تعقيب على الدكتور غطاس توفيق ! ـ د. زينب عبد العزيز

 

د. زينب عبد العزيز : بتاريخ 29 – 11 – 2008 

 

في يوم الأربعاء 26/11/2008 كتب الدكتور غطاس توفيق ردا على مقال لي نُشر بجريدة “المصريون” الإلكترونية، دون أن يذكر عنوانه، يتهمني فيه بأنني “أهاجم”، و”أدّعى”، و”أتهم”، و”أتهجم”، و”أحاول الطعن” في المسيحية دون “دراسة موضوعية” أو “تقديم جديد”.. وكلها عبارات تضعه تحت المساءلة القانونية إضافة إلى إستخدامه عبارة “ومَن شاكلها”، التي لا يليق أن تصدر عمن يحمل لقبا علمياً ! لذلك لن أتدنى في الرد إلى مثل هذا المستوى في الخطاب، وإنما سأجيب ببساطة على كافة أسئلته بالترتيب رغم سذاجتها

 

 

 

وقبل أن أبدأ بالرد لا بد من توضيح ما سبق وقلته مراراً: أنه لا توجد أية عداوة شخصية بيني وبين أي إنسان أياً كانت عقيدته، ولست معادية للمسيحية أو المسيحيين، ولا أستخدم أبدا صيغة التجريح والسخرية فكل ما أقوله حقائق موثقة، وإنما أنا بكل وضوح: ضد عملية تنصير العالم وإقتلاع الإسلام والمسلمين التي يقودها الفاتيكان بضراوة، خاصة منذ مجمع الفاتيكان الثاني (1965) وفَرَض المساهمة فيها على كافة المسيحيين، كما فَرَض الإستعانة بالكنائس المحلية على ذلك.. و هذا القرار يضع كافة المسيحيين – سواء أكانوا أغلبية أو أقلية، في موضع الخيانة للوطن والمواطنة بانسياقهم لتبعية الفاتيكان وليس الإلتزام بقوانين البلدان التي يعيشون فيها، كما تفرض عليهم التعامل بأكثر من وجه لتنفيذ هذه الخيانة الدينية والوطنية، وهو ما لا يجب قبوله بأي حال من الأحوال

..
أما الرد على الأسئلة فهو كما يلي

:
س : أنت تدّعين تحريف الكتاب المقدس .
ج: أنا لا أدعى، فهذه حقيقة مؤكدة، وأنا أقدمها للقراء دفاعا عن ديني. ” فالكتاب المقدس في جميع أسفاره عبارة عن عملية تزوير قامت بها الكنيسة المسيحية، وأن كل فقرة من هذه الفقرات الهامة التي بنت عليها الكنيسة عقائدها الأساسية عبارة عن عمليات تزوير متتالية بوعى وإدراك وتمت بنية التزوير عمدا ً” (جوزيف هويليس: “التزوير في المسيحية”) وهو واحد من كبار رجال القانون الأمريكي وواحد من آلاف الكاشفين لعمليات التحريف هذه ..
س: من الذي حرّف الكتاب المقدس ؟
ج: كل الذين ساهموا في كتابته وكل الذين يتولون طباعته وتعديله من طبعة لأخرى. فالأناجيل قد صيغت بعد الأحداث التي تحكيها بحوالى 140 أو 150 سنة، وما من إنجيل كتبه الشخص المعروف الإنجيل بإسمه، وما من كاتب منهم كان شاهداً مباشراً للأحداث، والقيمة التاريخية للأناجيل شبه منعدمة (روجيه بيترينيه: ” يسوع المسيح أسطورة أم شخصية تاريخية ؟ “) ..
س: ما هي التحريفات المزعومة التي تمت ؟
ج: من المحال ذكرها جميعا فعددها، وفقا لآخر ما نُشر، يفوق عدد كلمات الأناجيل كما يؤكد العلماء في الغرب ! لكنه يمكنني الإشارة يقينا إلى أعمال “ندوة عيسى” التي تولاها معهد ويستار بالولايات المتحدة Westar Institute)) في منتصف الثمانينات من القرن الماضي وخرج بأن 82 % من الأقوال المنسوبة إلى يسوع لم يتفوه بها، وأن 84% من الأفعال المنسوبة إليه لم يقم بها ، وأبحاث المعهد موجودة ومنشورة .. إضافة إلى النتائج التالية التي توصلوا إليها وأقروها بالإجماع العلني، فكل جلساتهم الختامية علنية بحضور من يشاء من الجمهور:
أن يسوع لم يقل أن يؤمن أحد بأن موته كان تكفيرا عن خطايا البشر
ويسوع لم يقل أنه المسيح
ويسوع لم يقل أنه الأقنوم الثاني من الثالوث
و يسوع لم يطالب الأتباع بعملية الإعتراف الدوري، والندم، أو الصيام
ولم يهدد أحداً بالجحيم كما لم يَعِد أحدا بالسماء
ولم يقل يسوع أنه سيصحو من بين الموتى
ولم يقل أنه وُلد من عذراء ولم يطالب أحداً بالإيمان بذلك
ولم ينظر يسوع إلى النصوص على أنها معصومة من الخطأ أو أنها ملهمة من الله !
وهو ما أعلنه رسميا روبرت فانك رئيس الندوة في صيف 1994.. وما على غير المقتنع بهذه النتائج إلا أن يقرأ الأناجيل تباعاً ويقرأ هذه الأبحاث ليتأكد بنفسه من كل هذه الحقائق التي تمثل، بلا أدنى شك، السبب الرئيسي لإبتعاد الأتباع في الغرب عن المؤسسة الكنسية وأناجيلها..
س: في أي عهد أو تاريخ تمت التحريفات ؟
ج: في كافة العهود والأزمنة، عبر المجامع على مر العصور، منذ بداية صياغة الأناجيل وحتى يومنا هذا..
س : أين النسخة الأصلية ؟
ج: لا توجد نسخة أصلية معروفة للآن – وقد تكون المؤسسة الكنسية في سبيلها إلى فبركة نسخة من كثرة تكرار هذا السؤال حاليا بعد كل ما تكشف بفضل الأبحاث العلمية الدائرة حتى بأيدي كنسيين..فأول فُتات باقية من بردية ما يرجع تاريخها إلى عام 125 م، وأول أجزاء من نص يمكن الإعتماد عليها نسبيا ترجع إلى حوالي عام 200م، كما لا توجد نسختان متشابهتان من بين مئات أو آلاف النسخ التي وصلت إلى عصرنا إلا إبتداء من عام 1455 بفضل جوتنبرج، الذي طبع أول نسخة من الكتاب المقدس والمعروفة باسم “ذات الإثنان وأربعين سطراً “.. أي أنه حتى ذلك التاريخ كان الكتاب المقدس يُنسخ باليد، وهو ما يسمح بمختلف أنواع الأخطاء والتحريف من العمد المتعمّد إلى السهو والخطأ.. والصور المنشورة في كتاب بارت إيرمان “مسيحيات ضائعة” (2003، صفحة 218) تؤكد ذلك، حيث نشر صفحة عليها شطب وتعديل ثم تعليق مصحح آخر يقول للأول: “أيها الأحمق الغبي أترك الكلمة الأولى كما كانت“!..
وأول نسختين كاملتين هما النسخة السيناوية (نسبة إلى سيناء) والنسخة الفاتيكانية ويقال أنهما من القرن الرابع.. وأهم ما تكشف عنه هاتان النسختان، من ضمن ما تكشف، أن إنجيل مرقس كان ينتهي بالإصحاح 16 عند الآية 8.. أما الآن فينتهي عند الآية 20 ! وذلك بخلاف آلاف المتناقضات بينها وبين الأناجيل الحالية، وخاصة احتوائهما على إصحاحات تم حذفها، إضافة إلى ما أشرت إليه في مقالىّ “التحريف في الأناجيل” حول هذين الأصلين..
أما النسخة الأصلية التي أشرت إليها في مقالات سابقة والتي كان يسوع عليه السلام يبشّر بها، وهو ما يؤكده بولس الرسول في رسائله، كما رأينا في أكثر من آية، فيّسأل عنها المؤسسة الكنسية التي إحترفت ولا تزال لعبة التغيير والتبديل حتى أن عبارة “طاحونة تزوير لا تكل ولا تتعب” باتت من أشهر التعليقات المنتشرة بين العلماء الجادين في الغرب !.
س: في أي قسم من الكتاب المقدس تم التحريف أفي العهد القديم أن الجديد ؟
ج: ما من إصحاح في العهدين، القديم والجديد، يخلوا من التحريف، وأقصد به التحريف بالمعنى العلمي للكلمة، وهو يختلف عن المتناقضات، القائمة على الإختلاف في المعلومة. أما التحريف فيقع أساسا في تغيير المعنى سواء في النص الأصلي أو في الترجمة، وهو يختلف أيضا عن الحذف والإضافة، وجميع هذه الأشكال التحريفية واردة بالكتاب المقدس !..
ومن أشهر النماذج على التحريف تغيير معنى كلمة “إمرأة شابة” في نص السبعينية اليوناني، وترجمته بكلمة “عذراء”.وليست هذه الحقيقة بمجهولة فقد لام النقاد القديس جيروم في حينها علي هذا الخطأ، ومنهم جوفيانوس، فأجابه جيروم قائلا: “أعلم أن اليهود إعتادوا أن يواجهونا بالإعتراض على ترجمة كلمة Almah وأنها لا تعنى “عذراء” وإنما “إمرأة شابة” وأعلم أن العذراء تقال Bethulah وأن المرأة الشابة ليست Almah وإنما Naatah ” !.(وارد في “التحريف في المسيحية” صفحة 64). ونطالع في مجلة “إكسبرس” الفرنسية، العدد رقم 2841 الصادرة في 15-21/12/2005 والذي يضم ملزمة بأسرها تحت عنوان يتصدر الغلاف يقول: “الصواب والخطاء في الكتاب المقدس” ومما ورد بهذه الملزمة : ” أن الأصل الذي يعتمدون عليه هو السبعينية وهى ترجمة من العبرية إلى اليونانية وثبت أن بها مآخذ واضحة بُنىَ عليها كثير من العقائد المسيحية ومنها الحمل العذرى إذ تحولت عبارة “إمرأة شابة” عند الترجمة إلى “عذراء” ، وهو ما سمح للكنيسة بتأكيد بدعة عذرية مريم ، ثم عذريتها الدائمة قبل وأثناء وبعد الوضع” !.. وقد إستشهدت بهذه المجلة أيضا لأوضح لك إلى أى حد باتت هذه المعلومات دارجة يتم تناولها لا فى المراجع العلمية فحسب وإنما فى المجلات والصحف الغربية ، لذلك فقد الغرب المسيحى معنى قدسية النص أو إيمانه بذلك الدين من كثرة ما ألمّ به على مر العصور ..
وهناك مثال آخر حول تحريف كلمة أشقاء يسوع عليه السلام ، فالنص اليونانى يحمل عبارة “أدلفوس” adelphos)) وتعنى أخ شقيق ، وتم ترجمتها فى كافة التفاسير الكنسية بكلمة “أنبسوي” ( anepsoi) وتعنى إبن العم ، إذ لا يجوز أن يكون لمن جعلوه إلهاً أولاد أخ أو أخت و يكون هو عم لأبناء أشقائه وشقيقاته الوارد أسماءهم بالأناجيل الحالية ..
س : هل تم التحريف قبل ظهور الإسلام أم بعده ؟
ج : التحريف تم يقيناً قبل وبعد ظهور الإسلام ، ولن أقول لك إرجع إلى كل ما كتب فى الغرب حول التحريف فى الكتاب المقدس ، فما كتب لا يمكن حصره ، و إنما سأقول إن شئت فارجع إلى القرآن الكريم الذى تستشهد منه باستبعاد الآيات عن سياقها أو ببترها، وامسك بكراسة وقلم لتحصى وتدوّن عدد الآيات التى تتهم أهل الكتاب من يهود ونصارى بمختلف ما قاموا به من تحريف وتزوير ، ستجد أن عددها يساوى ثلث القرآن .. وهو ما أشار إليه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام حين قال أن سورة “الإخلاص” تساوى ثلث القرآن ، وهى وحدها بآياتها الأربعة تفند عملية تأليه يسوع عليه السلام وكل ما قامت به المؤسسة الكنسية :
قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ” ..
فرسالة التوحيد بالله واحدة ، أتى بها كل الأنبياء والرسل ،عليهم جميعا الصلاة والسلام ، فمنهم من نعرفه تحديداً ومنهم من اشار إليه القرآن ضمنا.. ولو إختصرنا التاريخ فى كليمات لوجدنا أن رسالة التوحيد بالله هى أساس الدين ، وأنها بُلّغت للنبى موسى وحين حاد اليهود عنها بالعودة إلى العجل وذبح الأنبياء ، وهو الوارد فى الإنجيل وفى القرآن ، أتى النبى عيسى لتصويب المصار قائلا : “وما أتيت إلا من أجل خراف بيت إسرائيل الضالة” (وهو ما يتنافى قطعا وعملية تنصير العالم الدائرة حالياً)، وحينما حاد النصارى عن التوحيد بتأليه عيسى فى مجمع نيقية الأول سنة 325 م وإختلاق بدعة الثالوث ، أتى النبى محمد مصوباً وخاتماً لرسالة التوحيد التى يُصر البعض على استمرار تحريفها ، وكلهم أنبياء أتوا بنفس الرسالة !
أما قولك : ” بإدعائك يا دكتورة أنت تعارضين التعاليم الإسلامية وعلى النحو التالى”، ج : حاشا لله أن أعارض تعاليم دينى ، وأترك لأمّة لا إله إلا الله الرد عليك فيما يتعلق “بالتعاليم الإسلامية” التى أسأت الإستعانة بها وأسأت فهمها .. ولعل ما قاله كل من تكرموا مشكورين بالرد عليك فيه الكفاية ..
أعتذر عن قلة النماذج الواردة مراعاةً لمساحة النشر بموقع الجريدة ، فكل سؤال طرحته يوجد ما يملأ كتاباً للرد عليه .. وإن كانت هناك ثمة كلمة تضاف بكل بهدوء فهى : إقرأ كتابك المقدس ، فمن الواضح إنك لم تفتحه يا دكتور ،

 

مع تحياتى وشكرى لك على ردّك

http://almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=57061&Page=7&Part=1

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s