هل إله المسيحيين خروف بسبعة قرون ؟

    

لقد شبه يوحنا اللاهوتي في العهد الجديد إلهه بخروف مذبوح له سبعة قرون وسبعة أعين فهو يقول في سفر الرؤيا الاصحاح الخامس الفقرة السادسة ما نصه : (( وَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْوَسَطِ بَيْنَ الْعَرْشِ وَالْكَائِنَاتِ الْحَيَّةِ الأَرْبَعَةِ وَالشُّيُوخِ خروف قائم كَأَنَّهُ مذبوح. وَكَانَتْ لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ، وَسَبْعُ أَعْيُنٍ تُمَثِّلُ أَرْوَاحَ اللهِ السَّبْعَةَ الَّتِي أُرْسِلَتْ إِلَى الأَرْضِ كُلِّهَا. ))

ويقول في الاصحاح السابع عشر الفقرة الرابعة عشر : (( وهؤلاء يُحَارِبُونَ الخروف ، وَلَكِنَّ الخروف يَهْزِمُهُمْ ، لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ ))

علماً بأن يوحنا يقول ان الخروف كأنه مذبوح على سبيل الظن والشك ولم يقل أنه مذبوح . ويقول في الاصحاح السابع الفقرة التاسعة من نفس السفر ما نصه : (( ثُمَّ نَظَرْتُ، فَرَأَيْتُ جَمْعاً كَثِيراً لاَ يُحْصَى ، مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ وَقَبِيلَةٍ وَشَعْبٍ وَلُغَةٍ، وَاقِفِينَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الخروفِ ، وَقَدِ ارْتَدَوْا ثِيَاباً بَيْضَاءَ، وَأَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ سَعَفَ النَّخْلِ، وَهُمْ يَهْتِفُونَ بِصَوْتٍ عَالٍ: الْخَلاَصُ لإلهنا الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وللخروفِ! ))

وإننا لا نجد معنى أبداً ولا حكمة هنالك مطلقاً في تشبيههم إلههم بخروف ، وإننا إذا فرضنا أنهم أرادوا بالخروف الوداعة والرقة والاستسلام فليس ذلك من صفات الألوهية . وإذا فرضنا أن الرقة والوداعة هي صفات إلههم خاصة ، وإذا فرضنا أن ذلك هو مادعاهم أن يسموه خروفاً ، فما بالهم يزعمون أن للخروف غضباً عظيماً وصولة وشكيمة وبطشاً ؟! رؤيا [ 6 : 16 ] ولماذا وصفه بولس في رسالته إلي العبرانيين [ 12 : 29 ] بأنه نـار آكلة ؟! فهو القائل

(( إِلَهَنَا نَارٌ آكِلَةٌ! )) والعجب أن هذا الخروف موصوف بأن له سبعة قرون والحمل الوديع لا يكون هذا وصفه . . .

فتأمل ! أيها القارىء الفطن : إذا كانت صفة الوداعة والرقة التي في إله ورب المسيحيين هي التي جعلتهم يشبهونه بالخروف ، فهل معنى ذلك أن الامانة التي يتحلى بها ربهم تجعلهم يشبهونه بالكلب لأن الكلب أمين ؟! وبما ان المسيحيين رضوا بأن يشبهوا إلههم وربهم بالخروف لوداعته ورقته إذن فما المانع أن يشبهوا إلههم وربهم بالكلب لأمانته وبالثور لقوته وبالحمار لتحمله وصبره ؟!!! أليس الرب قوي وقد تحمل أذى اليهود ؟!

وإلا فما الفرق ؟! ثم إننا اذا رجعنا إلى الأناجيل الأربعة وجدنا المسيح لا يسمي نفسه ( خروفاً ) بل يسمي نفسه ( راعي الخراف ) فهو يقول في إنجيل يوحنا الاصحاح [ 10 : 27 ] : (( خرافي تسمع صوتي وأنا اعرفها فتتبعني )) .

فكيف ساغ للنصارى بأن يسموا إلههم خروفاً مع كون الإنسان لا يصح أن يسمى بذلك لأنه أفضل من الخروف وذلك بشهادة المسيح نفسه في إنجيل متى الاصحاح الثاني عشر الفقرة الثانية عشرة فهو يقول :

(( فالإنسان كم هو أفضل من الخروف ))

ومن جهة أخرى : هل تعلم أيها القارىء الكريم بماذا يشبه الكتاب المقدس رب العالمين ؟

ان رب العالمين مشبه بشخص مخمور يصرخ عالياً من شدة الخمر : يقول كاتب مزمور [ 78 : 65 ] عن الله سبحانه وتعالى : (( فاستيقظ الرب كنائم كجبار معيط من الخمر يصرخ عالياً من الخمر )) ! ( تعالى الله عما يصفون )

وهل تعلم عزيزي القارىء ان بولس الذي حرف دين المسيح زعم أن إلهه وربه سيأتي ويظهر كما يأتي اللص السارق ( الحرامي ) في الليل !! و هذا طبقاً لما جاء في رسالته الأولى إلي مؤمنـي تسالونيكي [ 5 : 2 ] :

(( لأَنَّكُمْ تَعْلَمُونَ يَقِيناً أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ سَيَأْتِي كَمَا يَأْتِي اللِّصُّ فِي اللَّيْلِ.)) هذا هو مقام ربكم وإلهكم يا نصارى يأتي كما يأتي اللص في الليل ! أين الأدب مع إلهكم عندما تشبوهون مجيئة بمجيىء الحرامي ؟

Advertisements

27 responses to “هل إله المسيحيين خروف بسبعة قرون ؟

  1. ((((((((((((((((االخروف الخروف .. أو الإله في الديانة المسيحيية )))))))
    ماااااااء يانصاري ؟؟؟هالولويااااااااا
    بداية لابد لنا من أن نقرر بأنه ؛ ليس من الصعب إقناع المسيحية بصدق ما نقول ، ولكن الصعب ـ كل الصعب ـ إقناع المسيحية لأن تنصت إلى ما نقول ..!!! حيث تتجسد المشكلة الحقيقية مع رجال الدين المسيحي….
    الذين يقومون ببث الخوف والهلع في نفوس أبنائها من الدين الإسلامي ( نظرا لهشاشة العقيدة المسيحية ووثنيتها ) ، وكذا ترهيب الأبناء من الخوض في مناقشات دينية مع المسلمين خوفا من أن يفتنوهم في دينهم ..!!! كما تؤكد الكنيسة دائما لشعبها إلى عدم الإنصات إلى التحكيم العقلي في المسائل الدينية .. وعليهم أخذ كل ما يمليه عليهم رجال الدين المسيحي ويقبلوه بدون تفكير ..!!!

    وفي هذا المقال سوف نعرض لقضية من أهم القضايا التي تبين لنا إلى أي مدى قد توغلت الخرافة والأسطورة في الديانة المسيحية .. والتي تخرجها من حيز الدين السماوي إلى حيز الديانات الوثنية الموجودة الآن على الساحة الفكرية للإنسان .. ومع هذا لا تجد هذه القضية الآذان الصاغية أو العقل الكافي لدى المسحيين .. لإدراك حقيقة هذه الكارثة التي تحول دون تحقيقهم للغايات من خلقهم ، وبهذا تخرجهم عن رحمة الله سبحانه وتعالى ..!!!

    ونبدأ هذا العرض بشرح الكتاب المقدس لطبيعة الإله وماهيته في الديانة المسيحية .. حيث يخبرنا بها ـ نحن البشرية العاجزة ـ بأن شكله النهائي ، له المجد ، عبارة عن ..

    [ (5) … خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون وسبعُ أعين هى سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض ]

    ( الكتاب المقدس : رؤيا يوحنا اللاهوتي {5} : 6 )

    وهي الطبيعة والماهية المقدسة للإله .. له المجد ..!!! ـ التي رآها القديس ” يوحنا الرائي ” .. أو ” يوحنا اللاهوتي ” [1] .. ليخبرنا بها فيما بعد .. في سفره المعروف باسمه ( آخر أسفار الكتاب المقدس ) ..!!! وحتى لا يخطئ الظن أو تصور الإنسان ـ عن الإله ـ وتسير به الظنون في طريق مسدود .. فيما لا يحمد عقباه .. فقد قام الإله ـ كما يذكر لنا الكتاب المقدس ـ بأخذ القديس ” يوحنا اللاهوتي ” ليريه طبيعته وماهيته .. بشكل مباشر .. ليقوم هذا القديس ـ بالتالي ـ بإخبار البشرية بهذه الرؤية المجيدة .. في سفره المعروف باسمه .. والذي يبدأه بقوله ..

    [ (1) إعلان يسوع المسيح الذي أعطاه إياه الله ليرى عبيده مالا بد أن يكون عن قريب وبينه مرسلا بيد ملاكه لعبده يوحنا (2) الذي شهد بكلمة الله وبشهادة يسوع المسيح بكل ما رآه ]

    ( الكتاب المقدس : رؤيا يوحنا اللاهوتي {1} : 1 – 2 )

    أو كما جاء هذا النص .. في الترجمة العربية الحديثة .. على النحو التالي ..

    [ (1) هذه رؤيا أعطاها الله ليسوع المسيح ، ليكشف لعبيده عن أمور لابد أن تحدث عن قريب . وأعلنها المسيح لعبده يوحنا عن طريق ملاك أرسله لذلك (2) وقد شهد يوحنا بكلمة الله وبشهادة يسوع المسيح ، بجميع الأمور التي رآها ]

    ( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : الرؤيا {1} : 1 – 2 )

    وعقب عودة القديس ( يوحنا اللاهوتي ) من هذه الرؤية .. يروي لنا كل ما رآه عن قرب .. ويستفيض ” القديس يوحنا اللاهوتي ” فى وصف الإله ، وفى وصف عرش الإله ، وفى وصف هيكل الإله .. وفى وصف الأحداث الجسام التى رآها .. حتى كاد الأمر أن يلتبس على الإنسان المنصت له ..!!! فيلجأ الإنسان إلى البرهان الرياضي فى هذا الشأن ، حتى لا تضيع منه الحقائق ، ويخطئ معه الحساب . ففي خطوات رياضية محكمة ، لا يخطئها كل ذي خبرة ، يأتي هذا البرهان الرياضي ـ المحكم ـ على هذا كالنحو التالي [2] :

    بما أن الخروف له روح الله . ( رؤ 5 : 6 )

    وبما أن الخروف يلازم الإله الجالس على العرش . ( رؤ 5 : 13 )

    وبما أن الخروف والله فى عرش واحد هو عرش الإله الواحد . ( رؤ 7 : 9 – 10 )

    وبما أن الخروف والله هيكل واحد هو هيكل الإله الواحد . ( رؤ 21 : 22 )

    إذن الخروف هو الرب الإله . ( رؤ 20 : 22 )

    وبذلك ينتهي الإنسان ” بما لا يدع مجالا لأي شك ـ من هذا البرهان العلمي الشائك ـ بأن ” الإله ” ـ من منظور الديانة المسيحية ـ هو خروف له سبعة قرون ..!!! أو تحديدا هو .. [ .. خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون وسبع أعين .. ] على النحو السابق ذكره في أول المقالة ..

    ويهنئ الإنسان نفسه على هذا البرهان المعقد ، فلولا تقدم الإنسان فى المنطق الرياضي ما استطاع أن يصل إلى مثل هذا البرهان . ولهذا يقول عنه ( أى عن هذا البرهان ) الأنبا غرغوريوس ، أسقف البحث العلمي والدراسات العليا ( فى الكرازة المرقسية ) ؛ هو تحليل علمي معاصر لصفات يسوع المسيح وماهيته الإلهية ، يكشف عن حقائق العقيدة المسيحية فى تسلسل موضوعي ، ووضوح منطقي ، ويقين ثابت [2] ..!!!

    وحتى لا يخطئ بنا الظن .. ويسير بنا الهوى .. فيما لا يمكن أن نرى .. نأتي إلى هذا البرهان في صورته الكلية .. وكما جاء على لسان الكنيسة الأرثوذكسية .. بخطواته كاملة بدون أى إضافات أو حذف لأي كلمة من كلماته .. والبرهان قد ورد فى صورة نقاط محددة جدا تبدأ وتنتهي على النحو التالي [3] :

    [ طبيعة الخروف ( المسيح فى صورة ذبيحة الفداء ) اللاهوتية :

    ورد فى الكتاب المقدس فى سفر رؤيا يوحنا ما يشهد بطبيعة الخروف ( المسيح فى صورة ذبيحة الفداء ) اللاهوتية ، وأنه هو والله الآب واحد ، إذ هو الأقنوم الثاني من الثالوث القدوس .

    1. الخروف ( المسيح فى صورة ذبيحة الفداء ) له روح الله :

    رؤ 5 : 6 ” خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون ، وسبعة أعين هى سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض ”

    2. ملازمة الخروف ( المسيح فى صورة ذبيحة الفداء ) للإله الجالس على العرش فى مجده :

    رؤ 5 : 13 ” وكل خليقة مما فى السماء وعلى الأرض وتحت الأرض وما على البحر ، كل ما فيها سمعتها قائلة للجالس على العرش وللخروف البركة والكرامة والمجد والسلطان إلى أبد الآبدين ”

    رؤ 7 : 9 – 10 ” وبعد هذا نظرت وإذا جمع كثير لم أستطع أن أعده من كل الأمم والقبائل والشعوب والألسنة ، واقفون أمام العرش وأمام الخروف وهم يصرخون بصوت عظيم قائلين ، الخلاص لإلهنا الجالس على العرش والخروف ”

    3. الخروف ( المسيح فى صورة ذبيحة الفداء ) والله فى عرش واحـد هو عرش الإله الواحد :

    رؤ 7 : 15 – 17 ” من أجل ذلك هم أمام عرش الله يخدمونه نهارا وليلا فى هيكله والجالس على العرش يحل فوقهم … والخروف الذي فى وسط العرش يرعاهم ويقتادهم إلى ينابيع ماء حية ”

    رؤ 22 : 1 ” وأراني نهرا صافيا من ماء حياة لامعا كبللور خارجا من عرش الله والخروف ”

    4. الخروف ( المسيح فى صورة ذبيحة الفداء ) والله هيكل واحد هو هيكل الإله الواحد :

    رؤ 21 : 22 ” ولم أر فيها هيكلا ( أورشليم السماوية مدينة القديسين ) ، لأن الرب الإله القادر على كل شيء هو والخروف هيكلها ”

    5. الخروف ( المسيح فى صورة ذبيحة الفداء ) هو الرب الإله :

    رؤ 21 : 22 ” ولم أر فيها هيكلا لأن الرب الله القادر على كل شئ هو والخروف هيكلها ”

    رؤ 17 : 14 ” هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك ”

    يتضح من القول القائل ( رؤ 29 : 22 ) ” الرب الإله ” أن الإله يحمل صفة الرب . ولقد وردت أقوال كثيرة فى العهد القديم والجديد بهذا المعنى . ثم ورد القول ( رؤ 17 : 14 ) أن الخروف ( المسيح فى صورة ذبيحة الفداء ) هو رب الأرباب ـ وبذلك يكون الخروف ( يسوع المسيح فى صورة ذبيحة الفداء ) هو والإله واحد ، إذ كلاهما يحمل صفة الرب . ]

    ( انتهى البرهان )

    فهذا هو طبيعة البرهان العلمي فى الفكر المسيحي ..!!! وهذا هو حال الكمالات الإلهية ، والاستعلاء الإلهي الذي يقول به هذا الفكر ..!!! فـ ” الإله ” عبارة عن .. [ .. خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون وسبع أعين .. ] فهذه هى بعض من الكمالات الإلهية فى الفكر المسيحي عن الإله ..!!!

    وبديهي وحال الإله خروفا ..!!! فلابد وأن يكون عرش الإله ( أى الخروف ) ـ هو الآخر ـ محاطا بالحيوانات الخرافية ..!!! وهذا هو الحادث فعلا .. ويأتي هذا الفكر بشكل مباشر في النص المقدس التالي ..

    [ (6) وقدام العرش بحر زجاج شبه البلور . وفي وسط العرش وحول العرش أربعة حيوانات مملوة عيونا من قدام ومن وراء (7) والحيوان الأول شبه أسد والحيوان الثاني شبه عجل والحيوان الثالث له وجه مثل وجه إنسان والحيوان الرابع شبه نسر طائر (8) والأربعة الحيوانات لكل واحد منها ستة أجنحة حولها ومن داخل مملوّة عيونا ولا تزال نهارا وليلا قائلة قدوس قدوس قدوس الرب الإله القادر على كل شيء الذي كان والكائن والذي يأتي ]

    ( الكتاب المقدس : رؤيا يوحنا اللاهوتي {4} : 6 – 7 )

    وكما نرى فإن الفكر الإلهي وتوابعه هو فكر أسطوري وخرافي إلى حد بعيد [4] ..!!!

    ولابد وأن أشير هنا ؛ إلى أن هذا البرهان السابق لا يمثل وجهة نظر شخصية أو اجتهاد شخصي من السيد الدكتور هاني رزق .. مؤلف كتاب ” يسوع المسيح .. في ناسوته وألوهيته ” ، بل يعكس وجهة نظر وإيمان الكنيسة الأرثوذكسية بما جاء فيه . حيث يبين إهداء الكتاب أن السيد أسقف البحث العلمي والدراسات العليا للكنيسة الأرثوذكسية ، قد قام ببذل مجهود ضخم فى إعداده ، وبذلك استحق الإهداء على ما تفضل به من جهد فى إعداد هذا الكتاب . والبرهان ـ فى الواقع ـ يمثل قمة قبول الإنسان وتسليمه بالعقيدة مهما كانت التصورات الوثنية أو المضامين الواردة بها ، بدون تمحيص أو حتى مجرد إعمال أى فكر أو عقل فيها ..!!!

    وكما رأينا أن هذا البرهان يمثل نوعا من الاستنباط الرياضي ـ المستخدم فى الفكر المسيحي ـ للبرهنة من خلال نصوص رؤيا يوحنا اللاهوتي ـ على أن ” الإله ” [5] هو ـ بما لا يدع مجالا لأي شك ـ ” خروف ” فى شكله النهائي ..!!!

    كما أود أن أشير هنا إلى أن ” سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي ” ؛ هو سفر مشترك لدى جميع الكنائس المسيحية ( أرثوذكس ، كاثوليك ، بروتستانت ، شهود يهوه ، مورمان … إلى آخره من الكنائس المختلفة ) . ولهذا أقول لمن يحتج من الكنائس الأخرى ـ هذا إن وجد من يحتج ـ على هذا البرهان بدعوى أنه برهان خاص بالكنيسة الأرثوذكسية وحدها ، وبالتالي فهو غير ملزم لباقي الكنائس ؛ أقول له : بأن احتجاجه هذا ليس له قيمة .. لأن هذا البرهان يمثل تفسيرا لنصوص واقعة فى الكتاب المقدس الذي تحمله جميع الكنائس ، وسواء أخذت الكنائس الأخرى بهذا التفسير أم لم تأخذ به ، فإن هذا لن ينفى وجود هذه النصوص من الكتاب المقدس ، والتى تؤدى إلى مثل هذا المعنى المباشر ، لتصور الكنيسة أو الفكر المسيحي عن الإله ..!!!

    كما ينبغي لنا أن نلاحظ هنا ـ فى هذا البرهان ـ أن إيمان الإنسان بأي وثنيات عن الإله لا يرتبط بثقافة الفرد أو بفكره على أى نحو أو آخر . فقد يحمل الفرد أعلى الدرجات العلمية ، كدرجة الدكتوراه مثلا ( كما هو حال كاتب هذا البرهان ) ، ولا يمنعه علمه هذا من الإيمان بأي وثنيات فكرية عن الإله …!!! وربما كان هذا هو ما دفع بعلماء النفس الأمريكيين بالقول بأن هؤلاء القوم ، هم ـ فى الواقع ـ قوم مرضى بداء ” جنون الاضطهاد : Paranoia ” … أى التغييب العقلي فى حيز معين من الفكر ، وهذا الحيز هنا هو الحيز الديني .

    ونستأنف المسيرة .. فعلي الرغم من الشكل المفضل للإله في كونه ” خروفا ” ، كما رأينا في النصوص السابقة ، إلا أننا نجد أن الإله ـ له المجد ـ يقول في موقع آخر في الكتاب المقدس ..

    [ (12) فالإنسان كم هو أفضل من الخروف ]

    ( الكتاب المقدس : إنجيل متى {12} : 12 )

    وهو ما يعني أن ” الإله ” يقر بتفوق ” صفات الإنسان ” على ” صفات الخروف ” . وبما أن … الإله قد أخذ صورة ” الخروف ” … إذن … فكيف يمكن أن يكون الإنسان متفوقا فى الصفات على ” الإله ” …؟! ولحل هذا التناقض الفكري يمكننا أن نقول ( أرجو مراجعة الهامش السادس من هذه المقالة ) [6] ..!!! بأن الإله لم يكن يعنى بهذا النص السابق إلا الخروف الأرضي ، أى الخروف المألوف لدينا فى هذه الحياة اليومية على كوكب الأرض . أما صورة الخروف التى أخذها هو شخصيا ، وكما رآها القديس يوحنا الرائي وأخبرنا بها من خلال النصوص المقدسة السابقة ، فهي صورة جد مختلفة عن الخروف الأرضي ..!!! فهي تحديدا : [ .. خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون وسبع أعين .. ] . وبديهى أن خروف كهذا لابد وأن يكون مختلفا فى الصفات والخواص عن الخروف الأرضي الذي نألفه ..!!! . وبهذا التفسير يمكن أن نكون أنهينا أى مقولة حول وجود أى تناقض فكرى فى الكتاب المقدس ، والذي يمكن أن يحمل معنى تفوق ” الصفات البشرية ” على ” الصفات الإلهية ” . وذلك لسبب بسيط جدا ، كما سبق وأن رأينا ، هو اختلاف صور الخروف فى الحالتين على النحو السابق ذكره ..!!!

    وبديهي ؛ امتدادا للفكر السابق .. لا يمكن أن يكون للعلم أى تواجد فى الكتاب المقدس . بل وبديهى أيضا بأن تكون الحكمة هى فى الجهل ، كما قال بذلك بولس الرسول :

    [ (18) … إن كان أحد يظن أنه حكيم بينكم فى هذا الدهر فليصر جاهلا لكي يصير حكيما ]

    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس {3} : 18 )

    هكذا صراحة .. فى الجهل حكمة ..!!! كما يقول النص بهذا . وليس هذا فحسب ، فحكمة هذا العالم هى جهالة عند الله ، كما ينبغي أن يؤخذ الحكماء بمكرهم :

    [ (19) لأن حكمة هذا العالم هى جهالة عند الله ( is foolishness with God ) لأنه مكتوب أخذ الحكماء بمكرهم ]

    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس {3} : 19 )

    فكما نرى ن فإن حكمة هذا العالم هى حماقة ( أو غباء ) عند ” الله ” كما هو واضح من النص الإنجليزي ( نسخة الملك جيمس ) ..!!! كما يقرر ” الله ” ـ كذلك ـ فى هذا النص بأن الحكماء هم قوم ماكرون لا يؤمن جانبهم ، لذلك ينبغي أخذهم بمكرهم ..!! . وليس هذا فحسب بل يقرر الكتاب المقدس بأن أفكار الحكماء باطلة على نحو عام أيضا ، لهذا نراه يقول :

    [ (20) وأيضا الرب يعلم أفكار الحكماء أنها باطلة ]

    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس {3} : 20 )

    ومن هذا المنطلق ، بديهي لا يقع اختيار الإله إلا على الجهلة أيضا من البشر ..!!!

    [ (27) بل اختار الله جهال العالم ليخزى الحكماء … ] [7]

    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس {1} : 27 )

    هكذا بمنتهى الصراحة ، يختار ” الله ” جهلاء العالم للتبليغ عنه …!!! وليس هذا فحسب ؛ بل أن أعمال الحكماء تتساوى فى القدر مع أعمال المخادعين وحماقات العرافين . وبذلك يصنف الكتاب المقدس ـ أو إله الدين المسيحي ـ الحكماء .. بأنهم فى نفس مستوى المخادعين والعرافين ، ولذلك فهو يرجع الحكماء بحكمتهم إلى الوراء ، ويجهل معرفتهم …

    [ (25) مبطل آيات المخادعين ومحمق العرافين.مرجع الحكماء إلى الوراء ومجهل معرفتهم ]

    ( الكتاب المقدس : إشعياء {44} : 25 )

    [ (19) لأنه مكتوب سأبيد حكمة الحكماء وأرفض فهم الفهماء (20) أين الحكيم . أين الكاتب . أين مباحث هذا الدهر . ألم يُجَهّل الله حكمة هذا العالم (21) لأنه إذ كان العالم فى حكمةِ اللهِ لم يَعْرفِ اللهَ بالحكمة استحسن الله أن يخلص المؤمنين بجهالة الكرازة : by the foolishness of preaching ] [8]

    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس {1} : 19 )

    وبعد هذه العجالة الشديدة الإيجاز عن العلم والحكمة والحكماء فى الكتاب المقدس ، لنا أن نتساءل عن كيفية إيمان الإنسان بكل هذه الأساطير واعتبارها جزئية من إيمانه بالدين ..؟!!!

    فكما سبق وأن بينت في مقالات سابقة أن استمرار تدين الإنسان بالأديان الوثنية ، كما هو الحال الآن فى المعتقدات الدينية لدى الأمم والشعوب المختلفة ، إنما مرده في ذلك إلى وجود :

    1. الغريزة الدينية ( وتتمثل في الرغبة في اعتناق ديانة ما وممارسة طقوس بعينها )

    2. الوعي الفطري بوجود إله خالق ( وهو إدراك فطري يرقى إلى مستوى الغرائز أيضا )

    وهو منظور مكمل لما سبق عرضه . ومثل هذه الغرائز هي ” علاقات عاطفية ” .. وعادة ما يستطيع الإنسان الاكتفاء بهذه ” الغرائز أو العلاقات العاطفية ” .. والقيام بتأسيس أى نظام ديني كبنية فوقية على هذا الاعتقاد . ولا تشترط هذه العلاقات أي صفات محددة أو صفات بعينها للخالق ، كما لا تستلزم وجود أى غايات من الخلق ، كما لا تشترط أى ” طقوس دينية ” معينة لعبادة هذا الخالق ، إنما تشترط وجود الخالق من حيث المبدأ فحسب . وغالبا ما تشكل هذا “البناء الديني الفوقي ” في فترة مبكرة جدا من الحضارة البشرية ، لذا فإن جميع الديانات تشتمل على قدر هائل من الوثنيات والتناقضات الفكرية التي لا تستقيم مع العقل والمنطق الحالي للإنسان المعاصر ، كما هو الحال في هذا البرهان .

    وفي الحقيقة أن قبول الإنسان لبرهان بهذا الشكل ، إنما يعكس مدى سهولة تشكيل التفكير البشرى ، بإجراء عمليات غسيل المخ المناسبة للجماعة على يد كهنة العقيدة من جانب ، كما يعكس مدى قوة فطرية وجود الله فى النفس البشرية ، من جانب آخر . إذ لولا وجود هذه الفطرة لدى الإنسان ، وبهذه القوة الكافية ، ما استطاع الإنسان أن يقبل أو أن يستسيغ برهانا على هذا النحو وبهذا التصور ، وبهذا الكم من الوثنيات الفكرية . فقبول الإنسان لفكر إلهي كهذا إنما يعكس ـ في جوهره ـ دفاع الإنسان عن وجود الإله في نفسه .. والذي يدرك وجوده حق الوجود . أو بمعنى آخر ؛ فقبول الإنسان لفكر إلهي على هذا النحو إنما يعكس تمسك الإنسان بالإله مهما كانت الوثنيات الفكرية التى يتصف بها الإله من جانب ، ومهما كانت التضحيات التى يجب على الإنسان أن يقدمها من جانب آخر .. حتى وإن كانت التضحيات هى التضحية بعقل الإنسان ذاته ..!!!

    ولا أدرى … ماذا بقى للإنسان لم يفعله بـ ” الإله ” ..!!! وماذا بقى ” للإله ” من نقائص لم يصفه بها الإنسان ..!!! وتملأ نفسي المرارة والحسرة والألم ، على ذلك الإنسان الذي يتمسك بالوثن معتقدا بأنه هو الإله ، مهما كلفه هذا من ثمن ..!!! حتى وإن كان هذا الثمن هو التضحية بعقله وتعقله ( أى منطقه ) تماما ، وخسران خلاصه ومصيره . والغريب ، كل الغرابة ، أن يخشى الإنسان التحول عن هذا الوثن ، ليتجه إلى الإله الحق ، معتقدا بأن هذا التحول سوف يفقده الصلة بـ ” الله ” الذي يدرك وجوده فعلا حق الوجود ..!!

  2. – التعريف بشخصية بولس وأفكاره
    فما هي الصفات الشخصية لهذا الرجل ؟

    1- حرامي كنائس ومحتال ومكار

    أعمال الرسل 3:8
    وأما شاول فكان يسطو على الكنيسة وهو يدخل البيوت ويجر رجالا ونساء ويسلمهم إلى السجن. ( شاول هو بولس).
    كورنثوس الأولى2:2
    لأني لم أعزم أن أعرف شيئا بينكم إلا يسوع المسيح وإياه مصلوباً.

    رومية 25:16
    وللقادر أن يثبتكم حسب إنجيلي والكرازة بيسوع المسيح حسب إعلان السر الذي كان مكتوما في الأزمنة الأزلية.
    كورنثوس الثانية12: 16
    فيلكن أنا لم أثقل عليكم لكن إذ كنت محتالا أخذتكم بمكر.
    وكان يسرق الكنائس من قبل ثم تحول من سرقتها إلى النصب عليها .

    كورنثوس الأولى 16: 1-6
    وأما من جهة الجمع لأجل القديسين فكما أوصيت كنائس غلاطية هكذا افعلوا انتم أيضا. في كل أول أسبوع ليضع كل واحد منكم عنده.خازنا ما تيسر حتى إذا جئت لا يكون جمع حينئذ. ومتى حضرت فالذين تستحسنونهم أرسلهم برسائل ليحملوا إحسانكم إلى أورشليم. وان كان يستحق أن أذهب أنا أيضا فسيذهبون معي. وسأجيء إليكم متى اجتزت بمقدونية.لأني اجتاز بمقدونية. وربما امكث عندكم أو أشتي أيضا لكي تشيعوني إلى حيثما اذهب.
    كورنثوس الثانية 1: 11
    وانتم أيضا مساعدون بالصلاة لأجلنا لكي يؤدى شكر لأجلنا من أشخاص كثيرين على ما وهب لنا بواسطة كثيرين .
    2- بولس يتقاسم مع العصابة

    غلاطية2: 9
    فإذا علم بالنعمة المعطاة لي يعقوب وصفا ويوحنا المعتبرون أنهم أعمدة أعطوني و برنابا يمين الشركة لنكون نحن للأمم وأما هم فللختان.

    غلاطية2: 11
    ولكن لما أتى بطرس إلى أنطاكية قاومته مواجهة لأنه كان ملوما.
    ثم أنهم قد تشاجروا بعد أن فسدت الشركة

    إن خلافات بولس كانت كثيرة جداً مع التلاميذ , وهذا لأنهم كانوا يعلمون مدى مكره وخبثه لذلك ترى في النص التالي أنه كثيراً ما كان يتشاجر مع التلاميذ ولا عجب لو قرأنا لمؤرخين قولهم أن أكثر التلاميذ كانوا يحذرون الناس من بولس فاقرأ هذا النص :

    أعمال الرسل15: 37-39
    فأشار برنابا أن يأخذا معهما أيضا يوحنا الذي يدعى مرقس. وأما بولس فكان يستحسن أن الذي فارقهما من بمفيلية ولم يذهب معهما للعمل لا يأخذانه معهما. فحصل بينهما مشاجرة حتى فارق أحدهما الآخر.و برنابا أخذ مرقس وسافر في البحر إلى قبرس.
    3- بولس شرير
    كما اعترف بولس بأنه شرير .

    ففي رومية7: 23
    ولكني أرى ناموسا آخر في أعضائي يحارب ناموس ذهني ويسبيني إلى ناموس الخطية الكائن في أعضائي.

    و في كورنثوس الثانية7:12
    و لئلا ارتفع بفرط الإعلانات أعطيت شوكة في الجسد ملاك الشيطان ليلطمني لئلا ارتفع.
    4- بولس شتام
    ففي الكرونثوس الأولى 15: 35-36
    لكن يقول قائل كيف يقام الأموات وبأي جسم يأتون. يا غبي.الذي تزرعه لا يحيا إن لم يمت.
    5- بولس أصله غير معروف
    ففي أعمال الرسل 38:21
    أفلست أنت المصري الذي صنع قبل هذه الأيام فتنة واخرج إلى البرية أربعة الآلاف الرجل من القتلة.
    وفي أعمال الرسل 3:22
    أنا رجل يهودي ولدت في طرسوس كيليكية ولكن ربيت في هذه المدينة مؤدبا عند رجلي غمالائيل على تحقيق الناموس الأبوي وكنت غيورا للّه كما أنتم جميعكم اليوم.

    6- بولس جاهل وبلا كرامة
    كورنثوس الأولى 4 : 10-11
    نحن جهال من أجل المسيح وأما انتم فحكماء في المسيح.نحن ضعفاء وأما أنتم فأقوياء انتم مكرمون وأما نحن فبلا كرامة. إلى هذه الساعة نجوع ونعطش ونعرى ونلكم وليس لنا إقامة.
    كورنثوس الأولى 4 : 13
    يفترى علينا فنعظ.صرنا كأقذار العالم ووسخ كل شيء إلى الآن.

    7- بولس مدلس والشيطان يسيطر عليه

    كورنثوس الثانية 12 :7
    ولئلا ارتفع بفرط الإعلانات أعطيت شوكة في الجسد ملاك الشيطان ليلطمني لئلا ارتفع .
    رومية7: 9
    أما أنافكنت بدون الناموس عائشا قبلا.ولكن لما جاءت الوصيةعاشت الخطيةفمتّ أنا.
    رومية 7 : 14-23
    فإننا نعلم أن الناموس روحي وأما أنا فجسدي مبيع تحت الخطية. لأني لست اعرف ما أنا أفعله إذ لست افعل ما أريده بل ما ابغضه فإياه افعل. فان كنت افعل ما لست أريده فإني أصادق الناموس انه حسن. فالآن لست بعد افعل ذلك أنا بل الخطية الساكنة فيّ. فإني أعلم أنه ليس ساكن فيّ أي في جسدي شيء صالح.لأن الإرادة حاضرة عندي وأما أن أفعل الحسنى فلست أجد. لأني لست افعل الصالح الذي أريده بل الشر الذي لست أريده فإياه افعل . فان كنت ما لست أريده إياه افعل فلست بعد افعله أنا بل الخطية الساكنة في .إذا أجد الناموس لي حينما أريد أن افعل الحسنى أن الشر حاضر عندي . فاني اسر بناموس الله بحسب الإنسان الباطن .ولكني أرى ناموسا آخر في أعضائي يحارب ناموس ذهني ويسبيني إلى ناموس الخطية الكائن في أعضائي. ويحي أنا الإنسان الشقي من ينقذني من جسد هذا الموت.

    وفي أعمال الرسل 28: 3 -4
    فجمع بولس كثيرا من القضبان ووضعها على النار فخرجت من الحرارة أفعى ونشبت في يده .فلما رأى البرابرة الوحش معلقا بيده قال بعضهم لبعض لا بد أن هذا الإنسان قاتل لم يدعه العدل يحيا ولو نجا من البحر.

    8- بولس غبي ومختل عقليا
    … كما وصف هو نفسه.

    ففي كورنثوس الثانية 11 : 17
    الذي أتكلم به لست أتكلم به بحسب الرب بل كأنه في غباوة في جسارة الافتخار هذه.
    و في كورنثوس الثانية 1:11-2
    ليتكم تحتملون غباوتي قليلا بل انتم محتملي . فاني أغار عليكم غيرة الله لأني خطبتكم لرجل واحد لأقدم عذراء عفيفة للمسيح .
    و في كورنثوس الثانية 11:12
    قد صرت غبيا وأنا افتخر أنتم ألزمتموني لأنه كان ينبغي أن أمدح منكم إذ لم انقص شيئا عن فائقي الرسل وان كنت لست شيئاً .

    كورنثوس الثانية 6:12
    فإني إن أردت أن أفتخر لا أكون غبيا لأني أقول الحق.ولكني أتحاشى لئلا يظن احد من جهتي فوق ما يراني أو يسمع مني .
    و في أعمال الرسل 26 : 24
    وبينما هو يحتج بهذا قال فستوس بصوت عظيم أنت تهذي يا بولس.الكتب الكثيرة تحولك إلى الهذيان .
    9- بولس يشك في نفسه

    ع

  3. ((((((((((((((((((الصلب والفداء عن العجول والخرااااف)))))))))))))))))99===============)كان هناك نقاش بيني وبين ظيفه كريمه في منتدى عشاق الله وقد قامت بمناقشتي ومن ضمن ماكتبت
    بعد سؤالها
    هل هذا يعني أن العهد القديم عندما يقدمون ذبيحه لمغفرة الخطيه يُغفر لهم ؟

    كانت تغفر الخطية عند تقديم الذبيحة للذبح في الهيكل وقد استن الله هذه الشرائع في العهد القديم فكان الشخص المخطئ يختار ذبيحة بلا عيب ويقدمها للكاهن بتوبة وايمان ويقوم الكاهن بوضع يده على رأس الذبيحة كصورة لنقل خطايا الشخص إلى رأس الذبيحة وعند تقديمها للذبح يرش دمها على الهيكل فتكون تقدمة للكفارة لغفران الخطية وفي العهد القديم كان الشخص مضطر لممارسة هذه التقدمة كل فترة وكلما أخطأ فبدون سفك دم لا تحدث مغفرة وهذه الفكرة ليست حديثة فعند طرد آدم من الجنة صنع الله له ولحواء اقمصة من جلد حيوان وذلك بان ذبح هذا الحيوان ليكتسي آدم والذبائح في العهد القديم هي صورة رمزية لذبيحة المسيح وموته وسفك دمه على الصليب للتكفير عن خطايا المذنبين فمن يقبل لله بتوبة وايمان ويؤمن بموت المسيح على الصليب من اجل تكفير خطيئته تقبل توبته على اساس دم المسيح .
    هذه هي عقيدتنا في الفداء والكفارة .
    اما عن العهد القديم فالله هو الذي استن لهم هذه الشريعة فكيف لا يغفر لهم عند تقديم الذبيحة بتوبة وايمان ؟
    اما عن سلسلة نسب المسيح فهذه اول مرة ارى من يؤكد لي ان المسيح ليس من نسل داود فيجب ان تعرف ان اليهود كانوا يعتزون بسلسلة نسبهم بدليل انك لو قرأت العهد القديم ستجد الكثير من سلاسل النسب مذكورة في صفحاته ومن غير الممكن ان يغير شخص شئ فيها لأنها مسجلة لديهم وحين نتحدث عن انجيل متى فهو كتب انجيله لليهود فكيف يكذب بشأن شئ موثق لديهم ومن السهل تكذيبه ؟

    ومن مشاركتها نعرف بأن يسوع أتى ليفتدي الخراف والعجول وليس البشر , لآن البشر يستطيعون أن يقدموا قربانا ويُغفر لهم . فماهي الفائده من الصلب والفداء إذا فتجيب بقولها
    فكان الشخص المخطئ يختار ذبيحة بلا عيب ويقدمها للكاهن بتوبة وايمان ويقوم الكاهن بوضع يده على رأس الذبيحة كصورة لنقل خطايا الشخص إلى رأس الذبيحة وعند تقديمها للذبح يرش دمها على الهيكل فتكون تقدمة للكفارة لغفران الخطية

    وبهذا يكون الصلب والفداء للعجول والخراف وليس للبشر أليس كذلك ؟؟؟؟؟===(((http://img469.imageshack.us/img469/174/080dw.gifهل لازمت ادم {عليه السلام} الخطيئة ؟

    لقد أخطاء دم وعصي ربه هذا لا خلاف عليه ولكن لنا ان نسأل بعض الأسئلة في هذا الشأن
    السؤال الاول …هل لازمت ادم هذه الخطيئة ؟
    للإجابة علي هذا السؤال نستعرض هذه النصوص
    و باركهم الله و قال لهم أثمروا و اكثروا و املاوا الارض و اخضعوها و تسلطوا على سمك البحر و على طير السماء و على كل حيوان يدب على الارض…سفر التكوين 1: 28
    و اخذ الرب الاله ادم و وضعه في جنة عدن ليعملها و يحفظها سفر التكوين 2/15
    فأوقع الرب الاله سباتا على ادم فنام فاخذ واحدة من أضلاعه و ملا مكانها لحما. و بنى الرب الاله الضلع التي أخذها من ادم امراة و احضرها الى ادم سفر التكوين 2/21 : 22
    ذكرا و أنثى خلقه و باركه و دعا اسمه ادم يوم خلق….. سفر التكوين 5/2
    فمتي بارك الله آدم ؟
    هل قبل دخوله الجنة ؟ ………………او بعد خروجه من الجنة ؟
    من النصوص يتبين ان الله بركه قبل دخوله الجنة وبعد خروجه منها
    مباركة ادم قبل دخوله الجنة…… والشاهد …..ذكرا و أنثى خلقه و باركه و دعا اسمه ادم يوم خلق….. سفر التكوين 5/2
    وبركه بعد خروجه من الجنة……… والشاهد…… و باركهم الله و قال لهم أثمروا و أكثروا و املاوا الارض و اخضعوها و تسلطوا على سمك البحر و على طير السماء و على كل حيوان يدب على الارض…سفر التكوين 1: 28 ….فهنا الرب يتحدث مع كل من ادم وحوا { و باركهم الله} وحواء خلقت بعد دخول ادم الجنة فأوقع الرب الاله سباتا على ادم فنام فاخذ واحدة من أضلاعه و ملا مكانها لحما. و بنى الرب الاله الضلع التي أخذها من ادم امراة و احضرها الى ادم سفر التكوين 2/21 : 22
    فبما نفسر مباركة الرب لأدم بعد خروجه من الجنة ……….مع انه خرج منها مغضوب عليه بسبب الخطيئة ؟
    ليس لها الا تفسير واحد هو ان الله غفر له خطيئته ……….وهذا دليل علي… ان ادم تخلص من خطيئته وليس هذا فحسب وإنما أصبح مبارك من الله
    وهذا ما أكده القران الكريم {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (37) سورة البقرة
    فالكتاب المقدس ينفي حمل ادم للخطيئة والا فكيف باركه الله وهو ملوث بالخطيئة

    السؤال الثاني …هل نال ادم العقاب الذي توعده به الله في حالة الخطيئة ؟ وهل تم رفع هذا العقاب عن ذريته بمجرد صلب المسيح ؟
    للإجابة علي هذا السؤال نستعرض هذه النصوص
    و اما شجرة معرفة الخير و الشر فلا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتا تموت …سفر التكوين 2/17
    فرات المراة ان الشجرة جيدة للاكل و انها بهجة للعيون و ان الشجرة شهية للنظر فاخذت من ثمرها و اكلت و اعطت رجلها ايضا معها فاكل…..سفر التكوين 3/6
    فكانت كل ايام ادم التي عاشها تسع مئة و ثلاثين سنة و مات ….سفر التكوين 5/5
    أكل ادم من الشجرة ولم يمت ……….ولا ندري السبب ؟………….هل تراجع الرب عن العقاب الذي توعد به ادم …ام ان الرب لم يتمكن من تنفيذ ما توعد به ادم ؟
    من النصوص نجد ان الرب اكتفي باللوم علي ادم وحواء ……….. مع التصريح ببعض العقوبات من وجهة الكتاب المقدس
    وهي بالنسبة لادم
    ”وقال لآدم لأنك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشجرة التي أوصيتك قائلا لا تأكل منها ملعونة الأرض بسببك. بالتعب تأكل منها كل ايام حياتك. وشوكاً وحسكاً تنبت لك وتأكل عشب الحقل. بعرق وجهك تأكل خبزاً حتى تعود إلى الأرض التي أخذت منها. لأنك تراب وإلى التراب تعود.“ (تكوين 3: 17-19)
    ولكن هل لعن الله الإنسان كما يدعي النصارى ؟
    لا لم يلعن الرب الإنسان …..بل لعن الأرض وليس الإنسان……والذي يفهم من النص ان ادم كان في نعيم في الجنة وخرج منها الي الارض التي فيها الشقاء والتعب والكد فهذا نتيجة تصرفه وعدم الامتثال لأوامر
    وإذا قيل ان المسيح صلب لتخليص الارض من هذه اللعنة …….فعلاقة الإنسان بالأرض لم تتغير سواء قبل المسيح او بعدها …فالإنسان يأكل من الارض بالتعب… وشوكاً وحسكاً تنبت له ويأكل عشب الحقل. بعرق وجهه يأكل خبزاً ولا فرق هنا بين من امن بفداء المسيح او لم يؤمن
    اما بالنسبة لحواء
    و قال للمراة تكثيرا اكثر اتعاب حبلك بالوجع تلدين اولادا و الى رجلك يكون اشتياقك و هو يسود عليك ….سفر التكوين 3/16
    وإذا كان هذا عقاب المراة التي تلد ………فما هو عقاب المراة التي لم تلد ؟
    وقد صلب المسيح حسب اعتقاد النصارى……ووضع المراة لم يتغير فإلي الان {بالوجع تلدين اولادا و الى رجلك يكون اشتياقك و هو يسود عليك }
    فإذا كان ما سبق عقاب لآدم بسبب الخطيئة …….فهو لا زال إلي الان يأكل من الأرض بالتعب… وشوكاً وحسكاً تنبت له ويأكل عشب الحقل. بعرق وجهه يأكل خبزاً…..فكان من المفروض ــ … اذا كان المسيح جاء لتخليص البشرية من عقاب ادم بسبب الخطيئة ….ان يتم رفع هذا العقاب لزوال سببه علي الأقل في شان الناس التي تؤمن بالمسيح ……وهذا لم يحدث

    السؤال الثالث …هل هذه الخطيئة هي السبب المباشر والرئيسي في خروج ادم من الجنة ؟
    وللإجابة علي هذا السؤال نستعرض هذه النصوص من الكتاب المقدس
    3: 22 و قال الرب الاله هوذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير و الشر و الان لعله يمد يده و ياخذ من شجرة الحياة ايضا و يأكل و يحيا الى الابد 23 فأخرجه الرب الاله من جنة عدن ليعمل الارض التي اخذ منها24 فطرد الإنسان و اقام شرقي جنة عدن الكروبيم و لهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة …سفر التكوين 3/22 :24

    لم تكن خطيئة ادم سبب تطرد الرب له خارج الجنة ولكن كان سبب الطرد والإبعاد هو خشية الرب علي شجرة الحياة من ان يمد ادم يده ويأكل منها مثلما أكل من شجرة الخير والشر ..فيخلد الي الابد ويصبح مثله ….فكان قرار الطرد والإبعاد وليس هذا فحسب وإنما اقام حراسة مشددة للشجرة حتى لا يتسلل ادم ويأكل منها في حين غفلة من الرب

    اذن ادم لم يخرج من الجنة بسبب الخطيئة في المقام الاول وإنما بسب عدم أمانته وخوف الرب منه علي شجرة الحياة


    {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (37) سورة البقرة؟؟؟؟.(((((هل اله المسيحيين مشرك بالله؟؟؟)))من أكبر النصوص الكتابية التي تسبب إشكالا وإحراجا للكنيسة الكاثوليكية النص التالي

    39 وكان المجتازون يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم 40 قائلين يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة ايام خلّص نفسك.ان كنت ابن الله فانزل عن الصليب.41 وكذلك رؤساء الكهنة ايضا وهم يستهزئون مع الكتبة والشيوخ قالوا42 خلّص آخرين واما نفسه فما يقدر ان يخلّصها.ان كان هو ملك اسرائيل فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به.43 قد اتكل على الله فلينقذه الآن ان اراده.لانه قال انا ابن الله.44 وبذلك ايضا كان اللصّان اللذان صلبا معه يعيّرانه45 ومن الساعة السادسة كانت ظلمة على كل الارض الى الساعة التاسعة.46 ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا ايلي ايلي لما شبقتني اي الهي الهي لماذا تركتني. (متى 27)

    ونسأل دوما السؤال التقليدي : هل كان يخاطب يسوع نفسه؟ فهو بالتالي مشكوك في سلامته العقلية، أم يخاطب الآب وبالتالي فالابن منفصل عن الآب وليس متحدا معه في الجوهر..

    المشكلة التي واجهتني هي تتمة النص في متى

    47 فقوم من الواقفين هناك لما سمعوا قالوا انه ينادي ايليا.48 وللوقت ركض واحد منهم واخذ اسفنجة وملأها خلا وجعلها على قصبة وسقاه.49 واما الباقون فقالوا اترك.لنرى هل يأتي ايليا يخلّصه.50 فصرخ يسوع ايضا بصوت عظيم واسلم الروح (متى 27)

    نص النداء من الشخص المصلوب هو ايلاي ايلاي يعني الهي الهي

    بينما ما سمعه الناس هو:

    (مرقس 15)
    15: 34 و في الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا الوي الوي لما شبقتني الذي تفسيره الهي الهي لماذا تركتني
    15: 35 فقال قوم من الحاضرين لما سمعوا هوذا ينادي ايليا
    15: 36 فركض واحد و ملا اسفنجة خلا و جعلها على قصبة و سقاه قائلا اتركوا لنر هل ياتي ايليا لينزله

    لفظة ايلي في متى ليس لها علاقة باللفظ الآرامي أيلوي في مرقص…فهل كان أصل اللفظ هو :ايليا إيليا لماذا تخليت عني؟
    هل كان الإله غير واثق بنفسه و ينادي إيليا النبي ؟؟ أم ان الله مشرك بنفسه؟؟

    واذا لم يكن ينادي على ايليا….لماذا تخيل الناس أن المصلوب ينتظر أن يأتي ايليا النبي ليخلصه؟؟
    فهل ايليا أعظم من الله؟

    هل المسيح لا يثق بالله فطلب المدد من ايليا؟

    ام المصلوب هو شخص يهودي طلب من ايليا المساعدة لأنه كان يعتقد ان ما فعله بالغدر بالمسيح هو الصواب؟

    ولماذا ايليا بالذات؟؟

    بحثت في النصوص الكتابية ووجدت بعض التلميحات، وأرجو من الأخوة الذين لديهم معرفة أكبر باللغة الآرامية أو اليونانية مساعدتي في التأكد من الاستنتاج الذي وصلت إليه

    1 وبعد ستة ايام اخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا اخاه وصعد بهم الى جبل عال منفردين.
    2 وتغيّرت هيئته قدّامهم واضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور.
    3 واذا موسى وايليا قد ظهرا لهم يتكلمان معه.
    4 فجعل بطرس يقول ليسوع يا رب جيد ان نكون ههنا.فان شئت نصنع هنا ثلاث مظال.لك واحدة ولموسى واحدة ولايليا واحدة.
    5 وفيما هو يتكلم اذا سحابة نيرة ظللتهم وصوت من السحابة قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت.له اسمعوا.
    6 ولما سمع التلاميذ سقطوا على وجوههم وخافوا جدا.
    7 فجاء يسوع ولمسهم وقال قوموا ولا تخافوا.
    8 فرفعوا اعينهم ولم يروا احدا الا يسوع وحده
    9 وفيما هم نازلون من الجبل اوصاهم يسوع قائلا لا تعلموا احدا بما رأيتم حتى يقوم ابن الانسان من الاموات.
    10 وسأله تلاميذه قائلين فلماذا يقول الكتبة ان ايليا ينبغي ان يأتي اولا.
    11 فاجاب يسوع وقال لهم ان ايليا يأتي اولا ويردّ كل شيء.
    12 ولكني اقول لكم ان ايليا قد جاء ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما ارادوا.كذلك ابن الانسان ايضا سوف يتألم منهم.

    اذا فالحجة الأساسية للفريسيين في عدم تصديقهم المسيح عليه السلام هو اعتقادهم بضرورة أن يكون قدوم ايليا قبل قدومه..
    السؤال: لماذا اعتقد االتلاميذ ان ايليا هو يوحنا؟

    السبب قصة يوحنا وتبتله في نهر الأردن وحيدا والتي تشبه قصة ايليا في (الملوك1 الاصحاح 17)

    2 وكان كلام الرب له قائلا 3 انطلق من هنا واتجه نحو المشرق واختبئ عند نهر كريث الذي هو مقابل الاردن 4 فتشرب من النهر وقد أمرت الغربان ان تعولك هناك. 5 فانطلق وعمل حسب كلام الرب وذهب فاقام عند نهر كريث الذي هو مقابل الاردن. 6 وكانت الغربان تاتي اليه بخبز ولحم صباحا وبخبز ولحم مساء وكان يشرب من النهر.

  4. يبقى السؤال :لماذا بقي الناس يؤمنون بنبي الله عيسى طالما أنه عجز عن تخليص نفسه من الموت، أما كان من الأفضل أن لا يموت فيحرج بهذا الفريسيين؟؟

    الجواب لأنه أتى بمعجزات تشبه معجزات ايليا..:

    أ- فهو أكثر الطعام في منزل المسكينة التي أقام عندها:

    8 وكان له كلام الرب قائلا 9 قم اذهب الى صرفة التي لصيدون واقم هناك.هوذا قد امرت هناك امرأة ارملة ان تعولك. 10 فقام وذهب الى صرفة.وجاء الى باب المدينة واذا بامرأة ارملة هناك تقش عيدانا فناداها وقال هاتي لي قليل ماء في اناء فاشرب. 11 وفيما هي ذاهبة لتأتي به ناداها وقال هاتي لي كسرة خبز في يدك. 12 فقالت حيّ هو الرب الهك انه ليست عندي كعكة ولكن ملء كف من الدقيق في الكوار وقليل من الزيت في الكوز وهانذا اقش عودين لآتي اعمله لي ولابني لناكله ثم نموت. 13 فقال لها ايليا لا تخافي ادخلي واعملي كقولك ولكن اعملي لي منها كعكة صغيرة اولا واخرجي بها اليّ ثم اعملي لك ولابنك اخيرا. 14 لانه هكذا قال الرب اله اسرائيل ان كوار الدقيق لا يفرغ وكوز الزيت لا ينقص الى اليوم الذي فيه يعطي الرب مطرا على وجه الارض. 15 فذهبت وفعلت حسب قول ايليا واكلت هي وهو وبيتها اياما. 16 كوار الدقيق لم يفرغ وكوز الزيت لم ينقص حسب قول الرب الذي تكلم به عن يد ايليا

    ب- وأحيا الموتى تماما كايليا (وهذا نقض لفكرة الوهية المسيح لأنه يحيى الموتى)

    17 وبعد هذه الأمور مرض ابن المرأة صاحبة البيت واشتدّ مرضه جدا حتى لم تبق فيه نسمة.
    18 فقالت لايليا ما لي ولك يا رجل الله.هل جئت اليّ لتذكير اثمي واماتة ابني. 19 فقال لها اعطيني ابنك.واخذه من حضنها وصعد به الى العلية التي كان مقيما بها واضجعه على سريره
    20 وصرخ الى الرب وقال ايها الرب الهي أايضا الى الارملة التي انا نازل عندها قد اسأت باماتتك ابنها. 21 فتمدد على الولد ثلاث مرات وصرخ الى الرب وقال يا رب الهي لترجع نفس هذا الولد الى جوفه. 22 فسمع الرب لصوت ايليا فرجعت نفس الولد الى جوفه فعاش. 23 فاخذ ايليا الولد ونزل به من العلية الى البيت ودفعه لامه.وقال ايليا انظري.ابنك حيّ. 24 فقالت المرأة لايليا هذا الوقت علمت انك رجل الله وان كلام الرب في فمك حق
    ولنقارن هذا بنص (مرقص 5)

    38 فجاء الى بيت رئيس المجمع ورأى ضجيجا.يبكون ويولولون كثيرا. 39 فدخل وقال لهم لماذا تضجون وتبكون.لم تمت الصبية لكنها نائمة. 40 فضحكوا عليه.اما هو فاخرج الجميع واخذ ابا الصبية وامها والذين معه ودخل حيث كانت الصبية مضطجعة. 41 وامسك بيد الصبية وقال لها طليثا قومي.الذي تفسيره يا صبية لك اقول قومي. 42 وللوقت قامت الصبية ومشت.لانها كانت ابنة اثنتي عشر سنة.فبهتوا بهتا عظيما.

    ونص (يوحنا 11)

    32 فمريم لما أتت الى حيث كان يسوع ورأته خرّت عند رجليه قائلة له يا سيد لو كنت ههنا لم يمت اخي. 33 فلما رآها يسوع تبكي واليهود الذين جاءوا معها يبكون انزعج بالروح واضطرب 34 وقال اين وضعتموه.قالوا له يا سيد تعال وانظر. 35 بكى يسوع. 36 فقال اليهود انظروا كيف كان يحبه. 37 وقال بعض منهم ألم يقدر هذا الذي فتح عيني الاعمى ان يجعل هذا ايضا لا يموت 38 فانزعج يسوع ايضا في نفسه وجاء الى القبر.وكان مغارة وقد وضع عليه حجر. 39 قال يسوع ارفعوا الحجر.قالت له مرثا اخت الميت يا سيد قد انتن لان له اربعة ايام. 40 قال لها يسوع ألم اقل لك ان آمنت ترين مجد الله. 41 فرفعوا الحجر حيث كان الميت موضوعا ورفع يسوع عينيه الى فوق وقال ايها الآب اشكرك لانك سمعت لي. 42 وانا علمت انك في كل حين تسمع لي.ولكن لاجل هذا الجمع الواقف قلت.ليؤمنوا انك ارسلتني.
    43 ولما قال هذا صرخ بصوت عظيم لعازر هلم خارجا. 44 فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطات باقمطة ووجهه ملفوف بمنديل.فقال لهم يسوع حلّوه ودعوه يذهب.

    اذا ما العلاقة بين ايليا وذلك المصلوب؟

    للنظر ما فعل ايليا بأنبياء بعل الذين جعلوا بعض بني إسرائيل والأمم حولها تعبد بعل دونا عن الله

    (ملوك1 الاصحاح 18)

    22 ثم قال ايليا للشعب انا بقيت نبيا للرب وحدي وانبياء البعل اربع مئة وخمسون رجلا. 23 فليعطونا ثورين فيختاروا لانفسهم ثورا واحدا ويقطعوه ويضعوه على الحطب ولكن لا يضعوا نارا وانا اقرب الثور الآخر واجعله على الحطب ولكن لا اضع نارا. 24 ثم تدعون باسم آلهتكم وانا ادعو باسم الرب.والاله الذي يجيب بنار فهو الله.فاجاب جميع الشعب وقالوا الكلام حسن. 25 فقال ايليا لانبياء البعل اختاروا لانفسكم ثورا واحد وقرّبوا اولا لانكم انتم الاكثر ادعوا باسم آلهتكم ولكن لا تضعوا نارا 26 فاخذوا الثور الذي اعطي لهم وقربوه ودعوا باسم البعل من الصباح الى الظهر قائلين يا بعل اجبنا.فلم يكن صوت ولا مجيب.وكانوا يرقصون حول المذبح الذي عمل. 27 وعند الظهر سخر بهم ايليا وقال ادعوا بصوت عال لانه اله.لعله مستغرق او في خلوة او في سفر او لعله نائم فيتنبّه. 28 فصرخوا بصوت عال وتقطّعوا حسب عادتهم بالسيوف والرماح حتى سال منهم الدم. 29 ولما جاز الظهر وتنبأوا الى حين اصعاد التقدمة ولم يكن صوت ولا مجيب ولا مصغ 30 قال ايليا لجميع الشعب تقدّموا اليّ.فتقدم جميع الشعب اليه.فرمم مذبح الرب المنهدم. 31 ثم اخذ ايليا اثني عشر حجرا بعدد اسباط بني يعقوب الذي كان كلام الرب اليه قائلا اسرائيل يكون اسمك. 32 وبنى الحجارة مذبحا باسم الرب وعمل قناة حول المذبح تسع كيلتين من البزر. 33 ثم رتب الحطب وقطع الثور ووضعه على الحطب وقال املأوا اربع جرات ماء وصبوا على المحرقة وعلى الحطب. 34 ثم قال ثنوا فثنوا وقال ثلثوا فثلثوا. 35 فجرى الماء حول المذبح وامتلأت القناة ايضا ماء. 36 وكان عند اصعاد التقدمة ان ايليا النبي تقدم وقال ايها الرب اله ابراهيم واسحق واسرائيل ليعلم اليوم انك انت الله في اسرائيل واني انا عبدك وبامرك قد فعلت كل هذه الامور. 37 استجبني يا رب استجبني ليعلم هذا الشعب انك انت الرب الاله وانك انت حولت قلوبهم رجوعا. 38 فسقطت نار الرب واكلت المحرقة والحطب والحجارة والتراب ولحست المياه التي في القناة. 39 فلما رأى جميع الشعب ذلك سقطوا على وجوههم وقالوا الرب هو الله الرب هو الله. 40 فقال لهم ايليا امسكوا انبياء البعل ولا يفلت منهم رجل.فامسكوهم فنزل بهم ايليا الى نهر قيشون وذبحهم هناك

    قصة ايليا هنا تدور حول محورين :

    1- تحدي نبي الله ايليا لأنبياء بعل

    2- قتل ايليا لأنبياء بعل

    فالمصلوب أراد إذا بغدره بسيدنا عيسى فعل هذا، فاليهود تحدوا المصلوب أن ينصره الله (كما نصر الله إيليا) ومن طرف آخر كانوا قد قرروا قتله.. فصار التحدي أن يأتي الله فينزل المصلوب عن الصليب.. فإذا لم يحدث هذا كان المصلوب نبيا كاذبا..

    أراد يهوذا الاسخريوطي أن يبدو كبطل في أعين اليهود، وأن يفعل ما فعله النبي إيليا، ولكن السحر انقلب على الساحر فعلق هو بدلا عن المسيح… وبالتالي فمن الطبيعي أن ينادي على النبي إيليا –مثله الأعلى – طالبنا منه الخلاص أو آية تبين الكاذب من الصادق..

    لم تكن فعلة يهوذا نابعة عن طمعه المادي ..بل نابعة ببساطة عن إيمانه العميق بالكتاب المقدس وقناعته أن النبي عيسى عليه السلام هو نبي كاذب لمجرد أنه أتى قبل عودة إيليا، فأراد أن يقوم بما قام به إيليا ويتحدى هذا النبي بأني يمنح الحياة لنفسه بعد أن علق على الصليب.. ولكن هيهات!

    ولماذا الصليب؟

    إنها محاولة من اليهود بتكرار سيناريو قصة يشوع:

    21 ولما رأى يشوع وجميع اسرائيل ان الكمين قد اخذ المدينة وان دخان المدينة قد صعد انثنوا وضربوا رجال عاي. 22 وهؤلاء خرجوا من المدينة للقائهم فكانوا في وسط اسرائيل هؤلاء من هنا واولئك من هناك.وضربوهم حتى لم يبق منهم شارد ولا منفلت. 23 واما ملك عاي فامسكوه حيّا وتقدموا به الى يشوع. 24 وكان لما انتهى اسرائيل من قتل جميع سكان عاي في الحقل في البرية حيث لحقوهم وسقطوا جميعا بحد السيف حتى فنوا ان جميع اسرائيل رجع الى عاي وضربوها بحد السيف. 25 فكان جميع الذين سقطوا في ذلك اليوم من رجال ونساء اثني عشر الفا جميع اهل عاي 26 ويشوع لم يرد يده التي مدها بالمزراق حتى حرّم جميع سكان عاي.
    27 لكن البهائم وغنيمة تلك المدينة نهبها اسرائيل لانفسهم حسب قول الرب الذي امر به يشوع. 28 واحرق يشوع عاي وجعلها تلا ابديا خرابا الى هذا اليوم. 29 وملك عاي علقه على الخشبة الى وقت المساء.وعند غروب الشمس امر يشوع فانزلوا جثته عن الخشبة وطرحوها عند مدخل باب المدينة واقاموا عليها رجمة حجارة عظيمة الى هذا اليوم 30 حينئذ بنى يشوع مذبحا للرب اله اسرائيل في جبل عيبال
    (يشوع 8)

    وهذا ما يؤكده نص يوحنا:19

    6 فلما رآه رؤساء الكهنة والخدام صرخوا قائلين اصلبه اصلبه.قال لهم بيلاطس خذوه انتم واصلبوه لاني لست اجد فيه علّة. 7 اجابه اليهود لنا ناموس وحسب ناموسنا يجب ان يموت لانه جعل نفسه ابن الله.

    أنها ببساطة أحلام الخائن التي قادته إلى التهلكة… أما تتمة الفيلم فكانت أن طعن الجندي الروماني المصلوب في خاصرته فاندلقت احشاوءه…ثم نقل للكهف ووضعت الحراسة عليه لمنع اليهود من إكمال المسرحية ، إلا أن جثة المصلوب سرقت ثم القي بها خارج المدينة (ليتم ماهو مكتوب)، ليكتشف فيما بعد أهل المدينة هذه الجثة وقد اندلقت أحشاؤها ويتم تأليف المسلسل الدرامي عن يهوذا الذي ندم فقتل نفسه..
    .
    (أعمال الرسل 1)
    16 ايها الرجال الاخوة كان ينبغي ان يتم هذا المكتوب الذي سبق الروح القدس فقاله بفم داود عن يهوذا الذي صار دليلا للذين قبضوا على يسوع. 17 اذ كان معدودا بيننا وصار له نصيب في هذه الخدمة. 18 فان هذا اقتنى حقلا من اجرة الظلم واذ سقط على وجهه انشق من الوسط فانسكبت احشاؤه كلها.

    وليت شعري ما الذي يدفع يهودا للتوبة وقد رأى إلهه يبصق عليه ويضرب ويصلب ثم تلقى جثته ذليلا في كهف وقد بقرت بطنه…بعد أن هرب عنه جميع تلاميذه ولم يحضروا حتى مراسم صلبه؟ ما الآية التي دفعته للتوبة حتى قتل نفسه؟

    وما يزال السؤال بحاجة لجواب..

  5. (((((((((((القرابين والضحايا في الأديان
    الدكتور محمد توفيق صدقي
    الطبيب بسجن طره
    كثر لغط المجلات التبشيرية النصرانية في هذه المسألة مفسرين لها بحسب
    أهوائهم وأغراضهم زاعمين أن وجود الذبائح والقرابين والضحايا في الأديان عمومًا
    وثنية كانت أو إلهية هو رمز لذبيحتهم العظمى وهو صلب المسيح بحسب اعتقادهم .
    عجيب أمر هؤلاء القوم ! ! فإنهم منذ نشأتهم في العالم لما لم يجدوا لهم
    برهانًا عقليًّا أو نقليًّا على إثبات دعاويهم وعقائدهم عمدوا إلى طريقة هي من
    الغرابة بمكان عظيم وذلك أنهم نظروا في كتب من سبقهم من بني إسرائيل وغيرهم
    فعرفوا بعض ما فيها من النصوص أو الشرائع والقصص وغير ذلك ثم اخترعوا
    للمسيح صلى الله عليه وسلم[1] ما شاءوا من الحوادث التي قد يكون لبعضها أصل
    تاريخي صحيح مراعين في ذلك أن يكون هناك شيء من التشابه بين ما يدعون
    وبين ما يوجد من النصوص في كتب المتقدمين ليتخذوا ذلك دليلاً على صحة
    دعواهم أن السابق إشارة أو رمز إلى اللاحق مما يلفقون .
    ولم نجد لهم دليلاً على عقيدة من عقائدهم سوى هذه الطريقة التي ملئوا الدنيا بها
    صياحًا وعويلاً مدعين أن كل ما سبقتهم من الكتب هو تمهيد أو رمز إلى دينهم وأن
    كل شيء خلق لأجلهم مع أن جميع الأمم التي سبقتهم لم يكن يخطر على بال أحد
    منها أن ما عندهم من الشرائع رمز لدين آخر .
    لا يظن القارئ أني أنكر بذلك النبوات والبشائر التي وردت في كتب
    الأنبياء السابقين إخبارًا عن الأنبياء اللاحقين إذا كانت صريحة في ذلك ، ولكن
    الذي أنكره على النصارى هو أنهم جعلوا كل شيء في أديان من سبقهم حتى
    من الوثنيين رموزًا للمسيح عليه السلام مع أن بعض هذه الرموز المزعومة
    ربما لا يكون لها أدنى علاقة به ولا بتاريخه عليه السلام ، وإنما هو التحكم
    يجعلهم يتوهمون أنها تنطبق عليه ولولا ذلك ما خطر على بال أحد هذا
    الانطباق البعيد العجيب ، فتراهم مثلاً يجعلون خروج بني إسرائيل من أرض
    مصر إشارة إلى حضور المسيح فيها ورجوعه منها إلى بلده ( راجع متى 2 : 15
    و هوشع 11 : 1 ) وفى الأناجيل من مثل ذلك كثير, ولله در السيد جمال
    الدين الأفغاني حيث قال ما معناه ( إن مؤلفي العهد الجديد قد فصلوا قميصًا
    من العهد العتيق وألبسوه لمسيحهم ) .
    هذه مسألة الضحايا والقرابين في الأديان لها فيها معانٍ وأغراض أخرى ولكن
    يتحكم النصارى فيها ويدعون أنها رمز على ( صلب المسيح ) , ولنبين هنا كيف
    أنه لا يوجد أدنى انطباق أو أي علاقة بين هذه المسألة وبين مسألة الصلب فنقول :
    1- إن الضحايا والقرابين موجودة في جميع الأديان حتى الوثنية منها من قديم
    الأزمان ، فإذا سلمنا أن ما يوجد منها في الأديان الإلهية هو إشارة إلى المسيح عليه
    السلام فكيف نفسر وجودها في الأديان الوثنية وهي لا تعرف المسيح ولا دينه ؟ !
    سيقولون : إن الأديان الوثنية لها أصل صحيح وكانت فيها قديمًا هذه المسألة رمزًا
    إلى المسيح ، ولما طال الزمان نسي الناس ذلك ، ونقول : كيف تتفق الأمم في
    جميع الأزمنة وفي جميع بقاع الأرض على نسيان ذلك وهو كما يزعم النصارى
    أساس الدين كله ؟
    وكيف لا يوجد أدنى أثر في كتبهم أو معتقداتهم على أن الأصل في الذبائح هو
    الرمز للمسيح وهو أمر لم يخطر على بالهم ؟ وهب أن جميع الأمم الوثنية نسيت
    ذلك فكيف نسيه بنو إسرائيل وأنبياؤهم وهم أقرب الناس إلى المسيحيين ؟ وكيف لا
    يوجد في كتب العهد العتيق المسلَّمة عند النصارى تصريح بهذه المسألة العظمى
    التي كان يجب أن تذكر صريحًا في كل كتاب من كتب الأنبياء السابقين ؟ وأن
    يخبروا أممهم بأن القرابين جميعًا والذبائح ليست مقصودة بالذات بل هي إشارة إلى
    ذبيحة كبرى ستأتي بعد ؟
    2- إذا سلمنا أن الذبائح كانت إشارة إلى هذه الذبيحة الكبرى ( صلب المسيح )
    فماذا يقولون في القرابين الأخرى التي لم تكن من جنس الذبائح وهي كثيرة في
    الشريعة الموسوية كالمحرقات التي تقدم من أثمار الأرض ومن الدقيق والزيت
    واللبان والفريك وغيرهما مما كان يحرق بالنار قربانًا للرب ورائحة لسروره كتعبير
    التوراة .
    3- إذا سلم أن الذبائح إشارة إلى الصلب فإلى أي شيء يشير إحراق نفس
    الذبائح كلها أو بعضها بالنار ؟ فهل أحرق المسيح بها ! !
    4- كيف يكون الذبح إشارة للمسيح عليه السلام مع أنه مات صلبًا – على
    قولهم – لا ذبحًا أي أنه لم يهرق دمه حتى يموت بنزف الدم بل ظاهر عبارتهم أنهم
    اكتفوا بتعليقه على خشبة الصليب بثقب يديه ورجليه فقط ولم يكسروا عظمًا من
    عظامه ( يوحنا 19 : 36 ) فلذا لم يرد في الأناجيل أنهم ثقبوا عظم صدره بمسمار
    دق في قلبه كما قد يتوهم بعضهم وإلا لمات في الحال ولما بقي حيًّا من الساعة
    الثالثة إلى التاسعة كنص إنجيل مرقص ولو كان ثقب يديه ورجليه أحدث نزيفًا
    عظيمًا لما بقي ست ساعات وهو حي ولما كان هناك وجه لتعجب بيلاطس من
    موته بسرعة ( مرقص 15 : 44 ) فالظاهر على هذا أن الدم الذي سال منه كان
    قليلاً وأنه لم يمت بسبب نزف دمه بل مات بسبب ألم الصلب والجوع والتعب
    وإعاقة التنفس بتعليقه ، فكان الواجب لكي يتم التشابه بين الرمز والمرموز إليه أن
    تصلب الحيوانات عند بني إسرائيل وغيرهم حتى تموت مثله أو أن يذبح هو بيد
    تلاميذه قربانًا للهِ لا أن يموت صلبًا بيد أعدائه بدون أن يسفك شيء يذكر من دمه .
    نعم ورد في إنجيل يوحنا ( 19 : 34 ) أن بعض العساكر طعنه بعد أن مات وأسلم
    الروح بحربة في جنبه فخرج منه دم وماء ولكن هذا شيء والذبح شيء آخر كما لا
    يخفى ولم يخرج منه دم يذكر قبل مماته كما بينا ولم يكن خروج ما خرج منه من
    الدم سببًا في وفاته . أما خروج الدم والماء منه بعد مماته فهو من الوجهة الطبية
    عجيب غريب وليس تفسيره بالسهل الجلي [1] .
    ولنبدأ الآن ببيان الغرض الحقيقي من الضحايا والقرابين في الأديان فنقول :
    كان الوثنيون يقدمون هذه القرابين لآلهتهم لاعتقادهم أنهم ينتفعون بها كما كان
    يعتقد بعض الأمم أن الأموات يأكلون ويشربون فيضعون في قبورهم شيئًا من ذلك
    كثيرًا على أن بعض هذه المعبودات الوثنية كان ينتفع فعلاً بأكل بعض القرابين
    كالعجول والثيران وغيرها فإنها كانت تأكل مما يقدم لها من الحبوب والنبات
    ونحوها . وكانت الكهنة وسدنة الهياكل وخدمة الأصنام تنتفع أيضًا بهذه القرابين
    فيرغبون الناس فيها للإكثار منها ، وكذلك أيضًا كان بعضها يستعمل في الهياكل
    والمعابد لفرشها وإضاءتها وزينتها كما تنفع الآن نذور العامة لأضرحة الأولياء
    والقديسين فتضاء بها وتفرش ويأخذ منها الخدم ما يلزم لمنازلهم .
    ولكن الأديان الصحيحة لم تأمر بالقرابين ؛ لأن الإله ينتفع بها – حاش لله
     لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ  ( الحج : 37) وإنما
    أمرت بها هذه الأديان لفوائد أخرى نأتي هنا على بعضها :
    1- الفقراء عيال الله فمن نفعهم رضي الله عن عمله وكأنه نفعه تعالى لو لم
    يكن غنيًّا عن العالم ، وكما أن الله تعالى أمر الأغنياء ببذل شيء من مالهم للفقراء
    سواء كان نقودًا أو ملبوسًا [1] أو حبوبًا أو ثمارًا أو أي مطعوم آخر أو مشروب
    كذلك أمر بإطعامهم أنواع اللحوم فإنها أشهى إلى نفوسهم وأبعدها عنهم . وإنما
    أوجب الإسلام في كفارة بعض جنايات الحج ذبح الذبيحة قبل إعطائها للفقراء ولم
    يبح إعطاءها لهم بدون ذبح ليتيسر توزيعها على عدة فقراء بدل اختصاص فقير
    واحد بها ولينقطع بذلك كل أمل للذابح في عودتها إليه واستردادها من الفقير بمال أو
    بدل أو غير ذلك ولينقطع أيضًا أمله في الانتفاع بها وهي عند الفقير بركوب أو
    نسل أو لبن أو وبر أو صوف أو غير ذلك فيكون التصدق بها تامًّا وخالصًا لوجه
    الله تعالى وليضطر الفقير أن يأكل منها هو وولده وأهله فإنها إذا أعطيت له حية
    فإنه يبخل بها على نفسه ويحرم أهله وولده من أكلها حبًّا في إبقائها أو بيعها أو كنز
    ثمنها فيبقى هو وأهل بيته محرومين من أكل اللحم طول حياتهم وهو من أشهى
    المأكولات وألذها وأكثرها تغذية وأبعدها عن الفقراء وللتوسيع عليه وعلى أهله
    أمرنا بذبحها ولتكثر تربية المواشي والأنعام والانتفاع بها وهي أنفع الأشياء للناس
    خصوصًا في الأزمنة القديمة ولتتسع أيضًا دائرة التجارة فيها فيربح منها التجار
    الأغنياء منهم والفقراء قال تعالى :  لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى
    البَيْتِ العَتِيقِ  ( الحج : 33 ) فإن قيل : ولماذا لا يعطى ثمن الذبيحة للفقراء في
    الحج بدل الذبح ؟ – قلت : ذلك لقلة النقود بين العرب وعدم انتشار استعمالها بينهم
    في ذلك الزمن لذلك كان أكثر تقدير أنواع الزكاة في الإسلام بالأعيان كالغلال
    وغيرها لا بالنقود ، وأيضًا فإن الفقير إذا أعطي نقودًا بدل اللحم كنزها أو أنفقها في
    شيء آخر ، وأما اللحم فإنه يضطر أن يأكله هو وأهله ولا يحرمهم منه كما تقدم .
    ومن أحكام الذبح أيضًا أن يذكر الذابح اسم الله تعالى على الذبيحة شاكرًا له على
    نعمه ، وذاكرًا أنه لولا أمره تعالى له بالذبح ما جاز له إزهاق روح هذا الحيوان
    للتمتع به ، وبذلك ترتفع قيمة الحياة والأرواح في نظر الناس فلا يستهترون بها .
    قال الله تعالى في الحج  لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى
    مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ  ( الحج : 28 )
    ولذلك حرم أكل الحيوان إذا لم يذكر اسم الله عليه أو ذكر اسم غيره تعظيمًا لأرواح
    الحيوانات , وقد جعل الله لكل أمة مذبحًا يذكرون اسم الله فيه على ما يذبحون
     وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ 
    ( الحج : 34 ) .
    2-إن الذبائح والقرابين قد تكون عقوبات أو غرامات لمن يرتكب شيئًا من
    الآثام أو من المنهيات كما قال الله تعالى بعد ذكر عقوبة من قتل الصيد وهو محرم
     لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ  ( المائدة : 95 ) وهذا الأمر يظهر جليًّا خصوصًا في ذبائح
    بني إسرائيل وقرابينهم التي كانوا يقدمونها كفارة لكثير من الذنوب ويحرقونها بالنار
    فكأنه كان في الشريعة الموسوية أن من يرتكب بعض الذنوب يعاقب عليها في الدنيا
    بفقد جزء من ماله كالغرامات الموجودة في سائر القوانين المدنية .
    3- إن الذبائح والضحايا يراد بها أيضًا تعويد الناس على الاستعداد لبذل المال
    والنفس والولد في سبيل الله فهي تذكرنا بأكبر حادثة من حوادث الإسلام لله تعالى
    والانقياد إليه في كل شيء ، ولو أدى ذلك إلى ضياع النفس أو الولد وهذه الحادثة
    هي إرادة إبراهيم عليه السلام أن يذبح ولده طوعًا لأمر الله وامتثالاً له وذلك أكبر
    علامات صدق الإيمان . قال تعالى :  إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم
    بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا  ( التوبة :
    111 ) ومن أعطى شيئًا في سبيل الله فكأنما أعطاه لله تعالى نفسه كما قلنا سابقًا
     مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ
    وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  ( البقرة : 245 ) فالمؤمن الحقيقي أو المسلم لله هو الذي لا يبخل
    بماله ولا بنفسه ولا بولده في سبيل الله لنفع الناس وهم عياله تعالى .

  6. فإن قيل : لماذا فدى الله تعالى ابن إبراهيم بالكبش ولم يكتف بنهيه له عن
    ذبحه ؟ قلت : ليزيل كل شك في نفس إبراهيم ونفس غيره بأنه إنما امتنع عن الذبح
    لضعف عزيمته فتأول كلام الله أو لم يفهمه على حقيقته فأظهر الله تعالى بهذا الفداء
    أن إبراهيم لم يمتنع عن الذبح لتأويل ضعيف أو اشتباه بل لنهي الله تعالى له عنه
    نهيًا لا شك فيه ولا يقبل التأويل بظهور هذا الكبش الذي بعثه الله تعالى له ليذبحه
    بدل ابنه . وفى هذا الفداء أيضًا إشارة إلى أن الله تعالى يتقبل من عباده المخلصين
    أعمالهم وإن لم تتم ويكافئهم عليها بالجزاء العظيم كأنها أعمال تامة متى خلصت
    نيتهم وصحت عزيمتهم مهما كان العمل صغيرًا أو حقيرًا تفضلاً منه وكرمًا .
    وهناك أيضًا فائدة أخرى وهي أن يمثل الناس بعد إبراهيم هذه الحادثة على ممر
    الأيام بالضحايا وليذكروها بالعظة والاعتبار تنبيهًا لهم على وجوب تقديم أنفسهم لله
    كأبيهم إبراهيم ، الذين سماهم لله مسلمين .
    4- إن الناس بسبب ما يرتكبون من الذنوب يستحقون الهلاك العاجل والمحو
    من الوجود  وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ 
    ( فاطر : 45 ) فهم يقدمون هذه الذبائح إشارة إلى أنهم يستحقون أن يقتلوا أنفسهم
    لكثرة ذنوبهم ومعاصيهم ، ولولا لطف الله تعالى ورحمته بهم لما تقبل منهم سوى
    قتل أنفسهم فالذبائح تشير إلى الشكر لله والندم على الذنوب والاعتراف باستحقاق
    عذاب الله ولذلك قال  وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ  ( الحج : 37 ) كما سبق .
    5- إن إبراهيم بعد أن بنى الكعبة بيتًا لله دعا الله أن يسوق الناس إلى ذريته
    من إسماعيل الذي أسكنه هناك ، وأن يرزقهم من الثمرات ، وأن يجعل بلدهم آمنًا ،
    فأجاب الله تعالى دعاءه و أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ  ( قريش : 4 )
    وجلب إليهم من كل الثمرات والخيرات وأكثر بينهم من كل شيء حتى أنواع اللحم
    كله يأكلونه غريضًا أو قديدًا , ووحد لذلك مذبح المسلمين ومعبدهم ، وربما كان
    اختبار إبراهيم بذبح ولده في مكة لا في الشام فكرم نسل إسماعيل كما كرم نسل
    إسحاق كوعد التوراة ( تكوين 17 : 20 ) وقد جاء في إنجيل برنابا أن الذبيح هو
    إسماعيل[1] .
    فهذه بعض حكم الذبائح والقرابين في الإسلام وغيره من الأديان ، وأما قول
    النصارى إنها رمز إلى المسيح فقد أريناك ما فيه ونقول أيضًا : إذا سلم أن معنى
    الضحايا والقرابين في الأديان القديمة هو ما يزعمه النصارى الآن – وهذا المعنى
    لم يكن يخطر على بال تلك الأمم القديمة كما هو ظاهر من كتبهم – فما فائدة الذبائح
    والقرابين إذًا بالنسبة لهم وهم لم يفقهوا منها ما يفقهه النصارى الآن ؟ ألا تكون لهم
    لغوًا وعبثًا كانوا يفعلونه أزمانًا طويلة وخصوصًا لأنهم لم يخبروا صريحًا بالمراد
    منها ولم يعرف بينهم هذا المعنى الذي يدعيه النصارى اليوم , ولماذا أبطلت الذبائح
    في الديانة النصرانية ولم تبق فيها تذكارًا للصلب والخلاص مع أنها لو بقيت في
    النصرانية لكانت أفيد وأظهر من وجودها في الأديان القديمة من غير أن يفهم المراد
    منها ؟ ولماذا استبدلت الذبائح بالعشاء الرباني في المسيحية ؟ وأي مناسبة بين الخبز
    والخمر ، وبين الجسد والدم ؟ ولماذا فعل المسيح العشاء الرباني قبل الصلب مع أنه
    كان الأليق أن يُفعل بعده ليكون هناك معنى لكونه تذكارًا له ؟ وإلا فهل يعمل التذكار
    للشيء قبل وقوعه مع أن المناسب والمعتاد أن يكون بعده ؟
    فكأن الذبائح والقرابين كان يجب عملها قبل المسيح حينما كان الناس لا
    يفهمون أنها رمز أو إشارة إلى صلبه ولم يكن غفران الذنوب حينئذ لأجلها في
    الحقيقة ثم تركت بعد الصلب حينما كان يسهل على الناس فهم أنها للتذكار ففي
    الوقت الذي لا يكون لها فائدة ما يجب أن تعمل ، وفى الوقت الذي يكون لها فائدة
    تترك وتهجر فما حكمة ذلك يا ترى ؟
    على أننا لا نفهم كيف يكون المسيح كفارة لذنب آدم الذي عم بنيه كما يدعون
    وذلك ؛ لأنه إذا كان ما ينالنا في هذه الدنيا من المتاعب والمشاق هو جزاء لنا على
    ذنب آدم فهذا الجزاء لم يرتفع عنا بعد الصلب . وإن كان الجزاء سيحصل لنا في
    الآخرة على ذنب آدم ففي الآخرة كل نفس  لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ 
    ( البقرة : 286 )  وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى  ( الأنعام : 164 ) وإلا فأين العدل
    الإلهي الذي يكثرون الكلام فيه ؟ فهل من العدل عندهم أن يعاقب الأبناء في الآخرة
    على ما ارتكبه أبوهم ؟ وهل من العدل أن يُترك المسيئون ( وهم آدم وبنوه )
    ويعاقب المسيح – وهو بريء – على ذنوبهم وبدون رغبته وإرادته كما هو ظاهر
    من عبارات الأناجيل في وصف حالته قبل الصلب وحزنه واكتئابه وكثرة تضجره
    وصلواته كقوله لربه ( إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس ) وقوله وهو مصلوب
    ( إلهي إلهي لماذا تركتني ) فإن كان المسيح باعتبار ناسوته – كما يعبرون – غير
    راضٍ عن الصلب كما يظهر من هذه العبارات فهل من العدل أن يحمل ذنب غيره
    ويصلب بسببه رغم إرادته ؟ الحق أقول إنكم أردتم أن تفروا من تناقض موهوم بين
    عدل الله ورحمته فوقعتم فيما هو شر منه وهو نسبة الظلم إلى الله تعالى في مؤاخذة
    بني آدم بذنب أبيهم وفى مجازاة المسيح بغير رضاه بدلاً عنهم .
    وأين تضحية الذات في سبيل نفع الناس التي تزعمون أن المسيح علمكم
    إياها وتطنطنون بها ؟ وإذا كان المسيح باعتبار ناسوته من نسل آدم ؛ لأنه مولود
    من مريم العذراء ومتكون في رحمها من دمها فهو كباقي أولاد آدم واقع في ذنب
    أبيه فهو أيضًا يحتاج للكفارة مثلهم وإذًا يكون غير طاهر ولا معصوم من الذنوب
    كما تزعمون ؛ لأنه ( ابن الإنسان ) وناسوته مخلوق من العذراء بمقتضى
    التولد الجسداني وإن كان لم يتلوث بذنب آدم فلم تلوث غيره وكلنا من نسل آدم
    وكيف إذًا يعاقب بغير رضاه من أجلنا وهو بريء من كل ذنب ؟ فما بالكم يا قوم
    تدَّعون أنكم تعرفون معنى العدل الإلهي وحدكم وأنتم في الحقيقة لم تدركوا شيئًا من
    معناه ؟ !
    العدل هو عدم نقص شيء من أجر المحسنين وعدم الزيادة في عقاب المسيء
    مما يستحق فهو توفية الناس حقهم بلا نقص في الأجر ولا زيادة في العقاب وعدم
    المحاباة ومعاملة جميع الناس بالمساوة [1] فلا ينافي ذلك أن يزيد الله تعالى أجر
    المحسنين تفضلاً منه تعالى وكرمًا ، ولا أن يعفو ويغفر للمسيء رأفةً منه ورحمةً .
    ولكن من الجمع بين العدل والعفو أن لا يضيع حقًّا من حقوق الآخرين إلا برضاهم
    وأن لا يُخص به فردًا دون غيره من عبيده ، بل إذا عفا عن أحد منهم بسبب ما ،
    ووجد هذا السبب بعينه عند غير عامله بالمثل لضرورة المساواة بين العباد في
    المعاملة والجزاء الأخروي , ومنه أيضًا أن لا يُساوى بين المحسن والمسيء في
    الثواب بل لكلٍ درجات فعفوه تعالى عن المسيء يقابل إعطاء المحسن زيادة عما
    يستحق من الأجر ولكن لكل منهما مقام معلوم في الآخرة فلا ظلم في العفو عن
    المسيء كما أنه لا ظلم في زيادة أجر المحسنين , فهذا هو معنى العدل والغفران
    للذين ظنوهما ضدين لا يجتمعان إلا بطريقتهم العجيبة الملفقة ودعواهم أن لا غفران
    إلا بصلب البريء ( المسيح ) وسفك دمه ، فوقعوا بذلك في شر مما فروا منه على
    أن دم المسيح في الحقيقة لم يُسفك كما بينا سابقًا .
    ولا ندري كيف اشترطوا وجوب سفك الدم ، للغفران وخضب الأرض به
    إرضاء لإلههم الذي يحب الدم كثيرًا كما يزعمون ، وفاتهم أن ما سفك من دم المسيح
    كان قليلاً جدًّا لا يكفي للموت ولم يكن هو السبب فيه ، ولذلك لم يذكر في الأناجيل
    أن دمه فاض على الأرض أو خضبها كدم الذبائح التي يزعمون أنها رمز له .
    وإن كان مجرد الموت يكفي للغفران فجميع الناس يموتون مع شيء من الألم
    قليلاً أو كثيرًا بحسب الأحوال فلم لا يكفر موت كل شخص عن ذنبه ؟ ومن أين لهم
    اشتراط هذا الشرط : أي وجوب سفك الدم للغفران ؟ ؟ وما هذا التحكم في معنى
    العدل الإلهي وهو ما لم ينطبق على العقل ولا على اللغة , فإن كانوا أخذوا هذا
    الشرط من وجوب الذبائح في الشرائع الإلهية السابقة للمسيح فقد بينا لك حكمة الذبح
    فيها . وكان الواجب عليهم أن يشترطوا أيضًا إحراق الكفارة بالنار ؛ لأن القرابين
    كانت تحرق بها كما هو معلوم من التوراة .
    أما العدل الإلهي الذي ضلوا في بيان معناه فقد بيناه لك هنا بما ينطبق على
    قواعد اللغة والعقل ويتفق مع ما جاء في الكتاب العزيز .
    فكما أن الله تعالى يوصف بكونه عادلاً أو حكمًا عدلاً فهو كريم غفور رحيم
    منتقم جبار شديد العقاب خافض رافع معز مذل قابض باسط أول آخِر ولم يقل أحد
    من العقلاء إن القائل بهذه الصفات قائل بالمناقضات أو الأضداد .
    وهاك بعض ما جاء في القرآن الشريف في هذا الموضوع وهو الذي يتفق
    مع العقل الصحيح والحكمة . قال تعالى :  مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن
    جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ  ( الأنعام :160) ،  وَلاَ تَكْسِبُ
    كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى  ( الأنعام : 164 )  وَنَضَعُ
    المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا
    بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ  ( الأنبياء : 47 ) ،  وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ
    سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الجَزَاءَ الأَوْفَى ( النجم : 39-41 ) ،  فَمَن يَعْمَلْ
    مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَراًّ يَرَهُ  ( الزلزلة : 7- 8 ) ،  قُلْ
    يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
    جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ  ( الزمر : 53 ) ،  وَاتَّقُوا يَوْماً لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَن
    نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ [6] وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ  ( البقرة :
    48 ) ،  أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
    سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ * وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ
    وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ  ( الجاثية : 21- 22 ) .
    الدكتور محمد توفيق صدقي
    ________________________
    ( 1 ) حاشية : الأظهر أن لفظ المسيح كما قال صاحب المنار علم على عيسى ابن مريم و لذلك قال
    تعالى ] اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ [ ( آل عمران : 45 ) ومعنى المسيح الملك الممسوح ؛ لأنهم
    كانوا يمسحون ملوكهم بالزيت عند توليتهم ، واللفظ إذا أطلق علمًا على شخص لا يجب أن يتحقق
    مدلوله في هذا الشخص فإذا سميت رجلاً ( صادقًا أو سلطانًا ) فلا يجب أن يكون صادقًا ولا سلطانا
    فلا عجب إذا سمي عيسى بهذا الاسم وإن لم يمسح ملكًا وهو أفضل من ملوك الأرض وسلاطينها
    وأكثرها تابعًا .
    ( 2 ) المنار : ألا يمكن أن يخرج من الميت إذا طعن شيء من رطوبات الجوف إذا نفذت الطعنة إليه ؟
    وهذه الرطوبات قد تكون مختلفة اللون والمادة ؟ .
    ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : ] أَوْ كِسْوَتُهُمْ [ ( المائدة : 89 ) .
    ( 4 ) حاشية : في هذه التوراة أن الذبيح كان إبراهيم الوحيد ، فالظاهر أن تسميته بعد ذلك بإسحاق
    تحريف من اليهود ليفتخروا بأنهم من نسله ولكراهتهم أن يشاركهم غيرهم من الأمم في مزية من
    المزايا أو أن يختص بها وخصوصًا بني إسماعيل وإلا فإن إسحاق لم يكن ابن إبراهيم الوحيد بل كان
    مسبوقاً بإسماعيل والاختبار بذبح الابن الوحيد أشق على النفس من ذبح الابن الذي يوجد غيره ، فلهذا
    ولغيره نرجح أن إسماعيل هو الذبيح لا إسحاق .
    ( 5 ) العدل لغة المماثلة والمساواة ومنه قولك : هذا الشيء يعدل هذا أي يساويه والظلم للنفس كما
    يستفاد من كتب اللغة و قواميسها ونصوصها .
    ( 6 ) أما الشفاعة الثابتة في القرآن فهي ضرب من ضروب التكريم لبعض عباد الله الصالحين
    المقربين بأعمالهم فيأذن لهم فيتكلمون ويدعونه في وقت ترتعد فيه الفرائس و ترتجف القلوب ] وَلاَ
    يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [ ( الأنبياء : 28 ) ] لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ
    الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا [ ( النبأ : 38 ) فالشفاعة هي تكريم للشافع ولا تنفع في الحقيقة أحدًا من
    المشفوع لهم] فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [ ( المدثر : 48 ) اهـ من الأصل وهذه الآية نزلت في
    الكفار .

    (( مجلة المنار ـ المجلد [‌ 15 ] الجزء [‌ 1 ] صــ ‌ 67  المحرم 1330 ـ يناير
    =============================================================

  7. ==============================================================((((((((نظريتي في قصة صلب المسيح
    وقيامته من الأموات [*]
    ذهب علماء الإفرنج المحققون في تعليل منشأ هذه المسألة مذاهب شتى
    لأنهم لا يعتقدون حصول هذه القيامة الموهومة . ولسنا في حاجة إلى نقل
    آرائهم في مثل هذه المقالة ، ومن شاء الاطلاع على شيء من ذلك فليقرأ مؤلفات
    رينان وإدوارد كلود ، ودائرة المعارف المتعلقة بالتوراة ، وكتاب دين
    الخوارق وغير ذلك . وإنما نريد الآن أن نقول كلمة في هذا الموضوع لنزيل
    الغشاوة عن أعين هؤلاء الناس الملقبين بالمبشرين وهي نظريتي[1] في هذه
    المسألة فنقول :
    كان بين تلاميذ المسيح رجل يدعى يهوذا ، وهو من قرية تسمى خريوت
    في أرض يهوذا فلذا عرف بالأسخريوطي ، وكان يشبه المسيح في خلقته شبهًا
    تامًّا[2] ومن المعلوم أن المسيح كان يدعو الناس إلى دينه في الجليل ولكنه كان
    يذهب إلى أورشليم كل سنة في عيد الفصح كما هي عادة اليـهود فزارها في
    السنة الأولى من بعثته وكان هو وأتباعه القليلون محتقرين فيها لأن اليهود
    كانوا يحتقرون أهل الجليل وخصوصًا سكان الناصرة[3] فما كان أحد يبالي بهم
    أو يلتفت إليهم ، وفي السنة الثالثة من بعثته لما زارها في المرة الأخيرة من
    حياته كان شأنه قد ارتفع عن ذي قبل وكثرت أتباعه فحقد عليه رؤساء اليهود
    الذين استاءوا من أقواله وأعماله وتعاليمه فصمموا على الفتك به واتفقوا مـع
    يهوذا الإسخريوطي على أن يدل مبعوثيهم عليه ليقبضوا عليه فذهب يهوذا
    معهم ودلهم عليه فإنهم ما كانوا يعرفونه ( مرقس 14 : 43 – 46 ) فأمسكوه
    وكان ذلك ليلاً وساقوه إلى بيت رئيس الكهنة فتركه جميع التلاميذ وهربوا
    ( مر 14 : 50 ) ولكن تبعه بطرس من بعيد ثم أنكر علاقته به وفر هو أيضًا
    هاربًا ، وأما دعوى صاحب الإنجيل الرابع أن يوحنا تبعه أيضًا ( يو 18 :
    15 – 18 ) فالظاهر أنها مخترعة من واضعه لمدح يوحنا كما سيأتي بيانه
    وإلا لذكرها الثلاثة الإنجيليون الآخرون .
    ولما كان الصباح ساقوه إلى بيلاطس الذي كان يود إنقاذه منهم ولكن
    الظاهر من الأناجيل أنه لم يفلح فحكم بصلبه فأخذه العسكر إلى السجن حتى
    يستعدوا للصلب ، ففر من السجن هاربًا إما بمعجزة أو بغير معجزة كما فـر
    بعض أتباعه بعده من السجون أيضًا ( راجع أ ع 12 : 6-10 و16 : 25
    و26 ) وربما ذهب إلى جبل الزيتون ليختفي ( انظر مثلاً يو 8 : 1 و59 و10 :
    39 و11 : 53 – 57 ) وهناك توفاه الله أو رفعه إليه بجسمه أو بروحه فقط
    فخـرج الحراس للبحث عنه ، وكان يهوذا مسلمـه قد صمم على الانتحـار
    وخارجًا ليشنق نفسه في بعض الجبال ( متى 27 : 3-10 ) ندمًا وأسفًا على
    ما فعل فلقيه الحراس ، ونظرًا لما بينه وبين المسيح من الشبه التام فرحـوا
    وظنوه هو وساقوه إلى السجن[4] [5] متكتمين خبر هروبه خـوفًا من العقـاب
    ولمَّا وجد يهوذا أن المقاومة لا تجدي نفعًا ولِما طرأ عليه من التهيج العصبي
    والاضطراب النفساني الشديد الذي يصيب عادة المنتحرين قبل
    الشروع في الانتحار ، ولاعتقاده أنه بقتل نفسه يكفر عما ارتكب من الإثم
    العظيم ولعلمه أن قتله بيد غيره أهون عليه من قتل نفسه بيده ، لهذه الأسباب
    كلها استسلم للموت استسلامًا ولم يفُه ببنت شفة رغبةً منه في تكفير ذنبه
    وإراحة ضميره بتحمله العذاب الذي كان سلم سيده لأجله[6] ولما جاءت ساعة
    الصلب أخرجوه وساروا به وهو صامت ساكت راضٍ بقضاء الله وقدره
    ونظرًا لما أصابه من التعب الشديد والسهر في ليلة تسليمه للمسيح وحزنه
    واضطرابه لم يقو على حمله صليبه أو أنه رفض ذلك فحملوه لشخص آخـر
    يسمى سمعان القيرواني وذهبوا إلى مكان يسمى الجمجمة خارج أورشليم
    وهناك صلبوه مع مجرمين آخرين فلم يكن هو وحده موضع تأمل الناس
    وإمعانهم ولم يكن أحد من تلاميذ المسيح حاضرًا وقت الصلب إلا بعض نساء
    كن واقفات من بعيد ينظرن الصلب مت 27 : 55 ولا يخفى أن قلب النساء
    لا يمكِّنهن من الإمعان والتحديق إلى المصلوب في مثل هذا الموقف وكذلك
    بُعد موقفهن عنه ، فلذا اعتقدن أنه هو المسيح ، وأما دعوى الإنجيل الرابـع
    19 : 26 أن مريم أم عيسى ويوحنا كانا واقفين عند الصليب فالظاهر أنـها
    مخترعة كالدعوى السابقة لمدح يوحنا أيضًا إذ يبعد كل البعد كما قال رينان أن
    تذكر الأناجيل الثلاثة الأول أسماء نساء أخريات وتترك ذكر مريم أمه
    وتلميذه المحبوب يوحنا ، كما يسمي نفسه بذلك في أغلب المواضع ، إذا صح أنه
    هو مؤلف الإنجيل الرابع .انظر إصحاح 13 : 3 و21 : 20 وغير ذلك كثير .
    هذا وقلة معرفة الواقفين للمسيح لأنه كان من مدينة غير مدينتهم ( راجع
    يوحنا ص7 ) وشدة شبه يهوذا به وعدم طروء أي شيء في ذلك الوقت
    يشككهم فيه – كل ذلك جعلهم يوقنون أن المصلوب هو المسيح ، حتى إذا شاهد
    القريبون منه تفاوتًا قليلاً في خلقته حملوه على تغير السحنة الذي يحدث في مثل
    هذه الحالة ومن مثل هذا العذاب . وكم في علم الطب الشرعي من حوادث ثابتة
    اشتبه فيها بعض الناس بغيرهم حتى كان منهم من عاشر امرأة غيره الغائب
    بدعوى أنه هو وجازت الحيلة على الزوجة والأهل والأقارب والمعارف
    وغيرهم ثم عرفت الحقيقة بعد ذلك ، وأمثال هذه الحوادث مدونة في كتب هذا
    العلم في باب تحقيق الشخصية : (Identification)
    فليراجعها من شاء .
    ومنهم من شابه غيره حتى في آثار الجروح والعلامات الأخرى واللهجة
    في الكلام ( راجع الفصل الأول من كتاب أصول الطب الشرعي لمؤلفيه جاي
    وفرير الإنكليزيين ) .

  8. فلا عجب إذن إذا خفيت حقيقة المصلوب عن رؤساء الكهنة والعسكر
    وغيرهم وخصوصًا لأنهم ما كانوا يعرفونه حق المعرفة ولذلك أخذوا يهوذا
    ليدلهم عليه كما سبق فاشتبه عليهم الأمر كما بيَّنَّا وكان المصلوب هو يـهوذا
    نفسه الذي دلهم عليه فوقع كما كان دبره لسيده ( انظر مز 6 : 8-10 و7 : 5
    ومز37 وأمثال 11 : 8 و21 : 18 ) .
    ولما كان المساء جاء رجل يسمى يوسف فأخذ بجسد المصلوب ووضعه
    في قبر جديد وقريب ودحرج عليه حجرًا وكان هذا الرجل يؤمن بالمسيح ولكن
    سرًّا ( يو 19 : 38 ) ومن ذلك يعلم أنه ما كان يعرف المسيح معرفة جيدة
    تمكنه من اكتشاف الحقيقة وخصوصًا بعد الموت ، فإن هيئة الميت تختلف قليلاً
    عما كانت وقت الحياة لا سيما بعد عذاب الصلب ، وروى الإنجيل الرابع وحده
    أن رجلاً آخر يدعى نيقوديموس ساعد يوسف في الدفن أيضًا ( 19 : 39 )
    وكان هذا الرجل عرف يسوع من قبل وقابله مرة واحدة في الليل ( يو 3 :
    1-13 ) فمعرفته به قليلة جدًّا وكانت ليلاً منذ ثلاث سنين تقريبًا أي في أوائل
    نبوته ، وفي كتب الطب الشرعي والمجلات الطبية عدة حوادث خدع فيها
    الإخوان والأقارب بجثث موتى آخرين ( راجع كتاب الطب الشرعي المذكور
    صفحة 32 منه ) فما بالك إذا لم يكن الشخصان الدافنان للمصلوب يعرفانه حق
    المعرفة كما بينا .
    لذلك اعتقد جمهور الناس وقتئذ أن المسيح صلب ومات ودفن فحزن
    تلاميذه وأتباعه حزنًا شديدًا وفرحت اليهود وشمتوا بهم ولو أمكن التلاميذ
    إحياءه من الموت لفعلوا ففكر منهم واحد أو اثنان في إزالة هذا الغم الذي حاق
    بهم وما لحقهم من اليهود من الشماتة والاحتقار والذل فوجد أن أحسن طريقة
    لإزالة كل ذلك ولإغاظة اليهود أن يسرق جثة المصلوب من القبر ويخفيها في
    مكان آخر ليقال إنه قام من الأموات ولم تفلح اليهود في إعدامه إلا زمنًا قليلاً
    وهكذا فعل وأخفى الجثة .
    فلما مضى السبت الذي لا يحل فيه العمل لليهود جاءت مريم المجدلية إلى
    القبر فجر يوم الأحد فلم تجد الجثة فدهشت وتعجبت وأسرعت إلى بطرس
    ( ويقول الإنجيل الرابع كما هي عادته : إلى يوحنا ، أيضًا ) وأخبرتهما أن الجسد
    فُقد من القبر فذهبا معها ووجدا كلامها صحيحًا فقالا : لا بد أنه قام من الموت ،
    وهذا القول هو أقرب تفسير يقال من تلاميذ المسيح المحبين له المؤمنين به
    وربما كانا هما المُخفين للجثة أو أحدهما ( بطرس ) ولذلك نجده في سفر
    الأعمال وفي الرسائل يتكلم أكثر من يوحنا عن قيامة المسيح بل أكثر من
    جميع التلاميذ الآخرين .
    أما مريم المجدلية فمكثت تبكي لعدم وجود الجثة وعدم معرفتها الحقيقة
    وكانت عصبية هستيرية ، وبتعبيرهم: كان بها سبعة شياطين ( مرقص 16-
    9 ) فخيل لها أنها رأت المسيح ففرحت وأسرعت وأخبرت التلاميذ ( يو 20 :
    18 ) أنها رأته وأما النساء الأخريات اللاتي ذهبن إلى القبر فلم يرينه كما يفهم
    من أنجيل مرقص و لوقا ، وغاية الأمر أنهن رأين القبر فارغًا وبعض الكفن
    الأبيض باقيًا فخيل لبعضهن – وكلهن عصبيات – أن ملكًا كان واقفًا في القبر
    وأمثال هذه التخيلات الخادعة كثيرة الحصول للناس وخصوصًا للنساء عند
    القبور وفي وقت الظلام ( يو 20 : 1 ) وما حادثة قيام المتبولي من قبره عند
    عامة أهل القاهرة ببعيدة . ويجوز أنهن رأين رجلين من أتباع المسيح ممن لا
    يعرفنهم وكانا هما السارقين للجثة ففزعن منهما وغشاهن حتى ظنن أنهما
    ملكان بثياب بيض ( انظر لو24 : 4 ) فكثرت أحاديث هؤلاء النسوة كل منـهن
    عمَّا رأته ومنها نشأت قصص الأناجيل في قيامة المسيح كما نشأت الحكايات
    الكثيرة المتنوعة عن قيامة المتبولي في هذه الأيام في مصر [7] ولذلك اختـلفت
    قصة القيامة في الأناجيل اختلافًا عجيبًا يدل على أن كل كاتب أخذ مـا كتب عما
    حوله من الإشاعات والروايات المختلفة التي لم تكن وقتئذ مرتبةً ولا منظمةً .
    ويظهر من هذه الأناجيل أن التلاميذ بعد ذلك صاروا محاطين بالوساوس
    والأوهام من كل جانب حتى إنهم كانوا كلما لاقاهم شخص في الطريق واختلى
    بهم أو أكل معهم ظنوه المسيح ولو لم يكن يشبهه في شيء ظنًّا منهم أن هيئته
    تغيرت ( مر16 : 12 ولوقا 24 : 16 ويو21 : 4-7 ) فكانت حالهم أشبه
    بحال العامة من سكان القاهرة الذين التفوا منذ زمن قريب حول رجل سائر في
    الطريق في صبيحة إشاعة انتقال المتبولي من قبره يصيحون : سرك يا
    متبولي ، كما نقلناه هنا عن بعض جرائد العاصمة التي ذكرت تلك الحادثة في
    ذلك الحين لاعتقاد الناس أنه هو المتبولي الذي قام من قبره وكانوا يعدون
    بالمئات إن لم يبلغوا الألوف ولا يبعد أن بعض أولئك الناس الذين لاقاهم
    التلاميذ كان بلغهم الإشاعات عن قيامة المسيح فكانوا يضحكون من التلاميذ
    ويسخرون بهم ويأتون من الأعمال والحركات ما يوهم التلاميذ أن ظنهم فيهم
    هو صحيح كما كان ذلك الرجل السابق ذكره يقول للناس لما رآهم التفوا حوله :
    أنا المتبولي أنا المتبولي .
    وروى الدكتور كاربنتر في كتابه ( أصول الفسيولوجيا العقلية ) ص 207 أن
    السير والترسكوت ( Walter Scott Sir ) رأى في غرفته وهو يقرأ صـديقه
    اللورد بيرون ( Byron Lord ) بعد وفاته واقفًا أمام عينيه فلما ذهب إليه لم يجد
    شيئًا سوى بعض ملابس وهي التي أحدثت هذا التخيل الكاذب ( IIIusion ) وفي
    حريق قصر البلور ( Crystal Palace ) في سنة 1866 خيل لكثير من النـاس
    أن قردًا يريد الفرار من النار بتسلقه على قطع حديدية كانت في سقف هناك والنـاس
    وقوف يشاهدون هذا المنظر متألمين ، ثم اتضح أنه لم يكن ثم قرد مطلقًا وإنـما هو
    منظر كاذب كما حكاه الدكتور تيوك ( Dr .Tuke ) وذكر الدكتور هبـرت
    ( Hibbert Dr. ) في مقال أن جماعة كانوا في مركب فشاهدوا أمامهم طباخًا لهم
    يمشي
    وكان مات منذ بضعة أيام فلما وصلوا إليه وجدوا قطعةً من خشب طافية على سطح
    الماء ، وهناك أمثلة أخرى عديدة كهذه يعرفها المطلعون على علوم الفسيولوجيا
    والسيكولوجيا والأمراض العقلية وكان المخدوعون فيها عدة أشخاص .
    ويدخل في هذا الباب ( باب الخيالات الكاذبة والأوهام ) دعوى القبط في
    مصر أنهم في ثاني يوم لعيد النيروز ( أي 2 توت من السنة القبطية ) إذا
    نظروا إلى جهة الشرق بعد طلوع الشمس بقليل رأوا رأس يوحنا المعمدان كأنه
    في طبق والدم يسيل من جوانبه وقد أكد لي بعضهم ، وهو من الصادقين عندي ،
    أنه رأى ذلك المنظر بعيني رأسه في الأفق وكثير من نسائهم يقلن أنهن رأينه
    أيضًا .
    ومن ذلك أيضًا ما كان يراه القدماء وخصوصًا النصارى في أوروبا في
    القرون الوسطى وقت ظهور ذوات الأذناب في السماء كالذي ظهر عندهم سنة
    1556 ميلادية فإنها رأوا فيه وفي غيره سيوفًا من نار وصلبان وفرسان على
    الخيل وغزلان وجماجم قتلى إلخ إلخ ، وكانوا يتشائمو من هذه المناظر
    وينزعجون منها ، وقد رسم بعضهم صور ما كانوا يرونه من ذلك ونشـر في
    كتبهم راجع كتاب ( الفلك للعاشقين ) تأليف كاميل فلامريون ص 187 و189 .
    ورأى اليهود قبل خراب أورشليم نحو ذلك أيضًا في السماء كمركبات
    وجيوش بأسلحتها تركض بين الغيوم حتى تشائموا منها كثيرًا ، وفي عيد
    الخمسين لما كان الكهنة داخلين ليلاً في دار الهيكل الداخلي سمعوا صوتًا كأنه
    صوت جمع عظيم يقول : دعنا نذهب من هنا . إلى غير ذلك من الأوهـام
    والخيالات التي وصفها مؤرخهم الشهير يوسيفوس في بعض كتبه وذكرها
    أيضًا تاسيتوس مؤرخ الرومان وهي أوهام لم تخل أمة من مثلها في كل زمان
    ومكان ، وقد تظهر أيضًا مناظر عجيبة كهذه في الأفق من انكسار أشعة
    الشمس في طبقات الهواء (Mirage) راجع كتاب ( الرسل ) لرينان ص
    42 في رؤية المسيح في الجليل بعد صلبه .
    أما دعوى الإنجيل الأول ( متى ) أن حراسًا ضبطوا القبر وختموا عليه
    ( 27 : 66 ) فهي كما قال العلامة ( أرنست رينان ) اختراع يراد به الرد
    على اليهود الذين ذهبوا إلى القول بسرقة الجثة حينما أكثر النصارى من القول
    بالقيامة بعد المسيح بمدة ( انظر مت 28 : 15 ) ولذلك لم ترد قصة حراسة
    القبر في الأناجيل الأخرى ، ولو كانت حقيقية لما تركوها فهي الرد الوحيد الذي
    أمكن لكاتب الإنجيل الأول أن يبتكره لدفع ما ذهب إليه اليهود في ذلك الزمان .
    وزد على ذلك أن هذا الإصحاح ( 27 ) من إنجيل متى قد اشتمل على غرائب
    أخرى كانفتاح القبور وقيام الراقدين من الموت ودخولهم المدينة ، إلخ إلخ
    ( 27 : 51 – 54 ) وكل هذه أشياء يراد بها التهويل والمبالغة ، ولا يخفى على
    عاقل مكانها من الصحة ولذلك رفضها المحققون من علماء أوروبا اليوم . ولو
    وقعت لكانت أغرب ما رأى الناس ولتوفرت الدواعي على نقلها فنقلها كتـبة
    الأناجيل كلهم ممن اعتمدت الكنيسة أناجيلهم ومن غيرهم ولاشتهرت فنقلها
    المؤرخون كيوسيفوس وغيره .
    ولا ندري متى قال المسيح لليهود أنه سيقوم في اليوم الثالث ؟ ولمـاذا
    يظهر نفسه لهم ؟ وما فائدة هذا الجسد المادي الذي كان يحتاج للأكل والشرب
    بعد القيامة ( لو 24 : 41 و42 ) حتى يحيا بعد الموت ويبقى إله العالمين
    مقيدًا به إلى الأبد ؟ نعم ورد في إنجيل يوحنا أنه قال لليهود ( 2 : 19 ) :
    انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أقيمه . ولكن نصت هذه الأناجيل على أن
    اليهود لم يفهموا هذا القول بل ولا تلاميذ المسيح أنفسهم ( انظر لوقا : 18 :
    34 ، ويو 2 : 21 و22 و20 : 9 ومر 9 : 32 ) وقد كذب هذه العبارة متى
    نفسه فقال : إنها شهادة زور ( 26 : 60 و61 ) فكيف إذًا أرسل اليهود كما
    قال متى حراسًا ليضبطوا القبر خوفًا من ضياع الجثة ؟ وأي شيء نبههم إلى
    ذلك العمل مع أن أقوال المسيح لم يفهمها نفس تلاميذه إذا صح أنه قال هذه
    العبارة أو غيرها ؟ أما قوله لليهود ( متى 12 : 40 : لأنه كما كان يونان
    في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض
    ثلاثة أيام وثلاث ليال ) قد قال فيه بعض محققيهم مثل بالس و شاتر إنه زيادة من
    كاتب الإنجيل للتفسير . وهي زيادة خطأ فلم يمكث إلا يومًا وليلتين ولذلك لم ترو
    هذه الزيادة في إنجيل من الأناجيل الأخرى ، وقول متى 12 : 39 : ولا تعطى له
    آية إلا آية يونان النبي . يريد به أنه كما آمن أهل نينوى بيونان ( يونس ) من
    غير أن يروا منه آية كذلك كان الواجب أن تؤمنوا بي بدون اقتراح آيات وبدون
    عناد ، ولذلك قال بعد ذلك 41 : رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل
    ويدينونه لأنهم تابوا بمناداة يونان ، وهوذا أعظم من يونان هنا . وفي القرآن
    الشريف نحو ذلك أيضًا  فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا
    آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ  ( يونس :
    98 ) وعلى كل حال ، إذا كان نفس تلاميذه لم يفهموا ذلك إلا بعد قيامـته
    ( يو 20 : 9 ) مع أنه كان أخبرهم به أيضًا على انفراد ( مت 20: 17 ) فكيف
    فهمه اليهود قبلهم ؟ وكيف لم يصدق التلاميذ قيامته حينما أُخبروا بها ؟
    ( مر 16 : 11 ) إذا صح أن المسيح أنبأهم بها من قبل ؟ وكيف يعقل أن رؤساء
    الكهنة والفريسيين يذهبون إلى بيلاطس في يوم السبت كما قال متى ( 27 :
    62 ) وينجسون أنفسهم بالدخول إليه وبالعمل في السبت كضبط القبر بالحراس
    وختم الحجر ( مت 27 : 66 ) مع أنهم هم الذين لم يقبلوا الدخول إلى بيلاطس
    يوم محاكمة المسيح خوفًا من أن ينجسوا أنفسهم فخرج هو إليهم كما قال يوحنا
    ( 18 : 28 ) وهم الذين سألوه إكرامًا للسبت أن لا تبقى المصلوبون على الصليب
    فيه ( يو 19 : 31 ) فما هذا التناقض وما هذه الحال ؟
    ولنرجع إلى ما كنا فيه : وقد اعتقد جمهور الناس في ذلك الوقـت أن
    المصلوب هو المسيح وأنه قام من الموت ولما لم يجدوا يهوذا الإسخريـوطي
    قالوا : إنه انتحر بشنق نفسه . وربما أنهم بعد بعض الأيام وجدوا خارج أورشـليم
    في بعض الجبال جثة مشقوقة البطن من التعفن الرمي فظنوها جثته ( ع 1 : 18 )
    ويجوز أنها كانت جثة المسيح نفسه على القول بأنه مات بعد هروبـه مـن
    السجن كباقي الناس ، ولم يرفع إلى الله تعالى إلا رفعًا روحانيًّا معنويًّا كقـوله
    تعالى :  وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ  ( الأعراف : 176 )
    وكقوله :  إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ  ( فاطر : 10 ) وقولـه :
     وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ  ( البقرة : 253 ) وفي معنى ذلك أيضًا قوله تعـالى :
     إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ  ( الصافات : 99 ) وقوله :  فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ
    عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ  ( القمر : 55 ) وقوله :  بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ  ( آل عمران :
    169 ) وغير ذلك كثير .
    ولما كان بعض التلاميذ يستبعدون الموت على المسيح لشدة حبهم
    وتعظيمهم له ، كما فعل بعض الصحابة عقب موت رسول الله – ذهب بعضهم
    بالرأي والاجتهاد إلى أن المصلوب لا بد أن يكون غير المسيح وقالوا إنه إما
    يهوذا أو واحد آخر وخصوصًا لأنهم لم يعلموا أين ذهب يهوذا .

  9. ومن ذلك نشأت مذاهب مختلفة بين النصارى الأولين في مسألة الصلب
    والقيامة ، كانت أساسًا لفرق كثيرة ظهرت بعدهم ذكرناها مرارًا سابقًا في المـنار
    وغيره مما كتبنا . لذلك قال تعالى :  وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم
    بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً  ( النساء : 157 ) .
    فساد مذهب القائلين بالصلب لأنه هو الظاهر مما شوهد إذ ذاك وساعد على
    نشره القول بالقيامة ودعمه بولس ومن وافقه بنظرياتهم في الخلاص[8] والفداء
    وببعض نصوص من العهد القديم لووها وأولوها
    بحسب أوهامهم وأفكارهم وقد بينا بطلانها في كتاب ( دين الله ) وقد رفض بولس
    هذا وجميع رسائله أقدم فرقهم القديمة كالبيونيين ( Ebionites ) وكانوا أقرب
    الناس إلى تعاليم المسيح الحقيقية وغاية في الزهد والتقوى وكان عندهم إنجيل
    متى العبراني الأصلي المفقود الآن .
    ومن الجائز أن يوسف ونيقوديموس ( إذا صح أنه حضر معه ) كانا يخافان على
    الجثة من اليهود أن يهينوها أو يمثلوا بها أو يتركوها للحيوانات المفترسة
    كالمعتاد أو نحو ذلك زيادة في النكاية بالمسيح وأتباعه وكما كان يعمل في
    المصلوبين بحسب عادة الرومان ، فتظاهرا بأنهما قد أتما دفن الجثة ومضيا . فلما
    تحققا أنه لم يبق عند القبر أحد مطلقًا خوفًا من أن يطلع على ما يفعلان رجعا
    ونقلاها إلى موضع آخر لا يعلمه أحد ، وتعاهدا على أن لا يبوح أحد بسرهما ، ثم
    ذهب يوسف إلى بلدته الرامة على بعد 6 أميال إلى الشمال من أورشليم ورجع
    نيقوديموس إلى بيته وكلاهما كان عضوًا في السنهدريم مجمع اليهود وكانا
    يؤمنان بالمسيح ولكن سرًّا لخوفهما من اليهود ( يو 19 : 38 و7 : 50 ) وربما
    أنهما لم يجاهرا اليهود بشيء حتى ولا بأنهما هما اللذان دفنا الجثة وخصوصًا
    نيقوديموس ، ولذلك لم تذكره الأناجيل الثلاثة الأول ، وربما قال يوسف
    لليهود تعميةً لهم : إني بعد أن استلمت الجثة وكفنتها سلمتها لغيري ممن حضر
    ليدفنها وتركته ولا أعلم باليقين أين وضعها ولا أعرف اسمه . وخصوصًا
    لأن كل الجموع الذين كانوا حاضرين الصلب كانوا قد رجعوا إلى منازلهم كما
    قال لوقا ( 23 : 48 ) ولم يبق وقت الدفن أحد يشاهدهما إلا مريم المجدلية و مريم
    أم يوسي ( مر 15 : 47 ومت 27 : 61 ) ولا ندري إذ صح ذلك كيف أرادتا
    العودة إلى القبر لتحنيط الجثة مع أنهما شاهدتا يوسف ونيقوديموس يحنطانها كما
    تقول الأناجيل ؟ ( يو 19 : 39 و40 ) وقال كيم أحد علماء الإفرنج في كتابه
    ( يسوع الناصري ) مجلد 3 ص 552 : إنه لا يحرم على أحد من اليهود في
    يوم السبت أن يقوم بالواجب نحو جثة الميت كالتحنيط والتكفين ونحوهما . فلا
    يفهم أحد ما الذي أخر هؤلاء النسوة عن الذهاب إلى القبر يوم السبت والقيام بما
    يردن عمله للمسيح فيها . انظر كتاب دين الخوارق ص 826 وهل لم يكفهن
    الحنوط العظيم الذي أحضره نيقوديموس ( يو 19 : 39 ) حتى اشترين غيره
    ( م16 : 1 ) ولكن لنتغاض .
    وبعد السبت في فجر يوم الأحد جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى إلى
    القبر الذي كانتا شاهدتا الجثة وضعت فيه أولاً ( متى 28 : 1 ) فلم تجداها
    فكان ما كان من إشاعة قيامة المصلوب من الموت ، هذا إذا لم نقل إنهما ضلتا
    عن القبر بسبب شدة الحزن والبكاء والتعب والظلام ، وكثيرًا ما تضل نساء
    مصر مثلاً ورجالها عن معرفة قبورهم حتى بعد التردد عليها مرةً أو مرتين
    كما هو مشاهد معروف ولذلك لم يعرف علماؤهم موضع هذا القبر باليقين إلى
    اليوم .
    ولما انتشرت إشاعة القيامة كانت قاصرةً على التلاميذ وأتباع المسيح فقط
    في أورشليم ( لو 24 : 33 ) ولم يقدروا على التجاهر بها أمام اليهود في أول
    الأمر ولذلك كانوا يجتمعون والأبواب مغلقة لئلا يسمع كلامهم اليهود خوفًا
    منهم كما قال يوحنا ( 20 : 19 ) وكانوا على هذه الحالة إلى ثمانية أيام ( يو
    20 : 26 ) ثم لم يجسروا على المجاهرة بالدعوة إلى دينهم إلا بعد نحو
    خمسين يومًا كما في سفر الأعمال ( 2 : 1 ) وفي هذه المدة على فرض عثور
    أحد على الجثة لا يمكن تمييزها عن غيرها بسبب التعفن الرمي .
    ودعوى إيمان ثلاثة آلاف نفس من اليهود في يوم الخمسين يكذبها عدم
    وجود بيت للتلاميذ يسع كل هذا العدد فإنهم كانوا نحو 12 رجلاً ( أ ع 1 :
    15 ) واليهود الذين تنصروا نحو ثلاثة آلاف ( أ ع 2 : 41 ) ولا ندري عدد
    الذين لم يتنصروا من اليهود الذين حضروا الاجتماع في أورشليم من كل أمة
    تحت قبة السماء كما قال سفر الأعمال ( 2 : 6 – 13 ) الذي قال أيضًا إن هذا
    الاجتماع العظيم كان في بيت ( 2 : 2 ) فأين هذا البيت وملك مَن مِن التلاميذ
    وكلهم من الجليل ( أع 2 : 7 ) ؟
    ومن الذي أخبر كل هذه الجماهير من جميع الأمم المتنوعة بما هو
    حاصل في بيت التلاميذ الخاص من نزول روح القدس عليهم وتكلمهم بألسنة
    مختلفة حتى هرعوا إليه صنفًا صنفًا ؟ ولماذا لم يكتب التلاميذ الأناجيل والرسائل
    بلغات العالم هذه التي عرفوها ليتيسر للناس قبولها بدون ترجمة ؟ وتكون معجزة
    باقية إلى الأبد ؟ ولماذا كان بطرس محتاجًا لمترجمه مرقس إذًا ؟ كما رواه بايباس
    وصدقه جميع آباء الكنيسة القدماء ، ولكن لنرجع إلى ما كنا فيه .
    وذهب جماعة من علماء النقد في أوربا وكثير ما هم إلى أن القبر الذي
    وضع فيه المصلوب وكان منحوتًا في الصخر أصابه ما أصاب غيره من
    الزلزلة التي حدثت في ذلك الوقت وذكرها متى في إنجيله ( 28 : 2 ) فتفتحت
    بعض القبور وزالت بعض الصخور وتشققت (راجع أيضًا مت 27 : 51 و 52 )
    فضاع بسبب ذلك الجسد المدفون في شق من الشقوق ، ثم انطبق وانهال عليه شيء
    من التراب والحجارة حتى انسد الشق ولم يقف أحد للجثة على أثر .
    وكان ذلك قبيل وصول المرأتين إلى القبر فلما وصلتا إلى هنالك ولم تجدا
    الجثة ورأتا آثار الزلزلة أو شعرتا بشيء منها فزعتا وظنتا أن ذلك بسبب نزول
    الملائكة وقيام المسيح من القبر ( مت 28 : 2 ) وقد أخذت الرعدة والحيرة منهما
    كل مأخذ حتى لم تقدرا على الكلام ( مر 16 : 8 ) ولا يستغربن القارئ ما ذكر ففي
    وقت الزلازل كثيرًا ما تنفتح الأرض وتبتلع بعض أشياء ثم تنطبق عليها .
    ووقوع هذه الزلزلة قبيل وصول المرأتين إلى القبر من المصادفات التي
    حدثت في التاريخ أعجب منها فقد كسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول
    الله صلى الله عليه وسلم حتى ظنت الصحابة أن ذلك معجزة للنبي صلى الله
    عليه وسلم فقال عليه السلام لهم : ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا
    يخسفان لموت أحد ولا لحياته ) الحديث ، يعني أن نظام هذا الكون العظيم لا
    يتغير لموت أي أحد في هذه الأرض الصغيرة الحقيرة ، فيالله ما أصدقه من
    رسول ، ولو كان كغيره من الكذابين لفرح بما قاله أصحابه وثبت اعتقادهم فيه .
    ومن أعجب المصادفات التاريخية أن قمبيز ملك الفرس طعن العجل أبيس
    في فخذه فقتله استهزاءً بالمصريين وإلههم وبينما هو سائر في طريقه سقط
    سيفه على فخذه أيضًا فجرحه جرحًا بليغًا ساقه في الحال إلى الموت فظن
    المصريون أن ذلك بسبب فعل آلهتهم به ، فما أعجب عقل الإنسان وما أغرب
    كثرة ميله إلى الأوهام والخرافات .
    وإذا تذكرنا أن ذلك القبر كان منحوتًا في الجبل في مكان خراج أورشليم
    بقرب الموضع المسمى بالجمجمة وكان مدخل مثل هذا القبر أو الكهف من
    الجهة السفلى كما كانت عادة الناس في ذلك الوقت في نحت القبـور على ما
    ذكره رينان وغيره ، فمن الجائز أن الزلزلة أزالت الحجر الذي سد به هـذا
    القبر فدخلت بعض الحيوانات المفترسة كالسبع أو الضبع ونحوهما وأخذت
    الجثة وفرت بها ، وهو تعليل آخر معقول .
    وقال بعض علماء الإفرنج : إن من عادة اليهود أن لا يضعوا هذا الحجر
    على باب القبر إلا بعد مضي ثلاثة أيام من الدفن ، فإن صح ذلك فلا داعي للقول
    بهذه الزلزلة هنا في هذا الوجه .
    والخلاصة أن ضياع الجثة لا دليل فيه على هذه القيامة وخصوصًا لأن
    المسيح لم يظهر لأحد من المنكرين له مع أنه كان وعدهم بذلك حسب إنجيل
    متى ( 12 : 39 و40 ) وفضلاً عن ذلك فليس بين تلاميذه وأتباعه مـن رآه في
    وقت عودة الحياة إليه وقيامه من القبر؛ فإن ذلك كان أولى بإقناع النـاس وإقناع
    تلاميذه الذين بقي بعضهم شاكًّا حتى بعد ظهوره لهم ( مت 28 : 17 ولو24 :
    38 ت41 ويو20 : 27 ) مع أن اتباع هذه الطريقة كان أقرب وأسهل في
    الإقناع وأبعد عن مثل الشبهات التي ذكرناها .
    فإن قيل إن ذلك سيكون ملجئًا للإيمان وهو ينافي الحكمة الإلهية ، قلت :
    وهل إحياء المسيح للموتى أمام الناس ما كان ملجئًا ولا منافيًا للحكمة الإلهية ؟!
    وكذلك قيام أجساد القديسين الراقدين ودخولهم المدينة المقدسة على ما ذكره
    متى ؟ ( 27 : 52 و53 ) فأي فرق بين هذه الآيات البينات والمعـجزات
    القاطعة ، وبين قيامته هو من الموت ؟ فكيف يجب على البشر الإيمان بـها
    وهي قابلة للشك والطعن ؟ حتى من أتباعه الذين ملأوا الدنيا بكتبهم المشككة
    في هذا الدين وعقائده , وحتى شك فيها التلاميذ أنفسهم ( متى 28 : 17 ) من
    قديم الزمان .

  10. ولما انتشرت المسيحية في رومة بقي الرومان مدة لا يفرقون بين كلمة
    (Chrestians) و (Christians) وكلمة (Chrestus)و
    (Christus) وظنوا أن المسيح هو معبود المصريين (Osiris)
    القديم . فحصل بسبب ذلك هذا الخلط والخبط حتى توهم أيضا يوستينوس
    (Justin) الشهيد النصراني الشهير المتوفى في القرن الثاني أن
    هناك علاقة بين اسم المسيحيين (Christians) وكلمة (Creston) أي
    حسن أو طيب كما في كتاب جولد المذكور ( ص19 من المجلد 3 ) .
    ( 3 ) إذا سلم أن تاسيتوس أخذ خبر الصلب من مصدر رسمي في
    رومية كما يدَّعون فنحن لا نقول : إن بيلاطس ورؤساء اليهود كانوا يعرفون
    الحقيقة بل نقول : إنهم كانوا مخدوعين ، بل ربما كان العسكر الذين قبضوا
    على يهوذا بعد فرار المسيح أيضا مخدوعين ؛ إذ يجوز أنهم أخذوه إلى السجن
    لا لمجرد تخليص أنفسهم من العقاب باتهامهم أي شخص كان ؛ بل لاعتقادهم
    أنه هو عيسى وساعدهم على هذا الظن شدة شبه يهوذا به وجهلهم بطرق
    تحقيق الشخصية ( وهو العلم الذي تُوسع فيه الآن ) وكذا عدم شدة مقاومـة
    يهوذا لهم لتصميمه على قتل نفسه من قبل القبض عليه كما بينا ، فإذا قال لهم
    مرة أو مرتين حينما قبضوا عليه : إنه ليس هو عيسى ، ظنوا أنه كاذب ، وأنه
    يريد الفرار منهم مرة أخرى ، فلم يلتفتوا إلى قوله .
    ومما ساعد على جهل الناس حقيقة المصلوب حتى انخدعوا أن هيردوس
    غيَّر ملابس المسيح وألبسه لباسًا أبيض لامعًا استهزاء به ( لو 23 : 10 )
    ورده إلى بيلاطس ، فوضع بيلاطس أيضًا إكليلاً من شوك فوق رأسه وألبسه
    ثوب أرجوان ، وخرج به هكذا ، وحاكمه أمام اليهود ( يو 19 : 2-16 ) ولما
    حكم عليه بالصلب أخذه العسكر إلى داخل دار الولاية ، وألبسوه رداء قرمزيًّا
    ووضعوا إكليلاً من شوك على رأسه ( مت 27 : 28 و29) وكل هذه
    المظاهر المختلفة تغير هيئته أمام من رآه خصوصًا من لم يعرفوه معرفة جيدة
    وتساعد على الوقوع في الخطأ .
    وفي وقت الصلب جردوا المصلوب عن ثيابه كلها وبقي عريانًا ولا يخفى
    أن من لم يتعود رؤية شخص وهو عريان لا يسهل عليه معرفته بعد تجريده
    من ملابسه . ( انظر مر15 : 24 -27 ومتى 27 : 35 و36 ) .
    وكيف يعجبون من قولنا : إن النساء اللاتي كن واقفات بعيدًا عنه وقت
    الصلب لم تعرف الحقيقة ، ولا اللذين دفناه ، وهما ما كانا يعرفانه حق المعرفة
    كما بينا كيف يعجبون من ذلك ولا يعجبون من أن مريم المجدلية التي كانت
    تعرفه حق المعرفة ومختلطة به أتم الاختلاط ، لم تعرفه وقت القيامة مع أنها
    كانت واقفة بالقرب منه وكان يكلمها ( يو 20 : 15 ) وكذلك بعض التلاميذ
    الآخرين ما عرفوه مع أنه كان يمشي معهم ويحادثهم ويأكل معهم ( لو 24 :
    13 – 34 ) .
    وكان الشك فيه ملازمًا لهم كلما رأوه ( مت 28 : 17 ، ولو 24 : 37 -42
    ويو20 : 27 ) .
    ولماذا تغير شكله ؟ وما هو السبب في ذلك ؟ ولماذا لم يَبقَ على صورته
    الأصلية حتى يقنع تلاميذه بدل الشك فيه مرارًا ؟ . أما يكفي أنه لم يره أحد غير
    تلاميذه ؟ فهل بعد ذلك يشككهم مرارًا في نفسه بسبب تغير هيئته ( مر 16 : 12 )
    ؟ ثم يحاول إقناعهم بصعوبة زائدة حتى بقي بعضهم شاكًّا في الجليل بعد أن رأوه
    في أورشليم . انظر ( متى 28 : 17 ) .
    ولا تنس أن القبض على المسيح ومحاكمته أمام مجمع اليهود ورؤسائهم
    كانا ليلاً ، ولا يخفى على أحد مبلغ طرق الإضاءة في تلك البلاد وتلك الأزمنة
    وكان ذلك أكبر وقت قضاه المسيح أمام أولئك الرؤساء . أما محاكمته في
    النهار فكان وقتها قليلاً جدًّا ، وكان يختلي به بيلاطس فيها مرات ( انظر يوحنا
    18 : 33 – 19 : 16 ) فضاع بذلك أكثر هذا الوقت القصير أيضًا ، وكان
    المسيح كلما خرج أمام اليهود في وقت هذه المحاكمة ، لابسًا ملابس السخرية
    والاستهزاء ( يو19 : 5 ) كما بيَّنا وهي طبعًا غير ملابسه العادية ولا بد أنها
    تغير شكله ، وعليه فكل هذه الظروف تساعد على وقوع الخطأ والاشتباه .
    ومما يؤيد قولنا بهروب المسيح من السجن ، ويقرب ذلك من عقول
    النصارى: ما جاء في إنجيل يوحنا وهو يدل على قدرته على الاختفاء والإفلات
    من أيدي الناس بطرق عجيبة جدًّا خارقة للعادة ، قال 8 : 59 ( فرفعوا
    حجارة ليرجموه ، أما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازًا في وسطهم
    ومضى هكذا . أي : بدون أن يروه ، وقال 10 : 39 ( فطلبوا أن يمسكوه
    فخرج من أيديهم ) فلِمَ لا يجوز أن يكون خرج من أيدي الحراس كما كـان
    يخرج من أيدي اليهود على ما قال الإنجيل ولم يره أحد ؟ ( راجع أيضا لوقا
    4: 29 و30 ) .
    ومن الجائز أنهم لما لم يجدوه وخرج من أيديهم واختفى بهذه الكيفية التي
    ذكرتها الأناجيل وتحققوا من عدم وجوده بالمدينة ، خاف الحراس من العقاب
    وارتبكوا وخاف اليهود أن يؤمن به كثير من الناس فأخذوا عمدًا واحدًا غيره
    من المسجونين يشبهه أو لا يشبهه باتفاقهم مع العسكر ، وربما رشوهم بمـال
    كثير حتى لا يبوحوا لأحد بالسر مطلقًا ( انظر مت 28 : 12 ) وصلبوا هذا
    الرجل خارج المدينة ، وأفهموا الناس أنهم صلبوا المسيح ، وكان المسيح في ذلك
    الوقت قد ذهب إلى الجليل أو غيره هربًا منهم وخوفًا ( انظر يو 7 ) ومن هناك
    رُفع إلى السماء فلم يعثر عليه أحد كما رُفع أخنوخ ( تك 5 : 24 ) وإيليا ( 2
    مل 2 : 11 : 17 ) وقد منع اليهود الناس من الاقتراب من المصلوب ؛ لئلا
    يعرفوا الحقيقة ، وأيضا كان من رأيهم أن هلاك واحد من الشعب خير مـن
    هلاك الأمة كلها على حسب زعمهم ( يو 11 : 50 ) فلا يبعد أن واحدًا من
    رؤساء الكهنة قدم نفسه لذلك العمل كما يفعل بعض الناس للآن في زمن
    الحروب وغيرها .
    ويحتمل أيضا أن هذا الذي أخذوه كان أحد المحكوم عليهم بالإعدام
    كباراباس ( لو 23 : 19 ) الذي قال علماؤهم : إنه كان يسمى يسوع أيضًا في
    أقدم تراجم المسيح ، فحذف النصارى هذا الاسم منها ( راجع دائرة المعارف
    الإنكليزية مجلد 13 صفحة 656 ) ونظرًا لأن هذا الرجل كان محكومًا عليه
    بالإعدام على ما يظهر ، وكان اسمه يسوع ، فلما صلبوه ظن أنه صلب لأجل
    ما حدث منه من القتل والفتنة ، وكلما نادوه باسمه لم يخطر على باله أنـهم
    أقاموه مقام يسوع المسيح الذي ظنه الناس أنه هو المصلوب ، وبذلك تحـقق
    قول المسيح لليهود ( يو 7 : 33 ) ( أنا معكم زمانًا يسيرًا بعد ثم أمضي إلى
    الذي أرسلني 34 ستطلبونني ولا تجدونني وحيث أكون أنا لا تقدرون أنتم أن
    تأتوا ) .
    واستجاب الله دعاءه برفع كأس الموت عنه ( مر 14 : 35 – 42 ) وإلا
    فكيف يعقل أن الله يرد دعاء مثله ؟ (راجع أيضًا يوحنا 16 : 32 و33) .
    وعلى هذا الوجه يكون الذين كتبوا الأناجيل أناسًا لم يعرفوا حقيقة المسألة
    فكتبوها كما شاع في ذلك الوقت واشتهر عند أكثر الناس .
    وبعد الصلب جاء يوسف ونيقوديموس وهما يهوديان من أعضاء مجلس
    السنهدريم وأخذا الجثة بأمر رؤساء الكهنة وأخفياها عن أعين أتباع المسيح
    خوفًا من أن يعرفوا الحقيقة ، فتظاهرا بأنهما من أتباع المسيح في السر ( يو 19 :
    38 و39 ) ليمنعاهم من دفنه بأنفسهم وأخذا الجثة ووضعاها أولا في قبر
    ولما ذهب كل من كان واقفًا من الناس نقلاها إلى موضع آخر لم يعلمه أحد .
    ولما شاعت إشاعة القيامة واعتقدها بعض الناس كانت أولاً قاصرة على
    التلاميذ كما سبق ، ولم يجاهروا بها أمام اليهود خوفًا منهم ( يو 20 : 19 و 26 )
    وبعد نحو خمسين يومًا كما في سفر الأعمال ( 2 : 1 و14 ) بدءوا يخبرون
    اليهود باعتقادهم هذا . ولكن في ذلك الوقت كانت جثة المصلوب قد تغيرت جميع
    معالمها بسبب التعفن الرمي ، ولا يمكن لليهود أن يحضروها بعد إخفائهم لها ، وإذا
    أحضروها فلا يقتنع بها أحد ولا يمكن أن يعرفها ، فكان من العبث أن يحاول أحد
    إقناعهم بذلك [5] .
    ولذلك سكت رؤساء اليهود عن مثل هذه الحجة التي تظهرهم بمظهر
    العاجز المتحير ، وظنوا أن أحسن طريقة لإسكات النصارى هي استعمال
    القسوة والاضطهاد لا مثل هذه المناقشة التي لا طائل تحتها . وربما أشاع
    بعض عامة اليهود في ذلك الوقت فكرة سرقة تلاميذ المسيح الجثة من القبـر
    لأنهم لم يعرفوا الحقيقة ، ولا يبعد أن بيلاطس نفسه دخلت عليه الغفلة مـن
    رؤساء الكهنة والعسكر ولم يعرف هو أيضا الحقيقة ، فإنه كان يحب المسيح
    كثيرًا هو وامرأته ( متى 27 : 19 و24 ) فكان هؤلاء الرؤساء يخافون أن
    يؤمن به وخصوصًا إذا تحقق أن المسيح أفلت من أيديهم واجتاز في وسطهم
    بدون أن يروه كما يقول الإنجيل بعد أن كان بيلاطس يسعى في خلاصه منهم
    بنفسه فلم يقدر ( مت 27 : 17 – 25 ) .
    ولنا أن نسترسل في هذا الوجه ونقول كما قال متى : إن المسيح بعد ذلك
    عاد إلى بعض تلاميذه لما ذهبوا إلى الجليل وأخبرهم بحقيقة المسألة ، فبعضهم
    صدق كلامه وأنه هو ، وبقي البعض الآخر شاكًّا ( مت 28 : 17 ) متمسكًا
    بما ذهب إليه أولاً من حصول الصلب له والقيامة من القبر .
    أما الذين صدقوا فمن شدة حيرتهم ودهشتهم لم يفهموا منه جميع تفاصيل
    القصة كما لم يفهموا كلامه في أثناء حياته عن موته وقيامته على ما سبق بيانه
    مع أنهم لم يكونوا إذ ذاك في حالة من الحيرة والدهشة كهذه ، ولذلك فاتـهم
    بعض أشياء من هذه القصة فاختلفوا في تصويرها للناس ، ومن ذلك نشـأت
    فرق النصارى القديمة التي أنكرت الصلب ، وقالت : إن المصلوب واحد آخـر
    غير المسيح لم يتفقوا على تعيينه ، وقال بعضهم : إنه سمعان القيرواني الذي
    تقول الأناجيل : إنه حمل الصليب (مت 27 :32) وذلك مثل طائفة
    الباسيليديين (BASILIDIANS) كما ذكره جورج سيل الإنكليزي
    في ترجمته للقرآن الشريف في سورة آل عمران صفحة 38 .
    فإن قيل : ولماذا لم يُظهر المسيح نفسه لليهود حينئذ ويُكذبهم في قولهم
    بصلبه ؟ قلت : لعله خاف منهم ( يو 7 : 1 و10 و11 : 54 و12 : 36 ) على
    أن هذا السؤال وارد على النصارى بالأولى ، بأن يقال : لماذا لم يُظهر نفسه
    كما وعد المنكرين له بعد قيامته ؛ حتى يؤمنوا به ، وحتى لا يشك فيه نفس
    تلاميذه ؟ فما يقولونه في الجواب عن ذلك هو عين جوابنا نحن أيضًا .
    هذا وإذا لم يثبت أن المسيح عاد للتلاميذ وأخبرهم بالحقيقة فلا غرابة في
    ذلك ؛ لأنه كان قد لمَّح لهم بها من قبل حادثة الصلب ؛ فقال لهم ( يو 16 :
    32 ) ( هو ذا تأتي ساعة وقد أتت الآن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته
    وتتركونني وحدي وأنا لست وحدي لأن الآب معي 33 قد كلمتكم بهذا ليكون
    لكم فيَّ سلام ، في العالم سيكون لكم ضيق ، ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم ) وقال
    أيضًا ( يو 13 : 33 ) : ستطلبونني ، وكما قلت لليهود ( ص 7 : 34 ) حيث
    أذهب أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا ، أقل لكم أنتم الآن . ولكن الناس قد نسوا ذلك
    أو شكوا فيه أو لم يفهموه كما لم يفهموا كثيرًا ومن كلامه الآخر ( يو 21 : 22
    و23 و2 : 19 – 22 ) ولو18 : 34 ) إلخ .
    وكيف يتفق قوله : إن الآب معي ، مع قول المصلوب : مت 27 : 46 :
    إلهي إلهي لماذا تركتني ؟ فالحق أن الله ما تركه بل رفعه إليه ونجاه من أيدي
    اليهود . ( راجع أيضا كتاب دين الله ص 100 – 103 ) وربما أنه بعد
    فراره منهم ذهب إلى الهند كما كان يهرب من أورشليم مرارًا خوفًا من اليهود
    ( انظر مثلاً يو 10 : 39 – 42 و11 : 53 – 57 ) وقد بيَّن ذلك الأستاذ صاحب
    المنار في تفسيره ، واستدل على ذلك بروايات الهنود ؛ وبوجود قبر لشخص جاءهم
    منذ التاريخ المسيحيى واسمه يوزاسف ، وهو يقرب من اسم المسيح يسوع ، تعريب
    ييزس ( Iesous ) اليوناني ، ومنه ييسس الإنكليزي ( Jesus ) إلخ ، ويقال
    هناك : إن اسمه الأصلي : عيسى صاحب .
    وعليه يكون المسيح مات هناك بعد أن عاش مدة قليلة في راحة وهناء
    ودفن ولم يرفع بجسمه إلى السماء حيًّا كما يقول كثير من المسلمين والنصارى
    الآن ، ويكون المراد بالرفع في القرآن الرفع المعنوى أو الروحاني . وربما أنه
    هناك لم يؤمن به أحد أو آمن به قليلون انقرضوا واندمجوا في باقي أهل الهند
    وتلاشت عقائدهم في عقائد أولئك .
    ومما يؤيد القول بعدم إيمان أحد به أنه لم يرسل إلا إلى بني إسرائيل ولم
    يدعُ أحدًا إلى دينه سواهم ( مت 10 : 5 و6 و15 : 24 ) وإلى هذه الهجرة
    الهندية قد أشار القرآن الشريف كما قال الأستاذ السيد صاحب المنار بقوله :
     وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ  ( المؤمنون :
    50 ) فأمه هاجرت معه ؛ ولذلك لم يقف النصارى على شيء يعتد به مـن
    تاريخها بعد حادثة الصلب باليقين .
    ومما يزيدك وقوفًا على اضطراب الأناجيل وخطأها في هذه المسألة
    وغيرها أكثر مما تقدم أن إنجيل يوحنا ( وهو متأخر عنها فلذا نمت فيـها العقائد
    أكثـر ) يقول : إن يحيى بن زكريا كان يعتقد أن عيسى هو حمل الله الذي
    يرفع الخطية عن العالم ( يو 1 : 29 -35 ) مع أن الأناجيل الأخرى قالت :
    إنه وهو في السجن في آخر حياته لما سمع من تلاميذه عن أعمال المسيـح
    أرسل إليه اثنين منهم يسألانه : هل هو المسيح المنتظر أم ينتظر غيره ؟ ( راجع لوقا
    7 : 18 – 23 ومتى 11 : 2 – 6 ) ولا أدري كيف يتفق هذا مع اختراعات
    إنجيل يوحنا فانظر وتعجب .
    ومن خطأ الأناجيل قول متى ( 23 : 23 ) إن الكتبة والفريسيين كانوا
    يدفعون العشر عن النعنع والشبث والكمون ، مع أن مثل هذه الأشياء ما كان
    يدفع عنها شيء ( راجع كتاب شهود تاريخ يسوع ص 238 ) وقال هذا
    الإنجيل أيضًا عن المسيح إنه قال إن اليهود قتلوا زكريا بن برخيا بين الهيكل
    والمذبح ( مت 23 : 35 ) مع أن الذي قتلوه هو زكريا بن يهويا داع كما في
    سفر أخبار الأيام الثاني ( 24 : 20 و21 ) وأما ابن برخيا أو باروخ ، فهذا
    قتل بعد المسيح حينما حاصر الرومانيون أورشليم كما ذكره يوسيفوس في
    كتابه ( تاريخ حرب اليهود ) وهذا مما يدل على خبط الأناجيل وخلطـها في
    حوادث تاريخ المسيح ، فكيف يطمئن الإنسان إلى روايتها أو يثق بشيء منها مع
    امتلائها بالغلط والتناقض الذي بيناه مرارًا ؟.
    وسنكتب إن شاء الله قريبًا شيئًا عن تاريخ هذه الأناجيل وعن بولس
    مؤسس المسيحية الحالية الحقيقي .
    فإن قيل : ألا ترى أن وقوع الصلب بهذه الكيفية التي شرحتها يشكك الناس
    في صدق عيسى أنه هو المسيح المنتظر ، فإنهم كانوا يتوهمون أنه يُردّ المُلك
    إلى إسرائيل ( أ ع 1 : 6 ) ؟ قلت : إذا كان الاعتقاد بصلبه لم يشككهم جميعًا
    في ألوهيته فكيف إذاً يشككهم في صحة مسيحيته ؟ وأي ضرر إذا شككهم
    في أوهامهم التي كانوا بالغوا فيها بشأن مسيحهم الذي كانوا ينتظرونه ؟
    وهل نسيت أن باب التأويل عند الناس في مثل هذه المسائل واسع ، فإنهم يرجعون
    إلى أوهامهم فيحورونها وإلى نبواتهم فيؤلونها ؟ ولذلك تراهم أولوا صلبه بأن
    ذلك إنما فعله بإرادته رغبة منه في خلاص البشر ، مع أن المسيح كان يلح في
    طلب النجاة من الله ( متى 26 : 38 – 44 ولو 22 : 41 – 45 ) وقالت
    أناجيلهم أنه قال : إلهي إلهي لماذا تركتني ؟ وهو يدل على اليأس والقنوط من
    استجابة دعائه ( راجع أيضا مزمور 22 خصوصًا عدد 14 و15 منه )
    وأولوا فقدان جثة المصلوب بأنه قام من الموت . وأولوا ملك المسيح الذي
    كانوا ينتظرونه بأنه سيأتي قريبًا ( رؤ22 : 7 و10 و12 و20 ومت 16 :
    27 و28 و10 : 23 ورؤيا 3 : 11 ويع 5 : 8 وبط 4 : 7 ويو2 : 18 وتسا
    4 : 15 – 17 وكو 10 : 11 و15 : 51 52 إلخ ) ويرد الملك لهم ويحكم
    في الأرض ألف سنة كما في سفر الرؤيا ( 20 : 4 و7 ) وأن يوحنا لا يموت
    حتى يجيء المسيح ( يو 21 : 22 ) فلما مات يوحنا ومضت القـرون ولم
    يجئ رجعوا إلى عبارته في يوحنا فوجدوها لا تفيد ما توهموه ، وأولوا
    جميع عباراته المزعومة وعبارات غيره الدالة على قرب مجيئه (حتى ما
    في متى 24 : 3 و29 – 41 ) وقالوا : إن ملكوته روحاني لا دنيوي إلخ إلخ

  11. وقد بين علماء الإفرنج في كثير من كتبهم أن اليهود لكثرة اختلاطهم
    بالأمم الوثنية وتسلطها عليهم ورؤية اليهود ما لهم من عز ومجد ومدنية
    ولطول زمن خضوعهم لهم يئس كثير من خواصهم أن يكون مسيحهم المنتظر
    سلطانًا دنيويًّا مخلصًا لهم من تسلط هؤلاء الأمم الأجنبية القوية ، وتأثروا بما
    عندهم فاقتبسوا بعض أفكارهم الوثنية في آلهتهم التي قالوا : إنها نزلت بإرادتها
    إلى الأرض لخلاص البشر بالخضوع للموت والصلب ، وطبقوا هم أيضًا هذه
    الأفكار على مسيحهم ، فقالوا : إنه سيكون شخصًا إلهيًّا أو ابنًا لله تعالى
    وسيرسله لتخليص الناس بالموت والصلب طائعًا مختارًا . كما قال الوثنيون في
    آلهتهم ، فإن ميل اليهود للوثنية متأصل فيهم من قديم الزمان ولذلك كثيرًا ما
    عبدوا آلهة الأمم وكفروا مرارًا بربهم وكانت نساء أورشليم يبكين على تموز
    إله البابليين الذي قتل لأجل خلاص البشر ثم قام من الموت أيضا ( حز 8 :
    14 ) وهذا هو سبب ورود بعض ما يشبه هذه الأفكار الوثنية في بعض كتب
    العهد القديم كما في إشعيا ( 53 ) وميخا ( 5 : 2-9 ) فلما جاء عيسى اخترع له
    مؤلفو العهد الجديد بعد زمنه من الحوادث والصفات والأقوال ما يجعلهم قادرين
    على تطبيق أوهام اليهود القديمة عليه ( راجع مثلا ع 8 : 26 – 40 ) هذا إذا
    صح أن ما في تلك الكتب هو حقيقة إشارة إلى المسيح وصلبه وقِدمه كما يزعمون ،
    على أن أكثر اليهود كان يرى فيها خلاف ذلك ويعتقد أن المسيح لا بد أن يكون
    ظافرًا منصورًا لا مغلوبًا مقهورًا كما هو صريح أكثر النبوات الواردة في شأنه
    في العهد القديم ( راجع مثلاً ميخا إصحاح 5 وزكريا 9 : 9 – 17 وملاخي 3 :
    1 – 6 و4 : 5 وإشعيا 11 : 1 – 6 وأيضا إصحاح 42 منه إذا صح زعمهم أنه
    في المسيح هو وما في حجي 2 : 6-9 ) ولذلك كانوا يعدون الصلب أكبـر
    عثرة في سبيل إيمانهم به كما قال بولس ( 1 كو 1 : 23 ) ولكن الآخرين منهم
    اعتقدوا فيه كما اعتقد بولس ، وكان توهمهم صلبه مما يؤيد اعتقادهم أنه هو
    المسيح المنتظر لا يزعزعه ؛ فلذا كان وقوع حادثة الصلب بالكيفية التي
    شرحناها أولاً مما يؤيد قول فريق منهم بصحة مسيحية عيسى ويناقض
    قول الآخرين. ولو وقع عكس ذلك بأن نجا المسيح ولم يشتبهوا في غيره لاعتقد
    كونه هو المسيح كثيرون وخالفهم أيضًا آخرون مما يعتقدون وجوب تألم المسيـح ؛
    فلذا كان وقوع حادثة الصلب وعدمها على حد سواء بالنسبة لهذه المسألة . على
    أن من الأوجه التي سبقت أن رؤساء اليهود صلبوا عمدًا واحدًا غيره حينما نجا منهم
    فلم يكونوا مخدوعين بل كانوا هم الخادعين للناس ، وبسبب غشهم هذا انقسم الناس
    في أمر المسيح إلى طوائف عديدة يعرفها المطلعون على تاريخ الكنيسة
    المسيحية ، فمنهم من جوز الصلب والعذاب على المسيح كبولس وأتباعه ووافقهم
    على ذلك تلمود اليهود أيضا في القرن الثاني ، ومنهم من لم يجوزه وهم جمهور
    اليهود الآخرين للآن ، ومنهم من اعتقد أن المصلوب هو عيسى وأنه إنسان وإله
    أو كاذب ، ومنهم من قال : إن المصلوب شخص آخر ، ومنهم من يرى أن نبوات
    التألم والعذاب تمت أو ستتم في المسيح المنتظر ، ومنهم من يرى أنها ليست في
    حقه بالمرة بل في موضوعات أخرى ، ولله في خلقه شئون .
    هذا وقد أفاد وقوع الصلب بهذه الصورة التي شرحناها فوائد :
    ( 1 ) أن المسيح نجا من أذاهم .
    ( 2 ) أن يهوذا على الوجه الأول وقع في الحفرة التي حفرها للمسيح
    عقابا له على خيانته .
    ( 3 ) عرف الناس خطأهم في الاعتقاد بأن المسيح لا يموت ( يو 12 :
    34 ) وبأنه يكون حاكمًا دنيويًّا يرد الملك لإسرائيل ، وأن الله لم يجعله فوق
    نواميس الوجود كما كانوا يتوهمون ( أفسس 1 : 20 و21 ) .
    ( 4 ) عرف بعض طوائفهم قديمًا وحديثًا بأنه ليس إلهًا وإلا لما صُلب ،
    على زعمهم رغم أنفه ، ولما دعا الله طلبًا للنجاة وَلَما يئس المصلوب من
    رحمة الله ، ولولا ذلك لكان اعتقاد ألوهيته عامًّا بين أتباعه جميعًا في كل
    زمان ومكان ، ولما قال جمهورهم : إن فيه جزءًا ناسوتيًّا حادثًا [5] ولأجمعوا
    على اعتباره كله لاهوتًا محضًا ؛ لقرب عهد الأمم بالوثنية وشدة ميلهم إليها في
    زمانه . راجع ما يقرب من ذلك المعنى في إنجيل برنابا ( 220 : 14 – 21 ) .
    فإن قيل : ولماذا لم يرسل الله نبيًّا بعد موته مباشرة ليخبر الناس بحقيقة
    المسألة حتى لا يذهبوا إلى ما ذهبوا إليه في أمر خلاص البشر بصلبه ، قلت :
    إن هذه العقيدة وحدها بدون دعوى الألوهية لا ضرر فيها كبيرًا سوى أنها
    خطأ نظري عقلي ، ولم يكن اعتقاد الصلب هو الحامل لهم على دعوى
    الألوهية له في مبدأ الأمر بل لم تحملهم حادثة الصلب نفسها وضياع الجثـة
    على القول بأكثر من أنه قام من الموت كما يعتقد المسلمون قيام الذي مر على
    القرية ( قر 2 : 259 ) وكانت الدعوة الأولى إلى المسيحية كما في كتبهـم
    قاصرة على أن عيسى هو إنسان وأنه هو المسيح المنتظر وأنه صلب ولكنه
    قام من الموت وجعله الله ربًّا وسيدًا كما جعل موسى ( خر 7 : 1 ) رغمًا عن
    صلب اليهود للميسح راجع خطاب بطرس لليهود في سفر الأعمال أ ع 2 :
    22 – 36 ) ولما جاء بولس نبههم أو اخترع لهم [6] حكمة للصلب وهي
    تخليص البشر بعد أن فكر في ذلك مدة طويلة منها ثلاث سنين تقريبًا اعتزل
    فيها الناس في بلاد العرب وفي آخرها ذهب إلى دمشق ( غل 1 : 17 و18 )
    وربما وافقه بعض التلاميذ على هذه الحكمة التي أرشدهم إليها ، والظاهر أنهم
    خالفوه في غيرها من أفكاره كقوله بعدم وجوب الختان وجواز أكل ما ذبح
    للأوثان ( راجع غل 5 : 2 و1 كو 6 و8 ورومية 14 وكو 2 : 16 ثم اقرأ
    رؤيا 2 : 2 و9 و14 و3 : 6 ) ولذلك ذمه يوحنا بعد موته في رؤياه هذه ،
    وقد سمى بولس إنجيله ( إنجيل الغرلة للأمم غير اليهودية ) ( غل 2 : 7-
    10 ) وإنجيل تلاميذ المسيح ( بإنجيل الختان ) وكانت دعوتهم قاصرة على
    اليهود فقط كدعوة المسيح عليه السلام نفسه ( راجع كتاب دين الخوارق
    Supernatural Religion فصل 3-7 من الجزء الرابع ) .
    ( 2 ) إن اختلاف البشر أمر طبيعي أراده الله ولا بد منه ، ولو أرسل الله
    رسولاً لبيان ذلك عقب المسيح مباشرة لآمن به بعض الناس ، وكفر به
    الآخرون ولما زال الخلاف من بينهم .
    ( 3 ) لما كثر الفساد في عقائد الأمم قاطبة وفي مذاهبهم وعم جميع
    شؤونهم الدينية والدنيوية وكثر سفك الدماء وظلم الأبرياء وخصوصًا عند
    النصارى – أرسل الله محمدًا على فترة من الرسل فبين لهم الحق من الباطل .
    ( 4 ) إن النصارى تقول : إن روح القدس نزل على تلاميذ المسيح بعده
    وأرشدهم إلى الحق في كل شيء ، فهل زال الخلاف من بين النصارى بسبب ذلك ؟
    لا إننا لا نرى أمة من الأمم اشتد اقتتالها واختلافها في كل جزئية من جزئيات الدين
    والدنيا أكثر من النصارى ، وخصوصًا بعد نزول هذا الروح المزعوم . فلهذا كله
    اقتضت الحكمة الإلهية تأخير البيان حتى اشتدت حاجة الأمم كافة ، واستعدت نفوس
    البشر لقبول الإصلاح بعد أن عم الفساد الأرض ، فجاء محمد على حين فترة من
    الرسل كما قال القرآن الشريف ( 5 : 19 ) بالإصلاح الذي ينشدونه وبيان الحق
    الذي يتطلبونه ؛ فلذا دخل الناس في دينه أفواجًا أفواجًا ، وعم سلطانه الأرض في
    وقت قصير لم يعهد له مثيل في تاريخ البشر ، كما بينه الأستاذ الإمام في رسالة علم
    التوحيد ، وإلى الآن نرى الناس يقتربون من الإسلام شيئًا فشيئًا ، حتى أوشك
    حكماء أوروبا وعلماؤها أن يدخلوا فيه من حيث لا يشعرون ؛ وسيكون – إن شاء
    الله – هو دين الإنسانية العام في الأرض كما تدل عليه بوادر الأمور ، ولا يهولنك
    ضعف دوله الآن ، فإن ذلك لا يعد شيئًا في جانب ما نراه من اقتراب جميع العقلاء
    والمفكرين من عقائده اقترابًا كليًّا أو جزئيًّا حتى سادت العقائد الإسلامية على أذهان
    كبار الناس اليوم في كل مكان ( راجع ما تنشره جمعية العقليين (rationalists)
    كالكتب التي تصدر من مطبعة Co Walts . شركة واطس بلندرة ، ومن هذه
    الكتب يتضح لك صدق قوله تعالى :  سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى
    يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ  ( فصلت : 53 ) .
    * * *
    ( استطراد لا بأس به )
    بمناسبة ذكر جبل الزيتون كثيرًا في هذه المقالة نقول ما يأتي :
    سمي هذا الجبل بذلك لكثرة ما كان به من شجر الزيتون ، ولهذا الجبل
    شهرة عظيمة في تاريخ المسيح يعرفها المطلعون على الأناجيل ، والأرجح أنه
    أول ما نزل عليه الوحي كان عليه السلام هناك ( راجع مثلا لو 4 : 1 و5 و 9 )
    لذلك أقسم الله تعالى به في قوله :  وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ *
    وَهَذَا البَلَدِ الأَمِينِ  ( التين : 1-3 ) أما التين فهو شجرة بوذا مؤسس الديانة
    البوذية التي تحرفت كثيرًا عن أصلها الحقيقي ؛ لأن تعاليم بوذا لم تكتب في
    زمانه ، وإنما رويت كالأحاديث بالروايات الشفهية ، ثم كتبت بعد ذلك حينما
    ارتقى أتباعها . والراجح عندنا بل المحقق – إذا صح تفسيرنا لهذه الآية – أنه
    كان نبيًّا صادقًا ويسمى سكياموني أو جوتاما ، وكان في أول أمره يأوي إلى
    شجرة تين عظيمة وتحتها نزل عليه الوحي وأرسله الله رسولاً فجاءه الشيطان
    ليجربه هناك فلم ينجح معه كما حدث للمسيح في أول نبوته ( راجع لو 4 :
    1 -13 ) ولهذه الشجرة شهرة كبيرة عند البوذيين تسمى عندهم التينة المقدسة ،
    وبلغتهم (أجابالا) ( Ajapala ) .
    ففي هذه الآية ذكر الله تعالى أعظم أديان البشر الأربعة الموحاة منه
    تعالى لهدايتهم ونفعهم في دينهم ودنياهم ، فالقسم فيها كالتمهيد لقوله بعده :
     َلقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ  ( التين : 4 ) إلى آخر السورة ، ولا يزال
    أهل الأديان الأربعة هم أعظم أمم الأرض وأكثرهم عددًا وأرقاهم .
    والترتيب في ذكرها في الآية هو باعتبار درجة صحتها بالنسبة لأصولها
    الأولى فبدأ تعالى بالقسم بالبوذية ؛ لأنها أقل درجة في الصحة وأشد الأديـان
    تحريفًا عن أصلها كما يبدأ الإنسان بالقسم بالشيء الصغير ثم يرتقي للتأكيد إلى
    ما هو أعلى .
    ثم النصرانية وهي أقل من البوذية تحريفًا ، ثم اليهودية وهي أصح من
    النصرانية ثم الإسلامية وهي أصحها جميعًا [7] ، وأبعدها عن التحريف
    والتبديل بل إن أصولها ( الكتاب والسنة العملية المتواترة ) لم يقع فيها
    تحريف مطلقًا .
    ومن محاسن هذه الآية الشريفة غير ذلك ذكر ديني الفضل ( البوذية
    والمسيحية ) أولاً ثم ديني العدل ( اليهودية والإسلام ) ثانيًا للإشارة إلى
    الحكمة بتربية الفضل والمسامحة مع الناس أولاً ثم تربية الشدة والعدل ، وكذلك
    بدأ الإسلام باللين والعفو ثم بالشدة والعقاب ، ولا يخفى على الباحثين التشابه
    العظيم بين بوذا وعيسى ودينيهما ، وكذلك التشابه بين موسى ومحمد ودينيهما
    فلذا جُمع الأولان معًا والآخران كذلك .
    وقدم البوذية على المسيحية ؛ لقدم الأولى كما قدم الموسوية على
    المحمدية لهذا السبب بعينه ، ومن محاسن الآية أيضًا : الرمز والإشارة إلى ديني
    الرحمة بالفاكهة والثمرة ، وإلى ديني العدل بالجبل والبلدة الجبلية : مكـة ،
    وهي البلد الأمين ، ومن التناسب البديع بين ألفاظ الآية أن التين والزيتـون
    ينبتان كثيرًا في أوديـة الجبال كما في جبل الزيتون بالشام ، وطور سينـاء
    وهما مشهوران بهما ، فهذه الآية قسم بأول مهابط الوحي ، وأكرم أماكن
    التجلي الإلهي على أنبيائه الأربعة الذين بقيت شرائعهم للآن ، وأرسلـهم الله
    لهداية الناس الذين خلقهم في أحسن تقويم .
    ( استدراك )
    نص كتاب صدق المسيحية The Truth Of Christianity في ص 560
    على أن المسيحية انتشرت قديمًا في بلاد الهند ، فلعل ذلك مما يساعد علـى
    القول بالهجرة الهندية السابقة .
    ________________________
    (1) جاء في كتاب حكايات من العهد الجديد لمؤلفه جولد الإنجليزي ص 126 أن رؤساء مدينة
    أورشليم لو كانوا اهتموا بأمر المسيح إذ ذاك ، لأرسلوه إلى رومية أو لأنفذوا فيه العقوبة وحده ا هـ
    فإذا كانوا عاملوه معاملة اللصوص وصلبوه بينهم فهل أبلغ بيلاطس اللصين أيضا إلى رومية ؟ إذا
    كان ذلك فأين ما يؤيده من تواريخ الرومان القديمة التي ذكرت حادثة الصلب لتعيير النصارى
    وتحقيرهم كما يقولون ؟ فأي تحقير أبلغ من ذكر صلب إلههم بين اللصوص إذا كانوا سمعوا به ؟ وإن
    لم يكن بيلاطس بلغ خبر اللصين إلى رومية فلماذا إذًا أبلغ خبر المسيح إليها مع أنه بإجماع المؤرخين
    لم ينظر إليه بأكثر مما ينظر به إلى آحاد اليهود وضعفائهم ؟؛ إذ لم يأت المسيح بأقل شيء يمس
    الرومان ودولتهم مطلقا ، فإن قيل : إذا كانت معجزات المسيح التي ذكرها القرآن حقيقية ، فلماذا لم
    يذكرها مؤرخو اليهود والرومان فيما ثبت أنهم كتبوه من التاريخ ؟ قلت : لأن جل هذه المعجزات
    وأعظمها كان يعملها عليه السلام بعيدًا من أورشليم في بعض القرى الصغيرة أو الخلوات بين تلاميذه
    وبعض عامة اليهود ، وما كان يجيب أحدًا منهم عن طلبه حينما يقترحون عليه عمل المعجزات (
    راجع مثلاً يو 2 : 18-20 و6 : 30-40 ومر 8 : 11 و12 ولو 22 : 64 ) وغير ذلك ، فلم يَرَ
    الرؤساء من اليهود والرومان آياته ، وإنما كانوا يسمعون عنها من عامتهم ، حتى إن أكبر معجزاته
    وهي إحياء لعازر بعد دفنه بأربعة أيام لم يروها بأنفسهم ، وإن سمعوا عنها ممن آمن به لأجلها من
    عامة اليهود ( يو 11 : 45 -47 ) وكذلك هيردوس كان يسمع عن آياته وما رأى شيئا منها بنفسه
    حتى لم يجبه المسيح عما طلب منه ( لو 23 : 8 و9 ) ( وما راءٍ كمن سمع ولو كان مؤمنًا فما بالك
    إذا كان السامع كافرًا به فيذهب في تأويل ما سمع مذاهب شتى ولا يصدق ) وهؤلاء المؤرخون كانوا
    من خواص اليهود والرومان ولم يروا شيئًا بأنفسهم ، فما كانوا يصدقون ما يسمعون ، ولا ينتظر
    منهم أن يدونوا في تواريخهم ما لا يعتقدون. أما معجزة خلق (أي تقدير وترتيب) قطعة من الطين
    كهيئة الطير وصيرورتها طيرًا بإذن الله ، والكلام في المهد ، فوقعتا في صِغَره وفي مدينة الناصرة
    وهي قرية في الخليل صغيرة حقيرة عند اليهود ولم يكن فيها أحد من كبار الرجال ومشاهير الكُتاب ،
    فلذلك لم يروهما أحد غير بعض أتباعه الجليليين ، فذكرتا في إنجيل توما وإنجيل الطفولية وغيرهما
    من الأناجيل غير القانونية عند النصارى الآن ، ونسيها الآخرون منهم لبعد زمنها ولوقوعها قبل أن
    يشتهر أمر عيسى بين الناس. وأما قصة تفتح القبور وقيام كثير من أجساد الراقدين ودخولهم مدينة
    أورشليم وظهورهم للناس كما قال متى (27 : 51 – 54) فإنما أنكرناها ؛ لأنهم ادعوا أنها وقعت في
    أعظم مدن اليهود حيث يوجد كبار الرجال منهم ومن الرومان ، ومع ذلك لم يروها أحد غير متى ، ولم
    يروها إنجيل آخر مما كتبه نفس أتباع المسيح مع القول بأنها وقعت بعد أن ذاع صيته وكان له أتباع
    كثيرون .
    (2) حاشية : إذا سلم أن بيلاطس أرسل عن صلب المسيح تقريرًا إلى رومة اطَّلع عليه تاسيتوس كما
    يدعون ، فلا يُعقل أن بيلاطس لا يذكر في هذا التقرير اسمه يسوع ، فكيف إذًا جهل تاسيتوس وغيره
    هذا الاسم كأنه ما سمع به أفلم يره في هذا التقرير المزعوم ! ! .
    (3) لما دخل الرومان وغيرهم في المسيحية جعلوا يوم الأحد – وهو يوم عبادة الشمس أعظم
    آلهتهم- العيد الأسبوعي لهم بدل سبت التوراة ؛ وجعلوا يوم 25 ديسمبر (وهو يوم ميلاد الشمس
    أيضا) يوم الميلاد للمسيح عليه السلام ، فحملوا بذلك وبغيره وثنيتهم إلى النصرانية (راجع تاريخ
    جولد مجلد 1 ص54) .
    (4) راجع كتاب ( الإسلام ) تعريب فتحي باشا زغلول وكيل نظارة الحقانية بمصر .
    (5) حاشية : هذا إذا سلمنا صحة ما جاء في سفر الأعمال ، ولكن الأظهر عندنا أن النصارى لم
    تجاهر بدعوى القيامة أمام المخالفين لهم ، ولم يدعوهم إليها علانية إلا في القرن الثاني للمسيح ؛
    ولذلك لم يرد في تاريخ من التواريخ القديمة لليهود أو الرومان أو غيرهم أن النصارى كانت تقول
    بتلك العقيدة أو تدعو الناس إليها جهرًا في تلك الأزمنة الأولى ، فكيف لم تذكر التواريخ ذلك ، ولو
    على سبيل الاستهزاء والسخرية ؟ وقد كان عدد المسيحيين إذ ذاك في العالم مما يستحق الذكر كما
    يقولون.
    (6) حاشية : إذا صح أن هذه العقائد كانت عند بعض خواص اليهود من قبل عيسى بسنين عديدة أخذًا
    عن الوثنيين ، كما يقول علماء الإفرنج الآن – كان بولس هو فقط أعظم من أرشد عامة اليهود إليها
    وتوسع فيها وأتقن تطبيقها على المسيح ودعا بعض الأمم الأجنبية إليها ، ولكنه مع ذلك ما كان يعتقد
    في عيسى الألوهية الحقيقية الكاملة ، بل اعترف كثيرًا في رسائله أنه فقط رب – أي سيد – وخلقه
    الله قبل جميع الخلائق (كو 1 : 15) وأخضع الله له كل شيء ، وبه خلق كل شيء (1 كو 8 : 6)
    فهو عنده ليس قديمًا كالإله تعالى ، بل منه استمد وجوده وقدرته ، راجع أيضا أمثال 8 : 22 – 31
    وهو أقل منه درجة وخاضعًا له (1 كو 15 : 27 و28 و11 : 3) وأما مساواة عيسى بالله تعالى في
    كل شيء وخصوصًا في الجوهر والمقام والأزلية ، فبولس لم يعرفها كما هو صريح جميع رسائله ،
    وإنما هي مسألة سَرَتْ إلى النصرانية بعد بولس من فلسفة الرواقيين في الكلمة ، وفلسفة يهود
    الإسكندرية فيها، وخصوصًا فيلو Philo الذي كان معاصرا للمسيح ، والظاهر أنها لم تصل إلى كتب
    العهدين التي بقيت إلى الآن خالية من كل نص صريح قاطع يدل على الألوهية الحقيقية للمسيح
    ومساواته للأب المساواة التامة في كل شيء ، بل جميع عباراتها تنافي هذه العقيدة (راجع أيضًا كتابنا
    (دين الله) فصل 2 صفحة 67 و77) .
    (7) قال العلامة أرثر دروز (Arthur drews) في كتابه (شهود تاريخ يسوع ص 295 ): إن
    الإسلام هو الدين العظيم الوحيد الذي نعرف عنه باليقين أن مؤسسه كان شخصًا له وجود حقيقي
    تاريخي . ا هـ وقد ذكر هذه العبارة بعد أن أظهر شكه من الوجهة التاريحية في سائر مؤسسي
    الأديان الأخرى

  12. \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\(((((((((((((الرد علي زيكو))))))))))))) مفاهيم وقواعد أساسية

    القاعدة الأولى :

    لا يمكن الاستشهاد بالقرآن الكريم لإثبات الثالوث أو ألوهية المسيح أو صحة الكتاب المقدس للأسباب التالية :

    أولاً : أمام من يستشهد على صحة معتقده بالقرآن الكريم اختيار واحد من اختيارين:
    1- الإيمان بأن القرآن الكريم من عند الله تعالى ، ولذلك هو صالح للاستشهاد .
    2- القرآن الكريم ليس من عند الله تعالى ، وأنه مفترى من البشر ، ولذلك لا أهمية للاستشهاد بما يعتقد الشخص أنه ليس من عند الله, لإثبات صحة كتاب أنه من عند الله , أو إثبات ألوهية لا يجد عليها نصوصا واضحة أو ثالوث لا يجد كلمة في كتابه عنه.
    يقول بعض النصارى: أنا أحدثك بالقرآن وهو اللغة التي تفهمها, نقول له: القرآن الكريم ليس لغة بل هو كتاب, فإما أن تعتبره كتاب من عند الله أو لا تعتبره كذلك.

    ثانياً : الآيات الواضحة الصريحة في القرآن حجة عليهم فيما يخص ألوهية المسيح والثالوث وهي كالآتي :
    القرآن الكريم لا يوجد له أكثر من مصدر أو أكثر من كاتب فيجب الإيمان به كله أو تركه كله, وقد جاءت فيه أقوال واضحة وصريحة مثل:
    1- الإسلام هو دين الحق ومن يتبع غيره لن يقبل منه :
    – ” إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ” [آل عمران : 19]
    – } وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ { [آل عمران : 85] .
    – ” فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ” [البقرة : 137]
    – ” فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ” [آل عمران : 20]

    2- كفر القائلين بألوهية المسيح عليه السلام:
    أ- } لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { [المائدة : 17] .
    ب-” لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ” [المائدة : 72]

    3- كفر القائلين بالثالوث:
    أ- } لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ { [المائدة : 73] .
    ب- ” يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً [النساء : 171]

    4- المسيح عليه السلام , أرسله الله تعالى رسولاً مثل من سبقه من الرسل :
    أ- } مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ { [المائدة : 75] .
    ب- ” إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ ” [الزخرف : 59]
    ج- ” قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ” [البقرة : 136]
    د- ” إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ” [آل عمران : 59]
    ه- ” وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً ” [النساء : 157]
    و- ” إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً “[النساء : 163]
    ي- ” وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ ” [الصف : 6]

    5- محمد عليه الصلاة والسلام وهو المنزل عليه القرآن هو رسول الله تعالى:
    أ- }مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً { [الأحزاب : 40] .
    ب-” وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ” [محمد : 2]
    ج- ” مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ” [الفتح : 29]

    6- عدم جواز اتباع دين أو أهواء النصارى.
    أ- ” وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ” [البقرة : 120]
    ب- ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ” [المائدة : 51]
    ج- ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ” [المائدة : 57].

    ثالثاً : شهادة القرآن للكتاب المقدس حجة عليهم وليست لهم كما زعموا وذلك لما يأتي :
    1- نصوص القرآن واضحة في إثبات تحريف كتابهم , ككا قال الله تعالى:
    أ- {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة:75] .
    ب-{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 46] . ( يعرفون الرسول عليه الصلاة والسلام وليس يعرفون الكتاب ).
    ج- {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}[آل عمران:78].
    د- }مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ …… {الآية [النساء: 46] .
    ه- } وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ..{ الآية [المائدة : 41].
    و- ” فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ ” [البقرة : 79]

    2- مدح القرآن الكتب التي أنزلها الله تعالى وليس ما بقي منها :
    عندما يمدح القرآن الكريم التوراة أو الإنجيل فهو لا يمدح الموجود الآن ؛ بل يمدح ما أنزله الله تعالى من كتب بأنها كانت تحتوي على نور وهدى ، فنحن لا نعتبر أن من الإنجيل الذي أنزله الله تعالى على عيسى عليه السلام ومدحه القرآن أن فيه آيات يطلب فيها بولس الرداء الذي تركه (2 تيموثيوس 4 :11) :”لُوقَا وَحْدَهُ مَعِي. خُذْ مَرْقُسَ وَأَحْضِرْهُ مَعَكَ لأَنَّهُ نَافِعٌ لِي لِلْخِدْمَةِ “. (12) :” أَمَّا تِيخِيكُسُ فَقَدْ أَرْسَلْتُهُ إِلَى أَفَسُسَ “. (13) :”اَلرِّدَاءَ الَّذِي تَرَكْتُهُ فِي تَرُواسَ عِنْدَ كَارْبُسَ أَحْضِرْهُ مَتَى جِئْتَ، وَالْكُتُبَ أَيْضاً وَلاَ سِيَّمَا الرُّقُوقَ…” إلخ.
    ولا نعتبر من ضمن الإنجيل رؤيا يوحنا الذي يقول إن الخروف هو رب الأرباب وملك الملوك !
    (رؤيا 17 : 14 هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك والذين معه مدعوون ومختارون ومؤمنون.)

    ولا نعتبر أن من التوراة التي فيها هدى ونور , نشيد الإنشاد ( نشيد الإنشاد 7 :1):” مَا أَجْمَلَ رِجْلَيْكِ بِالنَّعْلَيْنِ يَا بِنْتَ الْكَرِيمِ! دَوَائِرُ فَخْذَيْكِ مِثْلُ الْحُلِيِّ صَنْعَةِ يَدَيْ صَنَّاعٍ “. (2) :”سُرَّتُكِ كَأْسٌ مُدَوَّرَةٌ لاَ يُعْوِزُهَا شَرَابٌ مَمْزُوجٌ. بَطْنُكِ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ مُسَيَّجَةٌ بِالسَّوْسَنِ “. (3):”ثَدْيَاكِ كَخِشْفَتَيْنِ تَوْأَمَيْ ظَبْيَةٍ”. (4):”عُنُقُكِ كَبُرْجٍ مِنْ عَاجٍ. عَيْنَاكِ كَالْبِرَكِ فِي حَشْبُونَ عِنْدَ بَابِ بَثِّ رَبِّيمَ. أَنْفُكِ كَبُرْجِ لُبْنَان النَّاظِرِ تُجَاهَ دِمَشْقَ”. (5):”رَأْسُكِ عَلَيْكِ مِثْلُ الْكَرْمَلِ وَشَعْرُ رَأْسِكِ كَأُرْجُوَانٍ مَلِكٌ قَدْ أُسِرَ بِالْخُصَلِ “. (6):”مَا أَجْمَلَكِ وَمَا أَحْلاَكِ أَيَّتُهَا الْحَبِيبَةُ بِاللَّذَّاتِ “. (7):”قَامَتُكِ هَذِهِ شَبِيهَةٌ بِالنَّخْلَةِ وَثَدْيَاكِ بِالْعَنَاقِيدِ”. (8):”قُلْتُ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى النَّخْلَةِ وَأُمْسِكُ بِعُذُوقِهَا . وَتَكُونُ ثَدْيَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ وَرَائِحَةُ أَنْفِكِ كَالتُّفَّاحِ “. (9):”وَحَنَكُكِ كَأَجْوَدِ الْخَمْرِ”.
    ولانعتبر أن من التوراة التي فيها هدى ونور أمر الله تعالى لليهود أن يسرقوا المصريين !!, (خروج3:12):”أعطى نعمة لهَذَا الشَّعْبِ فِي عُِيُونِ الْمِصْرِيِّينَ. فَيَكُونُ حِينَمَا تَمْضُونَ أَنَّكُمْ لاَ تَمْضُونَ فَارِغِينَ “. (22):”بَلْ تَطْلُبُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْ جَارَتِهَا وَمِنْ نَزِيلَةِ بَيْتِهَا أَمْتِعَةَ فِضَّةٍ وَأَمْتِعَةَ ذَهَبٍ وَثِيَاباً وَتَضَعُونَهَا عَلَى بَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ. فَتَسْلِبُونَ الْمِصْرِيِّينَ”.

    كتب الدكتور / عمر بن عبد العزيز قريشي حفظه الله: نحن أمرنا أن نؤمن بما أنزل كما في قول الله تعالى: {والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [البقرة : 4] ولم نؤمر أن نؤمن بما بقي مما حرّف وبدّل ( نؤمن بما أنزل ولا نؤمن بما حرف وبدل ) ، فنحن مثلاً إذ نؤمن بالتوراة التي نزلت على موسى ونعلم أن ذلك من الإيمان وقد أخبرنا الله تعالى أن فيها هدى ونوراً وأثنى عليها في كتابه الخاتم فقال: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْراً لِّلْمُتَّقِينَ} [الأنبياء : 48] إلا أن هذه التوراة التي نزلت على”موسى” عليه السلام غير موجودة بالمرة كما هو مسلم من الجميع ، أما التوراة المتداولة الآن فقد قام بكتابتها أكثر من كاتب وفي أزمنة مختلفة وقد دخلها التحريف. يقول الأستاذ محمد فريد وجدي رحمه الله : “ومن الأدلة الحسية أن التوراة المتداولة لدى النصارى تخالف التوراة المتداولة عند اليهود . وقد أثبت القرآن هذا التحريف ونعى على اليهود التغيير والتبديل الذي أدخلوه على التوراة في أكثر من موضع”. [1]

    3- حقيقة إيمان المسلم بالكتب السابقة:
    من متطلبات الإيمان في الإسلام : الإيمان بالكتب السماوية، والإيمان بالكتب السماوية عند المسلمين يتضمن أربعة أمور:
    الأول : التصديق الجازم بأن جميعها منزَّل من عند الله .
    الثاني : ما ذكره الله من هذه الكتب وجب الإيمان به ، وهي الكتب التي سماها الله في القرآن 😦 كالقرآن والتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى ) .
    الثالث : تصديق ما صح من أخبارها، كأخبار القرآن.
    الرابع: الإيمان بأن الله أنزل القرآن حاكما على هذه الكتب ومصدقا لها كما قال تعالى: }وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ{ [المائدة:48] .
    قال أهل التفسير:(مهيمنًا): مؤتمنًا وشاهدًا على ما قبله من الكتب ، و(مصدقا) لها : يصدق ما فيها من الصحيح ، وينفي ما وقع فيها من تحريف وتبديل وتغيير، ويحكم عليها بإزالة أحكام سابقة ، أو تقرير وتشريع أحكام جديدة . [2]

    4- عقيدة المسلم في ما ورد بهذه الكتب من أخبار:
    نتيجة لأن الكتاب المقدس تعرض للزيادة والنقص والتبديل فهو يحتوى على كلام الله تعالى مختلطًا مع كلام مؤرخين وكهنة وكتبة, والمسلم لا يقول : إن الكتاب المقدس بالكامل كلام بشر ؛ لأن فيه آيات تشريع وأخبار ذكرها الإسلام ووافقها, ولا يقول : إن الكتاب المقدس بالكامل من عند الله لثبوت التحريف بالزيادة والنقص والتبديل لذلك عقيدة المسلم فيما ورد من أخبار في الكتب السابقة كما يلي:
    أ- تصديق ما جاء متوافقًا مع ما عند المسلم من أخبار.
    مثال : ما جاء بسفر التكوين أن الله تعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام.
    وجاء ما يوافقها في القرآن الكريم :}وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا
    مِن لُّغُوبٍ { [قـ : 38] .
    ب- تكذيب المخالف لما أخبرنا به الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام من أخبار.
    مثال : ما جاء بسفر التكوين أن الله تعالى استراح في اليوم السابع بعد الخلق, القول الذي نفاه الله تعالى بالآية السابقة فقال تعالى }…. وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ { [قـ : 38] .
    وفي التفسير الميسر: ( .. وما أصابنا من ذلك الخلق تعب ولا نَصَب ). فلا يجوز في حق الله تعالى التعب والاستراحة.
    ج- السكوت عن ما لم ترد لنا أخبار عنه, فلا نكذبه ولا نصدقه مثل قصة “يهوديت” أو “أستير” وغيرها. [3]

    هناك بعض الادعاءات النصرانية من أن القرآن الكريم شهد للكتاب المقدس بالصحة في مواضع عدة ، ومن الناحية الإسلامية يكفي الرجوع للتفسير الخاص بالآيات ليتجلى الأمر ، وللزيادة مراجعة الآيات الصريحة الواضحة التي تبين تحريف أهل الكتاب لكتبهم. قد قال الله تعالى في أمثال من يستشهد ببعض من القرآن تاركًا الكتاب بالكامل:} أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {[البقرة : 85] .

    القاعدة الثانية :
    لا يصح الاحتجاج بالأحاديث والروايات الضعيفة والموضوعة للأسباب التالية :

    الحديث هو خبر منقول عن الرسول عليه الصلاة والسلام.
    والخبر ينقسم إلى قسمين , خبر مقبول وخبر مرفوض .
    وقد قسم علماء الأحاديث ما جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام بعد تحقيق دقيق للأمور الآتية :
    1- الأشخاص الرواة من حيث سلوك كل منهم , وعمره وقدرته على الحفظ وأخلاقه والتزامه وغيرها فيما يسمى بعلم الجرح والتعديل.
    2- اتصال السند بين الرواة وبعضهم.
    3- طرق رواية الحديث هل هي عن طريق واحد أو عدة طرق مختلفة.

    وبعد ذلك قام العلماء بجمع الصحيح من الحديث في كتب ( مثل صحيح البخاري ) وجمع الضعيف والموضوع وغيرها في كتب أخرى , وأكمل العلماء في العصر الحديث ( الشيخ الألباني رحمه الله ) هذا الجهد المبارك وقاموا بمراجعة كل الأحاديث وجمعها في سلاسل صحيحة وأخرى ضعيفة.
    ويتم تعريف الحديث الصحيح لذاته أنه : الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه, ولا يكون شاذاً ولا معللاً .
    بذلك عندما يجمع العلماء على صحة حديث من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام, فمن الممكن أن يحتج غير المسلم به , ولكن لو رفض العلماء الحديث وتم تصنيفه في أي من التصنيفات المرفوضة , فلا مجال للاحتجاج به , وإلا من الممكن أن يحتج المسلم على المسيحي بكتاب لا يعتقد المسيحي بقدسيته أو بإلهامه مثل كتاب الراعي هرمس , إنجيل الطفولة , إنجيل مريم المجدلية , إنجيل برنابا , رسائل أوريجانس , سفر أعمال بولس , سفر المكابيين الثالث والرابع وغيرها مما رفضته الكنيسة واعتبرته غير موافق لشروط الوحي والقدسية.
    وفيما يلي بعض أنواع الأحاديث المرفوضة وتعريف سبب رفضها :
    1- الحديث الضعيف : هو ما لم تتوافر فيه شروط الصحة أو الحُسن .
    2- الحديث المنقطع : هو ما سقط من وسط إسناده رجل ، وقد يكون الانقطاع في موضع واحد , وقد يكون في أكثر من موضع. (عدم اتصال السند بين الرواة).
    3- الحديث المتروك : هو الذي يرويه من يتهم بالكذب , ولا يعرف ذلك الحديث إلا من جهته , ويكون مخالفاً للقواعد العامة .

    القاعدة الثالثة :

    لا يمكن ولا يصح الاستشهاد بالمتشابه في حالة وجود نص محكم صريح يعارض الاستدلال.

    الطريقة الصحيحة والمقبولة في البحث العلمي , تعتمد على وضع جميع الأدلة التي تتحدث عن الموضوع محل البحث ومقارنة الأدلة من حيث الرفض والقبول , ولا يمكن لأي منصف أن يقول إن ألوهية المسيح واضحة في القرآن الكريم أو إن القرآن الكريم الذي يقول أن محمد عليه الصلاة والسلام رسول قد أعطى تلميحات إلى الثالوث كما بينا بوضوح في القاعدة الأولى حول بطلان حجة استشهادهم بالقرآن الكريم.

    القاعدة الرابعة :
    لا يصح الاستدلال برأي شاذ أو برأي شخصي لأي مسلم واعتبار أن هذا هو رأي الإسلام وعلماء الإسلام.

    يعتمد التشريع في الإسلام على القرآن… ثم ما ثبت وصح عن الرسول عليه الصلاة والسلام ثم بعد ذلك إجماع علماء المسلمين.
    لذلك لا يجوز الاستشهاد برأي شخص مجهول على أنه من العلماء, أو الاستشهاد برأي شاذ ولو كان رأي عالم إسلامي , طالما رأيه يخالف القرآن الكريم أو السنة أو إجماع علماء المسلمين.
    بمعنى آخر لا يوجد شخص حجة على الإسلام ولا يوجد من رجال الإسلام من هو معصوم من الخطأ في فتواه الدينية أو رأيه الديني إلا الرسول عليه الصلاة والسلام وما عدا الرسول عليه الصلاة والسلام الكل يؤخذ منهم ويرد, أي يصيب ويخطئ.
    كتب الدكتور القرضاوي : “من مظاهر الوضوح في النظام الإسلامي أن له مصادر محددة بينة ، تستقي منهجه وتشريعاته العملية.
    المصدر الأول: هو كتاب الله تعالى, القرآن الكريم.
    }.. كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ{ [هود : 1] .
    المصدر الثاني: سنة محمد عليه الصلاة والسلام.
    وتعني ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، فهذه السنة هي الشرح النظري والتطبيق العملي للقرآن الكريم. فأعظم تفسير لكتاب الله يتجلى في سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وفي حياته الحافلة وسنته الشاملة. يقول الله تعالى: } لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا{ [الأحزاب : 21] .
    ومما يلحق بهذه السنة كذلك سنة الخلفاء الراشدين المهديين بعد محمد عليه الصلاة والسلام الذين نشأوا في حجر النبوة, ونهلوا من أصل الرسالة, فما أثر عنهم مما اتفقوا عليه جميعهم, أو عن طائفة ولم ينكره عليهم أصحابهم, فهو سنة يقتدى بها. كما جاء في الحديث الذي خرّجه الإمام الترمذي وأبو داود : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ”. وما عدا ذلك فكل واحد يؤخذ من كلامه ويترك ، ولا عصمة لمجتهد, وإن علا كعبه في العلم والتقوى. وهو على أي الحالين – أصاب أو أخطأ – غير محروم من الأجر, إن أصاب له أجران وإن أخطأ فله أجر. [4].

    فصل : معنى أن المسيح عليه السلام كلمة الله وروح منه .

    جاء عن المسيح عليه السلام في القرآن أنه كلمة الله وروح منه, حسب الآية الكريمة :
    }يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً{ آية 172 .
    ولا ندري هل جهلاً أم ظلماً وعدواناً, يبترون من الآية أولها وآخرها وما قبلها وما بعدها من آيات , ويخرجون منها (عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) , فيقولون: إن هذا يعني أنه كلمة الله , وروح من الله , إذن القرآن يقول إن عيسى ابن مريم هو الله !!.
    وكما كتب المهرج هذا في كتابه (الله واحد في الثالوث الأقدس) وفي حلقاته التليفزيونية وكما كتب غيره أيضاً من أن : كلمة الله غير مخلوقة وروح الله غير مخلوق لأنه حياة الله , وطالما المسيح كلمة الله وروح الله فمعنى هذا أنه هو الله وذلك حسب شهادة القرآن !.
    يقول الله تعالى في أمثالهم ممن يستشهدون ببعض من آيات القرآن تاركًين الكتاب بالكامل:} أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {[البقرة : 85] .

    أما الآية التي يقتطعون منها جزءا” لينفعهم في إثبات ما لا يملكون عليه دليلا من كتبهم, فحسب التفسير الميسر: يا أهل الإنجيل لا تتجاوزوا الاعتقاد الحق في دينكم ، ولا تقولوا على الله إلا الحق ، إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله أرسله الله بالحق ، وخَلَقَه بالكلمة التي أرسل بها جبريل إلى مريم ، وهي قوله : “كن” فكان ، وهي نفخة من الله تعالى نفخها جبريل بأمر ربه( روح ) ، فَصدِّقوا بأن الله واحد وأسلموا له.

    معنى كلمة الله : لم تكتمل الأسباب التي وضعها الله في الكون للإنجاب وهي وجود الذكر والأنثى فجاء خلق الله تعالى لعيسى عليه السلام مثل خلقه لآدم بالأمر الإلهي بكلمة الله “كن”.
    أطلق على عيسى عليه السلام كلمة الله ؛ لأنه جاء بالكلمة من الله تعالى ، كما يطلق على البرق والرعد
    “قدرة الله” على أنه جاء بقدرة لله ويطلق على الدمار الناتج من الحرب ” دمار الحرب” لأنه جاء نتيجة للحرب ويطلق على الموظف الذي تم توظيفه عن طريق توصية أو واسطة من الوزير “واسطة الوزير”
    أي الذي جاء بالواسطة أو جاء بالتوصية من الوزير.
    وفي تفسير ابن كثير: }وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ { ، ليس الكلمة صارت عيسى ، ولكن بالكلمة صار عيسى ( لفظ كن ) . [5]
    معنى روح منه : نفخ الله تعالى في عيسى الروح وهي نسمة الحياة كما قال الله تعالى عن خلق آدم:
    } فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِين{ [الحجر : 29] .
    فالروح تأتي بمعنى الملاك وتأتي بمعنى نسمة الحياة ، فنفخ الله تعالى في آدم نسمة الحياة مثل آدم ، فقال تعالى: } إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ {[آل عمران : 59].
    قال البخاري بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (من شهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل). [6]
    ولقوله في الآية والحديث ” وَرُوحٌ مِّنْهُ “كقوله تعالى:} وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ { [الجاثية :13 ] , أي من خلقه ومن عنده ، وليست من للتبعيض.
    لقد قال الله تعالى في الحديث عن المؤمنين }..أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ..{ [المجادلة : 22]. فروح منه تعني” من عنده ”

    كتب الإمام القرافي (… نفخ الله تعالى في عيسى عليه السلام روحاً من أرواحه، أي: جميع أرواح الحيوان أرواحه، وأما تخصيص عيسى عليه السلام بالذكر، فللتنبيه على شرف عيسى عليه السلام، وعلو منزلته، بذكر الإضافة إليه، كما قال تعالى: ” الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ.. [الكهف : 1]، وقال تعالى : ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا [مريم : 2] ، فمع أن الجميع عبيد الله ، تم التخصيص لبيان منزلة الشخص المخصص ). [7]
    وكذا قال الله تعالى عن آدم : ” فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ ” [الحجر : 29]
    وقال الله تعالى عن جنس الإنسان : ” ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ” [السجدة : 9]

    فصل : أنواع الإضافات إلى الله تعالى :
    1-صفات , مما يعني أن الله تعالى متصف بهذه الصفات مثل : رحمة الله – كلمة الله – قدرة الله ..الخ.
    2- أعيان أو جواهر , وتكون الإضافة هنا إضافة تشريف وتخصيص مثل : كتاب الله – بيت الله – أرض الله – روح الله – ناقة الله – رسول الله …..الخ.
    فرحمة الله ليست هي الله بل صفة من صفاته, وكتاب الله ليس هو الله بل كتاب لشرفه تم نسبته إلى الله تعالى.
    إضافة : الآية الكريمة لا تصلح لهم ولو حسب فهمهم, فالكلمة عندهم أقنوم والروح أقنوم آخر, فاستشهادهم بالقول إن المسيح كلمة الله وروح منه يعني حسب مفهومهم أن المسيح نفسه أقنومان!.

    كتب شيخ الإسلام ابن تيمية : ” ثم نقول أيضا : أما قوله ” وكلمته ” فقد بين مراده أنه خلقه بكن وفي لغة العرب التي نزل بها القرآن أن يسمى المفعول باسم المصدر فيسمى المخلوق خلقا لقوله “هذا خلق الله ” ويقال : درهم ضرب الأمير أي مضروب الأمير ولهذا يسمى المأمور به أمرا والمقدور قدرة وقدرا والمعلوم علما والمرحوم به رحمة كقوله تعالى ( .. وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً [الأحزاب : 38]), وقوله( أَتَى أَمْرُ اللّهِ .. [النحل : 1]), ……ويقال للمطر هذه قدرة عظيمة ويقال غفر الله لك علمه فيك أي معلومه فتسمية المخلوق بالكلمة كلمة من هذا الباب ” [8]
    وكتب أيضا” :
    “وما من عاقل إذا سمع قوله تعالى في المسيح عليه السلام أنه كلمته ألقاها إلى مريم إلا يعلم أنه ليس المراد أن المسيح نفسه كلام الله ولا أنه صفة الله ولا خالق , ثم يقال للنصارى فلو قدر أن المسيح نفس الكلام فالكلام ليس بخالق فإن القرآن كلام الله وليس بخالق والتوراة كلام الله وليست بخالقة وكلمات الله كثيرة وليس منها شيء خالق فلو كان المسيح نفس الكلام لم يجز أن يكون خالقا فكيف وليس هو الكلام وإنما خلق بالكلمة وخص باسم الكلمة فإنه لم يخلق على الوجه المعتاد الذي خلق عليه غيره بل خرج عن العادة فخلق بالكلمة من غير السنة المعروفة في البشر , وقوله بروح منه لا يوجب أن يكون منفصلا من ذات الله كقوله تعالى: :} وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ { [الجاثية :13

  13. \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\(((((((((((((الرد علي زيكو))))))))))))) مفاهيم وقواعد أساسية

    القاعدة الأولى :

    لا يمكن الاستشهاد بالقرآن الكريم لإثبات الثالوث أو ألوهية المسيح أو صحة الكتاب المقدس للأسباب التالية :

    أولاً : أمام من يستشهد على صحة معتقده بالقرآن الكريم اختيار واحد من اختيارين:
    1- الإيمان بأن القرآن الكريم من عند الله تعالى ، ولذلك هو صالح للاستشهاد .
    2- القرآن الكريم ليس من عند الله تعالى ، وأنه مفترى من البشر ، ولذلك لا أهمية للاستشهاد بما يعتقد الشخص أنه ليس من عند الله, لإثبات صحة كتاب أنه من عند الله , أو إثبات ألوهية لا يجد عليها نصوصا واضحة أو ثالوث لا يجد كلمة في كتابه عنه.
    يقول بعض النصارى: أنا أحدثك بالقرآن وهو اللغة التي تفهمها, نقول له: القرآن الكريم ليس لغة بل هو كتاب, فإما أن تعتبره كتاب من عند الله أو لا تعتبره كذلك.

    ثانياً : الآيات الواضحة الصريحة في القرآن حجة عليهم فيما يخص ألوهية المسيح والثالوث وهي كالآتي :
    القرآن الكريم لا يوجد له أكثر من مصدر أو أكثر من كاتب فيجب الإيمان به كله أو تركه كله, وقد جاءت فيه أقوال واضحة وصريحة مثل:
    1- الإسلام هو دين الحق ومن يتبع غيره لن يقبل منه :
    – ” إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ” [آل عمران : 19]
    – } وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ { [آل عمران : 85] .
    – ” فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ” [البقرة : 137]
    – ” فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ” [آل عمران : 20]

    2- كفر القائلين بألوهية المسيح عليه السلام:
    أ- } لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { [المائدة : 17] .
    ب-” لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ” [المائدة : 72]

    3- كفر القائلين بالثالوث:
    أ- } لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ { [المائدة : 73] .
    ب- ” يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً [النساء : 171]

    4- المسيح عليه السلام , أرسله الله تعالى رسولاً مثل من سبقه من الرسل :
    أ- } مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ { [المائدة : 75] .
    ب- ” إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ ” [الزخرف : 59]
    ج- ” قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ” [البقرة : 136]
    د- ” إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ” [آل عمران : 59]
    ه- ” وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً ” [النساء : 157]
    و- ” إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً “[النساء : 163]
    ي- ” وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ ” [الصف : 6]

    5- محمد عليه الصلاة والسلام وهو المنزل عليه القرآن هو رسول الله تعالى:
    أ- }مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً { [الأحزاب : 40] .
    ب-” وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ” [محمد : 2]
    ج- ” مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ” [الفتح : 29]

    6- عدم جواز اتباع دين أو أهواء النصارى.
    أ- ” وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ” [البقرة : 120]
    ب- ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ” [المائدة : 51]
    ج- ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ” [المائدة : 57].

    ثالثاً : شهادة القرآن للكتاب المقدس حجة عليهم وليست لهم كما زعموا وذلك لما يأتي :
    1- نصوص القرآن واضحة في إثبات تحريف كتابهم , ككا قال الله تعالى:
    أ- {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة:75] .
    ب-{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 46] . ( يعرفون الرسول عليه الصلاة والسلام وليس يعرفون الكتاب ).
    ج- {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}[آل عمران:78].
    د- }مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ …… {الآية [النساء: 46] .
    ه- } وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ..{ الآية [المائدة : 41].
    و- ” فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ ” [البقرة : 79]

    2- مدح القرآن الكتب التي أنزلها الله تعالى وليس ما بقي منها :
    عندما يمدح القرآن الكريم التوراة أو الإنجيل فهو لا يمدح الموجود الآن ؛ بل يمدح ما أنزله الله تعالى من كتب بأنها كانت تحتوي على نور وهدى ، فنحن لا نعتبر أن من الإنجيل الذي أنزله الله تعالى على عيسى عليه السلام ومدحه القرآن أن فيه آيات يطلب فيها بولس الرداء الذي تركه (2 تيموثيوس 4 :11) :”لُوقَا وَحْدَهُ مَعِي. خُذْ مَرْقُسَ وَأَحْضِرْهُ مَعَكَ لأَنَّهُ نَافِعٌ لِي لِلْخِدْمَةِ “. (12) :” أَمَّا تِيخِيكُسُ فَقَدْ أَرْسَلْتُهُ إِلَى أَفَسُسَ “. (13) :”اَلرِّدَاءَ الَّذِي تَرَكْتُهُ فِي تَرُواسَ عِنْدَ كَارْبُسَ أَحْضِرْهُ مَتَى جِئْتَ، وَالْكُتُبَ أَيْضاً وَلاَ سِيَّمَا الرُّقُوقَ…” إلخ.
    ولا نعتبر من ضمن الإنجيل رؤيا يوحنا الذي يقول إن الخروف هو رب الأرباب وملك الملوك !
    (رؤيا 17 : 14 هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك والذين معه مدعوون ومختارون ومؤمنون.)

    ولا نعتبر أن من التوراة التي فيها هدى ونور , نشيد الإنشاد ( نشيد الإنشاد 7 :1):” مَا أَجْمَلَ رِجْلَيْكِ بِالنَّعْلَيْنِ يَا بِنْتَ الْكَرِيمِ! دَوَائِرُ فَخْذَيْكِ مِثْلُ الْحُلِيِّ صَنْعَةِ يَدَيْ صَنَّاعٍ “. (2) :”سُرَّتُكِ كَأْسٌ مُدَوَّرَةٌ لاَ يُعْوِزُهَا شَرَابٌ مَمْزُوجٌ. بَطْنُكِ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ مُسَيَّجَةٌ بِالسَّوْسَنِ “. (3):”ثَدْيَاكِ كَخِشْفَتَيْنِ تَوْأَمَيْ ظَبْيَةٍ”. (4):”عُنُقُكِ كَبُرْجٍ مِنْ عَاجٍ. عَيْنَاكِ كَالْبِرَكِ فِي حَشْبُونَ عِنْدَ بَابِ بَثِّ رَبِّيمَ. أَنْفُكِ كَبُرْجِ لُبْنَان النَّاظِرِ تُجَاهَ دِمَشْقَ”. (5):”رَأْسُكِ عَلَيْكِ مِثْلُ الْكَرْمَلِ وَشَعْرُ رَأْسِكِ كَأُرْجُوَانٍ مَلِكٌ قَدْ أُسِرَ بِالْخُصَلِ “. (6):”مَا أَجْمَلَكِ وَمَا أَحْلاَكِ أَيَّتُهَا الْحَبِيبَةُ بِاللَّذَّاتِ “. (7):”قَامَتُكِ هَذِهِ شَبِيهَةٌ بِالنَّخْلَةِ وَثَدْيَاكِ بِالْعَنَاقِيدِ”. (8):”قُلْتُ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى النَّخْلَةِ وَأُمْسِكُ بِعُذُوقِهَا . وَتَكُونُ ثَدْيَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ وَرَائِحَةُ أَنْفِكِ كَالتُّفَّاحِ “. (9):”وَحَنَكُكِ كَأَجْوَدِ الْخَمْرِ”.
    ولانعتبر أن من التوراة التي فيها هدى ونور أمر الله تعالى لليهود أن يسرقوا المصريين !!, (خروج3:12):”أعطى نعمة لهَذَا الشَّعْبِ فِي عُِيُونِ الْمِصْرِيِّينَ. فَيَكُونُ حِينَمَا تَمْضُونَ أَنَّكُمْ لاَ تَمْضُونَ فَارِغِينَ “. (22):”بَلْ تَطْلُبُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْ جَارَتِهَا وَمِنْ نَزِيلَةِ بَيْتِهَا أَمْتِعَةَ فِضَّةٍ وَأَمْتِعَةَ ذَهَبٍ وَثِيَاباً وَتَضَعُونَهَا عَلَى بَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ. فَتَسْلِبُونَ الْمِصْرِيِّينَ”.

    كتب الدكتور / عمر بن عبد العزيز قريشي حفظه الله: نحن أمرنا أن نؤمن بما أنزل كما في قول الله تعالى: {والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [البقرة : 4] ولم نؤمر أن نؤمن بما بقي مما حرّف وبدّل ( نؤمن بما أنزل ولا نؤمن بما حرف وبدل ) ، فنحن مثلاً إذ نؤمن بالتوراة التي نزلت على موسى ونعلم أن ذلك من الإيمان وقد أخبرنا الله تعالى أن فيها هدى ونوراً وأثنى عليها في كتابه الخاتم فقال: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْراً لِّلْمُتَّقِينَ} [الأنبياء : 48] إلا أن هذه التوراة التي نزلت على”موسى” عليه السلام غير موجودة بالمرة كما هو مسلم من الجميع ، أما التوراة المتداولة الآن فقد قام بكتابتها أكثر من كاتب وفي أزمنة مختلفة وقد دخلها التحريف. يقول الأستاذ محمد فريد وجدي رحمه الله : “ومن الأدلة الحسية أن التوراة المتداولة لدى النصارى تخالف التوراة المتداولة عند اليهود . وقد أثبت القرآن هذا التحريف ونعى على اليهود التغيير والتبديل الذي أدخلوه على التوراة في أكثر من موضع”. [1]

    3- حقيقة إيمان المسلم بالكتب السابقة:
    من متطلبات الإيمان في الإسلام : الإيمان بالكتب السماوية، والإيمان بالكتب السماوية عند المسلمين يتضمن أربعة أمور:
    الأول : التصديق الجازم بأن جميعها منزَّل من عند الله .
    الثاني : ما ذكره الله من هذه الكتب وجب الإيمان به ، وهي الكتب التي سماها الله في القرآن 😦 كالقرآن والتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى ) .
    الثالث : تصديق ما صح من أخبارها، كأخبار القرآن.
    الرابع: الإيمان بأن الله أنزل القرآن حاكما على هذه الكتب ومصدقا لها كما قال تعالى: }وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ{ [المائدة:48] .
    قال أهل التفسير:(مهيمنًا): مؤتمنًا وشاهدًا على ما قبله من الكتب ، و(مصدقا) لها : يصدق ما فيها من الصحيح ، وينفي ما وقع فيها من تحريف وتبديل وتغيير، ويحكم عليها بإزالة أحكام سابقة ، أو تقرير وتشريع أحكام جديدة . [2]

    4- عقيدة المسلم في ما ورد بهذه الكتب من أخبار:
    نتيجة لأن الكتاب المقدس تعرض للزيادة والنقص والتبديل فهو يحتوى على كلام الله تعالى مختلطًا مع كلام مؤرخين وكهنة وكتبة, والمسلم لا يقول : إن الكتاب المقدس بالكامل كلام بشر ؛ لأن فيه آيات تشريع وأخبار ذكرها الإسلام ووافقها, ولا يقول : إن الكتاب المقدس بالكامل من عند الله لثبوت التحريف بالزيادة والنقص والتبديل لذلك عقيدة المسلم فيما ورد من أخبار في الكتب السابقة كما يلي:
    أ- تصديق ما جاء متوافقًا مع ما عند المسلم من أخبار.
    مثال : ما جاء بسفر التكوين أن الله تعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام.
    وجاء ما يوافقها في القرآن الكريم :}وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا
    مِن لُّغُوبٍ { [قـ : 38] .
    ب- تكذيب المخالف لما أخبرنا به الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام من أخبار.
    مثال : ما جاء بسفر التكوين أن الله تعالى استراح في اليوم السابع بعد الخلق, القول الذي نفاه الله تعالى بالآية السابقة فقال تعالى }…. وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ { [قـ : 38] .
    وفي التفسير الميسر: ( .. وما أصابنا من ذلك الخلق تعب ولا نَصَب ). فلا يجوز في حق الله تعالى التعب والاستراحة.
    ج- السكوت عن ما لم ترد لنا أخبار عنه, فلا نكذبه ولا نصدقه مثل قصة “يهوديت” أو “أستير” وغيرها. [3]

    هناك بعض الادعاءات النصرانية من أن القرآن الكريم شهد للكتاب المقدس بالصحة في مواضع عدة ، ومن الناحية الإسلامية يكفي الرجوع للتفسير الخاص بالآيات ليتجلى الأمر ، وللزيادة مراجعة الآيات الصريحة الواضحة التي تبين تحريف أهل الكتاب لكتبهم. قد قال الله تعالى في أمثال من يستشهد ببعض من القرآن تاركًا الكتاب بالكامل:} أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {[البقرة : 85] .

    القاعدة الثانية :
    لا يصح الاحتجاج بالأحاديث والروايات الضعيفة والموضوعة للأسباب التالية :

    الحديث هو خبر منقول عن الرسول عليه الصلاة

  14. والسلام.
    والخبر ينقسم إلى قسمين , خبر مقبول وخبر مرفوض .
    وقد قسم علماء الأحاديث ما جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام بعد تحقيق دقيق للأمور الآتية :
    1- الأشخاص الرواة من حيث سلوك كل منهم , وعمره وقدرته على الحفظ وأخلاقه والتزامه وغيرها فيما يسمى بعلم الجرح والتعديل.
    2- اتصال السند بين الرواة وبعضهم.
    3- طرق رواية الحديث هل هي عن طريق واحد أو عدة طرق مختلفة.

    وبعد ذلك قام العلماء بجمع الصحيح من الحديث في كتب ( مثل صحيح البخاري ) وجمع الضعيف والموضوع وغيرها في كتب أخرى , وأكمل العلماء في العصر الحديث ( الشيخ الألباني رحمه الله ) هذا الجهد المبارك وقاموا بمراجعة كل الأحاديث وجمعها في سلاسل صحيحة وأخرى ضعيفة.
    ويتم تعريف الحديث الصحيح لذاته أنه : الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه, ولا يكون شاذاً ولا معللاً .
    بذلك عندما يجمع العلماء على صحة حديث من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام, فمن الممكن أن يحتج غير المسلم به , ولكن لو رفض العلماء الحديث وتم تصنيفه في أي من التصنيفات المرفوضة , فلا مجال للاحتجاج به , وإلا من الممكن أن يحتج المسلم على المسيحي بكتاب لا يعتقد المسيحي بقدسيته أو بإلهامه مثل كتاب الراعي هرمس , إنجيل الطفولة , إنجيل مريم المجدلية , إنجيل برنابا , رسائل أوريجانس , سفر أعمال بولس , سفر المكابيين الثالث والرابع وغيرها مما رفضته الكنيسة واعتبرته غير موافق لشروط الوحي والقدسية.
    وفيما يلي بعض أنواع الأحاديث المرفوضة وتعريف سبب رفضها :
    1- الحديث الضعيف : هو ما لم تتوافر فيه شروط الصحة أو الحُسن .
    2- الحديث المنقطع : هو ما سقط من وسط إسناده رجل ، وقد يكون الانقطاع في موضع واحد , وقد يكون في أكثر من موضع. (عدم اتصال السند بين الرواة).
    3- الحديث المتروك : هو الذي يرويه من يتهم بالكذب , ولا يعرف ذلك الحديث إلا من جهته , ويكون مخالفاً للقواعد العامة .

    القاعدة الثالثة :

    لا يمكن ولا يصح الاستشهاد بالمتشابه في حالة وجود نص محكم صريح يعارض الاستدلال.

    الطريقة الصحيحة والمقبولة في البحث العلمي , تعتمد على وضع جميع الأدلة التي تتحدث عن الموضوع محل البحث ومقارنة الأدلة من حيث الرفض والقبول , ولا يمكن لأي منصف أن يقول إن ألوهية المسيح واضحة في القرآن الكريم أو إن القرآن الكريم الذي يقول أن محمد عليه الصلاة والسلام رسول قد أعطى تلميحات إلى الثالوث كما بينا بوضوح في القاعدة الأولى حول بطلان حجة استشهادهم بالقرآن الكريم.

    القاعدة الرابعة :
    لا يصح الاستدلال برأي شاذ أو برأي شخصي لأي مسلم واعتبار أن هذا هو رأي الإسلام وعلماء الإسلام.

    يعتمد التشريع في الإسلام على القرآن… ثم ما ثبت وصح عن الرسول عليه الصلاة والسلام ثم بعد ذلك إجماع علماء المسلمين.
    لذلك لا يجوز الاستشهاد برأي شخص مجهول على أنه من العلماء, أو الاستشهاد برأي شاذ ولو كان رأي عالم إسلامي , طالما رأيه يخالف القرآن الكريم أو السنة أو إجماع علماء المسلمين.
    بمعنى آخر لا يوجد شخص حجة على الإسلام ولا يوجد من رجال الإسلام من هو معصوم من الخطأ في فتواه الدينية أو رأيه الديني إلا الرسول عليه الصلاة والسلام وما عدا الرسول عليه الصلاة والسلام الكل يؤخذ منهم ويرد, أي يصيب ويخطئ.
    كتب الدكتور القرضاوي : “من مظاهر الوضوح في النظام الإسلامي أن له مصادر محددة بينة ، تستقي منهجه وتشريعاته العملية.
    المصدر الأول: هو كتاب الله تعالى, القرآن الكريم.
    }.. كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ{ [هود : 1] .
    المصدر الثاني: سنة محمد عليه الصلاة والسلام.
    وتعني ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، فهذه السنة هي الشرح النظري والتطبيق العملي للقرآن الكريم. فأعظم تفسير لكتاب الله يتجلى في سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وفي حياته الحافلة وسنته الشاملة. يقول الله تعالى: } لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا{ [الأحزاب : 21] .
    ومما يلحق بهذه السنة كذلك سنة الخلفاء الراشدين المهديين بعد محمد عليه الصلاة والسلام الذين نشأوا في حجر النبوة, ونهلوا من أصل الرسالة, فما أثر عنهم مما اتفقوا عليه جميعهم, أو عن طائفة ولم ينكره عليهم أصحابهم, فهو سنة يقتدى بها. كما جاء في الحديث الذي خرّجه الإمام الترمذي وأبو داود : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ”. وما عدا ذلك فكل واحد يؤخذ من كلامه ويترك ، ولا عصمة لمجتهد, وإن علا كعبه في العلم والتقوى. وهو على أي الحالين – أصاب أو أخطأ – غير محروم من الأجر, إن أصاب له أجران وإن أخطأ فله أجر. [4].

    فصل : معنى أن المسيح عليه السلام كلمة الله وروح منه .

    جاء عن المسيح عليه السلام في القرآن أنه كلمة الله وروح منه, حسب الآية الكريمة :
    }يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً{ آية 172 .
    ولا ندري هل جهلاً أم ظلماً وعدواناً, يبترون من الآية أولها وآخرها وما قبلها وما بعدها من آيات , ويخرجون منها (عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) , فيقولون: إن هذا يعني أنه كلمة الله , وروح من الله , إذن القرآن يقول إن عيسى ابن مريم هو الله !!.
    وكما كتب المهرج هذا في كتابه (الله واحد في الثالوث الأقدس) وفي حلقاته التليفزيونية وكما كتب غيره أيضاً من أن : كلمة الله غير مخلوقة وروح الله غير مخلوق لأنه حياة الله , وطالما المسيح كلمة الله وروح الله فمعنى هذا أنه هو الله وذلك حسب شهادة القرآن !.
    يقول الله تعالى في أمثالهم ممن يستشهدون ببعض من آيات القرآن تاركًين الكتاب بالكامل:} أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {[البقرة : 85] .

    أما الآية التي يقتطعون منها جزءا” لينفعهم في إثبات ما لا يملكون عليه دليلا من كتبهم, فحسب التفسير الميسر: يا أهل الإنجيل لا تتجاوزوا الاعتقاد الحق في دينكم ، ولا تقولوا على الله إلا الحق ، إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله أرسله الله بالحق ، وخَلَقَه بالكلمة التي أرسل بها جبريل إلى مريم ، وهي قوله : “كن” فكان ، وهي نفخة من الله تعالى نفخها جبريل بأمر ربه( روح ) ، فَصدِّقوا بأن الله واحد وأسلموا له.

    معنى كلمة الله : لم تكتمل الأسباب التي وضعها الله في الكون للإنجاب وهي وجود الذكر والأنثى فجاء خلق الله تعالى لعيسى عليه السلام مثل خلقه لآدم بالأمر الإلهي بكلمة الله “كن”.
    أطلق على عيسى عليه السلام كلمة الله ؛ لأنه جاء بالكلمة من الله تعالى ، كما يطلق على البرق والرعد
    “قدرة الله” على أنه جاء بقدرة لله ويطلق على الدمار الناتج من الحرب ” دمار الحرب” لأنه جاء نتيجة للحرب ويطلق على الموظف الذي تم توظيفه عن طريق توصية أو واسطة من الوزير “واسطة الوزير”
    أي الذي جاء بالواسطة أو جاء بالتوصية من الوزير.
    وفي تفسير ابن كثير: }وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ { ، ليس الكلمة صارت عيسى ، ولكن بالكلمة صار عيسى ( لفظ كن ) . [5]
    معنى روح منه : نفخ الله تعالى في عيسى الروح وهي نسمة الحياة كما قال الله تعالى عن خلق آدم:
    } فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِين{ [الحجر : 29] .
    فالروح تأتي بمعنى الملاك وتأتي بمعنى نسمة الحياة ، فنفخ الله تعالى في آدم نسمة الحياة مثل آدم ، فقال تعالى: } إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ {[آل عمران : 59].
    قال البخاري بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (من شهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل). [6]
    ولقوله في الآية والحديث ” وَرُوحٌ مِّنْهُ “كقوله تعالى:} وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ { [الجاثية :13 ] , أي من خلقه ومن عنده ، وليست من للتبعيض.
    لقد قال الله تعالى في الحديث عن المؤمنين }..أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ..{ [المجادلة : 22]. فروح منه تعني” من عنده ”

    كتب الإمام القرافي (… نفخ الله تعالى في عيسى عليه السلام روحاً من أرواحه، أي: جميع أرواح الحيوان أرواحه، وأما تخصيص عيسى عليه السلام بالذكر، فللتنبيه على شرف عيسى عليه السلام، وعلو منزلته، بذكر الإضافة إليه، كما قال تعالى: ” الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ.. [الكهف : 1]، وقال تعالى : ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا [مريم : 2] ، فمع أن الجميع عبيد الله ، تم التخصيص لبيان منزلة الشخص المخصص ). [7]
    وكذا قال الله تعالى عن آدم : ” فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ ” [الحجر : 29]
    وقال الله تعالى عن جنس الإنسان : ” ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ” [السجدة : 9]

    فصل : أنواع الإضافات إلى الله تعالى :
    1-صفات , مما يعني أن الله تعالى متصف بهذه الصفات مثل : رحمة الله – كلمة الله – قدرة الله ..الخ.
    2- أعيان أو جواهر , وتكون الإضافة هنا إضافة تشريف وتخصيص مثل : كتاب الله – بيت الله – أرض الله – روح الله – ناقة الله – رسول الله …..الخ.
    فرحمة الله ليست هي الله بل صفة من صفاته, وكتاب الله ليس هو الله بل كتاب لشرفه تم نسبته إلى الله تعالى.
    إضافة : الآية الكريمة لا تصلح لهم ولو حسب فهمهم, فالكلمة عندهم أقنوم والروح أقنوم آخر, فاستشهادهم بالقول إن المسيح كلمة الله وروح منه يعني حسب مفهومهم أن المسيح نفسه أقنومان!.

    كتب شيخ الإسلام ابن تيمية : ” ثم نقول أيضا : أما قوله ” وكلمته ” فقد بين مراده أنه خلقه بكن وفي لغة العرب التي نزل بها القرآن أن يسمى المفعول باسم المصدر فيسمى المخلوق خلقا لقوله “هذا خلق الله ” ويقال : درهم ضرب الأمير أي مضروب الأمير ولهذا يسمى المأمور به أمرا والمقدور قدرة وقدرا والمعلوم علما والمرحوم به رحمة كقوله تعالى ( .. وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً [الأحزاب : 38]), وقوله( أَتَى أَمْرُ اللّهِ .. [النحل : 1]), ……ويقال للمطر هذه قدرة عظيمة ويقال غفر الله لك علمه فيك أي معلومه فتسمية المخلوق بالكلمة كلمة من هذا الباب ” [8]
    وكتب أيضا” :
    “وما من عاقل إذا سمع قوله تعالى في المسيح عليه السلام أنه كلمته ألقاها إلى مريم إلا يعلم أنه ليس المراد أن المسيح نفسه كلام الله ولا أنه صفة الله ولا خالق , ثم يقال للنصارى فلو قدر أن المسيح نفس الكلام فالكلام ليس بخالق فإن القرآن كلام الله وليس بخالق والتوراة كلام الله وليست بخالقة وكلمات الله كثيرة وليس منها شيء خالق فلو كان المسيح نفس الكلام لم يجز أن يكون خالقا فكيف وليس هو الكلام وإنما خلق بالكلمة وخص باسم الكلمة فإنه لم يخلق على الوجه المعتاد الذي خلق عليه غيره بل خرج عن العادة فخلق بالكلمة من غير السنة المعروفة في البشر , وقوله بروح منه لا يوجب أن يكون منفصلا من ذات الله كقوله تعالى: :} وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ { [الجاثية :13

  15. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    مصري بجد أنت ردودك حلوه جدا ومقنعة وانا أستخدمت بعضها في الرد علي كرهي الأسلام

    أحييك مره أخري

  16. ((((((((((((((((((((((((((((((((((((( اله ضائع يا ولاد الحلال ))))))))))))))

    مريانا خرجت من بيتها وعلى صدرها إلهها ….وبعد عودتها اكتشفت ضياعه ….فهرولت مسرعة الي الخارج تبحث عنه
    مريانا: :الهي ضاع مني يا ولاد الحلال .محدش لاقاه

    عم عبدالله
    خير تبكين ليه يابنتي ؟
    مريانا
    الهي ضاع ضاع منى
    عم عبدالله
    الهك مين ؟
    مريانا
    يسوع كنت وضعه على صدري وضاع منى
    أم بولس
    مسكينه يا أختي
    عم عبدالله
    هو لو كان اله كان ضاع منك…روحي دوري عليه بعيد عني
    مريانا
    هو اله ونص
    عم عبدالله

    ربنا يشفى ويهدي
    مريانا
    الهي ضاع مني يا ولاد الحلال ….محدش لاقاه
    أبو احمد
    هو كان لابس ايه ؟
    مريانا
    كان من غير هدمه
    أبو احمد
    اله من غير هدمه ؟
    مريانا
    هما صلبوه كده انا مالي
    أبو احمد
    بعقلك كده اله يقلعوه هدمته ويضربوه ويبصقوا عليه ويسخروا منه ويصلبوه ؟
    مريانا
    لأنه اله محبه …فدانا بدمه الطاهر من لعنة الخطيئة
    أبو احمد
    كنش قادر يخلصكم من اللعنه من غير بهدلته من اللي يسوى واللي مايسواش ؟
    مريانا
    هو حر انت مالك …اله ويعمل اللي هو عوزه حد مشاركه
    أبو احمد
    وأنا مالي وأنا مالي !! …. روحي دوري عليه بعيد عني

    أم إسماعيل

    ايه اللي ضاع منك ده يا شابه؟ ده ابنك ؟
    مريانا
    ده ..أبن العدراء
    أم إسماعيل
    عدراء!!! هي لسه عذراء مش هي تزوجت يوسف النجار وخلفت يعقوب ولوسي وبقية ال7اخوة ليسوع؟هي زوجة مين بالضبط يوسف واللا الروح القدس واللا الآب والللا يسوع؟مش برضوا يسوع هو والآب واحد؟يعني يسوع تزوج من امه لينجب نفسه؟انا مش متعلمة كتييير لكن بافهم برضوا؟؟؟؟
    مريانا
    أم الرب يسوع
    أم إسماعيل
    هو ايه اللي تاه منك يا شابه ؟ اصل انا ماوخداش بالي كويس
    مريانا
    الهي يسوع
    أم إسماعيل
    بعقلك كده اله مولود !!!!
    مريانا
    مولود غير مخلوق
    أم إسماعيل
    أزاي يعني يا شابه …..مش هو مولود يبقى جه زى وزيك …انا صح؟مش قعد في بطن امه 9 شهور وسط النجاسة وخرج من فرجها ؟ ازاي مش مخلوق ؟هو كان فين بالضبط قبل حمل امه به؟؟؟
    مش متعلمه …لكن لي عقل يوزن بلد.. بفهم بيه كويس
    مريانا
    اصلي انت ماعرفاش هو ليه وجودين أزلي وميلادي
    أم إسماعيل
    اللي بتقوليه مش داخل دماغي
    مريانا
    ولاانا انا حاصلة علي الدكتوراة في الفلسفة لكن دا واجب علينا الإيمان بيه …هم قالوا لنا كده
    أم إسماعيل
    فين عقلك يا شابه ؟
    مريانا
    قالوا لنا استخدموه في كل حاجه الا في الدين والعقيدة واخلعوه علي باب الكنيسة
    أم إسماعيل
    طبعا أم الهك كانت مرتاحه …نسوان ربنا كتبلها الراحة ونسوان كتب عليها التعب والشقه زينا يا حسره علينا
    مريانا
    مرتاحه أزاي يا حاجه ؟
    أم إسماعيل
    ابنها اله ….مش محتجلها في حاجه …لا بيرضع …ولا بيأكل…ولابيشرب…ولا يتشال.. ولا بيوسخ هدمته ….ولا يعملها على روحه وتغيرله الكفوله كل شويه ..
    مريانا

    لا …ده كان بيرضع من ثدي أمه وكان الآب يشاركه في الرضاعة وصورهم التذكارية مرسومة داخل الكنائس ماما ماري كان عندها حليب مقدس احسن من لبن البقرات الضاحكة”لافاش كيري”هاهاها وياكل ويشرب ويتشال زيه زي أي مولود ويعمل بيبيييه وكل شوية تغير له البامبرز كان الملاك بيجيب البامبرز من “كارفور” السماوي مش من سوبرماركت عادي؟؟؟
    أم إسماعيل
    يا الهي !!! قوليلي يا شابه هو إنسان ولا اله
    مريانا
    هو إنسان كامل ليه كل صفات البشر …واله كامل ليه كل صفات الإله …فهو ناسوت ولاهوت
    أم إسماعيل
    طيب أكيد أمه ولدته في مكان يليق بكونه اله ….ولفوه بالحرير ووضعوه في مضطجع من ذهب وياقوت ..وأكيد شهد ميلاده العظماء
    مريانا

    الرب يسوع ولد في حظيرة حيوانات …ووضع في مذود وغطوه بالقش ..وشهد ولادته الحيوانات؟؟أصله من صفاته انه خروف بسبع عيون وسبع قرون الهنا يسوع خروف المحبة للفداء؟؟؟
    م إسماعيل
    الرب ولد في زريبة بهائم ….يا الهي يا لهي !!! وكمان يحطوه في البتاع ده اللي بيحطوا فيه الأكل للبهائم ….ويغطوه بالقش …ويشهد ميلاده البهائم …قلتي مولد بلعتها …قلتي ناسوت ولاهوت مشتها…قلتي يأكل ويشرب عدتها …لكن زريبه زريبه …يتولد في زريبه يا شابه ؟!!!!
    مريانا
    ايوه فهو تواضع من اجلنا …اله متواضع؟؟لكنه في العهد القديم كان اله مفتري خالص وكان بيسكر ويطلع نار من عينيه؟ وفي العهد الجديد طلع ندل لما أمه واخوته ويوسف راحوا يشوفوه وسط التلاميذ تبرأ منهم وقال لامه “مالي ومالك يامرأة ؟؟هؤلاء هم امي وأخوتي ؟؟انتي مش عارفة انه كان بيعمل خمرة من احسن الانواع؟المثل المصري بيقول “اليد البطالة نجسة؟؟؟وهو كان بيصدر الخمرة للاتحاد الاوربي بالعملة الصعبة؟لآن يوسف النجار طلع علي المعاش والمصاريف زادت؟؟؟
    أم إسماعيل
    الإله يتواضع ويجعل مولده في زريبة بهائم ؟ ربنا على المفتري
    وان شاء الله مين اللي ولّد أم الإله….نزل ملاك واخرج الإله الجنين من بطنها ؟
    مريانا

    لا …هو اله خرج وحده مش محتاج حد يخرجه
    أم إسماعيل
    حيرتنني معاكي يا شابه …هو اللي أتولد من العدراء… ناسوت ولا لاهوت ؟
    مريانا
    الاتنين
    أم إسماعيل
    هما واحد ولا اتنين ؟
    مريانا
    اله واحد بطبيعتين …ناسوتيه ولاهوتيه …لا انفصال بنهم
    أم إسماعيل
    انا معكي يا شابه لأخر الخط …يسوع الإله الناسوتى خرج من بطن أمه ازاى ؟ مش ممكن يكون خرج زينا كده من مكان خروج الحيض النجس والبول
    مريانا
    الرب يسوع كانت ولادته طبيعية زيه زي أي إنسان
    أم إسماعيل
    و أكيد لما كان يحتاج يأكل ويشرب كان يخلق اللي نفسه فيه ويأكله أو يشربه …..طبعاً اله
    مريانا
    لا… كان زينا بيشتغل ويكسب ويصرف على نفسه فهو كان شغال نجار عند زوج امه يوسف النجاراللي تزوج مريم وهو في سن90سنة وهي في سن 12سنة وخطبها وعندها 6سنين ولمل دخل عليها ليلة الدخلة(الزفاف)وخلعت ملابسها امامه وجدها حبلي؟؟؟طبعا الكهنة قالوا كده ونقلوا هذا عن تمرجي(ممرض”) كان يؤلف اناجيل اسمه(لوقا) وكان بيعمل اصحاحات سلامات علي الحبايب ؟وأنا بيني وبينك غير مقتنعة ازاي يزوجوا مريم الشريفة بنت الشرفاء من رجل عجوز اكبر منها ب80سنة ؟؟هي كانت وحشة ام بايرة لم يتزوجها احد وهي في 6 سنين؟حاجة تلخبط ياختي؟؟؟
    أم إسماعيل
    وهو صغير مين كان بيصرف عليه ؟
    مريانا
    جوز أمه يوسف النجار فهو كان متكفل بحمايته ورعايته مع امه وكمان الرعاة المجوس أهدوا يوسف ومريم ويسوع ذهب كثييير عيار 18 من الهند وكمان بخور وكولونيا وكان يدلهم علي مكان يسوع نجم فوق رؤوسهم ولكن نجم بيشتغل بالبطارية؟؟؟ أم اسماعيل :نجم ازاي قريب من الرؤوس ؟ده كان يحرق الدنيا؟انتي باين عليكي بتكذبي؟؟؟ مريانا: لالالالا الكهنة قالوا كده ويوسف النجار مع ان عنده 95 سنة كان يقدر يمشي من فلسطين الي صعيد “مصر”علي حمار واحد هو ويسوع والعذراء لحماية يسوع من الرومان طبعا ياختي أنا مش مقتعة بالكلام ده بس يجب الايمان به لتنالي بركة يسوع ولكن الظاهر يوسف الحداد ظظ اااسفة نسيت مهنته هم قالوا لي هو بيشتغل نجار بس نجار موبيليا زي بتوع دمياط كدة عقبال ما تجوزي بنتك وتجيبي الموبليا من دمياط ؟؟؟؟تركوا الذهب وخافوا من الرومان ؟؟؟؟؟؟؟ ؟
    أم إسماعيل
    حمايته …..بشر يحمي الرب يا شابه؟
    مريانا
    ايوه مش انا قلتلك انه كان زي وزيك ويحتاج زينا للرعاية والحماية …فقد كان هناك ملك يريد ان يقتله …فنزل ملاك من السماء وقال ليوسف اهرب بالإله لأنه في خطر
    أم إسماعيل
    ايه ؟!!!…..تقولي ان ملاك نزل وحذر يوسف جوز أم الإله.. بان الإله في خطر ويجب ان يهرب بيه طيب الملاك ما اخدش يسوع وامه ويوسف علي جناحه وطار مثل “علاء الدين” وكان اريح؟مش كدة حسن ياختي برضوا؟مش يسوع ابن الروح القدس اللي حبلت مريم منه ؟؟ حاجة تلخبط مش كده ؟؟؟؟
    مريانا
    ايوه
    أم إسماعيل
    طب مين بعت الملاك ليوسف ؟
    مريانا
    الأب
    أم إسماعيل
    اب مين يا شابه ؟
    مريانا
    الأب الإله
    أم إسماعيل
    الله !!!! امال مين اللي في خطر والملك كان عاوز يقتله ؟
    مريانا
    الابن الإله
    أم إسماعيل
    اب اله وابن اله…..هما واحد والا اتنين ؟
    مريانا
    هما واحد ….واحد …فالإله ليه تلاتة اقانيم …اب …وابن ….وروح قدس ….لكن دول كلهم واحد
    أم إسماعيل
    بتقولي ايه يا شابه تلاته لكن هما واحد … انا صح متعلمتش في مدارس لكن اعرف ان ….واحد ….وواحد …..وواحد…..يبقوا تلاته …..يمكن قصدك بالاقنوم اللي انت قلتي عليها ..حته…فالأب حته والابن حته والروح القدس حته وكلهم بيعملوا اله واحد
    مريانا
    لا….كل اقنوم اله في ذاته يتمتع بكامل صفات الألوهية
    أم إسماعيل
    يعني تلاتة آلهة !!!!
    مريانا
    لا……اله واااااااااااااااااااااااااااااااحد
    أم إسماعيل

    ماشي . إذا كان زي ما قلتي ان كل واحد من التلاته يتمتع بصفات الألوهية ..طاب ينفع يكون اله لو خدنا منه اقنوم الابن أو اقنوم الروح القدس ؟ريانا
    اللي اعرفه وتعلمته انه الإله ثلاثة اقانيم متصلين غير منفصلين
    أم إسماعيل
    لما أرسل الأب ملاكه الي الابن …..كان فين ….والابن كان فين …والروح القدس كان فين ؟
    مريانا
    الأب كان في السماء …..والابن كان في الارض …والروح القدس معرفش كان فين
    أم إسماعيل
    انت قلتي كل واحد منهم كان في مكان يعني هما تلاته
    مريانا

    لا… هما واحد
    أم إسماعيل

    لا… تلاته
    حبيبه
    فيه ايه يا جماعه ….ايه اللي واحد وإيه اللي تلاته
    أم إسماعيل
    أنتي عندك كام سنه يا حببتي ؟
    حبيبه
    ست سنين
    أم إسماعيل
    واحد ….وواحد …..وواحد…..يبقوا كام ؟
    حبيبه
    تلاته
    أم إسماعيل
    سمعتي الطفله قالت تلاته مش واحد
    مريانا
    احنا اتعلمناها كده
    أم إسماعيل
    دى كلام ناس عقله ؟!!!
    مريانا
    سبيني في همي و الهي الي ضاع منى
    عم حسن
    ايه اللي ضاع منك قوليلي يمكن اقدر أساعدك
    مريانا
    الهي ضاع منى
    عم حسن
    مش انتم بتأكلوا لحم الرب ؟
    مريانا
    ايو
    عم حسن
    وبتشربوا دمه ؟
    مريانا
    ايوه؟وكمان بناكل لحمه ونشرب دمه في الفطيرة بتاعة القسيس
    عم حسن
    يبقى حد منكم طمع فيه كله وشرب دمه واكل لحمه؟طيب لم تدخلوا الحمام وتتبرزوا ؟هل ينزل الاله في المجاري؟أأأأه انا عرفت سبب سد المجاري كل شوية من أكل يسوع والبراز لاهوتي؟؟؟
    مريانا
    يا عقلك ….إيه الذكاء ده
    عم حسن
    من بعض ما عندكم
    هادي
    أنتي ضايع منك حاجه ؟
    مريانا
    الهي يسوع ؟
    هادي
    معلق على صليب
    مريانا
    ادي

    لقد وجدته
    مريانا
    فين فين ؟
    هادي
    اسمعي الحكايه
    مريانا
    هو لسه في حكايه
    هادي
    انا كنت ماشي في الشارع ….وفجأة حدث زلزال عظيم
    مريانا
    وبعدين
    هادي
    وجدت ملاك نازل من السماء
    مريانا
    وبعددين احكي
    هادي
    ولما وصل للأرض دحرج حجر من على جانب الطريق
    مريانا
    وبعدين
    هادي
    وجدت شخص معلق على صليب قام وصعد الي السماء
    مريانا
    دي معجزة …..الهي قام بعد تلات ساعات من ضياعهالظاهر ان المعجزات في “مصر” كتيرة من ظهور العذراء فوق الكنايس وكمان يسوع قام من الموت مرة ثانية”أكيد المسلمين كلهم ح يتنصروا ؟يافرحتي؟؟؟ ….سوف اذهب وابشر الإخوة بالقيامة التانية للإله
    هادي
    المسيحيين دول غلابه كل حاجه يصدقوها
    مريانا
    بتقول ايه
    هادي
    ولا حاجه ….هذا هو الهك وجدته مرمي في الشارع …خلي بالك منه المرة التانيه
    مريانا
    شكرا على تعبكم؟؟؟؟بص يايسوع يابني و ياالهي وربي :خلي بالك من نفسك واوهي تتوه مرة تانية؟؟؟هالولويا؟؟؟المسلمين دول لا يفهمون يسوع بيعمل ايييييييه”؟؟؟؟؟؟؟؟؟ياأم جرجس من قضلك هاتي “كافولة” “””بامبرز””عشان الرب يسوع عملها علي نقسه من ساعة ما تاااااه يا يسوع يا الهي “ننه هووووووه نام نام وانا اجيب لك جوز(زوج) حماااام؟؟؟؟؟؟؟؟

  17. (((((((((((((((((((((((((((((((((((((خربشات مسيحية))))))))))))))

    محمود أباشيخ

    قلت لصاحبنا
    هل الميتة حرام
    قال : أكيد
    قلت : لماذا تأكلون السمك إذن
    قال النصراني والحيرة تبدوا في نبراته
    يعني أيه ليه تأكلوا السمك .. أيه السؤال الغريب ده .. طيب انتم ليه تأكلوا السمك

    قلت لأن السنة استثنت السمك فقد سأل الرسول صلي الله عليه وسلم عنها وقال فِي مَاءِ الْبَحْرِ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحَلَالُ مَيْتَتُهُ ….. و كان معنا الشاعر الفلسطيني جمال حمدان فتدخل وقال
    يمكن لصاحبنا أن يقل نفس الشيء فقد ورد في الأناجيل عن يسوع أكل السمك
    قلت للدكتور
    أوافقك لكن لا أظن أن صاحبنا يقبل وجهة نظرك
    قال النصراني أنه يقبلها لأنه لو كان أكل السمك لا يليق لما أكلها يسوع
    قلت : إذن يا صديقي كل ما يفعله يسوع مباح
    قال : طبعا .. المسيح معندوش خطية حتى قرآنكم بيقول كده .. القرآن بيقول لم ينخسه الشيطان
    قلت : القرآن لم يقل ذلك ودعني أسألك .. هل تقبيل المرأة مباح ؟؟
    قال : ازي تقبل المسيحية بالقبلة وهي بتعتبر النظر زنا
    قلت : هل تعرف مريم المجدلية الزانية
    قال : أكيد
    قلت : إنجيل يوحنا يقول في إصحاح 12/3
    فاخذت مريم منا من طيب ناردين خالص كثير الثمن ودهنت قدمي يسوع ومسحت قدميه بشعرها.فامتلأ البيت من رائحة الطيب
    ويقول إنجيل لوقا 7:38
    ووقفت عند قدميه من ورائه باكية وابتدأت تبل قدميه بالدموع وكانت تمسحهما بشعر رأسها وتقبل قدميه وتدهنهما بالطيب
    هل تري يا صديقي .. مريم المجدلية تدلك أرجل يسوع وتمسحه بشعرها ثم تقبله ويسوع يقول في لوقا 7/44 (وإما هي فقد غسلت رجليّ بالدموع ومسحتهما بشعر رأسها ) ثم يضيف ( قبلة لم تقبّلني.وإما هي فمنذ دخلت لم تكف عن تقبيل رجليّ.) حتى ان الفريسي استنكر الأمر وقال (لو كان هذا نبيا لعلم من هذه المرأة التي تلمسه وما هي.انها خاطئة. ) أ
    أسمح لي الآن يا صديقي أن أسألك… مباح لك كمسيحي أن تداعب مريم المجدلية أو غيرها قدميك وتمسحهما بشعرها ثم تقبلك ؟؟
    قال معترضا
    أولا لو سمحت ما تنرفزنيش .. ما تقولش قبلها .. القبلة دي مش علي الشفايف .. ثانيا دي كانت عادات يهودية
    قلت : أعتذر .. قصدت أنها كانت تقبل قدميه, وأكرر السؤال هل مباح لك أن تفعل لك
    قال في حدة
    قلت لك ان دي من عادات اليهود .. يمكن احنا كعرب ما نقبلهاش لكن عند اليهود أمر طبيعي .. هم بيكرموا الضيف بالطريقة دي
    قلت : كان من عادة العرب وأد البنات فأنزل الله سبحانه وتعالي (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) التكوير ) وعادت أخري كثيرة أدانها الإسلام وألغاها, فهل رضخت النصرانية للعادات السيئة يا صديقي .. أليس من المفروض إن الدين يغير المفاهيم الخاطئة ويأتي بما هو صالح للبشرية
    قال صديقي النصراني
    يا أخي أنت مش فاهم حاجة .. دي كانت بتعيط ( تبكي ) .. يعني تابت ومش بتفكر باللي في دماغك

    قلت : هل تعني أن ما فعلته مريم المجدلية مع يسوع غير مباح عادة ويباح عند البكاء
    قال صديقي في لطف : ممكن نغير الموضوع ده ؟؟
    قلت : بكل سرور لكن أحب أن تعرف أني لا أصدق هذه القصة وأظنك تجد لي العذر في ذلك , كما أجد لكم العذر في أكل السمك–

  18. السؤال :
    _ قرأت في الصحيفة أن 15 % من القرآن يتحدث عن المسيح ؛ وكذلك فقد قرأت في النسخة الإنجليزية (لمعاني) القرآن أن محمدا كان يؤمن بالمسيح وإبراهيم وبجميع الأنبياء وبكتبهم التي سبقت القرآن . إذا كان الأمر كذلك ، فلماذا يقبل القرآن ببعض التعاليم الواردة في الكتاب المقدس , مثل معجزات المسيح ، وعدم وقوعه في المعصية، وأنه نبي … إلى غير ذلك ، ويتناقض مع العديد من التعاليم الواردة فيه مثل لاهوت المسيح كما ورد في “جان” 1:1 ، و3:16 ، وتألم المسيح وموته تكفيرا عن خطايا البشر كما ورد في العهدين القديم والجديد ؟
    _ إذا كان القرآن خاليا من الخطأ، فلماذا توجد كل هذه الطوائف في الإسلام مثل “شوهيت ” و” الشيعة” على التوالي؟
    _ لماذا يسمح القرآن بتعدد الزوجات, بينما يمنع الكتاب المقدس من ذلك كما ورد في “يوحنا.” 2:24 و”متى ” 19:5 ؟
    إن روحي تبحث عن الحقيقة.
    الجواب :
    الحمد لله
    أولاً : إن الله تبارك وتعالى قد أكثر من ذكر المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام في كتابه لأسباب عديدة منها :
    1 _ أنه نبيٌّ من أنبيائه ، بل ومن أولي العزم من رسله إلى خلقه وعباده ، والإيمان به واجب كباقي الأنبياء كما أمر الله سبحانه بقوله { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون } البقرة/36 .
    2 _ إن أولى الناس بالعناية الدعوية هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ؛ وذلك أنهم أقرب الأمم ممن جاءتهم الرسل من آخر الأمم التي بعث فيها آخر الرسل ، وقد علم كلٌّ من اليهود والنصارى مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، وأوصافه مكتوبة عندهم في التوراة والإنجيل ، والواجب أن لا ينكروها وأن يسارعوا إلى الإيمان به ؛ لأنهم يؤمنون من قبل بالرسل خلافاً لغيرهم من عبدة الأوثان ، فلما لم يكن منهم ما أُمروا به من الإيمان بآخر الرسل عليه الصلاة والسلام : كان لابد من الرد عليهم وتبين ما آلو إليه من تحريف التوحيد والأحكام فكثر ذكرهم في الآيات لذلك .
    3 _ وهو أصل الأصول ، وعليه قوام الدين والدنيا ، وبه تكون النجاة من النار ، والدخول إلى الجنان ، وهو تقرير التوحيد لله الواحد الأحد ، وذلك أن اليهود والنصارى اختلفوا في عيسى عليه السلام فقالت اليهود : هو دجَّال أفاك كذاب مفتر على الله وجب قتله ! والنصارى كان خلافهم أشد، فمنهم من قال : إنه الله ! ومنهم من قال : إنه ابن الله متحد مع الله في الأقانيم ، في الظاهر ابن الله وفي الحقيقة الله ! ومنهم من قال : هو ثالث الأقانيم التي هي مرجع أصل التوحيد ومدار التثليث ! وآخرون قالوا : بل هو رسول من عند الله وبشر كسائر الخلق لكن الله خصه بمعجزات ليقيم الحجة على العباد ، والآخِرون هم المصيبون فكان لابد من تفصيل الحال وبيان حقيقة الأمر وإظهار عيسى بما يليق به ولا يُنقصه كسائر الأنبياء والمرسلين أنه بشر مخلوق من طين اختاره الله عن سائر البشر ليكون من غير أب إظهاراً لقدرة الله على إيجاد الخلق مع زوال الأسباب ، وإن مثل عيسى عند الله كمثل آدم كما قال الحق سبحانه : (( إن مَثَل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون )) آل عمران/59 فهذا الفيصل في خلق نبي الله عيسى مع إعجازه أمام أعين البشر وآدم عليه السلام أكثر إعجازاً منه .
    فإن كان عيسى عليه السلام وُلد من غير أب : فإن آدم خلقه الله من غير أب وأم وهذا أدعى لإظهار قدرة الله سبحانه وتعالى في الخلق والإبداع وأعظم إعجازا من خلق عيسى عليه السلام فلكل ذلك وغيره كان لابد من التفصيل في أمر عيسى عليه السلام ووضع الأمور في نصابها وبيانها على حقيقتها .
    والخلاصة : أن المعجزات التي وهبها الله تبارك وتعالى لعيسى عليه السلام إنما هي كسائر معجزات الأنبياء للتدليل على صدقه وأنه رسول الله حقّاً فخلط المحرِّفون هذه المعجزات على بسطاء الناس ، وجعلوا من معجزاته وسلية للقول بأنه ابن الله أو أنه الله ، وهذا كله تحريف لتعاليم المسيح ورسالة المسيح عليه السلام .
    ومن ثم لو أن كل من اتبع نبيّاً جعل من معجزاته التي وهبه الله إياها أنَّه إلهٌ لكان كل الأنبياء آلهة فما من نبي إلا وتميز عن غيره بمعجزاته فالجبال سبَّحت مع داود عليه السلام وما سبحت مع عيسى ، والبحر شُق لموسى وكلَّم ربَّه وكلمه ربُّه فكان كليم الله وما كان هذا لعيسى عليهما السلام ، ونوح أغرق الله الأرض بدعائه وما كان هذا لعيسى ومحمد صلى الله خصه الله بكلامه وحفظ له معجزته من الزوال والتحريف وبعث للناس كافة وكان له من المعجزات ما لم يكن لعيسى فهل يجوز أن يكونوا آلهة ؟!
    ثانياً : أما القول أنه إذا لم يكن القرآن محرَّفاً فلمَ توجد هذه الفرق الكثيرة من شيعة وغيرها من الفرق ؟
    والجواب على هذا السؤال : أنه لا دخل للقرآن بصواب النَّاس وخطئهم ؛ لأن القرآن الكريم هو سبيل الهداية للنَّاس وهذه الفرق قد حذَّر الله تبارك وتعالى منها ، ونهى أن نتشبه بالأمم التي فرَّقت دينها كما قال الله تبارك وتعالى :{ ولا تكونوا من المشركين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون } الروم/31-32 ، وقال الله تعالى { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم } آل عمران/105 ، وأمرهم الله سبحانه بالاعتصام بكتابه واتباع سنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم فقال : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون } آل عمران/103 ، وقال سبحانه { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع بصير } الحجرات/11 أي : لا تقولوا قولاً ولا تفعلوا فعلاً خلاف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
    فالمراد : بيان أن الله تبارك وتعالى نهى الناس عن الفرقة وأمرهم بالاجتماع فاتَّبعوا أهواءهم وتترسوا خلف شهواتهم وشبهاتهم ونبذوا كتاب الله خلف ظهورهم وإن حملوا آية من كتاب الله لم يرجعوا في فهمها إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يكون الرأي عندهم هو الحكم وعقلوهم الفاسدة هي المرجع وكل ذلك ليس من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    ثالثاً : أما السؤال عن تعدد الزوجات في الإسلام ومنعها في العهد الجديد : فاعلم أن الله تبارك وتعالى جعل لكل رسول شرعةً ومنهاجاً فما مِن نبيٍّ أرسله الله إلا وأمره بالتوحيد ، وأما الشرائع فكانت مختلفة ناسخة لبعضها البعض ، فما كان جائزاً في زمن آدم عليه السلام من الأحكام والشرائع نُسخ بعضُه في زمن نوح عليه السلام . وما كان في زمن موسى نسخ بعضه في زمن عيسى عليه السلام وهذا كما قال الحق سبحانه وتعالى : { لكل جعلنا منكم شرعةً ومنهاجاً } ، فإذا فهمت هذا فاعلم أن تعدد الزوجات لم يكن في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وحسب بل كان التعدد في شرائع الأنبياء السابقين ومثاله أن يعقوب عليه السلام قد تزوج من امرأتين وجمع بين أختين على ما ذكر في العهد القديم من سفر التكوين في الباب التاسع والعشرين ( 15 – 35 ) .
    وأبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام كان قد تزوج من امرأتين وهما هاجر وسارة وذكر العهد القديم أن نبي الله داود تزوج نساء كثيرات كما جاء في سفر صموئيل الثاني [ 3 : 2 _ 5 ] ، وغير ذلك مما يبين لك أن كلَّ نبيٍّ من الأنبياء يطبق ما شرع الله له من الأحكام ، وأن تعدد الزوجات ليس خاصّاً بهذه الأمة ، وأما منع النصارى من هذا التعدد فيمكن أن يكون لسببين :
    الأول : أنه من شرع الله ، وهذا واجب التطبيق قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم . والثاني : أنَّهم ابتدعوه من عند أنفسهم تشديداً عليها كما فعلوا في الرهبانية التي ابتدعوها ولم تكن قد كتبت عليهم لكن أرادوا منها أن يرضوا الله عز وجل بها .
    والله اسأل لك الهداية والتوفيق لبلوغ دين الحق وهو الإسلام وعلى سنة نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام بفهم أصحابه الغر الميامين الكرام . والله الهادي

  19. بقلم الأخ: abcdef_475
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبة وسلم ، وعلى أخوانه السابقين من الأنبياء والمرسلين .
    أما بعد
    دائماً ما نرى كل غريب من النصارى ومن شبهاتهم ، ومن ضمن هذه الشبهات الغبية بعض المحاولات لإثبات ما يُسمى بلاهوت المسيح صلى الله عليه وسلم من خلال بعض الآيات والأحاديث سواء أن كان إستشادهم هذا عن جهالة أو مغالطة أو أو أو ….
    ومن ضمن هذه المحاولات ما ناقشوه حول هذا الحديث الشريف :
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قال النبي صلى الله عليه وسلم: “كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ غَيْرَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ”.
    الرد والله المستعان :
    أولأً الرواية :
    الرواية صحيحة أخرجها البخاري ومسلم وغيرهما [1]
    ثانياً الدراية :
    يجب أولاً أن نعلم السبب والعلة في ذلك ، وهي أن الله سبحانه وتعالى حفظ المسيح وأمه من نخس الشيطان ببركة دعاء أم مريم أمرأة عمران حيث قالت [2] :
    فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [3]
    ثانياً :
    لم تك هذه خاصية وميزة تفرد بها سيدنا المسيح عيسى بن مريم بل أن هذا حال جميع الأنبياء وأشار القاضي [4] إلى أن جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يشاركون عيسى عليه الصلاة و السلام في ذلك وقال القرطبي هو قول قتادة [5]
    ثالثاً :
    لا يُقهم من هذا أن نخس الشيطان يلزم منه إضلال المنخوس وإغواؤه ، فإن ذلك ظن فاسد ، وكم قد تعرض الشيطان للأنبياء والأولياء بأنواع الإفساد ، والإغواء ، ومع ذلك يعصمُهم الله مما يرومه الشيطان كما قال [6] :
    إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا [7]
    ولا مخالفة لما ثبت من عصمة الأنبياء بل ظاهر الخبر أن إبليس ممكن من مس كل مولود عند ولادته، لكن من عباد الله المخلصين لم يضره ذلك المس أصلا، واستثنى من المخلصين مريم وابنها فإنه ذهب يمس على عادته فحيل بينه وبين ذلك، فهذا وجه الاختصاص، ولا يلزم منه تسلطه على غيرهما من المخلصين. [8]
    رابعاً :
    ان كل واحد من بني آدم قد وكل به قرينه من الشياطين كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى هذا فمريم وابنها – وإن عصما من نخسه – فلم يُعصما من ملازمته ومقارنته . وقد خص الله تعالى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بخاصية كمل عليه بها إنعامه بأن أعانه على شيطانه حتى صح إسلامه ، فلا يكون عنده شر ولا يأمر إلا بخير وهذه خاصة لم يؤتها أحد غيره ، لا عيسى ، ولا أمه . [9]
    وهنا لابد من المقارنة بين الإسلام والنصرانية، فرسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
    “كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ غَيْرَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ”
    أما كتاب النصارى فيقول :
    (انجيل متى 4: 1-4).
    “ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِنَ الرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيسَ. فَبَعْدَ مَا صَامَ أَرْبَعِينَ نَهَاراً وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، جَاعَ أَخِيراً. فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللّهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزاً فَأَجَابَ مَكْتُوبٌ لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللّهِ”
    فهذا يثبت مرة أخرى أن الإسلام العظيم هو من كرم من شخص المسيح عليه الصلاة والسلام

    والحمد لله رب العالمين
    [1] أخرجها البخاري في صحيحه 59 : ك : بدء الخلق 11 : ب : صفة إبليس وجنوده ح 3286 ج 2 ص 235 ، و 60 : ك : أحاديث الأنبياء 44 : ب : وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا ( 16 ) مريم . إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) آل عمران . إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ….. إلى قوله
    إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ . آل عمران 33 ، 37 ، ح 3431 من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بفلظ : ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان …… . ج 2 ص 368 . ط دار المنار 1422 هـ .
    ومسلم في الصحيح بلفظ : ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان …. . 43 : ك : الفضائل 40 : ب : فضائل عيسى عليه السلام ح 2366 ج 7 ص 338 بشرح القاضي عياض . دار الوفاء – الطبعة الأولي 1419 هـ .
    والبغوي في شرح السنة ب : فتنة الشيطان ج 14 ص 405 ح 4209 ، وقال هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، عن أبي اليمان. وروى سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ” صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان “. ج 14 ص 405 ح 4209 ط المكتب الإسلامي 104 هـ .
    وأحمد في المسند ح 8237 من طريق عجلان عن أبي هريرة، وقال الأرنؤوط في تعليقه على المسند صحيح وهذا إسناد حسن ، ج 2 ص 319 . مؤسسة الرسالة – الطبعة الثانية 1420 هـ
    [2] منة المنعم في شرح صحيح مسلم للشيخ صفي الرحمن المباركفوري ج 4 ص 62 . ط دار السلام – الطبعة الأولى 1420 هـ .
    [3] سورة آل عمران الآية 36 .
    [4] الإمام الحافظ أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي المتوفى سنة 544 هـ .
    [5] عمدة القاري ج 15 ص 176 . ط الكتب العلمية – الطبعة الأولى 1421 هـ .
    [6] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ج 6 ص 178 ط دار بن كثير – الأولى 1417هـ
    [7] سورة الإسراء آية 65 .
    [8] فتح الباري للحافظ بن حجر ج 8 ص 212 – الطبعة السلفية .
    [9] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ج 6 ص 178 ط دار بن كثير – الأولى 1417ه؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  20. المخطوطة الأصلية لـ (( الـقـصــيـدة الـســـبـعـيـنـيــة ))

    شخصيات المخطوطة :
    برسوم .. الراهب صاحب الفضائح الـجنسية في دير المحرق
    فلقس .. نصراني صاحب محل وشكله غلبان .. بس بيلعب بديله وكما تدين تـُدان
    ماري .. بنت فلقس أفندي
    نيكول .. زوجة فلقس أفندي
    مادلين .. أخت زوجة فلقس ( والجو بتاعه )

    ترجمة المخطوطة (( ………

    قاله الراهب : أنا برسوم
    اسمك حلو يا ( فلقس ) يا ابني
    تـعـَـدّي عـليا ضــروري فـ يـوم
    قاله : يا ابونا .. خـِفّ وسـيبني

    ده انت مواهبك مالية الدنيا
    فيديو ونت وعاليوتيوب
    قاله الراهب : بس فـ ثانية
    باترك ( ذات الفعل ) وأتوب

    طول ما إيماني في قلبي .. يسوع
    هيشيل عني اي خطية
    ده ( التبرير ) مش بالأعمال
    بإشارة خضرا .. وحـُـسن طوية

    وأنا بـانـوي إصـــلاح الاســرة
    مش بالذمة دي خـدمة جـليلـة ؟
    قاله : يا ابونا ملـتـنـي الـحـسرة
    بـِـنــتـي ضنايا ؟ ولا دخيلة ؟!!!

    أصل ( نيكول ) اعترفت مرة
    ويمكن أكـتـــررررر عند جنابك
    قاله : أنا راعي .. براعي خرافي
    لـِــمّ معــيـزك .. وأنا خــدامـك

    لكن مش تقعد عريانة
    قدامي وتحكي على الكرسي
    وعايزني أركز في ” النعمة ” ؟!!
    لأ .. ده انا ” عهد قديم ” يا سي مـُــرسي

    قال له : لا مـُـرسي ولا دميانة
    ده انت صحيح قسيس رداح
    لأ وعايزني أزوره في مرة
    اللي في زوره يقف مفتاح

    عـنـدي زبايـن لازم أشـــوفهـا
    ما تـوريـنــي جـــمال الـحـركـة ؟
    قالوا : حبيبي .. بلاش تتعصب
    هـات بـنـتـك .. اديـهـا الـبركـة

    بت يا ( ماري ) .. تعالي لابوكِ
    بوسـي صـليبـه وخـُـدي البركة
    وتـبـلـَّـغِــي ( نيكول ) بطـلاقها
    مِني .. خـلاص فـضـِّـيـنا الشركة

    إصلاح الأسرة ( البرسومي )
    مش لـوني .. ده أنا راااجل حاااامي
    أسـتـُر أهــلــي ولـــــو بـهــــــدومـي
    غـــــــوووري يا بنـتـووو من قدامـي

    قاله : خروفي الضال .. بالراحة
    على بنتي .. قصدي على بنتك
    ده أنا كنت باساعدك بمحبة
    ليه باتخللي كإن انا خـُــنتـك

    شوف كام راجل غيرك حاااااااامـي
    ومستأمني على اعترفاته
    يمكن زاني ولا حرامي
    لكن مش باحكي لـمراتـه
    لما بتبقى معايا في المذبح
    با اباركها .. وبانسى مغامراته

    ليه تخلليني أفضفض واحكي
    على حكاياتك مع ( مادلين )
    أخت مراتك …… قاله : يا ابويا
    وعـمّـي بس عـِـرفــت منين ؟!!

    قال له : يا ( فلقس ) يا ابني أنـا بـَـــابـَــا
    ســرّك عـندي في بــيـر مـقفـول
    ( مادلين ) كانت عندي امبارح
    واليوم خــبـيـت على ( نيكول )

    فلقس بكرة أنا لازم اشوفك
    جوز ( مادلين ) كابتن كاراتيه
    بكرة الاقيك عندي على الكرسي
    ومـعـــاك ورقــة بـ 200 جنيه

    ولا تحب ( نيكول ) تـتـصَـيـَّـت
    وتشوف عاليوتيوب مـواهـبها
    وأركب صـورتـك فـي الــفـيـديـو
    مع ( مادلين ) يا حبيب حبايبها ؟

    خـلـِّـيــك جـنـتـل مــان واتـفـضـل
    نادي ( نيكول ) .. وتعال وصّــلـنا
    قاله : بـكـل مـــــحـــبـــة يا أبونا ..
    مش عايز ( ماري ) تحصلنا ؟!!

    ……… )) نهاية المخطوطة

    الـمـصــدر : منقول من منتديات صوت الحق

  21. الاخ العزيز:محمد عبده
    حفظك الله وأكثر من أمثالك اللذين يداومون علي دخول المدونات الاسلامية ويشاركون بتعليقاتهم سواء بالنقد او بالمدح
    الفضل كله لله فأنا العبد الفقير لا أكتب حرفا من عندي بل هو قص ولزق وأكتب اسم صاحب البحث او التعليق جزاهم الله كل خير
    منذ عام تقريبا دخلت مدونة اسلامية لآول مرة بالصدفة وتوفيق الله ووجدت مكان للتعليقات فذهبت الي احدي المدونات الاسلامية وبها الرد الذي اريد علي من يسيئ للاسلام وفرحت كثيرا عندما وجدت تعليقي يظهر في الحال وهكذا داومت علي البحث عن الردود علي كلاب النصاري بالمنطق الواضح من كتبهم والحمد لله
    اخوك:
    مصري

  22. موضوع سخيف جدا مع احترامي الشديد لكاتب ه الموضوع
    خلينا نعيد ايام زمان مين مدرس النبي محمد
    مدرس النبي هو الراهب بحيرة يعني مسيحي واصل النبي محمد مسيحي
    يعني اصول الاسلام مسيحية
    ومابدي تقل الموضوع كتييييييير بس خليك محترم بكتابة المواضيع الموضوع المحترم يعبر عن شخصية الكاتب
    والموضوع التافه يعبر عن شخصية الكاتب التافه مو قصدي اجرح شعورك بس ب الحقيقة الموضوع تافه كتيييييييييير وانت عم تحرض بين الاديان بس كل شي ب الاخر هي من عند الرب وانت شخص عادي ومافيك تحكم ب الاديان
    b.k

  23. بقلم: عبد الدائم الكحيل

    تطالعنا مواقع الإنترنت في كل يوم بادعاءات جديدة مفادها أن القرآن هو من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم! وأنه قد تلقى العلم من الرهبان مثل ورقة بن نوفل وبحيرة الراهب. ومن خلال هذا التشكيك بالقرآن الكريم وجد هؤلاء سبيلاً لإلصاق تهمة الإرهاب في تعاليم القرآن وأنه كتاب يأمر المسلمين بقتل الأبرياء!!

    وسبحانك يا رب العالمين ما أكرمك وأرحمك وأعظمك! هم يقولون هذا الكلام الباطل على كتابك وعلى حبيبك ورسولك وخاتم أنبيائك عليه الصلاة والسلام، وأنت ترزقهم وتتفضل عليهم وتمهلهم!! ولكنني تذكرت قول الله تبارك وتعالى عن هؤلاء الذين يحاولون التشكيك برسالة الإسلام ويريدون أن يطفئوا نور القرآن بكلامهم ومقالاتهم: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) [التوبة: 31-33].

    لماذا هذه المقالة؟

    قد يقول قائل: لماذا تردّ على هذه الادعاءات وتعرّف الناس بها؟ أليس الأجدر إهمالها وتركها لأنها لا تستحق الردّ؟ وأقول بأن المؤمن المحبّ لكتاب ربه يغار على هذا الكتاب الكريم، ولا يسمح لأحد أن ينتقده، بل إن السكوت عن أمر كهذا يعطي إشارة مبطّنة لبعض ضعاف القلوب من المسلمين أن علماءهم لا يستطيعون مجاراة هؤلاء أو الرد عليهم.

    وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يرى منكراً يغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان، ونحن نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقل ما نقدمه لخدمة كتاب الله تبارك وتعالى هو كلمة حق نظهر من خلالها صدق القرآن وأنه كتاب صادر من الله تعالى وأن الإسلام هو دين العلم والمنطق والعدل والرحمة والإنصاف.

    لذلك نجد القرآن الكريم نفسه قد عرض أقوال منتقديه ومعارضيه وجاحديه بالتفصيل، وردّ عليهم بأسلوب منطقي وعلمي ولم يترك المؤمنين حائرين أمام هذه الاعتراضات. وقد خاطب تعالى حبيبه صلى الله عليه وسلم بقوله: (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) [الفرقان: 33].

    فقد رد القرآن جميع ادعاءات المعارضين بشكل علمي. ولو تأملنا آيات القرآن الكريم نجد مئات الآيات قد تحدثت عن أقوال الكافرين والملحدين والمشككين بالقرآن، بل إن القرآن حدثنا عما يدور في قلوبهم وأنفسهم وما تخفي صدورهم!! ولكن لماذا هذا الكمّ الهائل من الآيات التي تنقل لنا ادعاءات المبطلين وتناقش أقوالهم وأفعالهم وتردّ عليها؟

    لقد وجدتُ بأن الهدف من وراء هذه الآيات هو تعليم المؤمن كيف يردّ إذا تعرض لموقف كهذا، وكيف يناقش ويتعامل مع منكري القرآن، وكيف يقنعهم بالحجة الدامغة. وكلنا يعلم كيف اعترض كفار مكة على القرآن وقالوا إنه سحر مبين تارة، وتارة أخرى قالوا بأنه كلام بشر. فكيف علّم الله رسوله أن يردّ عليهم؟

    يقول تعالى على لسان هؤلاء المشركين: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) [هود: 13]. هذا ادعاؤهم ولكن كيف أجابهم القرآن؟ يخاطب الله تعالى حبيبه محمداً صلى الله عليه وسلم بكلمة (قل) أي قل لهم يا محمد: (قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ) وماذا أيضاً؟ (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ). ولكن الله أعطانا النتيجة مسبقاً فقال:(فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [هود: 14].

    إذن عندما يأتي أحد الملحدين ويدعي بأن القرآن ليس كلام الله وأن الرسول قد افتراه ونسبه إلى الله، نطلب منه أن يأتي بسور تشبه سور القرآن! وعندما لا يستجيبون لهذا التحدي فينبغي علينا أن نعلم بأن الله هو الذي أنزل القرآن بعلمه وقدرته وحكمته.

    وقد شهدنا الكثير من المحاولات الهادفة لتقليد النص القرآني والإتيان بمثله، ولكن هل هنالك محاولة واحدة نجحت وصدّقها أحد؟ وقد مضى على نزول القرآن أكثر من 1400 سنة فهل استطاع أحد أن يأتي بسورة واحدة يدعي أنها من عند الله وأقنع بها الناس؟

    إذن القرآن يطلب منهم أن يأتوا بسور من مثله، وطلب منهم أن يعملوا ويجتهدوا في سبيل ذلك وهيهات أن تنجح محاولاتهم. وينبغي أن نستيقن دائماً بأن الله تبارك وتعالى لن يجعل حجّة لأحد على المؤمنين: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [النساء: 141]. ولذلك مهما حاول المشككون ومهما اجتهدوا فلن يستطيعوا الانتقاص من شأن هذا القرآن، ولن يتمكنوا من إضعاف معجزاته وعجائبه.

    لذلك فإن القرآن يعرض أقوال الملحدين بأن القرآن هو أساطير وألغاز وخرافات نقلها وأملاها عليه الرهبان والكهان، فيقول على لسانهم: (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) [الفرقان: 5]. ولكن كيف ردّ القرآن افتراءهم هذا؟ يقول تعالى معلماً رسوله الكريم كيف يرد عليهم: (قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) [الفرقان: 6].

    إن الله تعالى قد حدثنا عن هؤلاء في كتابه، وأخبرنا بأنه سيأتي زمن يدعي فيه المشككون بأن الرسول عليه الصلاة والسلام قد علّمه بشر، وأجابهم عن هذه الشبهة بأن البشر الذي ينسبون إليه العلم إنما كتابه وهو الإنجيل باللغة غير العربية أي لغة أعجمية، فكيف علّم الرسول كل هذه البلاغة وهو لا يتقنها؟ ولو كان لدى هذا الراهب بلاغة كالقرآن، إذن لماذا أعطاها للرسول؟ أليس الأجدر به أن ينسبها لنفسه مثل بقية البلغاء من العرب وحكمائهم وشعرائهم؟؟

    واستمع معي أخي القارئ إلى هذا النبأ الإلهي أخبرنا بما سيقوله هؤلاء وبالرد عليهم، يقول تعالى مخاطباً حبيبه محمداً عليه صلوات الله وسلامه: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) هذا قولهم، ولكن كيف ردّ علهم سبحانه وتعالى؟ تأمل بقية الآية:(لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) [النحل: 103]. وسؤالنا: هل هذه الآية العظيمة التي تنفي تعليم البشر للنبي الكريم، هل هذه الآية وضعها الراهب بحيرة أيضاً؟

    نتوجه بسؤال لكل من يظن بأن القرآن هو كلام الرهبان والقسيسين أو كلام بشر ونسي أو تناسى المعجزات العلمية الغزيرة للقرآن:

  24. كيف استطاع هؤلاء الرهبان في ذلك الزمن التنبؤ بأن الكون يتوسع: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) [الذاريات: 47]. وكيف استطاعوا في ذلك الزمن أن يتحدثوا عن الثقوب السوداء التي لا تُرى وتكنس السماء كنساً: (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) [التكوير: 15-16]. وكيف علموا بوجود ظلمات وأمواج داخلية في البحر اللجي العميق: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) [النور: 40]. كيف علموا بوجود أوتاد للجبال؟ (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا) [النبأ: 7].

    بل كيف استطاعوا أن يتحدثوا عن البنية النسيجية المحبوكة للكون: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) [الذاريات: 7]. وهذه البنية لم تكتشف إلا حديثاً جداً. وكيف علموا بأن الكون كله بناء محكم: (وَالسَّمَاءَ بِنَاءً) [البقرة: 22]. ولو ذهبنا نعدد معجزات القرآن العلمية فقط لاحتجنا لمئات الصفحات! فقد تحدث القرآن عن النجوم والكواكب والمشارق والمغارب والقمر المنير والشمس المضيئة ومنازل القمر وأصل الكون والنجوم النيوترونية.

    كما تحدث القرآن عن السحاب والمطر وتشكل الغيوم والرعد والبرق وآلية تشكل البرَد، وتناول كذلك علم البيئة والتوازن البيئي والنباتي على الأرض، وتحدث عن مراحل تشكل النبات واهتزاز الأرض بعد اختلاط ترابها بالماء. تحدث كتاب الله تعالى عن البرزخ بين البحرين وعن البراكين في أعماق المحيطات، وتحدث عن علم الذرة وعلم الهندسة الوراثية وعلم الأجنة. وتناول القرآن الكثير من الحقائق العلمية في علوم الطب والفضاء والجبال والبحار وعلم الغذاء والهندسة الزراعية والتوازن العددي والتناسق البياني والبلاغي.

    كما تحدث عن الكثير من الحقائق الغيبية والتشريعية، وتحدث عن علم الاقتصاد وعلم النفس والتربية، ونبأنا القرآن عن السابقين وعن المستقبل، وتحدث عن يوم القيامة بالتفصيل وكأننا نراه أمامنا. وتحدث عن أصحاب الجنة وأصحاب النار. وتحدث عن صفات الله تعالى وقدرته وعلمه ورحمته وحكمته. وجاء القرآن بحقائق لا يمكن إحصاؤها في كل المجالات وفي كل ما يتعلق بالدنيا والآخرة.

    كل هذه الحقائق حدثنا عنها القرآن قبل أن يكتشفها العلم بقرون طويلة، فمَن الذي وضع هذه الحقائق العلمية المذهلة؟ أهو بحيرة؟ أم هو ربّ بحيرة ورب البشر جميعاً؟ وتأمل معي البيان الإلهي وكيف حدثنا عن عقيدة هؤلاء وكيف ردّ عليهم القرآن:(وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ * وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [يونس: 36-38].

    وهنا نتذكر حديث القرآن عن هؤلاء وأقوالهم بأن القرآن هو كلام كاهن، يقول تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الحاقة: 38-43]. ولذلك على كل من يدعي بأن هذا القرآن هو من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم أو أقوال الشعراء أو هو من تأليف الكهنة والقسيسين، فعليه أن يأتي بالدليل والبرهان العلمي على ذلك، بكلمة أخرى عليه أن يأتي بمثل هذا القرآن.

    ونتوقف قليلاً عند قوله تعالى عن القرآن: (وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ) ونوجه لهم سؤالاً: هل هذه العبارة من تأليف الكاهن ورقة بن نوفل؟ أم الكاهن بحيرة؟ وهل يُعقل أن يقوم الكاهن بوضع القرآن ثم يقول هذا الكاهن لمحمد صلى الله عليه وسلم: أخبر قومك بأن هذا القرآن ليس بكلام كاهن؟!

    إذن لماذا يتخفى هذا الكاهن وراء الأقنعة؟ وماذا استفاد من ذلك؟ ونحن نعلم أن عظماء التاريخ وأرباب الشعر والبلاغة والعلم قد خلدوا ذكرهم وافتخروا بما قدموا لأممهم، فلماذا يقدم الراهب بحيرة كل هذه البلاغة التي خضعت لها رقاب العرب، ولم يستطيعوا معارضتها على الرغم من كفرهم ومحاربتهم لمحمد وقومه، لماذا يقدم هذا الكاهن كل هذه العلوم وكل هذه البلاغة لمحمد صلى الله عليه وسلم ثم يقول: إن هذا القرآن ليس بقول كاهن؟

    والآن لنتوقف مع آية ردّ الله بها على هؤلاء المشككين بصدق القرآن وعلى كل من يدعي بأن القرآن ليس كتاب الله:(أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ) [الطور: 33-34]. إذن المنطق العلمي يقضي بأن أي كلام بشري يمكن تقليده والإتيان بمثله أو ما يشابهه. ولا نعرف أحداً على مر العصور ادعى بأن كلامه لا يمكن الإتيان بمثله.

    ولو صدف أن جاء أديب أو شاعر وتحدّى الناس أن يأتوا بمثل كلامه، فإن هذا التحدي لن يصمد إلا عدة أيام حتى يأتيه من يقلده بل ويأتي بأفضل من كلامه، وهو في هذه الحالة لن يستطيع أن يثبت للناس أن كلامه يختلف أو أفضل من كلام غيره. ولكن الله تعالى تحدّى الإنس والجن أن يأتوا بمثل سورة من القرآن ووضع البراهين المادية المقنعة على ذلك. وقد يكون هذا العلم الجديد أي الإعجاز الرقمي في القرآن هو أفضل وسيلة في عصر التكنولوجيا الرقمية لإثبات استحالة الإتيان بمثل القرآن أو حتى بمثل سورة منه.

    ومع ذلك فقد ظهرت حديثاً محاولات لتقليد القرآن والإتيان بمثله!! ومنهم من يزعم أنه استطاع تجاوز التحدي الإلهي وأتى بسورة تشبه سور القرآن!! وقد تكون أبحاث الإعجاز الرقمي وسيلة فعالة في إثبات استحالة الإتيان بمثل آية من القرآن، وأن هذه المحاولات لم تأت إلا بكلام عادي لا يمكن مقارنته بكلام القرآن الكريم.

    ندعو البارئ عز وجلّ أن تكون أبحاث الإعجاز الرقمي وسيلة لكل من يشك بالقرآن يرى من خلالها صدق كتاب الله تعالى وصدق رسالة الإسلام، وأن يجعلنا من الذين يرون آيات الله ومعجزاته فيعرفونها ويزدادون بها إيماناً، يقول تعالى:

    وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

  25. كلمة قيلت للمسيح عليه السلام

    ==========================================================
    نقف عند هذه الكلمة ، فنحن غالباً ما نأخذ معنى الألفاظ من الغالب الشائع ، ثم تموت المعاني الأخرى في اللفظ ويروج المعنى الشائع فنفهم المقصد من اللفظ .

    إن كلمة (( التوفي )) نفهمها على إنها الموت ، ولكن علينا هنا أن نرجع إلى أصل استعمال اللفظية ، فإنه قد يغلب معنى على لفظ ، وهذا اللفظ موضوع لمعان متعددة ، فيأخذه واحد ليجعله خاصاً بواحد من هذه .

    إن كلمة (( التوفي )) قد يأخذها واحدا لمعنى (( الوفاة )) وهو الموت ، ولكن ، ألم يكن ربك الذي قال (( إني متوفيك )) ؟ وهو القائل في القرآن الكريم

    ؟ وهو القائل في القرآن الكريم
    سورة الأنعام 60
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

    إذن (( يتوفاكم )) هنا بأي معنى ؟ إنها بمعنى ينيمكم . فالنوم معنى من معاني التوفي . ألم يقل الحق في كتابه أيضاً الذي قال فيه (( إني متوفيك ))
    سورة الزمر 42
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىَ عَلَيهَا المَوتَ ويُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ

    لقد سمى الحق النوم موتاً أيضاً . هذا من ناحية منطق القرآن ، إن منطق القرآن الكريم بين لنا أن كلمة (( التوفي )) ليس معناها هو الموت فقط ولكن لها معان أخرى ، إلا أنه غلب اللفظ عند المستعملين للغة على معنى فاستقل اللفظ عندهم بهذا المعنى ، فإذا ما أطلق اللفظ عند هؤلاء لا ينصرف إلا لهذا المعنى ، ولهؤلاء نقول : لا ، لا بد أن ندقق جيداً في اللفظ ولماذا جاء ؟
    وقد يقول قائل : ولماذا يختار الله اللفظ هكذا ؟ والإجابة هي : لأن الأشياء التي قد يقف فيها العقل لا تؤثر في الحكام المطلوبة ويأتي فيها الله بأسلوب يحتمل هذا ، ويحتمل ذلك ، حتى لا يقف أحد في أمر لا يستأهل وقفة .

    فالذي يعتقد أن عيسى عليه السلام قد رفعه الله إلى السماء ما الذي زاد عليه من أحكام دينه ؟ والذي لا يعتقد أن عيسى عليه السلام قد رُفع ، ما الذي نقص عليه من أحكام دينه ، إن هذه القضية لا تؤثر فى الأحكام المطلوبة للدين ، لكن العقل قد يقف فيها ؟
    فيقول قائل : كيف يصعد إلى السماء ؟ ويقول آخر : لقد توفاه الله .
    وليعتقد أي إنسان كما يُريد لأنها لا تؤثر في الأحكام المطلوبة للدين .

    إذن ، فالأشياء التي لا تؤثر في الحكم المطلوب من الخلق يأتي بها الله بكلام يحتمل الفهم على أكثر من وجه حتى لا يترك العقل في حيرة أمام مسألة لا تضر ولا تنفع .

    وعرفنا الآن أن (( توفى )) تأتي من الوفاة بمعنى النوم من قوله سبحانه :
    سورة الأنعام 60
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

    ومن قوله سبحانه وتعالى
    سورة الزمر 42
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىَ عَلَيهَا المَوتَ ويُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ

    إن الحق سبحانه قد سمى النوم موتاً لأن النوم غيب عن حس الحياة . واللغة العربية توضح ذلك :
    فأنت تقول – على سبيل المثال – لمن أقرضته مبلغاً من المال ، ويطلب منك أن تتنازل عن بعضه .. فتقول : لا
    لا بد أن أستوفي مالي ، وعندما يُعطيك كل مالك ، تقول له : استوفيت مالي تماماً ، فتوفيته هنا تعني : أنك أخذت مالك بتمامه .

    إذن معنى (( متوفيك )) قد يكون هو أخذك الشيء تاماً .
    أقول ذلك حتى نعرف الفرق بين الموت والقتل ، وكلاهما يلتقي في أنه سلب للحياة ، وكلمة سلب للحياة قد تكون مرة بنقض البنية ، كضرب واحد لأخر على جمجمته فيقتله ، هذا لون من سلب الحياة ، ولكن بنقض البنية .

    أما الموت فلا يكون بنقض البنية ، إنما يأخذ الله الروح ، وتبقى البنية كما هي ، ولذلك فرق الله في قرآنه الحكيم بين (( موت )) و (( قتل )) وإن اتحد معاً في إزهاق الحياة .
    آل عمران 144
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَّنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَّضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ

    إن الموت والقتل يؤدي كل منهما إلى انتهاء الحياة ، لكن القتل ينهي الحياة بنقض البنية ، ولذلك يقدر البعض البشر على البشر فيقتلون بعضهم بعضاً . لكن لا أحد يستطيع أن يقول : (( أنا أريد أن يموت فلان )) ، فالموت هو ما يجريه الله على عباده من سلب للحياة بنزع الروح .

    إن البشر يقدرون على البنية بالقتل ، والبنية ليست هي التي تنزع الروح ، ولكن الروح تحل في المادة فتحياً ، وعندما ينزعها الله من المادة تموت وترم أي تصير رمة .

    إذن ، فالقتل إنما هو إخلال بالمواصفات الخاصة التي أرادها الله لوجود الروح فى المادة ، كسلامة المخ والقلب .

    فإذا اختل شيء من هذه المواصفات الخاصة الأساسية فالروح تقول (( أنا لا أسكن هنا )) .

    إن الروح إذا ما انتزعت ، فلأنها لا تريد أن تنتزع .. لأي سبب ولكن البنية لا تصلح لسكنها .

    ونضرب المثل ولله المثل الأعلى :
    إن الكهرباء التي في المنزل يتم تركيبها ، وتعرف وجود الكهرباء بالمصباح الذي يصدر منه الضوء . إن المصباح لم يأت بالنور ، لأن النور لا يظهر إلا فى بنية بهذه المواصفات بدليل أن المصباح عندما ينكسر تظل الكهرباء موجودة ، ولكن الضوء يذهب .

    كذلك الروح بالنسبة للجسد . إن الروح لا توجد إلا في جسد له مواصفات خاصة . وأهم هذه المواصفات الخاصة أن تكون خلايا البنية مناسبة ، فإن توقف القلب ، فمن الممكن تدليكه قبل مرور سبع ثواني على التوقف ، لكن إن فسدت خلايا المخ ، فكل شئ ينتهي لأن المواصفات اختلت .

    إذن ، فالروح لا تحل إلا فى بنية لها مواصفات خاصة ، والقتل وسيلة أساسية لهدم البنية ، وإذهاب الحياة ، لكن الموت هو إزهاق الحياة بغير هدم البنية ، ولا يقدر على ذلك إلا الله سبحانه وتعالى .

    ولكن خلق الله يقدرون على البنية ، لأنها مادة ولذلك يستطيعون تخريبها .
    إذن :
    (( فمتوفيك )) تعني مرة تمام الشيء
    (( كاستيفاء المال )) وتعني مرة (( النوم )) .
    وحين يقول الحق : (( إني متوفيك )) ماذا يعني ذلك ؟ إنه سبحانه وتعالى يريد أن يقول : أريدك تاماً
    أي أن خلقي لا يقدرون على هدم بنيتك ، إني طالبك إلى تاماً ، لأنك في الأرض عرضه لأغيار البشر من البشر ، لكني سآتي بك في مكان تكون خالصاً لي وحدي ، لقد أخذتك من البشر تاماً ، أي أن الروح في جسدك بكل مواصفتها ، فالذين يقدرون عليه من هدم المادة لن يتمكنوا منه .
    إذن ، فقول الحق : (( ورافعك إليّ )) هذا القول الحكيم يأتي مستقيماً مع قول الحق (( متوفيك )) .

    وقد يقول قائل : لماذا نأخذ الوفاة بهذا المعنى ؟
    نقول : إن الحق بجلال قدرته كان قادر على أن يقول : إني رافعك إلىّ ثم أتوفاك بعد ذلك . .. . ونقول أيضاً : من الذي قال : إن (( الواو )) تقضي الترتيب فى الحدث ؟ ألم يقل الحق سبحانه :
    القمر 16
    بسم الله الرحمن الرحيم
    فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي و َنُذُرِ
    هل جاء العذاب قبل النذر أو بعدها ؟ إن العذاب إنما يكون من بعد النذر . إن (( الواو )) تفيد الجمع للحدثين فقط . ألم يقل الله في كتابه أيضاً :
    الأحزاب 7
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيْسَى ابنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيْثَاقًا غَلِيظًا

    إن (( الواو )) لا تقتضي ترتيب الأحداث ، فعلى فرض انك قد أخذت (( متوفيك )) أي (( مميتك )) ، فمن الذي قال : إن (( الواو )) تقتضي الترتيب في الحدث ؟ بمعنى أن الحق يتوفى عيسى ثم يرفعه .

    فإذا قال قائل : ولماذا جاءت (( متوفيك )) أولاً ؟
    نرد على ذلك : لأن البعض قد ظن أن الرفع تبرئه من الموت .
    ولكن عيسى عليه السلام سيموت قطعاً ، فالموت ضربه لازب ، ومسألة يمر بها كل بشر .
    هذا الكلام من ناحية النص القرآني . فإذا ما ذهبنا إلى الحديث وجدنا أن الله فوض رسوله صلى الله عليه وسلم ليشرح ويبين ، ألم يقل الحق :
    النحل 44
    بسم الله الرحمن الرحيم
    بِالبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

    فالحديث كما رواه البخاري ومسلم : ( كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ) ؟

    أي أن النبي صلى الله عليه وسلم بين لنا أن ابن مريم سينزل مرة أخرى .
    ولنقف الآن وقفة عقلية لنواجه العقلانيين الذين يحاولون التعب في الدنيا فنقول : يا عقلانيون أقبلتم في بداية عيسى عليه السلام أن يوجد من غير أب على غير طريقة الخلق فى الإيجاد والميلاد ؟
    سيقولون : نعم .

    هنا نقول : إذا كنتم قد قبلتم بداية مولده بشيء عجيب خارق للنواميس فكيف تقفون في نهاية حياته إن كانت خارقة للنواميس ؟

    إن الذي جعلكم تقبلون العجيبة الأولى يمهد لكم أن تقبلوا العجيبة الثانية . إن الحق سبحانه وتعالى يقول :
    آل عمران 55
    بسم الله الرحمن الرحيم
    إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

    إن الله سبحانه وتعالى يبلغ عيسى عليه السلام إنني سأخذك تاما غير مقدور عليك من البشر ومطهرك من خبث هؤلاء الكافرين ونجاستهم ، وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة .

    وكلمة (( اتبع )) تدل على أن هناك (( مُـتَّـبـعًـا )) يتلو مُـتّبَعا .
    أي أن المتِـبع هو الذي يأتي بعد ، فمن الذي جاء بعد عيسى عليه السلام بمنهج من السماء ؟
    إنه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
    ولكن على أي منهج يكون الذين اتبعوك ؟
    أ على المنهج الذي جاؤا به أم المنهج الذي بلغته أنت يا عيسى ؟
    إن الذي يتبعك على غير المنهج الذي قلته لن يكون تبعا لك ، ولكن الذي يأتي ليصحح الوضع على المنهج الصحيح فهو الذي اتبعك .

    وقد جاء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليصحح الوضع ويبلغ المنهج كما أراده الله (( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة )) .
    فإن أخذنا المعنى بهذا :
    إن أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هي التي اتبعت منهج الله الذي جاء به الرسل جميعاً ، ونزل به عيسى أيضاً
    أن أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد صححت كثيراً من القضايا التي انحرف بها القوم .
    اللهم تقبل منا صالح الأعمال
    من خواطر الشيخ / محمد متولي الشعراوي

    وانقل لكم ما قالة الشيخ بن جبرين عن الامر

    الصحيح أن الوفاة هنا هي النوم، أي أن الله رفعه إليه وهو نائم، فإن النوم يصدق عليه أنه وفاة أي شبيه بها، كما قال الله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا أي يتوفى الأحياء في المنام بحيث تفارقهم أرواحهم فراقا خاصا يفقدون فيه الإحساس والصوت والحركة الاختيارية، ثم تعود إليهم أرواحهم عند اليقظة. وقد ورد في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول عند النوم: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه؛ فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين . وكان رسول الله [ 23 ] -صلى الله عليه وسلم- يقول عند القيام من النوم: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور . الحمد لله الذي رد عليّ روحي وعافاني في جسدي . فعلى هذا يكون المعنى: إني متوفيك وفاة نوم بحيث لا تشعر بالرفع إلى السماء، أي أنه رقد نوما عميقا ثم في حال نومه رفعه الله كما شاء، فلم يستيقظ إلا بعد ما رفع إلى السماء. وذهب آخرون إلى أنه توفي وفاة موت مدة يسيرة رفع فيها إلى السماء، ثم بعث وعاش وقال مطر الوراق: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ من الدنيا وليس بوفاة [ 24 ] موت، وكذا قال ابن جرير إن وفاته: رفعه من الدنيا بحيث لا يكون من أهلها، ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه أهلها من الأكل والشرب والنوم واليقظة ونحو ذلك. وقد وردت الأحاديث الكثيرة في أنه ينزل في آخر الزمان ويحكم بهده الشريعة، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية فلا يقبل إلا الإسلام، واستدل على ذلك بقوله تعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أي قبل موت عيسى والله أعلم

  26. ((((((((((((((((((((((((((((((((((المسيح إله…!!!!!و لكن بالإكراه )))))))))))))))))))))))))))))))))

    المسيح عليه الصلاة و السلام يقول :
    يوحنا17:3:
    وهذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي ارسلته. (SVD)

    أي أنه يقول لا إله إلا الله……..يسوع المسيح رسول الله…..أنه الإسلام !!!!!؟
    و لكن المسيحيون يخالفون كلامه و يقولون أنه الله !!!!!!!!!!!!!!؟

    المسيح يلقب في الإنجيل بابن الإنسان….هذا أشهر لقب له فى الأناجيل أليس كذلك…؟؟
    رغم أن المفترض أن ذلك عادي…..لأن كلنا أولاد الإنسان….المفترض أن يسمى بالشئ الذي إختص به …..ألا وهو أنه إبن الإله (أستغفر الله العظيم ) أليس كذلك ؟

    متى:8:20:
    20 فقال له يسوع للثعالب اوجرة ولطيور السماء اوكار.واما ابن الانسان فليس له اين يسند راسه. (SVD)
    المسيح يصف نفسه بالإنسانية المطلقة والبنوة للبشر “إبن الإنسان”؟؟؟؟؟؟
    ويتحسر على الفقر بهذه الطريقة؟؟؟؟كأن الأمر خرج من يده…إله الكون “ليس له اين يسند راسه”؟؟؟
    و لكن المسيحيون يخالفون كلامه و يقولون أنه الله !!!!!!!!!!!!!!؟

    المسيح عليه الصلاة و السلام يقول :

    يوحنا:5:24:
    24 الحق الحق اقول لكم ان من يسمع كلامي ويؤمن بالذي ارسلني فله حياة ابدية ولا يأتي الى دينونة بل قد انتقل من الموت الى الحياة. (SVD)

    المسيح يخبرهم بأنه رسول من عند الله و يجب على الناس أن يؤمنوا بالله الذي أرسله (كما في الاسلام تماما)
    و لكن المسيحيون يخالفون كلامه و يقولون أنه الله !!!!!!!!!!!!!!؟

    هل تحبون المسيح؟
    يوحنا:14:15:
    15. ان كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي. (SVD)

    فما هي الوصايا؟؟
    مرقص:12:29:
    29 فاجابه يسوع ان اول كل الوصايا هي اسمع يا اسرائيل.الرب الهنا رب واحد. (SVD)
    للأسف….لم يدعو للتثليث …لم يقل ….أول الوصايا أن الله واحد فى ثالوث الآب والأبن والروح وأنا الإقنوم الثاني…ألخ لا لم يقل هذا…. أنما قال مثل المسلمين…..
    و لكن المسيحيون يخالفون كلامه و يقولون أنه الله !!!!!!!!!!!!!!؟
    حسنا فما هو الإله الذي يدعو إليه يسوع؟؟

    يوحنا:14:5-7
    5 قال له توما يا سيد لسنا نعلم اين تذهب فكيف نقدر ان نعرف الطريق.
    6 قال له يسوع انا هو الطريق والحق والحياة.ليس احد يأتي الى الآب الا بي.
    7 لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم ابي ايضا.ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه. (SVD)

    المسيح هو الطريق……..الطريق الموصلة لماذا….لمن؟
    فيرد علي بن مريم”ليس احد يأتي الى الآب الا بي”
    إذا دعوة المسيح ليست لنفسه….إنما لله أتعرفون المسيح وتنكرون إلهه الآب؟؟
    الذي قال الميسيح عنه إلهي
    يوحنا:20:17:
    17 قال لها يسوع لا تلمسيني لاني لم اصعد بعد الى ابي.ولكن اذهبي الى اخوتي وقولي لهم اني اصعد الى ابي وابيكم والهي والهكم. (SVD)
    أن الله إله المسيح… هل هنا أي وضوح بعد هذا الكلام ؟؟؟؟؟ماذا تريدون منه أن يقول بعد كل هذا ؟؟؟
    الهي والهكم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الهي والهكم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الهي والهكم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الهي والهكم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    و لكن المسيحيون يخالفون كلامه و يقولون أنه الله !!!!!!!!!!!!!!؟
    لننظر ماذا يقول المسيح؟
    يوحنا:5:30:
    30 انا لا اقدر ان افعل من نفسي شيئا.

    أنا لو كنت أعبد المسيح عليه السلام لوقعت علي تلك الكلمة كالصاعقة

    انا لا اقدر ان افعل من نفسي شيئا.
    انا لا اقدر ان افعل من نفسي شيئا.
    انا لا اقدر ان افعل من نفسي شيئا.

    هذا يسمى عجز…….والإله أبدا لم ولن يكون عاجزا….
    أن المسيح من الناس وليس إله….لماذا التكبر عن الحق؟

    والمسيح يجهل يوم القيامة…
    مرقص:13:32:
    32 واما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن الا الآب. (SVD)
    تخيل أحدهم يسأل طبيبا في تخصصه ويقول هذا الطبيب …..لا أعرف …..فكيف بمن يسأل إله لم يفترق ناسوته عن لاهوته طرفة عين….ويقول له …..لا أعرف…!!!!!!!!
    أتعرف نفس السؤال سئل للنبي محمد…..متى يوم القيامة؟..متى الساعة؟فأنزل الله تلك الآية..
    (( يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ))الأعراف

    فإلى متى العناد…؟
    إلى متى عبادة العباد؟

    تعال لنكمل لنرى ما يقول المسيح عليه السلام….
    يوحنا:5:30:
    30 انا لا اقدر ان افعل من نفسي شيئا.كما اسمع ادين ودينونتي عادلة لاني لا اطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي ارسلني (SVD)

    يطلب مشيئة الآب…ينفذ مشيئة الآب…..يتبع اوامر اللآب…….أنه عبد الآب (الله) الذي أرسله للناس رسولا..
    و لكن المسيحيون يخالفون كلامه و يقولون أنه الله !!!!!!!!!!!!!!؟

    من المستحق للعبادة؟؟؟
    لوقا:10:21:
    21 وفي تلك الساعة تهلل يسوع بالروح وقال احمدك ايها الآب رب السماء والارض لانك اخفيت هذه عن الحكماء والفهماء واعلنتها للاطفال.نعم ايها الآب لان هكذا صارت المسرة امامك. (SVD)
    أنا لا أعرف ….ماذا كان يجب عليه أن يقول غي هذا ليثبت للناس أنه عبد الله و أنه رسول من عنده ؟
    يقول …أحمدك يا رب السماء والأرض…فلنعبد معه رب السماء والأرض
    فلنحمد مثله رب السماء والأرض….
    و لكن المسيحيون يخالفون كلامه و يقولون أنه الله !!!!!!!!!!!!!!؟

    فهل أترك رب السماء والأرض الذي هو على كل شئ قدير لأعبد المسيح الذي أعترف أنه عبد الله عاجز بدون الله ….ينفذ أوامر الله؟؟؟

    يوحنا:1:51:
    51 وقال له الحق الحق اقول لكم من الآن ترون السماء مفتوحة وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الانسان (SVD)

    ملائكة الله….”ملائكتي” ومازال إبن الإنسان….؟؟

    المسيح يقارن نفسه بيوحنا؟؟
    يوحنا:5:36:
    36 واما انا فلي شهادة اعظم من يوحنا.لان الاعمال التي اعطاني الآب لاكملها هذه الاعمال بعينها التي انا اعملها هي تشهد لي ان الآب قد ارسلني. (SVD)

    إياك أن تقول معجزات المسيح….هل كل من فعل معجزة صار إلها ؟؟….إذن أنبياء العهد القديم كلهم آلهة…..
    والمسيح يصرح لنا من أين أتت المعجزات!!!

    1) جاء في إنجيل يوحنا : [ 5: 19 ]
    (( فأجاب يسوع و قال لهم: الحق الحق أقول لكم لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظر الآب يعمل )) .
    (2) و فيه أيضا في نفس الإصحاح [ 5 : 30 ] :
    (( أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا. كما أسمع أدين و دينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني )).
    (3) و في نفس الإنجيل و الإصحاح أيضا [ 5 : 36 ] :
    (( و أما أنا فلي شهادة أعظم من يوحنَّا. لأن الأعمال التي أعطاني الآب لأعملها، هذه الأعمال بعينها التي أنا أعملها هي تشهد لي أن الآب قد أرسلني )) .
    (4) و في إنجيل يوحنا [ 4 : 35 ] :
    (( الآبُ يحبُّ الابن و قد دفع كل شيء في يده )) .
    (5) و في إنجيل متى [ 28 : 18 ] :
    (( فتقدَّم يسوع و تمهَّل قائلاً: دُفِعَ إليَّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض )).
    (6) و في إنجيل لوقا : [ 11: 20 ] يقول المسيح :
    (( و لكن إن كنت أنا بإصبع الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله ))
    فلم يفعل عيسى عليه السلام هذه المعجزات إلا بإذن الله))
    و لكن المسيحيون يخالفون كلامه و يقولون أنه الله !!!!!!!!!!!!!!؟
    وكلما صنع معجزة عليه السلام نظر إلى السماء و حمد الله
    لما أقام الميت….هل قال لهم….أمنوا بي…انا الله وليس سواي….لا إنما قال
    يوحنا:11:41
    41 فرفعوا الحجر حيث كان الميت موضوعا ورفع يسوع عينيه الى فوق وقال ايها الآب اشكرك لانك سمعت لي. وقد علمت أنك دوماً تسمع لي، ولكني قلت هذا لأجل الجمع الواقف حولي ليؤمنوا أنك أنت أرسلتني)

    أن المعجزة من الله…..الله إستجاب له وأعطاه دليلا لأثبات نبوته…أليس كذلك؟
    وأكمل قليلا فى الإصحاح يوحنا 4 : 44 لان يسوع نفسه شهد ان ليس لنبي كرامة في وطنه.
    أنه يقول عن نفسه……..ليس لنبي كرامة في وطنه……..أنه هو نبي…..

    تخيل أن المسيح ترك شعبا كاملا ضالا
    متى
    المسيح ما هو إلا رسووووول الله
    :21:10:
    10 ولما دخل اورشليم ارتجّت المدينة كلها قائلة من هذا.
    11 فقالت الجموع هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل

    تخيل مدينه كاملة…..ألوف مؤلفة تقول عنه أنه نبي…..وتركهم فى هرطقتهم ……..كلهم مسلمين
    كيف يتركهم………اللهم إلا لو كانوا يقولون الحق وما هو إلا نبي…
    ألا يكون عندكم بعض العقل؟؟؟

    أنظر إلى العبودية وإنكار الذات؟؟
    الله هو الآب….ليس الإبن وليس الروح القدس
    يوحنا:5:37:
    37 والآب نفسه الذي ارسلني يشهد لي.لم تسمعوا صوته قط ولا ابصرتم هيئته. (SVD)

    ثم
    كيف يسكن الله على الأرض ؟؟
    كيف وسع الله رحم أمرأة ونزل من فرجها الضيق ؟؟
    كيف يسع الله زريبة المواشي التى ولد بها المسيح كما تقولون؟؟
    كيف وسعه كفي أمرأه وهي ترضعه ؟؟
    كيف ركب على حمار؟؟
    كيف وسعه الكفن الذي وضع فيه؟؟
    كيف وسعه قبره الضيق؟؟
    كيف وكيف؟؟

    أرأيت أن من يبني دينه على الوهم …….تماما كمن يبني بيت على الرمل…يسقط مع الريح
    ألا من عودة للحق؟

    هداكم الله إلى إتباع نبيه المسيح..!!!
    الذي صدق قول المسيح عليه السلام
    يوحنا:8:40:
    ولكنكم الآن تطلبون ان تقتلوني وانا انسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله.

    أعدها على مسامعك….لتتأكد أنك لا تحلم
    أتريدون ان تقتلوني وانا انسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله.
    أتريدون ان تقتلوني وانا انسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله.
    أتريدون ان تقتلوني وانا انسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله.

    تحرر من عبادة المسيح وأعبد رب المسيح
    وتعرفون الحق والحق يحرركم

    الله المستعان
    بمساعدة الاخ مجاهد في الله ؟؟؟؟؟؟؟؟

  27. الله المستعان عما يصفون الله

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s