شخص يسأل :شخص عاقل لم تصله أية ديانة ؟

بسم الله الرحمن الرحيم،،

الحمد لله رب العالمين الذي هدانا للإسلام وجعلنا مسلمين، والصلاة والسلام على البشير النذير المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين،،

إن السؤال الذي عرضه الزميل الكريم هو في الحقيقة سؤال وارد جدًا وجدير بأن يسأل كل ٌ منا نفسه هذا السؤال:

* هل لو كنت ولدت لأبوين غير مسلمين هل كنت سأفكر في صحة ديني هذا الذي أتبعه ويتبعه آبائي وأجدادي ..؟؟! ( أو الذي ورثته عن آبائي وأجدادي) !

هل صحيح أن الدين ينبغي أن يورَّث؟

 

اقتباس:

 

ولديهم الدين موروث مثل ما ورث المسلمين اسلامهم

 

* هل المسلمون حقًا يرثون إسلامهم عن آبائهم وأجدادهم؟! ..

هل نحن كذلك؟!

أسئلة وجيهة تستحق التأمل فعلاً!

لكن الإجابة ليست كما ذكرها الزميل الكريم:

 

اقتباس:

 

والاجابة في راسه وهو يصارع شكه هي لا طبعا لما تركت دين اهلي

 

هذه الإجابة طبعًا خاطئة!

لمـــاذا ؟ لماذا تقول يا زميلي [ لا طبعا لما تركت دين اهلي].

هذا حكم ظــالــم منك على بنــي الإنســان كافــة!!

كيــف؟!!

1- لأنك جعلت الإنسان بذلك تابعًا لغـــيره .. وجزمت أنه لن يترك دين أهله!

وسلبت منه حق الإستقلال الفكــري، والتمييز بين الحق والباطل، وحكرت على طلبه للعلم!

وهذا خطأ .. لأن من حق الإنسان أن يطلب العلم ويبحث في آفاق هذا الكون ..لأن الله سبحانه وتعالى أودع فينا هذه العقول لنستخدمها لا .. لنعطلهــا..
فكل إنسان يتبع دين آباءه دون إعمال للعقل ( وكأنه في قطيع من الأغنام)، وبلا تفكير وتحليل لهذا الدين، فهو بلا شك ظــالم لنفسه، محتـقــر لذاتــه، محتقر لهذه النعمة العظيمة التي أودعها الله تعالى فيه ألا وهي العقل..

* لابد لكل إنسان أن يُـعمل عقله وينظر في شأنه وينظر في سنن الكون والحياة .. ليعلم هل الدين الذي يتبعه هو الدين الصحيح .. هل هو على الحق أم لا؟ هذا شيء طبيعي يحدث لكل شخص لأنها ببساطة حياة واحدة! وفرصة واحدة فلا يمكن لأحد أن يُجاذف بها.

فكيف لك أن تجزم بأن هذا الشخص لن يترك دينه؟!! لايمكن الجزم بذلك طبعًا.

2- ليس هذا فحسب بل هناك أيضًا الفطرة، فإن الله تعالى فطر عباده على الميل إليه والتماس القرب منه فهم مشتاقون للقرب منه ونيل رضائه
—-> (إله) : الذي تألهه القلوب بالحب والعبادة
—-> (إله) :الذي تحار فيه العقول ولا يدركون كيفيته ولا يحيطون به علمًا وتشتاق إليه القلوب وتميل إليه .

(( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30)) سورة الروم.

وفي الحديث القدسي: ( إنما خلقت عبادي حنفاء..)

هذه هي فطرة الله تعالى التي فطر الناس عليها..

(( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87))الزخرف.

إنهم يعرفون من خلقهم ..

(( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9)) الزخرف.

هذه هي الفطرة ..

(( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25)) لقمان.

إنهم يعرفون الإجابة .. فسيقولون الله ..

(( قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ َفسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ (31)) يونس.

وهذه الفطرة في حد ذاتها حجة أقامها الله تعالى على خلقه..

هذه الفطرة هي التي تدفع الإنسان للبحث عن الحقيقة..

بل هي السبب وراء القلق الروحي الذي يحياه كل من لا يؤمن بالله ربًا ..

ولا ينكر ذلك إلا مكابر متجاهل..

هم يوقنون في قرارة أنفسهم بالإجابة .. ولكن ..

(( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14)) سورة النمل.

ولهذا كان ينزل القرآن بتقرير هذه الحقيقة ( حقيقة أن الله تعالى هو الرب الذي تفرد بالخلق والرزق والتدبير والنفع والخفض والرفع والعطاء والمنع، هو الرب الذي له وحده المِـلك والمُـلك التام، هو الرب الذي له وحده حق الأمر والنهي والتشريع والسيادة )

أقول كان القرآن ينزل بتقرير هذه الحقيقة بصيغة استفهام التقرير!

لأنهم يعلمون الإجابة ..

أقرأ إن شئت قوله تعالى:

(قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (10)) إبراهيم.

استفهام التقرير..لأنهم يعلمون من هو رب كل شيء..

((قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ (164)) الأنعام.

الإجابة واضحة ..

(( قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ (16)) الرعد.

النداء إلى النــاس كـــافة ..

(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3)) فاطر.

وعلى من ينكر ذلك أن يأتينا بالبرهان والدليل ..

(( أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (64)) النمل

إذن هذه الفطرة ستدفع الإنسان أن يفكر في صحة دينه من عدمها ..

فكيف لك بعد ذلك أن تجزم يا زميلي بأن هذا الشخص لن يترك دينه؟! ..بالتأكيد لا يمكن الجزم بذلك.

وبناء على ذلك كله تتضح الإجابة على سؤالك:

أنه لا يحق لإنسان مهما كان أن يلغي عقله واستقلاليته، ويتبع دين أبويه لمجرد أنه وجد نفسه ابنًا لهما!!

لا شك أن هذه سذاجة بكافة المقاييس!!

ولقد حذر الله سبحانه وتعالى البشر كافة من هذه التبعية العمياء الجاهلة، وذلك في أكثر من موضع في كتابه الكريم فقال سبحانه:

(( إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70)) الصافات.

(( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ (170)) البقرة.

(( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ (104)) المائدة.

” ورغم ذلك لابد أن تجد من انحرفوا عن هذا الطريق القويم ..

” كما ستجد أيضًا كثير من ( المسلمين بالوراثة) لا يعرفون عن الإسلام إلا اسمه ولا عن القرآن إلا رسمه، لا يفكرون هل هم ورثوا الإسلام أم أنهم أيقنوا به.. للأسف ستجد الكثير من هؤلاء ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

———————–

 

والآن نأتي للقضية الثانية التي عرضتها يا زميلنا وهي:

 

اقتباس:

 

اولئك الاقوام البعيدون والبشر الذين لم تحن لهم الفرصة برؤية الاسلام جيدا

 

ما هو حكم الله تعالى فيهم؟

يوجد حالتان، هؤلاء البشر :
1- إما أن يكون شخص لم تبلغه رسالة الإسلام ومات على الشرك، فهؤلاء علم الله عز وجل ما كانوا عاملين لو أتاهم الرسول فلا يعذبهم الله تعالى بما علم أنهم كانوا سوف يفعلونه.. ولكنه يمتحنهم في يوم القيامة ..

إذن فمن لم تبلغهم الرسالة فهم من أهل الإمتحان في عرصات القيامة, كما ثبت فى الحديث عن النبي : ” أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئاً, ورجل أحمق, ورجل هرم, ورجل مات في الفترة, فأما الأصم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئاً, وأما الأحمق فيقول: رب لقد جاء الإسلام ولم أعقل شيئاً والصبيان يقذفونني بالبعر, وأما الهرم فيقول: رب لقد جاءني الإسلام وما أعقل شيئاً, وأما الذي مات فى الفترة فيقول: رب ما أتاني لك من رسول، فيأخذ مواثيقهم ليطيعنَّه, فيُرسل إليهم أن ادخلوا النار, فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً, ومن لم يدخلها سحب إليها” حديث صحيح..

2-الصنف الثاني هو من مات على الشرك بعد بلوغ الرسالة فهذا مخلد فى النار أبداً:

(( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء)) (النساء: من الآية48).

فإن من بلغته الرسالة ولكنه أهملها وتركها ولم يسأل عنها وأعرض عن فهمها ومات على الشرك فهو مخلد في النار أبدًا.

وحتى أولئك الذين وصلتهم صورة الإسلام بطريقة مشوهة:

 

اقتباس:

 

والبشر الذين لم تحن لهم الفرصة برؤية الاسلام جيدا

 

فهؤلاء أيضًا ليس لهم عذر، لأنه كما ذكرنا لا ينبغي لهم التقصير في البحث والتفكير، وهذا ما شرحته باستفاضه في بداية حديثي.
—–
وإن حكم الله تعالى عليهم بالعذاب ليس ظلمًا بعد كل هذه الحجج التي أقامها عليهم، من العقل والفطرة والرسالات والآيات في الكون وفي أنفسهم..

وأقل شيء كان من المفترض عليهم أن يفعلوه مقابل ذلك كله هو أن يعرفوا الله تعالى ويوحدوه ..

أقل شيء..

ولو فعلوه لنجوا ..ولسعدوا في الدنيا والآخرة ..

هل هذا صعب يا زميلي بعد كل ما ذكرنا؟

حق الله تعالى على عباده الذين خلقهم أن يعبدوه، وحق الناس على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا…

الأمر بسيط يا زميلي..هي كلمات يقولها الإنسان ويؤمن بها ويعمل بمقتضاها ..كافية للنجاة من النار..

أليس هذا هو العدل؟

هذا هو حُـكم الله عز وجل،.’  ، وهو الحكم العدل اللطيف الخبير، وهذا هو دين الله تبارك وتعالى.

 

وفي النهاية أشكر الزميل الكندي على سؤاله .. الذي جعلنا نستشعر عظمة هذا الدين وروعته  وجماله  وجلاله  وإحكامه  ..

About these ads

6 responses to “شخص يسأل :شخص عاقل لم تصله أية ديانة ؟

  1. ((((((((((((((((((((((((((((((محمد
    رسول الله

    (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29)) الفتح – القرآن
    ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159)) الأعراف القرآن
    ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129) التوبة – القرآن
    (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا )(28)الفتح – القرآن
    ) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46)الأحزاب – القرآن
    وجاء محمد عليه الصلاة ,والسلام ٬ فى ثورة يعتبرها المؤرخــون مــسلمين كــانوا أومشركين ٬ أو كافرين ٬ الثورة التــي لم يسبق له ا مثــيلا على الأرض . حتــى الإســكند رالأكبر الذي قام في وقت قياسي بفتح مساحة كبيرة من العالم ٬ لا يمكن أبدا أن تقارن ثورته بثورة الإسلام ٬ التي استمرت نتائجها حتى اليوم ٬ بزمن يحدد بألف وأربعمائة عام ويزيد . خرج الإسلام من مكة المكرمة ضــعيفا معــدما لا يمتلـــك مؤســـسه أي قــوة متمثلة في جيش أو أمة أو أي شىء يعبر عن القـــدرة . إلا شــيء واحـــد I, الإيمــان القوي والتصديق ألا متناهي ٬ وأجزاء من كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وحب ٬ جو عظيم من الحب يغلف تلك الفئة القليلة التي آمنـــت بـأن محمـــدا نبـــي مرسل . حب يجعلهم يهــاجرون عـــن بلــدهم وأهلهم وتجــارتهم ومكـــانتهم ا لاجتماعية ٬ إتباعا لذلك الصادق الأمين ٬ إتباعا للنور الذي يرونه في وجهه فيصفونه بأجمل من نور البدر في ظلمة الليل . حب يجعل اهل المدينة ممن لم يعرفونه بعد يستقبلونه بالدف والغناء وأعظم الترحيب حب يستمرداخل قلوبنا كأمه الى اليوم لنفتديه بأغلى ما لدينا ٬ ويخرج ا لفقير والغني والضعيف والقوي والنساء والرجال والأطفال محتجين مستنكرين لو مسه أحد بكلمة أو إساءة ٬ حب يفوق حبنا لأوطاننا وأرواحنا ٬ يفــوق ألمنا مما فعلته بناا أوروبا الظالمة على مدى قرون من ابادات وسرقاتوتحقير وإراقة للدماء .
    وأحسن منك لم تر قط عيني *** وأجمل منك لم تلد النساء
    وأستقبل أهل المدينة ٬ أخير البشر على وجه البسيطة وأنقــاهم رســول الله ٬ اســتقبلوه بترحيب عظيم وضيافة وكرم لا نظير لهما ٬ بعد ان قدموا له دعوة أن يهاجر الى ديارهم ابرز عنوان للكرم عبر التاريخ . قاسم اهل المدينة الخيرون مع اصحاب
    الرسول بيوتهم ٬ مأكلهم ٬ ملبسهم وكل شئ . وكأنما يقتسم لبفرد منهم مالة مع شقيقه من نفس الأبوين . لكن المدينة بأهلها الطيبين كانت قد فتحت ذراعيها من قبل لليهود ٬ اليهود الذين رحلوا للمدينة لسبب مهم وأساسي ٬ وهو انتظار هذا النبــي . لم
    يستغرق اليهود وقتا ليقرروا أن يتخلصوا من هذا النبي كما تخلصوا ممن قبله ٬ فقد جاء يحرم الربا والزنا ويحرر النساء والعبيد ٬ يجب أن يقتل .يروج الأمريكيون ممن رسخوا قواعد وافكار مارتن لوثر ٬ الذى لم يحـــاول أن يستوعب لمــاذا دق الامريكيون انوفهم عبر تاريخ طويل من نقـــضهم للعهود ٬ ومن لعبت الصهيونية بعقول الأبرياء منهم من نزحوا الى تلك القارة من الشرق .
    يروجون كذبة عظيمة يجدها بسهولة من يقرأ آراءهم عن الإسلام ٬ وهي أن الإسلام مغموس من أيامة الأولى فى الدم . مصاصي دماء البشر ٬ وأصحاب مذابح التاريخ التي قضت على سكان قارة بأكملها ٬ يمتلكون الجرأة للحديث عن الاسلام أمريكا صاحبة الخمسمائة عام من الحقارة ٬ تدعي أن دين محمد مغموس فى الدم أنظروا فقط من يتحدث عن الد م!! الدولة المغموسة من أول يوم في تاريخها الأقصر بين دول العالم في العار والقباحة التي لا يمكن أن يجاريها فيهما احد . الدولة التىلها
    شرف ترويج الدكتاتورية الحديثة تمتلك الجراةللحديث عن محمد . أقترح أن يذهبوا لاستحداث طرق جديدة لاستعباد العالم ٬ ويتركوا التاريخ لمن صنعوا التاريخ بشرف
    لتبدأ من البداية وباختــصار . عومل محمد صلى الله عليه وسلم معاملة ســيئة من اهل قريته مكة وعلى مدى عشر سنو ات ٬ أذيق أنواعا من العذاب هو وأصحابه . لم يقاتل احدا طوال تلك السنوات العشر ٬ لم يأمر أحدا من أصحابه بأن يفعل . ثم هاجر إلى المدينة ٬ وبدعوة من أهلها ٬ واليهود بالطبع ليسوا من أهلها ٬ اليهود لا يمتلكون شبرا واحدا في العالم العربي ٬ ولا سنتميترا واحدا في جزيرة العرب بالتأكيد . بعد عامين من هجرته صلى الله عليه وسلم من قريته التي لم يرغب به فيها ٬ وتركها لأهلها بسلام ٬ جاءوا هم وراءه ليحاربوه ٬ وحاربهم هو صحبه وهزمهم رغم الفا رق بين العدد والعتاد. بعد عام عادوا لينتقموا ٬ هم من قطع كل المسافة من مكة حتى المدينة ليقا تلوه مرة أخرى . بعد ذلك بعامين تحالفت القبائل بتدبير من يهود المدينة وحاصرت المدينة لكنهم لم يستطيعوا دخولها ٬ لم يقتل أحد وعاد كل فريق لبلده . كانت هناك عدة مواقع قبل وبعد ذلك بين اليهود والمسلمين ٬ حاربهم بها رسول الله بالخوف ٬ لم يقتل منهم أحدا . كانوا يخرجون للقتال ٬ وقبل أن يصل إليهم الرسو ل والـصحابة يهربون خوفا وذعراا . حتى كانت موقعة خيبر التى خربوا بها بيوتهم بأيديهم وهريوا تاركين نساءهم وأطفالهم ٬ فالذهب والفضة أهم بكثير لديهم . بعد ذلك وجد المشركون أن أعدادا متزايدة من كل القبائل تذهب للمدينة وتؤمن بدين محمد صلى الله عليه وسلم وتستقر هناك ٬ أقلقهم الأمر جدا فكتبوا عهدا مع النبى ثم نكثوه رغم كل شروطه التي في صالحهم . نكث العهود جريمة عظمى حتى عند الأوروبيون الأنذال ممن لم يحفظوا قط عهدا مع المسلمين . جمع الرسول جيوشه وقادها الى مكة ٬
    ورغم قدرته وقتها على تسوية بيوتها وكل ما بها بالارض والانتقام من كل من عذبوه وعذبوا أصحابه ٬ إلا أنه لم يفعل كل ما يريدة الرسول هو تبليغ الرسالة . مرة أخرى لم يرق أي دم وقال لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء . المسلمون لا يغوروا على
    المدن فيقتلوا الآمنين ويستحلوا حرماتهم ٬ بعكس كل ما يسميه الغرب بحروب . نحن نقابل أعداءنا في ساحة القتال وننتصر بشرف ٬ مصاصي الدماء لا يستوعبونه ولا يفهمونه ٬ لم نكن قط بحقارة الغرب ٬ بوضاعة اليهود ٬ وأنتما لم تكونا قط برقى
    المسلمين ٬ ولليوم لا تستطيعون مواجهتهم للقتا ل ٬ بل تأخذونهم بالحيلة ٬ وأول ما تقومون به هو إرهاب الآمنين في المدن ٬ واغتصاب النساء كعرف وامر فى كتابكم القذر المسمى بالمقدس .
    َ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27)????????????جاء رسول الحق ليقول لهم:
    خرج محمد صلى الله عليه وسلم من غار حراء الذى اعتد أن يقضي فية ياما يتأمل ويفكر .وجاء
    زوجته خديجة يرتجف ويقول لها أن رجلا كلمه فى الغار قائلا ” اقرأ ” فأكد عليه الصلاة والسلام له عدة مرات أنه امى لا يعرف القراءة والكتابة . فقا ل له الرجل مصرا
    ” اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)العلق
    فهدأت السيدة خديجة من روعه . وذهبت لقريبها القس النصراني ورقة ابن نوفل . فسألته عما حدث . فقال لها ومن واقع ما يعلم من الإنجيل: إنه النبي المنتظر . إنه مخلص البشرية الذى ذكره لهم المسيح .وأنه قد آمن به .
    جاء محمد ليقول للناس كلاما لم يسبق لهم ان سمعو مثله من قبل . أدب؟ شعر؟
    حكم؟ فلسفة؟ علم فلك؟ تاريخ؟ علم طبيعة؟ ليس اى من ذلك . كل ذلك مجتمعا ويزيد وهم القبائل التى تفننت فى استخدام اللغة . وهم الشعوب الذي تتبارى بالملاحم الشعرية المتقنة .التي لازلنا نعتمد عليها في دراسة الأدب والشعر ونظمه .ونكتب الرسائل الفلسفية في جزئيات منها أو بيت أو معنى أو سبب . للغة تتحدى في إتقانها كل لغات العالم مهما ظهرت جميلة .
    جاء رسول الحق ليقول لهم:

    كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30)القيامة – القرآن
    َ( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) البلد – القرآن
    في وصف أدبى بلاغى غاية فى العذوبة . يحتوى على عدد من الكنايات اللفظية والحسية يفوق أي معلقة . أو ملحمة . أونثر أدبي . ليصدمهم ببلاغة تفوق بلاغتهم .وما عرفوا عنه أنه شاعر أو خطيب . ويصف لهم الجزاء والعذاب والجنة والنار والموت والحياة والقوة والضعف والإيمان والكفر . ويحل مشاكلهم . ويقنن حياتهم .ويعلمهم الحرام من الحلال . بغير ما قد يفعل أي نبي أو ناصح أو بشر غيره . رسالة دينية ولكن في اسلوب أدبى خارق . حاول مترجم و العهدين تقليده فخرجت الكتب
    بشكل ركيك قبيح مضلل ناقص يثير الاشمئزاز . قرأن كريم يقدم للناس علما وبلاغة وأدبا . لا مشاهد جنسية مقدسة يخجل الآباء من اطلاع أطفالهم عليها .
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِــلت ( 8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ( 9) التكوير
    محرما ذلك التمييز الذكوري العنصري . ( الذي ظل ملازما لفكر كاتدرائية الفاتيكان لقرون ) ومحذرا من يوم الحساب ومخوفا إياهم لقتلهم بناتهم البريئات بلا ذنب
    . جاءليهدم ليس فقط أصنامهم ومعتقداتهم حول الآلهة . بل عاداتهم السيئة وأساطيرهم العلمية كلها حول الخلق وتكوين الدنيا ونهايتها بعد ذلك
    . جاء ليعطيهم كتابا أدبيا مختلفا يفوق قدرتهم الأدبية في أي نظم . فلا هو معتمد على الوزن والقافية الشعرية التي يتقنونها ويعرفونها . ولا هو مجرد نثر كخطبة أو حكاية . ولا هو مجرد كنايات كالمواو يل والأغاني . ولا هو أي شىء واحد محدد قد يعرفه الناس فى السابق أوالحاضر أو المستقبل . هو كتاب فلسفي تفوق فى كمالة وفلسقته كل ما عرفه الإغريق والصينيون والفراعنة والهنود مجتمعين . بل وأكثر من ذلك كل ما حوته
    كتب الفلسفة ورسائل الدكتوراه حول أي علم أو فكر أو منطق.

    جاء ليحرم الخمر الذي تعتبرونه طقسا دينيا . والحمد لله أن الخمر محرم على أمة محمد . فلم يثبت العلم شيء أشد ضررا على الإنسان من طعامه وشرابه . كم أثبت نحو الخمر . وها هي المصحات تنتشر في كل أنحاء العالم . ليرتادها مدمنو هذه الآفة
    ليتخلصوا منها فأين المنطق فى ترويج السكر وليس شرب القليل فقط من قبل محافل دينية المفروض أنها تساعد البشرية على الارتقاء لا تدلهم على الدمار؟ وكما حرم الخمر فقد ترك لنا آية مطلقة لتحريم كل ما هو خبيث وضار بالإنسان في عقل ه
    وجسده . مما قد يظهر في المستقبل . ويدخل تحت ذلك التدخين والمخدرات وكل ما هو خبيث .
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 7) الشعراء
    وما أدراه هو النبي الأمي أن النباتات تتكون من زوجين أيضا؟ •
    من الذي علمه هذه الحقيقة النباتية قبل 1400 عام؟ •
    فلا هو مزارع . ولا يعيش في بيئة زراعية . حتى النخيل الذي من بيئته مخلوق من
    ذكر وأنثى كالبشر . إلا أنه يؤكد في الآية أن كل النباتات على اختلافها . تتكون من
    نتاج تزاوج بين ذكر وأنثى.
    فما أدراه هو بذلك ليطلق تعميما ثبتت صحته بعد ذلك؟ •
    جاء رسول الحق ليقول لهم:

    وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) الحجر
    ما أدراه هو أنك مهما سرت على الأرض ستكون ممتدة أمامك وان ذلك •الامتداد لا ينتهي؟
    والمدد هو الشيء الممتد الذي لا نهاية له وقد وردت الكلمة في قول لله تعالى:
    قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) الكهف )
    أليست الأرض حسب المفاهيم القديمة مستوية وليست كروية؟ •
    فكيف تكون ممتدة مهما سرت عليها برا أو بحرا وهي غير كروية؟ •
    لن تكون مددناها إلا إذا كانت كروية لأنها خلاف لذلك ستنتهي وستقع عنها أو تجد
    فراغا أمامك يتنافى مع بلاغة قولة تعالى مددناها . أي الى ما لا نهاية .
    خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5)الزمر
    فكيف استطاع عقل رجل أمي قبل 1400 عام أن يصل لتلك الحقيقة حول •كروية الأرض والشمس والقمر
    وربط كل ذلك بتتابع الليل والنهار؟
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) المؤمنون
    ما أدراه هو أن الجنين يتكون في الرحم في مراحل وليس إنسانا متناه فىالصغر بكل لحمه وعظامه وأعضائه كما قرر أحد علماء الغرب مسبقا؟
    ولماذا لم يقم يسوع بالحديث عن ذلك فى كتابة أو مجموعة الكتب
    المتضاربة المسماة بالأناجييل . إضافة لرسائل الرسل التى جاءت لتكمل
    بعض النقص فيها؟
    لماذا لا نجد وصفا مشابها في التوراة التي اهتمت بالخلق ففرددت له سفر •التكوين بأكمله؟

    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    ( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40)
    النور
    **ما أدراه هو أن المحيطات التي لم يصل لها ولم يعلم بوجودها كإنسان أمي •في محيط صحراوي قلما ارتاد أهله البحر . أن ألوان الطيف السبعة تختفى واحدة تلو الأخرى كلما غصنا إلى أعماق المحيط لتكون ظلمة بعد ظلم ة؟
    **وما أدراه بأن هناك موج ظاهر تحته موج لم يتعرف عليه العلم إلا •مؤخرا؟

    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَالسِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 5) يونس
    **وما أدراه هو أن علم الفيزياء سيفند الضوء لنو عين . مصادر مباشرة •كالشمس والنجوم والمصباح والسراج والشمعة معة وغيرها . ومصادر غيرمباشرة كالقمر والكواكب والتى تستمد نورها من مصدر اقوى مثل الشمس .
    وأنه سيكون هنا ك تفنيد علمى لمسميات الضوء فالنور اقل درجة من الضوء الذي يصدر من السراج الوهاج ؟
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) الإسراء
    **وما أدراه هو أن القمر آية الليل . كان كتلة مشتعله ثم بردت . وأن القمر •كان يضيء ثم انطفأ ضوءه فصار يستمد نوره من الشمس آية النهار؟
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    (هل أتى على الإنــسان حـين من الدهر لم يكن شـــيئا مذكورا ( 1الإنسان
    **ما أدراه هو أن هناك فترة طويلة من الزمن( حين من الدهر) . كان الإنسان •فيها شيء لا ذكر له ولا أهمية كالحيوا ن .
    ***وأن هذه الحقبة من الزمان كانت بعد زمن سيدنا آدم الذي اختلف عنا حتى •في الطول والعمر؟
    **ولماذا خالف وبشدة تسلسل البشرية من آدم وحتى يحيى ومن بعده من •الأنبياء في التوراة . فيما لا يزيد بأي حال عن عشرة آلاف سنة؟
    **وما أدراه هو أن العلم سيكشف عن احافير للانسان البدائي الذى لم يكن •شيئا مذكورا ؟
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    : وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وليعلم اللهُ من ينصُرُهُ
    وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 ) الحديد
    **ماا أدراه هو أن معدن الحديد كما ثبت بعد ظهور الاسلام بقرون عنصر •وافد على الأرض عبر النيازك .
    وليس من ضمن المعادن الأرضية الأخرى .وهي حقيقة علمية مثبتة لم تعد مجالا للشك . أو التأكيد .
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)يونس
    **وما أدراه هو أن فرعونن بعد أن هزمه الله وأغرقه . عاد البحر فلفظه •وتركه على الشاطئ . ليظل أية للناس حتى يومنا هذا وما بعده؟
    ليثبت العلم الحديث في نهايات القرن الماضي .أن قومه قاموا بتحنيطه . ويكتشف علماء اليوم أن هذا الفرعون هو نفسه فرعون موسى بدليل بقايا الأملاح في جسده مع زمن التحنيط الذي حدده أثبتها التشريح الحديث
    .** وأنه لا التوراة ولا الإنجيل تشير لفرعون بعد هلاكه . ولا أي دراسة تاريخية إلا ربما ما أرخه الفراعنةواندثر ولا وجود لذلك ليستند عليه محمد . وجثث الفراعنة لم تكتشف أصلا إلا فيالقرن الثامن عشر.
    **أين هذه الحادثة في أي كتاب مقدس أو غير مقدس عند الأمم السابقة؟ •
    **كيف لم يذكر من عاشروا الفراعنة واطلعوا على أساليب حضارتهم أنهم •يحنطون موتاهم من الملوك ؟
    **ولماذا عندما يرد من يرد على ما قاله الدكتور بوكاي . وغيره ممن أسلموا بناء على اكتشافاتهم العلمية . يتمسك بأمور هشة وغير مقنعة ليدلل على أنه ومن معه لايزالون يعيشون أساطير الرومان في ما بعد مولد المسيح . وخرافات اليهود التي لا
    منطق فيها ولا أمانة . وكل غرضهم ليس نابعا من وجهة إيمانية عند دفاعهم عن الكتب المقدسة . ولا وجهة علمية عند تبريرهم للنظرية العلمية . بنفس أسلوب الكذب والتدليس الذي تثبته كتب ا لفريقين المحرفة وبشهادتهم هم لا دليلنا نحن . ونفس
    أسلوب العبث في كتب التاريخ وتدليس الحقائق وفلسفة ما هو واضح جلي وليس بحاجة لتبرير أو فلسفة . وبنفس الأسلوب الذي جادلوا به كل علمائهم في السابق لأي اكتشاف جيولوجي أو جغرافي . بمعنى أن هرطقتهم تلك لن تغير في واقع
    النظريات العلمية التي تفيد البشرية في شيء . كما لم يغير تكذيب الكنيسة لنظرية أن الكون عمره ملايين السنين لا بضعة آلاف كما تصفها التوراة . والتي هذه وحدها تضعنا أمام حقيقة أنها مؤلفة من قبل بشر ولا مصادر قدسية .
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3)الطارق
    ليكتشف علماء الفضاء عام 2004 م أن في السماء البعيدة صوت طرقات متتابعة تشبه صوت دقات الساعة المتتالية 1 . وليثبت لنا نحن المؤمنين به . أن العلم سيظل يثبت أمورا في الخلق والقدرة الإلهي ة حتى اليوم والغد . وأن علمه سبحانه وتعالى
    يفوق مرحلة محددة أو زمن واحد . والأهم هو أن معجزات القرآن لا تنتهي . ولو كره الحاقدون المصدومون في دينهم وضحالة علمهم ومكتفون بالبسطاء والمعدمون يشترون تنصيرهم بالخبز في بلدان المجاعة.
    ***فما أدرى محمدا أن النجوم في ا لسماء تولد صوت طرقات كتلك؟ •
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125)
    الأنعا م.
    **ما أدراه هو أن الصعود للسماء يتسبب في ضيق في التنفس بسبب زيادة •الضغط الجوي . وذلك هو حال الضال حيال الإسلام؟
    ***ما هي حالة التنفس لديك الآن أيها البابا ؟ •
    فاعلم أيها البابا أن هذه المعجزات العلمية التي تثبت لنا نحن أبناء هذا الز مان ليست إلا نقطة من بحر . حيث يصعب جمع كل المعجزات العلمية التي اتضحت لنا حديثانحن المسلمين . غير المعجزات الوقتية الكثيرة التي شهد عليها الناس في عهد النبوة .

    جاء محمد ليثبت للناس البسطاء . والمتعلمين . والأكثر علما . وعلماء الأمس اليوم والغد . أن ما أتى به معجزة علمية فائقة ومستمرة لا تنتهي بانتهاء مرحلة أو زمن واحد . جاء برسالة تشغل عقول العلماء بشيء ما يتناسب مع كل مرحلة وزمن حتى
    يوم القيامه .
    جاء رسول الحق ليقول للنا س :
    كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266)البقرة

    جاء ليحث العقول . كل العقول . على أن تتعلم وتتعمق وتتدبر . جاء بكل ما تعني به
    كلمة عقل ومنطق من معنى . شيء لا يمكن لسطحي متخلف كجوزيف راسنجر أكبر
    شخصية دينية عند النصارى الرومان تصوره . أو فهمه . أو ملاحقته . واستيعابه .

    ودين الإسلام ليس خاصا بالبسطاء عقلا وإدراكا كباباوات الكنيسة ا لفاتيكانية التي
    تسببت في نسف الحضارة الرومانية وتخلف أوروبا ثلاثة عشر قرنا من الزمان .
    هذه مجرد قطرة من بحر العلوم في القرآن .

    فقد جاء محمد بثورة علمية نشرت اللغةالعربية . كما نشرت العلم والثقافة والحضارة بشتى أشكالها . تشريعية . فقهية .
    فلسفية . لغوية . أدبية . فلكية . تاريخية . جغرافية . عسكرية . سياسية . اقتصادية .طبية . صيدلية . زراعية . هندسية . حسابية . كيميائية . فيزيائية . نفسية . واجتماعية .
    جاء بثورة تلزم الولايات كلها من حدود الصين وحتى أسبانيا والبرتغال . بنشر التعليم وفتح المدارس ثم الجامعات ومراكز البحث . فعرفت الدو لة الإسلامية الخلافة .والوزارة . والإمارة . والكتابة . والحجابة . والدواوين . وديوان الرسائل . وديوان
    البريد . والقضاء . والشرطة . والحسبة . والنظام الحربي . وحركة الترجمة . والعلوم .والمعاهد العلمية . والزراعة . والتجارة . والمواصلات . والفنون . والصناعة .والعمارة . وحفظت ميراث نبيها مكتوبا . كالكتاب المنزل . وخطب الرسول والخلفا الراشدين . والرسائل لملوك وحكام الأمم الأخرى . وتاريخ الغزوات وماحدث بها برواية من عاصروها وشهدوها . وتفاسير القرآن وتراجمه . وروايات الحديث التي كانت من الدقة أن كتبت بكل أشكال روايتها التي قد تختلف في مصدر كلمة أوفعلها .
    وكل هذه الروايات بين يدي الناس حتى اليوم .علينا ألا نغيب عن وعينا أن العرب والعرب فقط – هم من عرف العالمبالحضارات القديمة للإغريق والرومان جامعات أوروبا . ومن ضمنها جامعة باريس أقامت قواعدها على تراجم كتب لحقبة زمنية مقدارها ستما ئة عام . وأنها استندت على وسائلهم في البحث . الحضارة الإسلامية تعتبر واحدة من أكثرالحضارات المدهشة التي عرفها العالم .) غوستاف لوبو ن.)
    هل في كل ما سبق أدلة كافية للسيد رات زنجروكل من يتبعه كالمهابيل؟ •
    هل قدمت ولو دليلا واحدا من خلال كل فصل مما سبق على أنه مجرد تابع •لنفس الشر الذي سبقه لأتباعه كل من اعتلى عرش الفاتيكان من قبله؟
    هل وضعت أي علامات تدلل على أن ما يجري حرب على الإسلام ليس •اليوم بل منذ بزوغ فجر هذا الدين .وأن الغرب كان ولا يزال يستغل الإسلام والمسلمين حتى اليوم؟

    عاطف زكى??????????جاء رسول الحق ليقول لهم:
    خرج محمد صلى الله عليه وسلم من غار حراء الذى اعتد أن يقضي فية ياما يتأمل ويفكر .وجاء
    زوجته خديجة يرتجف ويقول لها أن رجلا كلمه فى الغار قائلا ” اقرأ ” فأكد عليه الصلاة والسلام له عدة مرات أنه امى لا يعرف القراءة والكتابة . فقا ل له الرجل مصرا
    ” اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)العلق
    فهدأت السيدة خديجة من روعه . وذهبت لقريبها القس النصراني ورقة ابن نوفل . فسألته عما حدث . فقال لها ومن واقع ما يعلم من الإنجيل: إنه النبي المنتظر . إنه مخلص البشرية الذى ذكره لهم المسيح .وأنه قد آمن به .
    جاء محمد ليقول للناس كلاما لم يسبق لهم ان سمعو مثله من قبل . أدب؟ شعر؟
    حكم؟ فلسفة؟ علم فلك؟ تاريخ؟ علم طبيعة؟ ليس اى من ذلك . كل ذلك مجتمعا ويزيد وهم القبائل التى تفننت فى استخدام اللغة . وهم الشعوب الذي تتبارى بالملاحم الشعرية المتقنة .التي لازلنا نعتمد عليها في دراسة الأدب والشعر ونظمه .ونكتب الرسائل الفلسفية في جزئيات منها أو بيت أو معنى أو سبب . للغة تتحدى في إتقانها كل لغات العالم مهما ظهرت جميلة .
    جاء رسول الحق ليقول لهم:

    كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30)القيامة – القرآن
    َ( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) البلد – القرآن
    في وصف أدبى بلاغى غاية فى العذوبة . يحتوى على عدد من الكنايات اللفظية والحسية يفوق أي معلقة . أو ملحمة . أونثر أدبي . ليصدمهم ببلاغة تفوق بلاغتهم .وما عرفوا عنه أنه شاعر أو خطيب . ويصف لهم الجزاء والعذاب والجنة والنار والموت والحياة والقوة والضعف والإيمان والكفر . ويحل مشاكلهم . ويقنن حياتهم .ويعلمهم الحرام من الحلال . بغير ما قد يفعل أي نبي أو ناصح أو بشر غيره . رسالة دينية ولكن في اسلوب أدبى خارق . حاول مترجم و العهدين تقليده فخرجت الكتب
    بشكل ركيك قبيح مضلل ناقص يثير الاشمئزاز . قرأن كريم يقدم للناس علما وبلاغة وأدبا . لا مشاهد جنسية مقدسة يخجل الآباء من اطلاع أطفالهم عليها .
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِــلت ( 8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ( 9) التكوير
    محرما ذلك التمييز الذكوري العنصري . ( الذي ظل ملازما لفكر كاتدرائية الفاتيكان لقرون ) ومحذرا من يوم الحساب ومخوفا إياهم لقتلهم بناتهم البريئات بلا ذنب
    . جاءليهدم ليس فقط أصنامهم ومعتقداتهم حول الآلهة . بل عاداتهم السيئة وأساطيرهم العلمية كلها حول الخلق وتكوين الدنيا ونهايتها بعد ذلك
    . جاء ليعطيهم كتابا أدبيا مختلفا يفوق قدرتهم الأدبية في أي نظم . فلا هو معتمد على الوزن والقافية الشعرية التي يتقنونها ويعرفونها . ولا هو مجرد نثر كخطبة أو حكاية . ولا هو مجرد كنايات كالمواو يل والأغاني . ولا هو أي شىء واحد محدد قد يعرفه الناس فى السابق أوالحاضر أو المستقبل . هو كتاب فلسفي تفوق فى كمالة وفلسقته كل ما عرفه الإغريق والصينيون والفراعنة والهنود مجتمعين . بل وأكثر من ذلك كل ما حوته
    كتب الفلسفة ورسائل الدكتوراه حول أي علم أو فكر أو منطق.

    جاء ليحرم الخمر الذي تعتبرونه طقسا دينيا . والحمد لله أن الخمر محرم على أمة محمد . فلم يثبت العلم شيء أشد ضررا على الإنسان من طعامه وشرابه . كم أثبت نحو الخمر . وها هي المصحات تنتشر في كل أنحاء العالم . ليرتادها مدمنو هذه الآفة
    ليتخلصوا منها فأين المنطق فى ترويج السكر وليس شرب القليل فقط من قبل محافل دينية المفروض أنها تساعد البشرية على الارتقاء لا تدلهم على الدمار؟ وكما حرم الخمر فقد ترك لنا آية مطلقة لتحريم كل ما هو خبيث وضار بالإنسان في عقل ه
    وجسده . مما قد يظهر في المستقبل . ويدخل تحت ذلك التدخين والمخدرات وكل ما هو خبيث .
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 7) الشعراء
    وما أدراه هو النبي الأمي أن النباتات تتكون من زوجين أيضا؟ •
    من الذي علمه هذه الحقيقة النباتية قبل 1400 عام؟ •
    فلا هو مزارع . ولا يعيش في بيئة زراعية . حتى النخيل الذي من بيئته مخلوق من
    ذكر وأنثى كالبشر . إلا أنه يؤكد في الآية أن كل النباتات على اختلافها . تتكون من
    نتاج تزاوج بين ذكر وأنثى.
    فما أدراه هو بذلك ليطلق تعميما ثبتت صحته بعد ذلك؟ •
    جاء رسول الحق ليقول لهم:

    وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) الحجر
    ما أدراه هو أنك مهما سرت على الأرض ستكون ممتدة أمامك وان ذلك •الامتداد لا ينتهي؟
    والمدد هو الشيء الممتد الذي لا نهاية له وقد وردت الكلمة في قول لله تعالى:
    قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) الكهف )
    أليست الأرض حسب المفاهيم القديمة مستوية وليست كروية؟ •
    فكيف تكون ممتدة مهما سرت عليها برا أو بحرا وهي غير كروية؟ •
    لن تكون مددناها إلا إذا كانت كروية لأنها خلاف لذلك ستنتهي وستقع عنها أو تجد
    فراغا أمامك يتنافى مع بلاغة قولة تعالى مددناها . أي الى ما لا نهاية .
    خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5)الزمر
    فكيف استطاع عقل رجل أمي قبل 1400 عام أن يصل لتلك الحقيقة حول •كروية الأرض والشمس والقمر
    وربط كل ذلك بتتابع الليل والنهار؟
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) المؤمنون
    ما أدراه هو أن الجنين يتكون في الرحم في مراحل وليس إنسانا متناه فىالصغر بكل لحمه وعظامه وأعضائه كما قرر أحد علماء الغرب مسبقا؟
    ولماذا لم يقم يسوع بالحديث عن ذلك فى كتابة أو مجموعة الكتب
    المتضاربة المسماة بالأناجييل . إضافة لرسائل الرسل التى جاءت لتكمل
    بعض النقص فيها؟
    لماذا لا نجد وصفا مشابها في التوراة التي اهتمت بالخلق ففرددت له سفر •التكوين بأكمله؟

    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    ( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40)
    النور
    **ما أدراه هو أن المحيطات التي لم يصل لها ولم يعلم بوجودها كإنسان أمي •في محيط صحراوي قلما ارتاد أهله البحر . أن ألوان الطيف السبعة تختفى واحدة تلو الأخرى كلما غصنا إلى أعماق المحيط لتكون ظلمة بعد ظلم ة؟
    **وما أدراه بأن هناك موج ظاهر تحته موج لم يتعرف عليه العلم إلا •مؤخرا؟

    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَالسِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 5) يونس
    **وما أدراه هو أن علم الفيزياء سيفند الضوء لنو عين . مصادر مباشرة •كالشمس والنجوم والمصباح والسراج والشمعة معة وغيرها . ومصادر غيرمباشرة كالقمر والكواكب والتى تستمد نورها من مصدر اقوى مثل الشمس .
    وأنه سيكون هنا ك تفنيد علمى لمسميات الضوء فالنور اقل درجة من الضوء الذي يصدر من السراج الوهاج ؟
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) الإسراء
    **وما أدراه هو أن القمر آية الليل . كان كتلة مشتعله ثم بردت . وأن القمر •كان يضيء ثم انطفأ ضوءه فصار يستمد نوره من الشمس آية النهار؟
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    (هل أتى على الإنــسان حـين من الدهر لم يكن شـــيئا مذكورا ( 1الإنسان
    **ما أدراه هو أن هناك فترة طويلة من الزمن( حين من الدهر) . كان الإنسان •فيها شيء لا ذكر له ولا أهمية كالحيوا ن .
    ***وأن هذه الحقبة من الزمان كانت بعد زمن سيدنا آدم الذي اختلف عنا حتى •في الطول والعمر؟
    **ولماذا خالف وبشدة تسلسل البشرية من آدم وحتى يحيى ومن بعده من •الأنبياء في التوراة . فيما لا يزيد بأي حال عن عشرة آلاف سنة؟
    **وما أدراه هو أن العلم سيكشف عن احافير للانسان البدائي الذى لم يكن •شيئا مذكورا ؟
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    : وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وليعلم اللهُ من ينصُرُهُ
    وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 ) الحديد
    **ماا أدراه هو أن معدن الحديد كما ثبت بعد ظهور الاسلام بقرون عنصر •وافد على الأرض عبر النيازك .
    وليس من ضمن المعادن الأرضية الأخرى .وهي حقيقة علمية مثبتة لم تعد مجالا للشك . أو التأكيد .
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)يونس
    **وما أدراه هو أن فرعونن بعد أن هزمه الله وأغرقه . عاد البحر فلفظه •وتركه على الشاطئ . ليظل أية للناس حتى يومنا هذا وما بعده؟
    ليثبت العلم الحديث في نهايات القرن الماضي .أن قومه قاموا بتحنيطه . ويكتشف علماء اليوم أن هذا الفرعون هو نفسه فرعون موسى بدليل بقايا الأملاح في جسده مع زمن التحنيط الذي حدده أثبتها التشريح الحديث
    .** وأنه لا التوراة ولا الإنجيل تشير لفرعون بعد هلاكه . ولا أي دراسة تاريخية إلا ربما ما أرخه الفراعنةواندثر ولا وجود لذلك ليستند عليه محمد . وجثث الفراعنة لم تكتشف أصلا إلا فيالقرن الثامن عشر.
    **أين هذه الحادثة في أي كتاب مقدس أو غير مقدس عند الأمم السابقة؟ •
    **كيف لم يذكر من عاشروا الفراعنة واطلعوا على أساليب حضارتهم أنهم •يحنطون موتاهم من الملوك ؟
    **ولماذا عندما يرد من يرد على ما قاله الدكتور بوكاي . وغيره ممن أسلموا بناء على اكتشافاتهم العلمية . يتمسك بأمور هشة وغير مقنعة ليدلل على أنه ومن معه لايزالون يعيشون أساطير الرومان في ما بعد مولد المسيح . وخرافات اليهود التي لا
    منطق فيها ولا أمانة . وكل غرضهم ليس نابعا من وجهة إيمانية عند دفاعهم عن الكتب المقدسة . ولا وجهة علمية عند تبريرهم للنظرية العلمية . بنفس أسلوب الكذب والتدليس الذي تثبته كتب ا لفريقين المحرفة وبشهادتهم هم لا دليلنا نحن . ونفس
    أسلوب العبث في كتب التاريخ وتدليس الحقائق وفلسفة ما هو واضح جلي وليس بحاجة لتبرير أو فلسفة . وبنفس الأسلوب الذي جادلوا به كل علمائهم في السابق لأي اكتشاف جيولوجي أو جغرافي . بمعنى أن هرطقتهم تلك لن تغير في واقع
    النظريات العلمية التي تفيد البشرية في شيء . كما لم يغير تكذيب الكنيسة لنظرية أن الكون عمره ملايين السنين لا بضعة آلاف كما تصفها التوراة . والتي هذه وحدها تضعنا أمام حقيقة أنها مؤلفة من قبل بشر ولا مصادر قدسية .
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3)الطارق
    ليكتشف علماء الفضاء عام 2004 م أن في السماء البعيدة صوت طرقات متتابعة تشبه صوت دقات الساعة المتتالية 1 . وليثبت لنا نحن المؤمنين به . أن العلم سيظل يثبت أمورا في الخلق والقدرة الإلهي ة حتى اليوم والغد . وأن علمه سبحانه وتعالى
    يفوق مرحلة محددة أو زمن واحد . والأهم هو أن معجزات القرآن لا تنتهي . ولو كره الحاقدون المصدومون في دينهم وضحالة علمهم ومكتفون بالبسطاء والمعدمون يشترون تنصيرهم بالخبز في بلدان المجاعة.
    ***فما أدرى محمدا أن النجوم في ا لسماء تولد صوت طرقات كتلك؟ •
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125)
    الأنعا م.
    **ما أدراه هو أن الصعود للسماء يتسبب في ضيق في التنفس بسبب زيادة •الضغط الجوي . وذلك هو حال الضال حيال الإسلام؟
    ***ما هي حالة التنفس لديك الآن أيها البابا ؟ •
    فاعلم أيها البابا أن هذه المعجزات العلمية التي تثبت لنا نحن أبناء هذا الز مان ليست إلا نقطة من بحر . حيث يصعب جمع كل المعجزات العلمية التي اتضحت لنا حديثانحن المسلمين . غير المعجزات الوقتية الكثيرة التي شهد عليها الناس في عهد النبوة .

    جاء محمد ليثبت للناس البسطاء . والمتعلمين . والأكثر علما . وعلماء الأمس اليوم والغد . أن ما أتى به معجزة علمية فائقة ومستمرة لا تنتهي بانتهاء مرحلة أو زمن واحد . جاء برسالة تشغل عقول العلماء بشيء ما يتناسب مع كل مرحلة وزمن حتى
    يوم القيامه .
    جاء رسول الحق ليقول للنا س :
    كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266)البقرة

    جاء ليحث العقول . كل العقول . على أن تتعلم وتتعمق وتتدبر . جاء بكل ما تعني به
    كلمة عقل ومنطق من معنى . شيء لا يمكن لسطحي متخلف كجوزيف راسنجر أكبر
    شخصية دينية عند النصارى الرومان تصوره . أو فهمه . أو ملاحقته . واستيعابه .

    ودين الإسلام ليس خاصا بالبسطاء عقلا وإدراكا كباباوات الكنيسة ا لفاتيكانية التي
    تسببت في نسف الحضارة الرومانية وتخلف أوروبا ثلاثة عشر قرنا من الزمان .
    هذه مجرد قطرة من بحر العلوم في القرآن .

    فقد جاء محمد بثورة علمية نشرت اللغةالعربية . كما نشرت العلم والثقافة والحضارة بشتى أشكالها . تشريعية . فقهية .
    فلسفية . لغوية . أدبية . فلكية . تاريخية . جغرافية . عسكرية . سياسية . اقتصادية .طبية . صيدلية . زراعية . هندسية . حسابية . كيميائية . فيزيائية . نفسية . واجتماعية .
    جاء بثورة تلزم الولايات كلها من حدود الصين وحتى أسبانيا والبرتغال . بنشر التعليم وفتح المدارس ثم الجامعات ومراكز البحث . فعرفت الدو لة الإسلامية الخلافة .والوزارة . والإمارة . والكتابة . والحجابة . والدواوين . وديوان الرسائل . وديوان
    البريد . والقضاء . والشرطة . والحسبة . والنظام الحربي . وحركة الترجمة . والعلوم .والمعاهد العلمية . والزراعة . والتجارة . والمواصلات . والفنون . والصناعة .والعمارة . وحفظت ميراث نبيها مكتوبا . كالكتاب المنزل . وخطب الرسول والخلفا الراشدين . والرسائل لملوك وحكام الأمم الأخرى . وتاريخ الغزوات وماحدث بها برواية من عاصروها وشهدوها . وتفاسير القرآن وتراجمه . وروايات الحديث التي كانت من الدقة أن كتبت بكل أشكال روايتها التي قد تختلف في مصدر كلمة أوفعلها .
    وكل هذه الروايات بين يدي الناس حتى اليوم .علينا ألا نغيب عن وعينا أن العرب والعرب فقط – هم من عرف العالمبالحضارات القديمة للإغريق والرومان جامعات أوروبا . ومن ضمنها جامعة باريس أقامت قواعدها على تراجم كتب لحقبة زمنية مقدارها ستما ئة عام . وأنها استندت على وسائلهم في البحث . الحضارة الإسلامية تعتبر واحدة من أكثرالحضارات المدهشة التي عرفها العالم .) غوستاف لوبو ن.)
    هل في كل ما سبق أدلة كافية للسيد رات زنجروكل من يتبعه كالمهابيل؟ •
    هل قدمت ولو دليلا واحدا من خلال كل فصل مما سبق على أنه مجرد تابع •لنفس الشر الذي سبقه لأتباعه كل من اعتلى عرش الفاتيكان من قبله؟
    هل وضعت أي علامات تدلل على أن ما يجري حرب على الإسلام ليس •اليوم بل منذ بزوغ فجر هذا الدين .وأن الغرب كان ولا يزال يستغل الإسلام والمسلمين حتى اليوم؟

    عاطـف زكــى???????صديقى الباحث عن الحق ! هل قرأت الكتاب المقدس قراءة متأنية ؟
    أول ما ينفر منه العقل البشرى السليم هو صورة الله الخالق، الجبار، المنتقم، المالك، الرحمن، الرحيم فى هذا الكتاب ، وكذلك التناقضات البينة فيه :
    1- صفات الله ثابتة لا تتغير: (أنا الرب لا أتغير) ملاخى 3: 6
    2- صفات الله غير ثابتة وتتغير: (1وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَاهُ وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ مُنْفَرِدِينَ. 2وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ وَأَضَاءَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَالنُّورِ.) متى 17: 1-2 ومرقس 9: 2 و لوقا 9: 29
    كما ظهر كتنين ضخم: (8فَارْتَجَّتِ الأَرْضُ وَارْتَعَشَتْ. أُسُسُ السَّمَوَاتِ ارْتَعَدَتْ وَارْتَجَّتْ، لأَنَّهُ غَضِبَ. 9صَعِدَ دُخَانٌ مِنْ أَنْفِهِ، وَنَارٌ مِنْ فَمِهِ أَكَلَتْ. جَمْرٌ اشْتَعَلَتْ مِنْهُ. 10طَأْطَأَ السَّمَاوَاتِ وَنَزَلَ وَضَبَابٌ تَحْتَ رِجْلَيْهِ. 11رَكِبَ عَلَى كَرُوبٍ وَطَارَ، وَرُئِيَ عَلَى أَجْنِحَةِ الرِّيحِ. 12جَعَلَ الظُّلْمَةَ حَوْلَهُ مَظَلاَّتٍ، مِيَاهاً مُتَجَمِّعَةً وَظَلاَمَ الْغَمَامِ. 13مِنَ الشُّعَاعِ قُدَّامَهُ اشْتَعَلَتْ جَمْرُ نَارٍ. 14أَرْعَدَ الرَّبُّ مِنَ السَّمَاوَاتِ، وَالْعَلِيُّ أَعْطَى صَوْتَهُ. 15أَرْسَلَ سِهَاماً فَشَتَّتَهُمْ، بَرْقاً فَأَزْعَجَهُمْ. 16فَظَهَرَتْ أَعْمَاقُ الْبَحْرِ، وَانْكَشَفَتْ أُسُسُ الْمَسْكُونَةِ مِنْ زَجْرِ الرَّبِّ، مِنْ نَسْمَةِ رِيحِ أَنْفِهِ.) صموئيل الثانى 22: 7-16
    3- الرب هو الإله الخالق: (فى البدء خلق الله السموات والأرض) تكوين 1: 1
    4- الرب مخلوق: (أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا) متى 1: 18
    5- الله هو الحى الباقى : (إن العلىّ متسلط فى مملكة الناس) دانيال 4: 17 ، (انظروا الآن: أنا. أنا هو. وليس إله معى. أنا أميت وأحيى. سحقتُ وإنى أشفى وليس من يدى مخلِّص. إنى أرفع إلى السماء يدى ، وأقول حى أنا إلى الأبد) تثنية 32: 39-40
    6- هو الإله الميت: (فصرخ يسوع أيضاً بصوت عظيم وأسلم الروح) متى 27: 50 ، (أنا هو الأول والآخر والحىُّ وكنتُ ميتاً وها أنا حىٌّ إلى أبد الآبدين) رؤيا يوحنا 1: 17-18
    7- الله لا يُرى ، ولا يقدر أحد أن يراه: (فكلمكم الرب من وسط النار ، وأنتم سامعون صوت كلام ، ولكن لم تروا صورة بل صوتاً … .. فاحتفظوا جداً لأنفسكم. فإنكم لم تروا صورة ما، يوم كلمكم الرب فى حوريب من وسط النار …) تثنية 4: 12 ، 15
    وعندما طلب موسى من الله أن يراه: (20وَقَالَ:«لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي لأَنَّ ا

  2. (((((((((((((((((تم اكتشاف سر انسداد المجاري في “مصر” الرب يسوع هو السبب)))))))))=======هل يتبادر إلى ذهن إنسان أنّ المخلوق في مقدوره أن يخلق الخالق ذاته ؟

    أي قوّة استودعت في سلطان الكهنة حتى يحوّلوا القربان أو خبز التقدمة والخمر إلى جسد الرب يسوع وروحه ودمه ولاهوته؟!

    من بين مخاطر التقليد والطقوس الممارسة في الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية وتوابعهما ما يسمّونه (( بالأسرار السبعة )) والتي يختلفون فيما بينهم عن عددها. ولكنّ أشدّها خطراً على الإيمان المسيحي القويم هو سرّ الافخارستيا والتي يرفضها سائر المؤمنين بمضمون الكتاب المقدس الذي فيه يحذّر رب المجد يسوع المسيح ذاته من التردّي في التقاليد ويصف عبادتهم لله بالباطلة. استمع إليه وهو يقول:
    (( فقد أبطلتم وصيّة الله بسبب تقليدكم. يا مراؤون حسناً تنبأ عنكم إشعياء قائلاً .. يقترب إليَّ هذا الشعب بفمه، ويكرمني بشفتيه وأمّا قلبه فمبتعد عني بعيداً وباطلاً يعبدونني وهم يعلّمون تعاليم هي وصايا الناس )) (متى 6:15-9).

    وعندما تتضارب الآراء بخصوص الممارسات التعبّدية يجب حسم كل اختلاف بالنصّ الكتابي الموحى به من الروح القدس
    (( وعندنا الكلمة النبوية وهي أثبت، التي تفعلون حسناً إن انتبهتم إليها، كما إلى سراج منير في موضع مظلم )) 2بطرس19:1.

    ومن يدقق النظر في كلمة الله يجد أسراراً معلنة غير هذه الأسرار التقليدية مثل:
    1-سرّ التقوى (الله ظهر في الجسد) (1تيموثاوس16:3).
    2-سرّ الإنجيل وتدبيرات النعمة (أفسس 19:6).
    3-سرّ الإيمان (1تيموثاوس9:3).
    4-سرّ التغيير عند القيامة الأولى للاختطاف (1كورنثوس51:15).
    5-سرّ العريس والعروس أو اقتران المسيح بالكنيسة (أفسس 32:5).
    6-سرّ الإثم أي تحوّل ملاك إلى شيطان (2تسالونيكي7:2).

    وغيرها ولكنّ التقليديين لم يختاروا إحداها بل اختلقوا أسراراً ليفرضوها على تابعيهم حتى يتسلطوا عليهم لأنهم ربطوا كل البركات الدنيوية والأبدية بالانصياع لهم وقبول أسرارهم والتي تعتبر كمخدّر لهم حتى لا ينشغلوا عن مطالبتهم بطاعة وصايا الله وفروضه وحتى تطمئن ضمائرهم المضطربة من جرّاء الدينونة التي تطاردهم بسبب عصيانهم لوصايا الله الصريحة. ويقول أحد مصادرهم بأنّ (( الأسـرار تمنح النعمة من ذاتها وبقوتها ..لأن صدور النعمة معلّق على مباشرة السرّ )) (حبيب جرجس – أسرار الكنيسة السبعة – الطبعة الخامسة ص6،12 ؛ الافخارستيا والقداس – للقمص متى المسكين ص24).

    فالنعمة معطّلة بدون ممارسة هذه الأسرار.

    هذا الزعم هو عجز عن معرفة مشيئة الله التي سكبت النعمة الغنية المجانية لانتشال كل البشرية من وهدة الخطية مسخّرة وسائط النعمة التي لا تحصى ولا تُعدّ لخدمة الإنسان ولقد انكسر قلب الربّ يسوع وانسكب دمه غزيراً مدراراً ليخلص ويبرّر ويطهّر كل الذين يتقدمون إلى الآب باسمه. ولا توجد في الكون الفسيح وسيلة أخرى أو أداة للخلاص غير دم المسيح الزكي الذي أُهرِقَ على خشبة العار لأجلنا لأنّه (( بدون سفك دم لا تحصل مغفرة )) عبرانيين 22:9. وكيف يصالحني الكاهن مع الله الآب بينما أتعدّى وصاياه؟! هل بتقديم ذبائح غير دموية (القربان والخمر) كما يزعمون؟ أليست الذبائح جزءاً من ناموس موسى (الفرائض) الذي سمّره المسيح على الصليب؟ كولوسي 14:2-16.

    هل القربان المختمر وخمير العنب يرقى لتمثيل جسد الربّ ودمه الطاهرين؟
    لقد أنزل الله تعليمه وإرشاداته الواضحة بخصوص الحمل المقدم في عيد الفصح. كان يلزم أن يكون الحمل ابن حول واحد بلا عيب صحيحاً، وكذلك فخبز التقدمة أو الفطير يكون دقيقاً ملتوتاً بالزيت وليس فيه خميرة البتة، وأيضا عصير العنب يجب أن يكون طازجاً بلا تخمّر يُذكر .. فكيف بنا نصرف النظر عن تعاليم وإرشادات الربّ ونستخدم أشياء لا تليق بل مرفوضة جملةً وتفصيلاً ثم ندّعي بعد كل هذا الخرق أنّ الكاهن، المصرّ على كسر ناموس الله، أُعطِيَ له السلطان أن يحوّلها إلى شخص الإله الكامل القدوس الصالح جسداً وروحاً ودماً ولاهوتاً ؟! أمور معيبة يندى لها الجبين .. إلى أي مدى يمكننا نحن المزدرى وغير الموجود أن نستهين بالله ونتعدّّى وصاياه وتوصياته ؟! (طالع خروج الإصحاحين 12،13؛ لاويين 11:2 ؛ تثنية 3:16).

    والحقيقة فلا ذبيحة ولا مذبح ولا خيمة اجتماع أو هيكل ولا كاهن ولا رئيس كهنة يمكن الاعتماد عليها بعد الصلب.
    (( انظروا، إنّ ذراع الربّ ليست قاصرةً حتى تعجز عن أن تخلّص، ولا أذنه ثقيلة حتى لا تسمع )) إشعياء 1:59.

    ولكن التقليديين هم الذين أثقلوا آذانهم عن سماع صوت الله وإرشاد روحه القدوس واتّباع النصّ الصريح. إنّ ذبيحة المسيح الواحدة هي لكلّ آن وأوان، صالحة لكل عصر ومصر، لكمالها فهي تغطي الجميع وتفي بالغرض وتنال رضى الآب والملائكة والقديسين ولا يمكن أن تتكرر بأيّ صورة. لقد مات الربّ يسوع على الصليب مرة واحدة ودخل إلى أقداس السماء فوجد لنا فداءً أبدياً. إنّ الخبز والخمر وباقي الرموز بطلت عندما جاء المرموز إليه. وفي سجل الأناجيل والرسائل لا يذكر الوحي ذبائح دموية أو غير دموية وإنّما يذكر ذبائح التسبيح، وما دام أنّ ذبيحة المسيح كافية فلا حاجة إلى إضافة شيء إلى ذبيحته الكاملة ولا إلى شفاعته. فلو توهّم التقليديون أنّ ذبيحة المسيح غير كافية ويلزم تقديم ذبائح بديلة عنها أو مكمّلة لها لكان معنى هذا أنّ المسيح قدّم ذبيحة ناقصة لا ترقى إلى التكفير عن الخطايا ولفشل في مسعاه ولعجز عن مشروع الفداء ولبقي في القبر واندحر ولكان النصر برّمته لعدوّ الخير مبدع الشرّ المشتكي على الأخوة إبليس، الحية القديمة. ولكان بالتالي يستعصي على المسيح أن يصعد إلى السماء أو يجلس عن يمين الآب ولفشل في مرافعته كشفيع ولبقيت آثار خطايانا تلوّث قدس أقداس السماء ولألغى المسيح مجيئه الثاني وملكوته الأبدي ولاختلط الحابل بالنابل ولتأسّس ادّعاء الشيطان في دعواه وحقّه في السلطة ومحو الجنس البشري ولأملى شروطه على الكون وتطاول على خالقه ولنال الإكرام عوضاً عن القصاص. فهل يدرك معتنقو الطقوس والتقاليد العشوائية مدى الجرم الذي أقبلوا عليه بإصرارهم على تغليب إرادتهم على إرادة خالقهم والاستهانة بحمل الله الذي يرفع خطايا العالم ؟!

    من حسـن صنيع الروح القدس أنّه أوحى نصّ كلام الربّ يسـوع بصـدد العشــاء الربّاني بقـوله
    (( اصنعوا هذا لذكري )) لوقا 19:22.
    مما يدل دلالة قاطعة أنّ ممارسة العشاء الرّباني هي لإقامة ذكرى خالدة لكسر جسد الربّ يسوع وسفك دمه مدراراً لأجلنا. ولقد فسّر الربّ يسوع قوله
    (( خذوا كلوا هذا هو جسدي واشربوا هذا هو دمي ))
    بشرحٍ وافٍ وافرٍ لا يقبل التباساً وتأويلاً عندما قال في يوحنا 54:16-56
    (( من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية، وأنا أقيمه في اليوم الأخير، لأنّ جسـدي مأكل حقّ ودمي مشرب حقّ ))

    وكان الربّ يسـوع قد سبق وأعلن قوله الشهير
    (( ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكلّ كلمة تخرج من فم الله )) لوقا 4:4.

    فالمعنى الذي قصده المسيح هو معنى روحي سلوكي تكريسي يتجاوب مع إرشاد روحه القدوس ويسير في القداسة التي بدونها لن يرَ أحدُُ الله.

    من ينال غفران الخطايا
    هل هو ذاك الذي يعترف للكاهن بأسراره وخطاياه؟ أم الذي يتناول القربان ويعلكه فيتحول إلى قطعة من اللحم؟ أم الذي يشرب الخمر المختمر فيستحيل دماً؟
    (( له يشهد جميع الأنبياء أنّ كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا )) أعمال 43:10
    وقد أكّد الربّ يسوع ذلك بقوله
    (( حتّى ينالوا بالإيمان بي غفران الخطايا )) أعمال 18:41.
    وما دام وعدُ الربّ لا يزال قائماً
    (( لن أذكر خطاياهم وتعدّياتهم فيما بعد )) عبرانيين 12:8
    فلا تبقى حاجةُُ بعدُ إلى عملية طقسية تقليدية لنيل هذا الغفران ففي العهد الجديد أصبحت الطاعة أفضل من تقديم الذبائح وهم بإصرارهم على عصيان وصايا الله وفرائضه يحجّرون قلوبهم وتصبح ضمائرهم موسومة لا تأبه لتبكيت الروح القدس متردّيةً في طلب الهلاك والدينونة العظيمة. فما دام الله قد وعد وهو صادق ألاّ يذكر الخطايا فيما بعد بل سيطرحها في بحر النسيان فلا حاجة إذن إلى تكرار الذبيحة وإلاّ فإنّنا بإعادة الطقوس الموسوية الملغاة على الصليب نكون قد شككنا في كمال ذبيحة المسيح الواحدة الأزلية الكاملة.

    كما أنّ حادثة الموت لا تتكرر في حياة البشر قط إذ قد وُضع لهم أن يموتوا مرّة، هكذا المسيح بعدما مات مرّة لا يموت ثانية؛ بل هو الآن يُجري الدينونة التحقيقية في قدس أقداس السماء ويستعدّ للمجيء الثاني كملك المجد المظفّر (انظر عبرانيين 27:9، 28).

    تأويل أفسس 9:2 (( لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ ))
    هذه الآية تعلن عجز الإنسان عن نيل الخلاص والحياة الأبدية بقوّة ذراعه أو ببرّه الذاتي وحتى يكون كل الفضل لصاحب الفضل المنعم الوهاب الذي سكب نعمته الغزيرة بلا حدود لجنس ساقط تسوّل له نفسه أن يعتدّ بذاته ولصفاته. بينما الإنسان الذي يسلك بالكمال والذي لا يعتدّ بنفسه ولا يعتمد على ذراعه وإنما على برّ المسيح المحسوب عندما يؤمن فيتبرّر، والموهوب عندما يتقدّس، يحتمي في ظلّ القدير ويبيت .. حتى هذا الإنسان السويّ لا تحسب أعماله على أساس نعمة بل على حساب دين، فما غُفر له من ذنوب وما أُعطيَ من نعمة يظلّ أبد الدهر مديناً لها ولن يُغطّي منها شروري نقير، فالخلاص مجّاني بالكّلية.

    ليس تغيير السبت بالأحد بالسيئة الوحيدة للإمبراطور قسطنطين عابد الشمس، وإنّما إليه تكال الاتهامات بتعيين رجال الكهنوت غير الجديرين بإجراء الطقوس الكنسية وإفساح المجال للبدع والهرطقات وخلط هذه الطقوس بالآثار الوثنية والأعياد الإلحادية. ولندرة وجود نسخ كافية من الكتاب المقدس، كان من الصعب على المتعبدين الأمناء معرفة الفرق بين الحقّ الكتابي والتعاليم الملفّقة. وقد دخل على الناس عقائد خرافية كأن يقول بأنّ بالقداس الذي يمارس فيه العشاء الرباني يستطيع الإنسان إعادة علاقته بالله عن طريق القوة الكامنة في القربانة .. فكيف أنّهم، بالرغم من تناول جسد الربّ ودمه ولاهوته، لا ينالون الغفران لأنهم يتوقعون أن القربان (الجسد الرّباني) والخمر (الدم المسفوك على الصليب) يقومان كل مرّة في القداس عند التناول بغفران خطاياهم وخلاصهم وضمان الحياة الأبدية !! ما فائدة ذبائح لا تصنع سلاماً ولا راحةً للضمير؟!

    كتاب اللاليء النفيسة وأسرار الكنيسة السبعة
    يقول مؤلف هذا الكتاب
    (( إنّ ذبيحة الصليب كانت دموية أما ذبيحة القداس فغير دموية )).
    وعبارة أخرى تقول
    (( إنّ ذبيحة الصليب كانت للتكفير عن خطايا العالم ووفاء عدل الله وفاءً أبدياً، وأما ذبيحة القداس فتُقدم استعطافاً لله عن خطايا الذين قُدمت لهم وبواسطتهم ولذلك سمّاها الآباء “ذبيحة استعطاف” وتطوّر الفكر التقليدي فقال (( إنّ ذبيحة القداس ليست غير ذبيحة الصليب فهما ذبيحة واحدة ))
    ويقول مجمع نيقية لأنه لا فرق حينئذ بين مسيح يُعلق على الصليب والمسيح المتحوّل في القداس من القربان والخمر.

    القداس الفاعل في التحويل المزعوم
    في الخولاجي المقدس (الباسيلي) عندما يتلو الكاهن التقليدي صلاة حلول الروح القدس سرّاً على الخبز والخمر يخاطب الآب قائلاً: “ليحلّ روحك القدوس علينا وعلى هذه القرابين الموضوعة .. يطهّرها وينقلها – قدساً لقديسيك ” فهذا الخبز يجعله جسداً مقدساً له، وهذه الكأس أيضاً دماً كريماً لعهده الجديد، يُعطى لغفران الخطايا وحياة أبدية لكلّ من يتناول منه”.

    أمّا العّلامة الأنبا غريغورس فيقول في كتابه “سرّ القربان” (طبعة يناير 1966 ص14) ما يلي:
    (( بصلوات الكاهن المرتّبة والقداس الإلهي على الخبز والخمر يحلّ الروح القدس عليها فيتحوّل ويتبدّل جوهر الخبز إلى جسد المسيح، وجوهر الخمر إلى دمه )) !!
    وتوجد قراءة أخرى كما يلي:
    (( أمين أمين أمين أمين أؤمن أؤمن أؤمن أؤمن وأعترف إلى النفس الأخير أنّ هذا (مشيراً إلى الخبز) هو الجسد المحيي الذي أخذه ابنك الوحيد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح من سيدتنا وملكتنا كلّنا والدة الإله القديسة مريم الطاهرة وجعله واحداً مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير واعترف الاعتراف الحسن أمام بيلاطس البنطي وأسلمه عنّا على خشبة الصليب المقدس بإرادته وحده عنّا كلنا .. بالحقيقة أؤمن أنّ لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين ويعطي عنا خلاصاً وغفراناً للخطايا، وحياةً أبديةً لمن يتناول منه .. أؤمن أؤمن أؤمن أنّ هذا هو بالحقيقة آمين )).

    وجب على المسيحيين الذين سفك الربّ دمه مدراراً لأجلهم أن يستفيقوا من سباتهم وسيرهم وراء قادة يختلقون التقاليد والخرافات ويخلقون الخالق بينما هم غارقون في مستنقع خطاياهم متّعظين بقول سيدهم
    (( اتركوهم هم عميان قادة عميان. وإن كان أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة )) متى 14:15.

    قد آن الأوان أن يستفيقوا من غفوتهم ويهبّوا لنصرة الحقّ وإعطاء الكرامة لمن هو أهل للكرامة، صاحب الفضل الأول والأخير في قبول توبتهم ورعايتهم وقيادتهم وخلاصهم وتبريرهم وتثبيتهم في الإيمان وإعداد الملكوت الأبدي وإزكاء الرجاء في نفوسهم للاختطاف والسعادة المستطيرة التي تدوم إلى دهر الدهور، ألا هو الربّ يسوع المسيح وحده!!

    هل أسس الربّ يسوع القدّاس وهل كتبه مرقس الرسول ؟
    يقول التقليديون إنّ القداس كان ناقصاً فأكمله (( القديس كيرلس الكبير )). إنّ المزايدات كثيرة والزيادات أكثر .. ما أكثر الادّعاءات التي يتمسّك بها من يميلون إلى الاعتقاد بأنّ ما تسلموه من الرسل كان شِفاهاً، وهذا دليل في حدّ ذاته على عدم وجود تأييد كتابي موحى به من الروح القدس. ولو كان وجود للقداس في عهد المسيح ورسله بهذه الأهمية الخطيرة، لازمٍ للغفران والخلاص، لوجدنا سجلاً واضحاً في الإنجيل المقدس وتعليماً صريحاً من السيد الربّ، ومنوالاً واحداً لجميع الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية، وليس خمسين قداساً منها أربعة عشر قداساً لكنيسة الحبشة وحدها وهذه مسمّياتها:
    1-قداس الرسل
    2-قداس الربّ
    3-قداس القديسة مريم
    4-قداس يوحنا ابن الوعد
    5-قداس الثلثمائة
    6-قداس اثناسيوس
    7-قداس باسيليوس
    8-قداس غريغوريوس
    9-قداس أبيفانيوس
    10-قداس يوحنا فم الذهب
    11-قداس كيرلس
    12-قداس يعقوب السرجي
    13-قداس ريتورس
    14-قداس غريغوريوس الثاني

    ولقد تقلّص عددها إلى ثلاثة قداسات وهي:
    1-قداس باسيليوس
    2-قداس غريغوريوس
    3-قداس كيرلس
    (المجموع الصفوي لابن العسال، فصل 12 بند 28)

    والجدير بالملاحظة أنّها لا تتفق واحدها مع الآخر ولا تتفق مع كلام الوحي ومليئة بالأخطاء ولا هي من أقوال وتوصيات الربّ ولا بإرشاد الروح القدس وحتى مرقس الرسول كان بريئاً منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب. وإذا علمنا أنّ هذه القداسات اختُلِقت بعد القرن الرابع الميلادي، لبَطُل كلّ ادّعاء بقانونيتها وشرعيتها وبالتالي جدواها.

    وإذ كانت البركات والتطويبات في هذه القدّاسات تختص بالأرثوذكس والأرثوذكسيين فكيف تسوّل لهم أنفسهم بسموّ مصدرها ووحيها .. بل أنّ بعض الأسماء الواردة في هذه القدّاسات هي لأناس ولدوا بعد البشير بأربعة أو خمسة قرون مّما يكذّب إرجاعها إليه. فكيف يستعمل مرقس قداساً خاصاً بأناس جاءوا بعده بمئات السنين !

    مآخذ على نصّ القداس
    1-(( اسجدوا لإنجيل ربنا يسوع المسيح )) ويردّ الربّ يسوع ذاته عن هذا الخطأ في متى 10:4 بقوله لإبليس (( للرب إلهك تسجد وإيّاه وحده تعبد )).

    2-يدلى القدّاس بأنّ عشاء الربّ هو للخلاص وغفران الخطايا ولنوال الحياة الأبدية. (( آمن بالربّ يسوع المسيح فتخلص أنت وأهل بيتك )) أعمال 31:16.

    3-تُذكر صلوات لأجل الراقدين في القداس وتُطلب شفاعة القديسين والأغرب من ذلك أنّ المتعبدين يقومون بالشفاعة عند الله من أجل القديسين الأحياء والموتى. (( يسوع هو الوسيط الوحيد )) 1تيموثاوس 5:2. (( وهو شفيعنا عند الآب )) (1يوحنا 1:2،2).

    4-يُطلب في القداس السجود للخبز والخمر (( فلا تكونوا عبدة أوثان )) 1 كورنثوس 7:1.

    5-يذكر القدّاس أسماء (( قديسين من طائفتهم )) مما يستدعي إضافة أسماء أخرى كلما أضفت هذه الكنيسة صفة القداسة على أناس جدد.

    6-في القداس، البَشَرُ (الأكليروس) هم الفاعلون والمؤثرون في الربّ وتغييره وخلقه وليس العكس، فهل عجزت يد الربّ على أن تخلّص؟ أم أنّ فهمهم وقوّة إيمانهم وجبروتهم أصبح يفوق خالقهم الكامل القدوس؟

    7-يطلب القداس في أوشية الآباء (( السحق والإذلال للأعداء )) وهو أقرب إلى روح الشيطان منها إلى روح المسيح المحب الذي أوصانا بأن نحب أعداءنا وأن نبارك لاعنينا ونحسن إلى مبغضينا ونصلّي لأجل الذين يسيئون إلينا ويضطهدوننا. (انظر متى 44:5)

    مآخذ على التحويل
    هل يعقل أن يكون المسيح جالساً على المائدة مع تلاميذه ويقدم لهم جسده ودمه حقيقة؟ أليس هو الموحي بكلام الله عن طريق إرشاد روحه القدوس؟ ألم يسطر لنا في سفر اللاويين، الإصحاح الحادي عشر ما يجب أن نأكل وما نتجنبه؟! (( كلّ ما شقّ ظلفاً ويجتر من البهائم فإياه تأكلون )) (لاويين 3:11). ولقد حرّم الله على الإنسان أكل الدم فكيف به يسمح بأكل لحوم بشرية، ناهيك عن لحم ودم الإله ذاته؟!

    كيف يأخذ المتناولون نفس صفات الله الأزلية الأبدية وقدرته اللامحدودة؟ وكيف يملأون كل زمان ومكان؟ وكيف يشتركون في صفات الكمال المطلق والصلاح الإلهي السامي؟ وإذا هم حصلوا كل مرّة يمارسون فيها هذه الفريضة، على الكمال الإلهي فلماذا لا يزالون على الأرض؟ ولماذا يتسلّط عليهم إبليس باغراءاته ووساوسه ويجرّهم إلى جميع الويلات؟ وكيف يصلون إلى درجة الكمال المطلق بينما هم يتعدّون ناموس الله الكامل؟! وكيف هم قابعون إلى الآن بلا حول ولا حيلة على أرض مضروبة باللعنة؟ بقي أن يتخيّلوا أنفسهم كآلهة تهيمن على الكون كله وتخلق ملايين الشموس والمجرّات وشتى أنواع الحياة في السماء وعلى الأرض وفي البحر! أليس هذا العمل أهون عليهم من خلق الله ذاته؟! ألم يسـمّي فيلسـوفهم توماس اكويناس الله بأنّه (( سبب بلا مسبّب )) أي أنه أصل الوجود والفاعل الأول في الكون؟!

    وبما أنّ أكل الدم محرّم في العهدين القديم والجديد (تكوين 3:9؛ لاويين 10:17؛ أعمال 20:15). فالإدعاء ذاته بتحويل الخمر إلى دم الربّ فعلياً وتناوله يعتبر جريمة شنعاء في حقّ الربّ وتعاليمه السمحة. ويذكر أحد القداسات (كتاب علم اللاهوت صفحة 386 بأن القربان المقدس يتصف بالصفات المختصة بالأجساد .. وتلك المختصة بالأرواح أيضاً، وهو حيّ إلاّ أنّه بحالة ميتة .. أي أنه لا يسمع ولا يتكلم ولا يحسّ ولا يتحرّك ومع ذلك فهو حيّ ويمنح الحياة لكل من يتناوله !!

    فهل توجد هرطقة تجلب العار على المسيحية برمّـتها أكثر من هذه الشعوذة اللامعقولة؟!

    ويتجنىّ هذا الكتاب بقوله أنّ المسيح قد ذبح نفسه .. (يا للهول، فلقد اعتُبر المسيح منتحراً مثل يهوذا ابن الهلاك)، وهو الذي ذبح نفسه ذبحاً حقيقياً على الصليب ويذبحها ذبحاً سرّياً على المذابح !

    إنّها لحقيقة دامغة أنّ الربّ موجود بجسده في السماء وسيظلّ هكذا إلى الأبد فتجسّده هو عربون محبّته الأزلية ودليل أبديّ على ارتباطه بقدّيسيه الذين افتداهم بدمه الطاهر الزكي الثمين.

    لك المجد والكرامة أيها الحمل الوديع ولك الإجلال والسجود .. علوت جداً أيها الرب الإله ولك كل الحمد والإكرام.

  3. (((((((((رسالة إلى الغـــــــــــرب)))))))))

    (هذا هو محمد الرسول الذي يعظّمه المسلمون)
    فضيلة الشيخ فرج هادي
    خريج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
    داعية وإمام وخطيب جمعة

    نبذة عن الكتاب:
    الكتاب دراسة علمية لأبرز ملامح شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم مع نفسه ومع اسرته ومع الناس واقوال المنصفين فيه كل ذالك بأسلوب علمي مجرد يخاطب غير المؤمنين بالاسلوب الذي يؤثر فيهم

    أرجو ترجمة الكتاب إلى لغات غير المسلمين ونشره حتى يكون وسيلة مقنعة لإسلامهم ان شاء الله

    مقدمــــــة:

    كان جوّ الظلم والإعتداء والسلب والنهب والكراهية يخيّم على العالم قبل ظهور الإسلام فجاء محمد الرسول ، فغيّر الواقع من الظلم إلى العدل ومن التوحّش إلى المدنية وحّول القلوب من الكراهية والحقد إلى المحبّة والإخاء وقشع عن الوجوه سحب التقطيب والقسوة ورسم مكانها الفرحة والإبتسامة , فجعلها راية للسعادة التي غمرت الأرواح والقلوب .

    أبرز ملامح شخصيّة محمد الرسول :

    مع نفســـــــــــــــــه :
    كان رجلا عظيما , صنع العظمة ولم تصنعه، بل بنى عظمته من خلال ثقته وثباته على مبدئه في شخصية جلّلتها الأخلاق الحسنة و المعاملة المستقيمة مع العدوّ والصديق وظلّلتها صفة التواضع واليسر والسهولة بعيدا عن التعقيد وعقد التمظهر والتصنع والتكلّف .
    كان صادقا مع نفسه مقتنعا بمبدئه، أهدافه محددة ورؤيته واضحة .
    ثبت على مبدئه حتى بلّغ رسالته الإلهية ونشر مبادئه النبيلة التي يجهلها كثير ممّن يعاديه أو ينتقصه .
    جمع جميع خصال الخير التي ترتضيها الفطرة وجميع صفات الكمال البشري الذي يأمله العقلاء ,
    جمال خلقي عانق جمالا أخلاقيا وجمالا عقليا فأزهر بدرا أنار العالم وفجّر ينبوعا أعاد الحياة لبشرية أماتها الجهل والأنانية .

    مـــــــــــــــــــــع أسرتـــــــــــــــــــه :

    الناظر في الحياة الخاصّة لمحمد الرسول يعجب لرجل انحدر من بيئة صحراوية جبلية قاسية يعمّها الجهل والفوضوية كيف بلغ أعلى مستوى من النجاح الأسري المنقطع النظير
    فمحمد كان لأهله ينبوعا لا ينضب من الحبّ والحنان والدفئ ورقة المشاعر والعاطفية.
    وكان يمثلّ لأهله الحبيب المتودّد , حيث كان يلاعب أهله ويمازحهنّ و يخاطب دفئ مشاعرهنّ ، فها هو مثلا بأسلوب رقيق يلقي دفئ الحب في قلب زوجته عائشة إذ كان يتعمّد أن يضع فمه على موضع شربها من الإناء مرسلا برسالة خفيّة تسعد قلبها وتهزّ مشاعرها, ومثيلات هذه الشاعرية كثيرة في حياة الرسول.
    كما كان محمد الرسول أيضا يمثّل الحبيب الوفيّ في أسرة هانئة سعيدة , فهو لم ينس زوجته خديجة التي ماتت, بل كان يذكر فضلها ويحسن إلى أقاربها ، وغضب لها عندما انتقص منها في حضرته , روى أبو نجيح في قصة استئذان هالة بنت خويلد أخت خديجة : ( قالت عائشة :فقلت أبدلك الله بكبيرة السنّ ــ تقصد خديجة ــ حديثة السنّ فغضب حتى قلت : والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلاّ بخير) .
    ورغم أعباء محمد الرسول الثقيلة كرئيس للدولة وقائد للجيش ومرشد فكري وأخلاقي لأتباعه فإنّه لم يغفل أن يكون الحبيب المعين لأسرته , حيث كان يخدم زوجاته ويساعدهنّ في أعمالهنّ المنزلية مشعرا إيّاهنّ بأهمّية المرأة وقيمتها العالية في دينه الإسلامي .
    فعن الأسود قال:( سألت عائشة : ما كان النبيّ يصنع في أهله ؟ فقالت : كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة ) (رواه البخاري)

    محمد مع الناس في حال الســـــــلم :

    1ــ محمد الرسول رجل الحق والعدالة :
    كان رجلا يحب الحق والعدل ويحكم به ، لا تأخذه في الحق لومة لائم ، فما كان يجامل أحدا لجاهه أو ماله أو نسبه , بل كان الضعيف قويّا عنده حتى يأخذ له حقه وكان القويّ ضعيفا عنده حتى يسترجع منه حق غيره .
    وبلغ من عظمة عدله وتمسكّه بالحق أن لا يجامل حتى أحبّ الناس إليه, فقد حدث أن سرقت امرأة وجيهة في قومها واستحقت عقوبة جريمتها، فذهب أهلها إلى رجل من أتباعه – هو من أحب الخلق إليه – ليتوسّط لهم في رفع الحكم عنها, فذهب الرجل وعرض الأمر على الرسول , فغضب محمد غضبا شديدا من سعي رجل لإنتهاك حرمة العدالة بعد أن عرف الإسلام , ولو كان هذا الشخص من أحبّ الناس إليه.
    فعن عائشة قالت : إن قريشا أهمّهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا:ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله ، فكلمه أسامة ، فقال: رسول الله : ( أتشفع في حد من حدود الله ؟ ثم قام فخطب ، ثم قال:إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد … )

    2ــ محمد الرسول رجل الأخلاق الحميدة :
    من أجمل ما تميّز به محمد الرسول أخلاقه الرفيعة الراقية مع القريب والبعيد , مع العدوّ والصديق وهذا ما يشهد له به كل منصف .
    فقد كان رجلا حسن المقابلة لا تغادر الإبتسامة محيّاه , طيب الكلام ، يقابل الإساءة بالإحسان، ويترفع عن سفاسف الأمور.
    علّم أتباعه أنّ خير الناس أحسنهم أخلاقا فهو القائل : (إنّ من خياركم أحسنكم أخلاقا )
    بل علّم أتباعه أنّ أقربهم منه منزلة في الجنة أحسنهم أخلاقا .
    فقال : ( إنّ من أحبّكم إليّ وأقربكم منّي مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا…)
    ولم يكن حسن خلق محمد الرسول حكرا على أتباعه فحسب , بل إنّه شمل أعداءه أيضا ، فعندما طلب منه الدعاء على المشركين قال:
    (إنّي لم أبعث لعّانا ، وإنّما بعثت رحمة) (رواه مسلم)

    3ــ محمد الرسول رجل ا لتسامــــح :

    إنّ الدعايات المغرضة والإتّهامات الباطلة التي تفتقر إلى أدنى مقاييس الأمانة العلمية والتي صوّرت محمدا الرسول على أنّه زعيم يعادي التسامح والحوار شوّهت حقيقة هذا الرجل , وإلا فمحمد الرسول داعية السماحة في كل شؤون الحياة , وحياته العمليّة مليئة بصور و أحداث التسامح الجمّ ، فمن ذلك أنّ بعض اليهود كانوا يدعون عليه بالموت ويوهمونه أنهم يسلّمون عليه , حيث كانوا يقولون السام (الموت) عليكم عوض السلام عليكم , فتفطّن محمد الرسول لذلك , ولكن تسامحه كان عجيبا لكل منصف.!!! فتصور نفسك في هذا الموقف وماذا سيكون رد فعلك ؟ ثم أخبرك برد فعل محمد الرسول ،
    تصور نفسك حاكما مطاعا وقائدا آمرا ثم يدعو عليك رجل بالموت وأنت تسمعه والأدهى من ذلك أنّه يخادعك.
    فإنّك في هذا الموقف حتى ولو تسامحت في الدعاء فلن ترضى لنفسك بالإستبلاه والمخادعة ؟.
    والآن أيّها القارئ المنصف أخبرك بموقف محمد الرسول من هذا المشهد الإستفزازي لتكون بنفسك أنت الحكم .
    ففي يوم من الأيام كان محمد الرسول جالسا مع زوجته عائشة فمرّ به بعض اليهود وتظاهروا بالسلام عليه وهم يقصدون شتمه ففطنت زوجته وحبيبته وقرّة عينه عائشة لحقيقة كلامهم فبادلتهم المشاتمة في الحال .
    والسؤال الآن هل رضي محمد بذالك ؟ وهل فرح لأنها لعنت من شتمه ؟
    الجواب : أنّ شيئا من ذالك لم يكن , بل وقع العكس حيث عاتب محمد زوجته الحبيبة وأمرها بالتسامح والرفق ونهاها عن الشدة والعنف، فعن ‏عائشة ‏ ‏قالت :‏
    ‏( كان ‏ ‏اليهود ‏ ‏يسلمون على النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقولون ‏‏ السام ‏ ‏عليك ففطنت ‏ ‏عائشة ‏ ‏إلى قولهم فقالت عليكم ‏‏ السام ‏ ‏واللعنة فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم :‏ ‏مهلا يا ‏ ‏عائشة ‏ ‏إن الله يحب الرفق في الأمر كلّه…)

    4ــ محمد الرسول رجل العلم والحضـــارة :

    ربما حكم متعجل غير منصف أو دارس غير نزيه على محمد الرسول أنّه رجل يعادي العلم والحضارة، وربّما كان ذالك بسبب النظر إلى واقع بعض المسلمين ثم الحكم من خلالهم على محمد وعلى الإسلام الذي جاء به , وفي الحقيقة هذا ليس من الإنصاف والتجرد في أخلاقيات البحث العلمي ، إذ الباحث بموضوعية وتجرد علمي لا يمكن إلا أن يعترف بأنّ محمدا الرسول رجل بنى لأتباعه أسس العلم ومنهج الحضارة التي بنوا عليها دولتهم والتي عمّرت القرون وغزت الآفاق فنشرت العلم والحضارة والأخلاق والمبادئ على كل شبر بلغته , فنهل العالم من نورها واستضاء بشمسها , ولازالت البشرية تذكر إلى الآن فضل حضارة الأندلس المسلمة على الثورة العلمية والحضارية في أروبا بالخصوص وفي العالم .
    فكيف لا يكون رجل علم وحضارة وأوّل كلمة نزلت عليه في كتابه المقدس (القرآن) هي الأمر بالقراءة (اقرأ )
    كما توجد سورة كاملة في كتابه المنزّل (القرآن ) اسمها (القلم ) وهو أداة العلم الأولى .
    بل إنّه رجل حضارة راقية أصولها ثابتة، فلا يمكن لأي رجل مهما بلغ أن يحّول أمّة جاهلة متوحشة تعيش على السلب والنهب والظلم إلى أمّة قمّة في الأخلاق والمعاملة الحسنة وسبّاقة إلى العلوم والثقافة.
    فمحمد الرسول استطاع أن يخرج أمّته من الجهل والتخلف والظلم والعدوان إلى العلم والرقيّ فبني لهم أسس حضارة توازن بين مطالب الروح والجسد مكّنت أتباعه من قيادة العالم لقرون عندما تمسّكوا بتلك الأسس .
    وأمّا ما أصاب أتباعه من ضعف علمي وتأخّر حضاري في هذا العصر فهو التراث الإستعماري الأوربي والأمريكي الذي مكّن لعملائه في العالم الإسلامي من السيطرة على زمام الأمور وعرقلة أي نهضة علمية أو حضارية تقوم على أسس حضارة محمد الرسول.
    5ــ محمد الرسول رجل الرحمة للعالـــم :
    ــــ رحمته بالمرأة :
    كانت المرأة قبل محمد الرسول مهضومة الحقوق تهان وتذل بل وتدفن حيّة على مرأى ومسمع من دولة أروبا وفارس في ذلك الزمان التي كانت لا تفكر سوى في أطماعها التوسعية .
    فجاء محمد الرسول فأعاد للمرأة الحياة وأنقضها من جحيم العبودية للبشر حيث عاملها كإنسان له كرامته وإنسانيته , موازية للرجل ومساوية له في الحقوق والواجبات إلاّ فيما تقتضيه الفطرة من اختلاف .
    فمنع قتلها ودفنها وأذيتها وظلمها والإساءة إليها حتى جعل خير أتباعه أحسنهم معاملة لها , فهو القائل : ( ‏خياركم خياركم لنسائهم )
    ‏والقائل أيضا : ( ‏أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخيارهم خيارهم لنسائهم )
    وأمر أمّته بالرفق بالنساء , فهو القائل : (رفقا بالقوارير ) أي النساء لرقّتهن
    وشدّد على من يظلمهن حقّهن فقال( اللّهم إنّي أحرّج حقّ الضعيفين اليتيم والمرأة ) الْمَعْنَى َأُحَذِّر مِنْ ذَلِكَ تَحْذِيرًا بَلِيغًا وَأَزْجُر عَنْهُ زَجْرًا أَكِيدًا
    بل الأكبر والأعظم من ذلك وهو مالم يفعله أيّ زعيم في العالم أن يوصي محمد ويؤكّد على حقوق المرأة عند معاينة الموت .
    فهل سمعت يوما بعظيم من العظماء في آخر لحظات حياته يوصي بحق المرأة و الإحسان إليها ؟
    لن تجد أبدا من فعل ذلك ، فعند الموت كل إنسان منشغل بنفسه.
    أمّا محمد الرسول فقد تجلت عظمته واحترامه للمرأة والدفاع عنها والرحمة بها في مثل هذا الموقف العصيب فهو يصارع سكرات الموت ، وأوصى الرجال بالإحسان إلى المرأة بل حثهم على أن يوصى بعضهم بعضا بالإحسان إلى المرأة.
    قال : ( استوصوا بالنساء خيرا)
    ـــ رحمته باليهود والنصـــــارى :

    لم يكن محمد الرسول رحيما بأتباعه فحسب بل إنّه كان رحيما حتى بأعدائه من اليهود والنصارى وهاك على ذلك هذا المثال :
    كان لمحمد الرسول جار يهودي مؤذ , حيث كان يأتي كل يوم بقمامته ويضعها أمام بيت محمد الرسول ومحمد يعامله برحمة ورفق ولا يقابل إساءته بالإساءة بل كان يأخذ القمامة ويرميها بعيدا عن بيته دون أن يخاصم اليهودي ، وذلك لأن محمدا كان يعيش لأهداف سامية وأخلاق راقية وهي تخليص البشرية من العناء وإسعادها بعد الشقاء .
    وفي يوم من الأيام انقطعت أذية الجار اليهودي لمحمد الرسول , فلم يعد اليهودي يرمي القمامة أمام بيته , فقال محمد الرسول لعلّ جارنا اليهودي مريض فلابد أن نزوره ونواسيه،
    أنظر بنفسك أيّها القارئ إلى هذه الرحمة من محمد كيف أشفق على الرجل الذي يؤذيه بالقمامة !
    فذهب إليه في بيته يزوره فوجده مريضا كما ظنّ , فلاطفه بالكلام واطمأنّ على حاله .
    إنّه نبل الأخلاق وسموّ النفس بل قل عظمة العظماء .
    اندهش اليهودي من زيارة محمد الرسول الذي جاء يواسيه في مرضه ولطالما كان هو يؤذيه عندما كان صحيحا معافى ، فعلم أنّه رسول الحق ولم يملك إلاّ أن يؤمن برسالة محمد ويدخل في دين الإسلام فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله .

    ــــــ رحمته بالمشركيــــــن :

    كان محمد الرسول يحب الخير للقريب والبعيد رحيما بالعدوّ والصديق , ملك بين أضلعه قلبا ملئ رحمة وشفقة , لا يعرف القسوة والشدة إلاّ في الحق .
    كان المشركون يؤذونه بكل ما استطاعوا من أذيّة ولكنه كان يقابل إيذائهم له بالإحسان و قسوتهم عليه بالرحمة ، فكان شديد الحرص على هدايتهم حتى كاد قلبه يتفطر ، حتى نزل عليه القرآن يأمره بتخفيف حرصه على هدايتهم والرحمة بهم التي تجاوزت الممكن لكي لا ينفطر قلبه فيموت.
    فقال القرآن له ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات).

    ـــ رحمته بالمسكين والمضطرّ والمحتاج :
    لم يصب محمد الرسول بغرور العظمة رغم امتلاكه لقلوب أتباعه امتلاكا لم يكن لأحد قبله ولا بعده حيث كان الآمر المطاع والصاحب المحبوب والعظيم الموقّر، لا يُعصى له أمر ولا يُخالف له توجيه , فرغم هذه المكانة وهذه العظمة كان محمد الرسول متواضعا يحب المساكين ويشفق عليهم،ويواسيهم بما استطاع من مال وطعام ويواسيهم بحسن الخلق وطيب الكلام، كان يجالسهم،يحادثهم،يلاطفهم ،يمازحهم حتى يُدخل عليهم السرور.
    وأما الغريب الذي جاء من أرض بعيدة وانقطعت به الطريق فهو عند محمد ليس بغريب, بل هو من أهل البلد , بل يعامل أفضل مما يعاملون.
    لم يلزمه محمد الرسول بوثيقة إقامة أو تأشيرة بل أمر بالإحسان إليه كائنا من كان، ففي دستور محمد الرسول له حق المساعدة في المطعم والملبس والمسكن والعمل والصحة والتعليم
    فلا أحد في دستور محمد يُهمل مهما كان ضعيفا أو ذا احتياجات خاصة
    بل شرع لأتباعه المنافسة في مساعدة الغريب وتقديم الخدمات المجانية له .
    إنّ محمدا الرسول كان رحمة للجميع .

    ـــ رحمته بالشعـــــــوب :
    إنّ الشعوب في هذا العالم المعاصر في أمسّ الحاجة إلى نظام إداري يرعاه نظام أخلاقي ييسّر معاملات البشر ويعطي كل ذي حق حقّه ، فينعم البشر بقضاء حوائجهم في سهولة واطمئنان ، ويغتنمون أوقاتا طويلة تضيع في الجري وراء معاملات معقّـدة وحقوق ضائعة .
    وإذا نظرنا إلى تعليمات محمد الرسول وجدنا أنّ أساس نظامه الإداري مبني على تيسير معاملات الناس وتسهيل إجراءاتهم , حيث أمر موظفيه بالتيسير و التسهيل والنزاهة وحسن معاملة المراجعين.
    فعندما أرسل اثنين من موظفيه قاضيين على اليمن خارج المدينة قال لهما: ( بشّروا ولا تنفّروا ويسّروا ولا تعسّروا )
    كما تميّز النظام الإداري لمحمد الرسول أيضا بالحزم والصرامة , فقد منع منعا باتا أن يعّين موظفا في وظيفة مع وجود من هو أكفؤ منه .

    كما كان النظام الإداري الذي أسّسه محمد الرسول نظاما صارما في محاسبة الموظفين والإداريين والمقصّرين
    فحذر محمد الرسول موظفيه أشدّ العقوبة إن هم غشّوا في أعمالهم وهي الحرمان من الجنّة التي بشّر بها البشر .
    قال : ( ‏ ‏ما من عبد ‏ ‏يسترعيه ‏ ‏الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة )

    بل وصل الأمر إلى درجة التبرئ ممن يغشّ الشعب , وذلك عندما وجد رجلا يغشّ النّاس في البيع .
    فعن ابي هريرة قال : ( ‏مرّ رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏برجل يبيع طعاما فأدخل يده فيه فإذا هو مغشوش فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم : ‏( ‏ليس منا من غش )

    ـــ رحمته بالحيــــــــــوان :
    إنّه ليس من العجب أن ينعم الحيوان بعطف محمد وحنانه ورحمته , فما كان محمد يؤذي أحدا , بشرا أو حيوانا ، بل نهى أتباعه عن إذاية الحيوان , ومنعهم من الإساءة إليه .
    - فنهى أن تحمّل الدواب أكثر مما تستطيع من الحمولة
    - ونهى عن تقليل طعامها وإجهادها بالعمل
    - ونهى عن قتلها بغير وجه حق
    - ونهى عن اتخاذها هدفا للرماية لما في ذالك من التعذيب لها
    - ونهى عن التسلية بمشاجرتها فيما بينها .
    وهاهو في يوم من الأيام يغيب عن أصحابه قليلا ثمّ يرجع فيجد طائرا يحوم ويصيح بعد أن أخذوا فرخيه فيسألهم محمد عمن فجع الطائر في ولده ثمّ يأمرهم أمرا ملزما بإرجاع الفرخين للطائر .
    فعن عبد الله عن أبيه قال: كنّا مع رسول في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمّرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمّرة فجعلت تعرش (ترفرف) ،فلما جاء الرسول قال : من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها)
    كما كان محمد الرسول يصغي (يميل) للهرّة الإناء رفقا ورحمة بها فتشرب بين يديه.
    - وغير ذلك من الأعمال والتوجيهات التي تنضح بفيض من الرفق والشفقة والرحمة بالمخلوق بشرا كان أو حيوانا.
    إنّه محمد : الرحمة العظمى …

    6ـــ محمد الرسول رجل الدين والدولة :

    كم من الزعماء والعظماء عبر التاريخ حاولوا بناء مجد وتأسيس رسالة إنسانية ولكن لم يستطع أحد منهم عبر التاريخ أن يصنع للعالم نظاما متجانسا دقيقا يتعانق فيه مطلب الروح مع مطلب الجسد , بل كان الرجحان حليف أحد الأمرين.
    غير أن محمدا الرسول استطاع أن يأتي بشيء جديد للعالم ، يمزج فيه الجانب الروحي بالمادي في تناغم وتناسق لم يسبق له مثيل , فبني دولة لاحياة لها بدون دين , ودينا لا يرضى عن الدولة بديلا .
    لقد استطاع محمد أن يداوي جرح الروح الذي أحدثته الحياة المادية واستطاع أن يملأ فراغ المطالب المادية الذي أحدثه الإنقطاع الخاطئ إلى الروح
    فكان بذلك المعلّم الروحي الصادق والسياسي النزيه والحاكم العادل , حيث وحّد قبائل متوحشة في شعب متحضّر ووحّد الشعوب في أمّة بنت المجد وصنعت الحياة تحت راية عقيدة الإله الواحد (لا إلـه إلا الله محمد رسول الله )

    7ـــ محمد الرسول رجل النظافة والعناية بالبيئة :

    من الأمور التي تميّزت بها حياة محمد ودينه عن باقي الديانات والنظريات هي التعاليم الصارمة التي سنّها لأتباعه , والتي تلزمهم الإهتمام الشديد بالنظافة والحفاظ على البيئة .
    فمحمد الرسول شرع لأتباعه غسل أعضاء البدن التي تواجه التلوث وتباشر الأعمال مثل الوجه والفم والأنف واليدين والرجلين في اليوم الواحد خمس مرات أو أكثر, وأما غسل كامل البدن فينبغي على أتباع محمد أن يكثروا من ذلك ما استطاعوا .
    - و حذر من تلويث الأماكن القريبة من الناس بالقاذورات ،
    - وشدد على أتباعه في ضرورة النظافة التامة الكاملة من فضلات الإنسان القذرة.
    - وألزم أتباعه بوجوب تنظيف ملابسهم من النجسات ،
    – وعلّم أتباعه مبدأ الحجر الصحي حيث أمرهم بعدم دخول الأرض التي دخلها الوباء وعدم الخروج منها إن كانوا بها , حفاظا على الصحة العامة للبشرية
    وبهذه التعليمات والكثير غيرها بنى محمد منظومة اجتماعية متكاملة في محيط صحي وبيئة نظيفة .
    فلا مجال في تعاليم محمد الرسول للأوساخ والتلوث في اللباس أو الجسد أو البيئة العامة.

    8 ـــ محمد الرسول رجل الذوق والجمال:

    لو سألت عن أحبّ الأشياء إلى محمد الرسول ؟ لجاءك الجواب بأنها ثلاثة أشياء بدأها بذكر الطيب , فقد كان شديد الحب للروائح الطيبة وكان يكثر استعمال العطور، ولا يتصوّر أبدا أن يشمّ منه أحد ريحا غير طيّبة.
    إلى هذا أضاف محمد الرسول ذوقا رفيعا لم يضاهه فيه أحد فكان أجمل الناس مظهرا وأحسنهم مطلعا يتلألأ في ثيابه كالبدر متربعا على عرش السماء .
    ومما يزيد هذا الأمر عظمة أن يظهر محمد الرسول بهذا المظهر الأخّاذ في عالم يموج بانحطاط الذوق والزهد في النظافة والتجمل.
    حيث كان كالزهرة الجميلة الساحرة في الأرض الصحراء الجدباء القاحلة .
    وكالنار الدافئة في الصحراء الجليدية المتجمدة ، وكينبوع الحياة في الأرض الموات

    9 ـــ محمد الرسول شعاره الإبتسامة :
    ما أحوج الإنسان في زمن كثرت فيه الضغوط الإجتماعية و الأمراض النفسية إلى ابتسامة تعلو الوجوه كالإبتسامة التي رسمها محمد على وجوه من آمن برسالته .
    فمحمد الرسول تجاوز بأتباعه المؤمنين به الملتزمين بتعاليمه متاعب الحياة وضغوط المجتمع , وترفع بهم عن الأزمات النفسية التي تنكد حياة البشر ، وعانق بهم السعادة وراحة القلب ،
    فكانت الإبتسامة شعار محمد الرسول في حلّه وترحاله , حيث كان لا يرى إلا مبتسما , فتمسح ابتسامته العذبة آلام من يقابله وتداوي جراح من يرافقه .
    فعن عبد الله بن الحارث قال: ( مارأيت أحدا أكثر ابتسامة من رسول الله ) .
    ولكن ما كان محمد الرسول ليخرج عن حدود اللياقة والوقار بكثرة الضحك والقهقهة إنّما كان يبتسم في أدب واحترام .
    فعن عبد الله بن الحارث قال: (ما كان ضحك الرسول إلا تبسما )(رواه الترمذي)
    أي أنّه كان يضحك دون أن يفتح فاه ودون قهقهه تنافي الإتزان وكمال الوقار.

    10ــــ محمد الرسول رجل السهولة واليسر :

    كان محمد يحب التيسير على الناس وتسهيل أمورهم وكان لا يحب التشديد على البشر وتضييق الأمر عليهم.
    فهو القائل لأتباعه :( بشّروا ولا تنفّروا ويسّروا ولا تعسّروا )
    وهو القائل أيضا : (إنّما بعثتم ميسّرين ولم تبعثوا معسّرين)

    11ــــ محمد الرسول رجل الحلم و الصفح الجميل :

    من تصفح تاريخ العظماء والزعماء حين انتصاراتهم بعد هزيمة أو جولة خاسرة وجد فيهم صفة تجمعهم جميعا لم يسلم منها إلاّ الأنبياء ألا وهي الإنتقام .
    ولكن محمدا الرسول ضرب أروع الأمثلة في نبل المنتصر، فرغم أنّه طُرد من مكة وصُودرت ممتلكاته وأُوذي من أهلها إذاية شديدة في بداية نبوّته , إلاّ أنّه حينما دخلها منتصرا نصرا ساحقا تاما ما كانت عظمة شخصيته وكرم أخلاقه لتسمح له بالإنتقام ، بل عفا عن كل من ظلمه وصفح عن جميع الناس عفوا عاما وهو قادر على الإنتقام منهم إنتقاما شديدا.
    فقال لهم: (اذهبوا فأنتم الطلقاء )
    وهكذا ربّى الإسلام محمدا وأتباعه على هذه الأخلاق الراقية التي تحرّرت من قيود الذاتية والأنانية.
    كيف لا وكتابه المنزّل يقول : (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين )

    12 ـــ محمد الرسول رفيق رقيق :

    ماذا لو كنت تحبّ شيئا حبّا يملأ قلبك ويملك كيانك , ثمّ جاء إنسان فانتقص قدره وأهانه ؟ ماذا لو كنت رجلا متدّينا ثمّ جاء رجل فدنّس مكان عبادتك بأسلوب فجّ ؟
    لاشك أنّك ستغضب وتنفعل وتعاجل من فعل ذلك بالعقوبة ، لكن محمدا الرسول لم يفعل ذلك , لأنّه ما كان يؤمن بردود الأفعال المتعجلّة , بل كان رجلا شديد التحكّم في انفعالاته , يحكّم عقله قبل أن يفعل .
    كان يعالج كل حادثة بأفق واسع ونظرة بعيدة ، وإليك هذه الحادثة التي تبرهن على ما نقول .
    فهاهو رجل يأتي من البادية لم يكن له احتكاك بالمدنية الجديدة التي بناها محمد بين أتباعه في عاصمته الجديدة , تصرف هذا البدوي تصرّفا عجيبا على أهل المدينة المتحضرة ,
    ترى ماهو هذا التصرّف والسلوك الغريب ؟
    نعم إنّ من أغرب السلوكيات أن يأتي إنسان في مكان عام ومحترم ويبول أمام العموم , وهذا ما فعله ذالك البدوي في مكان تجمع محمد وأتباعه , حيث قام هذا الرجل يبول في المسجد وهو أقدس مكان عندهم , كان منظرا فظيعا ومشهدا مريعا لم يتماسك بسببه أتباع محمد أنفسهم من أن يصيحوا به بشدّة مطالبين إيّاه بالإنقطاع عن سلوكه المقزّز ,
    ولكن ورغم أنّ الحدث استغرق لحظات إلاّ أنّ ذلك الزمن اليسير ماكان ليسبق فيه انفعال محمد عقله ، ففي تلك اللحظات حلّل محمد شخصية البدوي الذي قام يبول في موضع عبادته وموضع تسيير شؤون دولته ، فأراه عقله أنّه رجل غير متعلّم وفعله لا يحمل أيّ نيّة عدوانية , فلا يعدو أن يكون ذالك التصرف تخلف عن حضارة النظافة واللياقة والأدب التي بناها محمد في عاصمته , فما كان منه إلاّ أن أمر أتباعه بترك البدوي والسكوت عنه وعدم تعنيفه ، ثم بعد انتهاء البدوي من بوله ، جاءه محمد بنفسه في لطف ومسامحة ورقّة وسهولة وعلّمه أنّ هذا المكان لا يصلح لمثل ما فعل .
    ففرح البدوي من حسن تعليم محمد وحسن معاملته وجمال أخلاقه
    فقال : (اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا )

    13ــ محمد الرسول لم تمنعه الجدّيّة و الحزم من أن يكون رجلا بشوشا يمازح الكبير والصغير:
    ما كان محمد رجلا عبوسا مقطّبا ولكنّه كان طيّب النفس بشوش المعاشرة في أدب ووقار .
    فما كان يمزح مزاحا يذهب المهابة والوقار, وما كان يمزح بما يؤذي الآخرين في مشاعرهم
    بل كان يمزح مزاحا يدخل البهجة والسرور على من حوله من الأهل والأصحاب ‏فعن ‏ ‏أنس :
    ‏أن رجلا من أهل ‏ ‏البادية ‏ ‏كان اسمه ‏‏ زاهرا ‏ ‏كان يُهدي للنبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏الهدية من ‏ ‏البادية ‏ ‏فيجهزه رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إذا أراد أن يخرج فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن ‏‏ زاهرا ‏ ‏باديتنا ونحن حاضروه وكان النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يحبه وكان رجلا دميما ‏ ‏فأتاه النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يوما وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره فقال الرجل أرسلني من هذا فالتفت فعرف النبيَّ ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فجعل لا ‏ ‏يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حين عرفه وجعل النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول من يشتري العبد فقال يا رسول الله إذا والله تجدني كاسدا فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لكن عند الله لست بكاسد ‏ ‏أو قال لكن عند الله أنت غال

    14ـــ محمد الرسول يشجع على الرياضة النبيلة الراقية :
    شجع محمد الرسول أتباعه على الرياضة الراقية التي أساسها تقوية البدن والترويح عن النفس وجلب النفع للمجتمع دون إضاعة المال والنفس وإفساد الأخلاق .
    وقد مارس بعض الرياضات بنفسه مثل العدو والمصارعة والفروسية .
    ولكن شرط الرياضة في دستور محمد الرسول ، أن تكون بروح رياضية نبيلة وأخلاق راقية وأهداف سامية.

    15ـــ محمد الرسول باني التخطيط العمراني المميّز :
    بنى محمد الرسول في صحراء قاحلة لم تعرف المدنية نظاما عمرانيا رائعا تميّز بدقّة التخطيط ومراعاة مصالح الدولة والمجتمع في منظر فنّي جذاب أخّاذ ,
    فقد كان المسجد هو مركز العاصمة وهو مركز القيادة ومركز اجتماع أبناء الشعب عند الأحداث الهامة والظروف الطارئة
    وكان هذا المركز (المسجد ) أيضا ملاذ الفقراء , حيث توفر لهم الدولة والجهات الخيرية المأكل والملبس والمسكن، وكان أيضا مأوى الغرباء الذين يأتون من خارج الدولة فيطعمون ويسكنون في جانب من هذا المركز.
    واعتمد التخطيط العمراني الذي بناه محمد الرسول في عاصمته على بناء الأسواق والمساكن حول المسجد حيث يسهل على أهل الأسواق وأهل المساكن سرعة الاتصال في ما بينهم ومع مركز القيادة
    فالشعب في مدينة محمد وحدة متماسكة في حلقة متصلة.
    فالكل في قلب الحدث دون تمييز أو تعتيم .

    16ــ محمد الرسول رجل التربية والتعليم :
    إن الباحث المنصف ليعجب من القدرة العجيبة التي امتلكها محمد الرسول حتى استطاع أن يحوّل شعبا لا يعرف القراءة والكتابة إلى شعب يفتخر بالعلم ويتربع فيه العلماء على أعلى درجات سلّم المكانة في الدولة والمجتمع ، وعندما يدقق الباحث في سرّ هذا النجاح يرى أنّ محمدا الرسول أعطاه الله قدرات تربوية جبّارة , فهو الخطيب الفصيح والأديب البليغ والمحاضر المقنع والمربي الناجح .
    ولعلّ ما ساعده في ذالك النجاح هو إتقانه لأساليب الحوار, وشدّ الإنتباه ,وتنبيه الذهن إلى المعلومة , والتي كان له تأثير أساسي في نجاح محمد التربوي والتعليمي.
    فانظر إليه في هذا المثال وهو يسأل أتباعه عن المفلس ؟ ثم ينتظر منهم الإجابة مع علمه المسبق بأنها ستكون خاطئة , ولكنّه أسلوب المحاورة العقلية لتثبيت المعلومة , وبعد التفكير يجيب طلابه إجابة خاطئة , فيسمع منهم , ثم يعطيهم الإجابة الصحيحة , ونظير هذه الطريقة التربوية الناجعة كثير جدا في تعليمات محمد الرسول .
    كما أنّ إصدار محمد لتعليمات تلزم جميع أبناء الشعب ذكورا وإناثا بالتعلّم إلى سقف علمي محدّد , ثمّ تشجيع من استزاد عليه , كان له دور فعّال في النقلة النوعية التي أحدثها محمد الرسول في مجال التربية والتعليم ,
    فمن تعاليمه : ( طلب العلم فريضة على كل مسلم) والمسلم في خطابات محمد و خطابات الكتاب المنزّل عليه يشمل الذكور والإناث .

    محمد مع الناس في حال الحـــــــرب ( المحارب النبيل) :

    1- نبله مع جنود أعدائه في قلب المعركة :
    محمد بأخلاقه النبيلة وتعاليم كتابه المنزّل الرّاقية كان لا يغدر بأحد كائنا من كان ولو كان عدوّا ، ولا يخلف معاهدة مع أحد حتى يكون الطرف الثاني هو الذي ينقض , كما أنّه كان في حربه مع أعدائه سواء كانت له الجولة أو لعدوّه لا يعذب الجرحى والأسرى ولا يمثّل بجثثهم بل كان يحظر على جنوده وأركان جيشه فعل ذلك مهما كان الأمر .
    و ضرب بذالك هو وأتباعه أروع الأمثلة للإنسانية على نبل الأخلاق في الحروب .

    2ــ نبله مع المرأة وهي في صفوف العدوّ :
    إليك هذا المثال العجيب الذي يأخذ بمجامع الذهن ويهز الوجدان .
    ففي إحدى المعارك الحاسمة التي خاضها محمد مع أعدائه رأى أحدُ أركان جيشه الذي تربى في مدرسته العسكرية ـ وهو ابن عمه على بن أبي طالب ـ رأى جنديا ملثما من الأعداء ينتقل بين جثث الجرحى والقتلى من جيش محمد ويشوههم تشويها فظيعا ممثلا بجثثهم حتى بلغ به الأمر إلى التمثيل بأقرب الأقربين له ـ عمّه حمزة وعمّ قائده الأعلى محمد الرسول ـ فهال المشهد هذا القائد وعزم على الإنتقام من هذا الجندي والقضاء عليه، فقصده كالسهم , ولكنّه فوجئ وهو يرفع عليه سيفه ليقضي عليه بأنّه امرأة من العدوّ متسترة في زيّ رجل .
    هنا المشهد العجيب , وهنا المبادئ العظيمة , ففي لحظات رفع سيفه فوق رأس العدوّ وازن هذا القائد بين الإنتقام وبين المبادئ السامية التي تشرّبها في مدرسة محمد الرسول ، فغلب على نفسه الخلق المحمدي النبيل , فما كان منه إلاّ أن أنزل سيفه وكظم غيظه وترك هذه المرأة رغم أفعالها الشنيعة في أصحابه تسير في حال سبيلها !!!
    فأيّ خلق هذا ؟ وأيّ مبادئ سامية هذه ؟ وأيّ عظمة هي ؟ وأيّ احترام للمرأة ورحمة بها حتى ولو كانت في صفّ العدوّ ؟ ولكنّها عظمة محمد وأتباعه , وعظمة الإسلام الذي علّمهم ذلك .

    3ـــ نبله مع الأســـــــــــــــــرى :
    رغم مواثيق حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية إلاّ أنّ الأسير وهو في القرن الواحد والعشرين لازال يئنّ تحت وطأة التعذيب النفسي والبدني والإنتهاك الصارخ لحقوق الإنسان .
    إلاّ أنّ محمدا الرسول ومنذ ما يزيد عن أربعة عشر قرنا شرّع للعالم منهجا عظيما لمعاملة الأسير لو طبقته البشرية لخرجت من أزمة الأسرى في هذا العالم الحيران , والتي مازالت تهزّ وجدان كلّ صاحب ضمير حيّ وخلق نبيل ، ذلك أنّ محمدا الرسول منع منعا باتا انتهاك حقوق الأسرى تحت أي تبرير .
    فلا يجوز عنده تعذيب الأسير جسديا أو معنويا ولا يجوز سبه ولاشتمه ولا قطع المأكل والمشرب عنه .
    بل بلغ الأمر بمحمد وأتباعه أن يقدّموا الأسير على أنفسهم في مأكلهم ومشربهم , و لك أن تحكم على هذا التصرف العظيم في هذا المشهد النبيل مع الأسير من قبل أتباع محمد .
    هذا المشهد نزل فيه قرآن من السماء يصفه ويثني عليه , فقال مادحا لأتباع محمد (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا )
    أي أنّ محمدا وأتباعه يؤثرون اليتيم والمسكين والأسير بطعامهم رغم قلته وشدة حاجتهم إليه !!!
    فما أحوج الأسرى في هذا الزمان إلى محمد الرسول ليداوي جراحهم ويكفكف دموعهم ويرتجع لهم حقوقهم بل وإنسانيتهم التي نزعتها حضارة السلاح المدمّر والحروب القذرة تحت مسمّيات كاذبة .
    وبعد هذا نقول : لمحمد أن يفتخر بكل قوّة على المدنية المعاصرة لسبقه وتقدّمه الكامل في مجال حقوق الإنسان عمليّا , لا على مستوى الدعاية والشعارات فقط كما فعلت وتفعل الدول المعاصرة ، كيف لا وهو يتحدى البحث العلمي النزيه البعيد عن الإنفعال والإدعاء والأفكار المسبقة أن يجد ولو حالة واحدة في حياة محمد الرسول أنتهكت فيها حقوق الأسير بالتعذيب الجسدي أو المعنوي .

    ماذا قال فيه غير المسلمين :

    هذه أقوال بعض الباحثين المنصفين في رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام :

    1- يقول ( مهاتما غاندي ) في حديث لجريدة “ينج إنديا” : ” أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر.. لقد أصبحت مقتنعاً كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول ، مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته. هذه الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف. بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول وجدت نفسي أسِفاً لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة”.

    2-يقول البروفيسور ( راما كريشنا راو ) في كتابه ” محمد النبيّ ” : ” لا يمكن معرفة شخصية محمد بكل جوانبها. ولكن كل ما في استطاعتي أن أقدمه هو نبذة عن حياته من صور متتابعة جميلة.
    فهناك محمد النبيّ، ومحمد المحارب، ومحمد رجل الأعمال، ومحمد رجل السياسة، ومحمد الخطيب، ومحمد المصلح، ومحمد ملاذ اليتامى، وحامي العبيد، ومحمد محرر النساء، ومحمد القاضي، كل هذه الأدوار الرائعة في كل دروب الحياة الإنسانية تؤهله لأن يكون بطلا “.
    3- يقول المستشرق الكندي الدكتور ( زويمر ) في كتابه ” الشرق وعاداته ” : إن محمداً كان ولا شك من أعظم القواد المسلمين الدينيين، ويصدق عليه القول أيضاً بأنه كان مصلحاً قديراً وبليغاً فصيحاً وجريئاً مغواراً، ومفكراً عظيماً، ولا يجوز أن ننسب إليه ما ينافي هذه الصفات، وهذا قرآنه الذي جاء به وتاريخه يشهدان بصحة هذا الإدعاء.

    4-يقول المستشرق الألماني ( برتلي سانت هيلر ) في كتابه “الشرقيون وعقائدهم” : كان محمد رئيساً للدولة وساهراً على حياة الشعب وحريته، وكان يعاقب الأشخاص الذين يجترحون الجنايات حسب أحوال زمانه وأحوال تلك الجماعات الوحشية التي كان يعيش النبيُّ بين ظهرانيها، فكان النبي داعياً إلى ديانة الإله الواحد ، وكان في دعوته هذه لطيفاً ورحيماً حتى مع أعدائه، وإن في شخصيته صفتين هما من أجلّ الصفات التي تحملها النفس البشرية ، وهما : العدالة والرحمة.

    5- يقول الانجليزي ) برناردشو ) في كتابه “محمد” ، والذي أحرقته السلطة البريطانية: إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، هذا النبي الذي وضع دينه دائماً موضع الاحترام والإجلال ، فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالداً خلود الأبد، وإني أرى كثيراً من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة (يعني أوروبا).
    إنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمَّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها.

    6- ويقول ( سنرستن الآسوجي ) أستاذ اللغات السامية ، في كتابه “تاريخ حياة محمد” : إننا لم ننصف محمداً إذا أنكرنا ما هو عليه من عظيم الصفات وحميد المزايا، فلقد خاض محمد معركة الحياة الصحيحة في وجه الجهل والهمجية، مصراً على مبدئه، وما زال يحارب الطغاة حتى انتهى به المطاف إلى النصر المبين، فأصبحت شريعته أكمل الشرائع، وهو فوق عظماء التاريخ.

    7- ويقول المستشرق الأمريكي ) سنكس ) في كتابه “ديانة العرب” : ظهر محمد بعد المسيح بخمسمائة وسبعين سنة، وكانت وظيفته ترقية عقول البشر، بإشرابها الأصول الأولية للأخلاق الفاضلة، وبإرجاعها إلى الاعتقاد بإله واحد، وبحياة بعد هذه الحياة.

    8- ويقول (مايكل هارت) في كتابه “مائة رجل في التاريخ” : إن اختياري محمداً، ليكون الأول في أهم وأعظم رجال التاريخ، قد يدهش القراء، ولكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين: الديني والدنيوي.
    فهناك رُسل وأنبياء وحكماء بدءوا رسالات عظيمة، ولكنهم ماتوا دون إتمامها، كالمسيح في المسيحية، أو شاركهم فيها غيرهم، أو سبقهم إليها سواهم، كموسى في اليهودية، ولكن محمداً هو الوحيد الذي أتم رسالته الدينية، وتحددت أحكامها، وآمنت بها شعوب بأسرها في حياته. ولأنه أقام جانب الدين دولة جديدة، فإنه في هذا المجال الدنيوي أيضاً، وحّد القبائل في شعـب، والشعوب في أمة، ووضع لها كل أسس حياتها، ورسم أمور دنياها، ووضعها في موضع الانطلاق إلى العالم. أيضاً في حياته، فهو الذي بدأ الرسالة الدينية والدنيوية، وأتمها.

    9- ويقول الأديب العالمي (ليف تولستوي) الذي يعد أدبه من أمتع ما كتب في التراث الإنساني قاطبة عن النفس البشرية : يكفي محمداً فخراً أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقي والتقدم، وأنّ شريعةَ محمدٍ، ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة.

    10- ويقول الدكتور (شبرك) النمساوي: إنّ البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها، إذ إنّه رغم أُمّيته، استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أنْ يأتي بتشريع، سنكونُ نحنُ الأوروبيين أسعد ما نكون، إذا توصلنا إلى قمّته.

    11- ويقول الفيلسوف الإنجليزي ( توماس كارليل) الحائز على جائزة نوبل يقول في كتابه الأبطال : ” لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد متحدث هذا العصر أن يصغي إلى ما يقال من أن دين الإسلام كذب ، وأن محمداً خدّاع مزوِّر .
    وإن لنا أن نحارب ما يشاع من مثل هذه الأقوال السخيفة المخجلة ؛ فإن الرسالة التي أدَّاها ذلك الرسول ما زالت السراج المنير مدة اثني عشر قرناً لنحو مائتي مليون من الناس ، أفكان أحدكم يظن أن هذه الرسالة التي عاش بها ومات عليها هذه الملايين الفائقة الحصر والإحصاء أكذوبة وخدعة ؟!.

    12- جوتة الأديب الألماني : ” “إننا أهل أوربة بجميع مفاهيمنا ، لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد ، وسوف لا يتقدم عليه أحد، ولقد بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان ، فوجدته في النبي محمد … وهكذا وجب أن يظهر الحق ويعلو، كما نجح محمد الذي أخضع العالم كله بكلمة التوحيد”.

    ماذا قال فيه أصحابه الذين رأوه :

    1- يقول فيه علي بن أبي طالب :
    ” كان رسول الله دايّم البشر سهل الخلق لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخّاب، ولا فحّاش، ولا عيّاب،ولا مُشَاحٍّ يتغافل عما لايشتهي، ولايؤيس منه راجيه ، ولا يجيب فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث :المراء والإكثار ، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث:كان لا يذم أحدا ولا يعيبه ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا، لا يتنازعون عنده الحديث، ومن تكلّم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أوّلهم، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته، حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم ويقول: إذا رايتهم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه ، ولا يقبل الثناء إلاّ من مكافئ ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام ”
    2- وتقول عائشة بنت أبي بكر: ” لم يكن فاحشا ولا متفحشّا ولا صخّابا في الأسواق ولا يجزي بالسيئة ، ولكن يعفو ويصفح ”
    3- وتقول عائشة بنت أبي بكر أيضا :
    ” ما ضرب رسول الله بيده شيئا قط …ولا ضرب خادما ولا امرأة ”
    4- وتقول عائشة بنت أبي بكر أيضا :
    ” ما رأيت رسول الله منتصرا في مظلمة ظلمها قط ، ما لم ينتهك من محارم الله شيء ،فإذا انتهك في محارم الله شيء كان من أشدهم في ذلك غضبا ،وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثما ”
    5- ويقول البراء بن عازب :
    “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنه خَلقا ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ”
    6- ويقول أبو الطفيل :
    ” كان الرسول صلى الله عليه وسلم , أبيض مليح الوجه ”
    7- ويقول البراء بن عازب :
    ” ‏كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏رجلا ‏‏ مربوعا ‏ ‏بعيد ما بين ‏ ‏المنكبين ‏ ‏عظيم ‏ ‏الجمّة ‏ ‏إلى شحمة أذنيه عليه حلة حمراء ما رأيت شيئا قط أحسن منه صلى الله عليه وسلم ”
    8- ويقول جابر بن سمرة :
    ” كان وجهه مثل الشمس والقمر وكان مستديرا ”
    9- ويقول كعب بن مالك :
    ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرّ استنار وجهه، حتى كأنّ وجهه قطعة قمر ”
    10- ويقول عبد الله بن عباس :
    ” كان أفلج الثنيّتين، إذا تكلم رُئِيَ كالنور يخرج من بين ثناياه ”
    11- ويقول أبو هريرة :
    ” كان أبيض كأنّما صيغ من فضة ، رَجِل الشعر”
    12- ويقول هند بن أبي هالة :
    ” كان فخما مفخّما ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر…” ؟؟؟؟؟؟؟

  4. (((((((((((((((يا رسول الله !

    لماذا أحبك ؟
    ولماذا أصلي عليك ؟

    إعداد
    حسن بن عبيد باحبيشي)))))))))) قال عز وجل :
    إن الله وملآئكته يصلون على النبي ،
    يآ أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما
    قال صلى الله عليه وآله وسلم :

    إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة المقدمة
    حبه .. والصلاة والسلام عليه .. ونسبه الشريف
    صلى الله عليه وعلى آله وسلم

    لم يحب الناس أحداً من البشر كما أحبوا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم . ولكن لماذا ؟ لقد جبلت النفوس على حب من أحسن إليها ، وعلى قدر الإحسان تكون المحبة . ولذلك كانت المحبة هنا لامتناهية وليس لها حد ، لأن الإحسان الذي تلقته من الهادي البشير صلى الله عليه وسلم إحسان إليها في كامل دنياها ودينها ، أحبته أكثر مما أحبت نفسها وأولادها ، افتدته بأرواحها وبذلت أنفسها رخيصة دفاعاً من أجل مجرد كلمة سمعتها عنه . ويحق لها ذلك ، فإن الإحسان الذي أحسنه إليها ليس أحسان بشر عادي ، صحيح أنه بشر ولكن ليس كالبشر إنه قمة القمم حيث حاز الكمال في كل الفضائل ، كما أن الشيء الذي جاء به إليها ليس إحسانا بشرياً بل سعادة الدنيا والآخرة . لذلك أحبه المسلمون ، لقد كان أفضل نبي ورسول ، وكان أفضل أب وأفضل مولود وأفضل حاكم وأفضل معلم وخير زوج وخير صهر وخير جار ، كان صلى الله عليه وسلم خير الأخيار .

    إن المؤلفين عندما يكتبون عن أحد العظماء فإنهم يزيدونه عظمة ، إلا عندما تكون الكتابة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم فهنا يختلف الأمر وينعكس حيث أننا بالكتابة عن عظمته صلى الله عليه وسلم نتشرب ونقتبس جزءا قليلاً من أي عظمة من جوانب عظمته التي نكتب عنها . يصبح الكلام جميلا عندما نتكلم عن جماله الشريف ، ويصبح الكلام عذباً عندما نتكلم عن أخلاقه الطاهرة ، أما عندما نتكلم عن عبادته وعلاقته بربه فهنا يكون أعظم الكلام .

    لقد استحق محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم بجدارة المنزلة العالية الرفيعة فأحب الله فاستحق حب الله سبحانه له ، وكان عبداً شكوراً ، وهذه هي السبيل لكل مسلم أن يسلكها .
    ونحن المسلمين علينا أن نحمد الله سبحانه ونشكره أن جعلنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فالله عز وجل أرسل خير رسول لخير أمة . فعلينا بالحب الصادق له والإيمان به وطاعته واتباعه ، علينا بالشوق إليه والذكر الدائم له ، لكي يرزقنا الله جواره ورؤيته ومرافقته في الجنة ، بل إن من أعظم أمانينا أن نحلم برؤيته في المنام في الدنيا . إن حب محمد صلى الله عليه وآله وسلم من حب رب محمد عز وجل .

    أما الصلاة والسلام عليه فهي من أجمل أنواع ذكره فمع أنها عبادة لله ومع فضائلها في الدين والدنيا إلا أنها لون جميل رائع من ألوان حبه ، حيث تحلو الصلاة والسلام عليه دائماً وأبدا ، في كل حين وفي كل مكان ، وإن كان في أزمنة وأمكنة معينة أكثر فضلاً . الصلاة والسلام عليه يحلو تكرارها وتردادها حتى وكأنها قد أصبحت مثل التنفس أو أعظم . صلى عليه المسلمون نثراً وشعراً ، صلوا عليه لتعطير مجلسهم ، صلوا عليه ليجلي الله همومهم وغمومهم ، صلى عليه التجار والباعة حيث لم يجدوا لترويج بضائعهم أجمل منها . صلى عليه المسلمون عند أفراحهم وأعراسهم إذ لم يجدوا أجمل ولا أحلى ولا أجلب للسعادة في ليلة العرس من التلذذ بذكره والصلاة عليه ، صلت عليه الأمهات عند ملاعبة أطفالهم ، حيث لم تجد الأم شيئاً أفضل لرضيعها ليدخل أذنه وقلبه من الصلاة والسلام على هذا الحبيب . إن الصلاة والسلام عليه هي خير ما ترنمنا وتعطرنا واحتفينا به .

    أما نسبه الطاهر الشريف فخير وأعز نسب ، لم يكتب الله سبحانه لأحد من طهر النسب والعفاف ما كتب له ، وذلك ليجمع الله سبحانه له خير ما جمع لأحد من مخلوقاته من الفضل والأخلاق ومن الجمال ومن النسب . فجمع الله تعالى له جمال الباطن وجمال الظاهر وجمال النسب .

    اللهم ارزقنا في الدنيا حبه ، وبلغنا زيارته ، وارزقنا في المحشر شفاعته ، وفي جنتك جواره ومرافقته . اللهم آمين .

    حسن بن عبيد باحبيشي
    جدة

    الآيات الكريمات في فضل سيد الكائنات
    صلى الله عليه وعلى آله وسلم

    هذه آيات عطرة من كتابه عز وجل في المدح والثناء على خاتم الأنبياء ، عليه أفضل الصلوات وأتم التساليم والثناء . إنه سبحانه أعلم بنبيه ، وهو أحب إليه . إن كلامه عز وجل معجز في كل شيء ، ومعجز أيضاً في وصف سيد الأولين والآخرين ، صلى الله عليه وآله وسلم . إن كلامه هو الأول والآخر ، ولن نجد أي كلام آخر مهما بلغ سيوفي الحبيب المصطفى حقه من الفضل صلى الله عليه وآله وسلم .

    1- ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم البقرة 129
    2- قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم آل عمران 31
    3- فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لا نفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين آل عمران 129
    4- لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلوا عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين آل عمران 164
    5- فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً النساء 41
    6- فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً النساء 65
    7- من يطع الرسول فقد أطاع الله النساء 80
    8- وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً النساء 105
    9- وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون الأنفال 33
    10- لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم التوبة 128
    11- ولقد ءاتيناك سبعاً من المثاني والقرءان العظيم الحجر 87
    12- سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا الذي باركنا حوله لنريه من ءاياتنا إنه هو السميع البصير الإسراء 1
    13- عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً الإسراء 79
    14- طه ما أنزلنا عليك القرءان لتشقى طه2
    15- وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين الأنبياء 107
    16- النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم الأحزاب 6
    17- إن الله وملآئكته يصلون على النبي يأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً الأحزاب 56
    18- يس والقرءان الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم يس 4
    19- إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته
    عليك ويهديك صراطاً مستقيماً وينصرك الله نصراً عزيزاً الفتح 3
    20- إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاً الفتح 9
    21- إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم الفتح 10
    22- محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود الفتح 29
    23- يأيها الذين ءامنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم يأيها الذين ءامنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون الحجرات 2
    24- والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى النجم 4
    25- يا أيها الذين ءامنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر المجادلة 12
    26- وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب الحشر 7
    27- هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلوا عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين الجمعة 2
    28- ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لأجراً غير ممنون وإنك لعلى خلق عظيم القلم 4
    29- إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين وما صاحبكم بمجنون التكوير 22
    30- والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ، ألم نشرح لك صدرك ورفعنا لك ذكرك ، إنا أعطيناك الكوثر .
    الأحاديث الأربعون النبوية في فضائل خير البرية
    صلى الله عليه وعلى آله وسلم

    هذه أحاديث شريفة في معرفة فضله ورفعة قدره ، أعظم صلوات الله وأفضل سلامه عليه وعلى آله ، هي أكثر من أربعين . وقد جمعتها تأسياً بالسلف الصالح من أئمة الحديث الشريف ، ولكي ينضر الله سبحانه وجهي ، ولما روي عنه صلى الله عليه وسلم في فضل ذلك . هو صلى الله عليه وسلم أعرف منا بنفسه فلقد آتاه الله عز وجل القرآن الكريم والحديث الشريف . وقد ختمتها بحديثين عن رؤية وجه الله في الجنة وعن فضل ذكر الله سبحانه ، اللهم إنا نسألك النظر إلى وجهك الكريم .

    1- عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا علي ، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً ، ثم سلوا الله لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة . رواه مسلم .
    2-عن أبي طلحة رضي الله عنه قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسارير وجهه تبرق ، فقلت يا رسول الله ! ما رأيت أطيب نفساً ولا أظهر بشراً منك في يومك هذا ! فقال : وما لي لا تطيب نفسي ويظهر بشري وإنما فارقني جبريل الساعة ، فقال : يا محمد من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئات ، ورفعه بها عشر درجات ، وقال له الملك : مثل ما قال لك ، قلت : يا جبريل وما ذاك الملك ؟ قال : إن الله وكل بك ملكاً من لدن خلقك إلى أن بعثك ، لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا قال : وأنت صلى الله عليك . خرجه الطبراني في المعجم الكبير .
    3- عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة . أخرجه الترمذي .
    4- عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله ، إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي ؟ قال : ما شئت ، قلت : الربع ؟ قال : ما شئت ، وإن زدت فهو خير لك ، قلت : النصف ؟ قال : ما شئت وإن زدت فهو خير لك ، قلت : الثلثين ؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير لك ، قلت : أجعل لك صلاتي كلها ؟ قال : إذاً تكفى همك ويغفر لك ذنبك . رواه الترمذي .
    5- عن أوس بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أفضل أيامكم يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه قبض ، وفيه الصعقة ، فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي ، قال : قالوا : يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ قال : يقولون : بليت ، قال : إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء . رواه أبو داوود .
    6- عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي . رواه الترمذي . وفي رواية الحسين رضي الله عنه : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ذكرت عنده فخطئ الصلاة علي خطئ طريق الجنة . رواه الطبراني .
    7- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : كنت أصلي والنبي صلى لله عليه وسلم وأبو بكر وعمر معه رضي الله عنهما ، فلما جلست بدأت بالثناء على الله تعالى ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم دعوت لنفسي ، فقال صلى الله عليه وسلم : سل تعطه ، سل تعطه . أخرجه الترمذي .
    8- عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة ، فقال له بشير بن سعد : قد أمرنا الله أن نصلي عليك ، فكيف نصلي عليك ؟ قال : قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم ، والسلام كما علمتم . رواه مسلم .
    9- عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال : أقبل رجل حتى جلس بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده فقال : يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا صلى الله عليك ؟ قال : فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله . فقال : إذا أنتم صليتم علي فقولوا : اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما علمتم . رواه أحمد .
    10- عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آتي باب الجنة فأستفتح فيقول الخازن من أنت ؟ فأقول : محمد ، فيقول : بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك . رواه مسلم .
    11- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إبراهيم خليل الله ، وموسى نجي الله ، وعيسى روحه وكلمته ، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر ، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لي فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر ، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر . أخرجه الترمذي .
    12- عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله قد رفع لي الدنيا فأنا أنظر إليها وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة كأني أنظر إلى كفي هذه . أخرجه مسلم .
    13- عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين ، وإن آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم في تأويل ذلك ، أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشارة عيسى بي ، ورؤيا أمي التي رأت حين ولدتني أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام ، وكذلك أمهات النبيين يرين . أخرجه أحمد .
    14- عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لسيد الناس يوم القيامة غير فخر ولا رياء ، وما من الناس من أحد إلا وهو تحت لوائي يوم القيامة ينتظر الفرج ، وإن بيدي للواء الحمد فأمشي ويمشي الناس معي حتى آتي باب الجنة ، فأستفتح فيقال : من هذا؟ فأقول : محمد ، فيقال : مرحباً بمحمد ، فإذا رأيت ربي عز وجل خررت له ساجداً شكراً له ، فيقال : ارفع رأسك ، وقل تطاع ، واشفع تشفع ، فيخرج من النار من قد احترق برحمة الله وبشفاعتي . أخرجه الحاكم .
    15- عن مالك بن صعصعة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينما أنا نائم في الحطيم مضطجعاً ، إذ أتاني آت فقد قال وسمعته يقول : فشــق ما بين هذه إلى هذه ( قال الراوي : من ثغرة نحره إلى شعرته ) فاستخرج قلبي ، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيماناً فغسل قلبي ثم حشـي ثم أعيد ، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض ( قال الراوي وهو البراق ) يضع خطوه عند أقصى طرفه ، فحملت عليه ، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح ، فقيل من هذا ؟ قال جبريل . قيل ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل مرحباً به فنعم المجيء جاء ففتح … إلخ . رواه البخاري .
    16- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضلت على الأنبياء بستة ، أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ، وأرسلت إلى الخلق كافة ، وختم بي النبيون . أخرجه مسلم .
    17- عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال لي جبريل : قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد رجلاً أفضل من محمد ، وقلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم . أخرجه الحاكم في الكنى .
    18- عن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي . أخرجه الطبراني . وفي رواية المسور رضي الله عنه : فاطمة بضعة مني ، يقبضني ما يقبضها ، ويبسطني ما يبسطها ، وإن الأنساب تنقطع يوم القيامة ، غير نسبي وسببي وصهري . رواه أحمد .
    19- عن أبي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثلي في النبيين كمثل رجل بنى داراً فأحصنها وأكملها وأجملها ، وترك فيها موضع لبنة لم يضعها ، فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ، ويقولون لو ثم موضع هذه اللبنة ، فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة . أخرجه مسلم .
    20- عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا ذر أتاني ملكان وأنا ببعض بطحاء مكة فوقع أحدهما إلى الأرض ، وكان الآخر بين السماء والأرض ، فقال أحدهما لصاحبه : أهو هو ؟ قال : نعم فزنه برجل فوزنت به فوزنته ، ثم قال : زنه بعشرة فوزنت بهم فرجحتهم ، ثم قال زنه بمائة فوزنت بهم فرجحتهم ، ثم قال زنه بألف فوزنت بهم فرجحتهم ، كأني أنظر إليهم ينتثرون من خفة الميزان ، فقال أحدهما لصاحبه لو وزنته بأمته لرجحها . أخرجه الدارمي .
    21- عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي التي بين جنبي ، فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ، قال عمر : والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إلي من نفسي التي بين جنبي ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : الآن يا عمر . رواه البخاري .
    22- عن أنس رضي الله عنه : أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : متى الساعة يا رسول الله ؟ قال : ما أعددت لها ؟ قال : ما أعددت لها من كثير صوم ولا صلاة ، ولكني أحب الله ورسوله ، قال : أنت مع من أحببت . رواه البخاري .
    23- عن عائشة رضي الله عتها : أن رجلاً ( هو ثوبان رضي الله عنه ) أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله : لأنت أحب إلي من أهلي ومالي ، وإني لأذكرك فما أصبر حتى أجيء فأنظر إليك ، وإني ذكرت موتي وموتك فعرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين ، وإن دخلتها لا أراك ، فأنزل الله تعالى : ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ، فدعا به فقرأها عليه . رواه الطبراني .
    24- عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله تعالى ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله تعالى ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار . متفق عليه .
    25- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أشد أمتي لي حباً ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله . رواه مسلم
    26- عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنشدكم الله في أهل بيتي ، أنشدكم الله في أهل بيتي ، أنشدكم الله في أهل بيتي ، بالإحسان إليهم والشفقة عليهم . رواه مسلم .
    27- وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما . رواه الترمذي .
    28- عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عجل هذا ثم دعاه فقال له أو لغيره : إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه سبحانه والثناء عليه ، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يدع بعد بما شاء . رواه أبو داود .
    29- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما قوم جلسوا فأطالوا الجلوس ، ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله تعالى ، أو يصلوا على نبيه ، كانت عليهم ترة ( حسرة وندامة ) من الله ، إن شاء عذبهم ، وإن شاء غفر لهم . رواه الحاكم .
    30- عن أبي بكر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكثروا الصلاة علي ، فإن الله وكل بي ملكاً عند قبري ، فإذا صلى علي رجل من أمتي قال لي ذلك الملك : يا محمد إن فلان بن فلان صلى عليك الساعة . رواه الديلمي في مسنده .
    31- عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان يوم القيامة كنت خطيب النبيين وإمامهم . رواه أحمد .
    32- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه ، يرجو بركة أيدي المسلمين . رواه الطبراني في الأوسط . وفي رواية أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة ( الفجر) جاءه أهل المدينة بآنيتهم فيها الماء ، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيه . رواه مسلم .
    33- عن أبي بكر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطيت سبعين ألفاً من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب وجوههم كالقمر ليلة البدر ، قلوبهم على قلب رجل واحد ، فاستزدت ربي عز وجل ، فزادني مع كل واحد سبعين ألفاً . رواه أحمد .
    34- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً مخلصاً من قلبه . رواه البخاري . وفي رواية أنس رضي الله عنه : أنا أول الناس يشفع يوم القيامة ، وأنا أكثر الأنبياء تبعاً . رواه مسلم .
    35- عن المطلب بن أبي وداعة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، إن الله تعالى خلق الخلق فجعلني في خيرهم ، ثم جعلهم فرقتين ، فجعلني في خيرهم فرقة ، ثم جعلهم قبائل ، فجعلني في خيرهم قبيلة ، ثم جعلهم بيوتاً ، فجعلني في خيرهم بيتاً ، فأنا خيركم بيتاً ، وأنا خيركم نفساً . رواه أحمد .
    36- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي ، فإنها من أعظم المصائب . رواه ابن عدي في الكامل . وفي رواية : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة في .
    37- عن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الأنبياء يتباهون أيهم أكثر أصحاباً من أمته ، فأرجو أن أكون يومئذ أكثرهم كلهم واردة ، وإن كل رجل منهم يومئذ قائم على حوض ملآن معه عصا يدعو من عرف من أمته ، ولكل أمة سيما يعرفهم بها نبيهم . رواه الطبراني .
    38- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ، ولا يتمثل الشيطان بي . متفق عليه . وفي رواية أبي قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رآني فقد رأى الحق ، فإن الشيطان لا يتزايا بي . متفق عليه .
    39- عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أدلك على ما هو أكثر من ذكرك الله الليل مع النهار ؟ تقول : الحمد لله عدد ما خلق ، الحمد لله ملء ما خلق ، الحمد لله عدد ما في السموات وما في الأرض ، الحمد لله عدد ما أحصى كتابه ، والحمد لله على ما أحصى كتابه ، والحمد لله عدد كل شيء ، والحمد لله ملء كل شيء ، وتسبح الله مثلهن ، تعلمهن وعلمهن عقبك من بعدك . رواه الطبراني في الكبير .
    40- عن صهيب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، نادى مناد ، يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه ، فيقولون : وما هو ؟ ألم يثقل موازيننا ، ويبيض وجوهنا ، ويدخلنا الجنة ، وينجنا من النار ؟ فيكشف الحجاب ، فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئاً أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم . رواه أحمد .

    قل
    إن كنتم تحبون الله
    فاتبعوني يحببكم الله
    ويغفر لكم ذنوبكم
    آل عمران 31

    النداء وأهدافه
    كل مؤمن ينادي الله سبحانه وتعالى داعياً متعبداً متوسلاً ، يناديه حباً وخوفاً واستغاثة به واستعانة به لأمور دينه ودنياه ، فليس له سواه . أما الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه فنناديه نداء حب له وشوق إليه واعترافا بقدره وفضله عند الله عز وجل الذي ناداه في كتابه الكريم بأجمل وأفضل نداء وأحبه إليه ، عليه من ربه سبحانه أفضل الصلوات وأتم التساليم .

    وقد جاء النداء في القرآن الكريم : للعاقل ، لغير العاقل ، لمشاهد الطبيعة ، للنفس ، للحي ، للميت ، للسماء ، الأرض ، للويل …

    أهداف النداء :
    للطلب ، للرفعة ، للتعظيم ، للتحقير، للتعجب ، للتحسر، للاستغاثة ، للاختصاص ، للإغراء ، للزجر، للتوجع ، للرثاء ، للندب …
    والنداء هنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نداء محبة وإجلال ، نداء شوق إليه ، نداء تعظيم له .

    وقد سبقنا إلى هذا الفضل صحابته رضوان الله تعالى عليهم ، فنادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته .

    فهذا أبو بكر رضي الله تعالى عنه يرثي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته منادياً وهو يبكي ويقبل جبينه : وانبياه واخليلاه واصفياه يا رسول الله بأبي أنت وأمي طبت حياً وميتا ، اذكرنا يا محمد عند ربك ، ولنكن من بالك ، اللهم أبلغ نبيك عنا واحفظه فينا .

    وترثيه السيدة فاطمة رضي الله تعالى عنها منادية له صلى الله عليه وسلم : يا أبتاه أجاب رباً دعاه ، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه ، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه ، يا أبتاه من ربه ما أدناه .

    وترثيه رضي الله عنها منادية له صلى الله عليه وسلم :
    يا خاتم الرسل المبارك ضوؤه صلى عليك منزل الفرقان
    وترثيه كذلك عمته السيدة أروى بنت عبد المطلب رضي الله تعالى عنها قائلة :
    ألا يارسول الله كنت رجاءنا وكنت بنا براً ولم تك جافياً ؟؟؟

    ويرثيه حسان بن ثابت رضي الله عنه قائلاً :
    فبوركت ياقبر الرسول وبوركت بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد

    ويرثيه كذلك رضي الله تعالى عنه منادياً :
    يابكر آمنة المبارك بكرها ولدته محصنة بسعد الأسعد

    فالنداء هنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كله نداء رثاء وندب وشوق وحب وتوجع وتفجع .

    يا رسول الله ! لماذا أحبك ؟
    ( 30 سبباً )
    قال عز وجل : يا أيها الذين آمنوا ! إذا ناجيتم الرسول ، فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ، ذلك خير لكم وأطهر .

    قالَ صلى الله عليه وسلم: أَلاَ إِنّ كُلّكُمْ مُنَاجٍ رَبّهُ ، فَلاَ يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ .

    يا رسول الله ! هذه مناجاة ، هذا سؤال من كل مسلم ومسلمة إليك ، ياخيرة خلق الله .
    النجوى : هي أن تسر وتبث بما في فؤادك من العواطف لمن تحب . صلى الله وسلم وبارك عليك وعلى آلك وصحبك .

    1- أحبك يا رسول الله لأن الله تعالى يحبك ، فأنا أحبك كذلك .
    2- أحبك يا رسول الله لأن حبك قربة إلى الله تعالى وعبادة لله من أفضل العبادات .
    3- أحبك يا رسول الله حباً فيك واشتياقاً إليك وقرباً منك وإحساساً بك وعاطفةً مؤججةً تجاهك .
    4- أحبك يا رسول الله لأني أدعو الله تعالى أن أراك في منامي.
    5- أحبك يا رسول الله لكي يجمع الله تعالى بيني وبينك في الفردوس الأعلى من الجنة .
    6- أحبك يا رسول الله لأن سيرتك تطبيق عملي لأحكام الدين .
    7- أحبك يا رسول الله لأن سيرتك تفصيل لآيات وأحكام كتاب الله الكريم .
    8- أحبك يا رسول الله لأن حياتك دين وأخلاق ، فمن تبعك أعزه الله ، ومن خالفك خذله الله .
    9- أحبك يا رسول الله لأن أقوالك وأفعالك مليئة بالهدى والخير وبالنور .
    10- أحبك يا رسول الله لأن أقوالك وأفعالك خير لنا في دنيانا أيضاً .
    11- أحبك يا رسول الله لأنك أجهدت نفسك وتحملت كل المشاق والتعب لكي نرتاح نحن ، فإليك يرجع كل فضل علينا بعد فضل الله ، فقد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وكشف الله بك الغمة .
    12- أحبك يا رسول الله لأن سيرتك كلها عبر وعظات وحكم لنا نتدبرها فنستفيد منها .
    13- أحبك يا رسول الله لأن الله تعالى قال لنا بأنك أسوة لنا ، وأمرنا بالصلاة والسلام عليك .
    14- أحبك يا رسول الله لأن الله تعالى جعلك لنا نوراً ، وبنا رؤوفاً رحيماً .
    15- أحبك يا رسول الله لأنك شافع لنا وشاهد ومبشر ونذير وداع إلى الله بإذنه وسراج منير .
    16- أحبك يا رسول الله لأن حياتك وسيرتك أجمل وأحلى وأغلى قصة في الوجود .
    17- أحبك يا رسول الله لأن حياتك وسيرتك تاريخ وسجل حافل بأعظم أحداث الدنيا .
    18- أحبك يا رسول الله لأن حبك وفاء وإكرام وتقدير لأعظم عظماء الأمة والتاريخ .
    19- أحبك يا رسول الله لأن حبك وفاء وإكرام وتقدير للعظماء من بعدك أيضاً .
    20- أحبك يا رسول الله لأن حبك فيه معرفة بمكانتك وبقدرك وبفضلك وبجاهك عند الله تعالى .
    21- أحبك يا رسول الله لأن حبك فيه بيان ومعرفة فضلك على باقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليك وعليهم ، حيث اشتق الله سبحانه اسمك من اسمه ، وقرن اسمك الشريف مع اسمه عز وجل .
    22- أحبك يا رسول الله لأنك سيد ولد آدم يوم القيامة أمام الله تعالى ، فضلاً عن هذه الدنيا الفانية .
    23- أحبك يا رسول الله لأن حياتك خير لنا ، ولأن مماتك خير لنا،ولأن ذكرك والصلاة عليك خير لنا .
    24- أحبك يا رسول الله لأن حياتك وسيرتك تعيننا على فهم الكتاب والسنة ، فكثير من الآيات .
    والأحاديث تفسرها وتجليها الأحداث التي مرت بك يا رسول الله صلى الله عليك وعلى آلك وسلم .
    25- أحبك يا رسول الله لأنك لم تترك خيراً إلا ودللتنا عليه ، ولم تترك شراً إلا وحذرتنا منه .
    26- أحبك يا رسول الله لأنك أرفع وأرقى وأسمى نموذج حي ، وأجمل وأكمل صورة ، للطفل ، للشاب المسلم ، للمعلم المربي ، للزوج المثالي ، للحاكم العادل ، للقائد المحنك ، وللأب الحاني ، … بل إنك أنت المثل لكل إنسان في كل صورك وحالاتك ، صلى الله عليك وعلى آلك وسلم وبارك .
    27- أحبك يا رسول الله لكي أستطيع أن فهم شخصيتك النبوية يارسول الله ، صلى الله عليك وسلم من خلال حياتك وظروفك ، وأنك لست مجرد عبقري ، أو بطل الأبطال ، بل أنت نبي الله ورسول الله .
    28- أحبك يا رسول الله لأن الحديث عن أخلاقك يعلمني الأخلاق ، ولأن الحديث عن عبادتك يعلمني كيف أعبد الله تعالى ، ولأن الحديث عن شجاعتك يحتاج إلى شجاعة ، ويعلمني الشجاعة ويزيل من عندي الخوف إلا من الله تعالى ، ولأن الحديث عن كرمك يعلمني الكرم ، ولأن الحديث عن كل صفة فيك يرزقني الله تعالى منها ويعلمني خيراً كثيراً .
    29- أحبك يا رسول الله لأنك قمة القمم ، في كل شيء ، ولكل أحد ، وفي كل زمن .
    30- أحبك يا رسول الله لكي أشرب من يدك الشريفة شربةً هنيئةً مريئةً لا أظمأ بعدها أبداً ، ولكي أنظر إلى وجهك الأنور وإلى جبينك الأزهر ، ولكي أجلس بجوارك وأنت الطاهر الأطهر، في جنات ونهر، عند مليك مقتدر .

    اللـهم آمـين الـلـهم آمـين الـلـهم آمين .

    يا رسول الله ! لماذا أصلي عليك ؟
    ( 50 فائدة )
    الفوائد الخمسون لصلاتي وسلامي على سيد الخلق أجمعين
    إن الله وملائكته يصلون على النبي ، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما

    من صلى علي واحدة ، صلى الله عليه عشر صلوات ، وحط عنه عشر خطيئات ، ورفع له عشر درجات

    يا رسول الله ! هذه مناجاة ، هذا سؤال من كل مسلم ومسلمة إليك ، ياخيرة خلق الله .
    النجوى : هي أن تسر وتبث بما في فؤادك من العواطف لمن تحب .
    صلى الله وسلم وبارك عليك وعلى آلك وصحبك وأتباعك .

    1- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! أدعو وأتعبد الله سبحانه وتعالى بعبادة من خير العبادات .
    2- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! أطعت وامتثلت أمر الله سبحانه وتعالى0
    3- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! أعمل عملا موافقا لعمل الله سبحانه في الصلاة عليك0
    4- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! أيضا أوافق ملائكة الله في ذلك 0
    5- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! أحصل على عشر صلوات من الله تعالى 0
    6- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! يرفع الله لي عشر درجات ، ويكتب الله لي بها عشر حسنات0
    7- لأني بصلاتي وسلامي عليه يارسول الله ! يمحو الله بها لي عشر سيئات ، وبصلاتي وسلامي عليك ، يغفر الله لي بها ذنوبي .
    8- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! يكون ذلك حافزا ودافعا لي في زيادة الطاعات والعبادات .
    9- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تستغفر لي الملائكة .
    10- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! أرجو إجابة الله لدعائي إذا ذكرتها قبله ، ولا يبقى دعائي معلقا بين السماء والأرض0
    11- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! وجبت وحقت لي شفاعتك وشهادتك .
    12- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! سبب لقربي منك صلى الله عليك وسلم يوم القيامه0
    13- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تقوم صلاتي مقام تصدقي لصاحب الحاجة0
    14- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله! تكون صلاتي سببا لقضاء حوائجي 0
    15- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تكون صلاتي سببا لصلاة الملائكة علي0
    16- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تكون صلاتي عليك زكاة وطهارة وسكنا لي .
    17- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تكون صلاتي عليك سبباٌ لتبشيري بالجنة قبل موتي0
    18- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تكون صلاتي سببا للنجاة من أهوال يوم القيامة0
    19- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تكون صلاتي سببا لردك الصلاة والسلام علي0
    20- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تكون صلاتي سببا لتذكري ما نسيته .
    21- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تكون صلاتي سببا لنفي الفقرعني .
    22- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تكون صلاتي سببا لطيب المجلس ، فلا يعود حسرة علي يوم القيامة0
    23- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تنفي صلاتي عليك اسم البخل عني ، إذا صليت عليك عند ذكرك صلى الله عليك وسلم0
    24- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! أنجو من دعائك صلى الله عليك وسلم علي برغم أنفي إذا تركتها عند ذكرك .
    25- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تهديني الصلاة عليك إلى طريق الجنة ، وإذا تركت الصلاة عليك أخطئ طريقها0
    26- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تنجيني الصلاة عليك من نتن المجلس الذي لا يذكر فيه الله ورسوله0
    27- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تكون صلاتي عليك سببا لتمام الكلام ، الذي ابتدئ بحمد الله والصلاة عليك0
    28- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تكون صلاتي عليك سببا لزيادة نوري على الصراط 0
    29- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! لا أعتبر جافيا لك .
    30- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تكون صلاتي عليك سببا لإبقاء الله سبحانه الثناء الحسن لي بين أهل السماء والأرض0
    31- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تكون صلاتي عليك سببا للبركة في ذاتي وعملي وعمري وأسباب مصالحي0
    32- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تكون صلاتي عليك سببا لأنال رحمة الله تعالى0
    33- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تكون صلاتي عليك سببا لهدايتي ولحياة قلبي0
    34- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تكون صلاتي سببا لدوام محبتي لك ، صلى الله عليك وسلم وزيادتها وتضاعفها0
    35- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تكون صلاتي عليك سببا لمحبتك لي0
    36- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تكون صلاتي عليك سببا لعرض اسمي عليك صلى الله عليك وسلم ، وذكري عندك0
    37- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تكون صلاتي عليك سببا لتثبيت قدمي على الصراط ، ومروري عليه0
    38- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تكون صلاتي عليك أداءٌ مني لأقل القليل من حقوقك علي .
    39- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تكون صلاتي عليك متضمنة لذكري لله وشكره ومعرفة إنعامه علي بإرسالك0
    40- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! يكفيني الله بها هموم وغموم الدنيا والآخرة0
    41- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! يرضى الله سبحانه عني ، وأدخل في ظل العرش .
    42- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! يثقل ويرجح ميزاني يوم القيامة .
    43- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! أرد على حوضك ، وأشرب منه شربة هنيئة مريئة وآمن من العطش .
    44- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! أكون من أولى الناس بك وأحقهم بك .
    45- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! أتقرب إلى الله سبحانه .
    46- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! يطهر قلبي من النفاق ويزول عنه الصدأ .
    47- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تجب محبة الناس لي .
    48- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! تكون سبباٌ في أن أراك في منامي .
    49- لأني بصلاتي وسلامي عليك يارسول الله ! يعتقني الله سبحانه من النار .
    50- لأن الصلاة والسلام عليك يارسول الله ! من أبرك الأعمال وأفضلها وأكثرها نفعاٌ في الدين والدنيا .
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    ملاحظة : هذه الفوائد أصلاٌ للإمامين ابن القيم والسخاوي رحمهما الله تعالى ولكني تصرفت فيها .

    لقد من الله على المؤمنين
    إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم
    آل عمران 164

    نسب النبي
    عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم السلام

    إن حب الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن مثل حب أي نبي أو بشر آخر ، بل أعظم منهم أجمعين ، ولذا جمع الله سبحانه له أفضلية الباطن والظاهر وأفضلية النسب الشريف ، لكي تكتمل له كل الفضائل .

    الاســــــم : محـمـد ، أحمد (المصطفى ، المختار ، الحبيب ، الهادي) . اسم الأب : عـبـدالــلــه ( الذبيح) . اسم الجد : عبد المطلب (شيبة الحمد) .
    اسم العائلة : بنو هاشم (عمروالعلا) .
    اسم جدته : فاطمة بنت عمر . اسم عائلتها : مخزوم .
    الكنية (3) : أبو القاسم ، أبو الزهراء ، أبو إبراهيم .
    اللقب : الصادق الأمين . الصفة : رؤوف رحيم .
    اســم الأم : آمــنــة (أفضل امرأة في قريش) .
    اسم والدها : وهب . اسم والدتها : برة بنت عبدالعزى .
    اسم عائلتها : بنو زهرة . اسم القبيلة : قريش(فهر) .
    الجد الأعلى : اسماعيل(الذبيح) ابن ابراهيم (خليل الرحمن) .
    اسم القابلة : الشفاء الزهرية(أم عبدالرحمن بن عوف) .
    الحاضنة : أم أيمن(بركة الحبشية)(أم أسامة بن زيد) .
    اسم المرضعة (3) : (1) ثويبة الأسلمية (2) : حليمة السعدية (أم كبشة) (3) أم أيمن (بركة الحبشية) .
    الأب من الرضاعة : الحارث السعدي(أبو كبشة) .
    اللون : أبيض مشرب بحمرة . العينان : سوداء .
    الشعر : أسود ، متوسط النعومة ، قليل التموج .
    العلامة الفارقة (3) : خاتم النبوة (قطعة لحم بارزة في ظهره) ، لحية كبيرة ، أثر خيوط عملية قلب في صدره . يوم الميلاد : فجر يوم الاثنين .
    تاريخ الميلاد (هـ) : 12 ربيع الأول في عام الفيل 53 ق هـ .
    تاريخ الميلاد (م) : 20/4/570م .
    مدينة الميلاد : مكة المكرمة .
    بلد الميلاد : الحجاز . مدينة الوفاة : المدينة المنورة .
    بلد الوفاة : الحجاز . يوم الوفاة : ضحى يوم الاثنين .
    شهر الوفاة : 12 ربيع الأول .
    عام الوفاة : 11 للهجرة ، 64من عام الفيل .632م الديانة : مسلم . المهنة : نبي الله ورسوله . بلد الإقامة : المدينة المنورة .
    مكان العمل : مكة المكرمة والكرة الأرضية .
    الجنسية : عربي . المؤهل الدراسي : أمي (لا يقرأ ولا يكتب) .
    الزوجات (13) : 1- خديجة بنت خويلد(الطاهرة)(أول مسلمة)(أولى الزوجات)(خير الزوجات)(أحب الزوجات)(سيدة نساء العالمين)(أم أولاده) ، 2- سودة بنت زمعة(المهاجرة الأرملة) ، 3- عائشة بنت عبدالله الصديق(حبيبة المصطفى) ، 4- حفصة بنت الفاروق(المحافظة على المصحف) ، 5- زينب بنت خزيمة(أم المساكين)(أولهن وفاة) ، 6- أم سلمة المخزومية(هند)(صاحبة الهجرتين)(آخرهن موتاً) ، 7- زينب بنت جحش(أكرمهن)(بنت عمته)(برة) ، 8- جويرية بنت الحارث(برة)(بركة قومها) ، 9- أم حبيبة بنت أبي سفيان(هند)(رملة)(المهاجرة الصابرة) ، 10- صفية بنت حيي(عقيلة بني النضير) ، 11- ميمونة بنت الحارث(برة)(آخرهن) ، 12- مارية القبطية(أم إبراهيم) ، 13- ريحانة بنت شمعون .
    الأبناء (3) : القاسم ، عبدالله(الطاهر)( الطيب) ، ابراهيم .
    البنات (4) : زينب(الكبرى) ، رقية(ذات الهجرتين) ، أم كلثوم ، فاطمة(الزهراء)(البتول)(أم أبيها)(سيدة نساء العالمين) .
    أصهاره (3) : عثمان ، علي ، أبو العاص بن الربيع(لقيط )(القاسم) .
    أحفاده (أسباطه) (6) : الحسن ، الحسين ، محسن(ابناء فاطمة) ، علي(ابن زينب) ، عبدالله(ابن رقية) .
    حفيداته (4) : رقية ، زينب ، أم كلثوم(بنات فاطمة) ، أمامة(بنت زينب) .
    أعمامه (12) : العباس ، حمزة ، أبو طالب(عبدمناف) ، أبو لهب(عبدالعزى) ، ضرار ، المقوم(عبد الكعبة) ، الزبير ، الحارث ، قثم ، حجل(المغيرة) ، الغيداق(نوفل) .
    عماته (6) : عاتكة ، أميمة ، برة ، صفية ، أم حكيم(أم الحكم)(البيضاء) ، أروى
    أخواله : عبد يغوث بن وهب . خالاته : لا يوجد .
    إخوانه من الرضاعة (5) : حمزة بن عبد المطلب(عمه)(سيد الشهداء)(أسد الله ورسوله) ، أبوسفيان بن الحارث بن عبدالمطلب(ابن عمه) ، مسروح ابن ثويبة ، أبو سلمة المخزومي ، عبد الله بن الحارث السعدي(ابن حليمة السعدية) .
    أخواته من الرضاعة (2) : الشيماء بنت الحارث (حذافة)(خدامة)(جذامة) ، أنيسة بنت الحارث
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    المصادر : السيرة لابن كثير ، الشجرة النبوية للمقدسي (ابن المبرد) ، جوامع السيرة لابن حزم ، شرح الشفاء للآلاني ، نور العيون لابن سيد الناس .

    النبي أولى بالمؤمنين
    من أنفسهم
    وأزواجه أمهاتهم
    الأحزاب 6
    المعاني الأربعة المهمة
    هذه الأربع الكلمات التي ينبغي لكل مسلم أن يحفرها في قلبه ، وأن يرددها في كل حين وان يعرف معانيها ، لارتباطها بالله سبحانه وتعالى ولارتباطها بنيه ورسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

    معاني كلمة الله ( سبحانه وتعالى ) الستة :
    1- الإله . 2- المعبود . 3- المحبوب . 4- المحير .
    5- المحتجب . 6- المعتمد عليه .

    معاني كلمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) التسعة :
    1- صاحب الثناء الكثير . 2- صاحب الفضائل الكثيرة . 3- الممدوح كثيرا . 4- صاحب الخصال المحمودة .
    5- المشكور كثيرا . 6- الذي يكرر ويعاد شكره .
    7- الذي يبالغ في شكره . 8- الممجد . 9- المعظم .
    معاني كلمة الصلاة الأربعة عشر :
    1- الرحمة . 2- الدعاء . 3- التزكية . 4- الغفران . 5- التمجيد . 6- التبريك . 7- الثناء . 8- الحمد . 9- العبادة عموما . 10- بيت الصلاة .11- عبادة مخصوصة . 12- دخول النار . 13- إشعال النار . 14- الدخول .
    معاني كلمة السلام الستة عشر :
    1- اسم من اسماء الله تعالى . 2- السلامة من الآفات . 3- الاستسلام . 4- التحية . 5- الثناء . 6- الصلح . 7- الرضا . 8- السبب . 9- الطاعة والانقياد . 10- الهدوء والطمأنينة . 11- الإخراج والإعطاء . 12- الاعتراف . 13- شجر عظيم . 14- الحجارة الصلبة . 15- الدين والإخلاص . 16- الخير .
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    المراجع : المفردات وقاموس القرآن ، للراغب الأصفهاني وللفقيه الدامغاني رحمهما الله .

    قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : إبراهيم خليل الله ، وموسى نجي الله ، وعيسى روحه وكلمته ، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر .

    ولكن كيف تكون صلاتي عليه ؟(مقياس الحب)
    الأسئلة الأربعة عشر لمقياس الحب لسيد البشر
    إن كل مسلم يتمنى صادقاً أن يبلغ أعلى درجات حب النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، وعليه أن يستعين بالله سبحانه في ذلك . فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم المرء مع من أحب . رزقنا الله حبه .
    صلى الله عليه وعلى آله وسلم
    1- هل أشتاق إلى الصلاة عليه؟
    2- هل أتلذذ عندما أصلي عليه؟
    3- هل أصلي عليه في كل مجلس؟
    4- هل أصلي عليه بتأن وروية؟
    5- هل أصلي عليه بأدب وخشوع؟
    6- هل أصلي عليه بحب وشوق؟
    7- هل دمعت عيني مرة وأنا أصلي عليه؟
    8- هل أشعر بأن الصلاة عليه أحب إلي وأهم من نفسي وتنفسي؟
    9- هل شعرت وأنا أصلي عليه أني قريب إليه؟
    10- هل أحس بأني مقصر في حقه مهما أكثرت من الصلاة عليه؟
    11- هل شعرت بأن الصلاة عليه تطيب وتعطر لساني ومجلسي؟
    12- هل أتلفت أو أتحرك أو ينشغل فكري بشيء آخر أثناء الصلاة عليه ؟
    13- هل أكثر من الصلاة عليه ليرزقني الله رؤيته في الفردوس الأعلى؟
    14- هل أكثر الصلاة عليه مساءً ليرزقني الله عز وجل رؤيته في المنام؟

    أخي أيها المحب للحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم !
    هذه التساؤلات لا تحتاج منك إلى إجابات ، بل تحتاج إلى أن تستعين بالله لكي تحققها .
    يا رسول الله ! كيف أتأدب معك ؟
    الأدب معه ، عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم السلام ( 33 طريقة )
    قال عز وجل : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم .
    عن صفوان رضي الله عنه قال يا رسول الله إني أحبك ، فقال عليه الصلاة والسلام : المرء مع من أحب متفق عليه .
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد ولد آدم أجمعين ، وعلى آله الطاهرين وصحابته الغر الميامين وعلى من تبعهم ووالاهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد : التأدب وحسن الخلق واجب وحق لأدنى مسلم على أخيه المسلم ، وهي من أهم ما نتعبد الله تعالى به ، فما بالك إن كان هذا المسلم هو سيد المسلمين وأعظم الأنبياء والمر

  5. (((((هذا هو نبينا محمد صلي الله عليه وسلم ،،، يا أيها الآخر

    بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، سيدنا محمد وعلي آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان علي ملته وسنته إلي يوم الدين .
    وبعد
    فيقول الله عز وجل في كتابه الكريم :
    ” ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هى أحسن ” .
    النحل 125
    وإذن فهو أمرإلهي منه سبحانه وتعالي ، اشتمل علي كيفية تنفيذه ، ،
    وعليه ،،
    فامتثالا للأمر الإلهي ، وفي إطار ما بينه من وسيلة إلي ذلك ،، ندعوك أيها الآخر،،
    هيا بنا معا نستعرض الكثير من مقاييس الكمال البشري ، وصولا إلي النماذج منها ، والمثاليات فيها ، ثم نستعرض معا سيرة النبي محمد صلي الله عليه وسلم إزاءها ، وصولا للحكم ،، أين هو منها ؟ وأين هي منه ؟
    والخلاصة في النهاية ــ كما ستري ــ ستكون حقيقة ماثلة لاريب فيها ،،
    الخلاصة هي أنه قد حازها جميعا ، قولا وعملا وسلوكا ودعوة إليها ، رسولا من رب العالمين ،،، مصداقا لقوله صلي الله عليه وسلم :
    ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ” .

    الحـلـم

    هو أحد مقاييس الكمال البشري ، ويمثل صفة سامية المنزلة ، عالية الرتبة ، وقد حازها رسول الله صلي الله عليه وسلم .
    روي المؤرخون الثقاة أن الله تعالي لما أراد هدى زيد بن سعنة ( أحد أحبار اليهود ، وأكثرهم مالا ) ، قال زيد :
    [ لم يبق من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد حين نظرت إليه ، إلا اثنتين لم أخبرهما منه ،، يسبق حلمه غضبه ، ولاتزيده شدة الجهل عليه إلا حلما ،،،،، فكنت أتلطف له لأن أخالطه ، فأعرف حلمه وجهله ،،،،
    فابتعت ( اشتريت ) منه تمرا معلوما إلى أجل ، وأعطيته الثمن ، فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة ، أتيته ، فأخذت بمجامع قميصه وردائه ، ونظرت إليه بوجه غليظ ، ثم قلت له :
    ألا تقضي يا محمد حقي ؟ فوالله إنكم يا بني عبد المطلب لمطل (من المماطلة) ، ولقد كان لي بمخالطتكم علم ،
    فقال عمر بن الخطاب ، (وكان حاضرا) :
    أي عدو الله ، أتقول لرسول الله ما أسمع ، فوالله لولا أن أحاذر فوته ، لضربت بسيفى رأسك ،
    ورسول الله صلي الله عليه وسلم ينظر إلى عمر بسكون وتؤدة وتبسم ، ثم قال :
    " أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر ، أن تأمرنى بحسن الأداء ، وتأمره بحسن التباعة ( المطالبة )،،،، اذهب يا عمر فاقضه حقه ،، وزده عشرين صاعا مكان ما رعته ( أفزعته وأخفته ) " ،،،،،،،،،،، ففعل ،
    يقول زيد :
    فقلت :
    يا عمر ، كل علامات النبوة قد عرفتها في وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم حين نظرت إليه ، إلا اثنتين لم أخبرهما منه ،، يسبق حلمه غضبه ، ولاتزيده شدة الجهل عليه إلا حلما ، فقد خبرتهما ، فأشهدك أنى قد رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ] .
    رواه السيوطى فيما أخرجه الطبرانى والحاكم والبيهقي وابن حبان وأبو نعيم ، عن عبد الله بن سلام .
    وإذن ،، فهيا بنا معا نستجلى بعض مدلولات هذه الواقعة ،، وما أكثرها ،
    حبر من أحبار اليهود ، وهم القمة في العلم من أهل الكتاب ، ظهرت له كل
    علامات النبوة في النبي محمد صلي الله عليه وسلم ، ولم تتبق إلا واحدة ، هي علامة الحلم ،
    ولن يسلم إلا بعد التأكد من وجودها ، وإلا فالعلامات ناقصة ، والأدلة غير مكتملة وإذن فلابد من افتعال الوسيلة المناسبة ،،،
    وينجح الحبر الكبير في استفزاز محمد صلي الله عليه وسلم بأكثر من عنصر ،،،،،
    إذ يأتيه قبل حلول الأجل ،،
    ويمسك بمجامع ردائه ،،
    وينظر إليه بوجه غليظ ،،
    ويتهم بني عبد المطلب بما ليس فيهم ( وهو المماطلة ) ،،
    ويؤكد علي تهمته بأنه بناها علي كثرة المخالطة لهم !!!! .
    أهناك استفزاز أكثر من هذا ؟
    أهناك اختبار أحكم وأدق من هذا ؟
    بالطبع لا ،،،
    ولايخفاك أن محمدا صلي الله عليه وسلم في هذا الوقت هو الحاكم الأعلي في المدينة ،،
    والحاكم لاتجوز مخاطبته بهذا الشكل مطلقا ، بل إن لمخاطبته الكثير من الضوابط والمعايير اللازمة ،، تأدب ، وتلطف ، واستمناح واسترضاء ،، الخ ،،،
    ومع ذلك فقد تجاوز ذلك المشهد كل هذا ،
    ثم إن من حق الحاكم أن يعجل سداد الدين ، أو يؤخره ، بل ومن حقه مصادرته وتأميمه إذا أراد ،،
    إن أيا من هذا لم يحدث من النبي صلي الله عليه وسلم ،،
    بل إنه لم يستنكر علي الحبر شيئا ( قولا أو عملا ) ،
    ولم يحاول أن يخلص قميصه من يد الرجل ،
    زد علي هذا أنه لم يتجبر في الرد ، مع أن الحق معه ( إذ الأجل لم يحل بعد ) ،،
    ولم يتهدد ،
    ولم يتوعد ،
    وانتظر ريثما يفرغ الحبر من كلامه ، ،
    ثم إنه وجد عمر يسمع ويشاهد ما حدث ، وأنه علي استعداد لتجريد السيف مصرحا بذلك ،،،،
    فماذا فعل النبي صلي الله عليه وسلم ؟
    انظر معنا إلي التصرف السليم القويم ، الأنموذج المثالي ، السوى النبوى ،،
    نهى عمر عن مراده ،
    وصوب رأيه ،
    ووعظه أبلغ موعظة ،،، {{ تأمرنى ،،،، وتأمره }} .
    اقرأها مرة أخري ،،،،
    {{ تأمرنى ،،،، وتأمره }} ،
    تأمرنى بحسن الأداء ، وتأمره بحسن التباعة .
    ليس هذا فحسب ،،،،،،،
    بل هناك أمر هام آخر وجب استيفاؤه ، ولايمكن أن يغيب عن النبي متمم مكارم الأخلاق صلي الله عليه وسلم ،،،
    إنه العدل ،،،
    إذ روع عمر الرجل ، فوجب له تسكينه ،، استيفاء للحقوق كاملة تماما ،
    ” يا عمر ، اقضه حقه ، وزده عشرين صاعا مكان ما رعته ” ،
    يا أيها الآخر ،،،،
    هذه واقعة حقيقية ، ليست من قبيل تأليف القصص ، أوحبك الروايات ، أواختلاق الأحداث ،،،،
    نعم ،، هي واقعة سجلها التاريخ الصادق بدقة محكمة ،،
    فلعلها تجسد لبصيرتك إحدي مثاليات الكمال البشري ، التى حباها الخالق لعبده ورسوله وصفوته من خلقه أجمعين ، محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، المتمم لمكارم الأخلاق صلي الله عليه وسلم ،،
    يا أيها الآخر ،،،،
    لاتغلق عينــيك دون النور، ،،،،،، واقـرأ ما ســطره الدكتـور نظـمى لوقا فـــي كتـابـــه ( محمد الرسالة والرسول ) :
    من يغلق عينيه دون النور ، يضير عينيه ولا يضير النور ، ومن يغلق قلبه وضميره دون الحق ، يضير عقله وضميره ، ولايضير الحق .
    يا أيها الآخر ،،،،
    اقرأ إن شئت قول الشاعر :
    ساءت ظنون الناس حتى أحدثوا *** للشك في النور المبين مجالا
    والظن يأخذ في ضميرك مأخذا *** حتي يريـك المسـتقـيم محالا
    وسنواليك تباعا في مقالات قادمة مماثلة ، بما يوفق إليه الله تعالي ويأذن به ويشاء ،
    ثم ،،،،،،،،،،،
    صلاة وسلاما دائمين متلازمين من عند الله تعالي عليك يا سيدي يا رسول الله ، في الأولين وفي الآخرين ، وفي كل وقت وحين إلي يوم الدين ،،،،،،،،،
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
    صلاح جاد سلام?????اهــداء لكل زوج ..

    تفضل و تعلّم من معلمنا و حبيبنا و قدوتنا ..

    مما قرأتُـه عن نبي البشرية وسيد الخلق

    :

    الجانب العاطفي فى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم الزوجية .

    ان الناظر الى سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم يجد ان رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم كان يقدر المرأة (الزوجة) ويوليها عناية فائقة…ومحبة لائقة.
    ولقد ضرب أمثلة رائعة من خلال حياته اليومية .. فتجده أول من يواسيها..يكفكف دموعها …يقدر مشاعرها…
    لايهزأ بكلماتها…يسمع شكواها… ويخفف أحزانها …
    ولعل الكثير يتفقون معي ان الكتب الأجنبية الحديثة التي تعنى في الحياة الزوجية ,
    تخلو من الأمثلة الحقيقية , ولا تعدو ان تكون شعارات على الورق!!

    وتعجز أكثر الكتب مبيعاً في هذا الشأن ان تبلغ ما بلغه نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم ,

    فهاك شيئاً من هذه الدرر .. :

    • الشرب والأكل في موضع واحد:

    لحديث عائشة : كنت أشرب فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيّ,
    واتعرق العرق فيضع فاه على موضع فيّ . رواه مسلم

    • الإتكاء على الزوجة:

    لقول عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض. رواه مسلم

    • تمشيط شعره , وتقليم أظافره:

    لقول عائشة رضي الله عنها :ليدخل علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وهو في المسجد فأرجّله.
    رواه مسلم

    • التنزه مع الزوجة ليلاً:

    كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث . رواه البخارى

    • الضحك من نكاتها وفكاهتها:

    وعن عائشة – رضي الله عنها- قالت: قلتُ: يا رسول الله ! أرأيت لو نزلت وادياً وفيه شجرة أُكل منها،
    ووجدت شجراً لم يؤكل منها، في أيّها كنت تُرْتِعُ بعيرك؟ قال: “في التي لم يُرْتعْ فيها
    :تعني أن رسول الله  لم يتزوج بكراً غيرها .أخرجه البخاري .

    • مساعدتها في أعباء المنزل:

    سئلت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟
    قالت: كان في مهنة أهله . رواه البخارى

    • يهدي لأحبتها:

    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا ذبح شاة يقول : أرسلوا بـها الى أصدقاء خديجة . رواه مسلم.

    • يمتدحها :

    لقوله : ان فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام . رواه مسلم

    • يسرّ اذا اجتمعت بصويحباتها:

    قالت عائشة :كانت تأتيني صواحبي فكن ينقمعن (يتغيبن) من رسول الله صلى الله عليه وسلم
    فكان يُسربـهن إلى(يرسلهن الى ) . رواه مسلم

    • يعلن حبها :

    قوله صلى الله عليه وسلم عن خديجة “أنى رزقت حُبها “. رواه مسلم

    • ينظر الى محاسنها:

    لقوله صلى الله عليه وسلم “لايفرك مؤمن مؤمنة ان كره منها خلقا رضي منها آخر . رواه مسلم

    • اذا رأى امرأة يأت أهله ليرد ما في نفسه:

    لقوله ” اذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فان ذلك يرد ما في نفسه” رواه مسلم

    • لا ينشر خصوصياتها:

    قال صلى الله عليه وسلم: ان من أشر الناس عند الله منزله يوم القيامة الرجل يفضى الى امرأته وتفضي اليه
    ثم ينشر سرها . رواه مسلم

    • التقبيل:

    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبـّـل وهو صائم . رواه مسلم

    • التطيب في كل حال :

    عن عائشة رضي الله عنها قالت: كأني انظر الى وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم . رواه مسلم

    • يرضى لها بالهدايا:

    عن عائشة رضي الله عنها قالت: ان الناس كانوا يتحرون بـهداياهم يوم عائشة
    يبتغون بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم

    • يعرف مشاعرها:

    عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : أنى لأعلم اذا كنت عنى راضية واذا كنت عنى غضبى ..
    أما اذا كنت عنى راضية فانك تقولين لا ورب محمد ., واذا كنت عنى غضبى قلت : لا ورب ابراهيم؟؟ رواه مسلم

    • يحتمل صدودها :

    عن عمر بن الخطاب قال : صخبت علىّ امرأتي فراجعتني , فأنكرت ان تراجعني!
    قالت : ولم تنكر ان أراجعك؟ فوالله ان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه,
    وان أحداهن لتهجره اليوم حتى الليل. رواه البخارى

    • لايضربها:

    قالت عائشة رضي الله عنها : ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة له قط” رواه النسائي

    • يواسيها عند بكائها:

    كانت صفية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر , وكان ذلك يومها, فأبطت في المسير ,
    فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى تبكى, وتقول حملتني على بعير بطيء,
    فجعل رسول الله يمسح بيديه عينيها , ويسكتها,..”رواه النسائي

    • يرفع اللقمة الى فمها:

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انك لن تنفق نفقة الا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها الى في امرأتك”
    رواه البخارى

    • إحضار متطلباتها :

    قال الرسول صلى الله عليه وسلم : أطعم اذا طعمت وأكس اذا اكتسيت” رواه الحاكم وصححه الألباني

    • الثقة بها:

    نـهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يطرق الرجل أهله ليلاً , ان يخونـهم , أو يلتمس عثراتـهم. رواه مسلم

    • المبالغة في حديث المشاعر:

    للحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرخص في شيء من الكذب الا في ثلاث منها:
    الرجل يحدث امرأته, والمرأة تحدث زوجها. رواه النسائي

    • العدل مع نساءه :

    من كان له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى , جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل”
    رواه الترمذي وصححه الألباني

    • يتفقد الزوجة في كل حين:

    عن أنس رضي الله عنه قال ” كان صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار.
    رواه البخارى

    • لايهجر زوجته أثناء الحيض:

    عن ميمونة رضي الله عنها قالت: كان صلى الله عليه وسلميباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيّضٌ. رواه البخارى

    • يتفكه من خصام زوجاته:

    قالت عائشة :دخلت علىّ زينب وهى غضبى فقال رسول الله دونك فانتصري ,
    فأقبلت عليها حتى رأيتها قد يبست ريقها في فيها فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل”
    رواه ابن ماجه

    • يصطحب زوجته في السفر:

    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أراد سفراً أقرع بين نسائه, فآيتهن خرج سهمها خرج بـها.
    متفق عليه

    • مسابقته لزوجه:

    عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لى : تعالى أسابقك, فسابقته, فسبقته على رجلي ”
    وسابقني بعد ان حملت اللحم وبدنت فسبقني وجعل يضحك وقال هذه بتلك! رواه ابو داود

    • تكنيته لها:

    ان عائشة قالت يارسول الله صلى الله عليه وسلم كل نسائك لها كنية غيري فكناها “أم عبد الله”
    رواه احمد

    • يروى لها القصص:

    كحديث أم زرع. رواه البخارى
    • يشاركها المناسبات السعيدة : قالت عائشة – رضي الله عنها ” مررت ورسول الله صلى الله عليه وسلم
    بقوم من الحبشة يلعبون بالحراب، فوقف رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ينظر إليهم،
    ووقفت خلفه فكنت إذا أعييت جلست، وإذا قمت أتقي برسول الله  . أخرجه البخاري

    • لايستخدم الألفاظ الجارحة:

    وقال أنس رضي الله عنه خدمت رسول الله عشر سنوات ، فما قال لي لشئ فعلته ، لمَ فعلته .
    رواه الدارمى

    • احترام هواياتها وعدم التقليل من شأنها:

    عن عائشة رضي الله عنها -” كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي،
    فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل ينقمعن منه فيسر بـهن فيلعبن معي ” الأدب المفرد

    • إضفاء روح المرح في جو الأسرة:

    عن عائشة رضي الله عنها قالت: زارتنا سوده يومًا فجلس رسول الله بيني وبينها ,
    إحدى رجليه في حجري , والأخرى في حجرها , فعملت لها حريرة فقلت : كلي !
    فأبت فقلت : لتأكلي , أو لألطخن وجهك, فأبت فأخذت من القصعة شيئاً فلطخت به وجهها ,
    فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجله من حجرها لتستقيد منى ,
    فأخذت من القصعة شيئاً فلطخت به وجهي , ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك.
    رواه النسائي

    إشاعة الدفء :

    عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلّ يوم إلا وهو يطوف على نسائه فيدنو من أهله فيضع يده, ويقبل كل امرأة من نسائه حتى يأتي على آخرهن فإن كان يومها قعد عندها .
    طبقات ابن سعد ج 8 / 170

    • لا ينتقصها أثناء المشكلة:

    عن عائشة رضي الله عنها تحكى عن حادثة الأفك قالت: إلا أني قد أنكرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم
    بعض لطفه بي ، كنت إذا اشتكيت رحمني ، ولطف بي ، فلم يفعل ذلك بي في شكواي تلك
    فأنكرت ذلك منه كان إذا دخل علي وعندي أمي تمرضني
    قال: كيف تيكم ! لا يزيد على ذلك .رواه البخارى

    • يرقيها في حال مرضها :

    عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان صلى الله عليه وسلم اذا مرض أحدٌ من أهل بيته نفث عليه بالمعوذات .
    رواه مسلم

    • يمتدح من يحسن لأهله:

    قال الرسول صلى الله عليه وسلم :خياركم خيارُكم لنسائهم. رواه الترمذي وصححه الألباني

    • يمهلها حتى تتزين له:

    عن جابر قال ” كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر , فلما رجعنا ذهبنا لندخل, فقال :
    ” أمهلوا حتى ندخل ليلا اى : عشاء” حتى تمتشط الشعثة , وتستحد المغيبة” رواه النسائي.

    :

    انتهى ..

    ” وإنك لعلى خلق ٌ عظيم ” ..

    اللهم صل و سلم وبارك على سيدنا محمد ..

    سيرة عطرة تجف الأقلام وهي تكتب عنهـا ..

    اللهم ارزقنا صحبة نبيك في الجنة وارزقنا شربة من حوضه لا نظمأ بعدها ابدا ً

    منقوووووووووووووووووووووووووووول?انظر الى هذا النبي … نبي الاسلام .. كم كان قاسيا … لا رحمة في قلبه..

    قبََّل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أبناء فاطمة وكان عنده رجل من الأعراب فقال تقبلون أبناءكم ؟! إن عندي عشرة من الولد ما قبلت منهم واحداً فقال صلى الله عليه وسلم وما يدرني لعل الله قد نزع من قلبك الرحمة .
    لم يكن رحيما فقط .. بل انكر و بقسوة على الناس قسوة قلوبهم ……

    عن أنس رضي الله عنه عنه : (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ابنه إبراهيم فقبَّله وشمه )) البخاري
    و الله حتى بعض الامهات لا يشمن اطفالهن و ربما لا يقبلنهم..

    ولما كانت عيناه صلى الله عليه وسلم تفيض لموت اصحابه و جنوده في المعارك سأله سعد بن عبادة رضي الله عنه : يا رسول الله ما هذا؟ فيقول صلى الله عليه وسلم : ” هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ” البخاري

    و من يحزن لموت اخرين في سبيل ان يكون عظيما.. و سيدا و الها؟؟

    بل ان القادة و الجنود اليوم يدربون على ان الموت و الصراخ و ووجود الجرحى هو امر لا يجب ان نحزن عليه فهو الطبيعي في ارض المعركة

    و ان من القادة من لا يعرف عدد قتلاه في الحرب و لا يهتز له طرف لموتهم..

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إني لأدخل في الصلاة وإني أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم لوجد أمه ببكائه ” ابن ماجه.

    و من يأبه؟!! .. الطفل سيبكي و يسكت .. و الله لو كان من كان ما فكر بهذه الطريقة …

    قصر الصلاة لله لخوفه و معرفته بوجد و ألم و حزن الام على بكاء طفلها- السليم –

    لا يمكن ان يكون هناك من هو اقسى و اظلم …. اليس كذلك؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

    كان صلى الله عليه وسلم إذا مر بهم ( الصبية و الاطفال) وهم يلعبون سلم عليهم و مازحهم ، وإذا مر بهم على بغلته أركبهم معه .

    المفروض ان يختبئ الاطفال خوفا من هذا القاسي .. و ان يرتعبوا لمرور العظيم و من يسمي نفسه الها ___ اليس هذا ما تعتقده عزيزي المسيحي؟؟

    تخيل ان نبي الاسلام محمد صلى الله عليه و سلم اذا صعد طفل على ظهره و هو يصلي ما قام حتى ينزل الطفل خوفا عليه ان يقع ………..” في الواقع اخبرني انت اي طفل يتجرأ ان يصعد على ظهر اله عظيم و ملك جبار ؟؟ !!!”

    لا اريد ردا.. فكر لوحدك و اجب نفسك التي تصر على انها ولدت على الدين الصحيح ………… ليتنا ولدنا جميعا على الدين الصحيح .. لكن صدقني بالسذاجة التي يتعامل بها الناس عادة فانهم سيتركون عقولهم و يصدقوا ابائهم .. حتى لو كانوا على الخطأ .. ؟؟

    فكر و ابحث و انج بنفسك..

    انظر هنا كيف كان نبي الاسلام يعامل خدمه :
    يقول احد الخدم
    ” خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف قط ، وما قال لي لشئ صنعته لِمَ صنعته ؟ ولا لشئ تركته ” مسلم

    و في الحقيقة الخدم كانوا منتشرين في ذلك الوقت فليس محمد فقط من كان لديه خدم و لم يكن افضل ممن حوله بل كان ربما من افقرهم .. عدا ان هناك من تبرع ان يكون خادما له عليه الصلاة و السلام .. و مع هذا لا تعتقد انه كان يلبسه حذائه و يقلم له اظافره !!!

    انظر الى قوله عن الخدم
    يقول صلى الله عليه وسلم : ” هم إخوانكم ، جعلهم الله تحت أيديكم ، فأطعموهم مما تأكلون ، وألبسوهم مما تلبسون ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم ” مسلم .

    هذا هو محمد – الذي تعتقد انت اخي المسيحي- انه قاس و ظالم .. و متسلط

    هذا هو محمد المحتال المخادع الذي اضاع نصف البشرية و ظلمها ليكون ملكا و الها و عظيما..

    اليس هذا ما تعتقده انت ..

    اذا اقرأ التاريخ و قرر لوحدك .. ليكن لك كيانك و لو لمرة ..

    صلى الله على محمد ..
    (((ساره)))
    01-01-2008, 10:18 PM
    و الله يا أختي ليت كل مخدوع يعلم بالحقيقة .. ليت كل مسيحي يرى بعينه هو يفكر بعقله هو ..

    لا أعلم لماذا لا يعرفون سيدنا وحبيبنا محمد (صلى الله عليه وسلم ) على حقيقته أولاً ثم يقرروا قرارهم بحبه أو لا ..

    بارك الله فيك أختي وأنتظر منك المزيد ..
    believer
    01-02-2008, 11:34 AM
    بواسطة نور الامل
    المفروض ان يختبئ الاطفال خوفا من هذا القاسي .. و ان يرتعبوا لمرور العظيم و من يسمي نفسه الها ___ اليس هذا ما تعتقده عزيزي المسيحي؟؟

    تخيل ان نبي الاسلام محمد صلى الله عليه و سلم اذا صعد طفل على ظهره و هو يصلي ما قام حتى ينزل الطفل خوفا عليه ان يقع ………..” في الواقع اخبرني انت اي طفل يتجرأ ان يصعد على ظهر اله عظيم و ملك جبار ؟؟ !!!”

    بسم الله الرحمن الرحيم
    فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ

    و قال تعالى

    يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً{45} وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً{46} وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً{47} وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً
    الازهرى المصرى
    01-02-2008, 11:12 PM
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ماشاء الله موضوع ممتاز جدا
    ويستخدم نظام الصدمات … يا من تقولون بان محمد عليه افضل الصلاة والسلام كان بلا رحمة تعالوا نرى بالادله والواقع ما كان عليه سيد الخلق محمد عليه افضل الصلاة والسلام
    لو تكلمنا على اخلاقه وعطفه على الاطفال كما قالت اختنا الكريمه
    فأن هذه الرحمه لم تقتصر فقط على اطفال المسلمين بل انها تعدتهم الى غير المسلمين
    ولنرى ماذا حدث فى رحلة الطائف عند امر سفهاء الطائف الاطفال ان ياذوا سيد الخلق محمد عليه افضل الصلاة والسلام …. واصيب سيد الخلق وارهق من الاذية وجاءه ملك الجبال وقال له يا محمد ان الله امرنى ان اتيك فلو اردت ان اطبق عليهم الاخشبين لفعلت ؟
    فماذا كان رد هذا النبى الكريم الذى تم اذيته فى الحال الان انت يا رسول الله مصاب ومرهق هل تنتقم ولو انتقمت فهذا ليس عيب لانك ترد على الاذى ولكن الذى بقلبه ( رحمه تملأ العالم )
    قال : لا .. أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يوحد الله”
    وهذا الرسول الكريم
    يرى طفل يهودى مريض فى اقبال على الموت فيتلهف النبى عليه يتمنى ان ينقذه من النار

    ورد في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: “كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: “أسلِم”. فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: “الحمد لله الذي أنقذه من النار”.
    وهذا الذى تصفونه بانه غير رحيم .. هو من فتح مكه المكرمه وكان هناك مئات الاسرى
    فسألهم : ما تظنون انى فاعل
    فرد عليهم سيد الخلق وامام الرحماء :اذهبوا فانتم الطلقاء
    ويسال انسان فيقول اليس هؤلاء الطلقاء هم من حبسوه
    اليسوا من طردوه
    اليسوا من قتلوا اصحابه وعمه واتباعه
    ولكن لم يكن سيد الخلق يجازى الا بالحسنى وصدق من قال عنه (وانك لعلى خلق عظيم )

    والامثلة كثيرة
    فاين العقلاء من غير المسلمين ليحكموا الحقيقه والواقع
    ولا يتركوا انفسهم وعقولهم لاناس لا يريدون منهم سوى ان يدخلوهم الجحيم
    ومن سيدخل الجحيم لا يحب من يدعوا الى الجنه
    وهذا سبب العداء
    سيد الخلق محمد عاش ليبلغ دعوته الى العالم اجمعه لينقذهم من الظلمات الى النور وينور طريقهم الى الجنه … ولكن الشيطان واعوانه لا يحبون ذلك

  6. ((((((((((((((((((((((((((((((أحوال النبـــي ((((((((((((((((((((((
    د. مهران ماهر عثمان نوري
    http://www.saaid.net/
    هذه جملة مباركة من المواقف النبوية التي ترشد إلى حال نبينا  مع الصغار ، وكيف كان يعاملهم ..
    فقد كان نبينا  يصبر عليهم ولا يضجر ..
    فعَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ رضي الله عنها قَالَتْ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ  مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  :«سَنَهْ سَنَهْ» – وَهِيَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ – قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِي أَبِي، فَالَ رَسُولُ اللَّهِ  :«دَعْهَا». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  :«أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي». فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ( )-يَعْنِي مِنْ بَقَائِهَا-( ) .
    إنَّ الانشغال بالعبادات ، ومناجاة رب الأرض والسماوات ، لم يكن ليمنع رسولنا  من الإحسان إلى الطفل والترفق به ..
    فعن شداد بن الهاد  قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ  فِي إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعِشَاءِ وَهُوَ حَامِلٌ حَسَنًا أَوْ حُسَيْنًا، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ  فَوَضَعَهُ ثُمَّ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ فَصَلَّى، فَسَجَدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِهِ سَجْدَةً أَطَالَهَا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَإِذَا الصَّبِيُّ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ  وَهُوَ سَاجِدٌ، فَرَجَعْتُ إِلَى سُجُودِي، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ  الصَّلَاةَ قَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِكَ سَجْدَةً أَطَلْتَهَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ أَوْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ؟ قَالَ :«كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ» ( ) .
    فهنا نرى أنَّ نبينا  يكره أن يُعجل هذا الصغير ، بل تركه حتى قضى نهمته من اللعب ..
    إنّ الحسن أو الحسين لم يكن ليفعل ذلك لولا أنْ اعتاد حسن المعاملة والصبر من النبي  ، لقد كان من الممكن أنْ يزيحه رسول الله  حتى يفرغ من الصلاة ثم يلتفت إليه بعدُ .. ولكن لم يرد نبينا  أن يكسر بخاطر طفل حتى في حالٍ يناجي فيها ربه.
    وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ  قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ  يَؤُمُّ النَّاسَ، وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ -وَهِيَ ابْنَةُ زَيْنَبَ بِنْتِ النَّبِيِّ  – عَلَى عَاتِقِهِ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، وَإِذَا رَفَعَ مِنْ السُّجُودِ أَعَادَهَا ( ) .
    مع أنّه  قال عن الصلاة :«جُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» ( ) . أي : لم يكن له حال أهنأ من حاله وهو يصلي . ولهذا كان إذا قام إليها قال :« يَا بِلَالُ ، أَقِمْ الصَّلَاةَ ، أَرِحْنَا بِهَا» ( ) . ومع ذلك كلِّه لم يترك هديه في معاملة الأطفال وهو متلبس بها .
    ولقد كان رسولنا  يخطب في الناس ، إِذْ جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ، يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ  مِنْ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ :«صَدَقَ اللَّهُ : إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ( ) ، فَنَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا» ( ) .
    إنّه لم يكن أرحم بالصبيان من محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام ..
    فعن أنس  أَنَّ النَّبِيّ  قَالَ : «إِنِّي لَأَدْخُل فِي الصَّلَاة أُرِيد إِطَالَتهَا ، فَأَسْمَع بُكَاء الصَّبِيّ ، فَأُخَفِّف مِنْ شِدَّة وَجْد أُمّه بِهِ» ( ) . والْوَجْد يُطْلَق عَلَى الْحُزْن وَعَلَى الْحُبّ أَيْضًا وَكِلَاهُمَا سَائِغ هُنَا، كما ذكر النووي رحمه الله ( ) .
    وبين أنَّ من لا يرحم الصغير فليس منه بقوله : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا» ( ).
    ولقد تجسدت هذه الرحمة بهم في أسمى صورها في هذه الحادثة التي أخبر بها صاحبه أنسٌ ، قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  :«وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ ، فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ » ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَيْفٍ ، امْرَأَةِ قَيْنٍ ( ) يُقَالُ لَهُ أَبُو سَيْفٍ ، فَانْطَلَقَ يَأْتِيهِ ، وَاتَّبَعْتُهُ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى أَبِي سَيْفٍ وَهُوَ يَنْفُخُ بِكِيرِهِ قَدْ امْتَلَأَ الْبَيْتُ دُخَانًا ، فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ  فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَيْفٍ أَمْسِكْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ  ، فَأَمْسَكَ ، فَدَعَا النَّبِيُّ  بِالصَّبِيِّ ، فَضَمَّهُ إِلَيْهِ ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ، قَالَ أَنَسٌ : لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ( ) بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ  ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ  ، فَقَالَ :«تَدْمَعُ الْعَيْنُ ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا ، وَاللَّهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ»( ).
    وأذكر أنّ عالماً قيل له : فقد الفضيل بن عياض رحمه الله بنته فضحك، فلما سئل قال : رضيت بما قضى الله به ، وفقد رسول الله  ابنه فبكى ؟ والمراد : هل كان الفضيل أصبر من رسول الله  ؟
    فقال : إن الفضيل اتسع قلبه لعبودية واحدة ، هي عبودية الرضا بمرِّ القضا ، أما النبي  فلقد اتسع قلبه لأنواع من ذلك ، عبودية الرضا وعبودية الرحمة لهذا الصغير.
    وكان  يمازحهم :
    فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ  قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ  أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ، فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ  فَرَآهُ قَالَ :«أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ»؟( ).
    ومن تأمل العبارة التي تفوه بها أنسٌ  :” فَكَانَ إِذَا جَاءَ” علم أنّ ممازحة النبي  لهذا الصغير كانت متكررة .. وهذا يدل على تجذر هذه الأخلاق فيه عليه الصلاة والسلام، فما كان مُتَكَلَّفاً فلا يمكن أن يكون مستمراً ، قال الرازي رحمه الله :” المتكلف لا يدوم أمره طويلاً ، بل يرجع إلى الطبع ” ( ).
    “والنغير -بالتصغير – هو طائر يشبه العصفور” ( ) .
    وكان من هديه  إذا مرّ على الصبيان في الطريق سلَّم عليهم ..
    فقد حَدَّثَ أَنَسٌ  أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ  ، فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ” ( ) . وهنا أجدني أسائل نفسي : من منّا –أيها القارئ الكريم – يتواضع ويفعل ذلك اليوم؟!
    وكان عليه الصلاة والسلام يقبِّل الأطفال ..
    فعن أمِّ المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قَدِمَ نَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالُوا : أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ . فَقَالُوا : لَكِنَّا وَاللَّهِ مَا نُقَبِّلُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ :« وَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمْ الرَّحْمَةَ»( ) .
    وحدَّث يَعْلَى بْنُ مُرَّةَ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ النَّبِيِّ  إِلَى طَعَامٍ دُعُوا لَهُ، فَإِذَا حُسَيْنٌ يَلْعَبُ فِي السِّكَّةِ، فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ  أَمَامَ الْقَوْمِ وَبَسَطَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ الْغُلَامُ يَفِرُّ هَا هُنَا وَهَا هُنَا وَيُضَاحِكُهُ النَّبِيُّ  حَتَّى أَخَذَهُ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ ذَقْنِهِ وَالْأُخْرَى فِي فَأْسِ رَأْسِهِ فَقَبَّلَهُ وَقَالَ:«حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنْ الْأَسْبَاطِ»( ) .
    ومن المهم هنا أن نعلم : أنّ عدم إعطاء الطفل نصيباً وافياً من الحنان والعطف –والتقبيل من مظاهر هذه المحنة- ربما تسبب في انحراف سلوكه ..
    يقول الدكتور على الزهراني ( ) –في رده على أحد المرضى المنحرفين الشاذين-: “أعود لمشكلتك الجنسية وتعلقك بكبار السن للقيام بالعملية الجنسية، حيث يرى بعض علماء النفس أن الطفل الذي لم يحظ بالحنان الكاف من والده فإنَّ هذا الأمر سيلازمه للأبد بمطاردته لكبار السن بطلب الحنان منهم فهو، أحياناً يجد رغبة في مجامعتهم، لكنه في الواقع يبحث عن الحنان الذي طالما بحث عنه لكنه لم يجده في طفولته، حتى أن بعض العلماء يرى أن يقوم الأب بملامسة جسد الطفل في الصغر ؛ لإعطائه الحنان الذي يبحث عنه، وفي المراحل المتقدمة من الطفولة يقوم الأب بممازحة الطفل واللعب معه ؛ للتغلب على ظهور مثل هذا الانحراف، بل أن هناك دراسات وجدت أن الانحرافات الجنسية تكثر بين الأطفال الذين عاشوا بدون آباء، إما لانشغالهم المستمر خارج المنزل، أو لسفرهم لفترات طويلة، أو لفقدهم بالموت، أو الانفصال” ( ) .
    عجباً لأهل الكفر الذين يطعنون في دين الإسلام ، بدعوى أنه انتهك حقوق الإنسان ، أما قرأ أولئك عن حال النبي  مع الحيوان ؛ لتستبين لهم حرمة الإنسان في دين الإسلام ؟!
    ومن ذلك ..
    أنّه  نهى عن اتخاذ شيء فيه الروحُ غرضاً يُرمى ..
    فقد مَرَّ عبد الله بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما بِفِتْيَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ نَصَبُوا طَيْرًا وَهُمْ يَرْمُونَهُ ، وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيْرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ ، فَلَمَّا رَأَوْا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَنْ فَعَلَ هَذَا ؟ لَعَنْ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ  لَعَنَ مَنْ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا ( ).
    وفي البخاري عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي يَحْيَى رَابِطٌ دَجَاجَةً يَرْمِيهَا ، فَمَشَى إِلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ حَتَّى حَلَّهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا وَبِالْغُلَامِ مَعَهُ ، فَقَالَ : ازْجُرُوا غُلَامَكُمْ عَنْ أَنْ يَصْبِرَ هَذَا الطَّيْرَ لِلْقَتْلِ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ  نَهَى أَنْ تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِلْقَتْلِ ( ) .
    والتصبير : أن يحبس ويرمى كما هو ظاهر.
    ونهى عليه الصلاة السلام أن يحولَ أحدٌ بين حيوانٍ أو طيرٍ وبين ولده ، ونهى عن حرق كل ذي روح ..
    قال عبد الله بن مسعود  : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ  فِي سَفَرٍ فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ ، فَرَأَيْنَا حُمَرَةً ( ) مَعَهَا فَرْخَانِ ، فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا ، فَجَاءَتْ الْحُمَرَةُ فَجَعَلَتْ تَفْرِشُ ( ) ، فَجَاءَ النَّبِيُّ  فَقَالَ:«مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا». وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا فَقَالَ :«مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ»؟ قُلْنَا :نَحْنُ. قَالَ :«إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ» ( ).
    ونهى عن المُثْلة بالحيوان ولعن من فعلها ..
    فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنّ النبي  لعن مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ ( ).
    والمعنى : أن يُقطع شيء من أطرافه وهو حي ( ) .
    وعن جَابِرٍ  أَنَّ النَّبِيَّ  مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ ( ) ، فَقَالَ :«لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ» ( ) .
    وأبان  لنا أنّ الإحسان إلى البهيمة من موجبات المغفرة ..
    ففي الصحيحين ( ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  أَنَّ النَّبِيَّ  قَالَ :«بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ ، فَوَجَدَ بِئْرًا ، فَنَزَلَ فِيهَا ، فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ . فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ . فَقَالَ الرَّجُلُ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي . فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَا خُفَّهُ مَاءً فَسَقَى الْكَلْبَ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ». قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّه ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا ؟ فَقَالَ :«فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ » .
    وأعجب من ذلك هذه القصة :
    عن أبي هريرة  قال: قال رَسُولُ اللَّهِ  :«بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ برَكِيَّةٍ ( ) قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا، فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ، فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ» ( ) .
    امرأة زانية غفر الله لها بسقيا كلب .. ما أعظم رحمة ربنا بنا !
    وأوضح حبيبنا  أنّ الإساءة إلى البهائم ربما أودت بالعبد إلى النار والعياذ بالله..
    فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  عَنْ رَسُولِ اللَّهِ  قَالَ :«دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ، رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ هَزْلًا» ( ) .
    قال ابن حجر رحمه الله :” وفيه وجوبُ نفقةِ الحيوان على مالكه ” ( ) .
    وأراد  مرةً أن يشتري بعيراً ؛ لأن صاحبه أساء إليه ، ولقد شكا البعير هذه الإساءة للنبي  ..
    فعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ  قَالَ:بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مع النبي  إِذْ مَرَرْنَا بِبَعِيرٍ يُسْنَى( ) عَلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ الْبَعِيرُ جَرْجَرَ ( ) وَوَضَعَ جِرَانَهُ ( )، فَوَقَفَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ  فَقَالَ:«أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ»؟ فَجَاءَ، فَقَالَ: «بِعْنِيهِ». فَقَالَ: لَا بَلْ أَهَبُهُ لَكَ. فَقَالَ:«لَا، بِعْنِيهِ». قَالَ: لَا بَلْ أَهَبُهُ لَكَ؛ وَإِنَّهُ لِأَهْلِ بَيْتٍ مَا لَهُمْ مَعِيشَةٌ غَيْرُهُ. قَالَ :«أَمَا إِذْ ذَكَرْتَ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ شَكَا كَثْرَةَ الْعَمَلِ وَقِلَّةَ الْعَلَفِ ؛ فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ» ( ) .
    واستصعب جمل على أصحابه ، فأعاده النبي  إلى حاله الأولى بالرفق واللين ..
    فعن أنس بن مالك t قال كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يَسنون عليه ، وإنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره،وإن الأنصار جاؤوا إلى رسول الله e فقالوا : إنه كان لنا جمل نَسني عليه وإنه استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش الزرع والنخل فقال e لأصحابه :«قُومُوا»، فقاموا ، فدخل الحائط ، والجمل في ناحيته ، فمشى النبي e نحوه، فقالت الأنصار : يا رسول الله ، قد صار مثل الكلب ، نخاف عليك صولته . قال :«لَيْسَ عَليَّ مِنْه بَأسٌ»، فلما نظر الجمل إلى رسول الله e أقبل نحوه حتى خرَّ ساجداً بين يديه، فأخذ رسول الله e بناصيته أذل ما كانت قط حتى أدخله في العمل، فقال له أصحابه : يا رسول الله هذا بهيمة لا يعقل يسجد لك ، ونحن نعقل ، فنحن أحق أن نسجد لك ؟ قال:«لا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أنْ يَسْجُدَ لبَشَرٍ، ولَو صَلُحَ لِبَشَرٍ أنْ يَسْجُدَ لبَشَرٍ لأمَرْتُ المَرْأةَ أنْ تَسْجُدَ لزَوْجِها لعِظَمِ حَقِّه عَلَيْها» ( ) .
    وأمر  الإحسان إلى البهيمة حال ذبحها ، وأثنى على من فعل ذلك ..
    فَعنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ  ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ  قَالَ :«إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» ( ) .
    وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ  أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَذْبَحُ الشَّاةَ وَأَنَا أَرْحَمُهَا.فَقَالَ :«وَالشَّاةُ إِنْ رَحِمْتَهَا رَحِمَكَ اللَّهُ» ( ).
    وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً أضجع شاةً وهو يحدُّ شفرته، فقال له النبي  :«أَتُريدُ أن تُميتَها مَوْتَاتٍ هَلاَّ أحددتَ شَفْرَتَك قبل أن تُضْجِعَهَا» ؟ ( ).
    ونهى  عن قتل الطيور لمجرد القتل ..
    فعن ابن عمر رضي الله عنهما يَرْفَعُه قال: «مَا مِنْ إِنْسَانٍ قَتَلَ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا إِلَّا سَأَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا» . قيل : يا رسولَ الله فما حَقُّها ؟ قال : «أَنْ تَذْبَحَهَا فَتَأْكُلَهَا ، وَلَا تَقْطَعْ رَأْسَهَا فَيُرْمَى بِهَا» ( ).
    وأما حاله وخُلقه  مع الجاهل فقد كان :
    رفيقاً بهم ..
    قال أنس  بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ  إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ  :مَهْ مَهْ. فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ  :«لَا تُزْرِمُوهُ ( )، دَعُوهُ». فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ  دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ :«إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ». فَأَمَرَ رَجُلًا مِنْ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ ( ) عَلَيْهِ ( ) .
    وعند أهل السنن أنّ الأعرابي قال : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا . فَقَالَ النَّبِيُّ  :«لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا». ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ  وَقَالَ :«إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ، صُبُّوا عَلَيْهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ» ( ) .
    ولو لم ينه النبي  الناس عن زجر هذا الرجل لكان من المتوقع أن تحدث هذه المفاسد :
    • عدم اجتماع النجاسة في مكان واحد ، وتفرقها هنا وهناك .
    • تضرر الأعرابي بقطعه للبول .
    • صده عن الدين بسبب سوء المعاملة .
    • إبداء عورته إذا قام ولم يكمل بوله .
    فما أعظمَ حكمةَ رسول الله  ، فسبحان من كمّله !
    وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ  قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَا ثُكْلَ أُمِّيَاهْ! مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ ؟! فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ ( ). فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ  فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي ( ) ، وَلَا ضَرَبَنِي، وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ :«إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» ( ) .
    وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ  قَالَ: إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ  فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا. فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ، قَالُوا: مَهْ مَهْ. فَقَالَ رسول الله  :«ادْنُهْ». فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا، فَجَلَسَ. قَالَ :«أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ»؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ:«وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ». قَالَ :«أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ»؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ:«وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ». قَالَ:«أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ»؟ قَالَ:لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ :«وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ». قَالَ :«أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ»؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ :«وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ». قَالَ :«أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ»؟ قَالَ :لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ :«وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ». ثم وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ :«اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ». فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ ( ) .
    وكان  يستر عليهم..
    فعن عَائِشَةَ رضي الله عنها أنّ بَرِيرَةَ أتتها تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا ، فَقَالَتْ : إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِي ، وَقَالَ أَهْلُهَا : إِنْ شِئْتِ أَعْتَقْتِهَا وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَنَا ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ  ذَكَّرَتْهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ  :«ابْتَاعِيهَا ، فَأَعْتِقِيهَا ؛ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ» ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ  عَلَى الْمِنْبَرِ وَقَالَ :«مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» ( ) .
    وعن أَنَسٍ  أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ  سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ  عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا آكُلُ اللَّحْمَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، فَقَالَ :«مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا، لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» ( ) .
    وقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: صَنَعَ النَّبِيُّ  شَيْئًا فَرَخَّصَ فِيهِ، فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ، فَخَطَبَ، فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ:«مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً» ( ).
    وكان  يصحح أخطاءهم ..
    فعن أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  لَمَّا خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ ، يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ . فَقَالَ النَّبِيُّ  :«سُبْحَانَ اللَّهِ ! هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى : اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»( ).
    وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ  فَقَالَ:جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ؟ فَقَالَ: «ارْجِعْ عَلَيْهِمَا، فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا» ( ).
    لقد عامل النبي  أعداءه في معامع القتال ومواقع النزال بالشجاعة والقوة ..
    ينعت علي بن أبي طالب  حالَه  وشجاعته وإقدامه في يوم بدر فيقول :لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ بَدْرٍ وَنَحْنُ نَلُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ  وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْسًا” ( ) .
    ولما أراد أبي بن خلف أن يلحق به بُعيد القتال في أحد لما انحاز إلى الجبل، أخذ  الحربة من الحارث بن الصِّمَّة وقام وانتفض انتفاضةً تطاير منها شعره، ثم رماه في تَرْقُوَتِه ، فانقلب من على فرسه، فَلَمّا رَجَعَ إلَى قُرَيْشٍ وَقَدْ خَدَشَهُ فِي عُنُقِهِ خَدْشًا غَيْرَ كَبِيرٍ احتقن منه الدم ، قَالَ: قَتَلَنِي وَاَللّهِ مُحَمّدٌ. فقَالُوا لَهُ: ذَهَبَ وَاَللّهِ فُؤَادُك وَاَللّهِ إنْ بِك مِنْ بَأْسٍ. قَالَ: إنّهُ قَدْ كَانَ قَالَ لِي بِمَكّةَ :«أَنَا أَقْتُلُك» ، فَوَاَللّهِ لَوْ بَصَقَ عَلَيّ لَقَتَلَنِي. فَمَاتَ عَدُوّ اللّهِ وَهُمْ قَافِلُونَ بِهِ إلَى مَكّةَ ( ) .
    قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ  يوم حُنَيْنٍ؟ قَالَ : لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ  لَمْ يَفِرَّ، إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا لَقِينَاهُمْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا، فَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ وَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ  فَلَمْ يَفِرَّ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَعَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِلِجَامِهَا وَالنَّبِيُّ  يَقُولُ:«أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ» ( ) .
    وعاملهم نبينا  –أيضاً – بالرحمة ..
    فقد كَانَ رَسُولُ اللَّهِ  إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ:«اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَمْثُلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا» ( ) .
    ووجد امرأةً مقتولة في بعض المغازي –كما ثبت عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود - فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ  قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ( ) .
    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  قَالَ : قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. فقَالَ :«إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً» ( ) .
    هذا هو الأصل، وإلا فقد دعا  على من استطال شره كقتلة القراء، دعا عليهم شهراً كاملاً ، قال أنسٌ : “إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ  بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا ، أُرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا إِلَى قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ  عَهْدٌ فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ – يعني بعدما قتلوهم- شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ”( ) .
    ولقد كان سيدنا ورسولنا  حريصاً على هدايتهم ..
    قال تعالى له : فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا [الكهف:6] .
    أي: لعلك قاتل ومهلك نفسك حزناً، من بعد توليهم عنك، بسبب عدم إيمانهم بك ( ) .
    وقال : لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ  [الشعراء : 3] ، وقال:فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [فاطر:8] ، وقال: وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ  [النحل:127].
    وتأمل هذه القصة التي تبين عظيم عنايته بهم وحرصه عليهم : عَنْ أَنَسٍ  قَالَ كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ  يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ:«أَسْلِمْ». فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ : أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ - -فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ  وَهُوَ يَقُولُ :«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ» ( ) .
    ولما أسلم عبد الله بن سلام قال للنبي  يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي، فَجَاءَتْ الْيَهُودُ، فَقَالَ النَّبِيُّ  :«أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ»؟ قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ  :«أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ»؟ قَالُوا : أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ. فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. قَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَتَنَقَّصُوهُ، قَالَ : هَذَا كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ( ).
    وإنما فعل النبي  ذلك طمعاً في هدايتهم وحرصاً عليهم .
    عاملهم النبي  بالعفو والحلم ..
    فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ  مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ مُتَسَلِّحِينَ، يُرِيدُونَ غِرَّةَ النَّبِيِّ  وَأَصْحَابِهِ، فَأَخَذَهُمْ سِلْمًا، فَاسْتَحْيَاهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ [الفتح :24] ( ) .
    وبعث  خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ  فَقَالَ :«مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ»؟ فَقَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ  حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فجاءه وكرر سؤاله وكرر ثمامة كلامه، حَتَّى كَانَ مِنْ الْغَدِ فكرر رسول الله  سؤاله وأجاب ثمامة بما أجاب به من قبل، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ  :«أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ». فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ  وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ. فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ : أَصَبَوْتَ؟ فَقَالَ: لَا وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَا وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ( ).
    ولما اجتمع المشركون في المسجد بعد دخوله  مكة فاتحاً ظافراً قال لهم : «ما تَرَوْنَ أنَّي صانِعٌ بِكُم»؟ قالوا : خيراً ، أخٌ كريمٌ ،وابنُ أخٍ كريم. قال : « اذهَبُوا فَأنْتُمُ الطُّلَقَاء » ( ).
    قَالَتْ له عائشة رضي الله عنها : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ :«لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ ( )، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ :إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رُدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ فَمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ»؟ فماذا كان رد رسول الله  ؟ قال :«بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»( ).
    لا إله إلا الله ! بعد كل ذلك تعفو عنهم يا نبي الله ؟!
    لا عجب .. لا غرو ..
    فهو من قال الله له :  وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4].
    ولِننتقل سوياً – أيها القارئ الكريم – إلى نموذج آخر من النماذج المبينة لعظيم أخلاق النبي  ، ولكيفية معاملته لأعدائه وحاله معهم لابد من ذكر شيء من تاريخ ابن سلول المليء بالغدر والخيانة ..
    إنّ رأس المنافقين ، عبد الله بن أبي ابن سلول ( ) أشاع الإفك وطعن في عرضه ، هو الذي تولى كبر إشاعة الفاحشة، قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور:11] ..
    لا خلاف بين المفسرين في أنّ الذي تولى كبره هو عبد الله بن أبي .
    وهو وقومه من قال الله عنهم : هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ * يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ  [المنافقون:7-8] ..
    هو من قال الله تعالى عنه : وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ [آل عمران: 167] .
    قال الطبري رحمه الله :” يعني تعالى ذكره بذلك عبدَ الله بن أبيّ ابن سلول المنافق وأصحابَه، الذين رجعوا عن رسول الله  وعن أصحابه، حين سار نبي الله  إلى المشركين بأحد لقتالهم، فقال لهم المسلمون: تعالوا قاتلوا المشركين معنا، أو ادفعوا بتكثيركم سوادنا! فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم إليهم، ولكنا معكم عليهم، ولكن لا نرى أنه يكون بينكم وبين القوم قتالٌ! فأبدوْا من نفاق أنفسهم ما كانوا يكتمونه” ( ).
    ولما حلّ الشيطانُ بساحة مهاجري وأنصاري ونادى كلٌّ منهما قومه وخرج عليهم النبي  قائلاً :¬«مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ»؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ ( ) رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ. فَقَالَ :«دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» ( ). لما حدث هذا وبلغ الخبرُ رأس النفاق قال:”ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : سمنْ كلبَك يأكلْك”( ).
    هذا نذر يسير من تاريخ ذاك الرجل ، إنه تاريخ أسود قاتم .. ومع كل ذلك –وهنا الشاهد الذي نريده- يهلك هذا اللعين، ويأتي ابنه –وهو من خيار الصحابة- إلى النبي  يطلب إليه أن يصلي على أبيه ، ويكفنه في ثوبه فيستجيب رسول الله  ..
    أي خلق هذا الذي كان عليه رسول الله  !!؟
    فعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ أَنْ يُكَفِّنَ فِيهِ أَبَاهُ، فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ  لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ  فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ  : «إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ فَقَالَ:اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً، وَسَأَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ». قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ؟ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ( ) .
    وأيم الله، لا يمكن أن يفعل هذا إلا رسول الله  .
    هذه الأخلاق جعلت الناس يدخلون في دين الله فرادى وجماعات، هذا عبد الله بن سلام يقول : “إِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَرَادَ هُدَى زَيْدِ بن سَعْنَةَ، قَالَ زَيْدُ بن سَعْنَةَ: مَا مِنْ عَلامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلا وَقَدْ عَرَفْتُهَا فِي وَجْهِ مُحَمَّدٍ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ، إِلا اثْنَيْنِ لَمْ أُخْبَرْهُمَا مِنْهُ: يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ، وَلا يَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلا حِلْمًا، فَكُنْتُ أَلْطَفُ لَهُ إِلَى أَنْ أُخَالِطَهُ، فَأَعْرِفَ حِلْمَهُ مِنْ جَهْلِهِ، قَالَ زَيْدُ بن سَعْنَةَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ  يَوْمًا مِنَ الْحُجُرَاتِ، وَمَعَهُ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ كَالْبَدَوِيِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بِقِرَايَ قَرْيَةَ بني فُلانٍ، قَدْ أَسْلَمُوا وَدَخَلُوا فِي الإِسْلامِ، وَكُنْتُ حَدَّثْتُهُمْ إِنْ أَسْلَمُوا أَتَاهُمُ الرِّزْقُ رَغَدًا، وَقَدْ أَصَابَتْهُمْ سِنَةٌ وَشِدَّةٌ وَقُحُوطٌ مِنَ الْغَيْثِ، فَأَنَا أَخْشَى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الإِسْلامِ طَمَعًا كَمَا دَخَلُوا فِيهِ طَمَعًا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُرْسِلَ إِلَيْهِمْ بِشَيْءٍ تُغِيثُهُمْ بِهِ فَعَلْتَ، فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ إِلَى جَانِبِهِ أُرَاهُ عَلِيًّا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ، فاستدان من زيدٍ بعدما طلب زيدٌ إليه ذلك ، قال زيد : فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ مَحِلِّ الأَجَلِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثٍ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ  ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ، وَدَنَا مِنْ جِدَارٍ لِيَجْلِسَ، أَتَيْتُهُ، فَأَخَذْتُ بِمَجَامِعِ قَمِيصِهِ وَرِدَائِهِ، وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ غَلِيظٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَلا تَقْضِينِي يَا مُحَمَّدُ حَقِّي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكُمْ بني عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِمُطْلٍ، وَلَقَدْ كَانَ لِي بِمُخَالَطَتِكُمْ عِلْمٌ. وَنَظَرْتُ إِلَى عُمَرَ وَإِذَا عَيْنَاهُ تَدُورَانِ فِي وَجْهِهِ كَالْفَلَكِ الْمُسْتَدِيرِ، ثُمَّ رَمَانِي بِبَصَرِهِ، فَقَالَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَتَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ مَا أَسْمَعُ، وَتَصْنَعُ بِهِ مَا أَرَى، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، لَوْلا مَا أُحَاذِرُ فَوْتَهُ ( ) ، لَضَرَبْتُ بِسَيْفِي رَأْسَكَ. وَرَسُولُ اللَّهِ  يَنْظُرُ إِلَى عُمَرَ فِي سُكُونٍ وَتُؤَدَةٍ وَتَبَسُّمٍ، ثُمَّ قَالَ:«يَا عُمَرُ، أَنَا وَهُوَ كُنَّا أَحْوَجَ إِلَى غَيْرِ هَذَا، أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الأَدَاءِ، وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ اتِّبَاعِهِ، اذْهَبْ بِهِ يَا عُمَرُ فَأَعْطِهِ حَقَّهُ، وَزِدْهُ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ مَكَانَ مَا رَعَبْتَهِ». قَالَ زَيْدٌ: فَذَهَبَ بِي عُمَرُ فَأَعْطَانِي حَقِّي، وَزَادَنِي عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ يَا عُمَرُ؟ قَالَ: أَمَرَنِي بِهَا رَسُولُ اللَّهِ  أَنْ أَزِيدَكَ مَكَانَ مَا رَعَبْتُكَ، قَالَ: وَتَعْرِفُنِي يَا عُمَرُ؟ قَالَ: لا، فَمَا دَعَاكَ أَنْ فَعَلْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ  مَا فَعَلْتَ ، وَقُلْتُ لَهُ مَا قُلْتُ؟ قُلْتُ: يَا عُمَرُ، لَمْ يَكُنْ مِنْ عَلامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ، إِلا وَقَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ  حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ، إِلا اثْنَيْنِ لَمْ أُخْبَرْهُمَا مِنْهُ: يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ، وَلا يَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلا حِلْمًا، فَقَدِ اخْتَبَرْتُهُمَا، فَأُشْهِدُكَ يَا عُمَرُ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَأُشْهِدُكَ أَنَّ شَطْرَ مَالِي صَدَقَةٌ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، قَالَ عُمَرُ: أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ، فَإِنَّكَ لا تَسَعُهُمْ، قُلْتُ: أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ. فَرَجِعَ عُمَرُ، وَزَيْدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ  فَقَالَ زَيْدٌ: أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَتَابَعَهُ، وَشَهِدَ مَعَهُ مَشَاهِدَ كَثِيرَةً، ثُمَّ تُوُفِّيَ فِي غَزْوَةَ تَبُوكٍ مُقْبِلا غَيْرَ مُدْبِرٍ، رَحِمَ اللَّهُ زَيْدًا” ( ).
    ومن صور حلمه وعفوه عنهم ما رواه جابر بن عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ  قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ  قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمْ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ ( ) فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ  وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ  تَحْتَ سَمُرَةٍ ( ) فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، فَنِمْنَا نَوْمَةً ثُمَّ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ  يَدْعُونَا، فَجِئْنَاهُ، فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ  :«إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ» ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ  ( ).
    وفي المسند ( ) : فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ  فَقَالَ :«مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي»؟ قَالَ: كُنْ كَخَيْرِ آخِذٍ. قَالَ:«أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أُعَاهِدُكَ أَنْ لَا أُقَاتِلَكَ، وَلَا أَكُونَ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ. فَخَلَّى سَبِيلَهُ.
    وكان نبينا  يدعو لهم بالهداية والمغفرة ( ) ..
    فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود  قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ  يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ:«رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» ( ) . وهذا حدث يوم أُحد.
    يأتي إليه الطُّفَيْلُ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا. فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، فَقَالَ :«اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ» ( ) .
    كان  يعاملهم بالرفق ..
    سَارَ النَّبِيُّ  -لما أراد العمرة التي منع فيها – حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ ( ) ، فَأَلَحَّتْ ( ) ، فَقَالُوا: خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ ( ) ، فَقَالَ النَّبِيُّ  :«مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ». ثُمَّ قَالَ :«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا» ( ) .
    ولما أرادوا أن يكتبوا بنود صلح الحديبية وأملى رسول الله  على علي  :«هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ»، قال المشركون : لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ تَابَعْنَاكَ، وَلَكِنْ اكْتُبْ :مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْحَاهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا وَاللَّهِ لَا أَ

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s