عرض مسرحي يصور يسوع مخنثا يثير جدلاً في اسكتلندا

كتب خالد المصري | 04-11-2009 23:02

تظاهر أكثر من 300 شخص حاملين الشموع خارج مسرح جلاس جاي بأسكتلندا ، اعتراضاً على بدء فعاليات الاحتفالية السنوية للشواذ اتي يقيمها المسرح وهذا المسرح يعتبر واجهة للشواذ من قبل منظمة الفن الاسكتلندي ، ومن المقرر أن يتضمن هذا الإحتفال الأعمال المسرحية والأدبية للشواذ ، كان من ضمن العروض المسرحية عرض مسرحي اسمه ( يسوع أميرة السماء ) وهوعرض يجسد شخصية يسوع ويصورها على أنه كان مخنثاً وكان يميل للأنوثة أكثر منه للذكورة .. الإعلان عن العرض حمل الكثير من المتظاهرين للتظاهر بالشموع خارج المسرح قبل افتتاح المسرحية أمس الثلاثاء ، ومن المقرر أن يستمر العرض خمسة أيام حتى يوم السبت ..

وغنى المتظاهرين ترانيم كنسية ورفعوا لافتات منها لافته مكتوب عليها يسوع ملك الملوك ليس أميرة السماء ولافتة اخرى تقول يسوع ابن الله وليس المنحرف. كاتب المسرحية هو شخص شاذ اسمه جو كليفيورد وجد من يدافع عنه منتج ومدير المسرح الذي قال أن عرض مسرحية يسوع اميرة السماء هو عبارة عن أدب من الخيال يتعمق في حياة يسوع وقال وهذا المسرح يساند حقوق التعبير عن الرأي وقال انه لا يصح الاعتراض او التظاهر خاصة أن اللافتات المرفوعة استفزازية وتعكس وجه نظر عدائية ضد الشواذ .

 وقال ان هذا العمل لا يقصد به التعريض او مهاجمة اى شخص من اى ديانة او من اى معتقد ولكنه يحترم الحق فى الاختلاف فى الرآي ، وكذلك هو يرحب بشدة بكل صدر واسع اى ضيف او اى شخص من الحاضرين يفهم المعنى الفني خلف هذه المسرحية .. وعلى الجانب الآخر تحدث القس جاك بيل الذى شارك فى المظاهرات وقال نحن لا نهدد اى شخص يذهب لهذا العرض ولا اى شخص من اعضاء المسرح ما نقوم به هو عبارة عن مظاهره سلمية نحمل فيها اللافتات والترانيم وقال لو أن هذه المسرحية عاملت الرسول محمد بنفس الطريقة لكان سيحدث اعتراض كبير جدا من المجتمعات الاسلامية ..

http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=20485

8 responses to “عرض مسرحي يصور يسوع مخنثا يثير جدلاً في اسكتلندا

  1. المسيح عليه السلام عبد الله ورسوله وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام…..نحبه وندافع عنه بأرواحنا….
    “يسوووع”المهرج لا نعرفه فهو ابن وحفيد زناة وأبوه “اسطي نجار” بالمعاش فوق ال90 سنة ويخطب ماري وهي في سن 6سنوات ويدخل بها في سن12سنة
    يقبل الفتي الذي يحبه في فمه ويغسل ارجل التلاميذ وهو عاري من الملابس تماما”””ما الحكمة في ذلك””” يصاحب الزانيات””مريم المجدلية ” ويأكل من عرق جبينها؟؟هل هذا معقول؟؟؟
    يسب أمه امام التلاميذ…يكذب وياكل ويتبرز ويختتن وينام…ثم ينحول الي أله فجأة؟؟؟
    طبعا هذه مسرحية فاشلة وعايزين فلوسنا؟؟؟
    (((((((((الإنجيل المُحَرَّف
    يُهين المسيح!!))))))))
    يزيد حمزاوي
    توطئة
    باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وأن عيسى عبده ورسوله وروح منه، وأمه مريم الصديقة خير نساء العالمين.
    وأشهد أن الرسل والأنبياء، ومنهم عيسى ابن مريم، من أفضل البشر وأعظم رجال الله في الأرض، بعثهم الله هداة مهتدين، فبلغوا الرسالة وأدوا الأمانة حتى توفاهم الله أجمعين وهو عنهم راض، فمن عاداهم فهو عدو رب العالمين، ومن أهانهم أو سبهم فله الخزي في الدنيا وفي الآخرة عذاب مهين.
    أما بعد، فإنه لا يخفى أن الكنيسة والمبشرين يوزعون الكتاب المقدس في كل مكان، وينشرون الإنجيل المحرف بين كل الناس، لكنهم يخدعون كل من يرغب في قراءة أو الاطلاع على ما وزعوه عليه، ففي برامجهم التنصيرية، يختارون مقاطع محددة تبهر السامعين، بينما يخفون عنهم مئات المقاطع التي لا يقبلها العقل والمنطق، ومنها تلك النصوص المتواترة التي تهين المسيح عليه السلام، من حيث هو إنسان أو إله -كما يدّعون-، فهم يتعاطون قراءة انتقائيّة للإنجيل، بإبراز آيات وإخفاء أخرى، ومن بينها تلك الآيات التي تصور المسيح، كما سنرى في الكتاب، عنصريا أو لقيطا أو متهورا وقليل الأدب والأخلاق ومدمرا للبيئة والأسرة….
    والقراءة الانتقائيّة تعمل على التّغطية والتعمية على التّناقضات والتّضارب بين الأسفار المقدّسة، مستغلّة جهل القارئ النّصرانيّ الذي لا يقرأ ولا يفهم الإنجيل، وعَبْرَ السّنين وبفعل إلغاء العقل وقتل روح النّقد والتّحليل، أصبح القارئ للإنجيل يمرّ عبر التّناقضات مرور الكرام، فلا يدركها شعوريًّا، وإذا أدركها سرعان ما يلقيها إلى اللاّشعور كميكانزم نفسيّ دفاعي، يحميه من الوقوع في الكفر بالإنجيل.
    ويندرج هذا الكتاب في سلسلة منها: بحثي الذي سبق نشره “النصرانية وإلغاء العقل” مع العديد من الكتابات الموضوعيّة الأخرى، التي ألَّفها العلماء والباحثون، في إطار حملة تقويض الأسس الكنسيّة في إلغاء العقول، كمضاد حيويّ ضدّ مرض اللاّوعي واللاّشعور، الذي أبقى المتديّن بالنّصرانيّة في غرفة الإنعاش العقلي والإيماني دون إفاقة منذ ألفي سنة
    يكشف الكتاب الذي بين أيدينا أن المسيح، الذي يدّعون أنه الله لقي كل الإهانات التي لا يمكن تصورها، فهل كانت إهانة المسيح عملا عرضيا أم أنها مؤامرة خسيسة تستهدف الحط من الهداية الإلهية ومن الله ذاته ورسالاته السماوية؟
    عندما يقرأ الملاحدة في الغرب الإنجيل المحرف والكتاب المقدس، بعين فاحصة يجدون أنفسهم أمام إله سيئ ورب رديء..، لا يستحق أن يؤمنوا به فضلا عن أن يعبدوه.
    كان Ludwig Feuerbach (1804-1872) يقول: “إن الإنسان يصبح لا محال ملحدا إذا اكتشف أنه أفضل من الله الذي يعبد”.اهـ
    هذا إذا لم يكن عرف الإسلام ودرسه دراسة علمية موضوعية دقيقة، لأنه حينها سيهتدي إليه بفضل مبادئه الصادقة واحترامه العظيم للأنبياء والرسالات، ومن بين أولئك المهتدين Mavis Jolly التي تقول: “كنت مسيحية ولما درستها بتفحص أصبحت ملحدة، ثم شرعت أدرس الأديان الرئيسية الأخرى في العالم، ومن ثم بدأت نفسي تطمئن إلى الحق الذي جاءت به تعاليم الإسلام، فأعلنت إيماني به واعتناقي إياه، ليس عن عاطفة مؤقتة ولكن عن اقتناع كامل ودراسة واعية وتفكير دائب”.اهـ
    هذا فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، وبالله التوفيق وعليه التكلان.

  2. الإنجيل المحرف الذي بين أيدي الكنيسة اليوم لا يحب المعجزات الإلهية الجميلة والرائعة، لأن التحريف يفقدها قيمتها والأيدي الماكرة تفرغها من محتواها.
    ومن تلك المعجزات التي أرادها الله أن تكون دليلا على قدرته وعظمته وحجة على عباده، معجزة مجيء المسيح إلى هذه الدنيا، فمن المتفق عليه أن المسيح -عليه السلام- لم يكن لديه أب بيولوجي، ولم يكن نتاج نطفة رجل، وإنما حملت به أمه مريم العذراء بمعجزة ربانية، فالله لا يعجزه شيء، وإنما أمره أن يقول كن فيكون، وقد كانت مريم ابنة عمران فتاة عازبة عذراء، معتكفة على العبادة والزهد وخدمة بيت الله بعيدا عن الرجال.
    نفخ الله في مريم من روحه فحملت بالمسيح، إنها معجزة الولادة الباهرة، وعانت العذراء من تلك الولادة، التي خرجت عن المألوف معاناة شديدة، خوفا على شرفها من الإشاعات، حتى قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا مريم23، وحدث ما كانت تخشاه إذ قال اليهود معاتبين ذامين يا مريم لقد جئت شيئا فريا يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا مريم 27-28.
    تلقفت هذه الحادثة الإعجازية الألسن الخبيثة، فطفقت تلوكها وتستمتع باتهام مريم بالزنا والفسق، وهذا ديدن اليهود، فليس غريبا عنهم اتهام الناس -خصوصا الصالحين منهم- بالزنا والفجور واللواط والشذوذ، ويزودنا كتاب العهد القديم بتفاصيل الفن الإباحي الذي مارسه في زعمهم الأنبياء والمرسلون، وسنرى بعض أمثلة ذلك بعد حين.
    ومما قاله اليهود أن مريم كانت مخطوبة لنجار اسمه يوسف، فغلبه الشوق وأَسَرَتْه الشهوة فدخل على مخطوبته قبل موعد الزواج الرسمي فحبلت بالمسيح!
    إلا أن رواية أخرى وجدت لها صدى واسعا، حتى أصبحت الرواية الرسمية لهذه الولادة العجيبة في التلمود اليهودي، وعند الحاخامات في إسرائيل، وبعض الملاحدة الغربيين.
    تقول الرواية إن مريم كانت لها علاقة آثمة مع جندي روماني يدعى باندارا، وبمباشرة الزنا معه حملت بالمسيح، نقرأ في التلمود اليهودي الفقرة التالية “إن يسوع الناصري موجود في لجات الجحيم بين الزفت والقطران والنار، وإن أمه مريم أتت به من العسكري باندارا بمباشرة الزنا، وإن الكنائس النصرانية بمقام القاذورات، وإن الواعظين فيها أشبه بالكلاب النابحة”.
    هذه هي رواية اليهود في التلمود، وقد كُتب بعد رفع المسيح بحوالي خمسة قرون.
    فمثلا عندما ذهب المسيح ليدعو بعض اليهود إلى الهداية، واجهوه بنسله غير الشريف -في نظرهم- فيشير الإنجيل إلى أن اليهود قالوا للمسيح (نحن نعرف آباءنا) لامزين له في عرضه، إذ إنَّه في زعمهم لم يكن يعرف أباه الحقيقي، كما أنهم سبوه وذموه بأقذع مسبة عندما قالوا له، حسب الإنجيل (نحن لسنا أولاد زنا) .
    لكن اليهود الذين عايشوا المسيح أو مدّة كتابة الأناجيل قد مالوا إلى الرواية الأولى، وهي نسبة المسيح ليوسف النجار خطيب مريم، وإن كثيرين قذفوا مريم بالزنا مع يوسف، الذي اضطر للزواج بها تجنبا للفضيحة، فكان المسيح بالنسبة لهؤلاء ابنا غير شرعي ليوسف النجار.
    ونقل العهد الجديد في عدة مناسبات، قول العوام والدهماء أن (المسيح هو ابن يوسف النجار زوج مريم وأخوته معروفون) ، فالحاصل أن المسيح في رأي الشعب اليهودي أحد اثنين: إما ابن غير شرعي ليوسف النجار، أو ابن شرعي له، أما الولادة الإعجازية فلم يكن يؤمن بها أحد.

  3. ) ، فالحاصل أن المسيح في رأي الشعب اليهودي أحد اثنين: إما ابن غير شرعي ليوسف النجار، أو ابن شرعي له، أما الولادة الإعجازية فلم يكن يؤمن بها أحد.
    وقبل التطرق بتفصيل أكبر لإهانة الإنجيل للمسيح في مسألة نسبه، لا بأس أن أذكر أن القرآن الكريم أكد بصورة قاطعة الميلاد الإعجازي للمسيح -- أفرد القرآن مريم بسورة سميت باسمها حول الموضوع، ونعتها في موضع آخر بالصديقة، وفي سورة ثالثة برأها من قيلة السوء ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتينالتحريم12.
    كما أثنى عليها رسول الله -- ورفع شأنها فقال: “كمُل من النساء أربع: مريم ابنة عمران…”، كما عدها من خير نساء العالمين في حديث آخر.
    أما الإنجيل المحرف وما أدراك ما الإنجيل المحرف!، بتناقضاته وتضارب رواياته وحكاياته -كما هو دائما- فإنَّه يكشف لنا أن نسب المسيح المذكور في إنجيلي متى ولوقا -على اختلاف شديد في تفاصيلهما- متفق مع الرواية الشعبية لعموم الناس، والتي تزعم أن المسيح هو من نسل داود -- عبر شخصية يوسف النجار.
    جاء في إنجيل متى (كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم، إبراهيم ولد إسحاق، وإسحاق ولد يعقوب، ويعقوب ولد يهوذا وأخوته، ويهوذا ولد فارص وزارح من ثامار، وفارص ولد حصرون، وحصرون ولد ارام، وآرام ولد عميناداب، وعميناداب ولد نحشون، ونحشون ولد سلمون، وسلمون ولد بوعز من راحاب، وبوعز ولد عوبيد من راعوث، وعوبيد ولد يسى، ويسى ولد داود الملك، وداود الملك ولد سليمان من التي لاوريا، وسليمان ولد رحبعام….ومتان ولد يعقوب، ويعقوب ولد يوسف رجل مريم، التي وُلد منها يسوع الذي يُدعى المسيح)
    أما إنجيل لوقا فينقل لنا نسلا مغايرا لما جاء به إنجيل متى، حير هذا النسب الإنجيلي العلماء قديما وحديثا، إذ كيف يوحي الله لمتى ولوقا بنسلين مختلفين متضاربين، لكن ماذا نفعل أمام هذا التزوير الذي يفضح نفسه بنفسه!
    يقول إنجيل لوقا (ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة، وهو على ما يُظن ابن يوسف بن هالي بن متثاث بن لاوي…بن يونان بن الياقيم بن مليا بن متاثا بن ناثان بن داود بن يسى…بن بوعز بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم..)
    لن أدخل في متاهات الاختلافات، التي تُعد بالمئات بين سلسلتي النسب هاتين، مع كوني اختصرت كثيرََا منها، لكن يمكن أن نلحظ أن كلا الكاتبين متفقان على أن المسيح هو ابن يوسف، معيدين سرد الرواية المنتشرة بين اليهود آنذاك، ويتضح ذلك أكثر من قول لوقا “وهو على ما يُظن ابن يوسف بن هالي” وكلمة الظن تدل على أن الشعب اليهودي كان يظن أن المسيح هو ابن يوسف، فلم يكلف نفسه أكثر من نقل ذلك الظن، فأي قُدسية ووحي يوجد في إنجيل لوقا، وهو ينقل لنا ظنون وشكوك وإشاعات وتخرصات العوام من الناس!؟
    ومع ذلك فإن لوقا من بين كل الذين ألفوا كتبا مقدسة، هو الكاتب الموضوعي الوحيد المتصف بالأمانة العلمية، حيث إنه لا يقول إنَّ هذا الكلام موحى به من الله، كما لم يَدَّع بأنه يكتب بوحي من الله، أو أنه يكتب إنجيلا، وإنما يشير في صدر قصته عن المسيح أنه يخط رسالة إلى أحد أصدقائه أو معارفه المدعو “ثاوفيلس”، يخبره فيها ببعض أخبار المسيح التي جمعها من الذين سمعوا به أو عرفوه، إذ إنَّه لم يكن هو شخصيا لقي المسيح أو عرفه.
    قال لوقا في صدر رسالته (إذ كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا، كما سلمها إلينا الذين كانوا من البدء معاينين وخداما للكلمة، رأيت أنا أيضا إذ تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس، لتعرف صحة الكلام الذي علمت به) .
    فهو لا يعدو أن يكون مؤرخا وباحثا يدقق في الراويات وينقل من أفواه الرجال ما يراه أقرب الى الدقة والصحة، لكنه يخرج علينا بنسب المسيح المنسوب مرة أخرى إلى يوسف النجار، ويستبعد الولادة الإعجازية.
    قد يقول بعض الناس إنَّ الكنيسة تصدق بميلاد المسيح الإعجازي، وإن رجال الاكليريوس يؤمنون بهذا الميلاد الخارق للعادة، ولكن هذا هو المشكل في حد ذاته، فإذا كان الأمر كذلك، فما الفائدة إذن من سلسلة النسب هذه التي يرويها متى تارة ولوقا تارة أخرى؟
    فإذا لم يكن للمسيح أبا بيولوجيا بالمرة، فَلمَ كل هذا العناء الإنجيلي لإثبات علاقة نسب ليوسف النجار بالمسيح؟
    وإذا كان المسيح لدى جميع الكنائس اليوم هو الله، فكيف يكون الله هو ابن يوسف النجار؟
    سيقولون إنَّ للمسيح جانبا لاهوتيا وجانبا ناسوتيا!
    لكن حتى هؤلاء لا يمكن أن يحلوا معضلة كون لاهوت المسيح ابنا لله، وناسوته ابنا ليوسف النجار!
    فلا يبقى إلا التأكيد بأن متى ولوقا كليهما يهوديان يؤمنان بأن المسيح هو ابن يوسف من الزنا، فوضعا سلسلتين للنسب، يظنان أنها سلسلة آباء وأجداد المسيح، وان كان متى جازما في ذلك، حيث يقول في مطلع إنجيله (هذا كتاب ميلاد المسيح…بن يوسف رجل مريم التي وُلد منها يسوع الذي يدعى المسيح) .
    أما لوقا فلم يسعفه الوحي بهذا الجزم، فظن كغيره أن المسيح ابن يوسف النجار، وأيا كان الحال فبين الجزم والظن مسافات عريضة من التزوير والتحريف والاختراع والفبركة!!
    وإذا ما تعمقنا أكثر وغصنا في تفاصيل سلسلة نسب المسيح هذه، فستواجهنا فضائح في غاية الإساءة للمسيح --، والاستنتاج الوحيد الذي يمكن الخروج به، أن النسب المثبت في الإنجيل لم يكن وليد صدفة، وإنما اختير كل اسم فيه بعناية، لتحقيق أهداف بعيدة المدى.
    إن يوسف النجار الذي يُنسب إليه المسيح رجل نكرة، لا يُعرف عنه إلا أنه نجار، ولا يدري أحد بالتحديد من هم آباؤه وأجداده، لكن الإنجيل وكتبته كانوا يرقبون في تلك المرحلة الزمنية مسيحا منتظرا، يأتي من نسل داود ومن الأنبياء الكبار، فاختلقوا لهذا الغرض، لأنهم بزعمهم أكثر حرصا من الله، سلسلة نسب سلطانية ملكية مسلسلة بالزناة وأولاد الزنا، وأحفادهم غير الشرعيين، تبدأ بهذا “اليوسف” النكرة.
    تعمد إنجيل متى ذكر مجموعة من أمهات وجدات المسيح بأسمائهن دون غيرهن، والغريب أن جميع من ذكرهن من الجدات هن من الزانيات أو من بنات نسل تلوث بالزنا، وإن الباحث ليعجب أشد العجب من سرّ ذكر الزانيات في نسب المسيح وإغفال العفيفات منهن، هل هو فضح يهودي متعمد للمسيح؟، بينما يكتفي الإنجيل بإقرار ذلك وتسطيره بوقاحة في العهد الجديد.
    هل هو تعريض بنسل المسيح؟
    كان ممن ذكرهن إنجيل متى من الجدات راعوث، وهي أم عوبيد أحد أجداد المسيح، كما ذكر العهد القديم نعمة، وهي أم رحبعام بن سليمان، وراعوث هذه مؤابية بينما نعمة عمونية، وهن من نسل لوط -عليه السلام- من الزنا، وبالتحديد من زنا المحارم.
    يقول العهد القديم من الكتاب المقدس، إنَّه بعد أن دمر الله قرية لوط وقضى عليها، فر لوط مع ابنتيه خارجها وأقاموا في مغارة جبلية، ولنترك الكتاب المقدس يكمل القصة بتفاصيلها… (وصعد لوط من صوغر وسكن الجبل وابنتاه معه، لأنه خاف أن يسكن في صوغر، فسكن المغارة هو وابنتاه، وقالت البكر للصغيرة: أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض، هلم نسق أبانا خمرا ونضطجع معه فنحيي من أبينا نسلا، فسقتا آباهما خمرا في تلك الليلة، فدخلت البكر واضطجعت مع أبيها، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها، وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة: إني قد اضطجعت البارحة مع أبي هلم نسقيه خمرا الليلة أيضا فادخلي فاضطجعي معه فنحيي من أبينا نسلا، فسقتا آباهما خمرا في تلك الليلة أيضا، وقامت الصغرى فاضطجعت معه، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها، فحبلت ابنتا لوط من أبيهما فولدت البكر ابنا ودعت اسمه موآب، وهو أبو المؤابيين إلى اليوم، والصغيرة أيضا ولدت ابنا دعت اسمه بن عمي، وهو أبو العمونيين إلى اليوم)
    لا يفوتني أن أُعلق على هذه القصة التي تشبه “النكتة البورنوغرافية”، فهذا النبي الصالح، الشيخ الكبير، الذي حارب اللواط في قومه، واستبسل في دعوته للعفة والأخلاق الفاضلة، تستدرجه ابنتاه بهذه السذاجة ليقع في زنا المحارم، يشرب الخمر لحد الثمالة في ليلتين متتابعتين، فيفقد كل ذرات عقله، حتى إنَّه لا يعرف ما يقترفه من موبقات “جماع ابنتيه” كما تذكر القصة، كيف هذا؟
    كيف يستطيع شيخ هرم وطاعن في السن، شارب للخمر لحد فقدان العقل والشعور والحركة، أن يجامع شابتين ناضجتين في ليلتين متتاليتين، وكيف -وهو في تلك الحال- أن يقدر عضوه التناسلي على الانتصاب، ثم يمارس الجنس ممارسة الفحول وينجب طفلين؟
    لا شك أن هذه العملية بنتائجها، في هذه الظروف لا يتمكن منها إلا أشخاص خارقون على غرار “السوبرمان”!!
    لكن هذا هو الكتاب المقدس الذي لا تنقضي غرائبه، فهو يفاجئنا دائما بقصصه التي تنم عنْ أمراض خطيرة في نفسية كتبة هذه الأسفار، مما يُعجز الجميع حتى فرويد بتحليله النفسي/الجنسي عن تفسير هذا النوع من الشذوذ.
    والمهم أن كل العمونيين والمؤابيين من عرق أصله عملية جنسية آثمة، انحدرت من هذا الأصل غير الشريف امرأتان هما راعوث المؤابية ونعمة العمونية، جدات “المسيح الرب”، وقد أنجبتا لنا جدين من أجداد المسيح، وهما عوبيد ورحبعام، اللذين نجد اسميهما في سلسلة نسب المسيح.
    ولنتأمل هذه الآية في سفر التثنية من الكتاب المقدس (لا يدخل ابن زنى في جماعة الرب، حتى الجيل العاشر، لا يدخل منه أحد في جماعة الرب، لا يدخل عموني ولا مؤابي في جماعة الرب، حتى الجيل العاشر، لا يدخل منهم أحد في جماعة الرب إلى الأبد) .
    لقد حكم الله بالطرد من جماعة الرب على كل زان، ويلقى من بعده العقوبة ذاتها عشرة أجيال من الأحفاد، بل إن خاتمة النص المقدس تشير إلى طردهم من جماعة الرب إلى الأبد، ويخص بالذكر العمونيين والمؤابيين، الذين انحدر منهم المسيح، فكيف دخل نسل المسيح في جماعة الرب؟، وكيف أضحى المسيح عضوا في جماعة الرب؟، وكيف أمسى ثالث ثلاثة في الثالوث المقدس، بل الرب نفسه!!؟
    من النساء اللائى ذكرهن الإنجيل أيضا راحاب أم بوعز، أحد أجداد المسيح، وراحاب هذه ورد ذكرها عدة مرات في سفر يشوع، وقد كانت تدير بيت دعارة في أريحا، وعُرفت براحاب الزانية، وهذا أحد تلك النصوص المقدسة (فأرسل يشوع بن نون من شطيم رجلين جاسوسين سرا قائلا، اذهبا انظرا الأرض وأريحا، فذهبا ودخلا بيت امرأة زانية اسمها راحاب واضطجعا هناك) .
    وورد كذلك (راحاب الزانية فقط تحيا هي وكل من معها في البيت..) .
    فراحاب هي “الزانية البطلة” في العهد القديم، لأنها أخفت جاسوسين يهوديين من أعدائهما في أريحا، مما رفع أسهمها لدى اليهود، فكافؤُوها بأن أنقذوها من الإبادة الجماعية، التي تعرض لها رجال ونساء وأطفال ودواب أريحا.
    يقول الكتاب المقدس في سفر المجازر الوحشية (وحرموا -أبادوا- كل من في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف…واستحيا يشوع راحاب الزانية وبيت أبيها وكل ما لها، وسكنت في وسط إسرائيل إلى هذا اليوم) .
    وبعد الإبادة الإجرامية كان لراحاب الزانية الشرف أن تتزوج سلمون، أحد أجداد المسيح وتلد بوعز جدا آخر للمسيح المسكين!!
    وفي السياق ذاته يستمر الكتاب المقدس في رحلة القذف وهتك الأعراض والإهانة فيسرد لنا مغامرة امرأة أخرى من جدات المسيح وهي ثامار، جاءت قصتها مفصلة في إصحاح كامل وهو الإصحاح الثامن والثلاثون من سفر التكوين، مفادها أن يهوذا ابن يعقوب، أحد الأسباط الاثني عشر كان له كنة (زوجة ابنه ويسمى عير) تُدعى ثامار، ولما مات عير هذا، أي زوج ثامار وماتت كذلك حماتها زوجة يهوذا..خرج هذا الأخير يمشي ليجز غنمه.
    يقول الكتاب المقدس (…فأُخبرت ثامار وقيل لها هو ذا حموك صاعد إلى تمنه ليجز غنمه، فخلعت عنها ثياب ترملها وتغطت ببرقع وتلففت، وجلست في مداخل عينايم التي على طريق تمنه…فنظرها يهوذا وحسبها زانية، لأنها كانت قد غطت وجهها فمال إليها على الطريق، وقال هاتي ادخل عليك، لأنه لم يعلم أنها كنته…ولما كان نحو ثلاثة أشهر أُخبر يهوذا وقيل له قد زنت ثامار كنتك، وها هي حبلى أيضا من الزنا…وفي وقت ولادتها إذا في بطنها توأمان..دُعي الأول فارص والثاني زارح) .
    وفارص هذا هو أحد أجداد المسيح، فمن القصة نعلم أن يهوذا زنا زنى المحارم، معتقدا أن الزانية عاهرة شوارع، فأنجب فارص، الذي رأينا اسمه في سلسلة نسب المسيح التي ذكرها كل من متى ولوقا!!
    تقدم الكتب المقدسة اليهودية والنصرانية صورة مقززة لأحد الأسباط الاثني عشر، الذي لم تكد تمت زوجته، وهو الشيخ الكبير، إذ كان له ثلاثة من الأولاد البالغين سن الزواج، حتى استبدت به شهوته البهيمية واستولت على عقله غريزته الجنسية، فذهب يتسكع بحثا عن الداعرات في الشوارع، وتذكر لنا القصة التي اختصرتها، أنَّه دخل في مفاوضات مطولة مع الداعرة، إذ إنَّه لم يكن حينها يملك نقودا، فوافق على إعطاء ثامار خاتمه وعصاه وثوبه، رهنا إلى أجل مسمى، لقد كان حريصا على أن لا تفوته تلك الفرصة السانحة، لهذا فهو يتجرد من كل شيء ليقدمه رهنا ليشبع فقط نزوته الخسيسة…

  4. إنها مأساة حقيقية أن ينتمي إنسان يحترم النبوة والرسالة والأخلاق إلى هذا الدين، الذي يجعل من الأنبياء والرسل أشد فسقا من عتاة الزناة في شوارع أمستردام وروما وباريس.
    وهل تنتهي هذه الحلقات المخزية بهذا الحد؟ لا!، ويأبى الكتاب المقدس إلا أن يفرغ المزيد مما في جعبته القذرة.
    يحكي لنا إنجيل متى كما لاحظنا في سلسلته المسلسلة بالزناة والزانيات وأبناء الزنا، عن بطلة أخرى لأقدم مهنة في هذا العالم، كما يشير الغربيون إلى مهنة إمتاع المرأة للرجل جنسيا.
    يقول متى في السلسلة (وداود ولد سليمان من التي لاوريا) .
    من هي التي لاوريا؟
    ذِكر متى لها هو تعريض بداود، إذ هذه التي لاوريا، هي بتشبع زوجة اوريا الحثي، أحد قادة جيش داود الأشاوس، وتقول القصة أن اوريا الحثي كان يقود إحدى المعارك الطاحنة المقدسة في ميدان الحرب، أما داود فقد كان مشغولا بزوجة القائد على فراش الخيانة، مع أنه كان له زوجات عديدات.
    يقول الكتاب المقدس (وأما داود فأقام في أورشليم، وكان في وقت المساء أن داود قام على سريره وتمشى على سطح بيت الملك، فرأى من على السطح امرأة عارية تستحم، وكانت المرأة جميلة المنظر جدا، فأرسل داود وسأل عن المرأة، فقال واحد من أهل البيت هذه بتشبع بنت اليعام امرأة اوريا الحثي، فأرسل داود رسلا وأخذها، فدخلت إليه واضطجع معها، وهي مطهرة من طمثها!، ثم رجعت إلى بيتها، وحبلت المرأة فأرسلت وأخبرت داود وقالت إني حبلى…)1.
    وفي بقية القصة أن داود لما علم بأن بتشبع زوجة اوريا قد حبلت منه بالزنا، حاول أن يغطي على جريمته، فاستدعى قائده اوريا زوج المرأة الزانية من المعارك البعيدة، ومنحه عطلة ليذهب فيضاجع زوجته بتشبع، حتى يقال إنَّه سبب في الحمل الذي في بطنها، لكن اوريا كان أشرف من داود، حيث قال لداود كيف يمكن أن ادخل على زوجتي أضاجعها بينما جنودي في المعارك يقاتلون!؟
    فالقائد المخلص لقضيته، يتعالى ويترفع عن ممارسة الجنس مع زوجته في زمن قتال الأعداء، مفكرا في جنوده في ساحات الوغى، أما داود النبي، القائد العام للقوات المسلحة، فهو يستغل فرصة انشغال الزوج في الحرب ليسطو على فراشه وينتهك عرضه ويستحل فرج أهله.
    أفشل زوج اوريا بشهامته خطة داود، فما كان منه إلا أن كتب لأحد القادة، يطلب منه دفع اوريا الحثي إلى الخطوط الأمامية للمعركة، ليُلقى عليه حجر من أحد حصون العدو فيُقتل، فنُفذ المخطط وقُتل ارويا، فاستفرد داود القاتل والزاني بالأرملة بتشبع وضمها إلى نسائه، وأصبحت فيما بعد أم سليمان النبي المعروف .
    هذا هو إذن داود، أعظم رسل وملوك العهد القديم، أشبه بأحد أبطال المافيا الإيطالية، وهذا هو ابنه سليمان الذي طارت الأخبار بمناقبه في دنيا الإنس والجن، تجعل منه الكتب المقدسة “اليهودية النصرانية” ابن زانية كانت تسبح عارية في منتصف الليالي أمام أعين ” الجاي والرايح”!!
    ويورد لنا النص الذي سبق معلومة في غاية الأهمية، وهي أن داود زنى ببتشبع وهي طاهرة من طمثها، نعم لم تكن حائضا، فالحائض كانت منبوذة في العهد القديم ويحرم وطْؤُها، وهذا يدل على أن داود يحترم تعاليم الديانة اليهودية فيما يخص وطأ الحائض، وهذا غاية الورع أن تزني بحليلة جارك، شرط أن تكون طاهرة من حيضها!، فهي فرصة أن تحبل المرأة ثم تغتال زوجها بدم بارد!
    في كل صفحة من صفحات العهد الجديد نقرأ هذه اللازمة “المسيح ابن داود”، فالكتاب المقدس يفتخر بهذا النسب، متناسيا أن الأوْلىَ كان إقامة حد الزنا والقتل على داود وبقية الزناة من سلسلة نسب المسيح، حسب تعاليم الشريعة الموسوية، يقول الكتاب المقدس (إذا وُجد رجل مضطجعا مع امرأة بعل يُقتل الاثنان، الرجل المضطجع مع المرأة، فتنزع الشر من إسرائيل) .
    وفي السفر نفسه جاء قوله (لا يدخل ابن زنى في جماعة الرب، حتى الجيل العاشر لا يدخل منه أحد في جماعة الرب) .
    إن نسب المسيح المخزي الذي يذكره الكتاب المقدس، وعلى رأسه الإنجيل المحرف هو إهانة كبيرة وقلة أدب متعمدة للنيل منه، ووراء تلك الاتهامات أعداء الرسل والرسالات، وكان الأولى بالإنجيل أن يبتعد كل البعد عن مثل هذا النسب، ليس فقط لأنه مطرز بالزناة وأبناء الزنا، وإنما أيضا لأن أمه هي مريم التي أحصنت فرجها، أما من ناحية الأب، فليس ابنا لأحد وإنما هو كلمة الله، ولا علاقة له البتة بيوسف النجار ولا الحداد ولا الخياط، فما أقبح التزوير والتحريف، خصوصا إذا ركب هذا الجنون من اتهام أشرف الناس بأخس الأشياء في الناس.
    إن اتهام الأنبياء بالفجور والفسق ديدن اليهود والنصارى حتى الآن، وانهم لا يتورعون أبدا عن إلصاق هذه القذارات بأشرف الناس، وفي رأي الأب الماروني اللبناني بطرس الفغالي مَثَلا، كما صرح في أحد تلفزيونات التزوير التبشيري، فإن تعدد الزوجات الإسلامي هو زنا، ولا يستثني الأنبياء من ذلك.
    وإذا علمنا أن الجد الأكبر إبراهيم-عليه السلام- ومن بعده الأبناء والأحفاد، كإسحاق ويعقوب والأسباط وداود وسليمان…مارسوا تعدد الزوجات، حتى إن سليمان – كما ورد في الكتاب المقدس- كان يملك ألف (1000) زوجة، فهذا يعني أن العشرات من آباء المسيح وأجداده هم من الزناة بهذا المفهوم، ومن ثم يصبح المسيح المنحدر من تلك السلسلة حفيدا من الزنا على أقل تقدر في جانبه الناسوتي، حسب هذا القسيس الجاهل!!
    وأعتقد أن القس بطرس الفغالي كان منفعلا ومحموما في نقد تعدد الزوجات عند المسلمين، مما دفعه إلى اعتباره زنا، الأمر الذي جعله يرمي نسل ربه المسيح بفرية أخرى دون أن يشعر.
    لقد جاء القرآن ليعيد الاعتبار لمريم ويبرأها من كل كلام قبيح في شرفها، كما أنه أثبت الولادة الإعجازية للمسيح -عليه السلام- ليبقى بذلك المسيح وسائر الرسل، الذين اصطفاهم الله أرفع من أن تدنس أعراضهم من الحاقدين والمغرضين، فهل يتنبه النصارى لما فعلوه بالمسيح – عليه السلام-؟

  5. أما نبينا محمد -- فلقد تواترت الأخبار عن صفاء وطهر آبائه وأجداده، وليس المقام مقام ذكر تلك النصوص، ونكتفي بما رُوي في بعض الآثار عن عبد الله ابن عباس -رضي الله عنهما- قال قال النبي –-: “لم يلتق أبواي قط على سفاح، لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة، مُصفى مهذبا، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما”.
    وما رُوي عن علي ابن أبى طالب -رضي الله عنه- قال قال النبي --: “خرجتُ من نكاح لا من سفاح، من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي، ولم يصبني شيء من سفاح أهل الجاهلية”.
    وأنشد المحدث شمس بن ناصر الدين الدمشقي فقال:
    حفظ الإله كــــرامة لمحمد آباءه الأمـجاد صونا لاسمه
    تركوا السفاح فلم يصبهم عاره مـن آدم والى أبيـه وأمـه
    المسيح عنصري !!

    ما علاقة المسيح بالعهد القديم؟
    إذا كانت الكنيسة تزعم أنّ المسيح هو الله، وهو أحد الأقانيم الثّلاثة التي يتكوّن منها الإله، فإنّه لا مناص من القول بأنّ المسيح هو الرب الأزلي الأبدي، لذا فهو رب العهدين القديم والجديد، والمسيح هو الإله الأوحد في زمن ما قبل النصرانية وبعدها.
    ربّ العهد الجديد هو ذاته ربّ العهد القديم، إلاّ أنّ اسم المسيح لم يكن ظهر بعد، واسم الثّالوث لم يكن قد رأى النّور، وكان اسم ربّ العهد القديم هو أحيانًا أدوناي، وأحيانًا أخرى إلوهيم وأحيانًا كثيرة ياهوه.
    وهذه الثّلاثة هي نفسها المسيح.
    فأدوناي هو المسيح.
    وإلوهيم هو المسيح.
    وياهوه هو المسيح.
    إنّه إذن ربٌّ واحدٌ بأسماء متعدّدة، لكن المفاجأة التي يجهلها عوام النّصارى وتخفيها الكنيسة، أنّ هذا المسيح الربّ في العهد القديم والجديد -كما سنرى- ليس ربّ العالمين، ولا ربّ العباد، ولا ربّ النّاس ولا إلها للبشريّة جمعاء أو للإنسانيّة كافّة، فإله الكنيسة “المسيح” ليس إلهًا عالميًّا، إنّما إله شرذمة قليلة من البشر اختارها واصطفاها وفضّلها على العالمين، إنه إله قوم واحد يحنو عليهم ويعطف عليهم ولا يحبّ غيرهم، حتّى إنّه رفع ذلك القوم إلى رتبة أعلى من رتب الإنسان.
    إنّهم اليهود!!
    تبدأ قصّة العنصريّة اليهوديّة النّصرانيّة برواية كوميديّة تراجيديّة في إحدى آيات العهد القديم، وبطل الرّواية النبيّ نوح .
    جاء في الكتاب المقدّس (وابتدأ نوح العمل على الأرض وغرس كرمًا، وشرب من الخمر فسكر وتعرّى داخل خبائه، فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه وأخبر أخويه خارجًا، فأخذ سام ويافث الرّداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء وسترا عورة أبيهما ووجهاهما إلى الوراء، فلم يبصرا عورة أبيهما، فلمّا استيقظ نوح من خمره، علم ما فعل ابنه الصّغير فقال ملعون كنعان، عبد العبيد يكون لأخوته، وقال مبارك الربّ إله سام، وليكن كنعان عبدًا لهم…)( ).
    مع أنّ كتابي هذا يدور حول المسيح، إلاّ أنّه لا يفوتني أن أعلّق على هذا النصّ العجيب الذي يدور حول نوح --، يصبح نوح النبيّ الرسول، في رواية مجنونة عِربيدًا سِكّيرًا، إنّه لا يغرس برتقالاً ولا زيتونًا، إنّه يغرس كرمًا ليحتسي عصيره في لحظات النّشوة المهبولة، فيسكر ويسكر حتّى يفقد كلّ ذرّة من عقله، ثمّ يتعرّى ليسير بين النّاس بسوءته المغلظة…ويراه ابنه حام بلا رغبة أو تعمّد منه فيخبر أخوته، ليجدوا حلاًّ لهذه الفلتة الجنونيّة التي أصابت والدهم، يأخذ سام أبو اليهود -كما يزعمون- رداءً ويغطي أباه دون أن يرى عورته، وهكذا اليهود دائمًا ينسبون لأنفسهم الأعمال البطوليّة!!!
    والأعمال البطوليّة لا بدّ لها من مكافئات.
    يزعم الكتاب المقدس أن نوحا بعد يوم كامل من السكر والعربدة والاستعراء الاستعراضي، اكتشف أن حاما اطلع على سوءته المغلظة، طبعا بلا إرادة ولا رغبة ولا تعمد منه، لكن نوحا، وربما تحت تأثير الخمر، عاقب هذا الابن بلعن أحد أبنائه كنعان، الذي لم يكن قد وُلد بعد!!
    وكنعان هذا، هو الابن الرّابع لحام، ولا ندري ما ذنبه حتّى يلعن ولم يقترف جرمًا يذكر، إلاّ ربّما جرم كونه أب الكنعانيّين الذين سكنوا فلسطين، وكانت لهم قصة طويلة ومريرة مع اليهود، لا داعي للخوض في تفاصيلها المُرّة.
    ويحكم نوح على حام وأبنائه بالعبوديّة الأبديّة لأبناء سام اليهود كما يزعمون، هذا هو الكتاب المقدّس الذي يؤصّل التّمييز العنصريّ ويضع الخطوات الأولى في طريق الكراهيّة العرقيّة وما تجلبه على البشريّة من تبعات الظّلم والاستعمار والقتل والتّدمير والدّماء والدّموع.
    تلك كانت البداية، لكن لم تكن نهاية المطاف، فبعد تلك الرواية التي لا يصدقها إلا أجدب، تبدأ مغامرات رواية لا تختلف عن سابقتها، وبطلها إبراهيم أبو الأنبياء.
    كان إبراهيم -- محبوبًا جدًّا ومحظيًّا لدى ربّ الكتاب المقدّس، لا لأنّه مؤمن أو صالح أو رجل مبادئ، وإنّما لأنّه من نسل سام أوّلاً، ولأن منه ينحدر نسل بني إسرائيل، فمعيار القرب أو البعد عن الربّ هو معيار عرقيّ، بدليل أنّ الكتاب المقدّس لم يتحدّث إطلاقًا عن توحيد إبراهيم لربّه وجهاده في بلاد الكلدانيّين ضدّ الوثنيّين والمشركين، ولم يتحدّث عن عبادته وأخلاقه وقوّة تعلّقه بالله، بالعكس يخبرنا الكتاب المقدّس أنّ إبراهيم امتاز بخصلتين: الدياثة والتمييز العنصري بين أبناء صلبه، أما الدياثة فكان إبراهيم يقدّم زوجته سارة للفراعنة ولملوك فلسطين وقد كانت حسناء، ليعطوه مقابلاً من الغنم والبقر والحمير والعبيد!!!
    جاء في الكتاب المقدّس (فحدث لمّا دخل إبراهيم إلى مصر أنّ المصريّين رأوا المرأة أنّها حسنة جدًّا ورآها رؤساء فرعون ومدحوها لدى فرعون، فأخذت المرأة إلى بيت فرعون، فصنع إلى إبراهيم خيرًا بسببها، وصار له غنم وبقر وحمير وعبيد وإماء وأتن وجمال)( ).
    وفي رواية ثانية يقول الكتاب المقدّس (…وقال إبراهيم عن سارة امرأته: إنّها أخته وقدّمها لأبيمالك ملك الفلسطينيّين….وقال إبراهيم لسارة هذا معروفك الذي تصنعين إليّ، في كلّ مكان تأتي إليه قولي عنّي هو أخي، فأخذ أبيمالك غنمًا وبقرًا وعبيدًا وإماء وأعطاها لإبراهيم ) .
    يا لها من تجارة رابحة!، وإذا لم تكن هذه هي الدعارة المنظمة بعينها، فما هي إذن؟
    وإذا لم يكن هذا هو اقتصاد الرقيق الأبيض فما هو إذن؟
    فسبحان الله كيف يمسي أبو الأنبياء إبراهيم -- بفعل التزوير الحقير “قوادا” يبيع خدمات زوجته للفحول مقابل جمال وبغال وحمير!
    ولمّا كان الكتاب المقدّس لا يعترف بقانون المنطق، فإنّه يجازي إبراهيم على دياثته، بمنحه ونسله أرض فلسطين للأبد !!!
    (قال الربّ لإبراهيم…ارفع عينيك وانظر من الموضع الذي أنت فيه شمالاً وجنوبًا وشرقًا وغربًا، لأنّ جميع الأرض التي ترى لك أعطيها ولنسلك إلى الأبد)( ).
    وضعت هذه الآية المحرّفين للكتب المقدّسة في مأزق، لأنّ وعد الله بإعطاء أرض فلسطين لنسل إبراهيم يُدخل غير اليهود في هذا الوعد، إذ أنّ إسماعيل -- وهو غير يهودي من أولاد إبراهيم--، لذا لابدّ من الوصول إلى حلّ يخرج إسماعيل ونسله من التركة.
    فهل هذا مستحيل؟
    لا!، فبجرّة قلم تحريفية يتحوّل إسماعيل ونسله إلى بطّالين متسوّلين عبيدًا لليهود، لا حقّ لهم في تركة أبيهم.
    يقول الكتاب المقدّس (ورأت سارة ابن هاجر -إسماعيل- الذي ولدته لإبراهيم يمزح فقالت لإبراهيم: أطرد هذه الجارية وابنها لأنّ ابن الجارية لا يرث مع ابني إسحاق، فقبُح الكلام جدًّا في عيني إبراهيم لسبب ابنه، فقال الله لإبراهيم: لا يقبح في عينيك من أجل الغلام ومن أجل جاريتك، كلّ ما تقوله لك سارة اسمع لقولها لأنّه بإسحاق يُدعى لك نسل )( ).
    يبدو أنّ حرب الاستنزاف التي تمارسها الضرائر ضدّ بعضهنّ لا تترك إله الكتاب المقدس حياديا، إنه يختار جانب اليهود وينحاز ضد الطرف الضعيف، حتّى إنّه يأمر إبراهيم أن يطيع زوجته ولا يأسف على إسماعيل وهاجر، ولكي يصبح هذان عبدين فعلى إبراهيم أن يصير قبل ذلك عبدًا لزوجته سارة، تنفيذا لأوامر الله “كلّ ما تقوله لك سارة اسمع لقولها ولا تخالفها!!! لأنّه بإسحاق يُدعى لك نسل” وليس لإسماعيل ناقة ولا جمل في التركة.
    عجيب أمر هذا الربّ الذي يحرم إسماعيل من تركة أبيه وهو نطفته من صلبه، ويعطيها لنسل اليهود الذين لا علاقة لهم اليوم بإبراهيم لا من قريب ولا من بعيد، فهم اليوم يحتلّون فلسطين بزعمهم أنّهم من نسل إبراهيم، وما هم إلاّ شذّاذ الآفاق والمغامرون، الذين وفدوا من بولندا وروسيا والمجر وعواصم العالم الغربيّ وسود الفلاشا…فهل هؤلاء هم من نسل إبراهيم؟
    وكيف يرث هؤلاء تركة إبراهيم ويحرم منها ابنه البكر إسماعيل!؟ إنّه التّمييز العنصريّ والكراهيّة العمياء والتعصّب العرقيّ، الذي يحوّل الكتب المقدّسة إلى كتب مدنّسة.
    ثمّ بعد ذلك يقدّم إبراهيم زوجته هاجر الجارية إلى زوجته سارة ويقول لها، كما يذكر الكتاب المقدس (افعلي بها ما تشائين، فأذلّتها سارة، فهربت هاجر فوجدها ملاك الربّ على عين الماء في البرّيّة…وقال يا هاجر يا جارية سارة من أين أتيت وإلى أين تذهبين؟ فقالت أنا هاربة من وجه مولاتي سارة فقال لها ملاك الربّ: ارجعي إلى مولاتك واخضعي لها)( ).
    هذه هي هاجر المسكينة تستعبدها ضرتها؟، ويتواطأ على الاستعباد زوجها النبي، ولما لا تجد إلا الهروب سبيلا للخلاص من عذابها، يلاحقها رب العهد القديم ويأمرها بالرجوع والخضوع المذل لسيدتها.
    وهذا لا شكّ تأصيل للظّلم وإخضاع الضّعيف للقويّ المستبدّ، وسنرى أنّ هذا هو الخطّ الاستراتيجيّ والتّكتيكيّ الذي سار عليه محرّفو الكتاب المقدّس لإخضاع جميع الأمم في الأرض للسيّد الإسرائيليّ.
     فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم ممّا كتبت أيديهم وويل لهم ممّا يكسبون البقرة 79.
    ثمّ جاء إسحاق --، وإسحاقنا هذا لا يختلف في الكتاب المقدّس عن أبيه إبراهيم، فهو ديّوث يقدّم زوجته رِفقة إلى الملوك والأسياد لينال عطاءً وأموالاً، ولقد كانت رِفقة زوجته حسناء يتهافت عليها الفحول حتّى إنّ إسحاق صار غنيًّا لدرجة أن خشي الملوك على أنفسهم.
    يقول الكتاب المقدس (وبقي إسحاق في جرار وتعاظم ملكه حتّى صار عظيمًا جدًّا، فكان له مواشي من الغنم والبقر وعبيد كثيرون، وقال له أبيمالك اذهب من عندنا لأنّك صرت أقوى منّا جدًّا)( ).
    ومثل إبراهيم فإنّ الدياثة دائمًا تجازى بالإحسان عند ربّ الكتاب المقدّس، فماذا كان جزاء إسحاق!؟
    يقول الربّ لإسحاق (تغرّب في هذه الأرض فأكون معك وأباركك لأنّي لك ولنسلك أعطي جـميع هذه البلاد، وأفي بالقسم الذي أقسمت لإبراهيم أبيك، وأُكثر نسلك كنجوم السّماء، وأعطي نسلك جميـع هذه البلاد )( ).
    إنّ أسطورة الأرض الموعودة وأسطورة شعب الله المختار، التي يكرّرها ربّ اليهود هي التي أصّلت للعنصريّة اليهوديّة، وهي التي ستكون نواة العنصريّة النّصرانيّة في العهد الجديد، الذي هو إحدى حلقات المسلسل العرقيّ الطّويل.
    وبعد إسحاق جاء ابنه يعقوب.
    نعلم من الكتاب المقدّس أنّ الابن البكر هو دائمًا الذي يرث أباه ويأخذ البركة ويصير نسله مباركًا إلى الأبد، إلاّ أنّ هذه القاعدة تصبح استثناء مع إسماعيل كما رأينا، فمع أنّه البكر، بحيلة مقدّسة تنزع منه البكوريّة ومن ثمّ البركة، وتتكرّر الحيلة في قصّة يعقوب، وقد دُعي إسرائيل وهو أب الإسرائيليّين إلى اليوم كما يزعمون، فإسحاق تزوّج رِفقة فحملت بتوأم (عيسو، ويعقوب ).
    (فقال لها الربّ في بطنك أمّتان ومن أحشائك يفترق شعبان، شعب يقوى على شعب، وكبير يستعبد لصغير…فلمّا أكملت أيّامها لتلد …خرج الأوّل…فدعوا اسمه عيسو وبعد ذلك خرج أخوه ويده قابضة بعقب عيسو فدعي اسمه يعقوب…)( ).
    وإذا كان عمر بن الخطّاب  يقول «متى استعبدتم النّاس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحرارًا»، فإنّ الكتاب المقدّس يستعبد النّاس ويذلّ الشّعوب وهي في أحشاء أمّهاتها.
    فليت شعري ما ذنب هيتلر، وما ذنب الكوبوي، وما ذنب جان ماري لوبان اليمينيّّ الفرنسيّ، إذا كان كتابهم المقدّس يرسم الخطوط العريضة للتّمييز العنصريّ بين البشريّة وهي لا تزال نطفًا وبويضات!!!
    يعقوب ليس البكر، و ليس له بركة والده إسحاق، فكيف سينال نسله الأرض الموعودة الموروثة أبًا عن جد، بكرًا عن بكر، إنّها معضلة بالنّسبة لنا نحن، أمّا لزعماء التّحريف ومافيا تزوير الكتب المقدّسة، فهي أسهل ممّا يتصوّره العقل!!
    وهاك الطّبخة!! أخي القارئ من الكتاب المقدّس.
    (وطبخ يعقوب ذات يوم طبيخًا فأتى عيسو من الحقل وهو قد أعيا، فقال ليعقوب أطعمني من هذا الإدام…فقال يعقوب بعني اليوم بكوريّتك، فقال عيسو: ها أنا ماضي إلى الموت -من الجوع- فماذا أفعل بالبكوريّة!! فقال يعقوب احلف لي اليوم، فحلف له فباع بكوريّته ليعقوب، فأعطى يعقوب عيسو خبزًا وطبيخ عدس فأكل وشرب ومضى واحتقر عيسو البكوريّة )( ).
    ولعلّ هذا النّوع من البزنس هو الذي فتح أبواب البنوك العالميّة والمصاريف الدّوليّة لتصبّ في جيوب اليهود من عائلات روكفلر وروتشيلد ومردوخ وغيرهم، فإنّ بيع بكوريّة مقابل صحن من العدس، قد يطرح تساؤلاً هامًّا عما يقابل مثلاً صحنًا من الكافيار!!.
    نال يعقوب البكوريّة، ولا تزال تنقصه فقط بركة إسحاق ليُفسح له المجال لاستعباد أهل الأرض، ومنهم شعب شقيقه عيسو المسكين، الذي جُرد من بكوريته مقابل طبق من العدس.
    وهذه أخي القارئ تفاصيل حصول يعقوب على البركة قبل أن ينفذ صبرك، وسط هذا المسلسل الطّويل الذي يشبه في طوله المسلسلات البرازيليّة المدبلجة!
    كان إسحاق يزمع على مباركة -طبعًا- عيسو البكر، يقول الكتاب المقدّس (إنّ إسحاق لمّا شاخ وكلّت عيناه عن النّظر، دعا ابنه عيسو وقال له: إنّني قد شخت، ولست أعرف يوم وفاتي، فالآن خذ جعبتك وقوسك واخرج إلى البرّيّة وتصيّد لي صيدًا، واصنع لي أطعمة كما أحبّ وائتني بها لآكل حتّى تباركك نفسي قبل أن أموت…وكانت رِفقةُ سامعة إذ تكلّم إسحاق مع عيسو ابنه، فذهب عيسو إلى البرّيّة كي يصطاد صيدًا ليأتي به، وأمّا رِفقة فكلّمت يعقوب ابنها قائلة إنّي قد سمعت أباك يكلّم عيسو قائلاً ائتني بصيد واصنع لي أطعمة لآكل وأباركك أمام الربّ قبل وفاتي، فالآن اسمع لقولي في ما أنا آمرك به، اذهب إلى الغنم وخذ لي من هناك جديين جيّدين من المعزى، فأصنعهما أطعمة لأبيك كما يحبّ، فتحضرها إلى أبيك ليأكل حتّى يباركك قبل وفاته، فقال يعقوب لرِفقة أمّه، هو ذا أخي عيسو رجلٌ أشعر وأنا رجل أملس، ربّما يحسّني أبي فأكون في عينيه كمتهاون وأجلب على نفسي لعنة لا بركة، فقالت له لعنتك عليّ يا بنيّ، اسمع لقولي فقط واذهب خذ لي.
    فذهب وأخذ وأحضر لأمّه، فصنعت أمّه أطعمة كما كان أبوه يحبّ، وأخذت رفقةُ ثياب عيسو ابنها الأكبر الفاخرة التي كانت عندها في البيت وألبست يعقوب ابنها الأصغر، وألبست يديه وملاسة عنقه جلود جدي المعزى، وأعطت الأطعمة والخبز التي صنعت في يد يعقوب ابنها.
    فدخل إلى أبيه وقال يا أبي، فقال هاأنذا، من أنت يا ابني؟، فقال يعقوب لأبيه أن عيسو بكرك، قد فعلت كما كلّمتني قم اجلس وكُلْ من صيدي لكي تباركني نفسك، فقال إسحاق لابنه ما هذا الذي أسرعت لتجد يا ابني، فقال إنّ الربّ إلهك قد يسّر لي فقال إسحاق ليعقوب تقدّم لأجسّك يا ابني، أءنت ابني عيسو أم لا؟. فتقدّم يعقوب إلى إسحاق أبيه، فجسّه، وقال الصّوت صوت يعقوب ولكن اليدين يدا عيسو، ولم يعرفه لأنّ يديه كانتا مشعّرتين كيدي عيسو أخيه، فباركه، وقال، هل أنت ابني عيسو، فقال أنا هو، فقال قدّم لي لآكل من صيد ابني حتّى تباركك نفسي، فقدّم له فأكل، وأحضر له خمرًا فشرب، فقال له إسحاق أبوه تقدّم وقبّلني يا ابني، فتقدّم وقبّله، فشمّ رائحة ثيابه وباركه، وقال انظر، رائحة ابني كرائحة حقل قد باركه الربّ، فليعطك الله من ندى السّماء، ومن دسم الأرض، وكثرة حنطة وخمر، ليستعبد لك شعوب، وتسجد لك قبائل، كن سيّدًا لأخوتك، ويسجد لك بنو أمّك، ليكن لاعنوك ملعونين، ومباركوك مباركين)( ).
    لقد كان القرآن الكريم إعجازًا لغويًّا فريدًا من نوعه، حتّى إنّه تحدّى شعراء وأدباء الجاهليّة، وما بعدها إلى يوم الدّين أن يأتوا بمثله أو بآية واحدة من آياته، ولقد عجز فطاحلة اللّغة أن يحاولوا فضلاً عن أن يفعلوا.
    لكنّ الكتاب المقدّس المحرف، كما نرى في هذه الآية وفي غيرها يتحدّى في إعجازه كتّاب القصص البوليسيّة ومخرجي أفلام هوليوود أن يأتوا بآية وحبكة واحدة من حبكات الإجرام والخداع والمؤامرة التي يزخر بها الكتاب المقدّس، لا شكّ أنّ روائيين مثل أجاتا كريستي وجامس هادلي تشيز يبدوان كعيال وصبيان أمام النّصوص المقدّسة التي بين أيدينا، كما أنّ مخرجين سينمائيّين عمالقة، كأرسن ولس، وألفريد هيشكوك يظهران كمبتدئين مغمورين أمام كاتب الأسفار المقدّسة.
    وبما أنّي لا أريد أن أعلّق على كلّ آية مقدّسة، إلاّ أنّه لا يفوتني في هذه الجزئيّة الإشارة إلى بعض النّقاط الهامّة.
    نلحظ أنّ الكتاب المقدّس في كلّ مرّة يورّط المرأة في أعمال الخداع والظّلم، والمؤامرة، فرفقة زوجة إسحاق تتآمر بطريقة شيطانيّة مع ابنها يعقوب (إسرائيل) لنزع البركة من عيسو، كما فعلت من قبل سارة عندما تآمرت مع إبراهيم لنزع بكوريّة وبركة وميراث النّبوّة من اسماعيل، ونفس الشّيء يقع مع بيتشبع زوجة داود، وراحيل…وغيرهنّ، ممّا يُفَطّننا إلى أساليب اليهود اليوم في استخدام المرأة أو النّساء للحصول على النّفوذ والتّخطيط لاستعباد العالم، ولو كان على حساب شرفهن وكرامتهنّ، ونلاحظ في النصّ كيف أنّ يعقوب النبيّ العظيم وجدّ بني إسرائيل، يكذب، ويخدع، ويزوّر ويتآمر ويسطو على حقوق غيره، ولا يألو جهدًا في استخدام الدّين للوصول إلى غايته الخسيسة، فنراه مثلاً يجيب أباه الذي استغرب من سرعته في إحضار صيده بقوله “إنّ الربّ إلهك قد يسّر لي”.
    فكأنّه يريد أن يقول إنّ الربّ نفسه قد شارك في تلك المؤامرة القذرة، وليست هذه أوّل مؤامرة يشارك فيها الربّ الإله!!
    ويأكل إسحاق جديين من المعز (دون أن يفيق أنّ المعز ليس صيدًا) ثمّ يشرب خمرًا معتقة، ويشرب، حتّى لا يبقى من عقله شيء على طريقة نوح الذي شرب حتّى تعرّى، كما رأينا سابقًا، وكأنّ الأنبياء مدمنو خمر، ولعلّهم لو كانوا في عصرنا لصوّرهم الكتاب المقدّس مدمني مخدّرات يتعاطون الهيرويين والكوكايين!!
    وإذا كانت الأعمال بالنيّات في جميع الشّرائع، فإنّ النيّة هنا مهمّشة لصالح شعب إسرائيل، فإسحاق نوى في قلبه، وعزم في عقله أن يبارك عيسو وكان يقصد بدعائه عيسو، فكيف ذهبت البركة ليعقوب؟ الجواب سهل، لأنّ الدّعاء بالبركة كان موجّهًا إلى الله، والله كما رأينا قد انحاز إلى يعقوب، لذلك البركة لا تخضع لنيّة إسحاق وإنّما تخضع للمؤامرة والمؤامرة فقط.
    المهمّ، لو كانت نيّة إسحاق نافذة وهذا هو الحقّ والمنطق والحقيقة، فإنّ نسل يعقوب إلى يومنا هذا ليسوا مباركين ولا مختارين ولا مفضّلين، لأنّ البركة سرقوها، خداعًا ونهبوها بالحيلة.
    وملاحظة أخرى وهي هامّة، فالدّعاء بالبركة، أو البركة التي نتحدّث عنها، ليست دعاءً بدخول الجنّة، أو برضى الله، إنّما هي حنطة وخمر واستعباد للشّعوب، وسجود القبائل ليعقوب ونسله، أي باختصار أن يكون اليهود أربابًا من دون الله وغيرهم من البشر عبيدًا خدمًا.
    وتستمرّ القصّة الطّويلة، فلقد عاد عيسو من صيده، وطبخ لإسحاق ليأكل-كما أمره- لكن فوجئ بأنّ إسحاق كان قد أكل وبارك يعقوب، فقال عيسو أعندك فقط بركة واحدة، باركني، لكنّ إسحاق دعا عليه، وقال لتكن عبدًا ليعقوب!!
    وقد يتساءل بعض الناس، ولماذا فضّلت رِفقة زوجة إسحاق ابنها يعقوب على بكرها عيسو، يجيبنا الكتاب المقدّس أنّه قبل حدوث قصّة البركة هذه كان عيسو تزوّج امرأتين فلسطينيّتين، يقول الكتاب المقدّس (ولمّا كان عيسو ابن أربعين سنة اتّخذ زوجة ابنة بيري الحثّيّ، وابنة إيلون الحثّيّ، فكانتا مرارة نفس لإسحاق ورفقة)( ).
    فالقضيّة إذًا قضيّة عائليّة والمشكلة تشبه ما يحدث في كل بيت تعيش فيه حماة وكنة، فرفقة زوجة يعقوب كانت في حرب استنزاف مع كنتين فلسطينيتين، والعجيب أن تتحول الخلافات الأسرية إلى استعباد شعوب الأرض وتسييد نسل بني إسرائيل على العالمين إلى الأبد، والأعجب أن يقحم الرب نفسه في مشاكل عائلية ويقف طرفا ضد طرف ثان!!
    هذه هي البركة التي ينالها إسرائيل (يعقوب) بحيلة لا يحسنها إلاّ اليهود، إنّها بركة كالبركات السّابقة واللاّحقة: أموال، وأبقار وخراف، وخمور وحنطة وسميد وعدس…واستعباد للشّعوب والقبائل، هذه خلاصة الكتاب المقدّس، إنّه لا يتحدّث عن جنّة أو نار، ولا عن إيمان وتوحيد ولا عن خلق وأدب، إنّه كتاب المؤامرات، وسفر المكر والخداع، واستراتيجيّات لغرس العبوديّة على الأرض، وليست عبوديّة العباد لله ربّ العباد، وإنّما عبوديّة الأمم لسيّد واحد اسمه نسل بني إسرائيل.
    ولما كان مسلسل فضائح الكتاب المقدّس طويلا، فلا بأس أن نقفز على مراحل كثيرة لنصل إلى النبي موسى -- الذي أُنزلت عليه التّوراة، وهي نصوص تعجّ بالحقد والضّغينة والكراهيّة ضدّ بني البشر جميعًا، وتستثني نسل يعقوب الذي ترفعه إلى مصاف الآلهة، والتّوراة كما هي اليوم بين أيدينا قواعد عامّة لاستعباد النّاس، وإذلالهم، والسّيطرة عليهم وإيذائهم لمجرّد كونهم ملعونين من ربّ اليهود، التّوراة تحرّم قتل اليهوديّ وتأمر بقتل غيره، وتدعو لمراباة غير اليهوديّ، وتجيز الزّنا بغير اليهوديّة، وتبيح سرقة غير اليهوديّ، فعند ربّ التّوراة هناك شعبان على وجه الأرض، شعب الله المختار وهم اليهود، وشعب الله المحتار وهم بقيّة الإنسانيّة.
    جاء في سفر التّثنية من الكتاب المقدس (لا تقرض أخاك بربا، ربا فضّة أو ربا طعام أو ربا شيء ممّا يقرض بربا، الأجنبيّ تقرض بربا ولكن لأخيك لا تقرض بربا)( ).
    وجاء في الكتاب المقدس المحرف الدّعوة إلى التّعنيف ضدّ غير اليهود واستعبادهم إلى الأبد، يقول ربهم (وإذا افتقر أخــــوك -اليهوديّ- عندك وبيع لك فلا تستعبده استعباد عبد، بل اخش إلهك، وأمّا عبيدك وإماؤك الذين يكونون لك فمن الشّعوب الذين حولكم، منهم تقتنون عبيدًا وإماء، وأيضًا من أبناء المستوطنين النّازلين عندكم منهم تقتنون، ومن عشائرهم الذين عندكم الذين يلدونهم في أرضكم فيكونون ملكًا لكم، وتستملكونهم لأبنائكم من بعدكم ميراث ملك، تستعبدونهم إلى الدّهر، وأمّا أخوتكم بنو إسرائيل فلا يتسلّط إنسان على أخيه بعنف)( ).
    والغريب أنّ الربّ يبارك شعبه ويحبّه ويصطفيه ويجعله سيّدًا على العالمين مع أنّ هذا الشّعب “غليظ الرّقبة” لم يؤمن يومًا بالله ولم يفعل خيرًا قطّ، فمثلاً في عهد موسى.
    -ندموا في البريّة على الخروج من مصر وقالوا أنّهم كانوا في مصر أفضل ممّا هم عليه، كما جاء في سفر التّكوين الإصحاح 17.
    -رفضوا دخول المدينة المقدّسة، وامتنعوا عن القتال، كما جاء في سفر العدد الإصحاح 14.
    -تآمروا على موسى، والإطاحة به وهموا بالعودة إلى مصر، كما في سفر العدد الإصحاح 14.
    -كثر فيهم التمرّد والفساد والضّجر من موسى وهارون وختموا كلّ هذا بعبادة العجل من دون الله.
    فهل هذا شعب الله المختار؟!، إنّه بهذه الأخلاق لا يرقى إلى أن يكون حتّى في ذيل الشّعوب، لكن المنطق المقدّس في الأسفار المزوّرة يحوّل الذّيل إلى رأس، والرّأس إلى ذيل، ولله في خلقه شؤون!!
    وبعد موسى تزعّم اليهودَ تلميذُه يوشع ابن نون، وفي زمنه غيّر الربّ رأيه في غير اليهود، فلم يعد يرضى بهم عبيدًا لشعبه المختار، وإنّما يريد أن يراهم وهم تحت التّراب، ويذكر لنا سفر مقدّس وهو سفر يوشع، أنّ الربّ أمر شعبه بزعامة يوشع أن يبيد الشّعوب التي تزاحمه على أرضه الموعودة، فبدأت المجازر تتوالى حتّى دعي هذا السّفر بسفر المجازر، نذكر منها مثالاً أو اثنين من بين المئات.
    ففي مجزرة مدينة أريحا أمر الربّ بمحاصرة المدينة سبعة أيّام ثمّ الهجوم عليها (وحرّموا -أي أبادوا- كلّ ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتّى البقر والغنم والحمير بحدّ السّيف…وأحرقوا المدينة بالنّار مع كلّ ما بها…وحلف يوشع في ذلك الوقت قائلاً ملعون قدّام الربّ الرّجل الذي يقوم ويبني هذه المدينة أريحا…وكان الربّ مع يوشع وكان خبره في كلّ الأرض)( ).
    والأمر نفسه فعله يوشع مع سكّان عاي، إذ إنّه أباد الرضّع والأطفال والنّساء والشّيوخ، كما جاء في الإصحاح التّاسع والعاشر والحادي عشر، حيث بلغ ما أباده اليهود زمن يوشع مئات الآلاف.
    في زمن داود --، أعظم شخصيّة في الكتاب المقدّس بعهديه القديم والجديد، إذ إنّ داود الملك القائد -وليس داود نبيًّا عندهم- هو الذي استتبّت له البلاد، وسيطر على الأرض الموعودة، وأذاق الشّعوب التي أحاطت بالمنطقة كافّة شرّ العذاب، إذ إنّه دفع بعشرات الشّعوب غير اليهوديّة إلى أفران النّار من أطفال، ونساء، وشيوخ ورضّع، حتّى البقر والحمير، لم تفلت من يده ولا ندري ما ذنبها !.
    جاء في الكتاب المقدّس (فجمع داود كلّ الشّعب وذهب إلى رية وحاربها وأخذها…وأخرج الشّعب الذي كان فيها ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد وفؤوس حديد ورماهم في أتّون الآجر، وهكذا صنع بجميع مدن بني عمون)( ).
    وفي آية أخرى (وصعد داود ورجاله وغزوا الجشوريّين والجرزيّين والعمالقة، لأنّ هؤلاء من قديم سكّان الأرض…وضرب داود الأرض ولم يستبق رجلاً ولا امرأة)( ).
    هذا هو النبيّ داود -- تصفه الكتب المقدّسة بأنّه مجرم حرب، وسفّاك دماء، وعربيد، زعيم عصابة يهلك الحرث والنّسل، ويسطو على أصحاب الأرض الأقدمين -بنصّ الآية- ويدمّر مدنهم ويلقيهم بعد العذاب الشّديد في أتّون الآجر وأفران النّار، التي تلتهم جلودهم وعظامهم وتحوّلهم إلى رماد، وقد فعل داود ذلك بعشرات المدن والبلاد يلقيها بأطفالها وشيوخها ونسائها في أفران النّار، إنّه هولوكوست، تنساه إسرائيل التي تدّعي أنّ هتلر هو الذي ابتكره، فالكتاب المقدّس يقول إنّ أعظم زعيم يهوديّ، وصاحب السّلطة المطلقة في شعب الله المختار وعلى الأرض الموعودة، يلقي بالأبرياء من الرضّع والأطفال في لهيب النّيران، وذلك طبعًا بأمر إلهيّ مقدّس، على الأقلّ هتلر لمّا فعل فعلته المزعومة لم ينسب عمله إلى الله، ولم يقل أنّ هذا الإجرام مقدّس، أمّا داود وباراق، وشمشون، وصمويل النبيّ ويوشع وغيرهم من الأنبياء الذين قتلوا ملايين البشر، ويزعمون أنّ هذا القتل يرضي الله، لأنّه طاعة لأوامره.
    ويقول بعض علماء التّاريخ أنّ إحصاءات غير معقدة، تدفعنا إلى الاستنتاج بأنّ عدد الذين قُتلوا بأمر إلهيّ في العهد القديم قد بلغ حدود 80 مليونًا!!!
    أي ما يقارب عدد سكّان الأرض حينها عدا لحسن الحظّ الهنود الحمر الذين سكنوا أمريكا، حيث إنّ “كريستوف كولومب” لم يكن اكتشفها بعد، لكن لسوء الحظّ فإنّ حسن الحظّ لا يدوم، فإنّ الهنود الحمر الذين لم تصل يد الأنبياء اليهود إليهم، قد قضوا فيما بعد على يد البروتستانتيّة التي استعمرت أمريكا الشّماليّة، وعلى يد الكاثوليكيّة في جنوبها.
    لقد كانت سنوات الزّهو اليهوديّ، والعزّة التي يفخر بها بنو إسرائيل، وكان عصر داود عصرًا ذهبيًّا داميا، لم يسبقه ولم يأت بعده عصر مثله، إنّه عصر الانتصار والتوسّع وبسط النّفوذ وقهر الأعداء، إنّه زمن تحقّق نبوءات إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ففي تلك السّنوات أصبحت الأرض الموعودة بيد نسل إسرائيل، وأثبت داود أنّ كلّ الشّعوب على وجه الأرض عبيد بل كلاب وخنازير وأنّ اليهود شعب الله المختار.
    كانت أيّام داود التي حكم على نسل إسرائيل، أيّام الكبرياء والاستكبار، حيث استتبّ الأمر لهم، وجلس داود على كرسيّه السّياسيّ، يسوس المملكة اليهوديّة.
    هذه خلاصة الخلاصة للعهد القديم.
    بعد كل هذا …أين إهانة الإنجيل للمسيح فيما قلناه؟
    وما علاقة المسيح بالعهد القديم الذي اتضحت إستراتيجيته الجنونية والإجرامية في استعباد الأمم واضطهادهم؟
    لا اختلاف بين العهد القديم والجديد، ولا فرق بين رب الإنجيل، وهو المسيح، ورب التوراة، وهو أدوناي أو يهوه أو إلوهيم، فكلها أسماء لرب واحد، هو رب اليهود واله بني إسرائيل.كما قلت سابقا، الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد لا يتحدث عن رب العالمين ولا عن إله البشرية، ولا عن رسالة هادية لسكان الأرض، إنه يحصر الدين كله في اليهود، فإله بني إسرائيل فضلهم منذ الأزل، وهو يحابيهم في مواجهة العالم إلى الأبد.
    وحتى لا يعتقد القارئ أن النصرانية بريئة من العهد القديم، وأن العهد الجديد، الذي جاء به المسيح خال من كل لوثة عنصرية، بحيث لم تتلوث يداه بالإجرام والاستعباد للأمم، أسارع لألقي عليه بعض هذه الخطوط العريضة، التي ترسم أبجديات العنصرية في الإنجيل سيرا على خطى العهد القديم المقدس.
    أولا: نبدأ بنسب المسيح، فمع أن المسيح لا يملك أبا بيولوجيا، لأنه وُلد بمعجزة ربانية، إلا أن مزوري الإنجيل أفسدوا تلك المعجزة ولم يرضوا بها، لقد ابتكروا من العدم سلسلة نسب وهمية للمسيح من جهة الأب، ليثبتوا أنه من سلالة أنبياء بني إسرائيل، ليكون بذلك يهودي الأب والأم.
    فأمه مريم يهودية باتفاق الجميع، ومن ناحية الأب فإنجيلا متى ولوقا يرفعان نسبه إلى داود ثم إلى يعقوب وإسحاق وإبراهيم ونوح، فالمسيح بذلك يهودي إسرائيلي.
    ثانيا: المسيح نبي اليهود أرسل إلى بني إسرائيل، ولم يرسل إلى غيرهم، والأمر واضح جدا من العهد الجديد، فعلى سبيل المثال لا الحصر جاء في أعمال الرسل (الكلمة التي أرسلها إلى بني إسرائيل يبشر بالسلام يسوع المسيح)
    وقد كان المسيح حريصا على الدعوة إلى دينه بين اليهود أو بني إسرائيل فقط، ولم يأمر بغير ذلك، جاء في الإنجيل توجيهه إلى تلاميذه (وهؤلاء الاثناعشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلا إلى أمم لا تمضوا إلى مدينة السامريين لا تدخلوا، بل اذهبوا بالحري إلى خراف بني إسرائيل الضالة)
    ولم يثبت عن المسيح أبدا في دعوته أنه حاول تبليغها لغير اليهود، فلم نسمع أنه أرسل رسلا أو رسالات في حياته إلى الملوك والأمراء والسلاطين، كما فعل محمد --، مع حكام الفرس والروم ومصر والحبشة واليمن…وغيرها، لأن الإسلام دين عالمي بلا منازع.
    كان أتباع المسيح الاثناعشر يهودا، وأتباعه من النساء والشيوخ والآخرين كلهم يهود.
    يقول المسيح (لم أرسل إلا إلى خراف بني إسرائيل الضالة)
    ويقول (وأنت يا بيت لحم أرض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا، لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل)
    ويقول (يا أورشليم، يا أورشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها، كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا)
    يتضح أن المسيح رسول يهودي إلى اليهود، ولا معنى أن يدعو النصارى اليوم، سكان العالم إلى الدخول في النصرانية، لأنه مخالف لتوجيهات المسيح، ومن أغرب الأمور أن الكنيسة عبر تاريخها الطويل، لم تدع أو تمارس تبشيرها وتنصيرها بين اليهود، وفي الدولة المغتصبة إسرائيل، رغم أنهم هم المعنيون بدين المسيح، وفي الوقت ذاته نجد الكنيسة تصول وتجول في العالم، وخصوصا العالم الإسلامي، حيث تريد تبشيره بدعوة الإنجيل والصليب، مخالفة بذلك أوامر المسيح وخطته الأزلية، ومن ثم فإن اعتناق غير اليهود للنصرانية، سواء كانوا عربا أم بربرا أم روما أم أمريكانيين أم أفارقة…باطل بنص الإنجيل، وغير شرعي بنص العهد الجديد، الذي يزعمون أنهم يعملون بإرشاده ويهتدون بهديه، لذا فإن النصرانية، أو المسيحية كما يسمونها لن تخلصهم ما داموا ليسوا يهودا.
    ويجب أن أتوقف على الدليل الوحيد الذي بحوزة الكنيسة وتفرح به، إنه آية مشبوهة جاءت في إنجيل متى إذ يقول المسيح (… فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الأب والابن وروح القدس، وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيكم به )
    يرى العلماء أن هذه الآية ملحقة بالنصوص القديمة من الإنجيل إذ إن أقدم النسخ المتوفرة لدينا ليس فيها هذه الآية، فهذا دليل إلحاقيتها، ومن جهة ثانية نعلم أن التثليث المذكور هنا لم يكن معروفا في القرون الثلاثة الأولى لتاريخ النصرانية، وإن التثليث تقرر في نهاية الربع الأول من القرن الرابع الميلادي، في مجمع نيقيه 325م، أما ألوهية الروح القدس فلم تتقرر إلا في مجمع القسطنطينية سنة 381م، لذلك يتقرر أن التثليث الباطل في آية الدعوة العالمية للنصرانية مدسوس في الإنجيل، لذلك لا نستغرب أن الأناجيل المطبوعة حديثا، بجميع اللغات حذفت آيات التثليث ومنها آية في رسالة يوحنا 7:5.

  6. أما الدعوة العالمية، التي تفرد بها بولس في رسائله الأربع عشرة، فهي مخالفة لدعوة تلاميذ المسيح وعلى رأسهم بطرس وغيره، فبولس كان منافقا مخربا من الداخل، والنصرانية اليوم أحرى أن تُسمى “البولسية” بدل المسيحية.
    ونعود مرة أخرى لنستشهد بأقوال الإنجيل، التي تثبت أن المسيح جاء على خطى أنبياء يهود سبقوه، وعلى زعم الإنجيل، فهو من سلالة سلاطين من بني إسرائيل، جاء ليجلس على كرسي العرش اليهودي.
    (قال لها الملاك، لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله، وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا تسميه يسوع، هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الأب الإله كرسي داود أبيه ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد)
    وهذا ما يصرح به القرآن الكريم رسولا إلى بني إسرائيل  آل عمران 49.
    حتى إن المسيح أخبر تلاميذه أنهم لن يُكملوا الدعوة في بنى إسرائيل بسبب موعد قيام الساعة القريب، (الحق أقول لكم ..لا تُكملون مدن بني إسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان)
    (فأجاب بطرس حينئذ وقال له ..ها نحن قد تركنا كل شيء فتبعناك فماذا يكون لنا؟ فقال لهم يسوع: الحق أقول لكم إنكم الذين تبعتموني في التجديد، متى جلس ابن الإنسان-المسيح- على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضا على اثني عشر كرسيا، تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر) .
    جاء المسيح وتلاميذه لدعوة وإدانة أسباط إسرائيل الاثني عشر، ولا مكان لكرسي ثالث عشر، لا مكان لبولس ولا مكان للبابا ولا لروما، ولا للنصرانية العالمية، فالإنجيل يقول على لسان يوحنا (إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله)
    يقول وين انج: “إن المسيح كان نبيا لمعاصريه من اليهود، ولم يحاول قط أن ينشئ فرعا خاصا به من بين هؤلاء المعاصرين، أو أن يُنشئ له كنيسة مغايرة لكنائس اليهود أو تعالمهم”.
    وتقرر دائرة المعارف البريطانية:”أن أسبق حواريي المسيح ظلوا يوجهون اهتماماتهم إلى جعل النصرانية دينا لليهود وجعل المسيح أحد أنبياء بني إسرائيل إلى إسرائيل”.
    لكن بولس جاء بعد رفع المسيح، وأطلق دعوته في جميع الأمم غير اليهودية، زاعما انه رسول المسيح إلى العالم، وقد واجهه تلاميذ المسيح وحواريوه، ورفضوا دعوته، واختلفوا معه، بل إن هؤلاء الحواريين لم يكونوا يُصدقون بأنه اعتنق النصرانية.
    ثالثا: كنا ننتظر من المسيح أن يدين ما جاء في العهد القديم، من إجرام ضد غير اليهود، وأن ينتقد سياسة التطهير العرقي، التي انتهجها رب الجنود برفقة جنوده ضد المستضعفين في الأرض، كنا ننتظر من المسيح أن يفضح التمييز العنصري، الذي كان ضحيته كل أجناس العالم عدا اليهود …
    لكن لم يحدث ذلك، لم نقرأ أن المسيح وقف مع حقوق الإنسان، كما لم نشاهد تلك المحبة العظيمة، التي يتشدق بها رجال الكنيسة، وإنما العكس هو الصحيح، فنرى الإنجيل المحرف يخطو الخطوات ذاتها القديمة استمرارية للعهد القديم.
    إن موقف المسيح –حسب الإنجيل المحرّف- مليء بالخذلان، إذ إنه لم يأت ليلغي ويبطل ناموس العنصرية وشريعة الاستعباد، إنما جاء ليتمم ويُكمل سلسلة العنصرية والإجرام.
    قال المسيح: (لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل)
    هذا هو جواب المسيح على ظنوننا، “لا تظنوا أني جئت لأنقض بل أكمل”!؟
    إن ما سقناه من العهد القديم من الجرائم التمييزية والآيات الاستعبادية، كلها ثابتة في كتبهم، وأقبح ما في تلك الجرائم أنها كلها مقدسة، وستبقى كذلك إلى يوم الساعة ألم يقل المسيح (زوال السماء والأرض أيسر من أن تسقط نقطة واحدة من الناموس)
    نعم لن تحذف آيات العهد القديم، لأن زوال السماوات السبع والأراضي السبع أهون من زوال كلمة بل حرف بل نقطة.
    ستبقى الآيات المقدسة، التي تحكم على البشرية باللعنة والاستعباد شاهدا على العجرفة اليهودية، التي زورت الإنجيل، وشاهدا على المكابرة والاستمرار في نهج خاطئ منذ اللحظة الأولى.
    إن كلام المسيح دليل على موافقته على ما جاء في الناموس، وتتأكد الموافقة بضم العهد القديم إلى الجديد وتسمية الكل “بالكتاب المقدس”.
    قد يقول قائل: إن الإنجيل لم يتعرض للعهد القديم بالنقد، والكف عن ذم التمييز العنصري اليهودي لا يعني الموافقة عليه، وعدم مواجهته لا يدل على الرضا عنه.
    ليس هذا المنطق مقبولا، لأن الساكت على الحق شيطان أخرس، خصوصا في حق الرسل فضلا عن أن يكون المسيح، وهو فوق رتبة الرسل، كما يزعم الإنجيل.
    نعود الآن إلى تلك الآية العجيبة التي يقر فيها المسيح بأنه جاء ليكمل ما تركه الناموس، (لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل)
    فكيف أكمل المسيح الطريق؟
    وما هي الحلقات المثيرة التي أضافها للمسلسل الطويل، الذي ذكرت بعض حلقاته في الصفحات السابقة؟
    جاء في إنجيل متى (وإذا امرأة كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت إليه قائلة ارحمني يا سيد يا ابن داود، ابنتي مجنونة جدا، فلم يجبها بكلمة فتقدم تلاميذه وطلبوا إليه قائلين اصرفها لأنها تصيح وراءنا، فأجاب وقال:لم أُرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة، فأتت وسجدت له قائلة يا سيد أعني، فأجاب وقال: ليس حسنا أن يُؤخذ خبز البنين ويُطرح للكلاب، فقالت: نعم يا سيد والكلاب أيضا تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أسيادها).
    هذا هو المسيح المحب والعطوف، تأتيه امرأة تصيح وتصرخ وتندب وتدعوه لشفاء ابنتها المريضة، فلا ينظر إليها ولا يجيبها إلا بعد تدخل التلاميذ، فكيف واجهها؟
    ” ليس حسنا أن يُعطى خبز البنين للكلاب”!!
    المرأة المسكينة تتضرع ..وهو يتلذذ في إذلالها بوصفها بالكلب، أهذا تمييز عنصري أم جنون أم سادية أم كل ذلك؟
    النص يتحدث بنفسه عن نفسه، ولا يترك لنا مجالا البتة لفهمه على غير ما يدل منطوقه، وأي تعليق على النص يضعف قوته.
    إلا أننا يجب أن نقف على جملة من الحقائق منها: أن هذه “المرأة الكلب” كانت كنعانية عند متى وسورية فينيقية غير يهودية عند مرقس، على عادة الاختلاف في كل شيء، المهم هو بيان أنها ليست يهودية، وهي استمرارية للعهد القديم الذي يتلذذ بإهانة اليهود للكنعانيين وغيرهم، وقد جعل الكتاب المقدس كنعان ونسله عبيدا لأنهم ملعونون (ملعون كنعان…عبدا يكون لإخوانه)

  7. لم يأت المسيح من أجل الكنعانيين، ولم يرسل إلى السوريين الفنيقيين وإنما جاء رسولا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة…
    لكن ماذا يفعل القساوسة في أدغال إفريقيا؟
    ماذا تفعل الكنيسة في أمريكا اللاتينية؟
    ماذا يفعل الآباء البيض وفراخهم هنا في الجزائر؟
    ماذا يفعل المنصرون على الفضائيات التبشيرية؟
    ألا يعلم أولئك أننا كلاب ليس من حقنا مشاركة اليهود البنين خبزهم وفتات موائدهم؟
    ويمعن الإنجيل في الإذلال العنصري، فيقول على لسان تلك المرأة الكنعانية: “نعم يا سيد وحتى الكلاب تأكل من فتات موائد أسيادها”.
    هذا هو المخلص!
    هذا هو الثالوث المحب!
    هذه هي المحبة!
    فيسوع محبة! ! ! ! ! ! !
    إنها محبة تجعل منا، وبكل قلة أدب وبكل وقاحة كلابا في مقابل أبناء الله اليهود.
    ليست إذن أمريكا مخترعة التمييز العنصري، ولا الرائدة في هذا الإجرام، وإنما كانت النصوص النصرانية المقدسة هي الرائدة في هذا المضمار، الذي يشبه بشرا من خلق الله بالحيوانات الخسيسة..
    وجاء في نص آخر، مقدس طبعا كسابقه، نهي المسيح العنصري تلاميذه أن يدعوا غير اليهود إلى خير دينهم قال: (لا تعطوا الكلاب ما هو مقدس، ولا تلقوا درركم إلى الخنازير لئلا تدوسها بأرجلها وتلتفت إليكم فتمزقكم)
    إن المتأمل للخطاب الديني للكتاب المقدس، ولهذه الآيات التي جاءت على لسان المسيح، يصاب بالصدمة للجرأة والحقد واحتقار الآخر وإلغائه وإذلاله، وإلا فكيف نفسر هذه القائمة من الكلمات، التي تشكل الخطاب الديني النصراني في حق غير اليهود.
    كلمات اللعنة..العبودية..الكلاب..الخنازير…
    ويتفق هذا المذهب مع تنظيرات بل تخريفات بولس الرسول الكاذب في رسائله المقدسة، فهو يشرح فيها بالتفصيل الرؤية العنصرية للعهد الجديد تجاه غير اليهود من الأمميين، يستند بولس في إحدى تخريفاته إلى نص قديم في التمييز العنصري ورد في العهد القديم، فنفض عنه الغبار ولمعه، ثم قدمه كأنه أحد معالم العهد الجديد.
    والنص المقصود هو ما ذُكر في سفر التكوين: (قالت سارة لإبراهيم: اطرد الجارية وابنها لأن ابن هذه الجارية لا يرث مع ابني إسحاق).
    وهذا هو نص بولس في رسالته إلى غلاطية في أقصى شمال تركيا (قولوا لي أنتم تريدون أن تكونوا في حكم الناموس: أما تسمعون الناموس؟
    يقول الكتاب: كان لإبراهيم ابنان، أحدهما من الجارية والآخر من الحرة، أما الذي من الجارية -يعني إسماعيل- فولد حسب الجسد، وأما الذي من الحرة -إسحاق- فولد بفضل وعد الله، وفي ذلك رمز، لأن هاتين المرأتين تمثلان العهدين، فإحداهما هاجر من جبل سيناء تلد للعبودية، وجبل سيناء في بلاد العرب…أما أورشليم السماوية فحرة وهي أمنا ..فأنتم يا أخوتي أبناء الوعد مثل إسحاق، وكما كان المولود بحكم الجسد يضطهد المولود بحكم الروح، فكذلك هي الحال اليوم، ولكن ماذا يقول الكتاب المقدس؟
    يقول: اطرد الجارية وابنها، لأن ابن الجارية لن يرث مع ابن الحرة، فما نحن إذن يا أخوتي أبناء الجارية، بل نحن أبناء الحرة)
    بعد قرون طويلة يعود بولس اليهودي ليضع السكين في الجرح، ويثير أحقادا قديمة ليشعل النار بين الناس ويؤجج الكراهية العنصرية، وينشر هذه الأفكار المريضة والخبيثة في رسالة موجهة إلى أقصى شمال تركيا بغلاطية، ولا أدري بماذا يفيد ذلك الأتراك الغلاطيين في خلاصهم وهدايتهم!
    نستشف من النص العنصري أن إسماعيل هو إنسان من حيث الجسد فقط، أما إسحاق فهو إنسان من روح الله، كما أن هاجر الجارية تلد للعبودية، لا تعدو أن تكون مصنعا لإنتاج العبيد، لخدمة السيد اليهودي من نسل أبناء الحرة، إسحاق ونسله.
    ويكذب بولس ويزور التاريخ عندما يزعم أن ابن الجارية اضطهد ابن الحرة، فالعهد القديم يحكي العكس تماما، فالتزوير لحق حتى العهد القديم بأثر رجعي!
    ويختار بولس الانضمام لمعسكر المختونين من اليهود، مع أنه رسول المسيح لغير المختونين من الامميين كما -يزعم- فهو عندما يتعلق بالعنصرية لا يرتاب ولا يتوانى في خذلان الامميين والالتصاق بأبناء الحرة من الأسياد.
    ولم يسلم المسلمون بعد مجيء الإسلام وانتشاره بين الأمم من هذا التعصب والعنصرية الكنسية العمياء، لأن ورثة التمييز من الصليبيين لا يرون في المسلمين أكثر من عبيد من أبناء إسماعيل، سيد العبيد، يقول Joaneis damenesemi : “إن طائفة النصارى السريان أطلقوا على المسلمين لقب طائفة أبناء الجارية مستندين إلى مقتطف من الإنجيل استل من رسالة بولس إلى غلاطية، ويرون أن المسلمين مستبعدون من وعد الخلاص الالهي” .
    أما في عصرنا الحاضر فإن العنصرية الهوجاء التي حكم بها الأوروبيون العالم -خصوصا الأفارقة والعرب المسلمين- لم تنبع من شعاراتهم الحديثة ومبادئهم الجديدة، بل دفعتهم إليها كتبهم المقدسة، وعلى رأسها الكتاب المقدس، ولقد كان النصارى الأوروبيون في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية يعتبرون سكانها الأصليين مواطنين من الدرجة العاشرة، ومن أمثلة ذلك وما أكثره ما ورد في مجلة لايف في أحد أعدادها: The government of south africa still relies on genesis, wich describes a son of ham a slave of slaves, to justifiy a subordination of negroes.
    “لا تزال حكومة جنوب أفريقيا تعتمد على ما جاء في سفر التكوين، الذي يصف أحد أبناء حام -وهو كنعان- بأنه عبد العبيد لتبرير سيطرتها على السود” .
    وإذا ما عدنا إلى الإنجيل وبالضبط إلى رسول النصرانية بولس، الذي لا يستحي من مدح وإطراء أولئك الذين تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء، وأزهقت عنصريتهم فلولا من الأطفال والشيوخ والنساء، ويجعل تلك الجرائم بطولات إيمانية مقدسة.
    يقول بولس (وماذا أقول بعد؟ الوقت يضيق بي إذا أخبرت عن جدعون وباراق وشمشون ويفتاح وداود وصموئيل والأنبياء، فهم بالإيمان أخضعوا الممالك وأقاموا العدل، ونالوا ما وعد به الله وسدوا أفواه الأسود، وأخمدوا لهيب النيران، ونجوا من حد السيف وتغلبوا على الضعف، وصاروا أبطالا في الحرب وهزموا جيوش الغرباء)
    وما أولئك الغرباء إلا أصحاب الأرض الأصليون، بما فيهم أبناؤهم ونساؤهم ودوابهم، التي لم تسلم من الإحراق في أفران النار، التي ابتكروها واستخدموها في سلسلة طويلة من الهلوكوستات، التي تشهد بها الصفحات السود لكتابهم المقدس، وبينما هم لا ينكرون ذلك، بل يعتبرونه أمرا إلهيا نفذوه بافتخار، فإنهم في المقابل يجبرون العالم اليوم على أن يؤمنوا بالمحرقة النازية، التي يشك فيها العقلاء، فقد أثبت علماء التاريخ والخبراء أن تلك المحارق أكذوبة كبرى وأسطورة من الأساطير، التي تبنى عليها الصهيونية شعاراتها.
    وأبرز من كتب حول الموضوع رجاء جارودي، في كتابه العلمي الموضوعي”الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل” أورد فيه الأدلة على زيف المبالغات الهائلة، مما كلفه دفع الثمن غاليا، إذ حاصرته الصهيونية العالمية بمساعدة أذيالها الغربية في الإعلام والجامعات ودور النشر، حتى أوصلوه إلى المحكمة بتهمة معاداة السامية ثم إدانته، ومع أننا نحن المسلمين أيضا من أبناء سام، كما تقول كتبهم المقدسة، إلا أنهم يحتكرون الانتساب للسامية، حتى أصبحت السامية كلمة مرادفة لليهودية بل للصهيونية، ويقف معهم الغرب النصراني الذي يدافع عن الصهيونية باسم الدفاع عن السامية في غلط مريب ومتعمد!
    والنصرانية إذ تقف مع اليهودية بل الصهيونية لم تتجاوز ما فرضه عليها كتابها المقدس، وتاريخها الديني الدامي، فلا غرابة بعد ذلك أن يُسموا هاتين الحضارتين المتحالفتين على العنصرية والكراهية للغير بالحضارة “اليهودية النصرانية” La civilisation judéo chrétienne

  8. الاخ العزيز/خالد المصري
    حفظك الله وسدد خطاك وكل جنود المدونات الاسلامية
    أرسل اليك أخي العزيز تعنت شركة البلوجر من نشر تعليقاتي في مدونتكم الغالية ومنعها بالكامل حتي ولو كانت سطر واحد
    اخزكم/مصري

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s