يسوع كذاب في اصل الكتاب

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

يسوع كذاب في أصل الكتاب
دراسة نقدية لمشكلة نصية تهدم العقيدة المسيحية
 
بقلم العبد الفقير إلى الله أبو المنتصر شاهين الملقب بـ التاعب

الحمد لله نحمده , ونستعين به ونستغفره , ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مُضِل له , ومن يضلل فلن تجد له وليّاً مرشداً , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله , وأشهد أن عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله , وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه .

ثم أما بعد ؛

« اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ »(صحيح مسلم-1847).

ما هو علم النقد النصي ؟ هو العلم المعروف بالـلغة الإنجليزية (Textual Criticism) والذي يهدف إلى تعيين الأخطاء وحذفها من نص نُسَخ عمل أدبي ضاع أصله , في محاولة لإرجاعه إلى أقرب صورة للأصل . أو في كلمات أبسط هو العلم المختص بدراسة النسخ لأي عمل مكتوب , والذي لا نعرف شيء عن نسخه الأصليه , بهدف تعيين النص الأصلي الذي كتبه المؤلف . ولكن ماذا لو كان الأصل نفسه الذي نسعى إليه فاسد ؟ ماذا لو أننا وجدنا بعد التدقيق والتحقيق في جميع النسخ الموجودة ومن خلال النصوص الموجودة في جميع المخطوطات محاولين إستخراج أقرب صورة ممكنة للأصل الضائع , وجدنا أن ما وصلنا إليه في النهاية لا يمكن أبداً أن يكون مقبولاً ؟ تلك هي المصيبة !.

هناك ضرورة لتطبيق النقد النصي على الكتاب المقدس[1] من أجل سببين أساسيين هما ؛ السبب الأول هو ضياع جميع النسخ الأصلية والسبب الثاني هو أن جميع النسخ الموجودة للكتاب المقدس تختلف عن بعضها البعض . لذلك يجب على الناقد أن يدرس هذه النسخ الكثيرة المختلفة في محاولة منه للوصول إلى ما يظنه النص الأصلي , أو بتعبير آخر يحاول إستخراج الحق من بين ركام الباطل الموجود في المخطوطات ليفاضل بين الإختلافات الكثيرة ليختار من بينهم الأقرب إلى الحق . ولكن في بعض الأحيان ما تظنه الحق يكون أكبر دليل على الفساد والتحريف .

مخطوطات الكتاب المقدس كثيرة , وبينها اختلافات عديدة , بعض هذه الإختلافات تجع العلماء في حيرة شديدة ولا يستطيعون الوصول إلى الحقيقة التي ينشدونها بعد تطبيق قواعد النقد النصي ومن ضمن هذه المشكلات العويصة مشكلة مشهورة جداً بين علماء الكتاب المقدس الموجودة في نص إنجيل يوحنا 7: 8 (انا لست اصعد بعد الى هذا العيد) , فإن الكلمة الملونة بالأحمر عليها خلاف بين مخطوطات الكتاب هل هذه الكلمة ثابتة ومن أصل الكتاب أم أنها كلمة مضافة من قبل بعض الذين تلاعبوا بمخطوطات الكتاب المقدس ؟ .

قد يعتقد القارئ في الوهلة الأولى أن هذه المشكلة تافهة غير جديرة بالتقدير والإهتمام , ولكن عندما نقرأ سياق النصوص التي جائت فيها هذا النص سندرك تماماً مدى المشكلة الخطيرة التي نحن بسضدها الآن ! . عندما تقرأ الإصحاح السابع تجد ان ميعاد عيد المظال قد أوشك , وبحسب ترجمة الفاندايك المتداولة في مصر تجد أن يسوع قال لإخوته في العدد الثامن (انا لست اصعد بعد الى هذا العيد) أي انه لن يذهب إلى العيد في هذا الوقت تحديداً لذلك لا نستغرب عندما نجد يسوع قد صعد إلى العيد بالفعل في العدد العاشر . ولكي تدرك أكثر أهمية كلمة بعد في السياق سنلقي بعض الضوء على أقوال المفسرين , منهم المفسر أنطونيوس فكري[2] الذي بيَّن أهمية كلمة بعد فقال ؛ والمسيح يقول لإخوته إصعدوا أنتم لتحتفلوا بالعيد كما تريدوا أنا لا أصعد بعد= أي أنا لا أصعد الآن معكم فهو صعد بعدهم لكن لا ليُعَيِّدْ مثلهم أو ليظهر نفسه كما يريدوا بل صعد في الخفاء فهو لا يستعرض قوته ولا يريد إثارة اليهود فوقت الصليب لم يأتي بعد ولاحظ دقة المسيح فهو لم يقل أنا لن أصعد بل أنا لا أصعد بعد= أي لن أصعد الآن. انظر كيف شدد على الكلمة مرتين في جملة واحدة مما يدل على حرصه الشديد في نفي تهمة الكذب عن يسوع .
أهمية كلمة بعد لا يختلف عليها أي مسيحي يريد أن يرد عن يسوع تهمة الوقوع في الكذب , فقد أورد آدم كلارك
[3] في تفسيره رداً على أحد أشهر مهاجمي المسيحية , بورفيري[4] الذي اقتبس النص ولكن في شكل آخر بدون كلمة بعد , وعلى هذا الأساس اتهم يسوع بالكذب فعلا , يقول آدم كلارك ؛ بورفيري يتهم سيدنا المُبارك بالكذب , لأنه قال هنا أنا لن أصعد إلى هذا العيد ولكنه فيما بعد صعد , وبعض المفسرين قد قاموا بضجة أكثر من الـلازم , من أجل إصلاح ما رأوه تناقضاً. بالنسبة لي الأمر كله بسيط وعادي. سيدنا لم يقل , أنا لن أصعد إلى هذا العيد فحسب لكنه قال أنا لن أصعد بعد (ουπω) أو , أن لن أذهب في الوقت الحاضر. كان الحل بسيطاً عند آدم كلارك ! ولكن ماذا لو كان المسيح قد قال بالفعل (أنا لا أصعد إلى هذا العيد) ؟ سيكون قد كذب بلا شك ! فأين الحقيقة ؟ هل كذب يسوع أم لا ؟ ما هي كلمات يسوع الأصليه المدونة في إنجيل يوحنا ؟ هذا هو عمل الناقد النصي .

بنظرة بسيطة إلى الترجمات العربية المختلفة تجد الخلاف واضح للعيان ؛
[الفــــانـــدايك] اصعدوا انتم الى هذا العيد.انا لست اصعد بعد الى هذا العيد لان وقتي لم يكمل بعد.
[المـبـسـطة] اذهبوا أنتم إلى العيد، أما أنا فلن أذهب إلى هذا العيد الآن، لأن وقتي لم يحن بعد.
[الإنجيل الشريف] اذهبوا أنتم إلى العيد، أنا لا أذهب الآن إلى هذا العيد لأن وقتي لم يأت بعد.
[ترجمة الحياة] اصعدوا أنتم إلى العيد، أما أنا فلن أصعد الآن إلى هذا العيد لأن وقتي ما جاء بعد.
[الترجمة اليسوعية] إصعدوا أنتم إلى العيد، فأنا لا أصعد إلى هذا العيد، لأن وقتي لم يحن بعد.
[العربية المشتركة] إصعدوا أنتم إلى العيد، فأنا لا أصعد إلى هذا العيد، لأن وقتي ما جاء بعد.
[البـــولســــية] إصعدوا أنتم الى العيد؛ وأما أنا فلست بصاعد الى هذا العيد، لأن وقتي لم يتم بعد.
[الاخبار السارة] إصعدوا أنتم إلى العيد، فأنا لا أصعد إلى هذا العيد، لأن وقتي ما جاء بعد.

هناك أربع ترجمات عربية تجعل يسوع صادق , وعدد مساوي من الترجمات تجعل يسوع كذاب , فمن أين جاء هذا الخلاف ؟ وأي النسخ تحمل الحقيقة ؟ هل هي التي تجعل يسوع كذاب ؟ أم التي تنجيه من تهمة الكذب ؟ لكي نعرف الحقيقة يجب علينا أن نفحص مصادر النص من مخطوطات يونانية وترجمات قديمة واقتباسات للآباء فيما يسميه علماء النقد الأدلة الخارجية[5] ثم نبدأ في طرح بعض الأسئلة مثل ؛ أي القراءات أثارت مخاوف الناسخ ؟ أي القراءات هي المحتمل تغييرها ؟ مع تطبيق بعض القواعد الأخرى فيما يسميه علماء النقد النصي الأدلة الداخلية[6] .

كلمة قراءة (variant) في إصطلاح علم النقد النصي تعني ببساطة إختلاف , على سبيل المثال ؛ عندما نستخرج من المخطوطة السينائية نص يوحنا 7: 8 سنقرأ (أنا لا أصعد إلى هذا العيد) أما عندما نستخرج النص من المخطوطة الفاتيكانية سنقرأ (أنا ليس بعد أصعد إلى هذا العيد) الإختلاف بين المخطوطات اليونانية في كلمتين ؛
القراءة الأولى[7] : أنا لا أصعد إلى هذا العيد ؛ ἐγὼ οὐκ ἀναβαίνω εἰς τὴν ἑορτὴν ταύτην
القراءة الثانية
[8] : أنا ليس بعد[9] أصعد إلى هذا العيد ؛ ἐγὼ οὔπω ἀναβαίνω εἰς τὴν ἑορτὴν ταύτην
لذلك يجب على الناقد النصي أن يقرر هل أصل إنجيل يوحنا كان فيه كلمة (οὐκ – لا) أم كلمة (οὔπω – ليس بعد) ؟

عندما يبدأ عالم النقد النصي بدراسة الأدلة الخارجية لمشكلة نصية كهذه , يقوم بتحديد القراءات التي لدية – في حالتنا هذه لدينا قراءتين فقط (οὐκ – لا) و (οὔπω – ليس بعد) – ثم يوضع بجانب كل قراءة الشواهد التي تؤيدها , وهذه الشواهد مقسمة إلى ثلاثة أركان ؛ المخطوطات اليونانية , الترجمات القديمة وإقتباسات الآباء . في بعض النسخ اليونانية النقدية للعهد الجديد , تجد هناك تقديرات توضع بجانب القراءة لتوضيح مدى ثقة الـلجنة القائمة[10] على النسخة اليونانية في أن هذه القراءة هي الأصلية . هذه التقديرات تكون إما A أو B أو C أو D حسب المشكلة النصية محل البحث . هذه التقديرات في حد ذاتها توضح عدم قدرتنا على الإعتماد على النقد النصي في الوصول إلى النص الأصلي , وأنه رغم كل الجهودات المبذولة من العلماء والـلجان المتخصصة القائمة على إصدار نسخ قياسية للعهد الجديد فإنه ما زال هنا قراءات حرجة جداً لا يستطيع الناقد أن يحسم فيها أي القراءات هي الأصل .

من أشهر النسخ القياسية المستخدمة حول العالم , نسخة العهد الجديد اليوناني الإصدار الرابع المُراجع , وفي مقدمة الكتاب[11] تعطي الـلجنة القائمة على النسخة تعريفات للتقديرات الأربعة وهم كالآتي ؛
{A} الـلجنة متأكدة أن القراءة أصلية .
{B} الـلجنة شبه متأكدة أن القراءة أصلية .
{C} الـلجنة وجدت صعوبة في إختيار أي قراءة يجب وضعها في نص نسختهم .
{D} الـلجنة وجدت صعوبة كبيرة في الوصول إلى قرار .

إذا أردنا أن نطلع على نص يوحنا 7: 8 من نسخة العهد الجديد اليوناني الإصدار الرابع المُراجع[12] سنجده كالآتي (ἐγὼ οὐκ ἀναβαίνω εἰς τὴν ἑορτὴν ταύτην)وهذا يعني أن الـلجنة وضعت قراءة (οὐκ – لا) التي تجعل يسوع كذاب في نص نسختها , ولو نظرنا إلى أسفل الصفحة عند الهامش سنجد تفصيل الشواهد لكل قراءة , ولكن المثير للشك هو أن الـلجنة وضعت تقدير {C} لقراءة (οὐκ – لا) أي أن الـلجنة وجدت صعوبة في إختيار أي قراءة يجب وضعها في نص نسختهم ولكنهم في النهاية وصلوا إلى أن (οὐκ – لا) هي القراءة الأصلية التي كتبها يوحنا في إنجيله جاعلاً يسوع كذاب .

يجب علينا عند هذه النقطة أن نسأل أنفسنا سؤالاً ؛ لماذا وجدت الـلجنة صعوبة في إختيار القراءة ؟ هذا السؤال مهم جداً وسيوصلنا إلى مفاهيم خطيرة جداً حول الكتاب المقدس ومخطوطاته , والإجابة على السؤال هو أن هناك صراع شديد بين الأدلة الداخلية والأدلة الخارجية حول تحديد أي القراءات هي الأصل . قبل دراسة الأدلة الخارجية – أي دراسة المخطوطات التي تحتوي على النص – يجب علينا أن نعرف أن العلماء قاموا بتحديد بعض المخطوطات و وضعوها تحت مُسمى أفضل الشهواد اليونانية , اي أنهم اعتقدوا أن هذه المخطوطات تحتوي على أفضل نص يوناني والأقرب إلى الأصل , وأفضل الشهواد اليونانية بالنسبة لإنجيل يوحنا هم البردية75 والبردية66 والمخطوطة الفاتيكانية , والمفاجأة هي أن هذه المخطوطات التي تحتوي على أفضل نص يوناني بالنسبة لنص يوحنا 7: 8 في صالح قراءة (οὔπω – ليس بعد) التي لا تجعل يسوع كاذب ! عند هذا الحد قد ينبهر المسلم والمسيحي على السواء ويسأل نفسه ؛ لماذا صعوبة الإختيار إذن ؟ فنقول الصعوبة تأتي من ناحيتين , وجود مخطوطات وترجمات قديمة كثيرة في صالح قراءة (οὐκ – لا) التي تجعل يسوع كاذب , ودعم لا حدود له من قِبل الأدلة الداخلية لصالح قراءة (οὐκ – لا) التي تجعل يسوع كاذب ! فما هي الأدلة الداخلية ؟ .

الأدلة الداخلية – كما وضحنا سلفاً – هي إجابات بعض الأسئلة التي تجعلنا نصل إلى تقييم أي القراءات هي الأصلية مثل ؛ أي القراءات أثارت مخاوف الناسخ ؟ أي القراءات هي المحتمل تغييرها ؟ مع تطبيق بعض القواعد الأخرى مثل (القراءة الأصعب هي المفضلة كأصلية) و (القراءة التي تشرح سبب ظهور بقية القراءات هي المفضلة كأصلية) . هذه الأسئلة مع القواعد تساعدنا في الوصول إلى أي القراءات كانت هي الأصل . والآن إلى التطبيق العملي .

عند تقييم القراءتين (οὐκ – لا) و (οὔπω – ليس بعد) من ناحية الأدلة الداخلية نسأل ونقول ؛ أي القراءات أثارت مخاوف الناسخ ؟ أي القراءات هي المحتمل تغييرها ؟ بمعنى ؛ عندما قرأ الناسخ المخطوطة السينائية مثلاً ووجد أنها تقرأ (أنا لا أصعد إلى هذا العيد) التي تجعل يسوع كاذب , هل سيرضى بهذه القراءة ؟ هل سيتركها ؟ أم أن هذه القراءة ستثيره وسيحاول الدفاع عن يسوع ورد تهمة الكذب عنه ؟ بالطبع سيحاول تغيرها بهدف تبرئة يسوع وعدم تشويه صورته , وهكذا قال العلماء عند دراسة النص من ناحية الأدلة الداخلية , فقد قال العالم بروس متزجر[13] أحد أعضاء لجنة نسخة العهد الجديد اليوناني الإصدار الرابع المُراجع في تعليقه حول نص يوحنا 7: 8 ؛ قراءة (بعد) أدخلت في زمن مبكر جداً (مدعمة من البردية 66 و 75) من أجل تخفيف التناقض الموجود بين العدد 8 والعدد 10 . أي أن سبب التحريف هو رفع التناقض الموجود في أقوال يسوع حيث أن قال في العدد الثامن (أنا لا أصعد إلى هذا العيد) ثم في العدد العاشر نجده قد صعد بالفعل , لذلك تم تغيير كلمة (οὐκ – لا) إلى (οὔπω – ليس بعد) ليصبح قول يسوع (أنا ليس بعد أصعد إلى هذا العيد) فلا يكون وقتها كاذب. بهذا قال أيضاً العالم الألماني فيلند فيلكر[14] في تعليقاته النصيه على إنجيل يوحنا ؛ من الممكن أن يكون الناسخ قد غير (οὐκ – لا) إلى (οὔπω – ليس بعد) من أجل إزالة التناقض بين العدد الثامن والعدد العاشر.

بهذا قد علمنا سبب التحريف وبقي لنا أن نعرض تعليق الناقد النصي المشهور ديفيد بالمر[15] الذي له ترجمته الخاصة الإنجليزية للعهد الجديد من اليونانية مع تعليقات نقدية في الهامش , فقد أورد تعليقاً دسماً على النص حيث قام بجمع الكثير من الآراء النقدية الواردة حول هذه المشكله فقد أعطى لقراءة (οὐκ – لا) التقدير B وقال مُعلقاً ؛ النظرية السائدة حالياً حول قراءة “لست بعد أصعد” أنه تم إقحامه في وقت مبكر من انتقال النص (P66 ، في عام 200م تقريباً) ، للتخفيف من حدة التناقض الظاهر بين النص الثامن وما فعله يسوع فعلاً في النص العاشر . نستطيع أن نفهم أن الناسخ كان يرغب في الدفاع عن يسوع ، لمنعه من أن يظهر كذاب . ومع ذلك أقول ، إن كان هذا هدفهم فقد فشلوا في تحقيقه ، أولاً ، لأن يسوع ما زال مخادعاً لأنه صعد لا في العلن بل في الخفاء كما في العدد العاشر. حتى بدون كلمة “ليس بعد” ،يسوع ما زال مخادعاً لإخوته وللذين في أورشليم الذين يريدون قتله . ومن الناحية الأخلاقية يجوز الكذب على من يحاولون اغتيالك . ثانياً ، وجود كلمة (οὔπω – ليس بعد) ليست ضرورية للمرة الثالثة في هذا السياق ، لغرض الدفاع عن يسوع من تهمة الخداع ،لأننا نرى أن يسوع قالها مرتين في العدد السادس والثامن , ولذلك لم ينكر بالكلية أنه لن يصعد أبداً إلى العيد . وعلى الجانب الآخر ، حيث أن قراءة (οὔπω – ليس بعد) موجودة في أقدم المخطوطات ، بما فيها تلك التي يعتقد حاليا أنها الأكثر موثوقية ، وموجودة في الغالبية الساحقة من المخطوطات ، لذلك نستطيع أن نفهم لماذا تعطي لجنة الـUBS تقدير C فقط لهذه القراءة . أما بالنسبة لي ، فلم أر أي حجة مقنعة بخصوص النساخ الذين أنتجوا المخطوطات التي لا تحتوي على قراءة(οὔπω – ليس بعد)لماذا قاموا بحذفها ؟انه من الاسهل بكثير ان نشرح لماذا أضاف الناسخ كلمة(οὔπω – ليس بعد)من أن نشرح سبب حذفها. لا أستطيع إلا أن أقول أن هذا التعليق رائع جداً , رغم وجود بعض الملاحظات لي عليه , ولكنه في المجمل تعليق صريح وقوي يوضح إشكالية هذا النص بدقة .

برغم محاولة ديفد لإظهار يسوع في وضع أفضل , إلا أن تبريراته لا تعنينا بقدر ما تعنينا تعليقاته النقديه حول المشكله , القضية هنا مع كل ناقد نصي هي المفاضلة بين أفضل شواهد إنجيل يوحنا والأدلة الداخليه , ولكن لماذا في نهاية الأمر يفضل الناقد الأدلة الداخليه على أفضل الشواهد اليونانية ؟ الإجابة ببساطة هي من أجل رفع تهمة التخريب المتعمد من على مخطوطات العهد الجديد ! ما هذا الكلام الخطير ؟ نعم , هذه هي الحقيقة , فإن كل الناقد المسيحي يؤمن أن جميع الأخطاء الموجودة في المخطوطات وجميع التغييرات التي تمت في نسخ الكتاب كانت بنية حسنة , أي من أجل تصحيح ما يظنه هو خطأ وليس من أجل الإفساد المتعمد .

أما لو قلنا أن قراءة(οὔπω – ليس بعد) الموجودة في أقدم المخطوطات هي الأصلية فهذا يعني أن بعض النساخ الذين قد قاموا بإبدال كلمة (οὔπω – ليس بعد) بـ (οὐκ – لا) عمداً , ولماذا هذا الفعل العجيب ؟ الجواب الوحيد والذي يرفضه كل ناقد مسيحي ولا يستطيع تقبله هو أن الناسخ أراد إفساد الكتاب وتشويه صورة يسوع مع سبق الإصرار والترصد ! لا يوجد أي تفسير آخر , من أجل ذلك تجد الناقد يقبل القراءة التي تجعل يسوع كاذب وهو صاغر , ويكون مضطراً إلى القول بأن قراءة (οὔπω – ليس بعد) الموجودة في أقدم وأفضل شواهد العهد الجديد ليست هي القراءة الأصلية , وأن قراءة(οὐκ – لا) الموجودة في المخطوطة السينائية والبيزية والترجمات الـلاتينية والسريانية والقبطية والأرمينية والأثيوبية والجورجية والسلافينية وموجودة أيضاً في كتب القراءات الكنيسة هي القراءة الأصلية !.

القراءة التي تجعل يسوع كاذب هي الأصل ؟ نعم هذا أهون بكثير من أن يقول الناقد أن هناك نساخ أفسدوا في المخطوطات عمداً وأرادوا وهم في كامل قواهم العقلية تشويه صورة يسوع وجعله يكسر وصية من أهم الوصايا ألا وهي لا تكذب ! . من هذه المشكلة النصية نجد أن الناقد النصي اختار أن يقول بلسان حاله أن أقدم وأفضل شواهد العهد الجديد قد دخل فيها التحريف مبكراً جداً , وأنها للأسف لا تحتوي على القراءة الأصلية ليس هذا فحسب بل وأن الأغلبية الساحقة من مخطوطات العهد الجديد فيها تحريف ولا تحتوي على القراءة الحقيقة والتي تجعل يسوع كاذب .

هذه هي المشكلة التي حيرت العلماء , المشكلة التي جعلتنا نستيقن أن هذا الكتاب ليس له علاقة برب الأرباب , المشكلة التي فضحت مخطوطات العهد الجديد أقدمها وأفضلها وجعلتهم جميعاً بلا أدنى فائدة , المشكلة التي جعلت الناقد النصي المسيحي صاغر ودست أنفه في التراب وأجبرته على قول أن يسوع كذاب في أصل الكتاب !

( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ )[آل عمران : 71]


نسألكم الدعاء لي وللشيخ عرب حفظه الله
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

[1] The Text of the New Testament Its Transmission, Corruption, and Restoration
Fourth Edition by Bruce M. Metzger and Bart D. Ehrman – Preface to the First Edition P.XV
[2] تفسير أنطونيوس فكري – كنيسة السيدة العذراء بالفجالة
إنجيل يوحنا (الإصحاح السابع) الآيات (8 – 10) – صـ191
http://www.arabchurch.com/commentari…ntonios/John/7


[3] The Adam Clarke Commentary – New Testament – John Chapter 7
Verse 8. I go not up yet unto this feast http://www.studylight.org/com/acc/vi…oh&chapter=007
[4] History of the Christian Church, Volume II: Ante-Nicene Christianity. A.D. 100-325 – by Schaff, Philip
[5] Hearing The New Testament , Strategies for Interpretation http://books.google.com.eg/books?id=hyagcHhk9C0C
Textual Criticism of the New Testament by Bart D. Ehrman – External Evidance P.131
[6] المرجع السابق Internal Evidance P.135
[7] Nestle-Aland 26th/27th Edition Greek New Testament
[8] Greek New Testament (Majority Text) of the Greek Orthodox Church
[9] العهد الجديد يوناني عربي بين السطور – بولس الفغالي – صـ471
قاموس يوناني عربي لكلمات العهد الجديد والكتابات المسيحية الأولى – رهبان دير الأنبا مقار – صـ98


[10] The Committee of The Greek New Testament, Fourth Revised Edition – Barbara Aland, Kurt Aland, Johannes Karavidopoulos, Carlo M. Martini, and Bruce M. Metzger
[11] The Greek New Testament 4th Revised Edition P.3*
The Textual Apparatus – The Evaluation of Evidence for the Text
[12] The Greek New Testament, Fourth Revised Edition P.342 – John 7:8
[13] A textual commentary on the Greek New Testament, second edition by Bruce M. Metzger – John 7:8 – P.185
[14] A Textual Commentary on the Greek Gospels Vol. 4 John by Wieland Willker – TVU 97
[15] A new translation from the Greek by David Robert Palmer
Alternating verse by verse with the ancient Greek text – John 7:8
 

 

بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة فريدة لمخطوطات دير سانت كاترين
إضافة جديدة لموضوع يسوع كذاب في أصل الكتاب

كنت أعلم يقيناً أن هذه المخطوطات الرائعة ستحتوي على ما لم نره في المخطوطات اليونانية , وها قد صدق حدسي ووجدت فيها ما أذهلني , قراءة لنص يوحنا 7: 8 غير موجودة في أي مخطوطة على الإطلاق ! دائماً ما كان للمسيحي العربي موقف خاص في مواجهة المشاكل الكتابية وتجلى لي هذا عند رؤية القراءة التي تقدمها هذه المخطوطة .

Joh 7:8 اصعدوا أنتم إلى هذا العيد. أنا لست أصعد بعد إلى هذا العيد لأن وقتي لم يكمل بعد.

كبار علماء النقد النصي توصلوا إلى مفهوم مُتفق عليه بينهم حول إشكالية نص يوحنا 7: 8 ألا وهو أن النص الأصلي كان يقرأ (ουκ αναβαινω – لا أصعد) وعندما وجد الناسخ تناقض مع صعود يسوع إلى العيد في العدد العاشر , قام الناسخ بتغيير (ουκ αναβαινω – لا أصعد) إلى (ουπω αναβαινω – ليس بعد أصعد) حتى يزيل التناقض , ولكن هذا لم يحدث في مخطوطة دير سانت كاترين للأناجيل الأربعة , فهذه المخطوطة الرائعة تقدم لنا حل جديد , وإليكم الصورة:

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

المخطوطة تقرأ: اصعدوا انتم إلى هذا العيد لان حيني لم يتم بعد
ما هذا ! أين قول يسوع (أنا لست أصعد بعد إلى هذا العيد) ؟ هل قال (ليس بعد أصعد) أم قال (لا أصعد) ؟
قاموا بحذف العبارة كاملة ؟! أراحوا عقولهم من المشكلة ؟ ما هذا الذي نراه في مخطوطات لكتاب مقدس ؟
لن أعلق أكثر من هذا على الصورة , وسأترك لكم التعليق … شكر خاص للأخ أبو جاسم

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
Advertisements

التعليقات مغلقة.