11/ 9 : تاريخ مشين

د. زينب عبد العزيز – بتاريخ: 2009-09-14

منذ ثمانى سنوات والحرب التى يقودها تحالف الغرب المسيحى برئاسة أمريكا، ضد الإسلام ، لا تكف عن الإتساع رغم الكتابات التى فضحت هذه المأساة الإجرامية، المصنوعة بأيديهم ، فى الحادى عشر من سبتمبر 2001 .. وقد أعلنها رئيس يبدو أنه يجهل أبسط المعارف عن العالم وتاريخه ، فلا يمكن لهذه الحرب الدينية أن تستمر بلا نهاية : أنها حرب تهدف إلى إقتلاع مليار وثلث من المسلمين ،

إعتمادا على خطب مزيفة وعلى الخدع والأكاذيب والتلاعب بالمعطيات، للإستيلاء على البترول والمواد الخام وللسيطرة على الشرق الأوسط.. فالأحداث العالمية الناجمة عن ذلك اليوم الملعون ، الحادى عشر من سبتمبر ، كارثية .. حرب كاسحة عسكرياً وسياسياً وإقتصادياً وخاصة إنسانياً. نعم وبكل تأكيد، أنها حرب دينية صليبية ، بكل المقاييس ، بما أنها لم تنجم فحسب عن صيحة جورج دابليو بوش معلنا فحسب أنها “حرب صليبية” ، صيحة كانت بمثابة الضوء الأخضر للإعتداء ، لكنها أيضا أحد أهم قرارات مجمع الفاتيكان الثانى (1965). أحد تلك القرارات الشيطانية التى نصّت من ضمن ما نصّت عليه : هدم الإتحاد السوفييتى ؛ إقتلاع الإسلام ؛ مساهمة كافة المسيحيين فى عملية التبشير؛ إستخدام الكنائس المحلية فى عملية التبشير ؛ توحيد كافة الكنائس تحت لواء كاثوليكية روما. ولكل من لا يعرف هذه الحقائق فليطالع نصوص المجمع ! لذلك تمت شيطنة الإسلام بهيستيرية متعمدة مزدوجة المنبع. وتم فرض فكرة أن الإسلام عنيف وعدوانى وإرهابى، على العالم بأسره، عبر وسائل إعلام سياسية مسيحية منتقاه. وتم إتهام الإسلام والمسلمين لتنفيذ خطة تعجز أى لغة عن وصف إجرامها وقبحها. وهو ما يكشف إلى أى مدى ذلك الغرب المسيحى قد نسى تاريخه ، ذلك التاريخ الدموى لمسيحيته ..

وإذا وجب تذكير ذلك الغرب المعتدى بتاريخه نقول : هو عبارة عن صفحة سوداء ، كُتبت بالدم والإرهاب بإسم المسيحية ، منذ أولى خطواتها وحتى يومنا هذا : حروب صليبية ، محاكم تفتيش ، طرد أو تنصير إجبارى لمسلمى إسبانيا – ولا نقول شيئا عن المذابح التى حصدت الآلاف منهم ، عصر الإصلاح وحروبه ، وحروب عكس الإصلاح ، وحرب الثلاثين عاما ، والحرب الأهلية فى إنجلترا ، مذابح سانت بارتليمى ، مجازر كرومويل فى أيرلندا ، القتل العرقى لهنود الأمريكتين ، وحرب الثمانين عاما فى هولندا ، وطرد الهجنوت من فرنسا ، ملاحقة الساحرات قتلا ، دون أن ننسى إقتلاع شعوب الكاتار والبوجوميل والفودوا الذين تم سحقهم كليةً ، وحرب المائة عام ، والحرب الأهلية فى إسبانيا ، وحرب السنوات السبع ، ومجازر الثورة الفرنسية ، وحرب الفانديه ،

وحروب نابليون ، وحرب الأفيون ، وتجارة العبيد بكل أشكالها ومآسيها، والحرب الأهلية الأمريكية، والمشانق ، والحرب الفرنسية البروسية ، والقتل العرقى للأهالى فى المستعمرات الغربية فى إفريقيا ، والحرب المكسيكية ، والحرب الكورية ، وحرب فيتنام ، والحرب العالمية الأولى ، والحرب العالمية الثانية ، وكلها عناوين على سبيل المثال .. وما الذى يمكن قوله عن حروب الإحتلال التى تدور حاليا منذ ذلك التاريخ المشين ؟!

إن ما يدور فى أفغانستان والعراق أو فى فلسطين هو حصاد مرعب .. حروب شاركت فيها قوات دولية ، قوات التحالف الصليبية وفرق المرتزقة من أجل محاربة “عدو-شبح” من إختراعاتهم ! كل هذه القوى الشيطانية التى تحصد شعوبا وتهدم بنياتها التحتية ، لا بالبولدوزرات ، وإنما بمواد محرّمة دوليا ، بأسلحة إبادة جماعية ، بالفوسفور الأبيض وباليورانيوم المخضب !. أكثر من عشرة مليون مسلم تمت إبادتهم ظلما وعدوانا منذ ذلك التاريخ المشين على مرأى ومسمع من مجتمع دولى فَقَدَ معنى الشعور بالإهانة والغضب أو الحزن ، لكى لا أضيف أنه قد فقد معنى الأمانة والشرف. إن من يحمل مثل هذا الميراث ، ميراث مكون من أنهار جارية ومحيطات من الدماء البشرية ومن الأنقاض ،

والتى لا تزال فى إنسيابها منذ قرابة ألفى عام ، لا يحق له إتهام الإسلام الذى لم تكف مطاردته بكافة الأشكال منذ بداية إنتشاره.. ترى هل يجب أن نذكر ذلك الغرب الجاحد أنه لولا فضل الإسلام والمسلمين طوال ثمانية قرون تواجدهم فى إسبانيا وغيرها لما عرفت أوروبا الإنتقال من عصر الظلمات المفروض عليها إلى عصر النهضة وعصر التنوير ؟! ويا له من عرفان بالجميل. وحينما نستعرض التمويل المهول لهذه الحرب تحديدا والتى قاربت التسعمائة مليار دولار، وفقا للتقارير الرسمية ، من أجل القتل والهدم ، من أجل السيطرة وفرض المسيحية على العالم ،

 من أجل فرض ديانة لم يعد أحد يجهل إلى أى مدى قد تم إختلاقها عبر المجامع على مر العصور ، ديانة لا علاقة لها بالتعاليم الحقيقية ليسوع ، يظل المرء مذهولا حيال هذا الكمّ من الإجرام الذى يبدو وكأن المجتمع الدولى قد ألفه بارتياح ! ألم يكن أكثر إنسانية إستخدام هذه المبالغ الطائلة لإقتلاع الفقر والأمراض والأوبأة والمجاعات بدلا من إختلاق كل هذا الخراب من أجل التمهيد لتحقيق أساطير أخروية مصطنعة ؟! وإلى كل قادة هذه اللعبة الإجرامية ومعاونيهم، الذين يوصفون زيفا بالديمقراطيون، إلى مجرمى الحرب العنصريين الذين تسببوا فى أبشع المذابح التى عرفتها الأرض ، اإلى هؤلاء المسيحيين الصهاينة الذين آثروا استخدام الأسلحة الذرية المحرمة،

 اطرح السؤال التالى : ترى لو كانت هذه الحرب القذرة التى تدين شرفكم تدور على أراضيكم، هل كنتم ستقبلون أو حتى تتحملون التعرض لمعاناة الحصار أعواما مثلما حصل فى العراق وفى فلسطين، أو أن تروا مبانيكم تتطاير، وأهاليكم وأطفالكم يتفحّمون حتى عظامهم فى آلام لا توصف، واراضيكم تحترق لآلاف السنين ؟! لا بد من وقفة تراجعون فيها ضمائركم – إن كانت هناك ثمة ضمائر .. فقد حان للشرفاء من الرجال أن يتحركوا قبل أن تقتلع تلك النيران الجهنمية كل شئ ..

http://www.brmasr.com/view_columns_article.php?cat=view1&id=8727

Advertisements

11 responses to “11/ 9 : تاريخ مشين

  1. العنف النصرانى فى التاريخ
    “القول بأن الإسلام المعتدل خرافة هو الخرافة”
    بقلم: فنسينزو أوليفيتى (مؤلف كتاب “مصدر الإرهاب- العقيدة الوهابية السلفية وعواقبها”)
    ترجمه عن الإنجليزية د. إبراهيم عوض
    فى مقال نُشِر مؤخرًا فى مجلة “السِّبِكْتِيتَرْ” البريطانية يهاجم الزعيم الأنجليكانى باتريك سوكْدِيو المسلمين ودينهم هجوما عنيفا. ترى هل يَثْبُت ما كتبه المؤلف فى ذلك المقال على محك التمحيص؟
    الواقع أن مقالة باتريك سوكديو: “خرافة الإسلام المعتدل” فى “السبكتيتر” اللندنية بتاريخ 30 يونيه 2005م تعكس اتجاها خطيرا فى الحرب على الإرهاب، إذ تحت ستار الرغبة فى تعريف الغربيين بالإسلام نجده ينشر نفس التضليل الذى تقوم عليه الكتابات العدائية لذلك الدين على مدار أكثر من ألف عام، وهذا من شأنه أن يكون أداة مباشرة فى يد أسامة بن لادن وأبو مصعب الزرقاوى وغيرهما، لأنه يشجع فكرة “صراع الحضارات” التى يرغبون فى دوامها على نحوٍ جِدِّ مَقِيت. وإنه لمن المهم جدا أن نعرف الإسلام على نحو أفضل مما نعرفه الآن وأن نكافح وباء التطرف بكل ما فى أيدينا من إمكانات. بيد أن سوكْدِيو وأمثاله يفسدون القضية بطريقتهم التى يَسْعَوْن من ورائها إلى خدمة أغراضهم هم، وذلك من خلال تحويل الحرب على الإرهاب إلى إشعال حرب دينية على الإسلام ذاته.
    العنف الإسلامى:
    ويتضح انحياز سوكْدِيو منذ البداية، فهو يزعم أن الإرهابيين يمثلون الإسلام حقا، إذ يقول: “ينبغى علينا أن نصدقهم إذا قالوا إنهم يفعلون ذلك باسم الإسلام. أليس من الغطرسة الشديدة والتنكر التام لليبرالية أن ننكر عليهم الحق فى تعريف أنفسهم بأنفسهم؟”. أما فى باقى المقالة فهو يبذل جهدا مكثفا لإنكار حق التعريف الذاتى على سائر المسلمين الآخرين الذين يقولون إنهم يرفضون التفاسير المتطرفة للإسلام. والحقيقة أن 5% فحسب من المسلمين هم الذين يمكن تصنيفهم على أنهم أصوليون، وأن 1., . % فقط من هؤلاء الخمسة فى المائة يُبْدُون قدرا من الميل نحو ممارسة الإرهاب أو “العنف الدينى”. إنها إذن “قمة التنكر للّيبرالية” أن نعرّف نحو المليار وثلث المليار من المسلمين بأنهم إرهابيون رغم أنهم لا صلة بينهم وبين “العنف الدينى” بأى حال، لمجرد أخطاء يرتكبها هامش ضئيل لا يزيد عن 005,. %. وعلى أكثر تقدير فإن واحدا فقط من كل 200000 مسلم يمكن اتهامه بالإرهاب. أى أن كل ما هنالك من إرهابيين فى العالم لا يزيدون عن 65 ألفا ليس إلا، وهو تقريبا نفس عدد القتلة الطُّلَقاء فى الولايات المتحدة وحدها، فضلا عن أكثر من 200 ألف قاتل أمريكى فى العام الواحد فى أمة تعدادها لا يتجاوز 300 مليون نسمة.
    ويدعى سوكْدِيو أن على المسلمين “الالتزام بالصدق والإقرار بالعنف الذى يصبغ تاريخهم”. ومع ذلك فحين نأخذ فى الاعتبار أن معظم الكتب التى تتحدث عن اعتداءات المسلمين قد كُتِبت بأقلامٍ مسلمةٍ كان من الصعب القول بأن المسلمين بوجه عام قد اختاروا تجاهل الفظائع التى ارتكبوها فى الماضى. وبطبيعة الحال هناك مسلمون ينكرون بعضا من ذلك الماضى، بالضبط مثلما أن هناك بريطانيين لا يزالون ينكرون فظائع الحقبة الاستعمارية، ومثلما أن هناك أمريكيين ينكرون المجازر التى اجترحوها فى حق سكان أمريكا الأصليين، ومثلما أن هناك ألمانًا ينكرون المحرقة التى قضت على ستة ملايين يهودى. إلا أن الحقيقة المرة مع ذلك كله تقول إن الحضارة النصرانية قد ارتكبت من الفظائع ما يزيد كثيرا جدا على ما ارتكبته الحضارة الإسلامية، حتى لو وضعنا فى الحسبان التعداد الأكبر الذى بلغه أصحابها والعمر الأطول الذى استغرقه تاريخها.
    العنف النصرانى:
    الحق أنه لا وجود فى أى مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامى لمثل ذلك المبدإ الذى كان ينادى به القديس أوغسطين، وهو : “عليكم أن تنصِّروهم قَسْرًا وإكراهًا”. بل إن القرآن ليقول العكس من ذلك تماما كما فى الآية السادسة والخمسين بعد المائتين من سورة “البقرة”، ونصها: “لا إكراه فى الدين”. لقد أدت فكرة أوغسطين المرعبة التى توجب إكراه الجميع على “التطابق” مع “العقيدة النصرانية الصحيحة” إلى قرون من سفك الدماء الذى ليس له فى تاريخ البشرية نظير. أجل، لقد عانى النصارى أثناء سلطان الحضارة النصرانية أكثر مما عانَوْا تحت سلطان الرومان قبل مجىء النصرانية أو أى سلطان آخر طوال التاريخ. لقد تجرع الملايين غصص التعذيب وذُبِحوا ذبحا باسم النصرانية أثناء البدع الآريوسية والدوناتية والألبيجينية، ودعنا من محاكم التفتيش المختلفة أو الحروب الصليبية التى كانت الجيوش الأوربية تقول فيها وهى تجزر رقاب المسلمين والنصارى معا: “اقتلوهم عن بَكْرة أبيهم، ولسوف يميز الله من يخصّونه ممن لا يخصّونه”. وغَنِىٌّ عن القول أن هذه الاعتداءات التى قام بها النصارى، بل كل الاعتداءات النصرانية على مدار التاريخ، لا صلة بينها على الإطلاق وبين السيد المسيح أو حتى بينها وبين الأناجيل كما نعرفها. أجل لا يوجد مسلم واحد يمكن أن يؤاخذ السيد المسيح (الكلمة التى صارت جسدا بالنسبة للنصارى والمسلمين جميعا)، فكيف إذن تواتى سوكْدِيو نفسُه على محاسبة القرآن (كلمة الله التى صارت كتابا بالنسبة للمسلمين) على الاعتداءات الإسلامية (التى تقلّ كثيرا جدا عن نظيرتها النصرانية)؟
    والواقع أن ذلك العنف الأعمى الذى لا يعرف التمييز لا يقتصر البتة على “عصور الظلام” فى أوربا أو على فترة واحدة من التاريخ النصرانى دون سواها، فحركات الإصلاح الدينى والحركات المضادة لها قد دفعت كلتاهما بالمجازر التى ارتكبها النصارى بعضهم فى حق بعضهم إلى آمادٍ قياسيةٍ غير مسبوقة، إذ تمت إبادة ثلثى النصارى فى أوربا خلال تلك الفترة. ثم لا ينبغى أن ننسى الحروب النابليونية من 1792 إلى 1815م، ولا تجارة الرقيق الأفريقى التى حصدت أرواح عشرة ملايين إنسان، أو الغزو الاستعمارى المتلاحق، فضلا عن الحروب والبرامج والثورات والإبادات الأخرى. إن أعداد السكان الأصليين الذين أبيدوا فى شمال أمريكا ووسطها وجنوبها لترتفع إلى رقم العشرين مليونا فى خلال ثلاثة أجيال لا غير.
    وبالإضافة إلى ألوان التخريب والعنف الأوربى فى الماضى، أخذت الحضارة الغربية الحروب مرة أخرى إلى مسافاتٍ لم تعرفها البشرية من قبل حتى إن أحد الإحصاءات المتحفظة ليصل بعدد المقتولين قتلا وحشيا فى القرن العشرين إلى أكثر من مائتين وخمسين مليونا يتحمل المسلمون منها وِزْر أقل من عشرة ملايين ليس إلا، على حين يُسْأَل النصارى أو المنتمون إلى النصرانية عن مائتى مليون من ذلك العدد. و يعود معظم أعداد هؤلاء القتلى إلى الحرب العالمية الأولى (20 مليونا، 90 % منها على الأقل تمت على أيدى “نصارى”) والحرب العالمية الثانية (90 مليونا، 50 % منها على الأقل تمت على أيدى “نصارى”، أما الباقى فقد وقع أغلبه فى الشرق الأقصى). وبالتأمل فى ذلك التاريخ المرعب يجب علينا نحن الأوربيين جميعا أن نعى تماما الحقيقة الساطعة التى تؤكد أن الحضارة الإسلامية أقل بما لا يقاس من ناحية القسوة والوحشية من الحضارة النصرانية. ترى هل كانت المحرقة التى راح ضحيتها 6 ملايين يهودى من صنع حضارة المسلمين؟
    وفى القرن العشرين وحده نجد أن الغربيين والنصارى قد ارتكبوا من جرائم القتل أضعاف ما وقع من الدول الإسلامية عشرين مرة على أقل تقدير. ولقد تسببنا نحن الغربيين فى هذا القرن الذى لم يشهد التاريخ مثله دموية فى إيقاع الإصابات بين المدنيين بما لا يقاس به ما صنعه المسلمون على مدار تاريخهم جميعا: انظر إلى إزهاق أرواح 900000 رواندى عامى 1992م و1995م فى بلدٍ أكثر من 90% من سكانه نصارى، أو انظر إلى إبادة أكثر من 300000 مسلم، وكذلك الاغتصاب المنظم لأكثر من 100000 امرأة مسلمة فى البوسنة، على يد نصارى الصرب. فهذه الحقائق البشعة تقول بلغة الأرقام والإحصاءات التى لا تعرف الكذب إن الحضارة النصرانية هى أشد حضارات التاريخ عنفا ودموية، وإنها مسؤولة عن إزهاق مئات الملايين من الأرواح.
    لقد كان إنتاج الأسلحة النووية واستعمالها كفيلا فى حد ذاته بأن يجعل الغرب يتوارى خجلا أمام باقى شعوب العالم: فأمريكا هى التى صنعت الأسلحة النووية، وأمريكا هى الدولة الوحيدة التى استخدمت الأسلحة النووية، والدول الغربية هى التى تسعى إلى الحفاظ على احتكار الأسلحة النووية. وعلى هذا الأساس فليس لنا الحق بتاتا فى الاعتراض على حيازة الدول الأخرى لهذه الأسلحة إلا إذا أثبتنا أننا متجهون إلى التخلص منها تماما.
    ولا بد من القول بأن الإسلام، رغم اشتماله على مفهوم الحرب المشروعة دفاعا عن النفس (كما هو الحال فى النصرانية، وكذلك البوذية)، لا مكان فى ثقافته (أو فى أية ثقافة أخرى من الثقافات الموجودة الآن) لإمكانية تحويل العنف إلى مثلٍ أعلى أو جعله وثنا معبودا كما فعلت الثقافة الغربية. إن الغربيين ينظرون إلى أنفسهم على أنهم ناس مسالمون، بيد أن الرقة والسموّ اللذين يطبعان الأناجيل بطابعهما، وكذلك الطبيعة المحبة للسلام التى تتسم بها الديموقراطية، ليس لها فى الحقيقة أى انعكاس فى الثقافة الغربية الشعبية إلا على سبيل الندرة. بل على العكس نرى الاتجاه التام لتلك الثقافة، متمثلا فى أفلام هوليوود وبرامج التلفاز الغربية وألعاب الفيديو والموسيقى الشعبية والمسابقات الرياضية، ينحو منحى تمجيد العنف وتزيينه. ومن ثم فإن المعدلات النسبية لجرائم القتل (وبخاصة القتل العشوائى والقتل المسلسل) فى العالم الغربى (وبالذات فى الولايات المتحدة الأمريكية، بل حتى فى أوربا كلها بصفة عامة) أعلى من مثيلاتها فى العالم الإسلامى فى البلاد التى لا يوجد فيها حروب طائفية، وذلك على الرغم من أن الغرب يتمتع بثروة أضخم كثيرا. ترى هل قرعت سمعَ سوكْدِيو يومًا الكلماتُ التالية من إنجيل متى؟:
    “7 1 لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا،2لأَنَّكُمْ بِالدَّيْنُونَةِ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَبِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ. 3وَلِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلاَ تَفْطَنُ لَهَا؟ 4أَمْ كَيْفَ تَقُولُ لأَخِيكَ: دَعْنِي أُخْرِجِ الْقَذَى مِنْ عَيْنِكَ، وَهَا الْخَشَبَةُ فِي عَيْنِكَ؟ 5يَا مُرَائِي، أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّداً أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ!”.
    القرآن واللجوء إلى العنف:
    ومثل معظم الكتابات الجدلية المعادية للإسلام يشكل باقى مقالة سوكْدِيو خليطا من الحقائق والأوهام. فعلى سبيل المثال يزعم سوكْدِيو أن كثيرا من الآيات القرآنية التى تدعو إلى السلم قد نسختها الآيات التى نزلت بعدها. صحيح أن كثيرا من علماء المسلمين يقولون إن الآيات اللاحقة تنسخ الآيات السابقة، غير أن نطاق النسخ يختلف من عالِمٍ إلى آخَرَ اختلافا بعيدا: فبعض العلماء يرى أن الآيات المنسوخة لا تتجاوز خمس آيات، على حين يرى علماء آخرون أن عدد المنسوخ يتجاوز 150 آية. وعلى ذلك فزَعْم سوكْدِيو بأنه “متى وُجِد تعارض فى الآيات القرآنية كان اللاحق منها ناسخا للسابق” هو تبسيطٌ مُخِلّ. ذلك أن الادعاء بتقدم الآيات الداعية إلى السلم جميعها على الآيات المحبّذة للحرب وانتساخها بها هو، بكل بساطةٍ، ادعاء زائف. فمثلا هناك آيات نزلت فى العامين الأخيرين من حياة محمد (عليه السلام) تنهى المسلمين عن الانتقام ممن أخرجوهم من بيوتهم: “وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ” (المائدة/ 2)، “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى” (المائدة/ 8).

  2. ومن الصعوبة بمكان أن يتخيل الواحد منا رسالة أقوى من هذه الرسالة فى الدعوة إلى العدل والعفو والتصالح. وفضلا عن ذلك فكثير من علماء المسلمين يستشهدون بالآيات المبكرة التى تحض على السلام فى دعوتهم للشباب المسلم إلى نبذ تطرف المتطرفين، فهل يُؤْثِر سوكْدِيو أن يُصِيخ الشباب المسلم السمعَ لأولئك الذين يفسرون له تلك الآيات على أنها قد تم نسخها كما يقول؟
    ومن اللافت للنظر أن سوكْدِيو، شأنه شأن من يفسرون القرآن من المتطرفين، يسىء الاستشهاد بالآيات القرآنية باقتطاعها عن سياقها الذى وردت فيه، قائلا إن الآيتين التاسعة والخمسين والستين من سورة “الأنفال” تحضان على الإرهاب، رغم أن الآية الأخيرة لا تدعو فى واقع الأمر إلى شىء من هذا، بل تشكل مع الآية التى تعقبها كلا واحدا، ونصها: “وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا”. وبالمناسبة فهذه الآية هى أيضا من الآيات المتأخرة فى النزول. وفى هذا السياق نجد الآية الستين تأمر المسلمين بألا يقفوا موقفا سلبيا تجاه تهديدات عدوهم، ثم تأتى الآية الحادية والستون لرسم حدود هذا الأمر فى الواقع العملى. وعلى هذا فليس فى الآية على الإطلاق أية دعوة إلى الإرهاب. ولربما لو كان سوكْدِيو يلمّ بالعربية إلمامًا جيدًا لكان فهمه للقرآن أفضل، لكنه يفتقر إلى مثل هذا الإلمام المطلوب، وهو ما يجعل من الصعب علينا الاقتناع بما يقوله عن الإسلام وتعاليمه مهما يكن المنصب الذى يشغله أو اللقب الذى يتحلى به.
    ويمضى سوكْدِيو قائلا إن الإنسان يمكنه الاختيار بين الآيات التى تحبّذ العنف وتلك التى تدعو إلى السلام. وهذا صحيح، إلا أنه سيكون فى هذه الحالة متسرعا تسرعا شديدا فى القول بأن القرآن يرحب بالعنف أكثر مما يرحب العهد القديم (كما هو الحال مثلا فى سفر “اللاويين” أو سفر “يوشع”). فإذا قلنا إن القرآن يحبذ العنف، فما القول إذن فى نصوص العهد القديم التى تأمر أمرا صريحا بالقتل وإبادة البشر؟ ففى الفقرة رقم 17 من الأصحاح الحادى والثلاثين من سفر “العدد” يقول موسى بشأن الأسرى المديانيين الذين قتل بنو إسرائيل أقاربهم: “فَالآنَ اقْتُلُوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ. وَكُلَّ امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا”. كما أن الفقرات 1- 9 من الأصحاح الخامس عشر من سفر صموئيل الأول تحكى لنا قصة النبى صموئيل حين أمر الملكَ شاول بمحو العمالقة من الوجود على النحو التالى: “3فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ، وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً، طِفْلاً وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلاً وَحِمَارًا”. أما النبى محمد فقد نهى أتباعه عن مثل هذا التطرف قائلا كما جاء فى تفسير ابن كثير للآيات 190- 193 من سورة “البقرة: ” اغزوا فى سبيل الله. قاتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الوليد ولا أصحاب الصوامع”، ومثله ما ورد فى “المغازى” للواقدى (3/ 117- 118): “اغزوا ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة، ولا تمنَّوْا لقاء العدو”.
    أما الزعم بأن الحرب التى حضت عليها بعض آيات القرآن تسوّغ الأعمال الحربية العدوانية فهو دليل على الجهل بأن المفسرين التقليديين قد ضيّقوا نطاق تلك الآيات. فمثلا هناك الآية الرابعة من سورة “التوبة” التى أسىء تفسيرها فى عصرنا، ونصها: “فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ “. فمن ناحيةٍ نرى المتطرفين يستغلون هذه الآية فى إراقة الدماء البريئة، ومن الناحية الأخرى فإن أعداء الإسلام يستغلونها فى الزعم بأن القرآن إنما هو كتاب عدوانى يحض على شن الحرب دون توقف. لكنْ بالاستناد إلى الروايات التقليدية فإن هذه الآية لا يمكن اتخاذها صَكًّا على بياضٍ لقتال غير المسلمين، إذ لا تَصْدُق فى الواقع إلا على أولئك المشركين الذين ناهضوا المسلمين الأوائل وهددوا وجودهم ذاته تهديدا. وكما قال أحد كبار الفقهاء، وهو أبو بكر بن العربى (من أهل القرنين الحادى عشر والثانى عشر)، فـ”قَوْله تَعَالَى: “فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ” عَامٌّ فِي كُلِّ مُشْرِكٍ، لَكِنَّ السُّنَّةَ خَصَّتْ مِنْهُ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَبْلَ هَذَا مِنْ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ وَرَاهِبٍ وَحُشْوَةٍ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَبَقِيَ تَحْتَ اللَّفْظِ مَنْ كَانَ مُحَارِبًا أَوْ مُسْتَعِدًّا لِلْحِرَابَةِ وَالإِذَايَةِ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالآيَةِ: اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يُحَارِبُونَكُمْ”.
    ويمكن المضىّ فى الاستشهاد بهذه التفسيرات إلى ما لا نهاية. ومنها يتبين بكل وضوح أن تسوية سوكْدِيو بين “المسلمين المتشددين” و”علماء المسلمين القدامى” الذين يقولون إن “الإسلام هو دين السيف” ليست متهافتةً فقط بل تشويهًا مطلق للحقائق. وعلى هذا فإما أن سوكْدِيو غير مؤهل لتحليل التراث الإسلامى والمقارنة بينه وبين الانحرافات الحديثة، وإما أنه يحرّف على نحوٍ متعمدٍ تعاليم الإسلام، وهو فى الحالتين يبرهن على أنه غير جدير بالثقة بتةً.
    العِلْم المُرِيب:
    ويتبدى العلم المريب عند سوكديو خلال مقالته كلها، وبخاصة عندما يستخدم التفرقة البالية بين مصطلحَىْ “دار الإسلام” و”دار الحرب” من أجل الزعم بأن المسلمين لا يقبلون شيئا سوى الحرب أو النصر. وهذا المصطلحان هما فعلا مصطلحان قديمان مهمان، إلا أن علماء المسلمين قد ذكروا أيضا عددا من الدُّور الأخرى بين هاتين الدارين: فبعضهم يذكر ثلاثا، وبعضهم يذكر خمسا، وبعضهم يذكر سبعا. وفى العصر الحديث نجد أن أغلبية علماء المسلمين ينظرون إلى أوربا وأمريكا بوصفهما “دار صلح”، وهو ما يعنى أن المسلم بإمكانه أن تقوم بينه وبين ذلك العالم علاقات على عدة مستويات، وأنه ينبغى عليه التقيد بقانون تلك البلاد متى ما قرر الإقامة فيها أو القيام بزيارتها. وبناء على هذه التفرقة رأينا من علماء المسلمين من يُفْتِى بأن بمستطاع المسلم الخدمة فى الجيش الأمريكى حتى عندما يكون ذلك الجيش فى حرب مع الدول الإسلامية الأخرى. لكن من يَسْعَوْن فى إثارة الصراع هم وحدهم الذين يمضون فى تضليل الجمهور من خلال تضييق شُقّة العالم بحيث لا يكون هناك إلا دار الإسلام ودار الحرب.
    العِلْم الإسلامى:
    كذلك يتضح سوء الفهم لدى سوكْدِيو عندما يتناول بالحديث مؤتمر علماء المسلمين الذى عٌقِد مؤخرا بالأردن، والذى أعلن فى بيانه الأخير معارضته لتكفير المسلم، وحدَّد الشروط التى لا بد من توفرها قبل إصدار أية فتوى. وفى رأيه أن هذا من شأنه “أن يلغى الفتوى القيمة التى أصدرها علماء المسلمين فى إسبانيا باعتبار بن لادن مرتدا”. ومع هذا فإن حرب البيانات التى يكفر فيها المسلمون بعضهم بعضا هى بالضبط ما يريده متطرفو القاعدة وأمثالهم. ذلك أنهم، بهذه الطريقة، يمكنهم الحكم بالردة على أى شخص يختلف معهم ويقتلونه. ولا ينبغى أن ننسى أن القاعدة، قبل الحادى عشر من سبتمبر 2001م بيومين اثنين، قد اغتالت أحمد شاه مسعود. ولم تكن هذه مجرد مصادفة، بل كانت مسألة إستراتيجية مقصودة، إذ إنهم بالتخلص من أشد المسلمين التقليديين جاذبية ومقدرة على السيطرة على النفوس فى أفغانستان قد استطاعوا التخلص من أعتى العقبات التى تمنع تشويههم للإسلام، إذ هو القائد المصدَّق الذى كان بمكنته فضح الطبيعة الزائفة لادعائهم بأنهم هم الذين يمثّلون الإسلام.
    ولكى يمنع الفقهُ الإسلامىُّ التقليدىُّ قَتْلَ البشر من أجل الأخطاء أو الذنوب التافهة فإنه لا يجيز لأى إنسان “حرمان” أى مسلم آخر أو تكفيره فى ذنبٍ اجترحه. وبتأكيد هذا المعنى والقضاء على أية إمكانية لتكفير المسلم فى عصرنا الحالى فإن مؤتمر الملك عبد الله قد جعل العالم أكثر أمانا. ولا يصدق هذا الكلام على المسلمين التقليديين “المعتدلين” فحسب، وهم المسلمون الوحيدون الذين يمكنهم عزل المتطرفين وحماية غير المسلمين من ثَمّ، بل يصدق أيضا على اليهود والنصارى وغيرهم، الذين يَعُدّهم القرآن (وكذلك أكابر الفقهاء القدماء من أمثال الإمام أبى حامد الغزالى) “كتابيين”. الواقع أن سوكْديو يريد الإبقاء على هذا “الباب” مفتوحا كى يمكنه إخراج المسلمين الذين يبغضهم من دائرة الإيمان. إنه يريد الإبقاء على هذا “السيف” مصلتا على الرقاب، ناسيا تمام النسيان ما جاء فى إنجيل متى (26/ 52) من أن “كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ!”.
    وبالمثل يكشف سوكْديو عن عجزه التام عن فهم الفقه الإسلامى إذ يتساءل قائلا: “ألا يمكن أن يستدعى الملك عبد الله أعضاء مؤتمره إلى الاجتماع كرة أخرى ويأمرهم أن يصدروا فتوى تحرم العنف ضد غير المسلمين أيضا؟”. والحق أن هذا هو ما وقع فعلا حين أعلن العلماء المذكورون أن الفتاوى التى تعضد العنف غير المبرَّر هى فتاوى تنقصها الشرعية، إذ ما من شخص يرتكب عملا من أعمال العنف باسم الإسلام إلا ويحاول أولاً تسويغ عمله من خلال إصدار فتوى وإساءة استعمالها، وما من شخص يرتكب عملا من أعمال الإرهاب إلا وهو مقتنع أن الإرهاب الذى يمارسه له ما يسوغه. لقد أكد المؤتمر أن جميع الفتاوى لا بد أن يحكمها نظام ثلاثى من المراجعات والتوازنات الداخلية، ومن ثم كان لا بد لكل من يريد إصدار فتوى أن يكون متحليا ببعض المواصفات الشخصية والعلمية الصارمة، كما لا بد أن يتبع أحد المذاهب الثمانية المعروفة فى الفقه الإسلامى بحيث لا يجوز إصدار أية فتوى تخرج عن حدود تلك المذاهب، وهو بالضبط ما يريد المتطرفون أن يفعلوه. لقد ضم المؤتمر ما يزيد على 180 من العلماء الكبار ينتمون إلى 45 بلدا إسلاميا، واستصدر 17 فتوى هامة تتعلق بذلك الموضوع من أعظم فقهاء المسلمين فى العالم (بما فيهم شيخ الأزهر وآية الله السيستانى والشيخ يوسف القرضاوى). وبهذا لا يكون المؤتمر قد خلع عن المتطرفين رداء الشرعية فحسب، بل (كما قال فريد زكريا فى “النيوزويك” بتاريخ 18/ 6/ 2005م) يكون أيضا قد “شن هجومًا جَبْهَوِيًّا على الأفكار الدينية التى يقوم عليها فكر القاعدة”. وهذا، بكل تأكيد، سلاح حيوى فى الحرب ضد الإرهاب، وهو ما يستحق عليه الملك عبد الله ومؤتمره الثناء والتقريظ.
    القضاء على التطرف:
    ومع ذلك فلا يبدو أن غرض سوكْدِيو هو عزل المتطرفين والقضاء عليهم، بل تتلخص رغبته فى تشويه معانى القرآن وتحريف التاريخ والإساءة إلى المسلمين المعاصرين، وذلك بغية تعضيد دعواه بأن الإرهاب والتطرف كامنان فى طبيعة الإسلام ذاته. وهذا الأسلوب هو بالضبط الطريق الذى سيؤدى بنا إلى خسران الحرب على الإرهاب. إن الحرب الحقيقية هى حرب الأفكار، والأساس الذى تقوم عليه أفكار بن لادن والزرقاوى وغيرهما هو أنهم يظنون أنهم الممثلون الحقيقيون للإسلام. وقد أكد العلماء المسلمون التقليديون من أرجاء العالم أن مثل هذه العقائد والأعمال المنحرفة تمثل فى الواقع انتهاكا لمبادئ ذلك الدين. ونحن بتعاوننا مع أولئك العلماء التقليديين إنما نساعدهم فى تثبيت الفكر الإسلامى الوسطى التقليدى، كما نفضح أفكار المتطرفين وأعمالهم. وهذا هو أنجع الأسلحة وأكثرها مسالمة وفعالية فى الحرب ضد التفسيرات المتطرفة للإسلام، وإذا لم نستخدمه نكون قد فقدنا الموقع الأفضل فى حرب الأفكار. وبالرد على التطرف بتطرف مثله يكون سوكْدِيو ومن على شاكلته قد أعطوا المتطرفين الفرصة كى يحسموا لصالحهم الجوَّ العامَّ الذى يحدّد علاقة الأديان، ومن ثم يمكنهم أن يقرروا مجرى الأحداث أيضا. وبدلا من تزويدنا بتشخيص واقعى للتحديات التى تواجهنا والحلول السلمية الواقعية التى تصلح لها، فإنهم يريدون استغلال الموقف للعمل على طرح أفكارهم وأوهامهم المعادية للإسلام. وهم بهذا إنما يعملون لا ضد المسلمين والإسلام فحسب، بل ضد الإنسانية جمعاء بما فيها النصارى (بل ضد النصارى فى المقام الأول). نيافةَ الأب سوكْدِيو، هل نقول: إلى الأمام يا جنود النصارى؟
    Vincenzo Olivetti is the author of Terror’s Source: The Ideology of Wahabi-Salafism and its Consequences.

    HOME

  3. نعم، النصرانية لم تنتشر بالسيف… الجزء الاول))))))
    تاريخ النصرانية الاسود الذي تحاول الكنيسة اخفاءه

    “الاسلام انتشر بالسيف” جملة نسمعها كثيرا بدءا من بابا الفاتيكان و نهاية باصغر طفل يلقن كره الاسلام في مدارس الاحد. و هو اتهام لم يستطع اعداء الاسلام اثباته بحقائق تاريخية و انما يستخدمون افتراءات وتأويلات خاطئة لآيات القرآن الكريم لمحاولة اثباته. و من اعجب ما سمعنا هو ما قاله بابا الفاتيكان ان آية 256 سورة البقرة { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } قد نزلت اثناء فترة ضعف المسلمين في مكة و انها نسخت عندما قويت شوكة المسلمين في المدينة. و ما لا يعلمه هذا البابا – الذي من المفترض انه معصوم – ان هذه الآية مدنية و نزلت و المسلمون اعزاء بالاسلام و بعد ان حققوا كثيرا من الانتصارات على اعدائهم. و الحمد لله رد كثير من علماء المسلمين على مثل هذه الافتراءات و غيرها. و بالرغم من هذا لا نزال نسمع هذا الافتراء بنفس الاسلوب من كل النصارى و كأنهم ينهلون من نفس وعاء الجهل.
    و قد ورد ما يلي في تفسير ابن كثير عن هذه الآية و اسباب نزولها “{ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } أي لا تكرهوا أحداً على الدخول في دين الإسلام, فإنه بيّن واضح, جلي دلائله وبراهينه, لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه, بل من هداه الله للإسلام, وشرح صدره, ونور بصيرته, دخل فيه علي بينة, ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره, فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهاً مقسوراً, وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الاَية في قوم من الأنصار, وإن كان حكمها عاماً. وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار, حدثنا ابن أبي عدي, عن شعبة, عن أبي بشر, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, قال: كانت المرأة تكون مقلاة, فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده, فلما أجليت بنو النضير, كان فيهم من أبناء الأنصار, فقالوا: لا ندع أبناءنا, فأنزل الله عز وجل {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}”- و المقلاة هي التي لا يعيش لها اولاد. فلو كان الاسلام يكره التاس على اعتناقه؛ لكان اولاد هؤلاء الاتصار اولى ان يكرهوا على العودة لاهلهم و ان يجبروا على الاسلام.
    ان وجود آيات القتال في القرآن يمثل شريعة و دستور المسلمين في حالة نشوب قتال. و هذا يماثل قوانين اي دولة لتحديد اسلوبها و وسائلها في حالة نشوب حرب. و هنا لا يجب ان ننسى ان الاسلام دين و دولة يحكمها شرع الله في القرآن و السنة. و لم ترد آية في القرآن تخض على الاعتداء على غير المعتدين بل على العكس في سورة البقرة آية 190 { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ }.
    و قد طبق المسلمون ذلك و لم يقاتلوا الا من اعتدى عليهم. و انتشر الاسلام في ارجاء الارض بعدما حرر الناس من ظلم الطغاة. و لذلك اتمنى ان يجيبني احد النصارى عن بعض الاسئلة باجابات موثقة: ما هي المعركة التي خاضها المسلمون لاجبار اهل المدينة على الاسلام؟ ما هي المذابح التي ارتكبها المسلمون في حق من يرفض الاسلام و ما عدد ضحاياها؟ ما هي الحروب التي خاضها المسلمون لنشر الاسلام في شرق و جنوب شرق آسيا و يوجد بها معظم مسلمي العالم؟ لماذا استمر وجود اصحاب عقائد اخرى في جميع البلاد التي فتحها المسلمون و على العكس من ذلك في البلاد التي يستعمرها النصارى؟ ما هو السيف المسلط على الدول الغربية ليكون الاسلام هو اكثر الديانات انتشارا هناك؟ و اسئلة اخرى كثيرة…
    اما النصرانية، فقد نشرها الرومان عنوة بعد ان اصبحت الدين الرسمي للامبراطورية الرومانية التي كانت تتبع قاعدة “الدين هو دين الملك”. و سنرى في باقي هذا المقال و المقالات القادمة ان شاء الله كيف تعامل الكنيسة مع مخالفيها في المعتقد و كيفية نشر النصرانية بالقوة و القهر. و انا اعترف ان النصرانية لم تنتشر بالسيف و لكنها انتشرت بوسيلة اخرى و اكتشفت انها الطريقة المفضلة للنصارى منذ بداية النصرانية و حتى الآن. واطلب من القارئ ان يخمن هذه الطريقة و سأذكرها ان شاء الله في آخر مقال.
    قبل بداية سرد تاريخ انتشار النصرانية الاسود، احب ان اوضح عدة نقاط: النقطة الاولى هي ان الاحداث المذكورة هي الاحداث التي اشرفت عليها الكنيسة مباشرة و لذلك لا سبيل لانكار مسئولية النصرانية عنها بدعوى انها احداث فردية لا تمثل النصرانية. ثانيا، هذه الاحداث لا تمثل الا امثلة فقط لان تاريخ الكنيسة الاسود لا ينتهي و مستمر حتى الآن و يحتاج مجلدات لا تنتهي لرصده. اخيرا، دوري فقط في هذا السرد هو تجميع و ترجمة ابحاث قام بها آخرون و سأسرد كل المراجع لاحقا ان شاء الله.

    لنبدأ اولا بسرد بعض اعداد من الكتاب المقدس التي استخدمت في تبرير وحشية الكنيسة مع كل من يخالفها:
    لوقا 19:27 “اما اعدائي اولئك الذين لم يريدوا ان املك عليهم فأتوا بهم الى هنا واذبحوهم قدامي”
    متى 10:34 “لا تظنوا اني جئت لألقي سلاما على الارض. ما جئت لألقي سلاما بل سيفا”
    صموئيل الثاني 12:31 “و اخرج الشعب الذي فيها ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد و فؤوس حديد و امرّهم في اتون الآجرّ وهكذا صنع بجميع مدن بني عمون. ثم رجع داود وجميع الشعب الى اورشليم”
    العدد 31:17 “فالآن اقتلوا كل ذكر من الاطفال. وكل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها”
    حزقيال 9:5 “و قال لاولئك في سمعي اعبروا في المدينة وراءه واضربوا. لا تشفق اعينكم ولا تعفوا”
    حزقيال 9:6 “الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك. ولا تقربوا من انسان عليه السمة وابتدئوا من مقدسي. فابتدأوا بالرجال الشيوخ الذين امام البيت”
    حزقيال 9:7 “و قال لهم نجسوا البيت واملأوا الدور قتلى. اخرجوا. فخرجوا وقتلوا في المدينة”
    صموئيل الاول 15:3 “فالآن اذهب واضرب عماليق وحرموا كل ما له ولا تعف عنهم بل اقتل رجلا وامرأة. طفلا و رضيعا .بقرا وغنما. جملا وحمار”
    العدد 31:10 “و احرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار”
    يشوع 6:21 “و حرّموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف”
    اشعياء 13:16 “و تحطم اطفالهم امام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نسائهم”
    هوشع 13:16 “تجازى السامرة لانها قد تمردت على الهها.بالسيف يسقطون. تحطم اطفالهم والحوامل تشقّ” مزامير” 137:9 طوبى لمن يمسك اطفالك ويضرب بهم الصخرة”
    هذه مجرد امثلة على الاوامر الوحشية للكتاب المقدس و التي لا ترحم احد حتى الاطفال و النساء و الشيوخ. و اعترف ان الكنيسة نجحت اعلاميا في اخفاء هذه النصوص و التشدق بشعار “المحبة”…

  4. و الآن سنرى كيف طبق النصارى هذه النصوص عبر التاريخ:

    بداية النصرانية و تعاملها مع اصحاب المعتقدات الاخرى
    • بمجرد ان اصبحت المسيحية الدين الرسمي للامبراطورية الرومانية عام 315، دمرت العصابات المسيحية الكثير من المعابد الوثنية و قتلوا الكهنة الوثنيين.
    • بين عام 315 و القرن السادس تم ذبح الكثير من الوثنيين.
    • اشتهر كثير من القساوسة مثل مارك اريثوسا و سايرل من هليوبوليس بلقب “مدمروا المعابد”.
    • في عام 356 صدر قرار بان يعاقب بالاعدام كل من يقيم طقوس وثنية. و كان الامبراطور النصراني ثيودوسيوس (408-450) يقوم باعدام الاطفال اذا لعبوا ببقايا التماثيل الوثنية (و هو بذلك – حسب المؤرخون النصارى – فانه “كان ينفذ التعاليم المسيحية بكل دقة…”).
    • في اوائل القرن الرابع تم اعدام الفيلسوف سوباتروس بناءا على طلب الكنيسة.
    • في عام 415 مزق جسد الفيلسوفة الشهيرة هيباتيا اربا بشكل هستيري داخل كنيسة في الاسكندرية باستخدام شظايا الزجاج بواسطة عصابة نصرانية برئاسة كاهن نصراني يدعى بيتر.

    عندما تتحكم الكنيسة
    • في عام 782 امر الامبراطور كارل شارلمان بقطع رأس 4500 شخص لانهم رفضوا اعتناق المسيحية.
    • في عام 1234 فرضت الكنيسة ضرائب مجحفة علي الفلاحين في ستيدينج بالمانيا و لم يكونوا قادرين على دفعها، فتم ذبح ما بين 5 آلاف و 11 الف رجل و امرأة و طفل.
    • في معركة بلجراد عام 1456 تم ذبح 80 الف من الأتراك.
    • في القرن الخامس عشر في بولندا تم نهب 18 الف قرية باوامر من الكنيسة – عدد الضحايا غير معروف.
    • في القرنين السادس عشر و السابع عشر، قام الجنود الانجليز بمهاجمة ايرلندا بدعوى تعريفهم بالرب كما وصفوهم “الايرلنديون متوحشون: انهم يعيشون كالوحوش بدون ان يعرفوا الرب او الاخلاق الحسنة. انهم و نسائهم و اطفالهم و حيواناتهم سواء”. و لذك امر القائد همفري جلبرت بانه “يجب ان تقطع و تفصل رؤوس هؤلاء الرعاع من اجسادههم و تصبح رأس كل منهم ملقاة بجانبه” و اضاف “ان منظر الرؤوس المفصولة يصيب الايرلنديين بالرعب خاصة عندما يروا رؤوس آبائهم و اخوانهم و اطفالهم و اصدقائهم على الارض” و كانت نتيجة هذه المذابح عشرات الآلاف من القتلى الايرلنديين.
    • من بداية المسيحية و حتى عام 1484 تم قتل الآلاف من السحرة و المشعوذين.
    • في عصر مطاردة السحرة (1484-1750) تم حرق و شنق بضعة آلاف (حوالى 80 ٪ منهم من النساء).

    الحروب الصليبية (1095-1291)
    • الحملة الأولى: عام 1095 تحت قيادة البابا اربان الثاني.
    • عام 1096 قتل الآلاف بسيملين و ويسلبورج بالمجر.
    • عام 1096 قتل الآلاف بمنطقة نيكايا و كسيريجوردون التركية.
    • حتى يناير عام 1098 تم غزو ما مجموعه 40 عاصمة و 200 قلعة (عدد القتلى غير معروف).
    • في يونيو 1096 تم غزو انتيوشيا التركية و وقع ما بين 10 آلاف و 60 الف قتيل. و بعدها بايام قتل 100 الف تركي (رجال و نساء و اطفال). و قد علق المؤرخ فولشر على مذابح الصليبيين قائلا “كان النصارى لا يكتفون بايذاء نساء ‘الاعداء’ المختبئات في بيوتهن، بل كانوا يبقرون بطونهن بالرماح”.
    • عام 1098 قتل الصليبيون الآلاف. و بسبب المجاعة التي اصابتهم كان الصليبيون يأكلون الجثث المنتنة لاعدائهم كما ذكر المؤرخ البرت اكينسيس.
    • احتلال القدس عام 1099 و كان عدد الضحايا اكثر من 60 الف (مسلمون و يهود ورجال و نساء واطفال). و قد قال احد الشهود العيان: “لقد كانت مجزرة لدرجة ان ارجلنا كانت تغوص في دماء الاعداء ـ يقصد المسلمين ـ الى الكاحل. و بعد ذلك كنا نصرخ في سعادة و نبتهج و نحن نسير الى قبر يسوع المخلص لنمجده و نقدم امتناننا له”.
    • و لقد كتب اسقف صور و هو شاهد عيان: “كان من المستحيل النظر الى الاعداد الكبيرة من القتلى دون احساس بالرعب. ففي كل مكان تجد اجزاء من اجساد بشرية ممزقة والأرض كلها كانت مغطاة بدماء القتلى. و الغريب ان مشهد الجثث مفصولة الرأس والاطراف المبتورة في كل مكان لم يكن هو فقط مصدر الرعب في كل من شاهده، بل المنظر الاكثر اثارة للفزع هو النظرة التي كانت في اعين المنتصرين انفسهم و هم ملطخون و يقطرون دما من الرأس الى القدمين من دماء القتلى الذين قتلوههم مما اصاب هلع كل من التقيت بهم. و في محيط المعبد فقط كان يوجد حوالي عشرة آلاف قتيل من الكفار ـ يقصد المسلمين”.
    • ذكر المؤرخ المسيحي ايكهارد “ان الرائحة الكريهة لتحلل جثث القتلى استمرت تعكر هواء فلسطين حتى حلول الصيف التالي” و قد بلغ عدد القتلى مليون قتيل في الحملة الصليبية الاولى فقط.
    • معركة اسكالون في ديسمبر عام 1099، ذبح 200 الف “باسم سيدنا يسوع المسيح”.
    • الحملة الصليبية الرابعة في ديسمبر 1204: القسطنطينية دمرت و نهبت. عدد الضحايا غير معروف و لكنه يقدر بآلاف عديدة منهم نصارى.
    • بقية الحملات الصليبية: حتى فتح عكا 1291 على يد القائد المسلم “الأشرف بن قلاوون” بلغ عدد الضحايا 20 مليون قتيل (في مناطق الاراضي المقدسة والعربية والتركية فقط).

    تعامل الكنيسة مع النصارى من عقائد مخالفة و محاربة الهرطقات
    • في عام 385 قام المسيحيون الاوائل باعدام الاسباني بريسكيليانوس و ستة من اتباعه بقطع روؤسهم بعد اتهامهم بالهرطقة في تراير بالمانيا.
    • البدعة المانوية: قامت جماعة دينية سرية نصرانية باستخدام وسائل لتحديد النسل مما اعتبر مناقضا للايمان الكاثوليكي. و لذلك تم القضاء عليهم في حملات ضخمة في جميع انحاء الامبراطورية الرومانية بين عامي 372 و 444 و قد كان عدد الضحايا آلاف عديدة.
    • البيجنزيانس (اول حملة صليبية تهدف الى ذبح مسيحيين): البيجنزيانس او الكاتار اعتبروا انفسهم مسيحيين حقيقيين و لكنهم لم يقبلوا حكم الكاثوليك و الضرائب التي فرضوها و منعهم لتحديد النسل. و قد بدأت حملة العنف ضدهم في يوليو 1209 بقيادة البابا انوسنت الثالث (و يعتبر اكبر مجرم حرب و ابادة و قتل جماعي حتى ظهور النازية). فقد دمر مدينة بيزيرس بفرنسا بمن فيها و ذبح كل سكانها. و قد بلغ عدد الضحايا 20 الى 70 الفا (منهم كاثوليك رفضوا تسليم من اتهموا بالزندقة من الجيران والاصدقاء). ثم لحقهم الآلاف في كاركاسون و مدن اخرى. و بعد 20 عاما من الحرب ابيد جميع الكاتار (ما يوازي نصف سكان اورليان بجنوب فرنسا). و بعد انتهاء الحرب عام 1229 تم انشاء محاكم تفتيش للبحث عن و القضاء على الفارين من الكاتار او من تبقى منهم على قيد الحياة. و قد تم اعدام آخرهم حرقا عام 1324. و قد قدر العدد الاجمالى للضحايا مليون قتيل من الكاتار فقط.
    • و قد ظهرت هرطقات اخرى كثيرة و تم ابادة معظم اتباع هذه الهرطقات بواسطة الكنيسة و يقدر عددهم بحوالي مائة الف قتيل (لا يشمل مذابح العالم الجديد).
    • القاضي الاسباني توركيمادا و هو قاضي بمحاكم التفتيش كان مسئولا بمفرده عن اعدام 10220 فرد حرقا.
    • جون هاس الذي كان معارضا لعصمة البابا و صكوك الغفران تم حرقه في عام 1415.
    • اعدم البروفيسور هوبمايير حرقا عام 1538 بفيينا.
    • الراهب الدومينيكي جيوردانو برونو سجن لمدة سبع سنوات ثم حرق بتهمة الهرطقة في روما عام 1
    نعم، النصرانية لم تنتشر بالسيف… الجزء الثاني
    تاريخ النصرانية الاسود الذي تحاول الكنيسة اخفاءه

    سنواصل بمشيئة الله تعالى في هذا المقال سرد الفظائع التي ارتكبتها الكنيسة باسم النصرانية و نشر كلمة الرب. و سنعرف لماذا اتجه الغرب الى العلمانية و رفضوا النصرانية بعد قرون من المعاناة من حكم الكنيسة. و للاسف تم تعميم هذه النظرة على الاسلام و يصروا على فصل الاسلام كدين عن الدولة. و هؤلاء لا يعرفوا العدل و الرخاء التي نعمت به الدول تحت الحكم الاسلامي.
    اود ان اذكر القارئ بقراءة الجزء الاول ان لم يكن قد قرأه بالفعل. و ما زال السؤال مطروحا: ما هي الوسيلة المفضلة للقتل لدى النصارى في حروبهم عبر التاريخ و حتى الآن حيث ان السيف لم يكن يكفي لاشباع وحشيتهم؟

    الحروب الدينية
    • القرن الخامس عشر: الحروب الصليبية ضد هوسيتس و قد قتل فيها الآلاف.
    • في عام 1538 اعلن البابا بولس الثالث حربا صليبية ضد انجلترا المرتدة و اعلن ان كل الانجليز رقيق و عبيد ملك للكنيسة (و لحسن الحظ لم تتم الحرب فعليا بسبب ضعف البابا).
    • في عام 1568 امرت محاكم التفتيش الاسبانية بابادة 3 ملايين من المتمردين الهولنديين و كانت هولندا تحت الحكم الاسباني و بالفعل تم قتل الآلاف.
    • في عام 1572 تم قتل حوالى 20 الف بروتستانتي في فرنسا حتى القرن السابع عشر باوامر من البابا بيوس الخامس عشر و قد تمكن 200 الف من الفرار من القتل.
    • القرن السابع عشر: ذبح الكاثوليك الزعيم البروتستانتي جاسبار دي كوليجني. و بعد قتله قاموا بالتمثيل بجثته: قطعوا رأسه ويديه و اعضاءه التناسلية… ثم القوا به الى النهر… و لكن، قرروا انه لا يستحق ان يكون غذاء للسمك ولذلك انتشلوه ثانية و سحلوا ما تبقى منه… و تركوه في الخلاء لتنهشه الطيور الكاسرة و الحيوانات المتوحشة.
    • القرن السابع عشر: نهب الكاثوليك و سطوا على مدينة ماجدبرج بالمانيا و قتلوا 30 الف بروتستانتي تقريبا. و قد ذكر الشاعر فريدريش شيلر “في كنيسة واحدة تم العثور على خمسين امرأة مفصولة الرأس بينما اطفالهن ما زالوا يرضعون منهن“.
    • القرن السابع عشر قامت حرب بين الكاثوليك و البروتستانت استمرت ثلاثون عاما و قتل خلالها 40% من السكان على الاقل معظمهم في المانيا.

    اليهود
    • في القرنين الرابع والخامس احرق المسيحيون معابد اليهود و قتلوا منهم اعداد لا تحصى.
    • في منتصف القرن الرابع تم تدمير اول معبد يهودي بامر الاسقف ينوكنتيوس بدرتونا في شمال ايطاليا.
    • احرق معبد يهودي كان بالقرب من نهر الفرات بامر الاسقف كالينيكون في سنة 388.
    • في عام 694 اتخذ مجلس توليدو قرارا باستعباد اليهود و مصادرة ممتلكاتهم و اجبارهم على تنصير اطفالهم و تعميدهم بالقوة.
    • امر اسقف ليموج بفرنسا في عام 1010 بقتل او نفي اليهود الذين لا يعتنقون المسيحية.
    • الحملة الصليبية الأولى عام 1096: تم ذبح الآلاف من اليهود قدر عددهم الاجمالي 12 الف يهودي في انحاء متفرقة من اوروبا خاصة المانيا.
    • الحملة الصليبية الثانية عام 1147: تم قتل المئات من اليهود في انحاء متفرقة من فرنسا.
    • الحملة الصليبية الثالثة عام 1189: تم نهب و تدمير ممتلكات اليهود بانجلترا.
    • مدينة فولدا بالمانيا عام 1235: قتل 34 يهودي (رجال و نساء).
    • بين عامي 1257 و 1267 تم ابادة اليهود في لندن و كمبريدج و اماكن اخرى كثيرة في انجلترا.
    • في بوهيميا ببولندا عام 1290: قتل 10 آلاف يهودي.
    • عام 1337 بدأت حالة هوس بقتل اليهود في مدينة ديجندورف بالمانيا ثم امتدت الى 51 مدينة في بافاريا و النمسا و بولندا.
    • عام 1348 احرق جميع يهود بازل بسويسرا وستراسبورج بفرنسا (الاجمالي الفين يهودي).
    • عام 1349 قتل جميع اليهود فى اكثر من 350 مدينة المانية معظمهم احرقوا احياء (في هذا العام فقط قتل من اليهود أكثر مما قتل من النصارى في مائتي عام من الاضطهاد الروماني للنصارى).
    • عام 1389 ذبح 3 آلاف يهودي في مدينة براغ.
    • عام 1391 تم قتل يهود اشبيلية بقيادة المطران مارتينيز (4 آلاف قتلوا و تم بيع 25 الف كعبيد). و كان تحديد اليهودي سهل جدا لانهم ارغموا على ارتداء علامة ذات الوان مميزة تسمى “شارة العار” و كان يجبر اي يهودي فوق العاشرة على ارتدائها.
    • عام 1492: العام الذي بدأ فيه كولومبوس رحلته لغزو العالم الجديد تم فيه نفي أكثر من 150 الف يهودي من اسبانيا و مات الكثير منهم في الطريق اثناء الرحلة.
    • عام 1648 مذابح تشميلنيتسكي في بولندا: في هذه المجازر قتل حوالي 200 الف يهودي.

    ابادة الشعوب و السكان الاصليين
    • بدأ كولومبوس (و كان تاجر للعبيد ثم لقب بالصليبي المقدس بعد ذلك) بغزو العالم الجديد. و كالعادة اتخذت حجة نشر النصرانية كذريعة لغزو العالم الجديد.
    • في غضون ساعات من وصوله و دخوله لاول جزيرة وجدها مأهولة بالسكان في البحر الكاريبي، قام كولومبوس باحتجاز ستة اشخاص من السكان الاصليين ثم قال : “هؤلاء سيكونون خدم جيدين… و يمكن بسهولة ان نجعلهم نصارى لأنه يبدو لي انهم لا ينتمون الى اى دين” ثم اضاف “هؤلاء سيوفروا لنا عبيدا بأي عدد نريد”.
    • كان كولومبوس يقوم ببناء صليب على كل جزيرة تطأها اقدامه لاعلان ملكيتها للكاثوليك الاسبان متجاهلا السكان الاصليين. و في حالة ما اذا رفض الهنود الحمر او تأخروا في الاستسلام، كان يتم ابلاغهم بالتالى: “نؤكد لكم ـ بمشيئة الرب ـ اننا سندخل وطنكم بالقوة و سنعلن عليكم الحرب… و سنفرض عليكم الطاعة و العبودية للكنيسة… و سنقوم باستخدام جميع طرق التعذيب التي في استطاعتنا لمن يعصى و يرفض الرب ويحاول مقاومته و معارضته”
    • مات ثلثي السكان الاصليين نتيجة الاصابة بمرض الجدرى الذي نقله لهم المستعمرون و ذلك قبل ان يبدأوا العنف ضدهم. وكانت هذه الوفيات مؤشر عظيم على “روعة و طيبة الرب” من وجهة نظر المسيحيين. و قد صرح حاكم مستعمرة ماساشوستس في 1634 “لقد قارب السكان الاصليون على الفناء و تقريبا ماتوا جميعا نتيجة لمرض الجدري و بذلك ازاح الرب كل العقبات امام الاستيلاء على الارض”.
    • كان سكان جزيرة هسبانيولا الاصليين مسالمين و يعيشون في سعادة على جزيرة غنية بمواردها الطبيعية و كانوا يعتبرونها جنة. و ما ان دخلها كولومبوس، كان السكان يبكون حدادا على 50 الف قتيل قتلهم الغزاة.
    • الناجون من الهنود الحمر وقعوا كانوا ضحية الاغتصاب والقتل و الاسترقاق والهجمات الاسبانية.
    • و قد قال احد شهود العيان “عدد من قتل من الهنود الحمر لا يحصى. لقد كانت جثث القتلى في كل مكان و كانت رائحة الجثث المنتنة فظيعة و مقززة و تملأ كل مكان”.
    • فر الزعيم الهندي الاحمر هاتوي مع قومه و لكن تم القبض عليه بعد ذلك و تم حرقه حيا. و اثناء محاكمته تمهيدا لاعدامه حثه راهب فرنسيسكاني على قبول يسوع بقلبه حتى تذهب روحه إلى الملكوت او الجنة و لا تهبط الى الجحيم. فاجابه الزعيم هاتوي “اذا كان الملكوت هو المكان الذي يذهب له النصارى، فانا افضل الذهاب للجحيم”.
    • وصف شاهد عيان: “لقد وجد الاسبان متعة في ابتكار كل انواع البطش و التعذيب الغريبة. فقد نصبوا مشانق يكفي طولها ان تمس اصابع القدم الارض فقط فلا يموت المشنوق خنقا بل يعذب على المشنقة. و كانوا يعلقون على المشانق ثلاثة عشر شخصا في وقت واحد تكريما ليسوع المخلص و تلاميذه الاثني عشر… و بعد ذلك كانوا يلفون اجسادهم الممزقة بالتعذيب بالقش ثم يحرقونهم احياءا” و اضاف شاهد العيان “كان الاسبان يقطعون ايدي البعض، و البعض الآخر كانت تقطع ارجلهم او افخاذههم، و البعض الآخر كانت تقطع رؤوسهم بضربة واحدة. كانوا كالجزارين الذين يقطعوا اللحم في الاسواق و لقد قتلوا بهذه الطريقة الوحشية 600 فرد. و لقد امر فاسكو ان تنهش الكلاب اربعين شخصا و تقطع اجسادهم اربا”.
    • كان عدد سكان الجزيرة حوالى ثمانية ملايين نسمة وقت وصول كولومبس في عام 1492. و تراجع عددهم بنسبة الثلث ثم النصف قبل نهاية عام 1496. و بمرور الوقت انقرض سكان الجزيرة الاصليين مما اضطر الاسبان الى جلب عبيد من جزر الكاريبي الاخرى التى واجهت نفس المصير. و بذلك تم تصفية الملايين من سكان جزر الكاريبي الاصليين في اقل من ربع قرن. اي انه في سنوات اقل بكثير من متوسط حياة عمر شخص عادي، تم القضاء نهائيا على ثقافة ملايين من البشر الذين انقرضوا بعد ان عاشوا لآلاف السنين على ارضهم.
    • بعد ذلك ركز الاسبان على المكسيك و امريكا الوسطى. و ابتدأت عمليات الذبح و القتل بمدينة تينوشتيتلن (مكسيكو سيتي حاليا).
    • كورتيز بيزارو دى سوتو و مئات من الغزاة الاسبان اقتحموا و نهبوا ارض و حضارة امريكا الجنوبية والوسطى باسم المسيح (دي سوتو هو من استولى على فلوريدا).
    بانتهاء القرن السادس عشر، هاجر 200 الف اسباني الى الامريكتين. و عندئذ كان قد بلغ اجمالي عدد الضحايا من السكان الاصليين 60 نعم، النصرانية لم تنتشر بالسيف… الجزء الثالث
    تاريخ النصرانية الاسود الذي تحاول الكنيسة اخفاءه

    ما زلنا نواصل سرد بعض الاحداث البشعة التي قامت بها الكنيسة على مر العصور و كيف انتشرت النصرانية بالقتل و الذبح و التشريد. و في هذا الجزء سرد لبعض احداث من تاريخ الولايات المتحدة الاسود و كيف اباد اجداد دعاة الحرية و الديمقراطية ملايين من سكان البلاد الاصليين و لم يتبقى منهم الآن الا اعداد قليلة تعيش في ما يشبه محميات يزورها باقي الامريكيين ليشاهدوا هذا الكائن المنقرض.

  5. ((((((((((((((المسيحية دين المخبة: (((((((((((((

    نعم ، الحقيقة دامغة وأقوى برهانا من الخيال أو أية محاولات للتغيير والتحريف ، بل وأقوى من الدفاع مغالطةً ! وهو ما يتم بكل جبروت كلما أثيرت مسألة ” أن المسيحية قد انتشرت بالسيف” .. فترتفع الأصوات معترضة ثائرة نافية – رغم كل ما يحمله التاريخ من وثائق وأدلة وبراهين تثبت المشوار الدامي للمؤسسة الكنسية الرومية ، منذ أن أصبحت الديانة الرسمية الوحيدة للإمبراطورية

    الرومانية ، في أواخر القرن الرابع ، بعد اقتلاع الديانات الوثنية والمحلية الأخرى .. وهو مشوار تواصل بلا انقطاع من وقتها حتى يومنا هذا ، وإن اختلفت الأساليب والوسائل ، لكن من الواضح أن الاقتلاع أو اقتلاع الآخر هو القانون لديها ! .
    فلقد نشر موقع “المصريون” اليوم 19/2/2008 مجرد رسالة وصلت إلى رئيس التحرير ، الذي نشرها بدوره محملا مسؤوليتها على من أرسلها لغرابتها .. وبما أن الخبر جدير بالتأمل ، فقد بادرت بالتعليق عليه ، خاصة وأن موضوع الخبر له موقع على “الانترنت” لمن يود الرجوع إليه للتأكد ..
    ويقول الخبر المتداول على الانترنت منذ فترة بين المواقع الفردية أن هناك كنيسة على بُعد 70 كيلومترا من عاصمة تشيكوسلوفاكيا ، مزدانة بعظام آلاف المسلمين ! والخبر يتم تداوله بالصور المأخوذة عن الموقع دون ذكر لذلك الموقع ، وهو ما يؤجج المشاعر ، ويشعل الفتن بلا داعي – على الرغم من أن الواقع أكثر مرارة وألماً ..
    ويحكي النص المعلن في ذلك الموقع أن هذه الكنيسة كانت لأحد الأديرة التابعة لفرقة السيسترسيين الكاثوليك ، وأنها ترجع إلى القرن العاشر ومرفق بها مدافن وتم توسعتها ، ويقال : إنه في عام 1218 قام رئيس الدير برحلة للأراضي المقدسة ، وعاد ومعه حفنة من تراب الآثار الناجمة عن الحروب الصليبية هناك ونثرها على المقابر للتبرك !..
    وأيام وباء الطاعون الذي اجتاح أوروبا ضمت المقابر رفات 30000 إنسانا ، ثم أضيف إليها ضحايا الحرب التي قادتها الكنيسة الرومية ضد البروتستانت وكانت لأكثر من 40000 ألف شخصا ، هم أتباع جان هاسّ ، عميد كلية اللاهوت في مدينة براغ ، وكان يعترض على صكوك الغفران والمتاجرة بالدين ، ويتهم البذخ الفاحش الذي يعيش فيه رجال الدين ، وخاصة قيادة المؤسسة الكنسية وابتعادهم الصارخ عن تعاليم يسوع .. فأقالته الكنيسة وحرمته ، ثم أدانه مجمع كونستانس عام 1414 وقامت محاكم التفتيش باعتقاله ومحاكمته ، وتم حرقه حيا على أنه هرطقي لا بد من إبادته ! .
    وتراكمت جثث الضحايا بالآلاف أتلالا عقب المعارك الدينية المختلفة سواء مع البروتستانت أو الأريوسيين أو الكاتار والبوجوميل والفودْوَا ، بينما المسيحية تنتشر بصورة قانية متواصلة !!.. وكل معركة من هذه المعارك تحصد الآلاف من ضحايا التعصب .
    وفي عام 1870 طلب القس المسئول عن هذه الكنيسة من الفنان التشيكى فرانتيشك رينت Frantisek Rint)) أن يعيد تنزيين الكنيسة بعد ترميمها تخليدا لتاريخها “المجيد” .. فقام باستخدام الهياكل العظمية لأربعين ألف إنسان لتصبح الكنيسة نبراسا وشاهدا على التاريخ الكنسي الأصيل ..
    ويتندر مؤسس الموقع الخاص بهذه الكنيسة الفاضحة ، بالمستوى “الإبداعي” للفنان رينت هذا ، على أنه استطاع عمل النجف الرئيسي باستخدام كافة أنواع وأشكال العظام الآدمية التي يحتوي عليها جسم الإنسان ، كما قام بجمع عظام الآلاف من القتلى لوضعها على شكل أجراس ضخمة ، قام بعضها في أركان الكنيسة الأربعة.. والصور المرفقة تقول ما فيه الكفاية !
    وأياً كان أصحاب تلك العظام المغلوبة على أمرها والدالة على اغتيال الآلاف المؤلفة من البشر ، سواء أكانوا من المسلمين أو البروتستانت أو الأريوسيين الموحدين بالله والرافضين لتأليه المسيح ، أو لأي ملة من الملل ، وكان من الأكرم دفنها احتراما لحرمة الموتى ، فلا يوجد أي دليل إدانة أقوى وأصدق وأعنف من دليل تلك الكنيسة ، التي تجأر بأعلى صوت أنها تشهد على المذابح التي قادتها الكنيسة لفرض عقيدتها ، وعلى أن المسيحية قد انتشرت فعلا بالسيف في جميع أنحاء العالم !.
    والطريف أن الكنيسة تدعى : ” كاتدرائية صعود السيدة مريم والقديس يوحنا المعمدان ” .. ويا له من عنوان لصعود سماوي يتم على هياكل آلاف البشر المذبوحين ظلما وعدوانا !.
    والأطرف من ذلك أن منظمة اليونسكو تحافظ على هذه الكنيسة على أنها من الآثار المجيدة للذكرى والتاريخ !!
    واللهم لا تعليق سوى : أن يكف إخواننا المسيحيون عن إلصاق تهمة أن الإسلام قد انتشر بالسيف ويروا بأعينهم مدى الخطأ الذي يقعون فيه بمثل هذا الإسقاط الذي يقومون به في حق الإسلام ، وأن يكف القائمون على عمليات التبشير والتنصير ، وأن يخجلوا من التاريخ الذي يحملونه على أكتافهم ، وأن يرفعوا أيديهم عن الإسلام والمسلمين !!
    وهى عبارة أرفعها أيضا إلى البابا بنديكت السادس عشر ، الذي يقود عمليات تنصير العالم بهيستريا غير مسبوقة : ليرفع أيديه عن الإسلام الذي يحاول اقتلاعه بإصرار رهيب ، بكافة الوسائل والأحاييل ، وقد حان له أن يدرك أن الإسلام لم يأت كرسالة سماوية من عند الله إلا بعد أن حادت المؤسسة الكنسية عن رسالة التوحيد بالله ، وأشركت به وضلّت ، فجاء الإسلام كاشفا لكل عمليات التحريف التي تمت ، وكفى “قداسة” البابا آلام ما تكشفه الأيام من إدانات لمؤسسته العتيدة ..

  6. ((((((((((((((((((((لكن ماذا عن أمهات يسوع الأخريات يا عبد المسيح بسيط)))))))))))

    الرد علي النصاري

    بقلم محمود أباشيخ

    ركز صاحب كتاب ( ما الفرق بين المسيح والأنبياء ومن هو الأعظم ؟ ) ركز في القسم الأول علي لاهوت المسيح المزعوم كي يرفعه فوق الأنبياء والملائكة وحتي الأحجار, وفي مقالنا ( أيهما الأعظم الخروف أم المسمار ) رئينا كيف أن هذه المقارنة غير جائزة وأثبتنا ان المقارنة ذاتها دليل علي ان المسيح مجرد إنسان, والمقارنات التي أولع بها النصارى ما هي إلا تعبير لا إرادي عن الفطرة السوية التي تصرخ يداخلهم ان لا إله إلا الله ..

    السطور التالية هي تكملة للمقال السابق وفيه سوف نناقش الخط الآخر الذي اتبعه القمص عبد المسيح بسيط ابو الخير في تفضيل المسيح عليه السلام علي الأنبياء, حيث يري القمص ان المسيح أفضل من الجميع لأنه ولد من سيدة جليلة بدون زرع بشر
    أشرنا في المقال الأول ان الغرض من كتاب القمص عبد المسيح بسيط هو تفضيل المسيح علي محمد عليهما الصلاة والسلام , وقد بذل القمص جهدا لا بأس به في الاعتذار للكاثوليكي مايكل هارت الذي اعتبر محمد صلي الله عليه وسلم أعظم شخصية في التاريخ .. ويتضح لنا هذا أكثر في حديث القمص عبد المسيح بسيط عن السيدة مريم حيث يقتبس بكثافة من المصادر الإسلامية مما يدل علي ان الكتاب موجه للمسلمين أيضا

    يقول القمص عبد المسيح بسيط

    ” وُلِدَ المسيح من أم وُصفت في جميع الكتب التي كتبت عنها بأنَّها الإنسانة الوحيدة، بل المخلوقة الوحيدة، التي فاقت الملائكة والبشر ! فقد قيل عنها أنَّها :
    1. أنَّها كانت مختارة، مصطفاة، علي نساء العالمين، أي في هذا العالم والعالم الآخر ! وأنَّها كانت نذيرة للَّه من قَبْل الحبل بها في بطن أمِّها، كانت مميَّزة علي سائر البشر من آدم وحتي يوم الدين ” .( ص 26 )
    ويقول ” وأنَّ اللَّه تقبلها قبولاً حسنًا وأنبتها نباتًا حسنًا، أي تربَّت ونمت ونشأت تحت رعاية اللَّه ”
    ويقول أيضا أنها الوحيدة الني أطعمها الله من طعام السماء وأنَّها تربَّت في الهيكل بمُجَرِّدِ بلوغها سنّ الثالثة. وأنَّ اللَّه جعلها مع اِبنها آية للعالمين., وأنها طاهرة لم ينخسها الشيطان ( ص 27 )
    ليس لدينا اعتراض علي فضل السيدة مريم رضي الله عنها فنحن نري أننا أولي بها من النصارى ونعتقد أنها مكرمة في الإسلام تكريما لم تلقه في النصرانية ذاتها, وفي نفس الوقت نقول أن الذي أبلغنا منزلتها أبلغنا أيضا وقال صلوات الله وسلامه عليه
    : أفضل نساء العالمين خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد و مريم بنت عمران و آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ( المستدرك على الصحيحين )
    وقال أيضا صلي الله عليه وسلم
    أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم واسية ( النسائي )
    ومن أقوال الرسول نفهم ان الحسن والحسين أبني أفضل سيدة ابنة أفضل سيدة وهما أيضا سيدا شباب أهل الجنة, كما نفهم ان السيدة مريم أفضل نساء عالم زمانها ..ولو كانت مريم رضي الله عنها هي أفضلهن لا نجد مشكلة في ذلك بدليل ان من علماء المسلمين من قال بذلك, ولكن هل أفضلية أمه تجعله أفضل الأنبياء ؟
    إن كانت الإجابة بالإيجاب فان منزلة يسوع في وضع لا يليق به إذ ان من أمهات يسوع وفقا لكتاب النصارى من فعلن الفاحشة ومنهن من مارسن زني محارم بل أن من أمهات يسوع من كانت بائعة هوي تمارس الفاحشة مقابل درهم أو درهمين فبئس أسرة هي تلك الأسرة التي لا تشرف القمص دعك من ان تشرف يسوع , ولك أن تتخيل موقف يسوع أمام ثامار .. أيمكنه ان يقول هذه أمي ثامار التي فرجت رجليها لأب زوجها يهوذا فضاجعها في قارعة الطريق ( التكوين 38 و متي 1/3 ) وهل بامكانه أن يفتخر ببتشبع فيقول : هذه أمي بتشبع الني زنت مع جدي في حال كونها زوجة لأريا الحثي ( 2صمويل 11 و متي 1/6 ) وهذه أمي راحاب العاهرة ( يشوع 6/25 ومتي 1/5 ) .. لا أظن ان بامكان أحد أن يفتخر بأم مارست الفاحشة في قارعة الطريق, ويبدوا ان القمص قد أساء الي المسيح من حيث لا يدري بإثارة هذا الموضوع, خاصة وأن أمه تنتمي الي نفس الأسرة غير المشرفة وفقا لإيمان النصاري

    يقول النصاري ان عهر أمهات الإله يدل علي تواضعه وهو قد جاء للخطاء, ولو كان هذا صحيحا لكان بالأولي ان تكون أمه هي ….. لا جداته . واعتذر عن عدم كتابة الوصف مكان النقط فاني أجد حرجا شديدا في أن أقرن اسم سيدة النساء بذاك الوصف, وعندما ذكرت جدات يسوع وأفعالهن الشنيعة نسبت القصة الي مصدر لا أؤمن به وهو الكتاب المقدس وكنت مضطرا إلي ذكر الأمر, فهل كان القمص مضطرا إلي ذكر أخبار وردت في كتاب يقول عن سيدة نساء العالمين ما لا يقال ؟ لا أظن أنه كان كذلك

    قال القمص عبد المسيح بسيط في حاشية ص 27
    (3) جاء في الكتاب الأبوكريفي المسمى بإنجيل يعقوب الأولي ف 8 : ” وكانت مريم في هيكل الرب كأنما كانت يمامة تقطن هناك وتتناول طعامها من يدي ملاك ” ، وجاء في ف 15 ” وتلقت طعاماً من يد ملاك ”
    لقد استشهد القمص بكثافة من المصادر الإسلامية وكان من الممكن ان يفعل نفس الشيء في موضوع الطعام فيستشهد بقوله تعالي
    فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( آل عمران 37 )
    لكن أبي القمص إلا أن يستشهد من إنجيل يقول ان فلانة أقحمت أصبعها في فرجها .. وجاء في إنجيل يعقوب, فقرة 8 وقبل أربعة أسطر من النص الذي يستشهد به القمص جاء ما يلي
    ” وأجلسها علي الدرج الثالث من المذبح ( أي الكاهن أجلس مريم ) وباركها الرب فرقصت وأحبها كل بيت إسرائيل ”
    وجاء في الفقرة 15
    وتلقت طعاما من يد الملاك واستمعت الي الترانيم ورقصت أمامه
    في الفقرة 15 ليس واضحا ما ان كانت مريم رقصت للملاك أم للإله لكنه واضح من الفقرة 8 أنها رقصت علي المذبح أمام الجمهور, فيا له من تكريم
    وفي الفقرة 19 قالت القابلة لسلوم
    سلوم لدي خبر عجيب أقصه عليك, عذراء ولدت بطريقة غير طبيعية وقالت سلوم والإله الحي لن أصدق حتي أدفع بأصبعي وأتلمس أعضائها لن أصدق ان عذراء ولدت نهاية الفقرة 19 )
    الفقرة 20
    وقالت القابلة لمريم أكشفي عن عورتك لأنه قد حدث أمر جدلي معك, وأقحمت سلومة أصبعها في فرجها ثم صرخت يا ويلتى يا لشري وعدم ايماني … لقد جربت الإله الحي … ان يدي تسقط وكأنها أحرقت بالنار ثم انحنت علي ركبتيها وقالت يا الهي .. تذكر اني من سلالة إبراهيم واسحق ويعقوب لا تجعلني عبرة لليهود

    يقول القمص عبد المسيح بسيط
    الأم العذراء : وُلد جميع الأنبياء من آباء وأمّهات عاديِّين، مثل سائر البشر، وقد تفاوتوا في البرِّ والقداسة ولكنَّهم كانوا في النهاية مجرَّد بشر، وقد وُلِدُوا بحسب ناموس الخليقة، بالزواج، والعلاقات الزوجيَّة وبحسب ناموس، قانون، الوراثة الذي وضعه اللَّه، مع ملاحظة طهارة الزواج والعلاقات الزوجيَّة ص 27
    ولكن الربّ يسوع المسيح فقد وُلد بعيدًا عن ناموس الوراثة والزواج والعلاقات الزوجيَّة. فقد وُلِدَ من أمٍ ولكن بدون أبّ بشريّ ، وُلِدَ بقوَّة اللَّه وحلول الروح القدس مباشرة.
    وقد قصد الكتاب المقدس بـ ” العذراء “، العذراء إلي الأبد
    ويقول
    وقد وُلِدَ جميع الأنبياء، دون استثناء، ولادة طبيعيَّة، بحسب ناموس الطبيعة وقانون الوراثة من آباء وأمِّهات. قال الملاك للعذراء عندما بشَّرها بالحبل بالمسيح ص 30
    ويقول
    المولود بقوة اللَّه التي ظلَّلت مريم العذراء وحلول الروح القدس عليها “تجسَّد من الروح القدس ومن مريم العذراء تأنَّس”، أي أنَّ الأبّ الحقيقيّ له هو اللَّه! ومن ثمَّ يُدْعَي بالحقيقة ابن اللَّه،

    كل ما قاله القمص عبد المسيح بسيط ملخصه ان المسيح ولد بقوة الله, وهذا نعرفه ونؤمن به جميعا لكن ما لا نعرفه ولا نقر به هو اننا معشر البشر ولدنا بفحولة آبائنا .. لقد خلق المسيح بإرادة الله وقوته وكذلك جميع الكائنات, وما علي القمص إلا ان ينظر حوله ليري كم من فحل عقيم وكم من شيخ بلغ من الكبر عتيا ولا يزال يهبه الله إناثا وذكورا, وليقرأ القمص ان شاء قوله تعالي (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) ( سورة الشورى )
    لقد اثأر النصارى هذه المهاترات من قبل ورد عليهم القرآن ردا منطقيا ففي سورة آل عمران (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) )
    وعن هذه الآية يقول القمص دون ان يشير إليها
    ” يزعم البعـض ويقولون أنَّ الله خلق آدم بدون أب ولا أم، وأنه خلق حواء من أب ولكن بدون أم، وهكذا وُلد المسيح من أم بلا أب مثلما ولدت حواء من أب بلا أم !!! ونقول لهؤلاء أن آدم خُلق من الله مباشرة ولم يُولد من أب وأم لأنه لم يكن هناك قبله رجل أو امرأة ليولد منهما ، فقد كان هو الإنسان الأول، ومن ثم فقد خلقه الله من التراب مباشرة بدون أب … كانت الضرورة وحدها هي التي جعلت آدم وحواء يوجدان بهذه الطريقة التي وجدا به ”
    كنت قد كتبت ردا حول ما يثيره القمص هنا في مقال بعنوان الولادة العجيبة ردا علي القمص إبراهيم لوقا. ويكفي ان ننقل منه بعض الأجزاء

    { وإما القول بأن آدم كان ينبغي أن يوجد من غير أب لأنه أب البشرية فهذه حجة طفل عنيد, لأن هذا القول لا ينفي الحقيقة من أنه خلق بدون أب أضف إلي ذلك ان النصارى تعتقد بوجود شخص قبل آدم يدعي ملكي صادق وردت قصته في سفر التكوين ورسالة العبرانيين وكنصراني لا يملك ان يقول ان آدم كان ينبغي ان يخلق بدون أب ولكن طبعا علي القمص تجنب الخوض في ملكي صادق لأنه يتميز عن يسوع بأن ليس له أب ولا أم ولا بداية ولا نهاية (. لان ملكي صادق هذا ملك ساليم كاهن الله العلي الذي استقبل إبراهيم راجعا من كسرة الملوك وباركه الذي قسم له إبراهيم عشرا من كل شيء.المترجم أولا ملك البر ثم أيضا ملك ساليم أي ملك السلام بلا أب بلا أم بلا نسب.لا بداءة أيام له ولا نهاية حياة بل هو مشبه بابن الله هذا يبقى كاهنا الى الأبد. ) 7/1-3

    ومن المفارقات العجيبة ان في زماننا, ينفي النصاري التشابه بين خلق آدم والمسيح بينما في القرون الأولي كان النصاري يسرون علي مماثلة آدم للمسيح للرد علي من رمي أم المسيح بالإفك ومن هؤلاء العلامة أوريجانوس أحد علماء النصاري في القرن الثالث حيث احتج بخلق آدم بدون أب للرد علي كلسوس
    يقول العلامة أوريجانوس
    ” وللمزيد من الردود علي اليونانيين الذين لا يؤمنون بولادة المسيح من العذراء , نقول لهم ان الخالق أرانا من خلال تكاثر بغض الحيوانات أرانا أنه ما يعمله في حالة حيوان ما يقدر ان يطبقه إذا أراد في حيوانات أخري بل ويطبقه في الإنسان أيضا, ومن المعلوم بالتأكيد وجود حيوانات أنثوية لا تمارس الجنس مثل ( نوع ) من النسور ومع ذلك تتكاثر – فما العجب إذن إذا أراد الله إرسال معلم قديس إلي جنس البشر وجعله يولد بطريقة غير مألوفة , ان اليونانيين أنفسهم لا يقولون ان كل البشر ولدوا عن أب وأم إذ ان لو الكون مخلوق كما يقر بذلك معظمهم فإنه لا بد وأن الإنسان الأول لم يولد عن طريق المعاشرة الجنسية بل من التراب واني أري ان خلق الإنسان الأول أكثر عجبا من ولادة المسيح ”
    ضد كلسوس للعلامة أوريجانوس الكتاب الأول الفصل 37♣

    عودة إلي أم المسيح يقول القمص عبد المسيح بسيط في صفحة 26
    وأنَّها الوحيدة التي كانت مطهَّرة، طاهرة، بحسب هذا المفهوم، من الذنوب حتي من قَبْل أنْ تُوْلَد، وأنَّ الشيطان لم يمسَّها منذ لحظة ولادتها من بطن أمِّها إلي لحظة وفاتها، كانت معصومة من مسِّ الشيطان، خاصَّة في فترة حملها بالمسيح وولادته !! جاء في الحديث ” مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاَّ نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ، فَيَسْتَهِلُ صَارِخاً مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ، إِلاَّ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ” .
    يريد القمص عبد المسيح بسيط ان يقول ان الإسلام يقول ان مريم ولدت بدون الخطية الأصلية, هذا رغم ان الإسلام لا يقول أصلا بالخطية الأبدية, ففي الإسلام الإنسان مسئول عن نفسه يولد حرا من الذنوب غير مقيد بما فعل أبائه , يقول الله سبحانه وتعالي ( وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) الأنعام : 164 ) ويقول ( مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) الإسراء : 15 ) ويقول ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ) فاطر : 18 )
    إذن كلنا ولدنا أحرارا مثلنا مثل مريم أم المسيح عليه السلام, وما كان هناك داعي لإقحام هذه النقطة في الموضوع إذ لا علاقة لها بالحديث, خاصة وان أقوال القمص تنافي إيمان الكنيسة التي ينتمي إليها, بل هي من عقيدة الكاثوليك ويطلقون عليها مصطلح ( الحبل بلا دنس ) بينما تعارض الكنيسة الأرثوذكسية هذه العقيدة أشد الاعتراض,, وقد حاولت الكنيستان إلي تضييق الخلاف حول هذه النقطة دون جدوى
    جاء في تقرير اجتماع روما 2005

    الحبل بلا دنس فى ولادة العذراء مريم وهو الخلاف رقم 4
    عقيدة الكاثوليك هى أن العذراء مريم قد حُبل بها خالية من الخطية الأصلية، ولكنهم يعترفون أنها قد وُلدت من أب وأم بولادة طبيعية وليس بولادة معجزية من الروح القدس مثلما حدث فى حبل العذراء مريم بالسيد المسيح. وهم يؤمنون أن هذا الاعتقاد المضاد لعقيدة الفداء فيه تكريم للعذراء من جانب، وأيضا تأكيد لفكرة خلو المسيح من الخطية الأصلية، لأن المسيح أخذ جسده من العذراء مريم، أو بالأحرى أخذ الطبيعة البشرية الكاملة من العذراء مريم (أى جسداً وروحاً) وذلك بتوسط الروح القدس الذى عمل عملاً إلهياً معجزياً فى تكوين الجنين فى بطنها. (ليس خلقاً من العدم).
    وهذا التعليم يتعارض تماماً مع تعاليم الإنجيل، لأن مريم العذراء قالت: “تعظم نفسى الرب وتبتهج روحى بالله مخلصى” (لو1: 46). معترفة بذلك أنها تحتاج الخلاص كسائر البشر. ومن المعلوم يقيناً أن الذى شابهنا فى كل شىء ماخلا الخطية وحدها هو السيد المسيح )
    تقرير اللجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتى
    بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية
    روما إيطاليا 26-29 يناير 2005

    يتضح لنا من أساليب النصاري أن عقيدتهم غير ثابتة تتلون كالحرباء, فان كان الحوار مع اليهود فان ولادة المسيح كولادة آدم ويختلف الأمر اذا كان الخطاب موجها الي المسلمين, ومريم أم المسيح خاطئة وتسرد الأدلة علي ذلك أمام الكاثوليك لكنها بدون خطية حين يكون الحديث مع المسلمين, كل هذا لإثبات ان المسيح أفضل من محمد ويحسبون أن أفضليته ترفعه إلي الألوهية , بينما العكس هو الصحيح, فالمقارنة بين المسيح ومحمد ليس لها إلا نتيجة واحدة وهي ان كليهما بشر , فصلوات الله وسلامه عليهما وعلي أنبياء الله أجمعين

  7. ((((((((((((((((((((((((((((انجيل بوش اللاهوتي))))))))))))))))
    الاصحاح الاول:
    لما رأيت كثيرا من الخراف يكتبون اناجيل لذلك شربت زجاجة كاملة من الويسكي ثم غفوت فأتاني أبي السماوي وأوحي ألي بما هو أأأت:
    هللويا .. هللويا يا رعاة البقر, لا تخافوا واتكلوا علي لأن الآب يسمع لي وقبل أن يكون الابن كنت أنا هناك في حضن الآب, قبل أن يقتنيه كنت أنا مرشدا لأني إنا الحكمة, وفي البدء كانت الحكمة وكانت الحكمة مع الآب ترشده وحكمة الآب من ذاته, الحق والحق أقول إن من يحب الحكمة يحبه الآب ويحبه الإبن فالإبن هو الكلمة والكلمة أخ الحكمة .. النفط والنفط أقول, أشفق الآب علي حكمته ولم يشفق علي كلمته الوحيدة بل بذلها للرعاة البقر

    الإصحاح الثاني

    يا رعاة البقر قد أعطي لكم أن تعرفوا سر الرابوع وأما الذين كانوا قبلكم فبالرموز قيل لهم كل شيء لأنه كان شعبا غليظ القلب والرقبة
    يا رعاة البقر
    .. النفط والنفط أقول, أشفق الآب علي حكمته ولم يشفق علي كلمته الوحيدة بل بذلها للرعاة البقر كي لا يهلك كل من يؤمن بالرابوع المقدس وتكون له الهلكوت الأبدية لأنه هكذا أحب الآب البقر
    الإصحاح الثالث

    يا رعاة البقر, طوبي لكم لأنكم تسمعون لي فأنتم خرافي . وويل لكم أيها الديمقراطيون, ويل لكم أيها المراءون لأنكم تمنعوننا الثروات ولا تدعون الخراف ينهبون . ويل لكم أيها القادة العميان فان لكم دينونة عظيمة

    الإصحاح الرابع

    يا رعاة البقر أنا وهو واحد وهو يسمع لي لذلك دعوته من أجلكم وصليت إليه قائلا
    لتكن اذنك مصغية وعيناك مفتوحتين لتسمع صلاة حكمتك وابنك الثاني الفريد والمرشد الرشيد وها هو يصلّي إليك ليل نهار بناسوته لأجل الرعاة ولأجل بني إسرائيل

    وكان كلام أبي وأبيكم إلي قائلا

    لماذا وجهك مكمّد وأنت ثمل وهنك أثر حذاء “زيدي ” علي وجهك المقدس يا أبن المتعوجة؟؟
    فقلت ياالهي قذفني عراقي حر بحذائه ولكن أشكر الرب يسوع أن انحنيت بذل علي الارض لآتفادي حذائه الموجه أرض أرض وطبعا هذا من علامات حب العرب للرؤساء مثلي الذين قتلوا مليون عراقي وشردوا الباقي :

    فقلت.ليحيى الملك إلى الأبد.كيف لا يكمد وجهي والنفط بعيد المنال, فقال لي: وأين هي أرض النفط؟ فقلت آه يا سيد الرب إني لا اعرف أنطق اسمها, فقال لي لا تخف أنت ابني.إنا اليوم ولدتك
    اسألني فأعطيك الأمم ميراثا لك وأقاصي الأرض ملكا لك. والشعوب تحطمهم بقضيب من حديد.مثل إناء خزّاف تكسّرهم فان استعصوا عليك فبالفوسفور واليورانيوم.. . فالآن يا أيها الملوك تعقلوا.تأدبوا يا قضاة الأرض.وأطيعوا ابني بخوف واهتفوا برعدة.ولتحل بركات البترول علي جميع أراضي الرعاة

    فقلت آه يا سيد الرب إني لا اعرف أن أتكلم وأسماء الملوك لا أذكرها.

    فقال الرب لي لا تخف لأنك إلى كل من أرسلك إليه تذهب وتتكلم بكل ما آمرك به لا. تخف من وجوههم لأني إنا معك لأنقذك يقول بعلزبول * انظر.قد وكلتك هذا اليوم على الشعوب وعلى الممالك لتقلع وتهدم وتهلك وتنقض

    فقلت ولكني أريد النفط أريد البترول

    فقال لي
    قل لكل الشعوب هكذا قال أبي ,.جميع ممالك الأرض دفعها لي أبي السماوي وهو أوصاكم أن تسمعوا لي

    فقلت يا أبتاه إن نفسي تشتاق للبترول
    فقال لي أبي السماوي

    . متى أتى بك الرب إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها سوف تطرد شعوبا كثيرة من أمامك العراقيين والسوريين والسعوديين والصوماليين * فإذا دفعتهم إليك فانك تحرّمهم.لا تقطع لهم عهدا ولا تشفق عليهم ولكن هكذا تفعلون بهم تهدمون مساجدهم وتحرقون مزارعهم وتقطعون سواريهم وتدنسون مصاحفهم

    فقلت إني مولع بالبترول
    فقال لي أبي السماوي
    لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك.اياك قد اختار الرب إلهك لتكون له شعبا اخصّ من جميع الشعوب الذين على وجه الأرض.

    فقلت يا أبت أعطني شريعة البترول
    فقال لي
    وأما مدن الأفغان التي يعطيك الرب إلهك فلا تستبق منها نسمة ما بل تحرمها تحريما لأن فيها رجال أشداء ضروسهم ضروس الأسود
    فقلت وهل في الأفران بترول
    فقال لي
    إن اسمها أفغانستان وليس الأفران أحفظ الاسم جيدا لأن هذه البلاد تكون لك وحين تدخلها تضربون كل مدينة محصّنة وكل مدينة مختارة وتقطعون كل شجرة طيبة وتطمّون جميع عيون الماء وتفسدون كل حقلة بالسموم وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نسائهم

    فقلت هل أبيع البترول للروس

    فقال لي

    الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك.ولا تقربوا من إنسان عليه السمة وابتدئوا من القاعدة والطالبان
    فقلت يارب قتلت منهم مليون ومازالوا يقاوموننا وهربنا من المدن ومازالوا يلاحقوننا؟جنودنا ينتحرون :
    فقال لي من اجل النفط يموت كل الجنود المرتزقة وراغبي” الجرييين كارت ”

    فسألته بكم أبيع برميل النفط
    فقال
    نجسوا البيت واملئوا الدور قتلى.
    وحرّموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير باليورانيوم والعناقيد الهالكة

    قلت يا أبت إني مولع ببترول

    فقال لي أبي
    تيسير علوني تيسير علوني وظل يردد الإسم فظننته الرئيس العراقي وقلت يا أبت إني أعرفه ولكن الآن نفسي حزينة جدا ولا دواء لي ألا البترول
    وقال لي أبي
    دشدش الجزيرة علي رأسه
    فقلت يا أبت سوف أدشدش الجزيرة العربية وجزر اندونيسيا أيضا علي رأسه ولكن اعطف علي خير البترول
    فقال لي أبي
    افهم يا أباالحكم فإني أحدثك عن الجزيرة الفضائية الثرثارة, وافعل بما أمرتك بطاريق ابن أيوب أيضا أرسل إليه طائرات البي 2
    فقلت أه يا أبت أن ابن البط عوام فكما ينسي المرشد أسماء الزعماء فكذلك الآب .. يا أبت إن اسمه طارق ابن زياد وليس طارق أيوب والآن حدثني عن البترول قبل أن تنسي
    فقال لي أبي
    قد جعلت ديك تشيني نائبا لك وهو يرشدك في شؤون البترول. فيا رعاة البقر أحبوا ديك تشيني واسمعوا له فكل ما يقول لكم افعلوا فافعلوا كي تملكوا الأرض التي أقسم الرابوع أن يعطيها لكم ولنسلكم من بعدكم وكرزوا بالبترول باسم الأب والإبن والحكمة صنف واحد آمين
    هكذا قال الرب لقد أخترت أغبي الابناء من نسل يوسف النجار من عائلة “بوش الفريسي”
    هكذا قال الرب يابوشي ياابن راحاب بالنعل العراقي تضرب ويكون مسبة لك ولذريتك من بعدك هكذا قال الرب : كما لم انقذ “يسوع”من اليهود لم انقذ ابني “بوش من الذل والمهانة؟؟؟هالولويا يانصاري؟؟؟

  8. هناك مثل شعبي يقول الجواب يبان من عنوانه , بمعنى أن عنوان الرسالة يًظهر ما بداخلها

    و عنوان كل دين هو الإله المعبود في هذا الدين , فمن يريد أن يبحث في دين معين عليه أن يبدأ أولاً في البحث عن الإله الذى يعبده المعتنقين لهذا الدين و هل يمنح هذا الدين اعتقاد سليم و ملائم للفطرة عن الإله أم لا

    فمثلاً أنا إذا أردت أن أبحث في النصرانية فعلى أولاً أن أقرأ و أطلع عن الإله الذى يعبده النصارى , و هل يعطينى الكتاب المقدس ( و بالطبع لا بد ان يكون سليم مئة في المئة ) اعتقاد واحد و اعتقاد سليم عن الههم
    فمثلاً أى إنسان يعتقد أن الاله الحق لا بد أن يكون فريد في كل شيء

    فريد في أفعاله , فريد في ذاته , فريد في ملكه , فريد في قدرته

    فلا بد أن يكون مميز لا مثيل و لا نظير و لا ند له

    فنبي الله إبراهيم عندما أراد أن يبحث عن الحق و يلبى نداء الفطرة التى تملك منه , اعتقد أن الهه ليس له نظير و لا مثيل و لا ند فلم يعجبه الشمس و لا القمر لانهما ينتابهم النقص و الافول و هى صفات لا ينبغي للاله ان يتصف بها

    و من هنا نقول
    ان العقيدة السليمة عن اله الحق لا بد ان تكون من طريق لا شائبة فيه , و الكلام عن الاله فيه لا بد ان يكون واضح

    يعنى سلامة الدليل
    وضوح العبارة

    حتى نصل الى نقطة التقاء

    فهل الاله الذى احسن و ابدع عندما تكلم عن نفسه في القرآن هو الاله الحق , أم الاله الذى لا يعطيك اى تصور سليم عن نفسه هو الاله الحق ؟!!

    هل الله الذى ليس كمثله شيء و هو السميع البصير أولى بالعبادة أم الإله الذى يتبول و يتبرز و يمرض ؟!!

    هل الله الذى لا يحاط ام الاله المحدود ؟!!

    هل الله الذى يعلم خائنة الاعين و ما تخفي الصدور ام الاله الذى لا يعرف العدو من الحبيب ؟!!

    هل الله الذى يستطيع ان يفعل اى شيء و كيفما يشاء و قتما يشاء ام الاله الى لا يستطيع ان يفعل اى شيء الا بشروط معينة ؟!!

    هل الله الذى يستطيع ان يراقب النمل و الانسان و الملائكة و الجن و الحيوانات و الجمادات و كل ما هب و دب فى نفس اللحظة ام الاله الذى لا يستطيع ان يراقب الا ما تراه عينه ؟!!

    اللهم احينى ومسلما و امتنى مسلما

  9. يسوع والمصباح السحري

    بعد ان استولى الشرير على المصباح السحري من علاء الدين وفي اللحظات الحاسمة والمصيرية وعند هذه المواجهة الأخيرة بين الخير والشر وفي عز تباهي الشرير بانه قد انتصر على علاء الدين واصبح أقوى رجل في الكون … يتفتق ذهن علاء الدين عن حيلة عبقرية…
    فيستجمع قواه ويقف ويصرخ في وجه الشرير: ” لن تصبح ابداً اقوى رجل في الكون !”
    فيرد الشرير ضاحكاً :” يبدو يا علاء الدين انك نسيت انني من يمتلك المصباح السحري الآن … وإنني استطيع ان أؤمر خادم المصباح بأي شيء وما عليه سوى السمع والطاعة.”
    فيجيب علاء الدين بنبرة ملئها السخرية والإستهزاء :”لكن يا عزيزي إن عفريت المصباح سيبقى دائما أقوى منك ولن تستطيع التفوق عليه!”
    فيكفهر وجه الشرير لهذا الكلام ويعبس من هول وقع الصدمة عليه فهو لم يفكر بهذه النقطة من قبل… وبدون تفكير يفرك المصباح ويطلب من الجني ان يحوله الى جني المصباح حتى تتضاعف قوته…
    وما ان ينفذ الجني رغبة الشرير حتى يقفز علاء الدين ويأمر الجني الشرير ان يعود للمصباح ويخضع له لإنه قد اصبح خادم المصباح الجديد!”
    ولأنه بالفعل خضع للمصباح فقد امتثل لأوامر علاء الدين رغماً عن انفه ودخل المصباح وأصبح سجينا فيه الى مالا نهاية. وهكذا انقلب السحر على الساحر … وانتهت القصة.

    الآن لنبقي تلك القصة في اذهاننا ولنعود قليلاً للواقع … فالقساوسة يكررون دائماً نظرية تأنيس الإله وتأليه الإنسان … ورغم انه من المستحيل ان يقبل العقل هذه النظرية المفبركة والمفذلكة إلا انه من المسلي ايضاً ان نقبل جدلاً حصولها ووقوعها … لكننا ما ان نفعل ذلك حتى نصطدم بجدار آخر … وهو ان الإنسان كغيره على الأرض يخضع لنواميس الطبيعة فهل كان الإله المستأنس خاضعاً لهذه القوانين؟ لابد انه قد خضع لها فهو الآن إنسان ضعيف (والكتاب المقدس يخبرنا انه كان يجوع ويعطش ويشرب ويضرب ويضربونه ويبصق عليه ويصلب… الخ)
    ولو كانت النظرية صحيحة ولو كان ما يقوله الكتاب المقدس صحيحاً فان يسوع لا يمكن ان يكون إلهاً مستأنس بأي حال من الأحوال فقوانين الطبيعة الجديدة اصبحت تحكمه وتخضعه لشروطها, فأين الألوهية في الخضوع؟

    واعلم عند هذا الحد ان النصارى سيتقافزون من اجل ان يقولوا ان يسوع كان ناسوت ولاهوت في نفس الوقت وانه بالفعل كان خاضعاً كإنسان لكنه لم يكن يخضع كإله .. لكن المشكلة في نظرية (باب الطوارئ ) هذه انها تقسم يسوع الى نصفين فهو إله وهو إنسان. فهل تجسد كله ام بعضه ام انقسم جزء في السماء وجزء في الأرض؟
    فان لم ينقسم خلال التجسد فألوهيته باطلة بخضوعه اما إن كان قد انقسم فهذا يكفي لإبطال نظرية باب الطوارئ تلك التي تقول ان الإله تجسد وان يسوع انسان كامل وإله كامل غير منفصلين

    ملاحظة: إن التسلية التي اجدها في الكتاب المقدس قد تجعلني اتخلى عن قراءة كتاب الف ليلة وليلة نهائياً… فعذراً علاء الدين.

  10. الأقباط في عهد الدولة الأيوبية !

    رحم الله صلاح الدين وأبيه وعمه وأخيه العادل , وكل من سار على نهجهم من ملوك الدولة الأيوبية , حماة الدين , وناصري الإسلام , جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .

    يظن الناظر في تاريخ الدولة الأيوبية الأبية وجهادها ضد الصليبيين الغزاة , أن هذه المعارك قد أحدثت تأثيرًا سلبيًا بين هذه الدولة الإسلامية وبين أهل ذمتها من الأقباط النصارى , نظرًا للمعارك الطاحنة بين المسلمين والصليبيين أنذاك .

    لكن الإسلام العظيم هذب النفوس , وربى الأمة , وأمرها بالعدل والقسط مع أهل ذمتها , مصداقًا لقول الله عز وجل : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8 .

    يذكر المؤرخ روفيلة أعظم شهادة تاريخية تثبت بما لا يدع مجالاً للشك عظمة هذا الدين , وسماحته التي ليس لها مثيل : ( … عاش القبط في راحة كل باقي أيام الدولة الأيوبية في ظل ملوكها الذين عرفوا أهميتهم في خدمة الحكومة والوطن فقدروهم حق قدرهم رغمًا عما كان بين هؤلاء الملوك والإفرنج من الحروب الدينية المتواصلة , ولم يصب الأقباط في أيامهم ضرر بل ربما نالهم الضرر من ذات الإفرنج الذين إدعوا أن القصد من حروبهم الصليبية حماية الدين المسيحي والمسيحيين ) ( تاريخ الأمة القبطية ص 178 ) .

    ويقول المؤرخ روفيلة فيما يفوق الوصف والتصور : ( … ومما يذكر بالثناء على الخلفاء الفاطميين وملوك الدولة الأيوبية , أنهم أطلقوا للأقباط عنان الحرية للمدافعة عن دينهم فألف بعضهم مؤلفات واسعة جديرة بالإعتبار أثبتوا فيها بالبراهين القاطعة والحجج الدامغة صحة معتقدهم وديانتهم ) ( المصدر السابق ص 189 ) .

    أين أنتم يا دعاة الحرية الفكرية ؟!

    أين أنتم يا دعاة حقوق الإنسان ؟!

    أين أنتم يا دعاة الديمقراطية ؟!

    يا نصارى مصر : هل وجدتم هذه الحرية إلا في ظل حكم الإسلام ؟!

    الأقباط في عهد دولة المماليك البحرية وأوائل الدولة العثمانية !

    تطرق المؤرخ روفيلة في هذا الباب إلى أحداث القرن الرابع عشر التي أشرنا إليها وبيَّنا حقائقها وإفتراءاتها , وأطال الحديث أيضًا حول النزاع الفكري بين الكاثوليك والأرثوذكس على السلطة الدينية المسيحية في مصر أنذاك , وعن حكم المحكمة الشرعية بأن تكون السلطة الدينية بيد الأرثوذكس , وقد ذكر أيضًا سيرة أبرز أقباط النصارى في أواخر دولة المماليك وهما : المعلم إبراهيم الجوهري والمعلم جرجس الجوهري .

    والمؤرخ روفيلة وكذا عموم النصارى يفتخرون بهذين القبطيين , بل تنقل لجنة التاريخ القبطي في مؤلفها ” خلاصة تاريخ المسيحية في مصر ” قول ” الجبرتي” عن المعلم إبراهيم الجوهري : ( إنه أدرك بمصر من العظمة ونفوذ الكلمة وبعد الصيت والشهرة ما لم يسبق مثله لغيره من أبناء جنسه , وكان من دهاقين العالم ودهاتهم , لا يغرب عن ذهنه شيء من الأمور ) ( خلاصة تاريخ المسيحية في مصر ص 138 ) .

    أما المعلم جرجس الجوهري , فهو من رحب بنابليون بونابرت , عندما جاء بحملته الغاشمة على مصر شرفها الله , وقد ذكر المؤرخ روفيلة ذلك .

    يقول المؤرخ روفيلة : ( … كلف المعلم جرجس الجوهري رئيس المباشرين أن يعد هذا البيت لنزول نابليون فيه ففرشه وجهزه , ولما دخل القاهرة أقام به ومن ذاك الحين عرف نابليون المعلم جرجس الجوهري وأهداه جبة مزركشة بالقصب ليلبسها في أيام التشريفات ) ( تاريخ الأمة القبطية ص 282 ) .

    وقد كان الأخوان إبراهيم وجرجس , من كبار رجال الدولة , وكانا عظيمي النفوذ , وكان للمعلم جرجس هذا دورًا كبيرًا في دخول نابليون وحملته الغاشمة إلى مصر , وكذلك أيضًا المعلم يعقوب حنا , وقد تأكد ذلك بعد نشر فرنسا لمراسلات نابليون في مجلدات يخص كلٌ منها مرحلة من حياته وذلك عام 2005م , ففي المجلد الثاني والذي يقع في 1270 صفحة , وعنوانه “حملة مصر ومقدماتها” ، تكشف الوثائق عن وجود مراسلات بين المعلم يعقوب قائد كتيبة الأقباط وجرجس الجوهري أحد أعيان أقباط مصر‏ بخصوص مخططات واسعة المدى للفصل بين أقباط مصر ومسلميها‏ ! (‏الرسالة رقم ‏3872‏ بتاريخ ‏7‏ ديسمبر ‏1798 م ) .

    فمن منا لا يعرف المعلم يعقوب حنا القبطي، وملطي، وجرجس الجوهري، وأنطوان الملقب بأبي طاقية، وبرتيلمي الملقب بفرط الرومان، ونصر الله النصراني ترجمان قائمقام بلياز، وميخائيل الصباغ, وغيرهم من زعماء النصارى الذين كانوا يعملون مع المحتل الفرنسي لمصر .

    لقد استغل نصارى مصر احتلال نابليون لمصر فتقربوا إليه واستعان بهم ليكونوا عيون جيشه حيث كانوا يرشدونهم على بيوت أمراء المماليك ورجال المقاومة الذين كانوا يجاهدون الفرنسيس ، وكل ذلك ثابت لدى الجبرتي في ” عجائب الآثار ” ونقولا الترك في ” أخبار الفرنساوية وما وقع من أحداث في الديار المصرية ” .

    إذ يؤكد المؤرخان المعاصران للحملة الفرنسية أن نابليون استقدم معه جماعة من نصارى الشام الكاثوليك كتراجمة بالإضافة إلى استعانته بنصارى مصر (الأرثوذكس) , وقد ذكر الجبرتي أن المعلم يعقوب حنا القبطي كان يجمع المال من الأهالي لمصلحة الفرنسيس .

    بل إن المعلم يعقوب وصل به الأمر أن كون فرقة من الأقباط لمعاونة المحتل إذ يقول الجبرتي : ( ومنها أن يعقوب القبطي لما تظاهر مع الفرنساوية وجعلوه ساري عسكر القبطة , جمع شبان القبط وحلق لحاهم وزياهم بزي مشابه لعسكر الفرنساوية … وصيرهم ساري عسكره وعزوته وجمعهم من أقصى الصعيد ، وهدم الأماكن المجاورة لحارة النصارى التي هو ساكن بها خلف الجامع الأحمر ، وبنى له قلعة وسورها بسور عظيم وأبراج وباب كبير ) ( الجبرتي : عجائب الآثار 4/582 ) .

    وكان زعيمهم ” برتيلمي ” الذي تلقبه العامة بفرط الرومان لشدة إحمرار وجهه , كان يشرف بنفسه على تعذيب المجاهدين وهو الذي قام بحرق المجاهد ” سليمان الحلبي ” قاتل كليبر ، وكان هذا البرتيلمي يسير في موكب وحاشية ويتعمد إهانة علماء المسلمين ويضيق عليهم في الطرقات محتميًا في أسياده الفرنسيس !

    فها هم النصارى منذ أكثر من قرنين يسعون “للإستقواء” بالأجنبي ورسم المخططات الواسعة المدى مع أعداء الوطن بهدف الفصل بين أقباط مصر , بالرغم من أن المماليك – وبشهادة المؤرخين النصارى وكما يقول محررو المجلد في حاشية نفس الوثيقة- كانوا لا يَأتمِنون على إدارة الأملاك الخاصة والعامة سوى الأقباط ، ولذلك كان مباشرو الضرائب ـ بصفة عامة ـ منهم .

    وبعد دخول نابليون مصر , لم يميز في بطشه بين مسلم ونصراني , بل زاد من الضرائب على النصارى , كما هو واضح مثلاً من الرسالة 2753 بتاريخ 3 أغسطس 1798م الموجهة إلى المعلم جرجس الجوهري حيث يطلب منه : ( أن يكلف كلاً من المعلم ملطي وأنفورني وحنين وفادوس بتحصيل المبلغ الذي طلبتُه من الأمة القبطية . وألاحظ مع الأسف أنه مازال يتبقى 50 ألف تالاري متأخرات , وأريد أن يتم إيداعها في ظرف خمسة أيام في خزينة الجيش ) .

    وفي الرسالة رقم 3294 بتاريخ 21 سبتمبر 1798م إلى بوسييلج ، مدير الشئون الإدارية والمالية للجيش يُذَكره بمتأخرات من تجار الحرير الدمشقي قدرها 8,300 تالاري، وتجار القهوة (32,000) والأقباط (1,000) وزوجات المماليك الهاربين (24,000). ويطلب الإسراع في الدفع . (التولاري عملة فضية من جنوا، كان استعمالها منتشرا آنذاك، وكانت تساوي 5,28 فرنك فرنسي) .

    لم يتورع نابليون عن وصف الأقباط بما لا يليق في إحدى الرسائل . فقد اشتكى حاكم الشرقية الجنرال رينييه من تصرفات مباشر الضرائب النصراني في الإقليم ، المدعو فلتاؤوس ، فرد عليه نابليون (رسالة 3130 بتاريخ 10 سبتمبر 1798) قائلاً : ( أبلغتُ المباشرَ العام على الضرائب (الجوهري) بأنك لم تكن راضيًا على الإطلاق عن (المباشرين) الأقباط . إنهم أناس لئام في البلاد ، ولكن ينبغي مراعاتهم لأنهم الوحيدون الذين في يدهم مجمل الإدارة للبلاد . لقد حصُلتُ منهم على سجلات هائلة حول قيمة الضرائب المفروضة ) .

    نعم … إنهم أناس لئام !

    والغريب في الأمر , أن النصارى زعموا في رسائلهم لنابليون أنهم مضطهدون , وأنهم يسعون لنيل حريتهم عن طريق دخول القوات الفرنسية وقضائها على المسلمين , في حين أنهم كانوا متسلطين على أعظم المناصب الحكومية في البلاد أنذاك , وهذا يذكرنا بدعوى نصارى مصر اليوم أنهم مضطهدون ( !! ) . وكل ذلك من أجل إعادة ما يعرف بالحملات الصليبية الغاشمة للقضاء على الإسلام والمسلمين !

    والقوم – لا أعانهم الله – لم يتعلموا الدرس , إذ لا ينصرهم من يستنجدون به أبدًا , بل هم أول من يذوقون أصناف الذل والقهر على يد من ظنوا أنهم ناصروهم , لعلم كل من إستنجدوا بهم أنهم – أي الأقباط – لئام لا يستحقون المساعدة , فهم طعنوا المسلمين رغم إكرامهم لهم , فمن كان هذا حاله فلا عهد معه ولا كلمة !

    وهذا الذي فعله كبار أقباط النصارى أنذاك يعد خيانة عظمى للدولة التي أحسنت إليهم وقلدتهم أشرف المناصب وأعلى الدرجات وأعطتهم الحرية الكاملة , ولقد سطر التاريخ إقدام نابليون – الذي رحب به أقباط النصارى – على قذف الأزهر الشريف بالمدافع من أعلى جبل المقطم , فهم أرادوا الإسلام بقذف إحدى مناراته الرئيسية في العالم الإسلامي !

    كانت مصر تحكم بالشريعة الإسلامية منذ الفتح الإسلامي عام 20 هـ , وكان أول قاض بمصر هو ” قيس بن أبي العاص السهمي ” في خلافة أمير المؤمنين ” عمر بن الخطاب ” رضي الله عنه , حتى وصل إلى سدة الحكم ” محمد علي باشا ” فحمل النطفة الأولى للعلمانية , إذ أعلن إستقلاله عن الدولة العثمانية .

    لقد تجرأ ” محمد علي ” إبان صداقته لفرنسا التي لم يدم على إحتلالها للبلاد أنذاك وخروجها منها سنوات قليلة , على إستبعاد الشريعة الإسلامية وإصدار القوانين الوضعية تشبهًا بأوروبا , وذلك فور إعلان إستقلاله عن الدولة العثمانية .

    فإن كان هناك ما دعا أوروبا إلى إستبعاد الحكم الكنسي في بلادها إذ كان عقبة أمام تقدمها في شتى نواحي الحياة , فلم يكن هناك داعيًا لـ ” محمد علي ” إلى أن يحيف عن الشريعة الإسلامية السمحاء سوى إتباعه لسادته من الفرنسيين والإنجليز , فصدق فيه قول المصطفى صلى الله عليه وسلم : ” لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا شبرًا وذراعًا بذراع , حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم ، قلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟! قال: فمن ؟! ” ( متفق عليه ) .

    فأجدادنا من المسلمين – ومعهم أقباط النصارى – تنعموا في ظل الحكم الإسلامي بشريعته السمحاء , فعلَّمنا الأمم كلها في ظله معاني الإيمان والعدل والعلم , ورُسم لنا على خريطة التقدم والريادة أكبر المواقع , فكنا أعظم قبلة للعلم والتعلم , يؤمها أهل الأمم على مختلف أديانهم , وذلك في وقت كانت هذه الأمم تموج في بحور الضلال والإضطهاد والتخلف , ولا سيما أوروبا أثناء حكم الكنيسة لها !

    وبعد إحتلال الإنجليز لمصر سنة 1882م أكملوا مشروعهم التخريبي في إستبعاد الشريعة الإسلامية من الحكم , لعلمهم التام أنه إذا ما تم إستبعاد هذه الشريعة عن حكم البلاد , فسيتم لهم مرادهم من غزو البلاد وتدميرها فكريًا وعقائديًا وأخلاقيًا , وقد كان لهم ذلك – بفضل الأسرة العلوية – فلم يبق من الشريعة في الدستور إلا إسمها !

    وهكذا صار الحكم في مصر أنذاك – بل وحتى اليوم – بين يدي القوانين الوضعية والإمتيازات الأجنبية التي مكنت الأجانب من إقامة محاكم خاصة لهم للفصل بين رعاياها وبين أهل البلاد !

    ولم تسر على البلاد أنذاك أحكام أو قوانين الملل الخاصة بالدولة العثمانية , وهذا ” القانون الهمايوني ” الخاص ببناء الكنائس والذي يتبجح نصارى اليوم ويزعمون أنه لا يزال يُعمل به في البلاد حتى اليوم , لم يطبق أصلاً في مصر , لإستقلال مصر عن الدولة العثمانية أنذاك , ناهيك عن ما بعد سقوطها , كما أن هذا القانون كان قانونًا إصلاحيًا لسد الثغرات في وجه التدخل الإستعماري الغربي الحاقد على ثروات المسلمين .

    وعلى هذا فكل دعاوى الإضطهاد – المزعومة – والتي يطلقها النصارى منذ ذلك العصر وحتى اليوم , ليس لها علاقة بحكم الإسلام للبلاد , بل لها علاقة بسياسة الحكم الوضعي للبلاد .

    ولئن كان النصارى يزعمون – ظلمًا وعدوانًا وإفتراءًا – أنهم نالوا الحرية بعد حكم ” محمد علي ” وإستبعاد الشريعة الإسلامية كدستور للدولة , وذلك رغم الحرية والعدل التي ذكرنا بعضًا منها في ظل حكم الشريعة الإسلامية , عُلم من ذلك قطعًا أن دعواهم ما خرجت من أفواههم إلا حقدًا وحسدًا على عظمة هذا الدين , والسعي في القضاء عليه !

    ورغم زعم المشرعين أن المادة الثانية من الدستور المصري الحالي تنص على أن الإسلام هو مصدر التشريع الرئيسي للبلاد , إلا أنه لا يخفى على من له مسحة من عقل أن الشريعة معطلة في شتى نواحي الحياة , فيما عدا بعض مسائل الأحوال الشخصية .

    ونتساءل : ما سر هذه الضجة حول الأقليات والحكم بالشريعة الإسلامية ؟!

    كانت مصر تحكم بالشريعة الإسلامية منذ الفتح الإسلامي عام 20 هـ , وكان أول قاض بمصر هو ” قيس بن أبي العاص السهمي ” في خلافة أمير المؤمنين ” عمر بن الخطاب ” رضي الله عنه , حتى وصل إلى سدة الحكم ” محمد علي باشا ” فحمل النطفة الأولى للعلمانية , إذ أعلن إستقلاله عن الدولة العثمانية .

    لقد تجرأ ” محمد علي ” إبان صداقته لفرنسا التي لم يدم على إحتلالها للبلاد أنذاك وخروجها منها سنوات قليلة , على إستبعاد الشريعة الإسلامية وإصدار القوانين الوضعية تشبهًا بأوروبا , وذلك فور إعلان إستقلاله عن الدولة العثمانية .

    فإن كان هناك ما دعا أوروبا إلى إستبعاد الحكم الكنسي في بلادها إذ كان عقبة أمام تقدمها في شتى نواحي الحياة , فلم يكن هناك داعيًا لـ ” محمد علي ” إلى أن يحيف عن الشريعة الإسلامية السمحاء سوى إتباعه لسادته من الفرنسيين والإنجليز , فصدق فيه قول المصطفى صلى الله عليه وسلم : ” لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا شبرًا وذراعًا بذراع , حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم ، قلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟! قال: فمن ؟! ” ( متفق عليه ) .

    فأجدادنا من المسلمين – ومعهم أقباط النصارى – تنعموا في ظل الحكم الإسلامي بشريعته السمحاء , فعلَّمنا الأمم كلها في ظله معاني الإيمان والعدل والعلم , ورُسم لنا على خريطة التقدم والريادة أكبر المواقع , فكنا أعظم قبلة للعلم والتعلم , يؤمها أهل الأمم على مختلف أديانهم , وذلك في وقت كانت هذه الأمم تموج في بحور الضلال والإضطهاد والتخلف , ولا سيما أوروبا أثناء حكم الكنيسة لها !

    وبعد إحتلال الإنجليز لمصر سنة 1882م أكملوا مشروعهم التخريبي في إستبعاد الشريعة الإسلامية من الحكم , لعلمهم التام أنه إذا ما تم إستبعاد هذه الشريعة عن حكم البلاد , فسيتم لهم مرادهم من غزو البلاد وتدميرها فكريًا وعقائديًا وأخلاقيًا , وقد كان لهم ذلك – بفضل الأسرة العلوية – فلم يبق من الشريعة في الدستور إلا إسمها !

    وهكذا صار الحكم في مصر أنذاك – بل وحتى اليوم – بين يدي القوانين الوضعية والإمتيازات الأجنبية التي مكنت الأجانب من إقامة محاكم خاصة لهم للفصل بين رعاياها وبين أهل البلاد !

    ولم تسر على البلاد أنذاك أحكام أو قوانين الملل الخاصة بالدولة العثمانية , وهذا ” القانون الهمايوني ” الخاص ببناء الكنائس والذي يتبجح نصارى اليوم ويزعمون أنه لا يزال يُعمل به في البلاد حتى اليوم , لم يطبق أصلاً في مصر , لإستقلال مصر عن الدولة العثمانية أنذاك , ناهيك عن ما بعد سقوطها , كما أن هذا القانون كان قانونًا إصلاحيًا لسد الثغرات في وجه التدخل الإستعماري الغربي الحاقد على ثروات المسلمين .

    وعلى هذا فكل دعاوى الإضطهاد – المزعومة – والتي يطلقها النصارى منذ ذلك العصر وحتى اليوم , ليس لها علاقة بحكم الإسلام للبلاد , بل لها علاقة بسياسة الحكم الوضعي للبلاد .

    ولئن كان النصارى يزعمون – ظلمًا وعدوانًا وإفتراءًا – أنهم نالوا الحرية بعد حكم ” محمد علي ” وإستبعاد الشريعة الإسلامية كدستور للدولة , وذلك رغم الحرية والعدل التي ذكرنا بعضًا منها في ظل حكم الشريعة الإسلامية , عُلم من ذلك قطعًا أن دعواهم ما خرجت من أفواههم إلا حقدًا وحسدًا على عظمة هذا الدين , والسعي في القضاء عليه !

    ورغم زعم المشرعين أن المادة الثانية من الدستور المصري الحالي تنص على أن الإسلام هو مصدر التشريع الرئيسي للبلاد , إلا أنه لا يخفى على من له مسحة من عقل أن الشريعة معطلة في شتى نواحي الحياة , فيما عدا بعض مسائل الأحوال الشخصية .

    ونتساءل : ما سر هذه الضجة حول الأقليات والحكم بالشريعة الإسلامية ؟!

    إن المسيحي الذي يفهم دينه ويحرص عليه حقيقة , ينبغي أن يرحب بحكم الإسلام , لأنه حكم يقوم على الإيمان بالله ورسالات السماء والجزاء في الآخرة , كما يقوم على تثبيت القيم الإيمانية والمثل الأخلاقية التي دعا إليها الأنبياء جميعًا , ثم هو يحترم المسيح وأمه عليهما السلام , وكذا الإنجيل المنزل على المسيح عليه السلام , فكيف يكون هذا الحكم بطابعه الرباني الأخلاقي الإنساني مصدر خوف أو إزعاج لصاحب دين يؤمن بالله ورسله واليوم الآخر على حين لا يزعجه حكم وضعي أو علماني يعرف زورًا بـ ” المدني ” يحتقر جميع الأديان , بل لا يسمح بوجودها ؟! هذا فضلاً عن تشجيع هذه الوضعيات والعلمانيات ” المدنيات ” على الرذيلة والفواحش واللواطية !

    من الخير للمسيحي المخلص في طلب الفضيلة أن يشجع الحكم الإسلامي , فيأخذه على أنه نظام قانون ككل الأنظمة والقوانين , وأود أن أصحح هنا خطأ يقع فيه كثيرون , وهو الظن بأن القوانين الوضعية المستوردة من الغرب المسيحي قوانين لها رحم موصولة بالمسيحية , فهذا خطأ مؤكد , إذ الثابت بلا مراء أن الفقه الإسلامي أقرب إلى المسيحيين والمسيحية في أوطاننا من تلك القوانين , لأصوله الدينية من ناحية , ولتأثره بالبيئة المحيطة التي هم جزء منها من ناحية أخرى .

    ولا غرو إن وجدنا أيضًا بعض القانونيين المسيحيين يدرسون الفقه الإسلامي ويدافعون عنه , ويعتبرونه تراثًا تشريعيًا للأمة كلها , مسلمين وغير مسلمين , خاصة وأن المسيحية لم تأتي بأنظمة وقوانين للحكم لها ما لقوانين الإسلام من تفصيل وشمول في شتى نواحي الحياة كما ذكر ” الأنبا شنودة ” في شهادته التي ذكرناها , بل وُجد في قوانين الإسلام حقوقًا للأقليات الغير مسلمة , ضمنت لهم حرية التدين والعيش والكسب والتعلم , وكذلك ضمنت لهم حق الدفاع عنهم ضد أي ظلم داخلي أو خارجي , بجانب أن الإسلام لم يكلفهم في أحوالهم الشخصية والإجتماعية أن يتنازلوا عما أحله لهم دينهم , وإن كان قد حرمه الإسلام , وقد خلت الشريعة الإسلامية بينهم وبين محاكمهم الخاصة بهم للفصل بينهم إن أرادوا ذلك ورغبوا فيه .

    بل أعجب ما في الأمر , أن الله تبارك وتعالى جعل حقوق أهل ذمة الإسلام من الدين , يأخذها المسلمون متساوية مع بقية فرائض وأومر الدين , فهو محاسب على تنفيذها – أي حقوق أهل الذمة – , فيعلمون أن عين الله الساهرة ترقبهم في أهل ذمتهم كما ترقبهم في صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم , فلا رهبة لحاكم تدعو للتخلص منها , بل التخلص من هذه الحقوق وإهمالها يمثل تخلصًا وإهمالاً في أحد الأوامر الربانية التي عليها مدار الدين كله , فالدين المعاملة كما ذكر أهل العلم .

    ومن هنا رحب العقلاء الواسعو الأفق من المسيحيين بالنظام الإسلامي , خاصة – وكما ذكرنا – أن المسيحية ليس لها إتجاه معين في نظام الحكم .

    الآب متَّى المسكين يعلنها مدوية
    ” ليس للمسيحية إتجاه معين في نظام الحكم ” !

    يقول الآب متَّى المسكين : ( ليس للمسيحية إتجاه معين في نظام الحكم , ولكنها تقول دائمًا بالحرية والحكم الأفضل : ” جئت ليكون لهم حياة ويكون لهم أفضل ” . فأفضل نظام للحكم , وأفضل نظام للحياة , هو ما تبغيه المسيحية وتعمل على تحقيقه … فالمسيحية لا تزكي حكمًا على حكم , ولكن تزكي دائمًا الإنتقال من نظام حكم إلى نظام حكم أفضل , وتعمل باجتهاد لهذا الإنتقال ) ( مقالات بين السياسة والدين : متَّى المسكين ص 57 ) .

    والإسلام – بلا شك – يهييء حكمًا أفضل مما عاشه الإنسان تحت عهود الوضعية والعلمانية والشيوعية والرأسمالية والإشتراكية … إلخ , بل لا نقول هذا من باب الإدعاء , بل هذا ما أثبته الواقع , وشهد به التاريخ , ولعل ما دلت عليه الأرقام في ” إستطلاع الرأي ” الذي نظمه المركز القومي للبحوث الإجتماعية والجنائية بمصر حول تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر , والذي شارك في الإجابة على أسئلته مسلمون ومسيحيون , أبلغ شاهد على دعوانا , فلقد كانت الأرقام ذات الدلالة الحاكمة : مع التطبيق الفوري للشريعة الإسلامية , وزادت نسبة المسيحيين عن المسلمين في هذا الإستطلاع ( 32% إلى 31% ) , ومع تطبيق أحكام الشريعة على الجميع , بصرف النظر عن إختلاف الدين , زادت نسبة المسيحيين عن المسلمين ( 71% إلى 69% ) !! ( صحيفة الأهرام , بتاريخ 20 مارس سنة 1985م ) .

    ولمزيد بيان حول حقوق الأقليات الغير مسلمة في المجتمع الإسلامي وأفضلية الحكم الإسلامي لهذه الأقليات , إطلع على هذا الرابط :

    http://www.aljame3.net/ib/index.php?showtopic=5096

    يتبع ….

  11. المخطوطة الاصلية للقديس “برسوم المحروقي 5000”
    اكتشفها راعي غنم بالقرب من “جلجثا” وللعلم ؟يعتبر برسوم5000اعظم كاهن في القرن العشرين حيث ساعد الزوجات اللاتي يعاني ازواجهن من العقم من الانجاب وازدادت فرحة الشعب الذي انضم اليه اكثر من5000طفل برسوووومي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    شخصيات المخطوطة :
    برسوم .. الراهب صاحب الفضائح الـجنسية في دير المحرق
    فلقس .. نصراني صاحب محل وشكله غلبان .. بس بيلعب بديله وكما تدين تـُدان
    ماري .. بنت فلقس أفندي
    نيكول .. زوجة فلقس أفندي
    مادلين .. أخت زوجة فلقس ( والجو بتاعه )

    ترجمة المخطوطة (( ………

    قاله الراهب : أنا برسوم
    اسمك حلو يا ( فلقس ) يا ابني
    تـعـَـدّي عـليا ضــروري فـ يـوم
    قاله : يا ابونا .. خـِفّ وسـيبني

    ده انت مواهبك مالية الدنيا
    فيديو ونت وعاليوتيوب
    قاله الراهب : بس فـ ثانية
    باترك ( ذات الفعل ) وأتوب

    طول ما إيماني في قلبي .. يسوع
    هيشيل عني اي خطية
    ده ( التبرير ) مش بالأعمال
    بإشارة خضرا .. وحـُـسن طوية

    وأنا بـانـوي إصـــلاح الاســرة
    مش بالذمة دي خـدمة جـليلـة ؟
    قاله : يا ابونا ملـتـنـي الـحـسرة
    بـِـنــتـي ضنايا ؟ ولا دخيلة ؟!!!

    أصل ( نيكول ) اعترفت مرة
    ويمكن أكـتـــررررر عند جنابك
    قاله : أنا راعي .. براعي خرافي
    لـِــمّ معــيـزك .. وأنا خــدامـك

    لكن مش تقعد عريانة
    قدامي وتحكي على الكرسي
    وعايزني أركز في ” النعمة ” ؟!!
    لأ .. ده انا ” عهد قديم ” يا سي مـُــرسي

    قال له : لا مـُـرسي ولا دميانة
    ده انت صحيح قسيس رداح
    لأ وعايزني أزوره في مرة
    اللي في زوره يقف مفتاح

    عـنـدي زبايـن لازم أشـــوفهـا
    ما تـوريـنــي جـــمال الـحـركـة ؟
    قالوا : حبيبي .. بلاش تتعصب
    هـات بـنـتـك .. اديـهـا الـبركـة

    بت يا ( ماري ) .. تعالي لابوكِ
    بوسـي صـليبـه وخـُـدي البركة
    وتـبـلـَّـغِــي ( نيكول ) بطـلاقها
    مِني .. خـلاص فـضـِّـيـنا الشركة

    إصلاح الأسرة ( البرسومي )
    مش لـوني .. ده أنا راااجل حاااامي
    أسـتـُر أهــلــي ولـــــو بـهــــــدومـي
    غـــــــوووري يا بنـتـووو من قدامـي

    قاله : خروفي الضال .. بالراحة
    على بنتي .. قصدي على بنتك
    ده أنا كنت باساعدك بمحبة
    ليه باتخللي كإن انا خـُــنتـك

    شوف كام راجل غيرك حاااااااامـي
    ومستأمني على اعترفاته
    يمكن زاني ولا حرامي
    لكن مش باحكي لـمراتـه
    لما بتبقى معايا في المذبح
    با اباركها .. وبانسى مغامراته

    ليه تخلليني أفضفض واحكي
    على حكاياتك مع ( مادلين )
    أخت مراتك …… قاله : يا ابويا
    وعـمّـي بس عـِـرفــت منين ؟!!

    قال له : يا ( فلقس ) يا ابني أنـا بـَـــابـَــا
    ســرّك عـندي في بــيـر مـقفـول
    ( مادلين ) كانت عندي امبارح
    واليوم خــبـيـت على ( نيكول )

    فلقس بكرة أنا لازم اشوفك
    جوز ( مادلين ) كابتن كاراتيه
    بكرة الاقيك عندي على الكرسي
    ومـعـــاك ورقــة بـ 200 جنيه

    ولا تحب ( نيكول ) تـتـصَـيـَّـت
    وتشوف عاليوتيوب مـواهـبها
    وأركب صـورتـك فـي الــفـيـديـو
    مع ( مادلين ) يا حبيب حبايبها ؟

    خـلـِّـيــك جـنـتـل مــان واتـفـضـل
    نادي ( نيكول ) .. وتعال وصّــلـنا
    قاله : بـكـل مـــــحـــبـــة يا أبونا ..
    مش عايز ( ماري ) تحصلنا ؟!!

    ……… )) نهاية المخطوطة

    الـمـصــدر : منقول من منتديات صوت الحق

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s