الكنيسة تعرض على كمال زاخر “رشوة” مالية مقابل التوقف عن مهاجمة الكنيسة وسياساتها

يوسف عبد ربه ( بر مصر ) :: بتاريخ: 2009-10-03 –

زاخر لـ”بر مصر”:رفضت عرض الكنيسة “القذر” ولابد من وقف مهزلة اغتصاب الكرسى البابوى – مواقع قبطية تشن هجوما عنيفا ضد مؤسس جماعة العلمانيين وتتهمه بسب شنودة والسقوط فى مستنقعات الوحل علمت “بر مصر” أن المفكر القبطى كمال زاخر مؤسس جماعة العلمانيين تلقى قبل أيام عرضا من الكنيسة بالحصول على مبلغ مالى ضخم مقابل التوقف عن الهجوم ضد البابا شنودة وسياسات الكنيسة وأكدت مصادر كنسية مطلعة أن الكنيسة أوفدت شخصية مقربة من الأنبا شنودة الثالث للتفاوض مع زاخر حيث عرض عليه مبلغا ماليا وصفته المصادر بالضخم وطلب منه فى المقابل التوقف عن تناول القيادات الكنسية أو سياسات الكنيسة بالنقد فى المقالات التى ينشرها فى عدد من الصحف

وكشفت المصادر ان سلسلة المقالات التى نشرها كمال زاخر فى جريدة روزا اليوسف مؤخرا تحت عنوان “قداسة البابا ..الزعامة قدر” وتناول فيها سيرة شنودة منذ ولادته حتى اصبح بطريرك الأقباط أثارت حالة شديدة من التخبط داخل الكنيسة فضلا عن كتابه الذى صدر قبل اشهر وحمل عنوان “العلمانيون وقضايا الوطن” من ناحيته اكد كمال زاخر فى تصريحات خاصة ل”بر مصر” أنه رفض عرض الكنيسة الذى وصفه بالقذر لافتا الى انه لن يقبل بشراء صمته والكف عن تناول البابا شنودة وقادة الكنيسة فى مقالاته بالصحف او تصريحاته لوسائل الاعلام .

وقال زاخر:” تلقيت عرضا من أحد الشخصيات القريبة جدا من الكنيسة الارثوذكسية ودوائر صنع القرار داخلها بأن احصل على مبلغ من المال مقابل عدم الهجوم على البابا ورموز الكنيسة وأن التزم الصمت تجاه القضايا الكنسية المطروحة للنقاش”. ورفض زاخر تحديد قيمة المبلغ الذى عرضه عليه مندوب الكنيسة مضيفا:”قلت لمندوب الكنيسة ضاحكا اذا لم يكسب مصنعى الخاص هذا المبلغ فى اسبوع لاغلقته وما خرجت للعمل”

وأكد زاخر أنه رفض النقاش حول هذا العرض وأغلق باب المفاوضات تماما مشيرا الى أنه لا يقبل الدخول فى مساومات “قذرة” على حد وصفه واعتبر زاخر العرض الذى تلقاه دليلا على ضعف موقف الكنيسة فى القضايا التى يتم طرحها للنقاش على الساحة كما يؤكد ايضا على وجود خلل فى المنظومة الكنسية لكن لا توجد رغبة لعلاجه. فى نفس السياق علمت “بر مصر” ان قيادات كنسية تدخلت لدى مواقع القبطية على شبكة الانترنت وطلبت منها حذف مقالات كمال زاخر الاخيرة بعد ان لاقت رواجا واسعا بين الاقباط على الانترنت فيما شنت مواقع قبطية متشددة هجوما عنيفا ضد كمال زاخر ووصفت مقالاته بمستنفعات الوحل واشارت الى انها تندرج تحت قائمة سب شنودة ولفتت الى ان المقال تضمن اتهامات للبابا بالوصولية والالتواء بهدف الوصول الى زعامة الكنيسة الى ذلك اصدر كمال زاخر بيان أمس حمل عنوان “الافيال تتصارع والعشب يتحطم” اتهم فيه المتصارعون على الكرسى البابوى باستباحة

و اختراق كل الأعراف والقيم التى تحكم الحراك الكنسى . وقال البيان :” بدلاً من أن يطرحوا رؤيتهم فى ضبط القواعد المنظمة لإختيار البابا البطريرك لتتطابق مع التقليد الكنسى القبطى الأرثوذكسى إسوة بالتحرك الإيجابى والموثق للتيار العلمانى، راحوا ينهشون بعضهم حتى الى تكسير العظام. وهدد زاخر باللجوء الى القضاء لوقف ما أسماه مهزلة الفرقاء حال إصرارهم على مواصلة سعيهم لإغتصاب الكرسى البابوى مشيرا الى أن هذا الاجراء قد يدخلهم فى نفق مظلم وطويل عندما تلوح فى الافق غيوم تجميد الكنيسة على أساس أنها أحد مؤسسات الدولة وربما ما هو أسوء. وأضاف قائلا” إن الفرقاء داخل الكنيسة انتبهوا إلى خطورة ما أطرحه فى هذا الشأن على مخططهم، خاصة بعد التفوا حول العديد من الأقلام والشخوص واستطاعوا بذهب المعز وسيفه تدجينهم، فصمت منهم من صمت وانقلب منهم بعض على المبادئ والقيم وراحوا يسبحون بحمدهم ويرفعونهم الى مصاف القديسين،

ولله فى خلقه شئون ولنا فيهم شجون”. وتابع :” سأظل أنادى بثوابت القانون الكنسى الصحيح وفى مقدمتها إننى أؤمن بعدم شرعية ترشيح واختيار أياً من الأساقفة ـ ايبارشية وعام ـ والمطارنة للكرسى البابوى ، فبحسب القوانين الكنسية يقطع هو ومن ساعده من شركة الكنيسة” . واضاف:” العضوية الكنسية ليست منحة من أحد وليست مرتهنة برضائه أو غضبه بل هى عطية الروح القدس عبر اسرار الكنيسة التى يقتبلها المرء ويتمسك بها ويعيشها حياتيا”ً. وأكد أن القضية الأساسية هى مستقبل الكنيسة، وأن الحفاظ عليها ليس حكراً على أحد بل هو واجب كل من ينتسب اليها وفى مقدمة اشكالياته ضمان ان يأتى البابا القادم وفق ترتيب الكنيسة الموثق فى قوانين المجامع المسكونية والمحلية.

http://www.brmasr.com/view_article.php?cat=top_news&id=9270

Advertisements

7 responses to “الكنيسة تعرض على كمال زاخر “رشوة” مالية مقابل التوقف عن مهاجمة الكنيسة وسياساتها

  1. خربشات مسيحية
    محمود أباشيخ
    ردا علي القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير
    كتب القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير كتيبا يحمل عنوان ( ما الفرق بين المسيح والأنبياء وأيهم الأفضل ) وكما هو واضح من العنوان القمص يجري مقارنة بين المسيح وأنبياء الله عليهم الصلاة والسلام, وقد قيل أن الكتاب يفهم من عنوانه, ولكن يبدوا ان هذا القول لا يصح في كل الحالات فالقمص عبد المسيح وإن قارن بين المسيح والأنبياء الا أنه كان يقصد نبيا بعينه وأراد أن يفضل المسيح عليه, فما أعظمه ذلك النبي وهو يقول: لا تخيرونى على موسى , وما أعظمه وهو يقول: لا ينبغى لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى, وما أعظمه وهو يقول : وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم , وما أعظم الإسلام الذي جاء به والذي يعلم ان الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد

    صحيح محمد صلي الله عليه وسلم أفضل الخلق وسيد ولد آدم وهذا لم يدفعنا يوما الي التفاخر أمام النصارى, وكيف نفعل ذلك ونحن نعلم ان هذا يغضب الرسول صلي الله عليه وسلم وقد قال ” أنا وعيسي اخوان ” أما عن كون الرسول صلي الله عليه وسلم أفضل الخلق وأشرفهم, فهذا أمر إلهي ليس لنا دخل فيه ولو كان التفضيل علي هوانا أو كان القرآن من عند غير الله, لما كان عيسي عليه السلام من أولي العزم ولما كانت أمه سيدة نساء العالمين.

    إذا كان هذا حال المسلمين مع النصارى وتلك مكانة عيسي عليه السلام وأمه . فما بال القوم يرهقون أنفسهم فيما لا داعي له؟ المشكلة تكمن في أنه بين الحين والآخر يظهر منصفا من القوم ليقل كلمة الحق في حق رسول الله صلي الله عليه وسلم, مما يقلق مضاجع النصارى . وهذا ما دفع القمص عبد المسيح بسيط الي كتابة هذا الكتيب, ويبدوا هذا جليا من الصفحة الأولي حيث يشير الي كتاب مايكل هارت الذي قال ان الرسول صلي الله عليه وسلم هو أعظم شخصية في التاريخ الإنساني,
    قال القمص عبد المسيح بسيط
    ” ومن هذه الكتابات؛ كتاب ” أعظم مائة شخصيَّة مؤثِّرة في التاريخ ” الذي كتبه الأمريكيّ، غير المتخصِّص في اللاهوتيَّات، مايكل هارت، والذي كتب قائمة تضمّ مائة شخصيَّة كان لها، من وجهة نظره، تأثيرها الدنيويّ والماديّ في التاريخ، بصرف النظر عن قيمتها الروحيَّة والأخلاقيَّة، سواء كانت شخصيَّات صالحة أو شرّيرة، المهم هو تأثيرها علي أكبر عدد ممكن من الناس. وقد وضع فيها الربّ يسوع المسيح رقم ثلاثة في الترتيب. وبالرغم من أنَّ هذا الكتاب لم يلتفت إليه أحدٌ سواء في أمريكا أو في الغرب ولم يهتمْ به أحد، فقد هلَّل له البعض هنا وتُرْجِمَت أجزاء منه إلي العربيَّة أكثر من مرَّة ” ( صفحة 8 وفقا للنسخة الألكترونية )

    القمص عبد المسيح بسيط في قوله ” هلل له البعض هنا ” يقصد بها ان المسلمين رفعوا من شأن هذا الكتاب وكأن المسلمين بحاجة الي شهادة نصراني, فتسابقوا الي نشر الكتاب وتوزيعه بلا مقابل, وهذا ما لم يحدث. ويكفي ان مترجم الكتاب هو الروائي أنيس منصور الذي يشتكي في مقدمة الكتاب قائلا
    ” وكان المؤلف يستحق الكثير من حفاوة الدول الإسلامية ولكنه لم يلق امتنانا من أحد ”
    كيف يقع مايكل هارت في هذا الخطأ الفظيع ويفضل محمد علي المسيح وهو مسيحي كاثوليكي … سؤال لم يطرحه عبد المسيح بسيط علانية لكنك يمكنك ان تستشفه من بين السطور. والإجابة التي يقدمها القمص نجدها في وصف القمص للكاتب, فبدلا من العالم الأمريكي مايكل هارت, القمص يدعوه ” الأمريكيّ، غير المتخصِّص في اللاهوتيَّات، مايكل هارت ”
    ويقول القمص في مكان آخر
    ” وما جعل هذا الرجل، مايكل هارت، لا يضع الربَّ يسوع كالأوَّل في هذه القائمة باعتباره الأسمى والأعظم روحيًا وأخلاقيًا هو عدم فهمه لحقيقة المسيحيَّة بالرغم من أنَّه مسيحيّ كاثوليكيّ ! فهو ليس من رجال الدين ولا من علماء اللاهوت ”

    لقد أدرك اليهود عظمة المسيح حين شاهدوا المعجزات التي يجريها الله علي يديه وقالوا
    ( قد قام فينا نبي عظيم وافتقد الله شعبه ) إنجيل لوقا 7/16
    وما كان هؤلاء لاهوتيين, فكيف أدركوا عظمة المسيح وأقروا بنبوته ؟
    الجواب, إننا ليسنا بحاجة أن نكون لاهوتيين كي نتعرف علي عظمة انسان, لكن علماء النصارى يريدون أن يفهموننا إننا لا نملك أن نفرق بين ماء عذب فرات وآخر ملح أجاج ما لم ندرس اللاهوت المقارن
    هل صحيح ان مقياس مايكل هارت للعظمة مبني علي التأثير الدنيوي وعدد الأتباع بصرف النظر عن الأخلاق كما قال القمص عبد المسيح بسيط ؟
    لن أجيب علي ذلك ولكن سوف أطرح سؤالا علي القمص وهو
    هل المسلمون أكثر من النصاري ؟

    لا أظن ان أحدنا بحاجة الي دراسة اللاهوت كي يرد علي هذا السؤال ولكن لا شك أننا بحاجة الي لاهوتي كي يوضح لنا سبب وضع مايكل هارت محمد صلي الله عليه وسلم في المرتبة الأولي رغم ان أتباعه أقل من أتباع يسوع
    وبعد أن نوهنا القمص عبد المسيح بسيط بأكثرية النصاري ندعوه أن يعيد قرأة عبارته التالية بصوت عال

    ” مايكل هارت، والذي كتب قائمة تضمّ مائة شخصيَّة كان لها، من وجهة نظره، تأثيرها الدنيويّ والماديّ في التاريخ، بصرف النظر عن قيمتها الروحيَّة والأخلاقيَّة، سواء كانت شخصيَّات صالحة أو شرّيرة، المهم هو تأثيرها علي أكبر عدد ممكن من الناس ”
    ( القمص عبد المسيح بسيط, ص 8 )
    لا أشك أن القمص الفاضل قد أدرك التناقض الذي وقع فيه وأحسبه لديه من الشجاعة ما يكفي كي يقبل أنه لم يكن موفقا في تلك النقطة تحديدا .. والآن دعونا نري ماذا يقول مايكل هارت نفسه عن العدد
    يقول مايكل هارت
    ” ربما بدأ شيئا غريبا حقا أن يكون الرسول محمد في رأس هذه القائمة رغم ان عدد المسيحيين ضعف عدد المسلمين ”
    إذن لماذا محمد صلي الله عليه وسلم
    يجيب مايكل هارت علي ذلك بقوله

    ” لقد اخترت محمدا في أول هذه القائمة ولابد ان يندهش كثيرون لهذا الإختيار ومعهم حق في ذلك ولكن محمدا صلي الله عليه وسلم هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحا مطلقا علي مستوي الديني والدنيوي ” ( ص 13 )
    وذكر مايكل هارت ان السبب الآخر هو ان من اختارهم من العظماء نشاوا في مراكز حضارية عكس الرسول الذي نشأ في مجتمع أمي. ويضيف مايكل هارت قائلا
    ” العرب كانوا ممزقين وقليلي العدد .. ولكن الرسول استطاع لأول مرة في التاريخ ان يوحد بينهم وأن يملأهم بالإيمان وأن يهديهم جميعا بالدعوة الي الإله الواحد ” ( ص 16)
    لا نري شيئا مما قاله مايكل هارت يؤيد قول القمص عبد المسيح بسيط الا إذا كان القمص يعتبر التوحيد أمرا لا أخلاقيا أو يرمي الي الطعن الي ما جاء به الإسلام من أخلاقيات, فإن كان الأمر كذلك فإن عليه أن يكون صريحا ولا يلمح, ولا أظن انه يستطيع ذلك إذ لا يطعن في أخلاق الإسلام الي حاقد أو من لا يحترم نفسه فيكذب جهارا,

    ثم نري ان من أسباب اختيار مايكل هارت للرسول صلي الله عليه وسلم هو ان الإسلام لم يكتف بالدعوة الي الأخلاق والانعزال عن المجتمع بل لقد دعي الي تطبيق القيم في المجتمع, لذلك يقول مايكل هارت
    ” فهذا الإمتزاج بين الدين والدنيا هو الذي جعلني أؤمن بأن محمد صلي الله عليه وسلم هو أعظم الشخصيات أثرا في تاريخ الإنسانية كلها ” ( ص 19 )
    وفي المقابل يري مايكل هارت ان المسيحية لم تقدم أي أخلاقيات للبشرية , حتي القليل من المبادئ التي توجد في المسيحية غير قابلة للتطبيق في رأيه, ويقول عن هذه المبادئ
    ” الحقيقة أنها لم تلق رواجا واسعا بين الناس ولا حتي هي مقبولة عند الناس .. فأكثر المسيحيين يرون ان الدعوة لأن ( نحب أعدائنا ) اسراف في المثالية لا يمكن تطبيقه إلا في عالم خيالي ونحن عادة لا نطبق هذا المبدأ ولا نتوقع من الآخرين أن يفعلوا ذلك, ولا حتي ننصح أطفالنا ان يمشوا علي هداه ” ( ص 26 )
    ويقول
    ” ولو طبقت هذه المبادئ ما ترددت لحظة واحدة في أن أضع المسيح في أول هذه القائمة ”
    ومن الأسباب التي قدمها مايكل هارت علي عدم تقديم المسيح عليه السلام هو ان المسيح لم يكن مؤسس المسيحية ( في رأيه ) ويري ان بولس هو الذي أرسي أصول الشريعية المسيحية والمسئول عن كثير من كتابات العهد الجديد بينما المسيح نفسه لم يكتب شيئا ولا كتب عنه شيئا في حياته وكل ما كتب بعده متناقض ( ص 17 و25 )
    وعن الرسول صلي الله عليه وسلم يقول مايكل هارت
    ” أما الرسول صلي الله عليه وسلم فهو المسئول الأول والأوحد عن ارساء قواعد الإسلام وأصول الشريعة والسلوك الإجتماعي والأخلاق وأصول المعاملات بين الناس في حياتهم الدينية والدنيوية .. كما ان القرآن نزل عليه وحده, والقرآن الكريم نزل عليه وحده كاملا …… وسجلت آياته وهو مازال حيا وكان تسجيلا في منتهي الدقة فلم يتغير منه حرف واحد , وليس في المسيحية شيء مثل ذلك, فلا يوحد كتاب واحد محكم دقيق لتعاليم المسيحية يشبه القرآن ” ( ص 17 )
    ***
    وبعد أن انتهي القمص عبد المسيح من تقديم المبررات التي دفعت مايكل هارت تقديم محمد صلي الله عليه وسلم علي الجميع, قدم القمص دلائله علي أفضلية المسيح عليه السلام ففضله علي دوود وإبراهيم ويعقوب وموسي عليهما السلام أجمعين, ولم ينس عبد المسيح ان يفضل المسيح علي الهيكل

    القمص عبد المسيح بسيط مثله مثل كل المسيحيين في مقارنتهم المسيح بالأنبياء, ينسون أمرا في غاية الأهمية وهو أن المسيح في اعتقادهم رب السموات والأرض, ولا يعقل ان يقارن بين الخالق والمخلوق إذ لا يوجد وجه للمقارنة .. بل أن المقارنة بين مخلوقين لا تجوز إذا كانا غير متكافئين, ولا أشك أني سوف أثير غضب القمص إن سألناه : أيهما الأعظم .. القمص أم الشجرة ؟ القمص أم النملة ؟ القمص أم المفتاح ؟
    تلك أمثلة تبين لنا مدي سذاجة المقارنة بين شيئين غير قابلين للمقارنة , مع ذلك نجد القمص عبد المسيح يقارن بين الأنبياء ومرسل الأنبياء وفق عقيدته بل يذهب أبعد من ذلك ويقارن بين من يعتقد أنه الله وبين الأحجار, وقد وضع عنوانا في كتابه يقرأ (الأعظم من الهيكل ومن جميع البشر ) وأورد دليلا من إنجيل متي ليبرهن لنا ان يسوع الإله في اعتقاده أعظم من الهيكل ” أعظم من الهيكل ” وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هَهُنَا أَعْظَمَ مِنَ الْهَيْكَلِ! ” (مت12/6). ” ص 21 حسب النسخة الألكترونية
    ان عبد المسيح بسيط ليس أول من قام بهذه المقارنة فالكتيبات التي تحمل عنوان ( من هو الأعظم يسوع أم محمد ) لا حصر لها, وما من نصراني حاورته إلا وعرض علي ان يثبت لي ومن القرآن ان يسوع أعظم من محمد, واعتقد ان هذه المقارنة نابعة من الفطرة السوية .. وقد يكون النصراني غير مدرك لذلك لكنه يعبر لاإراديا عن ما في أغوار نفسه من شك في إلوهية المسيح
    قد يقول القمص أنه يقارن بين الأنبياء والمسيح من الجانب الإنساني. وهذا غير صحيح إذ لم يشر القمص الي ذلك بل أقواله تؤكد عكس ذلك, ففي تفضيل المسيح علي دوود قال القمص
    فالربِّ يسوع المسيح نفسه يُؤكِّد أنَّه ربّ داود ! ولأنَّه ربّ داود فهو، كما يُعلن هو بنَفْسِهِ، أعظم من جميع الأنبياء، بل وأعظم من كلِّ ما في الكون من كائنات.
    فهو ربُّ داود كما أوضح هو نفسه، وربُّ داود هو إله داود كما يقول الكتاب ( ص 17 )
    وفي تفضيله علي يعقوب قال
    “فقد حفر أبونا يعقوب بئرًا ليشرب منها هو وبنوه، وهذا عمل يمكن أنْ يقوم به أيّ بشر، أمَّا الماء الحيّ المؤدِّي للحياةِ الأبديَّة والذي يُعطيه الربُّ يسوع المسيح لا يقدر عليه أحدُ سواه، فهو الحيّ ومُعْطِي الحياة، ” ( ص 19 )
    وفي تفضيله علي إبراهيم عليه السلام قال

    ” فعندما سأله اليهود قائلين “أَلَعَلَّكَ أَعْظَمُ مِنْ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي مَاتَ؟ ” فقال لهم ” أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ».”
    وأضاف القمص
    وهنا أثار قوله ” قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ ” غضب اليهود وجعلهم يحنقون عليه ويقرروا موته رجماً بالحجارة … لماذا ؟ لأنَّهم فهموا من عبارته ” قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ ” ، وتعبير “أَنَا كَائِنٌ ” هو التعبير الذي عبَّر به اللَّه عن نفسه ( ص 18 – 19 )
    ويتبين من الأقوال السابقة ان القمص عبد المسيح بسيط يقارن الأنبياء بالمسيح الإله كما يراه لا كإنسان فهو يقول ان المسيح أعظم من دوود عليهما السلام لأن المسيح رب دوود وهو أفضل من يعقوب عليه السلام لأنه الحي ومعطي الحياة .. طبعا النص لم يقل ان المسيح يعطي الحياة ولكن يعطي ماء يهدي الي الحياة الأبدية والحياة الأبدية يقصد بها الجنة في الكتاب المقدس, وبذلك يكون معني النص ان هدي المسيح يهدي الي الجنة, لكن هذا لا يهمنا هنا .. ما يهمنا هو ما يرمي إليه القمص أو فهمه للنص وهو ان المسيح أعظم من يعقوب لأنه الإله .. ونفس الشيء ينطبق علي إبراهيم عليه السلام فالمسيح أفضل منه وفقا لعبد المسيح بسيط لأن المسيح قال ” أنا كائن ” التعبير الذي يقول عنه القمص أن الله عبر به عن نفسه
    وقي صفحة 22 يلخص عبد المسيح بسيط أسباب أفضلية المسيح عليه السلام في سبعة نقاط هي كونه ابن الله الوحيد, كونه الوارث لبنوته, كونه الخالق, كونه مجد الله والنور من النور, كونه صورة الله , كونه مدبر الكون, وأخيرا جلوسه علي يمين الله كإله متجسد … ويلاحظ ان جميع الأسباب التي سردها القمص تتعلق بما يعرف عند النصاري باللاهوت وبذلك يمكما ان نقول ان القمص عبد المسيح يقارن عباد الله والأحجار باالمسيح كإله

    ان المسيح عليه السلام نبي عظيم لا شك في ذلك فهو من أولي العزم وبجانب رسالة كل الأنبياء المسيح جاء أيضا ليبشر بأعظم الأنبياء, ولكم أن تتصوروا مدي صعوبة مهمة المسيح عليه السلام .. مهمة البشارة بنبي عربي الي أمة تقول أنها شعب الله المختار وتري ان الأمم الأخري كلاب وخنازير, لذلك لم يكن من الصعب علي القمص عبد المسيح إثبات عظمة المسيح عليه السلام .. لكن في اثبات عظمة المسيح وأفضليته علي الأنبياء اثبات لعبوديته, فالله لا يرسل كتابا ليقل للناس أنه أفضل من نبيه .. صحيح ان الله يخبرنا اجمالا أنه العظيم فلا أعظم منه والكبير فلا أكبر منه, ولكن أن يحدد أفراد ويخبرنا أنه أعظم من هذا وذاك فهذا غير منطقي ولكم ان تتخيلوا لو ان في القرآن اية جدلية تقنع المؤمنين ان الله أعظم من محمد مع اعطاء أسباب أفضليته ! أنه أمر لا يخطر علي بال المسلم .. لكن القمص عبد المسيح بسيط لم ير بأسا من ان يسوق لنا هذه الجدليات نافيا الوهية مزعومة وكأن دافعا ما في عقله الباطن يدفعه الي ذلك

    ولنري الآن كيف ان هذه المقارنة في حد ذاتها دليل علي عبودية المسيح عليه السلام, ونبدأ من البنوة
    يقول القساوسة عن البنوة أنها ليست كبنوة البشر فان الله لا يلد ولتوضيح وجهة نظرهم يعطون أمثلة عديدة عن المجاز كابن العرب وابن النيل وتارة يقولون ان البنوة تشبه تولد الحرارة من الحديد الساخن, والقمص عبد المسيح بسيط لم ينس ان يقدم لنا مثال ففي صفحة 22 يقول ” مثل شعاع الشمس الصادر عن الشمس دون أنْ ينفصل عنها، فهو نورٌ من نورٍ ” ومع ذلك نجد القمص يقول في نفس الصفحة ما يعارض البنوة المجازية وذلك في قوله
    ” ولأنَّه الابن الوحيد فهو الوارث لكلِّ شيء في الكون ” الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثاً لِكُلِّ شَيْءٍ ” ”
    عبرانيين 1/2

    وهنا نجد الكتاب المقدس يعبر عن رغبات الإنسان الذي يرجوا أن يكون له ولدا يكون قرة عينه (انت ابني الحبيب الذي به سررت ) إنجيل مرقص 1/11 . يرثه ويقوم مقامه ويحفظ اسمه وقبل ذلك يعينه في شيخوخته,
    إذن القول بأن المسيح يرث الله لكونه ابن الله يقدح في الله سبحانه وتعالي وبالأولي في إلوهية المسيح, أضف الي ذلك أنه مولود والمولود ليس بواجب الوجود لأن واجب الوجود لا يكون ولدا لغيره فإن لم يكن متولدا من غيره فهو ليس بالولد, وإذا كان واجب الوجود غني عن العالمين منزه عن أب وجب ان يكون منزها عن ابن يرثه, هذا الإبن مفتقر الي الاب في كل شيء .. ويبدوا هذا الإفتقار جليا في الفقرة التالية من صفحة 23 من كتيب القمص حيث يقول

    5 – الأعظم من الملائكة : وبالإضافة إلي تميُّز المسيح عن جميع المخلوقات، سواء الملائكة والبشر، بالمميزات المذكورة أعلاه، يضع الكتاب المقارنة التالية بين المسيح والملائكة، فيقول : ” صَائِراً أَعْظَمَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ بِمِقْدَارِ مَا وَرِثَ اسْماً أَفْضَلَ مِنْهُمْ. لأَنَّهُ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطُّ: «أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ»؟ وَأَيْضاً: «أَنَا أَكُونُ لَهُ أَباً وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْناً»؟ وَأَيْضاً مَتَى أَدْخَلَ الْبِكْرَ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ: «وَلْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ اللهِ». وَعَنِ الْمَلاَئِكَةِ يَقُولُ: «الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحاً وَخُدَّامَهُ لَهِيبَ نَارٍ». وَأَمَّا عَنْ الاِبْنِ: «كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ. أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلَهُكَ بِزَيْتِ الاِبْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ شُرَكَائِكَ
    النصوص المقتبسة من الإصحاح الأول من رسالة بولس الي العبرانيين وليسنا بحاجة الي التدقيق فيها كي تتضح عبودية المسيح لنا.. وفي أول فقرة نجد نصا صارخا بعبوديته.. يقول ( صَائِراً أَعْظَمَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ ) أي لقد كان أقل شأنا من الملائكة فضار أعظم منهم .. أيقال هذا عن الله .. أكان الله أقل شأنا من الملائكة فصار أعظم منهم ؟ هذا محال لأن الله لا يتغير فلننتقل الي النص الذي بعده القائل (أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ ) .. سبق أن ذكرنا ان الإبن يستحيل ان يكون واجب الوجود وهذا النص يؤكد ذلك وينفي قول القائلين بالولادة الأزلية لأن النص يحدد يوما معينا ولد فيه, ولا يهمنا تحديد هذا اليوم ويكفي ان نعرف أن الإبن لم يكن له وجود قبل اليوم المحدد.. ويؤكد ذلك النص الذي يليه والقائل ( أَنَا أَكُونُ لَهُ أَباً وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْناً ) ,, أكون فعل مضارع نفهم منه أنه لم يكن له أبا قبل ولادته مما يعني أنه كان الأب ولم يكن الإبن
    يقول المفسر ألبيرت بانز في تفسيره لعبرانيين 1/3
    ” لا أجد في الكتاب المقدس أي دليل عن الولادة الأزلية ومن المؤكد ان تلك العقيدة تناقض أزلية ابن الإله, المعني الطبيعي والظاهر لتلك العقيدة هي انه هناك زمن لم يكن للإبن وجود ”

    . I do not see any evidence in the Scriptures of the doctrine of “eternal generation,” and it is certain that that doctrine militates against the “proper eternity” of the Son of God. The natural and fair meaning of that doctrine would be, that there was a time when he had not an existence,

    Barnes’ Notes

    نأتي الي النص (أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلَهُكَ بِزَيْتِ الاِبْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ شُرَكَائِكَ ) وهذا النص كما هو واضح يخبر عمن اختار المسيح للرسالة وهو إلهه و يعلل أسباب اصطفاء المسيح عوضا عن رفاقه كبطرس ومتي وتوما وغيرهما, والأسباب واضحة فهو قد أحب البر وأبغض الإثم ولو لم يكن قد أحب البر وأبغض الإثم لكان مثله مثل رفاقه
    الجدير بالذكر ان كاتب العبرانيين يقتبس من العهد القديم بالتحديد مزمور45 والذي يبدأ بوصف جمال الشخص المقصود وفصاحته (انت ابرع جمالا من بني البشر.انسكبت النعمة على شفتيك لذلك باركك الله الى الابد.) أنه نبي أعطي كل الحسن كما أعطي جوامع الكلم, ويري العلامة رحمة الله الهندي ان هذا الوصف لا يمكن ان ينطبق علي المسيح لوصف اشعياء له بعكس الوصف الوارد في النص (يابسة لا صورة له ولا جمال فننظر إليه ولا منظر فنشتهيه ) 53/2
    ثم يذكر المزمور ان الموصوف بالجمال والذي أعطي جوامع الكلم سوف يكون رجل حرب يجاهد في سبيل الله ويحمي الحق بقوة السلاح
    ( تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار جلالك وبهاءك.: وبجلالك اقتحم.اركب.من اجل الحق والدعة والبر فتريك يمينك مخاوف:نبلك المسنونة في قلب اعداء الملك.شعوب تحتك يسقطون )
    الي أن يقول
    ( أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلَهُكَ بِزَيْتِ الاِبْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ شُرَكَائِكَ )
    ثم تذكر النصوص ان الشخص المقصود ينقاد إليه الشعب وتأتيه الهدايا وأن خلفائه سوف يملكون علي البلاد وان الله سوف يرفع ذكره .. وإذا نظرنا الي صفات الموصوف نجدها كلها صفات بشرية
    النص الآخر الذي استدل به القمص عبد المسيح بسيط (( أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ ) وهذا النص أيضا مقتبس من المزامير, أي ان كاتببها في العهد الجديد يستشهد بالعهد القديم .بداية من الفقرة السابعة من المزمور الثاني
    (. اني اخبر من جهة قضاء الرب.قال لي انت ابني.انا اليوم ولدتك ) ثم يقول قولا ينفي أي علاقة للمسيح بالألوهية كما حيث يوجه له الحديث له قائلا
    ( اسألني فاعطيك الأمم ميراثا لك وأقاصي الأرض ملكا لك ) مز 2/8
    ولا يعقل ان يسأل من لا يسأل سواه .. وهل يعقل أن يسأل الله غيره كي يعطيه الأمم ميراثا وله ملك السموات والأرض .. ولكن هل فعلا المسيح هو المقصود في هذا النص ؟ الحقيقة ان المسيح لم يملك, والنصارى يقولون ان ملك المسيح المقصود هو ملك سماوي ولكن النص يذكر ملكا أرضيا ( وأقاصي الأرض ملكا لك )
    ثم ونري ان هذا النص يؤكد ما جاء في المزمور 45 حيث يخبر عن الموصوف بأنه رجل حرب يحمي الحق بقوة السلاح فبقول
    ( تحطمهم بقضيب من حديد.مثل اناء خزّاف تكسّرهم ) مز 2/9
    أما قول ( أَنَا أَكُونُ لَهُ أَباً وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْناً ) فهو مقتبس من سفر صمويل الثاني 7/12 وهو نص مبتور وقد ورد كالتالي في عبرانيين 1/5 ( لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني إنا اليوم ولدتك.وأيضا إنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا ) أما النص كاملا في العهد القديم فيقرأ ( أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا.إن تعوج أؤدبه بقضيب الناس وبضربات بني آدم ) صمويل الثاني 7/14.. إن هذا النص ينفي إلوهية المسيح واقتطاعه يشير الي إدراك الجاني لهذه الحقيقة فالنص يتوعد المسيح ويزجره زجرا ولا يمكن ان يقال ان هذا الكلام موجه الي الله ومن الله

    وباختصار .. المسيح نبي عظيم من أولي العظم آتاه الله والكتاب وجعله مباركا أينما كان .. المسيح نبي ذو رأفة ولم يكن جبارا شقيا ولكن لو حاد عن الحق ولن يحد, لأدبه ربه ولا يملك أحدا من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا )

  2. ردا علي الدكتور سيتي شنودة

    بقلم محمود أباشيخ
    خطف المسيحيات

    النصارى في مصر يدخلون في دين الله أفواجا, وفقا للكنيسة, ما بين المئة الي المئتين يدخلون الإسلام يوميا في مصر, وأمام هذه الأعداد المتزايدة كان لابد للكنيسة ان تختلق مبررا تقدمه لشعب الكنيسة كي لا يتزعزع إيمانها حيث ان الكنيسة تري ان هذا العدد المتزايد من معتنقي الإسلام يزرع الشك في قلوب النصاري كما أنه يشجع المترددين علي المضي قدما في إشهار إسلامهم – ومن هنا اخترعت الكنيسة كذبة اختطاف المسلمين لنصرانيات وإجبارهن علي الإسلام أو من خلال إستغلالهم عاطفيا , وبينما ركزت الكنيسة علي هذه الأكذوبة, تبني تيار أحر من نصاري مصر أكذوبة أخري أكثر سذاجة إلا وهي الاضطهاد , ولقد قرأت مؤخرا مقال للدكتور شنودة يقول فيه ان ثلاثين ألفا يسلمون كل سنة بسبب الاضطهاد.

    لا يخفي علي أحد ان الكنيسة القبطية قريبة جدا من الحكومة فتبادل الغزل والمجاملات بين العباسية والدولة يتم أمام الجميع بل ان الكنيسة لم تجد مانعا من أن تخالف الشارع في مباركتها لمبارك والحزب الحاكم في الانتخابات الأخيرة حتي وإن أدي ذلك الي إغضاب تيارات نصرانية أخري

    المودة القائمة بين المؤسستين أبعدت الكنيسة عن مبرر الاضطهاد وركزت جهودها في كذبة خطف البنات, فباشرت الكنيسة في نشر هذه الكذبة الساذجة بمنهجية,ومن خلال حملة مكثفة عبر مواقع النصارى , وكي تكسب الكذبة مصداقية لم يتورع البابا شنودة في تأكيد الأكذوبة حيث تحدث عنها باكيا في احدي لقاءاته الأسبوعية مع رعيته
    سقطت الأكذوبة

    وسقطت الأكذوبة بعد أن تبين ان كثير ممن أشهرن إسلامهن سيدات عبرن المرحلة التي يمكن أن يجدي معهن الرومانسية بل أن منهن زوجات لكبار الكهنة ومتقدمات في السن , وكانت الضربة القاضية حين تسبب النزاع علي الكرسي البابوي في تسريب بعض الكهنة لتسجيل تناقش فيه الكنيسة سبل التصدي لظاهرة القبول علي الإسلام .. شارك في هذا الاجتماع السري كبار أعضاء المجمع المقدس الأنبا باخوميوس مطران البحيرة,
    الأنبا تاوضروس الأسقف العام لمطرانية البحيرة, الأنبا دانيال الأسقف العام, الأنبا موسى الأسقف القمص أنسطاسي الصموئيلي وآخرون – ويتضح من التسجيل مدي تنوع من يدخلون في الإسلام فمنهم الأطباء والمهندسون ومنهم من يحملون رتب كنسية ومنهم الفقراء ومنهم الأغنياء , ويعبر الكهنة عن ذهولهم تجاه الظاهرة حتي ان أحدهم قال بالكلمة ” ان النصرانية في مصر سوف تنقرض بعد قرنين إذا استمرت الهجرة من النصرانية بهذا المعدل بالإضافة الي ذلك يعترف الكهنة في التسجيل بكذبة الاختطاف المختلقة
    التيار الآخر يطلق عليهم أقباط االمهجر وأذيالهم في مصر وهذا التيار أعلبهم علمانيون وبعضهم إنجيليون والبعض الآخر بروتستانت, وجميعهم يتخفون تحت رداء الأرثوذوكسية بإستثتاء الإنجيليون في مصر, وفكر هذا التيار أقرب الي النصرانية الصهيونية من الأرثوذوكسية, والاضطهاد نغمتهم المفضلة لتبرير الهجرة الجماعية من النصرانية الي الإسلام
    بالطبع وراء دعوة الاضطهاد أجندة أخري بجانب تبرير زيادة معتنقي الإسلام لكننا لن نتعرض لها في هذه السطور ونكتفي بنقاش الاضطهاد كمبرر لاعتناق الإسلام
    يقول الدكتور سيتى شنوده في مقال بعنوان ” بعض الحـوادث ” البسيطة ” التى حدثت للأقباط فى السنوات القليلة الماضية
    صرح أحد كبار المتأسلمين ومنظرى الارهاب والتطرف فى مصر بأن عشرات الآلاف من الاقباط المسيحيين يتحولون الى الإسلام كل عام فى السنوات الاخيرة .. وهو قول صحيح تماماً ولم يتجاوز الحقيقة .. حيث أن عشرات الآلاف من الاقباط المسيحيين قد تحولوا بالفعل الى الإسلام فى السنوات الماضية .. خاصةً فى الثلاثين عاماً الماضية على وجه التحديد

    لكن هل ما يحدث للأقباط فى مصر من مذابح وإضطهادات ودخولهم ” أفواجاً ” الى الإسلام.. يبرر أن يظهر ” كبير مُنظرى الارهاب ” بهذه السعادة و ” الشماتة ” التى أظهرها فى تصريحه السابق ..؟؟!!

    كما أن الشيوعى السابق – ومنظر الارهاب والتطرف الحالى – الذى يحظى بتأييد وتعضيد جهات متعددة فى الدولة ؟! لم يشير من قريب أو من بعيد الى أسباب تحوله وتحول مئات الآلاف من الاقباط المسيحيين فى مصر الى الإسلام فى السنوات الأخيرة .. فى ظاهرة لم تحدث فى مصـر من قـبل منـذ أكثر من ألـف عام ..؟؟!!

    أم أن هذا التحول لمئات الآلاف من الأقباط المسيحيين الى الإسلام – والذى لم يحدث ولم نسمع عنه منذ العصور الوسطى إلا فى السنوات القليلة الماضية- قد حدث فى ظروف خطيرة تمر بها مصر ويمر بها الشعب المصرى – خاصة الاقباط منهم – من فقر وجوع ومرض وبطالة

    والى جانب الفقر والجوع والمرض والبطالة التى يعانى منها الشعب المصرى بمسلميه وأقباطه .. فإن الاقباط المسيحيين قد عانوا فى السنوات الثلاثين الماضية على وجه التحديد – والتى شهدت أكبر موجة تحول من المسيحية الى الإسلام فى مصر – من مذابح وإضطهادات لم تعانى منها أقلية أخرى فى العالم ، من قتل وحرق وخطف لهم ولفلذات أكبادهم .. ونهب وحرق كنائسهم ومنازلهم ومتاجرهم ..

    بعد أن جعل الدكتور سيتي شنودة الفقر والجوع والمرض والبطالة بالإضافة الي الإضطهادات سببا في دخول المئات الآلاف من النصارى الي الإسلام بعدها يذكر الدكتور عدة حوادث حتمية الوقوع تقع في أي بلد, فطالما يتعايش المسلمون والنصارى حياة طبيعية فلا بد من وقوع حوادث, فلا يملك احد أن يمنع وقوع حادث مرور يذهب ضحيتها مسيحي, أو يتشاجر طفل مسيحي مع آخر مسلم اللهم إلا إذا إعتزل عنصر من الشعب عن ممارسة الحياة الطبيعية وهذا أمر مستحيل

    ومما ذكره الدكتور سيتي شنودة من الإضطهادات التي يري أنها سببت إسلام مئات الآلاف .. مذبحة الكشح والتي مات فيها 22 شخص حسب قوله – نهب وهدم وحرق الكنيسة ومنازل ومتاجر الاقباط فى قرية دمشاو – هجوم 15 ألف شخص مسلم – تم تجميع معظمهم من طلاب جامعات الإسكندرية والقاهرة والمنصورة – على كنائس ومنازل ومتاجر الاقباط المسيحيين فى كل أحياء محافظة الاسكندرية وحرق وتخريب إثنى عشر كنيسة – هدم وحرق الكنيسة ومنازل ومتاجر الاقباط وقتل العديد منهم فى قرية منقطين بمركز سمالوط بمحافظة
    هذه بعض الحوادث التي ذكرها الدكتور سيتي شنودة معتمدا علي مصادر نصرانية وأخري قومية مع التلاعب البسيط في الألفاظ,كما تبين لي بعد ان رجعت الي المصادر التي قدمها فالخمسة آلاف متظاهر أمام الكنيسة احتجاجا علي المسرحية المهينة للإسلام والتي عرضت في الكنيسة حولها الدكتور الي هجوم 15 ألف مسلم , أما الشاب الذي قتل في قرية دمشاو حوله الدكتور الي مجرد رقم والدكتور معذور في تجنب اسمه لأن اسمه محسن واسم والده الحاج محمد أحمد قاسم والقاتل ضابط أطلق طلقة ليفرق المحتجين علي بناء كنيسة علي أرض متنازع عليها للعائلات الستة المسيحية التي تعيش في القرية, وتحياتنا الي كنيسة أحرقت قبل ان توجد

    لا أرمي الي تكذيب الدكتور سيتي شنودة في الحوادث التي ذكرها فهي لا تستحق التكذيب, فجميع حالات الوفاة الني ذكرها الدكتور لا تصل الي ثلاثين حالة والكنائس التي أحرقت خلال أربعة عقود لا تصل الي عشرين كنيسة أخذا بقوله, غير أني أشكك في أمر واحد فقط وهو ان قتل 30 نصراني خلال أربعين سنة تكفي ان تدفع مئات الآلاف الي اعتناق الإسلام .. إن واقعنا الحاضر يكذب ذلك والتاريخ يكذب ذلك

    إذا عدنا الي ما قاله الدكتور شنودة عن عامل الفقر والجوع والبطالة نجده لم يفرق بين المسلمين والمسيحيين فالكل في مصر يعاني المصاب وهذه هي كلمات الدكتور شنودة
    ” والى جانب الفقر والجوع والمرض والبطالة التى يعانى منها الشعب المصرى بمسلميه وأقباطه ”

    والسؤال هو: لماذا لم يهجر المسلمين دينهم, ألم يعانوا من الحوت والفقر والبطالة, ألم يزج بهم في السجون, أليست مساجدهم مراقبة, ألا تطاردهم المخابرات الأمريكية في كل بقاع الأرض ؟؟ والمسيحيون أنفسهم, ألم يشاركوا المسلمين المعاناة في الإتحاد السوفيتي حين كانت تهدم الكنائس والمساجد؟ فلماذا المسيحية لا تزال حية في روسيا ولماذا المسلمون لا يزالون يجاهدون في شيشنيا

    أما عن التاريخ فإن التاريخ يعلمنا, انه كلما زاد الاضطهاد علي النصارى زاد عددهم و وإن قتل في مصر ثلاثون خلال أربعين سنة فقد قتل الرومان 144 ألف من نصاري مصر خلال 9 سنين حتي سميت تلك الفترة بعصر الشهداء ولم يهجر النصارى النصرانية حتي قال العلامة ترتليان ” ان دماء المسيحيين هي بذرة الكنيسة ” [1]
    يخبرنا يوسابيوس القيصري عن مأساة ال 144 ألف الذين قتلوا في مصر فيقول ان البغض قطع إربا إربا وعانوا آلاما قاسية بشني أنواع التعذيب بعضها الاستماع إليها مؤلم, لقد ألقي البعض في النار البعض ألقوا في البحر, البعض قدموا رؤوسهم في شجاعة لقاطعيه و البعض مات اثناء التعذيب والبعض هلكوا جوعا بينما البعض صلبوا كما يصلب المجرمين بينما صلب البعض بأكثر قسوة حيث سمروا علي الصلبان رأسا علي عقب وتركوا حتي الموت جوعا
    [2]

    ويخبرنا يوسابيوس في نفس الكتاب الفصل الثاني أن في عهد دايكليشان(Diocletian ) صدر قانونا بتدمير جميع الكنائس وحرق
    الكتاب المقدس واستعباد جميع النصارى
    ويذكر فيلب سشاف في كتابه تاريخ الكنيسة المسيحية ان غليريوس أصدر قانونا بإجبار النصارى تقديم القرابين للآلهة الوثنية مع تذوق الخمر المقدمة ( ج2 ص 46 ) ( دم الآلهة ) ويضيف, ان الكنيسة نسيت ما عانته بعد انتصارها أذاقت الآخرين من نفس الكأس 26
    وممن عانوا علي يد النصارى اليهود ففي أفضل الحالات كان محرما التعامل مع اليهود, القانون الحادي عشر من قوانين مجمع ترولو تحرم حتي مجرد الحديث مع اليهودي لدرجة ان القانون ينص علي اختيار الموت من الاستعانة بطبيب يهودي

    رغم هول المذابح التي تجرعا النصارى علي يد الوثنيين وأحيانا علي يد طوائف أخري من أصحاب ملتهم لم يقل أحد أنهم تركوا دينهم بسبب الإشهاد وما ترك اليهود دينهم بسبب اضطهاد النصارى لهم وكذلك المسلمون حين كانت دمائهم تصل الي ركب الخيل, بل حدث العكس حيث دخل كثير من النصارى في دين الله كما دخل التتار في دين الله رغم أنهم هزموا المسلمين شر هزيمة

    هذا ما نستخلصه من التاريخ, ما ترك الناس يوما دينهم بسبب الاضطهاد فإن كنت مخطئا وصح من يقول ان النصارى يتركون دينهم لقتل 30 منهم خلال أربعين سنة فإن النصرانية لا تستحق أن تكون عقيدة

    محمود مختار أباشيخ
    ——————–

  3. ((((((((((((((((((((((((((((((((((مريم العذراء والدة الله)))))))))))))

    يقول النصارى عن مريم العذراء أنها والدة الإله تماماً كما يقول الوثنيين عن والدات الآلهة عندهم ، وقول النصارى هذا وخصوصاً عند الكاثوليك هو أشهر من نار على علم حتى أنهم ينشدون الأناشيد تعظيماً لها ويتضرعون إليها في أيام مخصوصة يسمونها ( الأيام المريمية ) ويلقبونها ( ملكة السماء ووالدة الآله الممتلئة نعمة وصاحبة المجد على الأرض وفي السماء ) وقد صار القول بأنها والدة الإله في مجمع أفيسوس سنة 431 بعد المسيح .

    وإليك عزيزي القارىء بعض ما يقوله النصارى من الكفريات عن مريم في رسائلهم الرعوية :

    ” وكما يحني الطفل الى امه ويشعر بالإطمئنان في حضنها، كذلك نحن، علينا التوجه الى امنا السماوية مريم العذراء طالبين منها بان تمنح المحبة والسلام لكل من يدعو باسم ابنها يسوع المسيح. لتعطينا أم اللّه العذراء المجيدة والدة الاله رسلا غيورين ليعلنوا اسم المسيح فيكل مكان ”

    وفي ادعيتهم يقولون : ” يا مريم ام الاله ، يا مسكن الطيب الموَقر ، اجعليني بصلواتك اناء منتخباً لكي اتناول قدسات ابنك ”

    ” يا والدة الاله، اذ قد لجأنا تحت كنف تحننك، فلا تعرضي عن توسلاتنا في الضيقات، بل نجنا من الشدائد،ايتها النقية المباركة وحدك ”

    قال : ( داون ) في كتابه : خرافات التوراة والإنجيل وما يماثلها في الديانات الأخرى ما ملخصه : ” كما نجد عند الوثنيين والدات للآلهة يعظمونهن ويلقبوهن بألقاب التمجيد والتفخيم كذلك نجد عند النصارى والدة للإله يعظمونها ويلقبونها بالألقاب التي يلقب الوثنيون بها والدات آلهتهم ، يؤكد ذلك الرسوم التي يصور الوثنيون بها والدات آلهتهم تماماً ”

    وهناك طائفة من هذه الرسوم يمكنك أن تقابلها بما هو موجود الآن عند النصارى من الصور والتماثيل مع ملاحظة تلك القرون الطويلة التي كانت بين آلهة الوثنيين كبوذا وكرشنة وغيرهما وبين المسيح إله النصارى ، وأيضاً فإن الصينيين يضعون صورة الإله ( شينمو ) إلههم في أحسن محل من البيت ويغطونها بغطاء من الحرير كما يفعل أكثر النصارى بصورة العذراء مريم . ويبنون الهياكل على اسمها مثل ( هيلك ) ( والدة الإله ) متسوبو كما يبني النصارى كنائسهم مثل ( كنيسة السيدة وكنيسة العذراء )

    وكان المصريون القدماء يلقبون والدة الإله إيسيس أو والدة المخلص هورس بأسماء عديدة منها ( السيدة ) ( ملكة السماء ) ( نجمة البحر ) ( والدة الإله ) ( الشفيعة ) ( العذراء ) الخ . ويصورونها واقفة على الهلال يحيط بها اثنتا عشرة نجمة . غير أن تصوير الوثنيين لوالدات آلهتهم بهذا الشكل سابق لتصوير النصارى لمريم العذراء بقرون عديدة فتدبر !!

    قال بونويك في كتابه ( دين المصريين ) :

    لقد جاء في كتاب للنصارى قديم العهد اسمه ( سفر أخبار الاسكندرية ) ما نصه : ” انظروا كيف يمثل المصريون ولادة العذراء ثم ولادة ابنها ” وهذا عين ما يقوله النصارى بخصوص ولادة المسيح مع أن الحين بين القصتين مديد جداً .

    وعيد دخول المسيح إلى الهيكل وتطهير العذراء الذي يقع في 2 شباط من كل سنة هو من أصل مصري فقد كان المصريون يعيدون اجلالاً وتعظيماً للعذراء نايث وفي ذات اليوم يعيد النصارى هذا العيد .

    وأهالي بابل وآشور عبدوا عذراء زعموا أنها والدة إله وصوروها وعلى يدها ولدها الإله كما هي الحال عند النصارى تماماً واسم هذه العذراء ( ميليتا ) واسم ابنها المخلص ( تموز ) يلقب بالوسيط والمخلص وكان يوجد في جزيرة قبرص هيكل اسمه ( هيكل العذراء ميليتا ) وهو أعظم الهياكل التي كانت في عصر اليونانيين إبان مجدهم .

  4. وقد ولج اليهود أيضاً في لجج بحار الوثنية حتى إنهم عبدوا الشمس والقمر والنجوم وقدموا من الإنسان ذبيحة وقرباناً لأحد تلك الآلهة ومما عبدوه عذراء دعوها ( ملكة السماء ) كما جاء في سفر إرميا الاصحاح 44 من عدد 16 _ 19 . قالت اليهود إلى ارميا : ” اننا لا نسمع لك الكلمة التي كلمتنا بها باسم الرب بل سنعمل كل امر خرج من فمنا فنبخر لملكة السموات ونسكب لها سكائب كما فعلنا نحن وآباؤنا وملوكنا ورؤساؤنا في ارض يهوذا وفي شوارع اورشليم فشبعنا خبزا وكنا بخير ولم نر شرا. ولكن من حين كففنا عن التبخير لملكة السموات وسكب سكائب لها احتجنا الى كل وفنينا بالسيف والجوع. واذ كنا نبخر لملكة السموات ونسكب لها سكائب فهل بدون رجالنا كنا نصنع لها كعكا لنعبدها ونسكب لها السكائب ”

    وكان اليونانيون يدعون والدة الإله العذراء ( جونو ) ( ملكة السماء ) ويعبدونها معتقدين إنها حارسة النساء من المهد إلى اللحد كما تعتقد النصارى اليوم بمريم العذراء .

    وصدق الله إذ يقول : ” يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ” ????????????في أي تاريخ ولد السيد المسيح؟

    يختلف المسيحيون الغربيون عن الشرقيين في موعد احتفالاتهم بعيد ميلاد السيد المسيح. فبينما في الغرب هو يوم 25 ديسمبر (كانون الاول) عند الكاثوليك والبروتستانت، فانه عند الارثوذوكس في الشرق يوم 7 يناير (كانون الثاني) من كل عام. والاحتفال الذي يسمى بالانجليزية �كريسماس� والفرنسية �نويل� اصله �ناتيفيتاس� في اللاتينية. ولم يبدأ الاحتفال بعيد الميلاد الا منذ منتصف القرن الرابع الميلادي، بعدما تحولّت الدولة الرومانية الى الديانة الجديدة على يد الامبراطور قسطنطين. ولا احد يدري كيف اختير يوم 25 ديسمبر، فقد كان هذا اليوم هو يوم الاحتفال بهيليوس الذي يمثل الشمس عند الرومان قبل ذلك.
    المعلومات التي وصلتنا عن حياة المسيح جاءت كلها من القرآن الكريم وكتب العهد الجديد (الانجيل)، وهي المصدر الوحيد من تاريخ يسوع تتضمن معلومات محدودة في شأن ميلاده وحياته. ولم يذكر القرآن الكريم اي تاريخ سواء لمولد المسيح (عيسى بن مريم) او لوفاته، كما لم يذكر موطنا محددا لميلاده سوى انه كان �مكانا شرقيا� بالنسبة الى مسكن عائلة امه مريم. اما اناجيل العهد الجديد الاربعة، فبينما لم يتحدث مرقص ويوحنا عن واقعة الميلاد اختلف متى ولوقا سواء في تحديدهما لتاريخ الميلاد او لموقعه. فبينما يذكر انجيل متى ان مولده كان في ايام حكم الملك هيرودوس، الذي مات في العام الرابع قبل الميلاد، فان انجيل مرقص يجعل مولده في عام الاحصاء الروماني، اي في العام السادس الميلادي. ويقول انجيل متى بشأن ميلاد المسيح انه �لما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في ايام هيرودوس الملك اذا مجوس من المشرق قد جاؤوا الى اورشليم قائلين اين هو المولود ملك اليهود. فاننا رأينا نجمه في المشرق وأتينا لنسجد له. فلما سمع هيرودوس الملك اضطرب وجميع اورشليم معه. فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب وسألهم اين يولد المسيح. فقالوا في بيت لحم اليهودية.. حينئذ دعا هيردوس المجوس سراً وتحقق منهم زمان النجم الذي ظهر. ثم ارسلهم الى بيت لحم وقال اذهبوا وافحصوا بالتدقيق عن الصبي، ومتى وجدتموه اخبروني فلما سمعوا من الملك ذهبوا واذا النجم الذي رأوه في المشرق يتقدمهم حتى جاء ووقف حيث كان الصبي.. فخرّوا وسجدوا له. ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهبا ولبانا ومر. ثم اوحي اليهم في حلم ان لا يرجعوا الى هيرودوس.. وبعدما انصرفوا اذ ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا، قم خذ الصبي وامه واهرب الى مصر، وكن هناك حتى اقول لك، لان هيرودوس مزمع ان يطلب الصبي ليهلكه.. ولما رأى هيرودوس ان المجوس سخروا به غضب جدا. فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه المجوس.. فلما مات هيرودوس اذا بملاك الرب قد ظهر في حلم ليوسف في مصر قائلا. قم وخذ الصبي وامه واذهب الى ارض اسرائيل. لانه قد مات الذين يطلبون نفس الصبي�.
    ولما كان الملك هيرودوس قد مات في العام الرابع قبل الميلاد فان ميلاد المسيح ـ بحسب هذه الرواية ـ لا بد وان يكون قد حصل قبل هذا التاريخ. اما انجيل لوقا فيقول: �في الشهر السادس ارسل جبريل الملاك من الله الى مدينة من الجليل اسمها الناصرة الى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف، واسم العذراء مريم. فدخل اليها الملاك وقال سلام لك ايتها المنعم عليها. الرب معك، مباركة انت في النساء. فلما رأته اضطربت من كلامه وفكرت ما عسى ان تكون هذه التحية. فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لانك وجدت نعمة عند الله. وها انت ستحبلين وتلدين ابنا تسمينه يسوع. هذا يكون عظيما.. ويعطيه الرب الاله كرسي داود ابيه. ويملك على بيت يعقوب الى الابد ولا يكون لملكه نهاية. فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وانا لست اعرف رجلا. فأجاب الملاك وقال لها: الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك�. وعن تاريخ الميلاد يقول لوقا في الاصحاح الثاني انه �في تلك الايام صدر امر من اغسطس قيصر بان يكتتب كل المسكونة. وهذا الاكتتاب الاول جرى اذ كان كيرينوس والي سورية. فذهب الجميع ليكتتبوا كل واحد الى مدينته. فصعد يوسف ايضا من الجليل من مدينة الناصرة الى اليهودية الى مدينة داود التي تدعى بيت لحم لكونه من بيت داود وعشيرته، ليكتتب مع مريم امرأته المخطوبة وهي حبلى. وبينما هما هناك تمت ايامها لتلد، فولدت ابنها البكر وقمطته واضجعته في المذود (الاسطبل) اذ لم يكن لهما موضع في المنزل�.
    * ضرائب اليونان
    * ونحن نجد هنا ان تاريخ ميلاد المسيح السادس من العصر المسيحي، فهذا هو وقت اول اكتتاب ضرائبي فرضه الرومان على اهل فلسطين. ومع اختلاف عام الميلاد بين الروايتين ليس هناك ذكر في ايهما عن اليوم او الشهر الذي حدثت فيه الولادة. وعلى هذا فان المصدرين الوحيدين لميلاد المسيح بالاناجيل، يختلفان في تحديد تاريخ هذه الواقعة.
    وبالرغم من اننا دخلنا الالف الثالثة للتاريخ الميلادي، ليس لدينا اية معلومات تاريخية مؤكدة عن حياة السيد المسيح نفسه. وكان الاعتقاد السائد فيما مضى هو ان كتبة الاناجيل سألوا اخبارا ووقائع كانوا هم انفسهم شهودا عليها، الا انه تبين عدم صحة هذا الاعتقاد. فلم يتم كتابة اول الاناجيل ـ التي لدينا الآن ـ الا بعد مرور حوالي نصف قرن من الزمان على الاحداث التي تتكلم عنها، ثم ادخلت عليها تعديلات بعد ذلك خلال القرن الثاني للميلاد.
    والقصة كما وردت في اناجيل العهد الجديد تقول ان يسوع ولد في بيت لحم في عهد الملك هيرودوس الذي حكم فلسطين اربعين سنة انتهت بوفاته في العام الرابع السابق للتاريخ الميلادي. ثم هربت السيدة مريم بابنها الى مصر عقب ولادته خوفا عليه من بطش الملك، وكانت النبوءات قد دلته على مكان وزمان مولد المسيح الذي سيطالب بعرش داوود، ولم ترجع الام وولدها من مصر الى فلسطين الا بعد موت الملك هيرودوس، حيث ذهبت بالطفل لتعيش في بلدة الناصرة في الجليل (شمال فلسطين).
    وتقول الرواية انه بعد ان كبر الصبي واصبح في الثلاثين من عمر، ذهب الى وادي الاردن حيث التقى بيوحنا المعمدان الذي عمده بالماء في وسط النهر. وبعد هذا اعتكف يسوع في خلوة اربعين يوما صائما في الصحراء، حيث دخل في صراع مع الشيطان الذي حاول اغراءه بملك ممالك العالم. وعاد المسيح ـ بعدما فشل الشيطان في مهمته ـ الى الجليل ليختار حوارييه الـ12 ويبدأ دعوته، مما اثار حقد الكهنة الصدوقيين اليهود والاحبار الفريسيين عليه. وازداد غضب الكهنة اليهود على المسيح ـ بحسب رواية الاناجيل ـ عندما جاء الى مدينة القدس قبل عيد الفصح، ودخل الهيكل وصار يبشر فيه بدعوته متحديا اياهم. فتآمروا عليه وارسلوا حرسا للقبض عليه ـ بمساعدة يهوذا الاسخريوطي الحواري الذي خانه ـ وكان يستريح مع تلاميذه عند جبل الزيتون بشمال المدينة. اتى به الحراس الى الهيكل واستمر التحقيق والمحاكمة امام مجلس الكهنة برئاسة قيافا الكاهن الاكبر طوال الليل. وبعد انتهاء المحاكمة عند الصباح، اخذ الكهنة المسيح الى بيلاطس البنطي الوالي الروماني على فلسطين، الذي اعاد محاكمته. وحاول بيلاطس الافراج عنه بمناسبة عيد الفصح لانه لم يجد مبررا لعقابه، لكن رؤساء الكهنة حرضوا الجموع على المطالبة باعدام المسيح فخضع الوالي لرغبتهم.
    * مخطوطات قمران
    * ولقد كان للعثور على مخطوطات البحر الميت المكتوبة بالعبرية والآرامية عام 1947، في كهف بخربة قمران بالضفة الغربية للاردن، اثر كبير في القاء الضوء على الحياة في فلسطين عند بداية التاريخ الميلادي. لان تدوين هذه المخطوطات جرى ما بين القرن الثاني قبل الميلاد ومنتصف القرن الميلادي الاول ـ في ذات الوقت الذي عاش فيه السيد المسيح ـ حاول الباحثون العثور على ذكر لحياته وموته بين صفحاتها. والموضوع الذي اثار الجدل حوله منذ نشر مخطوطات قمران، هو علاقة جماعة العيسويين (التي تركت لنا المخطوطات) بالمسيحيين الاوائل.
    فبينما تختلف اعتقادات الجماعة عن الاعتقادات اليهودية الارثوذكسية التقليدية، فهي تتفق مع الفكر المسيحي الخاص بالبعث والخلاص.
    والسؤال الذي ثار بين الباحثين هو ما هي علاقة �المعلم الصديق� الذي كانت جماعة قمران تعد الطريق لعودته، بالسيد المسيح؟ فهو مثله مات على يد الكاهن الشرير ـ الذي يتبعه كهنة هيكل القدس ـ وهو مثله بعث من الموت، وهو مثله ينتظر اتباعه عودته ليهزم الشر في معركة آرماجيدون في نهاية الايام. والامر المحير هو ان هذه الافكار وجدت مكتوبة في مخطوطات ترجع الى القرن الثاني قبل الميلاد. والاختلاف الجوهري بين جماعة قمران وبين اليهود، يتعلق بالاعتقاد بخلود الروح وبالقيامة والحساب بعد الموت. فحسب ما جاء في مخطوطة �حرب ابناء النور ضد ابناء الظلام� نجد انهم كانوا يعتقدون بحتمية الموت وحتمية البعث في نهاية الايام (يوم القيامة)، اذ يقولون ان معلمهم الاول ـ والذي يطلقون عليه لقب �معلم الصدق� او �المعلم الصديق� ـ الذي ينتمي الى سلالة الملك داوود، والذي مات على يد �الكاهن الشرير�، سوف يبعث الى الحياة من جديد ليقودهم في آخر الايام. الا ان الشر سوف يسيطر قبل اربعين سنة من القيامة فيأتي معلمهم ـ والذي يسمى هنا �امير النور� ليصارع الكاهن الشرير ـ والذي يسمونه هنا �ملاك الظلام� ـ وفي معركة ذات ابعاد روحية يقضي النور على ملاك الشر ويحرر البشر من سلطته عليهم الى الابد، حيث يبدأ البعث والحساب.

    وقد كتب الدكتور مصطفى شاهين تحت عنوان :

    ما هو السبب في جعل ميلاد المسيح في فصل الشتاء ؟

    الجواب هو مجرد مصادفة إذ حدث ، كما يقول الأسقف بارنز أن هذا التاريخ التاريخ 25 ديسمبر قد صادف يوم احتفال كبير بعيد وثني قومي في روما ، ولم تستطع الكنيسة أن تلغي هذا العيد _ بل باركته كعيد قومي لشمس البر فصار ذلك تقليدي منذ هذا الوقت .

    وقد تم الاتفاق على الاحتفال بعيد الميلاد في ديسمبر بالنسبة للغربيين بعد مناقشات طويلة حوالي عام 300 .??????? يأكلون جسد المسيح ويشربون دمه

  5. وقد ولج اليهود أيضاً في لجج بحار الوثنية حتى إنهم عبدوا الشمس والقمر والنجوم وقدموا من الإنسان ذبيحة وقرباناً لأحد تلك الآلهة ومما عبدوه عذراء دعوها ( ملكة السماء ) كما جاء في سفر إرميا الاصحاح 44 من عدد 16 _ 19 . قالت اليهود إلى ارميا : ” اننا لا نسمع لك الكلمة التي كلمتنا بها باسم الرب بل سنعمل كل امر خرج من فمنا فنبخر لملكة السموات ونسكب لها سكائب كما فعلنا نحن وآباؤنا وملوكنا ورؤساؤنا في ارض يهوذا وفي شوارع اورشليم فشبعنا خبزا وكنا بخير ولم نر شرا. ولكن من حين كففنا عن التبخير لملكة السموات وسكب سكائب لها احتجنا الى كل وفنينا بالسيف والجوع. واذ كنا نبخر لملكة السموات ونسكب لها سكائب فهل بدون رجالنا كنا نصنع لها كعكا لنعبدها ونسكب لها السكائب ”

    وكان اليونانيون يدعون والدة الإله العذراء ( جونو ) ( ملكة السماء ) ويعبدونها معتقدين إنها حارسة النساء من المهد إلى اللحد كما تعتقد النصارى اليوم بمريم العذراء .

    وصدق الله إذ يقول : ” يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ” ????????????في أي تاريخ ولد السيد المسيح؟

    يختلف المسيحيون الغربيون عن الشرقيين في موعد احتفالاتهم بعيد ميلاد السيد المسيح. فبينما في الغرب هو يوم 25 ديسمبر (كانون الاول) عند الكاثوليك والبروتستانت، فانه عند الارثوذوكس في الشرق يوم 7 يناير (كانون الثاني) من كل عام. والاحتفال الذي يسمى بالانجليزية �كريسماس� والفرنسية �نويل� اصله �ناتيفيتاس� في اللاتينية. ولم يبدأ الاحتفال بعيد الميلاد الا منذ منتصف القرن الرابع الميلادي، بعدما تحولّت الدولة الرومانية الى الديانة الجديدة على يد الامبراطور قسطنطين. ولا احد يدري كيف اختير يوم 25 ديسمبر، فقد كان هذا اليوم هو يوم الاحتفال بهيليوس الذي يمثل الشمس عند الرومان قبل ذلك.
    المعلومات التي وصلتنا عن حياة المسيح جاءت كلها من القرآن الكريم وكتب العهد الجديد (الانجيل)، وهي المصدر الوحيد من تاريخ يسوع تتضمن معلومات محدودة في شأن ميلاده وحياته. ولم يذكر القرآن الكريم اي تاريخ سواء لمولد المسيح (عيسى بن مريم) او لوفاته، كما لم يذكر موطنا محددا لميلاده سوى انه كان �مكانا شرقيا� بالنسبة الى مسكن عائلة امه مريم. اما اناجيل العهد الجديد الاربعة، فبينما لم يتحدث مرقص ويوحنا عن واقعة الميلاد اختلف متى ولوقا سواء في تحديدهما لتاريخ الميلاد او لموقعه. فبينما يذكر انجيل متى ان مولده كان في ايام حكم الملك هيرودوس، الذي مات في العام الرابع قبل الميلاد، فان انجيل مرقص يجعل مولده في عام الاحصاء الروماني، اي في العام السادس الميلادي. ويقول انجيل متى بشأن ميلاد المسيح انه �لما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في ايام هيرودوس الملك اذا مجوس من المشرق قد جاؤوا الى اورشليم قائلين اين هو المولود ملك اليهود. فاننا رأينا نجمه في المشرق وأتينا لنسجد له. فلما سمع هيرودوس الملك اضطرب وجميع اورشليم معه. فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب وسألهم اين يولد المسيح. فقالوا في بيت لحم اليهودية.. حينئذ دعا هيردوس المجوس سراً وتحقق منهم زمان النجم الذي ظهر. ثم ارسلهم الى بيت لحم وقال اذهبوا وافحصوا بالتدقيق عن الصبي، ومتى وجدتموه اخبروني فلما سمعوا من الملك ذهبوا واذا النجم الذي رأوه في المشرق يتقدمهم حتى جاء ووقف حيث كان الصبي.. فخرّوا وسجدوا له. ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهبا ولبانا ومر. ثم اوحي اليهم في حلم ان لا يرجعوا الى هيرودوس.. وبعدما انصرفوا اذ ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا، قم خذ الصبي وامه واهرب الى مصر، وكن هناك حتى اقول لك، لان هيرودوس مزمع ان يطلب الصبي ليهلكه.. ولما رأى هيرودوس ان المجوس سخروا به غضب جدا. فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه المجوس.. فلما مات هيرودوس اذا بملاك الرب قد ظهر في حلم ليوسف في مصر قائلا. قم وخذ الصبي وامه واذهب الى ارض اسرائيل. لانه قد مات الذين يطلبون نفس الصبي�.
    ولما كان الملك هيرودوس قد مات في العام الرابع قبل الميلاد فان ميلاد المسيح ـ بحسب هذه الرواية ـ لا بد وان يكون قد حصل قبل هذا التاريخ. اما انجيل لوقا فيقول: �في الشهر السادس ارسل جبريل الملاك من الله الى مدينة من الجليل اسمها الناصرة الى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف، واسم العذراء مريم. فدخل اليها الملاك وقال سلام لك ايتها المنعم عليها. الرب معك، مباركة انت في النساء. فلما رأته اضطربت من كلامه وفكرت ما عسى ان تكون هذه التحية. فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لانك وجدت نعمة عند الله. وها انت ستحبلين وتلدين ابنا تسمينه يسوع. هذا يكون عظيما.. ويعطيه الرب الاله كرسي داود ابيه. ويملك على بيت يعقوب الى الابد ولا يكون لملكه نهاية. فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وانا لست اعرف رجلا. فأجاب الملاك وقال لها: الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك�. وعن تاريخ الميلاد يقول لوقا في الاصحاح الثاني انه �في تلك الايام صدر امر من اغسطس قيصر بان يكتتب كل المسكونة. وهذا الاكتتاب الاول جرى اذ كان كيرينوس والي سورية. فذهب الجميع ليكتتبوا كل واحد الى مدينته. فصعد يوسف ايضا من الجليل من مدينة الناصرة الى اليهودية الى مدينة داود التي تدعى بيت لحم لكونه من بيت داود وعشيرته، ليكتتب مع مريم امرأته المخطوبة وهي حبلى. وبينما هما هناك تمت ايامها لتلد، فولدت ابنها البكر وقمطته واضجعته في المذود (الاسطبل) اذ لم يكن لهما موضع في المنزل�.
    *

  6. ضرائب اليونان
    * ونحن نجد هنا ان تاريخ ميلاد المسيح السادس من العصر المسيحي، فهذا هو وقت اول اكتتاب ضرائبي فرضه الرومان على اهل فلسطين. ومع اختلاف عام الميلاد بين الروايتين ليس هناك ذكر في ايهما عن اليوم او الشهر الذي حدثت فيه الولادة. وعلى هذا فان المصدرين الوحيدين لميلاد المسيح بالاناجيل، يختلفان في تحديد تاريخ هذه الواقعة.
    وبالرغم من اننا دخلنا الالف الثالثة للتاريخ الميلادي، ليس لدينا اية معلومات تاريخية مؤكدة عن حياة السيد المسيح نفسه. وكان الاعتقاد السائد فيما مضى هو ان كتبة الاناجيل سألوا اخبارا ووقائع كانوا هم انفسهم شهودا عليها، الا انه تبين عدم صحة هذا الاعتقاد. فلم يتم كتابة اول الاناجيل ـ التي لدينا الآن ـ الا بعد مرور حوالي نصف قرن من الزمان على الاحداث التي تتكلم عنها، ثم ادخلت عليها تعديلات بعد ذلك خلال القرن الثاني للميلاد.
    والقصة كما وردت في اناجيل العهد الجديد تقول ان يسوع ولد في بيت لحم في عهد الملك هيرودوس الذي حكم فلسطين اربعين سنة انتهت بوفاته في العام الرابع السابق للتاريخ الميلادي. ثم هربت السيدة مريم بابنها الى مصر عقب ولادته خوفا عليه من بطش الملك، وكانت النبوءات قد دلته على مكان وزمان مولد المسيح الذي سيطالب بعرش داوود، ولم ترجع الام وولدها من مصر الى فلسطين الا بعد موت الملك هيرودوس، حيث ذهبت بالطفل لتعيش في بلدة الناصرة في الجليل (شمال فلسطين).
    وتقول الرواية انه بعد ان كبر الصبي واصبح في الثلاثين من عمر، ذهب الى وادي الاردن حيث التقى بيوحنا المعمدان الذي عمده بالماء في وسط النهر. وبعد هذا اعتكف يسوع في خلوة اربعين يوما صائما في الصحراء، حيث دخل في صراع مع الشيطان الذي حاول اغراءه بملك ممالك العالم. وعاد المسيح ـ بعدما فشل الشيطان في مهمته ـ الى الجليل ليختار حوارييه الـ12 ويبدأ دعوته، مما اثار حقد الكهنة الصدوقيين اليهود والاحبار الفريسيين عليه. وازداد غضب الكهنة اليهود على المسيح ـ بحسب رواية الاناجيل ـ عندما جاء الى مدينة القدس قبل عيد الفصح، ودخل الهيكل وصار يبشر فيه بدعوته متحديا اياهم. فتآمروا عليه وارسلوا حرسا للقبض عليه ـ بمساعدة يهوذا الاسخريوطي الحواري الذي خانه ـ وكان يستريح مع تلاميذه عند جبل الزيتون بشمال المدينة. اتى به الحراس الى الهيكل واستمر التحقيق والمحاكمة امام مجلس الكهنة برئاسة قيافا الكاهن الاكبر طوال الليل. وبعد انتهاء المحاكمة عند الصباح، اخذ الكهنة المسيح الى بيلاطس البنطي الوالي الروماني على فلسطين، الذي اعاد محاكمته. وحاول بيلاطس الافراج عنه بمناسبة عيد الفصح لانه لم يجد مبررا لعقابه، لكن رؤساء الكهنة حرضوا الجموع على المطالبة باعدام المسيح فخضع الوالي لرغبتهم.
    * مخطوطات قمران
    * ولقد كان للعثور على مخطوطات البحر الميت المكتوبة بالعبرية والآرامية عام 1947، في كهف بخربة قمران بالضفة الغربية للاردن، اثر كبير في القاء الضوء على الحياة في فلسطين عند بداية التاريخ الميلادي. لان تدوين هذه المخطوطات جرى ما بين القرن الثاني قبل الميلاد ومنتصف القرن الميلادي الاول ـ في ذات الوقت الذي عاش فيه السيد المسيح ـ حاول الباحثون العثور على ذكر لحياته وموته بين صفحاتها. والموضوع الذي اثار الجدل حوله منذ نشر مخطوطات قمران، هو علاقة جماعة العيسويين (التي تركت لنا المخطوطات) بالمسيحيين الاوائل.
    فبينما تختلف اعتقادات الجماعة عن الاعتقادات اليهودية الارثوذكسية التقليدية، فهي تتفق مع الفكر المسيحي الخاص بالبعث والخلاص.
    والسؤال الذي ثار بين الباحثين هو ما هي علاقة �المعلم الصديق� الذي كانت جماعة قمران تعد الطريق لعودته، بالسيد المسيح؟ فهو مثله مات على يد الكاهن الشرير ـ الذي يتبعه كهنة هيكل القدس ـ وهو مثله بعث من الموت، وهو مثله ينتظر اتباعه عودته ليهزم الشر في معركة آرماجيدون في نهاية الايام. والامر المحير هو ان هذه الافكار وجدت مكتوبة في مخطوطات ترجع الى القرن الثاني قبل الميلاد. والاختلاف الجوهري بين جماعة قمران وبين اليهود، يتعلق بالاعتقاد بخلود الروح وبالقيامة والحساب بعد الموت. فحسب ما جاء في مخطوطة �حرب ابناء النور ضد ابناء الظلام� نجد انهم كانوا يعتقدون بحتمية الموت وحتمية البعث في نهاية الايام (يوم القيامة)، اذ يقولون ان معلمهم الاول ـ والذي يطلقون عليه لقب �معلم الصدق� او �المعلم الصديق� ـ الذي ينتمي الى سلالة الملك داوود، والذي مات على يد �الكاهن الشرير�، سوف يبعث الى الحياة من جديد ليقودهم في آخر الايام. الا ان الشر سوف يسيطر قبل اربعين سنة من القيامة فيأتي معلمهم ـ والذي يسمى هنا �امير النور� ليصارع الكاهن الشرير ـ والذي يسمونه هنا �ملاك الظلام� ـ وفي معركة ذات ابعاد روحية يقضي النور على ملاك الشر ويحرر البشر من سلطته عليهم الى الابد، حيث يبدأ البعث والحساب.

    وقد كتب الدكتور مصطفى شاهين تحت عنوان :

    ما هو السبب في جعل ميلاد المسيح في فصل الشتاء ؟

    الجواب هو مجرد مصادفة إذ حدث ، كما يقول الأسقف بارنز أن هذا التاريخ التاريخ 25 ديسمبر قد صادف يوم احتفال كبير بعيد وثني قومي في روما ، ولم تستطع الكنيسة أن تلغي هذا العيد _ بل باركته كعيد قومي لشمس البر فصار ذلك تقليدي منذ هذا الوقت .

    وقد تم الاتفاق على الاحتفال بعيد الميلاد في ديسمبر بالنسبة للغربيين بعد مناقشات طويلة حوالي عام 300 .??????? يأكلون جسد المسيح ويشربون دمه

  7. قول هذا لأن للعلم والثقافة فى الإسلام مكانة لا تدانيها مكانة حتى لقد فضل الرسول الكريم العلماء على العابدين تفضيلا كبيرا، وأكد صلوات الله عليه أن سبيل العلم توصل صاحبها إلى الجنة. كذلك فالله سبحانه وتعالى لم يأمر رسوله بالاستزادة من شىء سوى العلم: “وقل: رب، زدنى علما”، وبيَّن عز شأنه أنه لا يمكن أن يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون. ومع هذا فإن المسلمين، فى هذه الفترة التاعسة البائسة من تاريخهم، يبغضون القراءة وأمور الفكر والثقافة بغضا شديدا كأنها سمٌّ ذُعَافٌ رغم أن الإسلام لا يصلح دون علم، إذ هو عنصر جوهرى فى بنائه لا يتم إلا به، فضلا عن أنه لا مستقبل للمسلمين إلا بالعلم والثقافة مهما ظن العوام والقاصرون منهم خلاف ذلك.
    ومما لفت نظرى أيضا بقوة فى حياة الدكتور مصطفى محمود ما قرأته من‏ أن الرئيس السادات قد ‏طلبه‏ ذات يوم‏ ‏ليكلفه‏ ‏بمهام‏ ‏وزارة‏ ‏من‏ ‏الوزارات‏، بَيْدَ أنه ‏اعتذر‏ ‏قائلاً:‏ لقد‏ ‏فشلت‏ ‏في‏ ‏إدارة‏ ‏أصغر‏ ‏مؤسسة‏، ‏وهي‏ ‏مؤسسة الزواج‏، ‏فقد‏ ‏تزوجت وطلقت مرتين‏، فكيف أستطيع أن أنهض بأعباء وزارة من الوزارات؟ وفوق ذلك فإنى ‏أرفض‏ ممارسة ‏السلطة‏ ‏بكل‏ ‏أشكالها. ولأنى أنا مثله لا أحب الأعمال الإدارية فقد أحببت هذا الموقف منه حبا عظيما. وإنى لأستغرب تهافت كثير من المفكرين وأساتذة الجامعة على أن يتولَّوْا منصبا وزاريا، مع أن مكانة المفكر والمبدع والأستاذ الجامعى لا يعادلها، فى رأيى، أى منصب وزارى مهما علا شأنه، وبخاصة أن الوزراء فى بلادنا لا قيمة لهم فى كثير من الأحيان ولا يتمتعون بأية حرية، بل هم أقرب إلى الخدم، إذ عليهم أن يصدعوا بالأمر دون أن يتنفسوا. أو هكذا نفهم الأمر. وأنا دائما ما أقارن بين رجلين فى العصر العباسى: أحدهما هو الجاحظ الأديب المفكر المبدع العظيم الذى عُيِّنَ كاتبا فى ديوان الخليفة العباسى المأمون بن الرشيد فتردد عليه لمدة ثلاثة أيام، ثم لم يطق الاستمرار بعد ذلك فاستعفى فأُعْفِى. والثانى هو سهل بن هارون، الذى كان يتولى شؤون بيت الحكمة فى عهد المأمون أيضا، وهى مؤسسة تشبه هيئة الكتاب المصرية الآن. ومن كلام سهل فى هذا الموضوع أن الجاحظ لو كان بقى فى الديوان لأفل نجم الكتاب جميعا. ومع هذا فقد رفض الجاحظ الاستمرار فى ذلك العمل الإدارى لما فيه من تضييق على حريته. ورغم أن سهلا لم يكن شخصًا عاديًّا ولا كان الإداريون بوجه عام فى ذلك العصر أشخاصا عاديّين، بل كان كثير منهم من كبار المثقفين، كما كان عدد غير قليل منهم كتابا وأدباء يشار لهم بالبنان، فإن أعباء العمل الإدارى لم تترك له من الفراغ وروقان البال ما كان يتمتع به الجاحظ. وهذا سبب من الأسباب التى تكمن وراء الفرق الهائل بين ما خلّفه الجاحظ وما خلّفه سهل من الإبداعات كمًّا وكيفًا. وأنا أوثر الجاحظ على سهل إيثارا شديدا لهذا، ويكفينى أنه قد أمتع ويمتع وسيظل يمتع العقول الكبيرة والأذواق الراقية على مدى الدهور إلى يوم يبعثون، ويأخذ بأيديهم إلى الأعالى دائما أبدا. وهذا عندى أفضل وأعظم وأكرم من وزارات الدنيا جميعا.
    لفتنى كذلك فى أمر الدكتور مصطفى أنه كان فى بداية حياته الفكرية شاكًّا، وبعضهم يقول: بل كان ملحدا. ورغم أنى لم أمر بمثل تلك الفترة فى مسيرة حياتى، وإن كنت أتوقف بين الحين والحين لأقلب الفكر فيما أومن به، وأفعل ذلك دون خوف أو تحرج، ودائما ما أخرج من المعاودة أقوى اعتقادا وأعمق فهما وأصلب موقفا وأبصر بأبعاد جديدة فى أمور الحياة والدين والإيمان، فإنى لا أجد شيئا فى أن يشك الإنسان، لكن المهم أن يكون الشك نابعا من داخله هو لا تقليدا لأحد آخر. فكثير من الملاحدة بين المسلمين الحاليين ليسوا ملاحدة عن اقتناع وتفكير بل عن تقليد لما يَرَوْنَه فى الغرب أو بين زملاءَ لهم يخشون أن يخالفوا لهم عن أمر. وكنت أعرف فى شبابى بعض هؤلاء، كما كان معنا من طلاب الجامعة من ألحدوا لحساب الشيوعية والاتحاد السوفيتى، ثم فوجئنا بهم ينقلبون على وجوههم مع انقلاب الأحوال فى بلادنا وييممون وجوههم وعقولهم شطر العم سام، مع احتفاظهم بإلحادهم القديم بعد إعطائه نكهة ورائحة أمريكية، ولله فى خلقه شؤون. وعلى أية حال فالفيصل بين شك وشك هو الفيصل بين شخص يريد بلوغ بر اليقين والاطمئنان الروحى وبين شخص يستزيد من الكفر ويوغل فيه لأن هذا الكفر يطلق له الحبل على الغارب فيصنع ما يشاء ويجرى وراء شهواته وانحرافاته وشذوذاته ملء عنانه دون رقيب ودون تفكير فى حساب أو عقاب. ومصطفى محمود لم يترك الشك يغتال عقله، بل ظل يفكر ويعاود النظر والتأمل حتى هُدِىَ إلى الإيمان وسجل هذه التجربة الغنية فى كتاب من أهم كتبه، بل من أهم الكتب فى ميدانه، وهو “رحلتى من الشك إلى الإيمان”، الذى قرأناه له بعد صدوره بقليل واستمتعنا بقراءته ورأينا الحرب التى أُعْلِنَتْ عليه من رفاق الأمس الذين ساءهم أن يهتدى واحد منهم من ضلاله القديم. بالضبط مثلما استاء رفقاء الدكتور محمد حسين هيكل الذين كانوا يسيرون معه على نفس درب الإعجاب بالغرب والتبعية له والثقة به عندما ألف كتابه فى سيرة المصطفى، واجدا نفسه بعد الضياع الذى ضاعه أيام بعثته إلى فرنسا للحصول على درجة الدكتورية فى الاقتصاد السياسى والذى سجل بداياته بكثير من التفصيل فى كتابه: “مذكرات الشباب”، ذلك المخطوط الذى ظل حبيس الظلام أكثر من ثمانين عاما ورأى نور النشر لأول مرة فى منتصف تسعينات القرن الماضى وتناولتُه بالدراسة التحليلية فى فصل كامل من كتابى عن “الدكتور هيكل ناقدا وأديبا ومفكرا إسلاميا”.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s