كانت من أشد المنتقدين للإسلام.. صاحبة أشهر مدونة مسيحية تعلن إسلامها على الإنترنت بعد تفكير استمر عامًا ونصف

كتب خالد المصري (المصريون): | 09-12-2009 23:31

أشهرت مدونة مسيحية، إسلامها على الانترنت، قائلة إنها عاشت على مدار عام ونصف في صراع داخلي عنيف انتهى بها إلى إشهار إسلامها في نفس المكان الذي كانت تتناول فيه الإسلام بالنقد. وأعلنت المدونة، واسمها ماندولينا- الأحد الماضي- إسلامها في مدونتها “الحياة الأبدية”،

حيث قامت بتعليق كل موضوعات المدونة السابقة التي كانت تهاجم فيها الإسلام، وشرحت أسباب اعتناقها الإسلام. واتصلت “المصريون” بالمدونة للتأكد من صحة الخبر، حيث أكدت لنا بالفعل إسلامها، وقالت إنها أصبحت سعيدة بإسلامها وتعلم أن الله اختار لها الطريق الصحيح. وقالت ماندولينا في صدر مدونتها: “أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأشهد أن المسيح رسول الله إنسان ليس لاهوتا أو صورة الله في الأرض حاشا لله أن يتخذ جسدا فانيا ليظهر لنا، فإن ذلك ضعف، والله قوي قادر لا يحتاج التجسد لينفذ مشيئته، بل أمره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون”. وتابعت: “الله ليس خاضعًا لكي يخضع لخطوات لابد من تنفيذها لينفذ مغفرة أو محو خطايا، الله إن أراد ان يدخل الناس جميعا الجنة لم يعجز عن ذلك، وإذا أراد أن يهلكهم جميعا لا يستطيع أحد أن يرده عن مشيئته، فلِمَ يتجسد فهو قدوس لا يختلط ببشر، ولا يأخذ شكل جسد..

هذا هو إيماني باختصار وهو إيمان قبله عقلي واستراح له قلبي، فالحمد لله أن هداني بعد ان كنت تائهة، وأنار لي ظلمة طريقي بعد أن كنت في ظلام ودلني على الطريق بعد أن كنت ضائعة”. وختمت بتوقيعها “مندولينا”.

وهذا رابط مدونة ماندولينا http://mandolina4jesus.blogspot.com

http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=21901

Advertisements

6 responses to “كانت من أشد المنتقدين للإسلام.. صاحبة أشهر مدونة مسيحية تعلن إسلامها على الإنترنت بعد تفكير استمر عامًا ونصف

  1. (((((((((((((((((((((((ا الدليل على أن الدين الإسلامي هو الدين الصحيح وليست المسيحية أو اليهودية؟)))))))
    لقد أرسل الله رسله جميعاً بالإسلام، فأمروا قومهم أن يوحدوا الله ولا يشركوا به شيئاً، وأن يكفروا بما عداه من المعبودات الباطلة، قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ {النحل:36}، فدين الأنبياء واحد، قال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ {آل عمران:19}، ولكن الاختلاف بينهم في الشريعة والأحكام، قال تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا {المائدة:48}، وقال صلى الله عليه وسلم: الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد. رواه البخاري،
    وقد أخذ الله الميثاق على الأنبياء بتصديق النبي محمد وأتباعه لو جاءهم، ولما بعثه سبحانه جعل شريعته ناسخة لما قبلها من الشرائع وأوجب على العالمين اتباعه، هذا ولم يستقم أتباع موسى وعيسى عليهما السلام على أمر ربهم، فعمد الأحبار والرهبان إلى التوراة والإنجيل فحرفوهما بما يتوافق مع أهوائهم، قال تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ {المائدة:13}، وإلا فإن التوراة والإنجيل آمران بتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم ومتابعته، فمن كفر بمحمد فقد كفر بالتوراة والإنجيل، .
    ولقد حفظ الله القرآن عن التغيير والتبديل، قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ {الحجر:9}، فلحفظ الله له لم يتبدل منه حرف على مرور القرون، مع شدة الحملة من الكفار على المسلمين، وغزو الصليبيين والتتار، ومحاولات الاستعمار الحديث والمستشرقين، إلا أن جميع كيدهم ذهب أدراج الرياح، وهذا من المعجزات. ولقد تحدى نبينا محمد البشر جميعاً بتلك المعجزة الباقية، وهي القرآن فعجزوا أن يأتوا بمثل سورة من سوره.
    ومن الأدلة على أن الإسلام هو الدين الحق….. –العقيدة الصافية، فالله وحده هو المتصرف في الكون، لا شريك له في الخلق والرزق، ولا يدبر معه الأمر أحد، ولا يستحق أحد من دونه أن يعبد، كما أنه موصوف بكل كمال ومنزه عن كل نقص، بينما في النصرانية الرب عندهم يتزوج وينجب ( سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً )، فالإسلام يبطل عقيدة التثليث عند النصارى ويبطل ألوهية عيسى وأمه، قال تعالى: مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ {المائدة:75}، فالإله لا يأكل ولا يشرب ولا يلد ولا يولد، بل هو الغني عما سواه، فكيف يكون عيسى وأمه إلهين؟.
    ومن الأدلة على أن الإسلام هو دين الحق: شرائعه الواقعية، فهو يبيح الزواج بالنساء، ويرغب فيه، ولا يأمر بالرهبنة والتبتل، لكنه يحرم الزنا، والإسلام يبيح المعاملات بين الناس ولكنه يحرم الربا، ويبيح جمع المال من حله ولكنه يوجب الزكاة للفقراء، ويبيح الطعام ويستثني الميتة ولحم الخنزير ونحوهما، وغير ذلك من الشرائع الواقعية التي تناسب حاجات البشر ولا تضيق عليهم؟
    ومن الأدلة كذلك على أن الإسلام هو دين الحق: موازنته بين متطلبات الروح وحاجات البدن، ومن الأدلة على أن دين الإسلام هو دين الحق عدم مصادمة عقائده وتشريعاته للفطرة والعقل، فما من خير يدل عليه العقل إلا والإسلام يحث عليه ويأمر به، وما من شر تأنفه الطباع وينفيه العقل إلا والإسلام ينهانا عنه،
    ومن الأدلة على أن الإسلام هو دين الحق –إعجاز القرآن– فهو مع احتوائه على أكثر من ستة آلاف آية، ومع طرقه لموضوعات متعددة، فإنك لا تجد في عباراته اختلافاً بين بعضها البعض، كما لا تجد معنى من معانيه يعارض معنى، ولا حكماً ينقض حكماً، قال تعالى: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا {النساء:82}، ومن وجوه إعجاز القرآن: انطباق آياته على ما يكشفه العلم من نظريات علمية، قال تعالى: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ {فصلت:53}، ومن أوضح ما أثبته القرآن من أن الجنين يخلق في أطوار، نطفة، ثم علقة، ثم مضغة،…. إلخ ولم يقرر ذلك العلم التجريبي الحديث إلا في عصرنا الحديث، مع أن القرآن قرره قبل أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمن.
    ومن أوجه إعجاز القرآن كذلك، إخباره بوقائع لا يعلمها إلا علام الغيوب، ومنها ما أخبر بوقوعه في المستقبل، كقوله تعالى: ألم* غُلِبَتِ الرُّومُ*فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ* فِي بِضْعِ سِنِينَ {الروم}، وقوله: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ {الفتح:27}، وكذلك قص القرآن قصص أمم بائدة ليست لها آثار ولا معالم، وهذا دليل على أن هذا القرآن منزل من عند الله الذي لا تخفى عليه خافية في الحاضر والماضي والمستقبل، قال تعالى: تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا {هود:49}، ومن وجوه إعجاز القرآن كذلك فصاحة ألفاظه وبلاغة عباراته وقوة تأثيره، فليس فيه ما ينبو عن السمع أو يتنافر مع ما قبله أو ما بعده، وحسبنا برهاناً على ذلك شهادة الخبراء من أعدائه، واعتراف أهل البيان والبلاغة من خصومه، فلقد بهتوا أمام قوة تأثيره في النفوس وسلطانه الروحي على القلوب، قال الوليد بن المغيرة وهو من ألد أعداء الرسول: إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمغدق وإن أعلاه لمثمر، ما يقول هذا بشر. والحق ما شهدت به الأعداء.
    ====================
    الدّين هل استنفد أغراضه ؟
    ظن كثير من الغربيين في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر في نشوة الانتصارات العلمية ، أن الدين قد استنفد أغراضه ، وأخلى مكانه للعلم !
    وعلى هذا الظن معظم ” علماء ” الاجتماع و ” علماء ” النفس في العالم الغربي . فهذا فرويد مثلاً يقسم حياة البشرية إلى ثلاث مراحل سيكلوجية : الأولى مرحلة الخرافة ، والثانية مرحلة التدين ، والثالثة والأخيرة هي مرحلة العلم !
    وقد شرحنا في المقدمة الأسباب والملابسات التي أدت بعلماء أوربا إلى اعتناق هذه النظرة المعادية للدين ، المنفرة منه ، وقلنا أن الصراع الذي قام بين الكنيسة والعلماء قد جعلهم يشعرون – بحق – أن ما تقول الكنيسة رجعية وانحطاط وتأخر وخرافة . وأنه يجب أن يخلي مكانه للعلم ، حتى يتاح للبشرية أن تتقدم في طريق المدنية .
    ثم كانت عدوى التقليد في الشرق الإسلامي المغلوب على أمره ، هي التي خيلت للمساكين من أهله ، أن طريقهم الوحيد إلى التقدم هو طريق أوربا الظافرة – لأنها اليوم ظافرة ! – وأن عليهم أن ينبذوا دينهم ، كما نبذت أوربا دينها ، وإلا فسيظلون سادرين في الرجعية والانحطاط والتأخر والخرافة !
    ولكن علماء أوربا وكتابها مع ذلك ليسوا كلهم من أعداء الدين ! وفيهم قوم معقولون تحررت نفوسهم من مادية أوربا الملحدة ، وعرفوا ان العقيدة حاجة نفسية وحاجة عقلية في ذات الوقت . ومن أبرز أمثلتهم جيمس جينز العالم الفلكي الذي بدأ حياته ملحداً شاكاً ، ثم انتهى عن طريق البحث العلمي إلى أن مشكلات العلم الكبرى لا يحلها إلا وجود إله ! وجينز برج عالم الاجتماع الشهير الذي يشيد بالدين الإسلامي خاصة لجمعه بين المادي والروحي في فكرة واحدة ونظام واحد . ثم ها هو ذا الكاتب المشهور سومرست موم يقول كلمته الصادقة البارعة : ” إن أوربا قد نبذت اليوم إلهها ، وآمنت بإله جديد هو العلم ، ولكن العلم كائن متقلب ، فهو يثبت اليوم ما نفاه بالأمس ، وهو ينفي غداً ما يثبته اليوم ، لذلك تجد عبّاده في قلق دائم ، لا يستقرون ” !
    إنها حقيقة . هذا القلق الدائم الذي يعيش فيه الغرب المضطرب ، القلق الذي يفسد أعصاب الناس هناك ، ويصيبهم بمختلف الأمراض النفسية والعصبية ، هو نتيجة الصراع الدائم في الأرض ، دون الاستناد إلى قوة ثابتة في الأرض أو السماء . كل شيء من حولهم يتغير. النظم الاقتصادية تتغير . والنظم السياسية تتغير . وعلاقات الدول والأفراد تتغير. وحقائق العلم تتغير. فإذا لم تكن هناك قوة ثابتة يستند إليها الأفراد في صراعهم الجبار مع الحياة والناس والأشياء ، فهناك نتيجة حتمية واحدة : هي القلق والاضطراب.
    ولو لم يكن للعقيدة مهمة تؤديها في حياة البشر إلا هذا الأمن الذي يجده الإنسان في رحاب الله ، وهو يتوجه إليه بأعماله ، ويقاوم قوى الشر والطغيان ابتغاء مرضاته ، ويكدح لتعمير الأرض تنفيذاً لإرادته وانتظاراً لمثوبته ، لكفى ذلك مبرراً للتمسك بالعقيدة ، والتزود منها بخير زاد .
    وما الإنسان بغير عقيدة ؟ ما هو بغير الإيمان بعالم آخر خالد الحياة ؟
    إنه لا بد أن يستولي عليه شعور الفناء . الشعور بقصر العمر وضآلته بالقياس إلى أحلام الفرد وآماله . وعندئذ يندفع وراء شهواته ، ليحقق في حياته القصيرة أكبر قدر من المتاع . ويتكالب على الأرض ، ومنافع الأرض ، وصراع الأرض الوحشي ، ليحقق في هذه الفرصة الوحيدة المتاحة له كل ما يقدر عليه من نفع قريب …
    ويهبط الناس . يهبطون في أحاسيسهم وأفكارهم ، ويهبطون في تصوراتهم لأهداف الحياة ووسائل تحقيقها . يهبطون إلى عالم الصراع البغيض الذي لا ينبض بآصرة إنسانية رفيعة ، ولا تخطر فيه خاطرة من ود أو رحمة أو تعاون صادق . ويهبطون إلى نزوات الجسد وضرورات الغريزة ، فلا يرتفعون لحظة إلى عاطفة نبيلة ولا معنى إنساني كريم .
    ولا شك أنهم – في الطريق ، في صراعهم الجبار – يحققون شيئاً من النفع ، وشيئاً من المتاع . ولكنهم يفسدون ذلك كله بالتكالب الذي يتكالبونه على النفع والمتاع . فأما الأفراد فإن الشهوات تتملكهم إلى الحد الذي يصبحون فيه عبيداً لها ، خاضعين لنزواتها ، محكومين بتصرفاتها ، لا يملكون أنفسهم منها ، ولا يخلصون من سلطانها . وأما الأمم فمصيرها إلى الحروب المدمرة التي تفسد المتاع بالحياة ، وتحول العلم – تلك الأداة الجبارة الخطيرة – من نفع الإنسانية إلى التحطيم المطلق ، والدمار الرهيب .
    فلو لم يكن للعقيدة مهمة تؤديها في حياة البشرية إلا الفسحة التي تمنحها للأحياء ، والأمل في حياة خالدة يحققون فيها كل آمالهم ، ويستمتعون فيها بكل ما يخطر في نفوسهم من متاع … ولو لم يكن لذلك من نتيجة إلا تخفيف حدة الصراع في الأرض ، وإتاحة الفرصة لمشاعر الحب والمودة والرحمة والإخاء ، لكفى ذلك مبرراً للتمسك بالعقيدة والتزود منها بخير زاد .
    وأصحاب المبادئ العليا والأفكار الإنسانية والعقائد الرفيعة ، من ذا الذي يهبهم الصبر على الكفاح ، والصمود لقوى الشر والطغيان في سبيل هذه المبادئ والأفكار؟ وما النفع الذي ينتظرونه ؟ لقد يقضي بعضهم – بل أغلبهم – حياته دون أن يحصل على النفع المنشود . ولن تفلح العقيدة المبنية على النفع الشخصي إلا ريثما يتحقق هدفها الصغير، ثم تكتسحها الأعاصير، لانها تقوم بغير جذور .
    ليس النفع القريب إذن هو الدافع إلى الصبر والصمود .
    حقيقة أن بعض ” المصلحين ” يستمدون القوة والصبر من الأحقاد ! أحقادهم الشخصية ، أو أحقاد طائفة من الناس ، أو أحقاد الجيل كله الذي يعيشون فيه . ولقد يصلون إلى بعض أهدافهم في ” الإصلاح ” . ولقد تكون أحقادهم من الحدة والعنف بحيث يحتملون كل عذاب في سبيل الهدف الذي ينشدون . ولكن العقائد المبنية على الحقد – لا على الحب – لا يمكن أن تسير بالبشرية إلى الخير الحق . قد تحل مشكلة موقوتة . وقد ترفع ظلماً واقعاً . ولكنها لن تكون قط علاجاً صالحاً لكل ما تعانيه البشرية من الآلام ، ولا بد أن تنحرف – بما فيها من أحقاد وسخائم – فتستبدل شراً بشر ، وظلماً بظلم ، وهبوطاً بهبوط .
    العقيدة التي لا تقوم على النفع القريب ، والتي لا تستمد غذاءها من السخائم والأحقاد ، والتي تستهدف الحب النبيل والإخاء الحق ، والتي تحارب الشر لأنها تحب للناس الخير .. هذه العقيدة وحدها هي التي تنفع الناس ، وتدفع بهم إلى الأمام في ركب المدنية .
    فكيف السبيل إليها بغير الإيمان ” بالحب ” الأكبر المنبثق من حب الله ، و ” الخير ” الأكبر الموصول بالله ، و ” الحق ” الأكبر الذي تقاس به حقائق الحياة ؟ وكيف السبيل إليها بغير الإيمان بالعالم الآخر الذي ينفي عن الروح خاطر الفناء في الأرض ، ويمنحها الإحساس بالدوام والخلود ، وينفي عنها الإحساس بضياع الجهد بلا ثمرة ، وضياع المشاعر النبيلة بلا جزاء ؟
    هذا عن العقيدة .. كل عقيدة في الله واليوم الآخر .
    ولكن الإسلام له حساب آخر .
    والذين يخطر في بالهم أن الإسلام قد استنفد أغراضه ، لا يعرفون لماذا جاء الإسلام .
    إنهم – كما حفظوا في دروس التاريخ التي وضعها الاستعمار لتدرس في المدارس المصرية ( ) – يعرفون أن الإسلام قد نزل لمنع عبادة الأصنام وتوجيه الناس إلى عبادة الله الواحد . وكان العرب يعيشون قبائل متفرقة متناحرة فألف بينهم ، وجعلهم أمة واحدة . وكانوا يشربون الخمر ، ويلعبون الميسر ويرتكبون المفاسد الخلقية ، فنهاهم عن ذلك ، وحرمه عليهم . كما حرم عليهم بعض العادات السيئة ، كالأخذ بالثأر ووأد البنات و … الخ . ودعا الإسلام المؤمنين به لنشر الدعوة فقاموا بنشرها ، وقامت الحروب والغزوات التي انتهت بانتشار الإسلام إلى حدوده المعروفة اليوم .
    فقط . تلك كانت مهمة الإسلام ! وإذن فهي مهمة تاريخية قد انتهت اليوم واستنفدت أغراضها .. ليس في العالم الإسلامي اليوم من يعبد الأصنام . والقبائل قد ذابت – قليلاً أو كثيراً – في أمم وشعوب . والخمر والميسر والمسائل الخلقية متروك أمرها ” لتطور ” المجتمع . وقد وجدت رغم تحريم الأديان لها ، فلا فائدة من المحاولة .. ونشر الدعوة قد انتهى ، ولم يعد له مكان في التاريخ الحديث .. وإذن فقد استنفد الإسلام أغراضه ، وعلينا اليوم أن نتجه إلى ” المبادئ الحديثة ” ففيها وحدها الغناء .
    ذلك وحي الدراسات التي ندرسها لأبنائنا في المدارس ، وهو كذلك وحي ما يسمونه ” الأمر الواقع ” كما يتبدى في الأذهان الضعيفة والنفوس المستعبدة لسلطان الغرب .
    ولكن هؤلاء وأولئك لا يدركون فيم نزل الإسلام .
    إن الإسلام في كلمة واحدة هو ” التحرر ” . التحرر من كل سلطان على الأرض ، يقيد انطلاق البشرية أو يقعد بها عن التقدم الدائم في سبيل الخير ( ) .
    التحرر من سلطان الطغاة الذين يستعبدون البشر لأنفسهم ، ويستذلونهم بالقهر والتخويف. فيفرضون عليهم ما يخالف الحق ، ويسلبون كرامتهم أو أعراضهم أو أموالهم أو أنفسهم . التحرر من طغيانهم برد السلطان كله إلى الله وحده ، وتقرير تلك الحقيقة العظمى التي ينبغي أن تكون بديهية في أذهان الناس وضمائرهم ، وهي أن الله وحده مالك الملك، وهو وحده القاهر فوق عباده ، وكلهم عباده ، لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً ، وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً . عند ذلك يتحرر الناس من خوف بشر مثلهم لا يملك من أمر نفسه شيئاً ، وهو وإياهم خاضع لإرادة الواحد القهار .
    والتحرر من سلطان الشهوة – حتى شهوة الحياة – وهي السلاح الذي يستخدمه الطغاة عن قصد أو عن غير قصد في استذلال البشر . فلولا حرص الناس على هذه الشهوات ما قبلوا الذل ، ولا قعدوا عن مقاومة الظلم الذي يقع عليهم . ولذلك عني الإسلام عناية شديدة بتحرير الناس منها ، ليقفوا من الشر موقف القوي المجاهد ، لا موقف الخانع المستخذي : ” قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله، فتربصوا حتى يأتي الله بأمره، والله لا يهدي القوم الفاسقين ” ( ) .
    وبذلك يجمع الشهوات كلها في كفة ، ويضع في الكفة الأخرى حب الله – الذي يتمثل فيه الحب والخير والحق – والجهاد في سبيل الله ، وفي سبيل هذه المعاني النبيلة كلها . ثم يجعل حب الله راجحاً لهذه الشهوات ، ويجعل ذلك شرط الإيمان !
    وليس التحرر من سلطان الشهوات مقصوداً لمقاومة الطغاة والجبارين فحسب ، ولكنه إلى جانب ذلك هدف شخصي لكل فرد ، لينقذ نفسه من استعباد الغرائز والوقوع تحت سلطانها الجائر المذل .
    إن الذي يغرق في شهواته يظن بادئ الأمر أنه يستمتع بلذائذ الحياة أكثر مما يستمتع غيره . ولكن هذا الظن الخاطئ يسلمه بعد قليل إلى عبودية لا خلاص منها ، وشقاء لا راحة فيه . فالشهوة لا تشبع أبداً بزيادة الانكباب عليها ، ولكنها تزداد تفتحاً واستعاراً ، وتصبح الشغل الشاغل لمن تملكه فلا يستطيع التخلص من ضغطها عليه ، فضلاً عن التفاهة التي يهبط إليها حين يصير همه كله أن يستجيب لصياح الشهوات . والحياة لا يمكن أن تتقدم ، والبشرية لا يمكن أن ترتفع ، إلا حين تتخلص من ضغط الضرورة ، لتعمل في الميدان الطليق . سواء كان عملها علما ييسر الحياة ، أو فنا يجملها ، أو عقيدة ترتفع بها إلى آفاق المشاعر العليا .
    ومن هنا كان حرص الإسلام الشديد على تحرير البشر من شهواتهم ، لا بفرض الرهبنة عليهم ، ولا بتحريم الاستمتاع بطيبات الحياة ، وإنما بتهذيب استجابتهم إليها ، وإتاحة القسط المعقول من المتاع ، الذي يرضي الضرورة ويطلق الطاقة الحيوية تعمل لإعلاء كلمة الله في الأرض . وكان الإسلام في ذلك يهدف إلى فائدة شخصية للفرد بتحقيق قسط من المتعة وراحة البال ، وفائدة أخرى للمجتمع كله ، يتوجيه طاقته إلى الخير والتقدم والارتقاء ، حسب نظريته الكبرى في التوفيق بين الفرد والمجتمع في نظام( ) .
    وتحرير العقل من الخرافة .. فقد كانت البشرية غارقة في خرافات عدة ، بعضها صنعه البشر ونسبوه إلى آلهتهم التي صنعوها بأيديهم ، وبعضها صنعه رجال الدين ونسبوه إلى الله ! وكلها نشأ من الجهالة التي كان يعيش فيها العقل البشري في طفولته ، فجاء الإسلام ليخلص البشرية من الخرافة ممثلة في الآلهة المزعومة ، وفي أساطير اليهود وخرافات الكنيسة ، ويردهم إلى الله الحق ، في صورة بسيطة يفهمها العقل ويدركها الحس ويؤمن بها الضمير؛ ويدعوهم إلى إعمال عقلهم لتفهم حقائق الحياة ، ولكن في صورة فريدة لا تقيم خصومة بين العقل والدين ، ولا بين الدين والعلم . لا تضطر الإنسان إلى الإيمان بالخرافة ليؤمن بالله ، ولا تضطره إلى الكفر بالله ليؤمن بحقائق العلم . وإنما تقر في ضميره في استقامة ووضوح أن الله قد سخر للناس ما في الكون جميعاً . وأن كل حقيقة علمية يهتدون إليها ، أو نفع مادي يحصلون عليه فإنما هو توفيق من الله ، يستحق أن يشكروا الله من أجله ويحسنوا عبادته ، وبذلك يجعل المعرفة جزءاً من الإيمان ، لا عنصراً مخالفاً للإيمان .
    وتلك كلها أهداف لم تستنفد أغراضها ، ولا يمكن أن تستنفد أغراضها ما دام البشر على الأرض !
    فهل تخلصت البشرية من الخرافة ؟ هل تخلصت من سلطان الطغاة والجبارين ؟ هل تخلصت من ضغط الجسد وصراخ الشهوات ؟
    نصف سكان العالم ما يزالون وثنيين يعبدون الأصنام ، في الهند والصين والقبائل المتفرقة في أنحاء الأرض . وما يقرب من نصفهم يعبدون خرافة أخرى لا تقل انحرافاً بالناس عن الحق ، ولا إفساداً لضمائرهم ومشاعرهم وعلاقات بعضهم ببعض ، بل ربما كانت أكثر انحرافاً وأشد خطراً : تلك الخرافة هي العلم !!
    العلم أداة جبارة من أدوات المعرفة ، وقد خطا بالبشرية كلها خطوات واسعة في سبيل التقدم والرقي ، ولكن إيمان الغرب به على أنه الإله الأوحد ، وإغلاق كل منافذ المعرفة سواه ، قد ضلل البشرية عن مقصدها ، وضيق آفاقها وحصر مجالها في الميدان الذي يستطيع العلم التجريبي أن يعمل فيه ، وهو ميدان الحواس . ومهما يكن من سعة هذا الميدان فهو ضيق بالنسبة لطاقات البشرية ؛ ومهما يكن من رفعته فهو أدنى مما يستطيع الإنسان أن يرتفع إليه ، حين يرتفع بفكره وروحه جميعاً ، فيتصل بحقيقة الألوهية ويقبس من نور المعرفة الحقة ببصره وبصيرته في آن . وذلك فضلاً عن الخرافة التي تخيل للمؤمنين بها أن العلم يستطيع أن يصل بهم إلى كل أسرار الكون والحياة ، والتي تخيل لهم أن ما يثبته العلم هو وحده الحق ، وأن ما لا يستطيع إثباته هو الخرافة ! والعلم ما يزال في طفولته ، وما يزال يضطرب في كثير من الحقائق بين النفي والإثبات ، وما يزال عاجزاً عن النفاذ إلى حقائق الأشياء ، يكتفي بوصف مظاهرها دون كنهها . ولكن عبّاده يتعجلون أمرهم وأمره ، فينفون وجود الروح ، وينفون قدرة هذا المخلوق البشري المحدود الحواس على تخطي حواجز المادة ، والاتصال بالغيب المجهول في ومضة من ومضات التليباثي ( ) ، أو في رؤيا صادقة ، لا لأن هذا ليس حقيقة ، ولكن لأن العلم التجريبي لم يستطع بعد إثباته ! ولما كان الله – سبحانه – لا يخضع للبحث التجريبي فقد استغنوا عنه ، وأعلن بعضهم أنه غير موجود ! !
    فما أحوج العالم اليوم إلى الإسلام ، كما كان محتاجاً إليه قبل ألف وثلاثمائة عام ! ما أحوجه إليه ينقذه من الخرافة ، ويرفع عقله وروحه من التردي فيها ، سواء كانت الخرافة هي عبادة الأوثان ، أو عبادة العلم على الصورة الزرية التي يمارسها أهل الغرب ” المتقدمون ” . بل ما أحوجه إليه يعيد السلم بين الدين والعلم ، ليعيد الاستقرار إلى الكائن البشري الذي تمزقه عقائد الغرب الفاسدة ، فتفصل بين عقله ووجدانه ، وتخالف بين حاجته إلى العلم وحاجته إلى الله !
    ما أحوجه إليه يزيل بقية الروح الإغريقية الخبيثة ، التي ورثتها أوربا الحديثة من تاريخها القديم في عصر الإحياء ، والتي كانت تصور العلاقة بين البشر والآلهة علاقة خصام وصراع ، وتجعل كل سر من أسرار المعرفة أو كل خير يتوصل إليه بشر، شيئا منتزعا من الآلهة قسراً عنهم ، لو استطاعوا لمنعوه، وبذلك يعتبر كل كشف علمي انتصاراً على هؤلاء الآلهة وتشفيا فيهم !
    تلك الروح الخبيثة ما تزال في العقل الباطن الأوربي والغربي عامة ، تتبدى حيناً في بعض تعبيراتهم مثل ” قهر الإنسان للطبيعة ” أو ” العلم ينتزع الأسرار ” .. الخ . وتتبدى في طريقة إحساسهم بالله ، وشعورهم بأن عجز الإنسان هو – وحده – الذي يضطره للخضوع لله ، فكل كشف علمي يتوصل له الإنسان يرفعه درجة ، ويخفض الإله درجة ، وهكذا حتى يعرف الإنسان كل أسرار العلم ، ويخلق الحياة ( وهو الحلم الذي يخايل ” للعلماء ” اليوم ) وعندئذ يتخلص نهائيا من الخضوع لله ، ويصبح هو الإله !
    ما أحوج العالم للإسلام اليوم ، ينقذه من هذه الضلالة ، ويرد لروحه الأمن والسلام . ويشعره بعطف الله عليه ورحمته ، وأن كل معرفة يصل إليها أو خير يصيبه إنما هو منحة من الله يمنحها له ، وهو راض عنه – مادام يستخدمها في خير المجموع – وأن الله في الإسلام لا يغضب على الناس حين ” يعرفون ” ولا يخشى منافستهم له سبحانه ! وإنما يغضب عليهم فقط حين يستغلون معرفتهم في الضرر والإيذاء .
    وما أحوج الناس إلى الإسلام اليوم ينقذهم من الطغاة والجبارين كما كان ينقذهم منهم قبل ألف وثلثمائة عام !
    والجبارون اليوم كثيرون ، بعضهم ملوك ، وبعضهم أباطرة ، وبعضهم رأسماليون يمتصون دماء الكادحين ويقهرونهم بذل الفقر والحاجة ، وبعضهم دكتاتوريون يحكمون بالحديد والنار والتجسس ، ويقولون : إنهم ينقذون إرادة الشعوب أو إرادة البروليتاريا !
    والإسلام ينقذ الناس من الجبابرة في عالم الواقع لا في عالم الأحلام . ولقد يطيب لبعض الناس أن يسأل : فما بال الإسلام لم ينقذ أهله من حكامه الجبابرة الذين ما يزالون يكتمون أنفاسه ويمتصون دماءه وينتهكون حرماته ، باسم الإسلام ؟
    والجواب أن الإسلام لا يحكم في هذه البلاد ، وأن أهلها ليسوا مسلمين إلا بالاسم ، ينطبق عليهم قوله تعالى : ” ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ” ( ) وقوله تعالى : ” فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما ” ( ) .
    والإسلام الذي ندعو إليه ليس بطبيعة الحال ذلك الإسلام الذي يزاوله الحكام في الشرق الإسلامي ، ويخالفون به كل شرائع الله ، ويحكمون بدساتير أوربا مرة ، وبنظرية الحق الإلهي مرة ، ولا يعدلون بين الناس في هذا ولا ذاك .
    الإسلام الذي ندعوا إليه هو الإسلام الذي يهز العروش ، ويطيح من فوقها بجبابرتها ، وينزلهم على حكمه أو ينفيهم من الأرض : ” فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ” ( ) .
    وحين يحكم هذا الإسلام – وهو لا بد حاكم بإذن الله وتأييده – فلن يكون جبار في أرض الإسلام ، لأن الإسلام لا يقبل الجبابرة ، ولا يسمح لأحد أن يحكم بأمره في الأرض . وإنما بأمر الله ورسوله . والله يأمر بالعدل والإحسان .
    وحين يحكم هذا الإسلام ، أي حين يتربى جيل من الشباب يؤمن به ويجاهد في سبيله ، لن يكون للحاكم إلا تنفيذ شريعة الله ، وإلا فلا طاعة له على الناس بصريح قول الخليفة الأول : ” أطيعوني ما أطعت الله فيكم ، فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم ” . ولن يكون للحاكم حق في المال أو في التشريع زائد على حقوق أي فرد من أفراد الشعب ، ولن يتولى ذلك الحاكم سلطانه إلا بانتخاب الناس له انتخاباً حراً طليقاً من كل قيد ، إلا قيد الرشد والعدل والإحسان .
    وحين يحكم هذا الإسلام فلن يخلص المسلمين من الجبروت الداخلي فحسب ، بل يخلصهم كذلك من الطغيان الأجنبي في صورة استعمار أو تهديد بالاستعمار . ذلك أن الإسلام دين عزة ومنعة ، يأبى الخضوع لهذا الاستعمار ويستنكره ، ويجعل حساب الله عسيراً على الرضا به أو الخنوع لسلطانه . ويدعو لمقاتلته بكل ما في الطاقة من وسائل الجهاد .
    فما أحوجنا إلى الإسلام اليوم ، نقف تحت رايته ، فنطهر أرضنا من دنس الاستعمار ، ونستخلص من قبضته الخبيثة أرواحنا وأموالنا وأعراضنا وعقائدنا وأفكارنا ، لنصير جديرين باسم الله الذي نعبده ، وبدينه الذي ارتضاه لنا يوم قال سبحانه : ” اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ” ( ) .
    ولكن دور الإسلام لا يقف عند هذا الحد ، فتحرير هذا الجزء من العالم من قبضة الطغاة في الداخل والخارج لا يقتصر أثره على أهله فحسب ، بل هو نعمة كبرى للعالم كله ، المثخن بجراح الحرب ، والذي تتهدده الحرب القادمة بالفناء المدمر الرهيب .
    فهذا العالم اليوم قد انقسم كتلتين كبيرتين ، الكتلة الرأسمالية من جانب ، والكتلة الشيوعية من جانب ، وهما تتنازعان النفوذ والموارد والنقط الاستراتيجية ، ولكنهما في الواقع تتنازعاننا نحن … نحن هذا العالم الممتد من المحيط للمحيط ، الغني بالموارد المادية والبشرية والنقط الاستراتيجية ، وهما تتصارعان علينا ، كأننا كمٌّ مهمل لا يحسب له حساب ، وإنما ينقاد للظافر انقياد العبيد ، وينتقل من ملكية سيد لسيد ، كما ينتقل المتاع والأشياء .
    ولو استرد العالم الإسلامي كيانه – وهو في طريقه إلى ذلك بإذن الله – لبطل الصراع الجبار الذي يهدد الأرض بالخراب ، ولبرزت في العالم كتلة ثالثة تمسك ميزان القوة الدولية من منتصفه ، وتملك بموقفها أن ترجح قوة هذه الكتلة أو تلك . عندئذ لا تتصارع علينا روسيا وأمريكا في وقاحة كما تصنعان اليوم ، وإنما تتسابق كلتاهما إلى استرضاء الإسلام والمسلمين.
    وإذن فالعالم اليوم في حاجة إلى انتصار الإسلام ، ولو لم يؤمن به إلا أهله القائمون اليوم ؛ لأن انتصاره يريح العالم من الخوف الدائم من الحرب ، والفزع المقلق للأعصاب .
    * * *
    وما أحوجه إليه ينقذه من سلطان الشهوات .
    هذه هي أوربا قد غرقت في شهواتها الدنسة لا تفيق منها . فماذا كانت نتيجة ذلك في العالم كله ؟ لقد تقدم العلم ، نعم ، ولكن البشرية لم تتقدم ، ولم يحدث قط أن تقدمت البشرية وهي مستعبدة لشهواتها ، غارقة في المتاع الحسي الغليظ .
    ولقد يبهر التقدم العلمي بعض الناس في الشرق والغرب ، فيحسبون أن الطائرة الصاروخية والقنبلة الذرية وجهاز الراديو والغسالة الكهربائية هي التقدم ! ولكن ذلك ليس مقياسه الحق ، وإنما المقياس الذي لا يخطئ هو مقدار استعلاء الإنسان على ضروراته : فهو مرتفع كلما استطاع ، وهو هابط كلما أخفق ، مهما ارتقت علومه ومعارفه .
    وليس هذا مقياساً تحكمياً تضعه الأديان ، أو علم الأخلاق ، بغير مبرر ولا رصيد من الواقع . فلنستعرض التاريخ : كم أمة استطاعت أن تعيش قوية متماسكة ، تعمل لخير البشرية وتقدمها ، بينما أهلها مشغولون بالمتاع الزائد عن الحد ؟ ما الذي حطم مجد اليونان القديمة ؟ وروما القديمة ؟ وفارس القديمة ؟ما الذي حطم العالم الإسلامي في نهاية العصر العباسي ؟ وكيف صنعت فرنسا الداعرة في الحرب الأخيرة ؟ ألم تسلم عند أول ضربة ، لأنها أمة مشغولة بمباذلها وشهواتها عن الاستعداد النفسي والمادي للدفاع عن بلادها ؟ أمة تخاف على عمائر باريس ومراقصها من تدمير القنابل ، أكثر مما تخاف على كيانها وكرامتها ” التاريخية ” ؟ !
    وربما كانت أمريكا هي المثل الذي يخايل للمستغفلين في الشرق ، فهي أمة غارقة في المتاع الدنس ، ومع ذلك فهي قوية مسيطرة ذات سلطان ، وإنتاجها المادي هو أضخم إنتاج في الأرض . كل ذلك صحيح . ولكن الذين تخايل لهم أمريكا ينسون أنها أمة فتية مذخورة القوة ما تزال في عنفوانها النفسي والجسدي . والشباب دائماً أقدر على احتمال المرض،بحيث يبدو من الظاهر كأنه لا يترك أثراً فيه . ولكن عين الخبير تستطيع – مع ذلك – أن تبصر أعراض المرض من وراء مظاهر القوة الخادعة . ويكفي أن نذكر هذين الخبرين الصارخين اللذين وردا في الصحف ليعرف المخدوعون أن سنة الله في خلقه لا تتغير . وأن العلم بكل مخترعاته لا يغير طبائع النفوس ، ولا طبائع الأشياء ، لأنه هو ذاته جزء من سنة الله ” ولن تجد لسنة الله تبديلاً ” .
    الخبر الأول هو طرد 33 موظفاً من وزارة الخارجية الأمريكية لأنهم مصابون بالشذوذ الجنسي ، ولأنهم بهذه الصفة لا يؤتمنون على أسرار الدولة !
    والخبر الثاني هو فرار مائة وعشرين ألفاً من التجنيد الإجباري في أمريكا ، وهو عدد ضخم بالنسبة لمجموع الجيش الأمريكي ، وبالنسبة لأمة فتية تريد أن تكافح للسيادة على العالم!
    والبقية تأتي- ولا بد أن تأتي- إذا استمر القوم على المتاع الدنس الذي هم غارقون فيه.
    هذه واحدة . والثانية أن إنتاج أمريكا الضخم هو إنتاج في عالم المادة وحدها . ولكنها على ثرائها وفتوتها وعظم الطاقة المذخورة في أرضها وناسها لم تنتج شيئاً يذكر في عالم المبادئ والقيم العليا ، لأنها غارقة في انطلاقة جسدية فارهة ، ولا ترتفع كثيراً عن محيط الحيوان ، وتهبط كثيراً إلى ما يشبه اندفاعات الآلات ! ويكفي أن تكون هي الأمة التي تعامل الزنوج تلك المعاملة الوحشية البشعة ، لكي نعرف مستواها النفسي ، وآفاقها البشرية .
    كلا ! لا يرتفع العالم بالهبوط في حمأة الشهوات .
    وما أحوج العالم إلى الإسلام اليوم ، كما كان في حاجة إليه قبل ألف وثلاثمائة عام ، لينقذه من العبودية للشهوة ، ويطلق طاقته الحيوية إلى آفاقها العليا ، لتنشر الخير ، وتصبح جديرة بما كرمها الله !
    ولا يقولن أحد إنها محاولة فاشلة ميئوس من نتائجها ! فمن قبل جربت الإنسانية أنها تستطيع أن ترتفع , وما حدث مرة يمكن أن يحدث مرة أخرى . والناس هم الناس . وقد كان العالم قبل الإسلام مباشرة قد هبط إلى درجة من العبودية للشهوات تشبه إلى حد كبير ما هبط إليه اليوم ، بغير فارق سوى تغير أدوات المتاع. وكانت روما القديمة لا تقل دعارة عن باريس ولندن ومدن أمريكا، وكانت فارس القديمة غارقة في فوضى خلقية كالتي يصفون بها العالم الشيوعي ، ثم جاء الإسلام فبدل هذا كله إلى حياة رفيعة فاضلة ذاخرة بالنشاط والحركة ، عاملة على الخير ، معمرة للأرض ، دافعة بالإنسانية كلها في الشرق والغرب إلى التقدم الفكري والروحي ، ولم يستعص الشر الذي كان الناس يومئذ غارقين فيه ، على الإصلاح الذي عمل عليه الإسلام .
    وظل العالم الإسلامي مصدر النور والخير والتقدم في العالم كله فترة طويلة لم يشعر خلالها أنه محتاج إلى التبذل الخلقي والفوضى والإباحية ، لكي يحصل على القوة المادية والتقدم العلمي والفكري ! وإنما كان أهله مثلاً رفيعة في كل ميدان . حتى هبط عن أخلاقه القياسية ، واستعبدته الشهوات ، فجرت عليه سنة الله .
    والدفعة الإسلامية الجديدة التي تتجمع اليوم لتتحرك ، دفعة هائلة تستمد من ذخيرة الماضي ، وتأخذ بأسباب القوة الحاضرة ، وتتطلع إلى المستقبل ، فتتوفر لها كل عوامل النماء والقوة . فهي كفيلة بأن تعيد المعجزة التي قام بها الإسلام أول مرة ، فترفع الناس من حضيض الشهوة إلى مستوى الإنسانية الكريمة التي تعمل في الأرض وهي تتطلع للسماء .
    * * *
    ولكن الإسلام إلى جانب هذا كله ، أو بسبب من هذا كله ، لم يكتف بأن يكون عقيدة روحية ، أو محاولة للتهذيب الخلقي ، أو دعوة للتجرد الفكري والتأمل في ملكوت الله ، وإنما كان ديناً عملياً ينظر في شؤون الأرض ، فلا تفوته كبيرة ولا صغيرة في علاقات الناس بعضهم ببعض ، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية إلا اهتم بها ووضع لها تشريعاتها وتطبيقاتها ، ولكن في صورة فريدة تربط بين الفرد والمجتمع ، بين العقل والوجدان ، بين العمل والعبادة ، بين الأرض والسماء ، وبين الدنيا والآخرة كلها في نظام .
    ولا يتسع هذا الفصل للحديث المفصل عن النظام الإسلامي في السياسة والاقتصاد والاجتماع . والفصول التالية كلها عرض لبعض مظاهر هذا النظام من نواحيه المختلفة ، في أثناء مناقشة الشبهات التي تثيرها أوروبا وعبّادها ضد هذا الدين . ولكنا نكتفي هنا بالإشارة إلى الحقائق التالية :
    أولاً : أن الإسلام لم يكن دعوة نظرية . وإنما كان نظاماً عملياً يعرف حاجات الناس الحقيقية ويعمل على تحقيقها .
    ثانياً: أنه في سبيل تحقيق هذه الحاجات يسعى إلى التوازن المطلق بقدر ما تطيقه طبائع البشر، فيوازن أولاً في نفس الفرد بين حاجات الجسد وحاجات العقل وحاجات الروح ، ولا يترك جانباً منها يطغى على جانب آخر . فلا يكبت الطاقة الحيوية في سبيل الارتفاع بالروح ، ولا يبالغ في الاستجابة لشهوات الجسد إلى الحد الذي يهبط بالإنسان إلى مستوى الحيوان ، ويجمع بين ذلك كله في نظام موحد لا يمزق النفس الواحدة بين الشد والجذب ، ولا يوجهها وجهات شتى متناقضة . ثم يوازن ثانياً بين مطالب الفرد ومطالب المجتمع ، فلا يطغى فرد على فرد ، ولا يطغى الفرد على المجتمع ، ولا المجتمع على الفرد ، ولا طبقة على طبقة ، ولا أمة على أمة . وإنما يقف الإسلام بين هؤلاء جميعاً يحجز بينهم أن يتصادموا ، ويدعوهم جميعاً إلى التعاون في سبيل الخير الإنساني . ثم هو أخيراً يوازن في نظام المجتمع بين مختلف القوى : يوازن بين القوى المادية والقوة الروحية ، وبين العوامل الاقتصادية والعوامل ” الإنسانية ” . فلا يعترف – كما تصنع الشيوعية – بأن العوامل الاقتصادية أو القوى المادية هي وحدها المسيطرة على الإنسان . ولا يؤمن – كما تصنع الدعوات الروحية الخالصة أو المذاهب المثالية – بأن العوامل الروحية أو المثل العليا تستطيع وحدها أن تنظم حياة البشر . وإنما يؤمن بأن هذه جميعاً عناصر مختلفة يتكون من مجموعها ” الإنسان ” . وأن النظام الأفضل هو النظام الأشمل ، الذي يستجيب لمطالب الجسد ومطالب العقل ومطالب الروح في توازن واتساق .
    ثالثاً : أن للإسلام فكرة اجتماعية ونظاماً اقتصادياً قائما بذاته ، قد تلتقي به عَرَضاً بعض مظاهر الرأسمالية أو الشيوعية ، ولكنه على وجه التأكيد شيء آخر غير الرأسمالية والشيوعية ، يجمع كل مزاياهما دون أن يقع في أخطائهما وانحرافاتهما . نظام لا يبالغ في الفردية إلى الحد البغيض الذي يقوم في الغرب ، والذي يعتبر الفرد هو الأساس ، وهو الكائن المقدس الذي تصان حرياته ، ولا يجوز للمجتمع أن يقف في سبيله .. فتنشأ هناك الرأسمالية القائمة على أساس حرية الفرد في استغلال الآخرين . ولا يبالغ في الاتجاه الجماعي الذي يقوم في شرق أوروبا ، ويعتبر المجتمع هو الأساس ، والفرد ذرة تائهة لا كيان له بمفرده ، ولا وجود له إلا في داخل القطيع ، فالمجتمع وحده هو صاحب الحرية وصاحب السلطان ، وليس للفرد أن يحتج عليه أو يطالبه بحقوقه .. وهناك تنشأ الشيوعية القائمة على سلطان الدولة المطلق في تكييف حياة الأفراد . وإنما هو نظام وسط بين هذا وذاك ، يعترف بالفرد ويعترف بالمجتمع ، ويوازن بينهما . فيمنح الفرد قدراً من الحرية يحقق به كيانه ولا يطغى به على كيان الآخرين ، ويمنح المجتمع – أو الدولة ممثلة المجتمع – سلطة واسعة في إعادة تنظيم العلاقات الاجتماعية والاقتصادية كلما خرجت عن توازنها المنشود . وكل ذلك على أساس الحب المتبادل بين الأفراد والطوائف ، لا على أساس الحقد والصراع الطبقي الذي تقيم عليه الشيوعية فلسفتها النظرية وتطبيقاتها العملية .
    وهذا النظام الفريد لم يجئ به الإسلام تحت ضغط الضرورات الاقتصادية ، ولا نتيجة لاحتكاك المصالح المتصارعة ، وإنما أتى به تطوعاً وإنشاءً ، في وقت لم يكن العالم كله يقيم وزناً للعمل الاقتصادي أو يعرف شيئاً حقيقياً عن العدالة الاجتماعية كما نفهمها اليوم . ولا يزال هذا النظام إلى هذه اللحظة نظاماً تقدمياً بالنسبة للرأسمالية والشيوعية وهما آخر ما عرف العالم الحديث في عالم الاجتماع والاقتصاد .. وإن ” المطالب الأساسية ” التي نادى بها كارل ماركس واعتبر الدولة مسئولة عن تحقيقها ، فأحدث بذلك ثورة عظمى في التاريخ: وهي الغذاء والمسكن والإشباع الجنسي ، لهي بعض مما قاله الإسلام من قبل ألف وثلاثمائة عام ! يقول نبي الإسلام الكريم : ” من كان لنا عاملاً ولم يكن له زوجة فليتخذ زوجة ، وليس له مسكن فليتخذ مسكنا ً، وليس له خادم فليتخذ خادما ً، وليس له دابة فليتخذ دابة ” فيلمّ بكل ” المطالب الأساسية ” التي نادى بها ماركس ويزيد عليها ، في غير ما أحقاد طبقية ، ولا ثورات دموية ، ولا إنكار لكل مقومات الحياة الإنسانية التي تتجاوز هذه الضروريات .
    * * *
    تلك بعض الجوانب البارزة في النظام الإسلامي .
    وإن ديناً تلك قواعده وأركانه ، ديناً يحيط بهذا المدى الواسع من حياة البشر في حركاتهم ، وسكناتهم ، في أفكارهم ومشاعرهم ، في عملهم وعبادتهم . في اقتصادياتهم واجتماعياتهم ، في نزعاتهم الفطرية وأشواقهم الروحية ، ويضع لذلك كله نظاماً متوازناً فريداً في التاريخ .. هذا الدين لا يمكن أن يستنفد أغراضه، لأن أغراضه هي الحياة كلها ، ما دامت الحياة .
    وإن العالم بأحواله التي يعيش عليها اليوم ، ليس هو الذي يستغني عن وحي الإسلام وتنظيم الإسلام .
    العالم الذي يصل فيه التعصب العنصري إلى صورته الوحشية في أمريكا وجنوب أفريقيا في القرن العشرين ، ما زال يحتاج إلى وحي الإسلام الذي سوى قبل ثلاثة عشر قرناً في واقع الحياة لا في عالم المثل والأحلام بين الأسود والأبيض والأحمر ، لا فضل لأحد منهم على أحد إلا بالتقوى . ومنح العبيد السود : لا المساواة في الإنسانية فحسب ، بل أرفع ما يطمح إليه مسلم وهو ولاية أمر المسلمين ! يقول الرسول الكريم : اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ، ما أقام فيكم كتاب الله تعالى ” ( ) .
    والعالم الغارق في الاستعمار والاستعباد ، الذي يصل إلى درجة الوحشية ، ما يزال يحتاج إلى وحي الإسلام الذي حرم الاستعمار بقصد الاستغلال ، وعامل البلاد التي فتحها – بقصد نشر الدعوة – معاملة ما تزال في نظافتها وارتفاعها قمة لا تصل إليها أبصار الأقزام في أوروبا ” المتحضرة ” . فيقرر عمر بن الخطاب ضرب ابن عمرو بن العاص ، ويكاد يضرب عَمراً نفسه ، وهو القائد المظفر والحاكم المبجل ، لأن ابنه ضرب شاباً مصرياً قبطياً بغير وجه حق !
    والعالم الغارق في مفاسد الرأسمالية ، ما يزال يحتاج إلى نظام الإسلام الذي حرم الربا والاحتكار ، وهما الركنان اللذان تقوم عليهما الرأسمالية ، قبل القرن العشرين بثلاثة عشر من القرون !
    والعالم الذي غشيته الشيوعية المادية الملحدة ما يزال يحتاج إلى نظام الإسلام الذي يحقق أقصى حد للعدالة الاجتماعية ، دون أن يحتاج إلى تجفيف المنابع الروحية في الإنسان ، ولا حصر عالمه في الميدان الضيق الذي تدركه الحواس ، ودون أن يحتاج إلى فرض عقيدته على الناس بالدكتاتورية ، إنما يقول لهم : ” لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ” .
    والعالم المفزع من الحرب ما يزال يحتاج إلى قيام الإسلام ، لأن ذلك وحده هو سبيله الواقعي إلى السلام ، لفترة طويلة من الزمان .
    كلا ! لم يستنفذ الإسلام أغراضه . وإن دوره في مستقبل البشرية لا يقل بحال عن دوره الهائل الذي أنار به وجه الأرض ، حينما كانت أوروبا ما تزال في عصر الظل

  2. (((((((((((((((((((((((((((اثبات بطلان استخدام كلمة الوهيم لاثبات الثالوث))))))))))))))) للأخ eeww فى محاولة يائسة من المبشرين لإثبات وجود الثالوث في العهد القديم نجدهم يستشهدون بلفظة ( الوهيم ) وهى صيغة جمع مذكورة فى العهد القديم و هذا ملخص قولهم و يليه الرد بعون الله و توفيقه . وبيان قوة الدليل على تعدد الأقانيم في ذات الله الواحدة جاء من خلال استعمال اسم الله ” الوهيم ” بصيغة الجمع في العهد القديم ، غير أن نعته يجئ ، أحيانا، بلفظ المفرد ، وأحيانا بلفظ الجمع ، وكذلك الفعل المسند إليه والضمير الذي يعود إليه . وللرد نقول وبالله التوفيق : اولا : لفظة الوهيم فى صيغة الجمع تعنى الهة ولا تعنى أقانيم ونحن نتحدث عن اقانيم و ليس الهة ….. و اعتبارها جمع يصل بنا فى النهاية الى تعدد الالهة و ليس تعدد الاقانيم …..( و لا دليل انها ثلاثة ربما اثنين و ربما خمسة او عشرة ) و لكن حتى لو كانت ثلاثة فهي ثلاثة آلهة و ليست ثلاثة اقانيم و من المستحيل اثبات ان الوهيم هنا جمع لثلاثة فقط . و إذا كانت الوهيم تعنى ثلاثة اقانيم فى اله واحد او أي عدد من الاقانيم فى اله واحد اذن كيف نفسر هذا النص فى المزامير 45 : 6 و (( كُرْسِيُّكَ يَا اللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ. أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلَهُكَ بِدُهْنِ الاِبْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ رُفَقَائِكَ )) . فى العدد السادس كرسيك يا الوهيم اى المخاطب هو الوهيم و يستانف المخاطبة فى العدد التالى قائلاً احببت البر و من اجل ذلك مسحك الوهيم !! الوهيم متعدد الاقانيم مسح الوهيم آخر متعدد الاقانيم و هذا كلام غير منطقي أبداً …. و يحتاج الى شرح. انظر كذلك عبرانيين 1 : 8 : (( وَأَمَّا عَنْ الاِبْنِ : كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ. 9أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلَهُكَ بِزَيْتِ الاِبْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ شُرَكَائِكَ )) . و التفسير المنطقى الوحيد ان اطلاق اسم الوهيم على يسوع كان لإثبات انه أعظم و أعلى رتبة من بقية البشر او الشركاء كما يسميهم النص مثل موسى تماما كما سوف نرى بعد قليل.(انظر سادسا). و هذا النص فى التكوين 42 : 30 : (( تَكَلَّمَ مَعَنَا الرَّجُلُ سَيِّدُ الأَرْضِ بِجَفَاءٍ وَحَسِبَنَا جَوَاسِيسَ الأَرْضِ )) . المقصود يوسف و الكلمة التي ترجمت سيد الأرض هي كلمة بصيغة الجمع في العبرية و هذا كما هو واضح للتعظيم . ثانيا : من القاموس : Definition 1. (plural) a. rulers, judges b. divine ones c. angels d. gods 2. (plural intensive – singular meaning) a. god, goddess b. godlike one c. works or special possessions of God d. the (true) God e. God كما ترى هناك معنى جمع و معنى جمع تعظيم و لكنه مفرد فى المعنى هذا ما يقوله القاموس . ثالثا : لماذا اختفت كلمة الوهيم من العهد الجديد قد تقول انها عبرية و العهد الجديد يونانى و لكن هل عندنا كلمة فى العهد الجديد ممكن ان تكون جمع فى الوحدانية و وحدانية فى الجمع كما يحاول ان يفعل البعض مع كلمة الوهيم …. بمعنى اخر هل كلمة ثيؤس و هى تعنى اله هل تحمل اى معنى لتعدد الاقانيم ……!!!! يسوع نفسه يقول فى مرقص 12 : 29 : (( فَأَجَابَهُ يَسُوعُ : إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ : اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلَهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ )) . طبعا الكلام هنا باللغة اليونانية و يسوع يقتبس من التثنية 6 : 4 : (( إِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ : الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ )) . المشكلة ان فى النص العبرى استعملت كلمة الوهيم و كاتب انجيل مارك استعمل ثيؤس المفرد و لم يستعمل الجمع و اذا كان تعدد الاقانيم هو المعنى المراد لكان يجب ان تذكر باليونانية أيضا و كل ما نستطيع ان نقوله ان الكاتب فهم من كلمة الوهيم معنى اله واحد مفرد فذكره كذلك باليونانية …. رابعاً : فى القضاة : 16 : 23 (( واما اقطاب الفلسطينيين فاجتمعوا ليذبحوا ذبيحة عظيمة لداجون الههم ويفرحوا وقالوا قد دفع الهنا ليدنا شمشون عدونا )) . داجون اله الفلسطينيين اسمه فى النص الاصلى الوهيم و مذكور مرتين و الفعل المصاحب له مفرد هل داجون هذا مكون ايضا من ثلاثة اقانيم ؟؟ النص لا يحوى الا اله مزيف وحيد كما هو واضح ….. والنصوص الاتية كلها الهة مزيفة اطلق عليها الوهيم : القضاة 8 : 33 : (( وَكَانَ بَعْدَ مَوْتِ جِدْعُونَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجَعُوا وَزَنُوا وَرَاءَ الْبَعْلِيمِ, وَجَعَلُوا لَهُمْ بَعَلَ بَرِيثَ إِلَهاً )) . القضاة 11 : 24 : (( أَلَيْسَ مَا يُمَلِّكُكَ إِيَّاهُ كَمُوشُ إِلَهُكَ تَمْتَلِكُ؟ وَجَمِيعُ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ إِلَهُنَا مِنْ أَمَامِنَا فَإِيَّاهُمْ نَمْتَلِكُ )) . و كذلك القضاة 16 : 23 الإله داجون و الملوك 11:5 عتشروت و الملوك الثانى 1: 3 و الملوك الثانى 19 : 37 و لاننسى العجل الذهبى فى الخروج 32 أطلق عليه الوهيم مرتين فى العدد الأول و العدد 32 . و كل الأمثلة السابقة كانت لاله مفرد فقط بدون اقانيم داخلية . و هنا ملاحظة جديرة بالاهتمام فى الملوك الأول 5 : 11 : (( فَذَهَبَ سُلَيْمَانُ وَرَاءَ عَشْتُورَثَ إِلَهَةِ الصَّيْدُونِيِّينَ وَمَلْكُومَ رِجْسِ الْعَمُّونِيِّينَ )) . عشتروت اله مؤنث و رغم ذلك أخذت لقب الوهيم الجمع المذكر و هذا يبطل تماما الاستشهاد بهذا اللفظ لإثبات اى تعدد للاقانيم سواء ثلاثة او اكثر او اقل . و الله المستعان وحده . خامسا : مفرد الوهيم ايل ترجمت اله فى نحميا 9: 17 (( وَأَبُوا الاِسْتِمَاعَ وَلَمْ يَذْكُرُوا عَجَائِبَكَ الَّتِي صَنَعْتَ مَعَهُمْ وَصَلَّبُوا رِقَابَهُمْ. وَعِنْدَ تَمَرُّدِهِمْ أَقَامُوا رَئِيساً لِيَرْجِعُوا إِلَى عُبُودِيَّتِهِمْ. وَأَنْتَ إِلَهٌ غَفُورٌ وَحَنَّانٌ وَرَحِيمٌ طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ فَلَمْ تَتْرُكْهُمْ )) . و اذا كانت الوهيم تعنى ثلاثة اقانيم يكون مفردها يعنى اقنوم واحد فقط فهل هذا ينطبق على هذا النص و اى اقنوم هو المقصود و لماذا ؟؟؟. و كذلك كلمة ال العبرية تترجم مرات كثيرة الله انظر تكوين 18 : 14 : (( وَمَلْكِي صَادِقُ مَلِكُ شَالِيمَ أَخْرَجَ خُبْزاً وَخَمْراً. وَكَانَ كَاهِناً لِلَّهِ الْعَلِيِّ. )) الله العلى هذا ترجمة لكملة ال العبرية هل ممكن ان يكون هذا اقنوم واحد فقط على حسب المنطق المتداول لاثبات التثليث.؟ على من يؤمن بذلك ان يوضح لنا بكلام منطقى له معنى كيف يبرر ذلك ؟؟. سادسا : موسى نفسه يطلق عليه الوهيم فى خروج 4: 16 و 7: 1 : (( وَهُوَ يُكَلِّمُ الشَّعْبَ عَنْكَ. وَهُوَ يَكُونُ لَكَ فَماً وَأَنْتَ تَكُونُ لَهُ إِلَهاً. )) (( فَقَالَ لرَّبُّ لِمُوسَى: «انْظُرْ! أَنَا جَعَلْتُكَ إِلَهاً لِفِرْعَوْنَ )) . نجد هنا ان موسى يدعى الوهيم مرتين هل موسى ايضاً متعدد الاقانيم الامر باختصار الوهيم صحيح جمع لكنها هنا تستعمل لمفرد بدون اقانيم او خلافه . فى نسخة الملك جيمس يضيف كلمة بدلا من غير موجودة فى الاصل . And he shall be thy spokesman unto the people: and he shall be, even he shall be to thee instead of a mouth, and thou shalt be to him instead of God و انظر هذا النص في سفر التثنية : (( أُقِيمُ لهُمْ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلكَ وَأَجْعَلُ كَلامِي فِي فَمِهِ فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ. وَيَكُونُ أَنَّ الإِنْسَانَ الذِي لا يَسْمَعُ لِكَلامِي الذِي يَتَكَلمُ بِهِ بِاسْمِي أَنَا أُطَالِبُهُ )) . طبعا لن نتحدث هنا عن النبى الذى مثل النبى و لكن من مفهوم النصارى هنا موسى مثل المسيح و موسى يدعى الوهيم فهل يدعى المسيح ايضا الوهيم ؟؟؟ و هل يكون فى هذه الحالة مكون من عدة اقانيم ايضا ؟! و يؤيد ما اقول النص التالى فى اعمال الرسل : 3 : 22 (( فَإِنَّ مُوسَى قَالَ لِلآبَاءِ: إِنَّ نَبِيّاً مِثْلِي سَيُقِيمُ لَكُمُ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ مِنْ إِخْوَتِكُمْ. لَهُ تَسْمَعُونَ فِي كُلِّ مَا يُكَلِّمُكُمْ بِهِ )) . على حسب هذا النص موسى المدعو الوهيم مثل المسيح هل المسيح الوهيم ايضا ؟؟؟ موسى ليس اكثر من شخص و الجمع هنا للتعظيم و هو ما يسمى بالانجليزية (plural intensive) و استعملت كلمة الوهيم مع موسى لبيان ان القوة التى ستعطى له اقوى من قوة فرعون على جبروته و طغيانه و ادعائه الالوهية . سابعا : بعض المراجع تؤيد ما نقول عن ان كلمة الوهيم هى للتعظيم و ليست جمع عادى : (Hertz, The Pentateuch and Haftorahs). الوهيم كلمة جمع تستعمل عادة فى العبرية لبيان غزارة القوة و العزة لمفرد . ( Flanders, Cresson; Introduction to the Bible ) تكوين كلمة الوهيم البنائى جمع و فى العبرية تستعمل للتعظيم و التقديس. Smith’s Bible Dictionary شكل الجمع فى كلمة الوهيم اثار مناقشات كثيرة و الفكرة الوهمية الخيالية ان كلمة الوهيم تشير الى الثالوث لا تجد اى مؤيد لها الان بين الباحثين ان الكلمة اما ان تكون جمع تعظيم او لبيان قوة عظمى فوق اى قوة Lexical Aids to the Old Testament الوهيم كلمة جمع لكن تستعمل للمفرد و للجمع و فى حالة الجمع تشير الى حكام او قضاة ذوى طبيعة مقدسة مثل خروج 21 : 60 او الهة وثنية مثل خروج 18: 11 و مزامير 86:8 و ربما ملائكة مثل مزامير 8: 5 و 97:7 وترجمت كذلك فى الترجمة السبعينية و الذى يؤيده المذكور فى العبرانيين 2 : 7 (( وَضَعْتَهُ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ. بِمَجْدٍ وَكَرَامَةٍ كَلَّلْتَهُ، وَأَقَمْتَهُ عَلَى أَعْمَالِ يَدَيْكَ )) . اما عن المعنى المفرد فهى تستعمل للدلالة على الله او الالوهية مثل 1 صمويل 5:7 و الملوك الثانى 18 : 34 و تستعنل للدلالة على رجل له وضع مثل الاله مثل خروج 7: 1 و بمعنى الله فى تثنية 7: 9 و اعداد اخرى كثيرة و دائما تاخذ فعل مفرد و لذلك لا وجود لاى جمع فى الذات الالهية ممكن استنتاجه من مجرد كون الكلمة جمع. و المراجع كثيرة جدا لاثبات هذه النقطة . ثامنا : نقط سريعة و التفاصيل موجودة ، هناك كلمات عبرية كثيرة بصيغة الجمع و لكن لها معنى مفرد مثل كلمة حياة و كلمة ماء و كلمة وجة و كلمة سماء كلها تنتهى بالياء و الميم و لكنها مفرد فى الاستعمال . يعقوب قام بمصارعة الوهيم هل هذه المصارعة كانت مع اقنوم واحد ام مع الثلاثة اقانيم مجتمعة ؟ تكوين 32 : 28 : (( فَقَالَ : لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إِسْرَائِيلَ لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدِرْتَ )) جاهد مع الوهيم هل هذا الالوهيم مكون من ثلاثة اقانيم ؟؟ هل المصارع مع يعقوب هو تجسد للاقانيم الثلاثة ام تجسد للاب فقط ؟ فى ملاخى 2 : 10 : (( أَلَيْسَ أَبٌ وَاحِدٌ لِكُلِّنَا؟ أَلَيْسَ إِلَهٌ وَاحِدٌ خَلَقَنَا ؟ )) الاب هنا يشار اليه ب الوهيم واحد اى ان الاب هو الاله الواحد الا يثبت هذا النص فقط مدى تعسف و اوهام من يحاول ان يثبت ان الوهيم تعنى ثالوث ؟؟ من يعتقد ذلك عليه ان يرد على هذا النص ….. ان الموضوع واضح جداً و اى نقطة فيه كافية تماماً لاثبات بطلان الاستشهاد بهذا اللفظ لاثبات التثليث. و الحمد لله رب العالمين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟===========================================================(((((((((((((((((((((( بطلان قضية الأقانيم)))))))))))))))))))) لا أحد يعرف أي أقنوم هو الذي حل في المسيح مما ينقض قضية الاقانيم من أساسها وقبل ان نبين ذلك نقول : ان كلمة اقنوم لم تذكر أساساً في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد ؟!! ان النصارى يدعون أنهم يؤمنون ويعبدون إلهاً واحداً في ثالوث وثالوثاً في واحد‍‍‍ !!! وهذا التثليث بهذا المفهوم لم يتضح في كتاب العهد القديم من الكتاب المقدس وأيضاً لم يتضح بهذا المفهوم في كتاب العهد الجديد ، بل كان تقريره بذلك المفهوم نتيجة أفهام بعض رؤساء النصرانية غير المعصومين عن الخطأ في الفهم ، فالتثليث هي عقيدة اجتهادية بحتة مصدرها فهم بعض الرؤساء الدينيين عندهم ، بعد ذهاب المسيح بمئات السنين ، وكان ذلك في سنة 325 ميلادية . والآن أي أقنوم من الاقانيم الثلاثة حل في المسيح؟ ( أ ) هل هو أقنوم الآب؟ كما يفهم من قول المسيح في إنجيل يوحنا [ 17 : 21 ] : ” أنت أيها الآب في وأنا فيك “. ( ترجمة فاندايك ) ( ب ) أم هو أقنوم الروح القدس ؟ كما يفهم من قول لوقا في إنجيله عن المسيح [ 3 : 23 ] : ” ونزل عليه الروح القدس”. وكما ورد في إنجيل متى [ 3 : 16 ] : ” فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وآتياً عليه “. ( ج ) أم هو الأقنوم الثاني الابن ؟ كما يفهم من قول إنجيل متى [ 21 : 37 ] : ” وأخيراً أرسل إليهم ابنه “. وكما يفهم من قول إنجيل يوحنا [ 3 : 17 ] : ” لأنه لم يرسل الله ابنه الى العالم ليدين العالم “. لا أحد يعرف أي أقنوم هو الذي حل في المسيح ، ولا أحد يدري ، مما ينقض قضية الأقانيم من أساسها؟؟؟؟؟؟؟؟ التثليث وثلاثيات الطبيعة بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه وبعد : فإن بعض المفكرين المسيحيين يحاولون الاستدلال على صحة التثليث من خلال الاستشهاد بما في الطبيعة من ثلاثيات ، فمثلا نجدهم يقولون : – المادة غازية وسائلة وصلبة ، المادة واحدة والموجودة ثلاث أحوال . – الشمس واحدة ، تعطي ضوءاً ودفئاً وحرارة . – للإنسان عقل وروح وجسد . – الزمن واحد ولكن بثلاثة أحوال ، ماضي وحاضر ومستقبل . – مراحل العمر ثلاثة : طفولة وشباب وشيخوخة . – عظام الإصبع ثلاثة والإصبع واحد . أليست هذه الثلاثيات المتكررة دليلاً على ثالوث الله الواحد متمثلاً في الطبيعة ؟ وللأسف فإن هذا خداع وتضليل منهم للعوام البسطاء ، ويكفي للرد عليهم ان نقول : – الأسبوع سبعة أيام . – مدارات الذرة سبعة . – البحور سبعة . – السموات سبع . – ألوان الطيف سبعة. – عظام الرقبة سبعة – السلم الموسيقي سبع نغمات . – واسرار الكنيسة سبعة … الخ فهل يدل هذا على أن الله الواحد ذو سبعة أقانيم ؟ لقد كان العدد ( سبعة ) عددا مقدساً عند جميع الشعوب السامية ، وخاصة عند العبرانيين . وكان يرمز إلى التمام والكمال ، فعدد أيام الأسبوع سبع . وحذر الله نوحا قبل الطوفان ، ثم قبل نزول المطر بسبعة أيام . (تكوين 7 : 4 : و8 : 10 و12) وكان عدد الحيوانات الطاهرة التي دخلت الفلك سبعة (تكوين 7 : 2) وأول يوم أشرق بالصحو هو اليوم السابع ، وفي حلم فرعون الذي فسّره يوسف كان عدد البقرات والسنابل سبعة. (تكوين41 : 2 – 7) . وكان اليهود يحتفلون باليوم السابع للعبادة ، وبالسنة السابعة . وكانت سنة اليوبيل عندهم سبع سنين سبع مرات. وكانت أعياد الفطير والمظال تدوم سبعة أيام ، وكانت الذبائح فيها سبعة . وكذلك كانت تدوم حفلات الزواج والمآتم سبعة أيام . وكتب يوحنا اللاهوتي في سفر الرؤيا إلى سبع كنائس ، ورأى سبع منائر ، وسبعة أرواح ، وسبعة ختوم ، وسبعة أبواق ، وسبعة رعود ، وسبع جامات .. هل يعقل أن نفكر بمثل هذا المستوى ؟! على كل حال : ليست مواد الطبيعة كلها ثلاثية الأحوال ، فالشمس تعطي ضوءاً ودفئاً فقط ، والحرارة ماهي إلا مقياس لدرجة الدفء ، ثم ألم يخطر ببال هؤلاء لماذا لا تضيء الشمس الكون ما بين الشمس والأرض ، ولماذا الحرارة في مناطق أقرب للشمس من الأرض تكون تحت تجمد الماء بخمسين درجة ، أين فاعلية الشمس هناك ؟ أن الموضوع ليس بالبساطة المطروحة . ـ وعن تقسيمهم للزمن ، أما سمعوا عن أشخاص يعيشون حاضرهم فقط ، وليس في حسبانهم ماض ولا مستقبل ، أو يعيشون الماضي فقط ، فهل لدي هؤلاء ثلاثة مراحل للزمن . حتى أن بعض الفلاسفة ينكرون الزمن الحاضر ، ويفسرون ذلك بقولهم إننا عندما نقول : إننا نفعل الآن شيئاَ ما ، نكون في الحقيقة متكلمين عن فعل إما انتهى زمنه منذ زمن قصير جداً ، أو إننا سنتابع فعله بعد الانتهاء من الكلام ، لذلك نعدُّ الزمن المستقبل ، ملتقيا بالزمن الماضي في لحظة طولها يتناهي إلي الصفر ، نسميها جدلاً الزمن الحاضر . ـ هل تجمع الطفولة والشباب والشيخوخة في شخص واحد في آن معا ؟ فكيف يُضرب هذا مثلاً ليكون برهاناً على قولهم إن الأقانيم الثلاثة موجودة في آن واحد ، في وحدة توحيدية واحدة ؟ ـ هل الماء نفسه صلب وسائل وبخار ، في آنٍ واحدٍ كما يقولون عن الأب والابن والروح القدس ؟ . ـ مثال الإصبع والعظام الثلاثة ، العظام أجزاء الإصبع الواحد ، فهل الأب والابن والروح القدس أجزاء للجوهر الواحد كما يقولون ؟. ألا ترى أخي القارىء ان ما يقوله هؤلاء هي محاولة للتلاعب بالكلام فقط لاجتذاب العاطفيين من المؤمنين ؟ ـ الم تبدأ (سيمفونية بيتهوفن) الخامسة (القدر) بثلاثة ضربات صدى ؟ هل هذا دليل تثليث موحّدٌ بالصدى ؟ ـ الا يقول المثل : “الثالثة ثابتة” . هل هذا دليل تثليث أقانيم الله ؟ أليست مثل هذه الأدلة والأدلة المعاكسة أبعد ما تكون عن العلم والمنطق؟ يقول الدكتور القس فايز فارس مأكداً رفضه لكل هذه التشبيهات التي أوردها بعض المسيحيين ويقرر بطلانها : (( حاول البعض أن يقربوا إلي الاذهان فكرة الثالوث مع الوحدانية باستخدام تشبيهات بشرية فقالوا على سبيل المثال : إننا نتحدث عن الشمس فنصف قرص الشمس البعيد عنا بأنه ( شمس ) ونصف نور الشمس الذي يدخل إلي بيوتنا بأنه ( شمس ) ونصف حرارة الشمس التي تدفئنا بأنها ( شمس ) ومع ذلك فالشمس واحدة لا تتجزأ وهذا عند الشارحين يماثل الأب الذي لم يره أحد قط والابن الذي هو النور الذي أرسله الأب إلي العالم ، والروح القدس الذي يلهب حياتنا ويدفئنا بحياة جديدة . وقال آخرون : إن الثالوث يشبه الإنسان المركب من جسد ونفس وروح ومع ذلك فهو واحد ، والشجرة وهي ذات أصل وساق وزهر . على أن كل هذه الأمثلة لا يمكن أن تفي بالغرض بل إنها أحياناً تعطي صورة خاطئة عن حقيقة اللاهوت . فالتشبيه الأول الخاص بالشمس لايعبر عن الثالوث لأن النور والحرارة ليست شخصيات متميزة عن الشمس ، والإنسان وإن صح أنه مركب من نفس وجسد وروح لأن الرأي الأغلب هو أنه من نفس وجسد فقط وتشمل النفس الإنسانية ما يطلق عليه الروح وعلى افتراض أنه ثلاثي التركيب فإن هذه الثلاثة ليست جوهراً واحداً بل ثلاثة جواهر . وفي المثال الثالث فإن الأصل والساق والزهر هي ثلاثة أجزاء لشيء واحـد )) أ. هـ التثليث من الناحية المنطقية : 1- مفهوم التثليث الأساسي : يقول المثلثون : إن المسيطر على الكون هو واحد يتكون من ثلاثة أقانيم ، هي أقنوم الأب وأقنوم الابن وأقنوم الروح القدس ، إله واحد من جوهر واحد ، وطبيعة واحدة أزلية أبدية . وبما أن الأب أقنوم أزلي واجب الوجود ، ما وجد زمان لم يكن فيه الأب ، ولن يكون زمان لن يكون فيه الأب ، ولهذا يلزم قبول الصفات نفسها للابن ، ومثلها للروح القدس ، ويلزم قبول القول بأن الأقانيم الثلاثة واجبة الوجود ، أزلية ، ما وجد زمان لم تكن فيه ، ولن يكون زمان لن تكون فيه. ونحن نسألهم : كيف استطعتم تمييز الأب عن الابن وعن الروح القدس . فيقول أحدهم : بالصفات ، فالأب هو المفكر ، والابن هو المنفذ الخالق ، والروح القدس هو الجامع الهادم . فنقول : ولكن أية صفة موجودة في الابن والروح القدس ، وغير موجودة في الأب ، هي انتقاص لإطلاق صفات الأب ، وهذا مرفوض فتسقط التجزئة . فيقول القائل : ولكنهم في الوقت نفسه مجتمعون ببعض ، يشكلون وحدة واحدة هو الله الواحد . فنقول : أي إن الأب هو جزء من الواحد . فإن قال : لا ، هو الكل . يكون قد ناقض نفسه . وإن قال : نعم . يكون قد ناقض إطلاق الصفات الإلهية ، فيسقط التثليث . ويصل بنا إلي طريق مسدود ، فتسقط التجزئة أيضاً ويبقي الله الواحد ، ويكون ما سُميّ الابن (الخالق) وما سُميّ الروح القدس (الجامع الهادم) ما هي إلا صفة من الصفات الإلهية ، فالله الأول المنفذ الخالق والله الحافظ والله الجامع الهادم والله الهادم والله القادر المبدع والعليم والله الغفور… إلخ 2- الانبثاق والمساواة : نطرح المناقشة بطريقةٍ أخرى فنقول: إن إطلاق الأب لا نقاش فيه فيبقى الابن والروح القدس ، ولنناقش الابن : أ‌- إما أن يكون الابن مساوياً للأب . فنقول : لكن هذا يلزم وجوب وجوده ، فينتج عنه أكثر من واجب وجود واحد وهذا مرفوض ، فتسقط المساواة . ب‌- أو يكون منبثقا عن الأب كما تنبثق الشعلة عن الشعلة فلا ينقصه . فنقول وهذا يلزم تخلف الابن عن الأب بالرتية . فيسقط التساوي . ثم ما أدراهم أيهما الأصل بعد الانبثاق ، إذا كانت الشعلة كالشعلة ؟ فيسقط التمييز . وكيف يعرفون أيهما الأب وأيهما الابن ، إذا كانت الشعلة كالشعلة . فيسقط التعدد . إذن سقط التساوي الزمني ، وسقطت المساواة وسقط الانبثاق ، وسقط التمييز ، وسقط التعدد ، فسوف يسقط (مسمى الابن) ، ويبقى (معنى الابن) بصفته ، حيث قيل إن به خُلقت الأشياء ، فتكون صفة الخلق هي إحدى صفات الله ، وتعدد الصفات لا يلزمه تعدد الأقانيم ، وإلا كانت الأقانيم بعدد الصفات وليست ثلاثة فقط . فتبقي الذات الإلهية الواحدة ، بصفات إلهية متعددة متحدة اتحاداً لا امتزاج فيه ، ولا خلط ، فالخلق يصدر عن حكمة ورأفة وشدة … إلخ ، والشدة إن صدرت فعن رحمة وحكمة .. إلخ ، وهكذا ، فمجموع الصفات الإلهية مع الذات الإلهية : هو الله الواحد الأحد ، الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد . 3 – المشيئة والتثليث: كما يمكننا مناقشة إمكانية التثليث من ناحية المشيئة أيضاً . فنقول : أ- إما أن يكون الانبثاق علّةً بالطبع (أي دون إرادة) ، فيكون الابن مساوياً زمنياً للأب ومن جوهره أيضاً ، وهذا ينفي صفة الإرادة والمشيئة عن الله ، وهو أمر مرفوض .فيسقط الانبثاق بعلّة الطبع،ويسقط التثليث . ب- أو أن يكون الانبثاق عن مشيئة وإرادةٍ ، عندما يكون الابن ممكن الوجود وليس واجب الوجود ، أي وُجد زمانٌ لم يكون فيه الابن ثم كان . أي أن الابن مخلوق ، ومنه لا يمكن أن يتساوى المخلوق والخالق ، فيسقط الانبثاق عن مشيئة وإرادة ، ويسقط التثليث . 4- الروح القدس والتثليث: أ‌- يقولون : الروح القدس مساوي للأب ومنبثق عنه . فنقول : نحيلكم إلي مناقشة مساوية لمناقشة الابن ، ونضيف : إن هذا الانبثاق يجعله في رتبة الابن ، الذي (انبثق) أيضاً عن الأب – كما يقولون – وهناك احتمالان : أ / 1- إما أن الانبثاق عن الأب حصل بعد تراخ زمني ، فيكون الأب متقدماً بالرتبة ، وهذا مرفوض على واجبي الوجود ، فيسقط التساوي ، وهذا مرفوض . ويسقط الانبثاق مع التراخ الزمني . فيسقط التثليث . أ / 2 _ أو أن انبثاق الروح عن الأب حصل دون تراخٍ زمني ، عندها تكون المشكلة أكبر ، إذ يلزم من ذلك وجود واجبي وجود ، وهذا مرفوض فيسقط الانبثاق دون تراخٍ زمني ، ويسقط التثليث ب‌- ويقولون : أن الروح القدس أنبثق عن الأب والابن معاً . فنقول : وهل الروح القدس أجزاء ، انبثق بعضها عن الأب وبعضها عن الابن ؟ فإن قالوا : نعم . تسقط عنه الألوهية ، لأن الإله لا يتجزأ . وإن قالوا : لا نتساءل كيف ينبثق الواحد الكل عن مصدرين ؟ فيسقط الانبثاق . فإذا اضفنا إلي ما سبق سقوط التساوي الزمني للروح القدس ، حسب مناقشةٍ مماثلة للابن ، فتسقط أًُلوهية الروح القدس ، وتبقى المخلوقية ، فيسقط التثليث . وأن قالوا : لا . لم ينبثق عن الاثنين . نقول : ناقضتم أنفسكم إذ تقولون أن الابن انبثق عن الأقنوم الثالث (الروح القدس) فيسقط التثليث ، وينتصر التوحيد . 5- الجوهر والأقنوم في التثليث: يقولون في التثليث: الأب والابن والروح القدس جوهر واحد وثلاثة أقانيم. فنقول : هذا يعني أن الجوهر غير الأقنوم ، وفيه ما ليس في الأقنوم ، وهذا يعني تجزئة الواحد إلي اجزاء متغايرة ، وهو يعارض إطلاق الألوهية ، وتوحيدها ، فيسقط التثليث . إن قال أحدهم : أن الجوهر هو الأقنوم . فنقول إذن سيكون التثليث : ـ إما ثلاثة جواهر وثلاثة أقانيم ، وهذا مخالف للتعريف ، وبالتالي فهو مرفوض ، لأنكم تقولون : الله جوهر واحد . ـ أو جوهر واحد وأقنوم واحد ، فيسقط التثليث . 6- العلة والمعلول في التثليث: مقولة أن الأب والابن والروح القدس ، هي مقولة مرفوضة . لأنه معلوم أن العلة تظهر بمعلولها (فلا مرض دون مريض ، ولاحرارة دون مادة) ، أي إن المعلولين هما المظهران للعلة . كما أن تلازم العلة والمعلول يلزم قدم الأب والابن والروح القدس ، أي ثلاثة واجبوا الوجود . وهذا مرفوض للأسباب ناقشناها سابقا . وإن قالوا : كان واجب وجود واحد هو الله ، ولم يكن الابن ولا الروح القدس ، ثم انبثقنا عن الأب القديم مباشرة . نقول : إذن يسقط التساوي ، ويسقط التثليث . ونقول أيضاً : إن ما تقولونه يعني أن القديم قابل للحدوث عليه ، وهذا مرفوض ، فيسقط التثليث . 7- الانبثاق على سبيل الفعلية أو على غير سبب الفعلية: لا بُدَّ من أن يكون الانبثاق : أ- إما على سبيل الفعلية (أي أنهما فعلان) ، وهذا يثبت كونهما حادثين من جملة حوادث العالم ، أي هما مخلوقان . فيسقط التثليث. ب- أو على غير سبب الفعلية ، وهذا يعني القول بالأزلية ، فنعود لثلاثة كلٌ منهم واجب الوجود ، وهذا سبق مناقشته وهو مرفوض ، فيسقط التثليث . ويبقى الله الواحد الأحد الفرد الصمد .. من كتاب البحث عن الحقيقة للمهندس / محمد عصام بتصرف ؟؟؟؟؟؟؟؟ وحدانية الثالوث … حقيقة أم خيال ان موضوع الثالوث في العقيدة المسيحية لهو موضوع ذو أهمية وخطورة بالغة، ذلك لأن قول الكنيسة بوحدانية الله، وامتياز الأقانيم أحدها عن الآخر، ومساواتها في الجوهر، ونسبة أحدها إلى الآخر، كل ذلك لم يرد فيه جملة واحدة بالتصريح في الكتاب المقدس ، وفي الحقيقة نحن كمسلمين نعجب كيف يؤمن المسيحيون بعقيدة تعتبر لبّها ومحورها الأساسي ولا نرى لها نصاً صريحاً في الكتاب المقدس ؟! هناك بعض النصوص الواردة في الكتاب المقدس، يريد المسيحيون أن يتخذوها سنداً في دعواهم للتثليث بالمفهوم الذي أشرنا إليه آنفاً، وسوف نذكر هذه النصوص ثم نبين بطلان الاستدلال بها بعون من الله الواحد الأحد وتوفيقه :النص الأول : من إنجيل متى 28 : 19 ” فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ “. الــرد : أولاً : هذا النص يتحدث عن ثلاث ذوات متغايرة قرن بينها بواو عاطفة دلت على المغايرة … نعم لقد ذكر النص ثلاثة عناصر، لكنه لم يجمعهم إلى واحد. وهنا، أوجه انتباهك أخي القارىء إلى ذكر عنصرين منهم ( في موضع آخر ) مجموعين إلى ثالث مختلف : 1تيموثاوس 5 : 21 ” أُنَاشِدُكَ أَمَامَ اللهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَالْمَلاَئِكَةِ الْمُخْتَارِينَ .. “. ( طبعة فانديك ) فلو كان ذكر العناصر سوية يعني الوحدة في الجوهر أو الشخص، لكان الله بذلك أصبح ليس فقط ثلاثة بل ملايين (مجموعاً إلى الملائكة) بحسب النص السالف. ثانياً : لو طلبت من شخص أو أشخاص أن يذهبوا إلى منتدى الدعوة مثلاً و يدعوا أعضائه باسم زيد وعمر ومروان للانضمام إلى منتدى الأديان، هل معنى ذلك أن هؤلاء الثلاثة واحد؟؟؟ طبعاً الإجابة بالنفي لأنهم ثلاثة مختلفين لكنهم متحدين في الهدف ووحدة الهدف لا تتطلب اتحاد الأشخاص ، فلو قال مثلاً شخص : ( باسم زيد وعمر وسعيد وفريد ) ، هل يُفهم منه أن هؤلاء الأربعة أشخاص هم شخص أو شئ واحد ؟! نعم قد نرى وحدة في الهدف والأمر الذي اجتمعوا عليه ولكن ليست الوحدة في الجوهر والذات ، فزيد هو زيد وليس عمر ، وعمر هو عمر وليس سعيد ، وسعيد هو سعيد وليس فريد وهكذا .. ثالثاً : النص المذكور في متى هو في أحسن أوضاعه صيغة للتعميد لا علاقة لها بالتثليث على الإطلاق ولا تدل على اى طبيعة للإله واقانيمه المزعومة و علاقتها ببعضها البعض . رابعاً : يقول القمص زكريا بطرس في كتابه “الله واحد في ثالوث” : ” ان الوحدانية واضحة من قوله عمدوهم باسم و لم يقل بأسماء لأننا لا نؤمن بثلاثة آلهة لها ثلاثة أسماء” . ويكرر معظم المسيحيون نفس الكلام بأن السيد المسيح قال باسم ( مفرد ) و ليس بأسماء ( جمع ) مما يؤكد أن الله واحد و ليس متعدد. وللرد عليهم نقول : بل أن الصحيح أن يقول متى ( باسم ) ولو قال ( بأسماء ) لكان خطأ ، لأن معنى عبارة متى هو : ( بإسم الآب وبإسم الابن وبإسم الروح القدس ) ، ولتحاشي التكرار يختصر المرء ويقول بإسم ، و المقصود “باسم كل منهم” . والعبارة على ذلك لا تفيد أدنى دلالة على فهم القمص زكريا بطرس من أن الآب والابن والروح القدس إله واحد في ثالوث ، بل هي صريحة فى ان كل واحد من هذه الثلاثة هو غير الآخر تماماً لان العطف هنا يفيد المغايرة كما أسلفنا . وإذا بحثنا فى الكتاب المقدس سنجد ان كلام القمص زكريا بطرس لا قيمة له البتة، فعلى سبيل المثال : 1 – ورد في سفر التكوين 48 : 6 ” وَأَمَّا أَوْلاَدُكَ الَّذِينَ تَلِدُ بَعْدَهُمَا فَيَكُونُونَ لَكَ. عَلَى اسْمِ أَخَوَيْهِمْ يُسَمُّونَ فِي نَصِيبِهِمْ “. نلاحظ هنا ان كلمة ( اسم ) وردت مفردة وهي منسوبة إلى اخوين فهل يعني ذلك اى وحدة بين هذين الأخوين ؟! 2- وورد في سفر التثنية 7 : 24 ” وَيَدْفَعُ مُلُوكَهُمْ إِلى يَدِكَ فَتَمْحُو اسْمَهُمْ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ. لا يَقِفُ إِنْسَانٌ فِي وَجْهِكَ حَتَّى تُفْنِيَهُمْ “. نلاحظ هنا ان النص لم يقل ( اسمائهم ) بل قال ( اسمهم ) بالمفرد ، هل معنى ذلك ان هؤلاء الملوك واحد لان النص يقول اسمهم ؟ طبعا كلا هذه أقوال مخادعين و لا يصدقهم الا مخدوعين سذج . 3- وورد في سفر التثنية 9 : 14 ” أُتْرُكْنِي فَأُبِيدَهُمْ وَأَمْحُوَ اسْمَهُمْ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ وَأَجْعَلكَ شَعْباً أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ مِنْهُمْ “. نلاحظ هنا ان الحديث عن شعب كامل و لكن النص يذكر اسمهم بالمفرد و ليس اسمائهم . هل معنى هذا ان الشعب واحد فى شعب و شعب فى واحد ؟! 4- وورد في سفر يشوع 23 : 7 ” حَتَّى لاَ تَدْخُلُوا إِلَى هَؤُلاَءِ الشُّعُوبِ أُولَئِكَ الْبَاقِينَ مَعَكُمْ, وَلاَ تَذْكُرُوا اسْمَ آلِهَتِهِمْ وَلاَ تَحْلِفُوا بِهَا وَلاَ تَعْبُدُوهَا وَلاَ تَسْجُدُوا لَهَا “. هنا الكارثة الكبرى آلهة كثيرة يعبدها كفار يذكر النص اسمهم بصيغة المفرد لو طبقنا قاعدة القمص فهذا النص دليل على وحدانية هذه الالهة النص يقول اسم الهتهم و ليس اسمائهم ؟؟! إذن النصوص كثيرة لإثبات تهافت استشهاد القمص زكريا بطرس بكلمة اسم المفردة لإثبات وحدانية الثالوث… ومع هذا نحن نسأل : هل ما جاء في متى 28 : 19 هو تعليم بوحدانية الله ، وامتياز الأقانيم أحدها عن الآخر ، ومساواتها في الجوهر ، ونسبة أحدها إلى الآخر كما يؤمن المسيحيون ؟ الجواب كلا ثم كلا . . . النص الثاني : رسالة يوحنا الأولى 5 : 7 ” فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ “. وهذا النص كثيراً ما يستشهد به المسيحيون ومنهم القمص زكريا بطرس في كتابه المذكور، دون أن يدققوا النظر في مصداقيته وقانونيته . فقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا النص دخيل وغير موجود في الاصول المعول عليها ، كما قرر ذلك الكثير من العلماء اللاهوتيين القائمين على وضع التراجم الغربية والعربية للكتاب المقدس ، وقد قام بحذف هذا النص كل من : 1 – الترجمة الكاثوليكية الحديثة أو الرهبانية اليسوعية ( منشورات دار المشرق – بيروت ) 2 – وحذفته الترجمة العربية المشتركة . 3 – ووضعته الترجمة التفسيرية للكتاب المقدس – ( كتاب الحياة ) – بين قوسين هكذا [ فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ ] وهذا معناه أنه كشرح وليس من النص الاصلي كما نوهت بذلك في المقدمة . وهذه أسماء بعض الترجمات الانكليزية للكتاب المقدس التي حذفت هذه الزيادة : 1 – The Bible in Basic English 2 – The Darby Translation 3 – Weymouth’s New Testament 4 – Holy Bible: Easy-to-Read Version 5 – Contemporary English Version 6 – The American Standard Version 7 – The New Revised Standard Version 8 – GOD’S WORD translation 9 – The New Living Translation 10 – The New American Standard Bible 11 – The Revised Standard Version 12 – World English Bible 13 – Hebrew Names Version of World English Bible 14 – International Standard Version النص الثالث : ورد في رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس [ 13 : 14 ] قول بولس ونصه : ” نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ اللهِ، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ “. ويستخلص النصارى من هذا النص برهاناً دالاً على صحة التثليث وتساوي الأقانيم الثلاثة . الــرد : أولاً : لو أنني قلت ” لتكن عبقرية آينشتاين وفلسفة ديكارت وقوة شوارزينجر معكم جميعاً ” فهل يتطلب ذلك أن الثلاثة يندمجون في “ثالوث” ؟ هل يتطلب ذلك أن يكون آينشتاين هو ديكارت ( أو وجهاً آخر من ديكارت ) ؟ هل يتطلب ذلك أن يكون ديكارت هو شوارزينجر ( أو وجهاً آخر من شوارزينجر ) ؟ من الواضح أن النص لا يوجد ما يستدل به على أن ” الله والمسيح والروح القدس هم إله واحد” !! فإذا قال أحد القادة للجنود الذاهبين إلى الحرب ” أما أنتم يا أيها الأبطال فابنوا أنفسكم على الواجب والثقة بالنفس ، مطيعين أوامر رؤسائكم، و احفظوا أنفسكم في محبة وطنكم، منتظرين رحمة الله ” هل يمكننا أن نقول أن هذا البيان يتطلب دمج الواجب مع الرؤساء مع الوطن مع محبة الله في واحد.!!؟ أو إن قال أحد للاعبي فريق كرة القدم ” فليكن معكم روح الفريق و قوة المحارب و جهد الحصان وبركة الدعاء” فيكون ما سبق واحد في أربعة !؟ ثانياً : إن عبارة بولس السابق الإشارة إليها مبنية على الاعتقاد بالثالوث وليس الاعتقاد بالثالوث صادراً عنها وعن أمثالها ، بل تقرر بموجب مجمع عقد في الربع الأول من القرن الرابع الميلادي . ثالثاً : إن لفظ كلمة ( رَبِّنَا ) الوارد ذكرها في عبارة بولس سالفة الذكر ليس معناها الإله الحقيقي حتى يكون ثاني الأقانيم الثلاثة بل هي مترجمة عن الكلمة اليونانية Kurios = كيريوس ، وهي لفظة كثيراً ما تُطلق في الكتاب المقدس على غير الله سبحانه وتعالى من البشر والملائكة ، وذلك دلالة على الاعتبار والاكرام والتوقير ، فعلى سبيل المثال : 1 – جاء في سفر الاعمال 16 : 30 أن ضابط السجن خاطب بولس ورفيقه ، بكلمة : ” سَيِّدَيَّ ” وكلمة سَيِّدَيَّ مترجمة عن نفس الكلمة اليونانية Kurios المستخدمة في النص السابق … فهل هذا دليل على ألوهية بولس ورفيقه ؟؟ 2 – يقول فستوس في حديثه عن بولس وهو يخاطب الملك أغريباس بحسب اعمال 25 : 26 : ” ولَيسَ لَدَيَّ شَيءٌ أَكيدٌ في شأنِه فأَكتُبَ بِه إِلى السَّيِّد ، ( أي القيصر ) فأَحضَرتُه أَمامَكم وأَمامَكَ خُصوصًا، أَيُّها المَلِكُ أَغْريبَّا، لأَحصُلَ بَعدَ استِجْوابِه على شَيءٍ أَكتُبُه .. ” ( الترجمة الكاثوليكية – دار المشرق – 1994) كلمة ” السَّيِّد ” هنا مترجمة أيضاً عن نفس الكلمة اليونانية كيريوس … فهل هذا دليل على ألوهية جلالة القيصر ؟؟ 3 – ويقول بولس في رسالته الى روما 14 : 4 : ” مَن أَنتَ لِتَدينَ خادِمَ غَيرِكَ؟ أَثَبَتَ أَم سَقَط، فهذا أَمْرٌ يَعودُ إِلى سَيِّدِه = Kurios ” . ( الترجمة الكاثوليكية – دار المشرق – 1994) 4 – جاء في إنجيل يوحنا 4 : 19 عن المرأة السامرية التي طلب منها المسيح عليه السلام أن تسقيه ، مما أثار تعجبها ، فقالت للمسيح : ” يا ربّ، أَرى أَنَّكَ نَبِيّ ” ( الترجمة الكاثوليكية – دار المشرق – 1994) فالمرأة هنا لا تعرف المسيح ولا تؤمن به بل هي تشك حتى في مجرد أن يكون نبي ، ورغم ذلك تقول له ( يا رب ) مما يفيد ان لفظ كلمة ( رب ) كانت تستعمل في ذلك الوقت مع البشر على سبيل الاحترام . 5 – جاء في انجيل يوحنا 20 : 14 : حكاية عن مريم : ” ثُمَّ التَفَتَت إِلى الوَراء، فرأَت يسوعَ واقِفاً، ولَم تَعلَمْ أَنَّه يَسوع. فقالَ لَها يسوع: لِماذا تَبْكينَ، أَيَّتُها المَرأَة، وعَمَّن تَبحَثين؟ فظَنَّت أَنَّه البُستانيّ فقالَت له: سيّدي، إِذا كُنتَ أَنتَ قد ذَهَبتَ بِه، فقُلْ لي أَينَ وَضَعتَه، وأَنا آخُذُه …” ( الترجمة الكاثوليكية – دار المشرق – 1994) وهنا مريم تقول للمسيح : “سيّدي ” ، وهي نفس الكلمة ” كيريوس” اليونانية ، فهل تقصد مخاطبته كإله ؟؟؟؟؟ بالطبع لا … لأن مريم هنا تخاطبه وهي تظن أنه البستاني ، فهل من المعقول أنها تعتقد أن البستاني إله ، لذلك خاطبته على هذا الأساس ؟؟؟ … بالطبع لا .. 6 – ويقول بولس عن قصة اهتدائه وهو في الطريق الى دمشق بحسب سفر اعمال الرسل 22 : 6 : ” وبَينما أَنا سائرٌ وقَدِ اقتَرَبتُ مِن دِمَشق، إِذا نورٌ باهِرٌ مِنَ السَّماءِ قد سَطَعَ حَولي نَحوَ الظُّهْر، فسَقَطتُ إِلى الأَرض، وسَمِعتُ صَوتًا يَقولُ لي: شاوُل، شاوُل، لِماذا تَضطَهِدُني؟ فأَجَبتُ: مَن أَنتَ، يا رَبّ؟ فقالَ لي: أَنا يَسوعُ النَّاصِريُّ الَّذي أَنتَ تَضطَهِدُه ” . ( الترجمة الكاثوليكية – دار المشرق – 1994) فبولس أثناء هذا الموقف لم يكن يؤمن بالمسيح ولم يكن يعرف صوت الذي يناديه ، ورغم ذلك أجاب قائلاً : ” مَن أَنتَ، يا رَبّ؟ “. مما يدل على ان هذه اللفظة كانت تستعمل كصيغة للتأدب في المخاطبة . 7 – ومما يؤكد ما قلناه أيضاً هو قول المسيح نفسه لتلميذين من تلاميذه بحسب لوقا 19 : 31 عندما طلب منهما احضار الحمار أو الجحش له : ” فإِن سأَلَكما سائِل: لِمَ تَحُلاَّنِ رِباطَه ؟ فقولا: لأَنَّ الرَّبَّ مُحتاجٌ إِليه ” . ( الترجمة الكاثوليكية – دار المشرق – 1994) والآن لو كان المسيح رب بمعنى الإله المعبود بحق ، فهل يقول لتلميذيه قولا لمن يسألكما ان الرب محتاج ؟؟؟ وكيف سيصدق الناس ان الرب يحتاج ان لم تكن لفظة الرب هنا لا يراد منها الاله المعبود بحق كما اوضحنا … الى آخر الأمثلة الكثيرة الموجودة في الكتاب المقدس … رابعاً : إن لفظ ( يسوع ) الوارد في قول بولس السابق الإشارة إليه ليس اسماً للألقنوم اللاهوتي بل هو اسم للناسوت أي أنه اسم للطبيعة الإنسانية. كذلك لفظ ( المسيح ) الوارد في النص المذكور هو أيضاً اسم للناسوت لأنه سمي مسيحاً لكون الله تعالى مسحه بالروح القدس ، طبقاً لما هو وارد في سفر أعمال الرسل [ 10 : 38 ] ومما لا جدال فيه أن من يحتاج أن يمسح بالروح القدس هو الناسوت ، أي المسمى بالانسان المركب من جسم وروح مخلوقين ، أما أقنوم الابن فغني عن المسح لأنه ليس أقل من الأقنوم الثالث حتى يمسح به . خامساً: إن لفظ الروح القدس في قول بولس ليس معناه الإله حتى يكون الأقنوم الثالث ، بل يعني الموهبة القدسية ، وهي الوارد ذكرها في الأسفار الآتية : أ – مزمور 51 : 10 : ( قلباً نقياً أخلق في يالله روحاً مستقيماً جدد في داخلي ) ب – سفر حزقيال 11 : 19 : ( وأعطيهم قلباً واحداً وأجعل في داخلكم روحاً جديداً ) ج – سفر الملوك الثاني 2 : 9 : ( فقال إليشع ليكن نصيب اثنين من روحك علي ) د – سفر دانيال 5 : 11 : ( يوجد في مملكتك رجل فيه روح الآلهة القدوسين ) وهذه الروح هي التي امتلأ منها الآتي ذكرهم : أ – يوحنا المعمدان كما هو وارد في إنجيل لوقا 1 : 15 : ( ومن بطن أمه يمتلىء من الروح القدس ) ب – كما امتلاً منها أبوه زكريا طبقاً لما ذكره إنجيل لوقا 1 : 67 . ج – كما امتلأت منها أمه اليصابات طبقاً لما هو وارد في إنجيل لوقت [ 1 : 41 ] د – وكان استفانوس مملوءاً منها كما حكاه سفر أعمال الرسل [ 6 : 5 ] و [ 7 : 55 ] . وغيرهم كثير . . . النتيجة : إن ما قاله بولس ليس من البراهين على صحة التثليث ولا على تساوي الأقانيم الثلاثة . إذ ليس فيها ذكر للأقانيم الثلاثة . وأما المسيح فإنما ذكر بمعنى الإنسان الاعتيادي . وأما لفظ الروح القدس فقد ذكر بمعنى الموهبة القدسية للعلة وطبقاً للنقول السابقة الاشارة إليها . ومع هذا نحن نسأل : هل نجد فيما قاله بولس تعليم بوحدانية الله ، وامتياز الأقانيم أحدها عن الآخر ، ومساواتها في الجوهر ، ونسبة أحدها إلى الآخر كما يؤمن المسيحيون ؟ الجواب كلا ثم كلا . . . وأما زعم المسيحيون بأن الكتاب المقدس يعلمهم في موضع بأن الآب إله وفي موضع آخر أن الإبن إله وفي موضع آخر ان الروح القدس إله فيكون هذا دليل على الثالوث فنقول هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين ثم نقول لهم انه بهذه الطريقة سيكون المجموع لديكم ثلاثة آلهة لثلاثة جواهر وهذا تعليم مرفوض بتاتاً . . . . والحق كل الحق : ان التثليث بهذا المفهوم وهو وحدانية الله ، وامتياز الأقانيم أحدها عن الآخر ، ومساواتها في الجوهر ، ونسبة أحدها إلى الآخر، هو مفهوم لا وجود له في العهد القديم ولا الجديد بتاتاً، بل كان تقريره بهذا المفهوم نتيجة أفهام بعض رؤساء النصرانية غير المعصومين عن الخطأ في الفهم، فالتثليث هي عقيدة اجتهادية بحتة مصدرها فهم بعض الرؤساء في المسيحية، بعد ذهاب المسيح عليه السلام بمئات السنين، وكان ذلك في سنة 325 ميلادية . وللتذكرة فإن المسيحيون يتهومننا بعدم فهم الثالوث ونوع الوحدانية التي يؤمنون بها وهذا كلام باطل فنحن المسلمون نبحث عن نص من الكتاب المقدس يثبت هذا التثليث بهذه الوحدانية وهذا المفهوم، مع ايماننا بأن هذا المفهوم لا يصمد أمام البحث والتمحيص ، ونحن قبل كل شىء أمة الدليل والبرهان الرباني . لا أمة الوحي الفلسفي الافلاطوني . . إن ذات الله وصفاته الكمالية أزلية غير متأثرة بالزمان والمكان والأشخاص . . فقد أرسل الرب موسى وأعطاه شريعة عظيمة ومع هذا لا يوجد فيها ذكر لهذا الثالوث، وقد أرسل الرب سليمان الحكيم وأعطاه الكتاب ومع هذا لايوجد فيه ذكر لهذا الثالوث ، وقد أرسل داود وأعطاه المزامير ومع هذا لا يوجد فيه ذكر لهذا الثالوث الخ . . . فصل : اثبات تحريف العدد 28 : 19 من إنجيل متى وبطلان الاستشهاد به : لا يعرف أي احد من الحواريين و التلاميذ حتى بولس نفسه هذه الصيغة بل الصيغة الواردة فى اعمال الرسل 2 : 38 هي هكذا : (( فقال لهم بطرس توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس. )) و كذلك فى اعمال 8 : 16 : (( لانه لم يكن قد حل بعد على احد منهم. غير انهم كانوا معتمدين باسم الرب يسوع. )) و الصيغة فى مرقص 16 : 15 على سبيل المثال ايضاً لا تذكر الثلاثة اقانيم المزعومة : (( وقال لهم اذهبوا الى العالم اجمع واكرزوا بالانجيل للخليقة كلها .)) والمسيح على زعمهم قال النص الوارد في متى 28 : 19 أمام الاحد عشر تلميذ على الجبل فيما يمكن ان نسميه خطبة الوداع او آخر ما قاله المسيح على زعم كاتب انجيل متى و من الصعب ان نتخيل ان الاحد عشر تلميذ نسوا هذا القول المهم و الاساسى و لم يذكره احد بالمرة بعد ذلك اطلاقا . هل تصدق جملة واحدة لم يستطع التلاميذ حفظها بل اهم جملة و آخر ما نطق به المسيح و لم ينفذها اياً تلاميذه اطلاقا ؟! . و الخلاصة الصيغة لا تظهر فى العهد الجديد كله ابداً وكل كتبة الاناجيل والرسائل واعمال الرسل ليس عندهم علم بهذه الصيغة و لا توجد هذه الصيغة الا فى انجيل متى فقط مقحمة على السياق كما وضحت . والكنيسة الاولى فى القرن الاول و حتى نهاية القرن الثانى لم تستعمل هذه الصيغة فى التعميد ابداً بل كان التعميد باسم المسيح فقط . وفى كتاب ( تعليقات بيك على الانجيل ) و هو من اشهر كتب الشروح عندهم يقول بالحرف الواحد ما معناه : معظم المعلقين يشكوا ان صيغة التثليث هذه كانت اصلية عند هذه النقطة فى انجيل متى حيث انها لاتوجد فى اى مكان اخر من العهد الجديد الذى لا يعرف هذه الصيغة و يصف التعميد انه يتم باسم المسيح . كما فى اعمال 2 : 38 و 8 : 16 . و هناك ادلة كثيرة لاقوال علماء كثيرين موجودة واقوال العلماء هذه ليست من فراغ لكن لها دراسة مستفيضة سنذكرها بايجاز فى السطور القادمة . عندما قال بطرس فى اعمال الرسل تعمدوا باسم يسوع المسيح مباشرة بعد صعود المسيح هل نسى الصيغة التى قالها المسيح امامهم جميعاً قبل صعوده؟ بالطبع لا فهذا لا يمكن قبوله اطلاقاً فى أمر اساسى فى العقيدة مثل التعميد ولا يمكن ان يتجاهله الحواريون بعد ان سمعوه من المسيح و لا ينفذوا امره بالتعميد باسم الثالوث و يعمدوا الناس ومن بعدهم الى اكثر من قرنين باسم يسوع فقط . ولنا ان نسأل ببساطة شديدة ايهما يجب ان يتبع النصارى فى التعميد صيغة المسيح ام صيغة بطرس و مرقص السابق ذكرهما ولا حظ ان موضوع التثليث توارى قليلاً لان كل هذه النصوص لا تثبت شيئا او تنفيه فى موضوع التثليث هذا و لاحظ ان مرقص هوالذى يعتبر المرجع لمتى من هنا ترجحت صيغة مرقص التى لا هذا النص . و حتى تزيد – اللخبطة – تأمل النص التالى من كولوسى 3 : 17 : (( وكل ما عملتم بقول او فعل فاعملوا الكل باسم الرب يسوع شاكرين الله والآب به )) هل فهمت شيئا العمل باسم يسوع الرب شاكرين الله و الاب به هل الله هو الاب ام الرب يسوع ام كلاهما و اين الورح القدس التى دائما مهملة لاهوتيا اريد من يفسر لى عبارة شاكرين الله و الاب من هما و لاحظ ان الجملة بها ثلاثة الهة الرب يسوع و الله و الاب يعنى ثلاثة اخرى غير المعتادة هل من مفسر ؟؟؟ و اليك _ أيها المتصفح الكريم _ اقوى دليل على ان هذه الصيغة مقحمة على النص الاصلى و يسمى دليل يوسيبيوس : من هو يوسيبيوس ؟ الجواب هو ابو المؤرخين النصارى و اهمهم على الاطلاق ولد حوالى 260 و مات 340 و و كان فى قيصرية التى بها اعظم مكتبة مسيحية فى ذلك العصر التى جمعها اورجانيوس (
  3. اختلافات العشاء الأخير للمسيح قبل القبض عليه

    س190 : متى كان العشاء الأخير للمسيح ؟ .

    جـ : في متى ( 26 : 1 – 17 ) : (قبل عيد الفصح والإفطار بيومين) :

    “ولما أكمل يسوع هذه الأقوال كلها قال لتلاميذه : تعلمون أنه بعد يومين يكون الفصح … وفي أول أيام الفطير تقدم التلاميذ إلى يسوع قائلين له : أين تريد أن نعد لك لتأكل الفصح ؟!” .

    ويتفق معه مرقس (14 : 1 ) : بأن العشاء الأخير كان قبل عيد الفصح والإفطار بيومين

    لكن يوحنا (12 : 1 – 2 ) : (قال قبل الفصح بستة أيام) :

    “ثم قبل الفصح بستة أيام أتى يسوع إلى بيت عنيا … فصنعوا له هناك عشاءً” .

    س191 : أين كان العشاء الأخير للمسيح ؟ .

    جـ : في متى ( 26 : 6 ) ، ( 19 – 21 ) : (في بيت سمعان الأبرص) :

    “وفيما كان يسوع في بيت عنيا في بيت سمعان الأبرص … وأعدوا الفصح ولما كان المساء اتكأ مع الاثني عشر وفيما هم يأكلون قال : الحق أقول لكم … ” .

    لكن في يوحنا (12 : 1 – 3) : (في بيت مريم ومرثا ولعازر فى بيت عنيا) :

    “ثم قبل الفصح بستة أيام أتى يسوع إلى بيت عنيا … فصنعوا له هناك عشاءً وكانت مرثا تخدم وأما لعازر فكان أحد المتكئين معه فأخذت مريم … ” .

    س192 : مَن الذي أعد العشاء الأخير للمسيح ؟ .

    جـ : في متى (26 : 18 – 19 ) : (التلاميذ جميعاً) :

    قال يسوع :

    “فقال : اذهبوا إلى المدينة إلى فلان وقولوا له . المعلم يقول إن وقتي قريب . عندك أصنع الفصح مع تلاميذي . ففعل التلاميذ كما أمرهم يسوع وأعدوا الفصح” .

    ولكن في مرقس ( 14 : 12 – 16 ) : (تلميذان) :

    “قال له تلاميذه : أين تريد أن نمضي ونعد لتأكل الفصح . فأرسل اثنين من تلاميذه وقال لهما : اذهبا إلى المدينة فيلاقيكما إنسان حامل جرة ماء . اتبعاه . وحيثما يدخل فقولا لرب البيت إن المعلم يقول أين المنزل حيث آكل الفصح مع تلاميذي . فهو يريكما علية كبيرة مفروشة معدة هناك أعدا لنا . فخرج تلميذاه وأتيا إلى المدينة ووجدا كما قال لهما فأعدا الفصح” .

    س193 : ما هو توقيت الفصح ؟ .

    جـ : في متى (26 : 18 ، 26): (العشاء الأخير كان هو الفصح) :

    ” … ففعل التلاميذ كما أمرهم يسوع وأعدوا الفصح … وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال : خذوا كلوا . هذا هو جسدي” .

    لكن في يوحنا (18 : 28) : (جعل الفصح يؤكل في المساء بعد صلب يسوع المزعوم) :

    “ثم جاءوا بيسوع من عند قيافا إلى دار الولاية . وكان صبح . ولم يدخلوا هم إلى دار الولاية كي لا يتنجسوا فيأكلون الفصح” .

    س194 : هل يعقل أن يخطئ مرقس في حساب يسير ؟ .

    جـ : في مرقس (14 : 12 – 18 ) :

    (أرسل المسيح تلميذين من اثني عشر تلميذًا فقال مرقس الباقى اثنا عشر تلميذا !) : 12 – 2 =10 ، لكن مرقس قال : 12 – 2 = 12 ! .

    “قال له تلاميذه : أين تريد أن نمضي ونعد لتأكل الفصح فأرسل اثنين من تلاميذه وقال لهما : اذهبا إلى المدينة فيلاقيكما إنسان حامل جرة ماء . اتبعاه . وحيثما يدخل فقولا لرب البيت إن المعلم يقول أين المنزل حيث آكل الفصح مع تلاميذي فهو يريكما علية كبيرة مفروشة معدة هناك أعدا لنا . فخرج تلميذاه وأتيا إلى المدينة ووجدا كما قال لهما فأعدا الفصح . ولما كان المساء جاء مع الاثني عشر وفيما هم متكئون ليأكلون … ” .

    ولتوضيح هذا الخطأ :

    فقد أرسل المسيح تلميذين ليعدا طعام الفصح في منزل بالمدينة فأعدا الطعام وانتظرا المسيح وتلاميذه العشرة الباقين ولكن مرقس قال إن المسيح ذهب إلى المدينة مع الاثني عشر تلميذًا ولم يدرك انتظار التلميذين اللذين أرسلهما المسيح إلى المدينة ! .

    س195 : كم كأس شربها المسيح في العشاء ؟ ، ولأجل مَن كان دمه وجسده ؟

    جـ : في متى (26 : 27 – 28 ) : (كأس واحدة ، والدم من أجل كثيرين) :

    “وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً : اشربوا منها كلكم ؛ لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا” .

    بينما في لوقا ( 22 : 17 – 20 ) : (كأسان ، والدم من أجل التلاميذ) :

    “ثم تناول كأساً وشكر وقال : خذوا هذه واقتسموها بينكم … وأخذ خبزاً وشكر وكسر وأعطاهم قائلاً : هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم . اصنعوا هذا لذكري وكذلك الكأس أيضاً بعد العشاء قائلاً : هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي الذي يُسفك عنكم” .

    س196 : ما هي نتائج الاختلاف في توقيت العشاء الأخير للمسيح ؟ .

    جـ : أدى الاختلاف في وقت العشاء الأخير للمسيح مع تلاميذه إلى اختلاف توقيت الصلب المزعوم .

    – في مرقس ومتى ولوقا : أكل المسيح الفصح مع تلاميذه مساء الخميس ثم كان القبض عليه بعد ذلك بقليل في نفس مساء الخميس وبذلك يكون الصلب يوم الجمعة (مرقس 14 : 1 – 53) .

    – لكن في يوحنا من بداية الأصحاح ( 13 : 1 -38 ) إلى نهاية الأصحاح ( 19 : 30 ) : أكل المسيح الفصح مع تلاميذه مساء الأربعاء وتم القبض عليه مساء نفس اليوم وتم الصلب المزعوم يوم الخميس وذلك لأن فى يوحنا ( 13 : 1 – 38 ) : بدأ يسوع العشاء الخير قبل عيد الفصح بيوم : ” اما يسوع قبل عيد الفصح …” .

    (الفصح هو عيد الفطير الذي يحتفل به اليهود ويأكلون فيه الخبز ويشربون كأس خمر ويوافق يوم الجمعة وأكل الفصح مساء الخميس) .

    س197 : ما هي علامة التلميذ الخائن ؟ .

    جـ : في مرقس ( 14 : 20 ) : يقول يسوع : “الذي يغمس معي في الصحفة” .

    لكن في يوحنا (13 : 26 ) : يقول يسوع : “الذي أغمس أنا اللقمة وأعطيه” .

    س198: متى دخل الشيطان في يهوذا الإسخريوطي ؟ .

    جـ : في لوقا (22: 3 – 8): (قبل العشاء الأخير بيوم على الأقل) :

    “فدخل الشيطان في يهوذا الذي يُدعى الإسخريوطي وهو من جملة الاثني عشر فمضى وتكلم مع رؤساء الكهنة وقواد الجند كيف يسلمه إليهم ففرحوا وعاهدوه أن يعطوه فضة فواعدهم وكان يطلب فرصة ليسلمه إليهم خلواً من جمع . وجاء يوم الفطير الذي كان ينبغي أن يُذبح فيه الفصح . فأرسل بطرس ويوحنا قائلاً : اذهبا فأعدا الفصح”

    لكن اختلف يوحنا (13 : 26 – 27 ) : (أثناء العشاء الأخير) :

    “أجاب يسوع : هو ذاك الذي أغمس أنا اللقمة وأعطيه . فغمس اللقمة وأعطاها ليهوذا سمعان الإسخريوطي فبعد اللقمة دخله الشيطان” .??????????????????
    الاختلافات فى وضع العطر على يسوع

    س181 : ما هى الاختلافات في قصة سكب المرأة العطر على يسوع ؟ .

    جـ : القصة في مرقس ( 14 : 1 – 8 ) :

    ” وكان الفصح وأيام الفطير بعد يومين … وفيما هو في بيت عنيا في بيت سمعان الأبرص وهو متكئ جاءت امرأة معها قارورة طِيب ناردين خالص كثير الثمن فكسرت القارورة وسكبته على رأسه وكان قوم مغتاظين في أنفسهم فقالوا : لماذا كان تلف الطيب هذا ؟ ؛ لأنه كان يمكن أن يباع هذا بأكثر من ثلاثمئة دينار ويُعطى للفقراء . وكانوا يؤنبونها . أما يسوع فقال : اتركوها . لماذا تزعجونها قد عملت بي عملاً حسناً ؛ لأن الفقراء معكم في كل حين ومتى أرتم تقدرون أن تعملوا بهم خيراً . وأما أنا فلست معكم في كل حين … ” .

    وفي يوحنا (12 : 1– 8 ) :

    “ثم قبل الفصح بستة أيام أتى يسوع إلى بيت عنيا … فصنعوا له هناك عشاءً . وكانت مرثا تخدم وأما لعازر فكان أحد المتكئين معه .

    فأخذت مريم مناً من طيب ناردين خالص كثير الثمن ودهنت قدمي يسوع ومسحت قدميه بشعرها فامتلأ البيت من رائحة الطيب فقال واحد من تلاميذه – وهو يهوذا سمعان الإسخريوطي المزمع أن يسلمه – : لماذا لم يبع هذا الطيب بثلثمئة دينار ويُعطَ للفقراء ؟! ، قال هذا ليس لأنه كان يبالي بالفقراء بل لأنه كان سارقاً وكان الصُّندوق عنده وكان يحمل ما يُلقى فيه فقال يسوع : اتركوها ، إنها ليوم تكفيني قد حفظته ؛ لأن الفقراء معكم في كل حين . وأما أنا فلست معكم في كل حين” .

    س182 : ما هو زمن القصة ؟ .

    جـ : في مرقس : قبل الفصح بيومين ، ولكن في يوحنا : قبل الفصح بستة أيام .

    س183 : أين مكان القصة ؟ .

    جـ : في مرقس : كانت في بيت سمعان ، ولكن في يوحنا : كانت في بيت مريم ، وفي لوقا : في بيت الفريسي (7 : 36 – 47).

    س184 : مَن هي المرأة التى وضعت العطر على يسوع ؟ .

    جـ : في مرقس : المرأة مجهولة ، ولكن في يوحنا : المرأة مريم ، وفي لوقا : المرأة خاطئة .

    س185 : أين وُضع العطر على يسوع ؟ .

    جـ : في مرقس : وضعت العطر على الرأس ، ولكن في يوحنا : وضعت العطر على القدمين .

    س186 : ما مقدار ثمن العطر ؟ .

    جـ : في مرقس : الثمن بأكثر من 300 دينار ، لكن في يوحنا : 300 دينار .

    س187 : مَن الذي اعترض على وضع العطر ؟ .

    جـ : في مرقس : المعترضون أناس من الحاضرين ، لكن في يوحنا: المعترض هو يهوذا الإسخريوطي .

    س188 : هل اغتاظ المعترضون من وضع العطر ؟ .

    جـ : في مرقس : اغتاظ القوم المعترضون وقالوا : لماذا كان تلف الطيب هذا ؟ ؛ لأنه كان يمكن أن يباع بأكثر من ثلثمئة دينار ويُعطى للفقراء وكانوا يؤنبونها.

    وفي يوحنا : لم يذكر إغاظة يهوذا ولكنه سأل لماذا لم يبع هذا الطيب بثلثمئة دينار ويعط للفقراء .

    س189 : ماذا قال يسوع للمعترضين ؟ .

    جـ : في مرقس : قال : اتركوها . لماذا تزعجونها ؟ .

    لكن في يوحنا : قال : اتركوها إنها ليوم تكفيني قد حفظته .?????????????????
    الاختلافات فى الاقتباس
    س176 : من أين أتى يوحنا في سفره باقتباس “أبغضونى بلا سبب” ؟ .

    جـ : يقول يوحنا في (15 : 25 ) : (الاقتباس من الناموس وهي كتب موسى الخمسة) :

    “لكن لكي تتم الكلمة المكتوبة في ناموسهم إنهم أبغضوني بلا سبب”.

    لكن الحقيقة أن هذا الاقتباس من المزامير (35 : 19 ) :

    “لا يشمت بي الذين هم أعدائي باطلاً ولا يتغامز بالعين الذين يبغضونني بلا سبب” .
    س177: من أين أتى متى في سفره باقتباس الثلاثين من الفضة ثمن خيانة يهوذا وحقل الفخارى ؟ .

    جـ : يقول متى (27 : 9 ) : (الاقتباس في سفر أرميا النبي) :

    “حينئذ تم ما قيل بأرميا النبي القائل : وأخذوا الثلاثين من الفضة ثمن المثمن الذي ثمنوه من بني إسرائيل . وأعطوها عن حقل الفخاري كما أمرني الرب” .

    لكن الحقيقة أن هذا الاقتباس من سفر زكريا (11 : 12 – 13) :

    “فوزنوا أجرتي ثلاثين من الفضة . فقال لي الرب : ألقِها إلى الفخاري الثمن الكريم الذي ثمنوني به . فأخذت الثلاثين من الفضة وألقيتها إلى الفخاري في بيت الرب”
    س178 : كم عدد الذين أبغضوا المسيح بلا سبب ؟ .

    جـ : في المزمور (69 : 4) : (عدد رأس الشعر “مئات الألوف”) :

    “أكثر من شعر رأسى الذين يبغضونني بلا سبب” .

    لكن المسيح في متى (4 : 23 – 25 ) : (كان أتباعه كثيرين) :

    “وكان يسوع يطوف كل الجليل يعلّم في مجامعهم … فذاع خبره في جميع سورية … فتبعته جموع كثيرة من الجليل والعشر المدن وأورشليم واليهودية ومن عبر الأردن” .

    “نرى هذا أيضاً في متى ( 9 : 35 – 37) ، ويوحنا (1:6 – 5 ) ، ومرقس(11 : 8 – 10) ، (14: 1–2) .
    س179 : لماذا هذا التزوير المنسوب للمسيح بشأن نبوءة إشعياء ؟ .

    جـ: يقول المسيح في متى(12 : 17 – 21) : (إن إشعياء قال : “هو ذا فتاي الذي اخترته”) :

    “لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل : هو ذا فتاي الذي اخترته . حبيبى الذي سُرت به نفسي . أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق . لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد في الشوارع صوته . قصبة مرضوضة لا يقصف . وفتيلة مدخنة لا يطفئ .

    حتى يخرج الحق إلى النصرة . وعلى اسمه يكون رجاء الأمم” .

    ولكن الحقيقة قال إشعياء (42 : 1 – 4) : (هو ذا عبدي وليس هو ذا فتاي) :

    “هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرت به نفسي ووضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم . لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته . قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يُطفأ . إلى الأمان يخرج الحق . لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته” .

    فلماذا تم التزوير في كلمة “هو ذا عبدي” ؟! .

    ولماذا تم حذف قول إشعياء “وتنتظر الجزائر شريعته” ؟! .

    وما هي هذه الشريعة التى يتحدث عنها إشعياء ؟! .

    وهل حدث انكسار ليسوع في القبض عليه وصلبه وهروب الجميع من حوله كما قالوا ؟!

    وهل يمكن أن نقول إن نبوءة إشعياء تنطبق على محمد رسول الله – عليه الصلاة والسلام – في انتصاره وعدم انكساره وله شريعة كاملة وهو عبده ورسوله ؟! .

    وإذا صممتم بأن نبوءة إشعياء هي في حق المسيح فهل تؤمنون بأنه عبد لله كما قال إشعياء : “هو ذا عبدي” ؟! .

    س 180 : ما المقصود من نبوءة إشعياء عن العذراء ؟ هل هى امرأة أم بلدة ؟ وهل جاء “عمانوئيل” قبل مجئ المسيح ؟

    جـ : تقول النبوءة في إشعياء (14:7) :

    “ها العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل” .

    يعتقد النصارى اعتقادًا جازمًا أن العذراء المقصودة هي مريم ، وأن عمانوئيل يقصد به المسيح .

    ولكن نصوص العهد القديم تنفي ذلك تمامًا ، وتؤكد أنها أسماء بلاد :

    في أرمياء (13:18) : “ما يقشعر منه جدًّا عملت عذراء إسرائيل” .

    وفي إشعياء (1:47) : “انزلي واجلسي على التراب ، أيتها العذراء ابنة بابل”.

    وقد أطلق العهد القديم على البلاد أسماءً أنثوية :

    ففي حزقيال (23: 4-5) :

    “واسماهما السامرة أهولة وأورشليم أهوليبة ، وزنت أهولة من تحتي وعشقت محبيها آشور الأبطال” .

    وقد تحققت النبوءة المذكورة وجاء “عمانوئيل” ليطمئن الله ملك يهوذا بأنه سوف يُهلك مملكة أرام ومملكة إسرائيل المتحالفتين ضد مملكة يهوذا في غضون 65 سنة .

    ففي إشعياء (7: 1-16) :

    “وحدث في أيام آحاز بن يوثام بن عزيا ملك يهوذا أن رصين ملك أرام صعد مع فقح بن رمليا ملك إسرائيل إلى أورشليم فلم يقدر أن يحاربها … قائلة : نصعد على يهوذا نقوضها ونستفتحها لأنفسنا ونملك في وسطها ملكًا ، هكذا يقول السيد الرب : لا تقوم ، لا تكون ؛ لأن رأس أرام دمشق … وفي مدة خمس وستين سنة ينكسر أفرايم … ورأس أفرايم السامرة … ثم عاد الرب فكلم آحاز قائلاً : اطلب لنفسك آية من الرب إلهك … ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ، ها العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل، زبدًا وعسلاً يأكل ، متى عرف أن يرفض الشر ويختار الخير ؛ لأنه قبل أن يعرف الصبي الشر ويختار الخير تخلى الأرض التي أنت خاش من ملكيها” .

    وفي إشعياء (8: 5-8) :

    “ثم عاد الرب يكلمني أيضًا قائلاً : لأن هذا الشعب رذل مياه شيلوه الجارية … لذلك هو ذا السيد يصعد عليهم مياه النهر القوية والكثيرة … فيصعد فوق جميع مجاريه ، ويجري فوق جميع شطوطه ، ويندفق إلى يهوذا يفيض ويعبر يبلغ العنق ويكون بسط جناحيه ملء عرض بلادك يا عمانوئيل” .

    ثم إننا نسأل :

    هل سمت مريم ابنها “عمانوئيل” أو دعته بهذا الاسم ؟! .

    لم يحدث هذا مطلقًا ولم تطلق عليه هذا الاسم ولو مرة واحدة .

    وبهذا لا تنطبق هذه النبوءة على مريم ولا على المسيح عليهما السلام . ???????????
    اختلافات ذِهاب المسيح للهيكل
    س151 : ما الذي قاله يسوع بشأن إحضار أنثى الحِمار ؟

    جـ : في متى (21 : 1 – 2) : (قال لهما حلا الأتان والجحش وأتيا بهما) .

    “ولما قربوا من أورشليم وجاءوا إلى بيت فاجي عند جبل الزيتون حينئذ أرسل يسوع تلميذين قائلاً لهما : اذهبا إلى القرية التى أمامكما ، فللوقت تجدان أَتاناً مربوطة وجحشًا معها فحلاهما وأتيانى بهما”.

    ولكن في لوقا ( 19 : 29 – 31 ) : (قال لهما حلا الجحش وأتيا به) :

    “وإذ قرب من بيت فاجي وبيت عنيا عند الجبل الذي يُدعى جبل الزيتون أرسل اثنين من تلاميذه . قائلاً : اذهبا إلى القرية التى أمامكما وحين تدخلانها تجدان جحشاً مربوطاً لم يجلس عليه أحد من الناس قط فحلاه وأتيا به” .
    س152 : ما الذي ركبه يسوع وهو متوجه إلى أورشليم ؟ .

    جـ : في مرقس ( 11 : 7 ) : (ركب الجحش) :

    “فأتيا بالجحش إلى يسوع وألقيا عليه ثيابهما فجلس عليه” .

    ولكن في متى (21 : 7 ) : (ركب الأتان والجحش معاً) :

    “وأتيا بالأتان والجحش ووضعا عليهما ثيابهما فجلس عليهما” .
    س153 : مَن الذي طلب من يسوع أن يجلس ابنا زبدي معه في الآخرة ؟

    جـ : في متى (20 : 20 – 21 ) : (التي طلبت أم ابني زبدي) .

    “حينئذ تقدمت إليه أم ابني زبدي مع ابنيها وسجدت وطلبت منه شيئاً فقال لها : ماذا تريدين ؟ قالت له : قل أن يجلس ابناي هذان ، واحد عن يمينك والآخر عن اليسار في ملكوتك” .

    لكن في مرقس (10 : 35 – 37 ) : (اللذان طلبا هما ابنا زبدي) :

    “وتقدم إليه يعقوب ويوحنا ابنا زبدي قائلين : يا معلم نريد أن تفعل لنا كل ما طلبنا فقال لهما : ماذا تريدان أن أفعل لكما ؟ فقالا له : أعطنا أن نجلس ، واحد عن يمينك والآخر عن يسارك في مجدك” .
    س154 : ما هي الاختلافات في قصة تطهير الهيكل وشجرة التين ؟ .

    جـ : القصة في متى ( 21 : 12 – 20 ) : (تطهير الهيكل قبل المرور على شجرة التين والحادثتان في يومين … ) :

    “ودخل يسوع إلى هيكل الله وأخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل … ثم تركهم وخرج خارج المدينة إلى بيت عنيا وبات هناك . وفي الصبح إذ كان راجعاً إلى المدينة جاع . فنظر شجرة تين على الطريق وجاء إليها فلم يجد فيها شيئاً إلا ورقاً فقط . فقال لها : لا يكن منك ثمر بعد إلى الأبد فيبست التينة في الحال” .

    ولكن اختلف مرقس (11 : 11 – 20 ) : (حادثة شجرة التين قبل تطهير الهيكل وفي نفس اليوم) :

    “لما خرجوا من بيت عنيا جاع . فنظر شجرة التين من بعيد عليها ورق وجاء لعله يجد فيها شيئاً فلما جاء إليها لم يجد شيئاً إلا ورقًا ؛ لأنه لم يكن وقت التين . فأجاب يسوع وقال لها : لا يأكل أحد منك ثمراً بعدُ إلى الأبد وكان تلاميذه يسمعون . وجاءوا إلى أورشليم ولما دخل يسوع الهيكل ابتدأ يُخرج الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام … ولما صار المساء خرج إلى خارج المدينة وفي الصباح … رأوا التينة قد يبست من الأصول” .

    يلاحظ : 1 – في متى : يبحث يسوع عن ثمر شجر التين ويلعنها فيبست الشجرة في نفس اليوم وفي الحال ، لكن في مرقس : لعن الشجرة في يوم ويبست في يوم ثانٍ .

    2 – لماذا بحث يسوع عن التين في غير وقته ؟ وما ذنب التينة إذا كان يسوع جائعًا في غير وقتها ولعنها ؟ ولماذا لم يعلم يسوع بوجود ثمر بشجرة التين وهم يزعمون أنه إله ؟! .
    س155 : متى تربص الكتبة ورؤساء الكهنة بيسوع ليقتلوه ؟

    جـ : في مرقس (11 : 15– 18 ) : (أثناء وجوده في الهيكل) :

    “ولما دخل يسوع الهيكل ابتدأ يُخرج الذين كانوا يبيعون … وسمع الكتبه ورؤساء الكهنة فطلبوا كيف يهلكونه لأنهم خافوه إذ بُهت الجمع كله من تعليمه” .

    لكن في يوحنا (11 : 47 – 53 ) : (قبل الذهاب إلى الهيكل ، وبعد إحيائه العازر : يوحنا 11 : 44) :

    “فجمع رؤساء الكهنة والفريسيون مجمعاً وقالوا : ماذا نصنع فإن هذا الإنسان يعمل آيات كثيرة … فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه”.
    س156 : متى ولماذا قرر اليهود قتل المسيح ؟ .

    جـ : يوحنا (5 : 15 – 18 ) : (القرار بعدما أبرأ المسيح إنسانًا يوم السبت) :

    “فمضى الإنسان وأخبر اليهود أن يسوع هو الذى أبرأه . ولهذا كان اليهود يطردون يسوع ويطلبون أن يقتلوه لأنه عمل هذا في سبت … بل قال أيضاً إن الله أبوه معادلاً نفسه بالله” .

    وفي يوحنا ( 7 : 1 ) :

    “وكان يسوع يتردد بعد هذا في الجليل ؛ لأنه لم يرد أن يتردد في اليهودية لأن اليهود كانوا يطلبون أن يقتلوه” .

    لكن يوحنا ( 11 : 43 – 44 ) ، (53 – 54 ) : (القرار بعد إحياء المسيح لعازر) :

    “ولما قال هذا صرخ بصوت عظيم لعازر هلم خارجاً فخرج الميت … فقال لهم يسوع : حلوه ودعوه يذهب … فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه فلم يكن يسوع أيضاً يمشي بين اليهود علانية” .
    س157 : كيف كان حال يسوع عندما أقبل عليه رؤساء الكهنة لمناقشته ؟ .

    جـ : في مرقس ( 11 : 27 ) : (كان يمشي في الهيكل ولم يذكر التعليم) : “وجاءوا أيضاً إلى أورشليم وفيما هو يمشي في الهيكل أقبل إليه الكهنة والكتبة والشيوخ” .

    بينما في متى (21 : 23 ) : (كان واقفاً أو جالساً يعلّم في الهيكل) :

    “ولما جاء إلى الهيكل تقدم إليه رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب وهو يعلّم” .
    س158 : ما هي الاختلافات في مثَل صاحب الكَرم والكرامين الذي ذكره يسوع لرؤساء الكهنة ؟ .

    جـ : في متى (21 : 33 – 41) :

    “اسمعوا مثلاً آخر : كان إنسان رب بيت غرس كَرمًا وأحاطه بسياج وحفر فيه معصرة وبنى برجاً وسلمه إلى كرامين وسافر . ولما قرب وقت الإثمار أرسل عبيده إلى الكرامين ليأخذ أثماره . فأخذ الكرامون عبيده وجلدوا بعضاً وقتلوا بعضاً ورجموا بعضاً . ثم أرسل أيضاً عبيداً آخرين أكثر من الأولين . ففعلوا بهم كذلك . فأخيراً أرسل إليهم ابنه قائلاً : يهابون ابني وأما الكرامون فلما رأوا الابن قالوا فيما بينهم : هذا هو الوارث هلموا نقتله ونأخذ ميراثه فأخذوه وأخرجوه خارج الكرم وقتلوه . فمتى جاء صاحب الكرم ماذا يفعل بأولئك الكرامين . قالوا له : أولئك الأردياء يهلكهم هلاكاً ردياً ويسلم الكرم إلى كرامين آخرين يعطونه الأثمار في أوقاتها” .

    وفي مرقس (12 : 1 – 9 ) :

    “وابتدأ يقول لهم بأمثال إنسان غرس كرماً وأحاطه بسياج وحفر حوض معصرة وبنى برجاً وسلمه إلى كرامين وسافر . ثم أرسل إلى كرامين في الوقت عبداً ليأخذ من الكرامين من ثمر الكرم . فأخذوه وجلدوه وأرسلوه فارغاً . ثم أرسل إليهم أيضاً عبداً آخر . فرجموه وشجوه وأرسلوه مهانًا . ثم أرسل أيضاً آخر . فقتلوه . ثم آخرين كثيرين فجلدوا منهم بعضاً وقتلوا بعضاً . فإذ كان له أيضاً ابن واحد حبيب إليه أرسله أيضاً إليهم أخيراً قائلاً : إنهم يهابون ابني ولكن أولئك الكرامين قالوا فيما بينهم : هذا هو الوارث هلموا نقتله فيكون لنا الميراث . فأخذوه وقتلوه وأخرجوه خارج الكرم . فماذا يفعل صاحب الكرم يأتي ويهلك الكرامين ويعطي الكرم إلى آخرين ؟” .

    وفي لوقا ( 20 : 9 – 16 ) :

    “وابتدأ يقول للشعب هذا المثل : إنسان غرس كرماً وسلمه إلى كرامين وسافر زمانًا طويلاً . وفي الوقت أرسل إلى الكرامين عبداً لكي يعطوه من ثمر الكرم . فجلده الكرامون وأرسلوه فارغاً. فعاد وأرسل عبداً آخر . فجلدوا ذلك أيضاً وأهانوه وأرسلوه فارغاً ثم عاد فأرسل ثالثاً . فجرحوا هذا أيضاً وأخرجوه فقال صاحب الكرم : ماذا أفعل ؟ . أرسل ابني الحبيب . لعلهم إذا رأوه يهابون. فلما رآه الكرامون تآمروا فيما بينهم قائلين : هذا هو الوارث . هلموا نقتله لكى يصير لنا الميراث . فأخرجوه خارج الكرم وقتلوه فماذا يفعل بهم صاحب الكرم . يأتي ويهلك هؤلاء الكرامين ويعطي الكرم لآخرين ؟ . فلما سمعوا قالوا : حاشا” .
    س159 : مَن الذين أرسلهم صاحب الكرم في المرة الأولى ؟ .

    جـ : في متى : أرسل عبيده – وفي مرقس : أرسل عبداً – وفي لوقا : أرسل عبداً
    س160 : ماذا فعل بهم الكرامون ؟ .

    جـ : في متى : جلدوا بعضهم وقتلوا بعضهم ورجموا بعضهم – وفي مرقس : جلدوه وأرسلوه فارغاً – وفي لوقا : جلدوه وأرسلوه فارغاً .
    س161 : مَن الذين أرسلهم صاحب الكرم في المرة الثانية ؟

    جـ : في متى : أرسل عبيداً أكثر – وفي مرقس : أرسل إليهم عبداً آخر- وفي لوقا : أرسل عبداً آخر .
    س162 : ماذا فعل بهم الكرامون ؟

    جـ : في متى : فعلوا بهم مثل سابقيهم – وفي مرقس : فرجموه وشجوه وأرسلوه مهاناً – وفي لوقا : فجلدوه وأهانوه وأرسلوه فارغاً .
    س163 : مَن الذين أرسلهم صاحب الكرم في المرة الثالثة ؟ .

    جـ : في متى : أرسل إليهم ابنه – وفي مرقس : أرسل إليهم آخر – وفي لوقا : أرسل إليهم ثالثاً .
    س164 : ماذا فعل بهم الكرامون ؟ .

    جـ : في متى : أخذوه خارج الكرم وقتلوه – وفي مرقس : قتلوه – وفي لوقا : جرحوه وأخرجوه .
    س165 : مَن الذين أرسلهم صاحب الكرم في المرة الرابعة ؟ .

    جـ : في متى : انتهت الرسل – وفي مرقس : مازال يرسل فأرسل آخرين كثيرين – وفي لوقا : أرسل ابنه
    س166 : ماذا فعل بهم الكرامون ؟ .

    جـ : في متى : لا يوجد أحد – وفي مرقس : جلدوا بعضهم وقتلوا بعضهم – وفي لوقا : قتلوه .
    س167 : مَن الذين أرسلهم صاحب الكرم في المرة الخامسة ؟ .

    جـ : في متى : انتهت الرسل – وفي مرقس : أرسل ابنه – وفي لوقا : انتهت الرسل .
    س168 : أين قتلوا ابن صاحب الكرم ؟

    جـ : في متى أخذوه خارج الكرم وقتلوه – وفي مرقس : أخذوه وقتلوه ثم أخرجوه خارج الكرم – وفي لوقا : أخرجوه خارج الكرم وقتلوه .
    س169 : ماذا قال رؤساء الكهنة ردًّا على المثل الذي قاله يسوع عن خيانة الكرامين ؟ .

    جـ : في متى سألهم يسوع : ماذا يفعل بأولئك الكرامين ؟ قالوا له : أولئك الأردياء يهلكهم هلاكاً رديا ويسلم الكرم إلى كرامين آخرين يعطونه الأثمار في أوقاتها

    لكن في مرقس سأل يسوع : فماذا يفعل صاحب الكرم ؟ أجاب يسوع على هذا السؤال : يأتي ويهلك الكرامين ويعطي الكرم إلى آخرين .

    وفي لوقا سأل يسوع : فماذا يفعل بهم صاحب الكرم . يأتي ويهلك هؤلاء الكرامين ويعطي الكرم لآخرين ؟ فلما سمعوا (أجابوا) قالوا : حاشا .
    س170 : كيف ارتحل المسيح إلى أورشليم منتصراً متجهاً إلى الهيكل ؟ .

    جـ : يُفهم من متى (20 : 17 – 29 ) ، (21 : 1 – 11 ) أنه ارتحل من أريحا إلى أورشليم .

    ولكن يفهم من يوحنا (11 : 1 – 6 ) ، ( 12 : 1 – 9 ) : أنه ارتحل من بيت عنيا وبات فيها ثم جاء إلى أورشليم .
    س171 : هل تحدثت المرأة الكنعانية مع يسوع قبل السجود له ليشفى ابنتها المجنونة ؟

    جـ : يقول متى ( 15 : 21 – 26 ) : (تحدثت معه ولم يجبها بكلمة) :

    “وإذا امرأة كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت إليه قائلة : ارحمني يا سيد يا ابن داود ابنتي مجنونة جداً . فلم يجبها بكلمة . فتقدم تلاميذه وطلبوا إليه قائلين : اصرفها لأنها تصيح وراءنا . فأجاب وقال : لم أُرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة . فأتت وسجدت له قائلة : يا سيد أعنّى فأجاب وقال : ليس حسنًا أن يؤخذ خبز البنين ويُطرح للكلاب … ” .

    لكن مرقس (7 : 25 – 27 ) : (لم تحدثه بشىء) .

    “لأن امرأة كان بابنتها روح نجس سمعت به فأتت وخرت عند قدميه. وكانت الامرأة أممية وفى جنسها فينيقية سورية. فسألته أن يخرج الشيطان من ابنتها ، وأما يسوع فقال لها : دعى البنين أولا يشبعون لأنه ليس حسنا أن يؤخذ خبذ البنين ويطرح للكلاب . . .”
    س172 : متى سجدت المرأة الكنعانية ليسوع ؟ .

    جـ : في مرقس (7 :25 – 27 ) :

    “لأن امرأة كان بابنتها روح نجس سمعت به فأتت وخرت عند قدميه . وكانت الامرأة أممية وفي جنسها فينيقية سورية. فسألته أن يخرج الشيطان من ابنتها وأما يسوع فقال لها : دعي البنين أولاً يشبعون لأنه ليس حسناً أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب …”.

    سجدت قبل أن تصرخ باكية وتسأله أن يشفي ابنتها .

    لكن متى (15 :21 –26 ) : يقول إنها سجدت متأخرة بعد أن سألته أن يشفي ابنتها .
    س173 : أين ذهب يسوع وتلاميذه بعد معجزة السبع خبزات والسمك ؟ وكم عدد الآكلين

    جـ : في متى (15: 36– 39 ) : (إلى تخوم مجدل ، وعدد الآكلين أربعة آلاف ما عدا النساء والأولاد) :

    * “وأخذ السبع خبزات والسمك وشكر وكسر وأعطى تلاميذه والتلاميذ أعطوا الجمع . فأكل الجميع وشبعوا ثم رفعوا ما فضل من الكسر سبعة سلال مملوءة . والآكلون كانوا أربعة آلاف رجل ما عدا النساء والأولاد . ثم صرف الجموع وصعد السفينة وجاء إلى تخوم مجدل” .

    لكن في مرقس (8 : 6 – 10) : (إلى تخوم دلمانوثة ، وعدد الآكلين نحو أربعة آلاف) :

    “وأخذ السبع خبزات وشكر وكسر وأعطى تلاميذه ليقدموا فقدموا إلى الجمع وكان معهم قليل من صغار السمك . فبارك وقال أن يقدموا هذه أيضاً . فأكلوا وشبعوا ثم رفعوا فضلات الكسر سبعة سلال . وكان الآكلون نحو أربعة آلاف ثم صرفهم وللوقت دخل السفينة مع تلاميذه وجاء إلى نواحي دلمانوثة” .
    س174 : هل عقوبة الزنى القتل ؟ .

    جـ : في اللاويين (20 : 10 – 11 ) : (عقوبة الزنا القتل) :

    “وإذا زنى رجل مع امرأة فإذا زنى مع امرأة قريبة فإنه يقتل الزاني والزانية ، وإذا اضطجع رجل مع امرأة أبيه فقد كشف عورة أبيه . إنهما يُقتلان كلاهما . دمهما عليهما” .

    أما في يوحنا (8 : 3 – 11) : (العقوبة القول لها لا تخطئي) :

    “وقدم إليه الكتبة والفريسيون امرأة أمسكت في زنا . ولما أقاموها في الوسط . قالوا له : يا معلم هذه المرأة أُمسكت وهي تزني في ذات الفعل وموسى في الناموس أوصانا أن مثل هذه تُرجم فماذا تقول أنت … وقال لهم : مَن كان منكم بلا خطية فليرمِها أولاً بحجر … فقال لها يسوع : ولا أنا أدينك . اذهبي ولا تخطئي أيضاً” .

    – خالفت رسالة يسوع الناموس – وهي الكتب الخمسة الأولى لموسى في العهد القديم – لكونها ليست للقضاء أو لسن التشريعات ومخالفة تشريعات العهد القديم .

    في لوقا (12 : 13 – 14):

    “وقال له واحد من الجمع : يا معلم قل لأخي أن يقاسمني الميراث. فقال له : يا إنسان مَن أقامني عليكما قاضياً أو مقسماً ؟!” .
    س175 : هل شرب الشيء السام لا يميت االنصراني كما قال المسيح ؟ .

    جـ : في مرقس (16 : 16– 18 ) : يؤكد المسيح أن كل مَن يؤمن به لا تؤثر فيه السموم ، فهل هذا معقول ؟! :

    “مَن آمن واعتمد خلص ومَن لم يؤمن يدن . وهذه الآيات تتبع المؤمنين . يُخرجون الشياطين باسمي ويتكلمون بألسنة جديدة . يحملون حيات وإن شربوا شيئاً مميتاً لا يضرهم ويضعون أيديهم على المرضى فيبرأون”

  4. (((((((((( ))))))))))
    المقـــدمة:
    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله صحبه، أما بعد:
    فإن الله تعالى خلق الإنس والجن لغاية عظيمة ومقصد جليل وهو تحقيق العبودية الاختيارية له سبحانه وتعالى، قال الله عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات:56) ولما كانت العقول البشرية قاصرة وغير مستقلة بمعرفة صفات الخالق ومعرفة حقوقه على عباده، وما أعده الله لمن يطيعه، أو توعد به من خالف أمره، كان من كمال علمه وحكمته سبحانه أن اختار لتبليغ رسالاته وتأدية أماناته أكمل الناس خلقا وخلقا، وأشرفهم طبعا ومعدنا، قال تعالى: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} (الأنعام: من الآية124).
    هذا، ولم يبعث الله إلى خلقه ملكا لا يفتر في عبادة، ولا خلقا آخر من عنده لا يشبع من لهو أو لعب، لأن مقاصد الرسالة الإلهية ترمي إلى تأهيل الإنسان لأداء دور الخلافة في الأرض التي هي عبادة الله وتعمير الأرض على مقتضى المنهج الرباني.
    ولذلك كان رسل الله وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام بشرا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، ورجالا لهم أزواج وذرية، ومتصفين بكل كمال بشري ممكن، ومتجردين عن كل نقص ورذيلة، ولم يكن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بدعا من الرسل ولا استثناء منهم في شيء من ذلك قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} (الكهف: من الآية110) بل كان عليه السلام أكملهم جميعا على الإطلاق، إذ جمع الله في شخصه من الكمالات ما لم يجتمع لأحد منهم، فعلم البشرية دينها بكمال إيمانه بالله وعظيم تقواه إياه، وأرشدهم إلى مكارم الأخلاق بنقاء شمائله، وهداهم إلى مصالح الدنيا بحسن سياسته وعدالة أحكامه.
    غير أن بعض الناس قد يقع ضحية تضليل إعلامي، أو يصدق من يمتهن الكتابة والتأليف وهو عار عن الإنصاف والموضوعية، فيؤمن بما يثير حول هذا النبي الكريم من شبهات، وما يلصق بعرضه من نقائص، فيعمى بصره عن جمال سيرته، ويحال دون أنفه من طيب خصاله، وبالتالي يصرف عن هديه، وقد كان سهلا عليه أن يدرك الحقيقة وأن يزيل عن بصره الغشاوة، لو سأل المحققين من أهل العلم من المسلمين، أو راجع المنصفين من الكتاب من غيرهم، ليجد الحقائق التاريخية والشرعية متضافرة لتبرئة النبي الكريم من كل رذيلة وفضيحة.
    المؤلف
    التمهيد:
    الواقع والواجب في الواقع
    مناسبة كتابة هذا البحث هي تنامي ظاهرة الإساءة إلى الإسلام، وتتابع حملات الطعن في مقدسات المسلمين، والسخرية من شعائرهم وشرائعهم، في حملات مسعورة يقودها ساسة ورجال دين، تساندهم وسائل إعلام متنوعة، إلى أن وصلت هذه الحملات للتعرض لرسول الله  بالإساءة إلى شخصه الكريم، وتناول زوجاته الطاهرات، والتشويه لجهاده في سبيل الله…
    حيث نشرت صحيفة (jyllads-posten ) الدنمركية صورا كركتيرية تمثل رسول الله  في صورة الشهواني اللاهث وراء النساء، والسفاح المتعطش للدماء، والهمجي المتجرد من كل قيم الإنسانية والحضارة!!
    وتبعتها صحف أخرى نرويجية، ثم فرنسية، وهلم جرا…
    وانفجر الشارع الإسلامي غضبا وغيظا، وتعالت الأصوات بالإدانة والاستنكار، فنظمت المظاهرات، وتليت الخطب الحماسية، بل وأحرقت الأعلام والسفارات، ونودي للمؤتمرات، غير أن الكثير من هذه الأعمال بغض النظر عن مدى شرعية بعضها و جدواها أو عدمهما، تفتقد إلى أبسط مواصفات النصرة الحقيقية للمصطفى ، إذ أن نصرته ليست غضبة عارمة لا تلبث أن تهدأ، ولا مظاهرة شاغبة لا ترمي إلى هدف، ولا ترتيل لقائمة اللعنات المهلكة لليهود والنصارى، وتارة لحكام المسلمين وغيرهم…
    إن النصرة الحقيقية لرسول الله  ينبغي أن تكون نصرة علمية تخاطب في الناس عقولهم وفطرهم، وليست عاطفية تفقد البصيرة ولا تهدي الخصم.
    ويجب أن تكون نصرة عملية تسلك المنهج الشرعي في الانتصار، وتستفيد من الأساليب والوسائل الفعالة، وتسعى لتحصيل المصالح وتكثيرها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وليست مثالية تحلق في خيال جانح، لا تراعي قاعدة شرعية، ولا مصلحة إنسانية، فتجني على نفسها قبل عدوها.
    ولا بد أن تكون هذه النصرة شاملة تنتظم كل غيور من الأمة وكل منصف من البشر، لا يقوم بها فئة دون أخرى، فللعلماء دورهم في توعية الجماهير وإرشادهم، وللأمراء دورهم في حماية مقدسات الإسلام بما في أيديهم من سلطة ونفوذ، كما للتجار دورهم في نصرة المصطفى ليس فقط في مقاطعة بضائع الأعداء، ولكن أيضا في دعم كل مشروع جاد لنصرة النبي الكريم ، فنصرة المصطفى  فريضة على كل مسلم ومسلمة(1).
    وأخيرا يجب أن تكون نصرة دائمة تستغرق كل حياتنا، فلا ننصر رسول الله في يوم دون يوم، ولا في شهر دون شهر، ولا سنة دون أخرى، فننصره أولا في أنفسنا بعد الإيمان به باتباع سنته وهديه وعدم التقدم بين يديه في شيء، وترك البدع والمحدثات في الدين، حتى يأتينا اليقين ونحشر يوم القيامة معه  ومع صحابته الكرام رضي الله عنهم، فنحظى بشفاعته ، ونسقى من حوضه شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدا.
    هذا، وإليكم مشاركة متواضعة في النصرة الحقيقية للمصطفي ، تشتمل على تحقيق علمي حول ما أثير من شبهات حول تعدد زوجاته، وحول جهاده، وحول أخلاقه وشمائله، وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يتقبلها قبولا حسنا، ويثقل بها موازين أعمالنا يوم القيامة، وأن ينيلنا بها ووالدينا وجميع المسلمين شفاعة رسوله الكريم، آمين.

    الفصل الأول:
    القيم الحضارية النبيلة في تعدد أزواج الرسول الكريم 
    إن من أكثر الشبهات إثارة حول رسول الله محمد  كونه متزوجا بعدد كبير من النساء، فاق العدد المسموح به في الشريعة الإسلامية لكل مسلم، ولم يجد مثيرو هذه الشبهة أو لم يريدوا أن يجدوا مفسرا لهذا الأمر غير قولهم: (إن محمدا رجل شهواني..)! وفي هذا الفصل سوف نفند شبهتهم،ونزيل التهمة عن سيد ولد ابن آدم، بما نورده إن شاء الله من حقائق تاريخية،ومقررات شرعية، تهتك ستر هذه الفرية وتكشف زيفها.

    المبحث الأول:
    كون زواجه من كمال بشريته
    إن مما أجمع عليه العقلاء وتواطأ عليه الفضلاء أن الزواج بالنسبة للبالغين من الرجال كمال وليس نقصا، وما ينتج عنه من أولاد وذرية مما طبع كل إنسان على محبته والاعتزاز به، قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} (آل عمران:14) ولذلك نرى ذكور كل شعب وقبيلة من البشر يتزوجون إذا بلغوا مبلغ الرجال، ويعدون من لم يتزوج منهم أو لم يقدروا على النكاح ناقصين غير كاملين، وكذلك الأديان السماوية شرعت للناس الزواج عند توفر الشروط المادية والمعنوية، وعلى رأس من شرع لهم الزواج أنبياء الله تعالى ورسله قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً} (الرعد: من الآية38).
    ولذلك كان زواج رسول الله  دليلا عمليا على كمال بشريته، حيث تزوج لما بلغ الخامس والعشرين من عمره، بالسيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وكانت قبله تحت عائذ بن عبد الله بن مخزوم فمات عنها فتزوجها بعده أبو هالة بن زرارة التميمي، ثم مات عنها ثم تزوجها رسول الله بعد أن أبدت له رضي الله عنها رغبتها في الزواج به ، لما رأت من سجاياه الكريمة وشيمه النبيلة(1)، فبعثت إليه تقول: يا ابن عم إني قد رغبت فيك لقرابتك وسطتك في قومك، وحسن خلقك وصدق حديثك، وكانت رضي الله عنها يومئذ من أوسط نساء قريش نسبا وأعظمهن شرفا وأكثرهن مالا، فذكر رسول الله ذلك لأعمامه، فخرج معه عمه حمزة بن عبد المطلب وعمه أبو طالب، حتى دخلوا على والدها خويلد فخطبوها إليه فزوجها, وأصدقها رسول الله عشرين بكرة، وحضر العقد بنو هاشم ورؤساء مضر، ورزق الرسول  من أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ستة من الولد هم القاسم وعبد الله ورقية وزينب وفاطمة و أم كلثوم، ولم يرزق من غيرها ولدا، إلا من مارية القبطية أم إبراهيم عليه السلام(2).
    ولم يتزوج  بامرأة أخرى في حياة خديجة رضي الله عنها، ثم تزوج بمكة سودة بنت زمعة وهي ثيب إذ كانت قبله تحت السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو، وكان قد هاجر إلى الحبشة فتنصر ومات بها كافرا فزوجه بها والدها زمعة بن قيس، ثم تزوج بعدها عائشة بنت أبي بكر الصديق، وكانت صغيرة السن، فلم يبن بها حتى هاجر إلى المدينة، ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب، وكانت قبله تحت خنيس بن حذافة السهمي و استشهد في غزوة أحد، ثم تزوج أم سلمة بنت أبي أمية المخزومي، وكانت قبله عند أبي سلمة بن عبد الأسد، ثم تزوج زينب بنت خزيمة أم المساكين، وكانت قبله عند الطفيل بن الحارث بن عبد المطلب، ثم تزوج جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار الخزاعية من بني المصطلق، وكانت قبله عند مالك بن صفوان المصطلقي، ثم تزوج أم حبيبة رملة بنت أبى سفيان وكانت قبله عند عبيد الله بن جحش وهو من مهاجرة الحبشة وتنصر ومات بها، ثم زوجه الله زينب بنت جحش وكانت قبله تحت زيد بن حارثة مولى رسول الله ، ثم تزوج صفية بنت حيي بن أخطب وكانت قبله عند سلام بن مشكم ثم كنانة بن الربيع، ثم تزوج ميمونة بنت الحارث الهلالية وكانت قبله عند عمير بن عمرو الثقفي ثم عمير أبى زهير، ثم تزوج شراف بنت خليفة الكلبي وتوفيت قبل أن يبني بها، ثم تزوج الشنباء بنت عمرو الغفارية، فلما مات إبراهيم قالت: لو كان نبيا ما مات ولده فطلقها، ثم تزوج عربة بنت جابر الكلابية، فلما قدمت إليه  استعاذت منه بالله ففارقها، ثم تزوج العالية بنت ظبيان، بنى بها ثم فارقها وردها إلى أهلها لعلة كانت بها، وتسرى رسول الله  بمارية بنت شمعون القبطية وريحانة بنت زيد القرظية.

    زوجات رسول الله  أمهات المؤمنين:
    وكان من شرف نسائه  أن كن تحت أفضل زوج و أعدله، وجعلهن الله أمهات لجميع المؤمنين إلى يوم القيامة قال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} (الأحزاب)، ولذلك حرم الله الزواج بهن حتى بعد وفاة رسول الله  فقال تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً} (الأحزاب: من الآية53).
    بيت الرسول الكريم والمشاكل الزوجية:
    وكان بيت زوج النبوة كسائر بيوت الزوجية فيما يحدث فيها من فرح وسعادة لما تغمره من مودة ورحمة {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم:21) و قد كان  يداعب أهله ويضاحكهن، ليدخل السرور في نفوسهن.
    غير أنه كان يحدث في بيته مشاكل مثل النقص في النفقة الواجبة أو المستحبة، وكذلك الغيرة بين الضرائر، والهجر أو الطلاق وهلم جرا، وهاك طرفا مما كان يحدث من ذلك في بيت زوج النبوة الطاهرة:
    قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: (حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر  عن المرأتين من أزواج النبي  اللتين قال الله لهما: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} (التحريم: من الآية4) فحججت معه فعدل وعدلت معه بالإداوة فتبرز حتى جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضأ فقلت يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي  اللتان قال الله عز وجل لهما: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}؟ فقال: وا عجبي لك يا ابن عباس عائشة وحفصة، ثم استقبل عمر الحديث يسوقه فقال: إني كنت وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على النبي  فينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر وغيره، وإذا نزل فعل مثله وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار فصحت على امرأتي فراجعتني فأنكرت أن تراجعني فقالت: ولم تنكر أن أراجعك فوا الله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل! فأفزعني فقلت خابت من فعل منهن بعظيم، ثم جمعت علي ثيابي فدخلت على حفصة فقلت: أي حفصة أتغاضب إحداكن رسول الله  اليوم حتى الليل؟ فقالت: نعم، فقلت: خابت وخسرت، أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسوله  فتهلكين، لا تستكثري على رسول الله  ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه واسأليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى رسول الله  ـ يريد عائشةـ وكنا تحدثنا أن غسان تنعل النعال لغزونا، فنزل صاحبي يوم نوبته فرجع عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال: أنائم هو ؟ ففزعت فخرجت إليه وقال حدث أمر عظيم، قلت ما هو أجاءت غسان؟ قال: لا بل أعظم منه وأطول طلق رسول الله  نساءه، قال قد خابت حفصة وخسرت، كنت أظن أن هذا يوشك أن يكون، فجمعت علي ثيابي فصليت صلاة الفجر مع النبي  فدخل مشربة له فاعتزل فيها، فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي قلت ما يبكيك؟ أولم أكن حذرتك أطلقكن رسول الله ؟ قالت: لا أدري هو ذا في المشربة، فخرجت فجئت المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم، فجلست معهم قليلا ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي هو فيها فقلت لغلام له أسود استأذن لعمر، فدخل فكلم النبي  ثم خرج فقال: ذكرتك له فصمت فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر، ثم غلبني ما أجد فجئت فذكر مثله فجلست مع الرهط الذين عند المنبر، ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت استأذن لعمر، فذكر مثله، فلما وليت منصرفا فإذا الغلام يدعوني قال: أذن لك رسول الله ، فدخلت عليه فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش، قد أثر الرمال بجنبه متكئ على وسادة من أدم حشوها ليف، فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم: طلقت نساءك؟ فرفع بصره إلي فقال: لا، ثم قلت وأنا قائم أستأنس: يا رسول الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم، فذكره فتبسم النبي ، ثم قلت لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى النبي  يريد عائشة، فتبسم أخرى، فجلست حين رأيته تبسم، ثم رفعت بصري في بيته فوا الله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاثة، فقلت ادع الله فليوسع على أمتك فإن فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله، وكان متكئا فقال: أو في شك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا، فقلت يا رسول الله استغفر لي فاعتزل النبي  من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة، وكان قد قال ما أنا بداخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله فلما مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها فقالت له عائشة إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عدا! فقال النبي : الشهر تسع وعشرون وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين، قالت عائشة: فأنزلت آية التخيير فبدأ بي أول امرأة فقال: إني ذاكر لك أمرا ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك، قالت قد أعلم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقك، ثم قال: إن الله قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً} (الأحزاب:28-29) إلى قوله: {عظيما} قلت: أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ثم خير نساءه فقلن مثل ما قالت عائشة)(1).
    ولعل القاري الكريم قد يستغرب ويتساءل عن مغزى سياق هذا الحديث بطوله، والمغزى هو التنبيه إلى أن زوجات النبي الطاهرات رضي الله عنهن لسن مجموعة من الملائكة معصومات مما يعتري سائر النساء في حياتهن الزوجية وعلاقتهن بعلاتهن، إذ لو كن كذلك لما ظهرت الحكم والمقاصد التي وراء تعددهن واختلافهن.
    هذا، وبطبيعة الحال قد اكتسب رسول الله  من زواجه من مختلف القبائل والشعوب نسبا في الناس وصهرا، فأبقى الله نسبه الشريف في العالمين إلى ما شاء الله، يتعبد المسلمين ربهم بمحبتهم وإكرامهم، والدعاء لهم دبر كل صلاة بالرحمة والمغفرة والبركة من الله تعالى، فصل اللهم وسلم وبارك على محمد وعلى آل محمد. انجوغو امبكي صمب

  5. اللهم أعز الإسلام والمسلمين وكثر عددهم آمين

  6. اللهم أمين

    شكرا على مروركم الكريم – الشجرة الأم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s