 1905م) كاتب قبطي، كتب كتابًا عنوانه “تاريخ الأمة القبطية”.. ولقد أحسنت مؤسسة مارمرقس لدراسة التاريخ عندما أعادت طبع هذا الكتاب سنة 2000م ـ بمقدمة للدكتور جودت جبرة..

    وفي هذا الكتاب يشهد هذا الكاتب القبطي للفتح الإسلامي الذي حرر مصر من الاستعمار الروماني الذي دام عشرة قرون.. وحرر ضمائر أهل مصر من الاضطهاد الديني الذي لا يزال تضرب بقسوته الأمثال.. يشهد يعقوب نخلة روفيلة على هذه الحقيقة التاريخية.. ويقدم الوقائع التي يجب أن تأخذ طريقها إلى عقولنا وقلوبنا جميعًا ـ فيقول:

    “ولما ثبت قدم العرب في مصر, شرع عمرو بن العاص في تطمين خواطر الأهلين واستمالة قلوبهم إليه, واكتساب ثقتهم به, وتقريب سراة القوم وعقلائهم منه, وإجابة طلباتهم.

    وأول شيء فعله من هذا القبيل: استدعاء “بنيامين”(396 هـ ـ 659م) البطرك الذي اختفي من أيام هرقل ملك الروم, فكتب أمانا وأرسله إلي جميع الجهات يدعو فيه البطريرك للحضور, ولا خوف عليه ولا تثريب, ولما حضر وذهب لمقابلته ليشكره علي هذا الصنيع, أكرمه وأظهر له الولاء, وأقسم له بالأمان علي نفسه وعلي رعيته, وعزل البطريرك الذي كان أقامه هرقل, ورد «بنيامين» إلي مركزه الأصلي معززًا مكرمًا..

    وكان «بنيامين» موصوفًا بالعقل والمعرفة والحكمة, حتى سمّاه بعضهم «بالحكيم».. وقيل: إن عمرًا لما تحقق ذلك منه, قربه إليه, وصار يدعوه في بعض الأوقات ويستشيره في الأحوال المهمة المتعلقة بالبلاد وخيرها, وقد حسب الأقباط هذا الالتفات منة عظيمة وفضلاً جليلاً لعمرو..

    واستعان عمرو في تنظيم البلاد بفضلاء القبط وعقلائهم علي تنظيم حكومة عادلة تضمن راحة الأهالي, فقسم البلاد إلي أقسام يرأس كلا منها حاكم قبطي ينظر في قضايا الناس ويحكم بينهم, ورتب مجالس ابتدائية واستئنافية مؤلفة من أعضاء ذوي نزاهة واستقامة, وعين نوابًا من القبط ومنحهم حق التداخل في القضايا المختصة بالأقباط والحكم فيها بمقتضي شرائعهم الدينية والأهلية, وكانوا بذلك في نوع من الحرية والاستقلال المدني, وهي ميزة كانوا قد جردوا منها في أيام الدولة الرومانية…

    وضرب عمرو بن العاص الخراج علي البلاد بطريقة عادلة.. وجعله علي أقساط, في آجال معينة, حتى لا يتضايق أهل البلاد…

    وبالجملة, فإن القبط نالوا في أيام عمرو بن العاص راحة لم يروها من أزمان”…

    هكذا شهد هذا الكاتب القبطي على أن الفتح الإسلامي قد مثل بالنسبة للشعب:

    * تحرير للأرض والوطن من استعمار ضربهم عشرة قرون من الإسكندر الأكبر (350 ـ 324ق م) في القرن الرابع قبل الميلاد ـ وحتى هرقل في القرن السابع الميلادي..

    * تحريرًا للنصرانية المصرية من الاضطهاد الروماني الذي اعتبرها هرطقة، وحظر عليها الشرعية والعلنية وأغلق كنائسها وأديرتها.. وطارد البطرك الوطني “بنيامين” ثلاثة عشر عامًا.. حتى جاء الفتح الإسلامي.. فأمن البطرك الوطني وحرر الكنائس والأديرة المصرية من الاغتصاب الروماني، وردها إلى أهلها نصارى مصر..

    * كما أشرك هذا الفتح الإسلامي أهل مصر في إدارة البلاد وحكمها، لأول مرة منذ قرون.. فتحققت لهم بعبارة يعقوب نخلة روفيلة: “حرية الاستقلال المدني التي جردوا منها في أيام الدولة الرومانية”..

    * كما جعل الفتح الإسلامي قضاء البلاد من أهلها “بمقتضى شرائعهم الدينية والأهلية”.. بعد أن كان القضاء رومانيًا..

    * ولأول مرة يسود العدل في الضرائب، فتربط بوفاء النيل وإنتاج الأرض.. وتوزع على القساط “حتى لا يتضايق أهل البلاد”!..

    إنها شهادة جديرة بأن تتخذ مكانها في العقول والقلوب

  2. قرر نشر وقائع تلك المقابلات مع أسماء شهودها الأحياء .. محمد سليم العوا يستغرب من تكذيب البابا شنوده لقوله أنه اجتمع به في أكثر من مناسبة ويقرر الرد على التكذيب

    المصريون ـ خاص | 28-09-2010 01:28

    الدكتور محمد سليم العوا أبدى استغرابه الشديد من إنكار البابا شنودة ـ في حواره مع التليفزيون الرسمي ـ أن يكون قد التقى بالعوا أو اجتمع معه في أي لقاء ، وذلك ردا على إشارة العوا إلى لقاءاته بالبابا أكثر من مرة وذلك في حواره الشهير مع قناة الجزيرة ، العوا قال أنه من غير اللائق أن يكذبه البابا في مواقف شهودها ما زالوا أحياء يرزقون ، مصادر العوا أكدت أنه ينوي نشر وقائع تلك المقابلات مع أسماء الشهود الأحياء ردا على تكذيب البابا له .

  3. بيشوي مناظرا … يا أهلا بالمعارك

    خالد حفظي | 29-09-2010 00:02

    لم يكد الدكتور سليم العوا ينهي حديثه لفضائية الجزيرة , و الذي كشف فيه المستور عن خطط الكنيسة المصرية و أفعالها و تأثير ذلك على مصر وأهلها أقباطا و مسلمين .. حتى انطلق القوم يملئون الدنيا صراخا و عويلا معلنين الحرب المقدسة على الرجل , و انطلقت أذرع الكنيسة في الصحافة و الإعلام تحاول النيل من الرجل و مكانته , و للأسف الشديد انساق بعض الكتاب المسلمين وراء القطيع و انطلقوا بغير علم يهاجمون العالم الجليل دون أن يعطوا أنفسهم فرصة لمراجعة الكلام والتثبت منه خاصة أن الجميع يعلم من هو العوا .. علما .. و عقلا .. و حكمة , و لم يكلف أحدهم نفسه بالسؤال : ما الذي أوصل العالم الجليل لهذا المستوى من الغضب ؟؟؟ أليست هي الأفعال الطائشة لبعض المقامرين المشاغبين الذين لا هم لهم إلا صب الزيت على النار؟ ! هؤلاء الذين احترفوا إثارة الفتن و زعزعة استقرار الوطن بغير وازع من ضمير ؟؟؟. و قد لمس الجميع حجم العصبية و التشنج الذي صاحب تصريحات الكهنة والقساوسة تعليقا على كلام الدكتور العوا , ما بين مقدم بلاغ للنائب العام و متهم للرجل بأنه معارض غير شريف !!! و لا أدري ماذا يعرف عن الشرف ذلك الذي سولت له نفسه أن يتطاول على قامة بحجم سليم العوا ؟ !! و لكنهم معذورون .. فقد جاءت الضربة قاضية على أحلامهم و أوهامهم المريضة و كاشفة لما حاولوا ستره عشرات السنين بالخداع و التدليس , و لقد ضاعف من شدة الألم أن الرمية كانت من العوا , و صدق من قال : على قدر الألم يكون الصراخ .

    و لقد منت الكنيسة نفسها بتحقيق انتصار زائف على شيخنا و أستاذنا العوا , فخرج علينا الأنبا موسى أسقف الشباب بالتصريح الآتي : (( إن أزمة الكنيسة القبطية مع الدكتور “العوا” انتهت بعد عدوله عن تصريحاته الأولى التي اتهم فيها الكنيسة بأنها تحوي مخازن للأسلحة ، وتأكيده أنه لم يقصد المعنى الذي تم فهمه من حديثه )) . و لكن الرياح تأتي عادة بما لا تشتهي السفن .. فقد أصدر الدكتور العوا بيانا موقعا باسمه في جريدة الشروق يؤكد فيه (( أنه لم ينف ، ولم يكذِّب ، ولم يتراجع عن حرف مما قاله في برنامج بلا حدود )) .

    و بدلا من أن يسعى قادة الكنيسة و كهنتها لتهدئة الأمور و طمأنة المواطنين المصريين مسلمين و مسيحيين بإجراءات عملية لنزع فتيل الفتنة قبل أن تصل الأمور إلى ما لا تحمد عقباه .. واصلت الكنيسة سيرها في نفس الطريق , مصممة على المضي فيه إلى النهاية غير عابئة بما ينتظر الوطن من كوارث سيكون إخواننا البسطاء من الأقباط أول ضحاياها , و خرج علينا من يصب الزيت على النار المشتعلة أساسا بفعل تصريحاته الغير مسئولة التي وصف فيها المسلمين بأنهم ضيوف على أصحاب البلد الأصليين , خرج علينا الرجل المثير للجدل الأنبا بيشوي متحدثا عن القرآن الكريم و آياته , بل و أقحم نفسه في تفسير القرآن الكريم و وجدنا أنفسنا نقرأ تفسيرا جديدا يزعم أن بالقرآن الكريم من الأدلة و البراهين ما يثبت صحة العقيدة المسيحية , ثم قال كلاما أبسط بكثير من أن يرد عليه طفل في المرحلة الابتدائية يعرف الفرق بين المضارع و الماضي و اسم الفاعل و اسم المفعول , و صدق الله (( إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير )). 56 – غافر – .

    و واصل الرجل تشكيكه في كتاب الله عز وجل متسائلا عما إذا كانت بعض آيات القرآن الكريم «قد قيلت وقتما قال نبي الإسلام القرآن أم أضيفت فيما بعد في عهد عثمان»، ودعا إلى مراجعتها ، مشيراً إلى أن الحوار والشرح والتفاهم «يجعل الشخص المقابل لك يبحث داخل ذهنه ويفتش حتى يلغى آية تتهمنا بالكفر». و أنا بدوري أطمئن الأنبا بيشوي بأنني قد بحثت داخل نفسي و فتشت فيها و بعد البحث و التفتيش و المراجعة أقول بأعلى صوت.. (( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (72) لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (74) مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) )) المائدة . يا نيافة الأنبا … إن قائل هذا الكلام هو الله , و هو قرآن سوف يتلى إلى يوم الدين .. أبى من أبى وشاء من شاء , كما أنه بالنسبة للمسلمين عقيدة يَكْفُر من يخالفها حتى و إن تسمى بأسماء المسلمين , و هنا أذكِّر نيافته بأنه قد قام منذ فترة بتكفير الكاثوليك !!! , كما أننا نريد من نيافته أن يوضح لنا : لماذا لم يستقبل البابا شنودة بابا الفاتيكان الأسبق يوحنا بولس الثاني أثناء زيارته لمصر في سنة 2000 م ؟؟؟ ، و ما تعليق نيافته على ما حدث عندما ذهب بابا الكاثوليك إلى دير سانت كاترين في سيناء ـ التابع للروم الأرثوذكس ـ و أراد أن يصلي في الدير، فرفض القساوسة والرهبان دخول البابا الكاثوليكي إلي الدير، لأنه ـ في نظرهم ـ كافر ، فصلى الرجل في الحديقة ، أي خارج الدير ؟؟؟. إذا كان هذا قد حدث مع أتباع دينكم .. فكيف تستنكرون على المسلمين ما أبحتموه لأنفسكم مع أبناء عقيدتكم ؟!! و يأتي بعد ذلك السؤال الأهم : كيف تنظر إلينا يا نيافة الأنبا بمنظار عقيدتكم ؟ هل نحن بالنسبة لكم مؤمنون أم كفار ؟. أترك لك الإجابة و ليتك تتحلى بالشجاعة الكافية لإعلان رأيك على الملأ . و هنا يلزم توضيح لا بد منه و هو أن وصف الكفر هنا ليس سبا و لا شتما , إنما هو وصف لواقع يعيشه غير المسلم الذي لا يؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم , التي هي خاتم الرسالات في عقيدة المسلمين , و غير المسلم بكفره هذا يمارس حقا كفله له الإسلام : (( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر..)) و (( لا إكراه في الدين )).

    في المحاضرة التي ذكر فيها الأنبا بيشوي ما سبق و قع فيما كنت أظن أن مثله لا يقع فيه , فقد زعم نيافته أن الإمام الرازي يعتبر أنه من الإهانة لله أن يجعل شخصا شبيها يصلب بدلا منه ( أي بدلا من المسيح عليه الصلاة والسلام ) , و خير من يرد على هذا السخف الإمام الرازي نفسه , يقول الإمام في كتابه المشتهر بالتفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : (( و اعلم أنه تعالى لما حكى عن اليهود أنهم زعموا أنهم قتلوا عيسى عليه السلام فالله تعالى كذبهم في هذه الدعوى و قال ( و ما قتلوه و ما صلبوه ولكن شبه لهم ) و في الآية سؤالان .. السؤال الأول : قوله (شبه ) مسند إلى ماذا ؟ إن جعلته مسندا إلى المسيح فهو مشبه به و ليس بمشبه , و إن أسندته إلى المقتول فالمقتول لم يجر له ذكر . و الجواب من وجهين : الأول : أنه مسند إلى الجار والمجرور , وهو كقولك : خيل إليه , كأنه قيل : ولكن وقع لهم الشبه . الثاني أن يسند إلى ضمير المقتول لأن قوله ( و ما قتلوه ) يدل على أنه وقع القتل على غيره فصار ذلك الغير مذكورا بهذا الطريق , فحسن إسناد ( شبه ) إليه )) . انتهى كلام الرازي رحمه الله ( الجزء 11 – ص 101 – طبعة دار الفكر ) . و لا أدري كيف أباح الرجل لنفسه أن يتفوه بمثل ما قال ؟!! بل يتساءل الكثير : كيف خان الرجل ذكاؤه و حنكته إلى هذا الحد ؟؟؟ هل ظن أن أحدا لن يراجع هذا الكلام و يفند هذا السخف ؟!! كيف سمح لنفسه و هو الرجل الثاني في الكنيسة و تفترض فيه الأمانة في النقل و عدم التدليس على الناس .. كيف يسمح لنفسه بلي عنق الكلام و وضعه في غير موضعه ؟؟ , و صدق الله العلي العظيم إذ يقول (( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ )) آل عمران : 118. إن أي ملم بمبادئ اللغة و التفسير يدرك أن الرازي إنما يرد بكلامه هذا على شبهة يثيرها بيشوي و أمثاله و هو المراد بقوله : و في الآية سؤالان أي استفساران أو شبهتان , و لا يقول عاقل إن الرازي بكلامه هذا يعتبر أنه من الإهانة لله أن يجعل شخصا شبيها يصلب بدلا من المسيح عليه و على نبينا الصلاة و السلام , حقا : (( إنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور )) .

    يا سيد بيشوي : قد علمتني جدتي رحمها الله أن من بيته من زجاج لا يقذف الناس بالحجارة , لأن بيته هش سوف ينهار مع أول حجر , و لو أردت مناظرة فأهلا بك وسهلا في الزمان والمكان المناسبين لك , و لن أقول لك ناظر شيخ الأزهر أو العوا أو النجار , فهشاشة منطقك أقل بكثير من أن يتصدى لها هؤلاء الكبار , بل ناظر طلاب علمهم و ما أكثرهم و الحمد لله و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . أما إذا أردت إثارة الفتن و زعزعة الاستقرار و صب الزيت على النار و ضرب الوحدة الوطنية بين عنصري الأمة مسلمين و أقباطا فهذا مكانه أقسام الشرطة و المحاكم مع المجرمين وقطاع الطرق . يا سيد بيشوي .. ليتك تترك تفسير القرآن لمن هو أهل لذلك و اشغل نفسك بشرح عقيدتك لأبناء ملتك .. ليتك تشرح لهم ما هو الناسوت و ما هو اللاهوت و كيف يتحدان في جسد واحد ؟ وكيف يسمح اللاهوت لأحد أن يعذب الناسوت و يصلبه ويقتله ؟ ليتك تشرح لهم هل المسيح هو الله أم هو ابنه أم الاثنين معا ؟ و هل اتحدا مع بعضهما في اقنوم واحد ؟ أم أن كلا منهما أقنوم منفصل قائم بذاته ؟؟ في ظني أن ذلك أولى بوقتك … و السلام على من اتبع الهدى .

    abooghad1@yahoo.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s