التطرف الكنسي : 2 الاستاذ / محمود سلطان

محمود سلطان | 23-08-2010 00:47

 في عام 1959، صدر كتاب “محمد الرسالة والرسول” للراحل الكبير د. نظمي لوقا قال فيه كلاما منصفا وعادلا عن النبي صلى الله عليه وسلم.. تسامحت معه الكنيسة آنذاك، غير أن كنيسة ما بعد عام 1972، أعادت فتح الملف وظلت تضمر للرجل النية بمعاقبته دون أن تظهره إلى أن توفي عام 1985، حيث قررت الكنيسة عدم الصلاة عليه.. وحملت زوجته نعشه ودارت به على كل كنائس غير أن الجميع أوصد في وجهها أبوابه عقابا له على موقفه النبيل والمنصف من نبي الإسلام!. هذه الواقعة وحدها تعكس التحول في المزاج العام الكنسي، منذ مطلع السبعينات، وأنها جاءت بسلطات دينية متطرفة ولا تتسامح مع أي جهد مسيحي قد يقرب روحيا وعاطفيا بين عنصري الأمة حتى لو كان من باب التلطف والمجاملة..

ما يعني أن أجندة الكنيسة ما بعد السبعينيات جاءت بمضامين لا تقبل إلا “القطيعة” والعزلة والانفصال الشعوري عن المجتمع مبشرة بأيام صعبة بين المصريين المسلمين والمسيحيين. ما حدث مع وفاء قسطنطين عام 2004، وكاميليا شحاتة عام 2007.. كلها حوادث مترابطة خرجت من ذات رحم التطرف الذي عاقب نظمي لوقا عام 1985..

فالحوادث تعني أن كنيسة العقود الثلاثة الأخيرة، هي المسؤولة عن تزكية روح التعصب والتطرف لدى الأقباط، خاصة وأن المجتمع المصري قبل ذلك الوقت لم يشهد أية احتقانات طائفية عنيفة رفع فيها السلاح وأريقت فيها الدماء تشبه تلك التي وقعت في ظل الكنيسة المصرية بصيغتها الحالية. لم نكن نسمع مطلقا قبل سيطرة المتطرفين على الكنيسة، أن مصر منقسمة بين أهلها الأصليين ـ يقصدون الأقباط ـ وبين العرب الغزاة القادمين من الجزيرة العربية (يقصدون المواطنين المصريين المسلمين).. وأنه على الطرف الأخير أن يخلي البلاد للأول بعودته إلى حيث جاء! هذه المزاعم والتخاريف والتي لا تخلو من “قلة أدب” لم نكن نسمعها في حياتنا مطلقا إلا اليوم فقط، بعد أن أحال الكهنة والقساوسة المتطرفون المسيحية المصرية من “دين” إلى “هوية” موازية لهوية الدولة الأم..

 حيث دفعت الكنيسة ثمنها غاليا عندما أنشغل الكهنة بالجانب السياسي من مسألة “الهوية” وتركوا العقيدة الأرثوذكسية لتكون مستباحة بسهولة وبيسر للطوائف الدينية الأخرى، هذا من جهة .. ومن جهة أخرى وضعت الأقباط في نظر أشقائهم المصريين المسلمين موضع شك وتوجس ..

 إذ كيف يطمئن المسلمون المصريون، لمن يراهم بأنهم “غزاة ومحتلون” ويجتمعون في الكنائس لترتيب السيناريوهات المساعدة على “تحرير” مصر من العرب الدخلاء؟! والحال أن الكنيسة المصرية هي التي وضعت البلد كلها والمواطنين الأقباط في هذا المأزق الطائفي المخيف والكارثي، ولم يعد بوسع أي حريص على أمن وسلامة ومستقبل هذا البلد إلا أن يعمل على مواجهة تطرف الكنيسة وتفكيك قوته والبحث عن التيارات والقوى الأخرى المعتدلة والإصلاحية بداخلها لدعمها والوقوف بجانبها ودعمها إلى أن تنتصر قوى الاعتدال والإصلاح على الظلامية وقوى التطرف.

sultan@almesryoon.com

http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=37562

Advertisements

التعليقات مغلقة.