شنودة : قدم اعتذاره عن طعن “بيشوي” في القرآن الكريم ـ هاجم الصحافة واعتبرها تشوه الحوارات وشكك في حوار “المصري اليوم” ـ أبدى تأثره الشديد بالهتافات ضده في مظاهرات المساجد ـ رفض الإجابة عن سؤال عن منح الحرية لكاميليا شحاتة أيا كان دينها

قدم اعتذاره عن طعن “بيشوي” في القرآن الكريم 

 هاجم الصحافة واعتبرها تشوه الحوارات وشكك في حوار “المصري اليوم”

أبدى تأثره الشديد بالهتافات ضده في مظاهرات المساجد

رفض الإجابة عن سؤال عن منح الحرية لكاميليا شحاتة أيا كان دينها

البابا شنودة يناشد السلطة التدخل لمنع مظاهرة الجمعة المقبلة

كتبت مروة حمزة (المصريون): | 27-09-2010 01:25

في مقابلة بثتها التلفزيون المصري مساء الأحد، بناء على تعليمات من جهة سيادية، في محاولة لاحتواء الأزمة التي فجرتها تصريحات الأنبا بيشوي، سكرتير المجمع المقدس، بعد أن اعتبر الأقباط “أصل البلد” وأن المسلمين “ضيوف عليهم” والتي استتبعها بتصريحات تطعن في القرآن الكريم، حاول البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الأقباط الأرثوذكس التهوين من تصريحات “الرجل الثاني” بالكنيسة، مبديًا شكوكه في أن يكون أدلى بعبارة “المسلمين ضيوف على الأقباط“، وإن اعتبر أنه “لم يكن من الأصول” أن يدلي بتصريحاته المشككة في القرآن خلال محاضرته في مؤتمر “تثبيت العقيدة” الذي عقد بالفيوم في الأسبوع الماضي.

 وقال البابا في مقابلة أجراها معه رئيس قطاع الأخبار بالتلفزيون المصري عبد اللطيف المناوي في مقر الكاتدرائية بالعباسية، إنه يشك في أن يكون الأنبا بيشوي- الذي وصفه بأنه “ذكي جدًا” ويتحسب لرد الفعل حول أي عبارة يتفوه بها- قد تحدث في مقابلته مع صحيفة “المصري اليوم” عن المسلمين بأنهم “ضيوف على الأقباط”، وتابع: “كل ما ينشر في الصحف علينا ألا نصدقه بشكل كامل، ربما كتبت كلمة بغير قصدها، أو ربما أخذت عبارة من حديث طويل، وهذه العبارة أخذت وحدها”، على حد قوله.

وفي محاولة لتطييب خاطر الغالبية المسلمة التي أثارها تصريحات الأنبا بيشوي، استدرك البابا قائلاً: “نحن كلنا ضيوف على الله في أرضه وكلنا نسير في أرض الله ونحن المسيحيين ضيوف على أخواتنا المسلمين فهم الغالبية”، وسعى إلى النأي بسكرتير المجمع المقدس عن تلك التصريحات، مضيفًا: لا أعرف هل هذه العبارة قالها أم لا (…) هذه العبارات لا ترد على لسان الأنبا بيشوي، وليست من العبارات المألوفة على لسانه، وأنا أشكك فيما كتب”، على حد قوله.

وشن بطريرك الأقباط الأرثوذكس هجومًا على الصحف ووسائل الإعلام التي تناقلت تصريحات الأنبا بيشوي والتي قال فيها أيضا إنه على استعداد لـ “الاستشهاد” إذا ما قررت الدولة السيطرة على الأديرة أسوة بالمساجد، واعتبر “مجرد إثارة هذا الموضوع غير لائق وتصعيده غير لائق، وأرى أن الصحافة أعطت حرية البعض يتجاوزها والمفروض أن تكون رسالة الصحافة من أجل خير البلد، والإصرار على عرض مشاكل تثير ردود الفعل ليس في الصالح العام”. لكنه لم يستطع أن ينكر تصريحات الأنبا بيشوي التي أبدى شكوكه فيها بتعرض القرآن الكريم لـ “التحريف” خلال محاضرته في اليوم الختامي من مؤتمر “تثبيت العقيدة” الخميس الماضي، عبر زعمه بأن الآية 72 من سورة “المائدة “لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ..” أضيفت إلى القرآن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في عهد عثمان بن عفان، خاصة وأن تلك التصريحات جاءت “مكتوبة”، ضمن نصوص المحاضرات التي تم توزيعها على الصحفيين.

وقال البابا شنودة: “الآية التي ذكرت ليس من الأصول أن ندخل في مفهومها، والحوار الديني بيننا لابد أن يكون في النقاط المشتركة وفي المساحة المشتركة بيننا وبين أخواتنا المسلمين، وأن يكون من أجل التعاون ومن أجل القضايا الوطنية (…) وهناك أمور لابد ألا نتعرض لها كي لا نجرح في بعضنا البعض ، والحوار الديني يجب أن يكون من أجل التعاون لخير مصر ونشر الفضيلة، وأنا آسف جدًا أن يحدث جرح لإخواننا المسلمين وأنا أقبل أي شيء يطلبونه كي أرضيهم”.

 وحول عدم خروج أي من قيادات الكنيسة للعمل على تهدئة غضب المسلمين في مصر في أعقاب التصريحات المشككة في القرآن الكريم، برر هذا الأمر بقوله: “لم نكن نعلم أن هذه الزوبعة ستشتد ولم نكن نتوقع أن يحدث مثل هذا، ولو عرفت أن الموضوع سيتطور لكنت طلبت من الأنبا بيشوي أن يقابلني وتناقشت معه في هذه الأزمة، لكنه كان خارج القاهرة، ولم أره منذ خمس أو ست أيام ولم يتم حوار بيني وبينه في هذا الموضوع، ولم أراجعه فيما تحدث فيه حتى الآن”، على حد زعمه.

وتطرق إلى قضية كاميليا شحاتة زوجة كاهن دير مواس التي تحتجزها الكنيسة منذ شهرين، بعد القبض عليها عقب توجهها إلى الأزهر لتوثيق إسلامها، زاعمًا أنه لا صحة لما تردد عن إسلامها، وقال “هي لم تسلم على الإطلاق وهي بنفسها نفت هذا الكلام وقالت إنهم يتعرضون لحياتي الشخصية وأنا مازلت مسيحية وأعيش مع زوجي”، في إشارة إلى التسجيل المصور المنسوب لها الذي بثته مواقع قبطية على الإنترنت.

وراوغ البابا في كلامه دون أن يعلق على مطالب الداعين بإطلاقها أيًا كانت ديانتها، وربط الجدل المثار في مصر حولها بالأنباء عن إسلامها، وتساءل مستنكرًا: “هل سيدة تؤمن أو تتحول لديانة أخرى معناه أنها تقلب البلد كلها وكأنها ستنقذ دينًا وستنصره على آخر فأنا أرى أن الإيمان أمر شخصي والمسألة تطورت إلى هياج كبير جدًا ونحن لم نتكلم والتزمنا الصمت“??.

وأبدى انزعاجه من التظاهرات الحاشدة التي نظمها ناشطون مسلمون خلال الأسابيع الماضية في القاهرة والإسكندرية، خاصة فيما يتعلق بالهجوم على شخصه وترديد الهتافات المناهضة له للمرة الأولى، وقال: “لم يحدث مظاهرات من جانب المسيحيين وكل المظاهرات التي حدثت كانت من المسلمين وكان بها جرح لشعور المسيحيين لأبعد الحدود، ولم نرد نحن بأي مظاهرات ولم نجرح شعور أحد ولم يحدث من جانبنا أي عنف ولا شتائم، فهناك شتائم وجهت لي أنا شخصيًا أثارت المسيحيين على اعتبار أني أبوهم وليس لي شأن في هذا الموضوع”.

واستطرد متسائلاً: ما معنى التظاهر فهو معناه أن يشكوا من مشكلة ما بدون إهانات وشتائم وسباب ولعن ومنشورات مطبوعة وزعها آلاف المسلمين، بل وكان الشيوخ في المساجد يشتموننا ونحن لم نأخذ أي إجراء ولم نقل للدولة لماذا صمتت ولم يتم إعمال القانون”!!، وتابع “أناشد الدولة أن تمنع المظاهرات يوم الجمعة القادم وتمنع تجمعات الإهانة.

وحول لماذا لا يتم محاسبة رجال الدين سواء كان قسيسًا أو شيخًا عن تصريحات أو أفعال غير لائقة صدرت عنهم واعتبرت تحريضًا أو إثارة للمشاكل، قال البابا شنودة: “بالطبع يتم محاسبة رجل الدين المسيحي لكن داخل الكنيسة ولا يتم فضحه في الإعلام والأمور تتم بسرية ونحن لا نترك مخطئ بدون أن يأخذ جزاءه”. وعبر البابا عن غضبه من الاتهامات للكنيسة بأنها أضحت “دولة داخل دولة“، وقال بغضب: “أنا أسأل كيف نحن دولة داخل دولة ونحن في كثير من الأحيان لسنا لنا أي وجود في الدولة فهل نحن في البرلمان دولة داخل دولة وهل لنا وجود مهم في النقابات”،

كما رفض أيضًا الاتهامات للكنيسة بالاستقواء بالخارج، متسائلاً: ماذا تعني هذه العبارة هل نحن نستقوي بدول أو بحكومات أو بنواب أو بمجالس شعبية، فنحن في دولة بها قانون ويعرفون من الذي يستقوي. وانتقد البابا التأجيل المتوالي للمتهمين في قضية قتل الأقباط في نجع حمادي التي أسفرت عن ستة مسيحيين وشرطي مسلم عشية عيد الميلاد في يناير الماضي، وقال: “المتهم – في إشارة إلى حمام الكموني- مسجل خطر وثبت أنه هو الفاعل، ومع ذلك القضاء أجل الحكم وهذا التأجيل يترك أثره السيئ في الناس”.

ونفى في الوقت ذاته وجود نشاط تنصيري في الكنيسة، وقابل بابتسامة كبيرة الرد على سؤال حول وجود أسلحة في الكنيسة، وقابل ذلك متسائلاً: “وهل الدولة مغيبة ولا تعرف شيئا عما يدور بالأديرة كلام غير معقول”.

http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=39855

8 responses to “شنودة : قدم اعتذاره عن طعن “بيشوي” في القرآن الكريم ـ هاجم الصحافة واعتبرها تشوه الحوارات وشكك في حوار “المصري اليوم” ـ أبدى تأثره الشديد بالهتافات ضده في مظاهرات المساجد ـ رفض الإجابة عن سؤال عن منح الحرية لكاميليا شحاتة أيا كان دينها

  1. مأساة كامليا ومأزق الكنيسة [2]

    محمد يوسف عدس | 27-09-2010 00:16

    (1) أوافق الأستاذ محمود سلطان على ما جاء فى نهاية مقاله كخلاصة مفيدة: أن قيادات الكنيسة بإظهار المسكنة والنعومة إنما تسعى إلى صرف الرأى العام عن القضية الحقيقية للسيدات: وفاء قسطنطين وكامليا شحاتة ومارى عبد الله، وأخواتهن اللاتى أسلمن ولكن قامت جهات فى السلطة بتسليمهن للكنيسة لتفعل بهن الأفاعيل.. أوافقه على أن لب القضية ليس كما يحاول بعض قادة الكنيسة تصويرها فى الإعلام بأنها مجرد إسلام امرأة كانت نصرانية أو تنصّر إمرأة كانت مسلمة، وما قد يترتب على ذلك من اضطرابات عادية أسرية أو اجتماعية .. المشكلة فى صميمها قانونية ودستورية وإنسانية وأخلاقية.. وفيها تجاوز واجتراء واضح على سلطة الدولة وقوانينها.. ما فعلته الكنيسة بهؤلاء الأسيرات المستضعفات جريمة لا يمكن تبريرها ولا الاستهانة بها.. ولا يمكن ولا يجب أن تمر بدون عقاب ووضع جميع المسئولين عنها أمام المحكمة للاقتصاص منهم، وإعادة حقوق الأسيرات فى الحرية والحياة الطبيعية .. فلا أحد يعرف مصيرهن فى هذه الحظة، وقد تتكشف الأوضاع عن جرائم قتل وعمليات تعذيب مروّعة لا يعلم مداها إلا الله …!

    (2) لقد بلور الدكتور محمد سليم العوّا (فى برنامج متلفز على قناة الجزيرة لبّ) القضية وكشف عن أبعادها القانونية والدستورية وآثارها الخطيرة على الأمن القومى لمصر.. وهو أستاذ القانون الخبير الذى يزن كل كلمة ينطقها بميزانها الصحيح، وقد أضاف إلى القضية جريمة تهريب أسلحة من إسرائيل إشارة إلى السفينة التى تم اكتشافها والقبض على صاحبها وهو إبن قسيس فى كنيسة.. مما يدعم الفكرة الشائعة منذ فترة من الزمن أن الكنائس ولأديرة تحولت إلى معاقل مدججة بالسلاح إستعدادا لحرب إبادة لاقتلاع المسلمين[ الضيوف] من مصر.. ولذلك طالب الدولة أن تنهض بمسئوليتها فى فتح الكنائس والأديرة للتحقّق من الأمر قبل فوات الأوان…

    (3) سأفترض افتراضا أن كل مايقال عن تخزين الأسلحة وعن القتل والتعذيب الجارى على الأسيرات المسلمات كله غير صحيح.. فهل يكون الصحيح هو الموقف الكنسي المستعلى والمستخفّ كما تعبر عنه تصريحات البابا ومساعديه، وإنكار مطلق لأى حق للرأى العام أن يعرف مصير أناس احتجزتهم الكنيسة ومارست عليهم سلطات لا يصح أن تملكها أو تدّعى ملكيّتها…؟! ومما يعزز شكوك الرأى العام فى موقف الكنيسة ونواياها ذلك الرفض القاطع للبابا تنفيذ أحكام للمحكمة الإدارية العليا.. كأنه هو دولة أخرى غير مصر ، إضافة إلى التصريحات الجاهلة الغبية لبعض قادة الكنيسة الذين لا يخجلون من ترديد أن المسلمين ضيوف على النصارى أصحاب البلد.. ثم الخوض فى سلامة الآيات القرآنية والتشكيك فى التنزيل وكتابة المصحف.. حيث يتساءل الأنبا بيشوى مستنكرا: هل أضيفت آيات كذا وكذا فى عهد عثمان لم تكن موجودة فى القرآن عندما [ قالـه ] محمد …؟! وتأمّل بإمعان فى تعبيره بكلمة [قاله] بدلا من: قرأه أو ألقاه … فى كلمة واحدة يكشف الرجل عن حقيقة ما يدور فى عقول هؤلاء الناس: إنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وإنكار الإسلام كدين منزّل، وإنكار القرآن ككلام لله وإنما مجرد كلام اخترعه محمد، وحتى عثمان الخليفة الثالث فى نظر بيشوى لم يحترم كلام محمد فأضاف إليه من عنده آيات جديدة .. ثم يستغرب بعد ذلك كيف أن المسلمين يعتبرونه كافرا .. ألست كافرا بنبوة محمد وكافرا بالقرآن…؟! لقد حكمت على نفسك أنت بمنطوق عبارتك ، ولست فى حاجة إلى من يصمك بالكفر، فقد وصمت نفسك بنفسك .. وكذلك يصف النصارى المسلمين بأنهم كفار، وتلك مسألة يمكن فهمها والتعايش معها بسلام فى وطن واحد، [ لا أعبد ماتعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين].. أنا لاأومن بدينك ولكنى أحترمك ولا أسخر من دينك، وأنت لا تؤمن بدينى ولكنى أتوقع منك أن تحترمنى وألا تسخر من دينى وتفترى عليه، وألا تقل لى أنى مجرد ضيف عندك، ولست مواطنا مثلك.. بهذه المعادلة عاش المسلمون والنصارى فى مصر بسلام عبْر أربعة عشر قرن مضت من الزمن.

    ولكن الذى يحدث الآن من جانب القيادات الكنسية المستعلية هو عملية استقواء وتخريب لهذه العلاقات الوطنية والإنسانية العميقة الجذور .. ويبدو أن قضية الوطنية والمشاركة فى المصير الواحد بين النصارى والمسلمين لم تعد قضية ذات اعتبار فى ظل الأيديولوجية الجديدة التى يراد فرضها قهرا على النصارى قبل المسلمين.. وأكاد أشم فيها رائحة حرب تطهير عرقى للمسلمين فى مصر، على غرار النموذج الذى شاهدناه فى البوسنة وكوسوفا خلال تسعينات القرن العشرين.. فالأفكار التى يروّج لها اليوم بعض قادة متطرّفين فى الكنيسة.. تشبه نفس الأفكار التى أشاعتها القيادات الدينية والسياسية الصربية المتطرفة فى يوغسلافيا ضد المسلمين فى ثمانينات القرن الماضى، وهى التى مهّدت لحرب الإبادة فى التسعينات، ومن ثم تمزقت يوغسلافيا واندسرت إلى الأبد…!

    (4) الأمر برغم كل ما حصل لم يصل بعدُ إلى طريق اللاعودة، فلا يزال الحل ممكنا وواضحا .. وقد أشرت إليه فى خاتمة مقالتى السابقة: رؤية الواقع السكانيّ فى مصر على حقيقته وفى إطاره التاريخي الصحيح وليس كما يتبدى لبعض العقول فى أوهامها وهلوساتها المرضية.. أخرجوا السيدة كامليا، والسيدة مارى عبد الله، والسيدة وفاء قسطنطين إلى النور إن كانت لا تزال حية .. فإن كانت قد قتلت فعلا فيجب أن يقدّم المسئول عن جريمة القتل للمحاكمة .. وليكفّ القساوسة المتطرفون عن تصريحاتهم الغبية حول الإسلام والنبى والقرآن فهم لا يكشفون إلا عن جهلهم وعجزهم عن فهم التاريخ والحضارة الإنسانية التى بناها هذا الإسلام (بلا سابقة ولا لاحقة) على مبادئ الأخلاق والعدالة والمساواة بين جميع البشر الذين كرمهم الله فى قرآنه، وعاشت فى ظلها بحرية كل الأجناس والأعراق البشرية، والأديان كلها ما كان منها منسوبا إلى السماء إوإلى الأرض، لا فرق ولا تمييز ولا عبودية..

    (5) سألنى بعض القراء ماهى حكاية محاكم التفتيش الكنسية الى ذكرتها فى مقالتك السابقة.. وأحاول أن أوضح المسألة قدر الاستطاعة فيما يلى:

    كانت محاكم التفتيش هيئات أنشأتها الكنيسة الكاثوليكية للقبض على الأشخاص المشتبه فى معارضتهم لتعاليم الكنيسة ومحاكمتهم. أقيمت هذه المحاكم في كثير من بلاد أوروبا، ولكن كان أكثرها شهر محكمة التفتيش الأسبانية التى أقيمت بعد انهيار دولة المسلمين فى الأندلس.. وبداية حكم الملك فرديناند الخامس وزوجته إيزابيللا وكان عمل المحكمة هو التجسس على أهل الأندلس المسلمين الذين تم تنصيرهم قسرا، والتنكيل الوحشى بهم..

    ويجب أن نتذكر أن تعاليم الكنيسة منذ بدايتها فى أوربا ابتداءً من حكم الإمبراطور الروماني قسطنطين (306-337م)، كانت هى أساس القانون والنظام فى الإمبراطورية الرومانية، وكان الخروج عليها يعتبر جريمة ضد الدولة.. وفي عام 1231م أنشأ البابا جريجوري التاسع محكمة خاصة للتحقيق مع المتهمين وإجبار المهرطقين على تغيير معتقداتهم.. وبعد نحو قرنين من الزمن تولت لجنة الكرادلة التابعة للمكتب البابوي عمليات التحقيق.. وتكاثرت محاكم التفتيش في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا، وكان التعذيب وسيلة اعتيادية جدا فى تلك المحاكم، ومنه حرق المحكوم عليهم أحياءً.. إلا أن ما حدث للمسلمين فى الأندلس قد بلغ من بشاعته حدا يصعب وصفه بالكلام .. فقد امتد تعذيبهم قرونا لا أياما ولا سنوات .. وتلك حقيقة تاريخية صادمة .. الذين خضعوا لهذا التعذيب كان يطلق عليهم إسم (المورسكيون) وهى تسمية للمسلمين الذين أجبرتهم الكنيسة تحت إرهاب محاكم التفتيش على التنصر، ومع ذلك كانت تشك فى حقيقة تنصرهم وتعتقد أنهم يمارسون عبادتهم الإسلامية سرا .. ومن ثم لا يجب الوثوق فى تظاهرهم بالمسيحية.. وترتّب على ذلك توالى صدور أوامر من الدولة للحد من حرية المورسكيين وتقييد هم بمزيد من القيود: منها حظر التحدث بالعربية فى مجالسهم الخاصة وحظر الختان، وحظر الوقوف تجاه القبلة، وحظر الاستحمام والاغتسال، وحظر ارتداء الملابس العربية. ولما وجدت محكمة تفتيش غرناطة بعض المخالفات لهذه اللوائح عمدت إلى إثبات تهديدها بالفعل، وأحرقت اثنين من المخالفين أمام الجمهور…

    وبعد مرور أربعة قرون على سقوط الأندلس أرسل نابليون حملته إلى أسبانيا وأصدر مرسوما سنة 1808 م بإلغاء دواوين التفتيش في المملكة الأسبانية.

    (6) ولنستمع إلى هذه القصة التي يرويها لنا أحد ضباط الجيش الفرنسي الذي دخل إلى أسبانيا بعد الثورة الفرنسية هو الكولونيل ليموتسكي .. قال:

    “كنت سنة 1809 ملحقا بالجيش الفرنسي الذي يقاتل في إسبانيا، وكانت فرقتي ضمن فرق الجيش الذي احتل مدريد … وقد دأب الرهبان الكاثوليك أصحاب ديوان التفتيش على قتل كل فرنسي يقع في أيديهم انتقاما من القرار الصادر ضدهم . وبينما كنت أسير مرة في إحدى الليالي عابرا شارع من شوارع مدريد يقل المرور فيه إذ باثنين مسلحين يهجمان عليّ يريدان قتلي، فدافعت عن حياتي دفاعا شديدا، ولم ينجّني من القتل إلا قدوم سَرِيّة من جيشنا اعتادت أن تحمل المصابيح وتبيت الليل ساهرة على حفظ النظام.. فما إن شاهدها القاتلان حتى لاذا بالهرب. وتبين من ملابسهما أنهما من جنود ديوان التفتيش.. فأسرعت إلى المارشال سولت الحاكم العسكري لمدريد وقصصت عليه النبأ، ققال: لا بد من معاقبة هؤلاء الأشرار وتنفيذ قرار الإمبراطور بحل ديوانهم.. والآن خذ معك ألف جندي وأربع مدافع وهاجم دير الديوان واقبض على هؤلاء الرهبان الأبالسة”.

    ثم يتابع قائلا: “أصدرتُ الأمر لجنودي بالقبض على القساوسة جميعا وعلى الحراس من جنودهم توطئةً لتقديمهم إلى مجلس عسكري، ثم أخذنا نبحث فى غرف الدير بين كراسيّ هزازة وسجاجيد فارسية وصور ومكاتب كبيرة.. وقد لا حظنا أن أرض الغرف مصنوعة من الخشب المصقول المدهون بالشمع. وكان شذى العطر يعبق فى أرجائها فتبدو الساحة كلها أشبه بأبهاء القصور الفخمة التي لا يسكنها إلا ملوك قصروا حياتهم على الرفاهية واللهو…

    وكادت جهودنا تذهب سدى ونحن نحاول العثور على قاعات التعذيب.. لقد فحصنا الدير وممراته وأقبيته كلها، فلم نجد شيئا يدل على وجود ديوان للتفتيش، فعزمنا على الخروج من المكان يائسين…

    (7) كان الرهبان أثناء التفتيش يُقْسِمون ويؤكدون لنا أن ما شاع عن ديرهم ليس إلا تهما باطلة، [ وأنشأ زعيمهم يؤكد لنا براءته وبراءة أتباعه بصوت خافت وهو خاشع الرأس توشك عيناه أن تطفرا بالدموع]، فأصدرت أوامرى للجنود بالاستعداد لمغادرة الدير.. لكن اللفتنانت دي لِيِلْ استمهلني قائلا: أيسمح لي الكولونيل أن أخبره أن مهمتنا لم تنتهِِ بعد ..؟! قلت له: فتشنا الدير كله، ولم نكتشف شيئا مريبا. فماذا تريد يا لفتنانت..؟ قال: إنني أرغب فى فحص أرضية هذه الغرف، فإن قلبي يحدثني بأن السر تحتها.. عند ذلك نظر الرهبان إلينا نظرات قلقة، فأذنت للضابط بالبحث، فأمر الجنود أن يرفعوا السجاجيد الفاخرة عن الأرض، ثم أمرهم أن يصبوا الماء بكثرة في أرض كل غرفة على حدة. وكنا نرقب الماء، فإذا بالأرض في إحدى الغرف قد ابتلعته.. فصفق الضابط دي ليل من شدة الفرح وهتف قائلا: ها هو الباب، انظروا.. فنظرنا فإذا بباب قد انكشف.. كان قطعة من أرض الغرفة، يُفتح بطريقة ماكرة بواسطة حلقة صغيرة وضعت إلى جانب أحد قوائم مكتب رئيس الدير.. أخذ الجنود يكسرون الباب بكعوب البنادق، فاصفرت وجوه الرهبان، وعلتها غبرة.. ثم فُتح الباب، فظهر لنا سلم يؤدي إلى باطن الأرض، فأسرعت إلى شمعة كبيرة كانت تضئ أمام صورة أحد رؤساء محاكم التفتيش السابقين.. ولما هممت بالنزول وضع راهب يسوعى يده على كتفي متلطفا، وقال لي: يابني.. لا تحمل هذه الشمعة بيدك الملوثة بدم القتال..إنهاشمعة مقدسة…! فقلت له: يا هذا إنه لا يليق بيدي أن تتنجس بلمس شمعتكم الملطخة بدم الأبرياء.. وسنرى الآن من هو النّجس فينا، ومن القاتل السفاك…؟!

    (8) هبطت على دَرَج السلم يتبعني سائر الضباط والجنود شاهرين سيوفهم حتى وصلنا إلى آخر الدرج، فإذا نحن في غرفة كبيرة مرعبة، يسمّونها قاعة المحكمة، في وسطها عمود من الرخام به حلقة حديدية ضخمة، رُبِطَتْ بها سلاسل مُعَدّة لتقييد المحاكمين بها.. وأمام هذا العمود كانت المصطبة التي يجلس عليها رئيس ديوان التفتيش والقضاة لمحاكمة الأبرياء.. ثم توجهنا إلى غرف التعذيب وتمزيق الأجسام البشرية التي امتدت على مسافات كبيرة تحت الأرض.. فرأيت فيها ما يستفز نفسي ويبعث فيّ القشعريرة والتـقزز طوال حياتي. رأينا غرفا صغيرةً في حجم جسم الإنسان، بعضها عمودي وبعضها أفقي، فيبقى سجين الغرف العمودية واقفا على رجليه مدة سجنه حتى يموت، ويبقى سجين الغرف الأفقية ممدا بها حتى الموت، وتبقى الجثث في السجن الضيق حتى تبلى، ويتساقط اللحم عن العظم، فتأكله الديدان… ولتصريف الروائح الكريهة المنبعثة من جثث الموتى فتحوا نافذة صغيرة إلى الفضاء الخارجي.. وقد عثرنا في هذه الغرف على هياكل بشرية ما زالت في أغلالها.. وكان السجناء رجالا ونساءً تتراوح أعمارهم ما بين الرابعة عشرة والسبعين.. استطعنا إنقاذ عدد من السجناء الأحياء وتحطيم أغلالهم، وهم في الرمق الأخير من الحياة.. كان بعضهم قد أصابه الجنون من كثرة ما صبوا عليه من عذاب. وكان السجناء جميعا عرايا حتى اضْطُرّ جنودنا إلى أن يخلعوا أرديتهم ويستروا بها بعضهم .. أخرجنا السجناء إلى النور تدريجيا حتى لا تذهب أبصارهم.. كانوا يبكون فرحا، وهم يقبّلون أيدي وأرجل الجنود الذين أنقذوهم من العذاب الرهيب وأعادوهم إلى الحياة.. كان مشهدا يبكي الصخور.

    ثم انتقلنا إلى غرف أخرى فرأينا فيها ما تقشعر لهوله الأبدان.. عثرنا على آلات رهيبة للتعذيب منها آلات لتكسير العظام وسحق الجسم البشري. كانوا يبدأون بسحق عظام الأرجل ثم عظام الصدر والرأس واليدين تدريجيا حتى يتهشم الجسم كله، ويخرج من الجانب الآخر كتلة من العظام المسحوقة والدماء الممزوجة باللحم المفروم.. وهكذا كانوا يفعلون بالسجناء الأبرياء المساكين.. ثم عثرنا على صندوقٍ في حجم جسم رأس الإنسان تماما يوضع فيه رأس المحكوم عليه بعد أن يربطوا يديه ورجليه بالسلاسل والأغلال حتى لا يتمكن من الحركة.. وفي أعلى الصندوق ثقب تتقاطر منه نقط الماء البارد على رأس المسكين بانتظام، نقطة في كل دقيقة.. وقد جُنّ الكثيرون من هذا اللون من العذاب، ويبقى المُعَذَّبُ على حاله تلك حتى يموت.. وآلة أخرى للتعذيب على شكل تابوت تثبت فيه سكاكين حادة.. كانوا يلقون الشاب المعذب في هذا التابوت، ثم يطبقون بابه بسكاكينه وخناجره.. فإذا تمّ إغلاقه مزق جسم المعذب المسكين، وقطعه إِرْبًا.. كما تم العثور على آلات كالخطاطيف تغرز في لسان المعذب ثم تُشد ليخرج اللسان معها، فيتم قصّه قطعة قطعة، وكلاليب تغرس في أثداء النساء وتسحب بعنفٍ حتى تتقطع الأثداء أو تبتر بالسكاكين.. وتم العثور على سياط من الحديد الشائك يُضرب بها المعذبون وهم عراة حتى تتفتت عظامهم، وتتناثر لحومهم”… [إقرأ إن شئت المزيد عن هذه الأهوال كتاب محمد عبد الله عنان: نهاية الأندلس وتاريخ العرب المتنصّرين…] لتعرف حقيقة محاكم التفتيش التى أشرت إليها فى مقال سابق ثم اسأل نفسك: هل نحن بعيدين عن محاكم التفتيش…؟! أم أنها تعمل بين ظهرانينا ونحن لا ندرى..؟! من ينكر هذا عليه أن يثبت بالعمل لا بالمكابرة والادعاء و إعلان التمرد على قوانين الدولة… فليفتح أبواب الأديرة للتفتيش.. وليثبت للدنيا كلها براءته.. ويثبت أن الأديرة خالية من الأسلحة وخالية من التعذيب وخالية من السجناء والمحتجزين .. وليطلق سراح المسلمات المحتجزات: وفاء قسطنطين وكامليا ومارى عبد الله وغيرهن…

    Myades34@gmail.com

  2. كارثة بيشوي

    فراج إسماعيل | 24-09-2010 22:09

    تصريحات الأنبا بشوي، الرجل الثاني في الكنيسة وسكرتير المجمع المقدس” الداعية لمراجعة القرآن الكريم لشكه في أن آيات أضيفت إليه في عهد عثمان رضي الله عنه، إزدراء صريح للإسلام وتطاول على كتاب الله لا تدانيه في البشاعة والفحش مطالبة تيري جونز بحرق مصاحف.

    إزدراء من رجل دين مسئول لا يحتمل أقل من تقديمه للمحاكمة السريعة والعاجلة بموجب القانون وإلا فإن كارثة ستقع وستعم مصر كلها، طالما حذرنا منها، وطالما سلكت شخصيا مسلكا عقلانيا حين طالبت بعدم تصعيد مسألة زوجة الكاهن، وحين كتبت أكثر من مرة مناديا بأخوة الوطن مع شركائنا المسيحيين، فالنار إذا اشتعلت ستأتي على الأقلية ولن ينجو من تبعاتها مسيحي واحد.

    قلت غير مرة إن الإسلام هو الذي يحفظ المسيحيين في مصر وهو الذي أبقى عليهم منذ فتح هذه البلاد، ولولاه لاندثروا ودفنهم الرومان إلى الأبد ولهذا قبلوا هذا الدين الفاتح العظيم ودخلوا وما زالوا يدخلون فيه أفواجا دون إكراه أو بغي.

    كنا نتمنى من رؤوس الكنيسة سلوكا موازيا من أجل وطننا المشترك. فإذا كان تيري جونز أراد حرق ترجمة اللغة الأنجليزية لمعاني القرآن أو حتى حرق نسخ من المصحف، فإن نائب البابا شنودة يكذب القرآن الكريم علنا وبتصريحات لا يفصلها فاصل زمني كبير عن تلك التي اعتبر فيها المسلمين ضيوفا على مصر. إنه يتدخل في عقيدتنا ويطالب بمراجعة كتاب الله المحفوظ والذي لا يأتيه الباطل، ويزعم أن آيات دخلت عليه في عهد عثمان.

    أي كارثة يرتكبها هذا الرجل!.. وكيف يتركه الآمن طليقا مهددا وحدة مصر واستقرارها.. وهل يظن أن قوة خارجية مهما كان قدرها وحجمها تستطيع أن تمنع غضب مسلم غيور على دينه وتمنعه من ردة فعل لا يعلم ضراوتها إلا الله عندما يرى القرآن الكريم يهان ويدنس من أحد أكبر رؤوس الكنيسة الأرثوذكسية التي أعطتها الدولة المسلمة التي تعيش في كنفها عهد الأمان ووفرت لها الحماية، ويرابط رجال شرطة مسلمون أمامها وأمام كل كنيسة ليمنحوا قياداتها والمترددين عليها الاطمئنان.

    أصدرت الجماعة الإسلامية بالأمس القريب بيانا تحذر من نداءات تدعو إلى العنف مع المسيحيين تحت ذريعة أنهم نقضوا العهد، فالأغلبية منهم لا ينبغي أن تتحمل وزر قيادات متطرفة داخل الكنيسة، لكن كيف يمكن أن يقف هذا التحذير ثابتا قويا في قلوب عموم المسلمين وهم يقرأون التصريحات الآبقة المستحمرة الغبية لبيشوي التي أطلقها علنا وسرب محاضرته المطبوعة التي تحتويها إلى الصحافة قبل أن يلقيها في مؤتمر تثبيت العقيدة المسيحية بالفيوم يوم الأربعاء الماضي.

    إهانة القرآن الكريم وتكذيب آياته ودعوات التدخل فيه بالمراجعة، كارثة وأزمة ما بعدهما كارثة أو أزمة. لا يمكن هنا أن تجدي أي تصريحات مهدئة من الأزهر أو من الدعاة المسلمين. كيف نهدئ الرأي العام ونائب البابا شنودة يزدري عقيدتهم ويتدخل فيها على ذلك النحو السافر؟!

    الكارثة الأكبر أن بيشوي تمسك بتصريحاته واعتبرها مشروعة، وغيره من قيادات الكنيسة رفضوا التعليق معتبرين أن كلامه كرجل ثان لا يُرد أو يعقب عليه!

    الدولة لن تستطيع أن تمنع رد فعل الغاضبين على تدنيس كتابهم الكريم. إذا كان بيشوي قد حذر من الاستشهاد في حال التدخل في شئون الكنيسة، فالطرف الآخر قد يرتكب أي سلوك يدافع به عن دينه. لقد أصبحنا كفارا نعبد دينا وضعيا بتصريح صريح أطلقه بيشوي وهو يعيش بين أحضان دولة مسلمة دينها الرسمي الإسلام، فماذا إذاً يخفيه هذا الرجل بل وماذا يخفونه في كنيستهم لمستقبل هذا الوطن؟!

    لقد جرى تهجير المسيحيين في العراق واقتربت طائفتهم من الإنقراض رغم الاحتلال الأمريكي الذي يستقوي بامبراطوريته حاليا رجال الكنيسة المصرية ويطلقون تصريحاتهم مستندين على ظهرها.. فما هو مستقبلهم هنا في بلادنا في ظل اعتداءاتهم اللفظية غير المسبوقة على الإسلام والقرأن الكريم؟!

    إنني هنا أحذر من كارثة ولا أدعو لأي عنف.. الكارثة يصنعها بيشوي بتكبره وصلفه وضلالاته والعنف يصنعه هو ومن يدفعه من الكنيسة ظنا بأنهم يتمتعون بالحماية الخارجية؟!

  3. لعبة “بيشوي” الخطرة !

    جمال سلطان | 24-09-2010 21:51

    على طريقة الزعامات السياسية المستبدة عندما تتعرض كراسيها للاهتزاز والخطر بفعل أحداث داخلية أو توترات أو تحديات اقتصادية أو اجتماعية حادة يكون أول تفكير لها للخروج من هذا المأزق هو استفزاز الدول المجاورة ، والبحث عن “حرب” خارجية تحشد قوى المجتمع نحوها وتخنق أي أصوات داخلية مطالبة بالإصلاح وتستر عورات النظام وتخفي اهتراءه الداخلي ، على نفس هذه الوتيرة تسير بعض القيادات الكنسية ـ مع الأسف ـ في إدارتها للأزمات التي تواجهها الكنيسة الأرثوذكسية الآن ، ولا يمكن فهم سلوكيات وتصريحات الأنبا بيشوي الأخيرة إلا وفق هذا السياق ، لقد كشفت الأحداث المتصلة بواقعة اختطاف وحبس المواطنة “كاميليا شحاتة” عن أزمة عميقة وحقيقية تشهدها الكنيسة مع أبنائها ، فهناك حالة “تجريف” للوجود المسيحي الأرثوذكسي الآن على نطاق واسع في مصر ، ومئات حالات التحول التي تحدث شهريا إلى الإسلام ، فضلا عن المئات أو الآلاف التي تحدث شهريا أيضا إلى بعض الطوائف الأخرى وخاصة الإنجيلية ، يقابلها نشاط تبشيري بروتستانتي في بعض عواصم الصعيد تحديدا ، وعمليات هجرة ليست بالقليلة لأقباط يتحولون بعدها إلى البروتستانتية ، أيضا هناك أزمات اجتماعية خطيرة للغاية يعاني منها المجتمع القبطي بفعل تشدد وانغلاق قيادته الروحية وتمسكها بتأويلات متشددة لبعض النصوص دونما نظر إلى انعكاساتها على الواقع الاجتماعي ، وقضية الزواج والطلاق خير شاهد ، وهناك أكثر من ثلاثمائة ألف حالة طلاق معلق حاليا ـ حسب الإحصائيات القبطية نفسها ـ لا تجد حلا ، والأسرة منقسمة بسببها ، وفي الغالب يرحل أحد الطرفين ، الزوج أو الزوجة ، في نهاية المطاف إلى دين آخر أو إلى طائفة أخرى ، لكي يفك “أسره” من الزواج المستحيل، وهذا يسبب عمليات تجريف من نوع آخر ، هناك تحديات أخرى تتعلق بمشكلات أخلاقية متنامية تكررت منها الشكوى بين كهنة وقيادات كبيرة ، وهناك اتهامات منتشرة في الوسط القبطي لأسماء من العيار الكبير يتردد أن “تسريبها” يأتي من داخل الدائرة الصغيرة في قيادة الكنيسة على خلفية صراعات وراثة الكرسي البابوي بعد البابا شنودة ، حيث لوحظ في الآونة الأخيرة عمليات إبعاد مفاجئة لقيادات وأسماء كبيرة وتقريب أخرى ، هناك تحديات على مستوى العقيدة والتصور يعاني الكهنة من إحراجاتها أمام رعيتهم وقد أصبحت تساؤلات يومية مثيرة ، وهناك شرائط مسجلة لاجتماعات قيادية تناقش هذه “الأزمة” وتحذر من استفحالها ، وهناك أخيرا الأزمة الأخلاقية التي برزت بعد تفجير قضية “كاميليا شحاتة” والتي أحيت معها قضية “وفاء قسطنطين” و”ماري عبد الله” وأخريات من الفتيات والسيدات اللاتي رغبن في الإسلام فتم اختطافهن بالتعاون مع جهات أمنية ، ومن ثم حبسهن وعزلهن عن العالم منذ سنوات في بعض الأديرة ، وهي الأزمة التي تسببت في إهانة “وجه” الكنيسة كمؤسسة روحية تتجلل بالسماحة والحب والخير للناس ، فإذا بها تبدو في صورة معاكسة تماما ، كمؤسسة دنيوية باطشة تتصف بالقسوة والعنف والتعصب وتقدم على “حبس” المختلفين معها لإجبارهم على الالتزام بقواعدها ومعتقداتها ، كل هذه التحديات المتكاثرة حاليا ، والتي تعاني منها الكنيسة المصرية ، يبدو أنها تدفع البعض فيها إلى “افتعال” الصدامات السياسية أو الدينية أو الاجتماعية مع الوطن وأهله ، من أجل تخفيف حدة الأزمات الداخلية ، ووقف تناميها ، ومحاصرة الجدل الداخلي المصاحب لها ، وحشد صفوف الأقباط تجاه “عدو” وهمي ، يشغلهم عن معاناتهم الداخلية المضنية ، ووفق هذه الرؤية يمكن أن نفهم محاولات الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس ، والرجل الثاني في الكنيسة ، لاستفزاز المسلمين بشكل متتالي وخلال وقت قصير ، سواء حديثه عن أن المسلمين في مصر ضيوف رحبنا بهم في “بلدنا” ، أو تلويحه بالاستشهاد إذا أرادت الدولة أن تبسط قوانينها على الكنيسة ، أو طعنه بعد ذلك في القرآن الكريم ، وهي الأولى في تاريخ الكنيسة الذي يحدث ذلك علانية من قيادتها ، أو محاولة تهييج أقباط الداخل والخارج ضد المؤسسة الأمنية ، رغم أن تلك المؤسسة متهمة من الطرف الآخر بالتواطؤ مع الكنيسة، وكل هذا “الشغب” والإثارة محاولة لصرف الأنظار عن الأزمات المتتالية داخل الكنيسة ، فإلى متى تستمر هذه “اللعبة” ، وإلى أي مدى يحتمل الوطن مثل هذا الاستهتار .

  4. نأتا بأنفسهما عن التهييج الذي يمارسه كهنة الكنيسة الأرثوذكسية .. الكنيستان الإنجيلية والكاثوليكية في مصر : خطأ “بيشوي” عن القرآن لا يكفي فيه الاعتذار وإنما ينبغي على “المخطئ” أن يصحح مفهومه عن الآخر

    المصريون ـ خاص | 28-09-2010 01:28

    الدكتور القس أندريه زكى، نائب رئيس الطائفة الإنجيلية انتقد بشدة تصريحات الأنبا “بيشوي” عن القرآن ، وشدد على أن الخطأ يستلزم الاعتذار سواء كان المخطئ رجل دين أو رجل سياسة، علما بأن الاعتذار وحده لا يكفى،حسب قوله ، «ولكن ينبغى على المخطئ أن يصحح مفهومه عن الآخر» ، وأيده في قوله الأنبا أنطونيوس عزيز، مطران الكاثوليك، ، وقال إن الكنيسة الكاثوليكية تحترم الإسلام، وترفض أى تساؤلات من شأنها تكدير العلاقة بين أبناء الوطن الواحد ، وقال: «نحن نرفض أى أسئلة من شأنها طرح أى شك فى دين الآخر وتثير الفتنة بين المصريين، ونرفض تحميلنا أخطاء غيرنا، فعلى المخطئ تحمل تبعات خطئه».

  5. قرر نشر وقائع تلك المقابلات مع أسماء شهودها الأحياء .. محمد سليم العوا يستغرب من تكذيب البابا شنوده لقوله أنه اجتمع به في أكثر من مناسبة ويقرر الرد على التكذيب

    المصريون ـ خاص | 28-09-2010 01:28

    الدكتور محمد سليم العوا أبدى استغرابه الشديد من إنكار البابا شنودة ـ في حواره مع التليفزيون الرسمي ـ أن يكون قد التقى بالعوا أو اجتمع معه في أي لقاء ، وذلك ردا على إشارة العوا إلى لقاءاته بالبابا أكثر من مرة وذلك في حواره الشهير مع قناة الجزيرة ، العوا قال أنه من غير اللائق أن يكذبه البابا في مواقف شهودها ما زالوا أحياء يرزقون ، مصادر العوا أكدت أنه ينوي نشر وقائع تلك المقابلات مع أسماء الشهود الأحياء ردا على تكذيب البابا له .

  6. فضل ابن العاص على أقباط مصر

    د. محمد عمارة | 28-09-2010 00:55

    “يعقوب نخلة روفيلة” (1847 ـ 1905م) كاتب قبطي، كتب كتابًا عنوانه “تاريخ الأمة القبطية”.. ولقد أحسنت مؤسسة مارمرقس لدراسة التاريخ عندما أعادت طبع هذا الكتاب سنة 2000م ـ بمقدمة للدكتور جودت جبرة..

    وفي هذا الكتاب يشهد هذا الكاتب القبطي للفتح الإسلامي الذي حرر مصر من الاستعمار الروماني الذي دام عشرة قرون.. وحرر ضمائر أهل مصر من الاضطهاد الديني الذي لا يزال تضرب بقسوته الأمثال.. يشهد يعقوب نخلة روفيلة على هذه الحقيقة التاريخية.. ويقدم الوقائع التي يجب أن تأخذ طريقها إلى عقولنا وقلوبنا جميعًا ـ فيقول:

    “ولما ثبت قدم العرب في مصر, شرع عمرو بن العاص في تطمين خواطر الأهلين واستمالة قلوبهم إليه, واكتساب ثقتهم به, وتقريب سراة القوم وعقلائهم منه, وإجابة طلباتهم.

    وأول شيء فعله من هذا القبيل: استدعاء “بنيامين”(396 هـ ـ 659م) البطرك الذي اختفي من أيام هرقل ملك الروم, فكتب أمانا وأرسله إلي جميع الجهات يدعو فيه البطريرك للحضور, ولا خوف عليه ولا تثريب, ولما حضر وذهب لمقابلته ليشكره علي هذا الصنيع, أكرمه وأظهر له الولاء, وأقسم له بالأمان علي نفسه وعلي رعيته, وعزل البطريرك الذي كان أقامه هرقل, ورد «بنيامين» إلي مركزه الأصلي معززًا مكرمًا..

    وكان «بنيامين» موصوفًا بالعقل والمعرفة والحكمة, حتى سمّاه بعضهم «بالحكيم».. وقيل: إن عمرًا لما تحقق ذلك منه, قربه إليه, وصار يدعوه في بعض الأوقات ويستشيره في الأحوال المهمة المتعلقة بالبلاد وخيرها, وقد حسب الأقباط هذا الالتفات منة عظيمة وفضلاً جليلاً لعمرو..

    واستعان عمرو في تنظيم البلاد بفضلاء القبط وعقلائهم علي تنظيم حكومة عادلة تضمن راحة الأهالي, فقسم البلاد إلي أقسام يرأس كلا منها حاكم قبطي ينظر في قضايا الناس ويحكم بينهم, ورتب مجالس ابتدائية واستئنافية مؤلفة من أعضاء ذوي نزاهة واستقامة, وعين نوابًا من القبط ومنحهم حق التداخل في القضايا المختصة بالأقباط والحكم فيها بمقتضي شرائعهم الدينية والأهلية, وكانوا بذلك في نوع من الحرية والاستقلال المدني, وهي ميزة كانوا قد جردوا منها في أيام الدولة الرومانية…

    وضرب عمرو بن العاص الخراج علي البلاد بطريقة عادلة.. وجعله علي أقساط, في آجال معينة, حتى لا يتضايق أهل البلاد…

    وبالجملة, فإن القبط نالوا في أيام عمرو بن العاص راحة لم يروها من أزمان”…

    هكذا شهد هذا الكاتب القبطي على أن الفتح الإسلامي قد مثل بالنسبة للشعب:

    * تحرير للأرض والوطن من استعمار ضربهم عشرة قرون من الإسكندر الأكبر (350 ـ 324ق م) في القرن الرابع قبل الميلاد ـ وحتى هرقل في القرن السابع الميلادي..

    * تحريرًا للنصرانية المصرية من الاضطهاد الروماني الذي اعتبرها هرطقة، وحظر عليها الشرعية والعلنية وأغلق كنائسها وأديرتها.. وطارد البطرك الوطني “بنيامين” ثلاثة عشر عامًا.. حتى جاء الفتح الإسلامي.. فأمن البطرك الوطني وحرر الكنائس والأديرة المصرية من الاغتصاب الروماني، وردها إلى أهلها نصارى مصر..

    * كما أشرك هذا الفتح الإسلامي أهل مصر في إدارة البلاد وحكمها، لأول مرة منذ قرون.. فتحققت لهم بعبارة يعقوب نخلة روفيلة: “حرية الاستقلال المدني التي جردوا منها في أيام الدولة الرومانية”..

    * كما جعل الفتح الإسلامي قضاء البلاد من أهلها “بمقتضى شرائعهم الدينية والأهلية”.. بعد أن كان القضاء رومانيًا..

    * ولأول مرة يسود العدل في الضرائب، فتربط بوفاء النيل وإنتاج الأرض.. وتوزع على القساط “حتى لا يتضايق أهل البلاد”!..

    إنها شهادة جديرة بأن تتخذ مكانها في العقول والقلوب

  7. حاكموا الأنبا بيشوي

    جمال عبدالرحيم | 28-09-2010 00:40

    سعدت كثيرا بموقف الأزهر الشريف ازاء البذاءات التي صدرت عن الأنبا بيشوي الرجل الثاني في الكنيسة الأرثوذكسية من طعن علي القرآن الكريم وتزييف علي علماء المسلمين.

    لقد جاء البيان الصادر عن الاجتماع الطاريء لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف برئاسة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر قويا وحاسما وشديد اللهجة حيث أكد ان مجمع البحوث الإسلامية صدم من تصريحات الأنبا بيشوي في حق القرآن الكريم وعلماء المسلمين الأمر الذي أثار غضب جماهير المسلمين في مصر وخارجها.

    مجمع البحوث الإسلامية وصف التصريحات الصادرة عن الأنبا بيشوي بأنها تصرفات غير مسئولة وتهدد الوحدة الوطنية وان مثل هذه التجاوزات إنما تخدم الاهداف العدائية المعلنة عالميا علي الإسلام والمسلمين وثقافتهم وحضارتهم.

    بالطبع لقد رفض مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف تجاوزات وبذاءات الأنبا بيشوي الرجل الثاني في الكنيسة وذكر البيان ان رفض مجمع البحوث الإسلامية هذه التصرفات غير المسئولة إنما ينبع أولا من حرصه علي أمن الوطن بمسلميه ومسيحييه وحماية الوحدة الوطنية ومواجهة الفتنة التي يمكن أن تثيرها هذه التصرفات التي تهدد أمن الوطن واستقراره.

    لقد كان مجمع البحوث الإسلامية واضحا عندما أكد علي حقيقة ان مصر دولة إسلامية بنص دستورها الذي يمثل العقد الاجتماعي بين أهلها وذكر البيان ان حقوق المواطنة التي علمنا إياها رسول الله صلي الله عليه وسلم في عهده لنصاري نجران والذي قرر فيه ان لهم ما للمسلمين وعليهم ما علي المسلمين وهذه الحقوق مشروطة باحترام الهوية الإسلامية وحقوق المواطنة التي نص عليها الدستور.

    لقد طالب مجمع البحوث الإسلامية عقلاء مصر بمفكريها ومثقفيها من المسلمين والمسيحيين التصدي لأية محاولات تسيء إلي الأديان السماوية الثلاث ورموزها ومقدساتها وكذا اليقظة بتفويت الفرصة علي المتربصين بأمن مصر واستقرارها وسلامتها وان يعتبروا العقائد الدينية للمصريين جميعا خطا أحمر لا يجوز المساس به من قريب أو بعيد.

    ويمكن القول ان التصريحات التي صدرت علي لسان الأنبا بيشوي بحق القرآن الكريم وعلماء المسلمين ما هي الا بذاءات ولا يمكن ان تصدر إلا عن جهل تام وحقد واضح والخطورة انها صدرت علي لسان الرجل الثاني في الكنيسة والمرشح الأول لتولي منصب البابا القادم.

    لقد اتخذت مجموعة كبيرة من المحامين المحترمين موقفا طيبا ومحترما عندما تقدموا ببلاغ للمستشار عبدالمجيد محمود النائب العام للتحقيق مع الأنبا بيشوي وسرعة احالته للمحاكمة.. أنا شخصيا اتفق تماما مع موقفهم لأن الأنبا بيشوي خالف القانون ومن ثم يستوجب التحقيق معه ومحاكمته لأنه ليس أكبر من القانون.

    نعم لقد خالف الأنبا بيشوي القانون عندما طعن في القرآن الكريم وبالتالي يجب التحقيق معه ومحاكمته طبقا للمادة 98 من قانون العقوبات والتي تنص علي أن يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن 6 أشهر ولا تتجاوز 5 سنوات أو بغرامة لا تقل عن 500 جنيه ولاتزيد علي ألف جنيه كل من استعمل الدين في الترويج بالقول أو بالكتابة أو بأي وسيلة أخري لأفكار متطرفة بقصد اثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الاديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الاضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي.

    ورغم اعتذار البابا شنودة للمسلمين عن بذاءات الأنبا بيشوي إلا ان ذلك لا يعفيه من المحاكمة بتهمة ازدراء الأديان واثارة الفتنة والاضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي.

    يوسف الصديق

    قناة “ميلودي دراما” الفضائية التي يمتلكها جمال أشرف مروان حفيد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بدأت مؤخرا عرض مسلسل “يوسف الصديق” الذي يجسد شخصية النبي يوسف ووالده النبي يعقوب وسيدنا جبريل عليهم السلام رغم فتوي مجمع البحوث الإسلامية بعدم جواز تجسيد الأنبياء والرسل والعشرة المبشرين بالجنة في الأعمال الفنية سواء أفلام سينمائية أو مسلسلات تعرض علي التليفزيون.

    اعتقد ان عرض قناة ميلودي دراما لمسلسل يوسف الصديق هو تصرف غريب وخطير ولا يجب السكوت عنه لأن تلك القناة ضربت عرض الحائط بفتاوي الأزهر الشريف بعدم جواز تجسيد الأنبياء والرسل والعشرة المبشرين بالجنة في الأعمال الفنية.

    ويوسف الصديق مسلسل تاريخي إيراني يحكي قصة النبي يوسف عليه السلام منذ ولادته حتي لقائه بأبيه نبي الله يعقوب عليه السلام بعد غياب طويل.. المسلسل يتكون من 45 حلقة واستغرق تصويره 4 سنوات من عام 2004 – 2008 واشترك في كتابة السيناريو 20 شخصا وتم بثه حصريا علي بعض القنوات الفضائية العربية بعد دبلجته إلي العربية.

    الغريب والخطير ان قناة ميلودي دراما تبث برامجها من مدينة الانتاج الاعلامي عبر القمر الصناعي المصري النايل سات وبالرغم من ذلك لم نسمع كلمة واحدة من المسئولين تنتقد عرض القناة للمسلسل لتجسيده الأنبياء والرسل في الوقت الذي أغلقوا فيه قناة الرحمة الفضائية في الأشهر الأخيرة تحت زعم معاداة السامية!!

    اعتقد اننا مازلنا نذكر فيلم المهاجر للمخرج يوسف شاهين والذي كان يجسد أيضا شخصية سيدنا يوسف عليه السلام وقام ببطولته خالد النبوي ويسرا ومحمود حميدة وصفية العمري وحنان ترك.. مازلنا نذكر الحكم القضائي النهائي الذي صدر من محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة في منتصف التسعينيات بوقف عرض الفيلم لتجسده لشخصية النبي يوسف عليه السلام.. أتمني ان يسارع بعض المحامين المحترمين برفع دعوي قضائية بوقف عرض مسلسل يوسف الصديق بقناة ميلودي دراما.

    gamalabdalerahinm@yahoo.com

  8. د. العوا في عش الدبابير

    الشيخ أسامة حافظ | 28-09-2010 01:00

    وضع يده في عش الدبابير فانطلقت مذعورة فزعة تطير من حوله تطن وتلدغ كل من تلقاه .

    قرر أن يمسك بمبضع الجراح ليفتح الخراج المتقيح ويطهره حتي إذا ما أغلق بعد ذلك أغلق علي نظافة تمنع تجدده .

    تحدث بصراحة بما يعتمل في ضمائر الجميع ويتحرجون من الحديث فيه خوفا أو حرجا دون وجل بصدق ووضوح وتجرد وقالها في نهاية حواره علي قناة الجزيرة لمحاوره لما قال ضاحكا اخشي أن يقولوا أننا نمزق الوحدة الوطنية ” نحن لانعامل إلا ضمائرنا ” وهو يشير بلا مبالاة للمذيع الشهير .

    كان هذا حوار الدكتور العوا علي قناة الجزيرة حول مشكلة الأقباط في مصر وكيفية علاجها

    وبداية نحب أن نقول أن الدكتور العوا هو أحد كبار المفكرين والدعاة والعلماء في العالم الإسلامي وهو رمز كبير من رموز الإسلام والوطنية فيه لذلك فهو عندما يقول فهو يعرف ماذا يقول ؟ وكيف يقول ؟ ولمن يقول ؟ وعواقب قوله وأثره في المجتمع .

    قد يتكلم في مثل هذا الموضوع الصحفي أو رجل الدين أو المحامي أو المفكر فيحسن ويجيد ولكن كلامه له حدوده واطاره اللذين يدور فيهما ويتلقي الناس كلامه علي أساسه .

    أما إذا تكلم الدكتور العوا فإنه يمثل في حديثه كل هؤلاء .. فهو أولا عالم دين مستنير واسع العلم والثقافة قد ضرب في كل علم من علوم الدين بسهم وجالس العلماء وزاحمهم بالمناكب في كل موضع من مواضع العلم من تعليم وافتاء ومواقف له اجتهاداته التي اشتهرت عنه .. قد تتفق أو تختلف معها لكنك لاتملك إلا أن تحترمها وتقدر ما فيها من علم ، وهو ثانيا رجل قانون لا يشق له غبار وعلم من أعلامه في البلاد ولو أردت أن تقدم من أعلامه من يعدون علي أصابع اليد الواحدة لجعلته منهم ، وهو ثالثا علم من أعلام الفكر والثقافة في بلادنا وكتبه موجودة في مكتبات كل مثقفي البلاد من وافقه ومن لم يوافقه .

    وأهم من ذلك أنه رجل مواقف ذو مبدأ يؤمن به ويدافع عنه له رأيه في كل ما يستدعي الرأي من أمور البلاد ينتظر ويحمد له هذا إلي جانب نشاطه الواسع في العمل العام الذي جعل له شبكة علاقات عامه واسعة جعلته متابعا جيدا لكل شئون البلاد ما ظهر منها وما لم يظهر

    الخلاصة أنه أحد المبرزين في العمل العام وقادته يقدره خصومه قبل أصدقائه .

    هذه المقدمة الطويلة أردت بها أن أشعر القارئ بقيمة ما يقول من حيث صدقه واخلاصه للبلاد ودقة مصادره وحبه للدين والوطن وحرصه علي رفعتهما .

    والآن ننتقل إلي حديثه

    تحدث عن الأسلحة المضبوطه علي سفينة جوزيف بطرس ابن القس الشهير وأشار إلي مالم يضبط منها وكيف أن وجود هذه الأسلحة يمثل تهديدا خطيرا للأمن القومي .

    وتحدث باستفاضة عن قضية تسليم من يسلمن من النصرانيات إلي الكنيسة مشيرا أنها أول مرة في تاريخ الإسلام تسلم فيه مسلمة للكفار ليفتنوها في دينها مذكرا بوفاء قسطنطين وماري عبد الله اللتين تم تسليمهما للكنيسة مؤكدا أن هذا الأمر سبب جرحاكبيرا غائرا في نفوس المسلمين لا يندمل وأن الذين ارتكبوا هذه الجريمة لن يمروا بجريمتهم وسيحاكمون عليها مهما مر من السنين لأن هذه الجريمة لا تسقط بالتقادم كما نص الدستور وأن هناك جهات عديدة تحتفظ بملفات هذه القضية استعدادا لوقت هذه المحاكمة .

    وتحدث عن التبشير والتحركات السرية المريبة التي تصاحبه مشيرا إلي مقولة بيشوي حول الأوراق المزورة التي يجهزونها للمتنصرين .

    وتحدث عن ممارسة القسس للعمل السياسي بصفتهم الكهنوتية وضرر هذه الممارسة علي لحمة المجتمع ووحدته وما يمكن أن يؤدي إليه من احتراق المجتمع .

    وتحدث عن أن الكنيسة بممارساتها هذه صارت دولة داخل الدولة ولكنها تقود البلاد إلي حريق طائفي غير مسبوق .

    واستنكر أن يقال أن البابا خط أحمر بينما رئيس الجمهورية نفسه ينتقد في الصحف

    تحدث عن كلام بيشوي الخطير في حواره مع جريدة المصري اليوم وقال أن كلامه هذا لايمكن تفسيره إلا بأنه يجهز لحرب مع المسلمين

    كانت هذه القضايا بعض مااستطاعت الذاكرة أن تحمل من حديثه المثير بكل ما فيه من صراحة وجرأة وصدق فتحت الجرح المغلق علي التلوث ودعت كل مخلص في البلاد أن يساعد في تطهيره حماية لمصر الحبيبة من حريق لا يبقي ولا يذر وتحدث بكل ما يعتمل في النفوس ولايجد طريقه إلي العلن

    كان بالفعل كمن يضع يده في عش الدبابير ، إذ ما إن انتهي من حواره حتي أعلنت عليه حرب شعواء تنوعت مصادرها وأدواتها

    الكنيسة بمجلسها الملي وأكليروسها اصدروا بيان استنكار يحمل من التطاول وتجاوز حدود اللياقة الشئ الكثير والعجيب أنه لم يتعرض للرد علي اتهامات الدكتور العوا أو يناقشها بموضوعية وإنما اكتفي بالتطاول علي الرجل واستعداء أجهزة الدولة عليه

    القنوات النصرانية الصريحة والنصرانية المستترة اللتان تمولان بالمال الطائفي وتحملان رسالة الطائفية والتبشير هاجمته هجوما شديدا واستضافت من يهاجمه من قسس ومتقسسين – من يحملون رسالة القسس من غيرهم – ومن متأسلمين – مع اعتذارنا لاستخدام اصطلاح الشيوعي إياه في غير ما وضعه له وإنما في مكانه الصحيح – ليشنوا حملة شعواء من التطاول والشتيمة عليه مستعدين أجهزة الدولة باسم الوحدة الوطنية وتمزيق لحمة الوطن ومثل هذه العبارات الجوفاء التي يستدعونها في مثل هذه المناسبات لمصادرة آراء كل من يحاول تعريتهم وكشفهم للرأي العام .

    صحف الطائفيين والممولة بالمال الطائفي والمباعة في سوق النخاسة استكتبت أقلامها المباعة لتشن حربا صحفية عليه في محاولة لإرهابه والتشويش علي ما أثاره من قضايا .

    أما جبرائيل وشركاه والذين يصفون أنفسهم بمستشاري البابا القانونيين – تنصل منهم مؤخرا – والذين يصفونهم بالناشطين في مجال حقوق الإنسان فقد اعلنوا أنهم سيتقدمون للنائب العام ليطالبوه بالتحقيق مع الدكتور العوا فيما قال – وإن كنت أعتقد أنهم لن يفعلوا حتي لا يدانوا في دعواهم تصديقا لكلامه – وطنطنوا كثيرا بكلام عن الوحدة الوطنية والفتنة الطائفية وكثير من هذه الاصطلاحات البالية ليثيروا المزيد من الغبار حول الموضوع .

    ثم وكعادة أقباط المهجر ومواقعهم السبابة انطلقت جوقتهم تعزف المقطوعة المكرورة في ردح الحواري ومنظومات النسوان – ولامؤاخذة – الشلق في السب والقدح والتطاول .

    العجيب أن كل هؤلاء المتكلمين والكاتبين والرداحين لم يردوا بكلام مفيد علي مااتهمهم به ولم يثبتوا بأي طرق الإثبات كذب أي تهمة من تلك التهم وإنما اكتفوا بالسب والشتم واستعداء السلطات والدعوة إلي تكميم فمه والسعي لإرهابه ليتراجع أو يصم فمه ولعل بعضهم حاول أن يشيع ذلك كذبا عليه بعد أن فشلت محاولاتهم في اجباره علي ذلك .

    وبعد

    لازالت اتهامات الدكتور العوا قائمة فوق رؤوسهم ومعها كثير من الاتهامات الأخري .. ولازالت دعوة أجهزة الدولة للتدخل والتحقيق فيها تلح علي الجميع ولازال أملنا في عقلائهم أن يبادروا بالتدخل لينزعوا فتيل الأزمة قبل أن تحتدم وتحرق الوطن بكل من فيه وساعتها لن يفيد الندم وسيكونوا هم أول ضحاياها

    تحية للدكتور العوا ولكل إنسان صادق يقول كلمة الحق ولايبالي صريحة واضحة يلقي بها في وجه الباطل ثم يوليه ظهره دون خوف ، تحية ملؤها الاعتزاز والتقدير ونسأل الله أن يحفظ علماءنا ويمدهم في مواقف الحق والصدق بمدد من عنده

    ملحوظة

    كتبت هذا المقال قبل حديث استاذنا الدكتور عمارة مع الجزيرة .. ومع شدة إعجابي بما قال وبما يقول دائما أستاذنا الجليل فإن مقولته والدكتور العوا تمثلان اضافة قوية للحملة الرائعة التي تقودها جريدة المصريون والأخوان سلطان لتصحيح علاقة الكنيسة بالأغلبية المسلمة وبالدولة ونسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسنات كل من شارك وسيشارك فيها.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s