الرجل الثاني في الكنيسة يصف الشعب المصري المسلم بأنهم “ضيوف” نزلوا علينا في “بلدنا” ولن نسمح لهم بأن يحكموا كنائسنا

كتب عمر القليوبي (المصريون): | 16-09-2010 01:27

موجة واسعة من الجدل والغضب فجرها الأنبا بيشوي، سكرتير المجمع المقدس، الرجل القوي داخل الكنيسة الأرثوذكسية المرشح بقوة لخلافة البابا شنودة الثالث في المقعد البابوي، بتصريحاتها “الطائفية” التي نشرتها صحيفة “المصري اليوم” أمس، بحسب مثقفين ومفكرين أقباط اعتبروا في تعليقاتهم لـ “المصريون” أنها تتجاوز كافة الخطوط الحمراء، وتصب الزيت على النار، ومن شانها أن تزيد من حالة الاحتقان الطائفي بالبلاد، في خضم الأزمة المثارة منذ أسابيع حول اختفاء كاميليا شحاتة زوجة كاهن دير مواس، التي تحتجزها الكنيسة منذ أواخر يوليو الماضي، بعد أن تسلمتها من أجهزة الأمن إثر توجهها إلى الأزهر لتوثيق إسلامها.

فقد وصف الأنبا بيشوي، اتهام الكنيسة باختطاف زوجة كاهن دير مواس بأنه “كلام فارغ”، على الرغم من اعترافه باحتجازها داخل أحد مقار الكنيسة، إلى جانب السيدة وفاء قسطنطين زوجة كاهن أبو المطامير التي أثير حولها ضجة مماثلة قبل ست سنوات، رافضًا بشدة الدعوات لإخضاع الأديرة تحت رقابة الدولة، أسوة بالمساجد، إلى حد أنه لوح بـ “الاستشهاد” فى مواجهة سيناريو من هذا النوع، واصفًا الأقباط بأنهم “أصل البلد”، وأن المسلمين “ضيوف حلّوا علينا ونزلوا فى بلدنا واعتبرناهم إخواننا”، وتساءل مستنكرًا: “كمان عايزين يحكموا كنايسنا”؟. وفجرت تلك التصريحات صدمة لدى الكثيرين، حتى بين المثقفين الأقباط الذين استهجنوا اللهجة “الطائفية” التي تحدث بها الأنبا بيشوي، استمرارًا لما اعتبره معلقون تحديًا لسلطة الدولة، واستعراض الكنيسة لعضلاتها أمام الدولة والخارج، وإظهار على أنها كيان مواز “دولة داخل الدولة“، بسبب حالة الضعف التي تتعامل بها الدولة تجاه الكنيسة على مدار أكثر من أزمة خلال السنوات الماضية.

 واعتبر المفكر السياسي جمال أسعد عبد الملاك، تصريحات الأنبا بيشوي “غير المسئولة”، ووصفها بأنها “تقطر طائفية وتعد اعتداء من قبل الكنيسة على سلطان الدولة“، لاسيما فيما يتعلق بكون المسيحيين أصحاب البلاد الأصليين وأن المسلمين ضيوف عليهم، مؤكدا أن هذا الكلام غير مسئول ولا يجب أن يصدر أبدًا على لسان مسئول كنسي، فمصر للمصريين مسلمين أو مسيحيين. وتساءل في تعليق لـ “المصريون”: كيف تقوم للكنيسة باحتجاز وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة، فهل تجاوزت صلاحيات وزارة الداخلية، وهل من حقها احتجاز مواطنين مصريين بغض النظر عن كونهما مسلمين أو مسيحيين؟.

وقال إن مصر- وطبقا لتأكيدات المؤرخ الراحل الدكتور جمال حماد- شهدت 52 غزوة حربية، وثلاث هجرات على مدار تاريخها جعلت الشعب المصري خليطًا من عرقيات مختلفة، غير أن عظمة مصر أنها صهرت كل هؤلاء في نسيج واحد، ومن ثم فالحديث عن المواطنين الأصليين والضيوف لا محل له من الإعراب، وليس هناك أحد قادر على أنه يدعي أنه صاحب هذه البلاد. وفي رده على قوله إن الأقباط هم أصل مصر، تساءل أسعد: ألا يوجد في مصر مواطنون مسيحيون اعتنقوا الإسلام بعد فتح عمرو بن العاص لمصر فهل ينفي إسلامهم مصريتهم يا أنبا بيشوي؟. وأوضح عبد الملاك، أن الحكومة المصرية لا تتدخل في الشئون الكنسية حتى يلوح بيشوي بالاستشهاد في مواجهة سيناريو من هذا النوع،

 معتبرًا أن تصريحاته تؤكد حقيقة أن الكنيسة تحولت إلى دولة داخل الدولة، وأن الحكومة أطلقت لها الحبل على الغارب، بسبب الضعف الشديد في مواجهتها، مدللا على ذلك برفض البابا شنودة تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا بشأن منح رخصة بالزواج الثاني للأقباط المطلقين الحاصلين على أحكام قضائية، فالنظام يخضع دائما للكنيسة.

واعتبر تلويح الأنبا بيشوي بالاستشهاد لمواجهة محاولة الدولة السيطرة على الأديرة، “جزءًا من سياسة لي الذراع وإصرارًا على ركوب الموجة الطائفية في وقت لا تحتاج مصر لركوب هذه الموجة من قريب أو بعيد”. من جهته، قلل الدكتور كمال زاخر، أحد رموز جبهة العلمانيين الأقباط من أهمية تصريحات الأنبا بيشوي، وبعد أن قلل من العلمانيين ووصفهم بأنهم نفر واحد ولامم حواليه ٥ أو ٦ أنفار فقط”، مشيرا إلى “أن الأخطاء العديدة التي تضمنها الحوار تؤكد أنه رجل دين فقط وما كان له أن يتدخل في السياسة مطلقا”.

وعن تلويح الأنبا بيشوي بالاستشهاد لو تدخلت الحكومة في شئون الكنيسة، علق زاخر قائلا: ليته ينفذ تهديده ويبقى جادا طالما هذا التلويح يخصه وحده، موجها حديثه للرجل القوي بالكنيسة ومسئول المحاكمات الكنيسة فيها: نحن في دولة مدنية تعرف التخصص ولا يجب عليك التدخل في الشئون السياسية. وأبدى زاخر استياءه من النعرة الطائفية التي تحدث بها الأنبا بيشوي بوصفه الأقباط بأنهم أصل البلد الأصليين والمسلمين ضيوفا عليهم، ووصفه بأنه “حديث لا معنى له ولا يجني الوطن من ورائه إلا مزيدا من الفتنة”.

وانضم إليه في الرأي الدكتور كمال باسيلي رئيس جمعية الرباط الجديد، واصفا كلام بيشوي بأنه “غير مسئول”، لاسيما أن الدولة تحترم الأديان ولم يحدث أي تطاول على الدين المسيحي أو تدخل في شئون الكنيسة حتى يبدر منه هذا الكلام. وتساءل باسيلي: هل المسيحيون مضطهدون أو يعيشون في العصر الروماني حتى يطلق بيشوي هذه التصريحات، لافتا إلى أنه يلعب مع الحكومة في ملعبها وهذا أمر خطير قد يجر على الأقباط مشاكل وصعوبات لا حصر لها.

وقال إن التلويح بالاستشهاد لا يمت للمسيحية والإسلام بصلة، مطالبا بيشوي بإطلاق سراح كاميليا ووفاء قسطنطين، لاسيما أن إقراره باحتجازهما يؤكد أن “الكنيسة تحولت لدولة داخل الدولة، بل ويعد خارجة على سلطة الدولة”. وتساءل: هل قامت الجماعات الإسلامية باختطاف كاميليا أو وفاء حتى يستمر احتجازهما أم هناك خطر مؤكد على حياتهما حتى تتحدى الكنيسة الدعوات المطالبة بالكشف عن مصيرهما، وتقابلها بالتجاهل التام.

http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=39159

Advertisements

التعليقات مغلقة.