نظرات فى سفر التكوين : هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا

سفر التكوين 3 : 22 : ” هُوَذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفاً الْخَيْرَ وَالشَّرَّ ” . ( ترجمة فاندايك )

يقول المسيحيون ان في قول الرب : ” كَوَاحِدٍ مِنَّا ” إشارة إلى أن الإله هو مجموع الأقانيم الثلاثة . 

 لقد خاطب الله سبحانه وتعالى ملائكته الكرام فقال : ” هُوَذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفاً الْخَيْرَ وَالشَّرَّ ” . أي ان هذا الإنسان شاركنا في صفة معرفة الخير والشر. وانت تعلم – أخي القارىء – ان اشتراك الخالق والمخلوق في صفة من الصفات لا يستلزم التماثل بينهما ، فالله سبحانه وتعالى موجود والإنسان موجود .. فهما مشتركان في هذا الاسم والمعنى أو الوصف .. وهذا لا يلزم أن يكون وجود الخالق كوجود المخلوق أو أن وجوده مماثل لوجود المخلوق ..

 وهكذا سائر الأسماء والصفات التي فيها نوع اشتراك بين الخالق والمخلوق .. فالله تعالى سميع عليم بصير وكذلك الإنسان سميع عليم بصير .. ولكن ليس سمع الله تعالى وعلمه وبصره كسمع الإنسان وبصره وعلمه؛ فالله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ..(الشورى:11). وقد قال الله عن نفسه: ” إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ” (النساء: 58). وقال عن الإنسان: ” فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً ” (الإنسان:2).

ونفي أن يكون السميع كالسميع والبصير كالبصير فقال: ” لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ” (الشورى:11). وأثبت لنفسه علماً وللإنسان علماً، فقال عن نفسه: “عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنّ ” (البقرة: 235) وقال عن الإنسان : ” فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنّ ” (الممتحنة: 10). وليس علم الإنسان كعلم الله تعالى، فقد قال الله عن علمه: ” وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ” (طـه: 98).

وقال : ” إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ ” (آل عمران:5). وقال عن علم الإنسان: ” وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً ” (الإسراء: 85). نعود فنقول : ان الجمع في قوله : ” كَوَاحِدٍ مِنَّا ” ليس للأقانيم المزعومة وإنما للإله والملائكه ، كما أن المشابهة بين الإله والملائكة والإنسان لا تعني المساواه في الصفات وقد قال المسيح بحسب إنجيل لوقا 6 : 36 : ” فَكُونُوا رُحَمَاءَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمْ أَيْضاً رَحِيمٌ “. متى 5 : 48

وقال أيضاً : ” فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ “. (SVD) ان هذا الانسان صار على صورة الله وملائكته في الصورة الأدبية المعنوية من تمييز للخير والشر والنفع والضر .

ان عقيدة التثليث في حقيقتها غريبة على العبادات اليهودية وأهل التوراة لم يعرفوا التثليث ولا اعتقدوه يوماً ولكي يجعل مؤسسوا اللاهوت المسيحي من هذه العقيدة أو العبادة مصدراً ودعائم قاموا بتأويل نصوص وردت في التوراة ونظروا إليها على أنها أساس للتثليث.

 جاء في الترجوم اليهودي لناثان بن عوزييل JONATHAN BEN UZZIEL في شرح الاصحاح الثالث من سفر التكوين أن الله كان يخاطب ملائكته فـ “كواحد منا” الضمير فيها يعود إلى الله وملائكته ، أي صار الإنسان مثل الله والملائكة في معرفة الخير والشر . وهذا الرابط للترجوم :

http://bennieblount.org/Online/Targum/pjgen1-6.htm

وهذه هي العبارة المقصودة :

“And the Lord God said to the angels who ministered before Him, Behold, Adam is sole on the earth, as I am sole in the heavens above; and it will be that they will arise from him who will know to discern between good and evil”

Advertisements

التعليقات مغلقة.