الفرنكوفونية .. واقتلاع الهوية العربية الإسلامية

الفرنكوفونية لغة تعني ما يتعلق باللغة الفرنسية في كل استخداماتها الجغرافية. وإنسانياً تعني من يتكلم عادة اللغة الفرنسية بصفة دائمة طبيعية أو على الأقل في بعض الظروف والمناسبات الاجتماعية، سواء كلغة أم، أو كلغة أجنبية ذات طابع مؤسسي أو تعليمي. كما تطلق للإشارة إلى جماعات يتحدثونها في منطقة ما؛ إذ يقال: «المغرب الفرنكوفوني» أو «إفريقيا الفرنكوفونية». وباستثناء فرنسا، صاحبة اللغة التي تنسب إليها؛ فهناك ثلاثة بلدان على حدودها تتحدث بها هي: بلجيكا، ومقاطعة لوكسمبورج، وسويسرا. وقد كانت منطقة فال آوسْطْ بإيطاليا تتحدثها أيضاً؛ إلا أن اللغة الإيطالية قد استعادت مكانتها أيام الفاشية. أما البلدان المتحدثة بالفرنسية خارج هذه المناطق مثال منطقة كيبيك في كندا، أو في المحيط الهندي وجزر الكاريبي وجنوب شرق آسيا وإفريقيا شمالها ووسطها أو الشرق الأوسط فترجع جميعها إلى عهد الاستعمار سواء في موجته الأولى أو الثانية؛

فما أن بدأت موجة الاستعمار الأولى منطلقةً من أسبانيا والبرتغال وهولندا حتى انطلق الاستعمار الفرنسي بدوره بحثاً عن مكان له وسط الغزاة لأسباب اقتصادية وتبشيرية أيضاً. ويبدأ تاريخ اللغة الفرنسية خارج فرنسا مع الحروب الصليبية؛ فمنذ القرن الحادي عشر أصبحت اللغة الفرنسية تمثل منهجاً نفعياً ظل سارياً حتى القرن السابع عشر،

ولعب دوراً أساسياً في التبادلات الاقتصادية بين أوروبا ومدن البحر الأبيض المتوسط، إلا أن المصالح الاستعمارية المتضاربة بين إنجلترا وفرنسا قد كان لها وقعها لوقف الامتداد الفرنسي الذي تحددت أماكنه حتى في الأمريكتين. أما في سوريا ولبنان، وكان التبشير قد سرى فيهما أكثر من غيرهما، فقد انغرست فيهما اللغة الفرنسية واستتبت منذ القرن السابع عشر. ومع تزايد الوجود السياسي المرتبط بالموجة الاستعمارية الثانية (فيما بين 1815 ـ 1939م)؛ فقد أصبحت اللغة الفرنسية بمثابة دعامة أساسية لنقل نمط الحياة الغربي الذي سرعان ما امتد إلى مصر منذ ذلك الوقت، وبين 1815م امتد الاستعمار الفرنسي إلى إفريقيا تسانده بعثات التبشير ليبدأ بالسنغال، ثم الجزائر عام 1930م حيث أصبحت الفرنسية هي لغة السلطة الحاكمة، ثم تمت السيطرة على الجابون، والكونغو، والسودان، والنيجر، وداهومي، وسرعان ما أخذت اللغة الفرنسية مكانتها المؤسسية في بلدان الساحل وإفريقيا الغربية والاستوائية. وقد وصل اتساع الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية في عام 1939م إلى مساحة اثني عشر مليوناً من الكيلو مترات، وضمت ثمانية وستين مليوناً من البشر، وكانت تعد ثاني إمبراطورية استعمارية في العالم بعد الإمبراطورية الاستعمارية البريطانية، إلا أنها بدأت تتصدع بفضل حركات التحرير ابتداء من نهاية الحرب العالمية الثانية، أما هذه المستعمرات الشاسعة فقد بدأ تكوينها اعتماداً على دعامتين أساسيتين تواكبان الأحداث السياسية والعسكرية وهما: التجارة والبعثات التبشيرية. وكان الوجود التبشيري من القوة في كل هذه المستعمرات حتى بدأ الصراع الديني بين دول الاستعمار ذاتها؛ إذ لم تشأ فرنسا أن تترك السيادة الكاثوليكية في العالم لأسبانيا؛ فقد كانت المستعمرات تمثل أحد الشروط الأساسية للازدهار الاقتصادي الفرنسي. ومنذ أن فقدت فرنسا مكان الصدارة كقوة عظمى في أوروبا انتقلت هذه الزعامة إلى اللغة الفرنسية وآدابها وهو ما يوضح سر تمسك فرنسا بما تبقى لها من مستعمرات، حتى وإن كانت قد تحررت عسكرياً، كما يوضح سر اهتمامها بالجزائر خاصة؛ فمما له مغزاه أن تضع فرنسا احتلال الجزائر تحت إمرة وزير الداخلية الفرنسية، بينما كانت كل من تونس والمغرب تحت إمرة وزير الخارجية الفرنسية. ويرجع تمسك فرنسا بالجزائر حتى يومنا هذا إلى أنها بمثابة المدخل الحيوي الأرضي لمستعمراتها في غرب إفريقيا. أما مصطلح الفرنكوفونية، فقد قام الجغرافي الفرنسي أونيزيم ركلوس Onesume Reclus باشتقاقه عام 1871م، وهو مكون من مقطعين: فرنكو (من فرنسا) وفوني (من صوت)،

ونادراً ما تصادف هذا المصطلح قبل عام 1930م رغم اشتقاقه عام 1871م، إلا أنه أخذ في الانتشار منذ عام 1960م، وقد تم انتشاره عام 1962م عندما بدأت فرنسا إحياء النزعة الأدبية الإفريقية لبعض حكامها كالزعيم سنجور، أو حمامي دوري، أو بورقيبة، أو بعض الحكام الآسيويين كالزعيم سيرمانوك؛ إذ أفردت مجلة إسبري Esprit عدداً خاصاً عن اللغة الفرنسية والمتحدثين بها وآدابهم، وانطلقت الكلمة. كما بدأ تكوين جمعيات وتخصيص اعتمادات لمختلف وسائل الإعلام الفرنسية، وإنشاء الجامعات المتحدثة بالفرنسية أو تلك التي تحتل الفرنسية فيها مكانة واضحة، وإنشاء العديد من المنظمات ومنها منظمة «الأوبلف» عام 1966م، ووكالة التعاون الثقافي والتقني في بلدة ثايومي عام 1969م والتي تضم في عضويتها واحداً وأربعين دولة…

والأمر الذي يوضح مدى أهمية الفرنكوفونية ولواحقها بالنسبة لفرنسا هو قيام الحكومة الفرنسية عام 1984م بإنشاء مجلس أعلى للفرنكوفونية، وفي عام 1988م قامت بإنشاء وزارة للفرنكوفونية. ومنذ 1971م كانت فرنسا قد وحدت كل الكنائس الفرنكوفونية في مستعمراتها السابقة والحالية لتتمكن من التصدي لما يطلقون عليه اليوم: «الديانات غير المسيحية». ويوضح إحصاء عام 1992م أن هناك مائتي مليون وأربعة ملايين نسمة يتحدثون باللغة الفرنسية، أي أن هذه اللغة لم تعد قاصرة على الشعب الفرنسي، بل إن الفرنسيين أنفسهم أصبحوا يمثلون أقلية صغرى بين المتحدثين بلغتهم! ومما تقدم يمكن إدراك مضمون معنى الفرنكوفونية بمردوده المتعدد الجوانب، ومدى ارتباطه بالجانب السياسي الاستعماري، والجانب الثقافي والفرنسي الثقافي، والجانب التبشيري واقتلاع الهوية للشعوب التي تم استعمارها. ولا يتسع المجال هنا لتناول الانعكاسات المؤثرة على اللغة الفرنسية نفسها من حيث التداخلات الواقعة عليها من مختلف اللغات المحلية وتأثير هذه اللغات على المفردات وعلى قواعد اللغة الفرنسية، إلا أن الأمر الواضح حالياً هو تسرب العديد من المفردات الأمريكية والإنجليزية ولهجاتها العامية أو الدارجة، كما لا يسع المجال لتناول مختلف الجوانب المرتبطة بالفرنكوفونية كالجانب السياسي الاستعماري، أو الجانب التبشيري واقتلاع الهوية، رغم أهميته؛ فقد قامت البعثات التبشيرية بالاستعمار لحسابها الشخصي،

بل قامت بما هو أسوأ؛ إذ غزت وأبادت، وصادرت واستولت، وأفسدت واحتلت، وساهمت في اقتلاع هوية العديد من الجماعات الإنسانية؛ كما استغلت نظام العبودية وسلطة النفوذ الكنسي لفرض التنصير الإجباري. ولن نتناول سوى الجانب الثقافي والفرنسي الثقافي؛ إذ إن مصطلح الفرنكوفونية أصبح يتضمن معنى الآلة الحربية التي تساعد على الحفاظ على المستعمرات السابقة بعد أن حصلت على حريتها ولو شكلاً. وإن كان التحرر من الاستعمار يعني مجمل محاولات الشعب الذي تم استعماره للتخلص من نير ذلك الاستعمار وتصفية وجوده العسكري، إلا أنه مرتبط ـ من ناحية أخرى ـ بالجانب الثقافي. ويوضح الكاتب ألبير ممّي في كتابه عن «صورة المستَعْمَر» مختلف المحاور التي تتضمنها عملية التحرير هذه وأهمها المطالبة بالحقوق الاقتصادية والثقافية والدينية إضافة إلى العدالة الاجتماعية. ومن الملاحظ أن مجال الاستثمار يتحول في الواقع إلى استعمار اقتصادي يزيد الهوة بين الطبقات في نفس المجتمع، كما يزيد هذه الهوة بين البلدان الغنية المستعمرة والبلدان الفقيرة التي تم اعتصار خيراتها أو هي لا تزال تنزفها.

ويمثل مجال الثقافة ركيزة من أهم الركائز التي لا يتخلى عنها الاستعمار؛ فعندما تتحرر الشعوب عادةً ما تحاول التحرر من الاستعمار الثقافي أيضاً، وتبدأ عملية البحث في تراثها لتعاود اتصالها وارتباطها بالجذور. وتأكيد الهوية الدينية يمثل جزءاً من تأكيد الذات للشعوب المتحررة من الاستعمار؛ لذلك يحاول المستعمر ويجاهد في عملية التصدي للدين بحكم أن الدين يمثل أكبر قوى يمكنها توحيد صفوف الشعب، وهو ما يوضح من ناحية أخرى، انتشار البعثات التبشيرية وتزايد نشاطها المحموم في المستعمرات السابقة حالياً. والنطق بمجال الثقافة في هذا السياق يتضمن بلا شك ذكر مجال الغرس الثقافي؛ لأنهما وجهان لعملة واحدة، وقد تم اشتقاق مصطلح الغرس الثقافي منذ 1880م بين علماء الأجناس في أمريكا الشمالية، وإن كان البريطانيون يفضلون عبارة «التبادل الثقافي» التي لا تحمل معاني ترتبط بالاستعمار والتبشير، وكأن هذا «التبادل» يتم بصورة متكافئة!! أما الفرنسيون فيفضلون عبارة «التداخل الثقافي للحضارات» ومن هنا ندرك أن كل هذه العبارات والمسميات ليست إلا تنويعة على مضمون واحد ثابت لا يتغير هو الاستعمار بكل توابعه، إلا أن المصطلح الأمريكي «الغرس الثقافي»

 هو الذي ساد واستقر بكل ما يحمل من غطرسة وفكرة التفوق الغربي الذي عليه أن يسود ولو بالقهر، ولو بالعمد أو الغرس على حد قول المسمى. وسرعان ما تحولت عملية الغرس الثقافي إلى علم له مذاهبه ومناهجه منذ منتصف القرن التاسع عشر وخاصة مع مطلع القرن العشرين؛ وذلك بإنشاء المدرسة المعروفة باسم: (الدوائر الثقافية)، وكيفية اقتلاع ثقافة الحضارات الأم لإحلال ثقافة المستعمر وحضارته، ولهذا المصطلح تاريخه ووضعه الحالي والتخطيط لمستقبله؛ واستعراض تاريخه يوضح كيف أن عملية الغرس الثقافي هذه يمكن أن تتم بصورة شاملة لبلد ما بفضل تبادل الجماعات الدينية والاقتصادية، أو بصورة عدائية مفروضة، أو في شكل صراعات بين الأقليات والشعوب التي تحتضنها. وتبدأ عملية الغرس الثقافي بنوع من الصراع من جانب الثقافات المحلية التي سرعان ما تخضع للضغوط المفروضة بصورة مباشرة عن طريق الاستعمار وتقدم فعاليات الإمبرياليات التجارية والثقافية والتبشيرية، وسهولة التنقل والأسفار وإمكانيات وسائل الإعلام التي تم توظيف غالبيتها لهذه الأغراض؛ فيكفي مثلاً أن تتم عملية تغيير وسائل الإنتاج وتقنيات العمل في دائرة ما حتى ينتقل هذا التغيير إلى المجال الأسري والعلاقات السلطوية والقيم الدينية، ومع فصل ما هو ثقافي عما هو اجتماعي تبدأ عملية الامتصاص للهوية الأصلية. واحتكاك الثقافات لا يتم بين ثقافة وأخرى بصورة مبهمة أو بشكل مجرد، وإنما يتم من خلال أفراد يحملون ثقافات مختلفة،

وهؤلاء الأفراد خاضعون لمراكز اتصال وأجهزة سيطرة ومؤسسات لها قواعدها وعملها ومعاييرها ومنظماتها، اعتماداً على إدخال مفاهيم المستعمر والغرس الثقافي في الإجراءات السياسية والاقتصادية وإدخال مقومات الغرس الثقافي في الكوادر الاجتماعية والقومية والدولية؛ فالتنمية الاقتصادية تتضمن عملية غرس ثقافي تحمل قيم المجتمع الغربي ومعاييره التي يصدرها. ويوضح روجيه باستير في كتابه المعنون: «مشكلات تداخل الحضارات وأعمالها» كيف تتم عملية السيطرة والتخطيط وتوجيه الغرس الثقافي، وكيف تتم كلها من خلال العلوم الاجتماعية التي تتبع متطلبات ومصالح الدول الكبرى، وكيف يعتمد علم الأجناس الاجتماعي حالياً على دراسة كيفية التداخل بين الحضارات حتى يتم الاستعمار بصوره الثقافية الجديدة، لكن لا تتكرر «أخطاء» الماضي التي أدت إلى حركات المطالبة بالتحرر،

وكيف تقوم فرنسا حالياً بعملية الغرس الثقافي المخطط في البلدان التي احتلتها بأن تتم عملية الغرس في اتجاه واحد هو فرض التغريب ومصالح الغرب بواسطة حكام هذه البلدان وبواسطة أصحاب القرار فيها، وبأن تستعين بنظريات علمية تخدم مصالحها حتى من خلال استعمال مصطلحات جديدة، ثم يوضح أن هذه الاستراتيجية تعتمد على أن كل ثقافة مكونة من عدة ملامح ثقافية، وهذه الملامح مرتبطة بشبكة تقوم بالربط بينها، وأن المجال الثقافي يسيطر على المجال الاجتماعي من خلال تبديل القيم والمفاهيم والعادات التراثية حتى يمكن تعديل المؤسسات والبنيات والتصرفات الآدمية.

 كما تقوم بخلق احتياجات جديدة وخاصة بخلق كوادر جديدة لكي تتم عملية التغيير بأفراد من الداخل وهي نفس الفكرة التي كان المستشرق زويمر قد قالها في مطلع القرن الماضي بأن الإسلام لن يُقتلع إلا بأيدي مسلمين من الداخل. ويؤكد روجيه باستير في هذا الصدد قائلاً: «إن الغرس الثقافي المخطط الذي تقوده سياسياً الجماعات المسيطرة يعد بمثابة القانون العام لعصرنا الحالي». ومما تقدم ندرك أن اللغة الفرنسية دعامة أساسية لنقل نمط الحياة الغربي الفرنسي؛ وأن الاستعمار السياسي والاقتصادي والتبشير قائم على اللغة التي هي هنا الفرنكوفونية؛ وأن فرنسا تتزعم فرض الكاثوليكية رغم زعمها العلمانية وفصل الدين عن الدولة؛ وأن إحياء النزعة الأدبية الإفريقية والزنجية باللغة الفرنسية هو نوع من الاستدراج لتثبيت الفرنكوفونية، وقد بدأت بتشجيع بعض الحكام والزعماء ليكونوا قدوة لشعوبهم؛

وإنشاء ترسانة من الجامعات الفرنسية خارج أراضيها والخاضعة لنفوذها مثل «جامعة سنجور» بالإسكندرية، وإنشاء منظمات ووكالات لتدعيمها؛ وإن تتويج هذه الترسانة بمجلس أعلى ثم بوزارة بأسرها لدليل صارخ على معنى الفرنكوفونية ومغزاها وأهدافها. وإن التداخل الواضح بين الفرنكوفونية والاستعمار والغرس الثقافي المخطط والتبشير ليس بحاجة إلى مزيد من الأدلة؛ وليس من المبالغ فيه تعريف الفرنكوفونية بأنها بمثابة الآلة الحربية التي تساعد فرنسا على الاحتفاظ بمستعمراتها؛ فإن الاستعمار لا يتخلى أبداً عن المجال الثقافي حتى وإن تخلى عن الأرض المحتلة، وإنه يتصدى للدين على أنه أكبر قوى يمكنها تجميع الشعب أو الشعوب، وهو ما تراه يتم حالياً بصورة علنية أو شبه علنية من حيث محاولة اقتلاع الإسلام بفعل مخطط الفرنكوفونية من جهة، وبفعل القرار الذي تم اتخاذه في المجمع الفاتيكاني الثاني عام 1965م لاقتلاع الإسلام في عقد التسعينيات حتى تبدأ الألفية الثالثة وقد تم تنصير العالم. فإذا ما تذكرنا أن معظم البلدان التي احتلتها فرنسا بلدان إسلامية أو وثنية، وأن الوثنية لا تعنيها في كثير أو قليل؛ لأنها

 تقوم بتنصير أتباعها بشتى الوسائل، لأدركنا خلفيات كثيرة غائبة أو مغيبة، لأدركنا ضرورة وأهمية المطالبة بالحقوق الاقتصادية والثقافية والدينية والعدالة الاجتماعية، لأدركنا أهمية وضرورة أن نتمسك بإسلامنا، وألا نعاون على اقتلاعه عن المنبع كما يتم حالياً بشتى المسميات، وخاصة ضرورة المطالبة بأن يقتصر تعليم اللغة الفرنسية بحيث تظل لغة تعامل إنساني متكافئ المستويات، والأكثر أهمية من هذا وذاك: أن نكف عن تنفيذ مخططات الفرنكوفونية بأيدينا.

http://www.dr-z-abdelaziz.com

Advertisements

9 responses to “الفرنكوفونية .. واقتلاع الهوية العربية الإسلامية

  1. وفى أوائل القرن الثالث عشر، حاول مسيحي آخر يتصف بالقداسة أن يخاطب العالم الإسلامي في سياق حملة عسكرية صليبية، إذ حدث أثناء القتال في الحملة الصليبية الخامسة التى باءت بالفشل (1218 – 1219) أن جاء “القديس ” فرانسيس أسيسى إلى المعسكر المسيحي في دلتا نهر النيل ، ثم عبر خطوط الأعداء وطلب السماح له بمقابلة السلطان الكامل . وقيل إنه قضى ثلاثة أيام مع السلطان ، يشرح رسالة الإنجيل ، ويحث السلطان على التحول إلى المسيحية، وقد حرص فرانسيس على عدم المساس بذكرى النبي محمد، مما شجع المسلمين على الاستماع إليه ، ويبدو أنهم أعجبوا بذلك الأشعث الأغبر. وعندما آن له أن يرحل قال السلطان الكامل : “ادع الله لي، وابتهل إليه أن يهديني إلى ما يحبه و يرضاه من شرع وإيمان “. ومن ثم أعاد فرانسيس إلى المعسكر المسيحي “معززا مكرما سالما آمنا”[15]. وكان فرانسيس قد أرسل – قبل رحيله إلى الشرق – فريقا من صغار القسس للدعوة بين المسلمين في إسبانيا وإفريقيا ، ولكن المنهج الذي اتبعوه في مخاطبة العالم الإسلامي كان يختلف في روحه اختلافا شاسعا. فعندما وصلوا إلى إشبيلية لجئوا إلى أساليب شهداء قرطبة، فحاولوا أولا اقتحام المسجد أثناء صلاة الجمعة، وعندما قام المصلون بتفريقهم ، اتجهوا إلى قصر الأمير، وشرعوا يسبون النبي محمدا بصوت عال خارج القصر. وهكذا كانت هذه البعثة التبشيرية، وهى أول بعثة كبرى إلى أبناء الشرق ، لا تتسم بأي تعاطف أو حب ، لأن أتباع فرانسيس (الفرنسيسكان ) لم يكونوا يرمون إلى “هداية” المسلمين إلى المسيحية ، بل كانوا يحاولون استغلال الموقف للظفر بإكليل الشهادة . ولما علت أصواتهم وازدادت جلبتهم اضطرت السلطات إلى حبسهم ، إذ تسببت الحادثة في حرج شديد لهم ، كما حاولت السلطات تجنب ذيوع أمرهم فدأبت على نقلهم من سجن إلى سجن . ورفضت الحكم عليهم بالإعدام ، ولكن المسيحيين المستعربين في إشبيلية كانوا يخشون أن يتسبب هؤلاء المتعصبون في تعريض موقفهم للخطر، وطلبوا من السلطات التخلص منهم. وانتهى الأمر بترحيل الفرنسيسكان إلى مدينة “سبته ” في المغرب ، و لكنهم ما إن وصلوها حتى اتجهوا إلى المسجد أثناء صلاة الجمعة، وشرعوا من جديد في سب النبي محمد. ولم تجد السلطات بدأ، آخر الأمر، من .إعدامهم . وعندما وصلت الأنباء إلى “القديس ” فرانسيس ، قيل إنه صاح في ابتهاج “أعلم الآن أنني ظفرت بخمسة قسس صغار يخلصون لي”[16]. يبدو أن تلك النزعة قد غلبت على بعثات التبشير الفرنسيسكانية التالية، ففي عام 1227 أعدم فريق آخر من القسس في سبته ، وكانوا قد أرسلوا خطابات إلى بلدهم يقولون فيها إن هدف البعثة هو “الموت والهلاك للكفار”[17]، واتجه فريق آخر إلى الأراضي المقدسة ، ولكن أساليبهم لم يرضى عنها جيمس فيترى، أسقف عكا، فكتب يقول : إن المسلمين لا يترددون في الإصغاء للقسس الصغار عندما يتحدثون إيمان المسيح وتعاليم الأناجيل . ولكنهم عندما يتعرضون في حديثهم إلى .إنكار ما جاء به محمد، إذ يصورونه في خطبهم الدينية في صورة الكاذب الخائن ، فإن المسلمين يضربونهم دون احترام لبعثتهم ، ولولا لطف الله الذي يحفظهم بما يشبه المعجزة، لكان مصيرهم القتل أو الطرد من مدن المسلمين “[18].

    و هكذا كان الحال إبان العصور الوسطى. فحتى عندما كان البعض يحاول التزام الإنصاف والموضوعية ، أو الدعوة لرسالة المسيحية بين المسلمين ، كان العداء يتفجر، وكان أحيانا ما يتخذ طابع العنف الشديد. ففي نهاية الثالث عشر، قام العلامة الدومينيكى “ريكولدو دا مونتى كروتشى” بجولة في بلدان الإسلامية ، وأعرب عن انبهاره بمستوى التقوى والورع الذي صادفه ، فكتب يقول : “إن على المسيحيين أن يخجلوا من ورع المسلمين ” . ولكنه عندما عاد إلى وطنه ليكتب عن “إقامة الحجة على المسلمين والقرآن ” لم يزد على تكرار الأساطير القديمة . كانت الصورة الغربية للإسلام قد بدأت تتخذ من القوة ما يكفل دحض آثار أي احتكاك مع المسلمين الحقيقيين ، مهما تكن الآثار إيجابية ، إذ وجد الغرب روحه في أيام الحروب الصليبية ، ويستطيع الباحث أن يرجع معظم ما نتميز به عن غيرنا من المشاعر الفياضة وضروب الحماس إلى تلك الفترة، وهذا هو ما ألمح إليه “أومبرتو إيكو” في مقال عنوانه : “أحلام القرون الوسطى” ، إذ يقول :

    الواقع أن الأمريكيين والأوربيين قد ورثوا التركة الغربية ، فمعظم مشاكل العالم الغربي قد ظهرت في القرون الوسطى، لأن المجتمع القرون الوسطى هو الذي ابتدع اللغات الحديثة ، والمدن التجارية ، والاقتصاد الرأسمالي (إلى جانب البنوك والشيكات ، وأسعار الفائدة على الودائع ) . ونحن نشهد في القرون الوسطى نشأة الجيوش الحديثة، والمفهوم الحديث للدولة القومية ، وكذلك فكرة الاتحاد الإلهي (تحت راية إمبراطور ألماني يختاره مجلس نيابي يقوم بمهمة المؤتمر الانتخابي) ، والصراع بين الأغنياء والفقراء ، ومفهوم البدعة أو الانحراف الإيديولوجي، بل حتى فكرتنا المعاصرة عن الحب باعتباره سعادة مدمرة تجلب الشقاء . ويمكنني أن أضيف إلى القائمة الصراع بين الكنيسة والدولة ، والنقابات العمالية ، (و إن كانت في صورة الشركات ) والتحولات التكنولوجية لعمل العمال[19].

    و كان يمكنه أن يضيف أيضا مشكلة الإسلام . فانتهاء القرون الوسطى لم يؤذن بانتهاء الأساطير القروسطية القديمة . فعلى كثرة المحاولات التى بذلت لوضع منظور يتميز بالمزيد من الموضوعية والإيجابية، وعلى تنامي الاتفاق في آراء العلماء على أن الإسلام وبنى الإسلام لا يمثلان الظواهر المخيفة التى توهمها الناس ، ظل التعصب القديم قائما.

    و قد استمرت صورة الإسلام الموهومة التى روجها شهداء قرطبة إبان فترة الحملات الصليبية، وان لم تكن تمثل موضوعا من الموضوعات الرئيسية ، إذ حدث في عام 1191 ، أثناء رحلة الملك ريتشارد قلب الأسد إلى الأرض المقدسة، في إطار الحملة الصليبية الثالثة، أن التقى بأحد المتصوفة الإيطاليين ،المشهورين في مدينة ميسينا ، في جزيرة صقلية، وهو يواقيم فيورى، الذي ، اخبره أنه سوف ينتصر حتما على صلاح الرين الأيوبي . وإذا كان يواقيم قد خطأ في ذلك ، فإنه أبدى بعض الملاحظات الطريفة ، والجديرة بالذكر، إذ قال إن نهاية العالم وشيكة، وإن نشأة الإسلام تمثل إحدى الوسائل الرئيسية يستعين بها المسيخ الدجال ، أما المسيخ الدجال نفسه فهو حى يرزق في روما ، وقد كتب له أن يشغل كرسي البابوية في روما . والواقع أن زيادة انتقاد .الأوربيين لمجتمعهم ووعيهم بنقائصه جعلتهم يربطون بين الإسلام وبين العدو الذي يعيش بين ظهرانيهم . وهكذا كان المصلحون كذلك يوازون بين البابوية التي تفتقر إلى الإخلاص (عدوهم اللدود) وبين الإسلام ، فنجد أن المصلح الإنجليزي ابن القرن الرابع عشر، جون ويكليف ، يرمى الإسلام في كتاباته الأخيرة بالنقائص الكبرى التى كان يراها في الكنيسة الغربية المعاصرة له وهى الكبرياء ، والجشع والعنف ، وشهوة السلطة والامتلاك . فكتب يقول “إننا نحن المحمديين الغربيين ” وكان يعنى بذلك الكنيسة الغربية بصفة عامة، “على قلة عددنا بين أبناء الكنيسة كلهم ، نتصور أن العالم بأسره سوف يبنى نظمه على أساس أحكامنا ويرتعد فرقا من أوامرنا”[20].

    و مضى يقول إنه لو لم تعد الكنيسة إلى الروح الحقيقية للأناجيل ، وللزهد الذي يدعو الدين إليه ، فإن هذه الروح “الإسلامية” سوف تستفحل في الغرب مثلما استفحلت في الشرق . وكانت أقواله تدل على تحول دقيق في الفكرة التي اعتادها من سبقه وهى اعتبار الإسلام ونبي الإسلام نقيضا لكل شئ “نتمنى” أن نكونه أو نخشى أن نصير إليه.

    لم يكن أمام ويكليف إلا الاستناد إلى معلومات غير موثوق بها إلى حد بعيد، ولكنه قرأ ترجمة القران وظن أنه عثر على نقاط مهمة تسمح بالموازنة بين محمد وكنيسة روما . وكانت حجته تقول إن محمدا كان يشبه الكنيسة في عدم المبالاة بالكتاب المقدس ، فكان يأخذ منه ما يناسب دعواه ويطرح سائره ، وان محمدا كان يشبه أصحاب الطوائف الدينية في ابتداع تجديدات تثقل كواهل المؤمنين بأعباء جديدة، وأهم من ذلك كله ، أن محمدا يحذو حذو الكنيسة في حظر المناقشة الحرة للدين . والواقع أن ويكليف فسر بعض الآيات القرآنية تفسيرا يشي بالتعصب القروسطى القديم ، ولكن هذه الفقرات لا تحظر المناقشة الدينية في ذاتها، بل هي تقول إن بعض ضروب الجدل الديني قد أدت إلى الانشقاق في أديان التوحيد القديمة ، ونشوء الشيع والطوائف المتناحرة . فبعض الأفكار المتعلقة بالذات الإلهية من المحال أن تتعدى الحدس والتخمين ، فلا يمكن لأحد، على سبيل المثال ، أن يثبت صحة مبدأ التجسد، وهو الذي يقول محمد إنه من المبادئ التى أضافها بعض المسيحيين فيما يبدو إلى الرسالة الأصلية للنبي عيسى. ومع ذلك فإن ويكليف عقد مقارنة بين هذا التعصب الإسلامي المزعوم وبين موقف الكنيسة إزاء بعض المبادئ التى تكتنفها المشاكل مثل مبدأ القربان المقدس ، إذ تأمر المسيحيين بالإيمان الأعمى بالأشياء التى لا يستطيعون فهمها.

    و لم يقلع لوثر وغيره من المصلحين البروتستانت عن هذه العادة، ففي أواخر أيامه ، وجد أنه يواجه الغزوات المخيفة التى كان الأتراك العثمانيون يشنونها على أوربا، ومن ثم تملكه كابوس شهداء قرطبة، وأصبح يعتقد أن الإسلام قد يكتسح الممالك المسيحية اكتساحا كاملا، وفى عام 1542 نشر ترجمته الخاصة للدراسة التى كتبها ريكولدو دامونتى كروتشى بعنوان إقامة الحجة (المشار إليها آنفا) وقال في التصدير إنه كان قرأها قبل ذلك بسنوات ووجد من المحال عليه أن يقبل أن الناس يمكن أن يؤمنوا بمثل تلك الأكاذيب الواضحة الجلية، وإنه كان يريد قراءة القرآن ولكنه لم يعثر على ترجمة لاتينية له – وذلك ، كما يبين ر. و. ساذرن ، دليل ساطع على التخلف الشديد للدراسات الإسلامية في القرن السادس عشر – وقال إنه استطاع أن يحصل على أعلى نسخة منه وعندها أدرك أن ريكولدو لم يكن كاذبا بل كان محقا فيما قاله . وتساءل عما إذا كان محمد والمسلمون يمثلون المسيخ الدجال ، ثم أجاب على التساؤل قائلا إن “الإسلام ” دين ساذج لا يقدر على أن يهوى في بالبشرية إلى ذلك المصير الرهيب ، أما العدو الحقيقي فهو البابا والكنيسة الكاثوليكية ، ومادامت أوربا تتمسك بهذا العدو الداخلي فسوف تعرض نفسها خطر الهزيمة على أيدي “المحمديين ” . وقد طرح زوينجلى وبعض المصلحين الآخرين أفكارا مماثلة ، إذ كانوا يعتبرون روما “رأس ” المسيخ الدجال و”المحمدية” جسده . ويدل هذا التطور في تفكير البروتستانت على أن نحب رين قد أضفوا على الإسلام صورة من داخل أوربا بحيث أصبح .رمزا ث ، المطلق في حياتهم الشعورية . وقد كتب نورمان دانييل دراسة عميقة عنوانها العرب وأوربا في العصور الوسطى يقول فيها إن الإسلام لم يعد حقيقة تاريخية خارجية يمكن للناقد أن يفحصها مثل سواها من الحقائق ، بل إن المصلحين قد “دسوا فكرة الإسلام باعتبارها حالة داخلية، يمكن إلصاقها بأعداء العقيدة الخالصة (مهما يكن تعريف الكاتب لها). وعلى هذا النحو كانوا يقومون في الواقع بتحويل الإسلام إلى كيان داخلي باعتباره “العدو” دون تمييز) وهو العدو الذي ظل يكمن زمنا طويلا في المخيلة الأوربية”[21].

    و يضرب دانييل أمثلة من الكاثوليك والبروتستانت ، ويعقد مقارنات بين معارضيهم المسيحيين و “الإسلام” دون أن يدرك في الواقع ما تنطوي عليه تلك المقارنات. فكان المبشر الكاثوليكي، ابن القرن السابع عشر، م . ليفيبر يرى أن المسلمين بمثابة “بروتستانت محمديين”، يعتقدون أن الإيمان يبرر فعال الناس ، إذ “يرجون غفران كل خطاياهم بشرط إيمانهم بمحمد” ، ولكن كاتب أدب الرحلات البروتستانتي ابن القرن الثامن عشر، ل . راوولف كان يعتبر المسلمين “كاثوليك محمديين ” إذ إنهم “يقومون بالأعمال التى اخترعوها ، وتفانوا في الإخلاص لها ، مثل الزكاة والصلاة والصوم وافتداء الأسرى وما إلى ذلك ، ابتغاء مرضاة الله “[22]. ولم يكن المسيحيون في العصور الوسطى قادرين على النظر إلى الإسلام إلا باعتباره صورة ناقصة من صور المسيحية، كما اختلقوا الأساطير التى تبين أن محمدا تلقى تعليمه على أيدي أحد أصحاب البدع . واستمر أبناء الغرب ، فيما بعد، على ضوء الانقسامات الداخلية الجديدة في العالم المسيحي، ينظرون إلى محمد ودينه من منظور مسيحي في جوهره ، وكانوا ، فيما يبدو، لا يكترثون للحقيقة التاريخية الموضوعية، ولم يخطر على بالهم ، فيما يبدو، أن للمسلمين بواعث حماس مستقلة لا يمكن تحديدها في إطار الممارسة المسيحية.

    و لكن عصر النهضة شهد محاولات جديدة من جانب بعض أبناء الغرب للتوصل إلى تفهم يتسم بالمزيد من الموضوعية للعالم الإسلامي، وكانوا في ذلك يتبعون التقاليد والطموحات التى أرساها “بيتر المبجل ” وهى التى أبقى بعض علماء القرن الخامس عشر على شعلتها موقدة، مثل جون سيجوفيا ونيكولاس كوسا . ففي عام 1453 ، بعيد الفتح التركي لإمبراطورية بيزنطة المسيحية ، الذي أتى بالإسلام إلى عتبة باب أوربا، ألمح جون سيجوفيا إلى ضرورة العثور على أسلوب جديد لمواجهة الخطر الإسلامي، قائلا إنه من المحال أن يلقى الهزيمة في ميدان القتال أو عن طريق أنشطة التبشير التقليدية . ومن ثم بدأ يعمل على وضع ترجمة جديدة للقرآن ، بالتعاون مع أحد فقهاء المسلمين من سلمانكا، كما اقترح عقد مؤتمر دولي، يجرى فيه تبادل الآراء العلمية بين المسلمين والمسيحيين . ولكن المنية وافته عام 1458 قبل أن يؤتى أي من هذين المشروعين أكله ، ومن ثم تولى صديقه نيكولاس كوسا العمل على إنجاح هذا المنهج الجديد. ففي عام 1460 كتب كتابا عنوانه “منخل القرآن ” لم يتبع فيه السبل الجدلية المألوفة بل حاول فيه إجراء دراسة أدبية وتاريخية ولغوية منهجية للنص الذي كان جون سيجوفيا يعتبره نصا جوهريا ومن ثم وضعت أسس الدراسات العربية في عصر النهضة ، وكان المنهج الموسوعي الذي لا يقف عند حدود دولة أوربية دافعا لبعض العلماء إلى وضع تقييم يتسم بالمزيد من الواقعية للعالم الإسلامي، والى نبذ الاتجاهات الصليبية الفجة . ومع ذلك لم تختلف الحال كثيرا عما كانت عليه في العصور الوسطى ، فزيادة إدراك الحقائق لم تستطع طمس صور الكراهية القديمة التى كانت تسيطر سيطرة قوية على المخيلة الغربية.

    و قد برز ذلك بوضوح وجلاء في عام 1697 ، الذي شهد أولى بوادر التنوير بنشر عملين كان لهما تأثيرهما الكبير. أما الأول فكان اسمه المكتبة الشرقية، وكان المؤلف “بارتلمى ديربيلو” قد اجتهد حتى جعله أهم وأصدق مرجع للدراسات الإسلامية والشرقية في إنجلترا وأوربا حتى مطلع القرن التاسع عشر. وقد وصف بأنه دائرة المعارف الإسلامية الأولى ، وكان “ديربيلو” قد استعان بمصادر عربية وتركية وفارسية ، وبذل جهدا صادقا لإزالة الغشاوة التى أعمت أبصار أصحاب المنهج المسيحي القديم ، فقدم ، على سبيل المثال ، صورا مختلفة لأساطير خلق الكون الشائعة في الشرق ، وكان من المحتوم أن يتسم هذا المنهج بالإيجابية، وكان دليلا على وجود روح أقرب إلى الصحة قليلا. ومع ذلك ، ففي الباب الذي يتحدث فيه عن “محمد” نجد ما يبعث على الأسى، إذ يردد الأقوال المألوفة مثل:

    هذا هو الدجال الشهير محمد، صاحب ومؤلف بدعة اكتسبت اسم الدين ، ونسميها “المذهب المحمدي”.

    انظر باب الإسلام . وقد نسب مفسرو القران وغيرهم من فقهاء الشريعة الإسلامية أو المحمدية إلى هذا النبي الكاذب جميع الفضائل التى ينسبها الآريون ،أو البولسيون [أتباع القديس بولس] أو المتشبهون بهم ، وغيرهم من دعاة البدع ، إلى يسوع المسيح ، دان كانوا ينزعون عنه صفة القداسة [23]

    أدراك “ديربيلو” للاسم الصحيح للدين لم يمنعه من مواصلة الإشارة إليه باسم “المحمدية” ، وذلك لأنه الاسم الذي نطلقه “نحن ” عليه ، وعلى نفس المنوال ، استمر العالم المسيحي في النظر إلى النبي نظرة شائهة باعتباره صورة “لنا ” وإن كانت أدنى وأحط شأنا .

    وفى نفس العام نشر مستشرق إنجليزي يدعى “همفرى بريدو” كتابا مهما عنوانه “محمد: طبيعة الدجل الحقيقية” ، ويكفى العنوان وحده لإيضاح مدى استغراقه في التعصب القروسطى القديم – والواقع أنه يستشهد بأقوال ريكولدو دامونتى كروتشى باعتبارها مصدره الأساسي – وذلك رغم زعمه أنه قد توصل إلى نظرة إلى الدين تتميز بالمزيد من العقلانية والتنوير عما كان يمكن تحقيقه في كنف ظلام العصور الوسطى وخزعبلاتها . وهكذا فإن بريدو، باعتباره من أنصار العقل ، يقول إن الإسلام لا يقتصر على كونه محاكاة للمسيحية فحسب ، بل هو نموذج واضح لمستوى البلاهة الذي يمكن أن ينحط إليه أي دين ، وليست المسيحية باستثناء من ذلك ، ما لم تكن للدين أسس راسخة على صخرة العقل الصلبة . إننا نفترض أن عصر العقل قد حرر الأذهان من التعصب الديني المعوق الذي اتسمت به فترة الحملات الصليبية، ولكن بريدو يكرر جميع الأفكار غير العقلانية التى تسلطت على الأذهان في الماضي، إذ كتب يقول عن محمد:

    كان الشطر الأول من حياته يتسم بالإباحية الشديدة والآثام البالغة ، إذ كان يجد متعة كبيرة في السلب والنهب و إهراق الدم ، وفقا لما جرت عليه عادات العرب الذين كان يميل معظمهم إلى سلوك هذا السبيل ، فكانوا على الدوام تقريبا أ في تناحر، إذ تتقاتل القبائل ليغنم بعضها من الآخر كل ما يستطيع أن يغنمه . . .

    كانت النزعتان اللتان تملكان لبه هما الطموح والشهوة، وكان السبيل الذي سلكه لبناء الإمبراطورية دليلا ساطعا على النزعة الأولى، وكانت زوجاته الكثيرات دليلا قاطعا على النزعة الثانية. والواقع أن النزعتين تسيطران على إطار دينه برمته ، فلا يكاد فصل من فصول القرآن يخلو من ذكر قانون من قوانين الحرب و إراقة الدماء تحقيقا للنزعة الأولى، أو ينص على حرية معاشرة النساء في هذه الدنيا، أو الوعد بالاستمتاع بهن في الدار الآخرة ، تحقيقا للنزعة الأخرى[24].

    ولكن القرن الثامن عشر شهد بعض الجهود الرامية إلى وضع تفهم أكثر دقة للإسلام . ففي عام 1708 أصدر سايمون أوكلى المجلد الأول من كتابه تاريخ المسلمين الذي أغضب كثيرا من القراء لأنه لم يصور الإسلام على أنه دين السيف (أي أن يسقط عليه مشاعر القراء تجاه أنفسهم ) ولكنه حاول أن ينظر إلى الجهاد في القرن السابع من وجهة نظر المسلمين . وفى عام 1734 نشر جورج سيل ترجمة رائعة للقرآن ما تزال تعتبر دقيقة رغم افتقار أسلوبها إلى البريق . وفى عام 1751 نشر فرانسو فولتير كتابا بعنوان “أخلاق الأمم وروحها” دافع فيه عن محمد باعتباره مفكرا سياسيا عميق الفكر، ومؤسس دين عقلاني حكيم ، ومشيرا إلى أن الدولة الإسلامية كانت تتمتع دائما بالتسامح الذي يزيد عما تتسم به التقاليد المسيحية . وكان المستشرق الهولندي يوهان يعقوب رايسكى (ت 1774 ) دارسا لا يجارى للغة العربية ، استطاع أن يستجف المسحة الربانية في حياة محمد ونزول الإسلام (ولكن بعض زملائه اضطهدوه بسبب هذه الجهود

  2. و نمت إبان القرن الثامن عشر أسطورة أخرى تصور محمدا على أنه رجل حكيم من رجال التشريع العقلاني في إطار حركة التنوير الأوربية . وقد نشر الكونت هنري دى بولإنييه كتابه حياة محمد (في باريس عام 1730 ولدن عام 1731) الذي يصور النبي في صورة المبشر بعصر العقل. و كان بولانفييه يتفق مع القروسطيين في أن محمدا قد ابتدع دينه حتى يسود العالم ، ولو أنه قلب التقاليد كلها رأسا على عقب . وقال إن الإسلام يختلف عن المسيحية في أنه تراث “طبيعى” أي غير منزل ، وان ذلك مصدر روعته . ويضيف أن محمدا كان بطلا عسكريا مثل يوليوس قيصر والإسكندر الأكبر، وذلك بطبيعة الحال وهم من الأوهام ، لم يكن محمد، قطعا، ممن اهتدوا بالعقل وحده إلى وجود الله ، ومع ذلك فكان الكتاب يمثل محاولة للنظر إلى النبي في ضوء إيجابي . وفى نهاية القرن ، أثنى إدوارد جيبون في الفصل الخمسين حمن كتابه “تدهور الإمبراطورية الرومانية وسقوطها” على عقيدة التوحيد السامية في الإسلام ، وبين أن الجهود الإسلامية جديرة بمكانة مرموقة في تاريخ الحضارة العالمية.

    و لكن التعصب القديم كان راسخا إلى الحد الذي جعل الكثير من الكتاب يعجزون عن مقاومة التعريض ، دون مبرر، بالنبي من حين لآخر، مما يدل على أن الصورة التقليدية لم تمت . وهكذا نجد سايمون أوكلى يصف محمدا بأنه “رجل بارع الدهاء واسع الحيلة، إذ كان يتظاهر فحسب بالصفات الحميدة المنسوبة إليه ، أما دوافعه النفسية فهي الطموح والشهوة”[25]. ويقول جورج سيل في مقدمة ترجمته للقران : “إن أحد الأدلة المقنعة على أن العقيدة المحمدية لم تكن قطعا سوى ابتكار بشرى هو أنها تدين بنشوئها وتطورها إلى السيف وحده تقريبا”[26]. وينتهي فولتير في آخر مقاله عن أخلاق الأمم المذكور آنفا ، والذي يصف فيه الإسلام وصفا إيجابيا، إلى القول بأن محمدا كان “يعتبر رجلا عظيما، ولم يختلف على ذلك من كانوا يعرفون أنه دجال ، كما كان سائر الناس يبجلونه باعتباره نبيا”[27].

    و في عام 1741 كتب فولتير مسرحية عنوانها محمد أو التعصب ، وفيها يستعين بالكراهية الشائعة لمحمد في جعله نموذجا لجميع الدجالين الذين أحالوا شعوبهم إلى”عبيد للدين متوسلين بالتحايل والأكاذيب . وعندما وجد أن بعض الأساطير القديمة لم تكن فاحشة إلى الحد الذي يرضيه ، عمد إلى ابتداع أساطير جديدة أفعمت قلبه فرحا. بل إن جيبون لم يشغل نفسه طويلا بشخصية محمد، فزعم أنه قد دفع العرب على اتباعه من خلال إغرائهم بالغنائم والجنس . أما عن اعتقاد المسلمين بأن القران قد أملاه الوحي المنزل على النبي، فقد اصطنع جيبون نبرة تعال وترفع قائلا إن الإنسان المتحضر حقا يرى ذلك من قبيل المحال:

    إن تلك الحجة تخاطب ، بكل قوة، العربي المخلص الذي يقبل عقله منطق الإيمان والنشوة الدينية ، والذي تلتذ أذنه بموسيقى الأصوات ، والذي يعجز جيله عن عقد المقارنات بين ثمار قرائح العبقرية البشرية، فتناغم الأسلوب و جزالته لا يستطيعان التأثير، بعد الترجمة، في الكافر الأوربي ، الذي سوف يضيق ذرعا بمتابعة المعزوفة التى لا تنتهي، والتي تتسم بالنشاز، والحافلة بالأساطير و المفاهيم المجردة و النبرات الخطابية ، وآلتي نادرا ما تثير إحساسا أو توحي بفكرة، و آلتي أحيانا ما تزحف في التراب ، وأحيانا ما تضيع في ثنايا السحاب “[28]. وينم ذلك على أن الغرب قد اكتسب الثقة في ذاته ، إذ لم يعد الأوربيون يجفلون فرقا من الخطر الإسلامي، بل أصبحوا ينظرون إلى الدين الإسلامي نظرة المترفع الذي يجد فيه بعض التسلية والترفيه ، وأصبحوا بفترضون أننا إذا “نحن”، لم نفهم القرآن ، فلابد أنه ليس على شئ . وهكذا فعل توماس كارلايل عام 1841 في محاضرته عن النبي محمد وآلتي كان عنوانها “البطل باعتباره نبيا” إذ أعلن رفضه وازدراءه للقرآن . ومع ذلك فقد كانت تلك المحاضرة دفاعا مشبوبا عن محمد و إنكارا للوهم القروسطى القديم . لقد كان كارلايل ، ولأول مرة تقريبا في أوربا ، يحاول أن يرى محمدا باعتباره صاحب دين حقيقي، حتى في غضون استهانته بالقران و اعتباره أكثر كتاب يبعث على الملل في العالم ، إذ يقول إنه “خليط غير مترابط ، يرهق القارئ ، غليظ النسج ركيك التركيب ، غاص بالتكرار، و بالإسهاب والمعاظلات التى لا انتهى ، وباختصار، فهو بالغ الغلظة والركاكة . الغباء الذي لا يطاق “[29].

    و قد وقعت حادثة في آخر القرن الثامن عشر، كان لها مغزاها، إذ بينت السبيل الذي بدأت الثقة الأوربية الجديدة تسير فيه . ففي عام 1798 أبحرت نابليون قاصدا مصر، بصحبة العشرات من المستشرقين العاملين في معهد ،الدراسات المصرية الذي كان قد أنشأه . وكان قد بيت العزم على الانتفاع بالتقدم العلمي الذي أحرزوه ، وقدرتهم على تفهم الشرق ، في إخضاع العالم الإسلامي وتحدى السيطرة البريطانية على الهند وما إن رست السفن حتى أرسل نابليون هؤلاء العلماء في مهمة محددة، مما نطلق عليه اليوم “بعثة لتقصى الحقائق ” ، وأصدر الأوامر الصارمة إلى جنوده بألا يعصوا أوامر العلماء . والواضح أن هؤلاء العلماء قد درسوا الموضوع دراسة مستفيضة . وكان نابليون قد استهل خطابه إلى جماهير المصريين في الإسكندرية قائلا “إننا نحن المسلمون حقا” على ما في هذا القول من سخرية مريرة، ثم استدعى ستين شيخا من شيوخ الأزهر، وهو المسجد العظيم في القاهرة، فجاءوه تحفهم أسمى مراسم التكريم العسكرية، ومن ثم انطلق في الحديث فامتدح النبي بعبارات توخى فيها الحرص الشديد، وناقش معهم كتاب محمد الذي وضعه فولتير، ويبدو أنه نجح في حواره مع كبار العلماء . والواقع أن الناس لم تصدق زعم نابليون ، أنه مسلم ، ولكن فهمه وتعاطفه للإسلام خفف من حدة عداء السكان تخفيفا كبيرا. ولم تتمخض حملة نابليون عن أي شئ ، إذ كان مالها الهزيمة على أيدي الجيوش البريطانية والتركية ، ومن ثم أبحر عائدا إلى أوربا.

    أما القرن التاسع عشر، فقد اتسم بالروح الاستعمارية التى أوحت للأوربيين بعقيدة سقيمة هي تفوقهم على الأجناس الأخرى وشعورهم بأن من واجبهم إنقاذ العالم الهمجي في إفريقيا وآسيا، والقيام في هذا الطريق بحمل رسالة الحضارة إليهم . وقد أدى ذلك حتما إلى التأثير في النظرة الغربية إلى الإسلام ، خصوصا بسبب أطماع الفرنسيين والبريطانيين في الإمبراطورية العثمانية المضمحلة . وهكذا نجد في كتابات أحد أنصار المسيحية في فرنسا وهو “فرانسوا رينيه دى شاتوبريان “، على سبيل المثال ، إحياء للمثل الصليبي الأعلى، مع تطويعه لمواءمة الأحوال الجديدة، بعد أن بهرته حملة نابليون ، ورأى فيه سمات الحجاج الصليبيين . فكتب يقول إن الصليبيين حاولوا نشر المسيحية في الشرق ، وهى أقرب الأديان إلى “إذكاء روح الحرية” ، ولكنهم اصطدموا في جهودهم الصليبية بالإسلام ، وهو “عقيدة معادية للحضارة ، وهى تشجع بانتظام على انتشار الجهل والاستبداد و الرق”[30]. وهكذا أصبح الإسلام من جديد، إبان التهور الذي أعقب الثورة الفرنسية، نقيضا لما “نحن ” عليه . وكان بعض نقاد الإسلام ، أيام الفكر الطبقي الذي ساد العصور الوسطى، يهاجمون محمدا لأسنه منح الطبقات الدنيا سلطات أكثر مما ينبغى – مثل العبيد والنساء . وقد انعكس بعد الثورة الفرنسية هذا الوضع ، لا بسبب زيادة معرفة الناس بالإسلام ، بل لأنه أصبح ملائما لما نحتاج “نحن ” إليه ، ولأنه أصبح “الآخر” الذي يمكن أن نحكم على إنجازاتنا بالقياس إليه.

    و

  3. في عامى 1810 و 1811 نشر شاتوبريان كتابا لاقى نجاحا ساحقا عنوانه الرحلة من باريس آلي أورشليم ومن أورشليم آلي باريس أطلق فيه العنان لخياله الصليبي في وصف الأحوال في فلسطين ، فكتب يقول إن مظهر العرب يوحي بأنهم جنود بلا قائد، ومواطنون بلا مشرعين ، وأسرة بلا أب “، وهم نموذج للإنسان المتحضر الذي سقط من جديد في هوة الهمجية و الوحشية”[31] ومن ثم فإن حالهم يستدعى سيطرة الغرب ، لأسنه من المحال أن يتولوا بأنفسهم إدارة شئونهم . أما القرآن فيقول إنه لا يتضمن “مبدأ واحدا من مبادئ الحضارة، ولا فرضا يسمو بأخلاق الإنسان ” ، فالإسلام يختلف عن المسيحية في أنه “لا يحض على كراهية الطغيان أو على حب الحرية”[32].

    حاول إرنست رينان ، عالم اللغة الفرنسي الذائع الصيت أن يقدم تفسيرا عميقا ، لهذه الأساطير العنصرية والإمبريالية الجديدة ، فقال إن العبرية والعربية من اللغات المنحطة، وهما تمثلان انحرافا عن التقاليد الآرية، ومن ثم -جمحت عيوبهما تستعصي على العلاج . وقال إنه لا ينبغى دراسة هاتين اللغتين الساميتين إلا بم اعتبارهما نموذجا للتطور الذي توقف عند مرحلة قي ، وانهما تفتقران إلى الطبيعة المتقدمة والمتطورة للنظم اللغوية لدينا إ”ت ا ، ولذلك فإن كلا من اليهود والعرب يمثلون “مجموعة متدنية من عناصر الطبيعة البشرية”. ويضيف قائلا:

    “يشهد المرء دلائل في كل شئ على أن العنصر السامي، فيما يبدو لنا، عنصر ناقص بسبب بساطته. وإذا كان لي أن أضرب لذلك مثلا، قلت إن مقارنته بالأسرة الهندية الأوربية تشبه مقارنة رسم بالقلم الرصاص بلوحة زيتية، فهو يفتقر إلى التنوع والثراء والحفول بالحياة، وهى شروط الكمال. إن الأمم السامية تشبه الأفراد الذين لا يتمتعون إلا بأدنى قسط من الخصوبة، فإذا انتهت طفولتهم السعيدة، لم يصلوا إلا إلى أقل حد مات الفحولة، فلقد شهدت هذه الأمم عصر ازدهارها الكامل في مطلع حياتها، ولكنها لم تستطع مطلقا أن تبلغ النضج الحقيقي”[33].

    و هكذا يظهر الكاتب اليهود والعرب في بوتقة واحدة، ليخرج صورة موحدة تعلى من شأن شمائلنا “نحن ” وتؤكد تفوقها . ولقد كان لهذه النزعة العنصرية الجديدة عواقبها الوخيمة، بطبيعة الحال ، على اليهود في أوربا . إذ استقى هتلر ما يلزمه من أنماط الكراهية المسيحية القديمة في حملته العلمانية الصليبية على اليهود، فلم يكن يطيق وجود عنصر أجنبي على التربة الأوربية الارية النقية.

    لم يكن قد بقى أحد من المسلمين في أوربا، ولكن البريطانيين والفرنسيين شرعوا إبان القرن التاسع عشر في غزو أراضى المسلمين . ففي عام 1830 قام الفرنسيون باحتلال الجزائر، وقام البريطانيون عام 1839 باحتلال عدن ، وتقاسموا استعمار تونس (1881) ومصر (1882) والسودان (1898) وليبيا والمغرب (1912). ورغم ما تعهدوا به من منح البلدان العربية استقلالها بعد هزيمة الإمبراطورية التركية ، قام البريطانيون والفرنسيون عام 1920 بتقسيم الشرق الأوسط إلى مناطق تحت الانتداب أو تحت الحماية لكل من الجانبين . والعالم الإسلامي اليوم يقرن الإمبريالية الغربية وجهود التبشير المسيحية بالحملات الصليبية. وهو لا يخطئ في ذلك. فعندما وصل الجنرال أللنبى إلى القدس في عام 1917 أعلن أن الحملات الصليبية قد اكتملت ، وعندما وصل الفرنسيون إلى دمشق ، اتجه قائدهم إلى ضريح صلاح الدين في المسجد الكبير و صاح قائلا “لقد عدنا يا صلاح الدين !” وكانت جهود التبشير المسيحية تؤازر المستعمرين ، وتحاول تقويض الثقافة الإسلامية التقليدية في البلدان المفتوحة، كما حظيت الطوائف المسيحية المحلية، مثل المارونيين في لبنان بدور كبير لا يتناسب مع حجمها في إدارة البلد الخاضع للحماية . وقد يحتج المستعمرون بأنهم كانوا يأتون بالتقدم والتنوير، ولكن جهودهم كانت تستند إلى العنف والاحتقار. وقد استغرق فرض السلام في الجزائر مثلا سنوات عديدة، وكان المستعمرون ينقضون بوحشية على كل من يحاول المقاومة، ويشنون الغارات الانتقامية لهذا الغرض . ويصور لنا المؤرخ الفرنسي المعاصر م. بودريكور إحدى هذه الغارات قائلا:

    وحتى جنودنا الذين عادوا من الغارة كانوا يشعرون بالخجل . . . إذ احرقوا نحو 18000 شجرة، وقتلوا النساء والأطفال والشيوخ. و كانت النساء أسوأ الجميع حظا إذ كن يتزين بالأقراط والخلاخيل والأساور الفضية فأثرن الطمع فيها، ولم تكن لها مفاتيح مثل مفاتيح لأساور الفرنسية بل كانت توضع حول المعاصم والكواحل في الطفولة، فإذا كبرت الفتاة ونمت أعضاؤها لم تتمكن من نزعها، ولم يستطع جنودنا أن يحصلوا عليها إلا بقطع أطراف النساء وتركهن في فيد الحياة وقد تشوهت أجسامهن[34].

    و قد أظهر المستعمرون ازدراءهم الراسخ للإسلام ، فانتقد اللورد كرومر في مصر محاولة الشيخ محمد عبده ، المفكر المتحرر، (ت 905 ا) لإعادة صياغة بعض الأفكار الإسلامية التقليدية . وأعلن أن الإسلام عاجز عن إصلاح نفسه ، و أن العرب عاجزون عن بث حياة جديدة في مجتمعهم . وقد فسر ذلك في كتابه الأساسي الذي يقع في مجلدين وعنوانه مصر الحديثة بقوله إن “الشرقي” يتسم بنزعة طفولية لا رجاء في تغييرها، ويعتبر النقيض الكامل لما نحن عليه:

    قال لي السير ألفريد ليال ذات يوم : “الدقة بغيضة للعقل الشرقي . وعلى كل إنجليزي هندي أن يذكر تلك الحقيقة دائما ” والواقع أن الافتقار إلى الدقة، وهو الذي يتفاقم بسهولة فيتخذ صورة الكذب ، هو الخصيصة الرئيسية للعقل الشرقي.

    إن الأوربي يعتمد اعتمادا كبيرا على عقله وهو يذكر الحقائق بأسلوب لا لبس ولا غموض فيه ، فهو منطقي بالفطرة حتى ولو لم يدرس المنطق ، وهو بطبيعته ينزع إلى الشك ويطلب الدليل قبل أن يقبل صدق مقولة ما، وذكاؤه المدرب يشبه الآلة في عمله . أما العقل الشرقي فهو يفتقر مثل شوارعه الجميلة إلى الاتساق والتنظيم . وأما قواعد الاستدلال التى يرتكن إليها فهي غير محكمة إلى أبعد حد. ومع أن العرب القدماء قد أحكموا إلى حد بعيد علم الجدل والقياس ، فإن أحفادهم يفتقرون افتقارا بالغا إلى ملكة المنطق . وكثيرا ما يعجزون عن التوصل إلى أوضح النتائج استنادا إلى آي مقدمات بسيطة يقرون بأنها صحيحة”[35].

    و هكذا، ومع أن علماء الغرب لم يتوقفوا عن محاولة رسم صورة تتسم بالمزيد من الموضوعية عن العالم العربي والعالم الإسلامي، فإن التفوق الاستعماري جعل الكثيرين يرون أن “الإسلام ” غير جدير بأن يولوه اهتماما جادا.

    ولاشك أن هذا الموقف الغربي الجارح للمشاعر قد نجح في إغضاب العالم الإسلامي. ومشاعر العداء للغرب قد تبدو اليوم شائعة بين المسلمين ولكن ذلك من التطورات الجديدة كل الجدة . فإذا كان الغرب قد استند إلى الأوهام في اعتباره أن محمدا هو العدو. فإن معظم المسلمين كانوا لا يعرفون شيئا عن الغرب إلا منذ نيف ومائتي عام . كان للحملات الصليبية دور أساسي في تاريخ أوربا وأثرت تأثيرا لا ينكر في تكوين الهوية الغربية على نحو ما سبق لي أن أوضحت في كتاب آخر[36]. ولكن الحملات الصليبية، على تأثيرها الواضح والعميق في حياة المسلمين في الشرق الأدنى، لم تؤثر إلا تأثيرا طفيفا في سائر العالم الإسلامي، إذ لم تكن تعتبر إلا أحداثا بعيدة على حدود البلدان الإسلامية الأخرى ، ولم يتأثر قلب الإمبراطورية الإسلامية في العراق وإيران على الإطلاق بذلك العدوان الغربي القروسطى . ومن ثم لم ينظر المسلمون هناك إلى الغرب باعتباره العدو . وعندما كان المسلمون يتحدثون عن العالم المسيحي، لم يكونوا يقصدون الغرب بل كانوا يقصدون بيزنطه فأوربا الغربية كانت تبدو لهم آنذاك برية همجية وثنية، ولاشك أنها كانت متخلفة بأشواط طويلة عن سائر العالم المتحضر.

    ولكن أوربا نهضت وانطلقت لتلحق بالركب ، دون أن يدرك العالم الإسلامي – الذي كانت همومه الخاصة تشغله – ما حدث . وكانت حملة نابليون على مصر الحدث الذي فتح عيون الكثيرين من ذوى البصر في الشرق الأدنى ، وما أكثر ما بهرهم سلوك الجنود الفرنسيين الذي ينم على البساطة و الثقة معا في الجيش الذي تكون بعد الثورة. ودائما ما كان المسلمون يستجيبون للأفكار التى تأتى بها الثقافات الأخرى، وسرعان ما استجاب الكثيرون للأفكار الغربية الأساسية الخاصة بالتحول إلى العالم الحديث . وفى مطلع القرن العشرين كان جميع المفكرين الكبار في العالم الإسلامي تقريبا قد اصبحوا من دعاة التحرر والأخذ بالنظم الغربية . وربما كان هؤلاء المتحررون يكرهون الإمبريالية الغربية ، ولكنهم كانوا يتصورون أن المتحررين في أوربا سوف يقفون في صفهم ويعارضون أمثال اللورد كرومر. كانوا معجبين بأسلوب الحياة الغربية، إذ بدا لهم أنه يقوم على كثير من المثل العليا التى تمثل صلب التقاليد الإسلامية . ومع ذلك فلقد فقدنا في السنوات الخمسين الأخيرة تلك النوايا الطيبة . وكان من أحد أسباب غضب العالم الإسلامي أنه اكتشف تدريجيا مدى العداء والازدراء لنبي الإسلام ، وللدين الإسلامي، وهى من المشاعر التى تضرب بجذورها في الثقافة الغربية، والتي يرى المسلمون أنها ما تزال تؤثر في سياسة الغرب إزاء البلدان الإسلامية حتى في الفترة التى أعقبت الاستعمار.

    وتقول الكاتبة السورية رنا قباني في كتابها رسالة إلى العالم المسيحي :

    أليس الضمير الغربي ضميرا انتقائيا؟ إن الغرب يتعاطف مع المجاهدين الأفغان ، الذين يساندهم جهاز الاستخبارات الأمريكية ، شأنهم في ذلك شأن جماعات الكونترا في نيكاراغوا، ولكنه لا يشعر بأي تعاطف مع المناضلين المسلمين الذين لا يحاربون من أجل معارك الحرب الباردة، بل لهم شواغلهم السياسية الخاصة . وفى الوقت الذي أكتب فيه هذا الكلام يموت الفلسطينيون كل يوم في الأراضي المحتلة – وقد بلغ عدد القتلى في آخر إحصاء 600 قتيل تقريبا، وجرح ما يربو على 30000 إلى جانب الذين زج بهم في المعتقلات دون محاكمة ووصل عددهم إلى 20000 شخص . . . ومع ذلك فمازالت عيون الغرب ترى أن إسرائيل بلد ديمقراطي ، وحصن أمامي من حصون الحضارة الغربية . ماذا عسانا أن نظن بأمثال هذه المعايير المزدوجة؟[37]

    قد يكون الغرب مسئولا إلى حد ما عن نشوء الصيغة الأصولية الجديدة للإسلام ، وهى التى تقترب من زاوية معينة – وهى زاوية كريهة – من أوهامنا القديمة، إذ نجد الكثيرين في العالم الإسلامي اليوم يرفضون الغرب باعتباره كافرا وظالما ومنحلا . ويحاول بعض علماء الغرب مثل ماكسيم رودانسون ، وروى متحدة، ونيكى كيدى ، وجيل كيبيل ، إدراك معنى هذه النزعة الإسلامية الجديدة . ولكن محاولاتهم ، كالعادة، للتوصل إلى تفهم أكثر موضوعية و تعاطفا للأزمة الراهنة في العالم الإسلامي لا يأبه لها إلا الأقلية . وهناك أصوات أخرى ذات طابع عدواني فهي لا تريد الفهم بل تريد إذكاء تقاليد الكراهية القديمة.

    و لكن الصيغة الأصولية الجديدة للإسلام لم تنشأ نتيجة لكراهية الغرب فحسب ، بل ولا تعتبر حركة متسقة بأي معنى من المعاني، فما يشغل الأصوليين في المقام الأول هو تنظيم أوضاعهم الداخلية والقضاء على التمزق الثقافي الذي تعرض له الكثيرون في الآونة الأخيرة . والحق أنه من المتعذر إصدار أحكام عامة عن نشأة الصورة المتطرفة لهذا الدين ، فهي لا تقتصر على الإختلاف من بلد إلى بلد، بل تختلف كذلك من مدينة إلى مدينة ومن قرية إلى قرية. إذ يشعر الأشخاص أنهم فد انفصلوا عن جذورهم ، بعد أن تغلغلت الثقافة الغربية في نسيج حياتهم. بل إن أثاث منازلهم نفسه قد تعرض لتغيير كبير حتى أصبح من الشواهد المقلقة على السيطرة، وعلى الخسارة الثقافية. واللجوء إلى الدين عند الكثيرين معناه محاولة العودة إلى الجذور واستعادة هوية تتعرض لخطر داهم. وكل منطقة تشهد نمطا مختلفا تمام الاختلاف من أنماط الإسلام ، وهو نمط يميز طابعها الخاص ويتأثر تأثرا عميقا بالتقاليد والظروف المحلية ، وهى التى لا ترتبط بصورة خاصة بالدين . ويقول مايكل جيلسينان في كتاب أصبح من أمهات الكتب وعنوانه التعرف على الإسلام والدين والمجتمع في الشرق الأوسط : إن الاختلافات فيما بين المناطق الشاسعة إلى الحد الذي لا يجدى معه استخدام مصطلح “الإسلام ” أو “الأصولية” في تعريف المحاولة الراهنة للإفصاح عما يمر به أبناء الشرق الأوسط في فترة ما بعد الاستعمار. ولاشك أن الظاهرة أشد تعقيدا بمراحل مما توحي به أجهزة الإعلام . ومن المحتمل أن الكثيرين من المسلمين في تلك المنطقة يخامرهم نفس الشعور بالخوف وفقدان الهوية الذي تعرض له شهداء قرطبة الذين كانوا يحسون أن قوة أجنبية كانت تنخر ثقافتهم وقيمهم التقليدية.

    لقد دأبنا على وضع أنماط وقوالب جديدة للتعبير عن كراهيتنا “للإسلام ” التي يبدو أنها أصبحت راسخة في وجداننا، ففي السبعينيات تملكتنا صور أثرياء النفط ، وفى الثمانينيات كانت الصورة صورة “آية الله ” المتعصب ، أما منذ مسألة سلمان رشدي فقد أصبحت صورة “الإسلام ” هي صورة الدين الذي يهدر دم الإبداع وحرية الفنان . ولكن الواقع لا تمثله أي صورة من هذه الصور، بل يتضمن عناصر أخرى لا حصر لها. ولكن ذلك لا يمنع الناس من إصدار الأحكام العامة التى تفتقر إلى الدقة . وتستشهد رنا قباني ببعض الأقوال العدائية التى وردت على لسان فاى ويلدون ، وكونور كروز أوبريان . ففي كتاب بعنوان “الأبقار المقدسة” ، وهو الذي أصدرته فاى ويلدون لإبداء وجهة نظرها في مسألة سلمان رشدي، كتبت تقول:

    يعمل القرآن على قمع التفكير، وهو ليس قصيدة يمكن أن يبنى عليها المجتمع بناء سالمة أو عاقلا، بل إنه يضع الأسلحة والقوة في أيدي شرطة مصادرة الفكر، وما أيسر أن ندفع أفراد هذه الشرطة على الانطلاق ، وهم يقذفون الرعب في القلوب .. . وأرى أنه نص محدود، بل ويفرض الحدود والقيود من حيث تفهم التعريف الذي أضعه لله[38].

    وينحصر تعليقي على هذه الأقوال في أنها لا تتفق مع خبرتي في دراسة القران وتاريخ الإسلام ، ولو أن كلامي هذا سيجلب لي تهمة النفاق من وجهة نظر كونور كروز أوبريان ، الذي يحيى التقاليد التى تعتبر أي احترام للإسلام بمثابة خيانة ثقافية . إذ كتب يقول إن المجتمع الإسلامي يبدو باعثا على النفور العميق . . . هو يبدو منفرا لأنه منفر. . . فإذا قال أحد أبناء الغرب إنه معجب بالمجتمع الإسلامي مع مواصلة التمسك بالقيم الغربية فهو إما منافق أو جهول ، أو ربما كان يجمع بين بعض عناصر النفاق والجهل معا.

    ويختتم أوبريان كلامه قائلا “إن المجتمع العربي مريض ، ولقد ظل في مرضه ردحا طويلا من الزمن . ففي القرن الماضي كتب المفكر العربي (هكذا) جمال الدين الأفغاني يقول (إن كل مسلم مريض، وعلاجه الوحيد في القرآن ). ولكن المرض يتفاقم ، للأسف ، كلما ازدادت جرعة الدواء”[39].

    و لكن هذا الاتجاه الصليبي لا يسير فيه جميع النقاد، بل إن كثيرا من العلماء في هذا القرن قد حاولوا توسيع تفهم الغرب للإسلام ، مثل لويس ماسينيون ، و هـ . أ. ر. جيب ، وهنري كوربان ، وآن مارى شيمل ، ومارشال ح . س . هودجسون ، و ويلفريد كانتويل سميث . إذ حذوا حذو بيتر المبجل و جون سيجوفيا، ولجئوا إلى البحث العلمي لدحض تعصب زمانهن. ولقد نجح الدين ، على امتداد قرون طويلة، في إذكاء التفاهم الجاد بين أفراد مجتمع من المجتمعات . وقد يفشل الناس أحيانا في التعبير عن مثلهم الدينية العليا بالصورة التى يبغونها، ولكنهم قد ساعدوا على إقامة أفكار العدالة والخير والاحترام والتعاطف مع الآخرين ، بحيث أصبحت تمثل المعيار الذي نستطيع أن نقيس به ضروب سلوكنا . وتثبت الدراسة الجادة للإسلام أن المثل القرآنية العليا قد ساهمت مساهمة كبرى، على امتداد 1400 سنة، في انتعاش الحياة الروحية للمسلمين . بل إن بعض العلماء، مثل الباحث الكندى المبرز “ويلفريد كانتويل سميث ” ، يقول إن الشريحة المسلمة من المجتمع الإسلامي لا تزدهر إلا إذا كان الإسلام قويا وحيويا، و نقيا وخلاقا وسليما”[40] ويرجع جانب من المشكلة الغربية إلى أن الغرب ظل، على امتداد قرون طويلة، ينظر إلى محمد باعتباره نقيض الروح الدينية و عدوا للحضارة المهذبة . وربما يكون علينا إذن ، أن نحاول أن ننظر إليه.
    [1] تورد المؤلفة هنا أبياتا قبيحة لا يليق نشرها بالعربية عن رسول الإسلام ، و قد سبق للأستاذ حسن عثمان أن أثار إليها في ترجمته قائلا : “ولقد حذفت من الأنشودة (رقم 28) أبياتا وجدتها غير
    جديرة بالترجمة، وردت عن النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام . و قد أخطأ في ذلك دانتي خطا جسيما تأثر في بما كان ساندا في عصره ، في المؤلفات أو بين العامة، بحيث لم يستطع أهل الغرب

    وقتئذ تقدير رسالة الإسلام الحقة وفهم حكمته الإلهية (ص 365من الترجمة ، دار المعارف ، القاهرة ، 1959) . و لا يعتقد المترجمان أن حذت الآبيات ينتقض من الهدف الذي تسعى المؤلفة إلى إبرازه

    ، فهي أبيات قبيحة لا تليق بشاعر كبير؟ إن كان التراث العربي في الهجاء حافلا بأمثالها

  4. (((((الرد المكسر علي من ادعي التنصر))))
    [بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله لاب العالمين والصلاة والصلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
    أما بعد
    كثرت القصص الخيالية حول أولئك المتنصرين لكن المشكل أنهم كلما حاولوا أن يجعلوها حقيقية يفضحهم الله من حيث لايشعرون . وهذا مثل بسيط لأحد الكذابين الذي اخترع قصة جميلة لتنصره لكنها ذكرتني بأيام الطفولة حين كنت مولعا بمشاهدة الفلام الهندية .

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب بالحق ولو كره الكافرون . وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد خاتم الأنبياء و المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    ” وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ{85}
    ” آل عمران 85
    أما بعد
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم , وأتعس الخلق من سمع بالرسول الخاتم ولم يؤمن به . يقول سيد الخلق بلا منازع في الحديث الشريف ـ 218 ـ من صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال ” و الذّي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة من يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرْسِلت به إلا كان من أصحاب النار ” فما بالك بالذي سمع به ولم يؤمن به بل زاد الطين بأن كذب عليه وعلى الله جلّ في علاه.و هذا أقول له دُونَ لفّ أو دوران بأن يختار له مكانا في جهنم و العياذ بالله . ففي الحديث الصحيح للبخاري حديث ـ1209 ـ عن المغيرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ” إنّ كذبًا عليّ ليس ككذبٍ على أحدٍ منكم , من كذب علي متعمّدا فليتبوأ مقعده من النار ” بدأت بهذين الحديثين المنذرين الخطيرين بعدما قرأت موضوعك و شدّني إليه عنوانه ” اسباب اتجاهى للدين المسيحى و ترك الدين الاسلامى ” و قلت لعلّي أجد فيه ـ أي الموضوع ـ سببا واحدا يجعلني أنا كذلك أترك الإسلام وأتّبع المسيحية هذا الدين العجيب الذي لا يحتاج إلى كثرة الالتزام بالنواهي و الأوامر ليلا أ و نهارا حيث لا صلاة خمس مرات في اليوم ولا صيام ولا وضوء في البرد أو قيام لصلاة الفجر و لا غض بصر ولا ولا ولا …. وغيرها من الأوامر و النواهي التي في الإسلام . دين إن عصيت الله بفاحشة , يكفيك أن تذهب إلى القس وتحكي له ما فعلت ثم تعطيه قرشين فيقول لك اذهب قد غفر الله لك . وما أعجب هذا الدين الذي يكون فيه رئيس العمل أو مدير شركة أهم من الربّ. فعندما يدعوك رئيسك أو مديرك لحفل أو لاجتماع ما, فإنك تغسل و تلبس أغلى الملابس و تضع أحلى العطور و تذهب مبكرا لعلّ المدير أو الرئيس يرضى عنك . في الوقت الذي تذهب إلى الكنيسة لمقابلة الله بجنابتك و دون أي غسل أو وضوء ـ عفوا أنتم لا تتوضئون ـ . وهكذا يعني دين شُكِّل على هوى النفس . أهذا هو الدين الذي من أجله تركت الإسلام ؟ هذا إن كنت فعلا مسلما من قبل كما سنرى . ومع ذلك كله سأناقش معك موضوعك و أحلّل تلك الأسباب التي ادّعيت أنك من أجلها تركت دينك الإسلام واعتنقت المسيحية . وحتى لا يكون لك علي حجّة , فسأناقشك من خلال كلامك فقط , وسأفنّد حججك من أقوالك التي ادّعيت فيها ما ادّعيت من كذب وبهتان . ولتعلم أني تجنبت تصحيح مئات الأخطاء اللغوية و النحوية و الصرفية التي تملأ كل جملك بل قل كل كلماتك مما يدلّ على أنك لم تدرس القرآن يوما ولم تتهم لا بالتفسير ولا بالشرح على عكس ما ادعيت. ادّعيت . وباسم الله أبدأ وعليه أتوكل ومن يتوكل عليه فهو حسبه.

    * قلتَ في موضوعك بالحرف

    ((… كنتُ مسلما متدينا فكنت اقيم اللصلاه فى اوقاتها, و كنت احرص على الزكاه, و الصوم, و كنت احرص على قراءه القران و قراءه تفسيره.)) جميل جدا أنّك كنت تعيش في أسرة مسلمة , و كنت تصلّي و تصوم وتقرأ القرآن و التفسير. وهذا أول خطئ يشهد على كذبك . وهو كاف لأقول لك أنك لم تكن مسلما قط وأنك تجهل أبسط أركان الإسلام . إذ كيف تدفع الزكاة أيها الكاذب وأنت لازلت تعيش عالة على أسرتك وأبوك هو المسئول عنك ؟ فالزكاة لها شروطها و قواعدها . ولكن أعرف أنك كنت تقصد في موضوعك ” الصدقات ” . ولو كنت مسلما متديّنا كما ادعيت لكنت تعلم الفرق بين الزكاة التي وهي ركن وواجب على البعض و بين الصدقة التي هي تطوع يقوم بها كل من يشاء . واذهب إلى أبسط مسلم أُمّي لا يعرف القراءة و الكتابة واسأله يجيبك عن الفرق بينهما . فكيف تجهله وأنت ذلك الشاب المسلم المتعلّم و المطلّع على القرآن والتفسير و الحديث. فهل يدفع الأبناء الزكاة أيها المفتري . أنت لم تكذب على النبي صلى الله عليه وآله و سلم فقط بل كذبت على الله عز وجل. ثم انتقلتَ إلى قصة غرامية مع فتاة . وهذا ثاني خطئ لك يفضح ادّعاءك بأنك كنت مسلما . لأن الإسلام لا يعرف علاقة بين ذكر و أنثى إلا في إطار الزواج . وما عدا هذا فهي علاقة زنى وفساد وفسق وهي حرام حرام حرام , و الكل يعلم هذا إلا أنت أيها الشاب المسلم المحافظ على الصلاة وقراءة القرآن والملتزم بتعاليم دينك ,

    وقد قلتَ ((منذ 4 سنوات تعرفت على فتاه مسيحيه, و نشأت بيننا قصه حب عارمه )) فكيف تربط علاقة غرامية وأنت تعلم أنها فاحشة وساءت سبيلا . و الله ضحكت عندا قرأت ( قصة حب عارمة ) عارمة يعني عميقة بكل معانيها و تطبيقاتها . إنك تعلم كل شيء في الدين إلا الحلال و الحرام . فعلتَ كل هذا و أنت ملتزم . فلو لم تكن ملتزما فماذا كنت ستفعل ؟ إن جهلك بالدين الحنيف وحقدك عليه أعمى بصيرتك مع أنه لا بصر ولا بصيرة لك , مما جعلك تبحث عن أي سبب يعطي لقصتك الخيالية شيئا من الواقعية لكي تربطه بسبب بخروجك من الإسلام مع أنك كنت خارجا عنه مند ولادتك . وهكذا اخترت ذلك السبب التقليدي الذي نجده في أفلام الحب الكلاسيكية حين يكون الدين أو صراع القبائل عائقا بين زواج البطل بالبطلة أو إن شئت قل البصل بالبصلة .

    (( فبدأت احاول معها بالقوه و ان اخيرها بين دينها و بينى فكان دينها يفوز.)) وأين شخصيتك ودينك أيها الذكي ؟ بل كيف ترضى هِيَ برُجَيْلٍ ( تصغير رجل ) يترك دينه و عقيدته من أجل فتاة ؟ ألم أقل لك إن قصتك هذه مفضوحة من كل جوانبها ؟ فما أكثر ما نجد هذا النوع من الدراما في الأقلام الهندية و التي لاشك أنها أثرت عليك في صغرك . ثم خطأ آخر وقصتك كلها أخطاء في ادعائك

    ((لكن بائت كل محاولاتى بالفشل, فلقد ذهبت بها الى عدد كبير من الشيوخ المعروفين و من ضمنهم رئيس دار الافتاء …)) مرة أخرى يفضحك جهلك بالدين الإسلامي الحنيف حين أقْحَمت َ العلماء ودار الإفتاء وكلهم فشلوا في إقناعها. وأنا على يقين أنك كنت ترمز للعلماء ودار الإفتاء بالإسلام ككل , والمقصود الذي أردت تبليغه للقارئ من تلك العبارة هو : ضرب الإسلام وإظهار أنه لا يستطيع التأثير في الأشخاص مهما كانوا بسطاء ـ ولنا عودة لهذه النقطة ـ لكن الكارثة التي وقعت فيها : هي أن العلماء ما كانوا ليقبلوا منك أبدا تلك العلاقة المحّرمة مع مسلمة فما بالك أن تكون مع مُشْرِكة . وهذا لأنك لو كنت مسلما ولو لساعة في حياتك لكنت تدرك أن تحريم العلاقة بين رجل و امرأة خارج إطار الزواج مسألة لا تحتاج إلى علماء و لا إلى دار الإفتاء . ولاحظ كيف قفزت على ذلك الحكم البغيض الذي تكنّه للإسلام والمسلمين في قولك

    ((لكن للاسف كانت كل ردودهم فى غايه السذاج)) كموضوعك هذا. ثم سرعان ما جمعت كل المسلمين ووصفتهم بالسداجة . وهذا ما نجده للأسف عند كل الرهبان و القساوسة و الباباوات , وهذا ما كنتُ أسمعه يوميا في غرف البالتوك المسيحية إلى أن علمت أن الدخول إليها لا فائدة فيه ولا طائل منه . بل إنه حرام . ولا تسأل لماذا فهذا لا يهمك في شيء. و والله عندما قرأتُ موضوعك ذكّرني بهم لأنكم ـ سبحان الله العظيم ـ من طينة واحدة . كلما ناقشناكم في تناقضات و مغالطات كتابكم خاصة في الثالوث ادّعيتم أننا لا نفهم وأن عقولنا أصغر من أن تستوعب تلك الأشياء إلى غير ذلك من الافتراءات. وهذا طبعا سلاح من لا سلاح له وهو الهروب و الاختباء وراء نعت الآخر بالغباوة والسذاجة عندما تفقد وسائل الإقناع . وقد عبّرتَ عنها بدورك في قولك

    (( كما فى اسئله الاخوه المسلمين المشتركين فى المجموعه لدرجه انى اشك ان السذاجه هى صفه وراثيه لديهم فكم احمد الرب على تركى لذلك الدين القيم)) . وأنا أسالك هل الصفة الوراثية تضرب العربي المسلم وتترك العربي المسيحي مع أنهما من عرق واحد , أم أنها تملك قاموس الديانات لا قاموس الجنسيات فتختار الأشخاص حسب العقيدة. وكيف تخلّصتَ منها عندما تنصّرتَ- وهي صفة وراثية ترعرعت معك مندالولادة؟ ألم أقل لك إنّك لم تكن يوما مسلما ولكنه كذب , وهاأنت تفضح نفسك بنفسك . أتحدّاك أن تقول لي كيف تخلّصت من سذاجتك مع أني أراها لا تزال مسيطرة عليك من خلال موضوعك و انزلاقا ته الفظيعة. بل أتحداك أن تجيب الآن : لقد أسلم مئات القسيسين و الرهبان ورعاة الكنائس بفضل الله ومنّته عربا و عجما فهل الذين أسلموا ـ من غير العرب حتى أسَهِّل عليك المسألةـ هل هم سذج أم أن السذاجة ستركبهم لأنهم تركوا دين الباطل واتبعوا دين الحق كما خرجتْ منك عندما تركتَ دين الحق واتبعت دين الباطل . يا صاحب الموضوع هل توجد سذاجة أكبر من هذه التي تعاني منها ؟ وأنت لحد الآن لم تناقش الإسلام من حيث أوامره أو نواهيه لتعطينا تلك السباب التي من أجلها تركته . والعكس بالعكس . ولو كنتَ مسلما كما ادّعيت لبقي عندك على الأقل ذلك الاحترام الذي بدأتَ به موضوعك . ولكنك سرعان ما نسيت نفسك أو قُلْ نسيتَ دورك في في هذه المسرحية , فكشفتَ عن أوراقك المسيحية فنطقت بتلك العبارات التي نجدها عندكم جميعا . ثم تستمر فصول مسرحيتك الهزيلة لأنها لم يكن مقنعة أبدا,

    فقلت (( فبدأت أحاول معها بالقوة و أن أخيرها بين دينها و بيني فكان دينها يفوز)) كيف تحاول معها بالقوة وأنت تعلم أن ” لا إكراه في الدين “(البقرة 256) أم أنك لم تقرأ هذه الآية عندما كنت تقرأ القرآن و التفسير وووو. لاحظ مرة أخرى كيف أنك غيَّبْتَ شخصيتكَ تماما ولا يظهر في السيناريو إلا هي وحدها المنتصرة , فقد اختفت كل تلك السنوات من الدراسة و العبادة و التعمق في الإسلام . بل قل إنها لم تكن موجودة أصلا .
    سبحان الله العظيم . أُشهِد الله تعالى أنني كلما قرأت جملة إلاّ و تأكّد لي أنك لم تكن مسلما.

    وإليك هذه مرة أخرى (( واخيرا قلت لها خليكى مسيحيه و لكن قولى لأهلى انك اصبحتى مسلمه حتى نستطيع الزواج ))
    أولاً ألا تعلم أيها الولهان في الحب أن الزواج بالمشركة حرام . أم أن القرآن الذي كنت تقرأ لم تكن فيه
    ” ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنّ, ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم .” ( البقرة آية 221 ) ثم هل تعلم أن الزواج بِنِيَّة المكر والخداع باطل . لأن في الإسلام ـ حتى تستفيد ـ كل ما بُنِي على نية باطلة فهو باطل وأنت تريد أن تتزوج بناء على مكر وخداع للأسرة و الشهود و العدلان ولكن بما أنها مسرحية فقط فلا بأس . ولا تقل بأنها كتابية فهذا موضوع آخر وقد فصّل فيه علماؤنا وشرحوه بما فيه الكفاية . ويكفي أن أقول لك أن الشرك ذنب لا يُغْتَفَر في الإسلام بدليل قول المولى عزّ وجلّ في سورة النساء آية 116 ” إن الله لا يغفر أن يُشْرَكَ به , ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ” أم إنها آية لا تخصك . بل كيف تخصك وأنت لست مسلما بدليل أنك لم تستشهد قط في موضوعك ولو بآية واحدة. لماذا لم تفرض أنت عليها شرع القرآن ؟ ولكن كيف تفعل ذلك وأنت تجهل أبسط آياته الشرعية . وانظر إلى مكرك حين أردت أن تمدح المسيحية حين قلت (( و كم كان هول ذلك علي إلى هذه الدرجة تتمسكون بدينكم حتى بالكلام لا تنكرون ربكم.)) أيُّ تَمسّكٍ بالدّين وقد حرّفتم و بدّلتم فيه مند مئات القرون ؟ ويا ليت الموضوع هو التحريف لأعطيتك ما يجعل دهشتك أعظم مما تتصوّر. وربما سنحت لي مناسبة لذلك بإذن الله تعالى . هل تعلم أن أكثر الناس في العالم تشبثا بدينهم هم المسلمون؟ وهل تريد دليلا أم مجلّدات من الدلائل التاريخية . هل أذكّرك بمعانات الشعب الفلسطيني المسلم من أجل الدفاع عن القدس ؟ أم أحكي لك قصصا لا يُصدّقها العقل لما وقع لمسلمي الصين و مسلمي دول الإتحاد السوفييتي الشيوعي الملحد من أجل أن ينزع منهم إسلاميتهم . أم يا تراك نسيتَ قبل سنوات قليلة مجازر البوسنة و الهرسك حين قُطّع المسلمون بالمناشير الكهربائية وهم أحياء لا لشيء سوى أنهم مسلمون . ومع ذلك لم يتنازلوا عن دينهم . وانظر العالم الإسلامي برمته رغم تخلفه ورغم فقره ومعاناته . عندما تجرأ قزم الدانمرك على سيد الخلق كيف هبت شعوب العالم الإسلامي بأسره في انتفاضة رجل واحد , حتى أنهم سُجِنوا و عُذبوا وطُردوا من وظائفهم وووو ولم يأبهوا لذلك مادام من أجل سيد الخلق . لأن كلمة واحدة تجمعهم وهي ” لا إله إلا الله محمد رسول الله ” أتحداك أن تعطيني مثلا في التشبث بالدين في عصرنا هذا كما يفعل المسلمون . في المقابل. هل ما يقع اليوم في الكنائس من رقص و غناء وعري والجمع بين الشواذ و اللوطيين من جنس واحد أو ما تسمونه ” الزواج المثلي ” وتحت رعاية الكنيسة نفسها حيث أصبح هناك كنائس خاصة بهم ( تُزِّوجهم) ـ أضعها بين (…) لأن الزواج عندنا يكون بين رجل وامرأة وبضوابط شرعية ـ . هل هذا هو التشبث الذي أبهرك. ؟ أقولها لك باللهجة المصرية الجميلة ” إختش على دمك ” وانظر إلى قفزاتك المدهشة (( هنا بدأت افكر ليس فى كون الاسلام خطأ ام لا )) وأنا أقول لك إذا كنتَ أنت الذي تنازلت عن دينك بهذه البساطة كما تدّعي فهل الخطأ فيك أم في الإسلام ؟ ويا ليتك نسبت الخطأ للمسلمين لكان الموقف أهون , ولكن أن تقول بالخطأ في الإسلام في الوقت الذي اعترف بعظمته مفكرون و فلاسفة من غير المسلمين وأقرّوا بمرجعيته السماوية مع أنهم لم يسلموا ولكن على الأقل قالوا كلمة حق في الدين الحق , فهذا مرة أخرى دليل على جهلك له وحقدك عليه

  5. أما عن العدد الذي ذكرتَ (( أيعقل أن يكون ألف مليون مسيحي يعاندون الله, أيعقل أن هذا العدد من القساوسة و الكهنة يعلمون حقيقة الأمر و لا زالوا يعاندون الله.)) فأنا أردّ عليك بمثله وأزيد عليه 200 مليون مسلم و أقول لك ” وهل يعقل أن مليار و200مليون مسلم ويزيد كلهم سُذّج و لا يفهمون ويكابرون ؟ أم أن القضية حلال عليكم حرام علينا ؟ وهل نقصت من الألف مليون مسيحي أولئك الذين أسلموا؟ وهل سألتهم لماذا تركوا المسيحية بعدما كانوا من كبار علمائها و رهبانها و قساوستها ؟ ولماذا لم يتشبّثوا بها وهم أعلم منك بها. فأنت حديث العهد بها حسب ادعائك. بل حتى هذه النقطة تناقضتَ فيها تناقضا صارخا فضح مرة أخرى نصرانيتك مند ولادتك . هذا التناقض يتجلى في أنك أكثر دراسة وتعمّقا للمسيحية منها للإسلام. فحين تتحدّث في المسيحية تعطي الأدلة وتستشهد وتدافع عنها ممّا يدّل على أنك متعمّق فيها وهي راسخة في جذورك , مع أنك تدّعي أنك حديث العهد بالتنصّر. ولكنك ما إن تذكر الإسلام حتى تتجلّى أمّيّتك و جهلك المطبق لأبسط تعاليمه ,وأسْهَلِ عباداته مع أنك ترعرعت في أسرة مسلمة وكنت مداوما على الصلاة و( الزكاة ) وكل الفرائض . فكيف كنت تطبقها وأنت على هذا المستوى الكبير من الجهل بالإسلام ؟ وما دمنا نتحدث عن التشبث و التخلّي عن الدين . هل سبق وأن تنصّر عالم مسلم ؟ هل سبق وأن سمعت بإمام مسجد ترك الإسلام وذهب ليعتنق المسيحية ؟ وأنا هنا لا أشْمَتْ ـ معاذ الله ـ بل على العكس و الله أفرح لكل شخص أنار الله قلبه وهداه للإسلام . ولكنني أناقش واقعا نعيشه: ألا وهو ارتفاع عدد الذين يسلمون في كل أنحاء العالم من عرب و عجم إلى درجة أن هذه القضية باتت تقلق بابا الفاتكان وكل المسئولين هناك . وقد صّرحوا بذلك علانية . ولا أحد يستطيع أن ينكر هذه الحقيقة .

    وأخيرا وجدتُ جملة صحيحة في موضوعك حين قلت ((ولكن من المؤكد ان احدهم فقط هو الصحيح و الاخر خطأ.)) نعم لابد وأن يكون واحد على حق و الآخر على باطل. ولكنك مرة أخرى لم تعالج المسألة ولم تطرح علينا أين الصواب وأين الخطأ ولكنك هربت إلى المنطق الديكارتي وعوض أن تطبّقه في نقد القرآن و الكتاب المقدس بمنهج علمي محايد لتخرج بنتيجة علمية دقيقة , ضربتَ لنا مثل القفة المليئة بالتفاح . وأقسم بالذي بعث كل الأنبياء عليهم الصلاة و السلام بالحق لو طبّقتَ المنطق لدراسة أي الكتابين هو كلمة الله لنطق المنطق ب”لا إله إلا الله محمد رسول الله .” ولكن للأسف فإنك لا تملك الجرأة الإيمانية ولا القدرة العلمية لفعل ذلك . فكفاك الحب و الغرام , وتأليف القصص الوهمية. أكتفي بهذا القدر في هذا الباب . .

    * و الآن أمرّ بإذن الله تعالى لقضية أسماء الله الحسنى و التي أرى أنّك تسمع بها لأول مرة بل تجهلها تماما. وهي بدورها عرّت جهلك و بُعدك عن الدين الإسلامي تماما. ولتعلم أنك قلت كلاما عظيما , و أقسم بالذي أرسل كل الأنبياء بالحق لتدخلنّ بكلامك هذا جهنّم إن لم تُسلم وتتوب . وأنا أعني ما أقول . فلقد تجاوزت بحقدك كل التصوّر , وأعمى الشيطان بصيرتك إن كانت لك بصيرة . كما أني أنصحك من كل قلبي أن تراجع مواقفك و كلامك قبل فوات الأوان . فوالله إننا نناقشكم ونحاوركم ليس من أجل الحوار فقط أو تضييع الوقت . ولكننا نبلّغكم رسالة ربنا حتّى لا تكون لكم حجّة يوم القيامة بأنكم لم تُبَلّغوا ولم تَصِلْكم الدعوة المحمدية . وأقرأ عليك قول الحق سبحانه وتعالى فيما جاء في دعوة أهل الكتاب آية واحدة تلخِّص ما نحن فيه معكم اليوم . يقول المولى عزّ وجّل وهو يخاطبكم في سورة المائدة آية 19 ” يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبيّن لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشيرو نذير و الله على كل شيء قدير ” فاحذر عنادك الذي أعمى قلبك أن تفوتك فرصة الإسلام و التوبة قبل فوات الأوان . خاصة وأنك تعلم جيدا أنكم لستم على الحق . وإلا فلماذا تكذب وتدّعي انك كنت مسلما وتنصّرت لماذا كل هذا لو كان كتابكم هو كلمة الله الحقة ؟ كيف تنام وضميرك مرتاح وقد كذبت على الله ؟ ألم تسأل نفسك عن سبب هذا البهتان ؟ وحين تنظر إلى وجهك في المرآة ألا تشعر بالإحباط و الخزي من دين يدفعك للكذب على الله من أجل نصرته ؟ . فراجع نفسك واسْتعِد كرامتك التي بِِعتها من أجل الباطل . وإني لأسألك سؤالا واحدا أرجو أ ن تطرحه على شخصك : ” ما قيمتك الآن أمام ضميرك ؟ و ما قيمتك أمام الذين دفعوك لتكذب فكذبت . والله إنك لتدعو إلى الشفقة بموفقك هذا . ومع ذلك سأقول لك لماذا كذبتَ مع أنك تعلم السبب أكثر منّي . وسأقوله من أجل الذين سيقرءون هذا الموضوع إن كَتبَ الله له أن يُنْشر. إنكم لا ولم ولن تُهْضم لكم فكرة أن الكثير من أهل الكتاب يدخلون الإسلام ومنهم كهنة و قساوسة و رهبان بل حتى كبار علمائكم في مختلف مجالات العلوم حين اطّلعوا على ما في القرآن الكريم من حقائق علمية لم يصل إليها الغرب إلا سنوات قليلة باستعمال آخر وأدقّ وأعْقَد الأجهزة التقنية . فمن أين جاء بها محمد صلى الله عليه وآله و سلم . و لكن ليس هذا موضوعنا . لذلك كلما سمعتم بواحد أسلم زاد حقدكم على الإسلام و المسلمين . وعوض أن تسألوا أنفسكم عن السبب و تبحثوا عن الحقيقة ,بدأتم تخترعون قصصا من نسج الخيال تقابلون بها قصص الذين أسلموا ومنها قصتك هذه . أفلا تشعر بالخجل من نفسك؟ والآن أبدأ معك مناقشة ما طرحته من تساؤلات حول الدين الإسلامي . وسأحترم الترتيب الرقمي حتى يسهل على القارئ تتبع كل فكرة وتفنيدها إن شاء الله تعالى .
    *1 ) ـ تعال الآن إلى أسماء الله الحسنى , و قد اخترتَ منها مثلا :الجبار المتكبر الضار المنتقم وهكذا . وحتى يرتاح عقلك سأعطيك الآية كلها. ـ فنحن و الحمد لله لا نُنكِر حرفا من القرآن مهما كان .لأننا نؤمن بأنه كلام الله الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . ولو كنا نبدّل أ و نغيّر, لحذفنا الآيتين اللتين تمدحان اليهود و تجعلهما أفضل الناس , حين قال تعالى في سورة البقرة 27 و 122 :” يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأنّي فضّلتكم على العالمين.” نعم رغم التقتيل و التنكيل الذي يمارسه اليهود الصهاينة على المسلمين مند عهد الرسول إلى يومنا هذا . ولك لبنان و فلسطين في أيامنا هذه . مع كل هذا بقيت الآيتان كما نزلتا على رسول الله , وكذلك القرآن كله. ـ يقول الله تعالى في محكم تنزيله في سورة الحشر الآية 23 :” هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدّوس السّلام المؤمن المهيمن العزيز الجبّار المتكبّر سبحان الله عمّا يشركون ” و المشكل ليس في أسماء الله الحسنى ولكن في جهلك أنت للغة العربية و معانيها . إذ لو كان هناك تناقض أو تعارض في أسماء الله الحسنى ـ وهذا هو الذي كنت تقصده ـ لما سكت عنه أحبار يهود وكفار مكة والمدينة مند عهد رسول الله . ولكن إلمامهم باللغة العربية ومعرفتهم لها جعلهم يدركون أنها لا تتعارض ولا تتناقض وأشرح لك بعضها حتى تستفيد أو ربما تعترف بالحقيقة . أولا ليس كل الأسماء التي ذكرتها هي من أسماء الله الحسنى. بل قد ذهب حتى بعض المسلمين إلى الخلط بين أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته و أفعاله . وهذا موضوع له ذوو الاختصاص الذين دقّقوا فيها و صححوا ما ذهب إليه البعض فأخرجوا كل الأسماء الله الحسنى لفضا من القرآن الكريم لا معنى أو تأويلا ( وحتى لا يقول قائل أني أكتب من هوايَ . فعندي بحث كامل ومفيد جدا للدكتورمحمود عبد الرازق الرضواني عن أسماء الله الحسنى يمكن الحصول على نسخة الكترونية مجانية من الكتاب في هذا الموقع
    http://www.asmaullah.com (http://www.asmaullah.com)
    . واخترتَ ما يلي ((اسم الضار كيف يكون الله ضارا )) فهل تعلم أن الضار و المنتقم ليستا من أسماء الله الحسنى. أما قوله تعالى ” و الله عزيز ذو انتقام ” هذا من أفعاله تعالى حين ينتقم من أعدائه. وقد تكلم علماؤنا فيها ودققوها تدقيقا , وأعطيك مثلا بسيطا عن تفسير ما ذكرته منها لتعلم أنك حِدت عن الصواب كعادتك.
    1 ) القدّوس : قال الطبري هو المنزّه عن كل نقص و الطاهر عن كل عيب .
    2 ) ـ المُهَيْمِن : أي الشاهدُ على خلقِهِ بما يكونُ منهم من قولٍ أو فعلٍ أو اعتقاد. و المهيمن أي المتحكم في شؤون الكون .
    3 ) ـ الجبّار: قال ابن عباس هو العظيم . وجبروت الله عظمته . وقالت العرب قديما ” نخلة جبّارة ” النخلة التي زاد طولها وعظم . وقيل من الجبر وهو إصلاح الشيء وجبره . و الله هو الذي يصلح كل شيء
    4) ـ المتكبّر : الذي تكبّر بربوبيته فلا شيء مثله وهو المتكبر عن الظلم فلا يظلم . و المتكبّر عن كل مالا يليق به من الصفات . وأصل الكبر و الكبرياء هو الامتناع وعدم الانقياد . أمّا تكبّر الشيطان و الإنسان الذي قصدت فهو عصيان لأوامر الله تعالى كما فعل إبليس حين امتنع عن السجود تكبرّا وعلوّا . قال تعالى في سورة ص 75 ” قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لِما خلقت بيديّ أستكبرتَ أم كنتَ من العالين .” وكما وصّى لقمان ابنه في سورة لقمان آية 18 ” ولا تصعّر خدّك للناس , ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحبّ كل مختال فخور” اتفق جميع المفسرين في هذه الآية على أنها تقصد كل أنواع التكبر و العجرفة . فعن ابن عباس قال فيها لا تتكبّر فتُحقّر عباد الله وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك.
    5 ) ـ المنتقم و الضار ليستا من أسماء الله الحسنى كما ذكرتُ من قبل. ولن أجيب أحسن من علمائنا الأفاضل كما أن الشيخ الشعراوي رحمة الله عليه في تفاسيره ذكر أسماء الله الحسنى ولم يذكر منها ما ذهبت إليه . وأنت تستغرب من أسماء الله الحسنى مع أنك لم تبحث فيها . وتقابلها بأن” الله في الكتاب المقدس محبة ” وكثيرا ما تتغَنّون بهذه العبارة . فاشرح لي ما معنى ” قول المسيح في متى 10 ” 34 «لاَ تَظُنُّوا أَنِّي
    جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا. 35 فَإِنِّي جِئْتُ لأُفَرِّقَ الإِنْسَانَ ضِدَّ أَبِيهِ، وَالابْنَةَ ضِدَّ أُمِّهَا، وَالْكَنَّةَ ضِدَّ حَمَاتِهَا. 36 وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِه ” ِ
    وطبقاً لما ورد في لوقا 14 : 26. وقوله كذلك : (( إِنْ جَاءَ إِلَيَّ أَحَدٌ، وَلَمْ يُبْغِضْ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَزَوْجَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وأَخَوَاتِهِ، بَلْ نَفْسَهُ أَيْضاً، فَلاَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ تِلْمِيذاً لِي .” ونِعم المحبّة تلك التي يأمركم بها كتابكم المقدّس . وهذه مصيبة عظمى أتحدّى كل أهل الكتاب أن يطبّقوها, وإلا فسيكفرون بيسوع المخّلص . وأتحدّاك أنت بالذات هل تُبغِضُ أسرتك ؟ هل تكره والديك ؟ لقد تركت الإسلام ـ كما تدعي ـ من أجل يسوع الرب . وهاهو يدعوك أن تكون على خلاف مع كل من يحيطون بك . إن أردت أن تكون من تلاميذه . وتفوز بالحياة الأبدية. فهل طبّقت أوامر الرب؟ أم إنك لم تكن تعلم بهذه الشروط ؟ والله إن الموقف لمضحك جدا . تصور راودتني الآن فكرة . إن محبوبتك التي من أجلها تركتَ دينك لن تنالها لأن الرب أمرك أن تبغضها وتتركها من أجله . فلا أنت بهذه ولا أنت بتلك . فلا أنت بدينك و لا أنت بفتاة أحلامك. كما يقول أخوتي المصريون ” طلعت من المورد بلا حمص ” شيء واحد تستطيع أن تفعله وهو ” أن تبغض نفسك ” على هذا الموقف السخيف الذي وضعت نفسك فيه ” وأعدك بأن نعود إن شاء الله لهذه النقطة فيما سيأتي . وسأتمم مناظرتك وأجيبك من خلال كلامك و تعبيرك الحرفي . وسأحاول ـ بفضل الغباوة التي وصفتنا جميعا بها ( كل المسلمين) ـ أن أفنّّد أباطيلك و مغالطاتك النصرانية الحاقدة إن شاء الله تعالى . قلتَ ((……و الفخ الذى وقع فيه ………ان الله خلقنا على صورته فى الجنه (عدن)….)) وهذا يعني أن آدم حين كان في الجنة كانت له صفات الله ( وهذا يقرّه الكتاب المقدّس ) ولكن غباوتي نبّهتني إلى شيء خطير. فآدم مخلوق . فهل هذه من صفة الله أن يكون مخلوقا ؟ وآدم له زوجة فهل لله زوجة ؟ وآدم كان يأكل و يشرب وهو في الجنة على صورة الله وصفاته. فهل كان الله يأكل و يشرب؟ معاذ الله . ولكن هذا لا يهم . إنما هناك قضية أخرى أخطر مما سبق وهي قولك (( اما حين سمع ادم للشيطان دنسه الشيطان و نجسه و اكتسب صفات اخرى ليست ربانيه و لكن شيطانيه )) ومرة أخرى تحركتْ سذاجتي لتنبّهني إلى تناقض آخر فقد قلتَ ((اما حين سمع ادم للشيطان)) وهذا يعني أن الله كان يسمع للشيطان فاتبعه آدم لأنه على صفته . أو أن آدم عصى الله وأكل من الشجرة التي منعه الله من الأكل منها . وهنا يبرز سؤال آخر إذا كان آدم على صفة الله ثم عصى الله فالمعصية إذن من صفات الله ” وإلا, فمِن أين جاءته ومن أين اكتسبها وهو مجبول على صفات الله وصورته وهو لازال في الجنة عدن . أرأيت الفخ الحقيقي الذي أوقعت فيه نفسك بنفسك. ولذلك أنا دائما أقول أنكم تلعبون على الكلمات والمراوغات اللفظية . فعوض أن تقول ” عصى آدم ربه ” بدّلتَ الكلمة وقلت ” سمع آدم للشيطان ” وقد يبدو التبديل لُغويا بسيطا ولكنه شيطاني فيما أردتَ الوصول إليه. والآن أكتب إليك الجملة كاملة وأسطّر لك على الكوارث التي فيها (( والفخ الذى وقع فيه … ( بل وقعت فيه أنت ) ……ان الله خلقنا على صورته فى الجنه (عدن) اما حين سمع ادم للشيطان دنسه الشيطان و نجسه و اكتسب صفات اخرى ليست ربانيه و لكن شيطانيه كالتكبر و الانتقام و التعالى و الضرر.)) ولاحظ كيف ذكرت الأسماء فقط التي انتقدت قبل قليل وذلك لنيّة خبيثة و مبيّتة . ومع ذلك فأنا لا أستغرب من هذا لأن الرب يسوع وهو الرب كما تدّعون , اتّبع الشيطان أربعين يوما وهو يُجَرِّبه في إنجيل لوقا الإصحاح 4 :1 ” أمَّا يَسُوعُ، فَعَادَ مِنَ الأُرْدُنِّ مُمْتَلِئاً مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. فَاقْتَادَهُ الرُّوحُ فِي الْبَرِّيَّةِ 2أَرْبَعِينَ يَوْماً، وَإِبْلِيسُ يُجَرِّبُهُ، وَلَمْ يَأْكُلْ شَيْئاً طَوَالَ تِلْكَ الأَيَّامِ. فَلَمَّا تَمَّتْ، جَاعَ.” أهذا هو الربّ الذي من أجله تركت الإسلام و الله الحق ؟ و الله إني لأفضل تلك الغباوة على هذا الذكاء . أي رب هذا الذي يترك إبليس يمتحنه و يجرّبه و الرب تلميذ طائع . وإني أقولها بأعلى صوتي .” والله إن هذه الفقرة من الإنجيل وحدها كافية لإقناع كل ذي عقل على أن الإنجيل ليس كلام الله ” وقد كتبتُ موضوعا فيها ” الشيطان يجرّب يسوع : هكذا تكلم الإنجيل ” ونُشِر على منتدى أتباع المرسلين و الذي أتشرف أنني منخرط فيه . و المصيبة أنه بعد تلك المدة من التجربة ماذا وقع لا شيء أبدا , نعم لا شيء . حتى النتيجة لم يعطيها إبليس للرب الذي لازال ينتظر. بالمناسبة أنا لا أستهزئ ولا أسخر لأن هذا ليس كلامي ولكنه كلام الإنجيل الذي فضّلتَه على القرآن . وربما هذا النص الخرافي من بين لأسباب التي جعلتك تعتنق المسيحية وتترك الإسلام كما ادّعيت . تتمة فقرة الإنجيل ” 13وَبَعْدَمَا أَكْمَلَ إِبْلِيسُ كُلَّ تَجْرِبَةٍ، انْصَرَفَ عَنْ يَسُوعَ إِلَى أَنْ يَحِينَ الْوَقْت . ” وأنا أسأل أي وقت ؟ هل وقت النتائج أم الدورة الثانية ؟ هكذا ينتهي امتحان و تجربة إبليس للرب . المصيبة العظمى ـ وأنا لست الآن بصدد نقد الإنجيل ـ. ولكن الرب نفسه يقول في موقف آخر أنه ليس إنسانا ليُجرّب . وإليك رسالة يعقوب 1 : 13 ” لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ: «إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللهِ»، لأَنَّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ، وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَدًا. الله غير مُجرّب بالشرور . هذا قوله بالحرف ومع ذلك يترك إبليس وهو ملك الشرور يجرّبه لمدة أربعين يوما . فهل لك أن تشرح لي هذا التناقض المريع ؟
    *2 ) ـ أمّا قولك ((الدين الاسلامى هو الدين الوحيد الذى امر الله فيه اتباعه بالقتال و كأن الله لا يستطيع حمايه دينه…)) فلماذا لم تكتب الآية التي تتحدث عنها حتى يقرأها الناس ويفهمونها وتظهر لهم حقيقتها التي أردت أن تطمسها . أم أنه اتهام بالباطل . نعم لقد أمرنا الله سبحانه و تعالى بالقتال عند الضرورة أي عند الاعتداء علينا . ولكن هل أمرنا بقتل الأطفال و الشيوخ وسبي النساء و اغتصابهن ؟ وهل أمرنا بقلع الأشجار والسرقة و النهب ؟ فتعال نقارن بين الأمرين في القرآن الكريم والكتاب المقدس .يقول المولى عزّ وجلّ في سورة البقرة آية 190 ” وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ” ولجهلك باللغة العربية سأشرح لك الآية كلمة كلمة. أولا أمرنا الله سبحانه و تعالى ب ” القتال ” وليس ” القتل ” وقال لنا قاتلوا وليس اقتلوا . وفعل قاتل على وزن فاعَلَ هذا النوع من الأفعال يكون بين اثنين كَ خاصم و جادل و حاور وهكذا . ومن سنقاتل ؟ الجواب الذين يقاتلوننا فقط . لذلك جاء في تفسير هذه الآية الكريمة عند ابن كثير وغيره ما خلاصته أن الله سبحانه و تعالى أمر المسلمين أن يقاتلوا الكفار الذين همّتهم هي محاربة الإسلام وأهله ” الذين يقاتلونكم ” كما في آية أخرى في تفسير ابن كثير ” وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ” أي أن هناك قّوتان تتقاتلان . أما قاعدة القتال عند المسلمين فهي ” ولا تعتدوا ” وهذه قاعدة لا نجدها إلا في الإسلام . أحب من أحب وكره من كره . و التاريخ و الفتوحات الإسلامية أكبر شاهد على ذلك. لأننا إذا اعتدينا فلن يحبنا الله ولو كنّا مسلمين . لأن الله لا يحب المعتدين . قال حسن البصري رحمه الله في تفسير ” ولا تعتدوا ” من المثلة و الغلول و قتل النساء و الشيوخ و الأطفال الذين لا رأي لهم ولا قتال فيهم . و الرهبان و أصحاب الصوامع . و تحريق الشجار وقتل الحيوان لغير مصلحة. كل هؤلاء يَحْرُم علينا قتلهم في الحرب . وفي مسند أحمد الحديث2592 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث جيوشه قال ” اخرجوا بسم الله تقاتلون في سبل الله من كفر بالله لا تغدروا ولا تغُلّوا ولا تمثّلوا ولا تقتلوا الولدان و أصحاب الصوامع .” وأحيلك على السيرة النبوية لتجد مئات العبر و الدروس في الإنسانية و الرحمة ويكفيه فخرا صلى الله عليه وآله وسلم أن الله تعالى شهد له بذلك حين قال فيه ” وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ” الأنبياء 107 . تعال الآن إلى إله المحبة و الإنسانية ماذا يقول للناس وبماذا يأمر وكيف يرحم من خالفه الرأي . وو الله حاولت أن ألخص ما أمكنني لكثرة الأمثلة . لأن الموضوع ليس نقد الإنجيل . ولكن الضرورة فرضت هذا . فَلَكَ ما يلي باختصار شديد :
    ا ) ـ الأمر بالإبادة الجماعية
    سفر الخروج 32 :27 “فَقَالَ لَهُمْ: «هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ: ضَعُوا كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ عَلَى فَخِْذِهِ وَمُرُّوا وَارْجِعُوا مِنْ بَابٍ إِلَى بَابٍ فِي الْمَحَلَّةِ وَاقْتُلُوا كُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ»
    سفرلوقا 19 : 27 :يقول المسيح :أما أعدائي الذين لم يريدوا أن أملك عليهم فأتوا بهم إلى هنا واذبحـوهم قدامـي

  6. ب ) ـ الأمر بالكذب و الضلال
    سفر الملوك الأول 22 :23 “وَالآنَ هُوَذَا قَدْ جَعَلَ الرَّبُّ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ هَؤُلاَءِ، وَالرَّبُّ تَكَلَّمَ عَلَيْكَ بِشَرٍّ.”الرسالة الى الثانية الى تسالونيكي 2:11 “وَلأَجْلِ هَذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ اللهُ عَمَلَ الضَّلاَلِ، حَتَّى يُصَدِّقُوا الْكَذِبَ،”
    ت ) ـ الرب يدعو أتباعه صراحة للسرقة و النهب و الخيانة
    سفر الخروج 3 : 22 “… بَلْ تَطْلُبُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْ جَارَتِهَا وَمِنْ نَزِيلَةِ بَيْتِهَا أَمْتِعَةَ فِضَّةٍ وَأَمْتِعَةَ ذَهَبٍ وَثِيَابًا، وَتَضَعُونَهَا عَلَى بَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ. فَتسْلِبُونَ الْمِصْرِيِّينَ».” ويقوم أتباعه بما أمرهم ربهم . ولازالوا إلى يومنا هذا سفر الخروج 12 :35-36 “وَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِحَسَبِ قَوْلِ مُوسَى. طَلَبُوا مِنَ الْمِصْرِيِّينَ أَمْتِعَةَ فِضَّةٍ وَأَمْتِعَةَ ذَهَبٍ وَثِيَاباً. وَأَعْطَى الرَّبُّ نِعْمَةً لِلشَّعْبِ فِي عُِيُونِ الْمِصْرِيِّينَ حَتَّى أَعَارُوهُمْ. فَسَلَبُوا الْمِصْرِيِّينَ.”
    ث) ـ الله يأمر بشرب الخمر
    سفر الأمثال 31 :6-7 “أَعْطُوا مُسْكِراً لِهَالِكٍ وَخَمْراً لِمُرِّي النَّفْسِ. يَشْرَبُ وَيَنْسَى فَقْرَهُ وَلاَ يَذْكُرُ تَعَبَهُ بَعْدُ”
    ج ) ـ الرب يأمر باستعباد الناس وإذلالهم وحتى الأطفال
    “وَأَمَّا عَبِيدُكَ وَإِمَاؤُكَ الَّذِينَ يَكُونُونَ لَكَ فَمِنَ الشُّعُوبِ الَّذِينَ حَوْلَكُمْ. مِنْهُمْ تَقْتَنُونَ عَبِيداً وَإِمَاءً. وَأَيْضاً مِنْ أَبْنَاءِ الْمُسْتَوْطِنِينَ النَّازِلِينَ عِنْدَكُمْ مِنْهُمْ تَقْتَنُونَ وَمِنْ عَشَائِرِهِمِ الَّذِينَ عِنْدَكُمُ الَّذِينَ يَلِدُونَهُمْ فِي أَرْضِكُمْ فَيَكُونُونَ مُلْكاً لَكُمْ. ”
    ح) ـ حقوق الطفل و المرأة و الشيخ وقواعد الحرب و الإبادة في الكتاب المقدس
    سفر حزقيال 9 :4-6 “وَقَالَ لَهُ: [اعْبُرْ فِي وَسَطِ الْمَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ, وَسِمْ سِمَةً عَلَى جِبَاهِ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَئِنُّونَ وَيَتَنَهَّدُونَ عَلَى كُلِّ الرَّجَاسَاتِ الْمَصْنُوعَةِ فِي وَسَطِهَا». وَقَالَ لأُولَئِكَ فِي سَمْعِي: [اعْبُرُوا فِي الْمَدِينَةِ وَرَاءَهُ وَاضْرِبُوا. لاَ تُشْفِقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ. وَلاَ تَقْرُبُوا مِنْ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ السِّمَةُ, وَابْتَدِئُوا مِنْ مَقْدِسِي». فَـابْتَدَأُوا بِـالرِّجَالِ الشُّيُوخِ الَّذِينَ أَمَامَ الْبَيْتِ.”
    ” يشوع 6 :”… وَصَعِدَ الشَّعْبُ إِلَى الْمَدِينَةِ كُلُّ رَجُل مَعَ وَجْهِهِ، وَأَخَذُوا الْمَدِينَةَ. 21 وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُل وَامْرَأَةٍ، مِنْ طِفْل وَشَيْخٍ، حَتَّى الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ.
    ( أين هذا من حديث رسول لله صلى الله عليه وسلم الذي رأينا قبل قليل . )
    خ) ـ الإستعمار و النهب لخيرات الشعوب
    سفر زكريا 14 :2 “وَأَجْمَعُ كُلَّ الأُمَمِ عَلَى أُورُشَلِيمَ لِلْمُحَارَبَةِ فَتُؤْخَذُ الْمَدِينَةُ وَتُنْهَبُ الْبُيُوتُ وَتُفْضَحُ النِّسَاءُ وَيَخْرُجُ نِصْفُ الْمَدِينَةِ إِلَى السَّبْيِ وَبَقِيَّةُ الشَّعْبِ لاَ تُقْطَعُ مِنَ الْمَدِينَةِ.”
    د )ـ الرب يأمر بالزنى والفحش .
    سفر هوشع 1 :2-3 ” أَوَّّلَ مَا كَلَّمَ الرَّبُّ هُوشَعَ قَالَ الرَّبُّ لِهُوشَعَ: «اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ زِنًى وَأَوْلاَدَ زِنًى لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ!». فَذَهَبَ وَأَخَذَ جُومَرَ بِنْتَ دِبْلاَيِمَ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ لَهُ ابْناً. ”
    ذ)الرب يجهل الشرائع و القوانين الحسنة. . سفر حزقيال الإصحاح20 : 25 أعطى الرب بني إسرائيل فرائض غير صالحة وأحكاماً لا يحيون بها.
    والآن هل تريد المزيد أم هذا يكفي . هل قرأتَ هذا في كتابك المقدس أم أنك آمنت به فقط من أجل عشيقتك وأما عن سؤالك . ” من اقوى الله ام الناس ؟ فهذا سؤال ليس في محله لأن الله أمر المسلمين بقتال الكفار المعتدين وليس دفاعا عن الدين لأن هذا الأخير محفوظ بالله . فلماذا تقلب الحقائق و تزوّر الأسباب . أما سؤالك هذا فاطرحه على ربك أنت في الإنجيل . ذالك الرب الذي أُهين و بُصق على وجهه , وضُرب على قفاه وهو ساكت لا يحرك ساكنا ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه . و إليك ما يقول كتابك المقدس الذي اعتنقته . بل قل الذي هو مرسّخ في جذورك :
    1) ـ كيف يكون ربّا من يخاف من اليهود ويهرب منهم مع أنهم أجْبَنُ خلقه “وكان يسوع يتردد بعد هذا فى الجليل ، لأنه لم يرد أن يتردد فى اليهودية لأن اليهود كانوا يطلبون أن يقتلوه )) يوحنا 7: 1 (( فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه فلم يكن يسوع يمشى بين اليهود علانية )) يوحنا 11: 53-54))
    2 ) ـ ليس ربا من يحتاج لمن يدعّمه و يقوّيه : وظهر له ملاك من السماء يقويه )) لوقا 22 : 43 ))
    3 ) ـ ليس ربا أبدا من يحدث له ما سنقرأ ” متى في [26 : 67 ] ((حِينَئِذٍ بَصَقُوا فِي وَجْهِهِ وَلَكَمُوهُ، وَآخَرُونَ لَطَمُوهُ 68 قَائِلِينَ: تَنَبَّأْ لَنَا أَيُّهَا الْمَسِيحُ، مَنْ ضَرَبَكَ)) لوقا 22: 63 ” وَالرِّجَالُ الَّذِينَ كَانُوا ضَابِطِينَ يَسُوعَ كَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَهُمْ يَجْلِدُونَهُ، 64 وَغَطَّوْهُ وَكَانُوا يَضْرِبُونَ وَجْهَهُ وَيَسْأَلُونَهُ قَائِلِينَ:«تَنَبَّأْ! مَنْ هُوَ الَّذِي ضَرَبَكَ؟» 65 وَأَشْيَاءَ أُخَرَ كَثِيرَةً كَانُوا يَقُولُونَ عَلَيْهِ مُجَدِّفِينَ.”
    إن ما حكته الأناجيل أن اليهود عذبوا المسيح فبصقوا في وجهه وضربوه ولكموه وجلدوه , يعني أنهم أقوى منه . أهذا هو الإله الذي تعبد ؟ إله لا يستطيع أن يدافع عن نفسه هو فكيف سيدافع عن المؤمنين به ؟ يا له من إله اختار لك ذكاؤك ! أم أنك لم تكن تعلم بصفات ربك في الإنجيل ؟ أم أن قراءتك للإنجيل كانت كقراءتك للقرآن . بل إني على يقين أنك لم تقرأ أيا منهما. ومن أين لك أن الدين الإسلامي يتضاءل . وعدد المعتنقين له يزداد يوما بعد يوم . كما قلتَ (( ثم ماذا فعلت حمايه الناس ها هو الدين يتضائل و المسلمون مذمومون و متهمون )) نعم المسلمون ضعفاء ومتخلفون و فقراء في غالبيتهم . ولكن هل الدين الإسلامي ضعيف ؟ طبعا لا. ولو كان كذلك لاندثر مند سنوات بسبب ضعف المسلمين . أما سبب ضعفنا فنحن أعلم به من غيرنا . كما أن علماءنا يناقشون أسباب هذا الضعف علانية على القنوات فنحن ليس لدينا ما نخفيه لأننا على حق . والنصر الحقيقي نحن موعودون به من فوق سبع سماوات في سورة الأنبياء آية 105 ” و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون .

    ” وأما استنكارك في الجملة :” (( يقول لك بمنتهى السذاجه انهم يحسدون المسلمين على نعمه الاسلام (يحسدوكو على ايه بلا وكسه)) و الله إنكم لتحسدوننا على نعمة الإسلام و نحن لا نشك في ذلك مثقال ذرة لأن المخبر الله سبحانه وتعالى . وإلا فلماذا أول ما يُخَرّب في الدول الإسلامية حين دخول الاستعمار هي المساجد ؟ وأول من يُقتل هم الأئمة . أم تريد إحصاءات . أبسط مثال أين مآذن بغداد ؟ ولن أزيد فليس الموضوع سياسيا . كما أني أحترم شروط انخراطي في هذا المنتدى الرائع . أما دليل حسدكم الذي لاشك فيه فاقرأ قوله تعالى في سورة البقرة اية 109 ” ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردّونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ” فهل تريد منّا أن نشك ّ في كلام ربا عزّ وجلّ. معاذ الله . بل من أين نشأت لديكم فكرة ” ادعاء الخروج من الإسلام و التنصر” أليست من غلّكم وحسدكم لأن عدد المعتنقين للإسلام يكثر رغم كيد الكائدين . ؟ كما أنه دليل على خيبة أملكم في كتابكم المقدس. ألا تعلم أن بابا الفاتكان نفسه اعترف بهذه القضية .
    * 3 ) كل الانبياء جاؤا بمعجزات حدثت امام الناس, فيما عدا محمد كل معجزاته كانت تتم فى الخفاء (يمكن كان خايف من الحسد) ـ أما قضية أن معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم كانت كلها في الخفاء . فهي أقلّ من أن أضيع فيها وقتا للإجابة عنها . يكفي أن معجزة القرآن لازالت تتحدّى العالم بكل إنسه وجنّه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وقد اعترف الكفار قبل المسلمين بمعجزات سيد الخلق فكيف تدّعي أنها كانت في الخفاء . وكيف تُسمّى معجزة إذا لم تتحدّ الناس؟ ادّعاء يدل على ذكاء صاحبه. بل أكثر من ذلك المعجزة العظيمة التي حدثت بالليل ولم يرها أحد وهي معجزة الإسراء والمعراج . ما إن أصبح الرسول صلى الله عليه و آله و سلم حتّى أخبر بها الناس وأعطاهم الدليل على صدق ما قال. ولك أن ترجع إلى السيرة النبوية الشريفة إن كنت حقا تبحث عن الحقيقة .
    * 4 ) ـ وقولك (( رفع بعضهم صوته فوق صوت محمد انهدت الدنيا و قامت…)) نعم من رفع صوته فوق صوت النبي يحبط عمله كما جاء في القرآن الكريم . وهذا لا يخلق لنا مشكلة . وأقول لك شيئا لا تعلمه بصفتنا مسلمين نؤمن بكل الأنبياء و المرسلين فنحن نقدّسهم و نحترمهم ولا نُهينُهم ولا نرفع أصواتنا فوق أصواتهم لأنهم أنبياء الله ورسله هكذا علمنا الحبيب المصطفى سيد من علّم و ربّى عليه أفضل الصلاة و السلام . كان كلما ذكر أحد الأنبياء قال صلى الله عليه وآله وسلم :” أخي موسى , أخي يونس , أخي عيسى ……” وهو قدوتنا . و القرآن دستورنا. أم أنك لم تقرأ إلا هذه الآية . وتعال الآن إلى كتابك المقدس وكيف يخاطب الأنبياء . ومرة أخرى تناولتُ بعض الأمثلة فقط لضيق الوقت . ولكن قبل أن أبدأ فأنا أُشهِد الله عز وجل أنني أكفر بكل ما وُصف به أنبياؤه في هذه الأمثلة وغيرها فحاشا لله أن يكونوا كذلك . بل هم سادتنا و تيجان رؤوسنا . نحبهم ونسأل الله تعالى أن يحشرنا معهم في جنات الخلد آمين . أنت تتحدث عن كره القرآن للذين يرفعون صوتهم فوق صوت النبي . فما بالك بالذين يرفعون صوتهم على الله ويتحدّثون معه بالجرأة مرة و بالاتهام أخرى . وما بالك بكتاب يصف أنبياء الله بأقبح الصفات وأشدّها مقتا عند الله ألا وهي ” زنا المحارم ” .
    1) ـ سيدنا داوود عليه لسلام يزني . معاذ الله ” 2 صموئيل ص11 ” 11هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكَ الشَّرَّ مِنْ بَيْتِكَ، وَآخُذُ نِسَاءَكَ أَمَامَ عَيْنَيْكَ وَأُعْطِيهِنَّ لِقَرِيبِكَ، فَيَضْطَجعُ مَعَ نِسَائِكَ فِي عَيْنِ هذِهِ الشَّمْسِ.
    2) ـ أمنون ابن داوود يزني بأخته ثامار. معاذ الله ” 2 صموئيل ص 13 ” 11 وَقَدَّمَتْ لَهُ لِيَأْكُلَ، فَأَمْسَكَهَا و َقَالَ لَهَا: «تَعَالَيِ اضْطَجِعِي مَعِي يَا أُخْتِي». 12 فَقَالَتْ لَهُ: «لاَ يَا أَخِي، لاَ تُذِلَّنِي…14 فَلَمْ يَشَأْ أَنْ يَسْمَعَ لِصَوْتِهَا، بَلْ تَمَكَّنَ مِنْهَا وَقَهَرَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا .
    أستحي أن أكتب المزيد . هكذا تكلم كتابكم عن الأنبياء و الرسل . بهذه الوقاحة وسوء الأدب . ثم تقولون إن هذه كلمة الله المقدسة . وفي المقابل سنرى كيف يتكلم الأنبياء أنفسهم مع الله . ومن كتابك الذي تؤمن به لاحظ أنني أوفيت بوعدي وهو أن أنتقدك من خلال كلامك وكتابك فقط .
    ) ـ سفر الملوك1 :17 20 : إيليا النبي يصرخ في وجه ربه ” وَصَرَخَ إِلَى الرَّبِّ وَقَالَ: «أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهِي، أَأَيْضًا إِلَى الأَرْمَلَةِ الَّتِي أَنَا نَازِلٌ عِنْدَهَا قَدْ أَسَأْتَ بِإِمَاتَتِكَ ابْنَهَا؟»
    2 ) ـ سفر الخروج : 5 : 22 ” سيدنا موسى عليه السلام يُؤَنّب ربه . ومعاذ الله أن يفعلها ولكنه التحريف . ” فرجع موسى إلى الرب وقال : لماذا أسأت إلى شعبك يا ربّ؟ لماذا أرسلتني ؟ …….وأنت لم تُخَلّص شعبك على الإطلاق.”
    ومن أعجب الجمل تلك التي خاطب بها النبيّ داوود عليه السلام الله قائلا في مزمور 10 :1 ” ياربّ : لماذا تقف بعيدا ؟ لماذا تختفي في زمن الضيق؟ “.
    الآن فقط فهمتُ لماذا لم تعجبك تلك الآية التي تأمرنا أن نتأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم .لأنك كنت تريد شيئا كهذا الذي في كتابك من سوء الأدب و انعدام الحياء بين الله وأنبيائه و بين الأنبياء وربهم. و الله لازلتُ أبحث عن سبب واحد يجعلني فقط أفكر في ترك ديني كما فعلتَ ولكن غباوتي تمنعني .
    أما أن يكون سيدنا عيسى عليه السلام متواضعا حليما رحيما فهذا لا يخلق لنا مشكلة لأننا نؤمن بأن كل الأنبياء و الرسل هم أفضل خلق الله على الإطلاق وهم قدوتنا في كل شيء . بدليل أنك قلت (( ليعلمهم التواضع, و قوله من يرفع نفسه يتضع ومن يضع نفسه يرتفع)) وإن كان عليه السلام هو الذي قال هذه الجملة , فإنها تلتقي تماما مع قول الحبيب المصطفى في الحديث 11299 من مسند أحمد ” من تواضع لله درجة , رفعه الله درجة حتى يجعله في عِلّيين . ومن تكبّر على الله درجة وضعه الله حتى يجعله في أسفل السّافلين ” فالمشكلة في كتابكم الذي مدحه في هذه الجملة ثم أهانه وحقّره كما رأينا قبل قليل . فأي الجملتين نصدّق أو نُكذِّب ؟ أجبني يا من ادّعى تَرْكَ القرآن وبدّله بهذه المغالطات و التناقضات .
    * 5 ) ـ وتساؤلك حول(( فى الاسلام يكون هناك ميزان فى الاخره لكى توزن اعمالك فلكى تدخل الجنه يكف ان ترجح اعمالك الحسنه…)) أقول لك إن من عدل الله تعالى أن يجازي كل إنسان حسب عمله فإن كان خيرا فلنفسه وإن كان شرّا فعليها . ومن عدل الله تعالى كذلك أنه أرسل للناس رسلا و أنبياء يوضّحون لهم الطريق وما يجب إتباعه وما يجب تركه فمن أطاع فله الجنة ومن عصى فله النار. ولذلك يقول المولى في محكم تنزيله في سورة الإسراء آية15 ” من اهتدى فإنّما يهتدي لنفسه ومن ضلّ فإنّما يضّل عليها ولاتزر وازرة وزر أخرى وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولا ” أم أنك تريد أن تظلم و تعتدي و تسرق ونزني وتنهب حقوق العباد ثم تدخل الجنة لأن الرب قد صُلِبَ من أجلك . اسمع أيها النصراني إلى عدالة الله المطلقة في قوله تعالى في سورة الكهف أية 48 ” ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربّك أحدا ” لذلك أنبّهك إلى كلمات هذه الآية الكريمة التي سطّرتُ عليها . أولا اعلم أنّ كلّ كلمة كتبتها في هذا الموضوع ستُسأل عنها غدا يوم القيامة . ولا تظُنَنَّ أن اتهاماتك و استهزاءاتك بدين الإسلام وبرسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وكذبك عليه , قد ذهب كل هذا هباء منثورا . إذا كان الإنجيل الذي تؤمن به يقول لك أن شعيرات رأسك محسوبة , فما بالك بأعمالك ؟ قال ابن كثير وغيره في تفسير هذه الآية بتصرّف : أما الكتاب ففيه كل عمل وكل قول وكل نظرة وكل همسة قمتَ بها في الدنيا تُسَجّل عليك إلى يوم القيامة : فإما خيرا فخير لك , أو شرا فشرّ عليك و العياذ بالله . المجرمين مشفقين هم الذين أجرموا في حق أنفسهم فكفروا و جحدوا و ظلموا و اعتدوا . أولئك الذين ظلموا أنفسهم بأعمالهم ولذلك تراهم متحسّرين مما كسبوا من أعمالهم . لايغادرصغيرة ولا كبيرة .. أي لا يترك عملا مهما صغر إلا حاسبك الله عليه . ووجدوا ما عملوا حاضرا أي جزاء أعماله . و الجزاء من جنس العمل فاختر ما شئت . ولا يظلم ربك أحدا كيف يظلم وهو الحكم العدل اللطيف الخبير. لا أعرف لماذا استنكرتَ هذه الآية ولم تقبل بها . ألا تعلم أن كتابك المقدّس يُقرّ بهذا و يعترف به ففي إنجيل متى 16 : 27 ” فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ سَوْفَ يَأْتِي فِي مَجْدِ أَبِيهِ مَعَ مَلاَئِكَتِهِ، وَحِينَئِذٍ يُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ عَمَلِهِ.” وجملة أخرى يوحنا 5 : 29 ” فَيَخْرُجُ الَّذِين فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ ” ياليتك درست كتابك على ألأقل حتى لا تتناقض مع معتقداتك . ولذلك أقول لك صادقا. اغتنم الفرصة قبل فوات الأوان . و الله إنك في موقف لا تُحْسَد عليه أبدا. نحن لا نعرف بعضنا اليوم . ولكن هل تعلم أننا يوم القيامة سنقف معا . وسأُشِهدُ الله عليك
    ـ وهو أعلم بذلك ـ أنّ إخواني و العبد الضعيف في المنتدى بلّغوك و أقاموا عليك الحجة فيما كتبتَ في موضوعك هذا . نعم واقرأ إن شئت قوله تعالى في سورة البقرة آية 143 ” وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ” وقد أطال علماؤنا في تفسير هذه الآية لِما ورد فيها من أحاديث صحيحة منها حديث عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ” أُعْطِيَتْ أمتي ثلاثا لم تُعْط إلا لنبي… إلى قوله وكان الله إذا بعث نبيا جعله شهيدا على قومه, وجعل هذه الأمة شهداء على الناس ” و كما في الحديث الصحيح المعروف للرسول صلى الله عليه وسلم ” بلّغوا عنّي ولو آية ” فلا تظن أننا نناقشكم ونحاوركم من أجل النقاش فقط , ثم يذهب كل واحد منّا إلي حال سبيله كما قلت لك. بل هو فرض ديني علينا أن نبلّغكم . وبه تقوم عليكم الحجة يوم القيامة . لذلك أرجو أن تأخذ كلامي هذا بمحمل الجد . فإن آمنت وتُبْتَ إلى الله مما قلت في هذا الموضوع وغيره فهو كذلك . ولكن إن أصررت على ما أنت فيه فعليك إثمك إلى يوم الدين.
    * 6 ) ـ أما ادّعاءك ((الايه التى تقول و نمدّهم فى طغيانهم يعمهون و معناها…))
    وهو استغراب نابع من جهلك فقط للغة العربية . قال القرطبي ” ويمدّهم في طغيانهم يعمهون ” أي يطيل لهم المدّة . و يمهلهم . وعن الأخفش ” مددت له أي تركته .” كما يفعل الله معك أنت . ها أنت كذبت على سيد الخلق واتهمته بما لا يليق . بل زدت في طغيانك ومع ذلك مدّ الله لك أي تركك لعلك تتوب , فتجرأت عليه سبحانه وعلى كلام ( القرآن ) ومع ذلك لازالت الفرصة أمامك للإسلام والتوبة والرجوع إلى الصواب.هذا هو معنى” يمد لك” ولك أن ترجع إلى التفاسير. إن أردت المزيد .هذا إن كانت لك رغبة في الوصول إلى الحقيقة. ولذلك كنت أنتظر عند قراءة عنوانك أن أجد أسئلة على مستوى كبير و عميق من العلم والنقد و التفنيد . ولكن أن تسأل عن شرح كلمات عادية و بسيطة وكأنها مشكلة معرفية وعقديّة . فهذا يَظهر لك أنت فقط أنه مهم . وذلك لأنك تجهل كل شيء عن القرآن و السّنّة وقواعد اللغة العربية. بل إنك تجهل حتى كتابك المقدّس . وكما كان شيخ الدعاة السيد ديدات رحمه الله تعالى يقول لكم في مناظراته العالمية “إننا معشر المسلمين نقرأ الإنجيل أكثر منكم . ونحب سيدنا عيسى و نُقَدّره أكثر منكم”
    * 7 ) ـ كذب آخر يدل على جهلك الفضيع وهو قولك ((- و الايه التى تقول و ان منكم الا واردها و معناها ان كل الاشخاص سوف يدخلون النار ))
    يقول المولى عزّ وجلّ ” وإن منكم إلاّ واردها كان على ربك حتما مقضيّا ” سورة مريم آية 71 . ولو كان عندك مثقال ذرة من العلم لبحثت فيها على الأقل حتى لا تضع نفسك في مثل هذه المواقف السخيفة قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية : …عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم وقاله الحسن أيضا ” ليس الورود الدخول . إنّما نقول وردتُ البصرة ولم أدخلها . قال فالورود أن يمرّوا على الصراط . وفي صحيح مسلم وهو حديث طويل 269 ” … ثم يضرب الجسر على جهنم , وتحل الشفاعة فيقولون اللهم سلّم سلّم . قيل يا رسول الله وما الجسر؟ قال دحض من مَزِلّة فيه خطاطيف و كلاليب وحسك , تكون بِنَجْد فيها شويكة يقال لها السعدان فيمرّ المؤمن كطرف العين و كالبرق و كالريح و كالطير….فناج مسلم ومخدوش مُرْسل ووكدوس في نار جهنم ..” وبه احتجّ من قال أن الورود هو المرور. وقالوا الورود كذلك يعني الاقتراب و الاطلاع . كقوله تعالى في سورة القصص آية 23 ” ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمّة من الناس يسقون ..” وهو سيدنا موسى عليه السلام : قال القرطبي : ورد ماء مدين أي بلغها , ووروده الماء أي أنه بلغه لا دخل فيه . أظن أن هذا فيه كفاية لمن أراد الاستفادة

  7. يزيد عليك حرفا واحدا . ومن عدله ورحمته سبحانه وتعالى أنك تجرأت عليه , وإلى يومنا هذا لازال يرزقك و ينعم عليك بالصحة و السلامة لعلك تهتدي . ومن عدله كذلك أنه مدّد لك فرصة التوبة والعودة إلى الصواب . ولا تعجب من حِلم الله ورحمته , وتذكّر فرعون حين قال لقومه في سورة القصص آية 38 ” …ما علمت لكم من إله غيري.. ” فمدّ الله له وترك له الفرصة لعله يتوب فقال الحليم لكليمه موسى عليه السلام :” اذهبا إلى فرعون إنّه طغى * فقولا له قولا ليّنا لعله يتذكّر أو يخشى ” طه آية 44. فهل من رحمة وصبر و حلم على الناس أكبر من هذا . فرغم طغيانهم وكفرهم وجحدهم وضعفهم فإنه يرحمهم ويرزقهم و يحفظهم . وانظر إلى نفسك .فإنك مثل حي لعدل ورحمة الله اللذين تنكرهما .
    8 ) ـ أما الحديث الذي ((هناك حديث لا اتذكره و لا اريد ان اتذكره يقول فيه محمد ان…))
    أما أنا فأقول إنك لا تريد أن تكتبه . لأنك لو فعلت لظهرت الحقيقة التي تريد طمسها . لأن الحديث يتحدّث عن خواتم الأعمال في الحياة . ولكن ضعف حجتك واتهامك للإسلام بالباطل يجعلك تخبط بالتهم خبط عشواء . وأكتبُ الحديث كاملا وأفسره بإذن الله تعالى لكل ذي عقل سليم . ففي مسند أحمد الحديث 13199 عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إن الرجل ليعمل البرهة من عمره بالعمل الذي لو مات عليه دخل الجنة , فإذا كان قبل موته تحوّل فعمل عمل أهل النار فمات فدخل النار. وإن الرجل ليعمل البرهة من عمره بالعمل الذي لو مات عليه دخل النار , فإذا كان قبل موته تحوّل فعمل بعمل أهل الجنة فمات دخل الجنة . ” والعبد الفقير يسألك هل في هذا الحديث لبس أو ظلم أم أنه في منتهى العدل الرباني الذي كنت تسأل عنه قبل قليل . فمن عدل الله تعالى أن الإنسان قد يعمل الخير مدّة طويلة في حياته يصلي ويزكّي ويصوم ويقرأ القرآن ويساعد الضعيف وووووو . ولكنه لا يستمرّ على ذلك بدليل قوله صلى الله عليه وسلم حَرْفِيّا ” قبل موته تحوّل فعمل عمل أهل النار فمات” لهذا لم تكتب الحديث لأنه سيفضحك. ما معنى” تحوّل” هل بقي على إيمانه ؟ لا . لأنه عمل عمل أهل النار. وهذا ما فعلتَ حسب ادّعاءك . والعكس بالعكس صحيح. والآن أعكس لك المثل في هذا الحديث الشريف وأضرب لك مثلا لتجيبني : كان هناك شخص مسلم موحد متمسك بدينه لمدّة طويلة من حياته . ولكن بما أنه يكفر بإلوهية عيسى , ويُنكر عقيدة التثليث , فهو بالنسبة إليك كافر ومصيره النار. لكن هذا الشخص التقى قِسا وتحدث إليه فأقنعه بالمسيحية .( وهذه أمنيتكم ) فما كان على الرجل إلا أن تنصّر واقتنع بيسوع المخلص. لكنّه مات في نفس اليوم الذي تنصر فيه . فهل هو في النار أم في الحياة الأبدية ؟ فإن قلت في النار فيسوع ليس مخلّصا (وهو كذلك ) وإن قلت يدخل الجنة لأنه آمن وتاب في آخر لحظة . أقول لك إنك تعترف الآن بالحديث الذي أنكرته قبل قليل . أم أنها حلال عليكم حرام علينا ؟ اختر ما شئت إمّأ أن يسوع ليس مخلّصا وهنا تكفر بكتابك المقدّس . وإما أن الرجل نجا. وهكذا تُقِرّ بعدل الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد. ألم أقل لك إنك لم تكتب الحديث خوفا من أن يفضحك؟ وأكثر من ذلك ما حكمكم على يهوذا الإسخريوطي الذي كان طول حياته من تلامذة السيد المسيح . فمن هو هذا الرجل ؟ يهوذا الأسخريوطى : كان واحداً من اشد أتباع يسوع إخلاصاً له من بين الحلقة المقربة ليسوع طول حياته ، لكنه تَحوّل وخان . ويبدو أن يسوع لاحظ أن مشاعره بدأت تتغير, فحاول ان ينبهه الى عاقبة الخيانة متى 26: 24: (( ويل لذلك الرجل . . كان خيراً له لو لم يولد )) وتخبرنا الاناجيل بعد ذلك بانتحاره وأعمال الرسل يصف لنا بشاعة موته فقد سقط على وجهة وانشقت بطنه أعمال الرسل 1 : 18 ” فَإِنَّ هذَا اقْتَنَى حَقْلاً مِنْ أُجْرَةِ الظُّلْمِ، وَإِذْ سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ انْشَقَّ مِنَ الْوَسْطِ، فَانْسَكَبَتْ أَحْشَاؤُهُ كُلُّهَا. ”
    * 9 ) ـ الجنه فى نظر المسلمين خمر, حور عين (نساء) , ولدان مخلدون,,,لنقف هنا قليلا
    حسنا سنقف هنا كثيرا إن شئت على أن تعترف بجهلك للقرآن الكريم الذي لم تقرأه في حياتك و للكتاب المقدس الذي آمنت به لمصلحتك الغرامية. يقول المولى عزّ وجلّ في كتابه العزيز سورة الإنسان آية 19 ” يطوف عليهم ولدان مخلّدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ” مع أني لا أعرف ما الذي تسببه لك هذه الآية الكريمة من مشكل في أن الله تعالى يجازي عباده في الجنة بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . كما أخبر بذلك الحبيب المصطفي أما كلمة ” ولدان مخلدون ” فقد جاء في تفسير ابن كثير أي أنهم على حالة واحدة مخلّدون عليها لا يتغيرون عنها ولا تزيد أعمارهم عن تلك السّن . وقال القرطبي وغيره في تفاسير أخرى ” أي باقون على ما هم عليه من الشباب و الغضاضة و الحُسن . لا يهرمون ولا يتغيرون ” وأما عن أن الجنة خمر وحورعين.

    وقولك ((فصور الجنه لهم ذلك التصوير الوضيع ( جنه = خماره )) وتستغرب أن الجنة فيها الخمر, وتقولها وكأنك اكتشفت شيئا مريعا. وأنا أعطيك آية أخرى أكثر وضوحا فهذا كلام ربّنا القول الحق ولا نخفي منه شيئا. ولك الآية الصريحة في الخمر . وهي في سورة” محمد” صلى الله عليه وآله وسلم آية 15 ” مثل الجنة التي وُعِد المتّقون فيها أنهار من ماء غير آسن …و أنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفّى …” الإنسان له صفات كالرحمة و السمع و البصر. والإنسان يزرع و ينتج ويفعل أشياء كثيرة . والله سبحانه وتعالى من صفاته الرحمة و السمع و البصر و القوة والفعل ,. ولكن هل صفات وأفعال الإنسان المخلوق الضعيف المحدود تشبه صفات الله وأفعاله سبحانه وهو الخالق المطلق القدرة ؟ طبعا لا. فما أعدّه الله من أكل وشرب وخمر لذّة لا يمكن أن يشبه ما في الدنيا من أكل وشرب و خمر. إذن فالتشابه في الأسماء فقط . فنحن نسمع و الله يسمع ولكن شتّان ما بين سمع بشري محدود , و سمع ربّاني مطلق . لا حدود له وهكذا كل أفعال الله الذي ليس كمثله شيء . وتعال إلى الردّ المزلزل و الجواب المُفحِم في هذا الباب . تُسمّون جنتكم بالجنة الروحية التي تسمو عن كل تلك الماديات . . .وتتهمون جنة المسلمين بأنها شهوانية وجنسية لأن فيها الأكل و الشرب و الزواج . فهل قرأتم كتابكم المقدّس ؟ تقول في موضوعك ((فصّور الجنه لهم ذلك التصوير الوضيع ( جنه = خماره) اما الدين المسيحى فالجنه هى ملكوت الله الذى يسعى الكل اليه)) وهذا يعني أن الجنة في الكتاب المقدّس لا يوجد فيها خمر ولا أكل ولا شرب . ولهذا أقمت الدنيا من أجل الخمر و الأكل و الشرب والنعيم في جنتنا .أما عندكم فهي ملكوت الله . فهل بحثت عن مفهوم الجنة في كتابك المقدس . أم تريد منّي أن أقرأه لك .والله صدقتَ يا شيخينا ديدات. إذن فاسمع لكتابك الذي لا تعرف عنه شيئا : مرقس 14 :25 اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ أَشْرَبُ بَعْدُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ اللهِ». ماذا يعني هذا ؟. أين سيشرب المسيح الخمر؟ في الملكوت الجديد . وكيف سيشربه ؟ اسمع كتابك ” أشربه جديدا” ما معنى جديدا ؟ ليس كخمر الدنيا أبدا. مع أننا معشر المسلمين نؤمن بأن كل الأنبياء و الرسل عليهم الصلاة و السلام ما شربوا خمرا في الدنيا ولا ارتكبوا ذنبا مهما صغر. وهذا موضوع آخر. . أما عن الأكل و الشرب الذي تستنكروجوده في الجنة فاسمع مرة أخرى لِما تجهل في كتابك المقدّس :وَأَنَا أَجْعَلُ لَكُمْ كَمَا جَعَلَ لِي أَبِي مَلَكُوتًا، 30 لِتَأْكُلُوا وَتَشْرَبُوا عَلَى مَائِدَتِي فِي مَلَكُوتِي، وَتَجْلِسُوا عَلَى كَرَاسِيَّ تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ».
    وكذلك في لوقا 14 : 13 بَلْ إِذَا صَنَعْتَ ضِيَافَةً فَادْعُ: الْمَسَاكِينَ، الْجُدْعَ، الْعُرْجَ، الْعُمْيَ، 14 فَيَكُونَ لَكَ الطُّوبَى إِذْ لَيْسَ لَهُمْ حَتَّى يُكَافُوكَ، لأَنَّكَ تُكَافَى فِي قِيَامَةِ الأَبْرَارِ.”15 فَلَمَّا سَمِعَ ذلِكَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُتَّكِئِينَ قَالَ لَهُ:«طُوبَى لِمَنْ يَأْكُلُ خُبْزًا فِي مَلَكُوتِ اللهِ». أين سيؤكل الخبز ؟ في ملكوت الله .
    10 ) ـ أجبتك عن هذا الاستفسار ولا داعي للتكرار. انظر الجوابين 7 و8 .

    11 ) ـ (( كل الانبياء حسب الدين الاسلامى حين طردهم اهلهم انزل الله العذاب على اهلهم… اما محمد حين طرد من بلدته لم يحدث لاهله شىء ( ليه يا ترى). )) وأنا أسألك: هل هذا كل ما لديك كحجّة على أن دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليس حقا؟ و الله هذه أسئلة تصلح لمسابقة ثقافية . وأعطيك الجواب عن (( ليه يا ترى )) وهو حديث في صحيح البخاري 2992 عن عائشة رضي الله تعالى عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ” هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد؟ فقال لقد لقيتُ من قومكِ ما لقيت … (إلى قوله)….فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني فنظرت فإذا فيها جبريل . فناداني فقال . إن الله سمع قول قومك لك , وما ردّوا عليك . وقد بعثَ إليك ملك الجبال لتأمره بما شئتَ فيهم . فناداني ملَك الجبال فسلّم علي ثم قال يا محمد فقال ذلك فيما شِئْتَ إن شِئتَ أن أطبق عليهم الأخشبين ( جبلين بمكة ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم . بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا . ” وقد تحقق ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم فآمنت الجزيرة العربية كلها . بل كيف يأمر بذلك وهو المبعوث رحمة للعالمين ؟ ثم إن القرآن هو الذي يخبرنا بما حدث لأقوام الأنبياء عليهم الصلاة و السلام لما أصرّوا على الكفر و الطغيان وعندما حدث الموقف نفسه للرسول صلى الله عليه وسلم آثر أن يؤخِّر دعوته المستجابة إلى موفق أشد وأخطر. إنه يوم العرض على رب العباد للحساب , وهذا ما يؤكّده الحديث الآخر في صحيح مسلم296 فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” لكل نبي دعوة مستجابة , فتعجّل كل نبي دعوته . وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمّتي فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمّتي لا يشرك بالله شيئا .” لا أظن أن مثل هذه القضية البسيطة و المشهورة في كتب السيرة تصلح لكي تجعل منها حجة تريد من خلالها ضرب نبوة سيد الأنبياء و إمام المرسلين . وفعلك هذا يدلّ على مستواك الضعيف جدا.
    * ولذلك أوصيك بأن تقرأ القرآن الكريم و تدرس علومه وتفسيره والأحاديث النبوية الشرفة وعلومها و شروحها . وتطّلع بعد ذلك على كتب العلماء و النقاد و الباحثين , ليكون عندك رصيد معرفي , ثم بعد ذلك إن وجدت شيئا, ناقِشْ وعارض واطرح ما عندك من تساؤلات واعتراضات حول الدين الإسلامي . و ستجد علماء ومتخصصين يجيبونك إن شاء الله . هذا لتعلم أن العبد الضعيف الذي يجيبك ليس عالما ولا متخصصا بل أُشهِد الله أني مسلم بسيط عادي . وأقول لك هذا حتى تعلم أن ما كتبتَه لا يرقى إلى مستوى أن يلتفت إليه علماؤنا الكبار حفظهم الله . هذه معلومة أسوقها إليك لأني لاحظت من خلال أسلوبك أنك تتحدّى . وكأنك وجدت أخطاء و تناقضات ما سبقك بها أحد من العالمين .
    12 ) ـ شىء اخر انا جربته بنفسى وهو الصوم الاسلامى و الصوم المسيحى…
    ولن أضيع وقتي في شرح الصوم الإسلامي وفوائده الطبية و النفسية . فقد شهد له علماء الغرب أنفسهم ـ ولن أقول المسلمين فقط ـ مع أنهم لا يؤمنون بالإسلام . وهل تعلم أن أطباء غربيون بدؤوا ينصحون مرضاهم بالصوم على الطريقة الإسلامية , إذ أتبت الطب الحديث أن الصيام الإسلامي هو أنجح طريقة للقضاء على السموم و الأمراض و كل أنواع الزوائد من جسم الإنسان كما أنه ـ أي الصيام ـ يحدّ من التوتّرات العصبية و الاضطرابات النفسية . والصوم هو الإمساك عن المفطرات من طعام وشرب وهذا لتربية النفس في جانبها المادّي . كما أنه اجتناب للمحظورات الروحية كالكذب و قول الزور و الشتم و عدم غض البصر… وهذه هي التربية الروحية . لذلك قال سيد المربّين صلى الله عليه وآله وسلم في صحيح البخاري 1770 ” من لم يدع قول الزور و العمل به فلا حاجة لله في أن يدع طعامه وشرابه ” فالصوم في الإسلام صوم روحٍ و جسد . ونحن نعلم أن الله سبحانه وتعالى قد فرض على الأمم السابقة الصيام مصداقا لقوله تعالى في سورة البقرة آية 183 ” ياأيها الذين ءامنوا كُتِب عليكم الصيام كما كُتِب على الذين من قبلكم لعلّكم تتقون أياما معدودات ” ولكن أين صيامكم ؟ لقد غيّرتم وبدّلتم كل شيء حتى هذه الفريضة .
    وقد قلت ” لو كان صوم رمضان فعلا من عند الله لما حدث فى رمضان ما حدث فالله يحمى مقدساته.” الآن تقرّ بأن الله يحمي مقدّساته لأن المصلحة تتطلب هذا الاعتراف حتى تثبت أن رمضان ليس من عند الله لأنه لو كان من عنده لحماه. ولكن ألم تقل قبل قليل في النقطة 2 من تساؤلاتك ما يلي ((وكأن الله لا يستطيع حمايه دينه… من الذى يحمى الله ام الناس )) هذا كلامك بالحرف . فإما أن الله سبحانه يحمي مقدساته . وإما أنه أمر المسلمين بحمايتها . حدّد موقفك يا هذا . ثم إن دليلك على أن الصيام في الإسلام ليس من الله دليل باطل و وَاهٍ . لأنك انتقدت الصيام كفرض من الله . وأعطيت الدليل بما يفعله الناس فيه . فلماذا تخلط الأوراق . ولماذا تنظر إلى هذه القضية بعين واحدة فماذا تقول في تلك المساجد التي تُملأ عن آخرها في شهر رمضان والخمارات التي تُقْفل ومكة المكرمة التي لا يتوقف فيها الذكر و الصلاة طيلة ذلك الشهر المبارك وغيرها من مظاهر الإيمان , وأن هذه الأمة لازالت بخير مهما كاد لها الأعداء . أما عن الإسراف في الأكل و الشرب فسببه الفهم الخاطئ لعامة الناس و الحمد لله فالصحوة الإسلامية و العلماء بدؤوا يصحّحون مثل هذه التصرفات . ولكن هل هذا دليل علمي و منطقي على أن الصيام ليس من الله . الإسلام حرّم الخمر و الزنا . ومع هذا نجد أناسا يشهدون بشهادة الإسلام ولكنهم يشربون الخمر و يزنون . فهل نلومهم لأنهم عصوا الله . أم نلوم الإسلام . يا هذا إن أردت أن تحكم على الدين فاحكم عليه من خلال تعاليمه و مبادئه . ادرس ماذا حرّم ولماذا نهى . ابحث في أخلاقه في تشريعه , في أحكامه . ثم اصدر حكمك عليه هو كدين سماوي . لذلك عندما آمن به آلاف الناس من علماء و مفكرين و حتى القساوسة و الرهبان آمنوا اقتناعا به هو بصفته دين سماوي وما جاء به من مكارم الأخلاق و صدق العلوم و التنبؤات , لا من خلال حال المسلمين . أم تريد أن أقارن لك بين أخلاق القرآن و أخلاق الكتاب المقدّس . فارجع بكل بساطة لما كتبتُ لك في الباب 2 مع أني أجبتُ فيه بشكل مختصر جدا وإلا فإنه موضوع مستقل بذاته . وإني أتحداك أن تجيبني بكل صراحة : من الذي أدخل الخمر و الزنا و الربا و الفساد وكل أنواع الرذيلة إلى العالم الإسلامي برمّته ؟ أليس الاستعمار الغربي المسيحي ؟ وأما البرامج و الأفلام الخليعة و الساقطة فمن يروّج لها في كل العالم أليس الغرب. و الله هذا موضوع من الأفضل لك ألاّ نتطرق إليه . ومع ذلك هناك فجر بدأ ضوءه يلوح في الأفق. بدأنا نشاهد قنوات إسلامية ببرامج وأهداف تسير في خدمة الدين . أصبحنا نسمع عن جمعيات إسلامية تخرج للوجود رغم كيد الكائدين , و رغم الصعوبات و المضايقات التي تعترض سبيلها. نعم هي قليلة وبإمكانيات و حريّات محدودة . لكنها البداية إن شاء الله وسيأتيك بالأخبار من لم تزوّد. ولذلك أقول لك فَرِّق بين الإسلام كدين سماوي و بين المسلمين الذين ينتمون إليه . وهذه مسألة لا خلاف فيها إلا عندك أنت وحدك . كما أننا ونحن نناظركم ننطلق من كتابكم المقدس لا من أحوالكم و أعمالكم .

    هذه الجملة الوحيدة التي كنت فيها ذكيّا ((بالنسبه للاخوه المسلمون ان اراد احد ان يعلق عما قلته فاليدع سذاجته جانبا و يستخدم عقله و الا فلن ارد.)) لا أعرف كيف حصلت على هذه الجملة الذّكيّة . لأنك منذ الأول وأنت تعلم أن ما كتبته كذب و بهتان . وقد كتبتَها لعِلمك المسبق أنك لن تردّ , لأنك لا تملك البرهان الساطع و الدليل القاطع على ما قلتَ من أنك كنت مسلما وتنصّرت وعلى تُرهاتك التي ألصقتها بالإسلام . لذلك تركت الباب مفتوحا حتى تقول لأي ردّ جاءك أنه كان دون المستوى وكان ساذجا و غبيّا . ولكن إن أردت الإجابة فأوصيك أن تبحث لك عن قصة و سيناريو أكثر واقعية .
    أخيرا أقول لك ـ وهي نصيحة ـ اقرأ موضوعي بكل عقلك . بعيدا عن أحكامك المسبقة عن الإسلام والمسلمين . تَخَلّ ولو لبضع دقائق عن معاندتك و مكابرتك . واسأل نفسك تلك الأسئلة التي طرحت عليك . واعلم أنك مهما حييت فلابد لك يوما أن تُحمل إلى قبر يضمّك . وربّ يبعثك فيحاسبك على كل ما فعلت في حياتك . فإن خيرا فلك وأن شرّا فعليك . واسأل نفسك ماذا أعددت لذلك الموفق المهول . وأقرأ عليك قوله تعالى من أواخر سورة ” ابراهيم ” 46…52
    ” فلا تحسبنّ الله مُخْلِفَ وعْدِه رُسُلَه إن الله عزيز ذو انتقام . يوم تُبَدّل الأرضُ غير الأرضِ و السماوات . وبرزوا لله الواحد القهّار . وترى المجرمين يومئذ مُقَرَّنين في الأصفاد . سرابيلهم من قَطِران و تغْشَى وجوهم النار . ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب . هذا بلاغ للنّاس ولِيُنْذَروا به و ليَعْلموا أنّما هو إله واحد وليذّكّر أولوا الألباب ”
    أسأل الله تعالى أن أكون قد وُفِّقتُ في الرد عليك . وأن ينفع بهذا العمل كل من قرأه للوصول إلى الحقيقة .
    اللهم اغفر لي إن أخطأت في عبارة أو أسأت الأدب في كلمة .
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

  8. كان ياما كان في سالف العصر والاوان “صرصار”وقف امام شمعة مضيئة فوجد صورته مثل الديناصور علي جدار البيت فتوهم أنه صار عملاقا بحق وصار يمشي بتكبر وخيلاء ولكنه فوجئ بصاحب البيت يسحقه بحذائه وهكذا كانت النهاية السعيدة لمن لا يعرف قدر نفسه؟؟
    في مدونة من أفشل المدونات التي تسب الاسلام وتصرف عليها الكنيسة المصرية ببذخ وهي تنشر السب فقط ولكنها لا تنشر الرد علي السب وأعتقد ان من يدخلها لا يتعدي اصابع اليد من المسيحيين المتعصبين؟؟
    “مدونة المسيح الهي” وطبعا المسيح ليس اله بعوضة او ذبابة …وصاحبها يسمي نفسه “فرعون” يعني اسم كافر بالله أهلكه الله بتكبره علي الحق؟؟طبعا نحن نرد علي كذبه وفي هذا دعاية لا يستحقها ؟؟
    اليكم ما ينشره:
    للإضراب القبطي العام الأول يوم 11/9/2009 ليكون يوما مشهودًا لأقباط مصر للإعلان عن سخطهم وغضبهم من الموقف السلبي الغير مبرر من الحكومة تجاه القانون الموحد لبناء دور العبادة.ومساندتنا لحركة أقباط من اجل مصر بالإعلان عن نفسها والإعلان عن باكورة اعمالها وهو إضراب قبطي عام على مستوى مصر

    سيكون ميعاده 11/9/2009 ليكون إضرابا عاما بكل البلد وقد كان المنظمين لهذا الإضراب بالذكاء أن يختاروا هذا اليوم الذي يوافق راس السنة القبطية بيوم عيد الشهداء ويوافق أيضا يوم جمعة اى انه أجازة رسمية بكل البلد وهو اختيار موفق جدا ولعلها إشارة من السماء أن يتوافق هذا العام رأس السنة القبطية يوم الجمعة الذي هو أجازة رسميه عامة بكل البلد وبالتالي فان الإضراب سيكون رمزيا لمعاناة الأقباط المسيحيين بمصر عما يلقوه من تمييز وتفرقة لا يقرها اى دستور حضاري وإضرابا سلميا لن تتوقف فيه إيه مصالح حيوية للبلاد ولن يكون له اى تأثير سلبي على امن البلاد فهو إضراب سلمى و رمزى و مشروعا .بسبب الاحداث المتلاحقة التي تحدث ضد مسيحيي مصر والتي تقابل من الدولة باستهانة شديدة وعدم إنصاف وتحيز واضح. في شكل جلسات صلح عرفيه رغم وجود الشبهة الجنائية مما يحفز الجاني على تكرار جريمته طالما لا يحاكم على فعلته

    .وندعو لإضراب عام لأقباط مصر يوم الجمعة 11 سبتمبر القادم “عيد رأس السنة المصرية (

    القبطية)”وذالك تعبيرا عن استياء كل الأقباط من موقف الدولة المخزي تجاه هذه الأحداث ويتمثل إضرابنا في

    :1- التزام الجميع منازلهم.00000

    2- فى حالة الاضطرار للخروح من المنزل علينا ان نحرص على لبس ملابس سوداء00000

    .ونناشد كل المنابر الحرة والمؤسسات الحقوقية والقوى الوطنية المصرية المستنيرة وأصحاب الأقلام الجريئة والشريفة مشاركتنا في إضرابنا المشروع ومؤازرتنا في مطالبنا العادلة وهى0000

    :1- إقرار قانون موحد لبناء دور العبادة 0000

    .2-إلغاء جلسات الصلح العرفية وتقديم الجناة الفعليين إلى المحاكمات العادلة.وفى حالة عدم الاستجابة إلى مطالبنا الشرعية فسوف لا نرضخ للاساليب المستخدمة حاليا وسنستخدم كل حقوقنا في التعبير عن رأينا بكل الطرق المشروعة.

    ليست المطالبة بالحق كفرا وبهتانابل هي من الحق حقيقة وبيانا +++++++++++++++++
    اولا التزام المجانين منازلهم فيه مصلحة كبيرة حتي يخف الزحام علي المواصلات وهو خير وبركة؟؟
    ثانيا لبس الملابس السوداء ؟؟؟لماذا ؟؟الم تلبس نساؤكم الملابس السوداء منذ اقتراح كاهن حاقد علي الاسلام بعد فتح مصر وتحرركم من الرومان الطيبين من المسيحيين الكاثوليك اللذين كانوا يلقونكم للآسود في المسارح الرومانية الاثرية التي مازالت أثارها موجودة بالاسكندرية حتي الان ويوجد ما يسمي بعصر الشهداااء؟؟شهداء من القتل علي يد الكاثوليك الطيبين؟؟
    من حرركم من بطشهم غير المسلمون ولم يفرضوا عليكم اتباع اي دين ؟؟بل دخل الناس في دين الله افواجا؟؟
    تقولون السبب الجزية؟؟الجزية كانت ربع جنيه في السنة للرجل القوي فقط وليس لغيرهم؟؟االم يفرض الالرومان الكاثوليك اضعاف مضاعفة من الجزية؟؟لماذا لم تدخلوا في الكاثوليكية؟؟
    بالنسبة لاقرار قانون موحد لدور العبادة أنا معكم ؟الا يوجد الان كنيسة في كل شارع وكل حارة وتسبون الاسلام وحتي رئيس الدولة بداخلها والسب موثق في “اليو تيوب” من كهنة يتوعدون بقتل المسلمين عن أخرهم؟؟ ؟أأأأسف حصن عسكري فيه مباني تحت الارض بعدة ادوار وبها المعتقلات لمن يدخل الاسلام منكم مثل الشهيدة”وفاء قسطنطين” رحمها الله
    أنا في مدينة كبيرة ..الاسكندرية؟؟لم اشاهد بناء مسجد من وزاررة الاوقاف منذ “مسجد القائد ابراهيم ايام الملك فاروق؟؟اين اموال الاوقاف؟؟
    المسيحيون يبنون كنائس في اراضي مغتصبة من الدولة ؟؟
    بانسبة لمجالس الصلح العرفية هي في مصلحتكم ؟انتم تضربون المسلمين وتقتلونهم ولا يقبض علي احد منكم ولعلكم تذكرون احداث الدير المغتصب والذي قتلتم فيه مسلم ولم تجري محاكمة لقاتليه أو حتي دفع ديه لاهله؟؟ما هذا الظلم؟؟؟اليس عاقبته وخيمة عليكم ياعاقليييين؟؟؟
    اين “وفاء” وغيرها االعشرات ممن يسلمن يوميا ويكون جزاؤهن التسليم للكنيسة لحلق رؤوسهن وسجنهن في معتقلات الكنائس في وادي النطرون وغيرها؟؟؟
    هالو لويا ياطيبيييين؟؟؟

  9. ((((((((((((((((كارثة القمامة في مصر .. وعواقب غياب الديمقراطية))))))))))))))))

    كتب – عماد سيد – ستظل في نفسي تلك الفكرة ولن أتخلى عنها إلى أن يتوفاني الله ..لن أصدق أبداً أن هناك حكومة في مصر تعمل لصالح المواطن طالما أنها جاءت دون إرادته ودون رغبته وبتزوير الأصوات في مسلسل كوميدي ساخر يسمى انتخابات برلمانية أو مجالس محلية وسأظل على قناعتي بأنها لا تعمل إلا إرضاء لمن جاء بها ولمن يحافظ على استمراريتها.

    صدقوني لم أعرف في حياتي بلداً يتمتع بما تتمتع به مصر من قذارة وقمامة ..وقبل أن يتهمني الإخوة الشوفينيون بأني أسيء لسمعة مصر (التهمة الساخرة المعتادة لكل من تحدث عن وضع سيئ في مصر)أود التأكيد على أن ما اقول يراه العالم يومياً في الصحف والبرامج التليفزيونية بل ويرويه السائحون عقب عودتهم إلى بلادهم، فبدلاً من أن يتحدثوا عن أمن مصر وآثار مصر وأخلاق شعب مصر وكرم ضيافة شعب مصر (أين هذه الأشياء الآن؟) ستجدهم يلتقطون صوراً لعربات الكارو والتوك توك وأكوام القمامة التي يسير وسطها الناس ويلهو بها الأطفال وكأنها أكوام من الزهور أو الألعاب اللطيفة!.
    ابعاد مشكلة جامعي القمامة في مصر

    شاهد الفيديو
    ابعاد مشكلة جامعي القمامة

    ولا يمكن لعاقل أن ينكر بأن المسئولية في الحال المتردي الذي وصلت إليه مصر بمحافظاتها المختلفة هي مسئولية مشتركة بين الحكومة ممثلة في السادة المحافظين القابعين على كراسيهم أبد الدهر – حتى وإن أصيب أهل محافظاتهم بالتيفود – فهم معصومون لا يخطئون والعيب كل العيب في الشعب الذي لا يعرف كيف يحكم ولا يقدر قيمة من يحكمه !!.

    أما المسئول الآخر عن هذا التردي هو المواطن نفسه بكراهيته لبلده وغضبه من اتباع أي نظام واحترافه في تكسير القوانين وكأنما يعوض بذلك شيئ من الحرية المفقودة وقبل أن نتحدث عن سلوكياتنا تجاه هذا الأمر تعالوا معي نتعرف على بعض المعلومات الهامة في هذا الإطار:

    في محافظة القاهرة وحدها تتولى مهمة النظافة 5 شركات (واتحدث عن القاهرة باعتبارها عاصمة بلادنا ولما تمثله من أهمية سياسية واقتصادية واجتماعية).

    1 – إنســـر الأسبانيـة وتتولى مناطق الوايلي – باب الشعرية عابدين – الموسكي وسـط – غـرب منشأة ناصر – بولاق .
    2 – مصر لخدمات البيئة الأسبانيـة وتتولى مناطق عين شمس -النزهـة مصـر الجديدة – المطرية مدينـة نصـر شـرق – مدينـة نصـر غـرب – مدينـة السـلام .
    3 – أمـــــا الإيطاليـة وتتولى مناطق روض الفرج – الساحل شبـرا – الزيتـون حـدائـق القبة – الزاوية – الشرابية .
    4 – الفسـطــاط التـابعـة لهيئة نظافة وتجميل القاهرة وتتولى مناطق السيدة زينب – البساتين – دار السلام – مصر القديمة – الخليفة – المقطم – المرج .
    5 – أوربـا 2000 (شركـة مصرية) وتتولى مناطق المعادي – طرة – حلوان – المعصرة – التبين.

    وتتلخص مهام هذه الشركات في:

    جمع القمامة من الوحـدات السكنيـة. (لا يزال يضطلع بالمهمة جامع القمامة العادي أي أنك تدفع مقابل هذه الخدمة مرتين) .
    جمع القمامة من المحـلات التجاريـة. (ولا يقوم بها السادة جامعو القمامة الا بعد تلقي المعلوم من صاحب المحل) .
    جمع القمامة من الأسـواق ومـواقف الأتوبيس ودور السينمـا. (حدثني عن نظافة الأسواق ومواقف الاوتوبيس في مصر!) .
    جمع القمامة من الوحـدات الطبيـة والتخلص منها بطريقة أمنة. (والدليل باعة العصائر الذين استخدموا اوعية الغسيل الكلوي في تعبئة العصائر) .
    جمع مخالفـات المصانـع والـورش. (وتلقى كلها او أغلبها في مياه النيل أو المصارف اما من المصنع نفسه او من عامل النظافة الكسول) .
    كنـس وغسيل الشـوارع بالكـامـل. (لا تعليق !!) .
    التخلص من القمامة بالدفن الصحي في المقالب. (عدد المقالب الصحية في مصر كلها يكاد يعد على الأصابع) .
    رفع الملصقات من علي المباني وأعمدة الإنارة. (ربما شاهدت بعضهم والحق يقال يفعلون ذلك بعد انتخابات مجلس الشعب خوفاًُ من ملصقات الاخوان والمعارضة.. فقط!!)
    تنظيف سـلات المهمـلات علـي أعمدة الأنارة. (أين هذه الصناديق ؟!! وهل هي سليمة ؟)
    تقدم هذه الخدمات 7 أيام اسبوعيا (أيضاًً .. لا تعليق!!)

    فإذا كانت هذه هي الشركات وهذه هي مسئولياتها .. فما الذي جعل عاصمة مصر تصل الى هذا المستوى المزري من القذارة؟

    1- روي لي أحد المسئولين ان أحد أهم هذه الأسباب هو جامعو القمامة انفسهم حيث استشعروا الخطر باسناد مهمة جمع القمامة الى الشركات وبالتالي فقدوا مصدر دخلهم ورزقهم ، الأمر الذي حدا بهم الى ان يقوموا بسكب القمامة في الشوارع وافراغ الصناديق التي خصصتها الشركات لجمع القمامة على الأرض وبالتالي يرى المسئولون والمواطنون ان هذه الشركات لا تقوم بعملها إضافة الى تصاعد غضب المواطن بسبب جباية قيمة النظافة منه شاء ام ابى من خلال فواتير استهلاك الكهرباء وبالتالي فهو يدفع مالا في مقابل خدمة لا يراها.

    والمشكلة أن السادة جامعو القمامة يجمعون قمامة هي الأغنى من نوعها في العالم وقد يصل سعر الطن منها الى 6000 جنيه نظرا لاحتوائها على مواد ومكونات يمكن ان تقوم عليها عدة صناعات هامة مثل انتاج الكحول والخل والغازات وغيرها كما ان القاهرة تنتج وحدها قرابة 13 الف طن قمامة يوميا، ويمكن للطن الواحد ان يوفر فرص عمل لـ 8 افراد على الاقل، مما يعني انه يتيح توفير 120 الف فرصة عمل من خلال عمليات الفرز والجمع والتصنيع وذلك بحسب دراسة علمية اجراها معهد بحوث الاراضي والمياه والبيئة في مصر .

    كما ان جامعو القمامة كانوا يستغلون غنى هذه القمامة المجانية بالمواد العضوية ليطعموا بها الخنازير – مجاناً أيضاً – والتي يتم تسمينها وذبحها ب 25 جنيها للكيلو ان هي بيعت كلحم خنزير وقد يصل الكيلو الى 30 او 40 جنيها ان بيعت على أنها لحم حيوان آخر، وتقول مصلحة الضرائب المصرية ان جمع وبيع مخلفات القمامة مسألة مربحة للغاية، وان اباطرة جمع القمامة يجنون من ورائها ثروات طائلة.. فهي صناعة واموال تأتي من الهواء ويثرى بها هؤلاء فكان لابد وأن يكون تصرفهم بهذا الشكل

    2 – الرواتب التافهة التي تدفعها هذه الشركات دفعت العديد من عمال النظافة الى احتراف التسول والشحاذة بل والى تأجير ملابس العمل للآخرين في مقابل 20 جنيها يومياً لذا فحين ترى احد عمال النظافة يحمل كيسا اسود من البلاستيك وهو يتسول قائلا الكلمة المعتادة “كل سنة وانت طيب يا بيه” دون ان ترى سيارة جمع القمامة بجواره او حتى “مقشة” في يده فعليك حينئذ ان تتيقن بأن من أمامك مواطن عادي قام باستئجار ملابس العمل من احد عمال النظافة .. وهذا ما أكده ايضاً الكاتب الساخر بلال فضل في كتابه (سكان مصر الأصليين).

    اضافة أن اغلب هؤلاء العمال لا يقومون بجمع القمامة من أمام المحال التجارية مثلا او المنازل الكبيرة ما لم يدفع اصحابها مبلغا يوميا او شهريا – رغم ان هذا عمله – فيكون عقابه بأن يحرم المكان وأصحابه من طلعته البهية لتتراكم القمامة في المكان .

    3 – سلوك المواطن المصري والذي يثير تعجب كل من جاء الى مصر من عرب او اجانب .. فهذا يبصق في الأرض وهذا يتبول وهذه تلقى بالقمامة من نافذة المطبخ وآخر يلقي بكيس القمامة من نافذة سيارته لمجرد آنه رأي منديلا ورقياً على الأرض فاعتقد أن هذا المكان مخصص لجمع القمامة وهذا الطفل الذي يلقى بما تبقى من يده من طعام في اي مكان في الطريق لأن أهله لم يغرسوا بداخله قيمة النظافة واهمية السلوك المتحضر ، على أن المواطن المصري حين يخرج من بلاده تراه اكثر الناس التزاما بالقوانين .. والبعض أرجع ذلك الى خوف المواطن المصري التاريخي من وجود من يراقبه باستمرار وبالتالي فهو يخشى ان يتم إلغاء اقامته أو ترحيله إن هو أخطأ .. وليس احتراماً للقوانين أو للقيم الأخرى .. فيما يؤكد البعض بأن المواطن المصري في داخله انسان آخر يتمنى ان يرى كل شيء حوله في غاية النظافة والنظام ولكنه ينقلب الى النقيض اذا ما افتقد هذه الأمور ولعل اكبر دليل على ذلك بيوت المصريين من الداخل وما تمتاز به من نظافة وترتيب حتى وان كانت متواضعة اقتصاديا.

    4- غياب الرقابة والمحاسبة والشفافية بل وغياب الديمقراطية .. فلو اننا كنا قد انتخبنا السيد “اللواء الدكتور المهندس” المحافظ او رئيس الحي لكان قد فعل الأفاعيل بشركات النظافة التي لا تقوم بعملها على الوجه الأكمل والا لما انتخب مرة أخرى ولكن كيف ولماذا يكون ولاؤه للمواطن وهو من لم يأت به ويلصقه في مقعده ؟ وماذا يضيره ان تزيد اهرامات مصر في العدد – مع اختلاف النوعية – طالما أن سيادته وأبناؤه يركبون السيارات المكيفة ويقضون الصيف في مارينا بعيداً عن تلك المخلوقات المزعجة وطالما أن المساحة أمام وحول منزله نظيفة ؟ كما أننا لا نعرف على أي أساس يتم اختيار هذه الشركة او تلك ليتم اسناد امر نظافة حى او منطقة ما إليها وما هي معايير هذا الاختيار وما قيمة التعاقد ومتى يمكن انهاؤه من طرف واحد .. بل إن أحد النواب قدم طلب إحاطة عاجل لتفسير أسباب تعديل عقود النظافة الموقعة بين محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية من جهة، والشركة الإيطالية من جهة أخرى، وهو التعديل الذي وضع حداً أقصى للغرامات الموقعة على الشركة مهما كان القصور في العمل، وهو ما يصب في مصلحة الشركة .

    ومع غياب الديمقراطية تغيب الشفافية .. وتغيب النظافة !

    5 – غياب الرؤية والاستراتيجية والهدف .. وهو احد نتائج “أزهى عصور الديمقراطية” فالسيد المسئول كل ما يهمه هو ان يدمر كل انجازات من سبقه -إن كان له انجازات من الأصل- وبالتالي فهو يبدأ من جديد وتنشأ لجان تنبثق منها لجان ويصرف لها اعتمادات وبدلات للسادة الحضور .. وكل ذلك في ظل غياب هدف واضح ومحدد بمدة معينة ووجود مسئولية موزعة يعاقب المقصر فيها .. فمن سيعاقب من إذا كان الكل في الجرم سواء والكل يستحق العقاب والكل شريك في المسئولية ؟!!

    اقتراحات للحل:

    ورغم اني لست من انصار تقديم الحلول للقارئ بسهولة دون ان يجتهد هو بنفسه في العمل على ايجاد ذلك لكني ساقترح بعض الحلول .. لعل وعسى

    1 – لابد من غرس قيمة النظافة في أطفالنا وتعليمهم ان هذه النظافة أمر تحض عليه الأديان كما أنها تبعد عنه الأمراض وتساعد على خلق جو محيط يساعد على تهدئة النفس وسكينتها بدلا من الاستيقاظ يومياً على صورة أكوام القمامة والقطط والكلاب وبعض الأطفال يتشاركون اللعب فيها !! .

    2 – أقول لبعض الشباب ممن لم يصابوا بعد بذلك الداء العضال وهو رغبة الخريج – أي خريج ولو كان معهداً مدة الدراسة فيه عامين – في أن يجلس خلف مكتب مكيف ويتلقى آلاف الجنيهات شهريا مقابل خبراته الحياتية المهولة .. أرجو من هذا الشباب الواعي أن يحاول إقامة صناعة على هذه المخلفات كما فعل هذا الشاب الرائع والذي استضافته الاعلامية منى الشاذلي في برنامجها، فالرجل يعد رسالة علمية في كيفية انتاج مواد نافعة من القمامة كما انه انشأ مشروعا مربحاً وفر عدداً جيداً من الوظائف لأبناء الحي الذي يسكنه وساهم في نظافة المكان .. كم اتمنى ان نستنسخ هذا الرجل الإيجابي!! .

    3 – الديمقراطية .. وهي ما أختم به كلمتي .. فحين يوقن المسئول انه مسئول أمام من انتخبه فسيقوم بعمله حق الأداء وسيخشى غضبة المواطن الذي جاء به إلى منصبه وسيعمل على

    نشر كافة الحقائق أمام الرأي العام دون مراعاة لمصالح البعض ودون خوف على ضياع نسبة من أرباحه الشخصية ودون خوف من رقيب إلا ضميره

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s