– – سكوبي وعدت البابا بالضغط على الحكومة المصرية.. مرقص عزيز يقود مسيرة إلى البيت الأبيض وأقباط بريطانيا يتقدمون بمذكرة لحكومة براون

كتب أحمد حسن بكر وحسام الأسيوطي (المصريون): | 21-01-2010 00:37

       

كثف أقباط المهجر من مساعيهم للاستقواء بالخارج ومحاولة استغلال أحداث نجع حمادي الأخيرة للتحريض ضد الحكومة المصرية في إطار محاولاتهم الرامية لتدويل الأقباط، عبر الزعم بتعرضهم للاضطهاد في مصر وممارسة التمييز ضدهم، حيث ينتظر أن ينظموا تظاهرتين أمام البيت الأبيض اليوم الخميس وأمام مقر الحكومة البريطانية يوم السبت. يأتي هذا غداة استقبال البابا شنودة الثالث بطريرك الأقباط الأرثوذكس مارجريت سكوبي السفيرة الأمريكية بالقاهرة بالمقر البابوي بالعباسية يوم الثلاثاء لمناقشة أحداث نجع حمادي عشية عيد الميلاد،

حيث أعربت في أعقاب اللقاء عن قلق الولايات المتحدة بشأن ما وصفته بالتجاوزات بحق الأقباط في مصر. وعلمت “المصريون” أن السفيرة الأمريكية وعدت البابا شنودة بالتدخل لحمل الحكومة المصرية على إصدار حزمة من القوانين لحماية الأقباط ولحل مشاكل بناء الكنائس، ومنع التميز بالوظائف العليا، وكذا تخصيص “كوتة” للأقباط بمجلسي الشعب والشورى، على غرار النسبة التي يقرها الدستور للعمال والفلاحين بالبرلمان. وينتظر أن يقود القمص مرقس عزيز، كاهن كنيسة العذراء المعلقة بمصر القديمة مسيرة لأقباط الولايات المتحدة صباح اليوم الخميس إلى البيت الأبيض بواشنطن، وذلك لدعوة الإدارة الأمريكية إلى ممارسة ضغوط على مصر بزعم وجود اضطهاد للأقباط في مصر على خلفية حادث نجع حمادي الأخير.

 وخصصت كنيسة مارمرقس بفيرفاكس بولاية فيرجينيا وكنيسة العذراء بولاية ميريلاند حافلات لنقل المتظاهرين إلى مقر البيت الأبيض، ومن المتوقع أن تحشد المسيرة أعدادًا غفيرة من المتظاهرين. وفي لندن، يستعد أقباط المهجر ببريطانيا للتظاهر أمام مقر رئيس الحكومة البريطانية ظهر يوم السبت، حيث سيتقدم المتظاهرون بالتماس إلى رئيس الوزراء البريطاني، ووزير الخارجية البريطاني، وكافة الجهات الرسمية المعنية، لسرعة التدخل لحماية حقوق أقباط مصر، على حد زعمهم.

وحصل المتظاهرون على موافقة الشرطة البريطانية للتظاهر لمدة ثلاث ساعات ابتداءً من الساعة الثانية عشرة ظهرًا وحتى الثالثة بعد الظهر، وقد وفرت الكنائس حافلات لإحضار المتظاهرين من برايتون ومارجيت وكنائس ايبارشية إيرلندا واسكتلندا وشمال شرق إنجلترا.

http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=23706

4 responses to “– – سكوبي وعدت البابا بالضغط على الحكومة المصرية.. مرقص عزيز يقود مسيرة إلى البيت الأبيض وأقباط بريطانيا يتقدمون بمذكرة لحكومة براون

  1. تقرير رهيب: كنت في الإسكندرية في مارس من سنة 1973، وعلمت من غير قصد بخطاب ألقاه البابا شنودة في الكنيسة المرقصية الكبرى في اجتماع سرى أعان الله على إظهار ما وقع فيه. وإلى القراء ما حدث كما نُقِل مسجلا إلى الجهات المعنيّة:
    “بسم الله الرحمن الرحيم: نقدم لسيادتكم هذا التقرير لأهم ما دار في الاجتماع بعد أداء الصلاة و التراتيل: طلب البابا شنودة من عامة الحاضرين الانصراف، ولم يمكث معه سوى رجال الدين وبعض أثريائهم بالإسكندرية، وبدأ كلمته قائلاً إن كل شئ على ما يرام، ويجري حسب الخطة الموضوعة لكل جانب من جوانب العمل على حدة في إطار الهدف الموحد، ثم تحدث في عدد من الموضوعات على النحو التالي:
    أولا_ عدد شعب الكنيسة: صرح لهم أن مصادرهم في إدارة التعبئة والإحصاء أبلغتهم أن عدد المسيحيين في مصر يقارب الثمانية مليون (8 مليون نسمة)، وعلى شعب الكنيسة أن يعلم ذلك جيداً، كما يجب عليه أن ينشر ذلك ويؤكده بين المسلمين، إذ سيكون ذلك سندنا في المطالب التي سنتقدم بها إلى الحكومة التي سنذكرها لكم اليوم. والتخطيط العام الذي تم الاتفاق عليه بالإجماع، والتي صدرت بشأنه التعليمات الخاصة لتنفيذه، وُضِعَ على أساس بلوغ شعب الكنيسة إلى نصف الشعب المصري، بحيث يتساوى عدد شعب الكنيسة مع عدد المسلمين لأول مرة منذ 13 قرنا، أي منذ “الاستعمار العربي والغزو الإسلامي لبلادنا” على حد قوله، والمدة المحددة وفقاً للتخطيط الموضوع للوصول إلى هذه النتيجة المطلوبة تتراوح بين 12_ 15 سنة من الآن. ولذلك فإن الكنيسة تحرّم تحريما تاما تحديد النسل أو تنظيمه، وتعدّ كل من يفعل ذلك خارجاً عن تعليمات الكنيسة، ومطروداً من رحمة الرب، وقاتلاً لشعب الكنيسة، ومضيعاً لمجده، وذلك باستثناء الحالات التي يقرر فيها الطب و الكنيسة خطر الحمل أو الولادة على حياة المرأة. وقد اتخذت الكنيسة عدة قرارات لتحقيق الخطة القاضية بزيادة عددهم:
    1- تحريم تحديد النسل أو تنظيمه بين شعب الكنيسة.
    2- تشجيع تحديد النسل وتنظيمه بين المسلمين (خاصة وأن أكثر من 65 % [!] من الأطباء والقائمين على الخدمات الصحية هم من شعب الكنيسة).
    3- تشجيع الإكثار من شعبنا، ووضع حوافز ومساعدات مادية ومعنوية للأسر الفقيرة من شعبنا.
    4- التنبيه على العاملين بالخدمات الصحية على المستويين الحكومي وغير الحكومي كي يضاعفوا الخدمات الصحية لشعبنا، وبذل العناية والجهد الوافرين، وذلك من شأنه تقليل الوفيات بين شعبنا (على أن نفعل عكس ذلك مع المسلمين).
    5- تشجيع الزواج المبكر وتخفيض تكاليفه، وذلك بتخفيف رسوم فتح الكنائس ورسوم الإكليل بكنائس الأحياء الشعبية.
    6- تحرّم الكنيسة تحريما تاما على أصحاب العمارات والمساكن المسيحيين تأجير أي مسكن أو شقة أو محل تجاري للمسلمين، وتعتبر من يفعل ذلك من الآن فصاعداً مطروداً من رحمة الرب ورعاية الكنيسة، كما يجب العمل بشتى الوسائل على إخراج السكان المسلمين من العمارات والبيوت المملوكة لشعب الكنيسة، وإذا نفّذنا هذه السياسة بقدر ما يسعنا الجهد فسنشجع ونسهل الزواج بين شبابنا المسيحي، كما سنصعبه ونضيّق فرصه بين شباب المسلمين، مما سيكون له أثر فعال في الوصول إلى الهدف. وليس بخافٍ أن الغرض من هذه القرارات هو انخفاض معدل الزيادة بين المسلمين وارتفاع هذا المعدل بين شعبنا المسيحى.
    ثانياً_ اقتصاد شعب الكنيسة: قال شنودة إن المال يأتينا بقدر ما نطلب وأكثر مما نطلب، وذلك من مصادر ثلاثة: أمريكا، الحبشة، الفاتيكان، ولكن ينبغي أن يكون الاعتماد الأول في تخطيطنا الاقتصادي على مالنا الخاص الذي نجمعه من الداخل، وعلى التعاون على فعل الخير بين أفراد شعب الكنيسة. كذلك يجب الاهتمام أكثر بشراء الأرض، وتنفيذ نظام القروض والمساعدات لمن يقومون بذلك لمعاونتهم على البناء، وقد ثبت من واقع الإحصاءات الرسمية أن أكثر من 60 % من تجارة مصر الداخلية هي بأيدي المسيحيين، وعلينا أن نعمل على زيادة هذه النسبة. وتخطيطنا الاقتصادي للمستقبل يستهدف إفقار المسلمين ونزع الثروة من أيديهم ما أمكن بالقدر الذي يعمل به هذا التخطيط على إثراء شعبنا. كما يلزمنا مداومة تذكير شعبنا والتنبيه عليه تنبيها مشددا من حين لآخر بأن يقاطع المسلمين اقتصاديا، وأن يمتنع عن التعامل المادي معهم امتناعاً مطلقاً، إلا في الحالات التي يتعذر فيها ذلك، ويعني مقاطعة المحاميين، المحاسبين، المدرسين، الأطباء، الصيادلة، العيادات، المستشفيات الخاصة، المحلات التجارية الكبيرة و الصغيرة، الجمعيات الاستهلاكية أيضا (!)، وذلك مادام ممكنا لهم التعامل مع إخوانهم من شعب الكنيسة، كما يجب أن ينبهوا دوماً إلى مقاطعة صنّاع المسلمين وحِرْفِيّيهم والاستعاضة عنهم بالصنّاع والحرفيّين النصارى، ولو كلفهم ذلك الانتقال والجهد والمشقة. ثم قال البابا شنودة: إن هذا الأمر بالغ الأهمية لتخطيطنا العامّ في المدى القريب والبعيد.
    ثالثاً_ تعليم شعب الكنيسة: قال البابا شنودة إنه يجب، فيما يتعلق بالتعليم العام للشعب المسيحي، الاستمرار في السياسة التعليمية المتبعة حاليا مع مضاعفة الجهد في ذلك، خاصة وأن بعض المساجد شرعت تقوم بمهام تعليمية كالتي نقوم بها في كنائسنا، الأمر الذي سيجعل مضاعفة الجهد المبذول حاليا أمرا حتميا حتى تستمر النسبة التي يمكن الظفر بها من مقاعد الجامعة وخاصة الكليات العملية. ثم قال: إني إذ أهنئ شعب الكنيسة، خاصة المدرسين منهم، على هذا الجهد وهذه النتائج، إذ وصلت نسبتنا في بعض الوظائف الهامة والخطيرة كالطب والصيدلة والهندسة وغيرها أكثر من 60% (!)، إني إذ أهنئهم أدعو لهم يسوع المسيح الرب المخلص أن يمنحهم بركاته وتوفيقه حتى يواصلوا الجهد لزيادة هذه النسبة في المستقبل القريب.
    رابعاً_ التبشير: قال البابا شنودة: كذلك فإنه يجب مضاعفة الجهود التبشيرية الحالية، إذ أن الخطة التبشيرية التي وُضِعَتْ بُنِيَتْ على أساس هدفٍ اتُّفق عليه للمرحلة القادمة، وهو زحزحة أكبر عدد من المسلمين عن دينهم والتمسك به، على ألا يكون من الضروري اعتناقهم المسيحية، فإن الهدف هو زعزعة الدين في نفوسهم، وتشكيك الجموع الغفيرة منهم في كتابهم وصدق محمد، ومن ثم يجب عمل كل الطرق واستغلال كل الإمكانيات الكنسية للتشكيك في القرآن وإثبات بطلانه وتكذيب محمد. وإذا أفلحنا في تنفيذ هذا المخطط التبشيري في المرحلة المقبلة، فإننا نكون قد نجحنا في إزاحة هذه الفئات من طريقنا، وإن لم تكن هذه الفئات مستقبلاً معنا فلن تكون علينا. غير أنه ينبغي أن يراعى في تنفيذ هذا المخطط التبشيري أن يتم بطريقة هادئة لبقة وذكية حتى لا يكون سبباً في إثارة حفيظة المسلمين أو يقظتهم.
    وإن الخطأ الذي وقع منا في المحاولات التبشيرية الأخيرة التي نجح مبشرونا فيها في هداية عدد من المسلمين إلى الإيمان و الخلاص على يد الرب يسوع المخلص (!) هو تسرب أنباء هذا النجاح إلى المسلمين، لأن ذلك من شأنه تنبيه المسلمين وإيقاظهم من غفلتهم، وهذا أمر ثابت في تاريخهم الطويل معنا، وليس هو بالأمر الهين. ومن شأن هذه اليقظة أن تفسد علينا مخططاتنا المدروسة وتؤخر ثمارها وتضيع جهودنا. ولذا فقد أصدرت التعليمات الخاصة بهذا الأمر، وسننشرها في كل الكنائس لكي يتصرف جميع شعبنا مع المسلمين بطريقة ودية تمتص غضبهم وتقنعهم بكذب هذه الأنباء. كما سبق التنبيه على رعاة الكنائس والآباء والقساوسة بمشاركة المسلمين احتفالاتهم الدينية، وتهنئتهم بأعيادهم، وإظهار المودة والمحبة لهم. وعلى شعب الكنيسة في المصالح و الوزارات والمؤسسات إظهار هذه الروح لمن يخالطونهم من المسلمين. ثم قال بالحرف الواحد: إننا يجب أن ننتهز ما هم فيه من نكسة ومحنة لأن ذلك في صالحنا، ولن نستطيع إحراز أية مكاسب أو أي تقدم نحو هدفنا إذا انتهت المشكلة مع إسرائيل سواء بالسلم أو بالحرب. ثم هاجم من أسماهم بضعاف القلوب الذين يقدمون مصالحهم الخاصة على مجد شعب الرب والكنيسة، وعلى تحقيق الهدف الذي يعمل له الشعب منذ عهد بعيد، وقال إنه لم يلتفت إلى هلعهم، وأصر أنه سيتقدم للحكومة رسميا بالمطالب الواردة بعد، حيث إنه إذا لم يكسب شعبُ الكنيسة في هذه المرحلة مكاسبَ على المستوى الرسمي فربما لا يستطيع إحراز أي تقدم بعد ذلك.
    ثم قال بالحرف الواحد: وليعلم الجميع، خاصة ضعاف القلوب، أن القوى الكبرى في العالم تقف وراءنا ولسنا نعمل وحدنا، ولا بد من أن نحقق الهدف، لكن العامل الأول والخطير في الوصول إلى ما نريد هو وحدة شعب الكنيسة وتماسكه وترابطه. ولكن إذا تبددت هذه الوحدة وذلك التماسك فلن تكون هناك قوة على وجه الأرض مهما عظم شأنها تستطيع مساعدتنا. ثم قال: ولن أنسى موقف هؤلاء الذين يريدون تفتيت وحدة شعب الكنيسة، وعليهم أن يبادروا فوراً بالتوبة وطلب الغفران والصفح، وألا يعودوا لمخالفتنا ومناقشة تشريعاتنا وأوامرنا، والرب يغفر لهم (وهو يشير بذلك إلى خلاف وقع بين بعض المسئولين منهم، إذ كان البعض يرى التريث وتأجيل تقديم المطالب المزعومة إلى الحكومة). ثم عدد البابا شنودة المطالب التي صرح بها بأنه سوف يقدمها رسميا إلى الحكومة:
    1- أن يصبح مركز البابا الرسمي في البروتوكول السياسي بعد رئيس الجمهورية وقبل رئيس الوزراء.
    2- أن تخصص لهم 8 وزارات (أى يكون وزراؤها نصارى).
    3- أن تخصص لهم ربع القيادات العليا في الجيش والبوليس.
    4- أن تخصص لهم ربع المراكز القيادية المدنية، كرؤساء مجالس المؤسسات والشركات والمحافظين ووكلاء الوزارات والمديرين العامين ورؤساء مجالس المدن.
    5- أن يستشار البابا عند شغل هذه النسبة في الوزارات والمراكز العسكرية والمدنية، ويكون له حق ترشيح بعض العناصر والتعديل فيها.
    6- أن يسمح لهم بإنشاء جامعة خاصة بهم، وقد وضعت الكنيسة بالفعل تخطيط هذه الجامعة، و هي تضم المعاهد اللاهوتية والكليات العملية و النظرية، وتمول من مالهم الخاص.
    7- يسمح لهم بإقامة إذاعة من مالهم الخاص.
    ثم ختم حديثه بأن بشّر الحاضرين، وطلب إليهم نقل هذه البشرى لشعب الكنيسة، بأن أملهم الأكبر في عودة البلاد والأراضي إلى أصحابها من “الغزاة المسلمين” قد بات وشيكاً، وليس في ذلك أدنى غرابة في زعمه. وضرب لهم مثلاً بأسبانيا النصرانية التي ظلت بأيدي “المستعمرين المسلمين” قرابة ثمانية قرون (800 سنة)، ثم استردها أصحابها النصارى. ثم قال: وفي التاريخ المعاصر عادت أكثر من بلد إلى أهلها بعد أن طُرِدوا منها منذ قرون طويلة جدا (واضح أن شنودة يقصد إسرائيل). وفي ختام الاجتماع أنهى حديثه ببعض الأدعية الدينية للمسيح الرب الذي يحميهم و يبارك خطواتهم”.
    بين يَدَىْ هذا التقرير المثير لا بد من كلمة: إن الوحدة الوطنية الرائعة بين مسلمى مصر وأقباطها يجب أن تبقى وأن تصان، وهى مفخرة تاريخية، ودليل جيد على ما تسديه السماحة من بر وقسط. ونحن ندرك أن الصليبية تغصّ بهذا المظهر الطيب وتريد القضاء عليه، وليس بمستغرب أن تفلح فى إفساد بعض النفوس وفى دفعها إلى تعكير الصفو. وعلينا، والحالة هذه، أن نرأب كل صدع، ونطفئ كل فتنة، لكن ليس على حساب الإسلام والمسلمين، وليس كذلك على حساب الجمهور الطيب من المواطنين الأقباط. وقد كنت أريد أن أتجاهل ما يصنع الأخ العزيز “شنودة” الرئيس الدينى لإخواننا الأقباط، غير أنى وجدت عدداً من توجيهاته قد أخذ طريقه إلى الحياة العملية.
    الحقائق تتكلم: فقد قاطع الأقباط مكاتب تنظيم الأسرة تقريباً، ونفذوا بحزمٍ خطة تكثير عددهم فى الوقت الذى تنفَّذ فيه بقوةٍ وحماسةٍ سياسةُ تقليل المسلمين. وأعتقد أن الأقباط الآن يناهزون ثلاثة ملايين، أى أنهم زادوا فى الفترة الأخيرة بنسبة ما بين 40 %، 50 %! ثم إن الأديرة تحولت إلى مراكز تخطيط وتدريب، خصوصاً أديرة وادى النطرون التى يذهب إليها بابا الأقباط ولفيف من أعوانه المقربين، والتى يستقدم إليها الشباب القبطى من أقاصى البلاد لقضاء فترات معينة وتلقِّى توجيهات مريبة. وفى سبيل إضفاء الطابع النصرانى على التراب المصرى استغل الأخ العزيز “شنودة” ورطة البلاد فى نزاعها مع اليهود والاستعمار العالمى لبناء كنائس كثيرة لا يحتاج العابدون إليها لوجود ما يغنى عنها، فماذا حدث ؟
    لقد صدر خلال أغسطس وسبتمبر وأكتوبر سنة 1973 خمسون مرسوما جمهوريا بإنشاء 50 كنيسة يعلم الله أن أغلبها بُنِىَ للمباهاة وإظهار السطوة وإثبات الهيمنة فى مصر. وقد تكون الدولة محرجة عندما أذنت بهذا العدد الذى لم يسبق له مثيل فى تاريخ مصر. لكننا نعرّف المسئولين أن الأخ العزيز “شنودة”! لن يرضى لأنه فى خطابه كشف عن نيته، وهى نية تسىء إلى الأقباط والمسلمين جميعاً. وقد نفى رئيس لجنة “تقصى الحقائق” أن يكون هذا الخطاب صادراً عن رئيس الأقباط. ولما كان رئيس اللجنة ذا ميول “شيوعية”، وتهجمه على الشرع الإسلامى معروف، فإن هذا النفى لا وزن له. ثم إنه ليس المتحدث الرسمى باسم الكنيسة المصرية. ومبلغ علمى أن الخطاب مسجل بصوت البابا نفسه ومحفوظ، ويوجد الآن من يحاول تنفيذه كله.
    نحن نريد الحفاظ على وحدة مصر الوطنية، ونحن نناشد الأقباط العقلاء أن يتريثوا وأن يأخذوا على أيدى سفهائهم وأن يُبْقُوا بلادنا عامرة بالتسامح والوئام كما كان دَيْدَنها من قرون طوال. وإذا كانت قاعدة “لنا ما لكم، وعلينا ما عليكم” لا تقنع، فكثِّروا بعض ما لكم، وقلِّلوا بعض ما عليكم شيئاً ما، شيئاً معقولاً، شيئاً يسهل التجاوز عنه والتماس المعاذير له! أما أن يحلم البعض بإزالتنا من بلدنا، ويضع لذلك خطة طويلة المدى، فذلك ما لا يطاق، وما نرجو عقلاء الأقباط أن يَكْفُونا مؤنته، ونحن على أتم استعداد لأن ننسى وننسى”.
    هذا ما جاء فى كتاب الشيخ الغزالى. وقد يقول بعض إن هذا كلام لا أساس له من الصحة، وهو من الناحية النظرية البحتة يمكن أن يكون كذلك، لكن تَعَالَوْا ننظر إليه من الناحية الواقعية: ترى أيمكن أن يُقْدِم عالم جليل كالغزالى على تضمين كتابه مثل هذا التقرير لو كان يعلم بل لو كان يشتبه أنه تقرير مزور؟ إن الشيخ الغزالى لم يكن بالرجل المتسرع ولا بالرجل الذى لا يحسب للأمر حسابه؟ ولقد نشر الرجل ذلك الكلام فى كتاب يقرؤه الألوف المؤلفة فى كل مكان من العالم، وكانت كتب الرجل وما زالت توزع على أوسع نطاق، ويقبل عليها الصديق والعدو على السواء، فلماذا لم يتصدّ لما قاله أحد يفنّد ما كتبه؟ بل سوف نذهب أبعد من هذا ونقول: لماذا لم يرفع عليه أحد ممن يتضررون من هذا الكلام دعوى قضائية ترجع الأمر إلى نصابه؟ ولسوف نذهب خطوة أخرى أبعد من هذا ونقول: لماذا لم تحقق معه الدولة فى هذا الكلام الذى نسبه إلى أحد أجهزتها الحساسة لو كان ما نسبه لذلك الجهاز إفكا وزورا؟
    وهذا الكلام يتفق مع ما جاء فى البيان الصادر عن المؤتمر القبطى الذى انعقد بالإسكندرية أيضا عام 1977م تحت إشراف البابا شنودة، ونصه: “ووَضَع الجميعُ (أى جميع من شاركوا فى المؤتمر) نصب أعينهم، رعاةً ورعيةً، اعتبارين لا ينفصل أحدهما عن الآخر: أولهما الإيمان الراسخ بالكنيسة القبطية الخالدة فى مصر التى كرستها كرازة القديس مرقس الرسول وتضحيات شهدائها الأبرار على مر الأجيال. والأمر الثانى الأمانة الكاملة للوطن المفدَّى الذى يمثل الأقباط أقدم وأعرق سلالاته حتى إنه لا يوجد شعب فى العالم له ارتباطات بتراب أرضه وبقوميته مثل ارتباط القبط بمصر العزيزة” (نقلا عن جمال بدوى/ الفتنة الطائفية فى مصر: جذورها وأسبابها”/ منشورات المركز العربى للصحافة: أهلا/ القاهرة/ 1980م). والخطورة والزيف فى هذا الكلام من أوضح ما يكون: فالحديث عن الأقباط فى هذا النص يجرى على أنه حديث عن الشعب المصرى كله، وكأن المصريين هم فقط الأقباط الثلاثة الملايين آنذاك، أما سائر الشعب بعشرات ملايينه المسلمة فهو غير موجود، وإن وُجِد فهو غير أصيل، لأن وجوده طارئ على مصر. لكن السؤال هو: فمن أين جاءت عشرات الملايين المصرية هذه إذن؟ واضح أن المقصود هو القول بأنهم عرب. وإذا كان هذا يمكن أن يصدر عن فرد من القبط فى حوار شخصى يقوم على المغالبة وركوب الرأس بالباطل، فهل يجوز أن يصدر عن مؤتمر يمثّل كلَّ الأقباط وينعقد تحت إشراف البابا ذاته؟ فما معنى هذا؟ والله إنه لشىءٌ عُجَاب! ثم يتحدثون عن الإرهاب الإسلامى والإقصاء الإسلامى والتحقير الإسلامى للآخرين! إن هذا لأمرٌ فى منتهى الخطورة، وأرى بكل قوة أنه المسؤول الأول عن التوترات التى تشهدها أرض المحروسة. أما التباكى التماسيحى فلا يقنع أحدا ولا حتى أصحابه! إنما هو تمثيل سخيف يُقْصَد به التهويش والخداع! ومرة أخرى أقول إن المسلمين يستحقون هذا كله وأشد من هذا كله، إذ لم يكن ممكنًا أن يطمع فيهم الطامعون على هذا النحو إلا وقد أدركوا أنهم من الضعف والخزى والهوان على أنفسهم وعلى الآخرين بحيث إنهم لن يعترضوا ولن يفتحوا فاهم الأدرد ولن يصنعوا إزاءه شيئا أى شىء! إنهم “تَيْمٌ” الذين قال فيهم الشاعر:
    ويُقْضَى الأمر حين تغيب تيمٌ ** ولا يُسْتَاْذَنون وهم شهودُ
    أى أنهم، حضروا أو غابوا، لا قيمة لهم، ولا أحد يبالى بهم أو يضعهم فى حسبان. إنهم صفر، ويا له من صفر!
    ثم إن هذا الذى تحدث عنه الشيخ الغزالى يُكْتَب الآن فى الصحف والمجلات لا خارج الوطن فقط بل داخله أيضا. وهذا مقال يجرى فى ذات الاتجاه، وهو يقطر وقاحة وقلة أدب فى حقنا نحن المصريين المسلمين ويستفز الأغلبية صاحبة البلاد دون أى معنى أو حق، لأنه يتهمهم بأشياء ليس لها وجود، إذ الحديث عن احتلال عربى لا بد فى نظر كاتب المقال أن ينتفض المصريون ويعملوا على التخلص منه رغم مرور أربعة عشر قرنا عليه، لأن الجريمة لا تسقط بالتقادم كما هى خلاصة كلامه، فالأوان إذن مناسب تماما لذلك. والكاتب نكرة فى عالم الكتابة، ولا يهم القارئ اسمه فى قليل أو كثير، وهذا هو نص المقال على ما به من ركاكة وتفاهة وأخطاء لغوية وأسلوبية لا يقع فيها تلميذ ذكى صغير، فضلا عن التفكك العقلى والمنطقى، وعنوانه: “مقاومة المحتل بأثر رجعي_ رسالة الى قبطي”، وقد نُشِر منذ وقت غير قصير فى جريدة “شباب مصر” المشباكية:
    “هل يسقط حق مقاومة الإحتلال بمرور الزمن؟ كم من الزمن ينبغى أن ينقضى قبل أن يتوجب على مقاومى الإحتلال فى العراق وفلسطين بأن يتوقفوا عن مقاومتهم؟ اذا بقت أمريكا بالعراق لعدة قرون من الآن، هل تصبح العراق أرضاً أمريكية بوضع اليد وبالتقادم؟ اذا استسلم العراقيون عن ضعف وقلة حيلة، وفرض الأمريكان عليهم مبادئ وقيم جديدة راقت للبعض ولم ترق للبعض الآخر، هل من حق من راقت لهم تلك القيم فرضها بالقوة وبالحيلة وبالضغط على الآخرين؟ ألا تعتبر تلك حماقة وخيانة للوطن وأبناءه؟ اذا مرت القرون واستسلمت الأغلبية للأمر الواقع، هل من حق أحفاد الأحفاد الانتقام من العدو ومقاومة احتلاله والثورة على مبادئه التى صارت بالية عتيقة مهترئة؟ اذا كنت قبطى مصري، فأنت احد أحفاد القلة من المصريين التى استسلمت للاحتلال العربى لمصر عام 640 ميلادية لقلة الحيلة و للهروب من حكم الأجانب الطغاة. نعم حررتنا القوات الاسلامية ولكنها قبعت على قلوبنا قروناً وغيرت ديننا

  2. أخى المواطن القبطي، احترم ما فعله أجدادك فبالرغم من استسلامهم فانهم لم يتخلوا عن هويتهم ودينهم وثقافتهم وأورثوها لك. أخى المواطن لم يسقط حقك فى المقاومة بالتقادم. بامكانك فى ظل الديموقراطية ان تنل حقوقك كاملة. لا داعى لأن تكون المقاومة عنيفة كما يفعل الاخوة بالعراق وفلسطين. فمهما كان فإن هؤلاء الذين اختاروا الاسلام لهم ديناً هم ايضاً ابناء ذلك الوطن. قاوم بالكلمة و طالب بحقك بتعديل الدستور المستلهم من الشريعة الاسلامية وحسب. قاوم بالكلمة، تكلم الآن، فالوقت مناسب لكل ذي حق المطالبة به. طالب بألا تكون الديانة الاسلامية هى الدين الرسمى الوحيد للبلاد. ثُر ضد الأعراف والتقاليد فكل شئ قابل للتجديد. والمقدس مقدس فقط لمن يقدسونه وليس لهم الحق فى فرضه على الآخرين بل لهم على الآخرين الحق باحترام مقدساتهم وحسب. طالب بحقوقك واعلم ان الكثير من أبناء الوطن سينصت لك. المسلمون الطيبون المعتدلون اللاطالبانيون واللازرقاويون سوف سيساعدونك. لا تنصت لهؤلاء الذين يقولون أن الوقت غير مناسب والذين سيتهموك معى بالحرب ضد الاسلام لصالح امريكا واسرائيل. لا تدعهم يرهبونك باطلاق المسميات الساذجة مثل المتأمرك والمتصهين والخائن والعميل والشاذ عقليا وغيرها. انهم يريدون ارهابنا بالكلام كما أرهبَنا أجدادهم قرونا بالسوط والسيف والحجارة والمتفجرات، ولكننا لا نبالى. معاً سنصمد. معاً سنقاوم المحتلين العرب. فلم يفت الآوان بل هو الآن”.
    أما الركاكة اللغوية والأخطاء التعبيرية فهى سيدة الموقف بحيث لا داعى أن أضرب عليها الأمثلة، لأن المقال كله أمثلة على هذه الأخطاء والركاكات، وأما التفكك العقلى والمنطقى ففى مثل قوله: “طالِبْ بألا تكون الديانة الاسلامية هى الدين الرسمى الوحيد للبلاد. ثُر ضد الأعراف والتقاليد فكل شئ قابل للتجديد. والمقدس مقدس فقط لمن يقدسونه وليس لهم الحق فى فرضه على الآخرين بل لهم على الآخرين الحق باحترام مقدساتهم وحسب”، إذ من قال إن المسلمين المصريين أو غير المصريين يريدون أن يفرضوا دينهم أو شريعتهم على شركائهم فى الوطن؟ هل قال مسلم يوما للنصارى: اتركوا كنائسكم وتَعَالَوْا صَلُّوا معنا فى المسجد؟ هل قال لهم: لا تقولوا: باسم الآب والابن والروح القدس، وقولوا بدلا منها: باسم الله الرحمن الرحيم، أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ هل قال لهم: اتركوا صيامكم عن اللحم والبيض والسمن وتَعَالَوْا صوموا معنا رمضان؟ أمَا والله إن هذا لهو الاستبلاه بعينه! ترى من الذى يعتدى هنا على عقائد الآخر ومقدساته؟ إن المسلمين لم يفرضوا قط دينهم بالحديد والنار على أحد كما صنع النصارى فى معظم أرجاء العالم مع مخالفيهم فى المعتقد، وفى المذهب أيضا! إذن ما الذى يدعو كاتبُ المقال نصارى مصر إلى الثورة عليه؟ إنه يمدحهم بأنهم لم يعتنقوا دين العرب وحافظوا على عقائد آبائهم. أى أن “الاحتلال العربى” لم يمسهم بشىء من السوء، فما المشكلة إذن؟
    لكن الكاتب لا يقصد إلى هذا، بل إلى العمل على إرجاع المسلمين عن دينهم إلى النصرانية، وكأن النصرانية هى جوهر الشخصية المصرية، مع أن المصريين قد غيروا دينهم مرات على مدار التاريخ، ومن السهل على أى شخص يريد الرد على هذا الكلام أن يقول: ولماذا النصرانية بالذات؟ ولماذا لا يكون الإسلام هو جوهر هذه الشخصية؟ وقد يقول قائل آخر: بل لماذا لا تكون عبادة العجل هى ذلك الجوهر؟ وقد يقول ثالث: ولماذا لا نتدين على مذهب إخناتون الوثنى ونعبد الشمس، إخناتون الذى قال فى شذوذه أحد الكتّاب فى جريدة “شباب مصر” المشباكيّة ما قال مما لا داعى لذكره هنا؟ وقد يقول رابع: ولماذا لا يكون ثالوث إيزيس وأوزوريس وست هو عقيدتنا؟… ولن ننتهى. العبرة، أيها القراء، باحترام اختيار كل إنسان وكل شعب وكل طائفة لما تريد أن تتدين به وعدم دَسّ أىّ واحدٍ أنفه فيما لا يعنيه بغية إثارة الفتن والمشاكل. المسلم حر فيما اختار، والنصرانى حر بنفس الطريقة فيما اختار، واليهودى هو أيضا حر فيما اختار، والأغلبية الساحقة الآن بل منذ قرون تدين بالإسلام. وبذلك تنتهى المشكلة، أما الكلام عن أن الإسلام والمسلمين أجانب عن مصر فهو كلامٌ أحمقُ بل كلامٌ مجرمٌ لا يراد به إلا إلحاق الأذى بأرض الكنانة. فكفانا كذبا وتزييفا وإشعالا للمشاكل!
    ومن التفكك العقلى أيضا القول بأنك “اذا كنت قبطى مصري، فأنت احد أحفاد القلة من المصريين التى استسلمت للاحتلال العربى لمصر عام 640 ميلادية لقلة الحيلة وللهروب من حكم الأجانب الطغاة. نعم حررتنا القوات الاسلامية و لكنها قبعت على قلوبنا قروناً و غيرت ديننا ولغتنا وثقافتنا وعاداتنا بالقوة أو بغيرها لا فرق. أخى المواطن القبطي، احترم ما فعله أجدادك فبالرغم من استسلامهم فانهم لم يتخلوا عن هويتهم ودينهم وثقافتهم وأورثوها لك. أخى المواطن لم يسقط حقك فى المقاومة بالتقادم. بامكانك فى ظل الديموقراطية ان تنل حقوقك كاملة”. أى خبل عقلى واضطراب نفسى هذا؟ إن صاحب هذا الكلام المختل يقول إن النصارى المصريين لم يستسلموا وحافظوا على ديانتهم وهويتهم وثقافتهم، فعلام يريدهم أن يثوروا إذن إذا كانوا قد احتفظوا بكل ما يريدون لأنفسهم من هوية وثقافة ودين؟ صحيح أنه قبل ذلك بقليل قال كلاما مختلفا، إذ صاح بأن القوات الإسلامية قد غيرت عاداتنا وثقافتنا وديننا، لكنه يقصد هنا المسلمين، فهل وكّله المسلمون ليتكلم باسمهم؟ وهل هذه هى الديمقراطية التى يتصايح بها تصايح من لا يعرف عمّ يتكلم؟ هل الديمقراطية هى أن يتحكم كل سمجٍ رَذْلٍ سفيهٍ فى الآخرين ويوجه حياتهم بالقوة ويعمل على تغيير دينهم وهويتهم وثقافتهم كرها وجبرا لأن ما هم عليه من دين وهوية وثقافة لا يعجبه ولا يرضيه؟ إن الذين اختاروا الإسلام من وثنيى مصر ونصاراها ويهودها حين دخل هذا الدينُ الكريمُ أرضَ الكنانة إنما اختاروه بملء حريتهم وحبهم واقتناعهم، والتاريخ أصدق شاهد على ما نقول، إذ لم ينقل لنا شيئا خلاف ذلك، فضلا عن أنه ليس من سياسة العرب والمسلمين إكراه أحد على دينهم بعكس النصرانية، التى عرفت محاكم التفتيش والإبادة والحرق وغير ذلك من أساليب الجبر والعسف.
    وحتى لو افترضنا المستحيل وقلنا إنهم قد أُجْبِروا إجبارا على الإسلام، فهل وكّلوا أحدا من متصايحة هذا الأيام أن يتكلم باسمهم بعد كل هاتيك القرون؟ إننا، يا من نحن أبناؤهم، راضون بل مبتهجون أشد الرضا والابتهاج بأننا مسلمون وأن أسلافنا قد اعتنقوا هذا الدين العظيم الكريم النبيل، فليسكت الآخرون بل ليخرسوا وليضع كل منهم لسانه فى فمه، أو بالأحرى تحت حذائه، وينقّطنا بسُكَاته. أم ترانا ما نزال قاصرين لا نملك قرارنا ولا يحق لنا اختيار الدين الذى يريحنا ويقنعنا، فهم يريدون أن يقوموا عنا بهذا العمل؟ والله الذى لا إله إلا هو ما رأيت رقاعة ولا سفاهة ولا سفالة بهذا الشكل! ولاحظ قوله إنه لا فرق عنده بين أن تكون “القوات الإسلامية” قد غيرت دين المصريين وهويتهم وثقافتهم بالقوة أو بالرضا! ذلك أن الديمقراطية التى ينادى بها هى ديمقراطية الاستبداد والتحكم والإكراه، وتكميم أفواه الأغلبية حتى يعيش كل واحد من أبناء الأقلية “مَرِحَ الأعطافِ، حُلْوَ اللفتات” على رأى المهندس على محمود طه فى رائعته: “الجندول”! يعنى: “عنزة ولو طارت”! ويعنى أيضا: “يا هذا، أنت عكَّرْتَ علىّ الماء، فأنا آكلك آكلك مهما حصل”! والله لقد هُزِلَتْ حتى سامها كل مُفْلِس!
    أرأيت أيها القارئ مدى الاستفزاز والإثارة والحرص على الفتنة والعمل على إشعال النار كى تحرق الأخضر واليابس؟ أرأيت مدى العدوان الآثم على حق الأغلبية الساحقة من أهل البلد؟ طيب: واحد شائل ذقنه، والآخر غضبان لِمَهْ؟ نحن المسلمين راضون بدين التوحيد ونحب سيد النبيين والمرسلين، فما شأن من لا يؤمن بالتوحيد ولا يوقّر سيد النبيين والمرسلين فى هذا الأمر؟ أوعلينا أن نكفر بالله وبرسوله وندخل فى دين التثليث كى يرضى عنا الآخرون؟ فليسمعها كل أحد بملء الفم وبأعلى الصوت: لا رَضِىَ هؤلاء الآخرون ولا سُرّوا ولا رَأَوُا الفرحة يوما إن كان هذا ثمن تلك الفرحة! والله إن هذا لهو السُّعار بعينه! لقد عرفنا أطفالا أرذالا مدلَّلين تدليلا مارقا لا يهنأ لهم بال إلا إذا آذَوْا سواهم من الأطفال، واجدين اللذة كل اللذة فى إبكائهم والتنكيد عليهم دون وجه حق، لكنى لم أسمع يوما بأقلية فى بلد من البلاد تريد أن تتحكم فى الأغلبية الساحقة الماحقة وتنزلها منازل الخسف والهوان وتمحو شخصيتها ودينها وشريعتها، وإلا بكت واشتكت وتشنجت ومرغت نفسها فى التراب ورفست بقدميها فى الهواء! ولسوف يأتيك أيها القارئ ما يبعث به بعضهم لنا على المشباك من شتائم فى حق ربنا ونبينا وأعراض أمهاتنا. والمضحك أنهم مع ذلك يظلون يلوكون لنا الأسطوانة الكاذبة السخيفة التى تزعم أنهم أهل السماحة والعفو والتواضع والمحبة! أية محبة وسماحة بالله عليكم أيها القراء فى أن يسب أولاد الأفاعى أعراضنا ويجدفوا فى حق ربهم وربنا؟
    ثم إننا لنتساءل: أى احتلال يا ترى ذلك الذى يتحدث عنه صاحبنا؟ بل أين العرب هنا؟ الواقع أنه لا يوجد غيرنا نحن المصريين المسلمين، أما العرب فلم يكونوا يمثلون من السكان إلا نقطا قليلة فى بحرٍ هدارٍ، وسرعان ما ذابوا وانتهى أمرهم، ولم يعد هناك إلا المصريون. ترى هل كان الطولونيون عربا؟ أم هل كان الإخشيديون عربا؟ أم هل كان الأيوبيون عربا؟ أم هل كان المماليك عربا؟ أم هل كان العثمانيون عربا؟ أم هل كان محمد على وأسرته عربا؟ أم هل كان محمد نجيب وعبد الناصر والسادات وحسنى مبارك عربا؟ وإذا كان المسلمون المصريون قد اختلطت دماؤهم فى بعض الحالات مع الدماء العربية فقد حدث شىء مشابه بالنسبة لنصارى مصر، إذا اختلطت دماؤهم مع دماء اليونان والرومان والصليبيين والأرمن والفرنسيين والإنجليز وغيرهم. فلم لا يقول صاحبنا وأمثاله لأنفسهم ما يكذبون به على المسلمين؟ ألا إن هذا لهو السخف بعينه وقلة الحياء! وكما أن العرب هم الذين أَتَوْنا بالتوحيد والإيمان اللذين نفخر بهما ولا تستقيم حياتنا ولا يكون ثمة معنى لوجودنا إلا من خلالهما، فإن الذين أَتَوْا بالتثليث إلى مصر هم بنو إسرائيل الذين دخلوا قبل ذلك دين المثلِّثين. يعنى: الحال من بعضه، بَيْدَ أن ثمة قلوبا قد أغلقها الله إغلاقا، فأصحابها لا يفهمون ولا يفقهون ولا يبصرون ولا يسمعون ولا يشمّون!
    وفى موضع “الأقباط” نقرأ للمدعوّ نبيل شرف الدين نفس الكلام، إذ كتب مقالا بعنوان “عن ذهنية الشعارات، وتبني رؤية الغزاة، وخرافات أخرى” ينادى فيه بفتح ملفات الماضى والنبش فى قضية دخول العرب مصر. ومنطقه أن مثل هذه الأمور لا تسقط بالتقادم. كما يزعم أيضا أن الأقباط هم أصحاب البلد وأن المسلمين قد أُدْخِلوا فى الإسلام قسرا وغصبا. وتوفيرًا للوقت الذى يمكن إهداره فى الأخذ والرد سأفترض أن كل ما يقوله من أن المسلمين المصريين لم يختاروا الإسلام بحريتهم وإرادتهم هو قول صحيح مائة فى المائة، فما دخله هو فى ذلك؟ لقد مات المصريون الذين أُجْبِروا، طبقا لمزاعمه، على ذلك من قديم الزمان، وغاية علمى أنهم لم يوصوه بأن يبكى أو يتباكى عليهم، ولا نحن قد طلبنا منه أن يدس أنفه فى موضوع يخصنا ويخص أولئك الآباء، ولا قال له أحد منا إنه يريد أن يعود للنصرانية بعد إذ استنقذه الله منها. أما من يُرِدْ من الخونة الأوساخ أن يتنصّر فالباب مفتوح يفوّت جملا وفيلا ودبا وديناصورا معا، وله علينا أن نكسر وراءه من القلل أو نرمى من البراطيش القديمة ما يرضيه. وهذه هى خلاصة المسألة، أما خلاف ذلك فتنطع وتدخل من الشخص فيما لا يعنيه وسخف وحماقة ما بعدها حماقة. ثم ما حكاية أن النصارى هم المصريون الحقيقيون؟ هل هناك ماركة مسجلة للمصرى لا يكون مصريا بدونها؟ وما تلك الماركة المسجلة يا ترى؟ أهى الصليب؟ ولماذا لا تكون مفتاح عنخ؟ أو لماذا لا يكون الهلال (رمز الأغلبية) بالأحرى هو تلك العلامة المسجلة نزولا على مقتضى الديمقراطية التى يصدعون بها رأسنا إلا إذا كانت فى صالح الإسلام كما هو الحال الآن؟ ألا يرى القارئ كمّ الاستبلاه فى هذا الكلام؟ إنه وأمثاله يريدون أن يقف التاريخ المصرى عند نقطة بعينها منه لا يتقدم عنها أو يتأخر، هى النقطة التى اعتنق فيها قسم من أبناء مصر دين النصرانية المثلِّثة! وهو ما يذكرنا بالشاعر العباسى الذى يقول:
    وَقَفَ الهوى بى حيث أنت فليس لى ** متقدَّمٌ عنه ولا متأخَّرُ
    لكن ذلك فى الهوى والغرام لا فى الشخصية الوطنية! كما أن الشاعر هو الذى اختار ذلك بنفسه لنفسه ولم يجبره على ذلك مستبد غشوم. ثم ما تلك القطاعات العريضة من المصريين التى يأخذها الحنين الجارف للعودة إلى الجذور يا ترى؟ أين هم؟ وما نوع ذلك الحنين؟ وأية جذور تلك التى بات الحنين الجارف يجذبهم إليها؟ الواقع أن ليس إلا الصليب والتثليث، فهل هذه هى الجذور؟ وهل ذلك هو الحنين؟ إن هذا لهو الكذب بعينه. ومتى كان الخونة الأوساخ ممن يتظاهرون بالعطف على الأقباط وهم ليسوا منهم يكابدون الشوق والحنين أو يعرفون لهما معنى أو طعما؟ إن من يُرِدْ من الخونة الأوساخ أن يتنصّر ويبوء بغضب الله واشمئزاز كل ذى عقل متنور فالباب مفتوح يفوّت جملا، وفيلا ودبا وديناصورا أيضا، وله علينا أن نكسر وراءه من القلل، ونرمى كذلك من البراطيش القديمة، ما يرضيه كما سبق بيانه! وما دام الأمر كما يقول صاحبنا فإن من حق المسلمين أن يطمحوا ويعملوا على عودة شبه الجزيرة الأيبيرية إلى دين التوحيد بعدما أُكْرِهت إكراها على تركه والالتحاق بعبادة الصليب. إننى لا أقصد عودة العرب إليها، لا بل عودتها هى إلى دين محمد الذى عُذِّب أهل البلاد أنفسهم كى يتركوه، ولم يَذَرْ مجرمو محاكم التفتيش من القساوسة والرهبان وسيلة شيطانية إلا استعملوها لفتنتهم عن دينهم حتى تم لهم ما أرادوا عن طريق البطش والقتل والحرق والتغريق وسحق العظام وثقب الأجساد بمسامير التوابيت الداخلية التى تُطْبِق على الجسم مع انطباق التابوت فتمزقه تمزيقا أى تمزيق، وما من مغيث، ثم يتكلمون عن الرحمة والتسامح والرغبة فى العودة إلى الجذور!

  3. ولقد ذكرتُ التثليث هنا كى يعرف من يريدون إشعال الفتن أنهم أول من سيندمون إذا ما استمروا فى عملية الاستفزاز والتزييف، وإلا فكيف يريدون تجاهل الحقيقة الساطعة التى تقول إن النصرانية كانت فى مبتدإ أمرها ديانة توحيدية لا ترى فى عيسى بن مريم أكثر من أنه عبد الله ورسوله قبل أن تتحول إلى ديانة تثليثية؟ فعليهم فى هذه الحالة أن يخلوا الطريق لهؤلاء الموحدين الذين قمعهم المثلِّثون وطاردوهم وعذبوهم وظنوا أن جرمهم ذاك سيسقط بالتقادم إن كانوا يريدون أن يتنصر المصريون. كفانا تزييفا للماضى وكذبا على الحاضر والمستقبل، ولننصرف لتعمير بلادنا وترقيتها وإنهاضها من عثرتها. خلاصة القول إن لكل إنسان الحق فى أن يعتنق ما يشاء من دين: المسلم له الحق كل الحق أن يتمسك بدينه وألا يصيخ السمع لهؤلاء الذين يعملون على فتنته عن التوحيد المحمدى العظيم. والنصرانى له الحق كل الحق فى أن يتمسك بصليبه وتثليثه وألا يتعرض له أحد بأذى، لكن عليه فى ذات الوقت أن يكف عن إثارة المشاكل والمزاعم الكاذبة عن إخوان الوطن المسلمين. وبهذا نضع حدا لتلك القضايا البائسة التى تستنزف الجهد والوقت ويكْذِب أصحابها ببجاحة ما بعدها بجاحة على التاريخ والحقيقة ولا ينتج عنها إلا المصائب، ثم نعود فنبكى ونتباكى على شىء إنما جنيناه على أنفسنا بأيدينا!
    وفى ذلك المقال نقرأ ما يلى: “قبل أن نبدأ يلزم أن نؤكد على أمرين، الأول أننا هنا لا نرد على أحد، فلسنا في موضع السجال، بل يكفي أن نقول كلمتنا ونمضي، أما الأمر الثاني فهو أننا لا ننبش تاريخاً مات بل نسعى إلى فهم تاريخ حي مازلنا نعيش تبعاته وتوابعه حتى اليوم. وإذا كانت جرائم مثل التعذيب والإبادة الجماعية وجرائم الحرب لا تسقط بالتقادم، فما بالنا بجرائم من نوع احتلال وطن، وانتهاك ثقافة وثروة شعب، وتغيير دينه ولغته وديموغرافية بلاده، فضلاً عن نهب خيراته بذرائع لاهوتية تارة، ومبررات عنصرية تارة أخرى. ولأن هذه الجرائم التاريخية من النوع الذي لم يتقادم فحسب، بل استقر في النفوس والأفئدة، وأفرز “عرّابين” تمكنت من نفوسهم رؤية المنتصر إلى حد تبنيها والاستعداد للدفاع عنها “بالروح والدم”، وهي حالة ذهنية معروفة وشائعة في مختلف الثقافات تتمثل في تماهي المهزوم مع رؤية المنتصر وتمثُّل أدبياته والإذعان لمنطقه وتبرير خطاياه والاستماتة في الترويج لمغالطاته. غير أن هذا المسلك لا يبدل طبيعة الأشياء، ولا يعني أن الدعايات السياسية التي تطلقها مدافع المنتصرين، وترفعها رماحهم وسيوفهم، وتتغنى بها إذاعاتهم، وتزينها صحفهم وكتبهم، تعني صيرورتها عنواناً للحقيقة، وإلا فلماذا يرفض العروبيون (بعثيون وناصريون وما شابه) الآن الطروحات الأميركية بشأن العراق مثلاً؟ ولعل هذا السؤال يمثل مجرد عينة عشوائية من التناقضات التي تتسم بها الشخصية العربية عموماً، بينما لا يتردد الأعراب في اتهام الغرب دوماً بأنه يكيل بمكيالين، بينما يمارس العرب الأمر ذاته في مسائل مختلفة من دون التوقف مع أنفسهم في ما يطرحونه من آراء وما يتبنونه من خرافات لا يصدقها غيرهم.
    ولما كانت هوية الشعوب لا تتأسس بإهالة التراب على الحقائق بمنطق “سَدّ الذرائع”، بل بنبش الجراح وتنظيفها بعمق، فإنه يمكن لأي مدقق أمين ملامسة الحنين الجارف بين قطاعات عريضة من المصريين للعودة إلى الجذور، بعد أن أعياهم التسكع ذات اليمين وذات اليسار، وبعد خبرات مريرة مع العرب والعروبة، سواء السفيانية منها أو الأموية وحتى الناصرية والبعثية، بينما هم (أي القبط) ينامون على كنز حقيقي لا يتطلب سوى يد خبيرة لاستخراجه، اسمه “الهوية المصرية”. ودورنا كنُخَبٍ طليعيةٍ في مجتمعاتنا أن نتقن فنون التعاطي مع هذا النوع من الكنوز ببراعة العارفين بقدرها، وإصرار الذين اكتشفوا حجم الخديعة التي ظلت تحاصرنا قروناً، وبعد أن ننبذ خرافة التمسك بذهنية الشعارات والمغالطات، وتبني المقولات السائدة في أوساط الغوغاء، سواء كان هؤلاء الغوغاء على مقاعد السلطة أو في الصفوف الأولى بحكم كونهم نخباً مثقفة متواطئة تاريخياً مع الأنظمة الحاكمة لتمرير مشاريع القمع والفشل باسم الأوطان والأديان، أو كان هؤلاء الغوغاء من الجماهير التي أدمنت هذا الصنف من المخدرات الدعائية التي ما فتئت الأنظمة الثورية تضخها منذ عقود عبر كافة الأقنية الإعلامية لتسويغ وجودها والتغطية على ممارساتها الاستبدادية. ويمكن القول بثقة وضمير مرتاح أننا لن نجد من المصريين العاديين من يتشبث الآن بخرافة العروبة السياسية هذه سوى بعض الأبواق المستفيدين من “إبقاء الحال على ما هي عليه” لأنهم صاروا، بدرجات متفاوتة، متورطين بالارتباط العضوي مع الأنظمة الفاسدة الفاشية التي تتسول شرعيتها من مشاريع خرافية مصطنعة مثل مشروع “القومية العربية” البائس الذي استقر في قاع الخليج (الفارسي) منذ حرب الخليج الثانية، ليلفظ أنفاسه الأخيرة في حرب العراق الأخيرة. وقد نحتاج إلى عقدين أو ثلاثة لنتخلص من بقية أوشابها، تماماً كما يحتاج المريض للتعافي إلى “فترة نقاهة”، خاصة لو كان الداء عضالاً كما هو حال العَوْرَبة القسرية.
    ويقتضي الخوض الصادم في هذه المنطقة المسكوت عنها الاستناد إلى أكبر قدر ممكن من الأدلة والتوثيق بما لا تسمح به طبيعة المعالجات الصحافية، غير أننا هنا سنسعى إلى مناقشة بعض الخرافات الشائعة التي لم تكتسب مصداقية إلا لذيوعها وانتشارها، ولم تخضع يوماً للتدقيق الذي تستحقه، لما سيترتب على القبول بها من نتائج خطيرة، كما هو الأمر في الحالة المصرية مثلاً. ومن بين أبرز تلك الخرافات الشائعة على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
    * أن المصريين أذعنوا للعرب من دون قتال، بل ورحبوا بهم، معتبرين أنهم”المخلصون” لهم من استبداد الرومان.
    *أن المصريين اعتنقوا الإسلام طوعاً، وفي وقت قياسي، ولم يكن ذلك تحت ضغوط سياسية أو اقتصادية أو غيرها.
    *أن العرب لم يتعرضوا لمعتقدات المصريين المسيحيين، ولم يعتدوا على ديارهم ولا كنائسهم، بل على العكس قاموا بحمايتهم.
    *أننا بهذه الطروحات نقاتل من أجل مومياء في المتحف، وأن الهوية العربية قدر لا فكاك منه، لأنه ليس أمامنا سواها من بدائل…”.
    ولا أظن القارئ قد فاته الانتباه إلى الشتائم التى تدل على قلة الأدب من مثل وصف العروبيين (أى المسلمين بطبيعة الحال) بأنهم غوغاء، وامتداح النصارى بأنهم يمثلون كنزا ثمينا يستطيع أمثاله من العزفة الماهرين استخراج أفضل ما فيه. ترى أى كنز ثمين يمثله النصارى المصريون فى نظر هذا العازف البائس؟ أهو التثليث وعبادة بشر يأكل ويشرب ويبول ويخرأ ويهان ويُصْفَع على وجهه ويُشْتَم ويُضْرَب بالحربة فى جنبه وتُكْسَر ركبتاه ويستغيث على الصليب وما من مغيث؟ أهو الاعتقاد العامى الخرافى فى ظهور القديسين على هيئة صور ضوئية ملونة فى الهواء رسمتها أيدى الشياطين العابثين بعقول الحمقى الجاهلين؟ أهو الاعتقاد فى الخطيئة والفداء كما كان يعتقد الوثنيون؟ أهو قائمة المواعظ التى لا يمكن العمل بها أبدا من مثل: “إذا ضربك أحد على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر”، والدعوة إلى تطليق المال والأهل والدنيا جميعا؟ أهو كراهيةُ العقل والإيمانُ الأعمى بخرافات أشد عمى وظلاما… إلى آخر هذا الكلام الذى لا يؤكّل عيشا ولا سميطا ولا يأخذ به أحد لأن الأخذ به معناه ببساطة الخروج من التاريخ ومن الحضارة جملة وتفصيلا، ومن أول جلسة، ودون نقض أو إبرام؟
    ما كنا نحب أن نفتح هذه الموضوعات لأنها تؤلم إخواننا فى الوطن، ولكن ما العمل وبعض الناس هذه الأيام لا يكفون عن إثارة الفتن والمشاكل والتفنن فى خلق الرزايا والبلايا وشتم المسلمين وإيذائهم فى دينهم ورسولهم ورموزهم وتاريخهم والتخطيط لاستئصالهم بالعزف على البيانو والكمان والعود والطبلة بقيادة المايسترو نبيل شرف الدين؟ وانظروا تهليله للعدوان الأمريكى الإجرامى الذى نرجو أن تكون قد اقتربت نهايته على أيدى الأبطال المسلمين فى بلاد الرافدين ممرِّغةِ شرفِ الكاوبوى فى الوحل هو وجميع صبيانه وزبانيته! وانظروا كذلك شماتته فى القومية العربية، تلك القومية التى كان الاستعمار الغربى وراء شيوعها فى المنطقة بغية ضرب الإسلام، فلما تم لهم ما يريدون منها انقلبوا عليها كما يفعلون مع كل خوان أثيم من الحكام الأوغاد، لأنها، رغم كل شىء، يمكن أن تكون بابًا خلفيًّا يدخل منه الإسلام فيسيطر بجاذبيته العقلية والحضارية التى لا تقاوَم على نفوس الشعوب العربية مرة أخرى! وكيف تكون النصرانية هى جوهر الشخصية المصرية كما يحاول الكاتب أن يلقى فى رُوع القراء الذين يحسبهم حمقى لا عقل لهم ولا فهم ولا ذوق، والنصرانية (النصرانية الحقيقية قبل تزييفها وتحريفها، فما بالنا بعد أن “وقعت الفاس فى الراس” وتم التحريف والتزييف؟) إنما أتت لبنى إسرائيل وحدهم، ولا علاقة للمصريين بها، بخلاف الدين المحمدى العالمى الذى جاء للبشرية جمعاء؟ ولماذا نذهب بعيدا؟ تاهت والتقيناها! ألا يدعونا العازف العبقرى إلى التفرعن والعودة إلى الجذور؟ عظيم، فكيف فاته أن الفراعنة رفضوا دين بنى إسرائيل وطاردوهم وأخرجوهم من ديارهم؟ والنصرانية، كما نعرف، هى ديانة إسرائيلية. ألم يكن المسيح عليه السلام واحدا من بنى إسرائيل؟ إذن فلا مكان لتلك الديانة فى المنظومة الفرعونية التى يدعونا إلى الرجوع إليها والأخذ بها عازفنا الهمام، بخلاف الإسلام الذى رحب به المصريون أيما ترحيب وظلوا متمسكين به قرونا وراء قرون!
    ثم إننا نحن المصريين نربأ بأنفسنا أن نكون كلابا لا تأكل إلا ما يتساقط تحت أقدام البنين (أى بنى إسرائيل) كما هو منسوب للسيد المسيح فى العهد الجديد، فضلا عن أن ننتظر حتى يقوم هؤلاء البنون رافضين لما على المائدة من طعامٍ دُعُوا إليه وألح الداعى عليهم أن يأكلوا منه لكنهم رفضوا وأشاحوا بوجوههم ولَوَوْا أعطافهم احتقارا للطعام وصاحب الطعام، فعندئذ وعندئذ فقط تَذَكَّرَنا صاحب الدعوة وقال لنا: والآن تستطيعون أن تأكلوا من الفضلات التى اشمئز من لمسها البنون! اسم الله على البنين! لا يا أخى أنت وهو، نحن لسنا كلابا، ونرفض تماما وبشدة أن نأكل من فضلات الطعام الباقى من بنى إسرائيل الذين لعنهم الله فى كل كتاب، ونعلن أننا مسلمون نحب دين محمد وتواضعه واحترامه لإنسانية الإنسان فى كل مكان وزمان، هذا النبى العظيم النبيل الذى أعلنها مدوية أنه لا فرق بين عربى وغير عربى أو بين أبيض وأحمر وأسود إلا بالتقوى والعمل الصالح، والذى أتى بدينه منذ اليوم الأول للناس جميعا على اختلاف دمائهم وألوانهم وثقافاتهم وطبقاتهم. ترى ماذا يقول عازف الطبلة ذو الأصابع الألماظية بالمهلبية، القادرة على استخراج كوامن الدُّرَر (أقصد: العُرَر) الخفيّة، من أعماق الشخصية المصرية؟
    وفى موقع تنصيرى آخر عنوانه: “Muhammadanism” وتحت عنوان “يا عرب ويا مسلمين أنتم من استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا” يتحدث صفوت جلال الجبارى عن الظلم والإجحاف الذى وقع على شعب “مصر الذى يمثل فيه الأقباط 15% من السكان، أى 10 إلى 15 مليون نسمة (أين أنت يا دكتور محمد عباس حتى تشق هدومك هذه المرة من ذلك الكذب الأبله المفضوح فى مسألة أعداد القبط فى مصر؟!)، والذين هم السكان الأصليين لشعب وادى النيل، وهم الامتداد العرقى والتواصل الحضارى لسلالة شعب وادى النيل القديم وممن تبقى من المسيحيين الأصليين فى مصر”! مرة أخرى: نفس النعيق الغربانى، ونفس الافتراء الأخرق على حقائق التاريخ التى تفقأ عين كل مجرم كذاب، ونفس الدموع التماسيحية على المصريين (الذين هم طبقا لمزاعمهم الكاذبة: الأقباط، ولا شىء سوى الأقباط)، وكأن المسلمين المصريين قد جُلِبوا بالهيلوكبتر ليلا من بلاد العرب وأُسْقِطوا فى جنح الظلام الدامس خلف الخطوط بعد أن لم يكن لهم وجودٌ قَطُّ فى المحروسة! وهل هذا كلام يُعْقَل؟ ثم يمضى الكاتب مهيجا كل سكان المنطقة (لا المصريين فحسب) ضد الإسلام داعيا إياهم إلى الثورة على العبودية الإسلامية التى أفسدت عليهم حياتهم وثقافاتهم وأوطانهم واستلبت منه شخصيتهم حسبما يدَّعى. أى أن المسألة ليست تنصير المصريين المسلمين وحدهم فقط بل القضاء التام على الإسلام وكل ما يمت للإسلام بصلة فى آسيا وأفريقيا وفى كل مكان فى العالم! وبالمثل نقرأ فى مقال لممدوح حليم فى جريدة “وطنى” بعنوان “الأقباط بين الاستقواء بالخارج وتطبيق الشريعة” هذه الجملة: “إن التاريخ خير شاهد على وطنية الأقباط وولائهم لهذا الوطن لأنهم أصله وقلبه النابض”، وهى جملة تتضمن حكمين: الأول أنهم ذوو وطنية، وهو ما لا نريد أن نتعرض له هنا لأنه ليس موضوعنا الآن، والثانى أنهم أصل هذا الوطن، وهنا مكمن الخطورة، إذ أين يقع المسلمون فى مصر من هذا الإعراب؟ ذلك أنه إذا كان الأقباط هم الأصل فمعناه أن المسلمين على أفضل تقدير هم الفرع، إن لم يكونوا خارج الفرع تماما. ولا أزيد على ذلك لأنى سبق أن رددت على مثل هذا الزعم السخيف الأخرق، ولسوف أزيد سخفه فيما يأتى من المقال تبيانا.
    وينفى قبطى آخر عن المسلم المصرى صفة المصرية مستنكرا أن يفكر المصريون فى الانتماء إلى أرض الكنانة. بل يدعى، وهو بطبيعة الحال نائم عريان، أنه ليس من حقهم الانتماء إلى مصر. ويمكن الرجوع إلى ما كتبه فى “موسوعة تاريخ الأقباط” المشباكية تحت عنوان “من هم الأقباط؟”. أما حجته العبقرية مثله فهى “أنهم حسب قول محمد صاحب الشريعة الأسلامية أنهم أى المسلمين “خيـــر أمـــة أخرجـــــــــــت للناس” فأمة الأسلام التى ينتمون إليها فى رايهم خير من أمة مصر فلماذا إذاً يريدون ان ينتموا إلى مصر اليوم؟؟؟؟”. وعلامات التعجب الكثيرة من عنده لا من عندى، فأنا لا أزال بحمد الله أعقل من هذا، وأرجو ألا يحرمنى الله هذه النعمة أبدا حتى لا يقال لى: قم غطِّ نفسك! ثم يقولون عنا إننا ننفى الآخر ولا نطيق أن نرى غير أنفسنا. فإذا كان بعضهم بالله عليكم يقول ذلك وهم قلة، فكيف سيتصرفون إن قدر الله أن تكون لهم الأغلبية؟ عونك اللهم، فلن يكون فى انتظارنا إلا محاكم التفتيش والحرق والسلخ والهرس، أو على الأقل: الصَّلْب والمسمرة! ومع هذا كله فالمسلمون إرهابيون استئئصاليون متعصبون جاهلون ظلاميون! أما الرحمة والعطف والرقة والتسامح والوداعة فهى من سمات الآخرين. طبعا، وهل فى ذلك أدنى شك؟ هل فينا من يتسمى باسم “وديع”؟ طبعا لا، إذن فنحن لسنا “وُدَعاء”.
    ثم يستمر الرجل فى هلوساته فيقول إن “الأقباط المسيحيين فى مصر يرجع جذورهم إلى قدماء المصريين، وهم أقرب شعب يرث آباؤهم فراعنة مصر فى صفاتهم واعمالهم وحضارتهم. ومما يذكر أن مرقس هو رسول الرب يسوع إلى شعب مصر ومنذ دخوله إلى مصر وهم يؤمنون بالمسيحية بدون تغيير”. والرد على هذا الهلواس هو أن المسلمين يرجعون هم أيضا بجذورهم إلى قدماء المصريين (أم عند نيافته كلام آخر؟ لقد قلنا إنهم لم ينزلوا بالبراشوتات فى ظلام الليل الدامس خلف الخطوط)، وهم أقرب شعب يرث آباءهم فراعنة مصر فى صفاتهم واعمالهم وحضارتهم. ومما يُذْكَر فلا يُنْكَر أن عمرو بن العاص عليه رضوان الله منذ أن جاء الإسلام معه إلى مصر، والمسلمون يؤمنون به كما هو لم يتغير، بل ظل صافيا طاهرا نقيا كما أتى به محمد بن عبد الله عليه صلوات الله وسلامه، بخلاف النصرانية، إذ لم تبق كما نزلت على عيسى بن مريم عليه السلام، بل انتقلت من خانة ديانات التوحيد وأضحت ديانة تثليثية!
    ومع السيد أندراوس نمضى فنقرأ أن “إسم قبطى اليوم يعلوا على أسم مسلم بفضل أمانة وعمل وكفاح أقباط مصر المسيحيين”. طبعا فالمسلمون صائعون ضائعون لا شغلة ولا مشغلة، وينتظرون كل ليلة أن يطعمهم النصارى من بقايا ما يطفحون حتى لا يناموا من غير عشاء. بالله عليكم أيها القراء أهذا كلام يقوله إنسان لديه مسكة من عقل وفهم، أو يردده حيوان لا حَظَّ له من عقل أو فهم؟ صدق من قال: الملافظ سعد! ثم يقال إننا متكبرون مغرورون لا نرى لأحد حقا ولا اعتبارا! ماش يا سيدى، فأدبك قد فاق الحد، والذوق والرقة يسيلان من فمك، وأنفك أيضا، مع اللعاب والمخاط. إخص عليك ألف إخص! لم يبق إلا أنت يا من لا تعرف كيف تكتب أو تقرأ أو تفكر أو تتذوق أو تتصرف كما يتصرف القوم المتحضرون حتى تأتى وتقول إن اسم القبطى يعلو على اسم المسلم بأمانته (ولا أدرى ماذا أيضا). طبعا، والدليل على هذا هو ما كتبتَه هنا مما يسيل كذبا وتزييفا وخيانة لحقائق الواقع والتاريخ وقلة حياء وانعدام ذوق!
    تُرَى أين الأمانة فى قولك إن النصرانى المصرى أقرب إلى الفراعنة من المسلم وإنه هو الذى يرث الفراعنة فى صفاته وأعماله وحضارته؟ هل المسافة الزمنية التى تفصل بين الفراعنة وبينكم أقصر من تلك التى تفصل بين المسلمين وبينهم؟ لماذا بالله عليك؟ هل للنصارى مقياس زمنى غير المقياس الذى يُسْتَعْمَل فى أمور المسلمين؟ وهل تكتبون بالهيروغليفية مثلا وترسمون غربانًا وحِدَءًا وهداهد (على رأى الأستاذ حسنين كروم) بدلا من الألفباء؟ هل اسم إلهكم آمون أو آتون أو ينسون أو كمون أو كعبلون، واسم نبيكم إخناتون؟ هل تبتهلون إلى الشمس كل صباح؟ هل تقدسون الكِبَاش؟ نعم عندكم الخروف، لكنهم عندهم كباش “بالهَلَبُلَّة” كما فى طريق الكباش بالأقصر، لا خروف واحد يتيم “مسكين وحاله عدم” كما يقول الدكتور محمد عبد الوهاب المغنواتى: خروف لا قرون له ينطح بها كما ينطح الكبش بقرونه كل غبىّ عديم العقل والفهم والذوق! هل تستخدمون فى قتالكم العجلة الحربية التى كان يركبها تحتمس؟ هل عند أبيك تاج نارمر موحد القطرين؟ أما نحن فبالغيظة فيك عندنا تاج الجزيرة: السلطانية! هل أبوك قائد طابية، أو بالأحرى: “كائد تابية” على رأى رَبّة الغنج والدلال، شويكار بنت طوب صقال؟ هل اسم أبيك أوزوريس، وأمك إيزيس، واسمك أنت سِت، ونحن لا ندرى؟ أما نحن فنسمى بناتنا: “سِتّ”: ست الدار، ست البيت، ست أبوها، ستّ كل لئيم النفس وستّ الذين خلّفوه! ونحن أيضا الذين خرمنا التعريفة، فهل خرمتم التعريفة كما خرمناها؟ يا رجل، احقد على المسلمين كما تحب، لكن لا بد أن يكون عند الواحد منا شىء من العقل والتمييز!
    ويرسم السيد السند الخطة الجهنمية “اللى هيّه” لعودة مصر إلى مجدها القديم أيام أن كانت المحروسة نصرانية تصنع المرسيدس وسفن الفضاء والكواتيب والقنابل الهيدروجينية وتستنسخ النعاج والخرفان (كصاحبنا الخروف) قبل أن يفد عليها الإسلام فتتحول إلى صناعة القُفَف والمِشَنّات والبلاليص والقُلَل القِنَاوى، فيقول: “ونحن نحب أخوتنا الذين كانوا جدودهم مسيحيين وأعتنقوا الإسلام نتيجة لشروط جحافل العرب المسلمين الغزاة ونقول لهم يا ابن ابن جدى القبطى أرجع لدين جدودك المسيحية فالأسلام قضى على مصر كدولة وثقافة وعلم وحضارة وانه لن ينقذ مصر من السرقات والبوظان والروتين فى الأعمال الحكومية ويرجعها إلى عهدها الأول الذى كان قبل الإسلام إلا قوة الرب يسوع الذى كان يؤمن به اجدادك”. انظروا إلى المحبة التى تسيل من دبره! اِلْحَقْ يا جدع أنت وهو قبل أن يقوم من مقامه فى المرحاض وينقطع سيلان المحبة، “م العين دى حبة، والعين دى حبة، واعرف يا هاجر طبع الأحبة”! يا رجل يا أبله، الناس العاقلة حين تدعو أحدا إلى دين أو مذهب تقول له إن العقل يقتضى كذا وكذا، وإن القيم الحضارية هى كذا وكذا، وإن ميزات عقيدتنا فى ميزان العقل والحضارة هى كذا وكذا، أما أن تقول له: أجدادك وأجداد أجدادك، وهذا الكلام الأبله، فما الحل لو قال لك: إلى حيث ألقتْ أنت وأجدادى، وأجدادك أيضا الذين نفضوك، فوق البيعة ما داموا مشركين؟ إن عندى عقلا ينبغى أن تخاطبه لا أن تقول لى: آبائى وأجدادى، وإلا فلم تركتَ أنت دين آبائك وأجدادك الفراعين الذين أزعجْتنى بذكراهم وأنت لا تفهم من أمرهم شيئا؟ أوكانوا نصارى؟ طبعا لم يكونوا نصارى، فإن كنت تدرى ما تقول فارجع إلى دينهم. أما نحن فقد أكرمنا الله بدين التوحيد النقى الطاهر الكريم الخالى من دنس الوثنية والعبودية لغير الله، ولا نريد به، والحمد لله، بديلا. وهنيئا لك ما أنت فيه، وصحتين وعافية. ولا أحب أن أعطّلك، فهيا أَرِنَا عرض أكتافك، ولا تنس أن تسلم لى على القمص المشلوح، ذى الدبر المقروح، الذى منه النتانة تفوح! أَوْ لا داعى لتبليغه السلام، فهو الآن يطالع هذا المقال، ويقرؤه منتشيا لأننا أتينا على ذِكْر دبره، وهو يستلذ هذا الموضوع مَوْتًا! وبالمناسبة فقد شكّلتُ له كلمة “ذِكْر” حتى لا يروح باله فى اللى بالى بالك! سلامات يا زيكو! والله سلامات! الرسائل وصلتْ يا “سبع” البُرُمْبَة (“سبع” بالمعنى الذى سيأتيك شرحه بعد قليل)، وعرفتُ منها أن دبرك يأكلك، فأرجو أن تتصبر بهذه التصبيرة إلى أن أوافيك بمشيئة الله بقفة غراميل كاملة من “اللى هيّه”، وكله بأوانه!

  4. وأخيرا نورد من كلام الأبله هذه الفقرة الحمقاء التى تدل على أن بعض الناس يكتبون وهو مغيَّبو الذهن. قال: “وايا كان الإضطهاد الدينى الإسلامى العنصرى سواء أكان بدنياً أونفسياً فهو لم يستطع أن يبيد مسيحية أقباط مصر منذ غزو مصر وحتى الآن ووقف القبطى صامداً يقاوم عوامل تعريبه كما قاوم الهرم الذى بناه أجدادهم عوامل التعرية ومحاولة هدمة من دراويش مصر المسلمين، وكانت مقاومة الأقباط لهم واضحة بتمسكهم برب المجد يسوع المسيح مهما كانت خسائرهم فحماهم وحمى مصر من الذوبان، وظل الأقباط بفضله مسيحيين حتى هذا اليوم”. يعنى أن العرب لم يحولوا أحدا من المصريين إلى الإسلام كما تزعمون كذبا وزورا وبهتانا عظيما! وبطبيعة الحال فالمسلمون الموجودون بمصر الآن ليسوا مصريين بل وارد الخارج، أما الملايين الذين كانوا فى مصر وقت دخول الإسلام فكما قلتُ من قبل: أكلتهم القطة! لكن يا ابن الحلال، كيف تريدنى أن أصدق هذه الحكاية البلهاء، وهذه هى القطة، فأين الملايين؟ أو هذه هى الملايين، فأين القطة، على رأى الأغنية الهزلية التى لحنها سيد مكاوى، وهى تدور حول زوجٍ اشترى كيلو لحم وأعطاه لزوجته لتطبخه، وحين عاد من الشغل ظهرا قالت له إن القطة قد أكلت اللحم لأنها (أى الزوجة لا القطة الغلبانة) كانت طَفِسة وكذابة فى أصل وجهها ووقحة كبعض الناس، وكنت أسمعها (أقصد الأغنية لا الزوجة بطبيعة الحال) فى صباى عندما أقوم من نومى صباحا على النحو التالى: “آدى القطة، فين اللحمة؟ وآدى اللحمة، فين القطة؟”؟ أَفَهِمْتَ يا رجل يا قطة؟
    والآن سوف أستطرد قليلا وأورد من نفس الموقع الحكاية البلهاء التالية لأُرِىَ القراء أننا نتعامل مع قومٍ الكذبُ يجرى فى دمهم. ينقل الأحمق عن المشلوح عن أخيه الميت بعد موته، لا رضى الله عنهم بل لعنهم واحدا واحدا (أما كيف يتكلم الميت بعد موته، فاسألوا فيها دبر القمص المشلوح)، ينقل عنه ما يلى: “يقول أبونا ذكريا في سنة 48: كان لي أخ الكبير البكري اسمه فؤاد بطرس حنين عنده عمل حر وكان يروح يوعظ في الكنائس وفي يوم وهو رايح قرية من القرى يعظ فيها فمسكوه جماعة الإخوان المسلمين سنة 48 وجروه داخل الدرة وضربوه بالبلط وبعدين قطعوا لسانه علشان خاطر لو كان لسه فيه روح ما يعرفش يخبر عنهم لأنه كان شافهم … ونوموه على الأرض علشان يثبتوه ما يجريش وراهم ولا يزحف بره الذرة لحد ما تطلع روحه، دخلوا سيخ حديد في أذنه وخرج من أذنه الثانية وهو نائم على الأرض وغرسوه في قلب الأرض علشان ما يتحركش. انتقل شهيد من أجل اسم المسيح وكلمة الله- طبعا ما اتكونش عندي رد فعل عنيف ضد المسلمين بالعكس أنا بحب المسلمين حب شديد جدا وبأشفق عليهم مش خوف من الجماعات دي لكن إشفاق”. ياخبيث، يا خِنّيس، وتقول إنك تحب المسلمين؟ حَبَّك بُرْص، وعشرة خُرْس! الحق أنك ليس عندك من الحياء ولا بَعْضشى، وإلا ما جرؤت على تلفيق هذه الحكاية التى لا يمكن أن يرويها إلا كذابٌ قرارىّ مثلك، بل هى الكذب مجسَّدا.
    ترى كيف عرف القمص المشلوح شخصية القاتل أو القتلة، وكيف عرف الطريقة التى قتلوا أخاه بها إذا كان أخوه قد مات وشبع موتا قبل أن يكتشفوه، وبخاصة أن لسانه الذى يستأهل الحرق كلسان أخيه الكذاب قد قُطِع؟ يعنى حتى لو افترضنا أنه حدثت معجزة (وعندهم المعجزات بالهَلَبُلِّى!) وقام بسلامته من الأموات فلن يستطيع الكلام! وللعلم فإن هذه الطريقة فى رواية القصص معيبة حتى من الناحية الفنية، فبعض الروائيين يبنى عمله على هذا النحو فيجعل سارد القصة يموت، وحينئذ يثور السؤال المنطقى: إذا كان سارد القصة قد مات، فمن يا ترى وصّل لنا كلامه؟ وفى بعض ما كتبتُ من نقد قصصى كلام يتناول هذا الموضوع، وهو كما قلت عيب فنى خطير. أى أن القمص المشلوح لا يجترح الكذب فقط، وهو عيب خلقى شنيع لا يليق بأى شخص محترم، فضلا عن أن يكون هذا الشخص رجل دين يزعم أنه ينشر الفضيلة، بل يضيف إليه سقم العقل وعقم الخيال ورداءة التلفيق القصصى، فضلا عن ركاكة الفكرة وسخف الأسلوب وقبح اللغة، مما لا يفترق به المشلوح عن أفكار العوام وأساليبهم ولغتهم! وهذا إن كان شىء مما رواه لنا قد وقع أصلا!
    ومن أكاذيب المشلوح (التى لم يُحْكِمها لأنه كان متفزز الأعصاب بسبب عدم نكاح أحد له يومين كاملين) الحدوتة التالية: “لما جاءت التكنولوجيا عملوا البال توك فدخلنا السعودية دخلت قلب مكة. دخلنا المدينة غير المنورة فلقينا ناس مؤمنين في مكة. مسيحي سعودي على البال توك ودة لي جلسات ملتزمة على البال توك برضه. أيضا أتكلم مع أستاذ شيخ من جامعة فيصل في مكة خدنا يومين حوار (يقصد المأبون اليومين اللذين لم ينكحه فيهما أحد فطاش لُبّه وركبه البلبال وأصبح يخرّف). الحوار كان بيمتد إلى حوالي الخمس ساعات 800 كمبيوتر في الروم طبعا كل كمبيوتر بحوالي عيلة على الأقل في 800 في 5 بحوالي 4000 فرد عمرها ما بتكرر. (سامي مقاطعا): الشيخ أحمد السويدي؟ أيوه الشيخ أحمد السويدي”. يا منكوح، أتظن أنك تخاطب ناسا من أتباعك البلهاء مثلك؟ يا منكوح، لا يوجد جامعة فى مكة اسمها جامعة فيصل، ولا يوجد أستاذ جامعى هناك اسمه الشيخ أحمد السويدى! يامنكوح، استح على وجهك! أقصد أن أقول: استح على دبرك، فأنت لا وجه لك، بل دبر، ودبر فقط!
    ومن تلك القصص البلهاء أيضا كعقول مختلقيها ما تجده فى كثير من مواقعهم المتخلفة ذهنيا مثلهم من كلام متخلف عن المسلم الذى لم “يحبكه” التنصر إلا أثناء الطواف حول الكعبة (التى يسميها الكذاب الوقح المدعى بأنه كان مسلما ثم تنصر: “أرض جهالاته وضلالاته وآثامه وتجديفاته وخطاياه وشروره وأكاذيبه”)، وكان ذلك “يا روح أمه!” حين شاهد المسيح فوقها. وكأن الذى يطوف حول الكعبة عنده من الوقت وروقان البال ما ينظر فيه إلى أعلى ليتأمل هذه السخافات المتخلفة، وكأن الظهور المزعوم للسيد المسيح فوق الكعبة قد حصل فى جب أو مغارة كمغارة على بابا والأربعين حراميا، وليس على مرأى من الحجاج وأهل مكة والدنيا جميعا، وكأنه ليست هناك كاميرات تنقل الطواف على الهواء مع الأذان! فكيف لم يره إلا الكذاب الأحمق؟ ثم إن صح هذا، وهو بكل يقين غير صحيح، فلماذا يا ترى لم تتم المعجزة ويظهر عيسى بن مريم فى الصورة كى يحرج المسلمين ويهلل القمص المشلوح بدبره تهليلا؟
    ولقد اشتهر رجال الدين عندهم بهذه الألاعيب بسبب عجزهم عن إقناع أحد، من خلال الحجج العقلية والعلمية، بصواب دينهم، وكتب علماء المسلمين يكشفون تلك الألاعيب التافهة منذ قرون، ومن ذلك ما ذكره بعض علماء الأندلس عن صليب ضخم معلق فى الهواء فى بهو إحدى الكنائس هناك لا يمسكه شىء، مبينا أن السر يكمن فى أنهم وضعوا، حول الصليب من جهاته الست، ستة مغناطيسات متعادلة الجاذبية: واحد فى السقف، وآخر فى الجدار الأيمن، وثالث فى الجدار الأيسر، ورابع فى الجدار الأمامى، وخامس فى الجدار الخلفى، وسادس تحت الأرض بحيث تمسكه الجاذبيات الست المتعادلة فى مكانه فلا يقع. ثم يعللون ذلك عند عامتهم ودهمائهم بأنها معجزة! ومنها أيضا ما قرأته لذات العالم تفسيرا لما يسيل من عيون بعض التماثيل فى كنيسة ثانية من أنهم قد أحدثوا فى مكان العيون ثقوبا نافذة لا تُرَى، وكلما زار الجمهور الكنيسة وقف قسيس وراء الجدار وغذَّى تلك الثقوب بماء من أنبوب رفيع يتصل بالتماثيل على نحو خفى لا يُرَى، فتظهر من الناحية الأخرى نقط سائلة كأنها دموع التمثاثيل تأثرا منها بما تسمعه من ترتيل الإنجيل، وتصيح الدهماء كالعادة: يا لها من معجزة! (انظر كتاب “بين الإسلام والمسيحية” لأبى عبيدة الخزرجى/ تحقيق د. محمد شامة/ مكتبة وهبة/ 269 وما بعدها، وهناك خرافات نصرانية أخرى ذكرها الكاتب تبعث على القهقهة). كما أورد الشيخ الغزالى فى كتابه الذى اقتبسنا منه النص الذى مرَّ آنفا التفسير العلمى الفيزيائى الذى قدمه الدكتور محمد جمال الدين الفندى لما سُمِّىَ بــ”ظهور العذراء” فوق إحدى الكنائس بالزيتون فى أعقاب نكسة 1967م واستغلال عبد الناصر ورجاله تلك الحادثة لإلهاء المصريين عن هزيمتهم الساحقة المخزية التى دفعت المنطقة كلها إلى ما نقاسيه حتى اليوم من مصائب وبلايا ورزايا متلتلة حولت حياتنا إلى جحيم مقيم نستحقه وزيادة. وأذكر فى هذا السياق كتابا قرأته وأنا فى أكسفورد ألّفتْه، فى بداية القرن العشرين، زوجة قسيس بريطانى من قساوسة الاحتلال عن ذكرياتها فى مصر، وكان من بين ما وصفتْه غرفة فى كنيسة تظهر فيها بعض الصور بنفس الطريقة. وما زلت أذكر الكلمة التى استخدمتْها أثناء حديثها عن تلك الظاهرة الضوئية، وهى: “camera obsecura”، وكانت تلك أول مرة يقابلنى فيها هذا المصطلح.
    وكما ترى فهذه الحواديت تتفوق فى الرقاعة على حدوتة أمنا الغولة وأبو رجل مسلوخة! سلخ الله جلدك منك له أيها المناكيح المعاتيه! وقد نتناول قريبا بمشيئة الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، حدوتة أمنا الغولة الأخرى صديقة القمص المشلوح التى انقلبت عليه وأخذت ترشقه ويرشقها بالاتهامات، والتى زارها السيد المسيح (طبقا لمزاعم الحيزبون نفسها) وملَّس على بدنها المتغضن المنتن (أعوذ بالله أن يقترب السيد المسيح عليه السلام من مثل هذه الدردبيس النجسة)، حتى إنها لما قامت من النوم وجدت جسمها مدهونا بالزيت المقدس. وأنا لا أصدقها إلا فى أن جسدها النجس كان مدهونا، لكننى أفسره تفسيرا آخر، وهو أنها قد تبوّلت، وهَرّت أيضا، على نفسها لطعونها فى السن وعجزها عن أن تتحكم فى مثانتها وأمعائها المنتنة مثل فمها الأبخر، ثم سوَّل لها عقلها الأبله أن تدعى أن ذلك من عمل المسيح وأنه دليل على أنه قد رسمها قديسة. قديسة مرة واحدة يا أيتها العجوز المخرفة؟ ماشٍ كلامك على عينى وعلى رأسى: من الآن فصاعدا سنخلع عليك لقب قديسة فنقول: “القديسة أُمّ شخّة”!
    وبعد هذا الاستطراد نعود لما كنا فيه فنقول إن صاحب الموسوعة يتهم المسلمين أيضا باغتصاب الفتيات النصرانيات. الله أكبر! أين كان ذلك يا ترى؟ ومتى كان؟ لعل ذلك قد حصل فى بلاد الواق واق قبل الطوفان! وبعد ذلك يقولون إننا متعصبون ونكره الآخرين ونفترى عليهم الكذب! والله لم أكن أتصور فى يوم من الأيام أن الكذب يمكن أن يبلغ لدى بعض الناس هذا المبلغ حتى قرأت مثل هذه الحكايات والتلفيقات. فهل يظن الكذابون الملفقون أنهم يستطيعون إقناعنا بما يقولونه من افتراءات وتلفيقات وتزويرات مجرمة عن المسلمين الذين رحبوا بهم حين جاؤوا وخلصوهم من عسف الرومان وتنكيلهم وبطشهم، حتى إذا اطمأنوا بَطِروا وأَشِروا وتنكروا للجميل وصُنّاع الجميل وانقلبوا عليهم كشأنهم كلما ظنوا أن الفرصة مواتية لتنصير مصر وإخراج المسلمين المصريين عن دينهم، فكالوا لهم بالكذب والتزييف أبشع الاتهامات! ألا لعنة الله على كل كذابٍ أَشِر! ولنقرأ فى هدوءٍ ما كتبه C. Diehl فى كتابه: “Afrique Byzantine” بنصه الفرنسى حسبما أورده بتلر (Butler) فى دراسته المعروفة: “Arab Conquest of Egypt: فتح العرب لمصر”: “Les Coptes embrassèrent presque sans résister le parti de l´ invahisseur et assurèrent par leur défection la victoire des Musulmans”! ومعناه أن القبط قد انحازوا دون مقاومة تقريبا إلى جانب الفاتحين (العرب)، وهو ما جعل النصر الإسلامى أمرا أكيدا. إن جموع النصارى فى مصر يعيشون مع إخوانهم المسلمين دون مشاكل، اللهم إلا تلك الفئة الضالّة المُضِلّة التى تريد أن تسمّم كل شىء وتحرق كل شىء!
    ولنقرأ هذه أيضا، وهى كذبة أخرى من أكاذيب المارقين التى تدل على أن وجوههم قُدَّتْ من جلد النعال القديمة، والكذبة هذه المرة عن الدكتور ميلاد حنا، وليس عن شخصٍ نكرةٍ لا يعرفه أحد، ويمكن من ثم تلفيق الحكايات الكاذبة عنه دون خوف من الافتضاح. ويجد القارئ هذه الكذبة المفضوحة فى نفس الموقع تحت عنوان: “”البكاشين، المؤلفة قلوبهم، اليهوذيين” حيث يقول: “وفى تعبيرهم عن إستيائهم من تصريحه هذا ذكر بيان رابطة اقباط المهجر على موقعهم على الإنترنت أن ميلاد حنا يقوم منذ فترة طويلة بالإساءة إلي الأقباط ومصالحهم. وأما عن علاقته المشبوهه بالإخوان المسلمين فقالوا إن ميلاد حنا صلى مع المسلمين (صلاة المغرب) في حفل الإفطار الذي أقامته الجماعة في رمضان الماضي قبل أنتخابات 2005 م والتى حصل فيها 88 عضو منهم على عضوية مجلس الشعب. وأتهم البيان أن ميلاد حنا مرتدا عن المسيحية فقال: أن الكاتب القبطي يكون بذلك قد ترك “الإيمان المسيحي القويم” وقام بما يقوم به من يتبعون الهرطقات ويتساوى فعله هذا مع فعل من كانوا قديما يقدمون بخورا للأوثان تاركين إيمانهم بالسيد المسيح كما أننا نتعجب من أن ميلاد حنا لم يحتج أو ينفي هذا الأمر وكأنه شيئ عادي أو كأنه لم يرتكب خطأ وهنا لابد أن نتساءل هل اعتنق ميلاد حنا الإسلام سرا ليحصل علي بعض المنافع الشخصية أو أملا في الحصول علي منصب حكومي أو تعيينه في مجلس تشريعي؟؟!! وتساءل البيان: هل تم إبقاء هذا الأمر، إي إسلام ميلاد حنا، سرا حتى يتم ضرب الأقباط به حيث يحسب عليهم. ويلاحظ أنه كثيرا ما يتم استخدامه في الإعلام ونعته بأنه المفكر القبطي البارز. وهل ما كتبه سليم؟ ألعل قيامه بالصلاة مع الإخوان يجيب عن تساؤل الأقباط عن سبب تصرفات ميلاد حنا ضد حقوقهم ومصالحهم وقضيتهم؟؟!!”. ولن أعلق على هذا الكلام، فقد أوشكتُ أن أطقّ من أجنابى!
    وكثيرا ما تصلنا رسائل مشباكية مملوءة بالشتائم المنتقاة التى تدل على الرحمة والتسامح والتواضع والمحبة التى لا تطاق من فرط ما فيها من حنان وعطف ورهافة قلب ونزوع غلاب إلى السلام فى ذات الوقت! ولا أدرى كيف يكون الحكم عليها فى ضوء الكلام الذى يقطر عسلا وشهدا، ويذوب رقة وتواضعا، وينفح عطرا ومسكا لدرجة لا يصدقها عقل (وبتعبير ربة الغنج والدلال: “لا يُسَدِّكها عَكْل”)، أو كما يقولون فى لغة جون بول: “Too good to be true”، والذى نفى فيه القس مينا ظريف راعى كنيسة العمرانية بالقاهرة فى رده على انتقادات كمال غبريال الحادة ضد الكنيسة المصرية فى جريدة “القاهرة” فى 15/ 5/ 2006م “أن تكون المسيحية أو الكنيسة المصرية تعتمد فكرًا استعلائيًا أو تكفر أصحاب الرأي الآخر، قائلا: المسيحية تقول لا يعد مسيحيًا من لا يحب عدوه أو يصلي لأجله أو تحسن إليه، مشيرًا إلى أن هذه الوصية تعتبر لؤلؤة تاج المسيحية”! وبالمناسبة فأحد المناكيح (أو قل إنه المشلوح الأعظم) يوالينى كل حين برسالة من النوع الحَيِىّ الوديع المسالم مذيِّلاً كلا منها باسم “فلان السبع”. وهذا كذب وزَيْف ومَيْن، فذلك ليس اسمه الحقيقى، لأن مثله من الأوباش لا يمكن أن يكون سبعا، بل هو خنزير جبان ليس فيه من صفات “السبع” شىء، اللهم إلا أنه “ابن لبــ…”. وإلى القارئ بعضا من تلك الرسائل المحبة المسالمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s