مصدر كنسى: “الشذوذ” لن يكون سبباً لطلاق الأقباط

مصدر كنسى: “الشذوذ” لن يكون سبباً لطلاق الأقباط

أكد مصدر كنسى أن مشروع القانون الموحد للأحوال الشخصية لغير المسلمين ليس به أى قصور مثلما ردد البعض، ونفى المصدر إدراج الشذوذ الجنسى فى القانون كسبب للحصول على الطلاق، وأن الكنيسة لن تهتم بما طلبه البعض فى إحدى المظاهرات التى أقيمت أمام وزارة العدل الأيام الماضية من أجل الاعتراف بالزواج المدنى.

 وكشف المصدر أن قداسة البابا شنودة بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، اتفق مع ممثلى الكنائس المكلفة بإعداد القانون الموحد للأحوال الشخصية لغير المسلمين بوزارة العدل على متابعة ما يصلون إليه فى كل ما هو جديد لسرعة خروج القانون إلى النور. وأضاف أن أهم ما اتفق عليه هو إلغاء الرجوع للشريعة الإسلامية حال اختلاف المذاهب، وسيتم الرجوع إلى الشروط الشكلية والموضوعية لصحة الزواج فى شريعة كل من الزوجين وقت الزواج. وأشار إلى أن مواد القانون الخاصة بآثار الزواج ستسرى عليها شريعة الزوج وقت انعقاد الزواج وليس بعد الزواج مثل القضايا السابقة، كما ستسرى عليه الشريعة التى ينتمى إليها الزوج وقت الطلاق.

اليوم السابع

http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=249051

Advertisements

22 responses to “مصدر كنسى: “الشذوذ” لن يكون سبباً لطلاق الأقباط

  1. أرجو من كل زوجة مسيحية حرة التعرف علي الاسلام ولو جزء بسيط منه وسوف يهديها الله سبحانه وتعالي الي الحق وتترك زوجها عابد “يسوع” من دون الله وسوف يرزقها الله زوجا مسلما صالحا بدلا من زوج عنده شذوذ سلبي ويطلب من أزواجه معاشرة زوجته ارضاء لهم حتي يحصل علي متعته منهم ======================================= اليكن أخواتي الاعزاء صورة عن نساء النبي لتأخذوا فكرة عن المرأة المسلمة: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ  بـقلـــم أبي أنس ماجد إسلام البنكاني   إنَّ الحمدَ لله نحمَدُه، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له . وأشهد أنّ لا إله إلاّ اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسولُه. ( ) أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدى هدي محمد ، وإن شر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار . فقد سجل التاريخ سجلاً حافلاً لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعاً ، وذلك لتضحيتهن ، وصبرهن ، ودفاعهن عن هذا الدين العظيم وإقامته ونشره ، وقد وقفن جنباً إلى جنب مع رسول الله  بكل إخلاص وصدق ويقين ، فكانت كل واحدة منهن مثالاً يحتذى به على مر العصور والأزمنة إلى قيام الساعة . من أجل ذلك كتبنا في هذا الموضوع لكي تكون النساء على علم لما قامت به المرأة في القرن الأول من هذه الأمة ، ولكي تتخذها قدوة لتسير على دربها . فقد كانت المرأة في صدر الإسلام تسارع لتنفيذ أوامر الله، وأوامر رسوله . فعن عائشة رضي الله عنها، أنها كانت تقول: لما نزلت هذه الآية: أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها( ) وعن أبي أسعد الأنصاري ، أنه رأى رسول الله  ، وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله  للنساء: “استأخرن ، فإنه ليس لكُنَّ أن تحققن الطريق ، عليكن مجافات الطريق” فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إنَّ ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به” .( ) فبمجرد أن قال لهنَّ رسول الله  ذلك بادرن إلى التنفيذ والطاعة لأمره  ولم يتأخرنَّ لحظة واحدة. فأي نساء كنَّ هؤلاء؟ إنه السمع والطاعة، هكذا النساء المؤمنات اللاتي يطعن الله ورسوله، وعلى رأس هؤلاء المؤمنات أمهات المؤمنين، رضي الله عنهن جميعاً. فأحببنا في هذا الكتاب أن نخص فيه الحديث عن بيت رسول الله  ، وزوجاته اللواتي نلن شرف لقب أمهات المؤمنين ، وكان لكل واحدة منهن الأثر في حياة المصطفى ، ورتبنا الكتاب على حسب زواجهن من رسول الله ، مبتدئين بخديجة رضي الله عنها ، وهكذا إلى آخر امرأة تزوجها رسول الله  . وحاولنا أن نأتي على كل واحدة من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ، بما قدمت من تضحية ، ووقوفها بجانب رسول الله  ، في تسكين النفس ، وتهدئة الروع ، والتضحية بالمال والنفس ، ووقفت. كالطود( ) الشامخ مع رسول الله  وقد كنَّ مثالاً فريداً لأمهاتنا ، وأخواتنا ، وزوجاتنا ، وبناتنا ، مثالاً في الدعوة ، والدفاع عن الحق ، وعن هذا الدين العظيم ، وفي حمل راية الإسلام . ولم نتطرق للسيدات اللائي تزوجهن رسول الله  ولم يدخل بهن ، لأنهن لم يعشن مع رسول الله  ، واقتصرنا الحديث عن زوجاته  ، وهن أمهات المؤمنين . فإلى المسلمات اللاتي يتخذن من أمهات المؤمنين مثالاً لهنَّ في التضحية، والإيمان، والتقوى والورع، والفداء ، الإيثار ، والصمود . إليكن جميعاً أيتها الأخوات والأمهات نقدم هذه النماذج الطيبة من النساء اللاتي كنَّ حول الرسول  ، وشاركن في إقامة هذا الدين العظيم ، وتحملن هذه المسؤولية العظيمة . وأذكِّر الأخوات المسلمات أن يقرأن سيرة الصحابيات الكريمات، وليتعرفن على نساء الرعيل الأول من صحابة رسول الله  عامة، وأمهات المؤمنين خاصة، ليدركن الحال الّذي كنّ عليه، ليكنَّ على علم بأحوالهنّ وبما قمن به في صدر الدعوة، ليكون ذلك سبباً لتثبيت الإيمان في قلوبهن، وليتخذنَّ منهن قدوةً حسنةً، ومشاعل تنير أمامهن الطريق، وكذلك يكون دافعاً لهن على زيادة الطاعات، والتضحيات في سبيل الله تعالى ، خاصة أن المرأة المسلمة اليوم تقع تحت ضغوط تكاد تبعدها عن منهج الإسلام وتَفَهُّمَ رسالته السامية . فيجب علينا أن نهتم بالمرأة أمّاً ، وأختاً ، وبنتاً ، وزوجةً .كما اهتم القرآن بذلك لأن المرأة سلاح ذو حدين ، فإذا صلحت وأدت وظيفتها الأصلية، وهدفها المرسوم ، كانت لبنة صالحة في بناء مجتمع إسلامي متماسك قوي الأخلاق، متين الدعائم. نسأل الله العظيم أن يرزق أخواتنا المسلمات الاقتداء بزوجات نبينا  أمهات المؤمنين، والسير على نهج الصحابيات المؤمنات الفاضلات الكريمات ، في التضحية ، والشجاعة ، واليقين ، والثبات ، والصبر ، والتقوى ، والتوكل .  تمهيد قال الله تعالى: سورة الأحزاب الآية (32) . تزوج رسول الله  ثلاث عشرة امرأة ، واجتمع عنده منهن إحدى عشرة ، وقبض عن تسع ، واثنتان طلقهما . وقمنا بترتيب أمهات المؤمنين زوجات رسول الله  حسب زواجهن رضي الله عنهن جميعاً . 1- خديجة بنت خويلد رضي الله عنها . وهي أول امرأة تزوجها رسول الله  ، والتي توفيت قبل مخرج النبي  من مكة بقرابة ثلاث سنين . 2- سودةُ بنتُ زمعة . وهي الزوجة الثانية، وأول امرأة تزوجها رسول الله  بعد وفاة خديجة رضي الله عنها. 3- عائشة رضي الله عنها . نكحها  متوفى خديجة ، وهي ثالث امرأة نكحها رسول الله  ، أي : ثاني امرأة نكحها بعد خديجة ، وهي بعد سودة بنت زمعة . 4- حفصة بنت عمر رضي الله عنها وعن أبيها. ثم تزوج رسول الله  حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن كعب ، وهي رابع زوجة لرسول الله  . 5- زينب بنت خزيمة . ثم تزوج  زينب بنت خزيمة ، وهي خامس زوجات رسول الله  ، تزوجها بعد حفصة رضي الله عنها . 6- أم سلمة رضي الله عنها . ثم تزوج رسول الله  أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وهي سادس زوجة له  ، تزوجها بعد زينب بنت خزيمة . 7- زينب بنت جحش رضي الله عنها . ثم تزوج رسول الله  زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة ، وهي سابع زوجة يتزوجها رسول الله  . 8- جويرية رضي الله عنها . ثم تزوج رسول الله  عام المريسيع جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن مالك بن جذيمة وهو المصطلق بن سعد بن عمرو سنة خمس ، وهي ثامن زوجة يتزوجها رسول الله  . 9- صفية رضي الله عنها . ثم تزوج رسول الله  صفية بنت حيي بن أخطب بن سعية بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النضير ، وهي تاسع زوجة له  تزوجها بعد جويرية . 10- أم حبيبة رضي الله عنها . ثم تزوج رسول الله  أم حبيبة ، واسمها رملة بنت أبي سفيان بن حرب ، وهي عاشر زوجة له  . 11- ميمونة رضي الله عنها . ثم تزوج رسول الله  ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال ، وهي الزوجة الحادية عشرة له والأخيرة من زوجاته  . وكل هؤلاء اللواتي ذكرنا أن رسول الله  تزوجهن بعد أن توفيت خديجة بنت خويلد رضي الله عنهن جميعاً ، ولم ينكح امرأة غيرها في حياتها ، وكل ولده منها رضي الله عنها ، غير إبراهيم عليه السلام فأمه مارية القبطية . وهي جارية أهداها له المقوقس صاحب الإسكندرية ، فولدت له إبراهيم بن رسول الله  . فهؤلاء أزواج رسول الله ، منهن خمس من قريش ، وهن : عائشة ، وحفصة، وأم سلمة ، وسودة بنت زمعة ، وأم حبيبة، ومن غير قريش وهن: ميمونة الهلالية، وجويرية الخزاعية ، وزينب بنت جحش الأسدية ، وصفية الخيبرية، وهؤلاء التسع اللاتي قبض عنهن رضي الله عنهن جميعاً وأرضاهن ، وأكرمهن في جناته جنات النعيم .  الحكمة من تعدد زوجات النبي  إن أمهات المؤمنين اللائى تزوجهن رسول الله  كن معلمات ومفتيات لنساء الأمة ورجالها في الأحكام الشرعية ، والآداب الزوجية ، كان الهدف من تعدد رسول الله  للزوجات هو القيام بمهام الدعوة الإسلامية في ذلك الوقت الذي يحتاج إليهن ، ومن الصعب أن تقوم امرأة بهذه المهام لوحدها ، وكن متفاوتات في الأعمار ، منهن الصغيرة التي لا تزال تلعب بلعب الأطفال، والمسنة، وابنة عدو لدود ، وابنة صديق حميم ، ومنهن من لها أيتام وكانت مشغولة بتربيهم، ومنهن من تميزت بالصيام والقيام . ومن الحكم أيضاً: أن رسول الله  عندما انتقل إلى المدينة لم يكن أمر العداء قاصراً على قريش ، بل تعداها إلى غيرها من قبائل العرب ، فكانت من عادات العرب أن أهل المرأة تحمي زوج امرأتهم ، فبزواج رسول الله  من قبائل شتى وتعدد الأصهار ، فقد جمد رسول الله  بعض أطراف العداء، وكان يسمون أنفسهم بالأحماء – من الحماية – فجذب بذلك كبار القبائل ، ورؤساء القوم بمصاهرتهم إليه ، وقربهم إلى الإسلام، فدخلوا في دين الله تعالى أفواجاً .  خديجة بنت خويلد رضي الله عنها سيدة قريش الطاهرة وزير صدق لرسول الله  نسبها رضي الله عنها. هي خديجة بنت خويلد ، بن أسد بن عبد العزى، بن قصي، بن كلاب، بن مرة، بن كعب، بن لؤي، ابن غالب، بن فهر . وأمها: فاطمة بنت زائدة بن رواحة بن حجر بن عبد ابن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر . وأم فاطمة: هالة بنت عبد مناف بن الحارث بن عمرو بن منقذ ابن عمرو بن معيص بن عمر بن لؤي بن غالب بن فهر . وأم هالة: قلابة بنت سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر .( ) كانت خديجة رضي الله عنها كريمة النفس ولها مال كثير ، وكانت تبعث رجالاً إلى الشام يتّجرون في مالها ويصيبون منافع لهم ، وبعد ما رأت خديجة رضي الله عنها في رسول الله  من أمانة وصدق وطهارة ، عرضت عليه أن يخرج بمالها إلى الشام وأن تعطيه ضعف ما تعطي لغيره . زواجها من رسول الله  . عن ابن إسحاق قال: كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي امرأة تاجرة ذات شرف ومال، وتبعث الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم منه، وكانت قريش قوما تجارا، فلما بلغها عن رسول الله  ما بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه، بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في مالها إلى الشام تاجرا وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له ميسرة، فقبله منها رسول الله ، فخرج في مالها ذلك ، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدما الشام، فنـزل رسول الله  في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان فأطلع الراهب رأسه إلى ميسرة، فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة، فقال له ميسرة : هذا رجل من قريش من أهل الحرم ، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي ، ثم باع رسول الله  سلعته التي خرج بها واشترى ما أراد أن يشتري ، ثم أقبل قافلا إلى مكة ومعه ميسرة، فكان ميسرة فيما يزعمون – أي يقولون – إذا كانت الهاجرة واشتد الحر يرى ملكين يظللانه من الشمس وهو يسير على بعيره ، فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فأضعفت أو قريبا من ذلك ، وحدثها ميسرة عن قول الراهب وعما كان يرى من إظلال الملكين إياه ، وكانت خديجة امرأة حازمة لبيبة شريفة مع ما أراد الله بها من كرامته ، فلما أخبرها ميسرة بما أخبرها بعثت إلى رسول الله  فقالت له: فيما يزعمون – أي يقولون – يابن عم إني قد رغبت فيك لقرابتك وسطتك في قومك وأمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك، ثم عرضت عليه نفسها ، وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسبا وأعظمهن شرفا وأكثرهن مالا كل قومها كان حريصا على ذلك منها لو يقدر على التزوج منها . فلما قالت ذلك لرسول الله  ذكر ذلك لأعمامه ، فخرج معه عمه حمزة بن عبد المطلب حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه .( ) أولاده  من خديجة رضي الله عنها . فتزوجها رسول الله  فولدت له ولده كلهم إلا إبراهيم، وهن: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، والقاسم ، وبه كان يكنى ، والطاهر ، والطيب . فأما القاسم والطاهر والطيب فقد ماتوا صغاراً ، وأما بناته فكلهن قد أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن معه  . فكل أولاد رسول الله  من خديجة عدا إبراهيم فأمه مارية القبطية . عن عبد الله بن وهب ، عن ابن لهيعة ، قال : أم إبراهيم مارية سرية النبي  التي أهداها إليه ا لمقوقس .( ) قال هشام بن محمد : نكح رسول الله  خديجة وهو ابن خمس وعشرين سنة وخديجة يومئذ ابنة أربعين سنة .( ) تزوج الرسول  من خديجة رضي الله عنها بعد استشارة أعمامه . فلما قالت ذلك لرسول الله  – أي بعد أن عرضت نفسها عليه  – ذكر ذلك لأعمامه ، فخرج معه عمه حمزة بن عبد المطلب –  – حتى دخل على خويلد ابن أسد فخطبها إليه فتزوجها .( ) صداق خديجة . قال ابن هشام: وأصدقها رسول الله  عشرين بَكْرَةً . وكانت أول امرأة تزوجها رسول الله  ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت رضي الله عنها . ذهاب رسول الله  مع خديجة إلى ورقة بن نوفل . ورقة يتنبأ له  قال ابن إسحاق: وكانت خديجة بنت خويلد قد ذكرت لورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وكان ابن عمها ، وكان نصرانيا قد تتبع الكتب وعلم من علم الناس ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول الراهب وما كان يرى منه إذ كان الملكان يظلانه فقال ورقة : لئن كان هذا حقا يا خديجة فإن محمدا لنبي هذه الأمة وقد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي ينتظر هذا زمانه ، أو كما قال شعراً لورقة ، فجعل ورقة يستبطىء الأمر ويقول حتى متى ، فقال ورقة في ذلك : لججت وكنت في الذكرى لجوجا . لهم طالما بعث النشيجا ووصف من خديجة بعد وصف فقد طال انتظاري يا خديجا ببطن المكتين على رجائي حديثك أن أرى منه خروجا . فكان أول موقف يوضح نبل خديجة ووفائها وحكمتها وحلمها وحصافة عقلها يوم نزل الوحي على رسول الله  . أول ما بدئ به رسول الله  من الوحي امرأة المواقف الصعبة . عن عائشة رضي الله عنها قالت: “كان أول ما بدئ به رسول الله  من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه ، الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه ـ (وهو التعبد الليالي ذوات العدد) ـ قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود لمثلها ، فجاءه الحق وهو في غار حراء، فقال: اقرأ ، فقال:”ما أنا بقارئ” ،قال : فأخذني : فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال : اقرأ . فقلت :”ما أنا بقارئ” فأخذني فغطني الثانية ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني، فقال : اقرأ ، فقلت : “ما أنا بقارئ”. فأخذني فغطني الثالثة ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حتى بلغ  مَا لَمْ يَعْلَمْ . سورة العلق . فرجع بها رسول الله يرجف فؤاده فحتى دخل على خديجة رضي الله عنها ، فقال :” زملوني ، زملوني ” فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة وأخبرها :”يا خديجة مالي” فأخبرها الخبر ، فقال:”قد خشيت على نفسي” فقالت له: كلا والله لا يخزيك الله أبداً ، إنك لتصِل الرحِم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به إلى ورقة بن نوفل- ابن عم خديجة-وكان امرأً لها ، وقد كان شيخا كبيراً وقد تنصر في الجاهلية ، فقالت له أي ابن عم اسمع من ابن أخيك ، فقال : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ وأخبره رسول الله  خبر ما رأى ، فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، يا ليتني فيها جذعاً وأكون حياً حين يخرجك قومك وأنصرك نصراً مؤزراً .( ) غطني : الغط أي العصر الشديد . الجهد: المشقة. زملوني: لفوني . يخزيك: يوقعك في أمر يُستحيي منه أو يقهرك تكسب المعدوم: تعين الفقير .نوائب الحق : الحوادث التي هي حق . جذعاً : شاباً . فأسلم ورقة بن نوفل ، وآمن بالنبي بمحمد  بعد أن آمن بنبيِّه عيسى عليه الصلاة والسلام ، فأكرمه الله سبحانه وتعالى بجنتين ، كما أخبر بذلك رسول الله  فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال رسول الله : “لا تسبوا ورقة بن نوفل فإني قد رأيت له جنة أو جنتين” .( ) ‌ قوله : “لا تسبوا ورقة بن نوفل…”: قال الحافظ العراقي: هذا شاهد لما ذهب إليه جمع من أن ورقة أسلم عند ابتداء الوحي ويؤيده خبر البزار وغيره . عن جابر أن النبي  سئل عنه، فقال: “أبصرته في بطنان الجنة على سندس” قال: والظاهر أنه لم يكن متمسكاً بالمبدل من النصرانية بل بالصحيح منها الذي هو الحق. وقد أخبر رسول الله : أن الرجل من أهل الكتاب الذي يؤمن بنبيه ثم يؤمن بالنبي محمد  يكون له أجران . وعن أبي موسى  قال: قال رسول الله: “ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه و أدرك النبي  فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران، وعبد مملوك أدى حق الله و حق سيده فله أجران، ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران”.( ) ‌ ‏ قال المناوي رحمه الله : قوله : “ثلاثة” من الرجال أو رجال ثلاثة وخبره قوله : “يؤتون أجورهم مرتين”، وفي رواية البخاري ثلاثة لهم أجران “رجل من أهل الكتاب” : أي الإنجيل لأن اليهودية نسخت يرشد إليه رواية البخاري رجل آمن بعيسى عليه الصلاة والسلام بدل “آمن بنبيه” أو هو على عمومه ، لأن اليهود كانوا مأجورين بإيمانهم لكن بطل ذلك بكفرهم بعيسى عليه الصلاة والسلام فبإيمانهم بمحمد  يحسب ذلك الأجر “وأدرك النبي ” في عهد بعثته على ما جزم به العيني تبعاً للكرماني لأن نبيه بعد البعثة إنما هو محمد  باعتبار عموم بعثته أو بعدها إلى يوم القيامة على ما جرى عليه ابن حجر رحمه اللّه كشيخه البلقيني رضي اللّه عنه – ورحمه الله – عملاً بظاهر اللفظ ، والمؤمن من أهل الكتاب لا بد أن يكون مع إيمانه بنبيه مؤمناً بمحمد  للميثاق المتقدم في آية وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ .( ) “فآمن به واتبعه وصدقه” :فيما جاء به إجمالاً في الإجمالي وتفصيلاً في التفصيلي ووجه تعدد إيمانه المترتب عليه تعدد أجره أن إيمانه أولاً تعلق بأن المنعوت بكذا رسوله وإيمانه ثانياً تعلق بأن محمداً  هو المتصف بتلك الأوصاف فهما معلومان متباينان . “فله أجران” : أجر الإيمان بنبيه وأجر الإيمان بمحمد  ، وكذا حكم الكتابية ، لأن النساء شقائق الرجال كما هو مطرد في جل الأحكام حيث يدخلن مع الرجال تبعاً إلا ما خصه الدليل ثم لا يلزم من ذلك أن الصحابي الذي كان كتابياً أجره زائد على أجر كبار الصحابة كالخلفاء الأربعة لأن الإجماع خصهم ، وأخرجهم من هذا الحكم ويلتزم ذلك في كل صحابي لم يقم دليل على زيادة أجره على من كان كتابياً ولم يقل ومحمد مع كونه اخص إيذاناً باستقلال كل منهما بالإيمان، واعلم أن أهل الكتاب قسمان قسم غيروا وبدلوا وماتوا على ذلك فهم كفرة، وقسم لا ولا وماتوا قبل بعث النبي  فهم مؤمنون ولهم أجر واحد ، وقسم أدركوا بعثته ودعاهم فلم يؤمنوا به فهم كفار وقسم آمنوا به فلهم أجران.اهـ.( ) الله سبحانه وتعالى يقرأ خديجة السلام لقد نالت خديجة رضي الله عنها شرفاً عظيماً بإيمانها وتضحياتها لأجل إقامة هذا الدين العظيم ونشره ، فقد استحقت هذا الشرف العظيم بأن الله سبحانه وتعالى بعث لها السلام . فعن أنس بن مالك  قال : جاء جبريلُ إلى النبي  وعنده خديجة ، فقال : ” إن الله يقرىء خديجة السلام ” ،فقالت : إن الله هو السلام ، وعلى جبريل السلام ، وعليك السلامُ ورحمةُ الله وبركاته .( ) قال الحافظ : “قال العلماء : في هذه القصة دليل على وفور فقهها لأنها لم تقل وعليه السلام كما وقع لبعض الصحابة، حيث كانوا يقولون في التشهد السلام على الله فنهاهم النبي ، وقال: “إن الله هو السلام ، فقولوا التحيات لله”، فعرفت خديجة لصحة فهمها إن الله لا يرد عليه السلام، كما يرد على المخلوقين لأن السلام اسم من أسماء الله وهو أيضا دعاء بالسلامة وكلاها لا يصلح أن يرد به على الله فكأنها قالت كيف أقول عليه السلام والسلام اسمه ومنه يطلب ومنه يحصل، فيستفاد منه : 1- أنه لا يليق بالله إلا الثناء عليه، فجعلت مكان رد السلام عليه الثناء عليه ، ثم غايرت بين ما يليق بالله وما يليق بغيره ، فقالت : وعلى جبريل السلام ، ثم قالت: وعليك السلام . 2- ويستفاد منه رد السلام على من أرسل السلام وعلى من بلغه.اهـ.( ) تبشير خديجة ببيت في الجنة وكذلك نالت خديجة رضي الله عنها لشدة إيمانها وتصديقها بالنبي  وبهذا الدين ، ومساندتها له بكل ما استطاعت فاستحقت أن يبشرها جبريل عليه السلام ببيت في الجنة فعن أبي هريرة  قال :” أتى جبريلُ النبي  فقال : يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ، ومني ، وبشرها بـبيتٍ في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب” . رواه البخاري ومسلم . وعن عبد الله بن جعفر ، عن رسول الله  أنه قال: “أُمِرْتُ أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيها ولا نصب”.صحيح الجامع حديث رقم (1368) . قال المناوي : “أمرت أن” : بضم الهمزة مبنياً للمفعول أي أمرني اللّه بأن . “أبشر خديجة” : بنت خويلد زوجته . “ببيت في الجنة” : أُعِدّ لها . “ومن قصب” بفتح القاف والصاد يعني قصب اللؤلؤ ، هكذا جاء مفسراً في رواية الطبراني في الأوسط ، وله فيه أيضاً من القصب المنظومة الدر واللؤلؤ والياقوت . وقال بن التين : المراد به لؤلؤة مجوفة واسعة كالقصر المنيف .انتهى . وقال هنا أيضاً من قصب ولم يقل من لؤلؤ لمناسبة القصب لكونها أحرزت قصب السبق بمبادرتها إلى الإيمان . قال ابن حجر : وفي القصب مناسبة أخرى من جهة استواء أكثر أنابيبه وكذا كان لخديجة من الاستواء ما ليس لغيرها إذ كانت حريصة على إرضاءِهِ بكل ممكن ولم يصدر منها ما يغضبه كما وقع لغيرها انتهى . قال السهيلي : النكتة قي قوله : “من قصب” ، ولم يقل من لؤلؤ إن في لفظ القصب مناسبة لكونها أحرزت قصب السبق بمبادرتها إلى الإيمان دون غيرها ، ولذا وقعت هذه المناسبة في جميع ألفاظ هذا الحديث . انتهى . وفي القصب مناسبة أخرى من جهة استواء أكثر إنابيبه ، وكذا كان لخديجة من الاستواء ما ليس لغيرها إذ كانت حريصة على رضاه بكل ممكن ولم يصدر منها ما يغضبه قط كما وقع لغيرها . وأما قوله : “ببيت” ، فقال أبو بكر الإسكاف في فوائد الأخبار : المراد به بيت زائد على ما أعد الله لها من ثواب عملها ، ولهذا قال : لا نصب فيه ، أي لم تتعب بسببه ، قال السهيلي : لذكر البيت معنى لطيف لأنها كانت ربة بيت قبل المبعث ثم صارت ربة بيت في الإسلام منفردة به فلم يكن على وجه الأرض في أول يوم بعث النبي  بيت إسلام إلا بيتها ، وهي فضيلة ما شاركها فيها أيضا غيرها ، قال : وجزاء الفعل يذكر غالبا بلفظه وان كان أشرف منه فلهذا جاء في الحديث بلفظ البيت دون لفظ القصر . انتهى . فتح الباري (7/138) . “لا صخب فيه” : أي لا اضطراب ولا ضجة ولا صياح إذ ما من بيت يجتمع فيه أهله إلا فيه صياح وجلبة وقال بعضهم يجوز كون قوله لا صخب أي هو مخصوص فيها بلامشارك إذ لا يكاد المشترك يسلم من التنازع المؤدي للصخب. “ولا نصب”: أي لا تعب أي لا يكون لها ثم تشاغل يشغلها عن لذائذ الجنة ولا تعب ينغصها، ذكره القاضي أو المراد أن ذلك ليس ثواب أعمالها بل زيادة بعد الجزاء على أعمالها ، فإن قيل كيف لم يبشرها إلا ببيت وأدنى أهل الجنة له فيها مسيرة ألف عام . فالجواب: أن البيت عبارة عن القصر وتسمية الكل باسم الجزء معلوم في لسانهم فلما كانت خديجة رضي اللّه عنها أول من بنى بيتاً في الإسلام ولم يكن على ظهر الأرض بيت إسلام إلا بيتها عبر بلفظ البيت للمناسبة أو أنها بشرت ببيت زائد على ما أعد لها، وخص القصب لحيازتها قصب السبق فجاء على معنى المقابلة.اهـ. وعن عبد الله ابن أبي أوفى ، وعن عائشة ، عن رسول الله  : “بشروا خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب .( ) خديجة رضي الله عنها من أفضل نساء أهل الجنة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خطَّ رسول الله  في الأرض أربعة خطوط فقال:” تدرون ما هذا ؟” فقالوا : الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله : “أفضل نساء أهل الجنَّة خديجةُ بنتُ خويلد ، وفاطمة بنتُ محمدٍ ، وآسية بنتُ مزاحم امرأة فرعون، ومريمُ ابنة عمران، رضي الله عنهن أجمعين “.( ) وعن علي ، عن النبي  أنه قال:” خيرُ نسائها مريم بنت عمران، وخيرُ نسائها خديجة بنت خويلد”.( ) وعن عائشة قالت :لم يتزوج النبي  على خديجة حتى ماتت .( ) وعن أنس  : “حسبك من نساء العالمين : مريم بنت عمران و خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد و آسية امرأة فرعون” .( ) ‏ “حسبك” أي أحسبك والاستفهام مقدر . “من نساء العالمين” : أي يكفيك في معرفتك فضلهن بقوله حسبك مبتدأ ومن نساء العالمين متعلق به . ‏ “خير نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران” الصديقة بنص القرآن . عن علي ، عن رسول الله  أنه قال : “خير نسائها مريم بنت عمران و خير نسائها خديجة بنت خويلد”.( ) ‏ “خير نسائها” : أي خير نساء الدنيا في زمنها فالضمير عائد على غير مذكور يفسره الحال والمشاهدة “مريم بنت عمران” وليس المراد أن مريم خير نسائها إذ يصير كقولهم يوسف أحسن أخوته ، وقد صرحوا بمنعه لأن أفضل التفضيل إذا أضيف وقصد به الزيادة على من أضيف له يشترط أن يكون منهم ،كزيد أفضل الناس ، فإن لم يكن منهم لم يجز كما في يوسف أحسن أخوته لخروجه عنهم بإضافتهم إليه. ذكر النووي: وخير نسائها: أي هذه الأمة خديجة بنت خويلد ، وقال القاضي البيضاوي: قيل الكناية: الأولى: راجعة إلى الأمّة التي فيها مريم . والثانية : إلى هذه الأمّة وروى وكيع الذي هو أحد رواة الحديث أنه أشار إلى السماء والأرض يعني هما خير العالم الذي فوق الأرض وتحت السماء كل منهما في زمانه ووحد الضمير لأنه أراد جملة طبقات السماء وأقطار الأرض وأن مريم خير من صعد بروحه إلى السماء وخديجة خير نسائهن على وجه الأرض والحديث وارد في أيام حياتها اهـ . وفي (المطامح) الضمير حيث ذكر مريم عائد على السماء ومع خديجة على الأرض دليله ما رواه وكيع ، وابن النمير ، وأبو أسامة ، وأشار وكيع من بينهم بإصبعه إلى السماء عند ذكر مريم وإلى الأرض عند ذكر خديجة وزيادة العدل مقبولة والمعنى فيه أنهما خير نساء بين السماء والأرض اهـ. فيض القدير . وزاد في خبر فقالت له عائشة : ما ترى من عجوز حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك اللّه خيراً منها فغضب وقال : ما أبدلني خيراً منها آمنت بي حين كذبني الناس ورزقت الولد منها وحرمته من غيرها ـ كذا في المطامح ـ وعن عائشة: “سيدات نساء أهل الجنة أربع: مريم وفاطمة وخديجة وآسية” .( ) “سيدات نساء أهل الجنة أربع مريم وفاطمة وخديجة وآسية” امرأة فرعون قال جمع: هذا نص صريح في تفضيل خديجة على عائشة وغيرها من زوجاته لا يحتمل التأويل ، وقد أورده ابن عبد البر من وجه آخر أن ابن عباس رفعه “سيدة نساء العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية” . تضحيتها وصبرها ونصرتها لرسول الله  . خديجة سيدة نساء العالمين في زمانها، القرشية، الطاهرة، سيدة قريش، ضحت بنفسها ومالها لأجل إقامة هذا الدين العظيم، ووقفت جنباً إلى جنب مع رسول الله  . وبعد أن انقطع الوحي عن النبـي  واشتد برسول الله  القلقُ والحُزن ، وقفت خديجة رضي الله عنها بجانبه ، تشجعه وتقوي فؤاده ، وكأنها تقول له : لا تحزن يا رسول الله . فما من شدة إلا وتزول ، وما من ضيق إلا وبعده فرج ، ولله فيما يصنع إرادة . قال ابن إسحاق : كان رسول الله  لا يسمع شيئاً يكرهه من ردٍّ عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك ، إلا فرج الله عنه بها رضي الله عنها ، إذا رجع إليها تثبته،وتخفف عنه، وتصدقه،وتهون عليه أمر الناس حتى ماتت رضي الله عنها .( ) وصبرت مع رسول الله  ومع المسلمين عندما أعلنت قريش حصارها ومقاطعتها للمسلمين في صحيفة علقت في جوف الكعبة ، وبعد الحصار مات أبو طالب ، وماتت خديجة رضي الله عنها .( ) حب رسول الله  لخديجة وفضلها بقيت خديجة رضي الله عنها ماثلة في حياة النبي ، ولم ينسها وكان لها مكانة في قلبه  رغم تعدد زوجاته، وكان يذكرها بكل خير . فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: ما غِرْتُ على نساء النبي  إلا على خديجة وإني لم أدركها، قالت: وكان رسول الله  إذا ذبح الشاة فيقول: “أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة”، قالت: فأغضبته يوماً فقلت: خديجة، فقال: “إني قد رُزِقْتُ حُبَّها” .( ) وعنها أيضاً ، قالت : ما غرت على امرأةٍ للنبي  ما غرتُ على خديجة هلكت قبل أن يتزوجني لما كنتُ أسمعه يذكرها وأمره الله أن يبشرها ببيتٍ من قصبٍ ، وإن كان ليذبح الشاة منها ما يسعهن .( ) وكانت عائشة رضي الله عنها تقول للنبي  إذا أكثر من ذكر خديجة : كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة ؟ فيقول : “إنها كانت وكانت ، وكان لي منها ولد” .( ) قوله : “إنها كانت وكانت” ، أي : كانت فاضلة وكانت عاقلة ونحو ذلك . وبلغ من وفاء رسول الله  لخديجة أن يرق قلبه عندما يرى قلادة لها أهدتها لبنتها زينت حين أدخلتها على أبي العاص . فعن عائشة رضي الله عنها قالت : لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله  في فداء زوجها أبي العاص بقلادة وكانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى بها ، فلما رآها رسول الله  رق لها رقة شديدة ، وقال:”إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها “.( ) ولن تستطيع أي واحدة من زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تزحزح مكانة خديجة من قلبه ، حتى عائشة رضي الله عنها والتي هي أحب النساء إليه. عن عائشة رضي الله عنها قالت : استأذنت هالة بنت خويلد أختُ خديجة على رسول الله  فَعَرفَ استئذان خديجة فارتاح لذلك فقال :” اللهم هالة بنت خويلد” فَغرت فقلتُ : وما تذكر من عجوزٍ من عجائز قُريش حمراء الشَّدقين هلكتْ في الدهر فأبدلك الله خيراً منها .( ) وزاد أحمد في رواية له : فتغير وجه رسول الله  وزجر عائشة غاضباً قال : “والله ما أبدلني الله خيراً منها ـ آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بمالهـا إذ حرمني الناس ، ورزقني أولادها إذ حرمني أولاد النساء” .( ) وزاد الطبراني في روايته :قالت : قلت : يا رسول الله اعف عني ، ولا تسمعني أذكر خديجة بعد هذا اليوم بشيء تكرهه . قال ابن حجر : وفيه دليل على عظم قدرها عنده وعلى مزيد فضلها لأنها أغنته عن غيرها واختصت به بقدر ما اشترك فيه غيرها مرتين لأنه صلى الله عليه وسلم عاش بعد أن تزوجها ثمانية وثلاثين عاما انفردت خديجة منها بخمسة وعشرين عاما وهي نحو الثلثين من المجموع ، ومع طول المدة فصان قلبها فيها من الغيرة ومن نكد الضرائر الذي ربما حصل له هو منه ما يشوش عليه بذلك وهي فضيلة لم يشاركها فيها غيرها ، ومما اختصت به: سبقها نساء هذه الأمة إلى الإيمان فسنت ذلك لكل من آمنت بعدها فيكون أبو بكر الصديق بالنسبة إلى الرجال ولا يعرف قدر ما لكل منهما من الثواب بسبب ذلك إلا الله عز وجل . وقال النووي: في هذه الأحاديث دلالة لحسن العهد وحفظ الود ورعاية حرمة الصاحب والمعاشر حيا وميتا وإكرام معارف ذلك. فتح الباري (7/137) . فكانت خديجة رضي الله عنها تملئ حياة رسول الله  حية وميتة ، ولم تخطئ عائشة الحق حين قالت: كأن لم يكن في الدنيا امرأة سواها . وفاتها رضي الله عنها توفيت رضي الله عنها بعد مبعث النبي  بعشر سنين في شهر رمضان، وقبل الهجرة بثلاث سنين، عن خمس وستين سنة، فأقامت مع النبي  خمساً وعشرين سنة. عن عروة، أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان إنك كتبت إليَّ في خديجة بنت خويلد تسألني: متى توفيت، وإنها توفيت قبل مخرج رسول الله  من مكة بثلاث سنين أو قريبا من ذلك. تاريخ الطبري (2/214) . وبعد وفاتها رضي الله عنها تتابعت على رسول الله  المصائب ، وطمع المشركون برسول الله  ، وخاصة بعد وفاة أبي طالب ، وأخذت قريش تنال من رسول الله  وتؤذيه ، فحزن النبي  حزناً شديداً حتى سمي هذا العام بعام الحزن . قال ابن إسحاق : فتتابعت على رسول الله  المصائب بهلك – أي بموت – خديجة، وكانت له وزير صدق على الإسلام .( ) دفنها رسول الله  في الحجون ، وهو جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها ، ونزل في حفرتها وأدخلها القبر بيده ، ولم يكن يومئذ سنة الصلاة على الجنازة . فكانت وفاتها مصيبة عظمى تبعها مصائب وكوارث تحملها النبي برباط جأش وصبر على المكاره ورضاء من الحق عز وجل . وهكذا قضت حياتها رضي الله عنها مع رسول الله  في الصبر والتضحية والفداء ، ووقفت مع رسول الله  بكل ما تملك ، نسأل الله تعالى أن يرزق نساء المسلمين التأسي بها والسير على دربها . فرضي الله عن أم المؤمنين خديجة وأرضاها وعوضها عن صبرها وكفاحها خيراً في جناته جنات النعيم .  الفوائد : 1- نزول رسول الله  تحت الشجرة ، وشهادة الراهب له ، وإظلال الملكين دليلا على نبوته  . 2- ما يتحلى به رسول الله  من أمانة وصدق وطهارة وكرم ، وما يتميز به من أخلاق عالية مما دفع خديجة رضي الله عنها لإبداء رغبتها في الزواج منه  . 3- فضل خديجة ، وشرفها ، وعلو مكانتها عند الله تعالى ، وعند رسوله  ، وعند الناس . 4- لاجناح على المرأة ولا غضاضة في رغبتها في الزواج من الرجل الصالح ، كما فعلت خديجة رضي الله عنها عندما خطبت رسول الله  لنفسها ، رغبة فيه لصلاحه . 5- زواج الرجل من المرأة التي تكبره في السن ، كما تزوج رسول الله  من خديجة وهي تكبره بكثير ، لما كان مهتما بنـزاهتها ، وفضلها ، وعفتها ونبلها ، حتى كانت تلقب بالعفيفة الطاهرة 00 دلنا هذا على عدم اهتمام رسول الله  بأسباب المتعة الجسدية كبقية أقرانه ، ويتجلى لنا رغبة رسول الله  لشرفها ، ونبلها ، ورزانة عقلها . 6- زواج رسول الله  من امرأة عفيفة طاهر ، وإنجاب ذرية صالحة ، وهذا من إكرام الله عز وجل لنبيه ليظل له مكانة اجتماعية مرموقة لا مطعن فيها . 7- مكانة خديجة عند رسول الله  ، حتى بعد وفاتها رضي الله عنها ، ولن تستطع أي واحدة من زوجاته أن تزحزح مكانة خديجة من قلب رسول الله ، حتى عائشة رضي الله عنها، والتي هي أحب النساء إليه . 8- لم يكمل من النساء إلا أربع ، كما بين ذلك رسول الله  . 9- إكرام صديقات الزوجة وأقربائها ، كما فعل رسول الله بهالة أخت خديجة ، وكذلك صديقاتها . قال النووي رحمه الله تعالى : في هذه الأحاديث : دلالة العهد ، وحفظ الود ، ورعاية حرمة الصاحب والعشير في حياته ووفاته ، وإكرام أهل ذلك الصاحب . 10- من آمن بنبيه وآمن بمحمد  يكون له أجران ، كما حصل لورقة بن نوفل ، عندما آمن برسول الله  ، وهو من أهل الكتاب ، فكانت له جنتان ، كما بين ذلك رسول الله  . كما أن الذي يسمع بالنبي  ولم يؤمن به فهو من أهل النار والعياذ بالله تعالى . 11- حرص الرجل على الزواج من المرأة العفيفة الطاهرة الفاضلة ، ذات العقل والدين ، وإن كانت تكبره في السن .  سودة بنت زمعة رضي الله عنها الزوجة الأولى لرسول الله  بعد خديجة لما رأى الصحابة ما في النبي  من حزن وألم بعد وفاة خديجة رضي الله عنها والتي كانت تؤنس وحشته ، كانوا يودون لو يتزوج النبي  ، لعله يعوض ما فقد ، لكن الصحابة الكرام كانوا لا يجرءون على مفاتحة النبي  بموضوع الزواج لما لخديجة من مكانة في قلبه ، حتى كانت خولة بنت حكيم السلمية هي التي سعت إليه ذات يوم متلطفة مترفقة ، قالت له : يا رسول الله كأني أراك قد دخلَتْك خَلَّةٌ لفقد خديجة! . فأجاب : “أجل ، كانت أم العيال وربة البيت” . فاقترحت خولة عليه أن يتزوج ، وفي رواية قالت : أفلا أخطب عليك؟ . وأطرق  صامتا ، مع ذكرياته بخديجة وخطبته أياها ، وتذكر زواجه بها ، بعد بضع وعشرين سنة من زواجه بخديجة ، لكن من بعد خديجة ، تعرض عليه خولة بنت خويلد ، وكان في خاطرها اثنتان : إحداهما بِكْرٌ وهي عائشة بنت أبي بكر ، والأخرى ثيب وهي سودة بنت زمعة . فعرضت عليه خولةُ عائشةَ بنت صاحبه وخليله ، وهو أول رجل آمن به وصدقه مع ابن عمه علي ، ومولاه زيد . فقالت له : أعرض عليك عائشة بنت أحب الناس إليك . ولكن عائشة صغيرة ، عائشة الصبية الحلوة ذات المشاعر الرقيقة والحساسة ، وكانت تستثير فيه أحلى مشاعر الأبوة . ولكن لم يستطع أن يقول لخولة : لا ، كيف يقول: لا ويرفض بنت أبي بكر أحب الناس إليه ، ومكانته عنده معروفة مشهودة . لكنها ما تزال صغير ة يا خولة ، ولكن لرزانة عقل خولة قالت له على الفور : تخطبها اليوم إلى أبيها ثم تنتظرها حتى تكبر . لكن من للبيت بعد خديجة؟ من لبنات رسول الله  يخدمهن؟ وهل يبقى هذه السنين ينتظر ، وبينما هو كذلك إذ عرضت عليه الأخرى الثيب وهي سودة بنت زمعة العامرية .( ) نسبها رضي الله عنها . هي سودة بنت زمعة ، بن قيس ، بن عبد شمس بن عبد بن نصر بن مالك ، ابن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب ، القرشية العامرية . أمها : الشموس بنت قيس بن عمرو بن زيد الأنصاري بنت أخي سلمى بنت عمرو بن زيد ، أم عبد المطلب . تزوجت من السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو العامري . كانت من المؤمنات المهاجرات في سبيل الله ، فقد هاجرت إلى الحبشة مع زوجها السكران ، وعندما عادت من هجرتها توفي زوجها السكران . أصبحت سودة رضي الله عنها وحيدة فريدة لا يؤمن أن يجبرها أهلها على العودة إلى عبادة الأصنام فتزوجها النبي  حفاظاً على دينها وعرضها وقياماً بأمرها ، وكانت كبيرة عجوزاً ولم تكن شابة . كانت سودة رضي الله عنها سيدة جليلة عظيمة كثيرة الطاعة متأسية برسول الله  . رؤيا وتأويل رأت سودة في المنام: أن قمراً انقض عليها من السماء وهي مضطجعة، فأخبرت زوجها، فقال: وأبيك لئن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيراً حتى أموت وتزوجين من بعدي، فاشتكى السكران من يومه ذلك فلم يلبث إلا قليلاً حتى مات، وتزوجها رسول الله  . زواج النبي  من سودة بعد أن أذن النبي  لخولة بنت حكيم أن تخطب له عائشة وسودة ، قال : فاذهبي فاذكريهما علي ، – بعد أن خطبت له عائشة – قالت ثم خرجت – من بيت أبي بكر – فدخلت علي سودة ، فقالت – أي سودة – : ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة ، قالت : وما ذاك ، قالت : أرسلني رسول الله يخطبك عليه ، قالت : فقالت : وددت ، ادخلي على أبي فاذكري له ذلك ، قالت : وهو شيخ كبير قد تخلف عن الحج ، فدخلت عليه فحييته بتحية أهل الجاهلية، ثم قلت: إن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب أرسلني أخطب عليه سودة، قال: كفء كريم فماذا تقول صاحبته، قالت: تحب ذلك، قال: ادعيها إلي فدعيت له، فقال: أي سودة زعمت هذه أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب أرسل يخطبك وهو كفء كريم أن أزوجكه ، قالت: نعم، قال: فادعيه لي فدعته، فجاء فزوجه، فجاء أخوها من الحج عبد بن زمعة فجعل يحثي في رأسه التراب، فقال بعد أن أسلم إني لسفيه يوم أحثي في رأسي التراب أن تزوج رسول الله سودة بنت زمعة .( ) ويقال إن رسول الله  أرسل جعفر بن أبي طالب يخطبها فأذنت للعباس فتزوجها رسول الله  في ذي القعدة سنة سبع في عمرة القضية، فيقال العباس وصفها له، وقال قد تأيمت من أبي رهم فتزوجها . وقال بن إسحاق في رواية يونس بن بكير وغيره عنه ثم تزوج بعد صفية ميمونة وكانت عند أبي رهم . قال يونس بن بكير : وحدثني جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران، عن يزيد، قال:تزوجها رسول الله  وهو حلال( ) وبني بها في قبة لها وماتت بعد ذلك فيها انتهى .( ) سودة تُضحك النبي  عن الأعمش عن إبراهيم قال قالت سودة لرسول الله : صليت خلفك الليلة، فركعت بي حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطر الدم ، فضحك ، وكانت تضحكه بالشيء أحيانا .( ) سودة تهب يومها لعائشة . قالت سودة رضي الله عنها : يا رسول الله ! والله ما بي على الأزواج من حرص ، ولكني أحب أن يبعثني الله يوم القيامة زوجاً لك .( ) روت عائشة رضي الله عنها: أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة ، وكان النبي  يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة . وفي رواية: تبتغي بذلك رضى رسول الله . صحيح مسلم برقم (1463) . وكانت عائشة تذكر ذلك لسودة ، فتقول :ما رأيت امرأة أحب إلى أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة ، قالت : فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله  لعائشة ، قالت : يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة ، فكان رسول الله  يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة .( ) مسلاخها : أي هديها وطريقتها .وتقصد عائشة من هذا الكلام تمني الوصول إلى أعمال سودة رضي الله عنها في البر والطاعة . سودة بنت زمعة أطول أمهات المؤمنين يداً وكانت سودة رضي الله عنها كثيرة الصدقة، جوادة بالمال ، معطية للمساكين . عن عائشة رضي الله عنها قالت : أن بعض أزواج النبي  قلن للنبي  أينا أسرع بك لحوقاً قال : ” أطولكن يدا، فأخذوا قصبة يذرعونها ، فكانت سودة أطولهن يدا، فعلمنا بعد إنما كانت طول يدها الصدقة، وكانت أسرعنا لحوقا به، وكانت تحب الصدقة”.( ) وأخرج ابن سعد بسند صحيح عن محمد بن سيرين، أن عمر بعث إلى سودة بغرارة من دراهم، فقالت: ما هذه، قالوا: دراهم، قالت في غرارة مثل التمر ، ففرقتها. الإصابة (7/721) . النبي  يأذن لسودة أن تدفع قبل الناس كان النبي  يرفق بسودة ، ولا يحملها ما لا تطيق ومن ذلك أنه أذن لها بالدفع قبل الناس يوم مزدلفة لكبر سنها وضعفها . عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذنت سودة ليلة المزدلفة، أن تدفع قبل حطمة الناس وكانت امرأة ثبطة فأذن لها ، فدفعت قبل حطمة الناس ، وأقمنا حتى أصبحنا نحن ، ثم دفعنا ، فلأن أكون استأذنت رسول الله كما استأذنته سودة أحب إلي من مفروج به . الحطمة : الزحمة أي قبل أن يزدحموا ويحطم بعضهم بعضاً. ثبطة : أي ثقيلة . وعن أبي هريرة أن النبي قال لنسائه عام حجة الوداع:”هذه ثم طهور الحصر”.( ) وفاتها رضي الله عنها روى بن المبارك في الزهد من مرسل أبي الأسود يتيم عروة، أن سودة قالت: يا رسول الله إذا متنا صلى لنا عثمان بن مظعون حتى تأتينا أنت، فقال لها: “يا بنت زمعة لو تعلمين علم الموت لعلمت أنه أشد مما تظنين” . الإصابة (7/721) . وقال بن أبي خيثمة: توفيت سودة بنت زمعة في آخر زمان عمر بن الخطاب . ويقال: ماتت سنة أربع وخمسين ورجحه الواقدي . روى عنها ابن عباس ويحيى بن عبد الرحمن بن أسعد . توفيت رضي الله عنها في آخر زمن عمر بن الخطاب  .( )  الفوائد 1- اصطلاح الزوجة مع زوجها بأن تهب يومها لضرتها ، كما فعلت سودة عندما وهبت يومها لعائشة رضي الله عنها . 2- الزوجة المؤمنة تكون مع زوجها المؤمن في الجنة ، حيث أن المرأة لآخر أزواجها في الدنيا (تدقق هذه المعلومة!!) ، كما ثبت ذلك عن رسول الله  . 3- حرص الزوجة على رضاء زوجها ، ونزولاً لرغبته . 4- إنها أطول أمهات المؤمنين يداً ، وهذا كناية عن كثرة الصدقة . 5- جواز دفع النساء والضعفة من مزدلفة قبل الناس ، كما أذن رسول الله  لسودة بالدفع قبل الناس يوم مزدلفة.  عائشة رضي الله عنها حبيبة المصطفى  الصديقة بنت الصديق المبرأة من فوق سبع سموات نسبها رضي الله عنها إنها عائشة الصديقة بنت أبي بكر الصديق، القرشية، التيمية، المكية، رضي الله عنها وعن أبيها، أم المؤمنين، حب رسول الله  وزوجته، وهي أحب النساء إلى رسول الله  . أبوها: هو أبو بكر الصديق  ، من بني تيم بن مرة بن كعب ، واسمه عبد الله بن أبي قحافة ، واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة . وأم أبي بكر : أم الخير ، واسمها سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة . وكان لأبي بكر من الولد عبد الله وأسماء ذات النطاقين ، وأمها قتيلة بنت عبد العزى بن عبد أسعد بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ، و(عبد الرحمن ، وعائشة) . وأم عائشة وعبد الرحمن : أم رومان الكنانية بنت عامر بن عويمر ، بن عبد شمس ، بن عتاب ، بن أذينة بن سبيع ، بن دهمان بن الحارث ، بن غنم بن مالك بن كنانة ، ويقال بل هي : أم رومان بنت عامر ، بن عميرة ، بن ذهل ، بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة . وهي من الصحابيات الجليلات ، كانت قد تزوجت في الجاهلية من عبد الله بن الحارث الأسدي فولدت له الطفيل ، ثم توفي عنها فخلف عليها أبو بكر فولدت له عائشة وعبد الرحمن . وهاجرت إلى المدينة بعد أن استقر مقام الرسول  وصاحبه بها ، فلما توفيت في حياة رسول الله  بعد حادثة الإفك نزل قبرها واستغفر لها وقال : “اللهم لم يخف عليك ما لقيت أم رومان فيك وفي رسولك” .( ) عن معاوية بن إسحاق بن طلحة ، عن أبيه ، عن عائشة أنها سئلت لم سمي أبو بكر عتيقا ؟ فقالت : نظر إليه رسول الله  فقال هذا عتيق الله من النار . قالوا : ثم لم يعش أبو قحافة بعد أبي بكر إلا ستة أشهر وأياما وتوفي في المحرم سنة أربع عشرة بمكة وهو بن سبع وتسعين سنة .( ) كان مولد عائشة رضي الله عنها في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوها . وقالت عائشة رضي الله عنها : “لم أعقل أبوي إلا وهما يدينا الدِّين” .( ) ألقاب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لقد ظفرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بألقاب لم تظفر بها غيرها، فقد ناداها رسول الله  بقوله : “يا عائش” على الترخيم . ففي الصحيحين عن عائشة ، قالت : قال رسول الله  : “يا عائش ! هذا جبريل يقرئك السلام” . ‌قلت : وعليك السلام ورحمة ال
  2. زواج رسول الله  من عائشة رضي الله عنها .
    جهز رسول الله  بيتاً لعائشة، بعد أن تم بناء مسجده ، وبعد أشهر معدودات تحدث أبو بكر مع النبي  لإتمام الزواج الذي عقده بمكة قبل ثلاث سنين.
    وتزوج رسول الله  عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنه، تزوجها قبل الهجرة بثلاث سنين، وهي ابنة سبع سنين، وجمع إليها بعد أن هاجر إلى المدينة، وهي ابنة تسع سنين في شوال، فتوفي عنها وهي ابنة ثمان عشرة، ولم يتزوج رسول الله  بكرا غيرها .
    فعندما أذن النبي  لخولة بنت حكيم السلمية بعد أن ذكرت له عائشة بأن تخطبها له .
    قالت عائشة رضي الله عنها : فجاءت – خولة بنت حكيم – فدخلت بيت أبي بكر فوجدت أم رومان أم عائشة ، فقالت أي أم رومان : ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة ، قالت : وما ذاك ، قالت : أرسلني رسول الله أخطب عليه عائشة ، قالت : وددت ، انتظري أبا بكر فإنه آت ، فجاء أبو بكر ، فقالت : يا أبا بكر ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة أرسلني رسول الله أخطب عليه عائشة ، قال : وهل تصلح له إنما هي ابنة أخيه ، فرجعت إلى رسول الله  ، فقالت له ذلك ، فقال : ارجعي إليه فقولي له أنت أخي في الإسلام وأنا أخوك ، وابنتك تصلح لي، فأتت أبا بكر فذكرت ذلك له، فقال حتى أرجع ، فقالت أم رومان إن المطعم بن عدي( ) كان ذكرها على ابنه ولا والله ما وعد شيئا قط فأخلف ، فدخل أبو بكر على مطعم وعنده امرأته أم ابنه الذي كان ذكرها عليه ، فقالت العجوز : يا ابن أبي قحافة لعلنا إن زوجنا ابننا ابنتك أن تدخله في دينك الذي أنت عليه ، فأقبل على زوجها المطعم فقال ما تقول هذه ، فقال : إنها تقول ذاك ، قال : فخرج أبو بكر وقد أذهب الله العدة التي كانت في نفسه من عدته التي وعدها إياه ، وقال لخولة : ادعي لي رسول الله ، فدعته ، فجاء فأنكحه ، وهي يومئذ ابنة ست سنين .( )
    ولم يدخل بها رسول الله  في مكة بل دخل بها في المدينة دار الهجرة بعد أن هاجرت عائشة رضي الله عنها إليها بعد هجرة المصطفى  .
    عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله  :
    ” أريتك في المنام يجيء بك الَملَك في سَرقَةٍ من حريرٍ فقال لي : هذه امرأتك فكشفتُ وجْهك فإذا أنت هي فقلتُ : إن يك هذا من عند الله يُمْضِهِ “.( )
    وتحدد ـ رضي الله عنها ـ سنها ، عند زواجها فتقول :
    ” تزوجني رسول الله  وأنا بنت ست سنين ، وأدخلت عليه وأنا بنت تسع سنين ، وكنت ألعب على المرجوحة ، ولي جُمة ، فأتيت وأنا ألعب عليها فأخذت ، فهيئت ، ثم أدخلت عليه ، وأرى صورتي في حريرة “.( )
    قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: وأجمع المسلمون على جواز تزويجه بنته البكر الصغيرة لهذا الحديث، وإذا بلغت فلا خيار لها في فسخه عند مالك والشافعي وسائر فقهاء الحجاز ، وقال أهل العراق لها الخيار إذا بلغت الأب أو ولي من الأولياء فلا يجوز أن يزوجها ، ثم إنّ الشافعي والثوري ومالك وابن أبي ليلى وأحمد وأبا ثور وأبا عبيد والجمهور قالوا : فإن زوجها لم يصح ، وقال الأوزاعي وأبو حنيفة وآخرون من السلف : يجوز لجميع الأولياء ويصح ولها الخيار إذا بلغت إلا أبا يوسف فقال : لا خيار لها واتفق الجماهير على أن الوصي الأجنبي لا يزوجها وجوز شريح وعروة وحماد له تزويجها قبل البلوغ وحكاه الخطابي عن مالك أيضا والله أعلم .
    ثم قال : وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة عمل به. وإن اختلفا ، فقال أحمد وأبو عبيد : تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها ، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حد ذلك أن تطيق الجماع ويختلف ذلك باختلافهن ولا يضبط بسن وهذا هو الصحيح وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعا ، قال الداودي : وكانت عائشة قد شبت شبابا حسناً رضي الله عنها وأما قولها في رواية تزوجني وأنا بنت سبع وفي أكثر الروايات بنت ست فالجمع بينهما أنه كان لها ست وكسر ففي رواية اقتصرت على السنين ، وفي رواية عدت السنة التي دخلت فيها والله أعلم .
    قوله : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : وجدت في كتابي عن أبي أسامة هذا معناه أنه وجد في كتابه ولم يذكر أنه سمعه ومثل هذا تجوز روايته على الصحيح من قول الجمهور ومع هذا فلم يقتصر مسلم عليه بل ذكره متابعة لغيره. قولها: فوعكت شهرا فوفى شعري جميمة .
    الوعك : ألم الحمى . ووفى أي : كمل .
    وجميمة : تصغير جمة وهي الشعر النازل إلى الأذنين ونحوهما أي صار إلى هذا الحد بعد أن كان قد ذهب بالمرض .( )
    والأرجوحة: بضم الهمزة هي خشبة يلعب الجواري الصغار يكون وسطها على مكان مرتفع ويجلسون على طرفيها ويحركونها فيرتفع جانب منها وينـزل جانب .
    قولها : فقلت : هه هه حتى ذهب نفسي هو بفتح الفاء هذه كلمة يقولها المبهور حتى يتراجع إلى حال سكونه وهي بإسكان الهاء الثانية فهي هاء السكت .
    قولها: فإذا نسوة من الأنصار فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر النسوة بكسر النون وضمها لغتان الكسر أفصح وأشهر والطائر الحظ يطلق على الحظ من الخير والشر ، والمراد هنا على أفضل حظ وبركة .
    وفيه من الفوائد ، قال النووي رحمه الله تعالى :
    وفيه: استحباب الدعاء بالخير والبركة لكل واحد من الزوجين ومثله في حديث عبد الرحمن بن عوف بارك الله لك .
    وقولها: فغسلن رأسي وأصلحنني فيه: استحباب تنظيف العروس وتزيينها لزوجها، واستحباب اجتماع النساء لذلك ولأنه يتضمن إعلان النكاح ولأنهن يؤانسنها ويؤدبنها ويعلمنها آدابها حال الزفاف وحال لقائها الزوج .
    قولها : فلم يرعني إلا ورسول الله  ضحى فأسلمنني إليه أي لم يفجأني ويأتني بغتة إلا هذا، وفيه: جواز الزفاف والدخول بالعروس نهارا وهو جائز ليلا ونهارا واحتج به البخاري في الدخول نهارا وترجم عليه بابا .
    قوله : وزفت إليه وهي ابنة تسع سنين ولعبها معها المراد هذه اللعب المسماة بالبنات التي تلعب بها الجواري الصغار ، ومعناه : التنبيه على صغر سنها . قال القاضي : وفيه : جواز اتخاذ اللعب وإباحة لعب الجواري بهن ، وقد جاء في الحديث الآخر أن النبي  رأى ذلك فلم ينكره ، قالوا وسببه تدريبهن لتربية الأولاد وإصلاح شأنهن وبيوتهن هذا كلام القاضي ، ويحتمل أن يكون مخصوصا من أحاديث النهى عن اتخاذ الصور لما ذكره من المصلحة ويحتمل أن يكون هذا منهيا عنه وكانت قصة عائشة هذه ولعبها في أول الهجرة قبل تحريم الصور والله أعلم .
    وكانت عائشة تستحب أن تدخل نساءها في شوال فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال وقد نص أصحابنا على استحبابه واستدلوا بهذا الحديث وقصدت عائشة بهذا الكلام رد ما كانت الجاهلية عليه وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج والتزويج والدخول في شوال وهذا باطل لا أصل له وهو من آثار الجاهلية كانوا يتطيرون بذلك لما في اسم شوال من الإشالة والرفع. ا.هـ( )

  3. وكان يأمر بحبها
    عن عمرو بن العاص  ، “أنه سأل رسول الله : أي الناس أحب إليك يا رسول الله ؟ قال: عائشة ، قال: فمن الرجال؟ قال: أبوها، قلت ثم من؟ قال : ثم عمر بن الخطاب، فعدَّ رجالاً” . ( )
    وعن أنس  قال: سئل رسول الله  : من أحب الناس إليك؟ قال: “عائشة”، قيل له: ليس عن أهلك نسألك، قال: “فأبوها” .( )
    وقال النبي  قال لابنته فاطمة رضي الله عنها : “أي بنية ، ألست تحبين ما أحب”؟ فقالت : بلى ، “فأحبي هذه” . ( )
    انظر إلى محبة النبي  لعائشة رضي الله عنها ، وقد حافظ النبي  على حبه لعائشة حتى آخر لحظة من حياته ، كيف لا وقد أخبره
    جبريل عليه السلام : “هذه زوجتك في الدنيا والآخرة” .( )
    في مرضه  الذي مات فيه كان يقول: “أين أنا غداً. أين أنا غداً ؟” يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء ، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها .
    قالت عائشة : فمات في اليوم الذي كان يدور عليَّ فيه في بيتي ، فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري ، وخالط ريقه ريقي” .( ) وتقول : ودفن في بيتي”.( )
    وانظر إلى وصيته لسيدة نساء الجنة فاطمة رضي الله عنها بأن تحب عائشة رضي الله عنها ، ويأتي أُناس يطعنون فيها بل ويشتمونها بأقبح الشتائم ، ألم يعلموا بأنهم واقفون بين يدي الله تعالى يوم القيامة ، وستكون عائشة خصيمة لهم يوم القيامة ، وسيأخذ الله تعالى حقها منهم ، كما سيأخذ حق الصحابة الكرام من كل من طعن بهم وشتمهم .
    جبريل عليه السلام يقرأ عائشة السلام
    نزل جبريل عليه السلام ، وأخبر النبي  أن يقرئها منه السلام .
    عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله  :” يا عائشُ هذا
    جبريل يقرئك السلام ” ، فقلت وعليه السلامُ ورحمة الله وبركاته .( )
    ومعنى يقرأ عليك السلام : يسلم عليك .
    وفي الحديث من الفوائد : قال النووي رحمه الله تعالى :
    فيه : فضيلة ظاهرة لعائشة رضي الله عنها .
    وفيه : استحباب بعث السلام ، ويجب على الرسول تبليغه .
    وفيه : بعث الأجنبي السلام إلى الأجنبية الصالحة إذا لم يخف ترتب مفسدة وأن الذي يبلغه السلام يرد عليه قال أصحابنا وهذا الرد واجب على الفور وكذا لو بلغه سلام في ورقة من غائب لزمه أن يرد السلام عليه باللفظ على الفور إذا قرأه .
    وفيه : أنه يستحب في الرد أن يقول وعليك أو وعليكم السلام بالواو فلو قال عليكم السلام أو عليكم أجزأه على الصحيح وكان تاركا للأفضل وقال بعض أصحابنا لا بجزئه.- اهـ.
    قوله  : “يا عائش” دليل لجواز الترخيم .( )
    المنافسة بين عائشة وأمهات المؤمنين رضي الله عنهن
    تعرضت السيدة عائشة رضي الله عنها إلى منافسة شديدة من أمهات المؤمنين وكان لزينب منها نصيب إلا أن عائشة أثنت عليها ثناءً عظيماً فقالت : أرسل أزواج النبي  فاطمة بنت رسول الله  إلى رسول الله  ، فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي فأذن لها ، فقالت: يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة؛ وأنا ساكتة، قالت: فقال لها رسول الله : “أي بنية ألست تحبين ما أحب”، فقالت:بلى ،قال : “فأحبى هذه” ، قالت: فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله ، فرجعت إلى أزواج النبي  فأخبرتهن بالذي، قالت وبالذي قال لها رسول الله  فقلن لها ما نراك من شيء فارجعى إلى رسول الله  فقولي له إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة ،
    فقالت فاطمة : والله لا أكلمه فيها أبدا ، قالت عائشة : فأرسل أزواج النبي  زينب بنت جحش زوج النبي  ، وهي التي كانت تساميني منهن في المنـزلة عند رسول الله  ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب وأتقى لله وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به وتقرب به إلى الله تعالى ما عدا سورة من حد كانت فيها تسرع منها الفيئة ، قالت : فاستأذنت على رسول الله  ورسول الله  مع عائشة في مرطها على الحالة التي دخلت فاطمة عليها وهو بها، فأذن لها رسول الله ، فقالت: يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة ، قالت: ثم وقعت بي فاستطالت على وأنا أرقب رسول الله  وأرقب طرفه هل يأذن لي فيها ، قالت : فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله  لا يكره أن أنتصر ، قالت: فلما وقعت بها لم أنشبها حين أنحيت عليها ، قالت: فقال رسول الله  وتبسم: “إنها ابنة أبي بكر” . .( )
    وفي رواية لمسلم: أن النبي  قال لابنته فاطمة رضي الله عنها: “أي بنية، ألست تحبين ما أحب”؟ فقالت : بلى، “فأحبي هذه” . ( )
    لم أنشبها : لم أمهلها .
    أنحيت عنها : قصدتها واعتمدتها بالمعارضة .
    وكانت عائشة تفخر على نساء رسول الله  بأن أعطيت مالم تُعط أي امرأة من زوجات رسول الله غيرها .
    قالت عائشة رضي الله عنها ، لقد أُعطيت تسعاً ما أعطيتها امرأة بعد مريم بنت عمران :
    1ـ لقد نزل جبريل بصورتي في راحته حتى أمر رسول الله  أن يتزوجني.
    2ـ ولقد تزوجني بكراُ ، وما تزوج بكراً غيري .
    3ـ ولقد قُبض ورأسه في حجري .
    4ـ ولقد قبرته في بيتي .
    5ـ ولقد حفت الملائكة بيتي .
    6ـ وإني لابنة خليفته وصديقه .
    7ـ ولقد نزل عذري من السماء .
    8ـ ولقد خلقت طيبة عند طيب .
    9ـ ولقد وُعدت مغفرة ورزقاً كريماً .
    عن أبي موسى الأشعري  قال : قال رسول الله  :” كَمُل من الرَّجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون ، وفضل عائشة على النساء كفضل الثَّريد على سائر الطعام “.( )
    وكان عليه الصلاة والسلام ، أفضل الأزواج على الإطلاق ، حيث كان يعاملها معاملة الأطفال لا معاملة الزوجات الكبيرات ، فكان يلاعبها ويسابقها ويمازحها ويداعبها ويلاطفها .
    تقول عائشة رضي الله عنها : كنت ألعب بالبنات عند رسول الله  وكنَّ يأتينني صواحبي ينقمعن من رسول الله  وكان رسول  يُسربهنَّ إليَّ
    ومعنى الحديث أنها كانت تلعب بلعب الأطفال المجسمة مع صاحباتها ، فإذا دخل  عليهن اختبأن حياءً منه ـ عليه الصلاة والسلام ـ ولكنه لرفقته ورحمته كان يلاعبهن ويدخلهن على عائشة .
    فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام
    عن أبي موسى الأشعري  قال : قال رسول الله  :” كَمُل من الرَّجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون ، وفضل عائشة على النساء كفضل الثَّريد على سائر الطعام “.( )
    قال المناوي: قوله: “كفضل الثريد” : بفتح المثلثة أن يثرد الخبز بمرق اللحم وقد يكون معه لحم .
    “على سائر الطعام” : من جنسه بلا ثريد لما في الثريد من نفعه وسهولة مساغه وتيسر تناوله وبلوغ الكفاية منه بسرعة واللذة والقوة وقلة المؤونة في المضغ ، فشبهت به لما أعطيت من حسن الخلق وعذوبة المنطق وجودة الذهن ورزانة الرأي ورصانة العقل والتحبب إلى البعل وغير ذلك . اهـ . فيض القدير

  4. الصحابة الكرام يتحرون يوم عائشة
    وكان الصحابة الكرام رضي الله عنهم يتحرون يوم عائشة لإرسال هداياهم، وذلك لحب رسول الله  لها .
    فعن عروة، قال: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة قالت عائشة: فاجتمع صواحبي عند أم سلمة فقلن يا أم سلمة، والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة فمري رسول الله  أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث كان، أو حيث دار قالت: فَأعْرض عني ، فلما عاد إلي ذكرتُ له ذلك فَأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرتُ له، فقال: “يا أم سلمة لا تُؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل عليَّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها”.رواه البخاري .
    وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلتُ يا رسول الله أرأيت لو نزلت وادياً وفيه شجرةٌ قد أكل منها ووجدت شجراً لم يؤكل منها في أيَّها كنت تُرتِعُ بعيرك ؟ قال :” في التي لم يُرْتَع منها ” تعني أن رسول الله  لم يتزوج بكراً غيرها .( )
    وفي قصة تظاهر حفصة وعائشة التي رواها البخاري ومسلم( ) :
    تقول عائشة رضي الله عنها : فلما مضت تسع وعشرون خرج يتلوا قول الله تعالى :.سورة التحريم . ودخل رسول الله  على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عدا، فقال النبي : “الشهر تسع وعشرون” ، وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين .( )
    قالت عائشة: لما أُمر رسول الله  بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: إني ذاكر لك أمراً فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك. قالت: وقد علم أن أبويَّ لم يكونا يأمراني بفراقه. قالت : ثم قال إن الله ـ جل ثناؤه ـ
    قال

    هذا استأمر أبويّ ؟
    فأني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ، قالت : ثم فعل أزواج رسول الله  مثل ما فعلت . وقد وضح الله عز وجل ـ أمر التخيير فقال ـ جل ثناؤه ـ :
    صفة شدتها في دين الله عز وجل .
    عن عبد الله بن زياد الأسدي قال : لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر وحسن بن علي فقدما علينا الكوفة فصعدا المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه ، وقام عمار أسفل من الحسن فاجتمعنا إليه فسمعت عماراً يقول : والله إِنـها لزوجة نبيكم  في الدنيا والآخرة ، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم إياه تُطيعون أم هي ؟ .( )
    قالت عائشة رضي الله عنها : ذكر رسول الله  فاطمة رضي الله عنها قالت : فتكلمتُ أنا فقال : ” أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدُّنيا والآخرة ”
    قلتُ : بلى والله ، قال : ” فأنت زوجتي في الدُّنيا والآخرة ” .
    وقال رسول الله  : “عائشة زوجتي في الجنة” .( )
    ‏ قوله  : “عائشة زوجتي في الجنة”: قال المناوي: لعل المراد أنها أحب زوجاته إليه فيها كما كانت أحبهن إليه في الدنيا وإلا فزوجاته كلهن في الجنة .
    عائشة زوجة رسول الله  في الدنيا والآخرة
    قالت عائشة رضي الله عنها: ذكر رسول الله  فاطمة رضي الله عنها قالت: فتكلمتُ أنا فقال:” أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدُّنيا والآخرة ”
    قلتُ : بلى والله ، قال : ” فأنت زوجتي في الدُّنيا والآخرة “.( )
    وقال رسول الله  : “عائشة زوجتي في الجنة” .( )
    ‏ قوله  : “عائشة زوجتي في الجنة” : قال المناوي : لعل المراد أنها أحب زوجاته إليه فيها كما كانت أحبهن إليه في الدنيا وإلا فزوجاته كلهن في الجنة .
    التفضيل بين عائشة وخديجة
    تنبيه : مما اشتهر الخلاف في التفضيل بين عائشة وخديجة .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : جهات الفضل بين خديجة وعائشة متفاوتة ، وكأنه رأى الوقف .
    وقال ابن القيم: إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند اللّه فذلك أمر لا يطلع عليه إلا هو ، فإن عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح، وإن أريد كثرة العلم فعائشة، وإن أريد شرف الأصل ففاطمة ، وهي فضيلة لا يشاركها فيه غير أخواتها ، وإن أريد شرف السيادة ، فقد ثبت النص لفاطمة وحدها . اهـ .
    وتعقبه ابن حجر : بأن ما امتازت به عائشة من فضل العلم فإن لخديجة ما يقابله ، وهي أول من أجاب إلى الإسلام ودعا إليه وأعان على نبوّته بالنفس والمال والتوجه التامّ فلها مثل أجر من جاء بعدها ولا يقدر قدر ذلك إلا اللّه سبحانه وتعالى.
    عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله  يسأل في مرضه الذي مات فيه يقول :” أين أنا غداً أين أنا غداً ؟” يريد يوم عائشة ، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء فكان في بيت عائشة حتى مات عندها .
    قالت عائشة : فمات في اليوم الذي كان يدور عليَّ فيه في بيتي فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري وخالط ريقُه ريقي . رواه البخاري ومسلم .
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأفضل نساء هذه الأمة خديجة، وعائشة ، وفاطمة ، وفي تفضيل بعضهن على بعض نزاع» .
    وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن خديجة وعائشة أميّ المؤمنين أيهما أفضل؟ فأجاب: «بأن سبق خديجة وتأثيرها في أول الإسلام ونصرها وقيامها في الدين لم تشاركها فيه عائشة ولا غيرها من أمهات المؤمنين، وتأثير عائشة في آخر الإسلام وحمل الدين وتبلغيه إلى الأمة وإدراكها من العلم مالم تشاركها فيه خديجة ولا غيرها مما تميزت به عن غيرها».‎ اهـ.مجموع الفتاوى (4/393-394).
    وقال ابن حجر: «وقيل انعقد الإجماع على أفضلية فاطمة وبقي الخلاف بين عائشة وخديجة». فتح الباري (7/109).

    تبرئة الله تعالى لها من فوق سبع سماوات
    حادثة الإفك( )
    المبرأة من فوق سبع سموات .
    وذلك أن عائشة رضي الله عنها كانت قد خَرَجَ بها رسولُ الله  معه في هذه الغزوة بقرعة أصابتها، وكانت تلك عادته مع نسائه، فلما رجعوا من الغزوة ، نزلوا في بعض المنازل ، فخرجت عائشةُ لحاجتها ثم رجعت ، ففقدت عِقداً لأختها كانت أعارتها إياه ، فرجعت تلتمسُه في الموضع الذي فقدتهُ فيه ، فجاء النفر الذين كانوا يرحلون هودجها، فظنوها فيه، فحملوا الهودج، ولا ينكرون خِفته، لأنها رضي الله عنها كانت فتية السِّن، لم يغشها اللحم الذي كان يثقلها، وأيضاً، فإن النفر لما تساعدوا على حمل الهودج، لم يُنكروا خِفته، ولو كان الذي حمله واحداً أو اثنين، لم يخف عليهما الحالُ، فرجعت عائشةُ إلى منازلهم، وقد أصابت العِقد، فإذا ليس بها داعٍ ولا مُجيب، فقعدت في المنـزل،
    وظنَّت أنهم سيفقدونها، فيرجعون في طلبها، واللهُ غالبٌ على أمرهِ، يُدبِّرُ الأمرَ فوقَ عرشه كما يشاءُ، فغلبتها عيناها، فنامت، فلم تستيقِظْ إلا بقول صفوانَ بن المعَطِّل: إنا للهِ وإنا إليه راجعونَ، زوجة رسول اللهِ  . وكان صفوان قد عرَّسَ في أُخريات الجيش، لأنه كان كثيرَ النوم، كما جاء عنه في “صحيح أبي حاتم” وفي “السنن”: فلما رآها عَرفها، وكانَ يراها قبلَ نزولِ الحِجابِ، فاسترجع،وأناخَ راحلته، فقربها إليها، فركبتها، وما كلَّمَها كلمة واحدة، ولم تَسمَعْ منه إلا استرجاعَه، ثم سار بها يَقُودُها حتى قَدِمَ بها، وقد نزل الجيشُ في نحرِ الظهيرة، فلما رأى ذلك الناسُ، تكلَّم كُلٌ منهم بِشاكِلته، وما يَليقُ به، ووجد الخبيثُ عدوُّ اللهِ ابن أُبي متنفَّساً، فتنفَّس مِن كَربِ النفاق والحسدِ الذي بين ضُلوعه، فجعل يستحكي الإفكَ، ويستوشِيه، ويُشيعه، ويُذيعه، ويَجمعُه، ويُفرِّقه، وكان أصحابُه، يتقرَّبونَ به إليه، فلما قَدِموا المدينةَ ، أفاضَ أهلُ الإفكِ في الحديثِ ، ورسول الله  ساكِتٌ لا يتكلَّم .( )
    رسول الله  يستشير أصحابه في فراق عائشة
    ثم استشار أصحابَه في فراقها، فأشار عليه عليٌ  أن يُفارِقَهَا، ويأخُذَ غيرها تلويحاً لا تصريحاً، وأشار عليه أُسامةُ وغيرهُ بإمساكِها، وألا يلتفتَ إلى كلام الأعداء .( )
    فعلي لما رأى أن ما قيل مشكوكٌ فيه، أشار بترك الشَّكِّ والرِّيبة إلى اليقين ليتخلَّص رسول الله من الهمِّ والغمِّ الذي لحقه مِن كلام الناس، فأشار بحسم الداء، لما عَلِمَ حُبَّ رسولِ اللهِ  لها ولأبيها، وعلم مِن عِفتها وبراءتها، وحصانتها وديانتها ما هي فوقَ ذلك، وأعظم منه، وعرفَ مِن كرامةِ رسولِ اللهِ  على ربِّه ومنـزلته عنده، ودفاعِه عنه، أنه لا يجعلُ ربةَ بيته وحبيبته من النساء، وبنت صديقه بالمنـزلة التي أنزلها بهِ أربابُ الإفك، وأن رسول الله  أكرم على ربه، وأعزُّ عليه من أن يجعل تحته امرأة بغيَّاً، وعلم أنَّ الصِّدِّيقةَ حبيبةَ رسول الله  أكرمُ على ربها مِن أن يَبْتَلِيهَا بالفاحِشَةِ، وهي تحتَ رسوله .( )
     الفوائــد من هذه الحادثة( ) :
    ومَنْ قَويتْ معرفته لله ومعرفته لرسوله  وقدره عندَ اللهِ في قلبه، قال كما قال أبو أيوب وغيره مِن سادات الصحابة، لما سمعوا ذلك : سُبْحَانَكَ هذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ .( )
    وتأمل ما في تسبيحهم للهِ، وتنـزيههم له في هذا المقامِ مِن المعرفةِ به ، وتنـزيهه عما لا يليقُ به، أن يجعلَ لِرسوله وخليلهِ وأكرمِ الخلق عليه امرأةً خبيثةً بغيَّا فمن ظنَّ به سُبحانه هذا الظَّنَّ، فقد ظَنَّ به ظنَّ السوءِ، وعرف أهلُ المعرفة باللهِ ورسوله أن المرأة الخبيثةَ لا تليقُ إلا بمثلها، كما قال تعالى: الخَبِيثات لِلخَبِيِثينَ .( )
    فقطعوا قطعاً لا يشُكُّونَ فيهِ أن هذا بُهتان عظيم ، وفِريةٌ ظاهرة.
    فان قيل: فما بال رسول الله  توقف في أمرها وسأل عنها وبحث واستشار وهو أعرف بالله وبمنـزلته عنده وبما يليق به وهلا قال : سبحانك هذا بهتان عظيم.
    فالجواب : إن هذا من تمام الحكم الباهرة التي جعل الله هذه القصة سبباً لها وامتحاناً وابتلاءً لرسول الله  والأمة إلى يوم القيامة ليرفع بهذه القصة أقواماً ويضع بها آخرين. ويزيد الله الذين اهتدوا هدى وإيمانا ولا يزيد الظالمين إلا خساراً .
    قال النووي رحمه الله تعالى : واعلم أن في حديث الإفك فوائد كثيرة :
    إحداها : جواز رواية الحديث الواحد عن جماعة عن كل واحد قطعة مبهمة منه ، وهذا وأن كان فعل الزهري وحده فقد أجمع المسلمون على قبوله منه والاحتجاج به .
    الثانية: النساء وفى العتق وغيره ما ذكرناه في أول الحديث مع خلاف العلماء .
    الثالثة : وجوب الإقراع بين النساء عند إرادة السفر ببعضهن .
    الرابعة : أنه لا يجب قضاء مدة السفر للنسوة المقيمات ، وهذا مجمع عليه إذا كان السفر طويلا وحكم القصير حكم الطويل على المذهب الصحيح عدا فيه بعض أصحابنا
    الخامسة : جواز سفر الرجل بزوجته مع الجيش أو مع الرجال الأجانب .
    السادسة : جواز غزوهن .
    السابعة : جواز ركوب النساء في الهوادج .
    الثامنة : جواز رحمة الرجال لهن في تلك الأسفار .
    التاسعة : أن ارتحال العسكر يتوقف على أمر الأمير .
    العاشرة : جواز خروج المرأة لحاجة الإنسان بغير إذن الزوج ، وهذا من الأمور المستثناة
    الحادية عشر : جواز لبس النساء القلائد في السفر كالحضر .
    الثانية عشر : أن من يركب المرأة على البعير وغيره لا يكلمها إذا لم يكن محرما إلا لحاجة لأنهم حملوا الهودج ولم يكملوا من يظنونها فيه .
    الثالثة عشر : فضيلة الاقتصار في الأكل للنساء وغيرهن وأن لا يكثر منه بحيث يهبلهن اللحم لأن هذا كان حالهن في زمن النبي  .ا.هـ .( )

  5. حُبِسَ عن رسول الله  الوحيُ شهراً
    واقتضى تمامُ الامتحان والابتلاء أن حُبِسَ عن رسول الله  الوحيُ شهراً في شأنها، ولا يُوحى إليه في ذلك شيء لتتم حِكمتُهُ التي قدَّرها وقضَاهَا، وتظهرَ على أكمل الوجوه، ويزدادَ المؤمنونَ الصادِقُونَ إيماناً وثباتاً على العدل والصدق، وحُسْنِ الظنِّ باللهِ ورسولهِ، وأهل بيتهِ، والصِّدِّيقينَ مِن عباده، ويزدادَ المنافقون إفكاً ونفاقاً، ويُظهِرَ لرسوله وللمؤمنين سرائرهم، ولتتم العبوديةُ المرادة مِن الصِّدِّيقةِ وأبويها، وتتمَ نعمةُ اللهِ عليهم، ولتشتد الفاقةُ والرغبةُ منها ومِن أبويها، والافتقارُ إلى اللهِ والذلُّ له ، وحُسن الظن به، والرجاء له ، ولينقطع رجاؤها من المخلوقين، وتيأسَ مِن حصول النُّصرةِ والفرج على يد أحد من الخلق، ولهذا وفّت هذا المقَام حقَّه، لما قال لها أبوها : قُومي إليه ، وقد أنزلَ اللهُ عليه براءتَها ،
    فقالت : واللهِ لا أَقومُ إليهِ، ولا أَحْمَدُ إلا اللهَ، وهُو الذي أَنزَلَ براءَتِي.
    وأيضاً فكان من حكمهِ حَبْسِ الوحي شهراً، أن القضية مًحِّصَتْ وتمحَّضتْ، واستشرفت قلوبُ المؤمنين أعظمَ استشرافٍ إلى ما يُوحيه اللهُ إلى رسوله  فيها، وتطلَّعت إلى ذلك غايةَ التطلُّع، فوافى الوحيُ أحوجَ ما كان إليه رسول الله ، وأهلُ بيته، والصِّدِّيقُ وأهلُه، وأصحابه والمؤمنون، فورد عليهم ورودَ الغيثِ على الأرضِ أحوجَ ما كانت إليه، فوقع منهم أعظمَ موقع وألطَفَه، وسرُّوا به أتمَّ السُّرورِ، وحصل لهم به غايةُ الهناء، فلو أطلع اللهُ رسولَه  على حقيقة الحالِ مِن أوَّلِ وَهلة، وأنزل الوحيَ على الفور بذلك، لفاتت هذه الحِكمُ وأضعافُها بل أضعافُ أضعافها.
    وأيضاً فإن الله سبحانه أحبَّ أن يُظْهِرَ منـزلَةَ رسوله  وأهلِ بيته عنده، وكرامتهم عليه.
    وأيضاً فإن رسولَ اللهِ  كان هو المقصودَ بالأذى، والتي رُميَتْ زوجتُه، فلم يكن يليقُ به أن يشهد ببراءتها مع علمه، أو ظنه الظنَّ المقاربَ للعلم ببراءتها، ولم يظنَّ بها سُوءاً قطُّ، وحاشاه، وحاشاها .
    أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
    تستعين بالله تعالى وتصبر
    قالت عائشة رضي الله عنها : والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقونني ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني فوالله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ثم تحولت واضطجعت على فراشي والله يعلم أني حينئذ بريئة وإن الله مبرئي ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن أن ينـزل في شأني وحيٌ يتلى لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله  في النوم رؤيا يبرئني الله بها فو الله ما رام رسول الله  مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه من العرق مثل الجمان وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه ؛ قالت : فسري عن رسول الله  وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: “يا عائشة أما الله فقد برأك”،
    قالت: فقالت لي أمي قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه فإني لا أحمد إلا الله عز وجل قالت ، وأنزل الله تعالى :
    إ نَّ الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم العشر الآيات ثم أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق ، وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره : والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل الله : ولا يأتل أولوا الفضل منكم إلى قوله غفور رحيم ،
    قال أبو بكر الصديق: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدا ، قالت عائشة، وكان رسول الله سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال لزينب رضي الله عنها: “ماذا علمت أو رأيت”، فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري والله ما علمت إلا خيرا . قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي  فعصمها الله بالورع .( )
    نزول الوحي ببراءة عائشة رضي الله عنها
    ولما جاء الوحي ببراءتها، أمرَ رسول الله  بمن صرَّح بالإفك، فَحُدُّوا ثمانين ثمانين، ولم يُحد الخبيثُ عبد الله بن أبي، مع أنه رأسُ أهل الإفك،
    فقيل : لأن الحدودَ تخفيفٌ عن أهلها وكفارة، والخبيث ليس أهلاً لذلك، وقد وعَدَهُ الله بالعذابِ العظيم في الآخرةِ، فيكفيه ذلك عن الحد .( )
    قوة ثبات السيدة عائشة رضي الله عنها .
    ومن تأمل قولَ الصديقة وقد نزلت براءتها ، فقال لها أبواها : قومي إلى رسول الله  ، فقالت : والله لا أقوم إليه ، ولا أحمد إلا الله . علم معرفتها ، وقوة إيمانها ، وتوليتها النعمة لربها ، وإفراده بالحمد في ذلك المقام ، وتجريدها التوحيد ، وقوة جأشها ، وإدلالها ببراءة ساحتها ، وأنها لم تفعل ما يوجب قيامها في مقام الراغب في الصلح ، الطالب له وثقتها بمحبة رسول الله  لها قالت ما قالت ، إدلالا للحبيب على حبيبة ، ولا سيما في مثل هذا المقام الذي هو أحسن مقامات الإدلال ، فوضعته موضعه ، ولله ما كان أحبها إليه حين قالت : لا أحمد إلا الله ، فإنه هو الذي أنزل براءتي ، ولله ذلك الثباتُ والرزانة منها ، وهو أحب شيء إليها ، ولا صبر لها عنه ، وقد تنكر قلب حبيبها لها شهرا ثم صادفت الرضى منه والإقبال ، فلم تبادر إلى القيام إليه ، والسرور برضاه ، وقربه مع شدة محبتها له ، وهذا غاية الثبات والقوة .ا.هـ .( )
    وعلق الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى على حادثة الإفك فقال: والحكمة من ذلك هو الدفاع عن النبي  ولكن هذا لم ينفع المنافقين ، ولم ينفع الرافضة الذين ما زالوا إلى الآن يطعنون في عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، وإن كانوا لا يتفوهون بالإفك لكنهم يطعنون بها في تصرفاتهم التي يزعمون أنها طعن فيها ، مع أنه إنما صدر عن اجتهاد منها، والمجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر ( ). اهـ .( )
    عائشة الزاهدة الصابرة .
    ولقد كانت الزاهدة الكريمة أُمُّنا عائشة رضي الله عنها تمر عليها الأيام الطويلة وما يوقد في بيت النبي  نار كانت تعيش مع رسول الله  على الماء والتمر ، الزاهدة ، الكريمة . عن تميم بن سلمة عن عروة قال : لقد رأيت عائشة – رضي الله عنها – تقسم سبعين ألفاً ، وإنها لترقع جيب درعها .
    وأتيت مرة بمائة ألف درهم وكانت صائمة ففرقتها كلَّها ، وليس في بيتها شيءٌ ، فلما أمست قالت : ياجارية ، هلمي فطري ، فجائتها بخبز وزيت ، ثم قالت الجارية : أما استطعت مما قسمت اليوم أن تشتري لنا لحماً بدرهم نفطر عليه ، قالت : لا تعنفيني ، لو كنتِ ذكرتيني لفعلت . ( )
    وعن عبد الله بن القاسم قال : أهدي لعائشة رضي الله عنها سلال من عنب فقسمته ، ورفعت الجارية سلة ولم تعلم بها عائشة ، فلما كان الليل جاءت به الجارية ، فقالت عائشة رضي الله عنها : ما هذا ؟ قالت : يا سيدتي أو يا أم المؤمنين رفعت لنا لنأكله ، قالت عائشة : فلا عنقوداً واحداً ، والله لا أكلت منه شيئاً .( )
    قال الذهبي رحمه الله تعالى : كانت أم المؤمنين من أكرم أهل زمانها ، ولها في السخاء أخبار .
    عائشة الفقيهة معلمة الرجال
    توفي رسول الله  ولعائشة ثمانية عشر عاماً، وعاشت بعده قريباً من خمسين سنة، فأكثر الناس الأخذ عنها ، ونقلوا عنها من الأحكام والآداب شيئاً كثيراً حتى قيل أن ربع الأحكام الشرعية منقول عنها ، فعن أبي موسى الأشعري قال :”ما أشكل علينا أصحاب رسول الله  حديث قط،فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً”.( )
    وقال موسى بن طلحة : “ما رأيت أحداً أفصح من عائشة”.( )
    لقد وهبها الله تعالى ذكاء حاداً ، وذاكرة قوية ، وحفظاً سريعاً ، قالت : “إن الآية كانت تتنـزل علينا في عهد رسول الله  فنحفظ حلالها وحرامها وأمرها وزجرها ” .( )
    إنها أعلم النساء، بل معلمة الرجال ، كان الأكابر من الصحابة يرجعون إليها في الفتوى.
    عن مسروق أنه قيل له : هل كانت عائشة ـ رضي الله عنها ـ تحسن الفرائض ؟ قال : والله لقد رأيت أصحاب محمد  الأكابر يسألونها عن الفرائض .( )
    وكانت لها دراية بالشعر والطب وغيره .
    عن هشام بن عروة عن أبيه قال : لقد صحبت عائشة فما رأيت أحداً قط كان أعلم بآية أنزلت ، ولا بفريضة ، ولا بسنة ، ولا بشعر ، ولا أروى له ، ولا بيوم من أيام العرب ، ولا بنسب ، ولا بكذا ، ولا بكذا ، ولا بقضاء ، ولا طب منها ، فقلت لها : يا خالة ، الطب من أين علمت ؟ فقالت : كنت أمرض فينعت لي الشيء ، ويمرض المريض فينعت له ، وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه .( )
    وقال الإمام الزهري رحمه الله: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل .
    وقال عطاء: كانت عائشة رضي الله عنها أفقه الناس، وأحسن الناس رأياً في العامة
    وذكر أبو عمر بن عبد البر ـ رحمه الله ـ : أنها كانت وحيدة عصرها في ثلاثة علوم : علم الفقه ، وعلم الطب ، وعلم الشعر .
    وعن موسى بن طلحة قال : ما رأيت أحداً أفصح عن عائشة .
    وعن عروة بن الزُبير قال : ما رأيت أحداُ أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة رضي الله عنها .
    قال أبو موسى الأشعري  : ما أشكل علينا أصحاب رسول الله  حديث قط ، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً . مكرر في نفس الموضع نصر
    وروت عن النبي  ألفين ومائتين وعشرة أحاديث .( )
    وكان لها مصحفٌ خاص بها ، جمعت إلى القرآن تفسيره ، لذا كان بحجم المصحف ثلاث مرات .( )
    وقد كانت رضي الله عنها قوية في دين الله تعالى ، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتغضب من أجل الله عز وجل ، تقول أم علقمة بنت أبي علقمة : رأيت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر دخلت على عائشة وعليها خمار رقيق يشف عن جبينها ، فشقته عائشة عليها، وقالت: أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور ؟ ثم دعت بخمار فكستها .
    وقالت رضي الله عنها : جاء عمي من الرضاعة يستأذن علي فأبيت أن آذن له حتى استأمر رسول الله  ، فلما جاء رسول الله 
    قلتُ : إنّ عمي من الرضاعة استأذن عليَّ فأبيتُ أن آذن له ، فقال رسول الله  : ” فليلج عليك عمُّك ” .
    فقلتُ : إنما أرضعتني المرأة ! ولم يرضعني الرجل ،
    فقال : “إنًّه عمُّك فليلج عليك” .( )
    تميزت السيدة عائشة بعلمها الرفيع لعوامل مكنتها من أن تصل إلى هذه المكانة،و من أهم هذه العوامل :
    1- ذكاؤها الحاد وقوة ذاكرتها، وذلك لكثرة ما روت عن النبي  .
    2- زواجها في سن مبكر من النبي ، ونشأتها في بيت النبوة، فأصبحت (رضي الله عنها) التلميذة النبوية.
    3- كثرة ما نزل من الوحي في حجرتها، وهذا بما فضلت به بين نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    4- حبها للعلم و المعرفة، فقد كانت تسأل و تستفسر إذا لم تعرف أمراً أو استعصى عليها مسألة ، فقد قال عنها ابن أبي مليكة ((كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه)).
    ونتيجة لعلمها وفقهها أصبحت حجرتها المباركة وجهة طلاب العلم حتى غدت هذه الحجرة أول مدارس الإسلام وأعظمها أثراٌ في تاريخ الإسلام. وكانت (رضي الله عنها) تضع حجاباً بينها وبين تلاميذها، وذلك لما قاله مسروق : ((سمعت تصفيقها بيديها من وراء الحجاب)).
    لقد اتبعت السيدة عائشة أساليب رفيعة في تعليمها متبعة بذلك نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعليمه لأصحابه . ومن هذه الأساليب : عدم الإسراع في الكلام وإنما التأني ليتمكن المتعلم من الاستيعاب.
    وهكذا فإننا نلمس عظيم الأثر للسيدة التي اعتبرت نبراساً منيراً يضيء على أهل العلم وطلابه،للسيدة التي كانت أقرب الناس لمعلم الأمة وأحبهم، والتي أخذت منه الكثير وأفادت به المجتمع الإسلامي.فهي بذلك اعتبرت امتدادا لرسول الله  .( )

  6. الآراء التي انفردت بها أمّ المؤمنين
    عائشة رضي الله عنها
    لقد انفردت أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها بآراء خالفت فيها الصحابة الكرام ، والذي يدل على فقهها وسعة علمها رضي الله عنها ، نذكر منها :
    1- لبس السراويل القصيرة للمُحْرم مطلقاً ، سواء اضطر لذلك أم لم يضطر ، فقد أمرت غلماناً لها بلبس التبان .
    فقد ذكر البخاري معلقاً قال: “ولم ترَ عائشة بالتُبّانَ بأساً للذين يُرحِّلون هودجها” .( )
    وقد ذكر ابن حجر في الفتح ، قال : “وقد وصل أثر عائشة سعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن( ) بن القاسم ، عن أبيه عن عائشة ، أنها حجت ومعها غلمان لها ، وكانوا إذا شَدُّوا رحلها يبدو منهم الشيء ، فأمرتهم أن يتخذوا التبابين فيلبسونها وهم محرمون .
    ولم يوافق أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها أحد على هذا الرأي ، بل جميع الصحابة ، ومن بعدهم على أنه لا يجوز أن يلبس المحرمُ السراويل القصيرة إلا إذا لم يجد إزاراً.
    قال ابن حجر : وهذا رأي رأته عائشة وإلا فالأكثر على أنه لا فرق بين التبن والسراويل في منعه للمحرم . اهـ.( )
    2- رأيها في إمامة ولد الزنا . فقد أخرج ابن أبي شيبة وغيره في باب الإمامة في الصلاة : “كانت إذا سُئِلَت عن ولد الزنا ؟ قالت : ليس عليه من خطيئة أبويه شيء” ، وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( ).( ) تابع أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها في عدم التفريق بين ولد الزنا وغيره في إمامة الصلاة جمع كثير من الفقهاء أمثال : عطاء ، وعمرو بن دينار ، والنخعي ، والشعبي ، والزهري ، وكذلك الحسن البصري ، والحارث العكلي، وسليمان بن موسى، وإسحاق، وهذا هو رأي الحنابلة. انظر المغني (2/59) .
    وخالفها في هذا الرأي أبو هريرة  ، حيث كره إمامة ولد الزنا ، للحديث الذي رواه : “ولد الزنا شر الثلاثة” .( ) ‌
    وكذلك خالف أمّ المؤمنين عائشة في ذلك : عمر بن عبد العزيز ، ومجاهد.
    3- سفر المرأة بدون محرم .
    ترى أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها جواز سفر المرأة بدون محرم مطلقاً إذا أمنت على نفسها من الفتنة .
    فعن الزهري قال : ذُكِرَ عند عائشة المرأةُ لا تسافر إلاَّ مع ذي محرم ، فقالت عائشة : ليس كلُّ النساء تجد محرماً .( ) ولم ينقل عنها التفريق بين السفر للحج والسفر لغيره .
    دليلها في هذه المسألة :
    أ – من القرآن : عموم قول الله تعالى
    ب – من السنة المطهرة: عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: “جاء رجل إلى النبي ، فقال: ما ويوجبُ الحجَّ ؟ قال: الزاد والراحلة “.( )
    فهمت السيدة عائشة رضي الله عنها بالاستطاعة المذكورة في القرآن هو ما فسره النبي  بالزاد والراحلة.
    تابع أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها على هذا الرأي ابن سيرين، والحسن البصري، حيث أجازوا سفر المرأة بدون محرم إلى حج الفريضة
    وكذلك الإمام الشافعي في المشهور عنه لا يشترط المحرم ، بل يشترط الأمن على نفسها ، وذلك يحصل بزوج أو محرم أو نسوة ثقات .( )
    وهذا رأي ابن حزم ، فقد قال : “وأما المرأة التي لا زوج لها ولا محرم يحج معها فإنها تحج ولا شيء عليها ” .( )
    ورأيها هذا – رضي الله عنها – مرجوح وليس براجح ، وذلك لعدم ورود الدليل في ذلك أولاُ ، وثانياً لإنكار بعض الصحابة عليها .
    حيث خالف أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها في رأيها هذا عمر بن الخطاب  ، حين رَدَّ نسوةً حاجّات ومعتمرات من الطريق .( )
    وخالفها في هذا الرأي كذلك عثمان بن عفان  ، الذي حذا حذو عمر في ذلك .
    وخالفها كذلك إبراهيم النخعي( ) الذي كتبت إليه امرأةٌ أنها موسرةٌ وليس لها بعلٌ ولا محرم، ولم تحج قط، فكتب إليها إبراهيم: إن هذا من السبيل الذي قال الله، وليس لك محرم فلا تحجي إلا مع بعل أو محرم .( )
    وخالفها في ذلك أيضاً طاووس بن كيسان اليماني، حيث قال: “لا تحج المرأةُ إلاَّ مع زوجها أو ذي محرم”.( )
    4- السفر في رمضان .
    ترى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كراهية السفر في رمضان المبارك ، حتى لا يضطر إلى الفطر فيه، ومن ثم التعرض إلى الإهمال في القضاء ، الذي يصبح ديناً في ذمة الإنسان لو مات قبل أن يقضي .
    فقد أخرج عبد الرزاق: أن أم ذرة قالت: “أتيتُ عائشةَ فقالت: من أين جئتِ؟ قلت: من عند أخي، فقالت: ما شَأنُه؟ قلت: ودّعتُه، يريد أن يرتحل، قالت: فاقرئيه مني السلام ومريه فليُقِم، فلو أدركني وأنا لبعض الطريق لأقمتُ – يعني رمضان – ( )
    يدل على ذلك رواية عبد الرزاق : أن أم ذرة دخلت على عائشة تسلّم عليها وذلك في رمضان ، فقالت لها عائشة: أتسافرين في رمضان؟ ما أحبّ أن تسافر في رمضان ولو أدركني وأنا مسافرة لأقمت”.( )
    تابعها على هذا الرأي: أبو مجلز، وهو من التابعين، وعبيد السليماني .( )
    وخالف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في هذا الرأي : عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، وعطاء والحسن البصري إلى أنه لا يكره السفر في رمضان .( )
    5- رأيها في رضاع الكبير .
    ترى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن الرضاع يُحرِّم سواء وقع في الصغر أو الكبر ، في أي سن كان ولا يحدد في حولين .
    فقد أخرج البيهقي وغيره : “كانت عائشة تأمر بنات أخوتها وبنات أخواتها لأن يرضعن من أحبت أن يراها ، ويدخل عليها ، وإن كان كبيراً ، خمس رضعات ثم يدخل عليها” .( )
    وتابعها في ذلك كل من : عطاء ، والليث بن سعد ، وداود ذهبوا إلى القول بثبوت الحرمة بالرضاع ولو كان بعد الحولين.( )
    وخالفها في هذا الرأي : عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين ، وذهبوا إلى أن رضاع الكبير لا يحرم ، وإنما المحرم ما وقع في الحولين .( )
    هذا وقد كانت تنكر المسح على الخفين ، وكانت تقول : “لئن أحزهما بالسكاكين أحبّ إليّ من أن أمسح عليهما” .( )
    ثم تراجعت عندما بلغتها السنة التي تدل على جواز مسح الخفين ، وقالت للسائل : “عليك بابن أبي طالب فسلْهُ كان يسافر مع رسول الله  .
    وفي رواية : “إئت علياً فإنه أعلم بذلك مني” .( )
    وكذلك إنكارها على عمر بن الخطاب  حين سمعته يقول : “إن الميت يعذب ببكاء أهله” .
    قالت : “يرحم الله عمرَ ، لا والله ما حَدَّثَ رسول الله  إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ،ة ولكن قال : إن الله يزيد الكافر ببكاء أهله عليه ، وقالت : حسبكم القرآن : ، وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( ).( )
    وكذلك حينما سمعت أبا هريرة  يقول : إن رسول الله  قال : “الطيرة في المرأة والفرس والدار” . فغضبت غضباً شديداً ، وطارت شقةً في الأرض وشقةً في السماء ، وقالت : “إنما قال : كان أهل الجاهلية يتطيرون من ذلك” .( )
    النبي  يسترضي عائشة رضي الله عنها
    عن النعمان بن بشير : قال : جاء أبو بكر يستأذن على النبي  فسمع عائشة وهي رافعة صوتها على رسول الله فأذن له فدخل ، فقال : يا بنت أم رومان – وتناولها – : أترفعين صوتك على رسول الله –  -قال : فحال النبي  بينه وبينها ، قال : فلما خرج أبو بكر جعل النبي يقول لها يترضاها : ألا ترين أني حلت بين الرجل وبينك ، قال أبو عبد الرحمن أحسبه قال : ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فوجده يضاحكها ، قال : فأذن له فدخل ، فقال أبو بكر : يا رسول الله ! أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما .( )

  7. عائشة رضي الله عنها وروايتها للحديث
    قال ابن حجر رحمه الله تعالى : روت عائشة عن النبيِّ  الكثير الطيب ، وروت أيضا عن أبيها ، وعن عمر ، وفاطمة ، وسعد بن أبي وقاص ، وأسيد بن حضير ، وجذامة بنت وهب ، وحمزة بنت عمرو ، وروى عنها من الصحابة : عمر وابنه عبد الله ، وأبو هريرة ، وأبو موسى ، وزيد بن خالد ، وابن عباس ، وربيعة بن عمرو الجرشي ، والسائب بن يزيد ، وصفية بنت شيبة ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة ، وعبد الله بن الحارث بن نوفل وغيرهم ، ومن آل بيتها أختها أم كلثوم ، وأخوها من الرضاعة عوف بن الحارث ، وابن أخيها القاسم ، وعبد الله بن محمد بن أبي بكر ، وبنت أخيها الآخر حفصة ، وأسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، وحفيده عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن ، وابنا أختها عبد الله ، وعروة ابنا الزبير بن العوام من أسماء بنت أبي بكر ، ولدا عبد الله بن الزبير ، عبد الله عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير ، بنت أختها عائشة بنت طلحة من أم كلثوم بنت أبي بكر ، ومواليها : أبو عمر ، وذكوان ، وأبو يونس ، وابن فروخ ، ومن كبار التابعين : سعيد بن المسيب ، وعمرو بن ميمون ، وعلقمة بن قيس ، ومسروق ، وعبد الله بن حكيم ، والأسود بن يزيد ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وأبو وائل ، وآخرون كثيرون . الإصابة (8/20) .
    عائشة رضي الله عنها على فراش الموت
    عن أبي مليكة قال : “استأذن ابن عباس على عائشة – قبيل موتها –وهي مغلوبة( ) ، قالت : أخشى أن يثني عليَّ ، فقيل : ابن عم رسول الله  ومن وجوه المسلمين ، قالت : ائذنوا له ، فقال : كيف تجدينك ؟ قالت : بخير إن اتقيت( ) قال : فأنت بخير إن شاء الله تعالى ، زوجة رسول الله  ، ولم ينكح بكراً غيرك ، ونزل عذرك من السماء ، ودخل ابن الزبير وخلافه، فقالت : دخل ابن عباس فاثنى عليَّ ، وددت أني كنت نسياً منسياً” .( )
    وعن ذكوان قال : جاء ابن عباس رضي الله عنه يستأذن على عائشة ، وهي في الموت ، قالت : فجئت وعند رأسها بن أخيها عبد الرحمن ، فقلت : هذا ابن عباس يستأذن ، قالت : دعني من ابن عباس ، لا حاجة لي به ، ولا بتزكيته ، فقال عبد الله : يا أمَّه ، إن ابن عباس من صالحي بنيك ، يودعك ويسلم عليك ، قالت : فأذن له إن شئت قال : فجاء ابن عباس فلما قعد ، قال : ابشري فوالله ما بينك وبين أن تفارقي كل نصب ، وتلقي محمداً  والأحبة إلا أن تفارق روحك جسدك ، قالت : إيها ، يا ابن عباس ، قال : كنت أحب نساء رسول الله  يعني إليه ، ولم يكن يحب إلا طيباً ، سقطت قلادتك ليلة الأبواء ، وأصبح رسول الله  ليلقطها ، فأصبح الناس ليس معهم ماء ، فأنزل الله  فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً .سورة النساء الآية (42) . فكان ذلك من سببك، وما أنزل الله بهذه الأمة من الرخصة ، ثم أنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماوات ، فأصبح ليس مسجد من مساجد يذكر فيها الله إلا براءتك تتلى فيه آناء الليل والنهار . قالت : دعني عنك يا ابن عباس ، فوالله لوددت أني كنت نسياً منسياً . أخرجه أحمد (1/276،349) .
    ولما توفيت عائشة رضي الله عنها ، قالت أم سلمة زوج النبي : اذهبي إليك ، والله ما كان على الأرض نسمة أحب إلى رسول الله  منك.( )
    وفاتُها رضي الله عنها ووصيتها
    توفيت رضي الله عنها في خلافة معاوية  ، ليلة الثلاثاء ، السابع عشر من رمضان ، سنة ثمان وخمسين من الهجرة ، وهي ابنة ست وستين سنة ، بعد مرض ألمّ بها حتى أنها شعرت بأنه مرض الموت ، ولهذا أوصت : “أن لا تتبعوا سريري بنار ، ولا تجعلوا تحتي قطيفة حمراء” .( ) وأن لا يصلي عليها إلاّ أبو هريرة .( )
    ودفنت بالبقيع من ليلتها بعد صلاة الوتر .( ) حسب وصيتها لعبد الله بن الزبير  ، حيث قالت له : “ادفني مع صواحبي بالبقيع لا أزكي به أبداً” .( )
    قال نافع وغيره من أهل العلم : صلينا على عائشة ، وأم سلمة زوجتي النبي  وسط البقيع والإمام يوم صلينا على عائشة أبو هريرة ، وحضر ذلك عبد الله بن عمر ، ودخل قبر عائشة عبد الله وعروة ابنا الزبير والقاسم وعبد الله ابنا محمد بن أبي بكر وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، وماتت سنة ثمان وخمسين في رمضان لسبع عشرة مضت منه بعد الوتر ودفنت من ليلتها.
    ماتت سنة ثمان وخمسين في ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان على الأكثر وقيل سنة سبع ذكره علي بن المديني عن ابن عيينة عن هشام بن عروة ودفنت بالبقيع .( )
    رحلت أمّ المؤمنين عن الدنيا، رحلت الصديقة بنت الصديق، رحلت حبيبة رسول الله ، رحلت المبرأة من العيوب، والله لقد كانت للدنيا قالية، وعن سرورها لاهية .
    وهكذا انقضت حياة السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها ، في خدمة الإسلام والمسلمين منذ نعومة أظفارها ، وحتى هذه السن ، ليسجل لها التاريخ أروع المآثر والعبر .
    رضي الله عنها وأرضاها ، ورضي عن أبيها ، وأكرمها في جنات الخلد ، وأسأل الله العظيم أن يرزق المسلمات الاقتداء بها ، والسير على خطاها . آمين .
    هذه بعض الفضائل للسيدة عائشة الصديقة رضي الله عنها وعن أبيها، والله إنَّا أصغر من أن نكتب عنها، أو أن ندافع عنها، وقد برأها الله تعالى من فوق سبع سماوات.
    وقد أجمع العلماء على أن من قال أن عائشة زانية فهو كافر مرتد لأنه يكذب الله سبحانه وتعالى، وقد جاءت براءتها بنص القرآن الكريم ، فاتقوا الله يا من تطعنون بها وبأبيها وببقية الصحابة الكرام ، وتذكروا أنكم واقفون بين يدي الله تعالى يوم القيامة ، وأنه محاسبكم عن كل هذا ، وتذكروا قول المصطفى  إذ يقول : “أتدرون من المفلس؟” قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع.
    فقال : “إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار”.( )
    وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله  يقول: “من قال في مؤمن ما ليس فيه، أسكنه الله ردغة الخبال، حتى يخرج مما قال”.( ) “ردغة الخبال”: هي عصارة أهل النار.
    هذا إذا كان الطعن والكلام في أي مسلم، فكيف إذا كان هذا الطعن والكلام والشتم بأم المؤمنين عائشة، أو بأي أحد من الصحابة الكرام.!!!
    الفوائد
    1- فضل عائشة على النساء ، وهي أحب النساء إلى رسول الله  ، كما أن أباها أحب الرجال إليه  .
    2- زواج الرجل من البنت الصغيرة بشرط أن تطيق الوطء ، كما تزوج رسول الله  عائشة وهي بنت ست سنين ودخل بها وهي بنت تسع سنين .
    3- تزويج الرجل ابنته لصاحبه إذا كان صالحاً ، كما زوج أبو بكر  ابنته عائشة لرسول الله  .
    سلام جبريل عليه السلام على عائشة رضي الله عنها .
    4- المحبة القلبية لا يؤاخذ عليه الزوج ، شريطة أن يعدل بين نسائه ، كما كان رسول الله  يحب عائشة أكثر من بقية نسائه ، وكان يعدل بينهن .
    5- جواز لعب الأطفال باللعب المجسمة التي يلعب بها الصغار ، كما كانت عائشة تلعب بلعبها .
    6- استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال ، كما كانت عائشة تستحب ذلك ، بهذا الكلام رد ما كانت الجاهلية عليه وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج والتزويج والدخول في شوال وهذا باطل لا أصل له وهو من آثار الجاهلية كانوا يتطيرون بذلك من اسم شوال .
    7- الصبر على البلاء .
    8- عدم التسرع في الحكم .
    9- عدم الظن السيء بالمسلمين .
    10- تبرئة الله تعالى لعائشة من فوق سبع سماوات .
    11- استشارة الرجل أصحابه في فراق زوجته ، كما استشار رسول الله  أصحابه في فراق عائشة .
    12- تفوق بعض النساء على الرجال ، بالعلم والفقه ، كما تفوقت عائشة بالعلم ورجوع أكابر الصحابة لها رضي الله عنها .
    13- حبس الوحي عن رسول الله  شهراً ، وهذا من تمام الامتحان والابتلاء .

  8. حفصة بنت عمر رضي الله عنها وعن أبيها
    الصوامة القوامة حارسة القرآن
    نسبها رضي الله عنها
    إنها أم المؤمنين، الصوامة القوامة ، حفصة بنت الفاروق عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله ابن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي ، رضي الله عنها وعن أبيها .
    أبوها: ثاني الخلفاء الراشدين، وأول من لقب بأمير المؤمنين،و أعز الله به الإسلام.( )
    قال ابن مسعود  : ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر .
    أمها : زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشية ، أخت عثمان بن مظعون ، وهي زوج عمر بن الخطاب ، وأم ولده : عبد الله بن عمر ، وعبد الرحمن ، أسلمت وهاجرت مع زوجها .
    وأم زينب بنت مظعون هي : طليحة بنت جدعان أخت عبد الله بن جدعان.
    استشهاد زوجها في معركة أحد
    توفي زوجها ، وهو الصحابي الجليل خنيس بن حذافة ، بن قيس ، بن عدي السهمي القرشي ، في المدينة من جراحة أصابته في أحد ، وكان قد شهد بدراً ، ولم يشهد بدراً غيره من بني سهم( )، وترك من ورائه أرملته أم المؤمنين حفصة بنت الفاروق عمر بن الخطاب ، الصوامة القوامة( ) رضي الله عنها وأرضاها .
    عن عمر  قال : عندما تأيمت حفصة بنت عمر رضي الله عنهما من خنيس بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله  ممن شهد بدراً فتوفي بالمدينة . وكانت آنذاك في الثامنة عشرة من عمرها .
    نشأت حفصة رضي الله عنها في بيت عمر  فكانت مؤمنة قانتة صادقة صابرة خاشعة متصدقة صائمة ذاكرة تائبة مجاهدة .
    عمر بن الخطاب يعرض ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان رضي الله عنهم
    حزن عمر بن الخطاب  على ابنته التي مازالت في شبابها ، وحاول أن يختار لها زوجاً ، فعرضها على أبي بكر الصديق  ، فلم يجبه بشيء ، ثم عرضها على عثمان  فقال : بدا لي ألاَّ أتزوج اليوم ، فوجد عليهما وانكسر ، كيف تُرد حفصة وهي ما زالت في شبابها وهي بنت عمر الذي أعز الله به الإسلام ، ترد من أبي بكر وعثمان صهري رسول الله  وصاحبيه ، وهما أولى المسلمين أن يعرفا قدر عمر ومكانته .ذهب إلى رسول الله  وشكا حاله ، فتبسم رسول الله  لعمر وقال له: “يتزوج حفصة من هو خير من عثمان ، ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة ” ، ثم خطبها فزوجه عمر .( )
    وردد عمر  كلمات رسول الله  : ” يتزوج حفصة من هو خير من عثمان” ، فجال في خاطره أن يتزوجها رسول الله  ، ذاك شرف لعمر وابنته ، فخرج من عند رسول الله  ، وهو فرح وقد زال عنه هم الرفض ،
    خرج مسرعاً لابنته حفصة ليزف لها هذه البشرى ، وبعد خروجه من عند رسول الله  لقيه أبو بكر وعلم سبب فرح عمر وتهلل وجهه بعد أن نظر إليه ، فمد يده مهنئاً له ومعتذراً ، فقال له : لا تَجِدْ عليَّ يا عمر ، فإن رسول الله  ذكر حفصة فلم أكن لأفشي سر رسول الله  ، ولو تركها لتزوجتها .( )
    وفي رواية :
    قال عمر : فلقيت عثمان بن عفان  فعرضتُ عليه حفصة ، فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة . قال: سأنظر في ذلك : فلبث ليالي فلقيني ، قال : ما أريد أن أتزوج يومي هذا، قال عمر : فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة ، فلم يرجع إليَّ شيئاً ، فكنت أوجد عليه مني على عثمان ، فلبث ليالي ، فخطبها رسول الله  فأنكحتها إياه ، فلقيني أبا بكر فقال: لعلك وجدت عليَّ حين عرضت عليَّ حفصة ، فلم أرجع إليك شيئاً . قال : قلت نعم فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئاً حين عرضتها عليَّ إلا إني سمعت رسول الله  يذكرها، ولم أكن لأفشي سر رسول الله  ولو تركها لنكحتها .( )
    “تأيمت” : مات زوجها ، وأصبحت بلا زوج .”وجدت” : غضبت .
    زواج رسول الله  من حفصة رضي الله عنها
    قال رسول الله  : “يتزوج حفصة من هو خير من عثمان” .
    تزوج رسول الله  حفصة في السنة الثالثة من الهجرة ، وأصدقها أربعمائة درهم ، وكان ذلك أعظم إكرام ومنة لحفصة وأبيها رضي الله عنهما .( )

    تواطؤ حفصة وعائشة
    تقول عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله  يشرب عسلاً عند زينب بنت جحش ، ويمكث عندها ، فتواطأت أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له : أكلت مغافير إني أجد منك ريح مغافير قال :
    ” لا ولكني كنت أشرب عسلاً عند زينب بنت جحش فلن أعود له ، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحداً “.( )
    المغافير : صمغ حلو الطعم كريه الرائحة .
    وقد طلق النبي  حفصة تطليقة ، ثم راجعها بأمر جبريل ـ عليه السلام ـ له بذلك ، وقال :” إنها صوامة ، قوامة ، وهي زوجتك في الجنة “.( )
    وفي رواية : قال جبريل عليه السلام لرسول الله  : “أرجع حفصة ، فإنها صوامة قوامة ، وإنها زوجتك في الجنة” .( )
    وعندما طلق رسول الله  حفصة ، دخل عليها عمر وهي تبكي ، فقال لها : ما يبكيك ؟ لعل رسول الله  طلقك ، إنه طلقك وراجعك من أجلي ، والله لئن كان طلقك لا كلمتُك كلمة أبداً .( )
    تظاهر عائشة وحفصة
    عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال، لم أزل حريصا على أن أسأل عمر  عن المرأتين من أزواج النبي  اللتين قال الله لهما:
    .( ) فحججت معه فعدل وعدلت معه بالإداوة ، فتبرز حتى جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضأ ، فقلت : يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي  اللتان قال الله عز وجل لهما إن تتوبا إلى الله ، فقال : واعجبي لك يا بن عباس ، عائشة وحفصة ، ثم استقبل عمر الحديث يسوقه .
    فقال : إني كنت وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة وكنا نتناوب النـزول على النبي  فينـزل يوما وأنزل يوما ، فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر وغيره وإذا نزل فعل مثله ، وكنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يأخذن من وضوء نساء الأنصار فصحت على امرأتي فراجعتني فأنكرت أن تراجعني ، فقالت ولم تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي  ليراجعنه وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل ، فأفزعني فقلت : خابت من فعل منهن بعظيم ، ثم جمعت علي ثيابي فدخلت على حفصة ، فقلت : أي حفصة أتغاضب إحداكن رسول الله  اليوم حتى الليل ، فقالت: نعم ، فقلت : خابت وخسرت أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسوله  فتهلكين ، لا تستكثري على رسول الله  ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه واسأليني ما بدا لك ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى رسول الله  يريد عائشة ، وكنا تحدثنا أن غسان تنعل النعال لغزونا ، فنـزل صاحبي يوم نوبته فرجع عشاء فضرب بابي ضربا شديدا ، وقال : أنائم هو ففزعت فخرجت إليه ، وقال : حدث أمر عظيم ، قلت : ما هو أجاءت غسان ، قال : لا بل أعظم منه وأطول ، طلق رسول الله  نساءه ، قال : قد خابت حفصة وخسرت كنت أظن أن هذا يوشك أن يكون ، فجمعت علي ثيابي فصليت صلاة الفجر مع النبي  ، فدخل مشربة له فاعتزل فيها ، فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي ، قلت : ما يبكيك أو لم أكن حذرتك أطلقكن رسول الله  ؟ قالت : لا أدري هو ذا في المشربة ، فخرجت فجئت المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم فجلست معهم قليلا ، ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي هو فيها ، فقلت لغلام له أسود : أستأذن لعمر ، فدخل فكلم النبي  ، ثم خرج ، فقال : ذكرتك له فصمت فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر ، ثم غلبني ما أجد ، فجئت فذكر مثله فجلست مع الرهط الذين عن المنبر ، ثم غلبني ما أجد الغلام ، فقلت : استأذن لعمر ، فذكر مثله فلما وليت منصرفا فإذا الغلام يدعوني قال : أذن لك رسول الله  ، فدخلت عليه ، فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئ على وسادة من آدم حشوها ليف ، فسلمت عليه ، ثم قلت وأنا قائم : طلقت نساءك ، فرفع بصره إلي فقال : “لا “، ثم قلت وأنا قائم : أستأنس يا رسول الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم فذكره ، فتبسم النبي  ، ثم قلت لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت : لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى النبي  ، يريد عائشة ، فتبسم أخرى ، فجلست حين رأيته تبسم ، ثم رفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد أهبة ثلاثة ، فقلت : ادع الله فليوسع على أمتك فإن فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله ، وكان متكئا، فقال: “أو في شك أنت يا بن الخطاب أولئك قوم عجلت لم طيباتهم في الحياة الدنيا” ،
    فقلت : يا رسول الله استغفر لي ، فاعتزل النبي  من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة ، وكان قد قال ما أنا بداخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله .
    – وفرح عمر واستردت له روحه بعد أن علم أن رسول الله  لم يُطلق أزواجه ولكن اعتزلهن ، ونزل إلى المسجد وبشر المسلمين بأن رسول الله  لم يطلق نساءه – فلما مضت تسع وعشرون خرج يتلوا قول الله تعالى :  ودخل رسول الله  على عائشة فبدأ بها ، فقالت له عائشة : إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عدا ، فقال النبي  : “الشهر تسع وعشرون” ، وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين

  9. النبي  يطلب من الشفاء تعليم حفصة رقية النملة
    عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة ، عن رسول الله  ، أنه قال لشفاء بنت عبد الله : “علمي حفصة رقية النملة” .( ) ‌
    ‏وفي رواية : “ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة” .( )
    قوله : “علمي” يا شفاء بنت عبد اللّه “حفصة رقية” : بالضم وسكون القاف “النملة” ورقيتها ، كما في الفائق وغيره العروس تحتفل أي تتزين وتختضب وتكتحل وكل شيء تفتعل غير أن لا تعاصي الرجل ، وقيل : النملة بالفتح قروح تخرج بالجنب فترقى فتذهب ورده بعض أذكياء الماربة بأنه من الخرافات التي كان ينهى عنها فكيف يأمر بها وإنما أراد الأول وقصد به تأديب حفصة حيث أشاعت السر الذي استودعها إياه على ما نطق به التنـزيل بقوله :
    وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً .( )
    وذلك أن حفصة دخلت على النبي  في بيتها وهو يطأ مارية ، فقال : لا تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة فإن أباك يلي الأمر بعد أبي بكر إذا أنا مت فاكتمي فأخبرت حفصة عائشة فلم تكتم رواه الطبراني. فيض القدير .
    قال المجد ابن تيمية في منتقى الأخبار: وهو دليل على جواز تعلم النساء الكتابة .( )
    وقال الخطابي : فيه دلالة على أن تعلم النساء الكتابة غير مكروه .( )
    وقال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى : وفي الحديث دليل على جواز تعليم النساء الكتابة .( )
    حفصة الزاهدة
    ولحفصة رضي الله عنها مواقف في الزهد ، تدل على إعراضها عن الدنيا ، فمن ذلك أن عمر دخل عليها ذات مرة فقدمت إليه مرقاً بارداً وخبزاً ، وصبت في المرق زيتاً ، فقال : أُدمان في إناء واحد ، لا أذوقه حتى ألقى الله.
    وكانت حفصة رضي الله عنها ترى والدها وما هو عليه من شدة العيش ، فقالت له يوماً : يا أمير المؤمنين ، لو لبست ثوباً ألين من ثوبك ، فقال : سأخاصمك إلى نفسك ، أما تذكرين ما كان رسول الله  يلقى من شدة العيش ؟ فما زال يذكرها حتى أبكاها .( )
    وقد وعت حفصة مواعظ الله حق الوعي .. وتأدبت بآداب كتابه الكريم حق التأدب… وقد عكفت على المصحف تلاوة و تدبرا و تفهما و تأملا ..مما أثار انتباه أبيها الفاروق (عمر بن الخطاب) إلى عظيم اهتمامها بكتاب الله تبارك و تعالى !! مما جعله يوصي بالمصحف الشريف الذي كتب في عهد أبي بكر الصديق بعد وفاة النبي  .. و كتابه كانت على العرضة الأخيرة التي عارضها له جبريل مرتين في شهر رمضان من عام وفاته  ………..إلى ابنته (حفصة) أم المؤمنين!!..
    روى أبو نعيم عن ابن شهاب ، عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال : “لما أمرني أبو بكر فجمعت القرآن كتبته في قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب، فلما هلك أبو بكر رضي الله عنه- أي : توفي – كان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده- أي: على رق من نوع واحد – فلما هلك عمر رضي الله عنه كانت الصحيفة عند حفصة زوجة النبي  ، ثم أرسل عثمان رضي الله عنه إلى حفصة رضي الله عنها ، فسألها أن تعطيه الصحيفة ؛ و حلف ليردنها إليها، فأعطته ، فعرض المصحف عليها ، فردها إليها ، وطابت نفسه ، و أمر الناس فكتبوا المصاحف …!”
    و قد امتاز هذا المصحف الشريف بخصائص الجمع الثاني للقرآن الكريم الذي تم إنجازه في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، بمشورة من عمر بن الخطاب ، و ذلك بعد ما استحر القتل في القراء في محاربة (مسيلمة الكذاب) حيث قتل في معركة اليمامة (سبعون) من القراء الحفظة للقرآن بأسره ..( )
    ولقد أختيرت حفصة رضي الله عنها من بين أمهات المؤمنين لتحفظ النسخة الخطية للقرآن الكريم ، وذلك عندما أشار عمر على أبي بكر أن يبادر فيجمع ما تفرق من القرآن في صحف شتى ، قبل أن يبعد العهد بنـزوله ، ويمضي حفظته الأولون ، وقد استشهد منهم مئات في حروب ، فاستجاب أبو بكر ، وجمع المصحف الشريف ، وأودعه عند حفصة رضي الله عنها .

  10. وفاتُها رضي الله عنها
    بعدما بويع علي بن أبي طالب  ، أقامت حفصة رضي الله عنها بالمدينة عاكفة على العبادة صوَّامة قوَّامة إلى أن توفيت في عهد معاوية بن أبي سفيان – ودفنت بالبقيع مع أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعاً .
    نزل في قبرها عبدالله وعاصم ابنا عمر ، وسالم وعبدالله وحمزة بنو عبدالله بن عمر.
    توفيت رضي الله عنها بعد مقتل عثمان  في ذي الحجة سنة 35هـ .
    قال أبو معشر المدني : توفيت سنة إحدى وأربعين .
    فرضي الله عن حفصة وأرضاها وأكرمها في جناته .
    الفوائد
    1- فضيلة عمر رضي الله عنه، حيث قال ابن مسعود: ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر .
    2- جواز أن يخطب الأب من يراه مناسباً وصالحاً لابنته ، كما فعل عمر  عندما عرضها على أبي بكر وعثمان رضي الله عنهم جميعاً .
    3- فضل حفصة رضي الله عنها وشهادة أمين الوحي جبريل بأنها الصوامة القوامة .
    4- عدم جواز خطبة الرجل على خطبة أخيه إذا علم ذلك ، وكتمان السر ، كما كتم أبو بكر  سر رسول الله  عندما ذكر حفصة بخير .
    5- جواز هجر الزوج لزوجاته لتأديبهن في غير الفراش ، كما هجر رسول الله  زوجاته شهراً .
    6- عدم جواز تحريم ما أحل الله تعالى لعباده ، كما قال الله تعالى في سورة التحريم :  يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . الآية
    7- الشهر يكون تسع وعشرون ، ويكون ثلاثون يوماً .
    8- الحث على طلب العلم ، كما فعل عمر  عندما قال : إني كنت وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد ، وهي من عوالي المدينة ، وكنا نتناوب النـزول على النبي  ، فينـزل يوما وأنزل يوما …
    وفيه جواز تعليم المرأة عندما طلب النبي  من الشفاء بأن تعلم حفصة رقية النملة .
    9- تحريم إفشاء السر .
    وقد ذكر ابن حجر بعض الفوائد من عرض عمر  ابنته على أبي بكر : قال ويؤخذ منه :
    10- أن الصغير لا ينبغي له أن يخطب امرأة أراد الكبير أن يتزوجها ولو لم تقع الخطبة فضلا عن الركون .
    11- وفيه : الرخصة في تزويج من عرض النبي  بخطبتها ، أو أراد أن يتزوجها ، لقول الصديق  : لو تركها لقبلتها .
    12- وفيه : عرض الإنسان ابنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه لما فيه من النفع العائد على المعروضة عليه وأنه لا استحياء في ذلك .
    13- وفيه : أنه لا بأس بعرضها عليه ولو كان متزوجا لأن أبا بكر كان حينئذ متزوجا .
    14- وفيه : أن من حلف لا يفشى سر فلان فأفشى فلان سر نفسه ثم تحدث به الحالف لا يحنث لأن صاحب السر هو الذي أفشاه فلم يكن الإفشاء من قبل الحالف ، وهذا بخلاف ما لو حدث واحد آخر بشيء واستحلفه ليكتمنه ، فلقيه رجل فذكر له أن صاحب الحديث حدثه بمثل ما حدثه به فاظهر التعجب ، وقال : ما ظننت أنه حدث بذلك غيري فإن هذا يحنث لأن تحليفه وقع على أنه يكتم أنه حدثه وقد أفشاه .
    15- وفيه : أن الأب يخطب إليه ا بنته الثيب ، كما يخطب إليه البكر ولا تخطب إلى نفسها كذا قال بن بطال ، وقوله لا تخطب إلى نفسها ليس في الخبر ما يدل عليه .
    16- وفيه : أنه يزوج ا بنته الثيب أن يستأمرها إذا علم أنها لا تكره ذلك وكان الخاطب كفؤا لها ، وليس في الحديث لبعض بالنفي المذكور إلا أنه يؤخذ من غيره ، وقد ترجم له النسائي انكاح الرجل بنته الكبيرة ، فإن أراد بالرضا لم يخالف القواعد ، وأن أراد بالإجبار فقد يمنع والله أعلم .( )
    وكلام عمر  لابنته حفصة عندما طلقها رسول الله  : “والله لئن كان طلقك لا كلمتُك كلمة أبداً” .( )
    وفي الحديث من الفوائد :
    17- تحذير المرأة من فعل ما يسوء زوجها ويغضبه فيؤدي إلى طلاقها .
    18- وفيه : أن طلاق المرأة يحزن والديها .
    19- وفيه : نصح الوالد لابنته بالمقاطعة إن كانت هي المتسببة في طلاق نفسها .
    20- وفيه : الثناء على حفصة رضي الله عنها ، فهي عابدة صوامة أي تكثر من الصيام وقيام الليل .
    21- وفيه : البشارة لحفصة رضي الله عنها بأنها من زوجات النبي  في الآخرة .
    22- وفيه : مكانة عمر  عند ربه تعالى ورحمته به .
    23- أبو بكر الصديق  هو الذي جمع المصحف

  11. زينب بنت خزيمة رضي الله عنها أم المساكين
    نسبها رضي الله عنها
    هي : أم المؤمنين زينب بنت خزيمة بنت الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف ابن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية .
    يقال لها : أم المساكين لكثرة إطعامها المساكين وصدقتها عليهم .
    وهي خامسة أمهات المؤمنين .
    أمها : هند بنت عوف بن الحارث ابن حماطة ، الحميرية .
    كانت زوجة للطفيل بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف ، فطلقها( ) ، ثم تزوجها عبيدة بن الحارث ، فقتل ببدر شهيداً من الجراحة التي أصابته يوم بدر ( ) ، وقيل كانت تحت عبد الله بن جحش ، وقتل عنها يوم أحد شهيداً( ) .
    أخوات زينب رضي الله عنهن
    أخت زينب هي ميمونة رضي الله عنهن .
    وأخوات ميمونة لأبيها وأمها : أم الفضل لبابة الكبرى ، أم بني العباس بن عبد المطلب ، ولبابة الصغرى ، أم خالد بن الوليد ، وعزة بنت الحارث .
    وأختهن لأمهن : زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله الهلالية ، وأسماء بنت عميس ، زوج الشهيد الطيار جعفر بن أبي طالب  ، خلف عليها أبو بكر الصديق ثم علي بن أبي طالب ، وسلامة بنت عميس زوج عبد بن كعب ، ولا يعرف امرأة في العرب كانت أشرف أصهاراً من هند بنت عوف أم ميمونة وأخواتها .( )
    كرمها وطيبها وعطفها رضي الله عنها
    هي أخت ميمونة بنت الحارث – أم المؤمنين – تدعى أم المساكين ، وسميت بذلك لكثرة إطعامها المساكين .( )
    وأجمعت المصادر على وصفها بالطيبة والكرم والعطف على الفقراء والمساكين.
    وجاء أيضاَ في الإصابة والاستيعاب : أنه كان يقال لها أم المساكين ، لأنها كانت تطعمهم وتتصدق عليهم .
    زواج رسول الله  من زينب بنت خزيمة
    رضي الله عنها
    تزوجها رسول الله  في رمضان ، على رأس واحد وثلاثين شهراً من الهجرة ، فمكثت عنده ثمانية أشهر ، وتوفيت في آخر شهر ربيع الأول على رأس تسعة وثلاثين شهراً من الهجرة ، والذي يظهر والله أعلم أنها مكثت عنده شهرين أو ثلاثة .
    قال ابن حجر رحمه الله تعالى في الإصابة: كان دخوله  بها بعد دخوله على حفصة بنت عمر ، ثم لم تلبث عنده شهرين أو ثلاثة وماتت . الإصابة .
    وقال الذهبي : وفيها – يعني السنة الثالثة – دخل بزينب بنت خزيمة العامرية ، أم المساكين ، فعاشت عنده ثلاثة أشهر وتوفيت . العبر .
    وأصدقها رسول الله  عشرة أواق وأولم عليها جزورا ، فكثر المساكين فتركهم الناس والطعام ، ثم غدا الناس على النبي  ، وقد خلا لهم وجهه فجعل الرجل يأتي بالهريسة فلم يجتمع لهم إلا الهرائس فدعا النبي  أن يبارك لهم فيها .( )
    فلما خطبها رسول الله  جعلت أمرها إليه فتزوجها واشهد وأصدقها اثنتي عشرة أوقية ونشا في رمضان على رأس وأحد وثلاثين شهرا من مهاجره فمكثت عنده ثمانية أشهر .
    وفاتها رضي الله عنها
    توفيت في آخر شهر ربيع الآخر على رأس تسعة وثلاثين شهرا ودفنها رسول الله  بالبقيع وصلى عليها 
    ويبدو أن قصر مقامها في بيت الرسول  قد صرف عنها كتاب السيرة ومؤرخي عصر المبعث فلم يصل من أخبارها سوى بضع روايات لا تسلم من تناقض واختلاف .
    وتوفيت رضي الله عنها في الثلاثين من عمرها ، كما ذكر الواقدي ، وكذلك ابن حجر في الإصابة .
    وتوفيت في حياة النبي  ، ولم يمت من زوجاته  في حياته غير خديجة وزينب بنت خزيمة الهلالية ، أم المؤمنين ، وأم المساكين . رضي الله عنهن جميعاً .
    ونزل في حفرتها بالبقيع إخوتها الثلاثة .
    قال الذهبي : وفي السنة الرابعة من الهجرة توفيت أم المؤمنين زينب بنت خزيمة الهلالية رضي الله عنها .( )
    ولم يهتم أهل السيرة بسيرتها لقصر مدة بقائها في بيت النبوة ، حيث توفيت بعد أشهر من زواجها برسول الله  .
    فرضي الله عن زينب ورحمها وأكرمها في جنات عدن مع أمهات المؤمنين زوجات الحبيب المصطفى  ورضي عنهن جميعاً

  12. أم سلمة رضي الله عنها
    أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة
    بعد أن توفيت السيدة زينب بنت خزيمة – أم المساكين رضي الله عنها – خطب رسول الله  أم سلمة رضي الله عنها ، وهي أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة ، فتزوجها رسول الله  .
    قالت عن نفسها : فتزوجني رسول الله  فنقلني فأدخلني بيت زينب بنت خزيمة أم المساكين .
    وهكذا شغلت المكان الذي خلفته زينب بنت خزيمة رضي الله عنهن .
    نسبها رضي الله عنها .
    هي : أم المؤمنين هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ، المخزومية القرشية ، صحابية جليلة من المهاجرات الأول ، وهي بنت عم خالد بن الوليد ، وبنت عم أبي جهل بن هشام ، وقد كانت تعد من فقهاء الصحابيات .( )
    أمها : عاتكة بنت عامر بن ربيعة الكنانية ، من بني فراس الأمجاد .
    زوجها: هو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم – أبو سلمة – صاحب الهجرتين ، وأمه برة بنت عبد المطلب بن هاشم عمة النبي  ، وكان أبو سلمة أخاً للنبي  من الرضاع ، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب .( )
    وقفت إلى جانب زوجها وتحملت معه صنوف العذاب وأقساها ، ثم هاجرت معه إلى الحبشة فراراً بدينها ، بعد أن تركت الوطن والأهل والمال لأجل دينها .
    وولدت في المهجر ابنها سلمة .
    هجرتها الثانية إلى المدينة .
    وبعد أن عادوا من الهجرة الأولى، ثم هاجروا إلى المدينة بعد أن أذن النبي  لأصحابه بالهجرة .
    ولقد لقيت أم سلمة وزوجها أشد المعاناة في هجرتها هذه وكانت مأساة بالغة.
    فلنتركها هي تتحدث عن هذه الهجرة ، حيث قالت :
    لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل بعيرا له ، وحملني وحمل معي ابني سلمة ، ثم خرج يقود بعيره ، فلما رآه رجال بني المغيرة قاموا إليه ، فقالوا : هذه نفسك غلبتنا عليها أرأيت صاحبتنا هذه ، علام نتركك تسير بها في البلاد ، ونزعوا خطام البعير من يده وأخذوني فغضب ، ثم ذلك بنو عبد الأسد وأهووا إلى سلمة ، وقالوا : والله لا نترك ابننا عندها إذا نزعتموها من صاحبنا ، فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده وانطلق به بنو عبد الأسد ورهط أبي سلمة ، وحبسني بنو المغيرة عندهم ، وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة ، ففرق بيني وبين زوجي وابني ، فكنت أخرج كل غداة وأجلس بالأبطح فما أزال أبكي حتى أمسي سبعا أو قريبها حتى مر بن رجل من بني عمي فرأى ما في وجهي ، فقال لبني المغيرة : ألا تخرجون من هذه المسكينة فرقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها ، فقالوا : الحقي بزوجك إن شئت ، ورد على بني عبد الأسد عند ذلك ابني ، فرحلت بعيري ووضعت ابني في حجري ، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة ، وما معي أحد من خلق الله فكنت أبلغ من لقيت حتى إذا كنت بالتنعيم( ) لقيت عثمان بن طلحة( ) أخا بني عبد الدار ، فقال : أين يا بنت أبي أمية ، قلت : أريد زوجي بالمدينة ، فقال: هل معك أحد ، فقلت : لا والله إلا الله وابني هذا ، فقال : والله مالك من مترك ، فأخذ بخطام البعير ، فانطلق معي يقودني ، فوالله ما صحبت رجلا من كان أكرم منه إذا نزل المنـزل أناخ ، ثم تنحى إلى شجرة فاضطجع تحتها ، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري قدمه ورحله ، ثم استأخر عني ، وقال : اركبي ، فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني حتى نزلت ، فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بن المدينة ، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء ،
    قال : إن زوجك في هذه القرية ، وكان أبو سلمة نازلا بها ،
    وقيل : أنها أول امرأة خرجت مهاجرة إلى الحبشة وأول ظعينة دخلت المدينة ، ويقال : إن ليلى امرأة عامر بن ربيعة شركتها في هذه الأولوية .( )
    وبالنسبة إلى زوجها دعاه رسول الله  ليكون على سرية ، وعقد له لواء ، وقال : سر حتى تأتي أرض بني أسد ، فأغر عليهم ، وكان معه خمسون ومائة ، فساروا حتى انتهوا إلى أدنى قطن من مياههم فأخذوا سرحاً لهم ، ثم رجع إلى المدينة بعد بضع عشرة ليلة .
    ولما دخل أبو سلمة المدينة انتقض جرحه الذي أصابه يوم أحد ، وقد ظنه من قبلُ أنه التأم ، فمات لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة أربع ، وقيل سنة ثلاث .( )
    قال ابن عبد البر : إن أبا سلمة قال عند وفاته : اللهم اخلفني في أهلي بخير ، فأخلفه رسول الله  على زوجته أم سلمة فصارت أمّا للمؤمنين وعلى بنيه سلمة وعمر ودرّة .( )
    عن عبيد بن عمير ـ رحمه الله ـ قال : قالت أم سلمة : لما مات أبو سلمة قلتُ : غريبٌ وفي أرض غُربةٍ ؛ لأبكينه بكاءً يُتحدثُ عنه ، فكنتُ قد تهيـأتُ للبكاء عليه ؛ إذ أقبلت امرأةٌ من الصعيد ، تريد أن تُسعدني ، فاستقبلها رسول الله  وقال :” أتُريدين أن تُدخلي الشيطان بيتاً أخرجه الله منه ؟ مرتين “. فكففتُ عن البكاء فلم أبكِ . اهـ .( )
    الصعيد : المراد بالصعيد هنا : عوالي المدينة .
    تُسعدني : يعني تساعدها .
    عن أم سلمة رضي الله عنها ، قالت: قال رسول الله : “إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ، قالت: فلما مات أبو سلمة أتيت النبي ، فقلت: يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات، قال: قولي اللهم اغفر لي وله وأعقبني منه عقبى حسنة، قالت: فقلت فأعقبني الله من هو خير لي منه محمدا ” . أخرجه مسلم برقم (919) .
    وفي رواية عنها رضي الله عنها تقول: حزنت كثيراً لوفاة زوجي أبي سلمة، وعند ذلك ذهبت إلى رسول الله  فقالت: كيف أقول؟ قال: ” قولي : اللهم اغفر لنا وله ، وأعقبني منه عُقبى صالحة “. تقول : فقلتها ، فأعقبني الله محمداً  .( )

  13. وما أن انتهت عدتها، تقدم إلى خطبتها أبو بكر الصديق ، فرفضت في رفق .
    ثم تقدم بعده عمر بن الخطاب  وكذلك رفضت برفق .
    ومن بعدهما تقدم رسول الله  إليها ليخطبها ، فتمنت ذلك الشرف العظيم ، لكنها أشفقت على عيالها، وكانوا صغاراً ، وكانت هي قد تجاوزت سن الشباب.
    وأرسلت إلى النبي  تعتذر وتقول : إنها غيرى ، وهي ذات عيال ، وقد تجاوزت سن الشباب .
    عن أم سلمة ، قالت : لما انقضت عدة أم سلمة خطبها أبو بكر فلم تتزوجه فبعث النبي  يخطبها عليه ، فقالت : أخبر رسول الله  أني امرأة غيرى وأني امرأة مصيبة وليس أحد من أوليائي شاهدا ، فقال : “قل لها أما قولك غيري فسأدعو الله فتذهب غيرتك ، وأما قولك أني امرأة مصبية فستكفين صبيانك ، وأما قولك ليس أحد من أوليائي شاهدا فليس أحد من أوليائك شاهد أو غائب يكره ذلك” ، فقالت لابنها عمر قم فزوج رسول الله  فزوجه .
    وفي رواية قالت : فلما مات أبو سلمة ، قُلتُ : أي المسلمين خيرٌ من أبي سلمة ؛ أول بيتٍ هاجر إلى رسول الله  ؟ ثم إني قُلتُها ، يعني إنا لله وإنا إليه راجعون ، فأخلف الله لي رسول الله  .
    قالت : أرسل إليَّ رسول الله  حاطِبَ بن أبي بلتعة يخطبني له ، فقلتُ : إنَّ لي بنـتاً ، وأنا غيور .
    فقال : أما ابنـتُها فندعو الله أن يغنيها عنها ، وأدعوا الله أن يذهب بالغيرة.( )
    وعن أم سلمة قالت : لما بني رسول الله  بي قال :”ليس بك على أهلك هوان ، إن شئت سبعت لك وسبعت عندهن يعني نساءه ـ وإن شئت ثلاثاً ودُرت”
    قالت: ثلاثاً.( )
    وعن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام المخزومي عن أبيه ، “أن رسول الله  تزوج أم سلمة في شوال وجمعها إليه في شوال” .
    وعن موسى بن عقبة عن أمه عن أم كلثوم ، قالت : لما تزوج النبي  أم سلمة قال لها إني قد أهديت إلى النجاشي أواقي من مسك وحلة ، وإني ما أرى إلا أنه قد مات ، ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد إلي ، فإذا ردت إلي فهي لك قال ، فكان كما قال النبي  مات النجاشي وردت إليه هديته فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية أوقية من مسك وأعطى سائره أم سلمة وأعطاها .
    عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، قال : كان رسول الله  في بعض أسفاره ومعه في ذلك السفر صفية بنت حيي ، وأم سلمة ، فأقبل رسول الله  إلى هودج صفية بنت حيي وهو يظن أنه هودج أم سلمة ، وكان ذلك اليوم يوم أم سلمة ، فجعل رسول الله يتحدث مع صفية فغارت أم سلمة وعلم رسول الله بعد أنها صفية ، فجاء إلى أم سلمة ، فقالت : تتحدث مع ابنة اليهودي في يومي وأنت رسول الله ، قالت : ثم ندمت على تلك المقالة ، فكانت تستغفر منها ، قالت : يا رسول الله استغفر لي فإنما حملني على هذا الغيرة ، قال محمد بن عمر أطعم رسول الله  أم سلمة بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا ، أو قال قمح .( )
    وتمتعت أم سلمة بالحياة مع رسول الله  وعاشت معه أياماً لا تنسى . فكان ـ عليه الصلاة والسلام ـ يكرمها ولا يملها .
    وكانت أم سلمة تخبر عن بعض الأحكام الفقهية ، ومنها ما يخص المرأة من أحكام شرعية .
    عن أم سلمة قالت : كنت نائمة مع رسول الله  في اللحاف ، فحضت ، فقال لي : ” أنفست ؟” قلت : نعم ، قال : ” قومي فأصلحي حالك ثم عودي” فألقيت ثيابي عني ولبست ثياب حيضتي ، ثم عدت فدخلت معه اللحاف .( )
    قال ابن حجر : وأخرج بن سعد من طريق عروة ، عن عائشة بسند فيه الواقدي ، قالت : لما تزوج رسول الله  أم سلمة حزنت حزنا شديدا لما ذكر لنا من جمالها ، فتلطفت حتى رأيتها فرأيت والله أضعاف ما وصفت فذكرت ذلك لحفصة ، فقالت : ما هي كما يقال ، فتلطفت لها حفصة حتى رأتها ، فقالت : قد رأيتها ولا والله ما هي كما تقولين ولا قريب وأنها جميلة ، قالت : فرأيتها بعد ذلك ، فكانت كما قالت حفصة ، ولكني كنت غيرى .( )
    وعن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : كانت أم سلمة ورسول الله  يغتسلان من الإناء الواحد من الجنابة .
    وكانت أم سلمة رضي الله عنها تتعلم من النبي  أحكام الإسلام حتى تأدبت بأدب النبوة .
    فعنها ـ رضي الله عنها ـ قالت : قلت : يا رسول الله هل لي أجر في بني أبي سلمة أنفق عليهم ولستُ بتاركتهم هكذا وهكذا إنما هم بني ؟ فقال : “نعم لك أجر ما أنفقت عليهم “.
    وعن أم سلمة رضي الله عنها ، قالت : شكوت إلى رسول الله  أني أشتكي ، فقال : “طوفي من وراء الناس وأنت راكبة” ، فطفت ورسول الله  يصلي إلى جنب البيت ويقرأ بالطور وكتاب مسطور .
    وفي رواية : أن رسول الله  قال لها وهي بمكة ، وأراد الخروج ولم تكن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ طافت بالبيت وأرادت الخروج ، فقال لها رسول الله  : “إذا أقيمت الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون ” ، ففعلت ذلك ولم تُصلَّ حتى خرجت .( )

  14. دورٌ بارز وجليل لأم سلمة رضي الله عنها
    ومن المواقف النادرة والفذة التي كان لأم سلمة رضي الله عنها والذي يدل على رزانة عقلها والذي يعد من مناقبها رضي الله عنها :-
    في العام السادس من الهجرة النبوية صحبت أم سلمة رضي الله عنها رسول الله  في رحلته إلى مكة معتمراً ، وهي الرحلة التي صدَّت فيها قريش النبي  والصحابة الكرام عن دخول البلد الحرام ، وتم على أثرها صلح الحديبية.
    وكان من شروط الصلح التي اشترطها المشركون ما ذكره سهيل :
    “على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا” .
    فقال المسلمون : سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ، فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل :هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي فقال النبي  : “إنا لم نقض الكتاب بعد” .
    قال : فوالله إذاً لم أصالحك على شيء أبدا .
    قال النبي  : “فأجزه لي” .
    قال : ما أنا بمجيزه لك ، قال : “بلى فافعل” ، قال : ما أنا بفاعل ، قال مكرز : بل قد أجزناه لك ، قال أبو جندل : أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذابا شديدا في الله ،
    قال : فقال عمر بن الخطاب : فأتيت نبي الله  ، فقلت : ألست نبي الله حقا ، “قال بلى” ، قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ، “قال بلى” ، قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً ؟ قال : “إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري” ،
    قلت أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ، “قال بلى فأخبرتك أنا نأتيه العام” ، قال : قلت : لا ، قال : “فإنك آتيه ومطوف به” ،
    قال : فأتيت أبا بكر ، فقلت : يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا ، قال بلى ، قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ، قال : “بلى” ، قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً ؟ قال : أيها الرجل إنه لرسول الله  وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق . قلت : أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به .
    قال : بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام ، قلت : لا .
    قال : فإنك آتيه ومطوف به .
    قال الزهري : قال عمر : فعملت لذلك أعمالا ، قال: فلما فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله  لأصحابه : “قوموا فانحروا ثم احلقوا” ،
    قال : فوالله ما قام منهم رجل حتى ، قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله أتحب ذلك ؟ أخرج لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك ، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ، ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما .( )
    قال ابن حجر : “وفيه :فضل المشورة ، وأن الفعل إذا انضم إلى القول كان أبلغ من القول المجرد وليس فيه أن الفعل مطلقا أبلغ من القول .
    وجواز مشاورة المرأة الفاضلة .
    وفضل أم سلمة ووفور عقلها حتى قال إمام الحرمين لا نعلم امرأة أشارت برأي فأصابت إلا أم سلمة” . اهـ .( )
    وجاء في ترجمتها في الإصابة : وكانت أم سلمة موصوفة بالجمال البارع والعقل البالغ والرأي الصائب وإشارتها على النبي  يوم الحديبية تدل على وفور عقلها وصواب رأيها روت عن النبي  ، وعن أبي سلمة ، وفاطمة الزهراء روى عنها ابناها عمر وزينب ، وأخوها عامر وابن أخيها مصعب بن عبد الله ومكاتبها نبهان ، ومواليها عبد الله بن رافع ونافع وسفينة ، وابنها وأبو كثير وخيرة والدة الحسن وممن يعد في الصحابة صفية بنت شيبة ، وهند بنت الحارث الفراسية ، وقبيصة بنت ذؤيب ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، ومن كبار التابعين أبو عثمان النهدي ، وأبو وائل وسعيد بن المسيب ، وأبو سلمة ، وحميد ولدا عبد الرحمن بن عوف ، وعروة ، وأبو بكر بن عبد الرحمن ، وسليمان بن يسار وآخرون .
    وتعد أم سلمة خير مثال يجب على أمهات وزوجات اليوم الاحتذاء به من خلال تربيتها لأولادها التربية الأخلاقية الكريمة. وكانت خير زوجة وأم صالحة، تملك العقل الراجح ، والشخصية القوية، وكانت قادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها، وتتسم شخصيتها بحسن الأخلاق والأدب ، وهذا ما يندر في كثير من الأمهات والزوجات في وقتنا الحالي. كالعناية بالزوج، والنظر في أمور الأولاد ، ومساعدة الزوج في أصعب الأوقات، وتقدير حال زوجها . كل هذا نفتقده في أمهات وزوجات اليوم، وذلك لاستخفافهن بأمر تربية الأولاد، وإهمال الزوج وعدم رعايته، ومبالغتهن واهتمامهن بأمور الدنيا والتي غالبا ما تكون زائفة لا معنى لها .
    روت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها الكثير الطيب، إذ تعد ثاني راوية للحديث بعد أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، إذ أن لها جملة‍َ أحاديث قدرت حسب كتاب بقي بن مخلد ثلاثمائة وثمانية وسبعين حديثًا (378).
    اتفق لها البخاري ومسلم على ثلاثة عشر حديثًا، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بثلاثة عشر.
    ومجموع مروياتها حسب ما ورد في تحفة الأشراف مائة وثمانية وخمسون حديثًا(158).
    حرص أم سلمة على التفقه في الدين
    عن أم سلمة رضي الله عنها ، عن رسول الله أنه قال : “يا بنت أبي أمية ! سألت عن الركعتين بعد العصر و إنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان” .( ) ‌
    قال ابن حجر : وفيه : قبول أخبار الآحاد والاعتماد عليه في الأحكام ولو كان شخصا واحدا رجلا أو امرأة لاكتفاء أم سلمة بأخبار الجارية
    وفيه: دلالة على فطنة أم سلمة وحسن تأتيها بملاطفة سؤالها واهتمامها بأمر الدين وكأنها لم تباشر السؤال لحال النسوة اللاتي كن عندها فيؤخذ منه إكرام الضيف واحترامه .
    وفيه : زيارة النساء المرأة ولو كان زوجها عندها والتنفل في البيت ولو كان فيه من ليس منهم من المصلين لغير ضرورة وترك تفويت طلب العلم وأن طرأ ما يشغل عنه وجواز الاستنابة في ذلك .
    وأن الوكيل لا يشترط أن يكون مثل موكله في الفضل وتعليم الوكيل التصرف إذا كان ممن يجهل ذلك .
    وفيه الاستفهام بعد التحقق لقولها واراك تصليهما والمبادرة إلى معرفة الحكم المشكل فرارا من الوسوسة وأن النسيان جائز على النبي  لأن فائدة استفسار أم سلمة عن ذلك تجويزها أما النسيان وإما النسخ وإما التخصيص به فظهر وقوع الثالث والله أعلم .( )
    وعن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت للنبي  حين ذكر الإزار ، فالمرأة يا رسول الله ، قال : “ترخي شبراً” قالت أم سلمة : إذاً ينكشف عنها ، قال : “فذراعاً” ، لا تزيد عليه” .( )
    قال الحافظ ابن حجر : والحاصل أن للرجال حالين : حال استحباب وهو أن يقتصر بالإزار على نصف الساق ، وحال جواز وهو إلى الكعبين ، وكذلك للنساء حالان : حال استحباب ، وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر ، وحال جواز بقدر ذراع ، ويؤيد هذا التفصيل في حق النساء ما أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق الفاء عن حميد عن أنس أن النبي  شبر لفاطمة من عقبها شبرا وقال هذا ذيل المرأة ، وأخرجه أبو يعلى بلفظ شبر من ذيلها شبرا أو شبرين وقال لا تزدن على هذا ولم يسم فاطمة .اهـ .( )
    عن أم سلمة قالت : شكوت إلى رسول الله  أني أشتكي ، قال : “إذا فطوفي من وراء الناس وأنت راكبة” . فطفت ورسول الله  يصلي إلى جنب البيت يقرأ بالطور وكتاب مسطور .( )
    قال النووي رحمه الله تعالى : إنما أمرها  بالطواف من وراء الناس لشيئين : إحداهما : أن سنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف .
    والثاني : أن قربها يخاف منه تأذى الناس بدابتها ، وكذا إذا طاف الرجل راكباً ، وإنما طافت في حال صلاة النبي  ليكون أستر لها ، وكانت هذه الصلاة صلاة الصبح والله أعلم .( )
    وقال ابن بطال رحمه الله تعالى :في هذا الحديث جواز دخول الدواب التي يؤكل لحمها المسجد إذا احتيج إلى ذلك لأن بولها لا ينجس بخلاف غيرها من الدواب .

  15. أم سلمة ترى جبريل عيه السلام
    قوله إن أم سلمة رأت جبريل في صورة دحية هو بفتح الدال وكسرها وفيه منقبة لأم سلمة رضي الله عنها وفيه جواز رؤية البشر الملائكة ووقوع ذلك ويرونهم على صورة الآدميين لأنهم لا يقدرون على رؤيتهم على صورهم وكان النبي  يرى جبريل على صورة دحية غالبا ورآه مرتين على صورته الأصلية . شرح النووي على صحيح مسلم (16/8) .
    وفاتُها رضي الله عنها
    قال الواقدي : ماتت في شوال سنة تسع وخمسين ، وصلى عليها أبو هريرة ، وقال بن حبان : ماتت في آخر سنة إحدى وستين بعد ما جاءها نعي الحسين بن علي .
    وقال : بن أبي خيثمة توفيت في خلافة يزيد بن معاوية ، قلت : وكانت خلافته في أواخر سنة ستين .
    وقال أبو نعيم: ماتت سنة اثنتين وستين ، وهي من آخر أمهات المؤمنين موتا قلت بل هي آخرهن موتا . الإصابة (8/224)
    توفيت رضي الله عنها في سنة إحدى وستين من الهجرة بعد أن عاشت نحواً من تسعين سنة . وصلى عليها أبو هريرة  ، وشيعها المسلمون إلى البقيع ، وهي آخر من مات من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعاً‌ . الطبقات الكبرى (8/95) .
    عن عبد الله بن نافع عن أبيه ، قال : ماتت أم سلمة زوج النبي  في سنة تسع وخمسين ، وصلى عليها أبو هريرة بالبقيع .
    وعن عمر بن أبي سلمة ، قال : نزلت في قبر أم سلمة أنا وأخي سلمة وعبد الله بن عبد الله بن أبي أمية وعبد الله بن وهب بن زمعة الأسدي ، فكان لها يوم ماتت أربع وثمانون سنة .( )
    الفوائد

    1- الملائكة تؤمن على ما يقول ابن آدم ، عندما قال رسول الله  : “فقولوا خيراً فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون”.
    2- النهي عن النياحة على الميت .
    3- النياحة تكون سبباً لدخول الشيطان البيت .
    4- إذا أنفقت المرأة على عيالها يكون لها الأجر والثواب .
    5- جواز الطواف بالكعبة والناس يصلون ، كما قال رسول الله  لأم سلمة : فطوفي على بعيرك والناس يصلون.
    6- ثواب قول : اللهم اغفر لنا وله،وأعقبني منه عُقبى صالحة “. حيث يخلف الله تعالى خيراً مما أخذ منك .
    7- جواز للابن أن يزوج أمه ، كما قالت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها لابنها عمر : قم فزوج رسول الله  فزوجه
    8- العدل بين الزوجات .
    9- جواز نوم الزوج مع زوجته الحائض والنفساء .
    10- جواز اغتسال الزوج مع زوجته في إناء واحد .
    11- مشاورة المرأة .
    12- الأخذ برأي المرأة ، كما فعل رسول الله  عندما أشارت أم سلمة رضي الله عنها عليه في عمرة القضية بأن يحلق شعره وينحر بدنه .
    13- جواز النحر والحلق للمحصر .
    14- النهي عن الإسبال للرجال والوجوب للنساء.
    15- الملك يأتي في بعض الأحيان بصورة بشر .

  16. زينب بنت جحش أكرمهن ولياً وسفيراً
    زوَّجها الله من فوق سبع سموات
    وبعد زواج النبي  من أم سلمة بأقل من عام تقريباً ، تزوج زينب بنت جحش رضي الله عنها .
    نسبها رضي الله عنها .
    هي: أم المؤمنين ،زوجة رسول الله  ، زينب بنت جحش، بن رئاب، بن يعمر ، بن صبرة بن مرة بن كبير ابن غنم بن داود ، الأسدية ، من بني أسد ابن خزيمة المضري، حفيد عبد المطلب بن هاشم، كان اسمها برَّة فغيره رسول الله  إلى زينب .( )
    صحابية فاضلة، جمعت الفضل والبر من أطرافه كلها ، رضي الله عنها وأرضاها.
    أمها أميمة بنت المطلب ، عمة رسول الله  .
    ابن خالها رسول الله  .خالها سيد الشهداء .
    وأسد الرحمن حمزة بن عبد المطلب  .
    وأخوها صاحب أول راية عُقدت في الإسلام – وأول من دعي بأمير المؤمنين – وأحد الشهداء ، عبد بن جحش  .
    وأمها عمة رسول الله  أميمة بنت عبد المطلب .
    زوجها زيد بن حارثة( ) بن شراحيل بن كعب الكلبي ، من كلب بن وبرة القحطاني ، من بني زيد اللات ، مولى رسول الله  ، تزوجته بأمر رسول الله  ، ولم تكن راغبة في الزواج من زيد ، لأنه مولى وهي سيدة ذات حسب ونسب، فنـزل قول الله سبحانه وتعالى فامتثلت زينب رضي الله عنها لأمر الله تعالى وأمر رسوله ، فتزوجها زيد .
    تزوجته طاعةً الله تعالى وطاعةً لرسوله  .
    زواج النبي  من زينب بنت جحش .
    استمر الزواج بين زيد وزينب قرابة سنة ، ثم بدأ الخلاف بينهم فطلقها زيد  ، وزجها الله تعالى بنبييه  بنص القرآن الكريم بلا ولي ولا شاهد، قال الله تعالى:
     .( )
    ولو كان رسول الله كاتماً شيئاً لكتم هذه الآية .
    فعن أنس  قال : جاء زيد بن حارثة يشكوا فجعل النبي  يقول :” اتق الله وأمسك عليك زوجك ” .
    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: والحاصل أن الذي كان يخفيه النبي هو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته، والذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس تزوج امرأة ابنه ، وأراد الله إبطال ما كان أهل الجاهلية عليه من أحكام التبني بأمر لا أبلغ في الإبطال منه وهو تزوج امرأة الذي يدعى ابنا ووقوع ذلك من إمام المسلمين ليكون أدعى لقبولهم وإنما وقع الخبط في تأويل متعلق الخشية والله أعلم .
    وقد أخرج الترمذي من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن عائشة قالت : “لو كان رسول الله  كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية: .( )
    وإن رسول الله  لما تزوجها قالوا تزوج حليلة ابنه فأنزل الله تعالى: .( ) الآية، وكان تبناه وهو صغير ، قلت:حتى صار رجلا يقال له زيد بن محمد ، فأنزل الله تعالى .( ) .ا0هـ . ( )
    وتزوج رسول الله  زينب بنت جحش بعد أن طلقت من زيد بن حارثة .
    قال الله تعالى:  . الأحزاب الآية (37) .
    عن أنس قال:لما انقضت عدةُ زينب قال رسول الله لزيدٍ: “فاذكرها عليَّ” ، قال فانطلق زيدٌ حتى أتاها وهي تُخمر عجينها ، قال : فلما رأيتها عَظُمَتْ في صَدْري حتى ما أستطيعُ أن أنظر إليها أن رسول الله  ذكرها ، فوليتُها ظَهْري ونكصتُ على عقبي ، فقلت : يا زينب أرسل رسول الله  يذكرك ، قالت : ما أنا بصانعة شيئاً حتى أوامر ربي ، فقامت إلى مسجدها ، ونزل القرآن ، وجاء رسول الله  فدخل عليها بغير إذن ، قال : فقال : ولقد رأيتُنا أن رسول الله  أطْعمنا الخبزَ واللحم حين امتد النهار ، فَخَرَجَ الناسُ وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام ، فخرجَ رسول الله  واتبعته فجعل يتبع حُجر نسائه يُسلم عليهن ، ويقلن : يا رسول الله كيف وجدتَ أهْلك ، قال :” فما أدري أنا أخبرتُه أن القومَّ قد خرجوا أو أخْبرَ ،
    قال : فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه فألقى الستر بيني وبينه ونزل الحجاب قال : ووعظ القوم بما وُعظُوا به .( )
    زاد بن رافع في حديثه:  . الأحزاب الآية (53).( )
    قال ابن حجر : وهذا أيضا من أبلغ ما وقع في ذلك وهو أن يكون الذي كان زوجها هو الخاطب لئلا يظن أحد أن ذلك وقع قهرا بغير رضاه .
    وفيه – من الفوائد – أيضا : اختبار ما كان عنده منها هل بقي منه شيء أم لا .
    وفيه: استحباب فعل المرأة الاستخارة ودعائها عند الخطبة قبل الإجابة. وأن من وكل أمره إلى الله عز وجل يسر الله له ما هو الأحظ له والأنفع دنيا وأخرى .ا0هـ .( )
    وعن أنس أيضا ، قال : ما رأيت رسول الله  أولم على امرأة .
    وقال أبو كامل: على شيء من نسائه ما أولم على زينب فإنه ذبح شاة .
    لابتيها بمثل ما حرم إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم .( )
    وبذلك نالت شرفا عظيماً ومرتبة عظيمة إذ زوجها الله تعالى من فوق سبع سموات ، وكانت تفخر بذلك على أزواج رسول الله  .
    قال أنس لو كان رسول الله  كاتماً شيئاً لكتم هذه قال : فكانت زينبُ تَفْخَرُ على أزواج النبي  تقول : زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سـموات .( )
    وفي بعض الروايات تقول : أنا أكرمكن ولياً وأكرمكن سفيراَ زوجكن أهلكن وزوجني الله من فوق سبع سموات .( )
    كانت زينب بنت جحش رضي الله عنها معروفة بالكرم والطيب ، والتقوى ، وحب المساكين .
    قالت عائشة رضي الله عنها ـ في شأن زينب ـ وهي التي كانت تُساميـنـي منهن في المنـزلة عند رسول الله  ، ولم أرَ امرأة قط خيراً في الدين من زينب وأتقى لله ، وأصدق حديثاً وأوصل للرحِم وأعظم صدقة وأشد ابتذالاً لنفسها في العمل الذي تصدق به وتتقرب به إلى الله تعالى ما عدا سورة من حدَّ كانت تُسرع منها الفيئة .( )
    وعن أنس قال : تزوج رسول الله  فدخل بأهله قال : فصنعت أمي أم سليم حيساً فجعلته في تور ، وقالت يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله  ، فقلت : يا رسول الله إن أمي تقرئك السلام ، وتقول : إن هذا لك منا قليل يا رسول الله ، فذهبت به إلى رسول الله  فقلت: يا رسول الله إن أمي تقرئك السلام ، وتقول : إن هذا لك منا قليل ، فقال ضعه ، ثم قال : اذهب فادع لي فلاناً وفلاناً وفلاناً ومن لقيت وسمى رجالاً ، فدعوت من سمى ومن لقيت .
    قال الراوي : قلت لأنس كم كان عددكم ؟ قال زهاء ثلاثمائة ، فقال لي رسول الله  يا أنس هات التُّور . قال : فدخلوا حتى امتلأت الصفَّة والحجرة فقال رسول الله : ” ليتحلق عشرة عشرة وليأكل كل إنسان مما يليه”، فأكلوا حتى شبعوا ، قال : فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم، قال : فقال : “يا أنس ارفع” ، فرفعت فما أدري أكان أكثر حين وضعت أم حين رفعت ، قال : وبقي طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله  ورسول الله  جالس وزوجته ، مولية وجهها إلى الحائط ، فثقلوا على رسول الله  فخرج فسلم على نسائه ، ثم رجع فابتدروا الباب فخرجوا وجاء رسول الله حتى أرخى الستر .( )
    التور : الإناء .
    قال النووي رحمه الله تعالى : وفيه استحباب بعث السلام إلى الصاحب وإن كان أفضل من الباعث لكن هذا يحسن إذا كان بعيدا من موضعه أوله عذر في عدم الحضور بنفسه للسلام .
    وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة لرسول الله  بتكثير الطعام كما أوضحه في الكتاب .اهـ .( )

  17. زينب أطول أمهات المؤمنين يداً
    ونذكر من جودها وصدقتها: كانت كريمة النفس، كل ما تصنع بيدها تتصدق به على المساكين .
    وقد وصفها النبي  بطول اليد كناية عن كثرة إنفاقها في سبيل الله عز وجل .
    عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : “أسرعكن لحوقاً بي أطولكن يداً “.( )
    قالت عائشة رضي الله عنها فكنا إذا اجتمعنا بعد رسول الله  نمد أيدينا في الحائط نتناول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ـ رضي الله عنها ـ فكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا ، فعرفت أن النبي  أراد بطول اليد الصدقة ، وكانت تعمل بيدها وتتصدق به في سبيل الله .
    وقالت عائشة حين بلغها نعي زينب : لقد ذهبت حميدة متعبدة مفزع اليتامى والأرامل .
    توفيت زينب بنت جحش رضي الله عنها سنة عشرين من الهجرة ، وقالت حين حضرتها الوفاة : إني قد أعددت كفني ، ولعل عمر سيبعث إليَّ بكفن ، فإن بعث بكفن فتصدقوا به بأحدهما و إن استطعتم إذا دليتموني أن تتصدقوا تصدقوا بحقوي – إزاري – فافعلوا.
    ومن وجه آخر عن عمرة ، قالت : بعث عمر أثواب يتخيرها ثوبا ثوبا من الحراني ، فكفنت منها ، وتصدقت عنها أختها حمنة بكفنها الذي كانت أعدته ، قالت عمرة: فسمعت عائشة تقول لقد ذهبت حميدة متعبدة مفزع اليتامى والأرامل .( )
    الله أكبر ما أكرمها ، وهي على فراش الموت لم تنس الصدقة ، فالله أسأل أن يرزق نسائنا الكريمات الإقتداء بها وبأمثالها .
    قال ابن حجر في الإصابة : عبد الرحمن بن أبزى أخبره أنه صلى مع عمر على زينب بنت جحش وكانت أول نساء النبي ماتت بعده ، وفي الصحيحين واللفظ لمسلم من طريق عائشة بنت طلحة ، عن عائشة ، قالت قال رسول الله  أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا قال فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا ، قالت : وكانت أطولنا يدا زينب لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق .
    ومن طريق يحيى بن سعيد عن عمرة ، عن عائشة نحو المرفوع ، قالت عائشة : فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله  نمد أيدينا في الجدار نتطاول ، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة ولم تكن بأطولنا فعرفنا حينئذ أن النبي  إنما أراد طول اليد بالصدقة وكانت زينب امرأة صناع اليدين فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق به في سبيل الله .
    وأخرج بسند فيه الواقدي ، عن محمد بن كعب كان عطاء زينب بنت جحش اثني عشر ألفا لم تأخذه إلا عاما واحدا ، فجعلت تقول اللهم لا يدركني هذا المال من قابل فإنه فتنة ، ثم قسمته في أهل رحمها وفي أهل الحاجة فبلغ عمر ، فقال : هذه امرأة يراد بها خير ، فوقف عليها وأرسل بسلام وقال : بلغني ما فرقت فأرسل بألف درهم تستبقيها ، فسلكت به ذلك المسلك .وتقدم في ترجمة برة بنت رافع في القسم الرابع من حرف الباء الموحدة نحو هذه القصة مطولا .
    زينب الصوامة القوامة
    وكانت زينب ـ رضي الله عنها ـ صوامة قوامة قانـتة بالليل والنهار ، خاشعة في صلاتها متضرعة إلى ربها ،قال الإمام الذهبي في السير : قيل إن النبي  تزوج بزينب في ذي القعدة سنة خمس ، وهي يومئذٍ بنت خمس وعشرين ، وكانت صالحة ، صوامة ، قوَّامة ، بارَّة ، ويقال لها : أم المساكين .( )
    عائشة تشهد لزينب بالورع
    عن عائشة رضي الله عنها قالت: والعجب أن تكذب السيدة زينب وتذهب إلى علي وتقول له : إن عائشة وقعت بكم وفعلت ، وهي المشهورة بشدة الورع حتى شهدت لها السيدة عائشة بذلك بقولها في حديث الإفك: وكان رسول الله  يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال:” يا زينب ماذا علمت أو رأيت”؟
    فقالت : يا رسول الله أحمي سمعي وبصري ما علمت إلا خيراً .
    قالت: وهي التي كانت تساميـني من أزواج رسول الله ، فعصمها الله بالورع.( )
    وفاتها رضي الله عنها
    قال الواقدي : تزوجها النبي  وهي بنت خمس وثلاثين سنة وماتت سنة عشرين وهي بنت خمسين ، ونقل عن عمر بن عثمان الحجبي أنها عاشت ثلاثا وخمسين .( ) صلى عليها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب  ، وشيعها أهل المدينة إلى البقيع، وهي أول من مات من نسائه  .
    وأوصت رضي الله عنها أن تحمل على سرير رسول الله  ويجعل عليه نعش ، وكان حمل عليه قبل ذلك أبو بكر الصديق  .( )
    قالت عائشة رضي الله عنها: يرحم الله زينب ، لقد نالت في الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف، إن الله زوجها، ونطق به القرآن، وإن رسول الله  قال لنا: “أسرعكن بي لحوقاً أطولكن باعاً” فبشرها بسرعة لحوقها به،وهي زوجته في الجنة.( )
    فرحم الله زينب ورضي عنها وأكرمها في جنات الخلد ، فقد كانت خاشعة ، أوَّاهة ، راضية، داعية .
    الفوائد :
    قال العلامة السعدي رحمه الله تعالى : وفي هذه الآيات المشتملات على هذه القصة فوائد :
    1 – منها : الثناء على زيد بن حارثة، وذلك من وجهين :
    أحدهما : أن الله سماه في القرآن، ولم يسم من الصحابة باسمه غيره .
    والثاني : أن الله أخبر أنعم عليه، أي: بنعمة الإسلام والإيمان.وهذه شهادة من الله له، أنه مسلم مؤمن، ظاهراً وباطناً ، وإلا فلا وجه لتخصيصه بالنعمة، إلا أن المراد بها، النعمة الخاصة.
    2 – ومنها: جواز تزوج زوجة الدّعيّ، كما صرح به .
    3 – ومنها : أن التعليم الفعلي، أبلغ من القولي ، خصوصاً ، إذا اقترن بالقول، فإن ذلك نور على نور .نقل ابن كثير في تفسيره، عن الحسن  في قوله تعالى: وتخفي في نفسك ما الله مبديه قال : لا ولكن الله تعالى أعلم نبيه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها .
    4 – ومنها : أن الرسول  قد بلغ البلاغ المبين، فلم يَدَع شيئا مما أوحى إليه، إلا وبلغه، حتى هذا الأمر الذي فيه عتابه.
    5- ومنها : أن الرأي الحسن لمن استثار في فراق زوجة أن يؤمر بإمساكها مهما أمكن صلاح الحال ، فهو أحسن من الفرقة.6 – ومنها : أنه يتعين أن يقدم العبد خشية الله على خشية الناس، وأنها أحق منها وأولى.
    7 – ومنها : فضيلة أم المؤمنين زينب رضي الله عنها، حيث تولى الله تزويجها، من رسوله  وتقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات.
    8 – ومنها : أن المرأة إذا كانت ذات زوج لا يجوز نكاحها، ولا السعي فيه وفي أسبابه، حتى يقضي زوجها وطره منها .( )

  18. ((((((((اوهام نصرانية))))
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    طالعتنا المنتديات المسيحيه بخبر يحاولوا به ينقذوا انفسهم من الاعداد الكبيرة التى تترك المسيحيه
    و هذا لا يستغرب على اولاد بولس ( ان كان مجد الرب سيزيد بكذبى )
    فقامت ضجه على اعتناق مغنى سعودى للمسيحيه
    وانه خرج على قناة الرأى الكويتيه واعلن اعتناقه وايمانه بدين المحبه ( محبة ايه !!! عجيبه )
    وانه لا يريد العودة مرة اخرى للاسلام ( معقول !!! يا عينى )

    ولكن اذا بالمغنى الشاب يخرج من وسط هؤلاء ليرد عليهم

    ويخرسهم

    ويقطع السنتهم

    ويبين كذبهم

    ويزيد فهرست اكاذيب النصارى والمتنصرين

    على موقع العربيه نت
    http://www.alarabiya.net/articles/2008/05/26/50445.html

    نفى لـ”العربية.نت” قصة زواجه من سورية طلبت منه تغيير دينه
    الفنان السعودي بندر الحمود: اعتناقي المسيحية شائعة تستهدف نجاحي
    بندر الحمود

    الدمام- إيمان القحطاني

    نفى الفنان السعودي بندر الحمود صحة الخبر، الذي تداولته مواقع إخبارية إلكترونية خلال الفترة الماضية حول اعتناقه المسيحية.

    وقال الحمود في اتصال هاتفي لـ”العربية.نت” إن خبر اعتناقه المسيحية غير صحيح ولا يعلم من أين جاء وما هو مصدره”.

    وبين أنه فوجئ بسيل من الاتصالات الهاتفية على جواله النقال من أقربائه وأصدقائه يتساءلون عن صحة القصة، “قمت فورا بالدخول إلى الانترنت لأجد الكثير من المواقع والمنتديات تناقش القضية التي لا علم لي بها”.

    وأكد الحمود أن الخبر ما هو إلا شائعة سخيفة تستهدف نجاحه الفني، “يبدو أنه شخص سخيف أو معتوه أو حاقد لا تفسير لدي عدا ذلك”.

    وعن خروجه على قناة “الرأي” الكويتية وإعلانه اعتناق المسيحية نزولا عند رغبة زوجته السورية المقيمة بالكويت كما تداولت مواقع إخبارية الكترونية قال الحمود”لم أظهر في قناة الرأي في حياتي كما أني لست متزوجا و لم يسبق لي الزواج”.

    وقال الحمود إنه لم يستطع حتى الآن تحديد مصدر تلك الشائعة، “ربما يكون أحد أعداء النجاح بسبب تحقيقي لنجاح جيد إلى حد ما في السعودية”، موضحا أن خبر اعتناقه المسيحية تسبب له في مشكلات كثيرة خاصة أن عائلته تسكن خارج مدينة الرياض، “في البداية توقعت أن ينتهي الأمر عند كونها مجرد إشاعة سخيفة ولكنها تصاعدت بشكل كبير رغم تشكيك من يعرفونني بصحتها”.

    كما نفى الحمود أن يكون قد تلقى أي اتصالات من مشائخ سعوديين يحثونه على العودة عن قراره.

    وكانت مواقع إخبارية قد تداولت مؤخرا خبر اعتناق الحمود للديانة المسيحية، كما زعمت خروجه على قناة “الرأي” الكويتية، بصحبة زوجته السورية والمقيمة بالكويت، ليعلن عن ذلك اثر اقتناعه بديانة زوجته.

    والفنان بندر الحمود الذي يبلغ من العمر 26 عاما يقطن مدينة الرياض لمتابعة دراسته الجامعية في كلية الإعلام بجامعة الملك سعود، كما يعكف حاليا على تحضير ألبومه الثاني.

    الحمد لله على نعمة الاسلام

    وكفى بها نعمه؟؟؟؟
    =====================================================================================================================
    معجزات للملاك ميخائيل (( بمناسبة تذكاره)))))))))))))))))))))))))))))))))))))))) ))

    كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل – فى كفر النحال بالزقازيق – تقع قريبة جدا من المدافن . و هى فى منطقة فقيرة و معظم المساكن المجاورة للكنيسة يسكنها غير مسيحيين

    بدايه القصيده كفر اختاروا تاريخ قديم علشان يقولوا كل اللى شافو الحدثه ماتوا

    فى سنة 1946 كان يخدم الكنيسة راهب بسيط .. كان متوكلا على الله ، و كان بحسب إمكانات جيله يخدم الله ، يزور بعض العائلات ، و يصلى قداس الأحد كل أسبوع .. كانت الكنيسة وقتها مبنى صغير محاط بسور مبنى ، و الباب الخرجى للسور مصنوع من أسياخ حديدية ، و يقفل بقفل من الخارج .

    كان هذا الأب يزور أسرة فى غروب أحد أيام الأسبوع ، و كانت من العائلات المتدينة . رب الأسرة رجل ميسور و زوجته إمرأة تقية و لم يكن لهما أولاد لمدة طويلة . و قد رزقهما الله بعد السنين الطويلة طفلا ، كان بالنسبة لهما كأنه نور الحياة ، و كانا شاكرين الله على صنيعه . جلس الأب الراهب مع الرجل و زوجته و طفلهما يتكلمون فى أعمال الله و عجائب قديسيه ، و كان على منضدة بحجرة الجلوس طبق صغير فيه قليل من حبات الترمس ، و كان الطفل الصغير إبن سنة يحبو حول المنضدة ، و يمسك بها تساعده على الوقوف . و فى غفلة من الكبار مد يده إلى الطبق و أخذ حبة ترمس و وضعها فى فمه ، حاول أن يمضغها تفتت فى فمه .. حاول أن يبتلعها فدخلت فى القصبة الهوائية ، و بلا مقدمات وجدوه ملقى على الأرض يسعل سعالا صعبا متلاحقا ، يكاد أن يختنق .

    صرخ الأب و الأم منزعجين ، و وقف الراهب متحيرا ماذا يفعل ؟ خطر بباله أن يجرى إلى الكنيسة يحضر زيت قنديل أو ماء اللقان هوه مفيش زيت غير فى الكنيسه هما معندهمش بقال ولا ايه، لعله يسعف الطفل المسكين ، و فعلا جرى إلى الكنيسة .. و لكنها مقفولة بالقفل الحديدى .. ليس أحد بالداخل .. و قرابنى الكنيسة يبدو أنه أغلقها و ذهب . إحتر الأب ، حاول أن ينادى و لكن لا من مجيب . إنه يريد أن يأخذ أى شىء من الكنيسة و الوقت يمر و الولد فى خطر ، فلما لم يجد شيئا مد يده من بين أسياخ الحديد و أخذ بيده حفنة من التراب ، تراب الكنيسة .. و عاد مسرعا يجرى .. وصل إلى البيت و إذ زحام .. لقد تجمع الجيران على صراخ الأب و الأم كالعاده يقولوا ان المسلمين شافوا المعجزات ومحدش شاف حاجه اتكلم براحتك يا عم حد هيراجع وراك .. الطفل مازال حيا و لكنه لا يقدر على التنفس و قد بدا لونه أزرق .. دخل الأب الراهب بسرعة يكاد يلهث ، دخل إلى حيث الطفل و هو يقبض بيده على التراب ، كشف ملابس الطفل و عرى صدره ، و وضع تراب الكنيسة كعلامة صليب على صدر الطفل ، و صرخ إلى الله متشفعا برئيس الملائكة ميخائيل ، فعطس الطفل عطسات متكررة ، خرجت معها فتات حبة الترمس و للحال بدأ يتنفس طبيعيا .
    ذهل كل الواقفين إذ رأوا عمل الله و كانوا يتحدثون بهذه الأعجوبة و يقولون حتى تراب الكنيسة مبروك يعمل به الرب آيات .

    مبروك عليكم التراب
    ربنا يشفى
    كل ده والولد عايش
    وبعدين هوه مينفعش يدعى من غير التراب

    لم تكن هذه الحادثة الوحيدة

    فقد تكررت القصص العجيبة فى هذه الكنيسة . فقد حدث أن قام غير المؤمنين قصده المسلمين برده فى سنة 1948 بالهجوم على الكنيسة و أحرقوا بعض مقاعدها و بدأ بعضهم يهدم الكنيسة من الداخل يا عم ارحمنا فيه حد بيهد حاجه من جوه علشان تقع على دماغه ، و قد تمجد رب الكنيسة يومها تعالى الله على مايدعون ، فسقط ماسك الفأس من أعلى حجاب الهيكل و إنشجت رأسه و خرج من الكنيسة مشدوخ الرأس ، ففزع الآخرين الذين كانوا يرمون كرات النار على الكنيسة كل ده والمسلمين جواها يبقى اكيد اللى كانوا عايزين يهدوها نصارى ههههههههههه و نجت الكنيسة بإعجوبة إذ كان رئيس الملائكة الجليل يحرسها .

    سبحان الله وباقى الكنايس مبيحرسهاش ليه رئيس الملايكه
    عنده نبطشيه
    ربنا يشفى

    و تذكر المؤمنون يومها
    ما حدث لطفلة صغيرة بنت أحد الشمامسة ، كانت قد أرسلتها أمها تسأل عن والدها الذى كان فى غروب أحد الأيام مع مجموعة من الشمامسة يحفظون الألحان ، و إذ تأخر عن الحضور للمنزل ، أرسلت الأم الطفلة – 6 سنوات – ست سنين وصدقتوا كان الله فى عونكم فلما دنت هذه إلى الكنيسة ، رأت الملاك ميخائيل و كأنه إنسان كبير جدا واقف بباب الكنيسة و ساقاه بإرتفاع الباب الحديدى ، و يديه كجناحين ممتدين على مبنى الكنيسة حول قبابها ، فخافت الطفلة و صرخت إذ رأت هذا المنظر ، و لكنه إنحنى بقامته العجيبة نحوها يطمئنها ، و يقول لها ” يا حبيبتى لا تخافى ، ماذا تطلبين ؟ ” قالت له و هى مرتعبة سبحان الله طفله عندها ست سنين طلعلها عفريت هتتكلم معاه ” أنا عاوزة بابا ” قال لها ” بابا مين ؟كل المعجزات دى وميعرفش ابوها مش غريبه عليكم فى الانجيل ربكم سال يعقوب عن اسمه ” قالت ” بابا فلان ” قال لها ” نعم كان ههنا مع الشمامسة ، و قد إنتهوا من درس الألحان و مضوا ” فقالت ” و أنت هنا ماذا تعمل ؟ ” قال ” أنا حارس الكنيسة ” قالت الطفلة بسذاجة ” إسمك أيه ؟ ” قال لها ” أنا ميخائيل ” .ده ايه الشجاعه دى والروقان ده مخدتش رقم الموبيل كمان ليه هههههههههههه
    و هكذا كان رئيس الملائكة الجليل سندا و حارسا لهذه الكنيسة ، بل بحسب فكر الآباء هو حارس كل كنيسة و لهذا كانوا يبنون فى كل الأديرة كنيسة على إسم رئيس الملائكة فى الحصن كدليل لقوة شفاعته و حراسته

    ياراجل — قول كلام غير ده

    احتفال عيد الملاك

    كان هناك رجل محب لله أسمه دوروسيس وإمرأته أسمها ثيؤبسته، كانوا يقيمون كل يوم 12 من كل شهر تذكار عيد رئيس الملائكة الجليل ميخائيل. ومرت هذه العائلة بظروف صعبة جداً ولم يكن لديهم أي أموال ليقوموا بالأحتفال بعيد الملاك. فأخذوا ملابسهم ليبيعوها وبثمنها يقيموا الأحتفال هو مش التقرب لله افضل ولا ايه. ولكن رئيس الملائكة ميخائيل ظهر لدوروسيس وأمره أن لايبيع ملابسه ولكن أن يذهب لراعي غنم ويشترى خروف بثلث دينار، ويذهب لصياد سمك ويشتري سمكة بثلث ديناراستنى هنا هى سمكه بسعر خروف ليه هيشترى حوت – وبعدين ايه اللى يخلينى اشترى سمكه تاكل واحد ماشترى خروف يوكل عيله ولا حبكم فى الخروف السبب. ولايفتح دوروسيس السمكة حتى يأتي له الملاك مرة أخرى ياترى ايه الحكمه فى كده – هنعرف . ثم في النهاية يذهب الى تاجر القمح ويأخذ منه ما يحتاج من دقيق.

    قام دوروسيس وفعل كل ما أمره رئيس الملائكة ميخائيل. ثم دعى جميع الناس للأحتفال بتذكار رئيس الملائكة كعادتهم. وعندما ذهب لمخزن المنزل ليبحث عن خمر لتقديمه للمدعويين راجل تقى فعلا وجد جميع براميل الخمر في مخزن بيته مليئة وكذلك أشياء أخرى كثيرة – خدوا بالكم من يبحث دى – هوه مش كان هيبيع هدومه من شويه يبقى المفروض انه متاكد ان بيته فاضى
    ُذهل الرجل وتعجب لما رآه ومجد الرب القدوس. وعندما إنتهوا من الأحتفال وأنصرف المدعوين، ظهر له رئيس الملائكة الجليل ميخائيل وأمره أن يفتح بطن السمكة ههههه امال الناس كلت ايه سكرت بس على لحم بطنها . فوجد بداخلها 300 دينار من الذهب وثلاث عملات معدنية كل منها ثلث دينار. وقال له الملاك “هذه العملات الثلاث للخروف والسمكة والدقيق، و 300 دينا ذهب له ولأولاده”.

    جنى بخيل صحيح مكنش قادر يخليها ورقه بخمسه
    وبعدين سمكه تشيل فى بطنها تلاثمئه دينار دهب
    ومحسش بالوزن

    وبعد القصه العظيمه دى
    تقدروا تقولو ايه الحكمه من وجود السمكه
    اقولكم
    فى فلم علاء الدين
    فتح السمكه لقى خاتم
    طبعا مش علاء الدين بتاع المنتدى ركزوا
    طبعا كانت هتبقى بايخه قوى لو قالوا خاتم
    هنا التغيير بقى يا جماعه

    بركة وشفاعة رئيس الملائكة الجليل ميخائيل الواقف أمام عرش النعمة، وجميع طغمات وروؤساء الملائكة تكون معنا جميعاً آمــين

    الملاك ميخائيل والطفلين

    حضرت عائلة مباركة تشمل الاسرة من الاب والام وطفلين ولد وبنت حوالى من ثلاث الى اربع سنين طبعا نفس السن الصغير علشان محدش يمسك عليهم حاجه بالاضافة لباقى الاسرة دخل الطفل واختة كنيسة السيدة الغذراء( بدير الملاك ميخائيل بمدينة اخميم بسوهاج ) فشاهد طفل مثلهما ولكنة كان منيرا ولة اجنحة بيضاء نورانية وتبادل الحديث وتبادل الحديث وخدين بالكم – ايه الناس اللى مبتخفش دى -التالى قال الولد …. هو انتة مركب نور فى جسمك ياترى كانت الكهربا ظهرت
    قالت البنت … هى مامتك عملت لك اجنحة من ريش الوز ؟….
    على فكره الوزه بتلت دينار برده
    انا هاخلى مامتى تعملى اجنحة زيك .
    ثم سألا ه معا هوة انت اسمك اية ؟…
    فرد عليهما انا ميخائيل رئيس جند الرب .
    فاسرع الطفلان الى ابيهم الذى كان يقف امام هيكل الملاك ميخائيل وصرخ الطفلان بابا بابا …… المرسوم على الستر دة شفناة جوة فى كنيسة السيدة العذرا وكلمناه
    وصدقكم – ربنا يهنيكم ببعض

    انتهت المعجزات للاسف
    ادعوا لاخوانكم النصارى بالشفاء العاجل

  19. ========================================================================(((((((((( أنا والآب واحد……….حوارمع……أبوجورج.
    صدق الله القائل

    أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ. وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ.

    ذات يوم جاء عاملان الى المكان الذي اعمل به لترميم بعض الحوائط……………. ولم اكن اعلم انهما من النصارى حيث انني كنت اغادر المكان بعد حضورهما مباشرة الا عندما اقتربا من نهاية وظيفتهما حيث سمعت احدهما يقول للاخر يااسطى محسن والاخر يقول للاول يا أبوجورج!!!!!ولحسن معاملتي لهما كانا يحترماني كثيرا.

    المهم ……ما ان علمت انهما نصارى…..حتى سمعت هاتفا يقول لي ماذا ستقول لله غدا ان امسك هؤلاء بتلابيبك يوم القيامة و قالا هذا …. هذا …. رآنا على الباطل ولم يدعنا الى الحق؟!!!!!!!فوجدتني اتزلزل وكأني في مشهد العرض يوم القيامة……..ثم اتجهت اليهما بكل أدب طامعا في رحمة الله ان يخرجهما من الظلمات الى النور………ثم بدأت حديثي قائلا …….كيف حالك يااسطى محسن؟…… كيف حالك يا أبوجورج؟……..ثم بدأت اتكلم عن المسيح في الاسلام وكيف زكاه القرآن و زكى أمه و اثنى عليه اخيه محمد عليهم جميعا الصلاة و السلام ثم تكلمت انني قابلت منصرين كثيرون اثناء وجودي في الولايات المتحدة وكيف انهم كانوا يقولون ان المسيح هو الله مع أن كل الدلائل من الكتاب المقدس تؤكد أن المسيح لم يقل انه اكثر من نبي كريم فهل منكم أحد يقرأ الكتاب المقدس و يفهمه؟
    فاذا بابوجورج هذا يقول …….كالببغاء ……..السيد المسيح قال : (( أنا و الأب واحد )) و هذا دليل على انه الله .

    قلت

    يا ابو جورج نفترض انني استاجرت منزلا من الاسطى محسن …….وكان الاسطى محسن يرسل رجلا اعرفه ….فكنت اعطيه الايجار بدون جدل ثم انتهى عقد الرجل الاول بالموت وكان الاسطى محسن يقول لي انه سيرسل لي مع ابو جورج بعد ان ينتهي عقد الاول. فلما اتى الوعد في يوم من الايام ارسلك الى لتاخذ اجرة المنزل له واعطاك دلائل عظيمة تدل الغبي على انه قد ارسلك………………ولكني استهبلت و استغبيت وقلت لا ……. انني لااعرف الا الاسطى محسن والرجل الاخر الذي اعرفه و قد مات …………وانا لااصدقك يا ابو جورج بل و بدات اسبك واريد قتلك!!!!!!!!!!!

    فاذا بك تقول لي …..”اذا احترمتني …..فانت تحترم الاسطى محسن”……..”اذا صدقتني فانك تصدق الاسطى محسن”……. “اذا اكرمتني فانك تكرم الاسطى محسن”………………..”أنا والاسطى محسن واحد”!!!!!!!! هل هذا يدل على انك انت محسن فعلا؟؟؟؟؟ و في نفس الجسد؟!!!!!!!!!

    سكت أبو جورج قليلا……………..فاكملت والان هيا الى قول المسيح لنفهمه معا………………………..
    (( أنا و الأب واحد )) هذه العبارة جاءت ضمن محاورة جرت بين المسيح واليهود وذلك بعد ان علم المسيح رفض اليهود ان يؤمنوا به كنبي …. وقالوا انهم يؤمنون فقط بالله و بكَلَّمَهُ الله نبيه موسى فقالوا 29نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مُوسَى كَلَّمَهُ اللهُ ؛ أَمَّا هَذَا، فَلاَ نَعْلَمُ لَهُ أَصْلاً!» يُوحَنَّا 29:9 خللي بالك من مُوسَى كَلَّمَهُ اللهُ!!!!! كَلَّمَهُ اللهُ لاتعني أن موسى هو الله!!!!!!!!

    وهنا نسوق الاحداث….
    فَتَجَمَّعَ حَوْلَهُ الْيَهُودُ وَقَالُوا لَهُ: «حَتَّى مَتَى تُبْقِينَا حَائِرِينَ بِشَأْنِكَ؟ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ حَقّاً، فَقُلْ لَنَا صَرَاحَةً». فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «قُلْتُ لَكُمْ، وَلكِنَّكُمْ لاَ تُصَدِّقُونَ. وَالأَعْمَالُ الَّتِي أَعْمَلُهَا بِاسْمِ أَبِي، هِيَ تَشْهَدُ لِي. وَلكِنَّكُمْ لاَ تُصَدِّقُونَ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ خِرَافِي. فَخِرَافِي تُصْغِي لِصَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا وَهِيَ تَتْبَعُنِي، وَأُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، فَلاَ تَهْلِكُ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَنْتَزِعُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. إِنَّ الآبَ الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْجَمِيعِ، وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْ يَدِ الآبِ شَيْئاً. أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ!» !» يُوحَنَّا:10 : 24 – 30

    فهنا يوضح المسيح لهم انه اذا كنتم تقولون انكم تؤمنون بالله فلابد ان تؤمنوا برسوله.

    ان الواجب فهمه من قول المسيح : (( أنا و الآب واحد )) إنما يريد أن قبولكم لأمري هو قبولكم لأمر الله ، كما يقول رسول الرجل : أنا ومن أرسلني واحد ، ويقول الوكيل : أنا ومن وكلني واحد ، لأنه يقوم فيما يؤديه مقامه ، ويؤدي عنه ما أرسله به ويتكلم بحجته ، ويطالب له بحقوقه .

    ماذا تقول يا أبو جورج في:
    (( و لست أسأل من أجل هؤلاء فقط، بل أيضا من أجل الذي يؤمنون بي بكلامهم ليكون الجميع واحدا كما أنك أنت أيها الآب فـيَّ و أنا فيك ، ليؤمن العالم أنك أرسلتني ، و أنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ، ليكونوا واحدا كما أننا نحن واحد . أنا فيهم و أنت فيَّ ليكونوا مكملين إلى واحد )) إنجيل يوحنا 17/ 20 ـ 23.
    هل التلاميذ واحد؟!!!!!!! وهل التلاميذ والمسيح واحد؟!!!!!

    إنجيل يوحنا [ 17 : 11 ] ان المسيح قال : (( يا أبت القدوس احفظهم باسمك الذي وهبته لي ليكونوا واحداً كما نحن واحد ))
    هل التلاميذ واحد؟!!!!!!!

    و قوله: ( ليكونوا هم أيضا واحدا فينا ) وهل التلاميذ والمسيح واحد؟!!!!!

    و قوله : ( ليكونوا واحدا كما أننا نحن واحد، أنا فيهم و أنت فيَّ ليكونوا مكملين إلى واحد ).
    فالتشبيه في قول المسيح : (( ليكونوا واحداً كما نحن )) يفسر لنا معنى الوحدة في قوله : (( أنا والآب واحد )) .

    لقد ورد في رسالة بولس إلي أهل غلاطية [ 3 : 28 ] قوله : (( لأنكم جميعاً واحد في المسيح يسوع )) هل يعني هذا القول أن أهالي غلاطية متحدون في الجوهر والقوة وسائر الصفات ، أو أنهم متحدون في الايمان بالمسيح وفي شرف متابعته وهذا هو الاقرب للفهم والعقل .

    ماذا تقول يا أبو جورج في آلاف الاعداد مثل هذا الاتي……………..اقرأ……………….

    سفر اعمال الرسل [ 3 : 13 ، 26 ] : (( إن إله ابراهيم وإسحاق ويعقوب ، إله آبائنا ، قد مجد عبده يسوع . . . ))
    سفر أعمال الرسل [ 4 : 27 ] : (( تحالف حقاً في هذه المدينة هيردوس وبنطيوس بيلاطس والوثنيون وشعوب إسرائيل على عبدك القدوس يسوع الذي مسحته ))

    وكان في يدي كتاب يسمى المسيح ابن مريم عليه السلام …….يتكلم ……………….. فاذا بابو جورج يقول لي ……هل يمكنني ان آخذ نسخة من هذا الكتاب؟………………. قلت بكل سرور…………..فاخذها وانصرف.

    و حقا صدق الله القائل:

    تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.

    أرسل بواسطة : Habeebabdelmalek حبيب عبد الملك

  20. =======================================================================(((((((((النبي محمد والصرع حوار مع عبد المسيح

    صدق الله القائل:

    وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ

    عبد المسيح: ألا تظن أن محمدا كان يعاني من نوبات صرع؟ فأي وحي هذا الذي يُخرِج محمدا عن وعيه فيُغشى عليه ويغط وتحمر عيناه وتأخذه الرعدة ويتصبب عرقاً ويُصاب بألم الرأس ويحس بطنين في أذنيه و في دماغه؟ ؟!!!!

    المسلم: يا عبد المسيح أي صرع هذا الذي يصاب به الانسان فيجعله يأتي بكتاب معجز وبيان موجز كالقرآن؟!!!!والله ان كان الرسول صلى الله عليه وسلم به صرعا ….. لم يكن ليستطيع أن يأتي بسورة واحدة من هذا القرآن…….. يا عبد المسيح…. سؤال اكرره عليك للمرة المائة …متى تستعمل عقلك؟!!!!! هل تقرأ كتابك المقدس؟!!! لاأظن ذلك …. ولو انك كنت تقراه لعلمت انما كان يمر بمحمد هو هو ماكان يمر به كل الانبياء وساقوم انا بالرد عليك من كتابك …. يا عبد المسيح انني اعرف انك تؤمن بدانيال و موسى وايليا واشعياء وحزقيال وشاول وبلعام كانبياء … فلننظر كيف كانت حالة الوحى عند اولئك الانبياء:

    يا ……. عبد المسيح …….لنبدأ بدانيال في سفر دانيال:

    دانيال خاف و خر على وجه
    وَسَمِعْتُ صَوْتَ إِنْسَانٍ بَيْنَ أُولاَيَ فَنَادَى وَقَالَ: [يَا جِبْرَائِيلُ فَهِّمْ هَذَا الرَّجُلَ الرُّؤْيَا. فَجَاءَ إِلَى حَيْثُ وَقَفْتُ. وَلَمَّا جَاءَ خِفْتُ وَخَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي. فَقَالَ لِي: افْهَمْ

    دانيال حزن و فزع
    أَمَّا أَنَا دَانِيآلَ فَحَزِنَتْ رُوحِي فِي وَسَطِ جِسْمِي وَأَفْزَعَتْنِي رُؤَى رَأْسِي.

    دانيال فزع و تغيرت هيئته
    إِلَى هُنَا نِهَايَةُ الأَمْرِ. أَمَّا أَنَا دَانِيآلَ فَأَفْكَارِي أَفْزَعَتْنِي كَثِيراً وَتَغَيَّرَتْ عَلَيَّ هَيْئَتِي وَحَفِظْتُ الأَمْرَ فِي قَلْبِى

    دانيال لم يفهم معنى الوحى
    وَكَانَ لَمَّا رَأَيْتُ أَنَا دَانِيآلَ الرُّؤْيَا وَطَلَبْتُ الْمَعْنَى إِذَا بِشِبْهِ إِنْسَانٍ وَاقِفٍ قُبَالَتِي.

    دانيال خر على وجهة امام جبريل
    وَإِذْ كَانَ يَتَكَلَّمُ مَعِي كُنْتُ مُسَبَّخاً عَلَى وَجْهِي إِلَى الأَرْضِ فَلَمَسَنِي وَأَوْقَفَنِي عَلَى مَقَامِي.

    دانيال ضعف واصبح نحيلا غير فاهم لعدة ايام
    وَأَنَا دَانِيآلَ ضَعُفْتُ وَنَحَلْتُ أَيَّاماً ثُمَّ قُمْتُ وَبَاشَرْتُ أَعْمَالَ الْمَلِكِ. وَكُنْتُ مُتَحَيِّراً مِنَ الرُّؤْيَا وَلاَ فَاهِمَ.

    دانيال ناح 3 اسابيع و لم ياكل ولم يدهن
    فِي تِلْكَ الأَيَّامِ أَنَا دَانِيآلَ كُنْتُ نَائِحاً ثَلاَثَةَ أَسَابِيعِ أَيَّامٍ لَمْ آكُلْ طَعَاماً شَهِيّاً وَلَمْ يَدْخُلْ فِي فَمِي لَحْمٌ وَلاَ خَمْرٌ وَلَمْ أَدَّهِنْ

    دانيال يرى الرؤيا وحده لا يراها الناس
    فَرَأَيْتُ أَنَا دَانِيآلُ الرُّؤْيَا وَحْدِي وَالرِّجَالُ الَّذِينَ كَانُوا مَعِي لَمْ يَرُوا الرُّؤْيَا

    دانيال راحت قوته ونضارته وتحولت الى فساد وخر بوجهه على الارض
    فَبَقِيتُ أَنَا وَحْدِي وَرَأَيْتُ هَذِهِ الرُّؤْيَا الْعَظِيمَةَ. وَلَمْ تَبْقَ فِيَّ قُوَّةٌ وَنَضَارَتِي تَحَوَّلَتْ فِيَّ إِلَى فَسَادٍ وَلَمْ أَضْبِطْ قُوَّةً. وَسَمِعْتُ صَوْتَ كَلاَمِهِ. وَلَمَّا سَمِعْتُ صَوْتَ كَلاَمِهِ كُنْتُ مُسَبَّخاً عَلَى وَجْهِي وَوَجْهِي إِلَى الأَرْضِ.

    دانيال وجهه على الارض لا يتكلم اثناء الوحى
    فَلَمَّا تَكَلَّمَ مَعِي بِمِثْلِ هَذَا الْكَلاَمِ جَعَلْتُ وَجْهِي إِلَى الأَرْضِ وَصَمَتُّ.

    وموسى فى العبرانيين 12 :21 مُرْتَعِبٌ وَمُرْتَعِدٌ
    وَكَانَ الْمَنْظَرُ هَكَذَا مُخِيفاً حَتَّى قَالَ مُوسَى: «أَنَا مُرْتَعِبٌ وَمُرْتَعِدٌ!».

    و هذا ايليا (الياس) سفرالملوك الاول 19 : 11-13
    وَإِذَا بِالرَّبِّ عَابِرٌ وَرِيحٌ عَظِيمَةٌ وَشَدِيدَةٌ قَدْ شَقَّتِ الْجِبَالَ وَكَسَّرَتِ الصُّخُورَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي الرِّيحِ. وَبَعْدَ الرِّيحِ زَلْزَلَةٌ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي الزَّلْزَلَةِ. وَبَعْدَ الزَّلْزَلَةِ نَارٌ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي النَّارِ. وَبَعْدَ النَّارِ صَوْتٌ مُنْخَفِضٌ خَفِيفٌ. فَلَمَّا سَمِعَ إِيلِيَّا لَفَّ وَجْهَهُ بِرِدَائِهِ وَخَرَجَ وَوَقَفَ فِي بَابِ الْمَغَارَةِ.

    و هذا اشعيا سفراشعياء 6: 4–7
    فَاهْتَزَّتْ أَسَاسَاتُ الْعَتَبِ مِنْ صَوْتِ الصَّارِخِ وَامْتَلَأَ الْبَيْتُ دُخَاناً. فَقُلْتُ: «وَيْلٌ لِي! إِنِّي هَلَكْتُ لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ وَأَنَا سَاكِنٌ بَيْنَ شَعْبٍ نَجِسِ الشَّفَتَيْنِ لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ رَأَتَا الْمَلِكَ رَبَّ الْجُنُودِ». فَطَارَ إِلَيَّ وَاحِدٌ مِنَ السَّرَافِيمِ وَبِيَدِهِ جَمْرَةٌ قَدْ أَخَذَهَا بِمِلْقَطٍ مِنْ عَلَى الْمَذْبَحِ وَمَسَّ بِهَا فَمِي وَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ قَدْ مَسَّتْ شَفَتَيْكَ فَانْتُزِعَ إِثْمُكَ وَكُفِّرَ عَنْ خَطِيَّتِكَ».

    و هذا حزقيال ذَهَبْ مُرّاً فِي حَرَارَةِ رُوحِه في سفر حزقيال 3 :12- 14
    ثُمَّ حَمَلَنِي رُوحٌ فَسَمِعْتُ خَلْفِي صَوْتَ رَعْدٍ عَظِيمٍ: [مُبَارَكٌ مَجْدُ الرَّبِّ مِنْ مَكَـانِهِ». وَصَوْتَ أَجْنِحَةِ الْحَيَوَانَاتِ الْمُتَلاَصِقَةِ الْوَاحِدُ بِأَخِيهِ وَصَوْتَ الْبَكَرَاتِ مَعَهَا وَصَوْتَ رَعْدٍ عَظِيمٍ. فَحَمَلَنِي الرُّوحُ وَأَخَذَنِي, فَذَهَبْتُ مُرّاً فِي حَرَارَةِ رُوحِي, وَيَدُ الرَّبِّ كَـانَتْ شَدِيدَةً عَلَيَّ.

    وهذا شاول النبى يثبت دخول روح رديئة (الشيطان) فيه(من قبل الرب) سفر صمويل الاول 16 : 14- 20
    وَذَهَبَ رُوحُ الرَّبِّ مِنْ عِنْدِ شَاوُلَ, وَبَغَتَهُ رُوحٌ رَدِيءٌ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ. فَقَالَ عَبِيدُ شَاوُلَ لَهُ: «هُوَذَا رُوحٌ رَدِيءٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ يَبْغَتُكَ. فَلْيَأْمُرْ سَيِّدُنَا عَبِيدَهُ قُدَّامَهُ أَنْ يُفَتِّشُوا عَلَى رَجُلٍ يُحْسِنُ الضَّرْبَ بِالْعُودِ. وَيَكُونُ إِذَا كَانَ عَلَيْكَ الرُّوحُ الرَّدِيءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ أَنَّهُ يَضْرِبُ بِيَدِهِ فَتَطِيبُ».

    وهذا بلعام النبى ينتظر الوحى للاجابة على سؤال و يمهل سائليه الى الغد
    سفر العدد 8فَقَال لهُمْ: «بِيتُوا هُنَا الليْلةَ فَأَرُدَّ عَليْكُمْ جَوَاباً كَمَا يُكَلِّمُنِي الرَّبُّ». فَمَكَثَ رُؤَسَاءُ مُوآبَ عِنْدَ بَلعَامَ. 9فَأَتَى اللهُ إِلى بَلعَامَ وَقَال: «مَنْ هُمْ هَؤُلاءِ الرِّجَالُ الذِينَ عِنْدَكَ؟»

    و هذا المسيح (ربكم) نفسه ….ملاك من السماء يقويه.. وعرقه كقطرات دم نازلة على الارض.لوقا 22 : 41 – 44
    41 وانفصل عنهم نحو رمية حجر وجثا على ركبتيه وصلّى
    42 قائلا يا ابتاه ان شئت ان تجيز عني هذه الكاس .ولكن لتكن لا ارادتي بل ارادتك.
    43 وظهر له ملاك من السماء يقويه.
    44 واذ كان في جهاد كان يصلّي باشد لجاجة وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الارض.

    يا عبد المسيح متى تحترم الجزمة التي في رأسك …… أقصد عقلك؟!!!!! ولكنها الغباوة التي أمركم بها بولس!!!!!!!!!!!!!

    و حقا صدق الله القائل:

    إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ. وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ.
    حبيب عبد الملك
    ========================================================================(((((((((( أنا والآب واحد……….حوارمع……أبوجورج.
    صدق الله القائل

    أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ. وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ.

    ذات يوم جاء عاملان الى المكان الذي اعمل به لترميم بعض الحوائط……………. ولم اكن اعلم انهما من النصارى حيث انني كنت اغادر المكان بعد حضورهما مباشرة الا عندما اقتربا من نهاية وظيفتهما حيث سمعت احدهما يقول للاخر يااسطى محسن والاخر يقول للاول يا أبوجورج!!!!!ولحسن معاملتي لهما كانا يحترماني كثيرا.

    المهم ……ما ان علمت انهما نصارى…..حتى سمعت هاتفا يقول لي ماذا ستقول لله غدا ان امسك هؤلاء بتلابيبك يوم القيامة و قالا هذا …. هذا …. رآنا على الباطل ولم يدعنا الى الحق؟!!!!!!!فوجدتني اتزلزل وكأني في مشهد العرض يوم القيامة……..ثم اتجهت اليهما بكل أدب طامعا في رحمة الله ان يخرجهما من الظلمات الى النور………ثم بدأت حديثي قائلا …….كيف حالك يااسطى محسن؟…… كيف حالك يا أبوجورج؟……..ثم بدأت اتكلم عن المسيح في الاسلام وكيف زكاه القرآن و زكى أمه و اثنى عليه اخيه محمد عليهم جميعا الصلاة و السلام ثم تكلمت انني قابلت منصرين كثيرون اثناء وجودي في الولايات المتحدة وكيف انهم كانوا يقولون ان المسيح هو الله مع أن كل الدلائل من الكتاب المقدس تؤكد أن المسيح لم يقل انه اكثر من نبي كريم فهل منكم أحد يقرأ الكتاب المقدس و يفهمه؟
    فاذا بابوجورج هذا يقول …….كالببغاء ……..السيد المسيح قال : (( أنا و الأب واحد )) و هذا دليل على انه الله .

    قلت

    يا ابو جورج نفترض انني استاجرت منزلا من الاسطى محسن …….وكان الاسطى محسن يرسل رجلا اعرفه ….فكنت اعطيه الايجار بدون جدل ثم انتهى عقد الرجل الاول بالموت وكان الاسطى محسن يقول لي انه سيرسل لي مع ابو جورج بعد ان ينتهي عقد الاول. فلما اتى الوعد في يوم من الايام ارسلك الى لتاخذ اجرة المنزل له واعطاك دلائل عظيمة تدل الغبي على انه قد ارسلك………………ولكني استهبلت و استغبيت وقلت لا ……. انني لااعرف الا الاسطى محسن والرجل الاخر الذي اعرفه و قد مات …………وانا لااصدقك يا ابو جورج بل و بدات اسبك واريد قتلك!!!!!!!!!!!

    فاذا بك تقول لي …..”اذا احترمتني …..فانت تحترم الاسطى محسن”……..”اذا صدقتني فانك تصدق الاسطى محسن”……. “اذا اكرمتني فانك تكرم الاسطى محسن”………………..”أنا والاسطى محسن واحد”!!!!!!!! هل هذا يدل على انك انت محسن فعلا؟؟؟؟؟ و في نفس الجسد؟!!!!!!!!!

    سكت أبو جورج قليلا……………..فاكملت والان هيا الى قول المسيح لنفهمه معا………………………..
    (( أنا و الأب واحد )) هذه العبارة جاءت ضمن محاورة جرت بين المسيح واليهود وذلك بعد ان علم المسيح رفض اليهود ان يؤمنوا به كنبي …. وقالوا انهم يؤمنون فقط بالله و بكَلَّمَهُ الله نبيه موسى فقالوا 29نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مُوسَى كَلَّمَهُ اللهُ ؛ أَمَّا هَذَا، فَلاَ نَعْلَمُ لَهُ أَصْلاً!» يُوحَنَّا 29:9 خللي بالك من مُوسَى كَلَّمَهُ اللهُ!!!!! كَلَّمَهُ اللهُ لاتعني أن موسى هو الله!!!!!!!!

    وهنا نسوق الاحداث….
    فَتَجَمَّعَ حَوْلَهُ الْيَهُودُ وَقَالُوا لَهُ: «حَتَّى مَتَى تُبْقِينَا حَائِرِينَ بِشَأْنِكَ؟ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ حَقّاً، فَقُلْ لَنَا صَرَاحَةً». فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «قُلْتُ لَكُمْ، وَلكِنَّكُمْ لاَ تُصَدِّقُونَ. وَالأَعْمَالُ الَّتِي أَعْمَلُهَا بِاسْمِ أَبِي، هِيَ تَشْهَدُ لِي. وَلكِنَّكُمْ لاَ تُصَدِّقُونَ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ خِرَافِي. فَخِرَافِي تُصْغِي لِصَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا وَهِيَ تَتْبَعُنِي، وَأُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، فَلاَ تَهْلِكُ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَنْتَزِعُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. إِنَّ الآبَ الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْجَمِيعِ، وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْ يَدِ الآبِ شَيْئاً. أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ!» !» يُوحَنَّا:10 : 24 – 30

    فهنا يوضح المسيح لهم انه اذا كنتم تقولون انكم تؤمنون بالله فلابد ان تؤمنوا برسوله.

    ان الواجب فهمه من قول المسيح : (( أنا و الآب واحد )) إنما يريد أن قبولكم لأمري هو قبولكم لأمر الله ، كما يقول رسول الرجل : أنا ومن أرسلني واحد ، ويقول الوكيل : أنا ومن وكلني واحد ، لأنه يقوم فيما يؤديه مقامه ، ويؤدي عنه ما أرسله به ويتكلم بحجته ، ويطالب له بحقوقه .

    ماذا تقول يا أبو جورج في:
    (( و لست أسأل من أجل هؤلاء فقط، بل أيضا من أجل الذي يؤمنون بي بكلامهم ليكون الجميع واحدا كما أنك أنت أيها الآب فـيَّ و أنا فيك ، ليؤمن العالم أنك أرسلتني ، و أنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ، ليكونوا واحدا كما أننا نحن واحد . أنا فيهم و أنت فيَّ ليكونوا مكملين إلى واحد )) إنجيل يوحنا 17/ 20 ـ 23.
    هل التلاميذ واحد؟!!!!!!! وهل التلاميذ والمسيح واحد؟!!!!!

    إنجيل يوحنا [ 17 : 11 ] ان المسيح قال : (( يا أبت القدوس احفظهم باسمك الذي وهبته لي ليكونوا واحداً كما نحن واحد ))
    هل التلاميذ واحد؟!!!!!!!

    و قوله: ( ليكونوا هم أيضا واحدا فينا ) وهل التلاميذ والمسيح واحد؟!!!!!

    و قوله : ( ليكونوا واحدا كما أننا نحن واحد، أنا فيهم و أنت فيَّ ليكونوا مكملين إلى واحد ).
    فالتشبيه في قول المسيح : (( ليكونوا واحداً كما نحن )) يفسر لنا معنى الوحدة في قوله : (( أنا والآب واحد )) .

    لقد ورد في رسالة بولس إلي أهل غلاطية [ 3 : 28 ] قوله : (( لأنكم جميعاً واحد في المسيح يسوع )) هل يعني هذا القول أن أهالي غلاطية متحدون في الجوهر والقوة وسائر الصفات ، أو أنهم متحدون في الايمان بالمسيح وفي شرف متابعته وهذا هو الاقرب للفهم والعقل .

    ماذا تقول يا أبو جورج في آلاف الاعداد مثل هذا الاتي……………..اقرأ……………….

    سفر اعمال الرسل [ 3 : 13 ، 26 ] : (( إن إله ابراهيم وإسحاق ويعقوب ، إله آبائنا ، قد مجد عبده يسوع . . . ))
    سفر أعمال الرسل [ 4 : 27 ] : (( تحالف حقاً في هذه المدينة هيردوس وبنطيوس بيلاطس والوثنيون وشعوب إسرائيل على عبدك القدوس يسوع الذي مسحته ))

    وكان في يدي كتاب يسمى المسيح ابن مريم عليه السلام …….يتكلم ……………….. فاذا بابو جورج يقول لي ……هل يمكنني ان آخذ نسخة من هذا الكتاب؟………………. قلت بكل سرور…………..فاخذها وانصرف.

    و حقا صدق الله القائل:

    تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.

    أرسل بواسطة : Habeebabdelmalek حبيب عبد الملك

  21. هل من عاقل يترك دين الحق ؟؟؟

    هل من شريف يترك دين الطهارة والعفة؟؟

    طبعا لآ وألف لا:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخوتي الاحباء:

    رد مافيا التنصير علي نجلاء كان نشر اول صورها العاريه
    وفي انتظار المزيد من فضايحها ان شاء الله

  22. كاهن ارثودوكسي يدخل داعية مسلم “””جهنم””” “”حفرة النار والكبريت”حسب أقوال “””هوميروس””:هاهاها

    بقلم/ سنايبر
    في أثناء الاتصالات التي يجريها الداعية المجتهد “وسام عبد الله” – صاحب غرفة الحوار الإسلامي المسيحي على برنامج المحادثة الشهير “البالتوك” – على القساوسة وأصحاب الرتب الكنسية الكُبرى في الكنيسة بمصر، صادف إنه تكلم مع قس يُدعى“برنابا صليب حنا”، حيث كان محور الحديث مع القس عن أهمية رسالة العبرانيين، ولكن سرعان ما تغير ذالك بسبب شك القس بالأخ وسام، حيث إنه لم يقل له “أبونا” أو “قدسك”، بل أكتفى بقول “حضرتك”.. “سعادتك” مما أغضب القس!! وذالك لأنه كان يظن أن المتكلم هو مسيحي وأرثوذكسي أيضاً فمن المفروض أن يتكلم بتلك الألفاظ..!! ولم يعلم أن من يكلمه هو مسلم. وللتأكد من ذالك، سأله القس: هل تتناول في الكنيسة؟ فرد وسام بلا، فجزم القس أن المتكلم ليس بأرثوذكسي، لأن البروتستانت ينكرون سر التناول وبقية الأسرار الستة، وربما لا يلتزمون بقول “قدسك” أو “أبونا”بسبب رفضهم لكهنوت البشر.
    بعد ذالك، عاود القس بسؤال أخر للتأكد من أن الشخص الذي يكلمه ليس بأرثوذكسي، عن طريق عدم إيمان الأخ وسام بما يُسمى بالاعتراف للكاهن، وهو ما يشابه إيمان البروتستانت بالضبط. بدأ القُمص منزعجاً جداً من ما يؤمن به الأخ وسام – ظناً بأنه غير أرثوذكسي كما بينا مسبقا – من إنكاره لسر الاعتراف والتوبة، والمعمودية للخلاص – حسب إيمانه – فقرر إعطاء الأخ وسام عبد الله “حرمان”، بمعنى إنه لن يدخل الملكوت (الجنة) إلا أن يتوب ويعترف بخطاياه على حد قول القس.. بعد ذالك أغلق القس الخط بانزعاج، دون أن يعلم أن من يكلم هو مسلم وليس من فرقة مسيحية أخرى؟!
    الخلاصة من هذه القصة:

    1. رفض الكنيسة الأرثوذكسية لكل من يختلف معها في العقيدة والمنهج.
    2. عدم الإجابة على السؤال المحدد، والهروب إلى المواضيع الثانوية.
    3. تحكم القساوسة بالنصارى، عن طريق إعطاء أنفسهم السلطة بإدخالهم الجنة أو النار.. حسب مزاج القسيس!! دون مراعاة لحكم الله أصلاً، فهو يعتقد إنه من يمثل الله على الأرض.

    أستمع للتسجيل:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s