الفرق بين الحكم المطلق والحكم المقيد فى الاسلام للشيخ أل خالد

الفرق بين الحكم المطلق والحكم المقيد فى الاسلام للشيخ أل خالد

 

 

12 responses to “الفرق بين الحكم المطلق والحكم المقيد فى الاسلام للشيخ أل خالد

  1. (((((((((((((((((((((((((((سماحة الإسلام مع أهل الذمة 1)))))))))))))

    يرد الشيخ علي كتاب لم يذكر الشيخ اسمه ولا كاتبه .. يري هذا الكاتب ان الإسلام يقوم علي تأريث العداوة ضد أهل الذمة وان سماحة الإسلام مع الأقباط يرجع الي حاجة المسلمين الي الأقباط وان الحكام المسلمين في تسامحهم خالفوا الشريعة الإسلامية وتجاهلوا أقوال الفقهاء .. وهذا الرد المفحم للشيخ محمد الغزالي رحمه الله مأخوذ من كتابه التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام

    لا أريد أن أذكر اسم هذا الكتاب ولا اسم مؤلفه . وسأعرض فى فصول متتابعة لحقائق الموضوع الذى عالجه وسأكشف الغطاء عن نواحيه كلها . إن المؤلف يمثل كثيرين ممن يختبئون خلفه , ويؤزونه على متابعة نشاطه ضد الإسلام . وكتابه حلقة من سلسلة لاتخفى أطرافها ولا أهدافها . وقد اصطنع موقف الباحث المحايد , ولبس مسوح العالم المتجرد .. وانتهى من تجواله فى ثلاثة عشر قرنا على دخول الإسلام مصر إلى النقط الآتية :
    أن الفتح الإسلامى غارة عربية قامت بها قبائل كانت تشتغل قديما بالسلب والنهب ? وأن العامل الديني يعتبر ثانويا إلى جانب العامل الاقتصادى . وأن هؤلاء الغزاة هم بالنسبة إلى الرومان سادة جدد . ومن ثم فهو يصفهم بأنهم محتلون ومستعمرون وأن مسلكهم فى مصر قام على استنزاف خيرها واستذلال أهلها ـ يعنى بهم الأقباط ـ . وأن الشريعة الإسلامية تقوم على تأريث العداوة ضد أهل الذمة , وتضع سياسة دائمة لإهانتهم وعزلهم عن المجتمع العام . وأن تاريخ الخلفاء والولاة من بدء الإسلام إلى العصر الأخير شاهد يصرخ بما أوقعه المسلمون من مآس ومصائب بغيرهم . وأن على الذين لم يدينوا بالإسلام أن يفقهوا الطبيعة الجافة لهذا الدين وأن يتوقعوا الصراع الدامى حين يرتبطون بعلائق مع أهله . وتدليلا على هذه النقط التى ملأ بها كتابه نقل نصوصا من القرآن بعد أن حرفها عن موضعها . ونقل كذلك وقائع من التاريخ بعد ما أبعدها عن ملابساتها . وتجاهل من نصوص الإسلام ومراحل ?تاريخه الطويل ما يدحض مزاعمه الجريئة .
    واعتمد على مصادر صليبية وحوادث وهمية فى ملء أكثر من ثلاثمائة صفحة باستقراءات واستنتاجات تزود القارئ بفكرة واحدة . وهى أن الإسلام منذ ظهر وهو يعيث ـ فى مصر وفى غيرها ـ فسادا ويوسع الأقليات النازلة بأرضه نكالا واضطهادا …! ولولا أن المؤلف يحتل وظيفة كبيرة فى هذه البلاد , ولولا أن المصطادين فى الماء العكر سيطيرون بكتابه إلى كل أفق , ولولا ثقتنا من أن الكتاب يخدم فكرة تهيىء لها وسائل شتى , ويسخر لها رجال كثيرون لتركنا هذه الخرافات تموت وحدها ويموت صاحبها معها .. بيد أننا مضطرون إلى تتبع أخطاء المؤلف وخطيئاته لفضحها واحدة بعد أخرى إحقاقا للحق وإبطالا للباطل , وقطعا لدابرالمرجفين والمفترين. بنى المؤلف فكرته كلها على أساس عجيب اقتنع به وافترض فى الناس جميعا أنهم يقتنعون به , هو أن القرآن يوصى بالتنكر لليهود والنصارى ومجافاتهم ,ورفض استخدامهم وموالاتهم والمضى فى نهبهم وسلبهم .. ويتساءل المؤلف فى ص ‘ 313
    إذا لم يكن العرب فى حاجة إلى مساعدة الأقباط ,هل كانوا يتبعون معهم سياسة
    التسامح؟ ‘ ثم يجيب حضرته على هذا السؤال قائلا : ‘ من الواضح أن النصرانى لم يكن هو موضع اهتمام الحكام .. ‘ لماذا ؟ لأن الإسلام يأمر بنبذه والبطش به . ومع ذلك خرق الحكام الشريعة وخرقوا نصائح الفقهاء وأبقوه فى وظيفته لأنهم كانوا فى حاجة إليه .. ولم يتذكروا الشريعة والفقه إلا إذا أرادوا البطش بالأقباط . هذا المؤلف المسكين يرى أن الإسلام قد أصدر حكما مبرما باستئصال النصارى واليهود , وأن حكام الإسلام عصوا أوامر دينهم لحاجتهم إلى كفاية أعدائهم ! أرأيت إلى هذا السخف؟ . إنه المحور الذى دار عليه الكلام فى مئات الصفحات!!
    ومن أين عرف هذا الباحث الذكى أن الإسلام يقف هذا الموقف من النصارى واليهود؟
    إنه عقد لذلك فصلا فى أول كتابه أورد فيه ما لديه من أدلة تحت عنوان ‘ الشريعة الإسلامية وأهل الذمة ‘ فذكر ثلاث آيات من القرآن الكريم هى : “لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين … ” “يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء … ” “كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم … ” والآيات المذكورة لا صلة لها البتة بالموضوع الذى تعرض الكاتب له . بل إننا نكاد نجزم بأنه يعرف ذلك , وأنه يحرف الكلم عن مواضعه عمدا . فهى جميعا واردة فى المعتدين على الإسلام والمحاربين لأهله ,وتنفير أفراد الأمة من معاونة خصومها واجب يتجدد فى كل عصر . وقد حدث فى عصرنا هذا ـ بل فى هذه الأيام القريبة ـ أن أصدرت الحكومة قانونا يحرم التعاون مع القوات الأجنبية . فهل يفهم من ذلك أن مصر تكن البغضاء للعالم أجمع؟ وأنها تشترى خصومته من غير مبرر؟ .. لقد قال السيد المسيح : ‘ ما جئت لألقى سلاما بل سيفا .. فهل يفهم أحد من ذلك أن رسالة المسيحية إيقاد الحروب فى الأرض , وأنها لا تحيا بين الناس إلا لسفك الدماء؟ إن هذا فهم أخرق . ونحن المسلمين لا نتهم النصرانية به , ولا نفهم من كلمة المسيح هذا المعنى الواسع للخصومة المتحدية أبدا … ولو كان المؤلف متحريا الحق فى فهمه لنصوص الإسلام , لقرأ عشرات النصوص الأخرى بل لأكمل الآيات التى استشهد بها , ولخرج من ذلك بالحقيقة الناصعة الوحيدة التى يقررها كتاب الله .
    وهى أن الإسلام يدفع عن نفسه إذا هوجم ويأمر بمسالمة من يتركونه وشأنه غيرمتعرضين لسير دعوته فى الأرض , ولا صادين أحدا عن الدخول فيها .. فإذا لمح جبارا يعوق دعوته ويهين أمته , واشتبك معه فى حروب باردة تارة ,وحامية تارة أخرى حتى يؤمن طريقه فحسب .
    وننقل من كتابنا ‘ الإسلام والاستبداد السياسى تفسيرا لقوله تعالى : “لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء … ”حتى يعرف المخدوعون مبادئ الدين فى أوضاعها كما نزل بها الوحى . “

    يجئ أحدهم إلى هذه الآية فيبترها عما قبلها وما بعدها .. ويفهم منها أن الإسلام ينهى نهيا جازما عن مصادقة اليهود والنصارى ويوجب قطع علائقهم ويهدد المسلم الذى يصادقهم بأنه انفصل عن الإسلام والتحق باليهودية والنصرانية والمعنى بهذا التعميم باطل . والآيات اللاحقة بهذه الآية المرتبطة بها فى موضوعها تحدد الموضوع بجلاء لا يتحمل خلطا . فالحق أن الآيات نزلت تطهيرا للمجتمع الإسلامى من ألاعيب المنافقين ومن مؤامراتهم التى تدبر فى الخفاء لمساعدة فريق معين من أهل الكتاب أعلنوا على المسلمين حربا شعواء , واشتبكوا مع الدين الجديد فى قتال هو بالنسبة له قتال حياة أو موت . فاليهود والنصارى فى هذه الآية قوم يحاربون المسلمين فعلا , وقد بلغوا فى حربهم منزلة من القوة جعلت ضعاف الإيمان يفكرون فى التحبب إليهم , والتجمل معهم فنزلت هذه الآية ونزل معها ما يفضح نوايا المتخاذلين في الدفاع عن الدين الذى انتسبوا إليه : “فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ”
    ثم تستطرد الآيات فى توصية المؤمنين بتدعيم صفوفهم أمام المتربصين . والمتهجمين تطالبهم بمقاطعة المحاربين للإسلام من أهل الكتاب مسوغة هذه المقاطعة بأنها رد للعدوان . “يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا .. . ” فهل هناك ضير على دين ما إذا منع أتباعه من مصادقة الذين يتهكمون بتعاليمه ,ويسخرون من شعائره؟ …
    ‘ـ أما قوله تعالى : “كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ” فالآية قبلها مباشرة تشرحها كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله
    إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ” والمعنى الذى لا يضطرب عاقل فى إدراكه أن المقصود بالآية هم الوثنيون المهاجمون للإسلام الناكثون بعهودهم معه . وقد أشبعنا هذا الموضوع بحثا فى كتابنا ‘ تأملات فى الدين والحياة ‘ . فكيف ساغ لهذا المؤلف أن ينقل كلاما واردا فى المشركين الناقضين للعهود زاعما أنه نزل فى أهل الذمة؟ إن هذا كذب صريح والآية الثالثة ذكر المؤلف نصفها الأول فقط لأن نصفها الثانى يكذبه . فقول الله : “لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء ” .. ثم قوله “إلا أن تتقوا منهم تقاة ” فيه إشارة بينة إلى أن الكلام قيل فى حالة حرب يطارد فيها المؤمنون وقد تضطرهم الأحوال العصيبة إلى اتخاذ وسائل النجاة , فنبهوا إلى الأ يكون ذلك على حساب إيمانهم . وقد بلغ هوس الكتاب فى اتهام القرآن بأنه يغرى بالعدوان إلى الاستشهاد بقوله تعالى : “ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ” مع أن الآية قيلت بعد غزوة ‘ أحد ‘ تعزية للنبى فى قتل أصحابه وتثبيتا للمسلمين فى كفاحهم المتعب مع المشركين .. حتى لا تكسر الهزيمة همتهم فيضعفوا أمام الوثنية العنيدة فى جزيرة العرب . ولم أر مؤلفا فقد خصائص الأمانة فى البحث والنقل والاستدلال كالخواجة الذى وضع هذا الكتاب . فقد زعم أن الشريعة سنت ‘ المبدأ الذى يشتد أحيانا على أهل الكتاب ويذلهم ( ص 52 )
    وأورد من القرآن الكريم الآيات التى رأيتها – وليست لها بموضوعه صلة ـ وغض النظر عن الآيات التى توصى ببر أهل الكتاب فلم يشر إليها . ثم تجاوز السنة المطهرة فلم يعلق بشئ على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ‘ من قتل رجلا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها لتوجد من سبعين عاما ‘ . وكذلك قوله : ‘ من ظلم معاهد أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته , أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس , فأنا حجيجه يوم القيامة !. ومر على النصوص الثابتة والسوابق المقررة فى صدر الإسلام , والتى تنطق بما أفاء الدين على أهل الذمة من رعاية ووفاء ومرحمة … فلم يكترث بشىء منها . لأن غايته من كتابه تتضح فى كل صفحة فهو يريد إهانة الإسلام وتشويه تاريخه واتهام أهله بما هم منه براء اتهامهم بالتعصب الذميم , واستئصال الأقليات التى تعيش بينهم . فإذا أعوزه الصدق للوصول إلى هذه النتيجة . ففى المعاريض والأكاذيب مندوحة على مسلك عمر نحو الذميين : إن الخليفة الراشد ‘ عمر ‘ من أعرف الحكام بطبيعة الإسلام وأدراهم بما يكنه هذا الدين للبشر جميعا من عطف وود . وإن ما يحفظه التاريخ من مسلك ‘عمر ‘ نحو البلاد المفتوحة ونحو آلها ليس موضع مراء وريبة . .. روى أبو يوسف فى كتاب الخراج أن ‘ عمر ‘ مر على قوم قد أقيموا فى الشمس فى بعض أرض الشام , فقال : ‘ ما شأن .هؤلاء؟ فقيل له : إنهم أقيموا فى الجزية ! فكره ذلك ! وقال : هم وما يعتذرون به , قالوا : يقولون : لا نجد؟ قال : دعوهم , ولا تكلفوهم ما لا يطيقون . ثم أمر بهم فخلى سبيلهم ‘ . وهذا الذى رواه أبو يوسف يوافق ما رواه مسلم فى صحيحه عن حكيم بن حزام : أنه مر بالشام على أناس من الأقباط وقد أقيموا فى الشمس وصب على رءوسهم الزيت ! فقال : ما هذا؟ قيل : يعذبون فى الخراج ! وفى رواية : حبسوا فى الجزية ! فقال هشام : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ‘ إن الله يعذب الذين يعذبون الناس فى الدنيا ‘ . فدخل على الأمير فحدثه , فأمر بهم فخلوا . قال أبو يوسف : وحدث أن مر ‘ عمر ‘ بباب قوم وعليه سائل يسأل , وكان شيخا ضرير البصر , فضرب ‘ عمر ‘ عضده , وقال له : من أى أهل الكتاب أنت؟ فقال : يهودى : قال : فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال : أسأل الجزية والحاجة والسن . فأخذ عمر بيده , وذهب به إلى منزله وأعطاه مما وجده ! ثم أرسل به إلى خازن بيت المال وقال له انظر هذا وضرباءه , فوالله ما أنصفناه إذ أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم . إنما الصدقات للفقراء والمساكين . والفقراء هم الفقراء المسلمون , وهذا من المساكين من أهل الكتاب . ثم وضع عنه الجزية .
    والعاطفة التىجاشت بالرحمة فى نفس عمر نحو هذا اليهودى البائس , نبعت من قلب متحمس للإسلام , متمسك بمبادئه , وقد كان عمر شديدا فى دين الله , ولكن الشدة التى عرف بها لا تعنى التعصب الأعمى والضغينة القاسية على المخالفين للدين من أهل الكتاب الأولين . روى الترمذى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‘ ثلاث من كن فيه نشر الله عليه كنفه , وأدخله جنته , رفق بالضعيف , وشفقة على الوالدين , و إحسان إلى المملوك
    ‘ . وروى يحيى بن آدم فى كتاب الخراج : أن ‘ عمر ‘ لما تدانى أجله أوصى من بعده وهو على فراش الموت بقوله : ‘ أوصى الخليفة من بعدى بأهل الذمة خيرا , وأن يوفى لهم بعهدهم , وأن يقاتل من ورائهم , وألا يكلفهم فوق طاقتهم ‘ . وقال الدكتور ا . س . ترتون ‘ مؤلف ‘ أهل الذمة فى الإسلام ‘
    . وفى الأخبار النصرانية شهادة تؤيد هذا القول . وهى شهادة البطريرك
    ‘عيشويابه الذى تولى منصبه 647 ـ 657 هـ إذ كتب يقول : , إن العرب الذين مكنهم الرب من السيطرة على العالم يعاملوننا كما تعرفون . إنهم ليسوا بأعداء للنصرانية , بل يمتدحون ملتنا , ويوقرون قديسينا وقسيسينا , ويمدون يد المعونة إلى كنائسنا وأديرتنا .. والظاهر أن الاتفاق الذى تم بين ‘ عيشويابه ‘ وبين العرب كان لصالح النصارى , فقد نص على وجوب حمايتهم من أعدائهم , وألا يحملوا قسرا على الحرب من أجل العرب , وألا يؤذوا من أجل الاحتفاظ بعباداتهم وممارسة شعائرهم , وألا تزيد الجزية المجبية من الفقير على أربعة دراهم , وأن يؤخذ من التاجر والغنى اثنا عشر درهما , وإذا كانت أمة نصرانية فى خدمة مسلم , فإنه لا يحق لسيدها أن يجبرها على ترك دينها أو إهمال صلاتها والتخلى عن صيامها ‘ ا
    . إن نصوص هذه المعاهدة التى تمت فى مطالع القرن الثالث عشر للميلاد
    تنبىء عن روح التسامح الذى كان يسود بلاد الإسلام , يومئذ , على عكس ما كان يزحم بلاد المسيحية من مجازر ومخاز فى معاملة المذاهب المخالفة والأقليات الضعيفة
    قال الدكتور ‘ توفيق الطويل ‘ فى كتابه ‘ قصة الاضطهاد الدينى ‘ تحت عنوان مذبحة الألبيين فى سنة” . 1209 أصدر مجلس أفيون قرارا دعا فيه القساوسة إلى مطالبة السلطة المدنية باستئصال الهرطقة وهد د البابا ‘ أنوسنت ‘ باتخاذ قرار الحرمان ضد كل أمير يرفض الاستجابة لهذه الدعوة . وبعد ستة أعوام قرر مجمع ‘ لا تران ‘ أن يقسم كل حاكم يطمع فى أن يكون فى عداد المؤمنين بأن يجاهد ما وسعه الجهاد , حتى يستأصل من إقليمه كل من تسمهم الكنيسة بالهرطقة .. ولنعد إلى الحديث عن مذبحة الألبيين . ” فشا الإلحاد فى لنجيدوك على يد الألبيين من رعايا أمير تولوز , وكان هذا فى عهد ‘أنوسنت الثالث ‘ الذى بلغت البابوية على يديه أوجها . فأشار على أميرهم أن يستأصل الهرطقة من إمارته , فأبى الأمير أن يذعن لمطلبه . وعندئذ نهضت الكنيسة لإبادة الحركة وأعوانها , فأعلنت غفران كل ذنب ارتكبه من يجاهد للقضاء عليها , وصبت عذابها على أعدائها , ولو كانوا نساء أو أطفالا وتعقبتهم شنقا وحرقا و إعداما . فانظر إلى الحالة الاجتماعية فى عصر واحد بين بلدين يختلفان فى الدين . وانظر إلى حمق البابوات وضيق عطنهم وغلظة قلوبهم فى معاملة أعدائهم .! وقد تدهش إذا علمت أن الهرطقة التى تحاربها الكنيسة لم تكن إلا مقدمات اليقظة العقلية والتحرر الفكرى الذى شمل أوروبا كلها فى أواخر العصر المدرسى .. ومعاملة الإسلام لمن لا يدينون به من أهل الذمة قامت منذ العصر الأول على قاعدة أصيلة لم يثرحولها نقاش كمبدأ مشروع , ولم يضطرب تطبيقها على توالى الأزمنة , إلا فلتات شاذة لا يجوز الاكتراث بها أو الالتفات إليها . هذه القاعدة تقوم على أن ” لهم ما لنا وعليهم ما علينا”
    وقد استقرت الأقليات فى الشرق الإسلامى دهورا فى ظل هذا المبدأ العادل , بينما بادت الأقليات الإسلامية فى الغرب , لأنها لم تجد مثل هذه المعاملة النبيلة . ومن الأدلة الطيبة على ما كانت تسترشد به الحكومة الإسلامية فى معاملتها الذميين ما جاء فى الأمر الذى وجد بين أوراق البردى اليونانية المحفوظة فى المتحف البريطانى , وعلى الرغم من فساد قسم منها فقد جاء فى الباقى ما يلى :
    ‘ خوفا من الله وحفظا للعدالة والحق فى توزيع القدر المفروض عليهم … ‘ بياض فى الأصل ‘ , رتب ناظرا يعاونه أربعة من البارزين فى كورتك لمساعدتهم فى جمع الضريبة .”كما جاء بها ” ولا تجعلنا نعرف أنك قد خدمت أهل كورتك بأى صورة من الصور فى مسألة الضريبة التى كلفت بها , وأنك حابيت أو ظلمت أحدا ما فى جمعها ” لا كما جاء فيها فإذا وجدت أتهم قد عاملوا أحدا بلين زائد نتيجة محاباتهم إياه أو أثقلوا عليه لكراهيتهم له , فإننا سنقتص منهم فى أشخاصهم وأملاكهم تنفيذا للشرع . ومن ثم أنذرهم وحذرهم , وأخبرهم ألا يرهقوا عاملا , وألا يحملوه ما لا يطيق , حتى لو كان بعيدا عنهم , أو ليس من زمرتهم فى جمع الضريبة , وتجب معاملة الجميع بالعدل .. إلخ ” ‘ . وقد بلغ من مرونة النظام الإسلامى أن اعتبر أهل الذمة جزة من الرعية الإسلامية ‘ مع احتفاظهم بعقيدتهم ‘ . ومن ثم عقد المعاهدات الخارجية ممثلا فيها المسلمين والذميين معا كأمة متحدة . وقد روى أو يوسف فى كتاب ‘ الخراج ‘ : ‘ لما صالح عبد الله بن أبى السرح ملك
    النوبة تقرر فى الصلح أنه أمان وهدنة جارية بينهم وبين المسلمين ممن جاوروهم من أهل صعيد مصر وغيرهم من المسلمين وأهل الذمة . وأخذ النوبيون على أنفسهم العهد بحماية من نزل ببلدهم أو طرقه من مسلم أو معاهد. . واستمتاع الذميين بحريتهم الدينية وضمانهم لمصالحهم العامة كان ملحوظا فى المعاهدات
    التى أبرمت بينهم وبين المسلمين فى إبان الفتوحات الكبرى . و إليك نص المعاهدة التى أمضاها عمر بن الخطاب مع رسل ‘ سفر نيوس ‘ أسقف بيت المقدس كنموذج لموقفه مع المسيحيين , إذ قال ـ كما روى الطبرى ـ : ,
    بسم الله الرحمن الرحيم .
    هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل ‘إيلياء من الأمان . أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم , ولكنائسهم وصلبانهم , وسقيمها وبريئها , وسائر ملتها , أنه لا تسكن كنائسهم , ولا تهدم , ولا تنتقص منها ولا من غيرها , ولا من صليبهم , ولا من شئ من أموالهم , ولا يكرهون على دينهم , ولا يضار أحد منهم , ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود . وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطى أهل المدائن , وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوص . فمن خرج منهم فإنه آمن
    على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم . ومن أقام منهم فهو آمن وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية . ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم , ويخلى بيعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم . ومن كان بها من أهل الأرض مما شاء منهم قعد , وعليه مثل ما على أهل ‘إيلياء ’ من الجزية . ومن شاء سار مع الروم ومن شاء رجع إلى أهله . وأنه لا يؤخذ منهم شئ حتى يحصد حصادهم . وعلى ما فى هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله , وذمة الخلفاء , وذمة المؤمنين , إذا أعطوا الذى عليهم من الجزية ‘ . وختم عمر الكتاب بتوقيعه وشهد عليه خالد بن الوليد , وعمرو بن العاص , وعبد الرحمن بن عوف , ومعاوية بن أبي سفيان
    وهذا العهد الذى أبرمه ‘ عمر ‘ يتفق مع ما سنذكر بعد من وصايا النبى صلى الله عليه وسلم فى معاملة أهل الكتاب , ومع ما استقرت عليه الأوضاع فى علاقات المسلمين بغيرهم . ولكن الخواجة الأفاك افترى على ’ عمر بن الخطاب ‘ أنه كان عدو أهل الذمة , وأنه شرع لمن عنده , ولمن بعده من الولاة سنة إهانتهم وإذلالهم وهدم معابدهم وتكسير صلبانهم . وقد ذكر أن لعمر بن الخطاب شروطا تضمنها عهد , تم بينه وبين أهل سوريا نص فيه السوريون على أن ‘ لا يحدثوا بيت عبادة ولا صومعة راهب وألا يجدد ما ما تخرب من كنيسة أو دير , وألا يمنعوا المسلمين من كنائسهم أن ينزلوا بها ويطعموا فيها ثلاث ليالى ‘وألا يعلموا أولادهم القرآن
    وتضمن هذا العهد المزعوم كذلك ‘ألا يتشبهوا بالمسلمين فى شىء من لباسهم قلنسوة أو عمامة أو نعلين أو فرق شعر .. إلخ ‘ وقد بحثنا عن أصل لهذه الشروط فى مصادر الفقه الإسلامى أو كتب الشريعة والسيرة والتاريخ فلم نجد لها أثرا البتة . بل ما وجدناه فى كتاب الله وفى سنة رسوله . وفى معاهدات ‘ عمر ‘نفسه يناقض هذا العهد المكذوب . وقد علق الدكتور ا . س . ترتون ‘ مؤلف ‘ أهل الذمة فى الإسلام ‘ على هذا العهد بقوله : ‘ .. فى هذا العهد نلاحظ نقاطا بالغة الغرابة , وذلك أنه لم تجر العادة أن يشترط المغلوبون الشروط التى يرتضونها ليوادعهم الغالب . أضف إلى هذا أنه من الغريب أن يحرم المسيحيون على أنفسهم تناول القرآن هم وأولادهم بأية صورة من الصور , ومع ذلك يقتبسون منه فى خطابهم للخليفة فى قولهم ـ أن يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون . و الأمر المستغرب من الوجهة العامة أنه عهد لم ينص فيه على اسم البلد . فلو كان صادرا عن دمشق ـ قصبة الولاية ـ لوردت الإشارة إليها . ‘ ..
    ثم قال : ‘ ومن ناحية أخرى فإننا لا نجد قط عهدا مع أية مدينة من مدن الشام يشبه عهد ‘عمر ‘ هذا بحال من الأحوال إذ كلها عهود بالغة البساطة ‘ . ثم قال : ‘ .. إذا تبين لنا هذا ساورنا الشك فى نسبة العهد إلى ‘ عمر ’ .. ‘ . هذا الباحث الغربى يتشكك فى نسبة العهد إلى ’ عمر ‘ . ولكن الخواجه الجرىء على الافتراء يضع شروط ‘ عمر ‘ المزعومة فى هذا العهد على أنها بيان لموقف الشريعة الإسلامية من أهل الذمة . ومن أى كتب الشريعة نقل هذا العهد؟ من كتاب القلقشندى ‘ صبح الأعشى فى صناعة الإنشا ‘ ! ولا يعجب المرء لشىء عجبه من جرأة هذا الخواجة فى اعتبار كتب الإنشاء العربى مصادر للتاريخ . لا بل مصادر للدين نفسه . وكتاب القلقشندى ألف بعد ‘ عمر بن الخطاب ‘ بسبعة قرون . وفيه من الخيالات الأدبية والروايات الشعرية ما يعين التلاميذ على اصطناع الأساليب الحسنة . وقد نسبوا إلى ‘ عمرو بن العاص ‘ كتابا فى وصف مصر ‘ طولها شهر وعرضها عشر وترابها ذهب … إلخ ‘ . وقد جزم الأدباء بأنه موضوع لا أصل له , كعهد عمر هذا
    . أخرج أبو داود عن رجل من جهينة أن رسول الله قال : ‘ لعلكم تقاتلون قوم ا فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وذراريهم , فيصالحونكم على صلح فلا تصيبوا منهم فوق ذلك . فإنه لا يصلح لكم . وعن العرباض بن سارية قال : نزلنا مع رسول الله قلعة خيبر , ومعه من معه من المسلمين , وكان صاحب خيبر رجلا ماردا متكبرا . فأقبل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ! لكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمرنا وتضربوا نساءنا؟
    فغضب رسول الله لما حدث – وقال : يا ابن عوف اركب فرسك ? ثم ناد : إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن , وأن اجتمعوا للصلاة , فاجتمعوا , ثم صلى بهم , ثم
    قام فقال : ‘ أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن الله تعالى لم يحرم شيئا إلا ما فى القرآن . ألا وإني والله لقد وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء , إنها لمثل القرآن أو أكثر . وإن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن , ولا ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم , إذا أعطوا الذى عليهم ’ . وحدث أن يهود خيبر ‘ أرادوا رشوة ‘ عبد الله بن رواحة ‘ , ليقلل ما يأخذه من خراج أرضهم ـ على حسب الصلح الذى تم بينهم وبين المسلمين فقال عبد الله : ‘ تطعمونى السحت؟ والله قد جئتكم من أحب الناس إلى ـ يعنى رسول الله ـ ولأنتم أبغض إلى من عدتكم من القردة والخنازير … ولا يحملنى بغضى إياكم على ألا أعدل فيكم . فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض
    هكذا صنع المسلمون بأهل الكتاب . وعلى هذه العدالة التامة قامت المعاهدات
    صنع المسلمون بأهل الكتاب . وعلى هذه العدالة التامة قامت المعاهدات . إن رعاية الحق و إقامة العدل هما أساس الصلة التى ينشئها الإسلام مع أبناء الديانات الأخرى . وعبد الله بن وعبد الله بن رواحة يمقت اليهود أشد المقت , ولكنه يأبى أن يجور عليهم فى حكم . وقد روى عن ‘ عمر بن الخطاب ‘ أنه قال لقاتل أخيه ‘ زيد بن الخطاب ” والله لا أحبك حتى تحب الأرض الدم” !
    فقال الأعرابى القاتل : أفتظلمنى حقى يا أمير المؤمنين ! قال عمر : لا ! فقال الأعرابى : إنما يأسى على الحب النساء ! ومسلك ‘ عمر ‘ , ‘ وابن رواحة ‘ وغيرهما ليس إلا استجابة لقول الله تبارك وتعالى : “يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ”
    فالعدالة ـ ولو مع الأعداء المبغضين ـ خلق فرغ الإسلام من توفيره فى سياسة الجماعات والأفراد . فكيف إذا كانت هذه السياسة تجاه معاهدين مسالمين؟ .

  2. (((((((((((((((((((((((((((((((((موت محمد وموت المسيح ))))))))))))
    د إبراهيم عوض

    الشبهة
    * يروي ابن هشام في كتابه عن سيرة النبي أنّ محمدًا مات بعد حمى شديدة، وقال إن سمّ اليهود كسّر قلبه. لقد دسّت امرأة يهودية السمّ في طعامه فمات الضيف عند محمد، ولكنه لاحظ السمّ وبصق الطعام قبل بلعه. إنما دخل قليل من السم في جوفه وأدى إلى وفاته. فمات محمد موتًا غصبًا عنه على صدر زوجته عائشة في المدينة المنوّرة. لم يمت المسيح حسب القرآن نتيجة لمرض أو حيلة من أعدائه. إنما الله تدخل في هذا الأمر حسب سورة آل عمران 55

    55 وقال للمسيح شخصيًّا: إني متوفيك ورافعك إليَّ، مع العلم أن هذه الحادثة غير معلنة في الإنجيل. فنستنتج من هذه الآية أن المسيح لم يمت موتًا عاديًّا، بل تُوفِّي حسب خطة الله ولطفه في السلام. ولا ينكر القرآن موت المسيح التاريخي، خاصة إن قرأنا نبوة المسيح عن نفسه في سورة مريم 33 حيث يقول: السَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا. المسيح وُلِد ومات وقام من قبره حسب القرآن، كما أخبرنا الإنجيل مسبقًا، وكل من يؤمن بهذه الحقيقة التاريخية يحيا مع الحي المقام من بين الأموات. سوف لن يموت المسيح بعد رجوعه على الأرض لأنه لم يقل: سوف أموت في المستقبل البعيد، بل قال: أموت في المستقبل القريب الحاضر. فالقرآن يعترف بولادة المسيح وموته وقيامته متتابعًا كما يشهد جميع المسيحيين متأكدين من تاريخية موت ابن مريم. مات المسيح بإرادته في سلام تام. ونقرأ في الإنجيل أن المسيح عرف كيفية موته مسبقًا وعيَّن اليوم والساعة لوفاته في موعد طقوس عيد الفصح، فمات طوعًا لا غصبًا كحَمَل الله الذي رفع خطية العالم.

    رد الدكتور إبراهيم عوض

    ** حين وصلت إلى الفقرة السابقة من كلام الواعظ الموهوم قلت فى نفسى: عجبا لابن آدم، يكون فى ستر وعافية، وخيره كافٍ شرَّه، فيأبى إلا أن يعرّض نفسه دون معنى للفضائح هاتكا بيده ستر الله عليه. نعم، فقد كان الواعظ النجيب فى غنًى عن ردى عليه وفضيحتى له ولما يدافع عنه، إذ كنت ساكتا وواضعا يدى على خدى أجتر ذكرياتى وأفكر فى حالى، إلى أن وقعتُ على هذا المقال وخطر فى بالى أن أرد عليه. ولما بلغت الفقرة السابقة ازداد استغرابى لأن فضيحة الواعظ هذه المرة ستكون من النوع المجلجل ذى الأجراس الكنسية الضخمة المصمّة للآذان، إذ السؤال هو: وماذا فى أن يكون محمد عليه الصلاة والسلام قد مات مقتولا؟ وهل إذا قُتِل إنسان فى قضية شريفة يكون فى هذا معابة له؟ بالعكس إنه شرف ونبل وسموق لا يناظره أى شرف أو نبل أو سموق آخر. إنها الشهادة فى أعظم وأبجل صورها، ومعروفةٌ مكانةُ الشهيد عند رب العالمين. ولكم ود النبى الكريم لو أنه قُتِلَ فى سبيل الله ثم أُحْيِىَ ثم قُتِل كرة أخرى ثم أُحْيِىَ… وهكذا دواليك، لما يعلمه صلى الله عليه وسلم من منزلة الشهداء. ولماذا نذهب بعيدا، ولدينا الأناجيل، فتعالَوْا نطالع ما فيها حتى نعرف أرجلنا من رؤوسنا: أليس يحيى الذى هو أعظم من أنجبت النساء بنص كلام المسيح قد مات مقتولا؟ ترى أيعيبه هذا؟ كلا، بل العيب كل العيب فيمن سمع بمقتله على النحو الشنيع الذى نعرف وبلغه أن رأسه قد احْتُزَّتْ وقُدِّمَتْ على طبق من ذهب هدية لعاهرة من العاهرات فلا يتحرك قلبه ولا تذرى عينه ولو دمعة واحدة من باب المجاملة رغم قرابته له، ورغم تعمده وتطهره ونيله التوبة على يديه! أليس كذلك؟ ومرة أخرى نسأل: وماذا فى أن يموت الإنسان مقتولا؟ وكيف يثير الواعظ هذه النقطة، وهو وقومه يقولون إن عيسى قد مات تلك الميتة البشعة المهينة المذلة التى يصفها مؤلفو الأناجيل والتى ناله فيها البصق والضرب بالرمح فى الجنب، وبالعصا فوق الرأس، والشتم والتهكم المر والعطش الحارق؟ فإذا عرفنا أنه عندهم إله تكون الطامة قدتجاوزت حدود المعقول وبرجلت العقول! علاوة على أن المصلوب ملعون بنص الكتاب المقدس كما جاء فى الإصحاح الثانى والعشرين من سفر التثنية: “وَإِذَا كَانَ عَلَى إِنْسَانٍ خَطِيَّةٌ حَقُّهَا الْمَوْتُ، فَقُتِلَ وَعَلَّقْتَهُ عَلَى خَشَبَةٍ، 23فَلاَ تَبِتْ جُثَّتُهُ عَلَى الْخَشَبَةِ، بَلْ تَدْفِنُهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، لأَنَّ الْمُعَلَّقَ مَلْعُونٌ مِنَ اللهِ. فَلاَ تُنَجِّسْ أَرْضَكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا”، وهو النص الذى أطاش لب بولس فأخذ يبحث عبثا عن مخرج فلم يجد إلا التأويل التالى المسىء فى حق سيدنا عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم: “13اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ». 14لِتَصِيرَ بَرَكَةُ إِبْرَاهِيمَ لِلأُمَمِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، لِنَنَالَ بِالإِيمَانِ مَوْعِدَ الرُّوحِ” (غلاطية/ 3). أى أن الله يعرّض نفسه للّعنة من أجل خلقه. ومن الذى يلعنه يا ترى؟ طبعا هو نفسه لأن اللعنة إنما تكون من الله! بالذمة هل فهم أحد شيئا؟ لا يا صاحبى، حَدُّ الله بيننا وبين الآلهة الملاعين! وطبع نحن لا نؤمن بشىء من هذا، بل أردت فقط أن أبين إلامَ تنتهى بنا الأمور لو طاوعنا الواعظ الطيب ومشينا معه لحد باب الدار، مع احترامنا التام لسيدنا عيسى بن مريم عليه وعلى أمه الصلاة والسلام.

    وهذا إن كان الرسول قد مات مسموما كما قيل فى بعض الروايات، إذ السؤال هو: هل يمكن أن يموت أى شخص من مثل ذلك المقدار التافه من السم؟ ومتى؟ بعد عدة سنوات؟ ترى أمن المعقول ألا يصاب الرسول عليه السلام ساعتها بأى ألم أو عَرَض من أعراض التسمم، ثم يظهر مفعول السم بعد مرور عدة سنوات؟ ذلك أن تلك الرواية التى لا معنى لها تقول إن واقعة السم قد حصلت فى غزوة خيبر، أى سنة سبع للهجرة، بينما تمت الوفاة بعد هذا بثلاث سنوات! وفى الطب يُقَسَّم التسمم إلى: تسمم حاد، وفيه يتعرض الشخص لجرعة واحدة كبيرة من السم أو جرعات متعددة خلال فترة قصيرة من الزمن لا تتجاوز 24 ساعة، وتظهر الأعراض وتتطور بسرعة كبيرة وتنتهي بالوفاة إذا لم يُسْعَف المتسمم. وهناك التسمم المزمن، وفيه يتعرض الشخص لجرعات صغيرة متتالية من السم خلال مدة طويلة من الزمن قد تمتد لعدة سنوات. وفى هذه الحالة فإن السم يتراكم في الجسم وتزداد نسبته تدريجيا حتى تبلغ حدا كافيا لظهور الأعراض المرضية. وإلى القارئ أيضا السطور التالية من مادة “Poison” فى “الويكيبيديا”، وهى تجرى فى نفس المجرى: “Acute poisoning is exposure to a poison on one occasion or during a short period of time. Symptoms develop in close relation to the exposure. Chronic poisoning is long-term repeated or continuous exposure to a poison where symptoms do not occur immediately or after each exposure”. ومن الواضح أن حالة الرسول، بناء على الرواية المذكورة، لا تندرج تحت أىّ من هذين التصنيفين، ومن ثم فلا معنى لترديد ذلك الكلام الغريب. وحتى لو تجاهلنا هذا كله، وهو مما لا يصح تجاهله، وقلنا إنه عليه السلام قد مات مسموما، لقد قتلته يهودية كما قتل المسيحَ اليهودُ حسب زعم النصارى. فالحال بعضه من بعض إذن، فلماذا الزعم بأن قتله صلى الله عليه وسلم ينال من كرامته؟

    هذا، وقد راجعت الحديث الخاص بتلك المسألة فى “موسوعة الحديث” المسماة “تيسير الوصول إلى أحاديث الرسول” (بموقع “الدُّرَر السَّنِيّة”)، وهى من أصخم موسوعات الحديث النبوى وأحظاها بالخدمة العلمية، فوجدت له أربع روايات أوردتْها الموسوعة وخرّجتْها جميعا على النحو التالى: “ما زالت أكلة خيبر تعاودني كل عام ، فهذا أوان انقطاع أبهري”. الراوي: أبو هريرة. خلاصة الدرجة: فيه سعيد بن محمد الوراق، ذكر من جرحه. المحدث: الذهبى. المصدر: ميزان الاعتدال- “ما زالت أكلة خيبر تعادني حتى هذا أوان قطعت أبهري”. الراوى: أبو هريرة. خلاصة الدرجة: فيه سعيد بن محمد الوراق، ليس بالقوي، وقد حدث عنه جماعة من أهل العلم واحتملوا حديثه. المحدث: الزيلعي. المصدر: تخريج الكشاف- “ما زالت أكلة خيبر تعادني فهذا أوان قطعت أبهري”. الراوي: أبو جعفر. خلاصة الدرجة: معضل. المحدث: الزيلعي المصدر: تخريج الكشاف- “ما زالت أكلة خيبر تعادني فهذا أوان قطعت أبهري”. الراوي: أبو هريرة. خلاصة الدرجة: فيه سعيد بن محمد الوراق، ضعيف. المحدث: ابن حجر العسقلانى. المصدر: الكافي الشاف. فهذا هو وضع الحديث من جهة السند، وهو وضع لا يبعث على الطمأنينة. أما من جهة المتن، أو المضمون بلغة العصر، فينبغى أن نلاحظ ما هو منسوب له صلى الله عليه وسلم من القول بأن آلام تلك الأكلة كانت تعاوده باستمرار. ومعنى هذا أنه كان دائم الشكاية منها والحديث عنها كما يصنع الآن فى مرضه الأخير، وهو ما لم يحدث، بل إنه لم يحدث أن مرض رسول الله قبل تلك الحمى التى اعترته فى أيامه الأخيرة وفاضت روحه بعدها إلى بارئها. ثم ألم يكن عند العرب علاج للسم، حتى لو لم تكن له أية قيمة طبية، فيشير به صحابة رسول الله عليه طوال تلك السنوات الثلاث التى انقضت ما بين أكلة خيبر ووفاته صلى الله عليه وسلم ما دام الوجع يعاوده طوال تلك المدة؟ وسواء بعد ذلك أقَبِلَ وصفتهم أم رفضها، إذ تلك مسألة أخرى. لكن هذا أيضا لم يقع، فما معناه؟ ثم لا ننس عبارة “فهذا أوان انقطع أبهرى”، فـــ”الأبهر” هو ما يسمونه اليوم بــ”الأورطى”، وقد سألت صديقا لى طبيبًا كاتبًا أديبًا فقال إن معنى العبارة هو انفجار هذا الشريان، فعدت أسأله عن أثر ذلك، فكان جوابه أنه هو الموت فى خلال دقائق معدودات، وإن كان ممكنا تداركه الآن بعد التقدم الطبى الهائل بشرط أن تتم معالجة المريض فى الحال. وهذا أيضا لم يقع للنبى، إذ ظل يشكو المرض عدة أسابيع، ويقاسى وجع الحمى أياما ويحاول أن يعالجها بالماء البارد طوال ذلك الوقت. ويمكن القارئ الرجوع فى هذا إلى الكتاب الذى وضعه د. حسين مؤنس عن “التاريخ الصحى للرسول صلى الله عليه وسلم” (سلسلة “اقرأ”/ العدد 657). أى أنه لم يكن هناك ما يدل على أن مرضه الأخير كان من أثر السم حقا، وهذا إن كان قد تسرب إلى بطنه شىء منه ذو بال، وهو ما لا نتصور حدوثه، وإلا لكان قد مات لساعته كما مات الصحابى الآخر وهو لم يبرح مكانه كما تقول بعض الروايات أو لعانى منه أشد المعاناة كما عانى ذلك الصحابى طبقا لما تقوله بعض الروايات الأخرى، إذ كانت اليهودية قد تخيرت أقتل أنواع السموم. وعلى هذا فحتى لو كان قد تسرب منه شىء إلى معدته صلى الله عليه وسلم فلا بد أن يكون شيئا تافها لا يمكن أن يكون له كل هذا الأثر بعد انصرام ثلاث سنوات.

    والعجيب أن يقول واعظنا الظريف إن المسيح مات طوعا، فهل مات فعلاً المسيح طوعًا؟ ألم يكن يجأر فوق الصليب وينادى، وما من مغيث؟ ومن قَبْلُ ألم يكن يطلب من ربه أن يجيز كأس الموت عنه؟ ألم يلعن من سلمه إلى أيدى اليهود ووصفه بأنه شيطان، بما يفيد أنه ساخط على الصلب والموت على الصليب؟ ألم يذهب خارج المدينة هو وتلاميذه قبل ذلك حتى يبتعد عن أنظار المطارِدين، مما يشير بكل جلاء إلى أنه كان يتحاشى شرب تلك الكأس؟ جاء فى الإصحاح السادس من إنجيل يوحنا: “66مِنْ هذَا الْوَقْتِ رَجَعَ كَثِيرُونَ مِنْ تَلاَمِيذِهِ إِلَى الْوَرَاءِ، وَلَمْ يَعُودُوا يَمْشُونَ مَعَهُ. 67فَقَالَ يَسُوعُ لِلاثْنَيْ عَشَرَ:«أَلَعَلَّكُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا تُرِيدُونَ أَنْ تَمْضُوا؟» 68فَأَجَابَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ:«يَارَبُّ، إِلَى مَنْ نَذْهَبُ؟ كَلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ، 69وَنَحْنُ قَدْ آمَنَّا وَعَرَفْنَا أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ». 70أَجَابَهُمْ يَسُوعُ:«أَلَيْسَ أَنِّي أَنَا اخْتَرْتُكُمْ، الاثْنَيْ عَشَرَ؟ وَوَاحِدٌ مِنْكُمْ شَيْطَانٌ!» 71قَالَ عَنْ يَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ، لأَنَّ هذَا كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يُسَلِّمَهُ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ”. وفى الإصحاح الذى بعده نقرأ: “1وَكَانَ يَسُوعُ يَتَرَدَّدُ بَعْدَ هذَا فِي الْجَلِيلِ، لأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَتَرَدَّدَ فِي الْيَهُودِيَّةِ لأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ”. وفى الإصحاح السادس والعشرين من إنجيل متى يصف مؤلف هذا الإنجيل مشاعر سيدناعيسى حين دنت الساعة التى سيُصْلَب فيها طبقا لما يقول النصارى: “حِينَئِذٍ جَاءَ مَعَهُمْ يَسُوعُ إِلَى ضَيْعَةٍ يُقَالُ لَهَا جَثْسَيْمَانِي، فَقَالَ لِلتَّلاَمِيذِ:«اجْلِسُوا ههُنَا حَتَّى أَمْضِيَ وَأُصَلِّيَ هُنَاكَ». 37ثُمَّ أَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَابْنَيْ زَبْدِي، وَابْتَدَأَ يَحْزَنُ وَيَكْتَئِبُ. 38فَقَالَ لَهُمْ:«نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ. اُمْكُثُوا ههُنَا وَاسْهَرُوا مَعِي». 39ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً:«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ». 40ثُمَّ جَاءَ إِلَى التَّلاَمِيذِ فَوَجَدَهُمْ نِيَامًا، فَقَالَ لِبُطْرُسَ: «أَهكَذَا مَا قَدَرْتُمْ أَنْ تَسْهَرُوا مَعِي سَاعَةً وَاحِدَةً؟ 41اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ. أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِيطٌ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ». 42فَمَضَى أَيْضًا ثَانِيَةً وَصَلَّى قَائِلاً:«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ إِلاَّ أَنْ أَشْرَبَهَا، فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ». 43ثُمَّ جَاءَ فَوَجَدَهُمْ أَيْضًا نِيَامًا، إِذْ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ ثَقِيلَةً. 44فَتَرَكَهُمْ وَمَضَى أَيْضًا وَصَلَّى ثَالِثَةً قَائِلاً ذلِكَ الْكَلاَمَ بِعَيْنِهِ”.

    كذلك نقرأ فى الإصحاح السابع والعشرين من متى أيضا الوصف التالى لما حدث له، عليه السلام، فى لحظاته الأخيرة حسب اعتقادات القوم: “27فَأَخَذَ عَسْكَرُ الْوَالِي يَسُوعَ إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَجَمَعُوا عَلَيْهِ كُلَّ الْكَتِيبَةِ، 28فَعَرَّوْهُ وَأَلْبَسُوهُ رِدَاءً قِرْمِزِيًّا، 29وَضَفَرُوا إِكْلِيلاً مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَصَبَةً فِي يَمِينِهِ. وَكَانُوا يَجْثُونَ قُدَّامَهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ قَائِلِينَ:«السَّلاَمُ يَا مَلِكَ الْيَهُودِ!» 30وَبَصَقُوا عَلَيْهِ، وَأَخَذُوا الْقَصَبَةَ وَضَرَبُوهُ عَلَى رَأْسِهِ. 31وَبَعْدَ مَا اسْتَهْزَأُوا بِهِ، نَزَعُوا عَنْهُ الرِّدَاءَ وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابَهُ، وَمَضَوْا بِهِ لِلصَّلْبِ. 32وَفِيمَا هُمْ خَارِجُونَ وَجَدُوا إِنْسَانًا قَيْرَوَانِيًّا اسْمُهُ سِمْعَانُ، فَسَخَّرُوهُ لِيَحْمِلَ صَلِيبَهُ. 33وَلَمَّا أَتَوْا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ جُلْجُثَةُ، وَهُوَ الْمُسَمَّى «مَوْضِعَ الْجُمْجُمَةِ» 34أَعْطَوْهُ خَّلاً مَمْزُوجًا بِمَرَارَةٍ لِيَشْرَبَ. وَلَمَّا ذَاقَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَشْرَبَ. 35وَلَمَّا صَلَبُوهُ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ:«اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً». 36ثُمَّ جَلَسُوا يَحْرُسُونَهُ هُنَاكَ. 37وَجَعَلُوا فَوْقَ رَأْسِهِ عِلَّتَهُ مَكْتُوبَةً:«هذَا هُوَ يَسُوعُ مَلِكُ الْيَهُودِ». 38حِينَئِذٍ صُلِبَ مَعَهُ لِصَّانِ، وَاحِدٌ عَنِ الْيَمِينِ وَوَاحِدٌ عَنِ الْيَسَارِ. 39وَكَانَ الْمُجْتَازُونَ يُجَدِّفُونَ عَلَيْهِ وَهُمْ يَهُزُّونَ رُؤُوسَهُمْ 40قَائِلِينَ:«يَا نَاقِضَ الْهَيْكَلِ وَبَانِيَهُ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، خَلِّصْ نَفْسَكَ! إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَانْزِلْ عَنِ الصَّلِيبِ!». 41وَكَذلِكَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ أَيْضًا وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ مَعَ الْكَتَبَةِ وَالشُّيُوخِ قَالُوا: 42«خَلَّصَ آخَرِينَ وَأَمَّا نَفْسُهُ فَمَا يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَهَا! إِنْ كَانَ هُوَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ فَلْيَنْزِلِ الآنَ عَنِ الصَّلِيب فَنُؤْمِنَ بِهِ! 43قَدِ اتَّكَلَ عَلَى اللهِ، فَلْيُنْقِذْهُ الآنَ إِنْ أَرَادَهُ! لأَنَّهُ قَالَ: أَنَا ابْنُ اللهِ!». 44وَبِذلِكَ أَيْضًا كَانَ اللِّصَّانِ اللَّذَانِ صُلِبَا مَعَهُ يُعَيِّرَانِهِ. 45وَمِنَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ. 46وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «إِيلِي، إِيلِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟» أَيْ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟ 47فَقَوْمٌ مِنَ الْوَاقِفِينَ هُنَاكَ لَمَّا سَمِعُوا قَالُوا:«إِنَّهُ يُنَادِي إِيلِيَّا». 48وَلِلْوَقْتِ رَكَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَأَخَذَ إِسْفِنْجَةً وَمَلأَهَا خَّلاً وَجَعَلَهَا عَلَى قَصَبَةٍ وَسَقَاهُ. 49وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَقَالُوا:«اتْرُكْ لِنَرَى هَلْ يَأْتِي إِيلِيَّا يُخَلِّصُهُ!». 50فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضًا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَأَسْلَمَ الرُّوحَ”.

    ويبقى قول الواعظ عن موت المسيح وقيامته من قبره حسبما تروى الأناجيل: “ولا ينكر القرآن موت المسيح التاريخي، خاصة إن قرأنا نبوة المسيح عن نفسه في سورة مريم 33 حيث يقول: السَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا. المسيح وُلد ومات وقام من قبره حسب القرآن، كما أخبرنا الإنجيل مسبقًا، وكل من يؤمن بهذه الحقيقة التاريخية يحيا مع الحي المقام من بين الأموات. سوف لن يموت المسيح بعد رجوعه على الأرض لأنه لم يقل: سوف أموت في المستقبل البعيد، بل قال: أموت في المستقبل القريب الحاضر. فالقرآن يعترف بولادة المسيح وموته وقيامته متتابعًا كما يشهد جميع المسيحيين متأكدين من تاريخية موت ابن مريم”. ويلفت النظر فى كلام الواعظ هنا أنه يرى فى استعمال الفعل المضارع فى الآية الكريمة دلالة على أن عيسى عليه السلام “لن يموت بعد رجوعه على الأرض لأنه لم يقل: سوف أموت في المستقبل البعيد، بل قال: أموت في المستقبل القريب الحاضر…”، جاهلا أن هذا دليل متهافت تمام التهافت لا يصلح لما يريد الاستدلال به عليه لأن المضارع هنا لا يدل على شىء مما يزعم، وإلا فليقل لنا كيف يفهم المضارع مثلا فى الآيات التالية التى تتحدث عن يوم القيامة، وهو أبعد يوم فى المستقبل الدنيوى، إذ هو لا يأتى إلا بعد انتهاء الحياة على وجه البسيطة، وقد استُخْدِم المضارع فيها كلها فى تركيب مطابق للتركيب الذى بين أيدينا، إذ أتى الفعل المضارع بعد كلمة “يوم”، وفى القرآن منه الكثير: “وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ” (الأنعام/ 22)، “وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ” (إبراهيم/ 44)، “فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ* يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ” (إبراهيم/ 47- 48)، “فَسَيَقُولُونَ (أى الكفار) مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا* يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً” (الإسراء/ 51- 52)، “وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ* يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ” (غافر/ 32- 33)، “وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ* يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ* إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ* يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ” (ق/ 41- 44)، “فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ* يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا” (المعارج/ 41- 42)، “إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالاً وَجَحِيمًا* وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا* يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلاً” (المزمل/ 12- 14)، “فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ* يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ*…” (عبس/ 33- 34).========

  3. ((((((((((((((((((((((((((((((((((الوحي لمحمد والمسيح))))))))))))))))))
    – د إبراهيم عوض

    ردا علي كتاب أيهما أعظم

    الشبهة

    * تلقى محمد الوحي بواسطة الملاك جبرائيل الروح الأمين. ورد في الأحاديث الصحيحة أنه كان إذا نزل عليه الوحي يُغْشَى عليه. وفي رواية: يصير كهيئة السكران. يعني: يقرب من حال المغشي عليه لتغيّره عن حالته المعهودة تغيّرًا شديدًا حتى تصير صورته صورة السكران. وقال علماء المسلمين إنه كان يُؤخذ من الدنيا. وعن أبي هريرة: كان محمد إذا نزل عليه الوحي استقبلته الرعدة. وفي رواية: كرب لذلك وتربَّد له وجهه وغمّض عينيه، وربما غطّ كغطيط البكر. وعن عمر بن الخطاب: كان إذا نزل عليه الوحي يُسْمَع عند وجهه كدويّ النحل. وسُئل محمد: كيف يأتيك الوحي؟ فقال: أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشدّ عليّ، فيفصم عني وقد وعيت ما قال

    وأجمع علماؤهم على أن محمدًا كان يجد ثقلا عند نزول الوحي ويتحدر جبينه عرقًا في البرد كأنه الجُمَان، وربما غط كغطيط البكر، محمرة عيناه . وعن زيد بن ثابت: كان إذا نزل الوحي على محمد ثقل لذلك. قال: ومرة وقع فخذه على فخذي، فوالله ما وجدت شيئًا أثقل من فخذ محمد. وربما أُوحِيَ إليه وهو على راحلته فترعد حتى يظن أن ذراعها ينقسم، وربما بركت . فالله لم يكلم محمدًا شخصيًّا، بل أوحى له بواسطة الملاك جبرائيل فقط، فكان الله بعيدًا عنه حتى أثناء الإيحاء. لم يرسل الله الملاك جبرائيل إلى المسيح البتَّة، ولم يتقبل المسيح وحيًا بواسطة شخص ثالث، لأنه كان نفسه قول الحق المتجسد- سورة مريم 19:34، وكلمة الله الأزلي، وروحًا منه، منبثقًا من الله نفسه عارفًا إرادته. فإن أراد أحد أن يتعمق في مشيئة الله فليدرس سيرة المسيح لأنه كلمة الله القدير المتجسد. يخبرنا القرآن أن الله ذاته علَّم المسيح قبل تجسده الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل: وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ والْحِكْمَةَ والتَّوْرَاةَ والإِنْجِيلَ- آل عمران 3. فلم يتكلم إلا بكلام الله، وكان ينطق حسب القرآن بالوحي فورًا بعد ولادته معزيًا أمه ومرشدًا إياها: فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا- سورة مريم 24- 26. لقد تكلم المسيح حسب القرآن بكلمة الله وهو طفل بغير حاجة إلى ملاك أو وسيط لأنه كان فم الله وروحه ووحيه شخصيًا. لذلك عملت قوة الله في ابن مريم ظاهرة في الخلق والشفاء والغفران والتعزية والتجديد. إن خلاصة الوحي لمحمد في القرآن والحديث هي الشريعة التي تتضمن الأوامر والنواهي الإلهية: فوحي محمد أتى بكتاب: القرآن والشريعة، أما خلاصة الوحي للمسيح فهي ذاته لأن إنجيله ليس شريعة بل إعلان حياته وأقواله ووصف شخصيته. وقد منح المسيح أتباعه قوة روحه القدوس لإتمام وصاياه. فأتباع المسيح لا يؤمنون بالدرجة الأولى بكتاب ولا بدين ولا يعيشون تحت الشريعة، بل يؤمنون بشخص فريد، ويتعلقون بالمسيح شخصيًّا ويتبعونه …………؟؟؟؟؟؟؟؟؟. فالمسيح هو وحي الله بالذات.؟؟؟؟؟؟

    رد الدكتور إبراهيم عوض
    ** هذه الفقرة مملوءة باللخبطات والتناقضات والكلام الكبير الذى ليس وراءه طائل: ولنبدأ على بركة الله: أولا الملاك جبريل، أى الروح الأمين حسبما جاء فى كلام الواعظ، هو هو الروح القدس، فقد جاء فى سورة “الشعراء” خطابا إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)”، وهو نفسه ما نقرؤه فى سورة “النحل” حيث يقول رب العزة لرسوله محمد عليه الصلاة والسلام: “فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (101) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102)”. والآن هل صحيح أن الروح القدس لم يكن له دور فى حياة السيد المسيح كما يزعم الواعظ هنا؟ سأترك “دائرة المعارف الكتابية” نفسها تتولى الجواب على هذا السؤال، إذ نقرأ فى مادة “الروح القدس” ما يلى:
    “بدأ عصر الانجيل بتحرك خاص من الروح القدس، فنقرأ عن يوحنا المعمدان السابق للمسيا أنه “من بطن أمه يمتلئ من الروح القدس” (لو 1: 15 و80)، وبوحي من الروح أدرك سمعان الشيخ ظهور المسيا في شخص الطفل يسوع (لو 2: 52)، كما أن الملاك أعلن ليوسف أن الذي حُبِل به في مريم “هو من الروح القدس” ( مت 1: 20)، وبذلك تأيدت العبارة السابقة: “وُجِدَتْ حبلى من الروح القدس (مت 1: 18). وهكذا قال الملاك للعذراء مريم: “الروح القدس يحلّ عليك، وقوة العَلِيّ تُظِلّك. فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى: ابن الله” (لو 1: 35). وعندما كان يسوع في الثلاثين من عمره جاء ليعتمد من يوحنا المعمدان، وكما حُبِل بيسوع بالروح القدس فولد “قُدُّوسا” هكذا نزل عليه، عند المعمودية، الروح القدس “بهيئة جسمية مثل حمامة” إعلانا بأنه المسيا القدوس (مت 3: 16 ، لو 3: 22). ولعل الرسول بطرس كان يشير إلى هذه الحادثة في حديثه الأول للأمم عن “يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة” (أع 10: 38 ). ويشير يوحنا إلى ذلك بالقول: “لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله، لأنه ليس بكيل يعطي الله الروح” (يو 3: 43). وكانت قوة الروح القدس واضحة في حياة يسوع وخدمته، فبعد صعوده من الماء مباشرة أخرجه الروح إلى البرية حيث واجه المجرب (مت 3: 1 – 3، مرقس 1: 12 و13، لو 4: 1 – 3)، وغلبه بقوة الروح القدس باعتباره “آدم الأخير”، أي الإنسان الكامل. وقد نسب الرب قدرته على إخراج الأرواح النجسة إلى الروح القدس (مت 12: 28). وهكذا كان الأمر بالنسبة لتعليمه، فقد مسحه الروح القدس ليبشر المساكين ولينادي للمأسورين بالإطلاق (لو 4: 18). وطوال خدمته هنا على الأرض كان الناس ينبهرون من تلك القوة العجيبة التي له حتى قالوا: “إنه مختل” (مرقس 3: 21)، كما “بهتوا من تعليمه لأنه كان يعلمهم كمن له سلطان” (مرقس 1 : 21). كما كان يبدو أحيانا متجاهلاً لحاجاته الجسدية (يو 4: 31) حتى قال البعض عنه: “إنه سامري، وبه شيطان” (يو 8: 48). وعندما رجع السبعون من جولة كرازية ناجحة “تهلل يسوع بالروح” (لو 10: 21). وقد يسأل البعض هذا السؤال: إذا كان يسوع هو الله الابن، فلماذا كان في حاجة إلى قوة الروح القدس لإتمام خدمته؟ ويرجع جانب من الجواب إلى ناسوته الكامل الذي أخذه في تجسده، فلم يقلل من ناسوته كونه الله، فلم تحجب قدرته الالهية ناسوته، فهو كإنسان كامل عاش معتمدًا على روح الله. فيسوع، إذ صار إنسانا، كان يعتمد على روح الله الحالّ فيه، ولهذا فهو في تدبير الخلاص أخذ دور المسيا، أي الذي مسحه روح الله، وفي نفس الوقت كان مدركا لسلطانه الإلهي المطلق، فهو لم يكن كسائر الأنبياء، فلم يقل: هكذا يقول الرب، بل: الحق الحق أقول لكم”.
    ومن هذا النص الذى اعتمد تمام الاعتماد على ما ورد فى العهد الجديد، وبالذات الأناجيل، نرى أن الروح القدس لم يترك عيسى بن مريم بتاتا فى أى أمر من أموره، على عكس ما يقول واعظنا الطيب الذى على نياته (وأكتفى بهذا فلا أصفه بشئ آخر)، حتى إن كاتب المادة يقول بعظمة لسانه: “إذا كان يسوع هو الله الابن، فلماذا كان في حاجة إلى قوة الروح القدس لإتمام خدمته؟”، وهو سؤال لا معنى له إلا أنه المسيح رغم كونه إلها كان بحاجة إلى الروح القدس! فلماذا، يا واعظنا الطيب الذى على نياته، ترى أن نزول روح القدس على سيدنا محمد هو نقصٌ فيه وفى رسالته، وهو الذى لم يدَّعِ يوما ولا ادّعى عنه أتباعه أنه إله أو ابن للإله أو فيه شىء مما يختص به الإله، فى الوقت الذى يحتاج المسيح (الإله أو ابن الإله حسب اعتقادكم) إلى الروح القدس فى كل خطوة من خطواته، وهذا إن كان الآلهة يمشون ويَخْطُون؟ فهل ترى أن محمدا يفترق عن الإله عندكم؟ ولسوف نرى أن الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل سيتبين أن محمدا، رغم الأخوة التى تربطه بعيسى وكل الأنبياء، قد فضّله الله على جميعهم، بما فيهم عيسى، بأشياء لا يمكن لمن عنده بعض إنصاف أن يمارى فيها. ولْننتظر، فكل شىء بأوانه. ومع ذلك كله فليس نزول الوحى على محمد أو على عيسى عليهما السلام عن طريق الروح القدس معناه أن الله كان بعيدا عنهما، فالله ليس بعيدا عن أى من مخلوقاته، بل هو سبحانه لا يوصف فى الحقيقة بقرب ولا بعد، لأنه فوق الزمان والمكان، إذ هو خالقهما، وهو سبحانه وتعالى أقرب لنا جميعا من حبل الوريد، وهو معنا حيثما كنا، فكيف برسله الـمُصْطَفَيْنَ الأخيار؟ أما أن محمدا عليه السلام كان يعانى عند نزول الوحى فلنعرف أنه على قدر ضخامة المسؤولية يكون العناء، ولم تكن رسالة محمد، كما هو الحال فى دين عيسى طبقا لما نقرؤه فى الأناجيل، بعضا من المواعظ الأخلاقية الخالية من التشريعات والتوجيهات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية، أو رسالة قبلية أو قومية مؤقتة، بل كانت رسالة شاملة لكل مناحى الحياة، وموجهة إلى البشر جميعا منذ أن نزلت إلى يوم يُبْعَثون.
    ونأتى إلى قول واعظنا الطيب الذى على نياته: “لم يرسل الله الملاك جبرائيل إلى المسيح البتَّة، ولم يتقبل المسيح وحيًا بواسطة شخص ثالث، لأنه كان نفسه قول الحق المتجسد- سورة مريم 34، وكلمة الله الأزلي، وروحًا منه، منبثقًا من الله نفسه عارفًا إرادته. فإن أراد أحد أن يتعمق في مشيئة الله فليدرس سيرة المسيح لأنه كلمة الله القدير المتجسد. يخبرنا القرآن أن الله ذاته علَّم المسيح قبل تجسده الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ والْحِكْمَةَ والتَّوْرَاةَ والإِنْجِيلَ- آل عمران 48”. فأما الجزء الأول من كلامه فقد أثبتنا من كلام علماء النصارى فى “دائرة المعارف الكتابية” أنه غير صحيح البتة، وتبقى دعواه بأن القرآن يقول عن عيسى عليه السلام فى سورة “مريم” إنه “قول الحق المتجسد”، فهل هذا صحيح؟ تعالَوْا نقرا معا ما جاء فى تلك السورة:
    “وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36) فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمِْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37)”.
    والمعنى، كما يفهمه الناطقون بالعربية، أن ما روته الآيات هنا عن السيد المسيح إنما هو قول الحق لا ما يقوله الممترون المؤلهون له الزاعمون أنه الله نفسه أو ابن الله. أى أن هذا هو وضع عيسى حسب قول الحق لا أن عيسى نفسه هو قول الحق. ومن هنا عقَّبت الآيتان اللتان تليان ذلك بقولهما على لسان عيسى ذاته: “مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36)”. لكن الواعظ الطيب الذى على نياته يحاول أن يحرف المعنى عن مواضعه، وهيهات! فعيسى ينفى أن يكون الله قد اتخذ ولدا أو يمكن أن يتخذ ولدا، كما يؤكد عليه السلام أن الله هو ربه ورب البشر جميعا وليس أباه، فضلا عن أن يكون هو هو نفسه! ومع ذلك فإن نيافة الواعظ الطيب الذى على نياته يظن أنه من الذكاء بحيث يستطيع خداع المسلمين عما يقوله القرآن. فهل هذا يصح يا نيافة الواعظ المبجَّل؟ ولنفترض أن عيسى هو نفسه قول الحق، فما الذى يترتب على ذلك مما يريد واعظنا الطيب الذى على نياته أن يرتبه له؟ لا شىء، فنحن كلما استشهدنا بنص قرآنى ردّدْنا عبارة “قال الله تعالى”، بما يعنى أن الآية أو الآيات القرآنية المستشهد بها هى “قول الله”، لكن هذا لا يجعل قول الله ذاك هو الله ذاته، مثلما أننا نحن البشر خلق الله، لكن هذا لا يجعلنا نحن الله. إن إضافة الشىء هنا إلى الله لا يجعل ذلك الشىء هو الله نفسه كما هو واضح وضوح الشمس! فقول الله ليس هو الله، وخلق الله ليس هو الله! بل نحن هنا أمام طرفٍ فاعلٍ وطرفٍ مفعولٍ لا أمام طرفٍ واحدٍ وذاته، ولا أدرى أى شيطان قد سوَّل لذلك الواعظ أن يهرف بما لا يستقيم فى العقل ولا فى اللغة!
    كذلك فإن قول واعظنا المبجل إن “القرآن يخبرنا أن الله ذاته علَّم المسيح قبل تجسده الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ والْحِكْمَةَ والتَّوْرَاةَ والإِنْجِيلَ- آل عمران 48” هو أيضا قول غير صحيح، إذ ليس فى القرآن هنا ولا فى أى مكان آخر منه أى كلام عن التجسد لتناقضه الأبلق مع دعوته التوحيدية السمحة المستقيمة. ولنرجع إلى سورة “آل عمران” التى نقل منها الواعظ ما نقل لنقرأ النص فى سياقه كاملا: “إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ (48) وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49) وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51)”. والآن هل يستطيع عاقل أن يجد فى تلك الآيات أى كلام أو حتى مجرد إشارة إلى التجسد، أو أى شىء يمكن أن يفهم منه، ولو على سبيل التوهم من بعيد، أن الله قد علم عيسى التوراة والإنجيل وهو لا يزال فى بطن أمه؟ ترى هل فى بطون الأمهات كتاتيب ورياض أطفال ومدارس وجامعات؟ ليس فى النص أى شىء يستدل به على أن ذلك التعليم تم قبل ولادة عيسى عليه السلام، بل النص واضح الدلالة على أن وجاهته وتكليمه الناس فى المهد وفى الكهولة وتعليمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإرساله إلى بنى إسرائيل، كل ذلك سوف يتم بعد ولادته. ولنلاحظ، فيما يخص تعليمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل، أنه معطوف على تكليمه الناس فى المهد وفى الكهولة، وتكليمه الناس فى المهد وكهلا لم يتم إلا بعد نزوله بطن أمه، كما أن الفعل هنا هو نفسه هناك، ألا وهو الفعل المضارع بما لا يمكن أن يقال معه إن لكل من الأمرين زمنا خاصا يختلف عن زمن وقوع الآخر، كما أن المضارع لا يدل على الزمان الماضى فى مثل هذا السياق أبدا. وهذا كله مما يستحيل معه أن يكون تعليم الله لعيسى الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل قد تم وهو لا يزال فى عالم الرحم ولم ينزل إلى الدنيا! ثم كيف يتم تعليم قبل أن يوجد المتعلم؟ إن هذا لهو المستحيل بعينه. لا بد أن يوجد المتعلم أولا ليكون ثَمّ تعليمٌ ثانيا. هذه بديهية لا يغتفر تجاهلها! لكن متى كان القوم يراعون البديهيات أو يحترمون المنطقيات؟
    وبالنسبة إلى ما ذكره الواعظ فى المقارنة بين الدينين: دين محمد ودين عيسى، وما جاء به هذان العظيمان، نقول إننا لا نختلف معه كثيرا فيما قاله من أن “وحي محمد أتى بكتاب: القرآن والشريعة، أما خلاصة الوحي للمسيح فهي ذاته لأن إنجيله ليس شريعة بل إعلان حياته وأقواله ووصف شخصيته”. ذلك أن الإسلام شريعة وليس مجرد عبادة أو مجموعة من الأخلاق، وهذه الشريعة تغطى كل جوانب الحياة وأنشطة الحضارة البشرية كما هو معلوم، أما دين عيسى فلا يعدو بعض الوعظيات المغرقة فى المثالية والتى لا تصلح لأى بناء اجتماعى أو حضارى على الإطلاق. ومن هنا نفهم تأكيد السيد المسيح بأن مملكته ليست من هذا العالم، فهى عبارة صادقة، إذ إن ما نسبه إليه مؤلفو الأناجيل من مواعظ أخلاقية هى كلمات لا تسمن ولا تغنى من جوع، كما أن التصرفات المضافة له هناك من شأنها أن تقوض المجتمعات التى تحاول أن ترتكن إليها: فمثلا كيف يقوم مجتمع أو حضارة على نبذ العمل والمال تماما طبقا لما كان عيسى يأمر به أتباعه؟ أو كيف يقوم مجتمع أو حضارة على أساس التسليم للمجرمين لا بما يريدون فقط بل بأزيد مما كانوا يحلمون بحيث إذا هاجمك لص مثلا وأراد غَصْبك رداءك فعليك أن تتنازل له عن الإزار أيضا… إلى آخر ما نعرفه عن موعظة الجبل وما يشبهها من الكلام المنمَّق الجميل فى الأناجيل الذى لا يؤكّل عيشا. وبالمناسبة فالإزار هو قطعة الملابس التى تغطى الجزء الأسفل من الجسم، ومن هنا يرانى القارئ أقول دائما إن عليه فى هذه الحالة أن يمشى “بلبوصا”! ومعنى هذا أن من يهاجم رجلا يتمشى على شاطئ النيل بصحبة امرأته وابنته وخطف منه البنت “وطلع يجرى” أن ينادى عليه ويعطيه امرأته أيضا، ثم يخلع هدومه ويتسلق سور النيل ويلقى بنفسه فى اليم فبغرق ويستريح. وأخيرا فلسنا نحب أن يفوتنا التنبيه إلى قول الواعظ، وهو يتخبط فى كلامه عن المسيح من فقرة إلى أخرى، بل من سطر إلى سطر أحيانا، إن “المسيح هو وحي الله بالذات”، وهو ما يفيد أنه عليه السلام ليس هو الله. ذلك أن وحى الله شىء، والله شىء آخر. أم هناك من يُقِلّ عقله ويمارى فى هذا؟ وعلى كل حال فالحمد لله الذى لا يحمد على مكروه ولا محبوب سواه أن اختزل الواعظ الكريم السيد المسيح بجلالة قدره إلى مجرد وحى!
    وعلى كل حال فليس عيسى هو وحده الذى كان “يقول”، بل هذا أمر عام عند الأنبياء الآخرين، إذ كانوا هم أيضا “يقولون”. وهذه بعض شواهد: “وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ” (الأنعام/ 74)، “فَلَمَّا رَأَى (أى إبراهيم) الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ* إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ* وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ” (الأنعام/ 78- 82)، “لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ* قَالَ الْمَلا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ* قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ* أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ* أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ* وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ* قَالَ الْمَلا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ* قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ* أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ* أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آَلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ* قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ* فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ* وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آَلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ” (الأعراف/ 59- 74)، “وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ* حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ” (الأعراف/ 104- 105)، “قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ* قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ” (الأعراف/ 128- 129).
    أما بالنسبة للرسول محمد فإلى القارئ الآيات القرآنية التالية: “وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ* إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آَلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ* بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ” (آل عمران/124- 125)، “وَلَئِنْ قُلْتَ (يا محمد) إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ” (هود/ 7)، “قَالَ (أى النبى محمد) رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ” (الأنبياء/ 4)، إلى جانب آيات أخرى يأمر فيها الله سبحانه نبيه محمدا أن يقول لقومه كذا وكذا، وهى آيات كثيرة جدا. وهذا فى القرآن، والأناجيل إنما تشبه سيرة النبى، ومن ثم فكلام عيسى بن مريم فيها لا يناظر ما جاء منسوبا للنبى محمد فى القرآن، بل يناظر كلامه عليه السلام فى السيرة وفى الأحاديث. ومعروف أن الأغلبية الساحقة من أحاديثه صلى الله عليه وسلم تبدأ بعبارة “قال رسول الله”، وكلها فى العقيدة والتشريع والتوجيه الأخلاقى والسلوكى. ولو قمنا بعمل مقارنة بين عدد الأحاديث والخطب النبوية ونظائرها عند السيد المسيح عليه السلام لرجحت كفة النبى محمد بلا أدنى جدال. وإذا أردنا عبارة “أقول لكم” التى وردت فى كلام السيد المسيح فها هى ذى بعض الشواهد على ذلك: “قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: إني لأنذركموه، وما من نبي إلا أنذره قومه. لقد أنذر نوح قومه، ولكني أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه…”، “ضربت امرأة ضَرّتها بحجر وهي حبلى فقتلتها، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في بطنها غُرّة، وجعل عقلها على عصبتها. فقالوا: أَنَغْرَم من لا شرب ولا أكل ولا استهلّ، فمثل ذلك يُطَلّ. فقال: أسجع كسجع الأعراب؟ هو ما أقول لكم”، “إن الله يأجركم على تلاوته (أى القرآن) بكل حرف عشر حسنات. أما إني لا أقول لكم: “ألم” حرف، ولكن أَلِفْ حرف، ولام حرف، وميم حرف: ثلاثون حسنة”، “إياكم والبِغْضَة، فإنها هي الحالقة. لا أقول لكم: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين”. كما أن قول السيد المسيح فى الأناجيل: “الحق أقول” قد ورد على لسان الخضر فى حديث من أحاديث “الزَّهر النَّضْر” رواه ابن حجر العسقلانى، ونص العبارة كاملة: “نعم، الحقَّ أقول: لقد سألتَني بأمر عظيم. أمَا إني لا أخيّبك. بوجه ربي بِعْنِي”. وهناك حديث يشهد فيه النبى لعمر على النحو التالى: “إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه”. وفى حديث آخر نسمع أبا ذر الغفارى رضى الله عنه يقول عن الرسول عليه السلام: “وأوصاني أن أقول الحق، وإن كان مرا”، وهى كعبارة “الحق أقول”، إلا أنها جَرَتْ على التركيب الأصلى من سَبْق الفعل للمفعول به.
    ثم إن بولس قد استخدم هو أيضا هذه العبارة: “وَالآنَ أَقُولُ لَكُمْ: تَنَحَّوْا عَنْ هؤُلاَءِ النَّاسِ وَاتْرُكُوهُمْ!” (أعمال الرسل/ 5/ 38)، “هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ إِنِ اخْتَتَنْتُمْ لاَ يَنْفَعُكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئًا!” (رسالة بولس إلى أهل غلاطية/ 5/ 2، وهو كلام خطير كما يرى القراء، إذ لو كان عيسى إلها فكيف يجرؤ بولس، مهما كانت الأسباب، على القول بأنه لن ينفع عباده بشىء؟)، “وَأَعْمَالُ الْجَسَدِ ظَاهِرَةٌ، الَّتِي هِيَ: زِنىً عَهَارَةٌ نَجَاسَةٌ دَعَارَةٌ. عِبَادَةُ الأَوْثَانِ سِحْرٌ عَدَاوَةٌ خِصَامٌ غَيْرَةٌ سَخَطٌ تَحَزُّبٌ شِقَاقٌ بِدْعَةٌ. حَسَدٌ قَتْلٌ سُكْرٌ بَطَرٌ، وَأَمْثَالُ هذِهِ الَّتِي أَسْبِقُ فَأَقُولُ لَكُمْ عَنْهَا كَمَا سَبَقْتُ فَقُلْتُ أَيْضًا: إِنَّ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هذِهِ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ” (رسالة بولس إلى أهل غلاطية/ 19- 21). بل لقد ردد قول المسيح بنصه: “اَلْحَقَّ أَقُولُ فِي الْمَسِيحِ وَلاَ أَكْذِبُ، مُعَلِّمًا لِلأُمَمِ فِي الإِيمَانِ وَالْحَقِّ” (رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس/ 2/ 7)، فهل نقول إنه هو أيضا إله أو ابن للإله؟ كما أن المسيح قد استعمل بدوره عبارة “قال الرب” التى ينكر الواعظ الطيب الذى على نياته أن يكون قد قالها: “وَقَالَ لَهُمْ (أى المسيح) أَيْضًا مَثَلاً فِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى كُلَّ حِينٍ وَلاَ يُمَلَّ، قِائِلاً:«كَانَ فِي مَدِينَةٍ قَاضٍ لاَ يَخَافُ اللهَ وَلاَ يَهَابُ إِنْسَانًا. وَكَانَ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ أَرْمَلَةٌ. وَكَانَتْ تَأْتِي إِلَيْهِ قَائِلَةً: أَنْصِفْنِي مِنْ خَصْمِي!. وَكَانَ لاَ يَشَاءُ إِلَى زَمَانٍ. وَلكِنْ بَعْدَ ذلِكَ قَالَ فِي نَفْسِهِ: وَإِنْ كُنْتُ لاَ أَخَافُ اللهَ وَلاَ أَهَابُ إِنْسَانًا، فَإِنِّي لأَجْلِ أَنَّ هذِهِ الأَرْمَلَةَ تُزْعِجُنِي، أُنْصِفُهَا، لِئَلاَّ تَأْتِيَ دَائِمًا فَتَقْمَعَنِي!». وَقَالَ الرَّبُّ:«اسْمَعُوا مَا يَقُولُ قَاضِي الظُّلْمِ. أَفَلاَ يُنْصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ، الصَّارِخِينَ إِلَيْهِ نَهَارًا وَلَيْلاً، وَهُوَ مُتَمَهِّلٌ عَلَيْهِمْ؟ َقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يُنْصِفُهُمْ سَرِيعًا! وَلكِنْ مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ، أَلَعَلَّهُ يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْضِ؟»” (لوقا/ 18/ 1- 8). فماذا إذن؟ إن المسألة، كما هو واضح، لا تستحق كل هذه الطنطنة!

  4. ((((((((((((((((((((((((ترهات النصاري : أعلى نفسها زنت بَرَاقشُ ؟))))))))))))))

    المهندس أحمد الغمرواي – ابن الفاروق

    ونسال هنا حفيد براقش وكل النصارى ماذا لو أن تلك المرأة زنت مرة أخرى وأتوا بها للمسيح هل كان سيأمر برجمها بحسب ما أمر فى العهد القديم أم أنه كان سيقول لها اذهبى ولا تفعلى ذلك مرة أخرى للمرة الثانية ؟ وماذا لو كررتها مرة ثالثة ورابعة , إن لم يكن هذا هو التشجيع على الزنا وليس اباحته فقط فماذا يكون إذا التشجيع على الزنا ؟

    كانت بَرَاقشُ كلبةً لقومٍ من العرب، فأغار عليهم قوم ، فهَرَبُوا ومعهم كلبتهم بَرَاقش، فاتبع القومُ آثارَهُم فلما سمعت بَرَاقشُ وقْعَ حوافر دوابّ القوم نبحت ، فاستدلوا بنباحها على القبيلة ، فاستباحوهم .
    لذا يقول المثل ” على نفسها جنت بَرَاقشُ”
    ونقول بل على نفسها وقومها جنت بَرَاقشُ .
    هذا فيما يختص بالكلبة بَرَاقشُ والتى كان نباحها نذير شؤم عليها وعلى قومها . ولا يخبرنا الفيروز آبادي فى “القاموس المحيط” اكثر من هذا حول الكلبة بَرَاقشُ هل ماتت فى تلك الواقعة ام كتب لها النجاة وماتت بعدها . وعلى أى حال فلابد وان بَرَاقشُ ماتت وشبعت موت , وموضوعنا اليوم حول ورثة بَرَاقشُ الذين لم يعتبروا بما حدث لجدتهم بَرَاقشُ أو لقومها ومازالوا ينبحون ملء جوفهم حتى على من لم يغير عليهم أو من لا يعيرهم أنتباهه من الأصل , ففى احدى الحواديت والتى لا ترقى لحواديت جدتى والتى أُلفت خصيصا للأستعمال المحلى اعتمادا من كاتبها على غفلة قرائه نشر أحد المواقع النصرانية حدوته ملتوته بعنوان ” مثال حول تعامل المسيح ومحمد مع المرأة ” منسوبة لشخص يدعى “خالد عبد الرحمن” فى قسم للكتاب المتنصرين بحسب وصف الموقع . وطبعا وكما لا يخفى على فطنة القارئ فهى حدوته يدعوا ان كاتبها كان مسلم وتنصر يسوع ظهر له فى المنام أو أم النور ظهرت له على السلم المهم انه كان مسلم وتنصر وإن كنت لا ادرى كيف يتنصر المسلم طبعا ليس من باب انه لا يوجد فى النصرانية ما يغرى النصرانى نفسه بالبقاء عليها أو لكونها لا ترقى لدرجة وصفها بالديانة ولكن من باب أنهم بحسب ما يصفون أنفسهم مسيحيين وليسوا نصارى بل ويرفضون أن يقال لهم يا نصارى بأعتبار أنها إهانة بحسب ما اخبرهم رهبانهم , المهم لا ادرى كيف يطلقون على من دخل فى دينهم (وهذا فرض جدلى طبعا) نصرانيا وهم يسمون أنفسهم مسيحيين ويضعون أبوابا تحت عنوان ” شهادات المتنصرين” والطبيعى والمنطقى أن نقول المتمسحيين لكن هذا ليس موضوعنا وعودة لحدوته عريان باشا ملط الذى تنكر بأسم خالد عبد الرحمن نجده يقول :
    كثيرة هي الصفات التي جذبتني الى المسيح وكثيرة هي المثالب التي نفرتني من محمد. سأورد هنا مثالاً عن تعامل المسيح ومحمد مع نفس التجربة التي حاول اليهود تجريب كل منهما بها. * أنتهى *

    وبغض النظر عن الصفات التى جذبته فى المسيح ونفرته من محمد عليه الصلاة والسلام والتى يبدو انه لم يذكرها لضيق الوقت أو بسبب الزهايمر فلا ادرى ما هو وجه التشابه أو وجه المقارنة بين محمد عليه الصلاة والسلام والمسيح يسوع إلههم فمن المفترض أن محمد عليه الصلاة والسلام نبيا ورسولا أما يسوع المسيح فيفترض انه إله بالنسبة لهم , وانا اكاد اجزم أن عقل النصارى الباطن لا يصدق ما تلوكه السنتهم حول الوهية المسيح فمن هو السفيه الذى يقارن إلهه ببشر ما كائن ما كان وهذه ليست هى المرة الأولى التى يعقدون فيها هذه المقارنة ولن تكون الأخيرة والتى يعقدون فيها المقارنة بين نبينا ورسولنا وربهم وإلههم المزعوم والتى يعتمدون فيها كما قلت سابقا على انها للأستعمال المحلى فقط وبالطبع لن ينقضها أو يفكر فيها نصرانى لكونها توافق هوى فى نفسه , وكاتب تلك المقالات كأنه من قال فيه الشاعر :
    وإذا ما خلا الجبان بأرض طلب الطعن وحده والنزالا
    ولكون المقال مكتوب للأستعمال المحلى ولن يجادل فيه احد نجد ان كاتبه الجبان يصول ويجول فى خيبته متوهما انه الفارس المغوار الذى لا يقهر , ولسوء حظ الجبان عريان باشا ملط المتنكر بأسم خالد عبد الرحمن نقل لى احد القراء تلك الحدوته الملتوته وطلب منى الرد عليها , ومراعاة منى لضعف إمكانيات كاتبها لن اقوم بمبارزته أو نزاله ولم سأكتفى بصفعه على اردافه ببطن سيفى , ولنبدأ معا حدوته المرأة لنرى موقف المسيح منها وموقف الرسول عليه الصلاة والسلام فى الروايتيين اللتان أوردهما فكتب يحدثنا عن رقة المسيح وعطفه وتسامحه قائلا :
    أحضر اليهود الى المسيح امرأة أمسكت في زنا:

    وَعِنْدَ الْفَجْرِ عَادَ إِلَى الْهَيْكَلِ، فَاجْتَمَعَ حَوْلَهُ جُمْهُورُ الشَّعْبِ، فَجَلَسَ يُعَلِّمُهُم.وَأَحْضَرَ إِلَيْهِ مُعَلِّمُو الشَّرِيعَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ امْرَأَةً ضُبِطَتْ تَزْنِي، وَأَوْقَفُوهَا فِي الْوَسَط. وَقَالُوا لَهُ: يَا مُعَلِّمُ، هَذِهِ الْمَرْأَةُ ضُبِطَتْ وَهِيَ تَزْنِي. وَقَدْ أَوْصَانَا مُوسَى فِي شَرِيعَتِهِ بِإِعْدَامِ أَمْثَالِهَا رَجْماً بِالْحِجَارَةِ، فَمَا قَوْلُكَ أَنْت؟ . سَأَلُوهُ ذَلِكَ لِكَيْ يُحْرِجُوهُ فَيَجِدُوا تُهْمَةً يُحَاكِمُونَهُ بِهَا. أَمَّا هُوَ فَانْحَنَى وَبَدَأَ يَكْتُبُ بِإِصْبَعِهِ عَلَى الأَرْضِ. . وَلكِنَّهُمْ أَلَحُّوا عَلَيْهِ بِالسُّؤَالِ، فَاعْتَدَلَ وَقَالَ لَهُمْ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيئَةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَر. . ثُمَّ انْحَنَى وَعَادَ يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ. فَلَمَّا سَمِعُوا هَذَا الْكَلاَمَ انْسَحَبُوا جَمِيعاً وَاحِداً تِلْوَ الآخَرِ، ابْتِدَاءً مِنَ الشُّيُوخِ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ، وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي مَكَانِهَا. فَاعْتَدَلَ وَقَالَ لَهَا: أَيْنَ هُمْ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ؟ أَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْكِ أَحَدٌ مِنْهُمْ؟ . أَجَابَتْ: لاَ أحد يا سَيِّدُ. فَقَالَ لَهَا: وَأَنَا لاَ أَحْكُمُ عَلَيْكِ. اذْهَبِي وَلاَ تَعُودِي تُخْطِئِينَ!
    وبعد انتهاؤه من النقل من إنجيل يوحنا يكتب لنا مصدر القصة فيقول :

    يوحنا 8 الآية 2-11 * أنتهى *
    وطبعا كلامه خطأ لكون ما استشهد به هو من إنجيل يوحنا 8 الأعداد 3-11 وليس 2 – 11 كما ذكر وهذا أهون ما اخطأ به فى هذه الحدوته . وسنغض الطرف عن قوله الآيه حيث أنها تسمى عند النصارى عدد وإن كان عوامهم من فرط الجهل بكتابهم يسمونها آيات وليس اعداد .
    ثم يتابع قائلا :
    ما أعظم موقف المسيح وجوابه. من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولا بحجر!! من منا بلا خطيئة؟ من فينا يقدر أن يحكم على خطايا الأخرين؟

    المسيح يدعو الذين أدانوا المرأة لفحص أنفسهم أولاً إن كانوا بلا خطايا. أيضا يقول:

    أَوْ كَيْفَ تَقْدِرُ أَنْ تَقُولَ لأَخِيكَ: يَاأَخِي، دَعْنِي أُخْرِجِ الْقَشَّةَ الَّتِي فِي عَيْنِكَ! وأَنْتَ لاَ تُلاحِظُ الْخَشَبَةَ الَّتِي في عَيْنِكَ أَنْتَ. يَا مُرَائِي، أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَعِنْدَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّداً لِتُخْرِجَ الْقَشَّةَ الَّتِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ. لوقا 6 الآية 42
    ومع أنه بار بلا عيب ولا خطيئة أجاب المرأة بأنها هو نفسه لا يدينها. ولكنه أعطاها وصية جديدة “اذهبي ولا تعودي تخطئين”. * أنتهى *

    ولنا هنا وقفات وله هو صفعات وركلات على الوجه والأرداف فنقول بإذن الله :

    أولا : الروايه الإنجيليه المأخوذة من إنجيل يوحنا الإصحاح الثامن الأعداد من الثالث للحادى عشر واتى يستشهد بها على رقة المسيح وتسامحه محرفة وتقع تحت بند التحريف بالزيادة فى كتبهم , ويشهد على ذلك علماؤهم وموسوعاتهم حيث تقول النسخه الدولية الحديثة (New International Version) عن يوحنا 7 : 53 – 8 : 11 :

    ((The earliest and most reliable manuscripts and other ancient witnesses do not have John 7:53-8:11)) [1]

    وهو ما ترجمته :
    (( أقدم وأدق المخطوطات والشواهد القديمة لا يوجد بها يوحنا 7 : 53 – 8 : 11 )).
    وتقول نسخة “English Standard Version ” حول هذه الأعداد :
    Some manuscripts do not include 7:53–8:11; others add the passage here or after 7:36 or after 21:25 or after Luke 21:38, with variations in the text [2]
    وهو ما ترجمته :
    بعض المخطوطات لا تشمل 7:53-8:11 ؛ والبعض يضيفها هنا او بعد 7:36 او بعد 21:25 او بعد لوقا 21:38 مع اختلافات في النصوص
    وحول نفس تلك الأعداد يقول معهد الشرق الأدنى للكتاب المقدس “Far Eastern Bible College” :
    The story of the woman taken in adultery in John 7:53-8:11 is called the pericope de adultera. Modernistic scholars have attempted to remove this whole passage from the Bible. According to Westcott, “This account of a most characteristic incident in the Lord’s life is certainly not a part of John’s [3] .”

    وهو ما ترجمته :
    قصة المرأة التى أمسكت فى الزنا فى يوحنا 7:53-8:11 تسمى ” بريكوبى دى ادلتريا ” والعلماء المعاصرين حاولوا حذف هذه القطعة من الكتاب المقدس . استنادا إلى ويسكوت ” فهذا المقطع الموضح لأدق خصائص حياة الرب فى الواقع ليس جزءا من يوحنا
    اى انه وبالمختصر المفيد هناك من قام بوضع هذه القصة وافتراها على المسيح والقصة لا وجود لها فى إنجيل يوحنا اساسا طبقا لأدق وأقدم النسخ والشواهد القديمة كما اثبتنا من مراجعهم وكلام علمائهم.

    وهذه الرواية من الروايات التى تفرد بها كاتب إنجيل يوحنا أو بمعنى ادق من دسها على إنجيل يوحنا ولا أثر لها ولو بالتلميح فى باقى الأناجيل .

    هذا فيما يختص بمتن القصة او الرواية والذى اثبتنا من كتبهم وبألسنة علماؤهم انه يقع تحت بند التحريف بالزيادة .
    ثانيا : لو افترضنا جدلا ان هذه القصة موجودة وأن العلماء النصارى الذين قالوا بعدم وجودها فى ادق وأقدم المخطوطات مهرطقين فسنكون أمام مسرحية هزلية من تأليف مؤلف درجة عاشرة أقل ما يوصف به هو العبط المطبق فلو عدنا للقصة وتفاصيل احداثها ستجد كاتبها يقول أنهم أحضروا للمسيح أمرأة قد ضبطت وهى تزنى والسؤال البديهى هنا هو زنت مع من ؟ أو مع من زنت هذه المرأة ؟ أم عساها قد زنت على روحها أو زنت على نفسها . وكما يقول المثل المصرى ” إن كان المتكلم مجنون فالمستمع عاقل ” وطبعا اى عاقل سيعرف ان المفبرك قد نسى فى خضم الفبركة أن يحبك القضية , وهنا اسأل النصرانى واستحلفه هل يوجد ضابط حتى ولا اقول قاضى يستطيع القبض على إمرأة بتهمة الزنا من دون وجود رجل معها ؟؟؟؟؟ فعلا اصحاب العقول فى راحة.
    ثالثا : لتأكيد ان هذه الفقرات من إنجيل يوحنا مفبركة تعالوا بنا نقرأ هذه الرواية من إنجيل لوقا 12: 13 – 14 :
    [[ و قال له واحد من الجمع يا معلم قل لاخي ان يقاسمني الميراث . فقال له يا انسان من اقامني عليكما قاضيا او مقسما ]].
    المسيح نفسه بحسب ما يخبرنا إنجيل لوقا يعلنها مدوية أنه ليس بقاضيا ولا مقسما فبالله عليكم هل من لا يقبل أن يحكم فى قضية ميراث ويقول هذا يحكم فى قضية زنا ؟
    هذا فيما يختص بالجانب الخاص بيسوع ومعاملة للمرأة الزانية أما كيف عامل يسوع النساء الأخريات فتعالوا بنا نقرا من أناجيلهم كيف كان يخاطب النساء وينبغى لنا اولا ان نلاحظ ان المسيح قد خاطب الزانية بقوله “أَيْنَ هُمْ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ؟: أو ” قال لها يا امرأة اين هم ” بحسب الترجمات المختلفة التى تُجمع انها خاطبها بقوله “يا امرأة” أو” أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ” اى انه خاطب الزانية بقولة يا امرأة وهو نفس اللقب الذى حدث به أمه بحسب ما يخبرنا إنجيل لوقا 2 : 3 – 4 :

    “و لما فرغت الخمر قالت ام يسوع له ليس لهم خمر . قال لها يسوع ما لي و لك يا (امراة) لم تات ساعتي بعد “.

    وهذا فيما يختص بأمه أما فيما يختص بالنساء الأخريات سواء بالتخصيص أو التعميم فتعالوا نقرأ من كتبهم ما مافعله ربهم بالنساء أو ما امر أن يفعل بهم :

    الأمر بالحرق :
    [و اذا تدنست ابنة كاهن بالزنى فقد دنست اباها بالنار تحرق] [اللاويين 21: 9 ].
    الأمر بالرجم :
    [و اذا كان في رجل او امراة جان او تابعة فانه يقتل بالحجارة يرجمونه دمه عليه] [اللاويين 20: 27].

    وهو عين ما كانت تفعله محاكم التفتيش النصرانية [4] والتى كانت تقوم بحرق الناس أحياء أو رجمهم لمجرد اتهامهم بأنهم يعملون بالسحر او ملبوسين بالجان.
    معاملة الأسيرة :
    [ اذا خرجت لمحاربة اعدائك و دفعهم الرب الهك الى يدك و سبيت منهم سبيا . و رايت في السبي امراة جميلة الصورة و التصقت بها و اتخذتها لك زوجة . فحين تدخلها الى بيتك تحلق راسها و تقلم اظفارها . و تنزع ثياب سبيها عنها و تقعد في بيتك و تبكي اباها و امها شهرا من الزمان ثم بعد ذلك تدخل عليها و تتزوج بها فتكون لك زوجة . و ان لم تسر بها فاطلقها لنفسها لا تبعها بيعا بفضة و لا تسترقها من اجل انك قد اذللتها ] [التثنية 21: 10- 14]

    ولا ندرى طبعا ما هو الغرض من حلاقة شعر المرأة المأسورة , ولكنها قد تكون محبة فلعل وعسى أن تكون رأسها مملؤة بالقمل مثلا .
    المرأة امر من الموت نفسه :

    [فوجدت امر من الموت المراة التي هي شباك و قلبها اشراك و يداها قيود الصالح قدام الله ينجو منها اما الخاطئ فيؤخذ بها .] [ الجامعة 7: 26]
    ومن العهد القديم للعهد الجديد حيث نجد التالى :
    كلام المرأة فى الكنيسة قباحة :
    [ لتصمت نساؤكم في الكنائس لانه ليس ماذونا لهن ان يتكلمن بل يخضعن كما يقول الناموس ايضا . و لكن ان كن يردن ان يتعلمن شيئا فليسالن رجالهن في البيت لانه قبيح بالنساء ان تتكلم في كنيسة ] [كورنثوس الأولى 14: 34 – 35].

    لا لتعليم المرأة :
    [و لكن لست اذن للمراة ان تعلم و لا تتسلط على الرجل بل تكون في سكوت . لان ادم جبل اولا ثم حواء . و ادم لم يغو لكن المراة اغويت فحصلت في التعدي ] [ تيموثاوس 2: 12 – 14 ].

    وبناء على تلك الروح التى تحط من قدر المرأة ففي القرن الخامس اجتمع مجمع “ماكون” في أوربا للبحث في مسألة هل المرأة مجرد جسم لا روح فيه أم لها روح؟

    وفي عام 586 عقد فى فرنسا مؤتمرا لبحث السؤال التالى : هل تعد المرأة إنسانا أم غير إنسان؟ وبعد المباحثات والمجادلات التى تمت اعتمادا على كتابهم المقدس قرروا أن المرأة إنسان خلقت لخدمة الرجل فحسب.
    و في عهد الملك هنري الثامن أصدر البرلمان الإنجليزي قرارا يحظر على المرأة أن تقرأ كتاب العهد الجديد لأنها نجسة .

    ولن اطيل على القارئ أكثر من هذا فى موضوع محبة رب النصارى للمرأة وتوابعه وساكتفى بتلك الأمثلة فقط ولن اتطرق لمواضيع نجاسة المرأة ولا لعدم استحقاقها للميراث وكونها تورث مثلها مثل المتاع .
    وعودة لحفيد براقش بعد ان انتهى من معاملة المسيح للمرأة وحول معاملة الرسول للمرأة يقول :
    نفس الموقف كان فيه محمد، نعم أتاه اليهود وجربوه بنفس ما جربوا به المسيح، أتوا له برجل وامرأة قبض عليهما وهما يزنيان . ما يلي حديث أوردته كتب الصحاح أكثر من مرة بأكثر من لفظ أعتقد بأن القراء المسلمين يعرفونه:

    ‏جاءت ‏ ‏اليهود ‏ ‏إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ما تجدون في التوراة في شأن الرجم فقالوا نفضحهم ويجلدون فقال ‏ ‏عبد الله بن سلام ‏ ‏كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم ثم قرأ ما قبلها وما بعدها فقال له ‏ ‏عبد الله بن سلام ‏ ‏ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم فقالوا صدق يا ‏ ‏محمد ‏ ‏فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم .
    موطأ مالك 1288

    أمر بهما (رسول الله) فرجما؟!! أي بعد شاسع ما بين موقف المسيح الرحيم المحب المتسامح وموقف محمد المتشدد؟ * أنتهى *
    وطبعا لا نحتاج لإعادة الكلام عن نظرة رب النصارى للمرأة وأسلوب المعاملة التى أمر ان تعامل بها والتى فصلناها فى السطور السابقة .
    أما بخصوص الحديث الذى استشهد به حفيد براقش فنقول كما قالوا ” من شابه اباه فما ظلم ” وحفيد براقش هنا شابه جدته براقش ولفت نظرنا بنباحه لعوار قومه كما سنبين فى الأسطر التالية بأمر الله .
    أولا : قبل الخوض فى تفاصيل الحديث أو شرحه دعونا نسأل انفسنا هذا السؤال :
    لماذا طلب اليهود تحكيم رسول الله فى جريمة الزنا تلك وهل بمحض الصدفة ايضا حكم اليهود المسيح فى قضية زنا ؟ وما هى دلالة هذا ؟
    ثانيا : حاول حفيد براقش بنباحه تخويف المسلمين وهو من حيث لا يحتسب على خطى جدته كشف عوار ما يتشدق به النصارى من محبة وتسامح , ولنا هنا ان نوضح أولا ان الحكم الذى صدر على الزانى والزانية (وليس على من زنت على روحها) نابع ومطابق ومؤيد من كتب اليهود كتب العهد القديم والتى يؤمن بها النصارى والتى هى بحسب زعمهم وحيا من عند الله وهو ما نستخلص منه كما هو واضح ان الذى حكم على الزانى والزانية هو يسوع إلههم رب العهد القديم حيث قال فى سفر اللاويين 20: 10 :

    [و اذا زنى رجل مع امراة فاذا زنى مع امراة قريبه فانه يقتل الزاني و الزانية ].
    أليس الآمر هنا والمشرع بحسب إيمان النصارى هو يسوع فى العهد القديم أم أن لكل عهد إله ؟ , وكونه يأمر بهذا قبل التجسد المزعوم ثم يتنصل منه عندما يتجسد فهذا لا يقال عليه رحمة أو مغفرة بل يسمى بالنفاق والرياء ومحاولة الظهور بمظهر الرحمة مثل الذئاب التى تتخفى بثياب حملان يأمر اليهود بقتل الزانى والزانية وعندما يسألوه يتنصل من أوامره ويدعى الرحمة.
    ثانيا : أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يحكم على الزانى والزانية إلا برضا منهم وبرضى من احبارهم ورهبانهم حيث ان الحاكم المسلم ليس له ان يحكم فى مثل تلك القضية إلا بعد موافقة كبراء اهل ملتهم المعنيين بل وموافقة الزانى والزانية انفسهم ولئن رفض احدهم ( الكهنة أو الزانى والزانية) لا يحق للحاكم المسلم الحكم عليهم , بل ويحق للحاكم المسلم حتى فى حالة موافقة الطرفين ان يعتذر عن التحكيم بينهم ويقضوا هم بما شاؤا بحسب عقيدتهم أو تشريعهم وهو ما نراه مفصلا فى شرح الحديث الذى استشهد به حفيد براقش إذ يقول الشرح :
    (قوله جاءت اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا يحتمل أن يريد به أحبار اليهود ورهبانهم , وقد روى عيسى عن ابن القاسم في المزنية أنه إذا أتى أساقفة اليهود والنصارى إلى حاكم المسلمين بمن زنى من أهل ملتهم ليحكم بينهم ليس له ذلك حتى يرضى الزانيان بذلك , فإن رضيا بذلك فالحاكم مخير إن شاء حكم بينهما , وإن شاء لم يحكم بينهما ) * انتهى *
    ثالثا : حتى لحظة رجم الزانى والزانية المذكورين فى الحديث لم يكن قد نزل أمر من الله فى القرآن الكريم برجمهم أى ان هذا الأمر مبتدؤه ومنتهاه لم يكن يمثل العقيدة أو التشريع الإسلامى المستمد من كتاب الله فى شئ ولم يكن سوى تنفيذا لرغبات يسوع بالعهد القديم لا اكثر ولا أقل أى ان حكم الرسول جاء بناء على ما نصت عليهم كتبهم التى هى من وحى ربهم ولا دخل لحكم الشريعة الإسلامية فى هذا وهو ما نجده ايضا فى باقى شرح الحديث إذ يقول :
    وقد نظر بينهما النبي صلى الله عليه وسلم ; لأنه يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم إنما أنفذ عليهما حكم دينهما , ولم يكن نزل بعد حد الزاني عليه وفي النوادر ونحوه في كتاب محمد إنما حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين اليهود فيما أظهر عليهم في التوراة , وهذا قبل نزول الحدود والحاكم منا اليوم لا يحكم عليه بحكم التوراة , وإنما يحكم على من يحكم بحكم الإسلام , وقال أشهب في الموازية وإذا طلب أهل الذمة إقامة الرجم بينهم على من زنى منهم فإن كان ذلك فيما بينهم فذلك لهم . ‏

    ويتابع حفيد براقش قائلا :
    ان المؤمنين بالمسيح لا يفهمون من موقفه أنه يقر الزنا، بالعكس هو أرشد المرأة الى طريق التوبة، وأمرها بأن لا تعود لذلك. نحن نفهم من موقفه بأن كل البشر خاطئون ومذنبون وأن طريق التوبة مفتوح. * انتهى *

    ونسال هنا حفيد براقش وكل النصارى ماذا لو أن تلك المرأة زنت مرة أخرى وأتوا بها للمسيح هل كان سيأمر برجمها بحسب ما أمر فى العهد القديم أم أنه كان سيقول لها اذهبى ولا تفعلى ذلك مرة أخرى للمرة الثانية ؟ وماذا لو كررتها مرة ثالثة ورابعة , إن لم يكن هذا هو التشجيع على الزنا وليس اباحته فقط فماذا يكون إذا التشجيع على الزنا ؟
    اما عن مكانة المرأة فى الإسلام وما أمر الله به للمرأة من حقوق ومن منطلق ما اخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة وحسن معاشرتها فهناك ما يحتاج لمجلدات لسرده من دون شرح ولن أقوم هنا بسرد ما قاله الرسول عن المرأة أو عن كيف ينبغى أن تعامل من القرآن والأحاديث النبوية ولكن سأجعل شهودا من أهلها , نصارى وملاحدة منصفين يشرحون لكل إنسان غير منصف كيف ينظر الإسلام للمرأة :

    فيقول الكونت هنري دي كاستري “Cte.H.de castries” :
    ((…إننا لو رجعنا إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ومكان ظهوره لما وجدنا عملا يفيد النساء أكثر مما أتاه ]عليه السلام [فهن مدينات لنبيهن بأمور كثيرة وفي القرآن آيات ساميات في حقوقهن وما يجب لهن على الرجال ..ويرى القارىء من جميع تلك الآيات مقدار اهتمام (الإسلام) بمنع عوامل الفساد الناشئة عن التعشق بين المسلمين لكي يجعل الأزواج والآباء في راحة ونعيم ..ولقد(أصبحت) للمسلمين أخلاق مخصوصة ,عملا بما جاء في القرآن أو في الحديث ,وتولدت في نفوسهم ملكات الحشمة والوقار, وجاء هذا مغايرا لآداب الأمم المتمدنة اليوم على خط مستقيم ومزيلا لما عساه كان يحدث عن ميل الشرقيين إلى الشهوات لولا هذه التعاليم والفروض.والفرق بين الحشمة عند المسلم وبينها عند المسيحي كما بين السماء والأرض ..)) ”
    ويقول المفكر والقانوني الفرنسي المعاصر مارسيل بوازار “M.Poizer” :
    (( إن الإسلام يخاطب الرجال والنساء على السواء ويعاملهم بطريقة (شبه متساوية) وتهدف الشريعة الإسلامية بشكل عام إلى غاية متميزة هي الحماية ، ويقدم التشريع للمرأة تعريفات دقيقة عما لها من حقوق ويبدي اهتماما شديدا بضمانها . فالقرآن والسنة يحضان على معاملة المرأة بعدل ورفق وعطف , وقد أدخلا مفهوما اشد خلقية عن الزواج , وسعيا أخيرا إلى رفع وضع المؤمنة بمنحها عددا من الطموحات القانونية . أمام القانون و الملكية الخاصة الشخصية , والإرث )) ” ”

    (( لقد خلقت المرأة في نظر القرآن من الجوهر الذي خلق منه الرجل . وهي ليست من ضلعه , بل (نصفه الشقيق ) كما يقول الحديث النبوي (النساء شقائق الرجال ) المطابق كل المطابقة للتعاليم القرآنية التي تنص على أن الله قد خلق من كل شي زوجين. ولا يذكر التنزيل أن المرأة دفعت الرجل إلى ارتكاب الخطيئة الأصلية ,كما يقول سفر التكوين . وهكذا فان العقيدة الإسلامية لم تستخدم ألفاظا للتقليل من احترامها , كما فعل آباء الكنيسة الذين طالما اعتبروها (عميلة الشيطان) . بل إن القرآن يضفي آيات الكمال على امرأتين :امرأة فرعون ومريم ابنة عمران أم المسيح ]عليه السلام[ ” “….)) ” ”
    ((…ليس في التعاليم القرآنية ما يسوغ وضع المرأة الراهن في العالم الإسلامي . والجهل وحده , جهل المسلمة حقوقها بصورة خاصة , هو الذي يسوغه ….)) ” “

  5. ((… أثبتت التعاليم القرآنية وتعاليم محمد صلى الله عليه وسلم أنها حامية حمى حقوق المرأة التي لا تكل ….)) ” ”
    (.. كانت المرأة تتمتع بالاحترام والحرية في ظل الخلافة الأموية بأسبانيا , فقد كانت يومئذ تشارك مشاركة تامة في الحياة الاجتماعية والثقافية, وكان الرجل يتودد لـ(السيدة) للفوز بالحظوة لديها ..إن الشعراء المسلمين هم الذين علموا مسيحي أوروبا عبر أسبانيا احترام المرأة…) ” ”
    ويقول المؤرخ الفرنسى الشهير غوستاف لوبون Dr. G. Lebon :

    (( إذا أردنا أن نعلم درجة تأثير القرآن في أمر النساء وجب علينا أن ننظر إليهن أيام ازدهار حضارة العرب , وقد ظهر مما قصه المؤرخون انه كان لهن من الشأن ما اتفق لأخواتهن حديثا في أوربة..إن الأوربيين اخذوا عن العرب مبادىء الفروسية وما اقتضته من احترام المرأة . فالإسلام , إذن , لا النصرانية , هو الذي رفع المرأة من الدرك الأسفل الذي كانت فيه , وذلك خلافا للاعتقاد الشائع . وإذا نظرت إلى نصارى الدور الأول من القرون الوسطى رأيتهم لم يحملوا شيئا من الحرمة للنساء , وإذا تصفحت كتب التاريخ ذلك الزمن وجدت ما يزيل كل شك في هذا الأمر , وعلمت أن رجال عصر الإقطاع كانوا غلاظا نحو النساء قبل أن يتعلم النصارى من العرب أمر معاملتهن بالحسنى )) ” ”
    وسأكتفى بهذه الإستدلالات البسيطة من افواههم للتدليل على مكانة المرأة فى الإسلام فمن لا يرى الشمس فى وضح النهار أعمى .

    وفى النبحة الختامية يقول حفيد براقش :
    الحدود الشرعية ليست الطريق الى الله بل الإحساس بفيض محبته في قلبك، حلولها في نفسك ينقي ذهنك ويطهرك من كل دنس. لأنك لا تعود ترغب في فعل الفواحش كي لا تقطع صلتك بالله وتبتعد عن محبته. * انتهى *
    وهنا نستعير من الأخوة الشوام المثل القائل ” ده قصر ديل يا اذعر” فبعدما لغى بولس الشريعة اليهودية وأوقف العمل بها أصبح لا يوجد تشريع لدى النصارى وأصبحوا كالعبيد لدى الكل يأمر فيهم وينهى ما يختاره كل حاكم او كل دولة أو كل دستور فلو كان النصرانى فى بلد يقول قانونها برجم الزانى سيرجم كل من يزنى منهم وإن كانت عقوبته الحبس سيحبس وإن كانت جريمته يمنح من اجلها لقب فارس مثل السير التون جون أشهر الشواذ جنسيا بالسالب فى بلاد الغرب لمنحوه لقب فارس وهذا هو قمة الظلم فكل نصرانى يعاقب بشكل أو يفلت من العقوبه حسب موقعه الجغرافى وهؤلاء هم الظالمين أنفسم وصدق الله العظيم :
    (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ ) (آل عمران : 182).
    أما لدينا نحن المسلمين فالكل سواسية عند تحكيم شرع الله المصرى مثل الفرنسى مثل الصينى مثل الألمانى كل منهم تحت حكم واحد هو حكم العزيز الحكيم عالم الغيب والشهادة.
    ولا يسعنا فى الختام إلا ان نشكر حفيد براقش وشركاه على كشفه عوار دينه وفى انتظار المزيد من النباح .

    ابن الفاروق المصرى=============
    (((((((((((((((((((((((((((((((مسيحيات : هل حضر يسوع العشاء الأخير ؟)))))))))))))))

    فاروقيات

    عقائد وأديان – النصرانية
    هل حضر يسوع العشاء الأخير
    بقلم المهندس أحمد الغمرواي – ابن الفاروق

    فليسمح لى القارئ هنا ان اقتبس بتصرف قول كاتب إنجيل برنابا مقدمة إنجيله :
    [الآيات التي اتخذها الشيطان ذريعة لتضليل كثيرين بدعوى التقوى ، مبشرين بتعليم شديد الكفر ، داعين المسيح ابن الله ، وواضعين الرب فى رغيف ومحولين اياه إلى وجبة كومبو ، الذين ضل في عدادهم أيضا عقل الرهبان الذي لا أتكلم عنه إلا مع الأسى ، وهو السبب الذي لأجله أسطر ذلك الحق].(1)

    اقنعت بعض الطوائف المسيحية اتباعها بموضوع الأفخارستيا وهو مايعنى تحول ربهم تحول فعلى لا ينكره إلا مهرطق إلى خبز ونبيذ وهو ما يطلق عليه ايضا عقيدة الاستحالة (أي تغيير الخبز والخمر إلى ذات المسيح معبودهم) , وهم يعتمدون فى هذا على النص التالى من الإنجيل المنسوب لمتى 26: 26 – 28 حيث يقول مؤلفه متحدثا عن عشاء الفصح أو العشاء الأخير للمسيح مع تلاميذه :
    [وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى تلاميذه وقال: خذوا كلوا، هذا هو جسدي. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً: اشربوا منها كلكم لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد، الذي يسفك من أجل الكثيرين لمغفرة الخطايا].

    وعلى هذا النص تقوم تلك العقيدة فى بعض كنائس النصارى , وقبل ان نبطل عمل الشيطان ونوضح الحقيقة جلية لأتباع النصرانية دعونا نطرح هذا السؤال :
    هل حضر المسيح فعلا العشاء الأخير أو عشاء الفصح المزعوم ؟

    بالطبع وقبل أن يرتد للسائل طرفه وقبل أن ينهى سؤاله ستأتى الإجابة من أتباع الكنائس والتى دربهم عليها الكهنة والرهبان والتى تتلخص فى الإجابة بالتأكيد إستنادا للنصوص التالية من كتابهم :
    [و في اليوم الاول من الفطير حين كانوا يذبحون الفصح قال له تلاميذه اين تريد ان نمضي و نعد لتاكل الفصح . فارسل اثنين من تلاميذه و قال لهما اذهبا الى المدينة فيلاقيكما انسان حامل جرة ماء اتبعاه . و حيثما يدخل فقولا لرب البيت ان المعلم يقول اين المنزل حيث اكل الفصح مع تلاميذي . فهو يريكما علية كبيرة مفروشة معدة هناك اعدا لنا . فخرج تلميذاه و اتيا الى المدينة و وجدا كما قال لهما فاعدا الفصح . و لما كان المساء جاء مع الاثني عشر . و فيما هم متكئون ياكلون قال يسوع الحق اقول لكم ان واحدا منكم يسلمني الاكل معي . فابتداوا يحزنون و يقولون له واحدا فواحدا هل انا و اخر هل انا . فاجاب و قال لهم هو واحد من الاثني عشر الذي يغمس معي في الصحفة . ان ابن الانسان ماض كما هو مكتوب عنه و لكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الانسان كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد . و فيما هم ياكلون اخذ يسوع خبزا و بارك و كسر و اعطاهم و قال خذوا كلوا هذا هو جسدي . ثم اخذ الكاس و شكر و اعطاهم فشربوا منها كلهم] [ مرقس 14: 12 – 23].

    ثم يتابع من إنجيل لوقا 22: 7 – 20 :
    [و جاء يوم الفطير الذي كان ينبغي ان يذبح فيه الفصح . فارسل بطرس و يوحنا قائلا اذهبا و اعدا لنا الفصح لناكل . فقالا له اين تريد ان نعد . فقال لهما اذا دخلتما المدينة يستقبلكما انسان حامل جرة ماء اتبعاه الى البيت حيث يدخل . و قولا لرب البيت يقول لك المعلم اين المنزل حيث اكل الفصح مع تلاميذي . فذاك يريكما علية كبيرة مفروشة هناك اعدا . فانطلقا و وجدا كما قال لهما فاعدا الفصح . و لما كانت الساعة اتكا و الاثني عشر رسولا معه . و قال لهم شهوة اشتهيت ان اكل هذا الفصح معكم قبل ان اتالم . لاني اقول لكم اني لا اكل منه بعد حتى يكمل في ملكوت الله . ثم تناول كاسا و شكر و قال خذوا هذه و اقتسموها بينكم . لاني اقول لكم اني لا اشرب من نتاج الكرمة حتى ياتي ملكوت الله . و اخذ خبزا و شكر و كسر و اعطاهم قائلا هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم اصنعوا هذا لذكري . و كذلك الكاس ايضا بعد العشاء قائلا هذه الكاس هي العهد الجديد بدمي الذي يسفك عنكم].

    ثم يختم كلامه من إنجيل متى 26: 17 – 27 :
    [و في اول ايام الفطير تقدم التلاميذ الى يسوع قائلين له اين تريد ان نعد لك لتاكل الفصح . فقال اذهبوا الى المدينة الى فلان و قولوا له المعلم يقول ان وقتي قريب عندك اصنع الفصح مع تلاميذي . ففعل التلاميذ كما امرهم يسوع و اعدوا الفصح . و لما كان المساء اتكا مع الاثني عشر . و فيما هم ياكلون قال الحق اقول لكم ان واحد منكم يسلمني . فحزنوا جدا و ابتدا كل واحد منهم يقول له هل انا هو يا رب . فاجاب و قال الذي يغمس يده معي في الصحفة هو يسلمني . ان ابن الانسان ماض كما هو مكتوب عنه و لكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الانسان كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد . فاجاب يهوذا مسلمه و قال هل انا هو يا سيدي قال له انت قلت . و فيما هم ياكلون اخذ يسوع الخبز و بارك و كسر و اعطى التلاميذ و قال خذوا كلوا هذا هو جسدي . و اخذ الكاس و شكر و اعطاهم قائلا اشربوا منها كلكم].

    وإلى هنا يختم النصرانى كلامه ظنا منه أنه القم السائل الحجر واقام عليه الحجة وقد يهتز قلبه طربا من النعمة التى يظن أنها انسكبت من شفتيه فى إجابة السؤال وإفحام السائل ولعله يتابع قائلا : الا يكفيك كل هذه النصوص لأثبات صحة معتقدنا ؟

    وبالطبع نحن كأهل حق يكفينا بالفعل تلك النصوص الثلاثة وحتى لو كان نص واحد لكان وفى وكفى لأثبات ان معتقدهم من داخل كتبهم المقررة عليهم من قبل الكنيسة , ولكن لنا هنا أن نسأل النصارى ورهبانهم سؤالا بسيطا لماذا لم نجد ردا من إنجيل يوحنا ؟ هل يوحنا لم يكتب عن هذا الموضوع ولماذا لم تبينوا لنا رأيه وحتى لا أطيل على القارئ دعونا معا نرى مايقوله كاتب إنجيل يوحنا حول هذا الطقس والذى هو أحد الأسرار السبعة التى لا مناص منها مادمت مسيحى , علشان الرب يحبك يقول يوحنا 18: 28 :
    [ثم جاءوا بيسوع من عند قيافا الى دار الولاية و كان صبح و لم يدخلوا هم الى دار الولاية لكي لا يتنجسوا فياكلون الفصح ]
    ويلاحظ القارئ هنا ان يوحنا يقر ان المسيح كان مقبوضا عليه قبل الفصح فبما انه كان مقبوضا عليه فى صباح الفصح فهذا يعنى انه لم يتناول عشاء الفصح مع التلاميذ .

    وحتى نكون اكثر دقة وحتى نجيب على كل ما سيحاول به الكهنة إصلاح ما أفسده مؤلفى الأناجيل دعونا نتعرف على عيد الفصح وعشاء الفصح من نصوص كتابهم المقدس , فحول تاريخ وتوقيت عيد الفصح يقول مؤلف سفر العدد 23: 5 – 6 :
    [في الشهر الاول في الرابع عشر من الشهر بين العشاءين فصح للرب . و في اليوم الخامس عشر من هذا الشهر عيد الفطير للرب سبعة ايام تاكلون فطيرا ].

    أى أن ميعاد تناول الفصح يكون يوم الرابع عشر من شهر نيسان العبرى ويتم تناوله بين العشاءين ثم يليه فى اليوم التالى عيد الفطير والذى يستمر سبعة أيام .

    وهو مايؤكده أيضا مؤلف سفر العدد حيث يقول 9: 2 – 5 :
    [و ليعمل بنو اسرائيل الفصح في وقته . في اليوم الرابع عشر من هذا الشهر بين العشاءين تعملونه في وقته حسب كل فرائضه و كل احكامه تعملونه . فكلم موسى بني اسرائيل ان يعملوا الفصح . فعملوا الفصح في الشهر الاول في اليوم الرابع عشر من الشهر بين العشاءين في برية سيناء حسب كل ما امر الرب موسى هكذا فعل بنو اسرائيل].

    ولنا هنا ان نوضح للقارئ الكريم أن عيد الفصح يكون فى اليوم الرابع عشر من شهر نيسان فقط وميعاد تناول حمل الفصح يكون بين العشاءين ثم يليه فى اليوم التالى أى يوم الخامس عشر من نيسان عيد الفطير والذى يستمر لمدة سبعة ايام , وعيد الفصح وعيد الفطير عيدان منفصلان وإن كان متتابعان .

    وحتى لا يكذب الكهنة على اتباعهم من النصارى كمحاولة منهم لخداع عوام النصارى الذين هم فى عمومهم لم يقروا كتابهم ولو من باب الفضول أو يقرؤا اجزاء معينه منها بحسب ما يأمرهم رهبانهم فدعونا نوضح الموضوع بشكل اكبر من خلال نصوص كتابهم حتى لا ينخدع النصرانى أو لا يخدعه الكاهن وحتى نؤكد له ان عشاء الفصح لا يتناوله اليهود سوى بين عشاءين يوم الرابع عشر من نيسان فقط وحول هذه النقطة يخبرنا سفر الخروج 12: 5 – 10 :
    [تكون لكم شاة صحيحة ذكرا ابن سنة تاخذونه من الخرفان او من المواعز . و يكون عندكم تحت الحفظ الى اليوم الرابع عشر من هذا الشهر ثم يذبحه كل جمهور جماعة اسرائيل في العشية . و ياخذون من الدم و يجعلونه على القائمتين و العتبة العليا في البيوت التي ياكلونه فيها . و ياكلون اللحم تلك الليلة مشويا بالنار مع فطير على اعشاب مرة ياكلونه . لا تاكلوا منه نيئا او طبيخا مطبوخا بالماء بل مشويا بالنار راسه مع اكارعه و جوفه و لا تبقوا منه الى الصباح و الباقي منه الى الصباح تحرقونه بالنار].

    وكما هو جلى وواصح من النص السابق فإن اليهود يذبحون حمل الفصح فى وقت واحد (يذبحه كل جمهور جماعة اسرائيل في العشية) ويأكلونه فى وقت واحد أيضا (و ياكلون اللحم تلك الليلة مشويا بالنار مع فطير على اعشاب مرة ياكلونه) ولا يصح تناوله فى أى يوم غير يوم الرابع عشر من نيسان بين العشاءين بل انه ايضا لا يجوز تناول ماتبقى منه فى أى يوم اخر أو حتى الإحتفاظ به (و لا تبقوا منه الى الصباح و الباقي منه الى الصباح تحرقونه بالنار) لذا يقوم اليهود بحرق ماتبقى من حمل الفصح قبل حلول صباح اليوم التالى يوم الخامس عشر من نيسان الذى يوافق أول ايام عيد الفطير بحسب مايخبرنا سفر الخروج ايضا 12: 15 :
    [سبعة ايام تاكلون فطيرا اليوم الاول تعزلون الخمير من بيوتكم فان كل من اكل خميرا من اليوم الاول الى اليوم السابع تقطع تلك النفس من اسرائيل].

    والآن بحسب الأناجيل الثلاثة الأولى بحسب الترتيب (متى – مرقس – لوقا ) فإن المسيح كان حاضرا مع تلاميذة عشاء الفصح وتناوله معهم ثم القى القبض عليه بعدها . أما إنجيل يوحنا فيخبرنا بأن المسيح كان مقبوضا عليه فجر يوم الفصح أى قبل أن يذبح اليهود حمل الفصح من اساسه وقبل ان يتناولوه بالطبع .

    ولنا هنا ان نكرر سؤالنا مرة أخرى على النصارى .. هل حضر المسيح فعلا العشاء الأخير أو عشاء الفصح المزعوم ؟

    * ولا يزال التحريف مستمرا :
    فى خلال دقائق من نشر هذا البحث المبسط (المكتوب بعاليه) وصلنى رد من الأخ السيف البتار قال معلقا على البحث فى منتديات شبكة ابن مريم الإسلامية قائلا :
    ((بحثك رائع أخي الكريم ولكن عليك ان تحلل هذا الكلام المذكور في تفسيرات لإنجيل يوحنا والتي تتحدث في نفس الصدد .)).
    ثم اردف مشكورا ردود مفسرى إنجيل يوحنا حول هذا الموضوع , وهو وأيم الله إن يدل على شئ فهو إنما يدل على مدى صدق المسلمين وإتباعهم الحق فما الذى يجعل الأخ الفاضل السيف البتار يحثنى على استكمال البحث بالرد على مزاعم المفسرين سوى لأنه من أهل الحق ويرد الحق أن يظهر واضحا جليا , ونزولا على رغبة الأخ الكريم السيف البتار سأكمل بأمر الله الرد على النقاط التى أوردها الأخ بالتفصيل لأثبات أن التحريف لا يزال مستمرا.
    أولا وقبل أن نشرع فى الرد على تفسيراتهم التى يتبعون فيها اهوائهم كما سنثبت الآن دعونا نشرح أحد أهم أنواع التحريف التى يعتمد عليها أحبار النصارى ومن هم على شاكلتهم فى الديانات والعقائد الأخرى وهو التحريف المعنوى بمعنى أن يقوم المفسر بالألتفاف حول النص محاولا إخراج مفهوم جديد لم يقصده كاتب النص على الإطلاق وغالبا مايكون معارضا للنص وحتى يتضح بجلاء معنى التحريف المعنوى لدى القارئ فدعونا نبدأ بالرد على ما تفضل الأخ السيف البتار وأرسله لى من أقوال وتفاسير الكهنة والرهبان.
    أول الأرأء يقول :
    [ يرى البعض أن “الفصح” هنا لا يعني حمل الفصح، وإنما ذبائح أخرى كانت تُقدم خلال الاحتفال بالفصح، كانت تؤكل في العشية السابقة للعيد، وأن السيد المسيح صُلب في اليوم التالي لعيد الفصح.]. انتهى.
    وكما أول الغيث قطرة فإن أول التحريف المعنوى متاهة فيبدأ المفسر كما رأينا فى النص السابق بإيراد مراجع مبهمة حيث قال [يرى البعض] وبالطبع لا أحد يدرى من هم هؤلاء البعض ولا يمكن لأحد أن يتأكد من هؤلاء البعض انهم قالوا ذلك , وهى عادة جرى عليها العرف عندهم فدائما ما نجدهم فى إستدلالتهم يقولون على سبيل المثال ( قال البعض – أجمع العلماء – أكد الباحثون – من المعروف ) وطبعا القارئ النصرانى الغلبان لن يستطيع ان يتأكد من تفسير ابوه بتاع الكنيسة لأن المرجع مبهم , ولو غضينا الطرف عن عبارة [يرى البعض] الفضفاضة سنجد أن باقى الكلام ليس له مرجع من كتابهم ولكنه يخالفه على طول الخط فبأى حق يقول البعض ماقالوه من أين اتى البعض بأن المقصود [هنا لا يعني حمل الفصح] لإذا كان الكتاب يقولها بكل صراحة ووضوح بحسب ما يخبرنا مؤلف إنجيل متى 26: 17 – 21 :
    [و في اول ايام الفطير تقدم التلاميذ الى يسوع قائلين له اين تريد ان نعد لك لتاكل الفصح . فقال اذهبوا الى المدينة الى فلان و قولوا له المعلم يقول ان وقتي قريب عندك اصنع الفصح مع تلاميذي . ففعل التلاميذ كما امرهم يسوع و اعدوا الفصح . و لما كان المساء اتكا مع الاثني عشر . و فيما هم ياكلون قال الحق اقول لكم ان واحد منكم يسلمني].
    وكما هو معروف وكما يخبرنا كتابهم المقدس فإن عيد الفطير سبعة أيام أو ستة أيام (لتضارب النصوص بكتبهم) يسبقها يوم عيد الفصح بحسب ما يخبرنا سفر اللاويين 23: 5 – 6 :
    [في الشهر الاول في الرابع عشر من الشهر بين العشاءين فصح للرب . و في اليوم الخامس عشر من هذا الشهر عيد الفطير للرب سبعة ايام تاكلون فطيرا].
    فإذا كان عيد الفصح فى الرابع عشر ويليه من يوم الخامس عشر عيد الفطير لمدة سبعة ايام كما يخبرنا نص اللاويين فكيف نفهم ما أورده مؤلف إنجيل متى قائلا :[و في اول ايام الفطير تقدم التلاميذ الى يسوع قائلين له اين تريد ان نعد لك لتاكل الفصح]. بالطبع سنفهم أن التلاميذ تتحدث عن عمل الفصح وهو ذبح خروف الفصح وحوارهم مع المسيح كان فى يوم عيد الفصح الذى يسبق عيد الفطير وهو ما يسمى كله مجازا بعيد الفطير . فكيف لا يكون المقصود [هنا لا يعني حمل الفصح] بحسب تعبيرهم , هذا هو مانسميه تحريف معنوى يحاول فى المفسر لى أعناق النصوص وتحميلها مالا تطيق لمجرد أثبات فكرة يتبناها أو لحل مشكلة تثبت زيف معتقده .
    ثم نجد المفسر يتابع قائلا :
    [يرى آخرون أن الفصح هنا يعني خروف الفصح، وأنه كان اليوم المناسب لتقديم الذبيحة، لأن السيد المسيح علق على الصليب في ذات لحظات أكل الفصح، بهذا لم يشترك السيد المسيح في أكل الفصح.].أنتهى.
    هنا يناقض المفسر كلامه السابق ويطلعنا من فيض علمه الغزير بأنه [يرى آخرون] وطبعا الآخرون هنا أصحاب هذا الراى غير [يرى البعض] اللى هما الأولنين وإن كانوا يتفقون فى أن كلاهما مجهول لا يمكن الرجوع إليه , وطبعا كما رأينا فأن الآخرون المخالفين للبعض يرون أن الفصح هنا يعنى خروف الفصح (!!) وهذا فى حد ذاته إن دل شئ يدل على جهل النصارى بأهم عقائدهم ويصدق قيهم قول الرحمن سبحانه وتعالى :
    (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً)(النساء:157).
    فالبعض يروا أنه ليس حمل الفصح المقصود والآخرون يرون أنه هو حمل الفصح وعظيم هو سر العباسية .
    ثم نجد فى باقى التفسير أن الموضوع لم يتوقف عند البعض والآخرون ولكنه يتعداهم ليصل لفريق من اليهود حيث نجد جناب المفسر يقول :
    [ويرى فريق أن اليهود كانت لهم الحرية لأكل خروف الفصح منذ الخميس في العشية حتى الجمعة عشية، وأن هذا السماح كان لازمًا بسبب كثرة عدد الحملان التي كانت تُذبح.].انتهى.
    ولا ندرى لماذا لم يحدد لنا جناب المفسر المتأمل أى فرقة من اليهود هى التى تقول بهذا هل هى فرقة فنون شعبية مثلا فعف لسانه عن ذكرها أم لعلها فرقة كرة قدم تجاهل ذكرها حزنا على هزيمة فريقه المفضل منها .
    والنتيجة الآن كالتالى فنحن بحمد الله عرفنا رأى البعض ورأى الآخرون وفرقة من اليهود , بمعنى ان المفسر أخبرنا بأراء ثلاثة مجاهيل لم يعرفنا بهم ولا حتى أعطانا مرجع واحد يمكننا من الإستدلال على ماقاله .
    ولإثبات زيف إدعائه نورد له كلام كتابه الذى يوضح حتى للعميان متى يكون الفصح بدقة :
    الخروج 12: 5 – 10 :
    [تكون لكم شاة صحيحة ذكرا ابن سنة تاخذونه من الخرفان او من المواعز . و يكون عندكم تحت الحفظ الى اليوم الرابع عشر من هذا الشهر ثم يذبحه كل جمهور جماعة اسرائيل في العشية . و ياخذون من الدم و يجعلونه على القائمتين و العتبة العليا في البيوت التي ياكلونه فيها . و ياكلون اللحم تلك الليلة مشويا بالنار مع فطير على اعشاب مرة ياكلونه . لا تاكلوا منه نيئا او طبيخا مطبوخا بالماء بل مشويا بالنار راسه مع اكارعه و جوفه و لا تبقوا منه الى الصباح و الباقي منه الى الصباح تحرقونه بالنار].
    إذا الفصح لا يصح سوى يوم الرابع عشر من الشهر فقط وتحديدا بين العشاءين وما يتبقى منه يحرق ولا إدرى غن كان القارئ قد لاحظ الفقرة الكوميدية التى قال فيها المفسر [وأن هذا السماح كان لازمًا بسبب كثرة عدد الحملان التي كانت تُذبح.]. وهى بالفعل كانت فقرة كوميدية جديرة بالتأمل والتوقف أمامها قليلا جناب المفسر يحاول التدليس على اتباعه وإيهامهم بأنه لكثرة اليهود كانوا لايقدرون على ذبح حمل الفصح فى يوم واحد ولذلك لكثرة عدد الحملان التى ستذبح , ونحن نسأل هنا هل عدد الحملان المعدة للذبح كان أكثر من عدد يهود بنى إسرائيل ايام المسيح ؟ بالطبع لا لأنه ليس كل يهوديا يقوم بذبح حمل لنفسه ولكن كل أسرة وأحيانا تشترك عدة أسر فى الحمل الواحد بحسب ما يخبرنا سفر الخروج 12: 3 – 4 :
    [كلما كل جماعة اسرائيل قائلين في العاشر من هذا الشهر ياخذون لهم كل واحد شاة بحسب بيوت الاباء شاة للبيت . و ان كان البيت صغيرا عن ان يكون كفوا لشاة ياخذ هو و جاره القريب من بيته بحسب عدد النفوس كل واحد على حسب اكله تحسبون للشاة].
    وهنا لا يبقى لنا سوى أن نسأل كم كان عدد اليهود فى عصر المسيح بالطبع لا اعتقد أن أكذب مفسر بلا مرجع سيقدرهم بأكثر من اربعة ملايين نسمة مثلا (وهو طبعا رقم وهمى وضعناه من باب اثبات الكذب باجلى صورة). فكم شاة يذح بنى غسرائيل البالغ عددهم اربعة ملايين ؟ لو أفترضنا أن كل بنى إسرائيل فى عهد المسيح كانوا من أهل الثراء الفاحش ولا يوجد بينهم فقيرا واحد سيكون العدد التقريبى للحملان المذبوحة فى الفصح أقل من مليون حمل بأعتبار إن كل إسرة يهودية تذبح لوحدها بدون إشراك إسرة أخرى وبفرض إن الإسرة تتكون من زوج وزوجة وطفلين فقط.
    فما بالك إن كان المسلمون والبالغ عدهم مليار ونصف يقومون سنويا بذبح خراف عيد الأضحى بدون اى مشاكل وكلهم فى يوم واحد ولا تحتاج المسألة ليومين أو أكثر بل غإن المسألة لا تتعدى سويعات قلائل من يوم . فهل ما يفعلة المسلمون فى الخراف معجزة لا يستطيع اليهود عملها مع الحملان ؟؟ . ناهيك طبعا عن كون القضية محلوله عند اليهود حيث إن من لا يستطيع ذبح حمل الفصح فى يوم الرابع عشر لأى ظرف كان سوا كان نجسا أو غيره يمكنه فى ذبح حمل الفصح فى الشهر الذى يليه وفقا للنص المذكور فى سفر العدد 9: 10 – 12 :
    [كلم بني اسرائيل قائلا كل انسان منكم او من اجيالكم كان نجسا لميت او في سفر بعيد فليعمل الفصح للرب . في الشهر الثاني في اليوم الرابع عشر بين العشاءين يعملونه على فطير و مرار ياكلونه . لا يبقوا منه الى الصباح و لا يكسروا عظما منه حسب كل فرائض الفصح يعملونه].
    وفى نهاية التعليق على هذه الفقرة ولإثبات النصب والتحريف المعنوى من المفسر أقول له إنه لايمكن لأى كائن كان من بنى إسرائيل آلا يذبح الفصح فى الرابع عشر من نيسان وذلك لسبب بسيط هو إن من لا يذبح الفصح بدون مبرر كأن يكون نجسا أو غائبا قتلا يقتل لأنه لم يقدم الفصح فى موعده وإليكم النص الذى يبرهن على هذا من سفر العدد 9: 13 :
    [لكن من كان طاهرا و ليس في سفر و ترك عمل الفصح تقطع تلك النفس من شعبها لانها لم تقرب قربان الرب في وقته ذلك الانسان يحمل خطيته].
    لاحظ عزيزى القارئ إننا اوردنا المراجع التى تثبت كلامنا ولم نقم حتى بتفسيرها بينما لم نحصل من جناب المفسر سوى على (يرى البعض ويقول الآخرون) واكاذيب لا تنتهى بلا دليل أو برهان.
    * البعض قال لى :
    وعودة إلى المفسر التبعيضى نجده يتابع قائلا :
    [يرى البعض أن السيد المسيح أكل بالفعل الفصح في السنة الأخيرة من حياته على الأرض (مت ٢٦: ١٧- ١٩؛ مر ١٤: ١٢- ١٨؛ لو ٢٢: ٨- ١٥)، وأنه أكله قبل الموعد بعدة ساعات، وأن السيد نفسه قد ذُبح في نفس اللحظات التي يجب أن يُذبح الحمل حسب الشريعة.].انتهى.
    وكأن مبدؤه فى الحياة أنا أبعض إذا انا موجود , فنجد هنا ايضا إنه يرى البعض والله أعلم هل البعض الذين يروا هنا هما نفسهم البعض فى الفقرة السابقة ولا بعض تانيين , وعموما للتميز لحين سماع رد المفسر التبعيضى سنسمى الأولين البعض والتانيين البعض أبو شرطة لحين ثبوي الرؤية ولا اراكم الله مكروها فى بعضا لديكم.
    الخلاصة أنه يقول البعض من فصيلة ابو شرطة أن المسيح اكل الفصح [قبل الموعد بعدة ساعات].
    الله مش هو رب السبت بحسب كتابهم ورب السبت ممكن يعمل اللى يعجبه مندهشين ليه يا مسلمين عادى بتحصل فى احسن الكنائس .
    ثم يتابع قائلا :
    [واضح من الأناجيل الإزائية (متى ومرقس ولوقا) أن السيد المسيح وتلاميذه أكلوا الفصح في يوم خميس العهد، وبعد ذلك قدم جسده ودمه فصحًا للعهد الجديد. غير أن ما ورد هنا في إنجيل يوحنا يوضح إن القيادات اليهودية لم تكن بعد أكلت الفصح، وبهذا يكون الفصح في يوم الجمعة العظيمة.]. انتهى.
    والمشكلة هنا بإيجاز إن الفصح لايؤكل سوى فى اليوم الرابع عشر فكيف أكله المسيح فى الثالث عشر ولماذا لم نسمع إستنكارا أو حتى مجرد إستفهاما من أحد تلاميذه , ولماذا لم يضيف اليهود فعلته هذه لباقى التهم التى نسبوها إليه وهم كانوا يترصدونه ويصنعون له المكائد للإيقاع به , أضف إلى ذلك قوله [إن القيادات اليهودية لم تكن بعد أكلت الفصح] محاولا إيهامنا بأن من لم يأكل الفصح هم القيادات اليهودية فقط ولا ادرى من اين آتى بهذا سوى من الفراغ الذى يملاء رأسه والذى يمكن ملؤه بسهوله وببساطة بإختراع يدعى عقل , ولله الأمر من قبل ومن بعد , ثم وبعد كل هذا العناء يقول مفرسنا التبعيضى متخليا عن تبعيضيته بعض الشئ قائلا ومعترفا أنهم يواجهون مشكلة مابين الثلاثة أناجيل وإنجيل يوحنا فى موضوع حضور او عدم حضور المسيح الفصح مع التلاميذ قائلا :
    [نشر كثير من الدارسين كتبًا كاملة في حل هذه المشكلة. ]. انتهى.
    هل تأكدت الآن عزيزى القارئ انها بالفعل مشكله وإن الموضوع يلزمه حاوى لكى يصلح ما افسده كتبة الأناجيل , وبالطبع لا ننسى عبارة [نشر كثير من الدارسين] . المرجع هو كثير من الدارسين يعنى لو سألت احد الدارسين وقال لك كلام مخالف اعرف على طول أنه مش من الدارسيين اللى المفسر يقصدهم وما تحبكهاش يعنى. ثم يتابع قائلا :
    [توجد دلائل على أن جماعات مختلفة في إسرائيل استخدمت تقويم مختلف عن التقويم الذي يستخدمه المسئولون في الهيكل. مثال ذلك الجماعات التي أنتجت مخطوطات البحر الميت استخدمت تقويمًا قديمًا وحسبت أن الكهنة في أورشليم يحتفلون الأعياد كلها في تواريخ خاطئة.]. انتهى.
    هنا يحاول المفسر الخروج عن أصول التبعيض والبدء فى التحريف المعنوى كده عينى عينك حيث لم يذكر مرجع ولا دليل واحد مما اسماه بالدلائل التى يتحدث عنها وياليته كان قد تكرم بإيراد دليل , ثم يتابع جناب المفسر الألمعى محاولا تهوين المسألة على القارئ النصرانى والعودة به إلى نقطة البدء اللى هى الرب مات عشانك قائلا :
    [ فالحل البسيط للمشكلة القائمة بين أيدينا هو أن يسوع وتلاميذه استخدموا تقويمًا مختلفًا، فحفظوا الفصح يومًا مقدمًا عن المسئولين في الهيكل. هذا يفسر لنا لماذا لم يشر إلى الحمل الخاص بالفصح في العشاء الرباني، مع أنه أساسي في حفظ الفصح، حيث لم يكن ممكنًا تقديم الحمل ذبيحة قبل أكله بدون موافقة السلطات الخاصة بالهيكل. أشارت الأناجيل الإزائية إلى وجبة الفصح التي مارسها السيد المسيح وتلاميذه، أما يوحنا فأشار إلى الاحتفال الرسمي، وإذ لم يكن بعد قد تم لذلك امتنع فريق رؤساء الكهنة من دخول دار الولاية، حتى لا يتدنسوا، فيضطروا إلى الاحتفال بالفصح بعد شهر من موعده (عد 9: 6- 13).].انتهى.
    وطبعا هنا لا يسعنا سوى تقديم حل ايسر للمشكلة من الذى طرحة جناب المفسر وهو يتلخص فى أن نقول :
    تخبرنا كتب التاريخ ويؤكد الباحثون وأجمع العلماء وأكد الدارسون أن اليهود فى هذه الفترة كانوا قد دمجوا يوم الرابع عشر من نيسان مع اليوم الخامس عشر وجعلوهم فى يوم واحده وسموه أشرف على اسم جده.
    ولا ايه رأيكم.

    (1). النص الأصلى لكاتب إنجيل برنابا :
    [الآيات التي اتخذها الشيطان ذريعة لتضليل كثيرين بدعوى التقوى ، مبشرين بتعليم شديد الكفر ، داعين المسيح ابن الله ، ورافضين الختان الذي أمر به الله دائما ، مجوزين كل لحم نجس ، الذين ضل في عدادهم أيضا بولس الذي لا أتكلم عنه إلا مع الأسى ، وهو السبب الذي لأجله أسطر ذلك الحق].

  6. ((((((((((((((((((((((((المحلل في الأفلام وليس في الإسلام ))))))))))))

    محمود أباشيخ

    سألتها
    هل يعقل أن أستدل ب أوكوميي أو اوكوكو علي حكم شرعي في المسيحية ؟
    سألتني . من هؤلاء ؟ .. إياك أن تقول لي إنهما من آباء الكنيسة, فإنك كل يوم تألف اسما
    قلت : أوكومبي ليس من آباء الكنيسة بل هو مهرج مثل عادل إمام الذي استشهدت به حضرتك علي حكم شرعي في الإسلام
    صاحبتنا تصر علي ان الإسلام يشترط علي من طلق ثلاثة طلقات أن يأخذ زوجته إلي رجل آخر كي ينكحها حتى يسترجعها, ولفظ ينكحها تقصد به يزني بها. ودليلها عدد من الأفلام والفنانين لم أعرف منهم سوي عادل إمام , عادل إمام الذي لا أعرف دينه, كيف صار مصدرا تشريعيا عند النصارى, لا أعرف , لكني أعرف كيف أتأقلم مع نوعية المحاور, فمن يحتج علي بأراجوس أحتج عليه بأرجوس مثله’ ويبدوا ان تأقلمي غير انطباع محاورتي, نحوي, فلم أعد رجلا محترما شهما كما وصفتني حين سألتني
    – هل ترضي أن تدفع زوجتك إلي أحضان رجل آخر ؟
    أجبت بالنفي فوصفتني بالرجولة والشهامة, وكما توقعت أضافت قائلة
    دينك يأمرك بذلك, وسردت أسماء الأفلام والممثلين, فقط عندما لم يجد ذلك استدلت بقول الله تعالي

    فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230)
    سألتها ماذا فهمت من الآية فقالت
    ان الآية تأمرك إذا طلقت زوجتك ثلاث مرات أن تأخذها إلي رجل آخر .. كيف يأمرك الإسلام بأخذ زوجتك إلي رجل آخر يذوق عسيلتها لاحظ عزيزي القارئ عبارة (طلقت زوجتك ثلاث مرات ) وضع جنب العبارة سؤال سيدتنا (كيف يأمرك الإسلام بأخذ زوجتك إلي رجل آخر )
    وهكذا يتخبط النصارى في كل شيء, حتي السؤال لا يحيدون طرحه , ويبدوا ان الفرق بين الزوجة والطليقة مبهم عندهم فلا يكاد يميز, ولكن لم أحتاج إلي جهد كبير كي أوضح الفرق بين زوجتي ومطلقتي فقد استوعبت سيدتنا الأمر بكل سهولة, ووافقتني ان صياغة السؤال خطأ, وأعادت صياغته كالتالي
    كيف تقبل دينا يأمرك بأخذ مطلقتك إلي رجل آخر
    سألتها
    هل الرجل المسيحي له حقوق علي مطلقته ؟
    قالت لا يوجد طلاق في المسيحية
    قلت أعلم أنه يوجد طلاق لعلة الزنا وانفصال إذا غير احد الزوجين ملته
    قالت أنت تتهرب رجاء لا تتحدث في المسيحيات
    قلت أنا حر أتحدث فينا شئت , مسيحيات إسلاميات أو حثي يهوديات, علي العموم المسلم ليس له الطاعة علي مطلقته, وليس له من الأمر شيء’ تتزوج بمن تشاء, أو تعتزل الزواج نهائيا إن شاءت
    قالت وماذا لو كان الزوج يحب زوجته
    قلت, أولا الزوج الذي يحب زوجته لا يطلقها ثلاثة مرات .. ثانيا أطرح عليك نفس السؤال .. ماذا لو أنا أحب مهيطبئيل بنت مطرد بنت ماء الذهب … هل لي عليها حقوق ؟
    قالت ضاحكة : من مهططئل بنت ماء الذهب هذه … علي العموم هل تحب تغير هذا الموضوع
    اعتذرت لضيق الوقت ووعدتها بلقاء آخر شخصية المحلل في السينما العربية صارت عند النصارى دليلا علي فهم النصارى الخاطئ’ رغم أنه معلوم ان السينما أداة للبروبجندا ونشر الأفكار, وفي الغالب الأفكار الفاسدة, فما أحمق من يتخذ المهرجين من الممثلين دليلا علي صحة قوله, علما بأن شخصية المحلل في السينما لم تصور علي أنها شخصية يقرها الإسلام, بل صورت كشخص متلاعب يحسب انه يخدع الله وإذا عدنا إلي الآيات القرآنية, نجدها واضحة جلية
    فالطلاق مرتان, والطلاق ليس أمرا يقدم عليه الرجل بسهولة كما يتصور البعض, خاصة في عصرنا الذي ارتفعت فيه المهور وازدات أزمة السكن, والطلاق يسبقه إجراءات عديدة آخرها تدخل الأهل من الطرفين, فإذا فشلت محاولات الأهل وطلق الزوج , يحق له أن يستردها, ومما لا شك فيه ان كلا الطرفين سوف يحاول أن لا تتكرر إجراءات الطلاق فلا شك ان تدخل الأهل والإطلاع الآخرين علي أسرار البيت تجربة قاسية حتي إن كانوا من الأهل, وليس منا من يرجوا تكرار التجربة
    ومع ذلك قد يحدث الطلاق للمرة الثانية .. فماذا بعد الثانية
    يقول الله تبارك وتعالي
    الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ
    أنها الفرصة الأخيرة
    فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَان
    إذن إما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان, وبعد التسريح بالإحسان لا يوجد سبيل إلي العودة, والرجل إذ يطلق يعلم أنه ليس من سبيل إلي العودة إلا سبيلا واحدا ويكفي هذا ردعا يمنع الرجل من التسرع
    أما الشرط فهو أن تتزوج المطلقة زوجا غيره ويعاشرها معاشرة الأزواج فتذوق عسيلته ويذوق عسيلتها فإذا ما طلقها طلاقا طبيعيا ثلاثة مرات وبانت منه دون ان يراجعها فيحق للزوج الأول أن ينكحها مرة أخري
    وهنا يجب ان نتذكر ان الزوج السابق ليس له قوامة على مطلقته فهي حرة تتزوج أم لا تتزوج, وإذا تزوجت صارت في عصمة رجل آخر, وفي حق الزوج الثاني تقول الآية
    فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا
    ونلاحظ أداة الشرط في الآية ( فإن )
    إذن القرآن يتحدث عن زواج طبيعي يليه طلاق طبيعي بكل ما في الطلاق من تجارب قاسية من إجراءات تصل إلي تدخل الأهل تتحدث عن عيوب زوجتك أمام الأهل وتستمع زوجتك تشكوك أمام الأهل, وقد يحدث صلحا بين الزوجين , ويبقي الزوج الأول يترقب الأداة الشرطية ( فإن طلقها ) وليس له من الأمر شيء, لماذا هذا التشريع وما الحكمة منه
    إذا علم أحدنا انه لا سبيل إلي استرجاع مطلقته بعد التسريح بالإحسان, وأنه يفقد قوامته عليها ولا بد من رواية طويلة قبل أي أمل في تجديد الرباط دون أن يكون له أي دور أو تحكم في أحداث الرواية الطويلة التي يمكن أن تسدل أستارها دون أن تجد المطلقة زوجا آخر, وقد تنتهي ببناء أسرة مستقلة سعيدة, ويظل الزوج السابق يترقب إن الشرطية
    فإذا علم أحدنا حاله بعد التسريح, فلا شك أنه سوف يتمهل قبل أن يقدم علي هذا الأمر الجلل دون تساهل أو عبث, إذن الإسلام يضع تشريعا يردع الناس من العبث قي مسألة الطلاق
    يقول سيد قطب رحمه الله رحمة واسعة
    فأما إن كانت تلك الطلقات عبثاً أو تسرعاً أو رعونة ، فالأمر إذن يستوجب وضع حد للعبث بهذا الحق ، الذي قرر ليكون صمام أمن ، وليكون علاجاً اضطرارياً لعلة مستعصية ، لا ليكون موضعاً للعبث والتسرع والسفاهة . ويجب حينئذ أن تنتهي هذه الحياة التي لا تجد من الزوج احتراماً لها ، واحتراساً من المساس به
    وهناك حكمة أخري في هذا الحكم الرباني وهو حماية الزوجة من استغلال الزوج للطلاق والعدة للإضرار بالمرأة’ حيث ان عدم تحديد الطلاق يمكن الرجل من إعاقة زواج مطلقته من أي رجل آخر دون ان تكون في عصمته بحيث انه يطلقها ويستردها كلما قاربت العدة علي الانتهاء ,
    ذكر أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي في تفسيره معالم التنزيل عن عروة بن الزبير انه قال : كان الناس في الابتداء يطلقون من غير حصر ولا عدد، وكان الرجل يطلق امرأته، فإذا قاربت انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها كذلك ثم راجعها يقصد مضارتها فنزلت هذه الآية { الطَّلاقُ مَرَّتَانِ } يعني الطلاق الذي يملك الرجعة عقيبه مرتان، فإذا طلق ثلاثا فلا تحل له إلا بعد نكاح زوج آخر. ( ج 1 ص 269 ) 1 وهكذا نري ان الإسلام لم يترك مشكلة وإلا وأوجد لها حلا, وكنت أتمني إن كان لدي سيدتنا حل آخر غير تحريم الطلاق الذي ثبت فشله ولا يلتزم به الغالبية العظمي من النصارى ومنهم من يضطر إلي تعيير ملته كي يتخلص من زوجته ومنهم من ينتحر لأن العصمة في يد الأنبا بولا

  7. وطبعا لأن موضوع مثل الحضارة الإسلامية يطول الحديث فيه ويحتاج إلى مجلدات لو كتبت تفصيلاتها واحدة واحدة فلست اظن ان العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة امين على رأى كاتب إنجيل يوحنا فسوف أجعل من يجيبه فى إيجاز كاتب نصرانى مثله وإن كان بيفهم أسمه باول فاليللى وذلك من مقال له باللغة الإنجليزية بعنوان ” How Islamic inventors changed the world” [2] (كيف غير المخترعون المسلمون وجه العالم؟) [3] وسننتقى منها بعض المجالات :

    • فى مجال الطب :

    العديد من الآلات الجراحية الحديثة المستخدمة الآن لازالت بنفس التصميم الذي ابتكرها به الجراح المسلم “الزهراوي” في القرن العاشر الميلادي.. هذه الآلات وغيرها أكثرمن مائتي آلة ابتكرها لازالت معروفة للجراحين اليوم, وكان “الزهراوي” يجري عملية إستئصال الغدة الدرقية Thyroid . وذكر “الزهراوي” علاج السرطان في كتابه (التصريف) قائلا: متى كان السرطان في موضع يمكن استئصاله كله كالسرطان الذي يكون في الثدي أو في الفخد ونحوهما من الأعضاء المتمكنة لإخراجه بجملته ,إذا كان مبتدءاً صغيراً فافعل. أما متى تقدم فلا ينبغى أن تقربه فاني ما استطعت أن أبرىء منه أحدا. ولا رأيت قبلى غيري وصل إلى ذلك ” وهي عملية لم يجرؤ أي جراح في أوربا على إجرائها إلا في القرن التاسع عشر بعده أي بتسعة قرون, في القرن الثالث عشر الميلادي.. طبيب مسلم آخر اسمه “ابن النفيس” شرح الدورة الدموية الصغرى.. قبل أن يشرحها ويليام هارفي بـثلاثمائة عام, إخترع علماء المسلمين أيضاً المسكنات من مزيج مادتي الأفيون والكحول وطوروا أسلوباً للحقن بواسطة الإبر لا يزال مستخدم حتى الآن.

    فكرة التطعيم لم تبتكر بواسطة جبنر وباستير ..ولكن ابتكرها العالم الاسلامي ووصلت الى اوروبا من خلال زوجة سفير بريطانيا في تركيا وتحديدا في اسطنبول عام 1724 , الأطفال في تركيا طعِّموا ضد الجدرى قبل خمسون عاما من اكتشاف الغرب لذلك!

    • فى مجال الطاقة :

    اخترع المسلمون طواحين الهواء في عام 634 م.. وكانت تستخدم لطحن الذرة وري المياه في الصحراء العربية الواسعة, عندما تصبح جداول المياه جافة, كانت الرياح هي القوة الوحيدة التي يهب من اتجاه ثابت لمدة شهور, الطواحين كانت تحتوي على 6 او 12 أشرعة مغطاة بأوراق النخل, كان هذا قبل أن تظهر طواحين الهواء في أوروبا بخمسمائة عام!

    • فى مجال التجارة :

    كلمة “Cheque” الغربية أتت في الأصل من الكلمة العربية “صك” , وهي عبارة عن وصل مكتوب يستخدم لشراء السلع, وذلك لتفادي مشاكل نقل الأموال وتعرضها للمناطق الخطرة.. في القرن التاسع عشر كان يستطيع رجل الأعمال المسلم أن يدفع في الصين بواسطة شيك لبنك في بغداد!!

    • فى مجال الفلك

    في القرن التاسع عشر قال الكثير من علماء المسلمين أن الأرض كروية, وكان الدليل كما قال الفلكي “ابن حزم” أن الشمس دائما ما تكون عمودية على نقطة محددة على الأرض , كان ذلك قبل أن يكتشف جاليليو ذات النقطة ب500 عام.. [ نلاحظ أن ابن حزم لم يعدم لقوله هذا عكس ما حدث مع جاليليو من الكنيسة! ] .

    • فى المجال العسكرى

    إذا كان الصينيون هم من اكتشفوا البارود واستخدموه في إشعال النيران, فإن العرب هم أول من نقّى البارود باستخدام نترات البوتاسيوم ليكون صالحاً للإستعمال الحربي, مما أصاب أصاب الصليبيين بالرعب, في القرن الخامس عشر نجح المسلمون في اختراع أول صاروخ وأول طوربيد بحري .

    • فى مجال الهندسة المعمارية

    تعد الأقواس مستدقة الطرف من أهم الخصائص المعمارية التي تميز كاتدرائيات أوروبا القوطية, فكرة هذه الأقواس ابتكرها المعماريون المسلمون. وهي أقوى بكثير من الأقواس مستديرة الطرف والتي كان يستخدمها الرومان والنورمانيون, لأنها تساعدك على أن يكون البناء أكبر وأعلى وأكثر تعقيداً.. إقتبس الغرب من المسلمين أيضاً طريقة بناء القناطر والقباب. قلعات أوروبا منسوخة الفكرة أيضاً من العالم الإسلامي, بدءا الشقوق الطولية في الأسوار, وشرفات القلعة.. وطريقة الحصن الأمامي وحواجز الأسقف.. والأبراج المربعة.. والتي كانت تسهل جدا حماية القلعة.. ويكفي أن تعرف أن المهندس المعماري الذي قام ببناء قلعة هنري الخامس كان مسلم.

    • فى مجال الصحة :

    الإغتسال والنظافة متطلبات دينية لدي المسلمين, ربما كان هذا السبب في أنهم طوروا شكل الصابون إلى الشكل الذي مازلنا نستخدمه الآن!.. قدماء المصريين كان عندهم أحد أنواع الصابون.. تماما مثل الرومان الذين استخدموها غالبا كـمرهم!, لكنهم كانوا العرب هم من جمعوا بين زيوت النباتات وهيدروكسيد الصوديوم والمواد الأروماتية مثل الـ “thyme oil” .كان أحد أكثر خصائص الصليبيون غرابة بالنسبة للمسلمين كانت أنهم لا يغتسلون!.. الشامبو قدم في انجلترا لأول مرة حينما قام أحد المسلمين بفتح احد محلات الاستحمام بالبخار في “بريتون سيفرونت” في عام 1759 .

    وإن كنا لا نزال نلحظ تقديس المخصى وأتباعه لبعض أبائهم كونهم لم يستحموا لعقود طويله.

    كل ماسبق أوردناه بإيجاز ويعتبر موجز قطرة فى بحر الحضارة الإسلامية التى يحاول المتنطع المخصى أخفائها بجرة قلم ولسوء حظه فحتى القلم الجاف هو أختراع إسلامى اخترع في مصر أول مرة لأجل السلطان في عام 953, حينما طلب قلما لا يلوث يداه أو ملابسه.. و كان القلم يحتوي على الحبر في خزانة مثل الأقلام الحديثة .

    وإن كان الإسلام نشأ فى وسط عرب بدو فهذه ميزة إضافية تحسب للحضارة الإسلامية والتى يعبر عنها المثل الإنجليزى “from zero to hero” فالإسلام قدم للعرب والعالم كله الحضارة وهو لا يملك سوى كتاب الله وسنة رسوله . ونحمد الله أن الإسلام نشأ فى وسط أمه من العرب البدو ولم ينشأ وسط الرومان واليونان وإلا لكنا قد اخذنا وتأثر ديننا بالوثنيات التى تملأ الدين النصرانى من الرومان واليونان وحتى الهندوس , الدين الذى لم يقدم اى نوع من انواع الحضارة أو الفكر للإنسانية ولكن على النقيض فيوم سيطرت الكنيسة على العالم سماها المؤرخون بعصور الظلام. يوم كانت كنيسة يسوع أو جسد الرب تقول بما يسمى بأعمال الإيمان أو ألاوتو دا فيه “Auto-Da-Fe” والذى قامت وقتها بوأد العلم وقتل وحرق العلماء وكل من يخالف ما تقول به [4] هل يكفى هذا لفضح زيف نجاسة المخصى؟ الم اقل لكم مسبقا وكأنه المقصود بالمثل الشعبى القائل (الشرمـ… تلهيك واللى فيها تجيبه فيك). فكل نقيصة لديهم يحاول الصاقها بالإسلام والمسلمين من باب الحقد ليس إلا.

    وصدق الله العظيم :

    (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ )(آل عمران: من الآية118)

    وبخصوص فريته الواضحه حول ان المسلمون لا مؤلفات لهم وبحسب زعمه [لم يحدث سوي وضع العلامات الاسلامية او الكتابات العربية علي مختلف الحرف وحتي المخطوطات تم ترجمتها الي العربية ادعوا انها من مؤلفات العرب والمسلمين وانها دليل علي الحضارة الاسلامية].

    لن نتوقف هنا لنضحك على حقده وعلى خيبته ولكنا سنعطى لجهالة نجاسته أسماء بعض الكتب التى قام بتأليفها العلماء المسلمون والتى قامت عليها الحضارة الغربية الحديثة فعلى سبيل المثال :

    • العالم المسلم أبو بكر الرازى 250هـ :

    صاحب كتاب “الحاوي في علم التداوي” والذي ترجم إلى اللاتينية وطبع لأول مرة في بريشيا في شمال إيطاليا عام 891هـ = 1486م، وهو أضخم كتاب طبع بعد اختراع المطبعة مباشرة، ثم أعيد طبعه مرارًا في البندقية في القرن 10هـ = 16م، وقسم كتاب الحاوي في الطبعة اللاتينية إلى خمسة وعشرين مجلدا وكتب ابو بكر الرازى وحده تبلغ 146 مصنفا منها 116 كتابا، و30 رسالة نذكر منها على سبيل المثال :

    • من مؤلفاته الطبية :

    ((الحاوي في علم التداوي. – الجدري والحصبة. المنصوري في التشريح – الكافي في الطب – من لا يحضره الطبيب – الحصى في الكلى والمثانة علل المفاصل والنقرس وعرق النسا – منافع الأغذية – دفع مضار الأغذية – سر الطب – المدخل إلى الطب – القولنج (الشلل))).

    • من مؤلفاته في الطبيعيات :

    ((كيفيات الإبصار – شروط النظر – علة جذب حجر المغناطيس للحديد – الهيولى الكبير (المادة) – الهيولى المطلقة والجزئية – الخلاء والملاء (الزمان والمكان) – هيئة العالم – سبب وقوف الأرض وسط الفلك – سبب تحرك الفلك على استدارة)).

    • من مؤلفاته في الكيمياء :

    ((التدبير – الإكسير – شرق الصناعة – نكت الرموز – الترتيب – رسالة الخاصة – الحجر الأصفر)).

    • من مؤلفاته فى الفلسفة :

    ((المدخل إلى المنطق – المدخل التعليمي – المدخل البرهاني)).

    • العالم المسلم أبو الريحان البيروني 362هـ :

    بلغ من تقدير الهيئات العلمية لجهود البيروني أن أصدرت أكاديمية العلوم السوفيتية في سنة (1370هـ= 1950م) مجلدًا تذكاريًا عنه بمناسبة مرور ألف سنة على مولده، وكذلك فعلت الهند. وأنشأت جمهورية أوزبكستان جامعة باسم البيروني في طشقند تقديرًا لمآثره العلمية، وأقيم له في المتحف الجيولوجي بجامعة موسكو تمثال يخلد ذكراه، باعتباره أحد عمالقة علماء الجيولوجيا في العالم على مر العصور، وأطلق اسمه على بعض معالم القمر.

    وللبيرونى مايزيد عن عن مائة وعشرين مؤلفًا، نقل بعضها إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية واللاتينية، وأخذ عنها الغربيون، واستفادوا منها نذكر منها :

    • الرسائل المتفرقة في الهيئة، وهي تحتوي على إحدى عشرة رسالة في علوم مختلفة، وقد طبعتها دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن بالهند سنة (1367هـ= 1948م).

    • الجماهر في معرفة الجواهر، وهو من أهم مؤلفات البيروني في علوم المعادن، وطبع في حيدر آباد الدكن بالهند (1355هـ=1936م).

    • استخراج الأوتار في الدائرة بخواص الخط المنحني فيها، وطبع أيضًا بالهند.

    • جوامع الموجود لخواطر الهنود في حساب التنجيم.

    • تحديد نهايات الأماكن لتصحيح مسافات المساكن، وطبع محققًا بعناية المستشرق الروسي بولجاكوف، ونشره معهد المخطوطات العربية سنة 1962م.

    • في تهذيب الأقوال في تصحيح العرض والأطوال.

    وإلى جانب التأليف نقل البيروني اثنين وعشرين كتابًا من تراث الهند العلمي إلى اللغة العربية، وترجم بعض المؤلفات الرياضية من التراث اليوناني مثل كتاب أصول إقليدس، وكتاب المجسطي لبطليموس. ومن أعماله ايضا :

    • ابتكار جهازا مخروطيًا لقياس الوزن النوعي للفلزات والأحجار الكريمة، وهو يعد أقدم مقياس لكثافة المعادن، وقد نجح في التوصل إلى الوزن النوعي لثمانية عشر مركبًا.

    وإليكم المزيد لمن يريد وسنتحدث هنا عن إنجازات المسلمين فى علوم الفضاء فقط ولعل خير شاهد على فضل علماء المسلمين وانجازاتهم في علوم الفضاء ما أعلنته الهيئة الفلكية العالمية التي تتألف من علماء من جميع أنحاء العالم فشكلت لجنة تسمى (لجنة تسمية تضاريس القمر ) مهمتها دراسة فضل العلماء على مر العصور الذين ساهمت أبحاثهم في هبوط الإنسان على سطح القمر فكان في مقدمة من اختارهم (18) عالما مسلما وقررت وضع أسمائهم على تضاريس القمر ومن هؤلاء كما جاء في القرار :

    أبو الفداء – عباس ابن فرناس – ابن يونس الذي كان أول من قام بقياس مواقع الكواكب السيارة بعضها إلى بعض – ابن الفزاري – المرودي – الفرغاني – أبو عبدالله المهاني – أبو ريحان البيروني – القزويني – الخوارزمي – جابر بن حيان والرحالة الإسلامي ابن بطوطة الذي ساهمت خرائطه في فك بعض الرموز على سطح القمر للتشابه الكبير بين سطحه وسطح الأرض ، والعالم الإسلامي عمر بن الخيام الذي قام بأبحاث هامة في مرصده عن دوران الكواكب حول الشمس .. هذا علاوة على اسم العالم الإسلامي المعاصر الدكتور فاروق الباز.

    كل ما سبق قلناه بأختصار وإيجاز ويكفينا أننا لم نتحدث سوى عن عالمين فقط من علماء المسلمين وقد اكتفينا بهم حتى لا نخرج بالقارئ عن الموضوع الأصلى لمقالاتنا .

    ونتابع مع دناسة الكاذب الأشر قوله :

    [فنقول ان نبي الاسلام عندما روج لدينه الجديد لم يكن هناك في الجزيرة العربية أي نوع من الحضارة والفنون وخاصة النحت والتصوير وهي احدي الدلائل علي وجود حضارة وبالتالي لم يكن هناك من يستطيع رسم صورة لاي شخص ولم يتم رسم صورة لنبي الاسلام وبالتالي كان علي المسلمين ان يحاولوا التغطية علي تخلفهم وعدم تحضرهم بحرمة تصوير الانبياء.]. انتهى كلام الكاذب الأشر.

    ولا ندرى من الذى ضحك عليه وأفهمه أن تصوير الأنبياء من التحضر وعدم تصويرهم تخلف وبالطبع هذا مالم يقل به أحد ولكنه يحاول إيجاد عيب يتحدث عنه وأهو كله أكل عيش والسفالة عندهم بتنفع اليومين دول فكل سافل يتطاول على الإسلام والمسلمين عندهم يعلو رصيده فى قلوب اتباعه وهو حقد ليس إلا ومحاولة لتشويه الصورة أو طمسها إن أمكن .

    وهم كما وصفهم الرحمن :

    (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ)(الأنفال: من الآية36)

    فصرح الإسلام عال شاهق هيهات أن يطولوا نعل حذائه بهامتهم مهما بلغ طول قامتهم , ولأنهم يعلمون تلك الحقيقة الواضحة فلا سبيل لديهم سوى التهجم والتدنى على الإسلام والمسلمين لعلهم يطفئون نار غلهم وحقدهم.

    وعودة لموضوع المتخلف الذى يقول بأن تصوير الأنبياء تحضر تعالوا معا لنشاهد أخر ما توصلت له النصرانية فى النحت للأنبياء والقديسين حتى نريكم التحضر الذى يزعمه دناسة نجاسته.

    ونبدأ بصور لربهم المزعوم مرفوعا على الصليب وقد قمنا بتغطية عورته ليتسنى نشرها وهى لوحة لمايكل أنجلو اسمها Crucifix أو الصلب

    ومع لوحة بعنوان ” The Creation of Adam” أو “خلق آدم” قمنا بتغطية عورة الصورة المنسوبة لآدم ومؤخرة أحد الأشخاص الموجودين خلف ربهم قبل التجسد.

    ومن آدم إلى نوح حيث اللوحة بعنوان ” The Sacrifice of Noah” أو قربان نوح” حيث قمنا بتغطية ستة عورات أحداها لنوح المزعوم

    ومع لوحة بعنوان “The Flood” أو الطوفان حيث قمنا بتغطية ست عورات

    ومن الصور الزيتية التى تخبرنا عن حضارة القس المخصى المزعومة هو وأمثاله ننتقل إلى التماثيل الدينية التى تصور انبيائهم وقديسيهم .

    ونبدأ بتمثال بعنوان “David” أو داود وقد قمنا بتغطية عورته

    ومن تمثال ننتقل إلى تمثال لربهم المزعوم عندما توفاه الله وقد قمنا بتغطية عورته

    ونكتفى بهذه القدر من الحضارة المقرفه المزعومه التى يخبرنا عن نجاسة المخصى , هذه هى الحضارة التى يخبرنا عنها وهذا هو مايريد منا أن نفعله فياله من ورع تقى وأكاد اجزم أنه أورع من إبليس ذاته وإن كنت لا أغامر بالرهان على ذلك.

    ملحوظه كل الصور السابق نشرها صور دينية موجودة بكنائسهم وتغطى جدرانها ونتحدى من يجرؤ بقول عكس هذا.

    ونبشر نجاسة القس يوتا بقول الله :

    (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النور:19)

    فأبشر.

    ثم نتابع مع نجاسته ونتابع قراءة الكلمات التى تقطر هبلا مُفترى حيث يقول مدللا على أكاذيبه التى دحضناه بكذبة أخرى :

    [[والدليل علي ذلك ( ان الاسلام صور الله نفسه حسب اعتقاد المسلمين ( بمصباح زجاجي به زيت زيتون مشتعل مشكاه زيتونة لاشرقية ولاغربية ………. ) حسب ما جاء في القرآن كما ان المسلم يتصور الله مجرد رسم من الحروف ويسميه لفظ الجلالة اليس هذا تصويرا لله نفسه ولكن بطريقة بدائية جدا ؟؟؟؟؟؟] . أنتهى كلام الكاذب الأشر

    وطبعا القرآن لم يصف الله سبحانه وتعالى فالله ليس كمثله شيئا والآية التى يفتري عليها نجاسته تقول :

    (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم

  8. (((((((((((((((((((((((((((((((((((((((( شبهات حول القرآن))))))))))))))))))

    محمود أباشيخ

    هذه ردود سريعة نقدمها للقس بجننج وسوف نقدم رد مفصل في الايام القادمة إن كان في الغمر بقية

    دعاني صديقي الفاضل القس بيجننج إلي حضور محاضرة له بعنوان ” صلب المسيح في ميزان العقل ” ولكوني من المعجبين بالقس الفاضل لبيت الدعوة فورا, وأخذت استمع, وللفور أدركت ان المحاضرة ترتكز حول قول الله سبحانه وتعالي ( وما قتلوه وما صلبوه ) لذلك أخذت في تدوين بعض الملاحظات قدر الإمكان, والملاحظات التي دونتها عبارة عن أسئلة وجهها القس ويري أنها بحاجة إلي أجوبة وفي هذه السطور سوف نقدم الأجوبة كما وعدنا القس الصديق لتساؤلاته وهي كالتالي

    من هو المصلوب, أي من وقع عليه الشبه
    أليس ظلما ان يقع الشبه علي آخر
    ألا يعتبر هذا تضليلا للعالم
    إذا كان المسيح رفع فلماذا الشبه؟ ألم يكن الرفع يكفي
    هل الرفع علني أم سري لو علني من هم الشهود ولو سري فأين مكر الله
    هل أخبر المسيح تلاميذه بالرفع
    إذا اخبرهم فلماذا كرزوا بالصليب وإن لم يخبرهم فقد أضلهم
    هل اخبر أمه لو اخبرها لماذا ذهبت إلي مكان الصلب
    لماذا صمت المصلوب ولم يقل انه ليس هو المسيح
    من الذي كان يظهر بعد القيامة
    بالإضافة إلي الأسئلة ذكر القس الفاضل بيجننج ان المسيحيين لم يختلفوا في مسألة الصلب ومن ضمنهم الهرطقة

    أسئلة نحترم صاحبها وهو شخص جدير بالاحترام فالقس معروف في أوساط المسلمين بحسن الخلق, ولكن ما الذي يربط عدم صلب المسيح وهذه الأسئلة بالعقل. أي هل الرد علي الأسئلة المطروحة تقتضي عقلانية عدم صلب المسيح وهل عدم وجود ردود علي الأسئلة المطروحة يقتضي عقلانية صلب المسيح
    المنطق السليم يقول انه لا علاقة للعقل بصلب المسيح أو عدمه والأمر كل يتعلق بإرادة الله إن شاء ان يصلب صلب وإن لم يشأ لم يصلب وإن أراد الله أن يهلك المسيح وأمه ومن في الأرض جميعا فعل
    قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

    أنه بشر ممن خلق وجميع الخلق تحت مشيئته ولا راد لقضائه فلا توجد علاقة للعقل في مسألة صلب إنسان وعدم صلبه ولكن علاقة العقل بل كل العقل تأتي حيث لا يذكر المسيحيين دور العقل, وذلك عندما يقلون ان رافع السماء قد رفع علي صليب العار وأن الحي القيوم قد مات ,, وكما توقعت’ قال القس بيجننج ان الذي مات هو المسيح الإنسان ولم يمت لاهوته, ولأني ليست بصدد الحديث عن موضوع اللاهوت والناسوت أكتفي هنا بالقول أن المسيحيين لا يفرقون في عبادتهم للمسيح أي انهم لا يقولون اننا نعبد لاهوت المسيح لأن المسيح عندهم هو الله, وليس بإمكان أحدنا ان يحسب كم مرة قبل له الله مات من أجلك, ولم نسمع من أحد المسيحيين يقول لنا ان ناسوت الله مات من أجلك, ومن هنا يمكننا ان نقول انه ليس من العقل في شيء ان يقال ان الله هو المسيح وقد مات ولا ينافي العقل ان يقال ان الله كرم عبده ورسوله فرفعه إليه’ تكريما يليق لمكانته كواحد من أولي العزم فسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا

    من وقع عليه الشبه
    كان معنا أخ لبناني شارك في الرد علي تساؤلات القس, ومما قاله الأخ

    أنا كمسلم لا يهمني معرفة هوية المصلوب البديل والموقف ليس موقف تأريخ وذكر أسماء انما الموقف موقف تكريم أي تكريم المسيح, اليهود يتبجحون انهم أهانوه واحتقروه وقتلوه علي صليب العار, والله ينفي ذلك ويذكر لنا انه المسيح معزز مكرم وأنه لم يقتل ولم يصلب بل رفع إليه,… وكونكم تهتمون بالأسماء اسالكم بدوري عن اسم أهم من اسم المصلوب وهو اسم الشخص الذي بصق في وجه الإله كما تعتقدون
    هاج الحضور ورمي الأخ اللبناني بالجهل بالمسيحية, وظل السؤال عالقا لم يعرف المسيحيون له جوابا كما لم يعرفوا ان الأخ اللبناني ولد مسيحيا ودرس في مدارس مسيحية وعاش أكثر من نصف عمره مسيحيا إلي ان هداه الله منذ عقدين

    ان عدم ذكر اسم معين لا ينفي الحدث ويمكننا ان نذكر عشرات الأسماء التي سكت عنها الكتاب المقدس, وفي حادثة الصلب لوحدها عدد لا بأس به من الأشخاص لم تذكر أسمائهم بداية من القبض علي من قبض عليه إلي نهاية الحدث والجندي الذي وجه الطعنة الأخيرة في قبل المصلوب

    جاء في الإنجيل المنسوب إلي يوحنا
    ثم ان الجند والقائد وخدام اليهود قبضوا على يسوع واوثقوه ( 18/12 )
    تري هل يعرف احد اسم هذا القائد
    كلا .. لم يخبرنا الكتاب باسمه وليس ذلك فقط بل ان الكاتب لا يحدد طبيعة قيادته فلا نعرف هل هو قائد الشرطة أم الجيش أم الحرس … القمص تادرس يعقوب ملطي يقترح في تفسيره ثلاثة اقتراحات دون ان يرجح أحدهما فبقول

    ” القائد Chiliarches هنا هو قائد الألف، ربما كان قائد جند الهيكل أو الحاكم الروماني المسئول عن أمن الهيكل وحراسته.”
    وكما ترون اقتراحات المفسر ما هي إلا تكهنات فهل نستنتج من هذا انه لم يقبض علي احد في تلك الليلة أيا كان المقبوض عليه

    بعد النص السابق مباشرة يقول الكتاب
    ” وكان سمعان بطرس والتلميذ الآخر يتبعان يسوع.وكان ذلك التلميذ معروفا عند رئيس الكهنة فدخل مع يسوع إلى دار رئيس الكهنة ,,, فخرج التلميذ الآخر الذي كان معروفا عند رئيس الكهنة وكلم البوابة فادخل بطرس ”
    والسؤال البديهي هو من هو التلمبذ الآخر ولماذا لم يذكر اسمه
    البعض يظن أنه يعقوب والبعض يرجح أنه يوحنا وآخرون يجزمون أنه يوحنا وأظن أن الأخ بيجننج ممن يجزمون أنه يوحنا ولكن, لا الذين يظنون ولا الذين يرجحون أو يجزمون يمكنهم تقديم دليل علي أنه هذا أو ذاك لسكوت الكتاب, وما سكت عنه الكتاب لا داعي للخوض فيه كما قال القديس أغسطينوس ( انظر تفسير آدم كلارك ) وقد اقترح أغسطينوس اسم يوحنا إلا أنه قال انه لا يمكن الجزم في ذلك لسكوت الكتاب عن ذكر الاسم ( تفسبر أغسطينوس ليوحنا ص 546 )
    St. Augustin Homilies on the Gospel of John; Homilies on the First Epistle of John
    Tractate 113

    وخلال أحداث المحاكمة تتم نبوة مهمة وهي إنكار بطرس ليسوع ثلاثة مرات حيث يستفهم من بطرس ما ان كان احد التلاميذ ورغم أهمية النبوة إلا اننا لا نعرف هوية السائلين سوي أنهم جاريتين وواحد من العبيد , أما الأهم من إسم الجارية فهو اسم الشاهد الذي شهد ضد يسوع, ولا نعرف عنه شيئا وقد اكتفي الكتاب بالقول (ولكن اخيرا تقدم شاهدا زور ) متي 26/60

    وخلال إنكار بطرس ليسوع كان احد الخدام يهوي بيده علي وجه يسوع (ولما قال هذا لطم يسوع واحد من الخدام كان واقفا ) وفي نفس الوقت ينتهره قائلا (أهكذا تجاوب رئيس الكهنة ) فأي يد هذه الني تطول وجه الله ذو الجلال والإكرام
    هي ليست يد احد فالقمص تادرس يري انها عصا
    ” الكلمة هنا تعني ليس لطمة بيده بل بالعصا الخاصة بعسكر الهيكل، ضربه بها على وجهه ” ( ص 837 ) إذن البعض يري انها يد وآخرون يرون انها عصا لكن لا هؤلاء ولا هؤلاء ذكروا لنا اسم صاحب اليد النجسة ولا اسم الذي وضع اكليل الشوك عليه أو الذين عروه
    والبسوه رداء قرمزيا كما لا يخبرنا احد عن هوية الجندي الذي سقاه خلا حين قال انا عطشان, وماذا عن اللصين الذين صلبا معه, هل نعرف هويتهم ؟ كلا .. ومن كان يقصد المصلوب حين قال للأمه ( يا امرأة هوذا ابنك )
    وينهي يوحنا الحدث بقوله
    لكن واحدا من العسكر طعن جنبه بحربة وللوقت خرج دم وماء. والذي عاين شهد وشهادته حق وهو يعلم انه يقول الحق لتؤمنوا انتم.
    فمن هو هذا الجندي المجرم الذي طعن المصلوب بحربة. ومن هذا الذي عاين الحدث ويخبرنا ان شهادته حق ويعلم انه يقول الحق, ما السر في إخفاء اسمه؟ وأي محكمة هذه التي تقبل شهادته لنفسه دون الإفصاح عن هويته … أيعقل ان يقال ان البشر جردوا الله من ملابسه وبصقوا في وجهه ولطموه ثم قتلوه ولا يعقل ان يقال ان الله كرم رسوله ورفعه إليه لمجرد عدم ذكر اسم البديل؟ في الوقت الذي لا يستطيع المسيحيين ان يذكروا لنا اسما واحدا من الشخصيات التي ذكرناها .. ومع ذلك سوف أقدم لصديقي العزيز القس بيجننج اسم البديل وذلك أثناء تعليقنا علي مسألة إنفاق الطوائف المسيحية حول صلب يسوع في السطور التالية

    يقول القس الكريم بيجننج
    ان المسيحيين لم يختلفوا في شخصية المصلوب ولم يقل احد ان يسوع لم يصلب, حتى الفرق المهرطقة توافقنا علي ان يسوغ قد صلب
    ويشاركه في هذا الرأي القمص عبد المسيح بسط أبو الخير الذي قال في كتابه ( هل صلب المسيح أم شبه لهم )
    ” ولم يقل أحد بأنّ المسيح لم يُصلب أو يُقتل قبل مجيئ الإسلام كما لم يقل أحد بذلك غير الإخوة المسلمين وذلك بناء علي تفسيرهم لما جاء في القرآن في معرض توبيخه لليهود وحديثه عن كفرهم في قوله: ” وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا. بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ” ( سورة النساء 157و158).
    ( القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير, هل صلب المسيح أم شبه لهم, صفحة 7 )

    هل حقا لم يقل أحد بأن المسيح لم يصلب ولم يقتل قبل الإسلام ؟
    لسنا بحاجة إلي التنقيب في التاريخ ولا تفتيش الكتب, لا داعي لمشقة البحث فالجواب في أول فصل من كتاب ضد كل الهراطقة للعلامة ترتليانوس أحد آباء الكنيسة الأوائل, وفي سياق حديثه عن أتباع Basilides وإيمانهم يقول ترتليانوس
    ” ليس هو الذي عاني من بين اليهود بل ان سمعان هو الذي صلب مكانه
    Against All Heresies
    ANF03. Latin Christianity: Its Founder, Tertullian صفحة 949

    ويقول القديس اريناؤس مخبرا عن اعتقاد طائفة نصرانية
    ” ليس هو الذي مات بل سمعان القيرواني الذي حمل الصليب أخذ شبه يسوع وصلب مكان يسوع بينما يسوع اخذ صورة سمعان وكان يضحك عليهم وهو يقف بجوارهم ”
    ( ضد الهراطقة للقديس اريناوس الكتاب الأول الفصل 24 صفحة 500 من مجلد )
    ANF01. The Apostolic Fathers with Justin Martyr and Irenaeus

    وجاء في رؤية بطرس ان اليهود ارادوا القبض علي يسوع لكنهم لم بتعرفوا عليه, يقول بطرس وفقا للنسخة العربية ترجمة الأح المسيح مسلم

    وبينما كان يقول هذه الأشياء, رأيت الكهنة والناس يركضون نحونا ( أي نحو يسوع وبطرس ) حاملين حجارة, كما لو كانوا سيقتلوننا, وكنت خائفا من ان نموت.
    وقال لي ,” بطرس, لقد اخبرتك مرات عديدة انهم عميان بلا هاد. اذا أردت ان تعرف عماهم, ضع يديك على عينينك وقل لي ما الذي تراه.”
    The Apocalypse of Peter
    Translation Jesus Is Muslim

    ثم يقول بطرس
    لهذا فتعال, دعنا نذهب مع كمال إرادة الأب غير القابل للفساد. ولهذا فانظر, فهؤلاء الذين سيحضرون لهم الدينونة قادمون, وسيضعونهم في عار. ولكن انا لا يستطيعون ان يلمسوني. وانت, يا بطرس , ستقف في وسطهم. لا تخف بسبب جبنك. فان عقولهم ستغلق, لأن الخفي عارضهم.”

    حين قال هذه الأشياء , رؤيتهم في ما يبدو يحاصرونه. وقلت ” ماذا أرى, يا رب؟ انه انت نفسك الذي أخذوه, وانت تمسك بي؟ أو من هذا؟ المبتهج الذي يضحك على الشجرة؟ وهل هو شخص آخر من دقوا يديه ورجليه؟”
    قال المخلص لي,” الذي رؤيته على الشجرة, مبتهجا وضاحكا , هو يسوع الحي. لكن الذي اخترقت المسامير يديه ورجليه هو جزء جسدي, الذي هو بديل وضع للعار, الذي جاء للوجود شبيها له. ولكن انظر اليه ولي.”
    The Apocalypse of Peter
    Translation Jesus Is Muslim

    بهذا نكون قد قدمنا الجواب علي أهم ما أثاره القس بيجننج أما ما تبقي من الأسئلة فلا تحتاج إلي أكثر من عدة أسطر للرد عليها, ويمكننا ان نجمع عدد من الأسئلة المتبقية في خانة واحدة وهي الأسئلة التالية
    هل اخبر أمه لو اخبرها لماذا ذهبت إلي مكان الصلب
    هل أخبر المسيح تلاميذه بالرفع
    إذا اخبرهم فلماذا كرزوا بالصليب وإن لم يخبرهم فقد أضلهم
    لماذا صمت المصلوب ولم يقل انه ليس هو المسيح
    من الذي كان يظهر بعد القيامة

    والجواب علي إخبار أمه والحواريين فنعم قد أخبرهما وقد جاء في تفسير الطبري في سياق تفسير قوله تعالي وما قتلوه وما صلبوه

    ” ثم إنّ أمَّه والمرأة التي كان يداويها عيسى فأبرأها الله من الجنون، جاءتا تبكيان حيث المصلوب، (3) فجاءهما عيسى فقال: علام تبكيان؟ قالتا: عليك! فقال: إني قد رفعني الله إليه، ولم يصبني إلا خير، وإن هذا شيء شبِّه لهم، فأْمُرَا الحواريين أن يلقوني إلى مكان كذا وكذا. فلقوه إلى ذلك المكان أحد عشر. ”

    جامع البيان في تأويل القرآن , الطبري، ج 9 ص 369
    الناشر : مؤسسة الرسالة
    الطبعة : الأولى ، 1420 هـ – 2000 م
    إذن وفقا للأثر الذي أورده الإمام الطبري فقد أخبر أمه والتقي بالحواريين, أما لماذا ذهبت أمه إلي مكان الصلب ولماذا كرز التلاميذ بالصلب ومن كان يظهر ولماذا صمت المصلوب, فالجواب علي ذلك هو ان يسال من يعتقد بالعهد الجديد, إذ ليس من المنطق في شيء ان نسال نحن عن أمور لا تعتقد بها فما جاءنا خبر اليقين بان المصلوب صمت وما قلنا بقيامة المسيح وكيف يقم وهو لم يمت أصلا, أما الحواريون فاننا نقول بإسلامهم كما صرح بذلك القرآن

    فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( آل عمران:52 )

    أليس ظلما ان يقع الشبه علي آخر
    حين سأل القس بيجننج, هذا السؤال كان يفترض اننا نجزم بأن المصلوب هو يهوذا وهذا غير صحيح, ولكن لنفترض ان المصلوب هو يهوذا كما قالت بعض طوائف النصارى. فما الظلم في صلبه؟ ألا يعتقد النصارى أنه التلميذ الخائن الذي سلم يسوع, أم هو ظلم أن يصلب المجرم وعدل أن يصلب البريء
    أما إن كان المصلوب غير يهوذا فإننا نؤمن ان الله عادل ولا يظلم عباده .. يقول الله تعالي
    ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( آل عمران : 182 )
    ويقول سبحانه
    مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( فصلت :46 )
    إذن مهما كانت شخصية المصلوب فلا شك ان الله لم يظلمه وما أدرانا ما قدمت يداه

    السؤال الأخير
    ألا يعتبر هذا تضليلا للعالم
    لقد أثبتنا وجود طوائف مسيحية قالت ان المسيح لم يصلب وأشرنا إلي إخبار المسيح عليه السلام لأمه والحواريين بعد صلبه, بل حتى الذين تبجحوا وقالوا انهم قتلوا المسيح ما كانون علي يقين ومن قال بقولهم ما اتبع إلي الظنون,
    وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ( النساء : 157 )
    أضف إلي ذلك ان من أراد الضلال يضله الله عقوبة … يقول الله تبارك وتعالي
    ويضلّ الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء”( إبراهيم 27.)
    وقال بولس قي رسالته الثانية إلي تسالونيكي ان من يرفض الحق يخدع مضيفا
    (ولاجل هذا سيرسل اليهم الله عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب ) 2/12
    ومما لا شك فيه ان اليهود اختاروا الضلال فلا حجة لهم بعد المعجزات البينة والناطقة بنبوته عليه السلام.
    للتفاصيل حول مسألة ظلم صلب الشبيه
    انظر كتاب مسألة صلب عيسى بين الحقيقة و الوهم
    للأستاذ الشريف بن حمزة الجزائري صفحة 44

    أما سؤال القس : إذا كان المسيح رفع فلماذا الشبه؟ ألم يكن الرفع يكفي وهل الرفع علني أم سري لو علني من هم الشهود ولو سري فأين مكر الله
    إذا كان المسيح رفع فلماذا الشبه .. هذا كقول’ إذا كان الله شق البحر لقوم موسي فلماذا أغرق فرعون ؟ ألم يكن شق البحر يكفي .. ونري ان القس بيجننج يمكنه الرد علي هذا السؤال, أما عن علنية الرفع وسرها فقد ذكرنا قول الإمام الطبري في ذلك ونكتفي بقول الطبري, أما جزئية المكر فاني لم أهضمه جيدا ولعل القس يبين ما يقصد في لقاء آحر

    هذه الردود القصيرة أقدمها للقس الصديق بيجننج وآمل ان يراجع نفسه لنعلن معا أخوة محمد والمسيح صلوات الله عليهما وسلامه=======================================

  9. ((((((((((((((((((((((((((((((شذوذ مقدس))))))))))))))))
    بقلم محمود أباشيخ

    الدكتور روان ويليامز كبير أساقفة كانتيربيري ورئيس الكنيسة الأنجليجانية, له العديد من التصريحات المثيرة للجدل وردود أفعال إنتقادية, فهو أبعد ما يكون من مبدأ أعطي لله ما لله وأعطي لقيصر ما لقيصر, وكلما خرج كبير الأساقفة من أزمة دخل في أخري غير ان تصريحاته الأخيرة حول الشريعة الإسلامية أثارت أزمة لم يتوقعها دكتور روان ويليامز إذ وصلت إلي المطالبة باستقالته من منصبه

    دكتور روان ويليامز كرجل ليبرالي له موافق إيجابية يشكر عليها كموقفه ضد الحكومة في الفرنسية في قضية الحجاب حين قال كبير الأساقفة ” ان مشروع القانون الفرنسي يوضح “ان هناك حالة من العصبية تجاه من يحاولون إظهار التزامهم الديني علنا”
    أو وقفه ضد غزو العراق وإدانته لرئيس الولاية المتحدة ورئيس الوزراء البريطاني توني بليير, وقد قال الدكتور ويليامز حين ذاك في تصريح له
    ” أدرك ان علي توني بلير وجورج بوش أن يعيشا يقيا حياتهما وهما هلي إدراك علي انه لا يمكن تبرير تدمير العراق وقتل شعبه ” وأضاف ان توني بليرة يدرك إن كل من يتخذ قرارا يخص حياة شعب ورفاهيته عليه ان يواجه الحساب أمام الله

    وانتقد الدكتور روان ويليامز احتجاز السجناء بدون إجراء محاكمات لهم في قاعدة غوانتانامو في كوبا. ووصف معتقل غوانتانامو بـ”الظاهرة القانونية الشاذة”، وقال للسير ديفيد فروست في مقابلة مع بي بي سي ان “كل دولة تظهر انها تستطيع ان تتجاوز القواعد القانونية لجلب المتهمين ستكون محط ترحيب من الطغاة حول العالم الآن وفي المستقبل”.
    وتساءل الأسقف: “ماذا سيستطيع الناس القول بعد عشرة أعوام عن أنظمة تتسامح بهذا ؟”
    ووصفت الحكومة البريطانية كبيرة الأساقفة بمحتكر لوسائل الإعلام .. واكتفت

    في عهد الدكتور روان ويليامز رئيس أساقفة كنتربري، والزعيم الروحي للكنبسة الانجليكانيية, تم وسامة أول أسقف من مثيلي الجنس وهو ريفيرند جين روبنسون الذي يعيش مع رفيقه منذ 15 عاما, تم تعيينه أسقفا لولاية نيو هامبشير الأمريكية وذلك بأغلبية 62 نقابل 45 صوتا
    تعيين أسقف من الذين يأتون الرجال شهوة أثار ردود أفعال متفاوتة,فقد دعا البعض إلي اجتماع طارئ لمناقشة الأمر, وعبر روبرت دونكان أسقف مدينة بيتسبورج الأمريكية، الذي قاد حملة المعارضة لتعيين روبنسون، عن شعوره بالأسف الشديد لنتيجة التصويت بينما قال المجلس الأمريكي الانجليكاني ان كنيسة “ابيسكوبال” ابتعدت عن العقيدة المسيحية التاريخية، وانه يرفض قرارها, بينما رئيس أساقفة الكنيسة الأنجليكانية في نيجيريا، بيتر أكينولا وصف الوضع الجنسي للأسقف روبنسون بأنه “رجس”.
    وقال راعي كاتدرائية جميع القديسين بنيروبي، القس بيتر كارانجي، إنه يشعر بالحزن العميق لنبأ هذا التعيين،
    وبعض الأصوات البعيدة من أفريقيا هددت بلغة غير جدية بالانفصال وعبر راعي كاتدرائية جميع القديسين بنيروبي في أمله بوجود سبل للحيلولة دون انشقاق الكنسي
    ومن الناحية الأخرى عبرت الأغلبية عن سعادتها في إزالة التمييز عن مثيلي الجنس وقالت أن هذه فرصة تاريخية للتغيير وقال أسقف نيو هامبشاير المتقاعد دوجلاس تيونر, قال إن الأسقف روبنسون “سيكون رمزا لوحدة الكنيسة بشكل ليس باستطاعة أي منا أن نكونه”. واكتفي دكتور رواب ويليامز بالقول ” إن الانقسامات التي دبت في المجتمع الأنجليكاني العالمي في أعقاب رسامة هذا الأسقف “أمر يثير الأسى ”

    ورغم خطورة الموضوع إلي انه لم تثر الكنائس ولم تصدر بيانات حكومية كما ان الجرائد لم تحرج علينا بمثل العاوين التي نقرأها منذ التصريح الأخير للدكتور روان ويليامز حول تكييف بعض الأحكام الإسلامية في القانون البريطاني, بل ان ردود الفعل لم تمس دكتور روان ويليامز رئيس أساقفة كنتربري

    وفي المقابل أثارت المؤسسات البريطانية زوبعة من ردود الأفعال حول التصريح الأخير روان ويليامز رئيس أساقفة كنتربري والزعيم الروحي للمسيحيين الانجليكانيين وصلت إلي حد المطالبة بتشليحه من منصبه’ رغم انه لم يدع أبدا إلي ما ينصب إليه, وهذا نص الحوار الذي أجرته القناة الصوتية الرابعة لهيئة الإذاعة البريطانية

    Christopher Landau of the BBC
    To begin with you’ve given this vision of if as a nation Britain wants to achieve social cohesion, that challenge is how to accommodate those of religious faith in relation to the law; and you’re words are that the application of Sharia in certain cir*****stances if we want to achieve this cohesion and take seriously peoples’ religion seems unavoidable?

    Dr Rowan Williams
    It seem unavoidable and indeed as a matter of fact certain provision of Sharia are already recognised in our society and under our law; so it’s not as if we’re bringing in an alien and rival system; we already have in this country a number of situations in which the law the internal law of religious communities is recognised by the law of the land as justified conscientious objections in certain cir*****stances in providing certain kinds of social relations, so I think we need to look at this with a clearer eye and not imagine either we know exactly what we mean by Sharia and not just associate it with what we read about Saudi Arabia or wherever.

    BBC Interview – Radio 4 World at One
    Thursday 07 February 2008

    باختصار المراسل يسأل كبير الأساقفة
    لقد عبرت عن رؤيتك في الوصول إلي ترابط إجتماعي, وتجد ان التحدي الذي يواجهنا كمجتمع هو كيف نوفق بين العقائد والقانون وقلت ان تطبيق الشريعة في بعض الأمور أمر حتمي إذا أردنا ان ننال الترابط الإجتماعي

    وقال الدكتور روان ويليامز

    يبدوا لي أنه أمر حتمي, بل ان بعض من جوانب الشريعة قد تم الاعتراف بها في مجتمعنا وقوانيننا, فليس الأمر وكأننا نأتي بقانون غريب ونظام منافس, علي سبيل المثال القانون يبرر رفض الخدمة العسكرية لأسباب دينية, علينا ان نبحث في الأمر ولا نتحرك كأننا نعرف ماهية الشريعة الإسلام, علينا ان ندرس الأمر دون أن نربط الشريعة بما نسمعه عن السعودية

    ومما قاله الدكتور روان ويليامز لا نجد ما يدعوا إلي تطبيق الشريعة الإسلامية في بريطانية, وكل ما في الأمر أنه كرجل متحرر من العصبيات النصرانية, أو علي الأقل يود الظهور كمتحرر, أراد الرحل التأكيد علي أمور واقعية معترف بها قانونيا’ وهذا ليس أمر يتميز به المسلمون عن غيرهم, فهناك الجالية اليهودية ومحاكمها الخاصة التي تطبق التلمود في الخلافات الشخصية والمالية

    كما ترون من أقوال رئيس الكنيسة الأنجليجانية, لا جديد تحت الشمس, ومع ذلك خرجت علينا الجرائد بعناوين تزرع الرعب في قلوب القراء مثل
    الدكتور ويليامز يقول يجب علي بريطانية ان تتبني الشريعة الإسلامية
    الدكتور ويليامز يدعوا إلي تطبيق الشريعة الإسلامية في بريطانية
    الدكتور ويليامز ينتهك الحرمات
    الدكتور ويليامز يثير غضبا عارما بدعوة تطبق الشريعة
    وعلي رأس هذه الجرائد جريدة ذي صن التي تخوض حملة لعزل الدكتور روان ويليامز، كبير أساقفة كانتيربيري متهمة إياه بدعم المعنوي للإرهاب الإسلامي, قائلة ان كبير الأساقفة يمثل تهديدا خطيرا للبلد
    وخصصت الجريدة بريدا خاصة في حملة بعنوان Bash the Bishop أي تشددوا في الاستنكار علي الأسقف وتدعوا القراء بالمشاركة في حملتها لعزل كبير الأساقفة حيث تذكر الجريدة ان 97% من القراء يؤيدون عزله في الوقت الذي يطالب 74% من رواد كنيسته يريدون التخلص منه

    If you want to join our Bash the Bishop campaign fill in our form by clicking here and send it to archbishop@the-sun.co.uk.

    الحكومة البريطانية التي تساهلت في التصريحات السياسية لكبير الأساقفة لم نلتزم سياستها السابقة وعبر رئيس الوزراء جوردون براون عن عدم موافقته لكبير الأساقفة وقال متحدث باسمه ان القانون البريطاني يجب ان يبني علي المبادئ البريطانية ولا نفكر في تغيير ذلك

    وقال كنيث كلارك من حزب المحافظين, قال انه كان يجب نصح كبير الأساقفة قبل ان يخوض في هذا الموضوع المثير للجدل
    بينما قال وزير الداخلية السابق ان الإعتراف بالشريعة الإسلامية مصيبة واكتفي قائد حزب الديمقراطيين الأحرار بأنه مخطئ
    ودعا عضوان في المجمع الكنسي العام للكنيسة الأنجليجانية في بريطانيا ويليامز إلى التنحي عن منصبه على خلفية الضجة التي أثارتها تصريحاته.

    وقال إدوارد أرميستيد، عضو المجمع الكنسي العام، لصحيفة الديلي تلجراف: “لا أعتقد أنه (وليامز) الرجل المناسب لشغل وظيفته”.
    وأضاف أرميستيد، وهو من أبرشية باث وويلز، إن الدكتور وليامز ينبغي أن ينتقل للعمل في جامعة بدل أن يقود الكنيسة الأنجليجانية.

    وتابع “يرغب المرء أن يكون مهذبا لكني أشعر أنه سيكون أسعد حالا لو أنه يعمل في جامعة حيث يمكنه طرح هذا النوع من الأفكار”.

    وقال أليسون روف، وهو عضو المجمع الكنسي عن مدينة لندن: “سيشعر العديد من الناس، أعداد هائلة منهم، بالارتياح لو أنه استقال، لأنه يؤجل اتخاذ قرارات بشأن كل القضايا ونحن نحتاج الآن إلى قيادة إنجيلية مسيحية قوية في مقابل شخص يتذمر ويتذبذب بين موقف وآخر”.

    وأضاف “إنه عالم مقتدر وألمعي جدا لكن فيما يخص كونه رئيسا للمجمع الكنسي، فإني أعتقد أنه في الوقت الراهن يمثل كارثة”.

    ووصف وليام دوبي، وهو عضو سابق في المجمع الكنسي، وليامز بالقول إنه يمثل “كارثة وخطأ تراجيديا”.

    أما صحيفة الأندبندنت نجد مقالا بعنوان “لقد وضع الأسقف قدميه على حقل ألغام سياسي وفكري ويضيف كاتب المقالة
    ” ان محاكم شرعية اسلامية ومحاكم يهودية تعمل حاليا في بعض أجزاء بريطانيا ووجودها يساعد في حل المشاكل بسرعة أكبر وتكلفة أقل، وان النظام القضائي الحالي يحتمل هذا، ولكن، يقول كاتب المقال، ما يريده الأسقف هو خلق نظام قضائي مواز للنظام القائم ويجري تطبيقه حصريا على أتباع دين معين. ”

    وكتب ماثيو باريس في صحيفة التايمز مقالا بعنوان “ويليامز خطير ويجب مقاومته” يقول فيه انه ورغم أن تصور د.ويليامز لعمل قوانين الشريعة لا ينفي امكانية أن يختار أفراد من أتباع الشريعة القانون البريطاني أو ما أسماه كاتب المقال “القانون العام”، ولكن “تعسف بعض الجماعات الدينية” قد يجعل ذلك صعبا أو حتى مستحيلا من الناحية العملية.
    وكتبت رشيل سلفيستار في التليغراف تقول
    ان هذه بلاد مسيحية بها كنيسة قائمة ترأسها الملكة وأعضاء البرلمان يضعون أياديهم علي الإنجيل في مراسم أداء القسم الدستوري

    وفي صحيفة الجارديان كتبت مادلين بانتينج مقالا حول نفس الموضوع بعنوان “تمرد شهم ولكنه طائش” قالت فيه: “اذا جردنا ردود الفعل على تصريحات ويليامز من الهستيريا سنجد أن ما اثاره هو قضية مشروعة.ما ركز عليه د.ويليامز كان ان هناك محاكم شرعية إسلامية عاملة في بريطانيا، فهل نستمر في تجاهل وجودها أم نمنحها شيئا من الاعتراف ؟

    بالطبع بعض ردود الأفعال أكثر تفاهما مع كبير الأساقفة مثل تعليق مادلين بانتينج في الجارديان ولكن جلها تركز في سوء فهم أقوال كبير الأساقفة

    تلك بعض ردود الأفعال حول تصريح أسيئ فهمه, وما قيل في خلف الأستار أكثر, لكن أمر واد لم يقل وهو أن الشريعة التي ترعبهم قد تسامحت مع أهل الكتاب وتركتهم وما يدينون’ حتي ان الفقهاء قالوا ان الخمر والخنزير مال من أموال أهل الذمة ولا تكون مالا للمسلمين فأي الشريعتين أحق ان يخاف متها

  10. (((((((((((((((((((((((((((((((لفظ النكاح أم الدغدغة؟؟؟؟؟ يا زكريا بطرس؟؟؟؟)))))))
    الفصل الثاني
    بقلم محمود أباشيخ

    بينا في الفصل الأول معني كلمة ” النكاح ” تلك الكلمة التي لن يتأفف منها القمص زكريا بطرس بعد أن كان يتأفف منها إذ بينا له أنها تعني الزواج حقيقة والوطء مجازا وأشرنا إلي حماقة التأفف مما لم يتأفف منه معبود زكريا بطرس حيث لم يعترض أن ينكح يوسف النجار أمه … وفي هذا الفصل سوف نكشف مبالغة زكريا بطرس في ورود كلمة النكاح علي لسان الرسول صلي الله عليه وسلم وفي نفس الوقت سوف لن نخجل من إيراد ما جاء في كتاب النصارى من ألفاظ لا توصف

    لازلنا في مقدمة محاضرة القمص زكريا بطرس ( النكاح في الجنة ) فبعد أن قال القمص أنه يستنكف عن النطق بكلمة ” النكاح ” أبدا الماجن دهشته من نطق الرسول صلي الله عليه وسلم بهذه الكلمة 10600 مرة وقال ” كيف لرسول من عند الله القدوس ينطق بكلمة النكاح 10600 مرة ” ويضيف مستهزئا ” إضافة إلي ترديده لها في مخدعه مع نسائه الخمسة والخمسين

    قد ثبت أن كلمة ” النكاح ” تعني الزواج ولا عيب في أن يذكرها الرسول صلي الله عليه وسلم ما شاء أن يذكر ولكن العيب في خيانة الأمانة الني لم يرعي زكريا بطرس حقها وكذب علي خرافه في عدد المرات الني نطق فيها الرسول صلي الله عليه وسلم كلمة ” النكاح ” كما أنه استخدم أسلوبا لا يليق بكاهن وإن كان مشلوحا منبوذا من كنيسته ثم إستخف بمستمعيه وهم كالأنعام يقبلون يديه

    وقبل أن نكشف كذبه دعونا ننظر إلي استخفاف القمص بالخراف … لقد قال القمص وقد أخذته العزة بالإثم , قال ” إلي ترديده لها في مخدعه مع نسائه الخمسة والخمسين ” وهنا يطلق النصارى صرخات الهللويا في هيستريا حتي لتحسب أن حلم حياتهم تحقق وصواريخهم الصليبية تدك مكة دكا ولو تفكروا قليلا وأبوا أن يستخف بهم لأدركوا أن مقولة زكريا بطرس لو نهق بها حمار سكران لندم علي تلك المقولة ولعل زكريا بطرس نفسه ندم علي مقولته بعد أن فاق من السكر ووعي أن كلامه لا يستقيم فلا يوجد شخص يردد كلمة ” نكاح نكاح ” علي مخدعه حتي لو كان معتوها مثل زكريا بطرس فهو أيضا بشر وإن شذ في خلقه وخلقته يظل محالا عليه أن يباشر مثيله علي سريره وفي نفس الوقت يردد .. نكاح .. نكاح , لأن الله ما جعل للرجل من قلبين في جوفه , إلا إذا كان زكريا بطرس مفعولا به وليس فاعلا وباله من منظر قبيح حين يفعل بقمص لم يغتسل لسنين ويخاطب مثيله ******

    دعونا نري الآن كيف يكذب القمص علي الخراف, بداية يستخدم الماجن عبارة مموهة حيث يستخدم كلمة ” نطق ” بدلا من ” ورود ” ” كيف لرسول من عند الله القدوس ينطق بكلمة النكاح 10600 ” وقد يسأل الخراف : وما الفرق ؟؟ وكي يتضح الفرق للخراف نطرح سؤالا وهو
    كم مرة صلب يسوع ؟؟
    لا شك أن إجابة المسلم هي أنه لم يصلب, بينما يقول النصراني أنه صلب مرة واحدة
    فلماذا إذن يا زكريا بطرس القصة وردت أربع مرات ؟؟ سوف يقول الماجن : لأنها سجلت أربع مرات في أربع أناجيل, وهذا ينطبق علي السنة بل ان كتب الحديث أكثر من أربعة بكثير ..

    دعونا الآن نفترض أن زكريا بطرس يقر بتدليسه ويقول
    حتي إذا قسمنا العدد علي 2 تكون النتيجة 5300 فكيف رسول من عند الله القدوس ينطق بكلمة ” النكاح ” 5300 مرة

    يبدوا ان القمص كثير النسيان لذلك وجب تذكيره ان الكلمة لا يعيبها شيء وقد ذكرنا ان النجار نكح أمك وأم معبودك أم النور وظلت منكوحة إلي أن مات النجار
    ومع ان الكلمة لا يعيبها شيء الا ان العدد مبالغ فيه, كيف لا وعدد الأحاديث في الصحيحين بدون تكرار أقل من الرقم الذي يذكره الماجن, وهذا يعني إن افترضنا أن كل حديث ورد في الصحيحين بدون المكرر ورد فيه كلمة النكاح لن يصل العدد إلي العدد الذي اخترعه زكريا بطرس فعدد الأحاديث في الصحيحين بدون تكرار كما يخبرنا الإمام 4400 فمن أين جاء الصرصور بهذا العدد ؟؟ لا ندر من أين ولكن نعلم ان الماجن زكريا بطرس كذب في العدد كذبة سخيفة كما نعلم أيضا أن الكلمات ” النكاح وينكح وتنكح ” لم ترد في الصحيحين علي لسان الرسول صلي الله عليه وسلم إلا سبع مرات بدون المكرر

    لقد تجاهل الماجن الكبائر الني نسبها كتابه لأنباء علي شاكلة برسوم المحرقي من زناة ومجرمي حرب ووجه حقده تجاه رسول قضي معظم وقته في التعبد .. لقد كان محمد صلي الله عليه وسلم يقيم الليل حتي ترم قدماه .. حتي تنتفخ قدماه, فيقال له فيقول أفلا أكون عبدا شكورا, انه محمد صلي الله عليه وسلم الذي قال : وجعلت قرة عيني الصلاة, ومن أقواله, أرحنا بها يا بلال, أي أرحنا بالصلاة فالصلاة قرة عينه وكانت سجدة الرسول صلي الله عليه وسلم قدر خمسين آية

    وبينما يوجه الماجن زكريا بطرس حقده تجاه من كان يقضي وعظم وقته في العبادة حتي ترم خدماه, نجد ان هناك من يدلك أرجلهم بالزيوت الفاخرة بأكف بضة ناعمة فهلا أخبرنا الماجن عن صاحبة الأيادي الناعمة مريم المجدلية والتي تقول عنها الكتاب المقدس انه كانت عاهرة , وقد كان يسوع يلف معها المدن وكان السكر شائع بينهم , وهذا ما يسمي بالتسكع .. وهذه هي العاهرة الني كانت تدلك أرجل يسوع بالزيوت الفاخرة وتمسح بشعرها علي أرجله بل وكانت تقبله ( لوقا 7/37) وكأنها تنفذ أوامر قيلت قبل التجسد

    ليقبلني بقبلات فمه لان حبك اطيب من الخمر .. لرائحة ادهانك الطيبة اسمك دهن مهراق.لذلك احبتك العذارى * شفتاك كسلكة من القرمز.وفمك حلو.خدك كفلقة رمانة تحت نقابك ( نشيد الإنشاد 1/2-3 و 4/3 )
    والأدهى من ذلك أن الكتاب المقدس يخبرنا أن يسوع بعد قبلات مريم المجدلية يعاتب بطرس انه لا يقبله بينما تخبرنا نصوص أخري أنه كان يجلس في حضن يوحنا عاريا كمن ولدته أمه.. ولدي النصارى مبررات لهذه الأفعال الشنيعة الني لا نقر بحدوثها كمسلمين ومن مبراتهم انها كانت تبكي وأنها تابت ونري ان البكاء لا يبرر المداعبات الجنسية وإلا لفتحنا للصعاليك بابا واسعا للفجور لذلك نجد الآن من يستخدم هذه النصوص من الشواذ جنسيا لإضافة القدسية علي شذوذهم , وكتاب الله لا يفتح مثل هذا الباب ولا يبرر مداعبة العاهرات

    عودة إلي كلمة النكاح, دعونا نقارن كيف استخدمها الرسول صلي الله عليه وسلم وكيف ورد معناها المجازي في الكتاب المقدس … نجد أن كلمة النكاح تأتي في القرآن والسنة للتشريع والتوجيه مثل قوله تعالي في سورة البقرة : 235 ( وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ) ومن السنة (لا تنكح العمة علي بنت الأخ وَلَا ابْنَةُ الْأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ ) صحيح مسلم ( الحديث يحرم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في الزواج )

    أما في الكتاب المقدس فنجد المعني المجازي للنكاح أي الوطء يتكرر بشكل مبتذل يثير الغريزة الجنسية كتلك النصوص التي تخبر ان ابنة لوط عليه السلام أرادت أن تمارس الجنس مع أبيها فنجدها تتحدث نع أختها الصغيرة في أسلوب لا يليق إلا بأفلام الدعارة

    وقالت البكر للصغيرة ابونا قد شاخ وليس في الارض رجل ليدخل علينا كعادة كل الارض. .. هلم نسقي ابانا خمرا ونضطجع معه.فنحيي من ابينا نسلا فَسَقَتَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبَاهُمَا خَمْراً، وَأَقْبَلَتْ الابْنَةُ الْكُبْرَى وَضَاجَعَتْ أَبَاهَا فَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَ وحدث في الغد ان البكر قالت للصغيرة اني قد اضطجعت البارحة مع ابي.نسقيه خمرا الليلة ايضا فادخلي اضطجعي معه.. فسقتا اباهما خمرا في تلك الليلة ايضا.وقامت الصغيرة واضطجعت معه.ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها

    قصة عهر قذرة وردت فيها كلمة الاضطجاع بمعني المباشرة الجنسية سبع مرات , سبعة مرات دون ادني فائدة سوي ان اليهود استغلوا القصة في تحقير سلالة لوط والترفع عليهم

    بالإضافة إلي تكرار الكلمة التي لا يتأفف منها القمص الماجن تكرارا مبتذلا, الكتاب المقدس مولع بإثارة مخيلة القارئ بالصور الجنسية وقد برع الكتبة في هذا المجال حيث نبغوا في استخدام الكلمات للتعبير عن الحدث الجنسي حني ليتوهم القارئ أنه يشاهد مشهدا حيا للعملية الجنسية, ومن أبرع هذه الصور ما جاء في حزقيال 23/8 ( ولم تترك زناها من مصر أيضا لأنهم ضاجعوها في صباها وزغزغوا ترائب عذرتها وسكبوا عليها زناهم ) أي منيهم , وفي الفقرة ال 17 (فاتاها بنو بابل في مضجع الحب ونجسوها بزناهم ) إلي أن يقول في الفقرة 20 (فَأُوْلِعَتْ بِعُشَّاقِهَا هُنَاكَ، الَّذِينَ عَوْرَتُهُمْ كَعَوْرةِ الْحَمِيرِ وَمَنِيُّهُمْ كَمَنِيِّ الْخَيْلِ )

    لا نشك أن زكريا بطرس لا يتجرأ أن يقرأ هذا الكلام علي أحفاده لا البنات ولا البنين وإن تشجع وحاول قراءتها كمحاولة لإثبات قدسيتها لن تستبعد أن تتكرر قصة الأختين مع أبيهما, فإن دغدغة ترائب العذرة تدغدغ الشهوة وذكر عورات كعورات الحمير أمام العذري قد يغري الراهبة بالعهر والتفكر بمضجع الحب يهيج المشلوح خاصة إذا كان ممن يحتقر النكاح ويحقد علي رجل أن قال
    تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ
    صلوات الله عليه وسلامه

  11. (((((((((((((((((((((((((((((((((((خرافات حول نسطور)))))))))))))
    / د إبراهيم عوض

    من رسالة ( رسالة يطنطن بها النصاري ) للدكتور إبراهيم عوض

    ومما تناوله الهاشمى فى رسالته كلامه عن النسطورية، الذين سماهم: “أصحابك”، أى أصحاب الكندى، بما يدل على أن الكندى نسطورى. وقد انطلق فوصفهم بأنهم “أقرب وأشبه بأقاويل المنصفين من أهل الكلام والنظر وأكثرهم ميلاً إلى قولنا معشر المسلمين، وهم الذين حَمِد نبينا صلى الله عليه وسلم أمْرهم ومَدَحهم وأعطاهم العهود والمواثيق، وجعل لهم من الذمة في عنقه وأعناق أصحابه ما جعل، وكتب لهم في ذلك الكتب، وسجل لهم السجلات، وأكد أمرهم عندما صاروا إليه حين أفضي الأمر إليه واستوثق له، فأتَوْه وتحرّموا بحرمته وذكّروه بمعونتهم إياه على إعلان أمره وإظهار دعوته.

    وذلك أن الرهبان كانوا يبشرونه ويخبرونه قبل نزول الوحي عليه بما مكّن الله له وصار إليه. فلذلك كان يُكْثِر توادّه لهم وإطالة محادثتهم، ويُرَى كثيرا عندهم مخاطبا لهم في تردّده إلى الشام وغيرها. وكان الرهبان وأصحاب الأديرة يكرمونه ويجلّونه طوعا، ويخبرون أصحابهم بما يريد الله أن يرفع من أمره ويعلن من ذكره، وكانت النصارى تميل إليه وتخبره بمكيدة اليهود ومشركي قريش وما يبتغونه له من الشرّ، مع مودتهم له وإجلالهم إياه وأصحابه”.

    وهذا كلام كله خبث وشيطنة، إذ متى عامل النبى النساطرة معاملة خاصة وأثنى عليهم؟ ومتى كان النساطرة يوادّونه ويساعدونه على رسالته ويعضدونه؟ وإذا كان هذا صحيحا فلم إذن يتسافه هذا الكندى النسطورى ويجرم فى حقه عليه السلام ويقول فيه الكلام البذىء الذى سوف نطّلع عليه بعد قليل إذا كان ما ينسبونه للهاشمى من أن النساطرة يحبونه عليه السلام ويوادونه ويعضدونه صحيحا؟ يقولون فى الأمثال الشعبية إن الجمل صعد النخلة، فقال أحدهم: هذا الجمل، وهذه النخلة، فأرونا كيف صعد الجمل النخلة. وهو ما نقوله نحن: هذا تاريخ الرسول، وهذا تاريخ النساطرة، فأرونا متى حدث ما ذكرتموه على لسان الهاشمى. إن الذين دعاهم النبى من النصارى إلى الإسلام إما ناس أسلموا، وهؤلاء لا شأن لنا بهم هنا، وإما نصارى بَقُوا على ما كانوا عليه، فدعاهم عليه السلام إلى المباهلة، وهى الدعاء على الكاذب المدلس

    من الطرفين أن يهلكه الله ويخزيه ويلعنه هو وأهله من نساء وأبناء، لكنهم حاصوا وهربوا من المباهلة وآثروا أن يدفعوا الجزية لمعرفتهم أنه نبى صادق، لكن حظوظ الدنيا غلبتهم على ضمائرهم ومنعتهم من الدخول فى الدين الحق. فمتى كان النساطرة يتمتعون لديه بوضع خاص؟ إن هذا لهو الكذب المبين، لعنة الله على كل كذاب أفاك لئيم! ثم متى كان النبى عليه الصلاة والسلام يكثر من التردد على النساطرة ويحب محادثتهم؟ ترى ماذا كان يقول لهم ويقولون له؟ إن كاتب هذا القَىْءِ يريد اتهام الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه صنيعة نصرانية، إذ كان يستمع إلى ما لدى القساوسة ويتعلم منهم حتى استطاع فى نهاية المطاف أن يصبح رسولا. الله أكبر! أرأيتم إلى هذا اللف والدوران؟ أرأيتم إلى هذا الخبث الحقير والكيد الوضيع وكيف يسندون اتهام الرسول إلى رجل من الهاشميين وعالم من علمائهم، وفوق ذلك تقى متمسك أشد التمسك بدينه؟ إن الكذابين يزعمون أن الرسول عليه السلام كان يتردد على القساوسة كلما ذهب إلى الشام، مع أن كل ما ذكره بعض كتاب السيرة أنه قابل بحيرا مرة واحدة وهو صبى صغير، وأن تلك المقابلة كانت بطلب من بحيرا لا العكس، وأن ذلك الراهب قد حذر عمه أبا طالب من كيد يهود ضد ابن أخيه لأنه سوف يكون نبيا. وهذا كل ما حدث، فلا كلام ولا سماع ولا دياولو، كما أن ذلك لم يتكرر مرة أخرى. وقد دفع مثل هذا الزعم الكاتب الأسكتلندى الشهير توماس كارلايل إلى السخرية من المستشرقين والمبشرين الذين يقولون إن الرسول قد تعلم على يد بحيرا، متسائلا ما الذى يمكن أن يتعلمه صبى فى نحو الرابعة عشرة من راهب كبحيرا أو غيره لا يعرف لغته؟ (انظر كتابه: “الأبطال”/ ترجمة محمد السباعى/ كتاب الهلال/ العدد 326/ فبراير 1978م/ 69). كذلك يقول كاتب الرسالة إن قساوسة النساطرة كانو يجلونه هو وأصحابه، فهل كان للرسول آنذاك أصحاب، وهو لم يكن قد بدأ دعوته بعد، ومن ثم لم يكن له أتباع أصلا؟ وأعجب من ذلك وأبعث على الضحك أن يقال إن الوحى عندئذ قد نزل مثنيا عليهم بآيات سورة “المائدة” الآنفة الذكر والتى بينتُ قبل قليل أنها إنما نزلت فيمن أسلم من قِسِّيسِى النصارى ورهبانهم، رغم أنه لم يكن ثمة وحى بعد، إذ كيف ينزل وحى، والنبى لم يكن قد أصبح نبيا آنذاك، لأن الكلام هو عن رحلاته إلى الشام، ومعروف أنه صلى الله عليه وسلم لم يذهب إلى الشام من قبل بدء الدعوة بزمن؟ إن هذا لا يمكن صدوره من مسلم، فضلا عن عالم كبير من علماء المسلمين!
    11- ويقول الهاشمى فيما هو منسوب إليه: “ولقيتُ جماعةً من الرهبان المعروفين بشدة الزهد وكثرة العلم، ودخلتُ كنائسَ وأديرةً كثيرةً وحضرت صلواتِهم تلك الطوال السبع التي يسمّونها: “صلوات الأوقات”، وهي صلاة الليل، وصلاة الغداة، وصلاة الثالثة التي هي صلاة السَحَر، وصلاة نصف النهار، أعني صلاة الظهر، وصلاة التاسعة التي هي قريبة من وقت العصر والعِشاء، وصلاة الشفع وهي صلاة العِشاء المفروضة، وصلاة النوم التي يصلّونها قبل أخذهم مضاجعهم. ورأيت ذلك الاجتهاد العجيب والركوع والسجود بإلصاق الخدود بالأرض وضرب الجبهة والتكتُّف إلى انقضاء صلواتهم، خاصة في ليالي الآحاد وليالي الجُمَع وليالي الأعياد التي يسهرون فيها منتصبي الأرجل بالتسبيح والتقديس والتهليل الليل كله، ويصلّون ذلك بالقيام نهارهم أجمع، ويكثرون في صلواتهم ذكر الآب والابن والروح القدس، وأيام الاعتكاف التي يسمونها أيام البواعيث (صلوات الاستمطار)”، فينبثق التساؤل التالى فى الحال: ماذا كان يصنع هذا الرجل بالضبط فى حياته؟ أوكان رجلا فاضيا بحيث إنه لم يجد ما يشغل به وقته سوى التردد على الكنائس والأديرة بل مواصلة النهار بالليل فيها؟ لكننا نعرف أن الأديرة كانت فى ذلك العصر مرتادا لجماعات من المـــُجّان والسكارى المسلمين الذين يذهبون إلى هناك للتحرش بالرهبان الشبان، وما أدراكم ما الرهبان الشبان والتحرش بهم؟ فكيف شذ صاحبنا عن هذا؟ وإلى القارئ واحدة من القصص التى كانت تتكرر كثيرا فى ذلك العصر، وهى منقولة عن كتاب “الديارات” للأصفهانى: “كان بكر بن خارجة يتعشق غلاماً نصرانياً يقال له:عيسى بن البراء العبادي الصيرفي، وله فيه قصيدة مزدوجة يذكر فيها النصارى وشرائعهم وأعيادهم، ويسمي دياراتهم، ويفضلهم. قال: وحدثني من شهد دعبلاً وقد أنشد قوله في عيسى بن البراء العبادي:

    زُنّارهُ في خصره معقودُ كأنه من كبدي مقدودُ

    فقال دِعبل: ما يعلم الله أني حسدتُ أحدًا قط كما حسدت بكرًا على هذين البيتين! وقال بكر بن خارجة في عيسى بن البراء العبادي:

    فبالإنجيل تتلوه شيوخٌ* رهابنةٌ بدير الجاثليقِ

    وبالقربان والصلبان إلا* رثيت لقلبيَ الدَنِفِ المشُوقِ

    أَجِرْني، متُّ قبلك من همومي* وأرشدني إلى نهج الطريق

    فقد ضاقت عليّ وجوه أمري* وأنت المستجارُ من المضيقِ

    وكان بكر بن خارجة كثير المقام بهذا الدير مشتهراً بالشراب فيه، افتتاناً بهذا الغلام النصراني، وفيه يقول أرجوزة مليحة منها قوله:

    من عاشقٍ ناءٍ هواه دانِ* ناطق دمعٍ صامتِ اللسانِ

    موثقِ قلبٍ مطلقِ الجثمان* معذَّبٍ بالصدِّ والهجران

    من غير ذنب كسبت يداهُ* إلا هوًى نمّت به عيناه

    شوقاً إلى رؤية من أشقاه* كأنما عافاه من أبلاه

    يا ويحه من عاشق ما يلقى* بأدمع منهلّة ما ترقى

    ذاب إلى أن كاد يخفي عشقا* وعن دقيق الفكر فيه دقّا

    لم يبق فيه غير طرفٍ يبكي* بأدمع مثل نظام السلكِ

    كأنه قطر السماء يحكي* يخمد نيران الهوى ويذكي

    إلى غزالٍ من بني النصارى* عِذارُ خدّيه سَبَى العذارى

    يترك ألباب الورى حيارى* في ربقة الحبّ له أسارى

    رِيمٍ بدير الروم رام قتلي* بمقلةٍ كحلاء لا من كُحلِ

    وطُرَّةٍ بها استطار عقلي* وحُسْن دلٍّ وقبيح فعل

    ها أنا ذا من قَدّه مقدودُ* والدمع من خدّي له أُخدود

    ما ضرَّ مَنْ قلبي به معمودُ* لو لم يكدِّر صَفْوَه الصدودُ؟

    يا ليتني كنت له صليبا* فكنت منه أبدا قريبا

    أُبْصِر حسنًا وأشمُّ طيبا* لا واشيًا أخشى ولا رقيبا

    أو ليتني كنتُ له قُربانا* ألثم منه الفمَ والبنانا

    أو جاثليقًا كنت أو مطرانا* كيما يرى الطاعة لي إيمانا

    أو ليتني كنتُ له زنّارا* يدور بي خصراه حيث دارا

    حتى إذا الليل طوى النهارا* صرتُ له تحت الدجى إزارا

    يا ليتني في النحر منه عُوذَة * أو خمرة يشربني ملذوذة

    أو حلة يلبسني مقدودة* ليست إذا ما أخلقت مقدودة

    يا ليتني كنت لعمروٍ مصحفا* أو قَلَمًا يكتب بي ما ألّفا

    من حسن أشعارٍ له قد صنّفا* فإن لي من بعض هذا ما كفى

    يا للذي بحسنه أضناني* وابتزَّ صبري والضنى كساني

    ظبيّ على البعاد والتداني* حلَّ محلَّ الروح من جثماني

    واكبدي من خده المضرَّجِ* واحزني من ثغره المفلَّجِ

    لا شيء مثل الطرف منه الأدعجِ* أذهب للنسك وللتحرجِ

    إليك أشكو يا غزال الأنسِ * يا من هلالي وجهُه وشمسي

    ما بي من الوحشة بعد الأنسِ* لا تُقْتل النفسُ بغير النفس

    ها أنا في بحر الهوى غريقُ* سكران من حبّك لا أفيقُ

    محترقٌ ما مسَّني حريقُ* يرحمني العدوُّ والصديقُ

    ويقول فيها:

    يا عمرو ناشدتك بالمسيحِ* ألا سمعتَ القول من نصيحِ

    يعرِبُ عن قلبٍ له قريحِ* ليس من الحبِّ بمستريحِ؟

    يا عمرو بالحق من اللاهوتِ* والروح روح القدس والناسوتِ

    ذاك الذي قد خُصَّ بالنعوتِ* النطق في المهد وبالسكوت

    بحق من في شامخ الصوامع* من ساجدٍ لربه وراكعِ

    يبكي إذا ما نام كلُّ هاجعِ* خوفاً من الله بدمعٍ هامعِ

    ثمّ يقسم عليه بكل قسم يعرفه النصارى ويقول:

    ألا نظرت يا أميرَ أمري* محتسبًا فيَّ عظيم الأجر؟

    كذلك ألم يكن للهاشمى زوجة وأولاد وأهل يستفسرون منه عن سر ذلك التردد الكثير على دور العبادة النصرانية والبقاء الطويل فيها وتركهم دون عائل يقوم بمطالبهم من موبايلات ودروس خصوصية وساندويتشات شاورما وبيتسا وجاتوهات والذى منه؟ وهل من الممكن على من تكتَّف أن يسجد أو أن يضرب نفسه؟ وهل يكون السجود بوضع الخد على الأرض؟ الواقع أن هذا كلام يبرجل الدماغ! ومرة أخرى نحن أمام محاضرة فى العبادات النصرانية، ولا أظن الهاشمى، لو كان شخصية حقيقية، يمكن أن ينخرط فى هذا الدرس الذى لم يطلبه منه الكندى ولا يحتاج له. وعلى الناحية الأخرى نجد الكندى يشرح للهاشمى فى رده على رسالته ألفاظا فى كلامه لم تكن ثمة حاجة إلى شرحها، إلا أن يكون الكندى قد افترض أن صاحبه من العوام فهو يشرحها له، فهو يقول له أثناء حديثه عن جمع القرآن: “فاجتمع أمرهم وجمعوا ما كان حَفِظه الرجال من أجزائه كسورة “التوبة” التي كتبوها عن الأعرابي الذي جاءهم من البادية وغيره من الشاذ والوافد، وما كان مكتوبا على اللِّخاف (وهي حجارة بيض رقاق واحدتها لَخْفة، وهي في حديث زيد بن ثابت جامع القرآن) والعُسُب (وهو جريد النخل) وعلى عظم الكتف ونحو ذلك، ولم يُجمع في مصحف”. فهل مما يدخل المخّ أن يكون الهامشى بحاجة إلى من يشرح له معنى “العُسُب” و”اللِّخاف”، وعلى يد من؟ على يد نصرانى! ثم هل من المعقول أن يقضى الهاشمى كل تلك الأوقات فى الكنائس والأديرة مخالطا للقسيسين والرهبان مشاهدا ما يصنعون ويدخل معهم فى مجادلات حول الإسلام والنصرانية ثم لا يهتم بوضع رسائل فى المقارنة بين الديانتين للناس جميعا مسلمين ونصارى ما دامت حماسته للجدال الدينى على النحو الذى تعكسه رسالته للكندى؟ أوتلك الرسالة القصيرة المجملة هى كل ما جادت به قريحته بعد كل تلك التجارب الكنسية والديرية التى خاضها بسلامته طوال ذلك الوقت؟ والمضحك، وكل شىء فى تلك الرسالة مضحك، أن يقول للكندى إنه قد ذكر له كل شىء عن مشاهداته وتجاربه ونقاشاته فى الكنائس والأديرة حتى يعلم كل من يطلع على خطابه إليه أنه كان عالما بالقضية! ترى ما معنى هذه الإشارة إلى من يمكن أن يطلعوا على الخطاب، وهو ليس سوى خطاب شخصى المفروض أنه لن يطلع عليه أحد آخر سوى صاحبه؟ أما إذا كان فى نيته أن يقرأه الآخرون، أفلم يكن الأحرى به أن يضع فى ذلك كتابا يقرؤه الناس جميعا كما قلنا قبل قليل؟ وأخيرا هل يعقل أن ينقضّ ذلك العالم المسلم على أهل دينه بهذه الحماقة وذلك الاحتقار تقربا إلى الكندى كما صنع فى سياق كلامه عن مناظراته مع القساوسة والرهبان: “ناظرتُهم مناظرةً نصفة طالبا للحق، مسقِطا بيني وبينهم اللجاج والمكابرة والصلف بالحسب، وأوْسعتُهم أمنا أن يقوموا بحجّتهم ويتكلموا بجميع ما يريدونه، غير مؤاخذٍ لهم بذلك ولا متعنّت عليهم في شيء كمناظرة الرَّعاع والجهال والسفهاء من أهل ديانتنا، الذين لا أصل لهم ينتهون إليه ولا عقل فيهم يعوّلون عليه، ولا دين ولا أخلاق تحجبهم عن سوء الأدب، وإنما كلامهم العَنَت والمكابرة والمغالبة بسلطان الدولة بغير علم ولا حجة”. الحق أن هذا ليس كلام الهاشمى، بل كلام نصرانىٍّ خبيثٍ حقودٍ يهتبل الفرصة لإفراغ ما يَكُظّ قلبه من سمٍّ هارٍ يمزق مصارينه!

  12. (((((((((((((((((((((((((((العبرة أهم من الزغزغة والدغدغة))))))))))))))))))))))))

    العبرة أهم من الزغزغة والدغدغة
    محمود أباشيخ

    قال القس غاضبا: أما كان الأفضل ان يذكر القرآن اسم المصلوب بدل ان يكرر الحديث عن النكاح .. لماذا لا يقدم لنا التفاصيل عن هوية المصلوب ؟ أم هو مجرد تشكيك لا غير

    قلت له: هون عليك يا حضرة القس فإن إرتفاع صوتك لن يجعلني أؤمن بأن الله مات علي الصليب وكذلك عدم معرفتي بشخص المصلوب لن يغير من الأمر شيا فدعنا نناقش الأمر في محبة

    قال انه يعتذر وان هذه طريقته في الحديث وأنه ليس غاضبا
    قلت: جيد .يا حضرة القس, أعرف انكم تهتمون بالتفاصيل الدقيقة… فكتابكم يذكر أدق التفاصيل عن كل صغيرة وكبيرة واعلم اني ان سألتك عن أحفاد مصرايم ما عليك الا فتح سفر اخبار الأيام الأول وذكر اسمائهم ..
    ومصرايم ولد لوديم وعناميم ولهابيم ونفتوحيم وفتروسيم وكسلوحيم الذين خرج منهم فلشتيم وكفتوريم … وبنو سعير لوطان وشوبال وصبعون وعنى ودبشون وإيصر وديشان.
    وابنا لوطان حوري وهومام.واخت لوطان تمناع بنو شوبال عليان ومناحة وعيبال وشفي واونام.وابنا صبعون أيّة وعنى. ابن عنى ديشون وبنو ديشون حمران وأشبان ويثران وكران. بنو إيصر بلهان ورعوان ويعقان.وابنا ديشان عوص واران
    قاطعني في حدة وهو يصرخ في : أنت لا تفقه شيا ولن تفقه أبدا .. هذه الأسماء دلالة علي حب الله للبشرية
    قلت: هل تحب نكمل قرأه الست وأربعين صفحة الباقية من هذه الأسماء كي نشعر بمحبة الله لشعب الله المختار ؟؟ أم نكتفي
    قال: لن أناقشك وأنت تعرف انك ذاهب إلي بحيرة النار والكبريت
    قلت: لن أثقل عليك إن كنت مرهقا حضرة القس لكن, رجاء محبة, فقط أخبرني .. ماذا يفيدك معرفة اسم المصلوب .. ومعرفة شجرة هذه الأسر العتيقة وكم دفع ولي عهد الملك بعل حانان بن عكبور مهرا لزوجته مهيطبئيل بنت مطرد بنت ماء الذهب
    قال: قلت لك ان الله يبين لنا انه يحبنا لذلك يذكر أسمائنا فردا فردا دلالة علي انه يتذكرنا فردا فردا
    قلت : لكنه لم يذكر الشيخ إسحاق ولا الشيح دارود ولا ابجال ولا دجل ميريفلي
    قال من هؤلاء
    قلت قبائل بلدي
    وقال وهل جاء من بلدك أنبياء حتي يذكرهم
    قلت وهل جاء من العرب أنبياء حتي يذكر أبناء إسماعيل
    قال لأنه ابن إبراهيم
    قلت لو كنت تعتقد بذلك لأقررت له بالبكورية
    قال ليست له بكورية لأنه ابن الجارية
    قلت شكرا يا حضرة القس, التفاصيل التي تطالب بها جعلتك عنصري تفرق بين خلق الله …. القرآن ليس فيه تفاصيل يا حضرة القس لكن فيه ما يعتبر به فبدل ان يفرد ستة واربعين صفحة لآباء محمد صلي الله عليه وسلم , جاء فيه ( أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) (الحجرات13)
    وهذه الآية يا حضرة القس علمتنا ان لا نقول عنكم ايها النصارى إنكم أبناء راحاب العاهرة
    وغادر القس قبل ان اثني علي اهتمام الكتاب المقدس بتفاصيل دقيقة عن زنا أهولة حتى انه يذكر لنا كيف دغدغ الرجال ثدييها وزغزغوا جهازها التناسلي بمذاكير وصفت بأنها كمذاكير الحمير ” وزنتا بمصر.في صباهما زنتا.هناك دغدغت ثديّهما وهناك تزغزغت ترائب عذرتهما ” سفر حزقيال 23/3 ” فَأُوْلِعَتْ بِعُشَّاقِهَا هُنَاكَ، الَّذِينَ عَوْرَتُهُمْ كَعَوْرَةِ الْحَمِيرِ وَمَنِيُّهُمْ كَمَنِيِّ الْخَيْلِ ” حزقيال 23/20

    أيها القس الذي قاطعني وكنت صديقا .. لعل تفاصيل الدغدغة والزغزغة مهمة لديك وكذلك حجم عورة من ضاجعوا أهولة ومقدار المني الذي يخرج منهم, لكن هناك أمور أهم منها أغفل كتابك عن ذكرها .. أنه يوم البعث ولا شك انك تدرك ان يوم البعث أهم من حجم الذكر وللأسف لا نجد له ذكرا في الأسفار الخمسة التي تنسبونها الي موسي عليه السلام
    ان معرفة اسم المصلوب وحجم ذكره وخبرته في الدغدغة والزغزغة لا تقدم ولا تأخر .. يكفي ان نعرف يقينا انه ليس المسيح عليه السلام’ أما عدم معرفة ركن من أركان الدين كالبعث والجزاء فيترتب عليه العدل الإلهي إذ انه ليس من العدل ان يعذب قوم لم يحذرهم أحد بالعذاب ..
    القرآن الذي تعيب فيه لانه لم يذكر اسم المصلوب قد أخبرنا عن معرفة موسي بالبعث والجزاء من يوم بعثته , قال الله سبحانه وتعالي في سورة طه ( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) )
    أيهم أهم لديك يا حضرة القس؟؟ الدغدغة, الزغزغة, حجم الذكر ومقدار الشهوة, هوية المصلوب, أم البعث والجزاء==============

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s