مصر تتنصّر : أعطني أذنيك ..؟ ـ د . حلمي محمد القاعود

د . حلمي محمد القاعود (المصريون) : بتاريخ 13 – 10 – 2009

كتب البوق الطائفي المتعصب الذي يكره الإسلام ويتمرغ في أموال المسلمين في جريدة الأهرام يوم 18-7-2009م ، يوجه حديثه إلى زعيم التمرد الطائفي ،مقالا بعنوان ( أعطني أذنيك ..) ؛ ينفخ في زعامته ، ويضعه في صورة السيد الذي يعلو على صغائر المصريين المسلمين وهمجيتهم ووحشيتهم ، ويعدد معالم حلمه وملامح صبره على ما يعانيه وقومه من ظلم واضطهاد ، وحرمان من زرع أرض مصر بالكنائس والأديرة ، وإبعاد عن الوظائف والمناصب ، ومعاناة من عدم قبول ثقافة الآخر وسياسة التعاطف مع ماليزي بوصفها أكثر واقعية من التعامل مع شركاء الوطن غير المسلمين .. ويذكر المتعصب أن برنامجه في تلفزيون الدولة الظالمة يتمتع بحرية غير مسبوقة ،

سمح بها نظام مبارك الذي فتح النوافذ والأبواب‏،‏ ولكنه سأل في البرنامج شخصيتين مرموقتين‏، هما فضيلة المفتي ووزير الأوقاف عن تعداد الطائفة في مصر فوجدهما لا يعرفان شيئا ‏!‏ ثم ينطلق البوق الطائفي المتعصب القريب من لا ظوغلي ، والمحاور غالبا لوزير الداخلية في المناسبات الأمنية الخاصة دون بقية المحاورين المسلمين وما أكثرهم ، ليحمل الرئيس السادات ( كما يتوهم !) مسئولية التعصب ضد الطائفة وزعيمها المتمرد .. ثم يخاطب زعيم التمرد من أجل تعداد الطائفة في مصر ، فيقول له : أذكرك ياقداسة البابا بحدوتة مصرية صغيرة وتحفظ قداستك تفاصيلها كنت قد سمعتها من السفير السياسي الراحل أشرف غربال حين رافقك لمقابلة بروتوكولية مع الرئيس الأمريكي جيمي كارتر‏، وقال أشرف غربال‏(‏ عام‏79)‏ إن قداسة البابا يمثل‏3‏ ملايين قبطي في مصر وقمت أنت بتصحيح المعلومة للرئيس الأمريكي قائلا‏:‏ بل‏(11‏ مليونا ياسيدي الرئيس‏),‏ تتذكر قداستك توابع هذا التصحيح وما عانيته قداستك في زمان آخر‏، مبارك طراز آخر لحاكم لا يفرق بين قبطي ومسلم‏.‏

تذكرت ما كتبه هذا البوق المستفيد فوري بمناسبة تقرير نشرته هيئة أمريكية ليست تابعة لدولة إسلامية ، ولا لإحدى الجماعات الدينية في بلاد المسلمين يتحدث عن تعداد المسلمين في العالم ، ومن بينه تعداد الطائفة في مصر . مسألة التعداد تبدو غريبة غامضة ، فالسلطة الحاكمة في مصر ترفض منذ عام 1996م نشر التعداد الإحصائي لغير المسلمين لسبب لم يعلن عنه ، مع أن العرف جرى منذ الاحتلال البريطاني الصليبي لمصر عام 1882م على نشر الإحصائيات ، وتتراوح نسبة الطائفة في موجات الارتفاع السكاني وهبوطه بين 3% و5% تقريبا ،

وتشمل النسبة غير المسلمين بما فيهم اليهود والإنجيليين والمارون .ويبدو أن ضراوة التمرد المستقوي بالولايات المتحدة وفرض مطالبه الابتزازية جعل السلطة تؤثر عدم الإعلان عن عدد الطائفة تجنبا للجدل ، أو خوفا من إثارة خونة المهجر الذين صاروا بحكم الدعم الذي تقدمه المؤسسة الاستعمارية الصليبية يمثلون مركز قوة ينغص على السلطة كثيرا من مباهج الحكم والاستقرار والاستمرار! صار من المعتاد أن يتنافس المتمردون الخونة في الإعلان عن أعداد وهمية للطائفة تبدأ من ثمانية ملايين حتى اثنين وعشرين مليونا كما يزعم الخائن الخسيس الذي يعيش في وكره بالولايات الأميركية المتحدة بعد أن حصل على جنسيتها ! وبالطبع فإنك أمام العدد الكبير لا بد أن تسلم بمطالب ومستحقات يفرضها هذا العدد ، وأن تعطي للقوم ما يتناسب مع حجمهم الوهمي المفترض ،

وإلا فإنك ظالم وعنصري وطائفي وتسعي لدولة دينية .ولكن المفاجأة جاءت من الولايات المتحدة من حيث لا يتوقع أحد ، فقد أعلن تقرير أمريكي صادر عن مركز «بيو»، الذي يعد أحد أعرق المراكز البحثية الأمريكية(كما وصفته المصري اليوم في 9-10- 2009م ) ، أن المسلمين في مصر يشكلون الآن حوالي «٩٥%» من سكانها.وأوضح التقرير، الصادر في 7-10-2009م – ونشرته وكالة «أمريكا إن أربيك» – أن نسبة المسلمين في مصر وصلت إلى ٩٤.٦%، من إجمالي التعداد السكاني للجمهورية، بينما تشكل الأقليات الدينية وعلى رأسها المسيحيون نسبة «٥.٤%»، أي ما يعادل «٤.٥ مليون» شخص من تعداد ٨٣ مليون نسمة. التقرير نشرته صحف كثيرة ومواقع عديدة ،

ومثل لطمة ساخنة على وجه المتعصبين الكذبة الذين اتخذوا من التعداد العام للسكان في مصر وسيلة ضغط رخيصة على السلطة الفاشلة الضعيفة في مواجهتهم ، والانطلاق من ثم لفرض إرادتهم الشيطانية التي لا تعرف التسامح لإلغاء الإسلام وتطبيقاته المتاحة في حياة المسلمين ، بدءا من إلغاء المادة الثانية من الدستور حتى إلغاء الآيات القرآنية المتبقية في مناهج اللغة العربية ، مرورا بإلغاء القرآن من الإذاعة والتلفزيون والمجالات الثقافية والإعلامية والتعليمية الأخرى ! ولم يدخر التمرد الطائفي وقتا لإعلان غضبه على التقرير وناشريه ، فقد رفضت الكنيسة المصرية الاعتداد بهذا التقرير، من حيث النتائج أو الأسلوب، حيث شدد القمص صليب متى ساو يرس، عضو المجلس الملي العام، كاهن كنيسة الجيوشى، على أن المسيحيين «ليسوا أقلية دينية»، كما وصفهم التقرير، وأنهم مصريون لهم كل الحقوق وعليهم جميع الواجبات.وأوضح ساو يرس أن المسيحيين في مصر يتراوح أعدادهم،

كما ذكر البابا شنودة، ما بين ١٢ مليوناً و١٥ مليون مواطن، أي حوالي ١٣% من عدد سكان مصر – حسب ساويرس – مشيراً إلى أن الأقباط فقط يمثلون أكثر من ضعف الرقم الذي ذكره التقرير. في مصر وعلى مدى تاريخها الإسلامي المتسامح عاش غير المسلمين أفضل العيش ، وصعدوا إلى ذروة الحكم والمناصب الرفيعة ، ولم يجد المسلمون في ذلك غضاضة ، على سبيل المثال كان الأسعد بن مماتي ذراع السلطان الناصر صلاح الدين ، محرر القدس وقاهر الصليبيين ، وفي عصور لاحقة تولوا أمر الخراج والمال والصرافة ، وفي عهود قريبة سطعت مواهب اليهود في التجارة والفنون ، وكونوا شهرة عربية ودولية من داخل مصر العربية المسلمة ،

ولكنهم بعد أن تعصبوا وخانوا وانحازوا للجريمة والدم والعدوان ذهبوا إلى الجيتو في فلسطين ، كان من الضروري أن يكون نصيبهم هو الكراهية والرفض وانتظار القصاص ! ومازال النصارى حتى اليوم يعملون ويتاجرون ويكسبون وبعضهم صار مليارديرا بالمقاييس العالمية ، وهم آمنون مطمئنون وبعضهم لا يدفع الضرائب كما ينبغي ، ومصر العربية المسلمة تفتح ذراعيها لهم ، ولكن بعض الأشرار المجرمين منهم ممن باعوا ضمائرهم يفكرون في إخراج المسلمين من مصر وتحريرها من الإسلام لأنهم حسب مزاعمهم الكاذبة يمثلون ربع السكان ،

وأنهم هم السكان الذين يمثلون أصل البلد! المؤسف أن المتمردين في الماضي كانوا يخافتون بآرائهم الخيانية المتعصبة ، ولكنهم اليوم اعتمادا على استقوائهم بالمؤسسة الاستعمارية الصليبية ، لا يجدون غضاضة في التعبير عن هذه الآراء علنا ، وهو ما يوجب على السلطة أن تقدم للعدالة كل متمرد يلعب بمصير الوطن ، ويعرضه لأوضاع تهدد وحدته الوطنية وتماسكه القومي. لقد ظل المسلمون طيلة أربعة عشر قرنا من الزمان يتعاملون بالسماحة والطيبة التي تصل إلى حد الهبل مع شركاء الوطن ، ولكن المتمردين الخونة ، ظنوا في ظل الأوضاع المتردية للسلطة ،

والضعف الذي ساد البلاد بسبب اضطهاد السلطة للإسلاميين ومطاردتها للإسلام ، بل محاولة بعض الأجنحة استئصاله وإلغاءه ؛ أن الفرصة مواتية لتحرير مصر من الإسلام ، والقضاء على اللغة العربية ، ونفي العروبة عن أهل مصر وشعبها . . وهذا لعمري أمر دونه خرط القتاد كما يقولون ، ولا يتفق مع ما يسمى المواطنة ، ولا يتناغم مع العيش المشترك . إن 5% من أبناء الوطن يجب أن يراعوا مشاعر إل 95% الباقين ، وأن يلتزموا بالنظام العام ، وأن تكون أبواقهم التي تستفيد فوريا متمتعة بشيء من الحياء ،وخاصة أن النظام الحالي أعطاهم ما لم يحلموا به ، في الوقت الذي يدخل فيه الشرفاء من أبناء الإسلام إلى المعتقلات والسجون ويحاكمهم النظام أمام محاكم عسكرية غير طبيعية .

هامش : عقب كتابة هذه السطور خرج مسئول في السلطة يعلق على التقرير الأميركي فجاء حديثه باهتا ماسخا يؤكد على الانبطاح أمام التمرد الطائفي والذعر منه ، وليته ما تكلم أبدا !

drhelmyalqaud@yahoo.com

http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=71161&Page=7&Part=1

11 responses to “مصر تتنصّر : أعطني أذنيك ..؟ ـ د . حلمي محمد القاعود

  1. رحم الله صلاح الدين وأبيه وعمه وأخيه العادل , وكل من سار على نهجهم من ملوك الدولة الأيوبية , حماة الدين , وناصري الإسلام , جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .

    يظن الناظر في تاريخ الدولة الأيوبية الأبية وجهادها ضد الصليبيين الغزاة , أن هذه المعارك قد أحدثت تأثيرًا سلبيًا بين هذه الدولة الإسلامية وبين أهل ذمتها من الأقباط النصارى , نظرًا للمعارك الطاحنة بين المسلمين والصليبيين أنذاك .

    لكن الإسلام العظيم هذب النفوس , وربى الأمة , وأمرها بالعدل والقسط مع أهل ذمتها , مصداقًا لقول الله عز وجل : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8 .

    يذكر المؤرخ روفيلة أعظم شهادة تاريخية تثبت بما لا يدع مجالاً للشك عظمة هذا الدين , وسماحته التي ليس لها مثيل : ( … عاش القبط في راحة كل باقي أيام الدولة الأيوبية في ظل ملوكها الذين عرفوا أهميتهم في خدمة الحكومة والوطن فقدروهم حق قدرهم رغمًا عما كان بين هؤلاء الملوك والإفرنج من الحروب الدينية المتواصلة , ولم يصب الأقباط في أيامهم ضرر بل ربما نالهم الضرر من ذات الإفرنج الذين إدعوا أن القصد من حروبهم الصليبية حماية الدين المسيحي والمسيحيين ) ( تاريخ الأمة القبطية ص 178 ) .

    ويقول المؤرخ روفيلة فيما يفوق الوصف والتصور : ( … ومما يذكر بالثناء على الخلفاء الفاطميين وملوك الدولة الأيوبية , أنهم أطلقوا للأقباط عنان الحرية للمدافعة عن دينهم فألف بعضهم مؤلفات واسعة جديرة بالإعتبار أثبتوا فيها بالبراهين القاطعة والحجج الدامغة صحة معتقدهم وديانتهم ) ( المصدر السابق ص 189 ) .

    أين أنتم يا دعاة الحرية الفكرية ؟!

    أين أنتم يا دعاة حقوق الإنسان ؟!

    أين أنتم يا دعاة الديمقراطية ؟!

    يا نصارى مصر : هل وجدتم هذه الحرية إلا في ظل حكم الإسلام ؟!

    الأقباط في عهد دولة المماليك البحرية وأوائل الدولة العثمانية !

    تطرق المؤرخ روفيلة في هذا الباب إلى أحداث القرن الرابع عشر التي أشرنا إليها وبيَّنا حقائقها وإفتراءاتها , وأطال الحديث أيضًا حول النزاع الفكري بين الكاثوليك والأرثوذكس على السلطة الدينية المسيحية في مصر أنذاك , وعن حكم المحكمة الشرعية بأن تكون السلطة الدينية بيد الأرثوذكس , وقد ذكر أيضًا سيرة أبرز أقباط النصارى في أواخر دولة المماليك وهما : المعلم إبراهيم الجوهري والمعلم جرجس الجوهري .

    والمؤرخ روفيلة وكذا عموم النصارى يفتخرون بهذين القبطيين , بل تنقل لجنة التاريخ القبطي في مؤلفها ” خلاصة تاريخ المسيحية في مصر ” قول ” الجبرتي” عن المعلم إبراهيم الجوهري : ( إنه أدرك بمصر من العظمة ونفوذ الكلمة وبعد الصيت والشهرة ما لم يسبق مثله لغيره من أبناء جنسه , وكان من دهاقين العالم ودهاتهم , لا يغرب عن ذهنه شيء من الأمور ) ( خلاصة تاريخ المسيحية في مصر ص 138 ) .

    أما المعلم جرجس الجوهري , فهو من رحب بنابليون بونابرت , عندما جاء بحملته الغاشمة على مصر شرفها الله , وقد ذكر المؤرخ روفيلة ذلك .

    يقول المؤرخ روفيلة : ( … كلف المعلم جرجس الجوهري رئيس المباشرين أن يعد هذا البيت لنزول نابليون فيه ففرشه وجهزه , ولما دخل القاهرة أقام به ومن ذاك الحين عرف نابليون المعلم جرجس الجوهري وأهداه جبة مزركشة بالقصب ليلبسها في أيام التشريفات ) ( تاريخ الأمة القبطية ص 282 ) .

    وقد كان الأخوان إبراهيم وجرجس , من كبار رجال الدولة , وكانا عظيمي النفوذ , وكان للمعلم جرجس هذا دورًا كبيرًا في دخول نابليون وحملته الغاشمة إلى مصر , وكذلك أيضًا المعلم يعقوب حنا , وقد تأكد ذلك بعد نشر فرنسا لمراسلات نابليون في مجلدات يخص كلٌ منها مرحلة من حياته وذلك عام 2005م , ففي المجلد الثاني والذي يقع في 1270 صفحة , وعنوانه “حملة مصر ومقدماتها” ، تكشف الوثائق عن وجود مراسلات بين المعلم يعقوب قائد كتيبة الأقباط وجرجس الجوهري أحد أعيان أقباط مصر‏ بخصوص مخططات واسعة المدى للفصل بين أقباط مصر ومسلميها‏ ! (‏الرسالة رقم ‏3872‏ بتاريخ ‏7‏ ديسمبر ‏1798 م ) .

    فمن منا لا يعرف المعلم يعقوب حنا القبطي، وملطي، وجرجس الجوهري، وأنطوان الملقب بأبي طاقية، وبرتيلمي الملقب بفرط الرومان، ونصر الله النصراني ترجمان قائمقام بلياز، وميخائيل الصباغ, وغيرهم من زعماء النصارى الذين كانوا يعملون مع المحتل الفرنسي لمصر .

  2. فمن منا لا يعرف المعلم يعقوب حنا القبطي، وملطي، وجرجس الجوهري، وأنطوان الملقب بأبي طاقية، وبرتيلمي الملقب بفرط الرومان، ونصر الله النصراني ترجمان قائمقام بلياز، وميخائيل الصباغ, وغيرهم من زعماء النصارى الذين كانوا يعملون مع المحتل الفرنسي لمصر .

    لقد استغل نصارى مصر احتلال نابليون لمصر فتقربوا إليه واستعان بهم ليكونوا عيون جيشه حيث كانوا يرشدونهم على بيوت أمراء المماليك ورجال المقاومة الذين كانوا يجاهدون الفرنسيس ، وكل ذلك ثابت لدى الجبرتي في ” عجائب الآثار ” ونقولا الترك في ” أخبار الفرنساوية وما وقع من أحداث في الديار المصرية ” .

    إذ يؤكد المؤرخان المعاصران للحملة الفرنسية أن نابليون استقدم معه جماعة من نصارى الشام الكاثوليك كتراجمة بالإضافة إلى استعانته بنصارى مصر (الأرثوذكس) , وقد ذكر الجبرتي أن المعلم يعقوب حنا القبطي كان يجمع المال من الأهالي لمصلحة الفرنسيس .

    بل إن المعلم يعقوب وصل به الأمر أن كون فرقة من الأقباط لمعاونة المحتل إذ يقول الجبرتي : ( ومنها أن يعقوب القبطي لما تظاهر مع الفرنساوية وجعلوه ساري عسكر القبطة , جمع شبان القبط وحلق لحاهم وزياهم بزي مشابه لعسكر الفرنساوية … وصيرهم ساري عسكره وعزوته وجمعهم من أقصى الصعيد ، وهدم الأماكن المجاورة لحارة النصارى التي هو ساكن بها خلف الجامع الأحمر ، وبنى له قلعة وسورها بسور عظيم وأبراج وباب كبير ) ( الجبرتي : عجائب الآثار 4/582 ) .

    وكان زعيمهم ” برتيلمي ” الذي تلقبه العامة بفرط الرومان لشدة إحمرار وجهه , كان يشرف بنفسه على تعذيب المجاهدين وهو الذي قام بحرق المجاهد ” سليمان الحلبي ” قاتل كليبر ، وكان هذا البرتيلمي يسير في موكب وحاشية ويتعمد إهانة علماء المسلمين ويضيق عليهم في الطرقات محتميًا في أسياده الفرنسيس !

    فها هم النصارى منذ أكثر من قرنين يسعون “للإستقواء” بالأجنبي ورسم المخططات الواسعة المدى مع أعداء الوطن بهدف الفصل بين أقباط مصر , بالرغم من أن المماليك – وبشهادة المؤرخين النصارى وكما يقول محررو المجلد في حاشية نفس الوثيقة- كانوا لا يَأتمِنون على إدارة الأملاك الخاصة والعامة سوى الأقباط ، ولذلك كان مباشرو الضرائب ـ بصفة عامة ـ منهم .

    وبعد دخول نابليون مصر , لم يميز في بطشه بين مسلم ونصراني , بل زاد من الضرائب على النصارى , كما هو واضح مثلاً من الرسالة 2753 بتاريخ 3 أغسطس 1798م الموجهة إلى المعلم جرجس الجوهري حيث يطلب منه : ( أن يكلف كلاً من المعلم ملطي وأنفورني وحنين وفادوس بتحصيل المبلغ الذي طلبتُه من الأمة القبطية . وألاحظ مع الأسف أنه مازال يتبقى 50 ألف تالاري متأخرات , وأريد أن يتم إيداعها في ظرف خمسة أيام في خزينة الجيش ) .

    وفي الرسالة رقم 3294 بتاريخ 21 سبتمبر 1798م إلى بوسييلج ، مدير الشئون الإدارية والمالية للجيش يُذَكره بمتأخرات من تجار الحرير الدمشقي قدرها 8,300 تالاري، وتجار القهوة (32,000) والأقباط (1,000) وزوجات المماليك الهاربين (24,000). ويطلب الإسراع في الدفع . (التولاري عملة فضية من جنوا، كان استعمالها منتشرا آنذاك، وكانت تساوي 5,28 فرنك فرنسي) .

    لم يتورع نابليون عن وصف الأقباط بما لا يليق في إحدى الرسائل . فقد اشتكى حاكم الشرقية الجنرال رينييه من تصرفات مباشر الضرائب النصراني في الإقليم ، المدعو فلتاؤوس ، فرد عليه نابليون (رسالة 3130 بتاريخ 10 سبتمبر 1798) قائلاً : ( أبلغتُ المباشرَ العام على الضرائب (الجوهري) بأنك لم تكن راضيًا على الإطلاق عن (المباشرين) الأقباط . إنهم أناس لئام في البلاد ، ولكن ينبغي مراعاتهم لأنهم الوحيدون الذين في يدهم مجمل الإدارة للبلاد . لقد حصُلتُ منهم على سجلات هائلة حول قيمة الضرائب المفروضة ) .

    نعم … إنهم أناس لئام !

    والغريب في الأمر , أن النصارى زعموا في رسائلهم لنابليون أنهم مضطهدون , وأنهم يسعون لنيل حريتهم عن طريق دخول القوات الفرنسية وقضائها على المسلمين , في حين أنهم كانوا متسلطين على أعظم المناصب الحكومية في البلاد أنذاك , وهذا يذكرنا بدعوى نصارى مصر اليوم أنهم مضطهدون ( !! ) . وكل ذلك من أجل إعادة ما يعرف بالحملات الصليبية الغاشمة للقضاء على الإسلام والمسلمين !

    والقوم – لا أعانهم الله – لم يتعلموا الدرس , إذ لا ينصرهم من يستنجدون به أبدًا , بل هم أول من يذوقون أصناف الذل والقهر على يد من ظنوا أنهم ناصروهم , لعلم كل من إستنجدوا بهم أنهم – أي الأقباط – لئام لا يستحقون المساعدة , فهم طعنوا المسلمين رغم إكرامهم لهم , فمن كان هذا حاله فلا عهد معه ولا كلمة !

    وهذا الذي فعله كبار أقباط النصارى أنذاك يعد خيانة عظمى للدولة التي أحسنت إليهم وقلدتهم أشرف المناصب وأعلى الدرجات وأعطتهم الحرية الكاملة , ولقد سطر التاريخ إقدام نابليون – الذي رحب به أقباط النصارى – على قذف الأزهر الشريف بالمدافع من أعلى جبل المقطم , فهم أرادوا الإسلام بقذف إحدى مناراته الرئيسية في العالم الإسلامي !

    كانت مصر تحكم بالشريعة الإسلامية منذ الفتح الإسلامي عام 20 هـ , وكان أول قاض بمصر هو ” قيس بن أبي العاص السهمي ” في خلافة أمير المؤمنين ” عمر بن الخطاب ” رضي الله عنه , حتى وصل إلى سدة الحكم ” محمد علي باشا ” فحمل النطفة الأولى للعلمانية , إذ أعلن إستقلاله عن الدولة العثمانية .

    لقد تجرأ ” محمد علي ” إبان صداقته لفرنسا التي لم يدم على إحتلالها للبلاد أنذاك وخروجها منها سنوات قليلة , على إستبعاد الشريعة الإسلامية وإصدار القوانين الوضعية تشبهًا بأوروبا , وذلك فور إعلان إستقلاله عن الدولة العثمانية .

    فإن كان هناك ما دعا أوروبا إلى إستبعاد الحكم الكنسي في بلادها إذ كان عقبة أمام تقدمها في شتى نواحي الحياة , فلم يكن هناك داعيًا لـ ” محمد علي ” إلى أن يحيف عن الشريعة الإسلامية السمحاء سوى إتباعه لسادته من الفرنسيين والإنجليز , فصدق فيه قول المصطفى صلى الله عليه وسلم : ” لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا شبرًا وذراعًا بذراع , حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم ، قلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟! قال: فمن ؟! ” ( متفق عليه ) .

    فأجدادنا من المسلمين – ومعهم أقباط النصارى – تنعموا في ظل الحكم الإسلامي بشريعته السمحاء , فعلَّمنا الأمم كلها في ظله معاني الإيمان والعدل والعلم , ورُسم لنا على خريطة التقدم والريادة أكبر المواقع , فكنا أعظم قبلة للعلم والتعلم , يؤمها أهل الأمم على مختلف أديانهم , وذلك في وقت كانت هذه الأمم تموج في بحور الضلال والإضطهاد والتخلف , ولا سيما أوروبا أثناء حكم الكنيسة لها !

  3. الأمم كلها في ظله معاني الإيمان والعدل والعلم , ورُسم لنا على خريطة التقدم والريادة أكبر المواقع , فكنا أعظم قبلة للعلم والتعلم , يؤمها أهل الأمم على مختلف أديانهم , وذلك في وقت كانت هذه الأمم تموج في بحور الضلال والإضطهاد والتخلف , ولا سيما أوروبا أثناء حكم الكنيسة لها !

    وبعد إحتلال الإنجليز لمصر سنة 1882م أكملوا مشروعهم التخريبي في إستبعاد الشريعة الإسلامية من الحكم , لعلمهم التام أنه إذا ما تم إستبعاد هذه الشريعة عن حكم البلاد , فسيتم لهم مرادهم من غزو البلاد وتدميرها فكريًا وعقائديًا وأخلاقيًا , وقد كان لهم ذلك – بفضل الأسرة العلوية – فلم يبق من الشريعة في الدستور إلا إسمها !

    وهكذا صار الحكم في مصر أنذاك – بل وحتى اليوم – بين يدي القوانين الوضعية والإمتيازات الأجنبية التي مكنت الأجانب من إقامة محاكم خاصة لهم للفصل بين رعاياها وبين أهل البلاد !

    ولم تسر على البلاد أنذاك أحكام أو قوانين الملل الخاصة بالدولة العثمانية , وهذا ” القانون الهمايوني ” الخاص ببناء الكنائس والذي يتبجح نصارى اليوم ويزعمون أنه لا يزال يُعمل به في البلاد حتى اليوم , لم يطبق أصلاً في مصر , لإستقلال مصر عن الدولة العثمانية أنذاك , ناهيك عن ما بعد سقوطها , كما أن هذا القانون كان قانونًا إصلاحيًا لسد الثغرات في وجه التدخل الإستعماري الغربي الحاقد على ثروات المسلمين .

    وعلى هذا فكل دعاوى الإضطهاد – المزعومة – والتي يطلقها النصارى منذ ذلك العصر وحتى اليوم , ليس لها علاقة بحكم الإسلام للبلاد , بل لها علاقة بسياسة الحكم الوضعي للبلاد .

    ولئن كان النصارى يزعمون – ظلمًا وعدوانًا وإفتراءًا – أنهم نالوا الحرية بعد حكم ” محمد علي ” وإستبعاد الشريعة الإسلامية كدستور للدولة , وذلك رغم الحرية والعدل التي ذكرنا بعضًا منها في ظل حكم الشريعة الإسلامية , عُلم من ذلك قطعًا أن دعواهم ما خرجت من أفواههم إلا حقدًا وحسدًا على عظمة هذا الدين , والسعي في القضاء عليه !

    ورغم زعم المشرعين أن المادة الثانية من الدستور المصري الحالي تنص على أن الإسلام هو مصدر التشريع الرئيسي للبلاد , إلا أنه لا يخفى على من له مسحة من عقل أن الشريعة معطلة في شتى نواحي الحياة , فيما عدا بعض مسائل الأحوال الشخصية .

    ونتساءل : ما سر هذه الضجة حول الأقليات والحكم بالشريعة الإسلامية ؟!

    كانت مصر تحكم بالشريعة الإسلامية منذ الفتح الإسلامي عام 20 هـ , وكان أول قاض بمصر هو ” قيس بن أبي العاص السهمي ” في خلافة أمير المؤمنين ” عمر بن الخطاب ” رضي الله عنه , حتى وصل إلى سدة الحكم ” محمد علي باشا ” فحمل النطفة الأولى للعلمانية , إذ أعلن إستقلاله عن الدولة العثمانية .

    لقد تجرأ ” محمد علي ” إبان صداقته لفرنسا التي لم يدم على إحتلالها للبلاد أنذاك وخروجها منها سنوات قليلة , على إستبعاد الشريعة الإسلامية وإصدار القوانين الوضعية تشبهًا بأوروبا , وذلك فور إعلان إستقلاله عن الدولة العثمانية .

    فإن كان هناك ما دعا أوروبا إلى إستبعاد الحكم الكنسي في بلادها إذ كان عقبة أمام تقدمها في شتى نواحي الحياة , فلم يكن هناك داعيًا لـ ” محمد علي ” إلى أن يحيف عن الشريعة الإسلامية السمحاء سوى إتباعه لسادته من الفرنسيين والإنجليز , فصدق فيه قول المصطفى صلى الله عليه وسلم : ” لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا شبرًا وذراعًا بذراع , حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم ، قلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟! قال: فمن ؟! ” ( متفق عليه ) .

    فأجدادنا من المسلمين – ومعهم أقباط النصارى – تنعموا في ظل الحكم الإسلامي بشريعته السمحاء , فعلَّمنا الأمم كلها في ظله معاني الإيمان والعدل والعلم , ورُسم لنا على خريطة التقدم والريادة أكبر المواقع , فكنا أعظم قبلة للعلم والتعلم , يؤمها أهل الأمم على مختلف أديانهم , وذلك في وقت كانت هذه الأمم تموج في بحور الضلال والإضطهاد والتخلف , ولا سيما أوروبا أثناء حكم الكنيسة لها !

    وبعد إحتلال الإنجليز لمصر سنة 1882م أكملوا مشروعهم التخريبي في إستبعاد الشريعة الإسلامية من الحكم , لعلمهم التام أنه إذا ما تم إستبعاد هذه الشريعة عن حكم البلاد , فسيتم لهم مرادهم من غزو البلاد وتدميرها فكريًا وعقائديًا وأخلاقيًا , وقد كان لهم ذلك – بفضل الأسرة العلوية – فلم يبق من الشريعة في الدستور إلا إسمها !

    وهكذا صار الحكم في مصر أنذاك – بل وحتى اليوم – بين يدي القوانين الوضعية والإمتيازات الأجنبية التي مكنت الأجانب من إقامة محاكم خاصة لهم للفصل بين رعاياها وبين أهل البلاد !

    ولم تسر على البلاد أنذاك أحكام أو قوانين الملل الخاصة بالدولة العثمانية , وهذا ” القانون الهمايوني ” الخاص ببناء الكنائس والذي يتبجح نصارى اليوم ويزعمون أنه لا يزال يُعمل به في البلاد حتى اليوم , لم يطبق أصلاً في مصر , لإستقلال مصر عن الدولة العثمانية أنذاك , ناهيك عن ما بعد سقوطها , كما أن هذا القانون كان قانونًا إصلاحيًا لسد الثغرات في وجه التدخل الإستعماري الغربي الحاقد على ثروات المسلمين .

    وعلى هذا فكل دعاوى الإضطهاد – المزعومة – والتي يطلقها النصارى منذ ذلك العصر وحتى اليوم , ليس لها علاقة بحكم الإسلام للبلاد , بل لها علاقة بسياسة الحكم الوضعي للبلاد .

    ولئن كان النصارى يزعمون – ظلمًا وعدوانًا وإفتراءًا – أنهم نالوا الحرية بعد حكم ” محمد علي ” وإستبعاد الشريعة الإسلامية كدستور للدولة , وذلك رغم الحرية والعدل التي ذكرنا بعضًا منها في ظل حكم الشريعة الإسلامية , عُلم من ذلك قطعًا أن دعواهم ما خرجت من أفواههم إلا حقدًا وحسدًا على عظمة هذا الدين , والسعي في القضاء عليه !

    ورغم زعم المشرعين أن المادة الثانية من الدستور المصري الحالي تنص على أن الإسلام هو مصدر التشريع الرئيسي للبلاد , إلا أنه لا يخفى على من له مسحة من عقل أن الشريعة معطلة في شتى نواحي الحياة , فيما عدا بعض مسائل الأحوال الشخصية .

  4. إن المسيحي الذي يفهم دينه ويحرص عليه حقيقة , ينبغي أن يرحب بحكم الإسلام , لأنه حكم يقوم على الإيمان بالله ورسالات السماء والجزاء في الآخرة , كما يقوم على تثبيت القيم الإيمانية والمثل الأخلاقية التي دعا إليها الأنبياء جميعًا , ثم هو يحترم المسيح وأمه عليهما السلام , وكذا الإنجيل المنزل على المسيح عليه السلام , فكيف يكون هذا الحكم بطابعه الرباني الأخلاقي الإنساني مصدر خوف أو إزعاج لصاحب دين يؤمن بالله ورسله واليوم الآخر على حين لا يزعجه حكم وضعي أو علماني يعرف زورًا بـ ” المدني ” يحتقر جميع الأديان , بل لا يسمح بوجودها ؟! هذا فضلاً عن تشجيع هذه الوضعيات والعلمانيات ” المدنيات ” على الرذيلة والفواحش واللواطية !

    من الخير للمسيحي المخلص في طلب الفضيلة أن يشجع الحكم الإسلامي , فيأخذه على أنه نظام قانون ككل الأنظمة والقوانين , وأود أن أصحح هنا خطأ يقع فيه كثيرون , وهو الظن بأن القوانين الوضعية المستوردة من الغرب المسيحي قوانين لها رحم موصولة بالمسيحية , فهذا خطأ مؤكد , إذ الثابت بلا مراء أن الفقه الإسلامي أقرب إلى المسيحيين والمسيحية في أوطاننا من تلك القوانين , لأصوله الدينية من ناحية , ولتأثره بالبيئة المحيطة التي هم جزء منها من ناحية أخرى .

    ولا غرو إن وجدنا أيضًا بعض القانونيين المسيحيين يدرسون الفقه الإسلامي ويدافعون عنه , ويعتبرونه تراثًا تشريعيًا للأمة كلها , مسلمين وغير مسلمين , خاصة وأن المسيحية لم تأتي بأنظمة وقوانين للحكم لها ما لقوانين الإسلام من تفصيل وشمول في شتى نواحي الحياة كما ذكر ” الأنبا شنودة ” في شهادته التي ذكرناها , بل وُجد في قوانين الإسلام حقوقًا للأقليات الغير مسلمة , ضمنت لهم حرية التدين والعيش والكسب والتعلم , وكذلك ضمنت لهم حق الدفاع عنهم ضد أي ظلم داخلي أو خارجي , بجانب أن الإسلام لم يكلفهم في أحوالهم الشخصية والإجتماعية أن يتنازلوا عما أحله لهم دينهم , وإن كان قد حرمه الإسلام , وقد خلت الشريعة الإسلامية بينهم وبين محاكمهم الخاصة بهم للفصل بينهم إن أرادوا ذلك ورغبوا فيه .

    بل أعجب ما في الأمر , أن الله تبارك وتعالى جعل حقوق أهل ذمة الإسلام من الدين , يأخذها المسلمون متساوية مع بقية فرائض وأومر الدين , فهو محاسب على تنفيذها – أي حقوق أهل الذمة – , فيعلمون أن عين الله الساهرة ترقبهم في أهل ذمتهم كما ترقبهم في صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم , فلا رهبة لحاكم تدعو للتخلص منها , بل التخلص من هذه الحقوق وإهمالها يمثل تخلصًا وإهمالاً في أحد الأوامر الربانية التي عليها مدار الدين كله , فالدين المعاملة كما ذكر أهل العلم .

    ومن هنا رحب العقلاء الواسعو الأفق من المسيحيين بالنظام الإسلامي , خاصة – وكما ذكرنا – أن المسيحية ليس لها إتجاه معين في نظام الحكم .

    الآب متَّى المسكين يعلنها مدوية
    ” ليس للمسيحية إتجاه معين في نظام الحكم ” !

    يقول الآب متَّى المسكين : ( ليس للمسيحية إتجاه معين في نظام الحكم , ولكنها تقول دائمًا بالحرية والحكم الأفضل : ” جئت ليكون لهم حياة ويكون لهم أفضل ” . فأفضل نظام للحكم , وأفضل نظام للحياة , هو ما تبغيه المسيحية وتعمل على تحقيقه … فالمسيحية لا تزكي حكمًا على حكم , ولكن تزكي دائمًا الإنتقال من نظام حكم إلى نظام حكم أفضل , وتعمل باجتهاد لهذا الإنتقال ) ( مقالات بين السياسة والدين : متَّى المسكين ص 57 ) .

    والإسلام – بلا شك – يهييء حكمًا أفضل مما عاشه الإنسان تحت عهود الوضعية والعلمانية والشيوعية والرأسمالية والإشتراكية … إلخ , بل لا نقول هذا من باب الإدعاء , بل هذا ما أثبته الواقع , وشهد به التاريخ , ولعل ما دلت عليه الأرقام في ” إستطلاع الرأي ” الذي نظمه المركز القومي للبحوث الإجتماعية والجنائية بمصر حول تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر , والذي شارك في الإجابة على أسئلته مسلمون ومسيحيون , أبلغ شاهد على دعوانا , فلقد كانت الأرقام ذات الدلالة الحاكمة : مع التطبيق الفوري للشريعة الإسلامية , وزادت نسبة المسيحيين عن المسلمين في هذا الإستطلاع ( 32% إلى 31% ) , ومع تطبيق أحكام الشريعة على الجميع , بصرف النظر عن إختلاف الدين , زادت نسبة المسيحيين عن المسلمين ( 71% إلى 69% ) !! ( صحيفة الأهرام , بتاريخ 20 مارس سنة 1985م ) .

    ولمزيد بيان حول حقوق الأقليات الغير مسلمة في المجتمع الإسلامي وأفضلية الحكم الإسلامي لهذه الأقليات , إطلع على هذا الرابط :

    http://www.aljame3.net/ib/index.php?showtopic=5096

    يتبع ….

  5. 1 – الهنود الحمر :
    فيما يلي أمثلة للمجازر التي ارتكبها أصحاب شعار الحضارة والمحبة عندما تدنست بهم القارة الأميريكية .

    جاء في كتاب الحمر والبيض والسود :

    بدأ الأسبان يتعمدون القتل , ويرتكبون أعمالا” وحشية غريبة . فدخلوا المدن والقرى والنجوع , بأحصنتهم وسهامهم ورماحهم , لا يبقون على نسوة مع أطفالهن , أو نسوة حوامل , إلا وبقرون بطونهم ويقطعونهم إربا” , كما لو كانوا يذبحون خرافا” في حظائرهم ويتراهنون على تفرغ كرش هذا الرجل و ذاك , أو إخراج أحشائه بطعنة واحدة من سيفه أو قطع رأسه بضربة سيف , ويزهقون أرواح الأطفال الرضع بكعوب أحذيتهم بعد أن ينتزعوهم من فوق أثداء أمهاتهم , ثم يسحقون رؤوسهم بدقها على الصخور , ويلقون بعضهم إلى النهر وسط ضحكاتهم واستهزاءهم , قائلين لمن يتخبط منهم في المياه قبل أن يدركه الغرق : أنقذ نفسك يا أكبر جيفة, أو يربطون الطفل مع أمه ويسددون إليهما طعنة سيف واحدة , وينصبون المشانق بارتفاعات مختلفة بحيث لا تكاد تسمح لأقدام المعلقين عليها أن تلمس الأرض , وتكفي كل منها لثلاثة عشر فردا” , وذلك العدد تقربا” إلى مخلصنا المسيح وحواريه الأثنى عشر ( حسب قولهم المعتاد ) , ثم يضرمون تحتهم النار لتحرقهم جميعا”.[1]

    وجاء أيضا” :
    وفي ليل 25 فبراير 1643 هاجم ثمانون جنديا” هولنديا” معسكر الويكايسجيك ( قبيلة من قبائل الهنود الحمر ) بعد أن صدرت لهم الأوامر بقتل الرجال فقط , وأسر النساء والأطفال . وقد كتب أحد القادة الهولنديين في تقريره :
    الأطفال الصغار انتزع بعضهم من أمهاتهم , وقطعوا إربا” أما أعن والديهم , وألقيت أشلاؤهم في النار أو النهر , وربط الأطفال الآخرون على ألواح من الخشب , ثم قطعوا وذبحوا كالحيوانات مما ينفطر له قلب الحجر , كما ألقي البعض في النهر , وعندما حول آبائهم وأمهاتهم إنقاذهم , لم يسمح لهم الجنود بالعودة إلى الشاطئ . بل تركوا الجميع , كبارا” وصغارا” يغرقون .. وهرب القليل منهم إلى مستوطنينا , وقد فقط البعض منهم يده والبعض رجله , والبعض ممسكون بأمعائهم بأيديهم . هكذا كان الكل أما مقطع الأوصال , أو مضروبا” بآلة حادة , أو مشوها” بدرجة لا يمكن تصور أسوأ منها . لقد كانوا بحق في حالة اعتقد معها أبناؤنا أن هؤلاء المصابين قد فاجأتهم قبلة ماكاي المعادية لهم .[2]

    أما موجز ما رواه المطران برتولومي دي لاس كازاس. في كتابه فكما يلي :

    كانوا يسمون المجازر عقابا وتأديبا لبسط الهيبة وترويع الناس, كانت سياسة الاجتياح المسيحي : ((أول ما يفعلونه عندما يدخلون قرية أو مدينة هو ارتكاب مجزرة مخيفة فيها.. مجزرة ترتجف منها أوصال هذه النعاج المرهفة)).

    وانه كثيرا ما كان يصف لك القاتل والمبشر في مشهد واحد فلا تعرف من تحزن : أمن مشهد القاتل وهو يذبح ضحيته أو يحرقها أو يطعمها للكلاب , أم من مشهد المبشر الذي تراه خائفا من أن تلفظ الضحية أنفاسها قبل أن يتكرم عليها بالعماد , فيركض إليها لاهثا يجرجر أذيال جبته وغلاظته وثقل دمه لينصرها بعد أن نضج جسدها بالنار أو اغتسلت بدمها , أو التهمت الكلاب نصف أحشائها.

    إن العقل الجسور والخيال الجموح ليعجزان عن الفهم والإحاطة , فإبادة عشرات الملايين من البشر في فترة لا تتجاوز الخمسين سنة هول لم تأت به كوارث الطبيعة. ثم إن كوارث الطبيعة تقتل بطريقة واحدة . أما المسيحيون الأسبان فكانوا يتفننون ويبتدعون ويتسلون بعذاب البشر وقتلهم . كانوا يجرون الرضيع من بين يدي أمه ويلوحون به في الهواء, ثم يخبطون رأسه بالصخر أو بجذوع الشجر , أو يقذفون به إلى أبعد ما يستطيعون. وإذا جاعت كلابهم قطعوا لها أطراف أول طفل هندي يلقونه , ورموه إلى أشداقها ثم أتبعوها بباقي الجسد. وكانوا يقتلون الطفل ويشوونه من أجل أن يأكلوا لحم كفيه وقدميه قائلين : أنها أشهى لحم الإنسان.

    أما المسيحيون فعاقبوهم بمذابح لم تعرف في تاريخ الشعوب. كانوا يدخلون على القرى فلا يتركون طفلا أو حاملا أو امرأة تلد إلا ويبقرون بطونهم ويقطعون أوصالهم كما يقطعون الخراف في الحظيرة. وكانوا يراهنون على من يشق رجلا بطعنة سكين , أو يقطع رأسه أو يدلق أحشاءه بضربة سيف.

    كانوا ينتزعون الرضع من أمهاتهم ويمسكونهم من أقدامهم ويرطمون رؤوسهم بالصخور . أو يلقون بهم في الأنهار ضاحكين ساخرين. وحين يسقط في الماء يقولون: ((عجبا انه يختلج)). كانوا يسفدون الطفل وأمه بالسيف وينصبون مشانق طويلة , ينظمونها مجموعة مجموعة , كل مجموعة ثلاث عشر مشنوقا , ثم يشعلون النار ويحرقونهم أحياء . وهناك من كان يربط الأجساد بالقش اليابس ويشعل فيها النار.

    كانت فنون التعذيب لديهم أنواعا منوعة. بعضهم كان يلتقط الأحياء فيقطع أيديهم قطعا ناقصا لتبدو كأنها معلقة بأجسادهم, ثم يقول لهم : (( هيا احملوا الرسائل)) أي : هيا أذيعوا الخبر بين أولئك الذين هربوا إلى الغابات. أما أسياد الهنود ونبلاؤهم فكانوا يقتلون بأن تصنع لهم مشواة من القضبان يضعون فوقها المذراة, ثم يربط هؤلاء المساكين بها, وتوقد تحتهم نار هادئة من أجل أن يحتضروا ببطء وسط العذاب والألم والأنين. [

  6. 2- استعباد الأفارقة :

    قضى المستعمر الأوربي على الهنود الحمر في أمريكا وأرسل الحملات لاصطياد أفارقة ليقوموا بالعمل الشاق بدلا” منه في المستعمرة الجديدة .

    جاء في كتاب الحمر والبيض والسود :
    لا يمكن لأي رواية أو تفسير لعمليات استعباد الأفارقة , مهما كانت أن تنقل لنا مدى الألم والانحطاط المعنوي الذي صاحب التدفق الأوروبي للساحل الغربي لأفريقيا , وما نتج عنه من شحن السفن الأوروبية بأولئك الذين وقعوا أسرى في أيدي الموردين الأفارقة لتجار العبيد الأوروبيين .[4]

    وجاء أيضا” :
    كان العبيد يسيرون , بمجرد أسرهم , إلى البحر , في قوافل أو مواكب , وقد وصف الاسكتلندي “منجو بارك” و قافلة العبيد التي مشى معها مسافة 550 ميلا” عبر جامبيا , في نهاية القرن الثامن عشر بقوله : إنها تكونت من 73 رجلا” وامرأة وطفلا , مربوطين معا” من رقابهم بسيور من الجلد , وحاول كثير من الأسرى الانتحار بأكل الطين وانقطع , الأمل في آخرين بعد لسع النحل لهم بدرجة خطيرة , كما مات آخرون من الإرهاق والجوع , ثم وصلت قافلتهم بعد شهرين إلى الساحل , وقد أنهكهم العطش , والجوع والتعرض لسوء الأحوال الجوية والأخطار.
    فكانت أحوالهم على ظهور السفن مخزية , ميئسة , رغم انه كان من الواضح أن من مصلحة قباطنة السفن تسليم أكبر عدد ممكن من العبيد إلى الشاطئ الأخر من الأطلنطي و وبالرغم من أن المحافظة على حياة العبيد , بدلا”من القضاء عليهم كانت هي الهدف الأساسي , إلا أن القسوة الوحشية كانت تمارس سواء بقذف أي عبد يسقط صريع المرض من فوق السفينة خلال الرحلة , أو بمعاقبة المشاغبين منهم بقسوة سادية , وذلك لخلق جو من الخوف يجعل أي تفكير في العصيان المسلح لا يخطر ببال العبيد الآخرين.
    ويصف تاجر العبيد الإنجليزي جون أتكينز سنة 1721 و كيف كان القبطان وهم على متن السفينة , يضرب بالسياط ويشق جلود الكثير من المتآمرين على التمرد , وكيف كان يحكم على آخرين بالموت بطريقة وحشية , بإجبارهم أول الأمر على أكل قلب أحدهم وكبده بعد قتله.

    وإذا أخذنا في الاعتبار و الوفيات التي حدثت أثناء الأسر , والمسيرة الجبرية إلى الساحل , ومنطقة العروض الوسطى , نجد أن واحدا” فقط من كل أسيرين أفريقيين قد عاش ليرى العالم الجديد .[5]

    كيف تعامل الإسلم مع الرق ؟؟!؟[6]

    كان الرقيق معترفاً به قبل الإسلام عند العرب وغيرهم، فكان من الأمور الطبيعية المتعارف عليها في العالم أجمع ، وجاء الإسلام فلم يشرع تحريم الرق ربما لعدة أمور ، أهمها : أن عتق الآلاف من الرقيق الفقراء مباشرة ، يهدد حياتهم بالخطر والموت، كما يهدد المجتمع بهزه اقتصادية واجتماعية خطيرة، ولكنه شجع بمختلف وسائل التشجيع على تحرير رقاب الرقيق ، حيث جعل تحريرهم من أكبر وأعظم ما يتقرب به الإنسان إلى ربه.

    ووضع الإسلام مبدأين مهمين لإلغاء الرق هما:

    1- تضييق المدخل إلى الرق .

    2- توسيع المخرج من الرق .

    فقد جاء الإسلام وللرق وسائل أو مداخل كثيرة، كالبيع ، والمقامرة ، والنهب، والسطو ، ووفاء الدين، والحروب ، والقرصنة..فألغى جميع هذه المداخل ولم يبق فيها إلا مدخلاً واحدا، هو الجهاد القتالي في سبيل الله ، فلا استرقاق إلا في حرب شرعية مراعى فيها أن تكون بمبرر شرعي ، فالذي أباحه الإسلام من الرق، مباح في أمم الحضارة التي تعاهدت على منع الرقيق منذ القرن الثامن عشر إلى الآن..لأن هذه الأمم التي اتفقت على معاهدات الرق ، تبيح الأسر واستبقاء الأسرى، أو التعويض عنهم بالفداء والغرامة. الإسقاط في مناهج المستشرقين والمبشرين د/ شوقي أبو خليل ص(162 – 163)بتصريف

    “وهنا وقفة عند حقائق التاريخ ففضائع الرق الروماني في العالم القديم لم يعرفها قط تاريخ الإسلام ، ومراجعة بسيطة للحالة التي كان يعيش عليها الأرقاء في الإمبراطورية الرومانية ، كفيلة بأن ترينا النقلة الهائلة التي نقلها الإسلام للرقيق.

    كان الرقيق في عرف الرومان “شيئاً” لا بشرا ! شيئاً لا حقوق له البتة، ومن دلائل ذلك حلقات المبارزة التي كانت من أحب المهرجانات إلى السادة فيجتمعون ليشاهدوا الرقيق يتبارزون مبارزة حقيقية ، توجه فيها طعنات السيوف والرماح فترتفع الحناجر بالهتاف والأكف بالتصفيق حين يقضي أحد المتبارزين على زميله قضاءاً كاملاً فيلقيه طريحاً على الأرض فاقد الحياة !، ذلك هو الرقيق في العالم الروماني ، ولا نحتاج أن نقول شيئاً عن حق السيد المطلق في قتلة وتعذيبه واستغلاله دون أن يكون له حق الشكوى، ولم تكن معاملة الرقيق في فارس والهند وغيرها تختلف كثيراً عما ذكرنا.

    ثم جاء الإسلام… جاء ليرد لهؤلاء البشر إنسانيتهم ، جاء ليقول للسادة عن الرقيق :)بعضكم من بعض( (22)، جاء ليقول “من قتل عبده قتلناه ، ومن جدع عبده جدعناه، ومن أخصى عبده أخصيناه ” (23) ، جاء ليأمر السادة أمراً أن يحسنوا معاملتهم للرقيق : )وبالوالدين إحساناً * وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى *والجار الجنب * والصاحب بالجنب *وابن السبيل *وما ملكت أيمانكم * إن الله لا يحب من كان مختالاً فخورا( (24) وليقرر أن العلاقة بين السادة والرقيق ليست علاقة الاستعلاء والاستعباد ، أو التسخير أو التحقير ،فهم أخوة للسادة قال r:”إخوانكم خولكم .. فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم” (25). ضمانات إسلامية لم يصل إليها تشريع للرقيق في التاريخ كله ” (26).

    ثم إننا نجد في المسيحية أن الرق معمول به، فها هو بولس يخاطب الرقيق بقوله 😦 أيها العبيد ، أطيعوا سادتكم حسب الجسد ، بخوف ورعدة ، في بساطة قلوبكم كما للمسيح ، لا بخدمة العين كمن يرضي الناس ، بل كعبيد للمسيح ، عاملين بمشيئة الله من القلب ، خادمين بنية صالحة كما للرب ، ليس للناس) (27). ويوصي القديس بطرس رئيس الحواريين العبيد ألا يقصروا في إخلاصهم على الصالحين و الرحماء من سادتهم ، بل عليهم أن يخلصوا في خدمة القساة منهم ، وفي ذلك يقول : ( كونوا خاضعين بكل هيبة ليس للصالحين ، بل للعنفاء أيضاً) (28).

    وعلى مبدأ الخضوع المبني على ترتيب هو من أمر الله ، أقامت الكنيسة شرعية الرق واتبع آباء الكنيسة من بعد هذا المبدأ ، وساروا على نهجه، فأباحوا الاسترقاق، وصرحوا بضرورة الإبقاء على الرق ، ونصح القديس “إيزيدوروس” (29) العبيد بأن لا يطمعوا في التحرر من الرق ولو أراده أسيادهم (30).

    ما ذكرناه عن الرق في الإسلام ومعاملة المسلمين للرقيق بالحسنى مقارنة بمعاملة النصارى للرقيق بالسوء ،نحب أن نبين أولاً مدى مشروعية الرق والحكمة من إبقائه فنقول:

    أولاً: درجة مشروعية الرق والاسترقاق هي الإباحة وتقديرها يرجع إلى رئيس الدولة الإسلامية .

    ثانياً: حكم الإباحة للرق والاسترقاق لا يجوز الادعاء بنسخة ، لأن أحكام النسخ لا ينسخها إلا مشرعها وهو الله تعالى ، ولا وحي بعد رسول الله r فلا مجال لنسخ الرق والاسترقاق .

    ثالثاً : إن الحكمة من الاسترقاق هي إعطاء آخر فرصة للكافر لأجل أن يتبد له الإيمان وفي هذا أعظم فوز له حيث سينجو من عذاب الله وبيان ذلك أن الشرعية بين المسلمين والكفار إذا انتهت ووقع بأيدي المسلمين أسرى ورأى الإمام المصلحة في استرقاقهم وتوزيعهم على الجنود كغنائم حرب ؛إن هذا الصنيع سيترتب عليه أن يعيش هذا الرقيق الكافر في بيت إسلامي وفي مجتمع إسلامي وسينظر بهدوء وروية وبتؤدة معاني الإسلام التي يسمعها ويراها مطبقة ويزنها بهدوء وروية كما يزن عقيدة المسلم ومفرداتها ، والغالب أن هذا النظر الهادئ سيقوده إلى الإيمان وبهذا يتخلص من الكفر ، وسيقوده إيمانه إلى أعظم فوز على الإطلاق وهو الظفر برضا الله والنجاة من النار والدخول إلى الجنة فيكون الأسر والاسترقاق سبباً له لهذا الفوز العظيم ،وإذا كان الأسر والاسترقاق قد أفقده حريته فقد أكسبه الإيمان ونتائج الإيمان ثم استرداد حريته سيكون سهلاً له إذ أن هناك تشريع إسلامي مرغوب فيه وهو مكاتبة الرقيق على أن يسمح له سيده بالعمل والكسب وبجمع مبلغاً من المال يقدمه لسيده فداءاً له لعتقه ، وهذه المكاتبة مرغوب فيها ، قال تعالى : ) فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً (31)(، ومن مصارف الزكاة معونة هؤلاء المكاتبين وغيرهم من الأرقاء بصرف جزء من مال الزكاة لتحرير هؤلاء .

    هذا هو نظام الرق ، نظام شرعه الله لعباده وأمر المسلمين بتطبيقه ، فهو نظام قائم بذاته لا يجوز خلطه مع أنظمه الدولة الكافرة التي تهاجم هذا النظام وهي لا تعرف خلفيته ولا حكمته وإنما تحسبه من نوع الاسترقاق الروماني القديم

  7. يحدثنا الكتاب المقدس وهو كتاب أهل المحبة عن الأوامر المنسوبة لله تعالى والتي تبين شروط القتال والحصار وأخذ السبايا .

    وتبين وجوب قتل الأطفال والنسساء والشيوخ وحتى الحيوان , كما تبين القصص التي حدثت وكيف شقوا بطون الحوامل بأمر الرب إلههم , إله المحبة.

    وسنعرض النصوص بدون تعليق :

    1- (التثنية 20 : 16 ” وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيباً فلا تستبق منها نسمة “)

    2- (حزقيال 9: 6 وَاضْرِبُوا لاَ تُشْفِقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ.)

    3- ( إشعيا 13 : 16 يقول الرب : “وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نساؤهم”)

    4- (هوشع 13 : 16 يقول الرب : “تجازى السامرة لأنها تمردت على إلهها بالسيف يسقطون تحطم أطفالهم والحوامل تشق”)

    5- ( العدد 31: 17-18 “فَالآنَ اقْتُلُوا كُل ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ وَكُل امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا لكِنْ جَمِيعُ الأَطْفَالِ مِنَ النِّسَاءِ اللوَاتِي لمْ يَعْرِفْنَ مُضَاجَعَةَ ذَكَرٍ أَبْقُوهُنَّ لكُمْ حَيَّاتٍ”)

    6- ( يشوع 6: 22-24 ” وَأَخَذُوا الْمَدِينَةَ. وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ, مِنْ طِفْلٍ وَشَيْخٍ 7- حَتَّى الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ. … وَأَحْرَقُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ مَعَ كُلِّ مَا بِهَا. إِنَّمَا الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ وَآنِيَةُ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ جَعَلُوهَا فِي خِزَانَةِ بَيْتِ الرَّبِّ”)

    8- ( يشوع 11: 10-12 “وَضَرَبُوا كُلَّ نَفْسٍ بِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. حَرَّمُوهُمْ. وَلَمْ تَبْقَ نَسَمَةٌ. وَأَحْرَقَ حَاصُورَ بِالنَّارِ. فَأَخَذَ يَشُوعُ كُلَّ مُدُنِ أُولَئِكَ الْمُلُوكِ وَجَمِيعَ مُلُوكِهَا وَضَرَبَهُمْ بِحَدِّ السَّيْفِ. حَرَّمَهُمْ كَمَا أَمَرَ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ.)

    9- ( صموئيل الأول 15: 3 – 11 “فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً طِفْلاً وَرَضِيعاً, بَقَراً وَغَنَماً, جَمَلاً وَحِمَاراً وَأَمْسَكَ أَجَاجَ مَلِكَ عَمَالِيقَ حَيّاً, وَحَرَّمَ جَمِيعَ الشَّعْبِ بِحَدِّ السَّيْفِ”)

    وإن جاءنا الرد المسيحي أن أوامر القتل لم يأمر بها المسيح ولم تكن من أقواله, قلنا :
    أ- المسيح عليه السلام لم يأت بدين جديد فقد قال: (متى 5: 17«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ.).

    ب- لم يكن المسيح عليه السلام ملكا” أو قائدا” ولا توجد تشريعات من أقواله إلا فما ندر.

    ج- جاءت بعض العبارات على لسان المسيح مشابهة لما جاء بالعهد القديم مثل:
    1-( لوقا 22: 37 “فَقَالَ لَهُمْ “يسوع”: لَكِنِ الآنَ مَنْ لَهُ كِيسٌ فَلْيَأْخُذْهُ وَمِزْوَدٌ كَذَلِكَ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفاً”.), فما الذي يفعله من يشتري سيفا” ؟

    2-(متى 10: 34 لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً عَلَى الأَرْضِ مَا جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً بَلْ سَيْفاً )
    3-( لوقا 19: 27 “أَمَّا أَعْدَائِي أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي”). ولا يكون الذبح في الآخرة لأن الاعتقاد المسيحي أن بعث الآخرة بالروح فقط وليس بالجسد والروح.
    د- لم يقل المسيح عليه السلام في أي وقت إن عهدي هو العهد الجديد ولا تطبقوا التعليمات والوصايا, بل أصر على الأمر بإتباع الوصايا السابقة.

    سؤال للنصارى : هل المسيح هو الله ؟؟

    إن قالوا المسيح هو الله وهو أمر بالمحبة والسلام , نسألهم:

    هل هو إله جديد أم كان هو نفسه الله في زمن آدم ونوح وإبراهيم عليهم جميعا” السلام .

    إن قالوا إله جديد حديث , فهذا نهاية حوارنا معهم , وإن قالوا إله قديم أزلي وهو خالق الكون أو به تم خلق الكون , سألنا : أليس هو القائل اقتلوا الأطفال والشيوخ والنساء ولا تبقوا منهم نسمة, أم أن الكتاب تم تحريفه وفيه أقوال نسبت إلى الله زورا” ؟

    وإن قالوا هذا كان في العهد القديم , نسألهم أين قال لكم الله , لا تتبعوا العهد القديم ؟
    أين قال لكم المسيح هذا , وليس من جاءوا بعد المسيح ولم يقدموا أي دليل على الوحي الإلهي !!؟, وهل يعني هذا أنكم تعترفون أن الله لم يكن محبة ثم أصبح محبة بعد ذلك بناء على أقول يوحنا ؟.

    فصل الرد على أن الله محبة في المسيحية وجبار في الإسلام:

    أولا” : توضيح لمعنى الجبار وبيان معنى صفات وأسماء أخرى لله تعالى.
    قال الله تعالى : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ [الحشر : 23]

    في تفسير الجلالين: (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس) الطاهر عما لا يليق به (السلام) ذو السلامة من النقائص (المؤمن) المصدق رسله بخلق المعجزة لهم (المهيمن) من هيمن يهيمن إذا كان رقيبا على الشيء أي الشهيد على عباده بأعمالهم (العزيز) القوي (الجبار) جبر خلقه على ما أراد (المتكبر) عما لا يليق به (سبحان الله) نزه نفسه (عما يشركون) به.

    وفي تفسير ابن كثير : (الجبار المتكبر ) أي الذي لا تليق الجبرية إلا له ولا التكبر إلا لعظمته.
    والله تعالى } لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ{ [الشورى : 11] ومن أسماءه تعالى الرحمن والرحيم والغفور والرءوف والودود .

    قال الله تعالى : }وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ{ [هود : 90]

    في التفسير الميسر: واطلبوا من ربِّكم المغفرة لذنوبكم ، ثم ارجعوا إلى طاعته واستمروا عليها. إن ربِّي رحيمٌ كثير المودة والمحبة لمن تاب إليه وأناب يرحمه ويقبل توبته . وفي الآية إثبات صفة الرحمة والمودة لله تعالى كما يليق به سبحانه.
    وقال تعالى : } وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ{ [البروج : 14] وفي التفسير الميسر : وهو الغفور لمن تاب ، كثير المودة والمحبة لأوليائه.

    ثانيا” : إثبات أن الجبار والمتعال والمخوف هي من أسماء الله تعالى في كتابكم المقدس .
    1- ( نحميا 9 : 32 والآن يا الهنا الاله العظيم الجبار المخوف حافظ العهد والرحمة.)

    2-( أيوب 9 : 9صَانِعُ النَّعْشِ وَالْجَبَّارِ وَالثُّرَيَّا وَمَخَادِعِ الْجَنُوبِ.)

    3- (المزامير 24 : 8مَنْ هُوَ هَذَا مَلِكُ الْمَجْدِ؟ الرَّبُّ الْقَدِيرُ الْجَبَّارُ الرَّبُّ الْجَبَّارُ فِي الْقِتَالِ! )

    4- (اشعياء 25 : 11 فيبسط يديه فيه كما يبسط السابح ليسبح فيضع كبرياءه مع مكايد يديه.)

    5- (المزامير 47 : 9 ….. لان لله مجان الأرض هو متعال جدا” ).

    ثالثا” كيف عرفتم أن الله محبة؟

    قال الله تعالى:} وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِير{ [المائدة : 18[
    يقول النصارى الله : (خلقنا لأنه يحبنا) و( الله محبة) ، وهذا القول يتناقض مع العقل ومع النصوص ومع التاريخ للأسباب الآتية:

    -الإنسان يمرض ويبكي ويتألم ، فالدنيا دار اختبار من أجل الآخرة وليست جنة خلقت من أجل محبة الله تعالى لنا.

    – أمر الله تعالى اليهود بقتل الكثير من الناس في العهد القديم، وكل الخلق سواء ولا يمكن أن يكون الله الذي هو محبة في فكرهم، يأمر بعض شعبه الذين خلقهم من أجل المحبة (كما يقولون) لقتل شعوب أخرى يفترض أنه خلقهم من أجل المحبة!.

    – قتل بالطوفان وقتل في الحروب الملايين، فأين هي المحبة وأن الله تعالى خلقنا لأنه يحبنا ؟
    – لا يوجد التعبير ( الله محبة ) في الكتاب المقدس على لسان أي من أنبياء العهد القديم, أو على لسان المسيح ، فهل يكون فعلا الله محبة ، ويخبئ الله هذا الأمر حتى يأتي يوحنا وبولس في رسائلهم ويقولون الله محبة وحبوا بعضكم فيما غفل المسيح وجميع أنبياء العهد القديم عن هذا ؟
    – هل الله تعالى يحب هتلر وشارون ؟
    – هل الله تعالى يحب من ألقى القنبلة الذرية فقتل 200 ألف مدني في ثوان ؟
    – هل الله تعالى يحب من يكفر به وينشر الفساد ويحب الزناة والقوادين وتجار المخدرات ؟

    في الإسلام بين الله تعالى أنه يحب من يستحق , ولا يحب الظالمين والكافرين والمعتدين.
    الله يحب:
    1- }وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ { ]البقرة : 195[
    2- } بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ { ]آل عمران : 76[
    3- }وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ { ]المائدة : 42[

    الله لا يحب:
    1- }وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِين{ ]البقرة:190[.
    2- }قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ{

    ]آل عمران:32[.
    3- }وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ{ ]آل عمران:57[.

    وقد جاء في (مزمور 5 :4-6):”لأَنَّكَ أَنْتَ لَسْتَ إِلَهاً يُسَرُّ بِالشَّرِّ لاَ يُسَاكِنُكَ الشِّرِّيرُ. لاَ يَقِفُ الْمُفْتَخِرُونَ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ. أَبْغَضْتَ كُلَّ فَاعِلِي الإِثْمِ. تُهْلِكُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِالْكَذِبِ. رَجُلُ الدِّمَاءِ وَالْغِشِّ يَكْرَهُهُ الرَّبُّ “.

    وهو نفس المعنى الخاص بأن الله تعالى يكره فاعلي الإثم.

    يقول الله تعالى أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [القلم :35- 36], والسؤال استنكاري, وبعده جاء قول الله تعالى ما لكم كيف تحكمون هذا الحكم الفاسد ” تفسير الجلالين” ؟؟.

    هل تعتقدون أنه من العدل أن يحب الله هتلر وموسوليني ويدخلهم الجنة في نفس المنزلة مع يحيي وموسى وأدم وإبراهيم عليهم السلام ؟؟.
    الله تعالى يرضى الخير لعباده ولا يرضى لهم الكفر ويفرح الله تعالى بعودة عباده له بالتوبة ويتقبلهم فقد قال الله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر : 53]

    ولكن أن نقول إن الله محبة ونقول بالمساواة بين الناس في أعمالهم والخلاص بالإيمان, هذا لم يأت به أي رسول من قبل ولم يقله المسيح عليه السلام في الكتاب المقدس أو في أي موضع أخر.
    الله تعالى في الإسلام لا يضيع أجر من أحسن عملا”, والمجرمون الذين يحاربون الله ورسوله لهم عذاب جهنم وبئس المصير إن لم يتوبوا إلى الله تعالى.
    مع العلم أنه لم يأت لفظ الله محبة على لسان أي من أنبياء العهد القديم ولم يأت على لسان المسيح لأنه غير منطقي وغير معقول, ولكن اللفظ الله محبه أول من قاله هو يوحنا في إنجيله الذي تمت كتابته بعد المسيح بحوالي سبعين عاما” .

    فصل : كاتب إنجيل يوحنا حسب المصادر المسيحية والموسوعات العالمية :

    بمراجعة مقدمة الكتاب المقدس للكاثوليك أو الموسوعة البريطانية أو أي معجم للكتاب المقدس يحترم القارئ , نجد أن كاتب إنجيل يوحنا , حيث تأخذ أهم التعاليم ومنها ( الله محبة ) يوحنا مجهول كما يلي.

    1- الموسوعة البريطانية -تحت عنوان العهد الجديد- الإنجيل وفقا” ليوحنا.

    “بالرغم من أن ظاهر الإنجيل يبين أنه كتب بواسطة ” يوحنا ” الحواري الحبيب للسيد المسيح, لكن هناك الكثير من الجدل حول شخصية الكاتب … لغة الإنجيل وصيغته اللاهوتية تبين أن الكاتب ربما عاش في فترة حديثة عن “يوحنا” واعتمدت كتابته على تعاليم وشهادة “يوحنا”…..كثير من الفصول عن حياة المسيح تم إعادة سردها بترتيب مختلف عن باقي الأناجيل المتناظرة ( متى- مرقس- لوقا) والفصل الأخير يبدو وكأنه إضافة لاحقة تظهر احتمالية أن يكون النص الخاص بالإنجيل مركب.

    مكان كتابة الإنجيل وتاريخ الكتابة كذلك غير معلومان, الكثير من العلماء يعتقدون أنه كتب في “أفسس” في أسيا الصغرى, تقريبا” عام 100 ميلادية “. (الموسوعة البريطانية- الإصدار 15-الجزء 14 – ص 977 )

    2- الكتاب المقدس للكاثوليك: ” وليس لنا أن نستبعد استبعادا” مطلقا” الافتراض القائل بأن يوحنا الرسول هو الذي أنشأه. ولكن معظم النقاد لا يتبنون هذا الاحتمال. فبعضهم يتركون تسمية المؤلف فيصفونه أنه مسيحي كتب باليونانية في أواخر القرن الأول في كنيسة من كنائس آسية حيث كانت تتلاطم التيارات الفكرية بين العالم اليهودي والشرق الذي اعتنق الحضارة اليونانية. وبعضهم

    يذكرون يوحنا القديم الذي ذكره بابياس. وبعضهم يضيفون أن المؤلف كان على اتصال بتقليد مرتبط بيوحنا الرسول.” ( الكتاب المقدس للكاثوليك- طبعة دار المشرق – ص

  8. ).

    قصة ( أبى سيفين ):

    أبي سيفين هو من جملة القديسين الذين تعظهم الكنيسة الأرثوذكسية وتطلب شفاعتهم ، واسمه مرقوريوس, ولْقب بأبي سيفين لأنه ظهر له ملاك الرب وأهداه سيفًا بجوار سيفه العسكري, وكان هذا السيف هو سّر قوته .. هناك دير للراهبات بمصر القديمة يحمل اسم هذا القديس كما توجد كنيسة باسمه في محافظة الاسماعيلية ..

    جاء في إصدار لكنيسة مارجرجس باسبورتنج بالإسكندرية. Butler, November 25. عن هذا القديس ما يلي :

    نشأته : ولد حوالي سنة 224م بمدينة رومية من أبوين وثنيين سمّياه فيلوباتير أي محب الآب، وكان أبوه ياروس ضابطًا رومانيًا وفيلوباتير جنديًا ناجحًا وشجاعًا.
    وحدث أن أغار البربر على مدينة روما وهدّدوها حتى خاف الإمبراطور وانزعج، إلا أن فيلوباتير ( ابو سيفين ) طمأنه وشجّعه ثم قام بنفسه بقيادة الجيش الإمبراطوري.
    وظهر له ملاك الرب بلباس مضيء واقترب منه وهو حامل بيده اليمنى سيفًا لامعًا وناداه قائلاً: “يا مرقوريوس عبد يسوع المسيح لا تخف ولا يضعف قلبك بل تقوّ وتشجّع، وخذ هذا السيف من يدي وامضِ به إلى البربر وحاربهم ولا تنسى الرب إلهك متى ظفرت. أنا ميخائيل رئيس الملائكة قد أرسلني اللَّه لأعلمك بما هو مُعد لك، لأنك ستنال عذابًا عظيمًا على اسم سيدنا يسوع المسيح له المجد، ولكني سأكون حافظًا لك وسأقوّيك حتى تكمل شهادتك.
    فتناول القديس السيف من يد الملاك بفرحٍ، وما أن أمسكه حتى شعر بقوة إلهية تملأه، ثم مضى بالسيفين (سيفه الخاص والسيف الآخر الذي سلّمه له الملاك) وهجم على البربر فأهلكهم مع ملكهم وقتل منهم العدد الكثير ، فجعل الدماء تسيل.

    فكيف يتم تخليد قاتل , يحارب بالسيف واعطاه ملاك الرب سيفا” أخر ليقتل به, ثم تقولون نحن أهل المحبة. ؟????الفصل السابع

    الإسلام يتحدى خصومه.

    حرية الاعتقاد في الإسلام :

    جاء في موسوعة قصة الحضارة – “وول ديورانت” عن فتح مصر في القرن السابع الميلادي: وكان المسيحيون اليعاقبة (الارثوذكس) في مصر قد قاسوا الأمرَّين من جراء اضطهاد بيزنطية (الكاثوليك )؛ ولهذا رحبوا بقدوم المسلمين، وأعانوهم على استيلاء منفيس، وأرشدوهم إلى الإسكندرية، ولما سقطت تلك المدينة في يد عمرو بعد حصار دام ثلاثة عشر شهراً (عام 641) …حال عمرو بين العرب وبين نهب المدينة وفضل أن يفرض عليها الجزية. ولم يكن في وسعهِ أن يدرك أسباب الخلافات الدينية بين المذاهب المسيحية المختلفة، ولذلك منع أعوانه اليعاقبة ( الارثوذكس ) أن ينتقموا من خصومهم الملكانيين (الكاثوليك )، وخالف ما جرت عليه عادة الفاتحين من أقدم الأزمنة فأعلن حرية العبادة لجميع أهل المدينة.[7]

    وجاء في موسوعة قصة الحضارة عن التسامح الديني في العصر الأموي: ولقد كان أهل الذمة المسيحيون، والزرادشتيون واليهود، والصابئون، يستمتعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح لا نجد لها نظيراً في البلاد المسيحية في هذه الأيام. فلقد كانوا أحراراً في ممارسة شعائر دينهم، واحتفظوا بكنائسهم ومعابدهم، ولم يفرض عليهم أكثر من ارتداء زي ذي لون خاص وأداء فرضة عن كل شخص، تختلف باختلاف دخله وتتراوح بين دينار وأربعة دنانير (من 4.75 إلى 19 دولاراً أمريكياً) سنويا”. ولم تكن هذه الضريبة تفرض إلا على غير المسلمين القادرين على حمل السلاح، ويعفى منها الرهبان والنساء والذكور الذين هم دون سن البلوغ، والأرقاء، والشيوخ، والعجزة، والعمى والفقر. وكان الذميون يعفون في نظير هذه الضريبة من الخدمة العسكرية ولا تفرض عليهم الزكاة.

    وأصبح المسيحيون الخارجون على كنيسة الدولة البيزنطية والذين كانوا يلقون صوراً من الاضطهاد على يد بطارقة القسطنطينية، وأورشليم، والإسكندرية، وإنطاكية، أصبح هؤلاء الآن أحراراً آمنين تحت حكم المسلمين الذين لم يكونوا يجدون لنقاشهم ومنازعاتهم معنى يفهمونه، ولقد ذهب المسلمون في حماية المسيحيين إلى أبعد من هذا، إذ عين والي إنطاكية في القرن التاسع الميلادي حرساً خاصاً ليمنع الطوائف المسيحية المختلفة من أن يقتل بعضها بعضاً في الكنائس.

    وعلى الرغم من خطة التسامح الديني التي كان ينتهجها المسلمون الأولون، أو بسبب هذه الخطة، اعتنق الدين الجديد معظم المسيحيين، وجميع الزرادشتيين، والوثنيين إلا عدداً قليلاً جداً منهم، وكثيرون من اليهود في آسية، ومصر وشمالي أفريقية.[8]

    وجاء في موسوعة قصة الحضارة عن فتح أسبانيا في القرن الثامن الميلادي: وعامل الفاتحون أهل البلاد معاملة لينة طيبة….، وأطلقوا لهم من الحرية الدينية ما لم تتمتع به أسبانيا إلا في أوقات قليلة نادرة.[9]

    وجاء أيضا” عن وضع اليهود في البلاد الإسلامية :
    ويمكن القول عموماً إن حظ اليهود في الأقطار الإسلامية كان خيراً من حظهم في الأقطار المسيحية. وقد وصفت الليدي ماري ورتلي مونتجيو، ربما في شيء من المبالغة حالهم في تركيا عام 1717 فقالت: “إن اليهود… يتمتعون بسلطان لا يصدق في هذا البلد. فلهم امتيازات كثيرة يفوقون فيها جميع الأهالي الأتراك أنفسهم.[10]

    وجاء أيضا” عن سليمان القانوني السلطان العثماني في القرن السادس عشر :

    وفي مجال التسامح الديني كان سليمان أجرأ وأكرم من أنداده المسيحيين الذين ذهبوا إلى أن الانسجام الديني أمر ضروري للقوة الوطنية. ولكن سليمان رخص للمسيحيين واليهود في ممارسة ديانتهم في حرية تامة، وقال الكاردينال بول “إن الأتراك لا يلزمون الآخرين باعتناق عقيدتهم، ولهذا الذي لا يهاجم ديانتهم، أن يفصح عن أية عقيدة يعتنقها، وهو آمن. وفي نوفمبر 1561 حين كانت إسكتلنده وإنجلترا وألمانيا اللوثرية تعتبر الكثلكة جريمة، كما كانت إيطاليا وأسبانيا تعتبران البروتستانتية جريمة، أمر سليمان بالإفراج عن سجين مسيحي، “غير راغب في تحويل أي فرد عن دينه بالقوة”. لقد جعل من إمبراطورية مأوى آمناً لليهود الفارين من محاكم التفتيش في إسبانيا والبرتغال.[11]

    كتب الشيخ محمد الغزالي: الإسلام ما قام يوما”, ولن يقوم على إكراه.لأنه واثق من نفاسة وسمو تعاليمه وجودة شرائعه.فكل ما يريده أن يجد مكانا” في السوق العامة يعرض فيه ما لديه على العيون المتطلعة. فإذا لم تكن جودة الشيء هي التي تغري بالإقبال عليه وقبوله فلا كان قبول ولا كان إقبال..!, وهذا سر قانونه الوثيق: لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة : 256], وقد يضطر الإسلام لقتال لم يشعل ناره, أتظنه إذا أنتصر في هذا القتال, أتظنه يلزمهم بترك شركهم واعتناق عقيدة التوحيد ؟؟ …. لا…. فالله تعالى قال: وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ [التوبة : 6], إنه لم يقل له: فإذا سمع كلام الله فأمره أن يترك دينه وليتبع دينك الحق, بل قال له أطلق سراحه ورده آمنا” إلى وطنه. فإذا أحب أن يدخل في الإسلام فسيأتي طائعا” لا كارها”.[12]

    إن أي قراءة منصفة للتاريخ الإسلامي, تبين كذب الادعاء الخاص بانتشار الإسلام بالسيف, ومن الدلائل العقلية البسيطة لدحض هذه الفرية :
    1- بدأ الإسلام بفرد واحد وهو الرسول عليه الصلاة والسلام, فكيف يكون انتشر بالسيف ؟
    2-عندما انضم للرسول عليه الصلاة والسلام عدد من المؤمنين كانوا قلة أخرجهم أهلهم من أرضهم ومالهم.
    3- أكبر كثافة وتجمع للمسلمين موجود في شرق أسيا في حين أنه لم تصل الفتوحات الإسلامية لبلدانهم (اندونيسيا , ماليزيا ), وفي أفريقيا فلم تصل الفتوحات الإسلامية لكثير من البلاد التي بها نسبة عالية من المسلمين.
    4- كثير من غير المسلمين عاشوا طوال التاريخ في بلاد تحت الحكم الإسلامي مثل سوريا ومصر ولبنان والأردن ولا يزال وجودهم ووجود كنائسهم شاهدا” على التسامح الديني ونافيا” لشبهة إجبار السكان على الدخول في الإسلام أو استخدام السيف لنشر الإسلام.

    5- حسب الإحصائيات العالمية تزداد نسبة الداخلين في الإسلام يوما” بعد يوم , وتطالعنا مركز البحوث بعناوين مثل ( الإسلام أكثر الأديان نموا” في العالم ) وغيرها من العناوين والنتائج التي تبين ازدياد عدد معتنقي الإسلام بلا حرب ولا سيف ولا إجبار ولا اضطهاد كما يدعي البعض.

  9. القتل والقتال:
    الشريعة الإسلامية لا توجد بها نصوص تحض على قتل من لا يؤمنون بغير الإسلام, وهناك فرق بين القتل والقتال, فالقتال هو حرب جيش أو قوات , أما القتل فهو إبادة لمدنيين غير مقاتلين ولم يحدث في التاريخ الإسلامي مذابح للمدنيين كما قامت بها ولا تزال العديد من الطوائف والفرق غير المسلمة.

    إن الآية التي يستشهد بها من يدعي أن الإسلام يأمر بالقتال (وليس قتل المدنيين) هي:

    قول الله تعالى: قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة : 29], لقد قال الله تعالى في نفس السورة: “وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ”. التوبة 6-7

    فلم يقل اقتله, ولا تستبق منهم نسمة, وخذ أمواله, وأبقر بطن امرأته الحامل, واقتل أطفاله, واقتل حماره, ولا يصح الاستدلال من قول وإهمال باقي الأقوال فالأمانة العلمية في البحث تحتم أن يتم وضع كل الآيات والأحاديث التي تتحدث عن موضوع ما من أجل دراسته وليس كما يفعل البعض بادعاء أن القرآن الكريم يقول بالثالوث أو بألوهية المسيح أو يمدح معتقد النصارى أو يمدح الكتاب المقدس.

    كيف هو قتال المسلمين ؟ أهو مثل ما جاء بالكتاب المقدس ؟ .

    في صحيح مسلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام : (إذا أمر أمير على جيش أو سرية ، أوصاه خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا . ثم قال ( اغزوا باسم الله . وفي سبيل الله . قاتلوا من كفر بالله . اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا . وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ( أو خلال ) . فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم . ثم ادعهم إلى الإسلام . فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم . ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين . وأخبرهم أنهم ، إن فعلوا ذلك ، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين . فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين. يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين. ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء . إلا أن يجاهدوا مع المسلمين. فإن هم أبوا فسلهم الجزية. فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم… الحديث.[13]

  10. ومن وصايا أبى بكر الصديق لقائد جيشه: “لا تخونوا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلاً صغيراً ولا شيخاً كبيراً ولا تقطعوا نخلاً ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة وسوف تمرون على قوم فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له”.

    فأين أوامر قتل المدنيين في الإسلام ومتى فعل المسلمون هذا ؟, فإن كان القتل هو سلوك وأسلوب المسلمين لما بقيت نسمة واحدة على غير الإسلام في بلاد الإسلام ومنها مصر والشام, ولما بقيت كنيسة أو دير منذ العصور الإسلامية حتى الآن.

    البخاري- ح 3015
    عَنِ ابْنِ عُمَرَ – رضى الله عنهما – قَالَ وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِى بَعْضِ مَغَازِى رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ .

    مسلم – ح 4645
    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِى بَعْضِ مَغَازِى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.

    الموطأ

    969 – حَدَّثَنِى يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ – قَالَ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ – قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِى الْحُقَيْقِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ – قَالَ – فَكَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَقُولُ بَرَّحَتْ بِنَا امْرَأَةُ ابْنِ أَبِى الْحُقَيْقِ بِالصِّيَاحِ فَأَرْفَعُ السَّيْفَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَذْكُرُ نَهْىَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَكُفُّ وَلَوْلاَ ذَلِكَ اسْتَرَحْنَا مِنْهَا.

    حَدَّثَنِى يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِ جَيْشٍ كَانَ بَعَثَهُ إِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّ رِجَالاً مِنْكُمْ يَطْلُبُونَ الْعِلْجَ حَتَّى إِذَا أَسْنَدَ فِى الْجَبَلِ وَامْتَنَعَ قَالَ رَجُلٌ مَطْرَسْ – يَقُولَ لاَ تَخَفْ – فَإِذَا أَدْرَكَهُ قَتَلَهُ وَإِنِّى وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ أَعْلَمُ مَكَانَ وَاحِدٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلاَّ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ. 449/2 قَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ. وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الإِشَارَةِ بِالأَمَانِ أَهِىَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلاَمِ فَقَالَ نَعَمْ وَإِنِّى أَرَى أَنْ يُتَقَدَّمَ إِلَى الْجُيُوشِ أَنْ لاَ تَقْتُلُوا أَحَدًا أَشَارُوا إِلَيْهِ بِالأَمَانِ لأَنَّ الإِشَارَةَ عِنْدِى بِمَنْزِلَةِ الْكَلاَمِ وَإِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ مَا خَتَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إِلاَّ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَدُوَّ. [
    9

    المجموع
    203
    183

    المجموع الكلي للجانبين 386

    نقلا” عن كتاب الإسلام والآخر – للدكتور محمد عمارة – عن الدرر في اختصار المغازي والسير – ابن عبد البر- تحقيق د شوقي ضيف- طبعة القاهرة 1966 م.

    مصدر أخر أضاف الستمائة قتلى التحكيم في غزوة بني قريظة , وأضاف ضحايا توفوا بعد المعارك أو أثناء السير إليها , فأعطى أرقاما” تزيد بحوالي 300 قتيل كما يلي :

    مجموع من سقطوا في القتال بين المسلمين والكفار، خلال حياة النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – كان كالآتي:
    – سرايا استطلاع : ( المسلمون = 197 ) – ( الكفار = 35 ).
    – معـارك حـربيـة : ( المسلمون = 129 ) – ( الكفار = 865).
    – الـمــجــمـــــوع : ( المسلمون = 326 ) – ( الكفار = 900 ).
    – المجموع الكلى لكلا الجانبين = 1226 .
    نقلا” عن اللواء أحمد عبد الوهاب رحمه الله فى كتابه ( الحروب المشروعة فى الأديان ) ص 44
    ( حاشية: اللواء دكتور محمد صلاح الدين كامل: رسالة دكتوراه موضوعها: مبادئ الحرب بين المدارس العسكرية التقليدية والإسلامية – دراسة مقارنة. أكاديمية ناصر العسكرية العليا. القاهرة .(

    ولنقارن هذا بما ذكره المنصرون من أن شارلمان قتل فى يوم واحد 4500 سكسونى رفضوا التحول إلى المسيحية, فهذا يعطى الإجابة الحاسمة عن السؤال الهام : أى دين انتشر بالسيف : المسيحية أم الإسلام ؟

    معاهدة عمر بن الخطاب مع أهل بيت المقدس (15 هجرية)

    صالح عمر أهل إيليا- (يعنى بيت المقدس)- بالجابية وكتب لهم فيها الصلح لكل كورة كتاباً واحداً ما خلا أهل إيليا. وأما سائر كتبهم فعلى كتاب لد على ما سيأتي بعد هذا:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيليا من الأمان. أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها.
    أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا من صليبهم ولا من شئ من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم ولا يسكن بإيليا معهم أحد من اليهود.
    وعلى أهل إيليا أن يعطوا الجزية كما يعطى أهل المدائن. وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوت. فمن أخرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن وعليه مثل ما على أهل إيليا من الجزية يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو أمن وعليه مثل ما على أهل إيليا من الجزية ومن أحب من أهل إيليا أن يسير بنفسه وماله مع الروم يخلى بيعهم وصلبهم حتى بلغوا أمنهم، ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان فمن شاء منهم قعد وعليه ما على أهل إيليا من الجزية، ومن شاء صار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أهله. فإنه لا يؤخذ منهم شئ حتى يحصد حصادهم.
    وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية.
    شهد على ذلك خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبى سفيان وكتب وحضر سنة خمس عشر.

    صلح نجران (10 هجرية)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    هذا ما كتب محمد النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجران إذ كان عليهم حكمه في كل ثمرة وفى كل صفراء وبيضاء ورقيق فأفضل ذلك عليهم وترك ذلك كله لهم على ألفى حلة من حلل الأواقي: في كل رجب ألف حلة وفى كل صفر ألف حلة، ومع كل حلة أوقية من فضة. فما زادت على الخراج أو نقصت عن الأواقي فبالحساب، وما قضوا من دروع أو خيول أو ركاب أو عروض أخذ منهم بالحساب. وعلى نجران مؤنه رسلي ومتعتهم ما بين عشرين يوماً فما دون ذلك ولا تحبس فوق شهر.
    وعليهم عارية ثلاثين درعاً وثلاثين فرساً وثلاثين بعيراً إذا كان كيد باليمين ومعرة. وما هلك مما أعاروا رسلي من دروع أو خيل أو ركاب أو عروض فهو ضمين على رسلي حتى يؤدوه إليهم.
    ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على أموالهم وأنفسهم وملتهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبيعهم وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير لا يغيب أسقف من أسقفيته ولا راهب من رهبانيته ولا كاهن من كهانته. وليس عليهم دنية ولا دم جاهلية. ولا يحشرون ولا يعشرون ولا يطأ أرضهم جيش. ومن سأل منهم حقاً فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين.
    ومن أكل ربا من ذي قبل فذمتي منه برئته. ولا يؤخذ رجل منهم بظلم آخر.
    وعلى ما في هذا الكتاب جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأتي الله بأمره ما نصحوا وأصلحوا ما عليهم غير مثقلين بظلم.
    شهد أبو سفيان بن حرب وغيلان بن عمرو ومالك بن عوف من بني النضر والأقرع بن حابس الحنظلي والمغيرة بن شعبة.
    وكتب لهم هذا الكتاب عبد الله بن أبى بكر.
    (وقال يحيى بن آدم وقد رأيت كتاباً في أيدي النجرانيين كانت نسخته شبيهة بهذه النسخة وفى أسفله: وكتب على بن أبو (كذا) طالب ولا أدرى ماذا أقول فيه).

    حد الردة في الإسلام :

    يفرق الإسلام بين حرية الاعتقاد فيكون دخول الشخص للإسلام اختياريا” ناتجا” عن اقتناع وإيمان (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ….[البقرة : 256]
    وبين الخروج من الإسلام والعودة إليه متى شاء !! على طريقة بعض اليهود الذين قالوا (وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [آل عمران : 72])
    فالإسلام نظام متكامل وليس شعائر وعبادات فقط, فيعتبر الخروج على الإسلام مثل الخروج على الدولة ممن تحاكمهم الدول بتهمة الخيانة العظمى. ويفرق الإسلام بين من يجهر بالخروج على الإسلام ويحاربه وبين من يبطن الكفر ولا يجهر به. بالإضافة إلى أنه من يدخل الإسلام وهو يعلم بوجود حد للردة في الإسلام لن يدخل إلا عن قناعة كاملة.

    المعترض على حد الردة أما أن يكون من:

    أ- اليهود والنصارى.
    ب- المسلمين.
    ج- الملحدين.

    أ- الرد على اليهود والنصارى:

    حد الردة موجود بكتابكم فلا يحق لكم الحديث حوله, وفي الإسلام تتم استتابة الشخص, فإن عاد في أقواله لا يتم تطبيق عليه الحد, أما عندكم فجاء الحكم بالقتل بدون استتابة, كما تم بيانه في الفصول السابقة.

    ب- الرد على المسلمين:

    المسلم أمام هذا الأمر وجب عليه التسليم لله تعالى, فإذا ثبت عندنا أمر أنه من عند الله تعالى , وجب السمع والطاعة. قال الله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة : 285]
    وقال تعالى : إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [النور : 51]

    ج- الرد على الملحدين: وجب على الملحد الحديث أولا” حول وجود الله تعالى وشرائعة وهل يجب علينا السمع والطاعة لحكم الخالق أم لا يجب علينا الاهتمام بأوامره. فلا جدوى من نقاش الملحدين في التشريعات مثل لماذا هناك حد للردة ولماذا هناك 5 صلوات في الإسلام وليس صلاة واحدة ولماذا الصيام في شهر رمضان وليس شوال.

    الجزية في الإسلام :

    عند الحديث حول الفتوحات الإسلامية وشبهة انتشار الإسلام بالسيف, يتطرق الحديث إلى الجزية, وربما يبالغ البعض ويقول لقد دخل أهل البلاد المفتوحة مثل مصر والشام للإسلام ليس هربا” من السيف بل هربا” من الجزية !.

    هذا مع أن الإسلام لم يكن أول من نادى بأخذ الجزية، كما لم يكن المسلمون كذلك أول الأمم حين أخذوا الجزية من الأمم التي دخلت تحت ولايتهم، فإن أخذ الأمم الغالبة للجزية من الأمم المغلوبة كان أمرا” معتادا” في التاريخ البشري.

  11. الجزية في المسيحية:
    عندما سأل اليهود السيد المسيح (حسب العهد الجديد) عن رأيه في أداء الجزية التي كانوا يدفعونها للرومان, أقر بحق القياصرة في أخذها ( متى 22 : 17 فَقُلْ لَنَا مَاذَا تَظُنُّ؟ أَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَى جِزْيَةٌ لِقَيْصَرَ أَمْ لاَ؟» 18فَعَلِمَ يَسُوعُ خُبْثَهُمْ وَقَالَ: «لِمَاذَا تُجَرِّبُونَنِي يَا مُرَاؤُونَ؟ 19أَرُونِي مُعَامَلَةَ الْجِزْيَةِ». فَقَدَّمُوا لَهُ دِينَاراً. 20 فَقَالَ لَهُمْ: «لِمَنْ هَذِهِ الصُّورَةُ وَالْكِتَابَةُ؟» 21 قَالُوا لَهُ: «لِقَيْصَرَ». فَقَالَ لَهُمْ: «أَعْطُوا إِذاً مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا لِلَّهِ لِلَّهِ».).

    وقد دفعها المسيح بنفسه فقد قال لسمعان : ( متى17 : 27 اذْهَبْ إِلَى الْبَحْرِ وَأَلْقِ صِنَّارَةً وَالسَّمَكَةُ الَّتِي تَطْلُعُ أَوَّلاً خُذْهَا وَمَتَى فَتَحْتَ فَاهَا تَجِدْ إِسْتَارا (عملة معدنية )ً فَخُذْهُ وَأَعْطِهِمْ عَنِّي وَعَنْكَ».

    كما يعتبر العهد الجديد أداء الجزية للسلاطين حقاً مشروعاً، بل يجعله أمراً دينياً، إذ يقول بولس: (رومية 13 : 7 “فأعطوا الجميع حقوقهم، الجزية لمن له الجزية، الجباية لمن له الجباية…).

    مقدار الجزية وعلى من تجب:

    ذكر “وول ديورانت ” في موسوعة الحضارة مقدار الجزية التي كان يأخذها المسلمين فقال إن المبلغ يتراوح بين دينار وأربعة دنانير (من 4.75 إلى 19 دولاراً أمريكياً) سنويا”. وأنه يعفى منها الرهبان والنساء والذكور الذين هم دون سن البلوغ، والأرقاء، والشيوخ، والعجزة، والعمى والفقراء. وكان الذميون يعفون في نظير هذه الضريبة من الخدمة العسكرية ولا تفرض عليهم الزكاة.

    وكتب آدم ميتز: “كان أهل الذمة يدفعون الجزية، كل منهم بحسب قدرته، وكانت هذه الجزية أشبه بضريبة الدفاع الوطني، فكان لا يدفعها إلا الرجل القادر على حمل السلاح، فلا يدفعها ذوو العاهات، ولا المترهبون، وأهل الصوامع إلا إذا كان لهم يسار”.[14]

    وقد جاء في عهد خالد بن الوليد لأهل الحيرة: “أيما شيخ ضعف عن العمل أو أصابته آفة من الآفات، أو كان غنياً فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته وأعيل من بيت مال المسلمين وعياله” وقد طبق عمر رضي الله عنه هذا المبدأ الإسلامي العظيم حين مر بشيخ كبير يسأل الناس الصدقة، فلما سأله وعلم أنه من أهل الجزية، أخذ بيده إلى بيته وأعطاه ما وجده من الطعام واللباس، ثم أرسل إلى خازن بيت المال يقول له: “انظر إلى هذا وأمثاله فأعطهم ما يكفيهم وعيالهم من بيت مال المسلمين.

    مقدار الجزية في الإسلام:
    ذهب الأمام أبو حنيفة إلى تقسيم الجزية إلى فئات ثلاث:
    1- أعلاها وهي 48 درهماً في السنة على الأغنياء مهما بلغت ثرواتهم. ( وهي تقدر بـ 136 جراما من الفضة) لأن الدرهم يساوي ( 2,832 جراما).(جرام الفضة يقدر بأقل من جنيه مصري واحد).

    2- وأوسطها وهي 24 درهماً في السنة على المتوسطين من تجار وزرّاع.
    3- وأدناها وهي 12 درهماً في السنة على العمال المحترفين الذين يجدون عملاً. [15]
    وهذا مبلغ لا يكاد يذكر مقارنة بما يدفعه المسلم من زكاة ماله فحسب، فلو أن هناك مسلماً يملك مليون درهم لوجب عليه في زكاة ماله خمسة وعشرون ألف درهم بنسبة اثنين ونصف بالمائة وهو القدر الشرعي لفريضة الزكاة, ولو أن هناك جاراً له مسيحياً يملك مليون درهم أيضاً لما وجب عليه في السنة كلها إلا ثمانية وأربعون درهماً فقط. فأين يكون الاستغلال والظلم في مثل هذا النظام ؟!.

    قال صلى الله عليه وسلم في التحذير من ظلم أهل الذمة وانتقاص حقوقهم: (( من ظلم معاهداً أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة)) .[16]

    أما المقابل لمبلغ الجزية فهذا ما نقله الإمام القرافي عن الإمام ابن حزم عن إجماع المسلمين من وجوب حمايتهم ولو كانت الكلفة الموت في سبيل ذلك فقال: “من كان في الذمة، وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه، وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح، ونموت دون ذلك، صوناً لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة”.[17]

    فهل جاء بالتاريخ عدل وإنصاف قريب مما قدمه الإسلام ؟؟

    War and military action

    These figures include deaths of civilians from diseases, famine, and atrocities as well as deaths of soldiers in battle.

    • 45,000,000-68,000,000 – World War II (1937-1945)

    • 33,000,000-36,000,000 – An Lushan Rebellion (756-763)

    • 30,000,000-60,000,000 – Mongol Conquests (13th century)

    • 25,000,000 – Manchu Conquest of Ming China (1616-1644)

    • 20,000,000-50,000,000 – Taiping Rebellion (1851-1864)

    • 17,000,000 – Timur Lenk’s conquests (1370-1405)

    • 15,000,000-66,000,000 – World War I (1914-1918) the larger number includes Spanish flu deaths .

    • 10,000,000-25,000,000 – Sino-Japanese War (1931-1945)

    • 5,000,000-9,000,000 – Russian Civil War (1917-1921)

    • 3,800,000 – Second Congo War (1998-2004)

    • 3,500,000-6,000,000 – Napoleonic Wars (1804-1815)

    • 3,000,000-8,000,000 – Thirty Years War (1618-1648)

    • 2,500,000-3,500,000 – Korean War (1950-1953)

    • 2,300,000-3,100,000 – Vietnam War (entire war 1945-1975)

    o 300,000-1,300,000 – First Indochina War (1945-1954)

    o 100,000-300,000 – Vietnamese Civil War (1954-1960)

    o 1,750,000-2,100,000 – American phase (1960-1973)

    o 170,000 – Final phase (1973-1975)

    o 175,000-1,150,000 – Secret War (1962-1975)

    • 2,000,000-4,000,000 – French Wars of Religion (1562-1598)

    • 1,500,000-2,000,000 – Afghanistan (1979-2001)

    o 1,000,000-1,500,000 Soviet invasion (1979-1989)

    • 1,300,000-6,100,000 – Chinese Civil War (1928-1949) note that this figure excludes World War II casualties

    o 300,000-3,100,000 before 1937

    o 1,000,000-3,000,000 after World War II

    • 1,000,000-1,200,000 – Seven Years’ War (1756-1763)

    • 1,000,000 – Iran-Iraq War (1980-1988)

    • 1,000,000 – Sudanese Civil War (1983-2002)

    • 1,000,000 – Biafran War (1967-1970)

    • 1,000,000 – Aztec conquests (1427-1519)

    • 900,000-1,000,000 – Mozambique Civil War (1976-1993)

    • 800,000 – Congo Civil War (1991-1997)

    • 558,052 – American Civil War (1861-1865)

    • 550,000 – Somalian Civil War (1988 – )

    • 500,000 – Angolan Civil War (1975-2002)

    • 500,000 – Ugandan Civil War (1979-1986)

    • 400,000-1,000,000 – War of the Triple Alliance in Paraguay (1864-1870)

    • 360,000-1,000,000 – Spanish Civil War (1936-1939)

    • 300,000 – First Burundi Civil War (1972)

    • 300,000-3,000,000 – Indo-Pakistani War of 1971 and Bangladesh Liberation War

    • 300,000-2,000,000 – Mexican Revolution (1910-1920)

    • 278,000 – 1992-1995 war in Bosnia

    • 270,000-300,000 – Crimean War (1854-1856)

    • 230,000-1,400,000 – Ethiopian Civil War (1974-1991)

    • 220,000 – Liberian Civil War (1989 – )

    • 200,000-800,000 – Warlord era in China (1917-1928)

    • 200,000 – Sierra Leone Civil War (1991-2000)

    • 200,000 – Guatemaltec Civil War (1960-1996)

    • 190,000 – Franco-Prussian War (1870-1871)

    • 150,000 – Lebanese Civil War (1975-1990)

    • 150,000 – North Yemen Civil War (1962-1970)

    • 150,000 – Russo-Japanese War (1904-1905)

    • 120,000 – Algerian Civil War (1991 – )

    • 100,500 – Chaco War (1932-1935)

    • 100,000 – Gulf War (1991)

    • 100,000-1,000,000 – Algerian War of Independence (1954-1962)

    • 75,000 – Ethiopia-Eritrea War (1998-2000)

    • 75,000 – El Salvador Civil War (1980-1992)

    • 75,000 – Second Boer War (1898-1902)

    • 69,000 – Peru/Shining Path conflict (1980 – )

    • 60,000 – Sri Lanka/Tamil conflict (1983-)

    • 35,000 – Finnish Civil War (1918)

    • 30,000-100,000 – American led invasion and occupation of Iraq (2003 – )

    • 30,000 – Turkey/PKK conflict (1984 – )

    • 30,000 – Sino-Vietnamese War (1979)

    • 20,000 – 49,600 U.S. invasion of Afghanistan

    • 13,000 – South Yemen Civil War (1986)

    • 7,000 – Kosovo War (1996-1999)

    • 5,000 – Turkish invasion of Cyprus (1974)

    • 3,000 – Northern Ireland conflict. (1969 – 1998)

    • 3,000 – Civil war in Côte d’Ivoire (2002 – )

    • 2,000 – Football war (1969)

    • 1,500 – Romanian Revolution (December 1989)

    • 1,000 – Zapatista uprising in Chiapas (1994)

    • 1,000 – Falklands War (1982)

    • 537-3,000 – Operation Just Cause

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s