قالت إنه يتحرك بعقلية جماعة “الأمة القبطية”.. “جهة علماء الأزهر” البابا شنودة يتعامل مع الدولة بمنطق العصابات

كتب سامى بلتاجى (المصريون): | 23-06-2010 01:03

شنت جبهة علماء الازهر هجومًا شديد اللهجة على البابا شنودة، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، متهمة إياه أنه يستخدم منطق “العصابات” كمنهج لتعامله مع الدولة وأغلبيتها المسلمة، وذلك بعد استمرار اختطافه لعشرات المسلمات والمسيحيات اللاتي أسلمن واحتجازهن تحت سلطته الإجرامية، على حد تعبير الحبهة، إضافة إلى تحديه أحكام القضاء في مسالة الزواج الثاني للأقباط. وأوضحت الجبهة، في بيان لها حصلت “المصريون” على نسخة منه، أن البابا شنودة لا يزال يتحرك بعقلية جماعة “الأمة القبطية” وهي الحركة الكنسية السرية التي تزعمها إبراهيم هلال وقامت بعزل البطرك العجوز الأنبا ” يوساب” بقوة السلاح عام 1954م والذي قامت الحكومة المصرية برد الهيبة إليه وإعادته إلى المقر البابوي بعد أن ألقت القبض على الرهبان المتمردين الذين كان يطلق عليهم داخل الكنيسة “الإخوان المسلمون الأقباط”.

وطالبت الجبهة “شنودة والذين معه” بأن يراجع عقله وتاريخ الدولة الروماني المفتون بنظمها، رغم أن فساد المسيحية كان بسبب تحالف تلك الدولة الظالمة مع رجال الدين، وهو الامر الذي جعل السيد المسيح – عليه السلام – يدين المؤسسة الدينية بعد هذا التحالف عندما رأى كهنة الهيكل يبيعون ويشترون داخل الهيكل ويغيرون فيها العملات، فقال لهم قولته المشهورة في أسلاف شنودة: “بيتي بيت الصلاة يدعى وأنتم جعلتموه مغارة لصوص“.

وتساءل البيان: لو أذن الله للمسيح عليه السلام بالحديث اليوم إلى شنودة وعصابته فماذا عساه أن يكون قوله لهم وفيهم بعد أن اشتهروا بسرقة وخطف النساء والأولاد؟ وهل نأمل بعد هذا من شنودة أن يصحح من الأمة والدولة والملة مواقفه؟، فإنه في سن لا يسمح ببقاء ودوام رعونة الشباب فيه. وتابع: فإن لم يفعل فأملنا في غيره من عقلاء أهل الكتاب عظيم بأن يسارعوا بالأخذ على يديه قبل أن يهدم المعبد على رأسه ورؤوس المفتونين به،

وخاصة أنه لم يزل قانونا على الوضع الذي وضعه فيه الرئيس السادات، وإن رجوعه إلى عرشه كان بقوة قرار لا ينهض أن يبطل القانون، ثم إن شأن الكنيسة المصرية هو من الشؤون الوطنية العامة التي تهم الجماعة الوطنية كلها. وأضاف: إن نيافة البطريرك –البابا – شنودة للأسف الشديد لم يدع معلما من معالم الاعتداء على حرمة الأمة وحقوقها بغير اعتداء واستخفاف يجعل من رقة و سمو الخطاب معه إساءة لمعالم الحق، فهو – بحسب البيان – أولا قد رضي لنفسه أن يكون رئيس عصابة صادفت من الدولة عجزا وانشغالا فسوَّلت له نفسه الإيغال في نهش أجساد وحرمات الحرائر والأئمة الكرام ،

وهو لا يزال مختطفا للسيدتين المسلمتين الطاهرتين: “ماري عبده زكي” التي كانت زوجة للقس “نصر عزيز” كاهن كنيسة الزاوية الحمراء، وكذا السيدة الصابرة المحتسبة “وفاء قسطنطين” التي كانت زوجة الكاهن “يوسف” راعي كنيسة أبي المطامير، ولا يزال يحكم سيطرة الإجرام عليهما سيطرة لا مثيل لها إلا في أعراف المجرمين الموغلين في الإجرام . ولا يزال يسبغ حمايته الشخصية على القساوسة العشرة الذين فضحتهم أفعالهم الفاسدة، ابتدءا من التحرش الجنسي وانتهاء بالعلاقات الجنسية المؤثمة التي نتج عنها أبناء غير شرعيين من هؤلاء القساوسة الذي ثبت أن لأحدهم قصرين بمدينة الشروق يديرهما للأعمال المنافية للآداب، وكذا ما ثبت في حقهم من قيامهم – وهم قساوسة- بتصوير النساء في أوضاع مخلة لا بتزازهن، كما نشر بإحدى الصحف المستقلة. وتابع: وتحت رعايته وبإشرافه قام القس “مكاري يونان” ببناء عشرة قصور خلف مزارع “دينا” على طريق مصر اسكندرية الصحراوي، وعلى أراض مغتصبة من الدولة، يحتجز فيها أبناء وبنات للمسلمين منذ أكثر من خمسة أعوام، قامت خلالها الكنيسة بتغيير بطاقات بعضهم، ومن ثم تهريبهم بعد استخراج جوازات سفر مزورة لهم ولهن إلى قبرص، ومن هناك وُزِّعوا على كندا، وأمريكا، واستراليا، ونيوزلندا لغرض تنصيرهم وتنصيرهن.

إضافة غلى ذلك قام شنودة بالإشراف على مراكز التنصير المقامة بالكيلو 10 في طريق السويس، واسطبل عنتر بمصر القديمة، والمتسترة وراء أسماء مكاتب استثمار أجنبية يقوم مسئوليها بتركيب صور مخلة لكبار أئمة الإسلام ودعاته بغرض عرضها على أبناء الفقراء المسلمين من تلك المناطق تمهيدا لتسويغ الرذيلة، وتوطئة لنزع الإسلام من صدورهم ومنهم الإمامان الشعراوي والغزالي كمثال على ما ذكر البيان. كما استندت الجبهة فى بيانها إلى ما ذكره الأستاذ محمد حسنين هيكل ص 356 بكتاب خريف الغضب عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، الطبعة الرابعة من أن شنودة جبل على الخروج على النظام حتى ولو كان نظام الكنيسة وآبائها، وذلك سعيا منه في هوى نفسه، مما جعل الرئيس السادات نفسه يرى فيه “قنبلة موقوتة وضعت تحت كرسي رئاسة الدولة” .

ومن مظاهر ذلك – وفق ما أورده البيان – أنه بعد انتخاب شنودة بستة أشهر وترسيمه، أقام كنيسة في منطقة الزاوية الحمراء بغير ترخيص، ولما أرادت الدولة أن تسترد هيبتها المعتدي عليها، أصدر “شنودة” أوامره إلى مجموعة من الأساقفة بأن يتقدموا موكبا ضخما أعده هو؛ و أمرهم بالمسير صفا بعد صف في زحف شبه عسكري إلى أطلال أرض الكنيسة الغاصبة في منطقة معظم ساكنيها من المسلمين، ثم كلفهم بعد طابور العرض الكنسي بأن يقيموا قداس صلاة على أطلال الكنيسة الغاصبة، وكانت الأوامر لهم منه أن يواصلوا التقدم مهما كان الأمر، حتى ولو أطلق البوليس عليهم النار، وحاول البوليس أن يعترض مسيرة هذا الجيش الكنسي الزاحف لكن بغير جدوى .

ثم أورد البيان موقف البابا شنودة الأخير من قرار المحكمة الإدارية العليا قائلا: سعي شنودة لمخالفة هذا القرار لهوى في نفسه، إذ أن الأمر ليس أمر شريعة وعقيدة كما زعم، ولكنه يريد الانتصار لرؤيته السابقة التي قدمها حسب كلامه لزعيمه “كيرلس” الذي تمرد عليه بعد ذلك أو قبل ذلك، ثم قام البطريرك “كيرلس” بإحالتها إلى جهة الاختصاص وزارة العدل صاحبة الشأن لترى فيها رأيها على وفق طلب الكنيسة التي لا تُحكم بشريعة،

 إنما يسيرها هوى البطاركة وأعضاء الإكليروس على وفق ما ذكر الكاتب الكبير المستشار “لبيب حليم لبيب” في دراسته القيمة المنشورة بصحيفة الميدان في 14 مايو 2008م بالصفحة السادسة تحت عنوان ” لوائح الكنيسة تخالف تعاليم المسيح” وفيها يثبت أن الكنيسة نفسها التي اعتادت أن تنتخب بطريركها من المطارنة أكدت في المجلة الصادرة في نيسان – إبريل ، أيار مايو سنة 1995م أن اختيار البطريرك من بين المطارنة يعتبر نقل أسقف من إيبارشية إلى إيباشرية أخرى وهو يمثل زواجا بامرأتين بالمخالفة لتعاليم السيد المسيح، الأمر الذي لا يزال معمولا به تحت رعاية شنودة حتى الآن.

http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=33301

Advertisements

15 responses to “قالت إنه يتحرك بعقلية جماعة “الأمة القبطية”.. “جهة علماء الأزهر” البابا شنودة يتعامل مع الدولة بمنطق العصابات

  1. نتمني من الدولة التعامل مع عصابة البابا المليارديرات بنفس تعاملها مع جماعة الاخوان المسلمين
    كل مساجد المسلمين مراقبة بالصوت والصورة وكل من يرتاد مسجدا يكون له ملف في وزارة الداخلية
    الكنائس يسب فيها المسلمون ورسول المسلمين واله المسلمين …
    بل الاكثر من ذلك سب رئيس الدولة نفسه ويتفاخر الكهنة الاغبياء بان الكنيسة فوق الدولة؟؟؟
    هل تصدقون ذلك؟؟؟

  2. الصليبية اليسوعية (المُسماة كذباً بالمسيحية!!) هى ديانة وثنية مُتعددة الآلهة!!!!

    الصليبية اليسوعية (أو ما يُطلق أتباعها عليها إسم “المسيحية”) هى فى الواقع أبعد ما يكون عن التوحيد….بل هى فى الواقع ديانة وثنية مُتعددة الآلهة…..و سنتناول هنا بالتفصيل و بالصور…..حقيقة الوثنية الصليبية اليسوعية (المسيحية!!)

    أولاً….الثالوث المُقدس (Holy Trinity)

    {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً }النساء171

    {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }المائدة73

    الآلهة الثلاثة يجلسون جنباً إلى جنب…..فى إجتماع أقنومى عائلى……و لكن ينقصه العنصر المريمى الحريمى!!!!

    إختصار الآلهة الصليبية اليسوعية فى صورة اليسوع…..مُنتهى التبسيط و التوحيد!!!!…..و هكذا نجد أن هناك عِلم صليبى يُسمى باليسوعوت أو المسيحوت ، أو علم لاهوت اليسوعى، فى مُقابل اللاهوت الإلهى، الذى عفا عليه الزمن!!!

    الثالوث المُقدس كما تصوره الهنود الحُمر….ربما كان فى أحد أساطيرهم…أو وسيلة لتقريب مفهوم التثليث لدى المُستعبدين من الهنود الحمر من قَبل مُستعمرى أمريكا الأوائل من الإنجليين….الذين كانوا يعتبرون مُهمتهم فى أمريكا مُهمة مُقدسة….و كانوا يُسمون أنفسهم بالحُجاج……و كأنهم فى رحلة للأرض المُقدسة……و من ضمن مُهمتهم المُقدسة تنصير ما تبقى من هنود أمريكا، ممن نجى من المذابح التى إرتكبها هؤلاء الحُجاج!!!!

    الأب الإله، فى الأعلى…..و ربما كان إسمه الدب الأكبر

    الروح القُدس هنا ليست حمامة بيضاء ، بل صقر جارح!!

    الإبن الإله، و قد وقفت الروح القُدس على رأسه…و يحمل رمز الشمس (أو إله الشمس) على سترته!!!

    ثانياً….عبادة مريم (Worship of Mary)

    {وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ }المائدة116

    و الصليبيون يتخذون اليسوع بالفعل كإله…و له لاهوت…..و له علم خاص به هو اليسوعوت أو المسيحوت…….

    و يتبقى أن نُثبت أن الصليبيون يعبدون أمه أيضاً!!!…و القول بأنه فقط يُقدسونها بحكم أنها أم الإله قول الغرض منه نفى أنهم يعبدونها و يُصلون لها، كما سنبثت فيما يلى…و بالصور….و بالمراجع من دائرة المعارف البريطانية

    اضغط على الصورة للتكبير

    صورة من دائرة المعارف البريطانية تتكلم عن العلم المريم أو المريموت أو الماريموت…… و هو علم يبحث فى اللاهوت المريّمى ….. و أساسه هو ما أقره مُجمع إفسس فى عام 431 أن مريم هى أم الإله أو الثيوتوكوس…… و هو أساس ما يُسمى بالحمل العُذرى…أن الله إختار مريم كأم لولده لأنه طاهرة من الخطيئة الأولى….و يتم الإحتفال بعيد الحمل العُذرى لدى الكنيسة الكاثوليكية فى يوم 8 مارس….. و الأب بيوس التاسع فى عام 1854 هو من أعلن أن مبدأ طهارة مريم من الخطيئة، هو أهم أسس الكنيسة الكاثوليكية….و على هذا الأساس تم إعتماد مريم رسمياً كرمز للفداء و كرسول بين البشر و إبنها الإله المُقدس….

    الوثنيون الصليبيون فى إحدى الكنائس الأرثوذوكسية، يتسابقون على الركوع لتقبيل صورة أم الإله!!!!…..إذا لم تكن هذه عبادة، فما العبادة إذن؟!!!!

    الصلاة لأيقونة تحمل رسم ملكة السماء….أو سيدة العالم…و أم الإله!!!

    خللى بالك من الخرفان بتوع إبنى يا يوحنا!!!!……إوعى ألاقى خروف ناقص، أحسن أنا عذّاهم واحد واحد!!!!!

    إركعوا و أسجدوا لأم الإله…..فعلاً…أنتم لا تعبدونها!!!!….بل تُقدسونها فقط؟!!!!….كلام لا ينطلى إلا على المُصابين بغباء الكرازة!!!!

    المجد لمريم….أم المجد للشيطان؟!!!!

    مريم هى الأخرى رمز (مُساعد أو مُلحق باليسوع) للفداء و هى الوسيط و الشفيع……هذا هو نص الكلام على الصورة

    Mary, Co-redemptrix, Mediatrix, of all graces and Advocate

    لاحظوا علامات المسامير فى اليد، المُشابه لتلك العلامات التى كانت على يد اليسوع عند صلبه المزعوم…..و لاحظوا صدرها الذى يدمى و كأن خنجراً قد غُرز فيه…..و كل الجروح تُشع بالنور……أمال إيه ، مش أم النور!!!……فهى أيضاً فداء للبشر كأبنها تماماً……و لذلك فهى مُلحقة بإبنها فى الألوهية……كالقديسين مُلحقين بالروح القُدس فى الألوهية….و يتبقى الإله الاب المسكين بدون مُلحق أو مُساعد!!!!

    البابا المُقدس يتشفع فى الخراف لدى ملكة السماء….لاحظ التاج على رأس التمثال…… الله يرحم أيامكم يا كهنة رع و آمون….بلاش…خليها إيزيس أو حتحور أحسن…..أهم جنس لطيف زى بعض!!!!…..و قد ظهرت الملكة تى (أم رمسيس الثانى) فى الرسوم داخل مقبرتها….و هى تُقدم الشخشيخة المُقدسة إلى الإلهة حتحور!!!

    الخشوع المُقدس أثناء الصلاة لأم الإله و ملكة السماء!!!

    أول خطوة فى تعليم الوثنية….ياللا يا حبيبى….بوس ملكة السماء……أم اليسوع!!!!…علشان تباركك، و تتوسط لك عند اليسوع!!!!

    الصلاة أمام صنم مريم و هى تحمل اليسوع الصغير!!!!…..المجد لمريم أم الإله……لاحظ التحية القيصرية التى يؤديها بعض القساوسة من الواقفين…..و هى كانت تعنى المجد لقيصر……فالمجد لمريم…….و اليسوع له المجد….و ما فيش مجد أحسن من مجد!!!!

    فى صحتك يا أم الإله….نشرب نخبك من دم إبنك اليسوع…….ده من أفخر الماركات….دم اليسوع من نوع جونى وولكر!!!!….تحبى تشربى ….أقصد تتناولى، دم اليسوع معنا؟؟؟؟ا!!!!!….مش خسارة فيكى…فدم اليسوع هو دمك برضه!!!!!….

    لاحظ الشماسين الراكعين خلفه….و يرفعون له رداءه….لا أدرى ما السبب…. لعلهم يهوّون له، ربما لأن دم اليسوع حامى عليه و تسبب له فى حرقان شرجى ….أو ربما للملمة البركات التى ستحل عليه من جراء تبادل الأنخاب مع ملكة السماء!!

    ثالثاً: عبادة الصور و الأصنام و الأيقونات

    اقتباس:

    {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }التوبة31

    أنظروا إلى الحجم العملاق لصنم البابا….و قارنوا بين حجمه و أبهته بحجم و معرّة اليسوع الذى يحمله على الصليب بين يديه……فلقد تضخم البابا على حساب اليسوع!!!….و صار هو الصنم الأعظم فى اليسوعية…..أما اليسوع، و الفداء، و كل هذه الترهات….ما هى إلا مُجرد أقنعة و حواديت يضحكون بها على الأتباع المساكين….أو الخراف….فكلما زاد عدد خرافك، كلما تضخمت شخصيتك و صرت أعظم….هذا هو الشعار الأساسى فى اليسوعية الصليبية الوثنية!!!

    الركوع لتمثال البابا

    السجود لعظمة و قداسة (صورة) البابا!!!!

    اضغط على الصورة للتكبير

    صورة من أحد المواقع الصليبية…..و يتحدث عن كل مظاهر العبادة للصور، ثم يستدرك و يقول: نحن لا نعبدها….و هناك فرق بين العبادة و الإحترام…..

    ثم ما معنى (ونقدم لها أيادي البخور)…..أليس البخور فى المعابد من الطقوس الوثنية….أم أن اليسوع كان بيبخر الهيكل فى أورشليم؟!!!!

    ثم لاحظ التعبيرات الإسلامية: (إبتغاءً لوجه الباري وحده عزّ وجلّ)…..النصارى أسلموا و لاّ إيه بالضبط؟!!!

    و بعد ما يتكلم على الموضوع و يفنده من كافة النواحى ، يرجع و يقول : (على أية الأحوال، فكثير من الصور كذلك هي تخيلية، وليست حقيقية!)…..طب و إيه لازمتها بقى؟!!!

    أول خطوة فى الوثنية……ربط الأطفال الصغار بالصور و الأيقونات…… و تعليمهم أنها هى التى ستتشفع لهم لدى بقية الآلهة الصليبية!!!

    طفل مسكين!!!…يتشرب الوثنية الصليبية اليسوعية منذ نعومة أظفاره…..

    اقتباس:

    عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس من جدعاء قالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير قال الله أعلم بما كانوا عاملين * ( صحيح ) _ الترمذي 2237 : وأخرجه البخاري ومسلم ، صحيح الجامع 4560 ، إرواء الغليل

    لا بد من تقبيل أيقونة العذراء أو القديسين لتنال الشفاعة!!!!!!!

    أحد الأعياد الأرثوذوكسية…..و يحملون فيه أيقونة خاصة بالقديس صاحب العيد……إنه طقس يُذكر المرء بأعياد آمون التى كانت تتم فى الأقصر….حيث يتم حمل التمثال المُقدس لآمون من معبد الأقصر حيث يتم حفظه، إلى معبد الكرنك حيث كانت تتم مراسم الصلاة و التضرع لآمون خلال طريق الكباش الذى يربط بين المعبدين!!!!…..

    و من المُلاحظ أن بعض تلك الأيقونات تحمل رموزاً غير مفهومة….و قد تكون ذات مدلولات شيطانية كما سنبين لاحقاً!!!

    أحد طقوس العبادة الكاثوليكية فى بلدة لودر فى فرنسا…و تبدو الطقوس الإحتفالية بين تمثالين…..و يبدو فى الصورة أحد التماثيل التى يتم إيقاد الشموع لها و الصلاة تحت قدميها……هل هو اليسوع…أم أحد القديسين…….أم هو إحياء لسُنّة عبادة زيوس رب الأرباب…….لا نعرف على وجه التحديد…..و لكن الشيئ الأكيد أنها فى كل الحالات عبادة للشيطان!!!

    اقتباس:

    {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }إبراهيم22

    أبلغ رد على المُدعى بأنهم لا يسجدون للصور و الأيقونات….أمال ده إيه، تمثيل؟!!!….

    اقتباس:

    سجود العبادة هو لله وحده، ويوجد فرق كبير بين العبادة والإحترام..

    سلم لى على الإحترام!!!!!

    فى إنتظار الموت……و يتعشم أن تشفع له كل تلك الأصنام و الصور و الايقونات التى تملأ غرفته…..و الصورة لراهب أرثوذوكسى مريض فى غرفته بالدير!!!

    اقتباس:

    {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ }الأنعام94

    التسابق من أجل أداء الطقوس الوثنية فى تقبيل الصور و الأيقونات!!!….كل ينتظر دوره بشغف….تُرى هل سيكونون بهذا الشغف فى إنتظار أدوارهم فى دخول الجحيم ، هم و من يعبدونهم من دون الله؟!!!!!

    اقتباس:

    {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }يونس18

    {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئاً وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ }النحل73

    {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ }الحج71

    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ }الفرقان17

    {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً }الفرقان

  3. المسكوت عنه فى المسألة الطائفية بمصر
    (إلى القمص المشلوح – 6)
    بقلم: إبراهيم عوض
    الموقع المشباكى: http://ibrawa.coconia.net/

    متى تنبهتُ إلى حكاية “مسلم ونصرانى”؟ بطبيعة الحال كنت، فى طفولتى، أعرف أن هناك نصارى فى مصر، لكن قريتى فى الوجه البحرى بوسط الدلتا كانت وما تزال تخلو تماما من أى وجود نصرانى، اللهم إلا من يَرِد عليها بين الحين والحين من الموظفين الأقباط مثل الأستاذ جرجس مدير مكتب البريد الذى كان أهل القرية يكرمونه ويستضيفونه عندهم على العَشَاء فى كثير من الليالى نظرا لعدم وجود أحد من أفراد أسرته معه، وكطبيب الوحدة المجمعة الذى كان لقب أسرته لوقا إذا لم تكن الذاكرة قد عبثت بى، والذى ما فتئت أستحضر بسهولة شديدة منظره وهو يمثل أحد الأدوار المضحكة مع بعض الطلبة الأزهريين فى مشهد هزلى على مسرح الوحدة المجمعة بالقرية يقوم على ترديد كل واحد من الممثلين لهذه الجملة مع زيادة عدد “البرابيخوهات” كل مرةٍ واحدا: “برابيخو مات ومَوِّت معاه واحد (اتنين/ تلاتة/ أربعة…) برابيخو”. لكن عندما انتقلتُ إلى المدينة لأواصل تعليمى فى المرحلة الإعدادية أخذت أرى الكنائس فى طنطا، وقد أشاهد أيضا مواكب الجنائز النصرانية وهى تشق شوارع المدينة تصدح منها موسيقى جنائزية حزينة، ويتقدمها حصانان يجران عربة التابوت مما كان يشد انتباهى ويستهوينى. وأبرز ما بقى فى ذاكرتى من هذه المناسبات الجنائزية ذلك الموكب الذى انطلق ذات عصر فى أوائل الستينات من الكنيسة الموجودة بشارع القنطرة فى سُرّة المدينة. بل لقد دخلتُ كنيسة، وأنا فى المرحلة الإعدادية، قرب البيت الذى كنا نسكن فيه على أطراف طنطا بجوار السكة الحديد التى تؤدى إلى شبين الكوم فى نهاية شارع الحكمة، وربما كانت المناسبة عُرْسًا، وإن كنت لا أذكر شيئا آخر خلاف هذا لتقادم العهد بتلك الذكرى.
    وفى أول المرحلة الثانوية كان معنا فى الفصل عدد من الطلبة الأقباط منهم فيما أذكر الآن أديب، وكان لَسِنًا يتكلم كثيرا فى موضوعات الدين دون أن تكون هناك أية حساسيات بيننا، ومنهم قصدى الذى كنت أراه جالسا فى شرفة شقتهم بالدور الثانى بشارع طه الحكيم يستذكر دروسه فى العصارى، وكان يشجعنى هو وزميل نصرانى آخر لم أعد أذكر اسمه على أن ألتحق معه بالقسم العلمى لأنى، كما كانا يقولان، “خسارة” فى المواد الأدبية، ومن الأفضل أن أكون طبيبا حينما أكبر، وبخاصة أننى كنت أحصل على درجات فى المواد العلمية أحسن من تلك التى أُحْرِزها فى نظيرتها الأدبية. إلا أننى لم أستطع أن أتقبل رائحة الفورمالين ولا منظر كبد الأرنب الذى كان مغمورا فيه فى البرطمان أثناء إجابتى على بعض الأسئلة الشفوية المتعلقة بمادة الأحياء آخر العام، وأُصِبْتُ بالغثيان وظل يعاودنى بعدها لفترة من جراء ذلك!
    ومن بين هؤلاء الطلاب أيضا سعد، الذى كانت أسرته تسكن فى أول شارع القاضى من جهة شارع البحر، والذى ذهبت معه لبيتهم بعد انصرافنا من المدرسة عصر ذات يوم، وأعطتنى والدته نسخة من العهد الجديد (بناء على طلبى) كنت أقرأ فيها بين الحين والحين فأجد غرابة فى الأسلوب لا تتلاءم مع ما تعودت عليه من الأساليب العربية فى كتب العقاد وطه حسين والمازنى والرافعى وتيمور والحكيم وبنت الشاطئ وأمينة السعيد وصوفى عبد الله وغيرهم ممن كنت أقرأ لهم آنذاك. وبعد ذلك بعامين كنت أتردد، فى حى الصاغة بجنوب المدينة، على بعض الأصدقاء الذين كانوا يسكنون عند عم فوزى (النصرانى)، فكنت أراه عندهم، وقد ارتدى كأهل الريف جلبابا وربما قبقابا أيضا، يجادلهم فى بعض المسائل الدينية فيردون عليه، وكانوا جميعا (وخذ بالك من هذه!) من طلبة المعهد الدينى الأزهرى الذى لم يكن يبعد كثيرا عن بيت الرجل من جهة الغرب. ولا أظن أنه قد وقعت بينه وبين أولئك الأصدقاء أية مشاحنات رغم ذلك. كذلك كان مدرس التاريخ فى مدرستنا تلك الأيام أستاذا نصرانيا اسمه فكرى روفائيل، وكانت عنده مقدرة على تحبيبنا فى دروسه بأسلوبه الشائق وشرحه المفعم بالحيوية. وقد ذهبتُ بعد تعيينى فى الجامعة لزيارته (هو وأستاذى القدير المرحوم سيد أحمد أبو رية) فى المدرسة الأحمدية التى حصلت منها على التوجيهية، وزففت له خبر خِطْبتى فهنأنى مسرورا ورحب بى وأحضر لى مشروبا.
    بل لقد اشتغلت مدرسا فى شبابى فى بعض المدارس النصرانية، وكان لى فى واحدة منها ما يشبه الصداقة مع قِسّيسَيْن من قساوستها، وكان أحدهما مقبلا على الحياة يباهى بشبابه ووسامته ويُسِرّ إلىّ ببعض خصوصياته غير واجد فى ذلك حرجا، أما الآخر فكان يحدثنى عن تفاسير القرآن التى يرجع إليها فى دراساته الإسلامية ويأخذنى خلفه على دراجته النارية وهو فى ملابسه الكهنوتية قاطعا شوارع مصر الجديدة وشارع الخليفة المأمون إلى أن نصل على هذا الوضع اللافت للنظر إلى الجامعة. كذلك ففى الوقت الذى كنت أسكن فيه مع “فانوس” النصرانى ورفاقه من المجندين المسلمين الذين سيأتى ذكرهم عما قليل كان أصحاب البيت أقباطا، وكانت العلاقة بيننا وبينهم طيبة ولله الحمد والمنّة، بل أذكر أنهم أرسلوا لنا مرة أو مرتين بعض الطعام مع ابنتهم الصغيرة، وحين طلبوا منا إخلاء الشقة لحاجتهم إليها لم يستثنوا فانوسا، ولم يحاول هو أن ينخلع منا، بل خرجنا كلنا معا وبحثنا عن مسكن آخر فى منطقة الدمرداش آثرنى زملائى مشكورين بغرفة مستقلة من غرفتيها لأكون على راحتى فى الدراسة، وأخذوا هم كلهم الغرفة الأخرى، وكانت الأكبر، ولم يكلفونى من الإيجار إلا كأحدهم.
    فتأمل أيها القارئ الجو الذى كنا نعيش فيه تلك الأيام، وقارن بينه وبين الأجواء التى تنفجر بين الطائفتين بين الحين والحين رغم أن العلاقة بين عموم المسلمين وعموم النصارى طيبة إلى حد كبير! فمثلا كنت وما زلت أشترى كثيرا من حاجاتى، وبخاصة قطع غيار السيارة، من التجار الأقباط، ولى معهم مَوَدّات ومجاملات، ولا يمكن أن أنسى هنا دكان ميشيل فى طنطا القريب من مدرستى القديمة، والذى كلما ذهبت إليه لشراء قطعة غيار لسيارتى حين أكون فى القرية سمعت من صاحبه القفشات الضاحكة كعادته مع الزبائن. ولى قريب متعلم تاجر لا يشترى العسل الأسود إلا من أحد تجار النصارى (وهذا التاجر يشتغل فى الصباح مدرسا فى ذات الوقت)، وإذا حدث أن رافقته إلى هناك أكرمنى الرجل ورحب بى وبادلته مودة بمثلها أو بأشد منها. فماذا بالله عليكم أيها القراء يمكن أن يقع إذا قرر المسلمون مقاطعة التجار الأقباط؟ أسيكون هذا شيئا طيبا؟ وإنى لا أذكر أبدا أننى قد ضقت صدرا، بل لا أشعر حتى الآن ولا أظننى سأشعر فى المستقبل بضيق فى صدرى، من أى شخص يخالفنى فى الدين رغم أننى ككل البشر أفضِّل أن يكون الناس جميعا على دينى ومذهبى. وأرى أن بداية التغير فى جو العلاقات بين المسلمين والنصارى فى مصر الحبيبة تعود إلى بداية السبعينات حين تغيرت القيادة القبطية فى مصر. وفى هذا المقال أحاول أن أسلط الضوء على بعض ما هو مسكوت عنه فى ذلك الموضوع.
    وأعتقد أن أساس المشكلة يكمن فى زعم طائفة مؤثرة من نصارى الوطن أن المسلمين أجانب عن مصر، ذلك الزعم الذى كان كامنا تحت أطباق الرماد فى أغوار النفوس البعيدة فكأنه غير موجود، ثم أبرزه وأججه ذلك التغير الذى حدث فى قيادة الأقباط فى سبعينات القرن الماضى، مع تتالى انكسارات المسلمين بوجه عام فى ميدان السياسة والحروب. وهم يقصدون بهذا الكلام المزعوم شيئين: الأول أن المسلمين أجانب دِينًا، بمعنى أن مصر قد خلقها الله نصرانية تثليثية. أقول: “تثليثية” لأن هناك نصارى كثيرين جدا ليسوا تثليثيين بل موحدين لا يعتقدون فى عيسى أكثر من أنه نبى كريم لا إلهٌ ولا ابنٌ للإله كما يقول المثلِّثون. وما يقوله هؤلاء النصارى الموحدون هو ذاته ما يعتقده المسلمون فى هذا النبى العظيم صلوات الله وسلامه عليه. ورغم أن موحِّدى النصارى هم الأصل فى العقيدة السمحة التى أتى بها عيسى بن مريم، عليه وعلى السيدة العذراء السلام، فقد استطاعت الفِرَق المثلِّثة أن تجحر أولئك الموحدين وأن تضيق عليهم الخناق وأن تضطهدهم اضطهادا بشعا وأن تقتل منهم الكثيرين وأن تُقْصِىَ من لم تسطع القضاء عليهم عن المراكز المؤثرة وأن تهمّشهم تهميشا حتى انتهى الأمر أن أضحى صوت هؤلاء النصارى الموحدين مطموسا لا يُسْمَع. على أن المسلمين فى مصر طبقا لهذا الزعم ليسوا أجانب عن مصر بدينهم فحسب، بل هم أجانب أيضا عن أرض الكنانة المباركة بجنسهم ودمائهم التى تجرى فى عروقهم وتستحق الحرق، فهم على هذا الزعم الكاذب عربٌ أَتَوْا من وراء الحدود، وينبغى من ثَمّ أن يعودوا من حيث أَتَوْا، أى إلى الجزيرة العربية.

  4. وللأسف فإن الجو لا يسمح بالضحك، وإلا لقلت: يدى على يدكم، وساعدونا على التجنس بأية جنسية عربية (لكن دعونا أَوّلاً من اليمن، فليس فيها نفط)، ذلك أن العمل فى دول الخليج هدف لمعظم المصريين، وذلك التجنس سوف يوفر عليهم الوقت والجهد ولن يكونوا بحاجة إلى البحث واللهاث وطلوع العين والروح خلف وظيفة فى أى بلد بترولى، إذ سيكونون هم أنفسهم من أهل تلك البلاد البترولية التى تفيض زفتا وقطرانا، وبالتالى: سمنا ولبنا وعسلا. وتصوروا المصريين وقد أصبحوا يلعبون بالمال لعبا، ويركبون السيارات الفارهة، ويأكلون الكبسة وهُبَر اللحم فى كل وجبة، ويعطّشون كلهم الجيم ويخرجون ألسنتهم، لا للناس الذين ليس عندهم نفط مثلهم، بل لزوم نطق حروف الثاء والذال والظاء (وبالذات الظاء كما كان حسن عابدين يصنع فى إعلانه الشهير عن شويبس)، ويلبسون الغترة والعقال (أيضا مثل ذلك الممثل الموهوب عليه رحمة الله فى إعلانه المذكور)، ويتزوج كل منهم أربعًا (فى عين العدو) ويعيش فى بُلَهْنِيَةٍ من العيش لم يتخيلها فى يوم من الأيام، وإذا نزل أحدهم مصر التف حوله الناس وتقربوا إليه وناشدوه الله والرَّحِم أن يبحث لهم عن عقد عمل فى بلاده. وساعتها سوف يندم هؤلاء المساعير المتعصبون ندامة الكُسَعِىّ، لكن بعد خراب بصرة!
    غير أن الجو للأسف لا يتحمل مثل هذا الضحك، بل إنه لا يقبل مجرد الابتسام! على الأقل لأن الخليجيين لن يَرْضَوْا أبدا باستلحاقنا كى نشاركهم تلك النعمة ونقلل بالضرورة أنصباءهم فيها إلى الفتات لأننا عشرات الملايين، على حين لو جمعناهم “كلهم على بعضهم” فى جميع دول الخليج فلن يصلوا إلى ثلث ذلك العدد، بل إن السكان فى بعض تلك الدول لا يصلون إلى ربع المليون. ومعنى هذا أننا، بعد أن نترك مصر أملا فى احتياز تلك الثروات الأسطورية التى تُسِيل اللعاب، سوف نُمْنَع من دخول بلاد العرب، وعندها يقيمون لنا خياما على الحدود كما صنعوا مع الفلسطينيين المساكين على الحدود الليبية المصرية ذات يوم. ولكن أية حدود؟ ليس إلا البحر الأحمر يا حبيبى أنت وهو، فى عبّارة من تلك العبّارات التى تعرفونها والتى سوف ننتهى فيها إلى أن نكون طعاما للحيتان، ولن يكون صاحبها بحاجة إلى الهروب من مصر قبل رفع الحصانة عنه، لأنه قد هرب وانتهى الأمر، وهو فى لندن من يومها يعيش آمنا تماما ويستمتع بأموالنا التى سرقها منا وقتلنا بها، ولن يهمه من أمرنا شىء. أى أننا غارقون غارقون، وفى بطون الحيتان وأسماك القرش مستقرون! نستأهل! هل قال لنا أحد نُقِلّ عقلنا ونصدّق هذه الآمال الكواذب ونترك المحروسة؟ وبهذا نكون لا طُلْنا عنب الشام ولا بلح اليمن، ولا حتى المشّ المصرى المعتبر!
    ولقد قرأت فى “أحكام أهل الذمة” لابن قَيّم الجَوْزيّة، وكذلك فى “صبح الأعشى” للقلقشندى، ما نصه: “وفي أيام الآمر بأحكام الله الفاطمي بالديار المصرية، امتدت أيدي النصارى، وبسطوا أيديهم بالخيانة، وتفننوا في أذى المسلمين وإيصال المضرة إليهم. واستُعْمِل منهم كاتب يعرف بالراهب، ويُلَقَّب بالأب القديس، الروحاني النفيس، أبي الآباء، وسيد الرؤساء، مقدّم دين النصرانية، وسيد البتركية، صفيّ الرب ومختاره، وثالث عشر الحواريين، فصادر اللعينُ عامةَ مَنْ بالديار المصرية: مِنْ كاتب وحاكم وجندي وعامل وتاجر، وامتدت يده إلى الناس على اختلاف طبقاتهم، فخوّفه بعض مشايخ الكتّاب من خالقه وباعثه ومحاسبه، وحذره من سوء عواقب أفعاله، وأشار عليه بترك ما يكون سببا لهلاكه. وكان جماعة من كتاب مصر وقبطها في مجلسه، فقال مخاطبا له ومسمعا للجماعة: نحن ملاك هذه الديار حرثًا وخَرَاجًا، ملكها المسلمون منا، وتغلبوا عليها وغصبوها، واستملكوها من أيدينا. فنحن مهما فعلنا بالمسلمين فهو قُبَالة ما فعلوا بنا، ولا يكون له نسبة إلى من قُتِل من رؤسائنا وملوكنا في أيام الفتوح. فجميع ما نأخذه من أموال المسلمين وأموال ملوكهم وخلفائهم حِلٌّ لنا، وهو بعض ما نستحقه عليهم. فإذا حملنا لهم مالاً كانت المنة لنا عليهم، وأنشد:
    بنت كَـــــرْمٍ يتَّمـــوها أمهـــــا ** وأهـــانوها فدِيسَتْ بالقدمْ
    ثم عادوا حكّموها بينـهـم ** وَيْلَهُمْ من فعل مظلومٍ حَكَمْ
    فاستحسن الحاضرون من النصارى والمنافقين ما سمعوه منه، واستعادوه، وعَضّوا عليه بالنواجذ، حتى قيل إن الذي احتاط عليه قلم اللعين من أملاك المسلمين مائتا ألف واثنان وسبعون ألفا، ومائتا دار وحانوت وأرض بأعمال الدولة، إلى أن أعادها إلى أصحابها أبو علي بن الأفضل، ومن الأموال ما لا يحصيه إلا الله تعالى”.

  5. وبهذه المناسبة أذكر أننى، قبيل انتهاء حرب رمضان المجيدة أيام الشباب الأول، كنت أسكن فى شقة مفروشة فى منطقة قريبة من دير الملاك بالقاهرة مع بعض المجندين من خريجى الجامعات، ومنهم شاب نصرانى اسمه ميلاد كنت أحبه وأستلطف ظله وأضحك معه كثيرا وأداعبه وأطلق عليه اسم “فانوس”، مثلما كنت أسمى زميلا له مسلما اسمه أحمد بــ”أحمد الدَّنَف” إشارة إلى غلبة النعاس عليه أثناء حديثنا معه وانفراج فكيه وثقل جفنيه. و ذات عصريّةٍ كنت أناقش صديقى فانوسا فى شارع رمسيس قبل أن تغير الحكومة معالمه وتجعله اتجاها واحدا، وكنا ساعتها فى منطقة الدمرداش قريبا من الكاتدرائية، ولا أدرى بالضبط فيم كنا نتحاور، إلا أن الذى أذكره جيدا أنه ألقى بالجملة التالية فجأة فى وجهى، وكانت أول مرة أسمع شيئا كهذا: “أنتم، أيها المسلمون فى مصر، عرب ولستم مصريين، وهذه ليست بلادكم، لأنكم إنما جئتم من الجزيرة العربية مع عمرو بن العاص، وعليكم أن ترجعوا من حيث أتيتم!”. فما كان منى إلا أن رددت على البديهة فى الحال: انتظر يا فلان انتظر، وتعال نحسبها بالقلم والورق. ترى من الذى أدخل فى مخك هذا الكلام الذى لا معنى له ولا منطق فيه؟ أيُعْقَل، وأنت خريج كلية الهندسة البارع فى الحساب، أن تردد هذا الكلام الذى يدابر الحساب والإحصاء؟ إن العرب الذين دخلوا مصر مع عمرو بن العاص لم يكونوا يتجاوزون عدة آلاف، على حين كان سكان مصر بالملايين، فهل تريد أن تقول إن الذى بَقِىَ من هذه الآلاف القليلة المحدودة (أقصد: بَقِىَ ولم يغادرها إلى ليبيا وبقية بلاد المغرب مع حركة الفتح) قد تكاثر حتى أصبح يشكل الأغلبية الساحقة فى مصر الآن ويُعَدّ بعشرات الملايين، بينما الملايين النصرانية التى كانت موجودة آنذاك بمصر قد أكلتها القطة فلم تعد تتجاوز ثلاثة ملايين من الأنفس؟ فكان تعليقه: فماذا تريد أن تقول؟ قلت له بكل هدوء: أريد أن أقول إن المسلمين فى مصر هم مصريون لحما ودما، وإن كان هذا لا ينفى أن بعضهم قد انصهرت دماؤه مع دماء إخوانه من المسلمين العرب القليلين، مثلما انصهرت دماء نصارى مصر مع دماء النصارى الذين وفدوا على أرض الكنانة من كل مكان. فعاد يقول: لكن دينكم عربى، وليس نابعا من مصر! قلت: وهل دينكم يا فلان مِنْ نبت التربة المصرية؟ إنه وارد الخارج كما تعرف، والذين ورّدوه لنا ليسوا مصريين، وإن كان قد اعتنقه جزء من المصريين، أما الإسلام فاعتنقته الأغلبية الساحقة. فإن كنتم تريدون من الإسلام أن يعود أدراجه فلتعيدوا النصرانية قبل ذلك أدراجها وتعودوا معها إن كنتم ترغبون فى ذلك، أما نحن المسلمين المصريين فهذا وطننا، ولا نبتغى به بديلا، ولا يصحّ أن يقول أى إنسان كائنا من كان: “اخرجوا من مصر”، إذ أين نخرج، وليس لنا يا ابن الحلال وطن إلا المحروسة؟ بل من قال إن من حق أى إنسان أن يقول للمسلمين: اخرجوا من مصر! بالضبط مثلما لا نرى من حقنا أن نقول للنصارى المصريين: اخرجوا من مصر، وعودوا من حيث أتيتم، إذ أين يخرجون؟ وإلام يذهبون؟
    ثم عدت إلى الضحك معه ومداعبته كما كنت أصنع قبلا. وكانت هذه، والحق يقال، صدمة لم أتوقعها، ولم يَدُرْ قَطُّ ببالى أن أحدًا يمكن أن يقول هذا الكلام الغريب الساذج، لكنى بعد أن تكرر سماعى وقراءتى له لم أعد أرى فيه كلاما ساذجا غريبا، بل تخطيطا شيطانيا ودعاية مسمومة وحقدا عارما وأوهاما آثمة من شأنها أن تدمر الصلات الطيبة التى ينبغى أن تجمع بين الطوائف المختلفة لأبناء الوطن الواحد! وبمناسبة قولى آنفا إن العرب الذين دخلوا مصر مع عمرو بن العاص لم يكونوا يتجاوزون عدة آلاف، على حين كان سكان مصر بالملايين، أحب أن أوضح أن تلك النسبة العددية العربية الشديدة الضآلة فى مصر وفى كل مكان فتحه العرب هى المسؤولة عن ضآلة النسبة العددية للعلماء العرب بين علماء الحضارة الإسلامية عموما. والعجيب أن بعض الباحثين، وبخاصة من المستشرقين ومن يجرون وراءهم ويرددون أفكارهم كأنهم الأبواق، يتخذون ذلك تكأة للنيل من العرب والقول بأنهم ليسوا مؤهلين للعلم ولا باع لهم فى ميدان الإنجازات الثقافية ناسين بل متناسين عن عمدٍ وسبق إصرارٍ تلك الحقائق التى تفقأ العيون.

  6. ثم نبهنى بعد ذلك بسنواتٍ أستاذٌ جامعىٌّ مشهور إلى كتاب للشيخ الغزالى لم أكن قرأته رغم أننى كنت ولا أزال من المحبين لقراءة ما يخطه يراع ذلك العالم الجليل، وهو كتاب “قذائف الحق”، قائلا إن الكتاب يتضمن تقريرا أمنيا يرصد بعض النشاطات الكنسية المعادية للإسلام. فقلت له: لكن من الطبيعى أن يكون للكنيسة نشاطات لا توافقنا نحن المسلمين، فما وجه الأهمية لذاك؟ قال: اقرإ الكتاب، ولسوف ترى ما يريد الشيخ أن يقول. ولم أقرإ الكتاب رغم ذلك إلا بعدها بمدة طويلة، فوجدت فيه الكلام التالى الذى أنقله هنا من نسخةٍ متاحة على المشباك، وهو التقرير الذى أشار إليه الأستاذ المذكور، والكلام فيه عن الأوضاع التى كانت قائمة آنذاك:
    “إذا أراد إخواننا الأقباط أن يعيشوا كأعدادهم من المسلمين فأنا معهم فى ذلك، وهم يقاربون الآن مليونين ونصفا، ويجب أن يعيشوا كمليونين ونصف من المسلمين. لهم ما لهم من حقوق، وعليهم ما عليهم من واجبات، أما أن يحاولوا فَرْض وصايتهم على المسلمين وجَعْل أَزِمَّة الحياة الاجتماعية والسياسية فى أيديهم فلا. إذا أرادوا أن يبنوا كنائس تَسَعُ أعدادهم لصلواتهم وشعائرهم الدينية فلا يعترضهم أحد. أما إذا أرادوا صبغ التراب المصرى بالطابع المسيحى وإبراز المسيحية وكأنها الدين المهيمن على البلاد فلا. إذا أرادوا أن يحتفظوا بشخصيتهم فلا تُمْتَهَن، وتعاليمهم فلا تُجَرَّح، فلهم ذلك، أما أن يودّوا “ارتداد” المسلمين عن دينهم ويعلنوا غضبهم إذا طالبنا بتطبيق الشريعة الإسلامية وتعميم التربية الدينية فهذا ما لا نقبله.
    إن الاستعمار أوعز إلى بعضهم أن يقف مراغماً للمسلمين، ولكننا نريد تفاهماً شريفاً مع ناس معقولين. إن الاستعمار أشاع بين من أَعْطَوْه آذانهم وقلوبهم أن المسلمين فى مصر غرباء وطارئون عليها، ويجب أن يزولوا، إن لم يكن اليوم فغداً. وعلى هذا الأساس أَسْمَوْا جريدتهم الطائفية: “وطنى”! ومن هذا المنطلق شرع كثيرون من المغامرين يناوش الإسلام والمسلمين، وكلما رأى عودة من المسلمين إلى دينهم همس أو صرخ: عاد التعصب! الأقباط فى خطر! ولا ذرة من ذلك فى طول البلاد وعرضها، ولكنها صيحات مريبة أنعشها وقواها “بابا شنودة” دون أى اكتراث بالعواقب. وقد سبقت محاولات من هذا النوع أخمدها العقلاء، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر كتابات القمص سرجيوس، الذى احتفل “البابا شنودة” أخيراً بذكراه.
    ففى العدد 41 من السنة 20 من مجلة “المنارة” الصادر فى 6 / 12 / 1947 كتب هذا القمص تحت عنوان: “حسن البنا يحرض على قتال الأقليات بعد أن سلح جيوشه بعلم الحكومة” يقول: “نشرنا فى العدد السابق تفسير الشيخ حسن البنا لآية سورة “التوبة” قوله: “قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون” (التوبة/ 29). قال: “وقد قال الفقهاء، وتظاهرت على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة، إن القتال فرض عين إذا ديست أرض الإسلام، أو اعتدى عليها المعتدون من غير المسلمين، وهو فرض كفاية لحماية الدعوة الإسلامية وتأمين الوطن الإسلامى، فيكون واجباً على من تتم بهم هذه الحماية وهذا التأمين. وليس الغرض من القتال فى الإسلام إكراه الناس على عقيدة، أو إدخالهم قسراً فى الدين، والله يقول: “لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى” (البقرة/ 256). كما أنه ليس الغرض من القتال كذلك الحصول على منافع دنيوية أو مغانم دينية، فالزيت والفحم والقمح والمطاط ليست من أهداف المقاتل المسلم الذى يخرج عن نفسه وماله ودمه لله بأن له الجنة: “إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيَقْتُلون ويُقْتَلون وعداً عليه حقاً فى التوراة والإنجيل والقرآن” (التوبة/ 111). حكم قتال أهل الكتاب: وأهل الكتاب يقاتَلون كما يقاتَل المشركون تماماً إذا اعْتَدَوْا على أرض الإسلام، أو حالوا دون انتشار دعوته”.
    ” الرد: للشيخ حسن البنا أسلوبه الخاص فى الكتابة والتفسير وفى الفتاوى، ويُعْرَف بالأسلوب المائع، إذ يترك دائماً الأبواب مفتوحة ليدخل متى شاء فى ما أراد دون أن يتقيد أو يُمْسَك، ومن آيات ميوعته أنه يقول أن القتال يكون فرض عين إذا ديست أرض الإسلام، أو اعتدى عليها المعتدون من غير المسلمين، دون أن يبين أو يحدد ما هى أرض الإسلام أو الوطن الإسلامى: هل هى الحجاز فقط أم هى كل بلد من بلاد العالم يكون فيها المسلمون أغلبية أو أقلية أو متعادلين؟ وكان فى عدم تحديده لأرض الإسلام أو الوطن الإسلامى ماكراً سيئاً ليكون حرا فى إعلان القتال على من يشاء من المستضعفين من المسيحيين واليهود الذين يقوى على محاربتهم فى أى بلد كان. وكان أحرى به أن يقولها كلمة صريحة أن أرض الإسلام هى الحجاز، أى الأرض التى نشأ عليها الإسلام، أى الدين الإسلامى، وليست البلاد التى يعيش فيها المسلمون فى العالم. وسواء كانت أرض الإسلام أو وطن الإسلام هى الحجاز أم هى كل بلد من بلاد العالم يعيش فيه المسلمون، فلا يمكن العمل بما يقول به الشيخ حسن البنا بأن القتال فرض عين أو فرض كفاية على المسلمين إذا ديست أرض الإسلام أو اعتدى عليها المعتدون من غير المسلمين”.
    وأنا أسأل أى قارئ اطلع على تفسير حسن البنا: هل اشتم منه رائحة تحريض على الأقباط أو اليهود؟ وأسأل أى منصف قرأ الرد عليه: هل وجد فيه إلا التحرش والرغبة فى الاشتباك دون أدنى سبب؟ إن هذا القمص المفترى لا يريد إلا شيئاً واحداً: إبعاد الصفة الإسلامية عن مصر، واعتبار الحجاز وحده وطنا إسلاميا. أما مصر فليست وطنا إسلاميا رغم أن سكانها المسلمين فوق 92 % من جملة أهلها. ولماذا تُنْفَى الصفة الإسلامية عن مصر مع أن هذه الصفة تذكر لجعل الدفاع عنها فريضة مقدسة؟ هذا ما يُسْأَل عنه القمّص الوطنى والذين احتفلوا بذكراه بعد ربع قرن من وفاته. إن الدفاع عن مصر ضد الاستعمار العالمى ينبغى أن تهتز بواعثه وأن تفتر مشاعره!

  7. لقد كانت مصر وثنية فى العصور القديمة، ثم تنصر أغلبها، فهل يقول الوثنيون المصريون لمن تنصر: إنك فقدت وطنك بتنصرك؟ ثم أقبل الإسلام فدخل فيه جمهور المصريين، فهل يقال للمسلم: إنك فقدت وطنك بإسلامك؟ ما هذه الرقاعة؟! بيد أن الحملة على الإسلام مضت فى طريقها، وزادت ضراوةً وخسةً فى الأيام الأخيرة. ثم جاء “الأنبا شنودة” رئيساً للأقباط فقاد حملة لا بد من كشف خباياها وتوضيح مداها حتى يدرك الجميع: مم نَحْذَر؟ وماذا نخشى؟ وما نستطيع السكوت، ومستقبلنا كله تعصف به الفتن ويأتمر به سماسرة الاستعمار.
    تقرير رهيب: كنت في الإسكندرية في مارس من سنة 1973، وعلمت من غير قصد بخطاب ألقاه البابا شنودة في الكنيسة المرقصية الكبرى في اجتماع سرى أعان الله على إظهار ما وقع فيه. وإلى القراء ما حدث كما نُقِل مسجلا إلى الجهات المعنيّة:
    “بسم الله الرحمن الرحيم: نقدم لسيادتكم هذا التقرير لأهم ما دار في الاجتماع بعد أداء الصلاة و التراتيل: طلب البابا شنودة من عامة الحاضرين الانصراف، ولم يمكث معه سوى رجال الدين وبعض أثريائهم بالإسكندرية، وبدأ كلمته قائلاً إن كل شئ على ما يرام، ويجري حسب الخطة الموضوعة لكل جانب من جوانب العمل على حدة في إطار الهدف الموحد، ثم تحدث في عدد من الموضوعات على النحو التالي:
    أولا_ عدد شعب الكنيسة: صرح لهم أن مصادرهم في إدارة التعبئة والإحصاء أبلغتهم أن عدد المسيحيين في مصر يقارب الثمانية مليون (8 مليون نسمة)، وعلى شعب الكنيسة أن يعلم ذلك جيداً، كما يجب عليه أن ينشر ذلك ويؤكده بين المسلمين، إذ سيكون ذلك سندنا في المطالب التي سنتقدم بها إلى الحكومة التي سنذكرها لكم اليوم. والتخطيط العام الذي تم الاتفاق عليه بالإجماع، والتي صدرت بشأنه التعليمات الخاصة لتنفيذه، وُضِعَ على أساس بلوغ شعب الكنيسة إلى نصف الشعب المصري، بحيث يتساوى عدد شعب الكنيسة مع عدد المسلمين لأول مرة منذ 13 قرنا، أي منذ “الاستعمار العربي والغزو الإسلامي لبلادنا” على حد قوله، والمدة المحددة وفقاً للتخطيط الموضوع للوصول إلى هذه النتيجة المطلوبة تتراوح بين 12_ 15 سنة من الآن. ولذلك فإن الكنيسة تحرّم تحريما تاما تحديد النسل أو تنظيمه، وتعدّ كل من يفعل ذلك خارجاً عن تعليمات الكنيسة، ومطروداً من رحمة الرب، وقاتلاً لشعب الكنيسة، ومضيعاً لمجده، وذلك باستثناء الحالات التي يقرر فيها الطب و الكنيسة خطر الحمل أو الولادة على حياة المرأة. وقد اتخذت الكنيسة عدة قرارات لتحقيق الخطة القاضية بزيادة عددهم:
    1- تحريم تحديد النسل أو تنظيمه بين شعب الكنيسة.
    2- تشجيع تحديد النسل وتنظيمه بين المسلمين (خاصة وأن أكثر من 65 % [!] من الأطباء والقائمين على الخدمات الصحية هم من شعب الكنيسة).
    3- تشجيع الإكثار من شعبنا، ووضع حوافز ومساعدات مادية ومعنوية للأسر الفقيرة من شعبنا.
    4- التنبيه على العاملين بالخدمات الصحية على المستويين الحكومي وغير الحكومي كي يضاعفوا الخدمات الصحية لشعبنا، وبذل العناية والجهد الوافرين، وذلك من شأنه تقليل الوفيات بين شعبنا (على أن نفعل عكس ذلك مع المسلمين).
    5- تشجيع الزواج المبكر وتخفيض تكاليفه، وذلك بتخفيف رسوم فتح الكنائس ورسوم الإكليل بكنائس الأحياء الشعبية.
    6- تحرّم الكنيسة تحريما تاما على أصحاب العمارات والمساكن المسيحيين تأجير أي مسكن أو شقة أو محل تجاري للمسلمين، وتعتبر من يفعل ذلك من الآن فصاعداً مطروداً من رحمة الرب ورعاية الكنيسة، كما يجب العمل بشتى الوسائل على إخراج السكان المسلمين من العمارات والبيوت المملوكة لشعب الكنيسة، وإذا نفّذنا هذه السياسة بقدر ما يسعنا الجهد فسنشجع ونسهل الزواج بين شبابنا المسيحي، كما سنصعبه ونضيّق فرصه بين شباب المسلمين، مما سيكون له أثر فعال في الوصول إلى الهدف. وليس بخافٍ أن الغرض من هذه القرارات هو انخفاض معدل الزيادة بين المسلمين وارتفاع هذا المعدل بين شعبنا المسيحى.

  8. ثانياً_ اقتصاد شعب الكنيسة: قال شنودة إن المال يأتينا بقدر ما نطلب وأكثر مما نطلب، وذلك من مصادر ثلاثة: أمريكا، الحبشة، الفاتيكان، ولكن ينبغي أن يكون الاعتماد الأول في تخطيطنا الاقتصادي على مالنا الخاص الذي نجمعه من الداخل، وعلى التعاون على فعل الخير بين أفراد شعب الكنيسة. كذلك يجب الاهتمام أكثر بشراء الأرض، وتنفيذ نظام القروض والمساعدات لمن يقومون بذلك لمعاونتهم على البناء، وقد ثبت من واقع الإحصاءات الرسمية أن أكثر من 60 % من تجارة مصر الداخلية هي بأيدي المسيحيين، وعلينا أن نعمل على زيادة هذه النسبة. وتخطيطنا الاقتصادي للمستقبل يستهدف إفقار المسلمين ونزع الثروة من أيديهم ما أمكن بالقدر الذي يعمل به هذا التخطيط على إثراء شعبنا. كما يلزمنا مداومة تذكير شعبنا والتنبيه عليه تنبيها مشددا من حين لآخر بأن يقاطع المسلمين اقتصاديا، وأن يمتنع عن التعامل المادي معهم امتناعاً مطلقاً، إلا في الحالات التي يتعذر فيها ذلك، ويعني مقاطعة المحاميين، المحاسبين، المدرسين، الأطباء، الصيادلة، العيادات، المستشفيات الخاصة، المحلات التجارية الكبيرة و الصغيرة، الجمعيات الاستهلاكية أيضا (!)، وذلك مادام ممكنا لهم التعامل مع إخوانهم من شعب الكنيسة، كما يجب أن ينبهوا دوماً إلى مقاطعة صنّاع المسلمين وحِرْفِيّيهم والاستعاضة عنهم بالصنّاع والحرفيّين النصارى، ولو كلفهم ذلك الانتقال والجهد والمشقة. ثم قال البابا شنودة: إن هذا الأمر بالغ الأهمية لتخطيطنا العامّ في المدى القريب والبعيد.
    ثالثاً_ تعليم شعب الكنيسة: قال البابا شنودة إنه يجب، فيما يتعلق بالتعليم العام للشعب المسيحي، الاستمرار في السياسة التعليمية المتبعة حاليا مع مضاعفة الجهد في ذلك، خاصة وأن بعض المساجد شرعت تقوم بمهام تعليمية كالتي نقوم بها في كنائسنا، الأمر الذي سيجعل مضاعفة الجهد المبذول حاليا أمرا حتميا حتى تستمر النسبة التي يمكن الظفر بها من مقاعد الجامعة وخاصة الكليات العملية. ثم قال: إني إذ أهنئ شعب الكنيسة، خاصة المدرسين منهم، على هذا الجهد وهذه النتائج، إذ وصلت نسبتنا في بعض الوظائف الهامة والخطيرة كالطب والصيدلة والهندسة وغيرها أكثر من 60% (!)، إني إذ أهنئهم أدعو لهم يسوع المسيح الرب المخلص أن يمنحهم بركاته وتوفيقه حتى يواصلوا الجهد لزيادة هذه النسبة في المستقبل القريب.
    رابعاً_ التبشير: قال البابا شنودة: كذلك فإنه يجب مضاعفة الجهود التبشيرية الحالية، إذ أن الخطة التبشيرية التي وُضِعَتْ بُنِيَتْ على أساس هدفٍ اتُّفق عليه للمرحلة القادمة، وهو زحزحة أكبر عدد من المسلمين عن دينهم والتمسك به، على ألا يكون من الضروري اعتناقهم المسيحية، فإن الهدف هو زعزعة الدين في نفوسهم، وتشكيك الجموع الغفيرة منهم في كتابهم وصدق محمد، ومن ثم يجب عمل كل الطرق واستغلال كل الإمكانيات الكنسية للتشكيك في القرآن وإثبات بطلانه وتكذيب محمد. وإذا أفلحنا في تنفيذ هذا المخطط التبشيري في المرحلة المقبلة، فإننا نكون قد نجحنا في إزاحة هذه الفئات من طريقنا، وإن لم تكن هذه الفئات مستقبلاً معنا فلن تكون علينا. غير أنه ينبغي أن يراعى في تنفيذ هذا المخطط التبشيري أن يتم بطريقة هادئة لبقة وذكية حتى لا يكون سبباً في إثارة حفيظة المسلمين أو يقظتهم.
    وإن الخطأ الذي وقع منا في المحاولات التبشيرية الأخيرة التي نجح مبشرونا فيها في هداية عدد من المسلمين إلى الإيمان و الخلاص على يد الرب يسوع المخلص (!) هو تسرب أنباء هذا النجاح إلى المسلمين، لأن ذلك من شأنه تنبيه المسلمين وإيقاظهم من غفلتهم، وهذا أمر ثابت في تاريخهم الطويل معنا، وليس هو بالأمر الهين. ومن شأن هذه اليقظة أن تفسد علينا مخططاتنا المدروسة وتؤخر ثمارها وتضيع جهودنا. ولذا فقد أصدرت التعليمات الخاصة بهذا الأمر، وسننشرها في كل الكنائس لكي يتصرف جميع شعبنا مع المسلمين بطريقة ودية تمتص غضبهم وتقنعهم بكذب هذه الأنباء. كما سبق التنبيه على رعاة الكنائس والآباء والقساوسة بمشاركة المسلمين احتفالاتهم الدينية، وتهنئتهم بأعيادهم، وإظهار المودة والمحبة لهم. وعلى شعب الكنيسة في المصالح و الوزارات والمؤسسات إظهار هذه الروح لمن يخالطونهم من المسلمين. ثم قال بالحرف الواحد: إننا يجب أن ننتهز ما هم فيه من نكسة ومحنة لأن ذلك في صالحنا، ولن نستطيع إحراز أية مكاسب أو أي تقدم نحو هدفنا إذا انتهت المشكلة مع إسرائيل سواء بالسلم أو بالحرب. ثم هاجم من أسماهم بضعاف القلوب الذين يقدمون مصالحهم الخاصة على مجد شعب الرب والكنيسة، وعلى تحقيق الهدف الذي يعمل له الشعب منذ عهد بعيد، وقال إنه لم يلتفت إلى هلعهم، وأصر أنه سيتقدم للحكومة رسميا بالمطالب الواردة بعد، حيث إنه إذا لم يكسب شعبُ الكنيسة في هذه المرحلة مكاسبَ على المستوى الرسمي فربما لا يستطيع إحراز أي تقدم بعد ذلك.
    ثم قال بالحرف الواحد: وليعلم الجميع، خاصة ضعاف القلوب، أن القوى الكبرى في العالم تقف وراءنا ولسنا نعمل وحدنا، ولا بد من أن نحقق الهدف، لكن العامل الأول والخطير في الوصول إلى ما نريد هو وحدة شعب الكنيسة وتماسكه وترابطه. ولكن إذا تبددت هذه الوحدة وذلك التماسك فلن تكون هناك قوة على وجه الأرض مهما عظم شأنها تستطيع مساعدتنا. ثم قال: ولن أنسى موقف هؤلاء الذين يريدون تفتيت وحدة شعب الكنيسة، وعليهم أن يبادروا فوراً بالتوبة وطلب الغفران والصفح، وألا يعودوا لمخالفتنا ومناقشة تشريعاتنا وأوامرنا، والرب يغفر لهم (وهو يشير بذلك إلى خلاف وقع بين بعض المسئولين منهم، إذ كان البعض يرى التريث وتأجيل تقديم المطالب المزعومة إلى الحكومة).

  9. ). ثم عدد البابا شنودة المطالب التي صرح بها بأنه سوف يقدمها رسميا إلى الحكومة:
    1- أن يصبح مركز البابا الرسمي في البروتوكول السياسي بعد رئيس الجمهورية وقبل رئيس الوزراء.
    2- أن تخصص لهم 8 وزارات (أى يكون وزراؤها نصارى).
    3- أن تخصص لهم ربع القيادات العليا في الجيش والبوليس.
    4- أن تخصص لهم ربع المراكز القيادية المدنية، كرؤساء مجالس المؤسسات والشركات والمحافظين ووكلاء الوزارات والمديرين العامين ورؤساء مجالس المدن.
    5- أن يستشار البابا عند شغل هذه النسبة في الوزارات والمراكز العسكرية والمدنية، ويكون له حق ترشيح بعض العناصر والتعديل فيها.
    6- أن يسمح لهم بإنشاء جامعة خاصة بهم، وقد وضعت الكنيسة بالفعل تخطيط هذه الجامعة، و هي تضم المعاهد اللاهوتية والكليات العملية و النظرية، وتمول من مالهم الخاص.
    7- يسمح لهم بإقامة إذاعة من مالهم الخاص.
    ثم ختم حديثه بأن بشّر الحاضرين، وطلب إليهم نقل هذه البشرى لشعب الكنيسة، بأن أملهم الأكبر في عودة البلاد والأراضي إلى أصحابها من “الغزاة المسلمين” قد بات وشيكاً، وليس في ذلك أدنى غرابة في زعمه. وضرب لهم مثلاً بأسبانيا النصرانية التي ظلت بأيدي “المستعمرين المسلمين” قرابة ثمانية قرون (800 سنة)، ثم استردها أصحابها النصارى. ثم قال: وفي التاريخ المعاصر عادت أكثر من بلد إلى أهلها بعد أن طُرِدوا منها منذ قرون طويلة جدا (واضح أن شنودة يقصد إسرائيل). وفي ختام الاجتماع أنهى حديثه ببعض الأدعية الدينية للمسيح الرب الذي يحميهم و يبارك خطواتهم”.
    بين يَدَىْ هذا التقرير المثير لا بد من كلمة: إن الوحدة الوطنية الرائعة بين مسلمى مصر وأقباطها يجب أن تبقى وأن تصان، وهى مفخرة تاريخية، ودليل جيد على ما تسديه السماحة من بر وقسط. ونحن ندرك أن الصليبية تغصّ بهذا المظهر الطيب وتريد القضاء عليه، وليس بمستغرب أن تفلح فى إفساد بعض النفوس وفى دفعها إلى تعكير الصفو. وعلينا، والحالة هذه، أن نرأب كل صدع، ونطفئ كل فتنة، لكن ليس على حساب الإسلام والمسلمين، وليس كذلك على حساب الجمهور الطيب من المواطنين الأقباط. وقد كنت أريد أن أتجاهل ما يصنع الأخ العزيز “شنودة” الرئيس الدينى لإخواننا الأقباط، غير أنى وجدت عدداً من توجيهاته قد أخذ طريقه إلى الحياة العملية.
    الحقائق تتكلم: فقد قاطع الأقباط مكاتب تنظيم الأسرة تقريباً، ونفذوا بحزمٍ خطة تكثير عددهم فى الوقت الذى تنفَّذ فيه بقوةٍ وحماسةٍ سياسةُ تقليل المسلمين. وأعتقد أن الأقباط الآن يناهزون ثلاثة ملايين، أى أنهم زادوا فى الفترة الأخيرة بنسبة ما بين 40 %، 50 %! ثم إن الأديرة تحولت إلى مراكز تخطيط وتدريب، خصوصاً أديرة وادى النطرون التى يذهب إليها بابا الأقباط ولفيف من أعوانه المقربين، والتى يستقدم إليها الشباب القبطى من أقاصى البلاد لقضاء فترات معينة وتلقِّى توجيهات مريبة. وفى سبيل إضفاء الطابع النصرانى على التراب المصرى استغل الأخ العزيز “شنودة” ورطة البلاد فى نزاعها مع اليهود والاستعمار العالمى لبناء كنائس كثيرة لا يحتاج العابدون إليها لوجود ما يغنى عنها، فماذا حدث ؟
    لقد صدر خلال أغسطس وسبتمبر وأكتوبر سنة 1973 خمسون مرسوما جمهوريا بإنشاء 50 كنيسة يعلم الله أن أغلبها بُنِىَ للمباهاة وإظهار السطوة وإثبات الهيمنة فى مصر. وقد تكون الدولة محرجة عندما أذنت بهذا العدد الذى لم يسبق له مثيل فى تاريخ مصر. لكننا نعرّف المسئولين أن الأخ العزيز “شنودة”! لن يرضى لأنه فى خطابه كشف عن نيته، وهى نية تسىء إلى الأقباط والمسلمين جميعاً. وقد نفى رئيس لجنة “تقصى الحقائق” أن يكون هذا الخطاب صادراً عن رئيس الأقباط. ولما كان رئيس اللجنة ذا ميول “شيوعية”، وتهجمه على الشرع الإسلامى معروف، فإن هذا النفى لا وزن له. ثم إنه ليس المتحدث الرسمى باسم الكنيسة المصرية. ومبلغ علمى أن الخطاب مسجل بصوت البابا نفسه ومحفوظ، ويوجد الآن من يحاول تنفيذه كله.
    نحن نريد الحفاظ على وحدة مصر الوطنية، ونحن نناشد الأقباط العقلاء أن يتريثوا وأن يأخذوا على أيدى سفهائهم وأن يُبْقُوا بلادنا عامرة بالتسامح والوئام كما كان دَيْدَنها من قرون طوال. وإذا كانت قاعدة “لنا ما لكم، وعلينا ما عليكم” لا تقنع، فكثِّروا بعض ما لكم، وقلِّلوا بعض ما عليكم شيئاً ما، شيئاً معقولاً، شيئاً يسهل التجاوز عنه والتماس المعاذير له! أما أن يحلم البعض بإزالتنا من بلدنا، ويضع لذلك خطة طويلة المدى، فذلك ما لا يطاق، وما نرجو عقلاء الأقباط أن يَكْفُونا مؤنته، ونحن على أتم استعداد لأن ننسى وننسى”.
    هذا ما جاء فى كتاب الشيخ الغزالى. وقد يقول بعض إن هذا كلام لا أساس له من الصحة، وهو من الناحية النظرية البحتة يمكن أن يكون كذلك، لكن تَعَالَوْا ننظر إليه من الناحية الواقعية: ترى أيمكن أن يُقْدِم عالم جليل كالغزالى على تضمين كتابه مثل هذا التقرير لو كان يعلم بل لو كان يشتبه أنه تقرير مزور؟ إن الشيخ الغزالى لم يكن بالرجل المتسرع ولا بالرجل الذى لا يحسب للأمر حسابه؟ ولقد نشر الرجل ذلك الكلام فى كتاب يقرؤه الألوف المؤلفة فى كل مكان من العالم، وكانت كتب الرجل وما زالت توزع على أوسع نطاق، ويقبل عليها الصديق والعدو على السواء، فلماذا لم يتصدّ لما قاله أحد يفنّد ما كتبه؟ بل سوف نذهب أبعد من هذا ونقول: لماذا لم يرفع عليه أحد ممن يتضررون من هذا الكلام دعوى قضائية ترجع الأمر إلى نصابه؟ ولسوف نذهب خطوة أخرى أبعد من هذا ونقول: لماذا لم تحقق معه الدولة فى هذا الكلام الذى نسبه إلى أحد أجهزتها الحساسة لو كان ما نسبه لذلك الجهاز إفكا وزورا؟
    وهذا الكلام يتفق مع ما جاء فى البيان الصادر عن المؤتمر القبطى الذى انعقد بالإسكندرية أيضا عام 1977م تحت إشراف البابا شنودة، ونصه: “ووَضَع الجميعُ (أى جميع من شاركوا فى المؤتمر) نصب أعينهم، رعاةً ورعيةً، اعتبارين لا ينفصل أحدهما عن الآخر: أولهما الإيمان الراسخ بالكنيسة القبطية الخالدة فى مصر التى كرستها كرازة القديس مرقس الرسول وتضحيات شهدائها الأبرار على مر الأجيال. والأمر الثانى الأمانة الكاملة للوطن المفدَّى الذى يمثل الأقباط أقدم وأعرق سلالاته حتى إنه لا يوجد شعب فى العالم له ارتباطات بتراب أرضه وبقوميته مثل ارتباط القبط بمصر العزيزة” (نقلا عن جمال بدوى/ الفتنة الطائفية فى مصر: جذورها وأسبابها”/ منشورات المركز العربى للصحافة: أهلا/ القاهرة/ 1980م). والخطورة والزيف فى هذا الكلام من أوضح ما يكون: فالحديث عن الأقباط فى هذا النص يجرى على أنه حديث عن الشعب المصرى كله، وكأن المصريين هم فقط الأقباط الثلاثة الملايين آنذاك، أما سائر الشعب بعشرات ملايينه المسلمة فهو غير موجود، وإن وُجِد فهو غير أصيل، لأن وجوده طارئ على مصر. لكن السؤال هو: فمن أين جاءت عشرات الملايين المصرية هذه إذن؟ واضح أن المقصود هو القول بأنهم عرب. وإذا كان هذا يمكن أن يصدر عن فرد من القبط فى حوار شخصى يقوم على المغالبة وركوب الرأس بالباطل، فهل يجوز أن يصدر عن مؤتمر يمثّل كلَّ الأقباط وينعقد تحت إشراف البابا ذاته؟ فما معنى هذا؟ والله إنه لشىءٌ عُجَاب! ثم يتحدثون عن الإرهاب الإسلامى والإقصاء الإسلامى والتحقير الإسلامى للآخرين! إن هذا لأمرٌ فى منتهى الخطورة، وأرى بكل قوة أنه المسؤول الأول عن التوترات التى تشهدها أرض المحروسة. أما التباكى التماسيحى فلا يقنع أحدا ولا حتى أصحابه! إنما هو تمثيل سخيف يُقْصَد به التهويش والخداع! ومرة أخرى أقول إن المسلمين يستحقون هذا كله وأشد من هذا كله، إذ لم يكن ممكنًا أن يطمع فيهم الطامعون على هذا النحو إلا وقد أدركوا أنهم من الضعف والخزى والهوان على أنفسهم وعلى الآخرين بحيث إنهم لن يعترضوا ولن يفتحوا فاهم الأدرد ولن يصنعوا إزاءه شيئا أى شىء! إنهم “تَيْمٌ” الذين قال فيهم الشاعر:
    ويُقْضَى الأمر حين تغيب تيمٌ ** ولا يُسْتَاْذَنون وهم شهودُ
    أى أنهم، حضروا أو غابوا، لا قيمة لهم، ولا أحد يبالى بهم أو يضعهم فى حسبان. إنهم صفر، ويا له من صفر!
    ثم إن هذا الذى تحدث عنه الشيخ الغزالى يُكْتَب الآن فى الصحف والمجلات لا خارج الوطن فقط بل داخله أيضا. وهذا مقال يجرى فى ذات الاتجاه، وهو يقطر وقاحة وقلة أدب فى حقنا نحن المصريين المسلمين ويستفز الأغلبية صاحبة البلاد دون أى معنى أو حق، لأنه يتهمهم بأشياء ليس لها وجود، إذ الحديث عن احتلال عربى لا بد فى نظر كاتب المقال أن ينتفض المصريون ويعملوا على التخلص منه رغم مرور أربعة عشر قرنا عليه، لأن الجريمة لا تسقط بالتقادم كما هى خلاصة كلامه، فالأوان إذن مناسب تماما لذلك. والكاتب نكرة فى عالم الكتابة، ولا يهم القارئ اسمه فى قليل أو كثير، وهذا هو نص المقال على ما به من ركاكة وتفاهة وأخطاء لغوية وأسلوبية لا يقع فيها تلميذ ذكى صغير، فضلا عن التفكك العقلى والمنطقى، وعنوانه: “مقاومة المحتل بأثر رجعي_ رسالة الى قبطي”، وقد نُشِر منذ وقت غير قصير فى جريدة “شباب مصر” المشباكية:
    “هل يسقط حق مقاومة الإحتلال بمرور الزمن؟ كم من الزمن ينبغى أن ينقضى قبل أن يتوجب على مقاومى الإحتلال فى العراق وفلسطين بأن يتوقفوا عن مقاومتهم؟ اذا بقت أمريكا بالعراق لعدة قرون من الآن، هل تصبح العراق أرضاً أمريكية بوضع اليد وبالتقادم؟ اذا استسلم العراقيون عن ضعف وقلة حيلة، وفرض الأمريكان عليهم مبادئ وقيم جديدة راقت للبعض ولم ترق للبعض الآخر، هل من حق من راقت لهم تلك القيم فرضها بالقوة وبالحيلة وبالضغط على الآخرين؟ ألا تعتبر تلك حماقة وخيانة للوطن وأبناءه؟ اذا مرت القرون واستسلمت الأغلبية للأمر الواقع، هل من حق أحفاد الأحفاد الانتقام من العدو ومقاومة احتلاله والثورة على مبادئه التى صارت بالية عتيقة مهترئة؟ اذا كنت قبطى مصري، فأنت احد أحفاد القلة من المصريين التى استسلمت للاحتلال العربى لمصر عام 640 ميلادية لقلة الحيلة و للهروب من حكم الأجانب الطغاة. نعم حررتنا القوات الاسلامية ولكنها قبعت على قلوبنا قروناً وغيرت ديننا ولغتنا وثقافتنا وعاداتنا بالقوة أو بغيرها لا فرق.
    أخى المواطن القبطي، احترم ما فعله أجدادك فبالرغم من استسلامهم فانهم لم يتخلوا عن هويتهم ودينهم وثقافتهم وأورثوها لك. أخى المواطن لم يسقط حقك فى المقاومة بالتقادم. بامكانك فى ظل الديموقراطية ان تنل حقوقك كاملة. لا داعى لأن تكون المقاومة عنيفة كما يفعل الاخوة بالعراق وفلسطين. فمهما كان فإن هؤلاء الذين اختاروا الاسلام لهم ديناً هم ايضاً ابناء ذلك الوطن. قاوم بالكلمة و طالب بحقك بتعديل الدستور المستلهم من الشريعة الاسلامية وحسب. قاوم بالكلمة، تكلم الآن، فالوقت مناسب لكل ذي حق المطالبة به. طالب بألا تكون الديانة الاسلامية هى الدين الرسمى الوحيد للبلاد. ثُر ضد الأعراف والتقاليد فكل شئ قابل للتجديد. والمقدس مقدس فقط لمن يقدسونه وليس لهم الحق فى فرضه على الآخرين بل لهم على الآخرين الحق باحترام مقدساتهم وحسب. طالب بحقوقك واعلم ان الكثير من أبناء الوطن سينصت لك. المسلمون الطيبون المعتدلون اللاطالبانيون واللازرقاويون سوف سيساعدونك. لا تنصت لهؤلاء الذين يقولون أن الوقت غير مناسب والذين سيتهموك معى بالحرب ضد الاسلام لصالح امريكا واسرائيل. لا تدعهم يرهبونك باطلاق المسميات الساذجة مثل المتأمرك والمتصهين والخائن والعميل والشاذ عقليا وغيرها. انهم يريدون ارهابنا بالكلام كما أرهبَنا أجدادهم قرونا بالسوط والسيف والحجارة والمتفجرات، ولكننا لا نبالى. معاً سنصمد. معاً سنقاوم المحتلين العرب. فلم يفت الآوان بل هو الآن”.
    أما الركاكة اللغوية والأخطاء التعبيرية فهى سيدة الموقف بحيث لا داعى أن أضرب عليها الأمثلة، لأن المقال كله أمثلة على هذه الأخطاء والركاكات، وأما التفكك العقلى والمنطقى ففى مثل قوله: “طالِبْ بألا تكون الديانة الاسلامية هى الدين الرسمى الوحيد للبلاد. ثُر ضد الأعراف والتقاليد فكل شئ قابل للتجديد. والمقدس مقدس فقط لمن يقدسونه وليس لهم الحق فى فرضه على الآخرين بل لهم على الآخرين الحق باحترام مقدساتهم وحسب”، إذ من قال إن المسلمين المصريين أو غير المصريين يريدون أن يفرضوا دينهم أو شريعتهم على شركائهم فى الوطن؟ هل قال مسلم يوما للنصارى: اتركوا كنائسكم وتَعَالَوْا صَلُّوا معنا فى المسجد؟ هل قال لهم: لا تقولوا: باسم الآب والابن والروح القدس، وقولوا بدلا منها: باسم الله الرحمن الرحيم، أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ هل قال لهم: اتركوا صيامكم عن اللحم والبيض والسمن وتَعَالَوْا صوموا معنا رمضان؟ أمَا والله إن هذا لهو الاستبلاه بعينه! ترى من الذى يعتدى هنا على عقائد الآخر ومقدساته؟ إن المسلمين لم يفرضوا قط دينهم بالحديد والنار على أحد كما صنع النصارى فى معظم أرجاء العالم مع مخالفيهم فى المعتقد، وفى المذهب أيضا! إذن ما الذى يدعو كاتبُ المقال نصارى مصر إلى الثورة عليه؟ إنه يمدحهم بأنهم لم يعتنقوا دين العرب وحافظوا على عقائد آبائهم. أى أن “الاحتلال العربى” لم يمسهم بشىء من السوء، فما المشكلة إذن؟
    لكن الكاتب لا يقصد إلى هذا، بل إلى العمل على إرجاع المسلمين عن دينهم إلى النصرانية، وكأن النصرانية هى جوهر الشخصية المصرية، مع أن المصريين قد غيروا دينهم مرات على مدار التاريخ، ومن السهل على أى شخص يريد الرد على هذا الكلام أن يقول: ولماذا النصرانية بالذات؟ ولماذا لا يكون الإسلام هو جوهر هذه الشخصية؟ وقد يقول قائل آخر: بل لماذا لا تكون عبادة العجل هى ذلك الجوهر؟ وقد يقول ثالث: ولماذا لا نتدين على مذهب إخناتون الوثنى ونعبد الشمس، إخناتون الذى قال فى شذوذه أحد الكتّاب فى جريدة “شباب مصر” المشباكيّة ما قال مما لا داعى لذكره هنا؟ وقد يقول رابع: ولماذا لا يكون ثالوث إيزيس وأوزوريس وست هو عقيدتنا؟… ولن ننتهى. العبرة، أيها القراء، باحترام اختيار كل إنسان وكل شعب وكل طائفة لما تريد أن تتدين به وعدم دَسّ أىّ واحدٍ أنفه فيما لا يعنيه بغية إثارة الفتن والمشاكل. المسلم حر فيما اختار، والنصرانى حر بنفس الطريقة فيما اختار، واليهودى هو أيضا حر فيما اختار، والأغلبية الساحقة الآن بل منذ قرون تدين بالإسلام. وبذلك تنتهى المشكلة، أما الكلام عن أن الإسلام والمسلمين أجانب عن مصر فهو كلامٌ أحمقُ بل كلامٌ مجرمٌ لا يراد به إلا إلحاق الأذى بأرض الكنانة. فكفانا كذبا وتزييفا وإشعالا للمشاكل!

  10. ومن التفكك العقلى أيضا القول بأنك “اذا كنت قبطى مصري، فأنت احد أحفاد القلة من المصريين التى استسلمت للاحتلال العربى لمصر عام 640 ميلادية لقلة الحيلة وللهروب من حكم الأجانب الطغاة. نعم حررتنا القوات الاسلامية و لكنها قبعت على قلوبنا قروناً و غيرت ديننا ولغتنا وثقافتنا وعاداتنا بالقوة أو بغيرها لا فرق. أخى المواطن القبطي، احترم ما فعله أجدادك فبالرغم من استسلامهم فانهم لم يتخلوا عن هويتهم ودينهم وثقافتهم وأورثوها لك. أخى المواطن لم يسقط حقك فى المقاومة بالتقادم. بامكانك فى ظل الديموقراطية ان تنل حقوقك كاملة”. أى خبل عقلى واضطراب نفسى هذا؟ إن صاحب هذا الكلام المختل يقول إن النصارى المصريين لم يستسلموا وحافظوا على ديانتهم وهويتهم وثقافتهم، فعلام يريدهم أن يثوروا إذن إذا كانوا قد احتفظوا بكل ما يريدون لأنفسهم من هوية وثقافة ودين؟ صحيح أنه قبل ذلك بقليل قال كلاما مختلفا، إذ صاح بأن القوات الإسلامية قد غيرت عاداتنا وثقافتنا وديننا، لكنه يقصد هنا المسلمين، فهل وكّله المسلمون ليتكلم باسمهم؟ وهل هذه هى الديمقراطية التى يتصايح بها تصايح من لا يعرف عمّ يتكلم؟ هل الديمقراطية هى أن يتحكم كل سمجٍ رَذْلٍ سفيهٍ فى الآخرين ويوجه حياتهم بالقوة ويعمل على تغيير دينهم وهويتهم وثقافتهم كرها وجبرا لأن ما هم عليه من دين وهوية وثقافة لا يعجبه ولا يرضيه؟ إن الذين اختاروا الإسلام من وثنيى مصر ونصاراها ويهودها حين دخل هذا الدينُ الكريمُ أرضَ الكنانة إنما اختاروه بملء حريتهم وحبهم واقتناعهم، والتاريخ أصدق شاهد على ما نقول، إذ لم ينقل لنا شيئا خلاف ذلك، فضلا عن أنه ليس من سياسة العرب والمسلمين إكراه أحد على دينهم بعكس النصرانية، التى عرفت محاكم التفتيش والإبادة والحرق وغير ذلك من أساليب الجبر والعسف.
    وحتى لو افترضنا المستحيل وقلنا إنهم قد أُجْبِروا إجبارا على الإسلام، فهل وكّلوا أحدا من متصايحة هذا الأيام أن يتكلم باسمهم بعد كل هاتيك القرون؟ إننا، يا من نحن أبناؤهم، راضون بل مبتهجون أشد الرضا والابتهاج بأننا مسلمون وأن أسلافنا قد اعتنقوا هذا الدين العظيم الكريم النبيل، فليسكت الآخرون بل ليخرسوا وليضع كل منهم لسانه فى فمه، أو بالأحرى تحت حذائه، وينقّطنا بسُكَاته. أم ترانا ما نزال قاصرين لا نملك قرارنا ولا يحق لنا اختيار الدين الذى يريحنا ويقنعنا، فهم يريدون أن يقوموا عنا بهذا العمل؟ والله الذى لا إله إلا هو ما رأيت رقاعة ولا سفاهة ولا سفالة بهذا الشكل! ولاحظ قوله إنه لا فرق عنده بين أن تكون “القوات الإسلامية” قد غيرت دين المصريين وهويتهم وثقافتهم بالقوة أو بالرضا! ذلك أن الديمقراطية التى ينادى بها هى ديمقراطية الاستبداد والتحكم والإكراه، وتكميم أفواه الأغلبية حتى يعيش كل واحد من أبناء الأقلية “مَرِحَ الأعطافِ، حُلْوَ اللفتات” على رأى المهندس على محمود طه فى رائعته: “الجندول”! يعنى: “عنزة ولو طارت”! ويعنى أيضا: “يا هذا، أنت عكَّرْتَ علىّ الماء، فأنا آكلك آكلك مهما حصل”! والله لقد هُزِلَتْ حتى سامها كل مُفْلِس!
    أرأيت أيها القارئ مدى الاستفزاز والإثارة والحرص على الفتنة والعمل على إشعال النار كى تحرق الأخضر واليابس؟ أرأيت مدى العدوان الآثم على حق الأغلبية الساحقة من أهل البلد؟ طيب: واحد شائل ذقنه، والآخر غضبان لِمَهْ؟ نحن المسلمين راضون بدين التوحيد ونحب سيد النبيين والمرسلين، فما شأن من لا يؤمن بالتوحيد ولا يوقّر سيد النبيين والمرسلين فى هذا الأمر؟ أوعلينا أن نكفر بالله وبرسوله وندخل فى دين التثليث كى يرضى عنا الآخرون؟ فليسمعها كل أحد بملء الفم وبأعلى الصوت: لا رَضِىَ هؤلاء الآخرون ولا سُرّوا ولا رَأَوُا الفرحة يوما إن كان هذا ثمن تلك الفرحة! والله إن هذا لهو السُّعار بعينه! لقد عرفنا أطفالا أرذالا مدلَّلين تدليلا مارقا لا يهنأ لهم بال إلا إذا آذَوْا سواهم من الأطفال، واجدين اللذة كل اللذة فى إبكائهم والتنكيد عليهم دون وجه حق، لكنى لم أسمع يوما بأقلية فى بلد من البلاد تريد أن تتحكم فى الأغلبية الساحقة الماحقة وتنزلها منازل الخسف والهوان وتمحو شخصيتها ودينها وشريعتها، وإلا بكت واشتكت وتشنجت ومرغت نفسها فى التراب ورفست بقدميها فى الهواء! ولسوف يأتيك أيها القارئ ما يبعث به بعضهم لنا على المشباك من شتائم فى حق ربنا ونبينا وأعراض أمهاتنا. والمضحك أنهم مع ذلك يظلون يلوكون لنا الأسطوانة الكاذبة السخيفة التى تزعم أنهم أهل السماحة والعفو والتواضع والمحبة! أية محبة وسماحة بالله عليكم أيها القراء فى أن يسب أولاد الأفاعى أعراضنا ويجدفوا فى حق ربهم وربنا؟
    ثم إننا لنتساءل: أى احتلال يا ترى ذلك الذى يتحدث عنه صاحبنا؟ بل أين العرب هنا؟ الواقع أنه لا يوجد غيرنا نحن المصريين المسلمين، أما العرب فلم يكونوا يمثلون من السكان إلا نقطا قليلة فى بحرٍ هدارٍ، وسرعان ما ذابوا وانتهى أمرهم، ولم يعد هناك إلا المصريون. ترى هل كان الطولونيون عربا؟ أم هل كان الإخشيديون عربا؟ أم هل كان الأيوبيون عربا؟ أم هل كان المماليك عربا؟ أم هل كان العثمانيون عربا؟ أم هل كان محمد على وأسرته عربا؟ أم هل كان محمد نجيب وعبد الناصر والسادات وحسنى مبارك عربا؟ وإذا كان المسلمون المصريون قد اختلطت دماؤهم فى بعض الحالات مع الدماء العربية فقد حدث شىء مشابه بالنسبة لنصارى مصر، إذا اختلطت دماؤهم مع دماء اليونان والرومان والصليبيين والأرمن والفرنسيين والإنجليز وغيرهم. فلم لا يقول صاحبنا وأمثاله لأنفسهم ما يكذبون به على المسلمين؟ ألا إن هذا لهو السخف بعينه وقلة الحياء! وكما أن العرب هم الذين أَتَوْنا بالتوحيد والإيمان اللذين نفخر بهما ولا تستقيم حياتنا ولا يكون ثمة معنى لوجودنا إلا من خلالهما، فإن الذين أَتَوْا بالتثليث إلى مصر هم بنو إسرائيل الذين دخلوا قبل ذلك دين المثلِّثين. يعنى: الحال من بعضه، بَيْدَ أن ثمة قلوبا قد أغلقها الله إغلاقا، فأصحابها لا يفهمون ولا يفقهون ولا يبصرون ولا يسمعون ولا يشمّون!

  11. وفى موضع “الأقباط” نقرأ للمدعوّ نبيل شرف الدين نفس الكلام، إذ كتب مقالا بعنوان “عن ذهنية الشعارات، وتبني رؤية الغزاة، وخرافات أخرى” ينادى فيه بفتح ملفات الماضى والنبش فى قضية دخول العرب مصر. ومنطقه أن مثل هذه الأمور لا تسقط بالتقادم. كما يزعم أيضا أن الأقباط هم أصحاب البلد وأن المسلمين قد أُدْخِلوا فى الإسلام قسرا وغصبا. وتوفيرًا للوقت الذى يمكن إهداره فى الأخذ والرد سأفترض أن كل ما يقوله من أن المسلمين المصريين لم يختاروا الإسلام بحريتهم وإرادتهم هو قول صحيح مائة فى المائة، فما دخله هو فى ذلك؟ لقد مات المصريون الذين أُجْبِروا، طبقا لمزاعمه، على ذلك من قديم الزمان، وغاية علمى أنهم لم يوصوه بأن يبكى أو يتباكى عليهم، ولا نحن قد طلبنا منه أن يدس أنفه فى موضوع يخصنا ويخص أولئك الآباء، ولا قال له أحد منا إنه يريد أن يعود للنصرانية بعد إذ استنقذه الله منها. أما من يُرِدْ من الخونة الأوساخ أن يتنصّر فالباب مفتوح يفوّت جملا وفيلا ودبا وديناصورا معا، وله علينا أن نكسر وراءه من القلل أو نرمى من البراطيش القديمة ما يرضيه. وهذه هى خلاصة المسألة، أما خلاف ذلك فتنطع وتدخل من الشخص فيما لا يعنيه وسخف وحماقة ما بعدها حماقة. ثم ما حكاية أن النصارى هم المصريون الحقيقيون؟ هل هناك ماركة مسجلة للمصرى لا يكون مصريا بدونها؟ وما تلك الماركة المسجلة يا ترى؟ أهى الصليب؟ ولماذا لا تكون مفتاح عنخ؟ أو لماذا لا يكون الهلال (رمز الأغلبية) بالأحرى هو تلك العلامة المسجلة نزولا على مقتضى الديمقراطية التى يصدعون بها رأسنا إلا إذا كانت فى صالح الإسلام كما هو الحال الآن؟ ألا يرى القارئ كمّ الاستبلاه فى هذا الكلام؟ إنه وأمثاله يريدون أن يقف التاريخ المصرى عند نقطة بعينها منه لا يتقدم عنها أو يتأخر، هى النقطة التى اعتنق فيها قسم من أبناء مصر دين النصرانية المثلِّثة! وهو ما يذكرنا بالشاعر العباسى الذى يقول:
    وَقَفَ الهوى بى حيث أنت فليس لى ** متقدَّمٌ عنه ولا متأخَّرُ
    لكن ذلك فى الهوى والغرام لا فى الشخصية الوطنية! كما أن الشاعر هو الذى اختار ذلك بنفسه لنفسه ولم يجبره على ذلك مستبد غشوم. ثم ما تلك القطاعات العريضة من المصريين التى يأخذها الحنين الجارف للعودة إلى الجذور يا ترى؟ أين هم؟ وما نوع ذلك الحنين؟ وأية جذور تلك التى بات الحنين الجارف يجذبهم إليها؟ الواقع أن ليس إلا الصليب والتثليث، فهل هذه هى الجذور؟ وهل ذلك هو الحنين؟ إن هذا لهو الكذب بعينه. ومتى كان الخونة الأوساخ ممن يتظاهرون بالعطف على الأقباط وهم ليسوا منهم يكابدون الشوق والحنين أو يعرفون لهما معنى أو طعما؟ إن من يُرِدْ من الخونة الأوساخ أن يتنصّر ويبوء بغضب الله واشمئزاز كل ذى عقل متنور فالباب مفتوح يفوّت جملا، وفيلا ودبا وديناصورا أيضا، وله علينا أن نكسر وراءه من القلل، ونرمى كذلك من البراطيش القديمة، ما يرضيه كما سبق بيانه! وما دام الأمر كما يقول صاحبنا فإن من حق المسلمين أن يطمحوا ويعملوا على عودة شبه الجزيرة الأيبيرية إلى دين التوحيد بعدما أُكْرِهت إكراها على تركه والالتحاق بعبادة الصليب. إننى لا أقصد عودة العرب إليها، لا بل عودتها هى إلى دين محمد الذى عُذِّب أهل البلاد أنفسهم كى يتركوه، ولم يَذَرْ مجرمو محاكم التفتيش من القساوسة والرهبان وسيلة شيطانية إلا استعملوها لفتنتهم عن دينهم حتى تم لهم ما أرادوا عن طريق البطش والقتل والحرق والتغريق وسحق العظام وثقب الأجساد بمسامير التوابيت الداخلية التى تُطْبِق على الجسم مع انطباق التابوت فتمزقه تمزيقا أى تمزيق، وما من مغيث، ثم يتكلمون عن الرحمة والتسامح والرغبة فى العودة إلى الجذور!
    ولقد ذكرتُ التثليث هنا كى يعرف من يريدون إشعال الفتن أنهم أول من سيندمون إذا ما استمروا فى عملية الاستفزاز والتزييف، وإلا فكيف يريدون تجاهل الحقيقة الساطعة التى تقول إن النصرانية كانت فى مبتدإ أمرها ديانة توحيدية لا ترى فى عيسى بن مريم أكثر من أنه عبد الله ورسوله قبل أن تتحول إلى ديانة تثليثية؟ فعليهم فى هذه الحالة أن يخلوا الطريق لهؤلاء الموحدين الذين قمعهم المثلِّثون وطاردوهم وعذبوهم وظنوا أن جرمهم ذاك سيسقط بالتقادم إن كانوا يريدون أن يتنصر المصريون. كفانا تزييفا للماضى وكذبا على الحاضر والمستقبل، ولننصرف لتعمير بلادنا وترقيتها وإنهاضها من عثرتها. خلاصة القول إن لكل إنسان الحق فى أن يعتنق ما يشاء من دين: المسلم له الحق كل الحق أن يتمسك بدينه وألا يصيخ السمع لهؤلاء الذين يعملون على فتنته عن التوحيد المحمدى العظيم. والنصرانى له الحق كل الحق فى أن يتمسك بصليبه وتثليثه وألا يتعرض له أحد بأذى، لكن عليه فى ذات الوقت أن يكف عن إثارة المشاكل والمزاعم الكاذبة عن إخوان الوطن المسلمين. وبهذا نضع حدا لتلك القضايا البائسة التى تستنزف الجهد والوقت ويكْذِب أصحابها ببجاحة ما بعدها بجاحة على التاريخ والحقيقة ولا ينتج عنها إلا المصائب، ثم نعود فنبكى ونتباكى على شىء إنما جنيناه على أنفسنا بأيدينا!
    وفى ذلك المقال نقرأ ما يلى: “قبل أن نبدأ يلزم أن نؤكد على أمرين، الأول أننا هنا لا نرد على أحد، فلسنا في موضع السجال، بل يكفي أن نقول كلمتنا ونمضي، أما الأمر الثاني فهو أننا لا ننبش تاريخاً مات بل نسعى إلى فهم تاريخ حي مازلنا نعيش تبعاته وتوابعه حتى اليوم. وإذا كانت جرائم مثل التعذيب والإبادة الجماعية وجرائم الحرب لا تسقط بالتقادم، فما بالنا بجرائم من نوع احتلال وطن، وانتهاك ثقافة وثروة شعب، وتغيير دينه ولغته وديموغرافية بلاده، فضلاً عن نهب خيراته بذرائع لاهوتية تارة، ومبررات عنصرية تارة أخرى. ولأن هذه الجرائم التاريخية من النوع الذي لم يتقادم فحسب، بل استقر في النفوس والأفئدة، وأفرز “عرّابين” تمكنت من نفوسهم رؤية المنتصر إلى حد تبنيها والاستعداد للدفاع عنها “بالروح والدم”، وهي حالة ذهنية معروفة وشائعة في مختلف الثقافات تتمثل في تماهي المهزوم مع رؤية المنتصر وتمثُّل أدبياته والإذعان لمنطقه وتبرير خطاياه والاستماتة في الترويج لمغالطاته. غير أن هذا المسلك لا يبدل طبيعة الأشياء، ولا يعني أن الدعايات السياسية التي تطلقها مدافع المنتصرين، وترفعها رماحهم وسيوفهم، وتتغنى بها إذاعاتهم، وتزينها صحفهم وكتبهم، تعني صيرورتها عنواناً للحقيقة، وإلا فلماذا يرفض العروبيون (بعثيون وناصريون وما شابه) الآن الطروحات الأميركية بشأن العراق مثلاً؟ ولعل هذا السؤال يمثل مجرد عينة عشوائية من التناقضات التي تتسم بها الشخصية العربية عموماً، بينما لا يتردد الأعراب في اتهام الغرب دوماً بأنه يكيل بمكيالين، بينما يمارس العرب الأمر ذاته في مسائل مختلفة من دون التوقف مع أنفسهم في ما يطرحونه من آراء وما يتبنونه من خرافات لا يصدقها غيرهم.
    ولما كانت هوية الشعوب لا تتأسس بإهالة التراب على الحقائق بمنطق “سَدّ الذرائع”، بل بنبش الجراح وتنظيفها بعمق، فإنه يمكن لأي مدقق أمين ملامسة الحنين الجارف بين قطاعات عريضة من المصريين للعودة إلى الجذور، بعد أن أعياهم التسكع ذات اليمين وذات اليسار، وبعد خبرات مريرة مع العرب والعروبة، سواء السفيانية منها أو الأموية وحتى الناصرية والبعثية، بينما هم (أي القبط) ينامون على كنز حقيقي لا يتطلب سوى يد خبيرة لاستخراجه، اسمه “الهوية المصرية”. ودورنا كنُخَبٍ طليعيةٍ في مجتمعاتنا أن نتقن فنون التعاطي مع هذا النوع من الكنوز ببراعة العارفين بقدرها، وإصرار الذين اكتشفوا حجم الخديعة التي ظلت تحاصرنا قروناً، وبعد أن ننبذ خرافة التمسك بذهنية الشعارات والمغالطات، وتبني المقولات السائدة في أوساط الغوغاء، سواء كان هؤلاء الغوغاء على مقاعد السلطة أو في الصفوف الأولى بحكم كونهم نخباً مثقفة متواطئة تاريخياً مع الأنظمة الحاكمة لتمرير مشاريع القمع والفشل باسم الأوطان والأديان، أو كان هؤلاء الغوغاء من الجماهير التي أدمنت هذا الصنف من المخدرات الدعائية التي ما فتئت الأنظمة الثورية تضخها منذ عقود عبر كافة الأقنية الإعلامية لتسويغ وجودها والتغطية على ممارساتها الاستبدادية. ويمكن القول بثقة وضمير مرتاح أننا لن نجد من المصريين العاديين من يتشبث الآن بخرافة العروبة السياسية هذه سوى بعض الأبواق المستفيدين من “إبقاء الحال على ما هي عليه” لأنهم صاروا، بدرجات متفاوتة، متورطين بالارتباط العضوي مع الأنظمة الفاسدة الفاشية التي تتسول شرعيتها من مشاريع خرافية مصطنعة مثل مشروع “القومية العربية” البائس الذي استقر في قاع الخليج (الفارسي) منذ حرب الخليج الثانية، ليلفظ أنفاسه الأخيرة في حرب العراق الأخيرة. وقد نحتاج إلى عقدين أو ثلاثة لنتخلص من بقية أوشابها، تماماً كما يحتاج المريض للتعافي إلى “فترة نقاهة”، خاصة لو كان الداء عضالاً كما هو حال العَوْرَبة القسرية.
    ويقتضي الخوض الصادم في هذه المنطقة المسكوت عنها الاستناد إلى أكبر قدر ممكن من الأدلة والتوثيق بما لا تسمح به طبيعة المعالجات الصحافية، غير أننا هنا سنسعى إلى مناقشة بعض الخرافات الشائعة التي لم تكتسب مصداقية إلا لذيوعها وانتشارها، ولم تخضع يوماً للتدقيق الذي تستحقه، لما سيترتب على القبول بها من نتائج خطيرة، كما هو الأمر في الحالة المصرية مثلاً. ومن بين أبرز تلك الخرافات الشائعة على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
    * أن المصريين أذعنوا للعرب من دون قتال، بل ورحبوا بهم، معتبرين أنهم”المخلصون” لهم من استبداد الرومان.
    *أن المصريين اعتنقوا الإسلام طوعاً، وفي وقت قياسي، ولم يكن ذلك تحت ضغوط سياسية أو اقتصادية أو غيرها.
    *أن العرب لم يتعرضوا لمعتقدات المصريين المسيحيين، ولم يعتدوا على ديارهم ولا كنائسهم، بل على العكس قاموا بحمايتهم.
    *أننا بهذه الطروحات نقاتل من أجل مومياء في المتحف، وأن الهوية العربية قدر لا فكاك منه، لأنه ليس أمامنا سواها من بدائل…”.
    ولا أظن القارئ قد فاته الانتباه إلى الشتائم التى تدل على قلة الأدب من مثل وصف العروبيين (أى المسلمين بطبيعة الحال) بأنهم غوغاء، وامتداح النصارى بأنهم يمثلون كنزا ثمينا يستطيع أمثاله من العزفة الماهرين استخراج أفضل ما فيه. ترى أى كنز ثمين يمثله النصارى المصريون فى نظر هذا العازف البائس؟ أهو التثليث وعبادة بشر يأكل ويشرب ويبول ويخرأ ويهان ويُصْفَع على وجهه ويُشْتَم ويُضْرَب بالحربة فى جنبه وتُكْسَر ركبتاه ويستغيث على الصليب وما من مغيث؟ أهو الاعتقاد العامى الخرافى فى ظهور القديسين على هيئة صور ضوئية ملونة فى الهواء رسمتها أيدى الشياطين العابثين بعقول الحمقى الجاهلين؟ أهو الاعتقاد فى الخطيئة والفداء كما كان يعتقد الوثنيون؟ أهو قائمة المواعظ التى لا يمكن العمل بها أبدا من مثل: “إذا ضربك أحد على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر”، والدعوة إلى تطليق المال والأهل والدنيا جميعا؟ أهو كراهيةُ العقل والإيمانُ الأعمى بخرافات أشد عمى وظلاما… إلى آخر هذا الكلام الذى لا يؤكّل عيشا ولا سميطا ولا يأخذ به أحد لأن الأخذ به معناه ببساطة الخروج من التاريخ ومن الحضارة جملة وتفصيلا، ومن أول جلسة، ودون نقض أو إبرام؟

  12. سيدي الدولة لها يد في كل مايحدث منهم لانه لو ان القانون يطبق بصرامة كما يطبق مع المسلمون ما جرؤ ا واحد منهم على فعلته ولاكن لان ساستنا يخشون امريكا وبطش اسرائيل ويخافون من الفتنة الطائفية ان تندلع وهي بالحقيقة مكبوته ولابد من اندلاعها في يوم من الايام شئنا ام ابينا وفي عهد عبد الناصر كنا لانسمع لهؤلاء القلة صوت او فعل لانهم جبناء اصلا ويخافون من الجلاد ولي راي لو طبق عليهم القانون كما طبق على المسلمون ماذا تفعل الدول الاخرى في الشان الداخلي ولاكن من المصلحة ان يتمادوا ويتشعبوا كالاخطابوط وفي النهاية سنصبح نحن المسلمون قلة كما في نيجيريا والسودان ولنا الله وحسبنا الله ونعم الوكيل في كل ظالم متكبر جبار

  13. في ليلة ظلماء وقف فأر صغير امام شمعة فظهر ظله علي الحائط مثل الديناصور ففرك عيناه غير مصدق ما يري ….ولكنه فوجئ بصاحب البيت يجري ويرتعد منه
    وبدلا من الهروب وهذا واقعي جلس علي فراش صاحب البيت ووضع ساق علي ساق بغرور وكبرياء

    بعد سنوات مات صاحب البيت ودخل البيت الذي كان لا يسكنه الا الرجل الجبان ….ورثته من الشباب الاقوياء فوجدوا الفأر علي السرير فضربوه بالحذاء وسحقوه
    ومن يومها أصبح الفئران يعرفون قدرهم ويحترمون العرف والحقوق

  14. هل كان الرسول قواداً ؟! _ رداً على اللوطى زكريا بطرس

    Posted by doctorwaleed على 01/04/2010
    9 Votes

    Quantcast

    هل كان الرسول يتستر على الفواحش والزنى ؟!

    الرد على القواد اللوطى زكريا بطرس

    بقلم / محمود القاعود

    فى هذا المبحث :

    * الرد على اتهام اللوطى زكريا بطرس للنبى الأعظم بالدياثة .

    * حكم الدياثة فى الإسلام .

    * الدياثة فى الكتاب المقدس لزكريا بطرس .

    _ لا يوجد فى الإسلام العظيم أى شئ يدعو للفاحشة أو الدياثة .. لكن ” قاهر الإسلام وأثانسيوس القرن الواحد والعشرين ” الشاذ جنسياً زكريا بطرس ، اكتشف موضوعاً اعتقد بجهله المركب أنه يدين الإسلام !

    فى يوم 5 مارس 2010 م ظهر ” زيكو ” فى فضائيته ليقدم حلقة بعنوان ” رسول الإسلام قواداً يشجع على الإباحية والخيانة الزوجية ” !!

    يقول اللوطى :

    ” جاءت هذه الحقيقة في مئات المراجع التراثية أذكر منها القليل قبل أن نناقشها . فقد جاء في (كتاب المغازي للواقدي ج 2 ص 169) و( دلائل النبوة للبيهقي ج 4 ص 271) و(السيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 414) و(البداية والنهاية بن كثير ج 4 ص 219) ” نهى رسول الله أن يَطرق الرجل أهله بعد صلاة العشاء. [وذكروا الرواية التالية] : عن أم عمارة ، قالت : سمعت رسول الله يقول : لاتطرقوا النساء بعد صلاة العشاء . ثم قالت : فذهب رجل من الحي فطرق أهله فوجد ما يكره .. وضن بزوجته أن يفارقها وكان له منها أولادٌ وكان يحبها ، فعصى رسول الله ورأى ما يكره ”

    الرواية التالية ستعطي توضيحاً أكثر : جاء في (سنن الدارمي ج 1 ص 129) و(المصنف لعبد الرزاق الصنعاني ج 7 ص 495) ” قفل الرسول من غزوة فلما جاء الجُرُف قال لا تطرقوا النساء ولا تغتروهن وبعث راكباً إلى المدينة يخبرهم أن الناس يدخلون بالغداة [الغد] .. قال فتعجل رجلان فكلاهما وجد مع امرأته رجلاً ”

    يسأله المذيع : وماذا كان حكم النبي على ما يجده الرجال من زوجاتهم الخائنات ؟

    يرد : يتضح حكمه مما جاء في (المصنف لعبد الرزاق الصنعاني ج 7 ص 494 و495) “باب الطروق” : نهى رسول الله ، أن يطرق الرجل أهله بعد العتمة : وأمر مناديا فنادى لاتطرقوا النساء ، قال فتعجل رجلان فكلاهما وجد مع امرأته رجلاً ، فذُكِر ذلك للنبي ، فقال قد نهيتكم أن تطرقوا النساء . ولهذا أوصى المسلمين عامة وصية جاءت في (كتاب مصنف ابن أبي شيبة ج 6 ص 537) ” قال رسول الله ، إذا طالت غيبة أحدكم عن أهله فلا يطرقَنَّ أهله ليلاً ” أ.هـ

    * الرد على الأفاك اللوطى :
    قلت : الحديث الأول الذى أورده الكذاب الشاذ زكريا بطرس حديث مكذوب ، رواه الواقدى .. و الواقدى لا يعتد به فى علم الحديث ، يقول عنه النسائي فى كتاب ” الضعفاء والمتروكين ” : محمد بن عمر الواقدى متروك الحديث .( ص 233 )
    ويقول أبو نعيم فى كتاب الضعفاء : محمد بن عمر الواقدى قاضى بغداد عن مالك ومعمر متروك الحديث ، قاله البخارى . قلت : قال الشافعى فيما أسنده البيهقى : كتب الواقدى كلها كذب ”
    ويقول النسائى : الضعفاء الكذابون المعروفون بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة ، الواقدى بالمدينة ومقاتل بخراسان ومحمد بن سعيد المصلوب بالشام وذكر الرابع
    وقال ابن عدى : أحاديثه غير محفوظة والبلاء منه ” أ.هـ

    إذاً يا أيها القس المنحرف , الحديث الأول لا يعتد به مطلقاً ..

    أما الحديث الثانى وعلى الأخص مقطع : فتعجل رجلان فكلاهما وجد مع امرأته رجلاً .. إلخ ، فهو لا يصح ايضاً ، وضعّف العلماء هذا المقطع كونه مرسلاً ومضطرب سنداً ..

    اذاً الجزء الذى يُفهم منه الخيانة والذى يستشهد به الكذوب بطرس لا يصح وورد فقط فى الروايات المكذوبة أما الروايات الصحيحة للحديث فقد خلت من هذا المقطع الذى يبنى عليه القس اللوطى فريته

    _ وموضوع الروايات التى صحت عن الرسول عن عدم طرق الأهل ليلاً يتعلق بعدم مفاجأة النساء بعد السفر الطويل ، حتى تستعد المرأة للقاء زوجها ، ولا يعنى بأى حال من الأحوال ما افتراه القوّاد زكريا بطرس ..

    عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة ، فلما أقبلنا تعجلت على بعير لي قطوف ، فلحقني راكب خلفي فنخس بعيري بعنزة كانت معه ، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الإبل ، فالتفت فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : (ما يعجلك يا جابر) قلت : يا رسول الله إني حديث عهد بعرس ، فقال: (أبكرا تزوجتها أم ثيباً) قال : قلت : بل ثيبا، قال : ( هلا جارية تلاعبها وتلاعبك !) , قال : فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل ، فقال النبى :

    (أمهلوا حتى ندخل ليلاً ؛ كي تمتشط الشعثة ، وتستحد المغيبة ) قال : وقال : ( إذا قدمت فالكيس الكيس). ( رواه مسلم ) .

    ويقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم : ” إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلاً ” ( رواه البخارى ) .

    وصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم من غزوة قال : ” لا تطرقوا النساء , وأرسل من يؤذن بالناس أنه قادم في بالغداة ”

    الراوي : عبدالله بن عمر المحدث: الألباني – المصدر: السلسلة الصحيحة – الصفحة أو الرقم: 7/223
    خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح على شرط الشيخين .

    من هذه الروايات يتضح لنا أن العلة من نهى الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم عن مفاجأة النساء هو إعطاء المرأة الفرصة الكاملة للتزين ، حتى تلاقى زوجها .. ومعروف أن الليل مرتبط بالخلود إلى الراحة والسكن ..

    وإلا لو كان الحديث يقصد ما افتراه القوّاد زكريا بطرس ، لنهاهم عن الدخول إلى منازلهم ليلاً ونهاراً وفى جميع الأوقات وألا يدخل الرجل إلى بيته إلا بعد سلسة من المفاوضات والمراسلات !!

    وأنا لا أستنتج من عندى .. بل هذا ما يقوله الحديث الشريف : ” كي تمتشط الشعثة ، وتستحد المغيبة ” أى تتزين وتستعد للقاء زوجها القادم بعد غيبة طويلة

    أى أن الموضوع متعلق بسفر زوج وغيبة طويلة ، فلابد من تهيأ وتزين واستعداد للقاء ..

    وإلا أيضاً لو كان الموضوع يتعلق بعدم دخول الرجل ليلاً إلى منزله ، لاحتاج إلى إذن دخول كلما ذهب إلى مكان بجوار بيته وعاد ليلاً !

    _ ويستعرض القوّاد زكريا بطرس تسجيلا صوتياً للشيخ على جمعة مفتى جمهورية مصر العربية ، ليدلل على صحة افتراءاته ، ويتهكم ويسخر ويضحك كالداعرات ..

    وهذا ماقاله على جمعة بالتسجيل :

    ” زوجة خانت زوجها .. واعترفت لوالدها بأنها قد زنت وهي تابت الآن توبة نصوحة .. فهل لهذا الزوج أن يردها من اجل أبنائها أم لا ؟ ابن خويزم إمام من المالكية يحرم ذلك ومعه الجمهور ، فإذا عرف الرجل إن امرأته قد زنت فلابد عليه من فراقها .. أما لو لم يعلم فله أن يستمر معها، ولكن إذا عاش معها وهو لا يعلم إنما تشكك فقضي علي الشك بنفسه لا بأس ..

    والنبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بذلك ويقول من أتي منكم من السفر فلا يطرقن أهله بليل لابد ان تذهب الي المسجد تتصل بالتليفون تقول أنا جاي كمان نصف ساعة احتراماً لنساء المسلمين.. فواحد من الصحابة ركب دماغه ومطاوعش النبي فطرق أهله بليل لأنه كان شك ان فيه حاجه ، فوجد الرجل عندها ، شوف الجزاء الإلهي بقي .

    فوت الأمور ، فوتها ، التفويت من الدين خلاص عرفت قدر الله انك عرفت يبقي خلاص انتهي الأمر .. عرفت يبقي ربنا قدر عليك انك تطلق ، معرفتش اسكت ما تفتش ، لدرجة إن الاتيكيت الإسلامي بيقولك تتصل بالتليفون .. لكن الشك بقي يقولك طب افرض معاها واحد . افرض ياسيدي معاها واحد ولا معاها… خليه يمشى اتصل بالتليفون ياخويا اتصل بالتليفون .. فالنبي عليه السلام علمنا الجمال والحلاوة …

    بس بقي فيه ناس عقليتهم متحبش الجمال والحلاوة ، هو عايز الحق ويبحث عن الحق ويبقي هو ربنا عايز يشوف الناس بتعمل ايه طب خد بقي المقلب ، هتلاقي الراجل ، ولازم تطلقها . متجيش تعيط بقي وتقولي أولادى … متجيش تعيط لأنك ما طاوعتش النبى ..

    عبد الله ابن سلام قال للرسول والله نعلمك أكثر مما نعلم أبناءنا ، ما أدرانا ماذا فعلت النساء في البيوت ؟ ياخبر اسود ده بيقوله يارسول الله انا متأكد انك النبي أكثر من إني متأكد إن ده ابني ، وأنا ايش عرفني الستات عملت إيه في البيوت ؟ فإذن الواد للفراش وللعاهر الحجر .

    يعني واحده زنت وهي متزوجه حملت الولد ده ابن الزوج ، طب الزوج ما .. مش ابن الزوج ولا حاجه. ده جه من الراجل الزاني ابن الكلب ، قال برده ابن الزوج .. وللا يجيني واحد فاسق ويقوللى علي فكرة ابنك ده مش ابنك ويهز لى راسه كده فالنبي على طول ، أو لما يقول لا مش ابنك قام يوديه للقاضي يجلده ثمانين جلده فمحدش .. استقرت الأسرة وإلا كل واحد يجي يقول للثاني علشان يغيظه والله برده تبحث أحسن تبحث أحسن. لا ده تنضرب أحسن ثمانين جلده .

    ادي سيدنا رسول الله تركنا علي المحجة البيضاء مفيش تشكك في الأنساب مفيش تشكك في المحصنات اعتبر إن تهمة المحصنة ولو تلميحا فيها ثمانين جلده في ظهره علشان تبطل ثاني وترد الشهادة بتاعته متقبلش شهادته قدام حضرة القاضي ابداً ، علشان ميقعدش الفسقة يتحكموا في الناس الأتقياء الأولياء ” أ.هـ كلام على جمعة

    قلت : نحن فى الإسلام لا توجد لدينا قداسة للعلماء (هذا باعتبار أن على جمعة من العلماء).. من أخطأ نقول له أخطأت .. ونعترف أن على جمعة خانه التوفيق والذكاء فى بعض العبارات ، خاصة فهمه الخاطىء الشاذ للحديث الشريف والاستدلال بحديث ضعيف ، وكلامه عن ” التفويت ” وقضايا النسب ..

    على جمعة ليس حجة على الإسلام ..وكلامه ليس له أى قيمة ولا يعتد به المسلمون ..

    وأى عالم ليس بحجة على الإسلام .. بعكس الحال فى النصرانية التى يُعبد فيها القساوسة والقمامصة والأساقفة من دون الله تعالى ..

    _ يعلق القوّاد زكريا بطرس على كلام الشيخ ” على جمعة ” :

    ” أليس من أجل هذا جلد الرسول الشهود (عبد الله بن أبيِّ ، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف ، وحمنة بنت جحش أخت عبد الله بن جحش الأسدي) كما جاء في (تفسير مقاتل بن سليمان ج 2 ص 411) الذين شهدوا على عائشة بأنها زنت مع صفوان بن المعطل عندما تأخرت معه بعد رحيل الجيش، وتحججت بأنهما كانا في الغائط، وباتا في الصحراء، ووصلا صبيحة اليوم الثاني ” أ.هـ كلام اللوطى قبحه الله

    قلت : لا يا أيها الشاذ جنسياً .. ليس من أجل هذا جلد الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم من نشروا حديث الإفك .. بل من أجل قذف عرض الصديقة الطاهرة عائشة رضى الله عنها ، بالإفك والبهتان ..

    ويواصل الشاذ جنسياً زكريا بطرس بذاءاته التى يعتبرها المجرم شنودة الثالث ” أمور فكرية ” :

    ” فمن الواضح أن محمدا كان يتستر على الخيانات الزوجية كما لو كان يشجع عليها بعد إنزال العقاب على الزناة. وهذا ما دعى أحد شيوخ الأزهر وهو الشيخ الدكتور مصطفى عبد الله ، أن يقول في كتابه (الوهم الإسلامي ، عجباً : سفاك دماء .. زير نساء .. صار بين الأنبياء ! محمد في ص 99 وص 100) ” من المعلوم أيضاً أن نساء محمد كن يفعلن نفس الشيء وعلى رأسهم عائشة التي كانت عاشقة لعلي بن أبي طالب ثم زهدت فيه وعشقت صفوان بن المعطل” [وأكمل قائلاً ] : ولأن أمر خيانة زوجات محمد وأصحابه أصبح شائعاً كثير التكرار قام محمد هذه المرة يخطب في الناس [وهذا الكلام جاء في (صحيح مسلم ج 3 ص 1319) و(مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 5 ص 103)] يقول مهدداً متوعداً بالنكير : ” ألا كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ خَلَفَ أَحَدُهُمْ له نَبِيبٌ [صوت عند الجماع] كَنَبِيبِ التَّيْسِ يَمْنَحُ أَحَدُهُمْ الْكُثْبَةَ أَمَا والله إن يمكنى من أَحَدِهِمْ لَأُنَكِّلَنَّهُ عنه ” ” انتهى كلام اللوطى

    قلت :

    أولاً : تم الاستفسار عن اسم المدعو ” مصطفى عبدالله ” وهل هو أستاذ بجامعة الأزهر كما ادعى الشاذ جنسياً زكريا بطرس ؟

    فنفى عدة أساتذة بجامعة الأزهر ، الأمر جملة وتفصيلاً ، وتحدوا أن ينشر الديوث زكريا بطرس أى بيانات لهذه الشخصية التى اخترعها ..

    ثانياً : كلامه عن السيدة عائشة رضى الله عنها ، مجرد سب وقذف تعلمه من الشتّام شنودة الثالث ، وما أسهل السب والقذف والردح ..

    ثالثاً : أما حديث الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ، مهدداً ومتوعداً الزناة فليس لما افتريته أيها الشاذ ضد أمهات المؤمنين .. بل مقدمة الحديث التى حذفتها عمداً توضح ذلك :

    ” حدثني محمد بن المثنى حدثني عبد الأعلى حدثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن رجلاً من أسلم يقال له ماعز بن مالك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أصبت فاحشة فأقمه علي

    فرده النبي صلى الله عليه وسلم مراراً قال ثم سأل قومه فقالوا ما نعلم به بأساً إلا أنه أصاب شيئاً يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام فيه الحد

    قال فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن نرجمه قال فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد قال فما أوثقناه ولا حفرنا له قال فرميناه بالعظم والمدر والخزف قال فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة يعني الحجارة حتى سكت

    قال ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً من العشى فقال :

    أو كلما انطلقنا غزاة في سبيل الله تخلف رجل في عيالنا له نبيب كنبيب التيس , على أن لا أوتى برجل فعل ذلك إلا نكلت به قال فما استغفر له ولا سبه ” ( مسلم )

    كما ترون الحديث ليس له علاقة بالسيدة عائشة او امهات المؤمنين كما يدعى الكذاب اللوطى محترف التزوير والتدليس .

    حكم الدياثة فى الإسلام

    _ يقول الله تعالى : ” وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً ” ( الإسراء : 32 ) .

    ويقول الرسول الأعظم صلى عليه وسلم : ” لا يدخل الجنة ديوث .

    قالوا : ومن الديوث يا رسول الله ؟

    قال : الذي لا يغار على محارمه ” ( رواه أحمد ) .

    ويقول الرسول الأعظم :

    ” فاتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهم بأمان الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله . ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه ، فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح . ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ” ( خطبة الوداع ) .

    وعن سعد بن عبادة رضي الله عنه أنه قال ” لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غَير مُصْفِحٍ ” , فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :

    ” أتعجبون من غيرة سعد ؟! والله لأنا أغير منه ، والله أغير مني ، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ” ( متفق عليه ) .

    وقال صلى الله عليه وسلم :

    ” إن الله يغار ، وإن المؤمن يغار ، وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه ” ( بخارى ومسلم )

    وأيضاً :

    ” لا يدخل الجنة ديوث ، قيل : ومن الديوث يا رسول الله ، قال : الذي يُقر في أهله الخبث ” ( النسائى ومُسند أحمد ) .

    وقال أيضاً :

    ” ثلاثةٌ مَن فعلهن حرَّم الله عليه الجنة : مدمن الخمر ، والعاق لوالديه ، والديوث

    قيل من الديوث يارسول الله ؟

    قال : الذي يرضى الفاحشة في أهله ولا يغار على عرضه ” ( مُسند أحمد )

    فهذا تحريم قاطع من الله تعالى لجميع أنواع الفواحش .. ووعيد شديد للـ ديوث ” القوّاد ” الذى يرضى بالفاحشة فى أهله أو يروّج لها ..

    الدياثة فى الكتاب المقدس لزكريا بطرس

    _ السؤال : لماذا قام زكريا بطرس بالافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقذف أعراض زوجاته الطاهرات ؟؟

    الجواب : زكريا بطرس يمارس الإسقاط .. يحاول تثبيت أتباعه على دينهم وما يحويه من بذاءات .. فلا يجد سوى الإتيان بما فى كتابه وأنبياء كتابه ليلصقه بـ الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ..

    يسوع إله زكريا بطرس يأمر بالزواج من الزانيات العاهرات (وفقاً لمعتقدهم) .. ليس هذا فحسب .. بل يأمر باتخاذ أولاد زنا ! أن يسرح الرجل امرأته لتحبل وتنجب له ” ابن زنا ” مثل زكريا بطرس :

    ” أول ما كلّم الرب هوشع قال الرب لهوشع : اذهب خذ لنفسك امرأة زنى وأولاد زنى لان الأرض قد زنت زنى تاركة الرب . فذهب واخذ جومر بنت دبلايم فحبلت وولدت له ابناً ” ( هوشع 1 : 2 – 3 )

    يسوع ديوث وقوّاد ويدعو إلى الخيانة الزوجية :

    ” بالديباج فرشت سريري بموشّى كتان من مصر . عطرت فراشي بمرّ وعود وقرفة . هلم نرتو ودّا الى الصباح . نتلذذ بالحب . لأن الرجل ليس في البيت ” (الأمثال 7 : 16 )

    معبود زكريا بطرس يرسل رسلاً ديايثة :

    ” و حدث جوع في الأرض فانحدر إبرام إلى مصر ليتغرب هناك لان الجوع في الأرض كان شديداً و حدث لما قرب ان يدخل مصر انه قال لساراي امرأته : إني قد علمت انك امرأة حسنة المنظر فيكون إذا رآك المصريون أنهم يقولون هذه امرأته فيقتلونني و يستبقونك قولي انك أختي ليكون لي خير بسببك و تحيا نفسي من أجلك

    فحدث لما دخل إبرام إلى مصر أن المصريين رأوا المرأة أنها حسنة جداً و رآها رؤساء فرعون و مدحوها لدى فرعون فأخذت المرأة إلى بيت فرعون فصنع إلى إبرام خيراً بسببها و صار له غنم و بقر و حمير و عبيد و اماء و اتن و جمال

    فضرب الرب فرعون و بيته ضربات عظيمة بسبب ساراي امرأة إبرام

    فدعا فرعون ابرام و قال ما هذا الذي صنعت بي ؟ لماذا لم تخبرني انها امراتك ؟ لماذا قلت هي اختي حتى اخذتها لي لتكون زوجتي ؟

    و الآن هوذا امرأتك خذها و اذهب فأوصى عليه فرعون رجالاً فشيعوه و امرأته و كل ما كان له ” ( تكوين ص 12 : 10 – 20 ) .

    إبراهيم الكتاب المقدس طلب من زوجته أن تقول أنها أخته ، ليكون له خير من جسدها وحسنها !

    هل علمت من هو القواد يا زيكو ؟؟ هل علمت من الذى يشجع على الخيانة الزوجية ؟؟ إنه كتابك المقدس وإلهك يسوع ..

    ولنتأمل فيما يرويه إنجيل يوحنا عن القوّاد يسوع وتشجيعه على الزنا والبغاء :

    ” ثم حضر أيضاً إلى الهيكل في الصبح و جاء إليه جميع الشعب فجلس يعلمهم و قدم إليه الكتبة و الفريسيون امرأة أمسكت في زنا و لما أقاموها في الوسط قالوا له يا معلم :

    ” هذه المرأة أمسكت و هي تزني في ذات الفعل و موسى في الناموس أوصانا أن مثل هذه ترجم فماذا تقول أنت ؟ ”

    قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه

    و أما يسوع فانحنى إلى أسفل و كان يكتب بإصبعه على الأرض و لما استمروا يسألونه انتصب و قال لهم :

    من كان منكم بلا خطية فليرمها أولا بحجر !!

    ثم انحنى أيضاً إلى أسفل و كان يكتب على الأرض و أما هم فلما سمعوا و كانت ضمائرهم تبكتهم خرجوا واحداً فواحدا مبتدئين من الشيوخ إلى الآخرين و بقي يسوع وحده و المرأة واقفة في الوسط

    فلما انتصب يسوع و لم ينظر أحداً سوى المرأة قال لها : يا امرأة أين هم أولئك المشتكون عليك أما دانك أحد ؟

    فقالت : لا أحد يا سيد

    فقال لها يسوع : و لا أنا أدينك اذهبي و لا تخطئي أيضاً ” ( يوحنا ص 8 : 2 – 11 ) .

    الفلسفة الجديدة للقوّاد يسوع : من كان منكم بلا خطية فليرمها بحجر !

    بل وأكثر من ذلك أنه رفض مجرد إدانة المرأة الزانية ..

    هل رأيتك يا زيكو قواداً وقحاً مثل هذا من قبل ؟؟

    وها هى الطامة الكبرى التى تثبت أن يسوع قوّاد لم يرد له مثيل فى التاريخ ، إذ راح يقدم وعداً لجميع الزناة بالملكوت :

    ” الزناة يسبقونكم إلى ملكوت السماوات ” ( متى 21 : 31 ) .

    ولذلك فإن ما فعله القس برسوم المحرقى الذى زنا بخمسة آلاف سيدة نصرانية ، وفضحته جريدة النبأ فى العام 2001م ، لم يكن إلا تنفيذاً لما أوصاه به يسوع ..

    برسوم من وجهة نظر الكتاب المقدس ، أحد القديسين ! فهو زنا بآلاف النصرانيات ليدخلهن معه الملكوت ، وهذا يدل على إيثاره وكرمه وسخائه وحبه للخير !!

    إن ما يفعله زكريا بطرس ما هو إلا إسقاط لما فى كتابه .. وما ينسبه لـ رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم ، ما هو إلا ما كان يفعله يسوع الذى يعبده من دون الله ..

    يقول سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه : ” ودت الزانية لو أن كل النساء زوانى ”

    وهكذا يريد زكريا بطرس أن يكون الإسلام مثل دينه .. فيسقط ما فى دينه على الإسلام العظيم ..

    نصوص كتابه تحض وتحرض على الدياثة وهو يتهم ديننا بذلك !

    وزوجته طاسونى تم ضبطها وهى تزنى مع شاب قبطى فى العام 1966م داخل سيارة ملاكى ، وحُرر لها محضر دعارة بقسم شرطة العجوزة ، وتم عزله لمدة عام من الكنيسة بسبب هذه الفضيحة ، ورغم ذلك تأتيه الجرأة ليفترى على الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم !

    بنته ” جوليت ” تقيم بيتاً للدعارة فى أستراليا ، بشهادة الأنبا دانيال أسقف سيدنى ، ورغم ذلك تأتيه الجرأة ليقذف أعراض أمهات المؤمنين الشريفات رضوان الله عليهن ..

    صدقت يا رسول الله إذ قلت فى أمثال هذا الخنزير القوّاد : ” إذا لم تستح فاصنع ما شئت ”

    كتبه / محمود القاعود رداً على المخنث اللوطى زكريا بطرس

    ( لا ننسى أن نبرأ الله والمسيح والأنبياء الكرام من كل ما ينسبه اليهم كتاب النصارى المحرف من افك وزور وبهتان .. وردنا على عباد الصليب من كتابهم هو فقط لاظهار الحجة عليهم والا فنحن ننزه الله فى كل وقت وحين عن كل نقص وعيب لا يليق بكماله وعظمته .. فتعالى الله عما يصف الجاهلون . )

    ***********************

    رد اخر موجز على الشبهة الساقطة

    سؤال :

    يقول الحديث : ” لا تطرقوا النساء , فتعجل رجلان فكلاهما وجد مع إمرأته رجلاً ”

    فهل الحديث بهذا المعنى صحيح ؟ وما تخريجه ؟ وما معناه ؟ فهناك من ينكره .

    الجواب :

    الحديث فى مسند أحمد بن حنبل – ومن مسند بني هاشم ومسند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما –
    حديث : ‏5654‏

    ” حدثنا أبو معاوية الغلابي ، حدثنا خالد بن الحارث ، حدثنا محمد بن عجلان ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر : ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل العقيق فنهى عن طروق النساء الليلة التي يأتي فيها ، فعصاه فتيان ، فكلاهما رأى ما كره ”

    وهو أيضاً بمستخرج أبي عوانة – مبتدأ كتاب الجهاد :
    (باب بيان السنة في دخول الرجل على أهله إذا قدم من سفر)
    – حديث : ‏6070 ‏

    ” حدثنا يونس ، قال : أنبا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن محمد ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم من غزوة ، قال : ” لا تطرقوا النساء ” ، وأرسل من يؤذن في الناس أنه قادم بالغداة ”

    كما أنه بمصنف عبد الرزاق الصنعاني – كتاب الطلاق :
    (باب الطروق )

    حديث : ‏13554‏

    ” عن عبد الرزاق ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قفل من غزوة فلما جاء الجرف قال : ” لا تطرقوا النساء ، ولا تغتروهن ، وبعث راكباً إلى المدينة يخبرهم أن الناس يدخلون بالغداة “.

    و الحديث بهذه الطرق صحيح

    و المقصود أن الرجل إذا رجع ليلاً من سفر أن يرسل لامرأته يخبرها بقدومه ، لا أن يفجأها فيفزعها أو يراها على حال يكرهها

    و قريب من هذا المعنى حديث البخارى :
    صحيح البخاري – كتاب النكاح
    (باب طلب الولد )

    حديث : ‏4952‏

    ” حدثنا محمد بن الوليد ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن سيار ، عن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
    ” إذا دخلت ليلاً ، فلا تدخل على أهلك ، حتى تستحد المغيبة ، وتمتشط الشعثة ”

    قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” فعليك بالكيس الكيس ” .

    و (تستحد المغيبة ، وتمتشط الشعثة) المقصود تتزين لزوجها

    و (الكيس) التأنى فى الجماع

    أما زيادة (فعصاه فتيان ، فكلاهما رأى ما كره) فمعروفة عن سعيد ابن المسيب مرسلاً

    و إسناد أحمد رحمه الله فيه ضعيف غريب

    و قد قال أحمد فى شيخه أبو معاويه الغلابى : فيه نظر

    و الحديث بالزيادة رواه الدارمى و الحاكم و عبد الرزاق كلهم عن سعيد بن المسيب مرسلاً و رواه أبو نعيم عن أم عمارة و الطبرانى فى الكبير عن ابن عباس ، و بأسانيد مضطربه لا تخلو من ضعف .

    * اسناد زيادة (فوجد كل واحد منهما مع اهله رجلاً ) التى يعتمد عليها اللوطى بطرس :

    _ ” لا تطرقوا النساء ليلاً , قال فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا من سفر وذهب رجلان فسبقا بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيا أهليهما فوجد كل واحد منهما مع أهله رجلاً ”

    الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الهيثمي – المصدر: مجمع الزوائد – الصفحة أو الرقم: 4/333
    خلاصة حكم المحدث : فيه زمعة بن صالح وهو ضعيف

    _ ” أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم أن يطرقوا النساء ليلاً قال فطرق رجلان بعد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد كل واحد منهما مع امرأته رجلاً ”

    الراوي : عبد الله بن عباس المحدث: ابن العربي – المصدر: عارضة الأحوذي – الصفحة أو الرقم: 5/365
    خلاصة حكم المحدث: لم يصح بحال

    _ ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تطرقوا النساء ليلاً , قال فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلاً من سفر وذهب رجلان فسبقا بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيا أهليهما فوجد كل واحد مع أهله رجلاً ”

    الراوي : عبدالله بن عباس المحدث: الألباني – المصدر: السلسلة الصحيحة – الصفحة أو الرقم: 7/223
    خلاصة حكم المحدث : إسناده ضعيف

    بهذا سقطت شبهة الصليبى اللوطى كغيرها من شبهاته الواهية وأكاذيبه الساقطة .. واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

    ************************

  15. خالد المصري

    دائماً ما تتعرض للنقد ، ودائماً ما كانت تتعرض للإساءات والشتائم من كثير من المخالفين ، ومع ذلك كانت تصبر وتحتسب ، في أحد الأيام تهجم عليها واحد من قيادي منظمات أقباط المهجر بكلام قاسي ، وشتائم شديدة القسوة كعادتهم ، ومع ذلك رفضت أن ترد عليه وقتها ولما سألتها قالت ” أنا مسلمة وهذا مستوى لا يليق ” هي قامة رفيعة عالية لا يعرف قدرها ولا يعرف حجم علمها إلا المخلصون من هذه الأمة والمنصفون من الناس ، الدكتورة زينب عبد العزيز لمن لا يعرفها أستاذة عالمة متخصصة في ميدان قل فيه الرجال ، وندر فيه الإقدام ، وضعف فيه العلم ، أستاذة في مقارنة الأديان ، وأستاذة في الحضارة الفرنسية فجمعت بذلك بين حداثة الحضارات الغربية وتطورها متمثلاً في الحضارة الفرنسية ، وبين دراسة الواقع الذي تعيش فيه الأمة من محاولات طمس الهوية الإسلامية من عقول أبنائها ، تخصصت في دراسة علم المخطوطات و في الشأن التنصيري في الوقت الذي ترك فيه هذا الميدان رجال يشار لهم بسعة العلم ، أصبحت واحدة من القلائل في العالم التي تصلهم دوريات متخصصة من الفاتيكان كباحثة متخصصة عالمية ، أصبحت تكتب في أشهر الصحف العالمية والفرنسية تحديداً وتترجم مقالاتها لعدة لغات ، وكانت دائماً ما تحدثني عن مقالة نشرتها صحيفة كذا الفرنسية والتعليقات التي تقرأها عن المقالة في منتهى الأدب والاحترام مع أنهم من من المخالفين ، وما تكتبه في وسائل الإعلام العربية ما هو إلا تفضلاً منها لسد ثغرة تركها كثير من الناس ، ومع ذلك لم تسلم من التجريح في شخصها الكريم نفاقاً وكذباً ، إما جهلاً بقدرها ، وإما إسقاطاً لفضل علمها ، أو حتى إما حقداّ وحسداً ..

    الدكتورة زينب عبد العزيز السيدة الوحيدة في العالم التي ترجمت معاني القرآن الكريم كاملاً من الألف إلى الياء ترجمة معتبرة ، والشخص الوحيد في العالم الذي اجتمع له علماء الأزهر ليعتمدوا هذه الترجمة فكتب الله تبارك وتعالى لها أجر توصيل معاني كلامه إلى الناطقين بالفرنسية ومن يعلم من آمن بهذا الدين من خلال هذا العمل .

    لها عشرات الكتب العلمية المتخصصة التي أثرت بها المكتبة العربية ، ولها مؤلفات باللغة الفرنسية منها ما كانت تطبعه على نفقتها الخاصة وتوزعها للناطقين بالفرنسية لتعرفهم بالإسلام ولا تبتغي بذلك أجراً من أحد ولا حتى تنتظر كلمة شكر ، لأنها كما تقول لي دوماً ” هذه رسالتي تجاه ربي وتجاه ديني ”

    لم أتعجب أن يكون الأسبوع الذي تتعرض فيه بالنقد والتجريح من بعض الأشخاص الذين ما سمعت عنهم من قبل ، وحتى هذه اللحظة لا أعرف من هم أن تنال تكريم على مستوى عالي ، يظهر مدى احترام العالم لها ومدى قدرها وشأنها ، يتم اختيار الأستاذة الدكتورة زينب عبد العزيز من ضمن قلة قليلة من علماء الدنيا عضواً في مجلس أمناء الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين .

    كل أعضاء شبكة المرصد الإسلامي لقاومة التنصير ونيابةً عن كل القراء نتقدم للأم الغالية والأستاذة الفاضلة الدكتورة زينب عبد العزيز بهذا التكريم الذي تأخر كثيراً متمنين لها دوام التقدم والرقي .

    هذه هي الدكتورة زينب عبد العزيز نسأل الله العظيم أن يحفظها ويبارك في عمرها ، لأنها ستظل دوماً الأم التي توجه ، والمعلمة التي تعلم ، والأستاذة التي تدرس ، والقامة العالية التي تعلو فوق هامات الأقزام .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s