العقول المهاجرة – لشيخنا الفاضل الدكتور شاكر عارورى

د. شاكر توفيق العاروري – بتاريخ: 2009-09-25

لقد اعتاد الناس الحديث عن هجرة العقول المنتجة وأسبابها وطرائق علاج مشاكلها وإزالة أسباب هجرتها ، فمن قائل أن أسباب الهجرة عدم تقدير العقول وقتل القدرات ؛ ومنهم من يقول البحث عن الفرص وعن الطموح العلمي والمادي والحرية ؛ وغيرها الكثير من الأسباب الدافعة لخروج العقول من أعشاشها وهجر موطنها ومغادرة بلادها وقليها . إن هذا النوع من الهجرة حقيق بالدراسة والخوف من نتائجه ؛

خاصة أن البلاد تخسر أبانائها وتفقد بالمحصلة تطورها وثمرة نتاج فلذات أكبادها . وبالتدبر وحقيقة النظر وجدت أن الخطرالأكبر في هجرة العقول ما اجتمع فيه هجرة عقول الخاصة العامة ؛ إذ هذا البلاء لا يتفطن له إلا القلة النادرة ؛ ولا يبحث عن حقيقة سببه ونتاج تأثير وقوعه ، مع أن أسبابه بينة ظاهرة قد أصاب منه الجميع ؛ وعاش في ظله كثير من العامة والخاصة ؛ بل من عموم بليته لم يتنبه له الأكثر . إن من أسباب أخطر الهجرات هجرة العقول وذهوهلها عن حقيقتها بافتتانها بغيرها وتسربلها قمصا لا تواري عورتها ولا تلبي رغبتها بل تفضي إلى فقد الثقة بالنفس وموطن العيش وضياع هوية الانتماء البشري . إن هجرة عقول الخاصة والعامة يعود لما يستعشره الناس من الضعف والهوان الذي يعيشوه في واقعهم ؛ وما يرونه من تسلط الأمم عليهم ؛

وهم في غاية العجز والاستسلام . فلم يروا سبيلا إلا الانسلاخ عن أمتهم وترك هويتهم والبحث عن البديل الذي يوفر لهم عزة ومنعة ؛ يحصّل لهم الطموح البشري الذي يكوّن لهم شخصية العلو والمهابة التي تطلبها النفوس أصالة ، فهامت عقول العامة والخاصة في سماء الغالب ؛ آملة نيل شيء من تلك العزة التي أشاع لها أرباب الساسة والأقلام والإعلام من أبناء تلك الامة المُهابة وأزلامهم ممن يعيش في وسط الأمة المغلوبة التابعة المأجورة للأمة الغالبة . فقادوا العقول بهمومها فانقادت لهم العقول المهاجرة اللينة راغبة راجية ؛ بيد أنها ما فتئت زمنا يسيرا حتى حملت من الهموم أضعاف ما عاشت فما أن ترجع إلى مقرها حاقدة متغيرة بما تسربلت وتشرّبت لتبني جيلا على غرار ثقافتها وفساد حياتها لتنشيء جيل مسخ لا ينفع نفسه ناهيك عن بناء أمته . إ

 

ن من أخطر ما حملته تلك العقول المهاجرة رفع السهام في وجه الاسلام ورمي المسلمين عن قوس واحدة متهمين الاسلام والمسلمين بالضعف والخور بسبب ما هي عليه و الذي في حقيقته ثمار أشباههم من المرتزقة المهاجرين وكذا ما تسببه أزلامهم من إضعاف الأمة ، وكأن واقع الناس ثمرة تطبيق الاسلام وشريعته ؛ محرفين حقيقة الأمة وعزها وما كانت عليه من منعة وقوة لما سادت العلامل بالاسلام ودعوته ؛ متجاوزين معلم الهداية الرباني ووحي الله الباقي الذي يسطر للعالم مسالك المعرفة والعلوم ويبين لهم نور الحياة الحق وإحياء الأمم به أن أقاموه . لكننا نرى أن العقول الماهجة تحمل الاسلام والمسلمين حملا ثقيلا لم تدع إليه ولم تسلك مسلكه ، بل هو نتاج عقل مهاجرة تائهة فأغمضت تلك العقول أعينها عن حقائق ذكر منها اثنتين :

الأولى : إن الاسلام لا واقع له في حياة عموم الأمة كمنهج حياة حر بل لا يؤذن له بالتواجد في عموم حياة الناس وخصوصها كما هو مأمور به شرعا في قوله تعالى : {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (162) سورة الأنعام . الثانية : إن واقع الناس المعاصر هو ثمرة أفكار ما تعلمه بعض أبناء الأمة من العقول المهاجرة الحاضنة لتلك المعرفة التي أخذها من الأمة الغالبة ، وليته كان مصدر تطور وعز لأمته ، بل برذائل الفكر والخلق ،

وسوء المعاملة ، فتمارى بالمعصية وأعلن محاربته لله ثم قال مقولة فرعون { قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} (29) سورة غافر . فلا هم أخذوا علما نافعا نفعوا به أمتهم ، ولا نالوا مبتغاهم فأصبحوا إلى أمتهم الحق لا ينتمون ولا من معينها يرتون وقالوا مقولة أتباع فرعون قبل إيمانهم

{فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} (44) سورة الشعراء.

وكم سمعنا من بعض العقول المهاجرة أمثلة تاهو في جنباتها وما نالوا غاياتها وثمارها ، إذ لو قيل لأحدهم معلومة شرعية تخالف ما هو عليه ، وتناقض ما تعلمه من غير أمته ودينه ، قال : ياأيها الناس أما زلتم تتكلمون في صغار المسائل وقد صعد الناس إلى القمر . قلنا : أيها العقل المهاجر ؛ قد فقدت أقل ما تحمله من أصول دينك وانتمائك ؛ إذ تشبهت بمن هو دونك في معارف قد فقته بها ، وهو لا يعلمها ولا يعرف عنها ، فرضيت بالأدنى وتركت الأعلى . إن العقول المهاجرة تركت صغار المسائل وكبارها وانشغلت عنها راجية الصعود إلى الأقمار لكن العمر فاتها فلا صعدت ولا انتفعت ولا نفعت ؛ فخسروا كل شيء حتى عادوا إلينا مسخا لا أمة له ينتمي إليها ؛

ولا واقعا يحاكيه ويجاريه . إعلم أيها العقل المهاجر أن هذه الأمة قد شرفها الله تعالى بما تحظ به أمة من الأمم إذ كان أول أمر نزل على خير البرية وسيد ولد آدم عليه السلام قول الحق تبارك وتعالى {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (1) سورة العلق . وقال : {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} (3) سورة العلق .

بل وسّع من دائرة طلب المعرفة جامعا الدين والدنيا بقوله سبحانه : {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (53) سورة فصلت . اعلم أيها العقل المهاجر أن ديننا دين الفضيلة والخلق ودين العدل والرحمة ودين العدل والإنصاف كما قال الحق تبارك وتعالى : {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} (110) سورة آل عمران . وقال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (135) سورة النساء .

أما علمت أيها المهاجر أن الإسلام سن قانون رحمة الخلق بعضهم فقال سبحانه : {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (199) سورة الأعراف. وقال تعالى : {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } (90) سورة النحل . وغيرها مما يشمل عموم الحياة وتطورها واحتياجات الخلق ونظام البشر مما لا يوجد مثله على وجه الأرض ولا ينال إلا بتطبيقه . فهل يجوز للعقل المنصف أن يهجر كل هذا الخير ويأخذ بأذناب الباطل ليقع في غيابات الظلام ومفاسد القرن تحت ذريعة الحرية الثقافة ورفع الظيم عن الأمم المسلوبة المقهورة ؛

إن حقيقة الامرأن العقل المهاجر لو بقي في مكانه ولم يخرج من بلده لعاش مهاجرا غريبا وهو بين أهله ؛ وسيبقى أسير من بهره ؛ لأن حاله كما قال الله تعالى : {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } (7) سورة الروم. وأخيرا أقول : إن أخطر ما يكون من العقول المهاجرة هجر الدين والقيم التي منّ الله بها على خلقه . إن الواجب الأهم والخطوة الرئيسة دراسة أسباب هذا النوع من الهجرة ؛ والعمل على إزالة العقبات والمعوقات ومخاطبة العقول بما يناسبها قوة وضعفا . والأخذ بأسباب العزة والمنعة وبيان أن واقع الناس هو ثمرة ابتعاد الناس الناس عن دينهم وأن الله توعد من عصاه بالخذلان والتعب كما قال سبحانه :

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (124) سورة طـه .

http://www.brmasr.com/view_columns_article.php?cat=view2&id=8998

11 responses to “العقول المهاجرة – لشيخنا الفاضل الدكتور شاكر عارورى

  1. ما أكثرهم أولئك المغترين بالحضارة الغربية ، وإن شئت فسمها (الحظيرة) ..نعم .. إنها حظيرة كبيرة مليئة بالحيوانات الناطقة التي هي في صورة إنسان كما قال تعالى : (( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً)) (الفرقان: من الآية44) . وإن وصلوا إلى ما وصلوا إليه من تقدم مادي ، فإن الأمم إنما تقاس بأخلاقها وآدابها ،لا بتقدمها المادي وصناعتها ، وقديماً قال الشاعر العربي :
    وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
    وصدق والله .. فها هي ذي الحضارة المزعومة التي هي بلا أخلاق ولا قيم ها هي بدأت تحتضر ، وتوشك على الذهاب والأفول ، وقد صرح بذلك كبار فلاسفتها ومفكريها وعلمائها …وإليك بعض أقوالهم :
    يقول ” أليكس كاريل ” وهو عالم كبير من علماء هذا القرن :
    إن الحضارة العصرية (الغربية) تجد نفسها (اليوم) في موقف صعب، لأنها لا تلائمنا، فقد أنشئت دون أية معرفة بطبيعتنا الحقيقية ، إن أنها تولدت من خيالات الاكتشافات العلمية، وشهوات الناس ، وأوهامهم ونظرياتهم ، ورغباتهم ، وعلى الرغم من أنها أنشئت بمجهوداتنا، إلا أنها غير صالحة بالنسبة لحجمنا وشكلنا ”
    يقول الرئيس ولسون قبل وفاته بأسابيع قليلة :
    إن حضارتنا لا تستطيع الاستمرار في البقاء من الناحية المادية، إلا إذا استردت روحانيتها”
    وأخيراً يقول الفيلسوف الإنجليزي المعاصر ( برتراندرسل) : ( لقد انتهى العصر الذي يسود فيه الرجل الأبيض) نعم انتهى ذلك العصر ، والمستقبل بإذن الله لهذا الدين .. المستقبل للإسلام .
    والآن أترككم مع هذه الاعترافات لبعض فلاسفة الغرب ومفكريهم ليتحدثوا بكل صراحة عن حضارتهم المعاصرة :
    ((حضارتنا الغربية في حالة احتضار))
    هذا الاعتراف للبروفيسور ( سيمون جارجي ) رئيس مركز الدراسات الشرقية بجامعة جنيف … يقول في اعترافه :
    ( أنا من الذين يعيشون نوعاً من الوجل والخوف على ما وصلت إليه حضارتنا الغربية المادية ، إننا نعيش أزمة ضمير ووجدان خانقة ، وإنني من المعتقدين أن حضارتنا الغربية بمفهومها القديم والتقليدي هي الآن في حالة احتضار، وإنها تعيش الآن نوعاً من موجة التحول الذي لا نعلم ماذا سينتج عنه … نحن الآن نشاهد حضارة تنازع وتوشك على الموت – وستموت بلا شك – وهي تموت ، ولا بد أن ينشأ عنها حضارة جديدة ، أما إذا تساءلنا عن السبب ، فهناك أسباب متعددة منها بالأخص أن الغرب قد فقد المرتكزات الروحية الثقافية الدينية التي كان يرتكز عليها ، فلم يعد هناك شيء يركن إليه.. فالديانة النصرانية فقدت مقوماتها ، والتوق إلى الروحانيات انتهى واضمحل من النفوس ، فأصبح في الغرب نوع من الفراغ ، ونوع من الضياع الشامل تكتوي به الآن الأجيال الشابة ، وأكبر برهان على ذلك أن هناك إقبالاً شديداً بين شباب الغرب على دراسة ما نسميه عندنا في الجامعات بـ (تاريخ الديانات) …
    نحن نعيش الآن في نفق مظلم ، ولا نزال ننتظر النور الذي سيهدينا انتهى كلامه .
    ولا شك أن الإٍسلام هو النور الذي سيهديهم ويخرجهم من الظلمات إلى النور ، قال الله تعالى : (( وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)) (الشورى: من الآية52) ولكن متى يكون ذلك ؟ الله وحده هو الذي يعلم .
    (( نحن معكم بقلوبنا وعقولنا وأرواحنا))
    هذا الاعتراف للدكتور الألماني الغربي (هاينزا سلنجر ) مدير شركة ألمانية ، وعضوُ في مجلس الإدارة المنتدب بشركة (مان) الألمانية ، الذي وقف أمام جمع من رجال الاقتصاد السعوديين قائلاً في صراحة ووضوح :
    ( إنني أحييكم ليس فقط باسم شركات ” مان ” ولكن باسم الشعب الألماني الصديق لشعبكم ، الذي يحمل للعرب والعروبة كل مشاعر الحب والوفاء والتقدير .
    إنكم تأتون من بلاد بعيدة .. من بلاد الشمس المشرقة، من بلاد المعرفة ، ومصدر الحضارات القديمة .. من بلاد شرفها الرب بنزول القرآن فيها ، بلادكم المقدسة مهبط الديانات السماوية السمحة حيث يُحكم بشريعة الله ، نحن الألمان ننظر إليكم بكل إجلال واحترام ، وأعلن على الملأ أننا نحن الألمان معكم بقلوبنا وعقولنا وأرواحنا …
    إن الانحلال والفساد بدأ ينخر في عظامنا يوم حدنا عن طريق الدين ، وها هي أوروبا تنحدر أخلاقياً إلى الحضيض . …
    إنكم في المملكة العربية السعودية في نظري ونظر الكثيرين من أمثالي تمثلون أمل العالم أجمع في العودة إلى الفضيلة والدين ومعرفة الطريق إلى الرب ، إنني لا أخاف ، وأعلنها مدوية : إننا معكم بقلوبنا وعقولنا وأرواحنا ، ولا نخشى تهديداً ولا وعيداً .
    أنتم تعلمون جيداً أننا عندما كنا ضدكم كانت هناك قوة فوق قوتنا تحرك إرادتنا ضدكم ، ولكنها حكومات تحرك حكومات والشعب الألماني الصديق للعرب والمسلمين لم يتأثر بكل هذه الضغوط والدعايات ، ويحمل في قلبه لكم كل حب وتقدير ، ونقدر بإجلال واحترام كفاحكم في جميع المجالات، وننظر بإعجاب سياسة حكوماتكم الحكيمة المتعلقة بقيادة خادم الحرمين الشريفين، ونؤمن أن قيادة العالم الروحي تبدأ من المملكة العربية السعودية حيث الحرمين الشريفين، وإني أقرأ كثيراً وبتمعن وإعجاب قرآنكم الكريم السمح ، وأشعر بتعاطفي معكم ، وإني في مكاني هذا ، ومن موقفي الرسمي في الشركة ، أشعر بالغبطة لوجودكم بيننا ، وأشعر أن الله معنا ، وأرسلكم إلينا لا لننتفع ماداً فقط ، بل أرجو مخلصاً أن نستفيد منكم خلقياً ودينياً
    ” كنت نصرانياً ”
    هذا الاعتراف لرجل كان نصرانياً فأسلم واعتنق الدين الحق، بعد تفكير عميق، وصراع نفسي حاد، دام عدة سنوات، يقول في اعترافه :
    [” عشت منتسباً إلى النصرانية عشرين عاماً تقريباً، ولمَّا تبينت حقيقة موقفي في هذه الحياة وأبصرت طريقي، ( واعتنقت الإسلام )، شعرت بارتياح تام، وهدأت نفسي إلى حد لا أعرف له وصفاً، وصلتُ إلى النهاية الحقيقية، وبلغتُ قمة ما كنت أطلبه وأرجوه، وكأن الإسلام بالذات كان غايتي وهدفي منذ بداية الرحلة، كل ذلك حيث في غضون دقائق عقيب إسلامي، أدركت مبلغ الضياع الذي كنت فيه، وإهدار ما مضى من العمر في ظلمات أو سبات عميق، فانفلق الصبح، وأفقتُ من الوهم إلى الحقيقة، أحسستُ بأن كل شيء في نفسي قد بدأ يتغير ويتبلور ويتضح.
    كان موقفاً مذهلاً حقاً لا يوصف، وكانت تجربة يستحيل أن يحس بها غير الذي ذاق حلاوتها، وأحسّ بالفارق الحقيقي الهائل بين شعوره الآني في تلك اللحظات، وبين شعوره في لحظات سبقت ذلك .
    فلو قلت إنني كنت كالعجماء وعقلت فجأة، فأصبحت آدمياً عاقلاً، أو قلت إنني كنت في ظلمة حقيقية ( أعمى )، فأبصرت فجأة، ورأيت كل شيء حولي على حقيقته، أو قلت بأن كل ما مضى من حياتي كان وهماً وحلماً فأفقت منه، لو قلت كل ذلك لما وفيت الموقف حقه، من التعبير والوصف، لقد أحسست بإنسانيتي وبوجودي، وأبصرت نفسي “] ثم يضيف :
    [” لم أكن أتوقع أن يُحدِث قراري الأخير باعتناق الإسلام، كل هذه التغييرات في نفسي ومشاعري في غضون دقائق قليلة، وتلاشت الهواجس والمخاوف التي كانت تجول في رأسي، أصبح لدي من الشجاعة ما يكفي لمواجهة كل الاحتمالات، فقد تضاءلت أمام عيني كل القوى الأرضية ، وكنت واثقاً من أن ما أفعلهُ هو الصواب، وهو ما يريده مني خالق الكون العظيم، فأي قوى تخيفني بعد ذلك: ”
    هذا ما قاله الأستاذ (واصف الراعي)،بعد رحلةٍ طويلةٍ انتهت باعتناقه للإٍسلام، نُهديه إلى جميع النصارى وغيرهم، وندعوهم إلى البحث عن الحقيقة بعيداً عن الهوى والتعصب، والتقليد الأعمى، قال الله تعالى: (( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)) (آل عمران:85) وقال سبحانه:(( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ))
    (آل عمران: 70) وقال سبحانه: (( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً)) (النساء:171) والآيات في ذلك كثيرة لمن أراد معرفة الحق، والله الهادي إلى سواء السبيل .

    أبناء قومي يدخلون في دين محمد
    هذا الاعتراف للكاتب الايرلندي الشهير ( جورج برناردشو ) الذي أطلقه ليكون نبوءة تكاد تتحقق في زمننا هذا وفي الأزمان المقبلة إن شاء الله عز وجل ولو كره العلمانيون .
    يقول برنارد شو :
    ” لقد وضعت دائماً دين محمد موضع الاعتبار السامي بسبب حيويته العظيمة ، فهو الدين الوحيد الذي يلوح لي أنه حائز على أهلية العيش لأطوار الحياة المختلفة بحيث يستطيع أن يكون جذاباً لكل زمان ومكان ، لقد صور ” أكليروس القرون الوسطى ” الإسلام بأحلك الألوان إما بسبب الجهل وإما بسبب التعصب ”
    ثم يضيف قائلاً :
    ” لقد درست محمداً باعتباره رجلاً عظيماً فرأيته بعيداً عن مخاصمة المسيح ، بل يجب أن يدعى ” منقذ البشرية ” وإنني لأعتقد أن رجلاً مثله لو تولى حكم العالم الحديث لنجح في حل مشكلاته بطريقة تجلب إلى العالم السلام والسعادة اللذين هو في أشد الحاجة إليهما ، وفي الوقت الحاضر دخل كثير من أبناء قومي من أهل أوروبا في دين محمد حتى ليمكن أن يقال إن تحول أوربا إلى الإسلام قد بدأ ، لقد بدأت أوروبا الآن تعشق الإسلام ، ولن يمضي القرن الحادي والعشرون حتى تكون أوروبا كله قد بدأت تستعين به في حل مشاكلها ” .
    هكذا تنبأ برناردشو ، ويبدو أن النبوءة بدأت تتحقق فقد ذكرت صحيفة ” نيويورك تايمز ” الأمريكية أن الإسلام ينتشر بسرعة فائقة وبصورة لافتة للنظر ، وأضافت أن مدن نيويورك ولوس أنجلوس وشيكاغو وديترويت أصبحت مراكز كبرى للدين الإسلامي .
    كما نشرت مجلة ” تايم ” تحقيقاً بعنوان : ( الأمريكيون يولون وجوههم خمس مرات نحو مكة ) قالت فيه : ” إن المسلمين في أمريكا أصبح صوتهم مسموعاً ، وأصبحت لهم كلمة أكثر من أي وقت مضى بعد أن كان اللوبي الصهيوني له اليد العليا ، وكان الأمريكيون منذ أكثر من عشرين عاماً ينظرون إلى الإسلام على أنه من الديانات المتخلفة ، ولكن بعد دخول عدد كبير من المسلمين المهاجرين إلى الإسلام سواء من السود أو البيض ، بدأ الأمريكيون يغيّرون نظرتهم إلى الإسلام والمسلمين في أمريكا ”
    وصدق الله إذ يقول : (( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)) (الصف:9)

  2. يقول ( كارلايل ) أحد مشاهير فلاسفة القرن التاسع عشر :
    ” إن أجدر الأقوال بالإنصات والقبول هي أقوال محمد لأن أقواله وحدها التي تمثل الحقيقة ”
    وقال عميد كلية الحقوق بجامعة فينا الأستاذ ” شبول ” في مؤتمر الحقوقيين المنعقد في سنة 1927 م :
    ” إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد  إليها ، إذ رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرناً أن يأتي بتشريع سنكون نحن الأوروبيون أسعد ما نكون لو وصلنا إلى قمته بعد ألفى عام ”
    هذا القول نسوقه إلى الذين يدّعون أنهم مسلمون ، ويحكمون بغير ما أنزل الله من القوانين الوضعية التي هي من صنع البشر ، وفيهم يقول تعالى : (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً ، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً)) (النساء:60- 60 )
    اعترافات حول ما يسمى بـ ( تحرير المرأة ) وعملها والاختلاط والمساواة بين الجنسين .
    ” أدركت خطر دعوتي وأحمد الله أن خذلها ”
    هذا الاعتراف لقاسم أمين … وهو أول من دعا في مصر إلى ” تحرير المرأة ” .. تحريرها من عبوديتها لله إلى عبوديتها للشيطان والنفس الأمارة بالسوء ، كما قال ابن القيم رحمه الله :
    (هربوا من الرق الذي خُلقوا له فبُلُوا برقّ النفس والشيطان
    وبعد سبع سنوات من إعلانه لدعوته ونشرها بين الناس ، تنصّل من آرائه ورجع عن دعوته ، واعترف قائلاً : ” لقد كنت أدعو المصريين قبل الآن إلى اقتفاء أثر الترك بل الإفرنج في ( تحرير نسائهم ) وغاليت في هذا المعنى حتى دعوتهم إلى تمزيق الحجاب ، وإلى إشراك النساء في كل أعمالهم ومآدبهم وولائمهم ، ولكن … أدركت الآن خطر هذه الدعوة بما اختبرته من أخلاق الناس ، فلقد تتبعت خطوات النساء في كثير من أحياء العاصمة والإسكندرية لأعرف درجة احترام الناس لهن ، وما ذا يكون شأنهم معهن إذا خرجن حاسرات ، فرأيت من فساد أخلاق الرجال ـ بل أسفّ ـ ما حمدت الله على ما خذل من دعوتي ، واستنفر الناس إلى معارضتي ، رأيتهم ما مرت بهم امرأة أو فتاة إلا تطاولوا إليها بألسنة البذاءة ، ثم ما وجدت زحاماً في طريق فمرت به امرأة إلا وتناولتها الأيدي والألسن جميعاً ، ” إلى آخر ما ذكره .. وكان ذلك قبل وفاته بعامين ، وقد نشر هذا الاعتراف في جريدة الطاهر ( أكتوبر ، 1906 م ) ، فما ذا يقول أدعياء تحرير المرأة اليوم ؟؟ ؟
    ومن طريف ما يروى في ذلك ، أن المؤرخ الإسلامي ( رفيق العظم ) أراد أن يثبت لقاسم أمين فشله في دعوته بطريق عملي ، فطرق منزله يوماً فلما رآه الخادم أسرع وأخبر قاسم أمين الذي خرج لاستقباله ، فقال رفيق العظم : أنا في هذه المرة جئت لزيارة حرمكم لأتحدث معها في بعض المسائل الاجتماعية …. وعند ما استنكر قاسم أمين طلبه، أجابه رفيق العظم متعجباً : كيف تدعو لشيء وتمنع أهلك منه ؟!! إذاً فأنت تدعو الأمة إلى غير ما تريد لنفسك ! فقال قاسم : إن زوجتي تلقت تربيتها و ( عاداتها ) عن والديها ، وهي لم تألف ما أدعو إليه ، فضحك رفيق العظم وقال : كلنا هكذا ،والخير في ذلك ، وتهذيب المرأة لا يتوقف على لقائها بالرجل ، وقد أردت أن أبرهن لك على أن ما تدعو إليه يمجّه الناس جميعاً حتى أهل بيتك ”
    ونحن نقول لأدعياء تحرير المرأة اليوم ما قاله رفيق العظم رحمه الله : هل ترضون لنسائكم وبناتكم ما تدعون إليه وترضونه لنساء العالمين من التبرج والسفور والانحلال ومخالطة الرجال ؟ أجيبوا إن كنتم صادقين ..

    أريد أن أرجع إلى أنوثتي
    هذا الاعتراف للكاتبة المشهورة ( غنيمة المرزوق ) رئيسة تحرير مجلة ( أسرتي ) تتحدث لبنات جنسها بصراحة فتقول : ” عيب أنتِ بنت ” كلمة سمعناها كثيراً في طفولتنا .. وردّدتها ( أغلب العجائز ) آنذاك .
    كنا نرى ( الولد ) يحظى بكل أنواع المتعة من مأكل وملبس ولعب وسيارات .. الخ.. كان قلبنا يحترق.. نريد أن نلعب بــــ ( الفريج ) ولكن ( الحكارةِ ) لنا بالمرصاد وكلمة عيب .. عيب . كان كل شيء عيباً ، ولا نعرف ما معنى ( عيب ) وببراءة الطفولة سألت جدتي ( كيف أصبح رجلاً ) ؟ .. فردت بدهاء ( حِبّي كوعكِ ) والكوع هو العظم الذي يفصل الذراع عن الزند حاولنا مراراً مع بنات الفريج دون جدوى كبرنا وكبرت آمالنا وتطلعاتنا ، نلنا كل شيء ، نهلنا من العلم والمعرفة ما يفوق الوصف .. .. أصبحنا كالرجال تماماً .. نقود السيارة ، نسافر إلى الخارج . نلبس ( البنطلون ) !! .. ارتدينا الماكسي الشبيه بالدشداشة ، والحجاب الشبيه بـ ( الغترة ) … أصبح لنا رصيد في البنك … أصبح لنا رجل يحمينا ويعطينا كل شيء دون ( قرقة ) أو ( نجرة ) …. وصلنا إلى المناصب القيادية و ( اختلطنا ) بالرجال ، ورأينا الرجل الذي أخافنا في طفولتنا ، أصبحنا نحن النساء : رجالاً وبدأت تعتري أجسادنا الأمراض ، وأصبنا كما يصاب الرجل نتيجة تحمل المسؤولية بـــ ( السكر وتصلب الشرايين ) .. .. بدأ الشيب يغزو الشعر الأسود … وبدأ الشعر الكثيف الذي ( كأنه ليل أرخى سدوله ) بالسقوط .. وبدأت ( الصلعة ) تظهر نتيجة التفكير والتأمل و ( الذكاء ) !!
    الرجل كما هو .. والمرأة غدت رجلاً تشرف على منزلها وتربي أطفالها و تأمر خدمها …. وتقف مع المقاولين وتقابل الرجال في العمل .. الخ وكثرت هذه الأيام ظاهرة ( العقم عند النساء ) ، وعن سؤال وُجه لاخصائي كبير في الهرمونات قال :
    إن هناك تزايداً في (هرمونات الذكورة ) عند النساء في الكويت وقد يكون سببها البيئة !! هذه حقيقة ذكرها طبيب عريق في مجال ( العقم ) وبعد أن نلنا كل شيء .. وأثلجت صدورنا انتصاراتنا النسائية على الرجال في الكويت أقول لكم بصراحتي المعهودة : ( ما أجمل الأنوثة ) ،وما أجمل المرأة .. المرأة التي تحتمي بالرجل ، ويشعرها الرجل بقوته ، ويحرمها من ( السفر لوحدها ) ،ويطلب منها أن تجلس في بيتها .. تربي أطفالها وتشرف على مملكتها وهو ( السيد ) القوي ..
    نعم … أقولها بعد تجربة .. أريد أن أرجع إلى ( أنوثتي ) التي فقدتها أثناء اندفاعي في الحياة والعمل ….
    إن الذكاء ( نقمة ) في بعض الأحيان ، وأغلب الأمراض الحديثة نتيجة ذلك ، وما أجمل الوضع الطبيعي لكل شيء لقد انفتح المجال أمامنا بشكل ( أتعبنا جميعاً ) … والآن .. لو تيسر لنا فعلاً وبالآلات الحديثة ( حبة الكوع ) فلن أفعل هذا العمل إطلاقاً .. ولن أخبركم بالسر ، ولكن سأحتفظ به لنفسي )
    هذا ما قالته تلك الكاتبة المشهورة ، وهو كلام رائع جميل من امرأة مجربة ، تدرك ما تقول ، فيا ليت نساءنا وبناتنا يدركن ذلك جيداً ، ويعرفن قدر أنفسهن وما خلقن من أجله ، وإلا فإن أنوثتهن في خطر .

  3. امنعوا الاختلاط ، وقيدوا حرية الفتاة
    هذا الاعتراف للصحفية الأمريكية ” هيلسيان ستانسبري ” ، وهي صحفية متجولة ، تراسل أكثر من 250 صحيفة أمريكية ، ولها مقال يومي يقرؤه الملايين ، وعملت في الإذاعة والتلفزيون والصحافة أكثر من عشرين سنة ، وزارت جميع بلاد العالم ، وهي في الخامسة والخمسين من عمرها .
    زارت القاهرة ، وأمضت فيها عدة أسابيع ، زارت خلالها المدارس والجامعات ، ومعسكرات الشباب ، والمؤسسات الاجتماعية ، ومراكز الأحداث والمرأة والأطفال ، وبعض الأسر في مختلف الأحياء ، وذلك في رحلة دراسية ، لبحث مشاكل الشباب والأسرة في المجتمع … وفي ختام زيارتها سجلت هذا الاعتراف حيث قالت :
    ” إن المجتمع العربي ( المسلم ) كامل وسليم ، ومن الخليق بهذا المجتمع أن يتمسك بتقاليده التي تقيد الفتاة والشباب في حدود المعقول ،وهذا المجتمع يختلف عن المجتمع الأوروبي والأمريكي ، فعندكم أخلاق موروثة ، تحتم تقييد المرأة ، وتحتم احترام الأب والأم ، وتحتم أكثر من ذلك عدم الإباحية الغربية التي تهدد اليوم المجتمع والأسرة في أوروبا وأمريكا ولذلك فإن القيود التي يفرضها مجتمعكم على الفتاة ، هذه القيود صالحة ونافعة ، لهذا أنصح بأن تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم ، امنعوا الاختلاط ، وقيدوا حرية الفتاة ، بل ارجعوا إلى عصر الحجاب ، فهذا خير لكم من إباحية وانطلاق ومجون أوروبا وأميركا … امنعوا الاختلاط ، فقد عانينا منه في أميركا الكثير ، لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعاً مقعداً ، مليئاً بكل صور الإباحية والخلاعة .. وإن ضحايا الاختلاط والحرية يملؤون السجون والأرصفة والبارات والبيوت السرية ، إن الحرية التي أعطيناها لفتياتنا وأبنائنا قد جعلت منهم عصابات أحداث ، وعصابات للمخدرات والرقيق .. إن الاختلاط والإباحية والحرية في المجتمع الأوروبي والأمريكي قد هدد الأسرة ، وزلزل القيم والأخلاق .. ” انتهى كلامها ، وهو كلام واضح من امرأة مجربة نسوقه إلى دعاة الاختلاط وإلى فتياتنا المخدوعات في كل قطر من أقطارنا الإسلامية ، فهل من مدّكر .

    ” قروية ساذجة في حجرها طفل أفضل للأمة وأنفع للبلاد من ألف نائبة وألف محامية ”
    هذا الاعتراف لأستاذة مصرية اسمها ” عزيزة عباس عصفور ” تعليقاً على قرار أصدره وزير العدل المصري بتعيين بعض النساء حقوقيات – في نيابات الأحداث فقالت :
    ” لو كانت الخطوة التي خطاها وزير العدل بتعيين ( الحقوقيات ) في نيابات الأحداث كسباً للمرأة لكنت أول من تدعو الله أن يبارك للمرأة فيها ، أما وإني ممن خرجتهن كلية الحقوق في الأفواج الأولى ، وزاولتُ المحاماة أكثر من عشر سنين ، وبلوت فيها حلاوتها ومرارتها معاً ، فإنني أعلن بصراحة أن النيابة والمحاماة معاً تنافيان مع طبيعة المرأة وتتعارضان مع مصلحتهما ، وأعلن إشفاقي على البقية الباقية من فتياتنا المثقفات اللاتي مازلن بخير أن يجربن هذه التجربة المريرة المضنية ، وأهيب بهن أن ينجون بأنفسهن من عاقبة لا يدركن مرارتها إلا بعد أن يقعن فيها ، ويهدمن بأيديهن صرح سعادتهن ، لقد تحطمت أعصابنا – نحن المحاميات – من إرهاق المهنة وعنائها ، ومن محاربتنا للطبيعة وتنكبنا طريق الواقع ، بالله ما ذا تكون العاقبة إذا خضعت النائبة لطبيعتها واستجابت لحقها في الحياة فتزوجت ورزقت أطفالاً ، فاقتلعتها من بينهم طبيعة التحقيقات والانتقالات والمعاينات ،وتركت زوجها قعيد الدار يربي الأولاد ، ويرضع الصغار ،وهي في الخارج تدور في كل مكان كأنها رجل الشارع يهجر بيته آناء الليل وأطراف النهار ، وماذا تصنع إذا عنيت فلا بلاد نائية عن أهلها ، وليس بها مكان للسكن غير استراحة الموظفين ، هل تبيت ليلتها مع زملائها من الرجال ؟ إن الدين والأخلاق والعرف الحميد تحتم أن تعيش المرأة بعيدة عن مواطن الفتنة والإغراء والزلل ، واختلاطها على هذه الصورة يعرضها لخطر محقق وضرر مؤكد ، ويضع سيرتها في ألسن الناس تلوكها بالمذمة والمسبة والعار .. إن رسالة المرأة في الحياة لها جلالها وقدسيتها التي تعادلها حقوق تمنحها ولا امتيازات تعطاها وإن كثرت ” ثم تقول :
    ” ولقروية ساذجة في حجرها طفل أفضل للأمة وأنفع للبلاد من ألف نائبة وألف محامية ، وحكمة الله فيكن أن تكنّ أمهات ”

    ” لا تأخذي من العائلة الأوروبية مثالاً لك ”
    في مقابلة صحفية أجرتها إحدى المجلات العربية مع ” نادية أوبيربيه ” وهي امرأة فرنسية متخصصة في الفن الإسلامي قالت :
    ” وجدت المرأة العربية ( المسلمة ) محترمة ومقدرة داخل بيتها أكثر من الأوروبية ، واعتقد أن الزوجة والأم العربيتين تعيشان بسعادة تفوق سعادتنا ، وربما كان الأمر مختلفاً بالنسبة للمرأة العاملة التي تقع عليها أعباء كثيرة بالإضافة إلى أعباء البيت ” .
    وتوجه نصحها للمرأة المسلمة فتقول :
    ” لا تأخذي من العائلة الأوروبية مثالاً لك ، لأن عائلاتها هي أنموذج رديء لا يصلح مثالاً يحتذى ”
    إن بقاء المرأة في بيتها ، واهتمامها برعاية زوجها وأولادها هو سر نجاحها وسعادتها، واستقرار الأسرة وتماسكها لا سيما وأن الإسلام أمر المرأة بطاعة زوجها في المعروف كما أمر الرجل بإكرام المرأة واحترامها والعطف عليها فقال عليه الصلاة والسلام : ” استوصوا بالنساء خيراً ”
    بل إن بقاء المرأة في بيتها ، هو سر نجاح الأمم وتفوقها كما شهد بذلك العقلاء من الفلاسفة والمفكرين . … وخروجها وتبرجها واختلاطها بالرجال من أكبر الأسباب المؤدية إلى انهيار الأمم وسقوط الحضارات ، ومن الأمثلة على الحضارة الرومانية .
    جاء في دائرة معارف القرن التاسع عشر : ” كان النساء عند الرومانيين مُحِبّات للعمل مثل محبة الرجال له ، وكن يشتغلن في بيوتهن ، أما الأزواج والآباء فكانوا يقتحمون غمرات الحروب، وكان أهم أعمال النساء بعد تدبير المنزل، الغَزْل وشغل الصوف ، ثم دعاهم بعد ذلك داعي اللهو والترف إلى إخراج النساء من خدورهن ليحضرن معهم مجالس الأنس والطرب ، فخرجن كخروج الفؤاد من بين الأصابع ، فتمكن الرجل لمحض حظ نفسه من إفساد أخلاقهن وتدنيس طهارتهن وهتك حيائهن حتى صرن يحضرن المراقص ، و يغنّين في المنتديات ، وساد سلطانهن حتى صار لهن الصوت الأول في تعيين رجال السياسة وخلعهم ، فلم تلبث دولة الرومان على هذه الحال حتى جاءها الخراب من حيث تدري ولا تدري ”
    وهكذا سائر الحضارات التي انهارت وسقطت وها هي ذي الحضارة الغربية اليوم كما صرّح بذلك عقلاؤها تعيش في النزع وتعاني من سكرات الموت .. وما ذلك إلا للسبب نفسه .. فهل من معتبر بذلك ؟ …

  4. ” بيوت الأزياء جعلت مني مجرد صنم متحرك ”
    ” فابيان ” عارضة الأزياء المشهورة فتاة في الثامنة والعشرين من عمرها ، تركت العطور والفراء ودنيا الأزياء وجاءت إلى الحدود الأفغانية لتعيش ما تبقّى من عمرها وسط الأسر المسلمة …
    تعترف ” فابيان ” فتقول :
    ” لولا فضل الله علىّ ورحمته بي لضاعت حياتي في عالم ينحدر فيه الإنسان ليصبح مجرد حيوان ، كل همه إشباع رغباته وغرائزه بلا قيم ولا مبادئ .. ”
    ثم تضيف :
    ” كان الطريق أمامي سهلاً ، أو هكذا بدا لي – فسرعان ما عرفت طعم الشهرة ، وغمرتني الهدايا الثمينة التي لم أكن أحلم باقتنائها ، ولكن كان الثمن غالياً ، فكان يجب أولاً أن تجرد من إنسانيتي ، وكان شرط النجاح والتألق أن أفقد حساسيتي وشعوري ، وأتخلى عن حيائي الذي تربيت بداخله ، وأفقد ذكائي ، ولا أحاول أن أفهم أي شيء غير حركات جسدي ، وإيقاعات الموسيقى ، كما كان عليّ أن أحرم من جميع المأكولات اللذيذة ، وأعيش على الفيتامينات الكيمائية ، والمقويات والمنشطات ، وقبل كل ذلك أن أفقد مشاعري تجاه البشر ، لا أكره ، ولا أحب ، ولا أرفض أي شيء …. ” ثم تعترف وتقول :
    ” إن بيوت الأزياء جعلت مني مجرد صنم متحرك مهمته العبث بالقلوب والعقول ، فقد تعلمت كيف أكون باردة قاسية مغرورة فارغة من الداخل … لا أكون سوى إطار يرتدي الملابس ، فكنت جماداً يتحرك ويبتسم ولكنه لا يشعر ، ولم أكن وحدي المطالبة بذلك ، فكلما تألقت العارضة في تجردها من بشريتها وآدميتها زاد قدرها في هذا العالم القاسي البارد ، أما إذا خالفت أيّاً من تعاليم الأزياء فتعرّض نسفها لألوان العقوبات التي يدخل فيها الأذى النفسي والجسماني أيضاً ” ثم تضيف :
    ” عشت أتجول في العالم عارضةً لأحدث خطوط الموضة بكل ما فيها من تبرج وغرور ومجاراة لرغبات الشيطان في إبراز مفاتن المرأة دون خجل ولا حياء ”
    وتنفعل ” فابيان ” وهي تقول : ” لم أكن أشعر بجمال الأزياء فوق جسدي المفرغ إلا من الهواء والقسوة ، بينما كنت أشعر بمهانة النظرات واحتقارهم لي شخصياً ، واحترامهم لما أرتديه ”
    هذا ما قالته ” فابيان ” عارضة الأزياء الفرنسية الشابة بعد إسلامها وفرارها من ذلك الجحيم الذي لا يطاق ، وهو كلام واضح لا يحتاج إلى تعليق ..

  5. ” أنا أنثى .. أعتز بأنوثتي .. أنا امرأة ”
    هذا الاعتراف للأديبة الكويتية ” ليلى العثمان ” حيث كتبت تقول :

    ” سأعترف اليوم بأنني أقف في كثير من الأشياء ضد ما يسمى بــ (حرية المرأة ) تلك الحرية التي تكون على حساب أنوثتها .. على حساب كرامتها ، وعلى حساب بيتها وأولادها . .. سأقول: إنني لن أحمّل نفسي – كما تفعل كثيرات – مشقة رفع شعار المساواة بينها وبين الرجل .. نعم أنا امرأة ”
    ثم تقول :
    ” هل يعني هذا أن أنظر إلى البيت – الذي هو جنة المرأة – على أنه السجن المؤبد ، وأن الأولاد ما هم إلا حبل من مسد يشد على عنقي ، وأن الزوج ما هو إلا السجان القاهر الذي يكبّل قدمي خشية أن تسبقه خطوتي ؟؟؟ لا أنا أنثى وأعتز بأنوثتي .. وأنا امرأة أعتز بما وهبني الله .. وأنا ربة بيت .. ولا بأس بعد ذلك أن أكون عاملة أخدم خارج البيت نطاق الأسرة .. ولكن – ويا رب أشهد بيتي أولاً ..ثم بيتي … ثم بيتي .. ثم العالم الآخر ”
    إن دعوى مساواة المرأة بالرجل في كل شيء دعوى مرفوضة شرعاً وعقلاً ، أما شرعاً فإن الله جعل شهادة الرجل تعدل شهادة امرأتين ، وجعل للذكر في الميراث مثل حظ الأنثيين ،وكذلك جعل دية المرأة على النصف من دية الرجل ، وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم (( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى)) (آل عمران: من الآية36)
    أما عقلاً فإن ذلك أمر محسوس فالمرأة يصيبها ما لا يصيب الرجل من الحمل والولادة والحيض والنفاس ، وهذا وحده كافٍ في منع المساواة بين الجنسين .
    بل إن العلم الحديث أثبت نقص عقل المرأة واختلافها كلياً عن الرجل ، ففي السنوات الأخيرة عُقِدَت حلقةُ بحث في المركز الطبي بجامعة كاليفورنيا ، عُرضَت خلالها مجموعة من نتائج الدراسات التي امتدت على مدَى ما يقرب من عشر سنوات ومن بين هذه الدراسات بحث قدمته الطبيبة ( اليانور ماكوني ) تناولت فيه الاختلافات العقلية بين الرجل والمرأة ، معتمدة على الإحصاءات التي سُجلت في هذا الصدد خلال الأربعين سنة الأخيرة ،، وكان من أبرز النتائج التي توصلت إليها ( اليانور ) أن الرجال أكثر إنتاجاً وابتكاراً من النساء ، حتى في المجالات الأدبية،،، وتأكدت تلك الفوارق أيضاً من خلال اختبارات الذكاء التي تجري على الجنسين عند الالتحاق بالجامعات .. حيث ثبت أن نسبة الذكاء في الصبيان كانت أعلى منها في البنات وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى وجود نقص في الصفات التحليلية للعقل عند الإناث ، وكانت ” اليانور ” قد توصلت إلى مثل هذه النتائج بعد إجراء مجموعة من الاختبارات المختلفة التي تبرز الملكات العقلية من حيث الاستقلال في التفكير ، ومدى الاعتماد على الغير ، وتحليل المشكلات المتنوعة ، ومدى القدرة على التركيز .
    وتقول د : اليانور ماكوبي: ” إن الفتيات يختلفن عن الصبيان في طريقة صقل تفكيرهن .. فيصرن أكثر ميلاً إلى النظرة العامة الشاملة ، وأقل ميلاً للنواحي التحليلية .. ”
    وهناك باحثة أخرى تشاطر الطبيبة اليانور رأيها في هذه المسألة ، وهي الباحثة ” ماريا مان ” التي تقول :
    ” إن النساء مصابات باضطراب عقلي يجعل الأنوثة مثلاً أعلى لديهن كضمان للسعادة فهن مطالبات بأن يكن نحيلات القوام ، أنيقات ، مرحات ، عذبات الحديث ، وذوات جاذبية جنسية ، ويعرفن كيف يتفنن في طهو الطعام ، وتربية الأبناء ، ومعاونة الزوج … ”
    هذه شهادة امرأتين – إحداهما طبيبة والأخرى باحثة على بنات جنسهما شهدتا بأن المرأة لديها نقص في الصفات التحليلية للعقل ، وهذا ما أخبر به نبينا محمد  حين قال :
    (( ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب لِلُّب الرجل الحازم من إحداكن… )) متفق عليه

    ونحن لسنا بحاجة إلى شهادة أحد من الناس بعد قول الله سبحانه وتعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم .. . ولكن بعض النفوس المريضة لا تطمئن إلا لمثل هذا الأقوال ، ولو كانت مخالفة لكلام الله وكلام رسوله  فأنا أذكرها هنا حتى لا يبقى لمعتذر عذر .. والله تعالى أعلى وأعلم

    أفيقي أُخيََّة
    بما أن الحديث عن دعوى تحرير المرأة فقد رأيت أن أضيف هذه القصيدة من الشعر الحر للشاعر الأديب إبراهيم أبو عباة وفقه الله .. وهي قصيدة رائعة ، تحمل معاني عظيمة يقول فيها
    تعالت هتافاتهم ..
    حرروها .. تعالت هتافاتهم …
    أطلقوها …
    دعوها تمارس حق الحياة …
    تميط اللثام …
    وتلقي الحجاب …
    تحطم كل القديم ….
    تثور على كل شيء قديم …
    تعالت شعارات أهل الفساد ….
    لكي يخدعوها …
    فباسم التقدم ..
    واسم التحرر …
    واسم التمدن …
    قالوا دعوها …
    دعوها تمارس ما تشتهي …
    دعوها تعاشر من تشتهي …
    دعوها تطالبكم بالحقوق ….
    دعوها دعوها ولا تمنعوها …
    أفيقي أخية
    وقولي دعوني …
    دعوني فإني …
    أريد حيائي …
    أريد إبائي …
    دعوني … دعوني …
    فإني أبيّة ..
    أنا لست ألعوبة في يديكم ..
    تريدون أن تعبثوا بشبابي ..
    فألقي حجابي …
    وأخرج ألقى قطيع الذئاب …
    وبعض الكلاب …
    فتنهشني فأكون ضحية …
    تريدونني أن أكون مطية …
    أريد السعادة في منزلي …
    لأحفظ نفسي ..
    لأسعد زوجي ..
    لأرعى بناتي ..
    وأرعى بَنِيَّة …
    أفيقي أُخيَّة …
    يريدون هدم صروح الفضلية …
    يريدون قتل المعاني الجميلة ..
    يريدون قتل المعاني الجميلة ..
    يريدون وأدكِ والنفس حية ..
    أنا لست أقبل هذا الهراء ..
    وهذا العداء ..
    فهيا اخرسوا أيها الأدعياء …
    فأنتم دعاة الهوى والرذيلة …
    لقد جرّب الغرب ما تدّعون …
    فهاهم لما زرعوا يحصدون …
    حصاد الهشيم …
    ترى البنت تخرج من بيتها …
    قبيل البلوغ ..
    فترجع تحمل في بطنها ..
    نتاج اللقاح …..
    فتجهضه …. لتعيد اللقاء ..
    وحيناً تدعه يلاقي الحياة ….
    فتلقيه في ملجأ أو حضانة …
    فيبحث عن أمه وأبيه ..
    لكي يطعموه …..
    لكي يرحموه .. .
    لكي يمنحوه الحنان الكبير ….
    لكي يرضعوه ..
    ولكنه لا يرى ما يريد …
    فينشأ يحمل حقداً دفيناً …
    لكل الوجود …
    فيخرج للكون دون قيود ….
    ليقتل هذا …
    و يسلب هذا ..
    ويغصب تلك بغير حدود …
    أفيقي أخية ..
    أهذي الحقوق كما تزعمون ..
    فأفٍّ لكم ولما تدعون ..
    أنا لست أقبل هذا الهراء ..
    فهيا اخرسوا أيها الأدعياء …
    أنا لست أقبل غير تعاليم ديني …
    ففيها النجاة …
    وفيها الحياة …
    وفيها السعادة حتى الممات …
    أفيقي أخية .. أفيفي أخيه …

  6. اعترافات العوانس
    ” أفكر في إحراق شهاداتي ”
    ظاهرة العنوسة أصحبت في هذه الأيام شبحاً مخيفاً يهدد كثيراً من الفتيات لا سيما العاملات منهن والجامعيات اللواتي رفضن الزواج في وقته بحجة الدراسة والعمل فكانت النتيجة القاسية أن بقين بغير زواج .. وفيما يلي نستمع إلى اعتراف بعضهن .. تقول إحداهن :
    ” لقد كنت في مقتبل عمري أحلم بذلك القدر العالي من التعليم .. ولا أنكر أنني كنت أحلم بالرغبة في أن أصبح أماً وزوجة في المستقبل .. ولكن كان التعليم عندي يسبق كل الأهداف ، لدرجة أنني كنت أرفض الاعتراف برغبتي في الزواج ..
    وبقي الحال كذلك حتى حصلت على الماجستير ، وانتهت رحلة المعاناة الدراسية ، وبدأ الفراغ يتسرب إلى الأعماق .. واستيقظتُ على الحقيقة وهي أنني أصبحت أكثر رغبة في ا لزواج ..
    وفتح والدي الباب للخُطّاب .. وكلما تقدم شاب فرّ مدبراً لما وضعناه أنا وأبي من شروطٍ ومواصفات قياسية ، وإحقاقاً للحق فقد كان والداي أكثر تعاطفاً معي ولا يريد إرغامي على شيء لا أريده . ..
    ومضت ست سنوات بعد تخرجي حتى تجاوزت الثلاثين من عمري ، وهنا كانت الصدمة عند ما جاء آخر خطّابي والذي أنشد فيه مواصفاتي .. ولكنه احتفظ لنفسه بهذا الحق .. حق وضع الشروط والمواصفات .. وقد جمع حقائبه وانسحب حينما علم بعمري الحقيقي .. بل قالها صريحة : ” لا حاجة لي بامرأة لم يعد بينها وبين سن اليأس سوى القليل ” .
    سمعت هذا لأدرك الهزيمة المرة .. وأيقنت أنني دخلت في زمن العنوسة الذي تتحدث عنه وسائل الإعلام من حين لآخر .
    واليوم ، وبعد أن كنت أضع الشروط والمواصفات والمقاييس في فارس أحلامي ، وكنت أتعالى يوم ذاك اليوم بدؤوا هم يضعون مقاييسهم في وجهي ، وهو ما دفعني أن أفكر كثيراً في أن أشعل النار في جميع شهاداتي التي أنستني كل العواطف حتى فاتني القطار .
    بدأت أحمل في نفسي الحسرة على أبي الحنون الذي لم يستعن بتجاربه في الحياة في تحديد مساري حياتي ..
    نعم .. إن تعليمي قد زادني وعياً وثقافة ، ولكن كلما ازددت علما وثقافة ازددت رغبة في أن أكون أماً وزوجة .. لأنني أولاً وأخيراً إنسانة .. والإنسان مخلوق على فطرته ”
    ثم تقول : ” إنني أروي ذلك لكم للعبرة والعظة فقط ولأقول :
    نعم ، من أجل الحياة . .. من أجل الزواج .. لا للعنوسة .. متجاوزة بهذا كله زمن الصمت .. فمن هو فارس أحلامي يا ترى ؟ .. الذي نتنازل أنا وهو معاً عن بعض شروطنا حتى نمضي مسيرة حياتنا ”
    أختكم – ل – أ – ص – جدة

    خذوا شهادتي وأعطوني زوجاً
    هذا الاعتراف ، لطبيبة سعودية بلغت الثلاثين من عمرها ولم تتزوج . فهي تصرخ وتقول : ” خذوا شهاداتي وأعطوني زوجاً ” ثم تعترف وتقول : ” السابعة من صباح كل يومٍ وقت يستفزني ، يستمطر أدمعي .. أركب خلف السائق متجهة صوب عيادتي ، بل مدفني ، بل زنزانتي ، وعند ما أصل مثواي أجد النساء بأطفالهن ينتظرنني ، وينظرن إلى معطفي الأبيض ، وكأنه بردةُ حرير فارسية ، هذا في نظر الناس ، وهو في نظري لباسُ حدادٍ لي !!
    ثم تواصل اعترافها فتقول :
    ” أدخل عيادتي ، أتقلّد سماعتي وكأنها حبلُ مشنقة ٍ يلتفُّ حول عنقي ، العقد الثالث يستعدّ الآن لإكمال التفافه حول عنقي ، والتشاؤم ينتابني على المستقبل ” أخيراً تصرخ وتقول :
    ” خذوا شهادتي ومعاطفي وكل مراجعي وجالب السعادة الزائفة ، وأسمعوني كلمة ” ماما ” .. ” ثم تقول :
    ” لقد كنت أرجو أن يقال طبيبة فقد قيل .. ماذا نالني من مقالها
    فقل للتي كانت ترى فيّ قدوة هي اليوم بين الناس يرثى لحالها
    وكل مناها بعض طفل تضمه فهل ممكن أن تشتريه بمالها ؟ ”

    التوقيع : س / س . ع . غ . الرياض

    اعترافات أهل الفن
    ” خذوا شهرتي وأعطوني بيتاً يضج بالأطفال ”
    هذا الاعتراف للممثل العالمي المشهور عمر الشريف .. استمعوا إليه وهو يقول وبكل صراحة :
    ” على الرغم من قناعتي بأنها ضرب من المستحيل ، إلا أنني أتمنى عودة عقارب الساعة إلى الوراء لكي أرفض وبشدة رحلة النجومية والشهرة والبريق .. تلك التي أنفقت فيها سنوات عمري من أجل العالمية . .
    فبرغم الشهرة الواسعة التي يحلم بها كل فنان ، إلا أنني أفتقد أشياء كثيرة مهمة ، وهي في نظري أهم بكثير من كل هذا الضجيج . مثل الأسرة والدفء والحنان ، فأنا أعيش حياة باردة .. لا أطفال .. لا كلمة حب صادقة .. لا بهجة .. لا سرور ، لدرجة الشعور بأنني بلا وطن ، وبأن حياتي الشخصية مسورة بوحدة فظيعة وقاتلة على عكس ما يتوقع كل الناس .
    لكل الناس أقول بأن المكتسبات التي حققتها لا تساوي شيئاً أمام هذه التضحيات والمكابدات التي أعانيها … ” .
    ثم يقول ” عند ما انطلقت نحو العالمية كنت شاباً مشتعلاً بالطموح والحماس والاندفاع .. مما جعلني أخطئ في الحساب كثيراً ، وكانت هذه النتيجة القاسية ” أ . هـ .

    هذا الاعتراف نهديه إلى جميع الشباب الذي يبحثون عن الشهرة بأي ثمن ، دون النظر إلى النتائج القاسية ، المترتبة على ذلك ، والتي قد لا تظهر إلا بعد فوات الأوان .

  7. هذا الاعتراف رسالة كتبتها الممثلة الأمريكية ( مارلين مونرو ) التي انتحرت بعد حياة بائسة ، وقد كتبتها لفتاة طلبت نصيحتها إلى أفضل طريق للتمثيل فقالت :
    ” إلى هذه الفتاة وإلى كل فتاة ترغب في العمل في السينما : احذري ( المجد ) .. احذري كل من يخدعك بــ ( الأضواء ) .. إني أتعس امرأة .. أفضّل البيت والحياة العائلية ( الشريفة)على كل شيء .. إن السعادة الحقيقية للمرأة هي في ( الحياة العائلية الشريفة الطاهرة ) … بل إن هذه الحياة العائلية هي رمز سعادة المرأة بل الإنسانية ”
    وتقول في النهاية :
    ” لقد ظلمني كل الناس ,, وإن العمل في السينما يجعل من المرأة ( سلعة ) رخيصة تافهة مهما نالت من المجد والشهرة الزائفة إني أنصح الفتيات بعدم العمل في السينما والتمثيل .. إن نهايتهن – إذا كن عاقلات كنهايتي )
    إنها كلمات صادقة .. صدرت من امرأة عانت الكثير من الشقاء والألم رغم ما وصلت إليه من الشهرة والثراء ، ولكنها سنة الله التي لا تتبدل (( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً)) (طـه: من الآية124)
    فاعتبروا يا أولى الأبصار .

    كم كنتُ سافلة
    في مقابلة أجريت مع الممثلة المشهورة ” بريجيت باردو ” قال لها الصحفي : ” لقد كنت في يوم من الأيام رمزاً للتحرر والفساد … ” أجابت قائلة : ” هذا صحيح .. كنت كذلك . .. كنت غارقة في الفساد الذي أصحبت في وقتٍ ما رمزاً له .. لكن المفارقة أن الناس أحبوني عارية ، ورجموني عند ما تبت .. ”
    ثم تقول نادمة :
    ” عند ما أشاهد الآن أحد أفلامي السابقة فإني أبصق على نفسي وأقفل الجهاز فوراً .. كم كنت سافلة … ”
    ثم تواصل قائلة :
    ” قمة السعادة للإنسان : الزواج إذا رأيت امرأة مع زوج وأولادٍ أتساءل في نفسي : لماذا أنا محرومة من هذه النعمة ؟ ! ” ( ) أ . هـ .
    ما أتعس الإنسان حين يبصق على نفسه ويعترف بأنه كان سافلاً منحطاً ولا غرابة في ذلك فإنها ضريبة الفن والفساد والتحرر المزعوم ..

    تنظيف الشوارع أشرف وأنفع من الفن والمخدرات ….
    هذا الاعتراف لملك العود ، ووحيد الجزيرة – كما كان يلقب سابقاً المطرب الشعبي السعودي ( فهد بن سعيد ) ..

    إنه اعترف حزين ينبعث من خلف الأسوار والقضبان ، بعد رحلة طويلة مع العود والمخدرات دامت عشرين عاماً ، يسجله الفنان فهد بن سعيد ، حيث يقول مؤكداً قوله باليمين :
    ” والله العظيم إن ( كنس ) الشوارع وأكل لقمة الحلال أشرف وأنفع من الفن والمخدرات وأفضل من أن تمد يدك للناس ”
    ثم يقول مؤكداً قوله أيضاً بيمين آخر :
    ” والله العظيم إن كنوز الدنيا كلها لا توازي قيمة الإنسان وهو في بيته ، محترم عند أهله يرعاهم ويحافظ عليهم ، صدقوني إن المخدرات جعلت أصحاب النفوس الضعيفة يطمعون في هذا المدمن وأهله ، وهو السبب .. ”
    أما عن العودة والغناء فيقول :
    ” مزامير الشيطان نسيناها والحمد لله .. وأنا الآن أرى أن العود والغناء ضياع ، ضياع ما ذا استفدنا من الصياح ؟ لم نستفد شيئاً ”
    وبعد هذه الاعترافات الواضحة الصريحة لا يزال فهد بن سعيد متفائلاً حيث يقول :
    ” أنا متفائل بالمستقبل … صحيح أني كبرت ، لكني سوف أسعى لتعويض ما فات إن شاء الله ..
    بعد أن أخرج من السجن ،سأعمل في الدعوة ، سأكون داعية إن شاء الله وسيعلم الجميع أن ( ابن سعيد ) المطرب قد أصبح ( ابن سعيد ) الداعية .. .. أرجو الله أن يمكنني من ذلك سوف ألاحق الشباب في كل مكان وأروي لهم تجربتي التعيسة ، حتى يأخذوا مني عبرة وموعظة سأخبرهم بالشيء الذي يجب أن يعمله الإنسان .. لا بد أن يأخذوا مني عبرة “

  8. هذا الاعتراف لفنان آخر قضى مع العود والفن والغناء سبعة عشر عاما، ذلكم هو ” المطرب ” الشعبي ” سابقا” عبد الله الصريخ ، يقول في اعترافه :
    ” قضيت في الفن قرابة سبعة عشر عاماً ولم استفد من ذلك سوى الهم والغم وقلة الراحة وانشغال البال والابتعاد عن الجو الأسري ، والممل في حياتي الدنيوية ”
    وعن اللحظة التي قررت فيها ترك الفن يقول :
    ” قبل ثلاثة أشهر ضاقت عليّ الأرض ، خلاف ما يعتقده بعض الناس من أن الفنان يمسك بآلة العود للترفيه عن نفسه أثناء القلق ، لقد ضاق صدري حتى كاد ذلك يودي بحياتي ”
    أما المبالغ التي كسبها من الفن فيقول عنها :
    : لم أستفد من المبالغ التي وصلت إلىّ عن طريق الفن طوال حياتي الفنية ، فالمبالغ التي تأتي بسرعة تضيع بسهولة ، وبالرغم من محاولتي للتوفير ولو بقليلٍ من تلك المبالغ إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث ” ( )
    هذا ما صرّح به الفنان الشعبي ( سابقاً ) عبد الصريخ في لقاء صحفي معه بعد توبته واعتزاله الغناء ، وقد ذكر في نهاية اللقاء أنه أصبح مخلوقاً جديداً ، وبدأ في حفظ أجزاء من القرآن الكريم .. وفقه الله وثبتناه وإياه …
    إن كل إنسان في هذه الحياة يبحث عن السعادة ، فبعضهم يظن أن السعادة في جمع المال ، وبعضهم يظنها في الحصول على الجاه والمنصب ويعضهم يظنها في ذياع الصيت والشهرة وتصفيق الجماهير .. … الخ ، فيسعى كل واحد من هؤلاء إلى الوصول إلى السعادة فيما يظن أنه يوصل إليها ، فيقضي في ذلك أيام عمره وزهرة شبابه ، ثم يكتشف بعد ذلك أنه قد أخطأ الطريق ، فقد يعود وقد لا يعود ، وقد يدركه الأجل المحتوم قبل أن يكتشف ذلك فيموت شقياً فيخسر الدنيا والآخرة ولا شك أن طريق السعادة الحقيقي هو الاستقامة على دين الله القويم ، وصراطه المستقيم قال تعالى : (( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)) (النحل:97) هذا هو الطريق إلى السعادة .
    ولست أرى السعادة جمعَ مالٍ ولكنّ التقيّ هو السعيد
    وهذه الاعترافات شاهد من الواقع على ما ذكرناه ، والسعيد من وعظ بغيره .

  9. تركت الفن فأحسست بطعم الحياة
    ” ارتكبت خطأ فادحاً في حياتي .. وأرى أن العودة للحق فضيلة ” هكذا بدأ الفنان ( سابقاً ) فهد عبد المحسن حديثه ، حيث يرى أنه قد بدأ الحياة الحقيقية من جديد .. وكتب له عمر جديد من أول يوم هجر فيه الفن دون رجعة ، وكان تكسير العود أمام عيني ابنه الصغير أحمد أول خطوة للبدء جديّاً في ممارسة حياة بعيدة عن صخب الآلات الموسيقية ولياليها الطويلة .
    يقول فهد :
    ” الإنسان بطبعه متقلب في أهوائه ومزاجه ,,, فكنت على تلك الحال إلى أن جاء اليوم الذي أحسست فيه أن تيار تفكيري قد انقلب إلى اتجاه آخر لم أكن أفكر فيه من قبل .. وإن فكرتُ ، كنت أراة تفكيراً عابراً ، لكنه هذه المرة سيطر على كل أحاسيسي .. لقد طرَقَتْ قلبي ( صحوة ضمير ) تجاه نفسي وابني الصغير ” أحمد ” وقد لا يصدّق أحد أنني تعمقت كثيراً بالنظر إليه .. لقد كان يشاهدني كل يوم ، ويسمعني أغني أمامه .. وكان ينظر إلىّ دون حتى ولو مجرد إبتسامة أو كلمة … لكنه اليوم بدأ يصحو ويفهم ، يريدني أن أحتضنه مكان العود الذي شغلني عنه .. وللأسف أنني لم أفهم ما يريد إلا في تلك اللحظة .. يوم أن حطمت العود معاهداً ربي على عدم العودة إليه .. لقد ضحك الطفل الصغير وارتمى في أحضاني .. حينها اكتشفت أن هذا الصغير يرى أن حضن والده وحنانه لغيره فكانت سعادته التي لا توصف .. والحقيقة أنه موقف لن أنساه .. ”
    ويضيف قائلاً :
    ” ليس هذا كل ما في الأمر .. ويبدو أنني محظوظ جدّاً ، فقد كان الفاصل بيني وبين رمضان أياما قليلة قررت أن أوفي نفسي حقها من العبادة ، وقد كانت أولى مهامي أن أنسى ما مضى إلى الأبد .. وهو ما تحقق لي ولله الحمد … إنها نعمة منّ الله بها عليّ .. وأقولها ملء فمي : لقد أحسست بطعم الحياة ”

    اعترافات أهل النار
    ” يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ”
    هذا الاعتراف سجله القرآن الكريم على لسان أصحاب النار ، دار الخزي والبوار ، وذلك يوم القيامة (( يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ)) (غافر:52) إنه ليس اعترافاً واحداً ولكنها اعترافات كثيرة تبدأ من حين خروجهم من القبور إلى أن يؤتى بالموت فيذبح بين الجنة والنار وينادي مناد : يا أهل الجنة ، خلود ولا موت .. ويا أهل النار خلود ولا موت ..
    فإذا نفخ في الصور النفخة الثانية ، انتفضوا من القبور ، ومضوا سراعاً وهم في خوف شديد وذعر . .. خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وهم يقولون : (( قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ)) (يّـس:52) ثم تزول عنهم الدهشة فيعترفون ويقولون : (( هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ)) (يّـس: من الآية52) وحينئذٍ لا يملك الكافر إلا أن يعضّ على يديه أسفاً وندماً وهو يقول : (( يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً)) (الفرقان: من الآية27) ويندم على مصاحبة الأشرار المضلين فيقول : (( يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً)) (الفرقان: 28 – 29) عند ذلك يتوجه الكفار إلى ربهم وخالقهم قائلين : (( قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ)) (غافر:11) ولكن هيهات .. فقد كانوا في الدنيا يدعون إلى الإيمان فيكفرون .. ثم ينزل الله سبحانه وتعالى لفصل القضاء فيقضي بين البهائم العجماوات حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء وذلك من كمال عدله سبحانه ، ثم يقول لها كوني تراباً فتكون تراباً ، فإذا نظر الكافر ما قدمت يداه وعلم مصيره صرخ قائلاً : (( يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً)) (النبأ: من الآية40)
    ثم يقضي الله بين العباد فيُعطي كل إنسان كتاب أعماله ، فيأخذون كتبهم بشمائلهم من وراء ظهورهم ، فإذا نظروا فيه قالوا : (( يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً )) (الكهف: من الآية49)
    عند ذلك يقول الكافر والألم يعتصر قلبه وفؤاده : (( يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ)) (الحاقة : 25 – 29 ) فيأمر الله ملائكته أن : (( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ)) (الحاقة: 30 – 32) فتوضع الأغلال في أيديهم وأعناقهم والسلاسل في أرجلهم .. ويسحبون في النار على وجوههم .. تلك الوجوه التي أبت أن تسجد لله في دار الدنيا ، ثم تقلب وجوههم في النار فيصرخون فيها من شدة الألم ويقولون : (( يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا)) (الأحزاب: من الآية66) ثم يتذكرون أن دخولهم النار إنما كان بسبب طاعة السادة المضلين وكبراء القوم فيقولون معترفين : (( رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً)) (الأحزاب: 67 – 68)
    ثم بعد ذلك تتوالى أفواج الكفار وهم يلقون في النار (( كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ)) (الملك: من الآية8) فيجيبون معترفين : (( قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ)) (الملك:9) ثم يقولون نادمين : (( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ)) (الملك:10) (( فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ)) (الملك:11) ثم ينادون ربهم قائلين : (( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ)) (فاطر: من الآية37) فيأتيهم الجواب : (( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ)) (فاطر: من الآية37)
    ورغم تلك الهموم والغموم والأهوال لا تزال لديهم بارقة أمل في النجاة من النار والخروج منها فينادون ربهم بصوت منكسر محزون : (( رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ)) (المؤمنون:106- 107 ) فيجيبهم الله بعد زمان: (( اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ)) (المؤمنون:108) وحينئذٍ تنقطع منهم الآمال ، ويخلدون في نار جهنم جزاء ما قدموه من الأعمال ، (( كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ)) (البقرة: من الآية167) هذه بعض اعترافات أهل النار ، وفي القرآن الكريم أضعاف ما ذكرناه فالله المستعان .

    اعترافات متفرقة

    الوحدة الإسلامية هي الخطر الأعظم
    كُشِفَ أخيراً عن الوثيقة التي كتبها وزير المستعمرات البريطانية ” اورمسي جو ” لرئيس حكومته حيث قال :
    إن الحرب علمتنا أن الوحدة الإسلامية هي الخطر الأعظم الذي ينبغي على الامبراطورية أن تحذره وتحاربه ، وليست انجلترا وحدها التي تلتزم بذلك ، بل فرنسا أيضاً ، ومن دواعي فرحتنا أن الخلافة الإسلامية قد زالت ، لقد ذهبت ونتمنى أن يكون ذلك إلى غير رجعة .. إن سياستنا تهدف دائماً وأبداً إلى منع الوحدة الإسلامية أو التضامن الإسلامي ، ويحب أن تبقى هذه السياسة كذلك ..
    إننا في السودان ونيجيريا ومصر ودول إسلامية أخرى شجعنا – وكنا على صواب – نمو القوميات المحلية فيه أقل خطراً من الوحدة الإسلامية أو التضامن الإسلامي ، ومن الخطر أن الوحدة العربية قد تكون تمهيدية لإقامة وحدة إسلامية ، وضرورة الحذر من هذا الاتجاه حتى لا يواجه الاستعمار خطر عودة الإسلام … هذه هي الخطة التي ما زالت تفرض نفسها . ( )

  10. قال الفيلسوف ” رينان ” : ” كلما رأيت صفوف المسلمين في الصلاة أتأسف أني لست مسلماً ” ( )
    في ألمانيا ، اجتمعت هيئة طبية على حالة مريض أو أكثر ، وكان من المرضى رجل مسلم لكنه غير ملتزم ، أو هو ملتزم لكنه لا يؤدي الصلاة كما يجب ، فقال أحد الأطباء ووافقه الآخرون : ” نحن نعالج أمراض الإنزلاق الغضروفي ( الدسك ) ونعجب أنك يا فلان لديك هذا المرض ، مع أن المسلمين أبعد الناس عن الإصابة به ، لأنه صلاتهم اليومية خمس مرات هي من أفضل التمارين الرياضية ، المانعة لمرض ( الديسك ) وأمراض أخرى .. ” ( )
    وفي باكستان ، مفكر سويدي بهره وأخذه بماجامع قلبه إيمان المسلمين وصبرهم في تلك القرية الباكستانية ، عند ما رآهم يمتنعون عن الأكل والشرب في ساعة محددة ، ويقبلون عليها في ساعة محددة ، وليس عليهم من رقيب أو ناظر يلاحقهم .. عندها قال ذلك المفكر : ” حقاً إن تعاليم هذا الدين ليست من صنع بشر ..إنها تنزلت من إله يدرك المؤمنون به أنه يراهم وإن لم يروه ” ( )
    ويقول طبيبي فرنسي مشهور : ” لو لم يكن في الإسلام إلا الصوم ومنع الخمور لكفى ذلك سبباً في اتباعه ، نظراً لما لذلك من أثر يحمي المعدة والكبد وبقية الجسم من مصائب فتاكة ” ( )

  11. قال نقيب الأطباء النفسانيين في ألمانيا الاتحادية : ” إن كلمات الآذان الذي يدعو المسلمين إلى الصلاة ، تُدخِل السكينة إلى قلب المريض النفسي حتى لو لم يكن يفهم معانيها !! ”
    وأضاف الرجل : ” إن الآذان يزرع النور والأمل بداخل المصابين بالاكتئاب أو فقدان الثقة بالنفس أو كراهية الحياة أو الشعور بالفشل ” ..
    والمثير في تجربة عميد الأطباء النفسيين في ألمانيا الغربية أنه استخدم الآذان في البداية ، وهو يجهل أنه النداء الإسلامي باللغة العربية لأداء الصلاة !! ( )
    والمعروف أن الشيطان إذا سمع الآذان ولّى هارباً وله ضراط ، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم .
    ومع هذا كله هناك من أنباء المسلمين اليوم من يضايقه صوت المؤذن
    ويزعم أنه يسبب له إزعاجاً ، ولعمر الله لو كان صوت مزامير الشيطان لاهتز طرباً وسروراً ، (( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) ) (الزمر:45) فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .
    نهاية المطاف
    في ختام هذه الجولة مع عدد من المشاهير من مغنين وممثلين ، وأطباء وأدباء ، وفلاسفة ومفكرين وغيرهم ، وبعد أن استمعنا إلى أقوالهم واعترافاتهم ، بقي أن نقول إن بعض هؤلاء المشاهير لم يزل على ما هو عليه قبل اعترافه ، ولسان حاله يقول : (( من شب على شيء شاب عليه )) ..
    وبعضهم – ولله الحمد – وفقه الله لسلوك الطريق المستقيم ، وأصبح من الدعاة إلى الله …. وأولئك الذين هداهم الله ، وأولئك هم أولو الألباب ، فنسأل الله لنا ولهم الثبات ، وصلى الله على نبينا محمد .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s