موقع “أقباط متحدون” يكذب على الشيخ ابو اسلام لحماية شنودة والكنيسة

كتب – Soldiers Of  allah

 

ادعى الكاتب الكاذب جرجس بشرى – موقع الأقباط متحدون – كذبا على الاستاذ – أبو اسلام أحمد عبد الله مدير مركز التنوير للنشر ومدير قناة الامة بأنه قال أن الكنيسة المصرية وطنية حتى النخاع مدعيا بالكذب على لسان الشيخ بهذا الكلام الذى لم يتفوه به الشيخ والحقيقة أن هذا المدعو جرجس بشرى قام بالاتصال مع الشيخ أبو اسلام وتناول حوار معه فأخذ الكلام وذوقه ووضع فوقه الكثير من البهارات الكلامية الكاذبة -

رابط الخبر من الاقباط متحدون

http://www.copts-united.com/article.php?I=432&A=17342

 

وهذا يدعونا نسأل هل هذا الحدث ضعفا لموقف النصارى فى الرد والدفاع عن أبوهم شنودة أم هو عجز عن ايقاف حملة مطلوب للمحاكمة اسلاميا وعربيا شنودة الثالث على الفيسبوك هذه الحملة التى تنشط يوما بعد يعد وتزداد بفضل الله حتى وصلت الان الى 10000 وعجزت جميع الجروبات المسيحية على الرد عليها أو ايقافها او تشويهها جائت هذه الكذبة للتزيين صورة الكنيسة على هذا الموقع المشبوه والمعروف دوما بهجومه على الاسلام والمسلمين وعلى مصر على من يكذبون ويضحكون والكل يعرف جيدا موقف الشيخ من قادة الكنيسة - 

ان هذا الامر ليس بجديد على دعاة الفتنة أمثال هؤلاء الاشخاص والذى يدفعم الى ذلك تعاليم بولس رسول النصرانية وتحليل الكذب كما ورد فى الكتاب المقدس نفى هذا الكلام الاستاذ ابو اسلام أحمد عبد الله فى حوار أصدر فيه بيان بتكذيب موقع الاقباط متحدون وكشف كذبهم وادعائهم الذين حاولوا فيه الدفاع عن الكنيسة وتجميل صورتها عامتا وشنودة خاصا بعد الحملة . 

هذا البيان أصدر من برنامج المحادثة الشهير البالتوك فى غرفة النصارى يسألوننا عن الاسلام فى حضور عدد كبير من المسلمين والمسيحين . كما حضر الحوار الاستاذ – عصام مدير مدير الحملة على الفيسبوك كما وضح الاستاذ ابو اسلام العديد من النقاط الهامه وموقفه من الكنيسة المصرية ومن اقطابها وقساوستها 

رابط الحملة على الفيسبوك 

http://www.facebook.com/group.php?v=info&gid=308920693779

واليكم رابط تحميل البيان الصوتى الذى كذب فيه الاستاذ ابو اسلام كذب موقع الأقباط متحدون ولتحكموا بأنفسكم 

http://www.4shared.com/file/IJ-HbSC8/_______.html

About these ads

5 responses to “موقع “أقباط متحدون” يكذب على الشيخ ابو اسلام لحماية شنودة والكنيسة

  1. نقد قانون الايمان

    قانون الايمان المتداول عليه اليوم في كافة الكنائس قد اتفق عليه واقرته المجامع المسكونية لكنائس العالم النيقاوي عام 325م
    ثم اكتمل في المجمع المسكوني الثاني عام 381م في القسطنطينية والقانون كما يلي-نومن باله واحد-الاب الضابط الكل-وخالق السموات والارض- وكلما يرى
    وما لا يرى-وبرب واحد يسوع المسيح -ابن الله الوحيد -المولود من الاب قبل كل الدهور-اله من اله-نور من نور-اله حق من اله حق-مولود غير مخلوق-
    مساوي للاب في الجوهر-الذي على يده صار كل شئ-والذي من اجلنا نحن البشرومن اجل خلاصنا -نزل من السماء-وتجسد من الروح القدس- ومن مريم
    العذراء-وصار انسانا وصلب عوضنا في عهد بيلاطس البنطي-تالم ومات ودفن-وقام في اليوم الثالث كما في الكتب-وصعد الى السماء -وجلس عن يمين الله الاب
    وايضا سياتي بمجده العظيم ليدين الاحياء والموات-الذي ليس لملكه انقضاء-ونؤمن بالروح القدس -الرب المحيي -المنبثق من الاب والابن-ومع الاب والابن -يسجد له ويمجد -
    الناطق بالانبياء- وبكنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية- نقر ونعترف -بمعموذية واحدة-لمغفرة الخطايا-وننتظر قيامة الموتى -وحياة جديدة- في العالم
    العتيد امين
    ولكن هذا القانون يحتوي على تناقضات حتى مع الانجيل نفسه بل ويحتوي على بعض الاراء الفلسفية المغلوطة ايضا والامثلة كثيرة وساطرح منها ما يلي
    بني قانون الايمان على ثلاثة اقانيم متساوية ومتداخلة ولا يمكن الفصل والتجزئة بينهما وهي الاب والابن وروح القدس
    ولكني قرات في الانجيل حيث يقول بان الله يعلم والمسيح لا يعلم والملائكة لا يعلمون وبذلك يكون الله اكبر من الجميع
    وكذلك يقول الانجيل- واما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بها احد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن ولا الاب 32
    ويناقض القانون نفسه ففي بدايته يقول نؤمن باله واحد ثم يقول وبرب واحد يسوع المسيح اذا اصبح لدينا الهين او ربين اثنين وبذلك تعددت الالهة
    ثم يستمر التناقض فيقول اله من اله -نور من نور- اله حق من اله حق لانه وحتى من الناحية اللغوية فتعرب من على انها حف جر وبعدها اسم مجرور بحرف الجر
    وبذلك يكون الفصل وارد ومستقل عن الاخر فمثلا عندما نقول جاء سعد من القاهرة وهنا يكون سعد شئ والقاهرة شئ اخر يختلف عن الاول
    وايضا عندما نقول سعد من عمر فلا يعني اطلاقا ان سعد هو عمر او عمر هو سعد
    هناك قاعدة منطقية هي -الجزء لا يساوي الكل فكيف اصبح 1+1+1=1
    ونقرا في قانون الايمان بان المسيح مولود غير مخلوق – حسنا لقد عرفنا امه فمن هو اباه وهل يعقل بان الله تزوج من مريم وانجب المسيح لان القانون يقول بانه
    مولود وهذا يعني نطفة وحيمن لقح بويضة ثم ولادة واذا افترضنا جدلا انها ولادة فلماذا يؤكد القانون على انه ابن الله الوحيد لماذا لم يكن لله عدة اولاد
    وذا كان المولود من الاب قبل كل الدهور فلماذا نزل وتجسد الم يستطع وهو في السماء ان يصلح كل شئ بدلا من النزول والتجسد
    واذا كان النزول من اجل خلاصنا فهل تم الخلاص وكيف هل عاش البشر بسلام بعد ذلك وهل انتهت الخطيئة والظلم والجور
    ثم يقر القانون الايمان بكنيسة واحدة جامعة ومقدسة ورسولية وهنا اسال كم مذهب وكم طائفة وكم فرقة مسيحية انقسمت و كم كنيسة صارت وابتعدت عن الكنيسة الام
    بل وحتى قد وصل بهم الامر الى تكفير بقية المذاهب والكنائس

  2. علامات النبي الموعود في الكتاب المقدس
    على الرغم من التحريف الذي أصاب الكتاب المقدس والذي أدى إلى ذهاب كثير من البشارات بالنبي محمد -عليه الصلاة والسلام – وإلى طمس معالمها إلا انه مع ذلك فقد بقي من هذه البشارات شيء كثير لا تخفى على من يتأملها ، ويعرضها على سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم متجرداً من الهوى والتعصب .
    وحديثنا في هذا المقال هو عن نبوءة وردت في الإصحاح الثاني والأربعين من سفر إشعيا النبي من العهد القديم وقبل أن نبدأ حديثنا عن هذه النبوءة نود أن نطرح هذا السؤال :
    هل الكتاب المقدس يؤكد على عدم مجيء أي نبي بعد المسيح عليه السلام ؟
    الجواب :
    لنقرأ ما يقوله المسيح في إنجيل متى 7 عدد 15
    احترزوا الأَنْبِيَاءَ الدَّجَّالِينَ الَّذِينَ يَأْتُونَ إِلَيْكُمْ لاَبِسِينَ ثِيَابَ الْحُمْلانِ، وَلَكِنَّهُمْ مِنَ الدَّاخِلِ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ! 16مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يُجْنَى مِنَ الشَّوْكِ عِنَبٌ، أَوْ مِنَ الْعُلَّيْقِ تِينٌ؟ 17هَكَذَا، كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تُثْمِرُ ثَمَراً جَيِّداً. أَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيئَةُ، فَإِنَّهَا تُثْمِرُ ثَمَراً رَدِيئاً. 18لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُثْمِرَ الشَّجَرَةُ الْجَيِّدَةُ ثَمَراً رَدِيئاً، وَلاَ الشَّجَرَةُ الرَّدِيئَةُ ثَمَراً جَيِّداً. 19وَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تُثْمِرُ ثَمَراً جَيِّداً، تُقْطَعُ وَتُطْرَحُ فِي النَّارِ. 20إِذَنْ مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ.
    بالتأمل في هذا النص سنجد أن المسيح عليه السلام يحذر فقط من الأنبياء الكذبة ثم يعطي مواصفات معينة كمقياس للتفريق بينهم وبين الأنبياء الصادقين ، ومجرد وضع هذا المقياس يعتبر دليلاً على إمكانية بعث نبي آخر بعد المسيح عليه السلام .. هذا وقد تكرر تحذير المسيح في متى [ 24عدد 24 ] من هؤلاء الأنبياء الكذبة .
    والآن لننتقل إلى نبوءة النبي إشعيا الواردة في الإصحاح الثاني والأربعين فنقول وبالله التوفيق :
    في الواقع نجد أن ( سفر إشعياء _ إصحاح 42 ) إنما هو وثيقة تتحدى كل من لا يؤمن بمحمد ، ذلك أن وصف هذا النبي ومكان هجرته وخصائص قومه وحالهم قبل مجيئه ، ثم حالهم بعد ظهوره بينهم ، كل ذلك يقود كل من يقرأ هذا الإصحاح مخلصاً مع نفسه إلى التسليم بأن هذه الأوصاف لا تنطبق إلا على محمد بن عبد الله . فكيف نفهم هذا الإصحاح :
    حين نقسم هذا الإصحاح إلى فقرات تتكون كل منها من مجموعة أسطر أو كلمات متناسقة تجمع معاً لتعطي معنى متكاملاً نجد الآتي :
    1 – تتحدث الفقرة الأولى عن نبي اشتهر بأنه عبد الله ورسوله فهي تقول : (( هو ذا عبدي الذي أعضده . مختاري الذي سرت به نفسي . وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم )) . ونلاحظ في هذه الفقرة لفظ ( مختاري ) وهي من الأسماء التي سمي بها محمد وخص بها إذ انه يسمى ( المصطفى ) أي المختار ، فمختاري أي مصطفاي . وعبارة : (( وضعت روحي عليه )) تقال لكل نبي ، مثال ذلك : (( وكان روح الله على عزريا بن عوديد )) [ 2أخ 15 عدد 1 ] وفي سفر العدد [ 11 عدد 29 ] : (( يا ليت كل شعب الرب كانوا أنبياء . إذا جعل الرب روحه عليهم )) ويقول الله سبحانه وتعالى لرسوله في سورة الشورى : (( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا )) .
    وتقول النبوءة عن هذا النبي الذي سيأتي : (( فيخرج الحق للأمم )) وهذا دليل على أن النبي الموعود ستكون دعوته عالمية وهذا يناسب قول الله سبحانه وتعالى لرسوله محمد في سورة الأعراف : (( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا )) فقوله : (( يا أيها الناس )) شملت الجميع الرجال والنساء النصارى واليهود والأبيض والأسود والعربي والأعجمي وكل البشر . بينما أنبياء بني إسرائيل كلهم بعثوا لبني إسرائيل بما فيهم المسيح عليه السلام الذي قال في انجيل متى : (( لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة )) و ( إلا ) هي أداة حصر ، حصر بها المسيح رسالته لليهود . ( راجع مقال : إثبات أن دعوة المسيح كانت خاصة لشعب اليهود فقط )
    2 – وتبين الفقرة الثانية أن الشريعة التي جاء بها تكتمل في عهده هو وليس من بعده . ومن الواضح أن المسيحية المعاصرة لم تكتمل في حياة المسيح ، فقد دخل عليها الكثير من عمل التلاميذ وعمل رجال الكنيسة والمجامع . لكن النبي الذي تتحدث عنه نبوءة إشعياء تؤكد اكتمال الشريعة في عهده ، ويكتمل الدين في وجوده . إن هذا ما يقوله السفر : (( لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر _ أي المدن _ شريعته )) ومصداق ذلك قوله تعالى في سورة المائدة : (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ))
    إنه يبين لنا أن لهذا النبي شريعة جديدة ، بينما المعلوم أن المسيح ليس له شريعة ، لكنه جاء بمجموعة من الأخلاق يحافظ من خلالها على شريعة موسى ويدعو المؤمنين به لتطبيقها . فقد كان آخر وصايا قوله في إنجيل متى [ 23 عدد 1 ] : (( على كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيون . فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه وافعلوه . ولكن حسب أعمالهم لا تعملوا لأنهم يقولون ولا يفعلون ))
    3 – وتبين الفقرة الثالثة أن الله يعصمه من الناس حتى يكمل رسالته ، أي انه لن يموت أو يقتل حتى يكتمل الدين . إنها تقول : (( أنا الرب قد دعوتك بالبر فأمسك بيدك وأحفظك وأجعلك نوراً للأمم )) . ومن الواضح أن هذا لا يمكن تطبيقه على المسيح . فقد كل وأنكسر سريعاً كما تزعم الأناجيل . وتقول النبوءة عن هذا النبي الموعود : (( لتفتح عيون العمي ، لتخرج من الحبس المأسورين ، من بيت السجن الجالسين في الظلمة )) وهذه إشارة واضحة إلى شعب العرب وغيرهم ممن كانوا يعبدون الأصنام في ظلمات الجهالة والجاهلين ، فأصبحوا بنعمة الإسلام يعبدون الله وحده ، فخرجوا من سجن الظلمات إلى النور والفلاح .
    - وتقول النبوءة في العدد 8 : (( أنا الرب هذا أسمي ، ومجدي لا أعطيه لآخر ، ولا تسبيحي للمنحوتات )) أن عبارة : (( ولا تسبيحي للمنحوتات )) تفيد ظهور هذا النبي في مكان فيه المنحوتات ومن المعلوم أن النبي محمد قد ولد في مكة حيث كان فيها 360 صنما والعرب في ذلك الزمان كانوا عبدة أصنام أي منحوتات .
    - وتقول النبوءة في العدد 10 : (( غنوا للرب أغنية جديدة ، تسبيحه من أقصى الأرض )) وهذا يفيد أن التسبيح مختلف وجديد أي من لغة أخرى جديدة فيستحيل أن تكون التسبيحة عبرية أو يونانية ، والقرآن والصلاة والتسبيح لغة جديدة إذ هي بالعربية ، ويحتمل أن يكون ذلك الأذان الذي كان ولا يزال يشق أجواء الفضاء كل يوم خمس مرا ت . ولفظ ( تسبيحه من أقصى الأرض ) يفيد المشرق الأقصى ، إذ أن أقصى القدس جزيرة العرب ، وأقصى الجزيرة القدس ، لذا فقد قال الله تعالى : (( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى )) أي من الجزيرة إلى أقصى الجزيرة وهي القدس .
    5 – وتبين الفقرة الرابعة أن هذا النبي سيخرج من ديار قيدار وتبين في نفس الوقت مكان هجرته ، فهي تقول : (( لترفع البرية ومدنها صوتها ، الديار التي سكنها قيدار . لتترنم سكان سالع . من الجبال ليهتفوا ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر.)) [ إشعيا : 42 عدد 11]
    . قيدار هذا هو الابن الثاني لإسماعيل ابن إبراهيم كما في سفر التكوين 25 عدد 13 وهو جد قبيلة قريش التي منها محمد رسول الله . وسالع هو جبل سلع في المدينة المنورة .وفي الأصل العبري ( سلع ( ، والترنم والهتاف هو ذلك الأذان الذي كان ولا يزال يشق أجواء الفضاء كل يوم خمس مرات , وذلك التحميد والتكبير في الأعياد وفي أطراف النهار وآناء الليل كانت تهتف به الأفواه الطاهرة من أهل المدينة الطيبة الرابضة بجانب سلع . وصفة البراري لم تكن لغير العرب . فيكون محمد عليه الصلاة والسلام هو المقصود .
    ثم أن هذه الفقرة تبين أن في دين هذا النبي الموعود سيكون هتاف من رؤوس الجبال وتسبيح والإسلام هو الدين الوحيد الذي يحدث فيه هذا . إذ يجتمع سنويا كل الحجيج من ملوك وشعوب ومن مختلف البيئات والأعمار ليدعون الله ويسبحونه من على رؤوس الجبال _ في جبل عرفات وفي مزدلفة وجبل منى بمكة _ محل سكنى قيدار ، ولم يكن عند المسيحيين حج حتى يقال : ليرفعوا أصواتهم في الجبال .
    6 – ثم هناك علامة بارزة تفرق بين هذا النبي وأي نبي آخر قد يقال أنها تتنبأ عنه كالمسيح أو غيره ، فهي تبين بوضوح أن أعداءه المنهزمين كانوا عبدة أصنام وأصحاب أوثان . واليهود الذين ظهر فيهم المسيح ما كانوا عبدة أصنام . لقد كانوا يؤمنون بالإله الواحد . إنها تقول : (( يخزى خزيا المتكلمون على المنحوتات القائلون للمسبوكات أنتن آلهتنا )) [ إشعيا 42 عدد 17 ] . وهؤلاء هم قريش عبدة الأصنام وغيرهم من الشعوب التي طهرها محمد عليه الصلاة والسلام من هذا الخزي .
    7 – وتبين الفقرة السابعة أن هذا النبي الموعود به هو رجل حرب . ونجد في أسفار موسى أن رجل الحرب صفة من صفات الله سبحانه وتعالى ، فهذا ما قاله موسى في سفر الخروج [ 15 عدد 3 ] : (( الرب رجل الحرب الرب اسمه )) . ولقد كان موسى عليه السلام رجل حرب . فلقد أعد قواته للحرب وقاد بني إسرائيل في المعارك حيث انتصر في بعضها وانهزم في البعض الآخر . إن هذا ليس عيباًَ على الإطلاق إذ إنه من صفات أولي العزم من الأنبياء . فيصف إشعيا هذا النبي الموعود به بأنه رجل حرب ومقدام شجاع ينتصر على أعدائه . إن هذه الفقرة تقول : (( الرب كالجبار يخرج . كرجل حروب ينهض غيرته . يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه )) [ إشعيا 42 عدد 13 ] . وما كان المسيح عليه الصلاة السلام رجل حرب بل إن هذه كلها صفات محمد بن عبد الله . عليه الصلاة والسلام .
    وإذا انتقلنا إلى الإصحاح الحادي والعشرين العدد 13 – 16 من سفر إشعيا النبي سنجد هذا النص :
    (( وحي من جهة بلاد العرب . في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين ، هاتوا ماء لملاقاة العطشان يا سكان أرض تيماء ، وافوا الهارب بخبزه ، فإنهم من أمام السيوف قد هربوا ، من أمام السيف المسلول ومن أمام القوس المشدودة ومن أمام شدة الحرب ، فإنه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار ))
    هذه النبوءة هي عن بلاد العرب وليست ضد بلاد العرب كما يتوهم البعض ، وهي تذكر مكان بدء الوحي على الرسول محمد . وقد كان بدء الوحي في بلاد العرب في الوعر في غار حراء . والوعر هو الجبل ( انظر القاموس المحيط ) وقيل أن ارض الحجاز هي الموصوفة بالوعر .
    ولفظ : (( وحي من جهة بلاد العرب )) دليل لا يحتاج إلى تأويل . فقد جاء الوحي إلى محمد عليه الصلاة والسلام وهو من بلاد العرب .
    وفي إشارة واضحة إلى هجرة الرسول والمسلمين إلى المدينة المنورة بعد أن لاقى المسلمون من التعذيب والأذى والشدة مالم يلاقيه غيرهم نجد النبوءة تقول : (( هاتوا ماء لملاقاة العطشان يا سكان أرض تيماء , وافوا الهارب بخبزه , فإنهم من أمام السيوف قد هربوا , من أمام السيف المسلول , ومن أمام القوس المشدودة , ومن أمام شدة الحرب )) وتيماء أرض معروفة في الجزيرة العربية وهي من أعمال المدينة المنورة .
    وفي إشارة أخرى واضحة إلى ما كان بعد الهجرة من نصرة الله تعالى لرسوله محمد على أبطال بني قيدار وجبابرتهم من المشركين ، نجد النبوءة تقول : (( فإنه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار , وبقية قسي أبطال بني قيدار تقل , لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم )) وقيدار كما ذكرنا هو الابن الثاني لإسماعيل ابن إبراهيم كما في سفر التكوين [ 25 عدد 13 ] وهو جد قبيلة قريش التي منها محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام .
    فلينظر العالمون فيمن تنطبق عليه هذه الصفات ………….

  3. اشعيا 53 .. والوهم الكبير

    يعتبر الإصحاح 53 من سفر اشعيا أحد الاصحاحات المحببة لدى النصارى ، حتى ان البعض منهم يسميه بالانجيل الخامس لما يرون فيه على حد زعمهم من نبوءة تتعلق بالمسيح المصلوب ، واليك – أخي القارىء – نص الاصحاح بحسب ترجمة الفانديك ثم يليه الرد :
    ” 13هُوَذَا عَبْدِي يَعْقِلُ يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدّاً. 14كَمَا انْدَهَشَ مِنْكَ كَثِيرُونَ. كَانَ مَنْظَرُهُ كَذَا مُفْسَداً أَكْثَرَ مِنَ الرَّجُلِ وَصُورَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ. 15هَكَذَا يَنْضِحُ أُمَماً كَثِيرِينَ. مِنْ أَجْلِهِ يَسُدُّ مُلُوكٌ أَفْوَاهَهُمْ لأَنَّهُمْ قَدْ أَبْصَرُوا مَا لَمْ يُخْبَرُوا بِهِ وَمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ فَهِمُوهُ. ” ( هذه الاعداد الثلاثة الأخيرة من اشعياء 52 وهي ضمن الاصحاح 53 بحسب التراجم الأخرى كالمشتركة والكاثوليكية )

    ” 1مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟ 2نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْقٍ مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيهِ. 3مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحُزْنِ وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ. 4لَكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَاباً مَضْرُوباً مِنَ اللَّهِ وَمَذْلُولاً. 5وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. 6كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. 7ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. 8مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟ 9وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْماً وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ. 10أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحُزْنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ. 11مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا. 12لِذَلِكَ أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ. ” ( إشعيا 52/13 – 53/12 ).

    ويربط النصارى بينه وبين ما جاء في مرقس ” فتم الكتاب القائل : ” وأحصي مع أثمة ” ( مرقس 15/28)، ومقصوده كما لا يخفى ما جاء في إشعيا ” سكب للموت نفسه، وأحصي مع أثمة ” ومثله في أعمال الرسل ( أعمال 8/22 – 23 ).
    الرد :
    يؤكد اليهود وهم اصحاب الكتاب ولغته الأصليين أن لا علاقة بين هذا الإصحاح في إشعيا، وبين حادثة الصلب المزعومة للمسيح عليه السلام ، فالإصحاح يتحدث عن شعب إسرائيل، وسبيه وذلته في بابل ثم نجاته . الأمر الذي كان بسبب معاصيهم ومعاصي سلفهم، فحاق بهم عقاب من الله عم صالحيهم وفجارهم ..
    وقبل ان ندخل – عزيزي القارىء – في اثبات هذا الأمر ، علينا ان نعرف أن هذا الإصحاح لا يمكن ان ينطبق على شخصية المسيح التي رسمتها الاناجيل والكنيسة وذلك طبقاً للآتي :

    اولاً : بحسب الإصحاح فإن من حمل خطية وآثام الكثيرين هو عبد من عباد الله : (( 11 عبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها )) وهذا يخالف تماماً عقيدة المسيحيون في الصلب والفداء ، فهم يقولون الفادي هو الله لأنه الوحيد القادر على حمل خطايا البشر ، وبالتالي فإن تمسكهم بهذا الإصحاح سيلزمهم بأن يكون الفادي الذي حمل خطايا البشر المزعومة هو عبد لله وليس ابناً لله وهو ما ينسف فكرة التجسد والكفارة .

    ثانياً : هذا الإصحاح يتحدث عن عبد قد ظلم : (( 7 ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه . )) وأن الرب سر بأن يسحقه بالحزن : (( 10 أما الرب فسر بأن يسحقه بالحزن )) وهذا يناقض اساس مبدأ الصلب القائم على عدل الله بحسب الفكر المسيحي .

    ثالثاً : نلاحظ بأن العدد العاشر بحسب النص العبري من الاصحاح يتحدث عن عبد قد وعد بأن ستكون له ذرية فعلية أو حقيقية ، ذلك لأن عبارة النص العبري هي هكذا :
    וַיהוָה חָפֵץ דַּכְּאוֹ, הֶחֱלִי–אִם-תָּשִׂים אָשָׁם נַפְשׁוֹ, יִרְאֶה זֶרַע יַאֲרִיךְ יָמִים; וְחֵפֶץ יְהוָה, בְּיָדוֹ יִצְלָח.

    وهي تترجم انجليزيا هكذا :

    And the Lord wished to crush him, He made him ill; if his soul makes itself restitution, he shall see children, he shall prolong his days, and God’s purpose shall prosper in his hand.

    وهذا النص يثير مشكلة كبيرة للكنيسة بسبب ان المسيح عليه السلام لم تكن له أي ذرية من صلبه ، ذلك لأن الكلمة العبرية zerah أو zer’a أي الذرية الواردة في هذا العدد لا تشير إلا للذرية التي هي من صلب الرجل أو من نسله الحقيقي ، أما الكلمة العبرية التي تستخدم للإشارة إلى الأولاد مجازاً فهي ben . وكمثال توضيحي للتفريق بين كلمة Zerah وبين كلمة ben في العبرية فلنقرأ تكوين 15 : 3 – 4 : (( وقال ابرام ايضاً : (( إنك لم تعطني نسلاً Zerah ، وهوذا ابن – ben – بيتي وارث لي )) فإذا كلام الرب إليه قائلاً : (( لا يرثك هذا ، بل الذي يخرج من احشائك هو يرثك )).
    وكأمثلة كتابية أخرى على استعمال الكلمة العبرية Zerah بمعنى النسل الحقيقي والفعلي انظر تكوين 12 : 7 و تكوين 15 : 13 وتكوين 46 : 6 و خروج 28 : 43 . وبمعنى النسل المجازي ben انظر تثنية 14 : 1 .
    وبالتالي فإن هذا العبد الموعود بنسل حقيقي فعلي بحسب النص لا يمكن أن ينطبق أبداً على المسيح عليه السلام حسب الاعتقاد المسيحي في المسيح .

    رابعا: ومن الملاحظ أيضاً ان العدد العاشر بحسب الاصل العبري يعطي وعداً للعبد بطول العمر أي ان الرب سيطيل عمره ، فعبارة النص العبري هكذا :

    וַיהוָה חָפֵץ דַּכְּאוֹ, הֶחֱלִי–אִם-תָּשִׂים אָשָׁם נַפְשׁוֹ, יִרְאֶה זֶרַע יַאֲרִיךְ יָמִים; וְחֵפֶץ יְהוָה, בְּיָדוֹ יִצְלָח.

    وهي تترجم انجليزيا هكذا :

    And the Lord wished to crush him, He made him ill; if his soul makes itself restitution, he shall see children, he shall prolong his days, and God’s purpose shall prosper in his hand.

    وهذا ما يثير أيضا مشكلة كبيرة للكنيسة ذلك لأن التعبير الاصطلاحي العبري للحياة الطويلة الواردة في هذه الآية هي : ( ya’arich yamim ) وهذا التعبير لا يعني حياة خالدة أبدية لا نهاية لها ولكنه يعني حياة فانية ستصل إلى نهايتها على الارض وبالتالي فإن هذه الآية لا يمكن ان تنطبق ابداً على أي كائن يمكن أن يعيش للأبد . وكأمثلة من الكتاب المقدس وردت فيها هذا التعبير الذي لا يدل على الخلود انظر على سبيل المثال تثنية 17 : 20 و 25 : 15 والامثال 28 : 16 وسفر الجامعة 8 : 13 . أما التعبير العبري للحياة الابدية الخالدة فهو ( haye’i olam ) انظر دانيال 12 : 2 . ومن جهة أخرى كيف سيتم اطالة عمر شخص من المفترض انه ابن الله الأزلي ؟ وكنتيجة على ذلك كله فإن انطباق هذه الآية على المسيح هو أمر مستحيل بحسب الفكر اللاهوتي المسيحي للمسيح .

    خامسا : بحسب الأصل العبري للجزء الأخير من العدد الثامن فإن الكاتب قد اعلنها بكل وضوح لأي شخص ملم بالنص العبري للكتاب المقدس بأن الحديث عن العبد المتألم في الاصحاح انما هو حديث عن جماعة من الناس وليس فردا واحداً ، ويتضح ذلك من خلال استخدام الكاتب لصيغة الجمع في كلامه عنهم . فالنص العبري للعدد الثامن هو هكذا :
    מֵעֹצֶר וּמִמִּשְׁפָּט לֻקָּח, וְאֶת-דּוֹרוֹ מִי יְשׂוֹחֵחַ: כִּי נִגְזַר מֵאֶרֶץ חַיִּים, מִפֶּשַׁע עַמִּי נֶגַע לָמוֹ.
    وما يهمنا في هذا العدد هو الجزء الأخير منه : (( M’pesha ami nega lamo ))
    وهو ما يجعل ترجمة الجزء انجليزياً هكذا :

    ” because of the transgression of my people they were wounded ”

    أي : ” هم ضربوا من أجل اثم شعبي ” أو ” من أجل اثم شعبي لحق بهم الأذى ”

    وكتوضيح بسيط لصيغة الجمع هذه الواردة في العدد المذكور نقول :

    ان الكلمة العبرية الواردة في العدد هي “lamoh ” وهي عندما تسخدم في النص العبري للكتاب المقدس تعنى صيغة الجمع ( هم وليس هو ) ، ويمكن ان نجدها على سبيل المثال في المواضع التالية من أسفار الكتاب :

    تكوين 9 : 26 ، تثنية 32 : 35 و 33 : 2 ، ايوب 6 : 19 و 14 : 21 و 24 : 17 ، المزامير 2 : 4 و 99 : 7 و 78 : 24 و 119 : 165 ، اشعيا 16 : 4 و23 : 1 و 44 : 7 و 48 : 21 ، مراثي أرميا 1 : 19 ، حبقوق 2 : 7

    وبإمكانك – أخي القارىء – ان ترجع للنص العبري ان كنت ملماً به لتتأكد من هذا . وبالتأكيد فإنك لو رجعت للتراجم المسيحية المختلفة فإنك لن تجد هذا المعنى ….ذلك لأنهم لم يعتمدوا النص العبري المسوري في هذا الإصحاح . وبالتالي فإنه من الواضح جداً ان هذا العدد أيضاً لا يمكن ان ينطبق على المسيح عليه السلام

    سادسا : ان العدد السابع يتكلم عن عبد أخذ كنعجة وكخروف : (( ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاه تُساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه ))
    وبحسب الايمان المسيحي وعلى الاخص الأرثوذكسي فإن المسيح هو الله .. فأي عاقل يستسيغ ان يقال عن الله سبحانه أنه كنعجة وكخروف ؟!!!
    ثم هل كان المسيح صامتاً كالنعجة ولم يفتح فاه اثناء محاكمته المزعومه واثناء ما كان معلقاً على الصليب ؟
    الجواب : بحسب الانجيل فإن المسيح كان يصيح بأعلى صوته وهو على الصليب إلهي إلهي لماذا تركتني !! متى 27 : 46 وكان قبل ذلك يصلي لله قائلاً : (( إن امكن يا ابي فلتعبر عني هذه الكأس . )) متى 26 : 39 .
    ان الادعاء بأن المسيح كان صامتاً لم يفتح فاه عندما واجه المحاكمة والتعذيب ادعاء مردود بقراءة الآتي من نصوص الاناجيل :
    لقد سأل بيلاطس يسوع : (( أنت ملك اليهود. أجابه يسوع.. مملكتى ليست من هذا العالم. ولو كانت مملكتى من هذا العالم لكان خُدّامى يجاهدون لكيلا أسلم إلى اليهود. ولكن الآن ليست مملكتى من هنا )) (يوحنا 18: 33-37). دفاع مقنع . لم ينكر موقفه الدينى. لكن مملكته كانت مملكة روحية وكانت رياسته لها كى ينقذ أمته من الرذيلة والإنحلال. ولم يكن هذا الإعتبار يهم الحاكم الرومانى. فيمضى بيلاطس إلى اليهود المنتظرين بالخارج ليرد لهم المتهم الذي لم يثبت عليه الإتهام وهو يقول : (( أنا لم أجد له عِلّة واحدة )) يوحنا 18 : 38
    فهل تكلم المسيح وهو مغلق الفم وهو يقدم هذا الدفاع المقنع أمام بيلاطس وكبراء اليهود ؟
    وعند مثوله أمام رئيس الكهنة نجده يقول للحارس الذي بادره بالضرب : (( إن كنت قد تكلمت ردياً فاشهد على الردى وإن حسنا فلماذا تضربنى ؟! )) يوحنا 18 : 23
    وعليه وببساطة فإن ما جاء في العدد السابع لا ينطبق على المسيح عليه السلام وأنه ليس من الصحيح أن يقال عن المسيح عليه السلام بأنه لم يفتح فاه كنعجة صامته .
    ومن جهة أخرى علينا ان نلاحظ ان صيغة الحديث قد جاءت بالماضي في قوله : (( ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاه تُساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه )) أي ان الحديث عن أمر قد تم وحدث في زمن اشعيا أو قبله ، فإن قيل : ان الفعل الماضي قد يعني المستقبل ، قلنا ان معظم فقرات واصحاحات الكتاب المقدس قد صيغت بالماضي ان لم يكن كله ، فما هو المعيار في ضبط ومعرفة النبوءة المستقبلية ؟

    سابعاً : يقول الكاتب في العدد التاسع : (( وجعل مع الأشرار قبره، ومع غني عند موته )) ولا يمكن حمل هذه العبارة على المسيح المدفون بحسب الاناجيل وحده في بستان، في قبر جديد، لم يدفن فيه معه لا شرير ولا غني.

    ثامناً : بحسب العدد الثاني عشر نجد ان الرب يقدم للعبد وعداً هذا نصه : (( لذلك أقسم له بين الأعزاء ومع العظماء يقسم غنيمة )) وبحسب ترجمة الحياة هكذا النص : (( لذلك أهبه نصيباً بين العظماء .. ))
    والسؤال الذي يطرح نفسه هو إذا كان المسيح هو الاله المتجسد بحسب الفكر المسيحي فهل فكرة الثواب أو المكافأة للمسيح تحمل أي معنى ؟! هل الإله يكافىء نفسه ؟!

    تاسعاً : يصف الكاتب في العدد الثالث هذا العبد قائلاً : (( محتقر ومخذول من الناس … محتقر فلم نعتد به )) بينما المسيح عليه السلام بحسب الاناجيل موصوف بعبارات تفضيلية هي مغايرة تماماً لشخص يوصف بالاحتقار .. فعلى سبيل المثال :
    لقد كانت الجموع العظيمة تسميه بالنبي العظيم : (( قد قام فينا نبي عظيم )) لوقا 7 : 16 وعندما دخل المسيح عليه السلام القدس انطلقت صيحة التهليل من الجموع الكبيرة قائلةً : (( هذا يسوع النبـي من ناصرة الجليل !! )) متى 21 : 11 ، 12 . وهو الذي كان يعلم في المجامع ممجداً من الجميع !! (( وكان يعلم في مجامعهم ممجداً من الجميع )) لوقا 4 : 15 لاحظ لفظ ( الجميع ) وهو الرجل الذي ذاع صيته وتبعته جموع كثيرة من الجليل والعشر المدن وأورشليم واليهودية ومن عبر الأردن . متى 4 : 25 وهو الذي كان يلقى بترحيب من الجموع الكبيرة لوقا 8 : 40 وطبقاً للأناجيل فإن الشعبية التي كان يتمتع بها المسيح عليه السلام جعلت من الضروري ان يؤخذ المسيح خلسة للقتل حيث كان رؤساء الكهنة يخشون تظاهرات الناس . مرقس 14 : 2
    وحتى عندما سيق للصلب المزعوم بحسب الاناجيل فقد تبعه جمهور كبير من الشعب وكان النساء يلطمن صدورهن وينحن عليه . لوقا 23 : 27
    الخلاصة ان محتويات الاناجيل تدل على أن المسيح كان يتمتع بشعبية كبيرة واتباع كثيرين وكنتيجة لذلك فإنه لا يمكن ان ينطبق وصف النبي اشعيا للعبد بأنه : (( محتقر فلم نعتد به )) على المسيح عليه السلام.

    وكما قد ذكرنا – أخي القاريء – في البداية فإن اصحاح 53 من اشعيا يتحدث عن شعب اسرائيل كأمة آثمة وعن البقية التقية الصالحة من هذا الشعب الذي قد تم سبيه وذلته في بابل ثم نجاته ، فهو أي الاصحاح 53 يعتبر نظرة شاملة مجازية مجسمة لما جرى لهذا الشعب ، ولكي نستطيع فهم ذلك فهناك نقطتين يجب ان نضعهما في عين الاعتبار وهما مما يغفل عنهما الكثيرون :

    النقطة الأولى : ان هذا الاصحاح هو في الواقع استمرارية للفقرة 13 من الاصحاح 52 بحسب ترجمة الفانديك أي انه اصحاح متصل ومرتبط بالاصحاح الذي قبله كرسالة مستمرة ، وان الاصحاح 52 يعتبر ضمن قصيدة كبيرة ممتدة من الاصحاح 51 حتى 52 : 15 في إحياء أورشليم المسبية وبالتالي فإن اصحاح اشعيا 53 سيصبح مفهوماً بصورة صحيحة فقط إذا ما قرىء ضمن السياق العام لهذه القصيدة الكبيرة .
    النقطة الثانية : ان كل قارىء جيد للتوراة يعرف انه شاع وكثر فيها الحديث عن شعب اسرائيل بصورة فردية تجسيمية مجازية وكيف ان هذا الشعب خوطب وسمي بالعبد بصيغة مفردة في مواضع كثيرة من التوراة ، فعلى سبيل المثال ورد في ارميا 30 : 10 قول الرب : (( اما انت يا عبدي يعقوب فلا تخف يقول الرب ولا ترتعب يا اسرائيل لاني هانذا اخلصك من بعيد ونسلك من ارض سبيه فيرجع يعقوب ويطمئن ويستريح ولا مزعج .. )) وفي اشعيا 45 : 4 يقول الرب : (( لأجل عبدي يعقوب ، واسرائيل مختاري دعوتك باسمي … )) وفي إشعيا 43 : 1 – 3 : (( يقول الرب، خالقك يا يعقوب، وجابلك يا إسرائيل….. )) ، ومثله في إشعيا 41 : 8 ، والمقصود من ذلك كله شعب إسرائيل. وانظر ايضاً اشعيا 48 : 20 و اشعيا 49 : 3 و ارميا 46 : 27 و مزمور 136 : 22 و لوقا 1 : 54 .
    وان نحن قرأنا العدد الثالث من اشعيا 49 سنجد انه قد تم تحديد هوية العبد الذي يجري عنه الحديث صراحةً على انه اسرائيل ، فالرب يقول : (( اسمعي لي أيتها الجزائر واصغوا أيها الأمم من بعيد : الرب من البطن دعاني . من أحشاء أمي ذكر أسمي . وجعل فمي كسيف حاد . في ظل يده خبأني وجعلني سهماً مبرياً . في كنانته أخفاني . وقال لي : (( أنت عبدي إسرائيل الذي به اتمجد )) …. والآن قال الرب جابلي من البطن عبداً له .. ))
    ان قوله : (( أنت عبدي اسرائيل )) وبحسب الترجمة الكاثوليكية : (( انت عبدي يا اسرائيل )) يوضح لنا ان ما ورد من كلام وما سيرد هو تشخيص لمعنى وتجسيم مجازي لإسرائيل . حتى ان العدد الخامس قد وصف هذا العبد بأنه مخلوق : (( جابلي من البطن عبدا له )) … ومعنى كلمة جابلي أي خالقي ففي رسالة رومية 9 : 20 : (( . ألعل الجبلة تقول لجابلها لماذا صنعتني هكذا. )) وانظر اش 27 : 11 .

    وبناء على هذه الشواهد وعلى ما قد ذكر فإنه صار من السهل معرفة من هو المقصود بالعبد المتألم في اشعيا 52 : 13 والذي سيعقل ويتعالى ويرتقى ويتسامى جداً بعد سبي وحبس وعبودية في بابل !! ولكي تتجلى لنا الصورة سنذكر ما جاء في الاصحاح 51 و 52 حتى نصل للأصحاح 53 مع بعض التعليقات والتوضيحات :

    51 : 9 – 11
    (( اِسْتَيْقِظِي اسْتَيْقِظِي! الْبِسِي قُوَّةً يَا ذِرَاعَ الرَّبِّ! اسْتَيْقِظِي كَمَا فِي أَيَّامِ الْقِدَمِ كَمَا فِي الأَدْوَارِ الْقَدِيمَةِ. أَلَسْتِ أَنْتِ الْقَاطِعَةَ رَهَبَ الطَّاعِنَةَ التِّنِّينَ؟ 10أَلَسْتِ أَنْتِ هِيَ الْمُنَشِّفَةَ الْبَحْرَ مِيَاهَ الْغَمْرِ الْعَظِيمِ الْجَاعِلَةَ أَعْمَاقَ الْبَحْرِ طَرِيقاً لِعُبُورِ الْمَفْدِيِّينَ؟ 11وَمَفْدِيُّو الرَّبِّ يَرْجِعُونَ وَيَأْتُونَ إِلَى صِهْيَوْنَ بِالتَّرَنُّمِ وَعَلَى رُؤُوسِهِمْ فَرَحٌ أَبَدِيٌّ. ابْتِهَاجٌ وَفَرَحٌ يُدْرِكَانِهِمْ. يَهْرُبُ الْحُزْنُ وَالتَّنَهُّدُ. ))

    نجد هنا ان الرب سيجدد عجائب الماضي وانتصاره على قوات الخواء الأول وعبور البحر ، ليعيد المسبيين في بابل الي صهيون . ذلك لأن الأمة تصرخ طالبة تدخل الله فتجاب بكلام التعزية والتشجيع كما سيأتي .

    51 : 12 ، 13 :
    (( أَنَا أَنَا هُوَ مُعَزِّيكُمْ. مَنْ أَنْتِ حَتَّى تَخَافِي مِنْ إِنْسَانٍ يَمُوتُ وَمِنِ ابْنِ الإِنْسَانِ الَّذِي يُجْعَلُ كَالْعُشْبِ؟ 13وَتَنْسَى الرَّبَّ صَانِعَكَ بَاسِطَ السَّمَاوَاتِ وَمُؤَسِّسَ الأَرْضِ وَتَفْزَعُ دَائِماً كُلَّ يَوْمٍ مِنْ غَضَبِ الْمُضَايِقِ عِنْدَمَا هَيَّأَ لِلإِهْلاَكِ. وَأَيْنَ غَضَبُ الْمُضَايِقِ؟ ))

    هنا نجد ان الرب يتكلم ليشدد عزيمة اسرائيل المسبية . وكيف انه كان عليهم أن يدركوا أن قوة الله اعظم جداً من قوة بابل .

    51 : 14 – 16 :
    (( سَرِيعاً يُطْلَقُ الْمُنْحَنِي وَلاَ يَمُوتُ فِي الْجُبِّ وَلاَ يُعْدَمُ خُبْزُهُ. 15وَأَنَا الرَّبُّ إِلَهُكَ مُزْعِجُ الْبَحْرِ فَتَعِجُّ لُجَجُهُ. رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ. 16وَقَدْ جَعَلْتُ أَقْوَالِي فِي فَمِكَ وَبِظِلِّ يَدِي سَتَرْتُكَ لِغَرْسِ السَّمَاوَاتِ وَتَأْسِيسِ الأَرْضِ وَلِتَقُولَ لِصِهْيَوْنَ : أَنْتِ شَعْبِي. ))

    هنا اشارة إلى فك الأسر ورد السبي ، ونجد بوضوح كيف ان شعب اسرائيل يستعار بصورة فردية كأسير محبوس في جب . والذي سيقول عنه الرب كما سنرى بعد قليل عندما ينتهي حبسه وسبيه في 52 : 13 : (( هوذا عبدي يعقل ، يتعالى ويرتقي ويتسامى جداً … الى آخر الاصحاح الثالث والخمسين . ))

    51 : 17 – 23 :
    (( اِنْهَضِي انْهَضِي! قُومِي يَا أُورُشَلِيمُ الَّتِي شَرِبْتِ مِنْ يَدِ الرَّبِّ كَأْسَ غَضَبِهِ. ثُفْلَ كَأْسِ التَّرَنُّحِ شَرِبْتِ. مَصَصْتِ. لَيْسَ لَهَا مَنْ يَقُودُهَا مِنْ جَمِيعِ الْبَنِينَ الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ وَلَيْسَ مَنْ يُمْسِكُ بِيَدِهَا مِنْ جَمِيعِ الْبَنِينَ الَّذِينَ رَبَّتْهُمْ. 19اِثْنَانِ هُمَا مُلاَقِيَاكِ. مَنْ يَرْثِي لَكِ؟ الْخَرَابُ وَالاِنْسِحَاقُ وَالْجُوعُ وَالسَّيْفُ. بِمَنْ أُعَزِّيكِ؟ 20بَنُوكِ قَدْ أَعْيُوا. اضْطَجَعُوا فِي رَأْسِ كُلِّ زُقَاقٍ كَالْوَعْلِ فِي شَبَكَةٍ. الْمَلآنُونَ مِنْ غَضَبِ الرَّبِّ مِنْ زَجْرَةِ إِلَهِكِ. 21لِذَلِكَ اسْمَعِي هَذَا أَيَّتُهَا الْبَائِسَةُ وَالسَّكْرَى وَلَيْسَ بِالْخَمْرِ. 22هَكَذَا قَالَ سَيِّدُكِ الرَّبُّ وَإِلَهُكِ الَّذِي يُحَاكِمُ لِشَعْبِهِ: «هَئَنَذَا قَدْ أَخَذْتُ مِنْ يَدِكِ كَأْسَ التَّرَنُّحِ ثُفْلَ كَأْسِ غَضَبِي. لاَ تَعُودِينَ تَشْرَبِينَهَا فِي مَا بَعْدُ. 23وَأَضَعُهَا فِي يَدِ مُعَذِّبِيكِ الَّذِينَ قَالُوا لِنَفْسِكِ: انْحَنِي لِنَعْبُرَ فَوَضَعْتِ كَالأَرْضِ ظَهْرَكِ وَكَالزُّقَاقِ لِلْعَابِرِينَ». ))

    هنا نجد ان الرب يظهر لشعبه الآلآم الناجمة عن الخطية ويعدهم بالنجاة ، حيث تؤخذ الكأس من يد اسرائيل المرتجفة ، وتدفع إلى يد معذبيها والمستعلين عليها .

    اَلأَصْحَاحُ الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ :

    (( اِسْتَيْقِظِي اسْتَيْقِظِي! الْبِسِي عِزَّكِ يَا صِهْيَوْنُ! الْبِسِي ثِيَابَ جَمَالِكِ يَا أُورُشَلِيمُ الْمَدِينَةُ الْمُقَدَّسَةُ لأَنَّهُ لاَ يَعُودُ يَدْخُلُكِ فِي مَا بَعْدُ أَغْلَفُ وَلاَ نَجِسٌ. 2اِنْتَفِضِي مِنَ التُّرَابِ. قُومِي اجْلِسِي يَا أُورُشَلِيمُ. انْحَلِّي مِنْ رُبُطِ عُنُقِكِ أَيَّتُهَا الْمَسْبِيَّةُ ابْنَةُ صِهْيَوْنَ. 3فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «مَجَّاناً بُعْتُمْ وَبِلاَ فِضَّةٍ تُفَكُّونَ». 4لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: «إِلَى مِصْرَ نَزَلَ شَعْبِي أَوَّلاً لِيَتَغَرَّبَ هُنَاكَ. ثُمَّ ظَلَمَهُ أَشُّورُ بِلاَ سَبَبٍ. 5 فَالآنَ مَاذَا لِي هُنَا يَقُولُ الرَّبُّ حَتَّى أُخِذَ شَعْبِي مَجَّاناً؟ الْمُتَسَلِّطُونَ عَلَيْهِ يَصِيحُونَ يَقُولُ الرَّبُّ وَدَائِماً كُلَّ يَوْمٍ اسْمِي يُهَانُ.
    وفي الترجمة العربية المشتركة للكتاب المقدس نجد العدد الخامس هكذا :
    (( والآنَ ماذا لي هُنا في بابِلَ؟ شعبي أُخذَ بغَيرِ ثمَنٍ، وحُكَّامُهُ يُهَلِّلونَ، واَسمي يُهانُ كُلَ يومِ بلا اَنقِطاعِ. ))
    6لِذَلِكَ يَعْرِفُ شَعْبِيَ اسْمِي. لِذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ الْمُتَكَلِّمُ. هَئَنَذَا». 7مَا أَجْمَلَ عَلَى الْجِبَالِ قَدَمَيِ الْمُبَشِّرِ الْمُخْبِرِ بِالسَّلاَمِ الْمُبَشِّرِ بِالْخَيْرِ الْمُخْبِرِ بِالْخَلاَصِ الْقَائِلِ لِصِهْيَوْنَ: «قَدْ مَلَكَ إِلَهُكِ!» 8صَوْتُ مُرَاقِبِيكِ. يَرْفَعُونَ صَوْتَهُمْ. يَتَرَنَّمُونَ مَعاً لأَنَّهُمْ يُبْصِرُونَ عَيْناً لِعَيْنٍ عَُِنْدَ رُجُوعِ الرَّبِّ إِلَى صِهْيَوْنَ. 9أَشِيدِي تَرَنَّمِي مَعاً يَا خِرَبَ أُورُشَلِيمَ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ عَزَّى شَعْبَهُ. فَدَى أُورُشَلِيمَ. 10قَدْ شَمَّرَ الرَّبُّ عَنْ ذِرَاعِ قُدْسِهِ أَمَامَ عُيُونِ كُلِّ الأُمَمِ فَتَرَى كُلُّ أَطْرَافِ الأَرْضِ خَلاَصَ إِلَهِنَا. 11اِعْتَزِلُوا. اعْتَزِلُوا. اخْرُجُوا مِنْ هُنَاكَ. لاَ تَمَسُّوا نَجِساً. اخْرُجُوا مِنْ وَسَطِهَا. تَطَهَّرُوا يَا حَامِلِي آنِيَةِ الرَّبِّ.
    وفي الترجمة العربية المشتركة للكتاب المقدس نجد العدد الحادي عشر هكذا :
    ((11سيروا، سيروا. اَخرُجوا ولا تمَسُّوا نجسًا. اَخرُجوا مِنْ بابِلَ وتطَهَّروا يا حامِلي آنيةِ الرّبِّ. ))
    12لأَنَّكُمْ لاَ تَخْرُجُونَ بِالْعَجَلَةِ وَلاَ تَذْهَبُونَ هَارِبِينَ. لأَنَّ الرَّبَّ سَائِرٌ أَمَامَكُمْ وَإِلَهَ إِسْرَائِيلَ يَجْمَعُ سَاقَتَكُمْ. 13هُوَذَا عَبْدِي يَعْقِلُ يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدّاً. 14كَمَا انْدَهَشَ مِنْكَ كَثِيرُونَ. كَانَ مَنْظَرُهُ كَذَا مُفْسَداً أَكْثَرَ مِنَ الرَّجُلِ وَصُورَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ. 15هَكَذَا يَنْضِحُ أُمَماً كَثِيرِينَ. مِنْ أَجْلِهِ يَسُدُّ مُلُوكٌ أَفْوَاهَهُمْ لأَنَّهُمْ قَدْ أَبْصَرُوا مَا لَمْ يُخْبَرُوا بِهِ وَمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ فَهِمُوهُ. ))

    والآن عزيزي القارىء من هو هذا العبد الذي يتعالى ويرتقى ويتسامى ؟ أليسوا هم شعب اسرائيل لا سيما البقية التقية الصالحة منهم العائدة من السبي والحبس في بابل ؟؟؟
    وان نحن دخلنا في الاصحاح 53 نجد ان العدد الأول يقول : (( من صدق خبرنا ولمن استعلنت ذراع الرب ؟ )) ومن خلال اسفار الكتاب المقدس سنجد ان عبارة : (( ذراع الرب )) دائما ما تشير إلى الأنقاذ أو التحرير الفعلي للشعب اليهودي من اضطهاد الغير لهم . انظر على سبيل المثال : اشعيا 63 : 12 و تثنية 4 : 34 و تثنية 7 : 19 والمزامير 44 : 3 .
    وهذه الذراع التي قد استعلنت هي التي كان قد تحدث عنها اشعيا قبل قليل في 52 : 9 – 10 : من انها ستعمل على استراداد المسبيين في بابل : (( أَشِيدِي تَرَنَّمِي مَعاً يَا خِرَبَ أُورُشَلِيمَ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ عَزَّى شَعْبَهُ. فَدَى أُورُشَلِيمَ. 10قَدْ شَمَّرَ الرَّبُّ عَنْ ذِرَاعِ قُدْسِهِ أَمَامَ عُيُونِ كُلِّ الأُمَمِ فَتَرَى كُلُّ أَطْرَافِ الأَرْضِ خَلاَصَ إِلَهِنَا. ))
    ثم يتحدث اشعيا عن عودة العبد ( اسرائيل ) من أرض السبي فيقول : (( نبت قدامَه كفرخ، وكعرق في أرض يابسة ))
    فقد عادوا للأرض المقدسة، ونبتوا فيها، من جديد، كما في سفر النبي إرمياء : (( وأجعل عيني عليهم للخير، وأرجعهم إلى هذه الأرض، وأبنيهم ولا أهدمهم، وأغرسهم، ولا أقلعهم )) (إرمياء 24/6)، وقوله : (( وأفرح بهم لأحسن إليهم، وأغرسهم في هذه الأرض بالأمانة بكل قلبي وبكل نفسي )) (إرمياء 32/41). (وانظر إرمياء 31/27-28).
    وقد تغيرت صورتهم بسبب الذل فكان الشعب : (( محتقر مخذول .. رجل أوجاع ومختبر الحزن ))
    وقوله : (( لكن أحزاننا حملها ، وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً …)) أي ان العبد ( اسرائيل ) كان في حالة خضوع لعقاب إلهي قد عم الصالح المتبقي من الشعب ، وهو ما تم توضيحه في العدد الثامن بحسب الاصل العبري في صيغة الجمع : (( هم ضربوا من أجل ذنب شعبي )) حيث كانت معاناة العبد ( إسرائيل ) نابعة من إثم هذا الشعب ، فقد شمل البؤس بررة بني إسرائيل وعصاتهم، ولا غرابة في ذلك فربنا سبحانه وتعالى يقول : (( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (( (الأنفال : 125) ولذلك نجد النص يقول : (( والرب وضع عليه إثم جميعنا )) وهو ما يفسره قول إرميا وقد شاهد الأسر البابلي : (( آباؤنا أخطؤوا، وليسوا بموجودين، ونحن نحمل آثامهم، عبيد حكموا علينا، ليس من يخلص من أيديهم، جلودنا اسودت من جري نيران الجوع )) (المراثي 5/7-10).
    وقوله : (( ظلم أما هو فتذلل )) كقوله (( ثم ظلمه آشور بلا سبب )) ( إشعيا 52/4 )، وكقوله : (( إن بني إسرائيل وبني يهوذا معاً مظلومون )) ( إرميا 50/33 ).
    وأما قوله : (( كشاة تساق إلى الذبح…. )) فهو حديث عن ملك بابل، وقد ساق بني إسرائيل، كما تساق الشياه إلى الذبح، كما في قول ارميا : (( أنزلهم كخراف للذبح، وككباش مع أعتدة )) ( إرميا 51/40 ) فمات أكثرهم جوعاً.
    وقوله : (( وجعل مع الأشرار قبره، ومع غني عند موته )) أي أن دفنهم في بابل كان مع الوثنيين، ولا يمكن حمله على المسيح المدفون وحده في بستان، في قبر جديد، لم يدفن فيه معه لا شرير ولا غني.
    وقوله : (( فسَّر أن يسحقه بالحزن، أن جعل نفسه ذبيحة إثم، يرى نسلاً تطول أيامه )) وفي النسخة الكاثوليكية يتضح المعنى أكثر : (( والرب رضي أن يسحقه بالعاهات، فإنه إذا جعل نفسه ذبيحة إثم يرى ذرية، وتطول أيامه )) ، فهو إشارة لرجوعهم إلى وطنهم، وتعايشهم وتوالدهم في فلسطين بعد السبي وآلامه وعاهاته وبلاياه.
    وقوله : (( على أنه لم يعمل ظلماً، ولم يكن في فمه غش )) هو كقوله عن البقية التقية من بني اسرائيل في سفر صفنيا 3 : 13 : (( بقية إسرائيل لا يفعلون إثماً ، ولا يتكلمون بالكذب ، ولا يوجد في أفواههم لسان غش )) وقيل هو حديث عن طهر أولئك الذين يعودون من السبي كما في ارميا : (( يقول الرب : لأني أصفح عن إثمهم، ولا أذكر خطيتهم بعد )) (إرمياء 31/34)، كما قال عنهم : (( وأرد سبي يهوذا وسبي إسرائيل وأبنيهم كالأول، وأطهرهم من كل إثمهم الذي أخطؤوا به إليّ، وأغفر كل ذنوبهم التي أخطؤوا بها إليّ والتي عصوا بها عليّ )) (إرمياء 33/7-8).
    وأما قوله : (( عبدي البار بمعرفته يبرر كثيرون، وآثامهم هو يحملها )) يتحدث كيف شمل البؤس بررة بني إسرائيل وعصاتهم، كما قال الله : (( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )) (الأنفال : 125) وإكراماً لهؤلاء البررة من بني إسرائيل، طهرهم الله من ذنبهم، ورفع عنهم هذه العقوبة، كما في إرميا : (( في تلك الأيام يطلب إثم إسرائيل فلا يكون، وخطية يهوذا فلا توجد، لأني أغفر لمن أبقيه )) (إرميا 50/20)، فقد حملوا خطيئة آبائهم، ثم غفرت ذنوبهم.
    وقوله : (( أحصي مع أثمة )) يحكى عن وجود بني إسرائيل مع الوثنيين في بابل، ولا يصح أن يقال: الأثمة هما اللصان، إذ قد وعد أحدهما الفردوس، فكيف يوصف بعد ذلك بالآثم ؟!
    وهكذا فالإصحاح يتحدث بنظرة شاملة مجازية مجسمة عن شعب إسرائيل ، وسبيه، وذلته، ثم نجاته. وهذا هو مفهوم النص عند اليهود وهم أصحاب الكتاب الأصليين.
    وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

  4. المقالة السابعة

    خـرافـات سفر الرؤيا
    سفر الرؤيا هو السفر الأخير من اسفار العهد الجديد ، وهو عبارة عن رؤيا منامية غريبة رآها يوحنا ، حيث شاهد فيها حيوانات لها أجنحة وعيون من أمام، وعيون من وراء ، وحيوانات لها قرون بداخل قرون…( انظر الرؤيا 4 : 8 ) وشاهد فيها وحوش تخرج من البحر لها سبعة رؤوس وعشرة قرون ( انظر الرؤيا 13 : 1 ) وغيرها من المشاهدات المنامية الغريبة كما سيأتي ، وقد أخذ هذا السفر سبع وعشرين صفحة في العهد الجديد مقسمة الي اصحاحات ضمن الكتاب المقدس !!! ومن الناحية الواقعية فإنه لا يمكن أن يمتد الحلم الذي يتذكره صاحبه إلى حد يعبر عنه في سبع وعشرين صفحة !!
    من هو كاتب السفر :
    جاء في مقدّمة سفر الرؤيا من نسخة العهد الجديد من الكتاب المُقدّس ،( المطبعة الكاثوليكية دار المشرق ط13 ) ، ما نصه : لا يأتينا سفر رؤيا يوحنّا ، بشيء من الإيضاح عن كاتبه . لقد أطلق على نفسه اسم يوحنّا واسم نبي ، ولم يذكر قط أنه أحد الاثنيّ عشر ( التلاميذ ) . هناك تقليد على شيء من الثبوت ، وقد عُثر على بعض آثاره منذ القرن الثاني ( الميلادي ) ، وورد فيه أن كاتب الرؤيا هو الرسول يوحنّا ، وقد نُسب إليه أيضا الإنجيل الرابع . بيد أنه ليس في التقليد القديم إجماع على هذا الموضوع . وقد بقي المصدر الرسولي لسفر الرؤيا عرضة للشك مدّة طويلة في بعض الجماعات المسيحية . إن آراء المُفسّرين في عصرنا مُتشعبة كثيرا ، ففيهم من يؤكد أن الاختلاف في الإنشاء والبيئة والتفكير اللاهوتي ، يجعل نسبة سفر الرؤيا والإنجيل الرابع ، إلى كاتب واحد أمرا عسيرا . وهناك مُفسّرون يرون أن ظروف إنشاء سفر الرؤيا ، أشدّ تشعبا من ذلك بكثير ، فهو ليس مُؤلَّفا مُتجانسا بل محاولة غير مُحكمة لجمع أجزاء مُختلفة ، أُنشئت ثم نُقّحت في العقود الأخيرة من القرن الأول انتهى .
    وكان ديونسيوس الإسكندري يؤكد على ان كاتب هذا السفر شخص اسمه يوحنا، أحد مشايخ كنيسة أفسس. وليس بيوحنا تلميذ المسيح .
    جاء في كتاب المسيحية والاسلام والاستشراق صفحة 233 :
    “الرؤيا” هو بحث كتبه يوحنا العراف – الملقب باللاهوتي – في أواخر الستينيات من القرن الأول، لم يكن يعتبر سفراً مقدساً وقت كتابته وحتى حلول القرن الرابع الميلادي، إذ بعد مؤتمر نيقية 325 م طلب الامبراطور الوثني قسطنطين من يوزيبيوس Eusebius أسقف قيسارية إعداد ” كتاب مسيحي مقدس ” للكنيسة الجديدة، وليس مؤكداً إن يوزيبيوس في ذلك الوقت قرر إدخال كتاب ” الرؤيا ” ضمن أسفار العهد الجديد ، ذلك أن بعض المراجع المسيحية لم تكن تؤمن بصحة معلوماته، وعليه أن ” الرؤيا ” أضيف إلى ” الكتاب المسيحي المقدس ” بعد زمن يوزيبيوس بكثير .
    وقد كتب ديونيسيوس Dionysius أسقف الإسكندرية ، الذي كان معاصراً ليوزيبيوس، أن يوحنا مؤلف ” الرؤيا ” ليس هو الحواري يوحنا بن زبيدي قطعاً، وأضاف أنه لا يستطيع فهم ” الرؤيا ” ، وأن الكثيرين من معاصريه انتقدوا ” الرؤيا ” بشدة . ، وذكروا أن المؤلف لم يكن حوارياً ولا قديساً ولا حتى عضواً في الكنيسة بل هو سيرنثوس Cerinthus الذي تزعم الطائفة المنحرفة المعروفة باسمه .
    المرجع : Eusebius HTC p. 88,89,240-243 ، Mack WWNT p.288
    نجد من خلال ما تقدّم أن المسيحيين أنفسهم ، لديهم الكثير من الشكوك حول سفر الرؤيا ..
    هل الرب محتاج للخلاص ؟
    يذكر كاتب سفر الرؤيا أن الجموع التي كانت أمام العرش كانت تصرخ بخلاص الله والخروف : ” الأمم والقبائل والشعوب والألسنة واقفون أمام العرش وأمام الخروف ومتسربلين بثياب بيض، وفي أيديهم سعف النخل، وهم يصرخون بصوت عظيم قائلين : الخلاص لإلهنا الجالس على العرش وللخروف. وجميع الملائكة كانوا واقفين حول العرش والشيوخ والحيوانات الأربعة وخرّوا أمام العرش على وجوههم وسجدوا للّه قائلين : آمين ” ( الرؤيا 7/9-12 ترجمة الفاندايك ) فهل الرب محتاج للخلاص؟ وممن ؟ ومن الذي سيخلصه؟
    هل الخروف يصلي لنفسه ؟
    يقول كاتب سفر الرؤيا 15 : 1 بحسب ترجمة الفاندايك : (( 1 ثم رأيت آية اخرى في السماء عظيمة وعجيبة. سبعة ملائكة معهم السبع الضربات الاخيرة لان بها اكمل غضب الله.2 ورأيت كبحر من زجاج مختلط بنار والغالبين على الوحش وصورته وعلى سمته وعدد اسمه واقفين على البحر الزجاجي معهم قيثارات الله.3 وهم يرتلون ترنيمة موسى عبد الله وترنيمة الخروف قائلين عظيمة وعجيبة هي اعمالك ايها الرب الاله القادر على كل شيء عادلة وحق هي طرقك يا ملك القديسين.4 من لا يخافك يا رب ويمجد اسمك لانك وحدك قدوس لان جميع الامم سيأتون ويسجدون امامك لان احكامك قد أظهرت ))
    وفي رؤيا 17 : 14 يقول عن الخروف : (( لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ ))
    إذا كان الخروف هو رب الأرباب وملك الملوك ، فلمن كان يرنم الخروف قائلاً : ” عظيمة وعجيبة هي اعمالك ايها الرب الاله القادر على كل شيء عادلة وحق هي طرقك يا ملك القديسين من لا يخافك يا رب.. ”
    الجالس على العرش والخروف :
    يقول كاتب سفر الرؤيا 5 : 6 كما في ترجمة الفاندايك : (( 6 ورأيت فاذا في وسط العرش والحيوانات الاربعة وفي وسط الشيوخ خروف قائم كانه مذبوح له سبعة قرون وسبع اعين هي سبعة ارواح الله المرسلة الى كل الارض.7 فأتى واخذ السفر من يمين الجالس على العرش. 8 ولما اخذ السفر خرّت الاربعة الحيوانات والاربعة والعشرون شيخا امام الخروف ولهم كل واحد قيثارات وجامات من ذهب مملوءة بخورا هي صلوات القديسين.9 وهم يترنمون ترنيمة جديدة قائلين مستحق انت ان تأخذ السفر وتفتح ختومه لانك ذبحت واشتريتنا للّه بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وامّة 10 وجعلتنا لالهنا ملوكا وكهنة فسنملك على الارض11 ونظرت وسمعت صوت ملائكة كثيرين حول العرش والحيوانات والشيوخ وكان عددهم ربوات ربوات والوف الوف12 قائلين بصوت عظيم مستحق هو الخروف المذبوح ان يأخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة.13 وكل خليقة مما في السماء وعلى الارض وتحت الارض وما على البحر كل ما فيها سمعتها قائلة.للجالس على العرش وللخروف البركة والكرامة والمجد والسلطان الى ابد الآبدين.14 وكانت الحيوانات الاربعة تقول آمين.والشيوخ الاربعة والعشرون خرّوا وسجدوا للحي الى ابد الآبدين ))
    نلاحظ من خلال هذه الفقرة الآتي :-
    1- رغم أن النصارى يصرون على أنهم يعتقدون أن الله واحد إلا أننا نرى أن الخروف هنا منفصل عن الله فكيف يُعللون ادعاءهم بأن الخروف هو الله أيضاً ؟؟؟
    2- كيف يكون الله حي وهو نفسه مذبوح ؟؟؟ وهل ذبح الإله أهون عند الله من أكل آدم وحواء من شجرة ؟؟؟
    3- ثم إذا كان قد وجد في الأزل خروف مذبوح على يمين الله فمن يمكن أن يكون الذابح غير الله ؟ إنه لا يتصور وجود آخر في الأزل غير هذين الموجودين . المقصود بالخروف هو القربان والفداء لأجل أن يكون كفارة ، وهذا يوصل إلى فهم أن هناك ذابح ، ومذبوح برىء معصوم ، وجانٍ مجرم قد حصل على البراءة من الخطيئة وبناء على هذا القصد فالكهنة الذين ألفوا وأوجدوا كتابَي وحي يوحنا وإنجيله ، أسندوا الخالق الذي تمكنوا من إدراكه إلى ذابح ، وأسندوا الحمل إلى ابنه ، فالله الذي رحم الجنس البشري الذي لم يكن خلقه بعد ، أراد أن يخلصه من الخطيئة التي علم أنه سيغرق فيها ، فذبح ولده المسمى (حملاً) منذ الأزل . ليس بين كل الأديان المعلومة من يصور معبوده بصفة الكهنوت غير الكنيسة ، أي النصارى ، فالآب معبود وهو كاهن ذابح أيضاً ، والابن معبود وكاهن أيضاً .
    هل خروف الرؤيا هو حمل وديع رقيق ؟
    يقول كاتب سفر الرؤيا 5 : 6 : (( وَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْوَسَطِ بَيْنَ الْعَرْشِ وَالْكَائِنَاتِ الْحَيَّةِ الأَرْبَعَةِ وَالشُّيُوخِ خروف قائم كَأَنَّهُ مذبوح. وَكَانَتْ لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ، وَسَبْعُ أَعْيُنٍ تُمَثِّلُ أَرْوَاحَ اللهِ السَّبْعَةَ الَّتِي أُرْسِلَتْ إِلَى الأَرْضِ كُلِّهَا. )) ترجمة الفانديك
    من العجب ان خروف الرؤيا موصوف بأن له سبعة قرون والحمل الوديع لا يكون هذا وصفه فتأمل وتعجب !
    ثم إذا كان للخروف 7 قرون و7 عيون والنصارى يؤمنون بأن الله واحد ، فهل للآب وللروح القدس أيضاً 7 قرون و7 عيون ؟؟
    أيشبه الله بالخروف ؟
    كما ذكرنا فإن كاتب الرؤيا 17 : 14 يقول عن الخروف : (( لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ ))
    كيف ساغ لكاتب الرؤيا أن يسمي إلهه خروفاً مع كون الإنسان لا يصح أن يسمى بذلك لأنه أفضل من الخروف وذلك بشهادة المسيح نفسه في إنجيل متى 12 : 12 فهو يقول : (( فالإنسان كم هو أفضل من الخروف ! ))
    ثم إذا كانت صفة الوداعة والرقة التي في إله ورب المسيحيين هي التي جعلت كاتب سفر الرؤيا يشبهه بالخروف ، فهل ذلك يكون مبرراً للقول مثلاً بأن الامانة التي يتحلى بها هذا الاله تجعلنا نشبهه بالكلب لأن الكلب أمين ؟! فبما ان المسيحيين رضوا بأن يشبهوا إلههم وربهم بالخروف لوداعته ورقته إذن فما المانع أن يشبهوا ربهم بالكلب لأمانته وبالثور لقوته وبالحمار لتحمله وصبره ؟!!! أليس الرب قوي وقد تحمل أذى اليهود ؟! وإلا فما الفرق ؟!
    مذبوح أم مصلوب ؟
    يقول كاتب سفر الرؤيا 5 : 6 : (( وَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْوَسَطِ بَيْنَ الْعَرْشِ وَالْكَائِنَاتِ الْحَيَّةِ الأَرْبَعَةِ وَالشُّيُوخِ خروف قائم كَأَنَّهُ مذبوح. )) هناك فرق كبير بين مفهوم الصلب ومفهوم الذبح … ان كل عملية قتل تقريبا لا تخلوا من دم او نزف إلا ان القتل لا يعتبر ذبحا ولو ان قوما القوا رجلا من فوق جبل فهوى و سقط على الارض و تحطم و نزف كل عضو من جسده فهل يعتبر ذلك ذبحا ؟؟؟؟؟ بالطبع لا .. لو قتل احدهم رجلا بالسيف او السكين فهذا لا يعنى بالضرورة الذبح بالرغم من ان السيف و السكين هما اداتان للذبح فقد يكون القتل بهما ضربا او طعنا.اما الذبح فهو قطع الحلقوم. فهل مات المسيح على حد زعمهم صلباً أم ذبحاً ؟
    حيوانات حول عرش الله !!
    هل من المعقول أن نتصوّر أربع دواب ( حيوانات ) مملوئة عيوناً من الوراء ومن الخلف واقفين حول عرش الرحمن تبارك وتعالى والحيوان الأول شبه أسد .والحيوان الثاني شبه عجل .والحيوان الثالث له وجه مثل وجه الإنسان .والحيوان الرابع شبـه طائر ؟!
    يقول كاتب سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي [ 4 : 5 ] :
    (( ورأيت أمام العرش سبعة مصابيح نار متقدة هي سبعة أرواح الله . . . وفي وسط العرش وحول العرش أربعة حيوانات مملـوئة عيـوناً مـن الـوارء ومـن الخـلف .
    والحيوان الأول شبـه أسـد .
    والحيـوان الثاني شبه عجـل .
    والحيـوان الثالث له وجـه مثـل وجـه الإنسـان .
    والحيـوان الرابع شبـه طائـر . ))
    ولا يفوتنا ان نذكر بأن النص يزعم ان الله له سبعة أرواح وهذا يناقض ايمان المسيحيين من أن الله ثالوث !!! فتأمل ايها اللبيب

    تنين لونه أحمر وله سبعة رؤوس وعشرة قرون !!!
    رؤيا يوحنا [ 12 : 3 ] :
    (( وَظَهَرَتْ فِي السَّمَاءِ آيَةٌ أُخْرَى : تِنِّينٌ عَظِيمٌ أَحْمَرُ لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ، عَلَى كُلٍّ مِنْهَا تَاجٌ، وَلَهُ عَشَرَةُ قُرُونٍ، فَسَحَبَ بِذَيْلِهِ ثُلْثَ نُجُومِ السَّمَاءِ وَأَلْقَاهَا إِلَى الأَرْضِ. ثُمَّ وَقَفَ التِّنِّينُ أَمَامَ الْمَرْأَةِ وَهِيَ تَلِدُ، لِيَبْتَلِعَ طِفْلَهَا بَعْدَ أَنْ تَلِدَهُ! وَوَلَدَتِ الْمَرْأَةُ ابْناً ذَكَراً، وَهُوَ الَّذِي سَيَحْكُمُ الأُمَمَ كُلَّهَا بِعَصاً مِنْ حَدِيدٍ.. . وَنَشِبَتْ حَرْبٌ فِي السَّمَاءِ، إِذْ هَاجَمَ مِيخَائِيلُ وَمَلاَئِكَتُهُ التِّنِّينَ وَمَلاَئِكَتَهُ، وَحَارَبَ التِّنِّينُ وَمَلاَئِكَتُهُ، لَكِنَّهُمُ انْهَزَمُوا وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ مَكَانٌ فِي السَّمَاءِ، إِذْ طُرِحُوا إِلَى الأَرْضِ. هَذَا التِّنِّينُ الْعَظِيمُ هُوَ الْحَيَّةُ الْقَدِيمَةُ، وَيُسَمَّى إِبْلِيسَ وَالشَّيْطَانَ الَّذِي يُضَلِّلُ الْعَالَمَ كُلَّهُ.))
    التنين هو حيوان أسطوري ( خرافي ) يجمع بين الزواحف والطير؛ كثر ذكره في الحكايات الشعبية القديمة.(المعجم المحيط)
    وحش يخرج من البحر له سبعة رؤوس وعشرة قرون !!!
    رؤيا يوحنا اللاهوتي [ 13 : 1 ] :
    (( ثُمَّ رَأَيْتُ نَفْسِي وَاقِفاً عَلَى رَمْلِ الْبَحْرِ، وَإِذَا وَحْشٌ خَارِجٌ مِنَ الْبَحْرِ، لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ، عَلَى كُلِّ قَرْنٍ مِنْهَا تَاجٌ، وَقَدْ كُتِبَ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ اسْمُ تَجْدِيفٍ. وَهذا الوحش الذي رأيته يشبه النَّمِرِ وَلَهُ قَوَائِمُ كَقَوَائِمِ دُبٍّ وَفَمٌ كَفَمِ أَسَدٍ! وَأَعْطَاهُ التِّنِّينُ قُدْرَتَهُ وَعَرْشَهُ وَسُلْطَةً عَظِيمَةً. وَبَدَا وَاحِدٌ مِنْ رُؤُوسِهِ كَأَنَّهُ ذُبِحَ ذَبْحاً مُمِيتاً، وَلكِنَّ الْجُرْحَ الْمُمِيتَ شُفِيَ، فَتَعَجَّبَ سُكَّانُ الأَرْضِ لِذَلِكَ، وَتَبِعُوا الْوَحْشَ. وَسَجَدَ النَّاسُ لِلتِّنِّينِ لأَنَّهُ وَهَبَ الْوَحْشَ سُلْطَتَهُ، وَعَبَدُوا الْوَحْشَ وَهُمْ يَقُولُونَ: «مَنْ مِثْلُ هَذَا الْوَحْشِ؟ وَمَنْ يَجْرُؤُ عَلَى مُحَارَبَتِهِ؟» . . . . ثُمَّ رَأَيْتُ وَحْشاً آخَرَ خَارِجاً مِنَ الأَرْضِ، لَهُ قَرْنَانِ صَغِيرَانِ كَقَرْنَيْ خَرُوفٍ، وَلَكِنَّ صَوْتَهُ كَصَوْتِ تِنِّينٍ، وَقَدِ اسْتَمَدَّ سُلْطَتَهُ مِنَ الْوَحْشِ الأَوَّلِ الَّذِي خَرَجَ مِنَ الْبَحْرِ لِيَعْمَلَ بِهَا فِي حُضُورِهِ، فَجَعَلَ سُكَّانَ الأَرْضِ يَسْجُدُونَ لِلْوَحْشِ الأَوَّلِ الَّذِي شُفِيَ مِنْ جُرْحِهِ الْمُمِيتِ.))
    كيف يكون الوحش الخارج من البحر يشبه النمر بينما هو له قرون وقوائمه كقوائم الدب وفمه كفم الأسد ؟!

    سقوط النجوم على سطح الأرض !!
    جاء في سفر الرؤيا [ 6 : 13 ] عن علامات نهاية الزمان ما يلي :
    (( ونظرت لما فتح الختم السادس واذا زلزلة عظيمة حدثت والشمس صارت سوداء كمسح من شعر والقمر صار كالدم . ونجوم السماء سقطت الى الارض كما تطرح شجرة التين سقاطها اذا هزتها ريح عظيمة ))
    وفي إنجيل متى [ 24 : 29 ] ينسب الكاتب للمسيح قوله عن علامات نهاية الزمان ما يلي :
    (( وللوقت بعد ضيق تلك الايام تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه والنجوم تسقط من السماء وقوات السموات تتزعزع . ))
    مما لا شك فيه ان هذا الكلام هو ضرب من الهذيان الذي لا يمكن أن يصدق ، ذلك لأن علم الفلك يقدر لنا عدد النجوم ببلايين البلايين ، منها نجوم اكبر حجماً من الشمس بالاف الاضعاف.. ومجموع حجم هذة النجوم لايمكن لعقل بشرى ان يتخيلة … فكيف يكون هناك مجرد احتمال ان تقع هذة النجوم المتناهية الضخامة على سطح الارض الذي نسبته لأصغر نجم لا تساوي شىء ؟؟ فعلى سبيل المثال فهناك نجم اسمه ( إبط الجوزاء ) يقدر حجمه بحجم شمسنا 25 مليون مرة فما بالك إذا قسناه بحجم الأرض !! فطبقا لعلم الفلك هناك استحالة مطلقة في امكانية ان هذة الاجسام تسقط على الارض .. وتصديق وقوعها على الارض هو ضربا من الهذيان والقاء علم الفلك وقوانينة واكتشافات علمائة في سلة المهملات مما يدل على ان كاتب الإنجيل لايعلم اى شى عن علم الفلك واثباتة العلمى الذي لايدع اى مجال لاى شك…
    رؤية الشمس والقمر !
    يقول كاتب سفر الرؤيا [ 6 : 12 ] :
    (( ونظرت لما فتح الختم السادس واذا زلزلة عظيمة حدثت والشمس صارت سوداء كمسح من شعر والقمر صار كالدم. ))
    بما ان الشمس ستصبح سوداء أي ظلاماً دامساً إذن فالجزء المحيط كفراغ جوي حول الكرة الأرضية سيصبح أسود دامساً حالكاً في السواد .. فكيف إذا سنرى الشمس أولاً ثم كيف يمكننا رؤية القمر ثانياً ولونه كالدم بحسب زعم النص حال كون الشمس ظلمة أو سوداء ؟ خصوصاً ونحن نعلم أن القمر إنما يستمد نوره من الشمس فهو كالمرآة يعكس ضوء الشمس ، فإذا كانت الشمس سوداء فكيف للقمر أن يصبح دما أو كالدم ؟
    جبل متقد بالنار سيحول ماء البحر إلى دم !!!
    ورد في سفر الرؤيا [ 8 : 8 ] قول الكاتب : (( ثم بوق الملاك الثاني فكأن جبلا عظيما متقدا بالنار ألقي الى البحر فصار ثلث البحر دما. ))
    إذا لجأنا إلى العقل والعلم ، وحاولنا توضيح دلالة هذه الفقرة ، فسنرى أن الملاك الثاني من الملائكة السبعة المذكورين في السفر سيؤدى مهمة وهي أنه سيبوق وعندما يبوق سنرى جبلاً عظيماً متقداً بالنار ألقى إلى البحر ، فصار ثلث ذلك البحر دماً
    مما لا شك فيه أن هذا يعتبر تصوراً بدائياً في أن إلقاء جبل عظيم متقد بالنار سيحول ماء البحر إلى دم ، لأن العلم يخبرنا أن مياه البحر ستطفىء هذا الجبل فوراً . . كما ان الفقرة لم تخبرنا عن أي بحر سيحدث له هذا ، هل البحر الابيض المتوسط أو البحر الاحمر أو المحيطات ؟ وما هو مصير بقية البحار ؟
    الارض لها زوايا أربعة !!!
    لا يمكن لأحد أن يفكر أن للكرة الأرضية زوايا ذلك لأن الأشياء المسطحة فقط هي التي لها زوايا إلا ان الكاتب في سفر الرؤيا [ 7 : 1 ] ادعى بأن للأرض أربعة زوايا !
    (( وَرَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ مَلاَئِكَةٍ وَاقِفِينَ عَلَى زَوَايَا الأَرْضِ الأَرْبَعِ ، يَحْبِسُونَ رِيَاحَ الأَرْضِ الأَرْبَعَ، فَلاَ تَهُبُّ رِيحٌ عَلَى بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَوْ شَجَرٍ )) وانظر [ سفر حزقيال 7: 2 ] : (( النهاية قد أزفت على زوايا الأرض الأربع ))

    وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين ،،

  5. بحث في إثبات أنّ كاتب إنجيل متّى مجهول

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
    ليس هناك دليل يُنهض به ليبرهن أن كاتب إنجيل متى هو القديس متى تلميذ المسيح عليه السلام ، ولم يذكر الإنجيل نفسه اسم الكاتب ، وجاء في الاصحاح 9 : 9 ( وفيما يسوع مجتاز من هناك رأى إنساناً جالساً عند مكان الجباية اسمه متى ، فقال له قم واتبعني ، فقام وتبعه ) .
    وكما نرى أن الكلام عن متى جاء بصيغة الغائب مما يبرهن أن الكاتب هو شخص غير متى !
    وإن قيل : إن هذا أسلوب يسمى الإلتفات ، وهو أن يتكلم الكاتب بصيغة الغائب ، قلنا : الالتفات هو الانتقال من صيغة الغائب إلى صيغة المتكلم ، أو من صيغة الغائب إلى صيغة المخاطب ، والكاتب هنا لم يتكلم عن نفسه أبداً بصيغة المتكلم ولا مرة واحدة ، فعجباً لهذا الأسلوب الذي لا يتكلم الكاتب فيه ولا مرة واحدة عن نفسه بصيغة المتكلم .
    وجديراً بالذكر ان مرقس ولوقا ذكرا أنّ العشار الذي رآه المسيح جالساً اسمه لاوي بن حلفي ولم يذكرا أن اسمه متى ، ويذهب النصارى إلى أنهما شخص واحد ، ولكن هذا القول دون أدنى دليل .

    يقول قاموس الكتاب المقدس : ( ويرّجح أن مؤلف هذا الانجيل هو متى نفسه ) .
    وكما نرى أن القاموس يقول ( يُرجَّح ) بضم الياء وتشديد المعجمة ، أي أن نسبة الانجيل لمتى ليست قطعية بل هي ظنيّة ، فربما يكون متى كتبه وربما يكون شخص آخر ، فالعقيدة لا يمكن أن تبنى على التأرجح بين الآراء بل على اليقين الثابت القطعي .

    ثم بعد ذلك يسوق القاموس الأسباب التي دعت للترجيح ، وهي واهية جداً ولا يستسيغها العقل أبداً فيقول :

    (1) يذكر لوقا ان لاوي (متى) صنع للسيد المسيح وليمة (( كبيرة )) في اول عهده بالتلمذة (لو 5: 29 – 32) أما هو (متى ) فيذكرها بكل اختصاراً تواضعاً (مت 9: 10 – 13).

    (2) الشواهد والبينات الواضحة من نهج الكتابة بأن المؤلف يهودي متنصر.

    (3) لا يعقل أن انجيلاً خطيراً كهذا هو في مقدمة الاناجيل ينسب إلى شخص مجهول وبالاحرى لأن ينسب إلى احد تلاميذ المسيح.

    (4) ويذكر بابياس في القرن الثاني الميلادي ان متى قد جمع اقوال المسيح.

    (5) من المسلم به أن الجابي عادة يحتفظ بالسجلات لأن هذا من اتم واجباته لتقديم الحسابات وكذلك فإن هذا الإنجيلي قد احتفظ بأقوال المسيح بكل دقة… أهـــ.

    ونحن إن شاء الله نجيب عنها فنقول وبالله تعالى نتأيد :

    الجواب عن الأول :
    من الغريب جداً أن يعتبر ذكر الوليمة باختصار دليلاً على أن الكاتب متى ، فياليت شعري لو قال لهم قائل بل ذكر الوليمة باختصار دليل على أن الكاتب ليس متى فهل بينهم وبينه فرق ؟؟؟
    فلو كانت الوليمة مذكورة في إنجيل متى بتفصيل أكثر لجعلوها دليلاً وحجة على أنّ متى هو الكاتب ، ولتحجّجوا أنّ متى أدرى وأعرف بوليمته التي قدّمها ، لذلك استطاع أن يصفها بتفصيل أكثر .

    ولا أدري كيف يستدلون على عقائد خطيرة بهذه السذاجة .

    الجواب عن الثاني :
    ما علاقة الشواهد والبينات التي تدل على أن الكاتب يهودي متنصر ؟؟؟
    هل لا يوجد يهودي متنصر في هذه الدنيا إلا متى ؟؟؟
    اليهود الذين تنصروا كثر جداً ، ولا معنى لحصره في متى .

    الجواب عن الثالث :
    وهل إذا وضع سفر في نهاية الأناجيل يعني أنه من المعقول أن ينسب إلى كاتب مجهول ؟؟؟
    إذن صار إنجيل يوحنا مجهول !!!
    وهل هكذا يستدل على كاتب السفر بطرح سؤال (( لا يعقل )) ؟؟
    وماذا لو قلنا لهم بل يُعقل – وهو الصحيح الراجح – فماذا يكون جوابهم ؟ ، لأنه ذكر الوليمة باختصار ؟؟

    الجواب عن الرابع :
    شهادة بابياس مرفوضة من عدة وجوه :

    أ – يقول بابياس أن متى جمع الأقوال ( والتي تنسب للمسيح ) ، ولم يقل أنه كتب إنجيلاً يحكي قصة المسيح ، فبين العبارتين فرق .

    ب – لا دليل أن هذه الأقوال التي جمعها متى هي نفسها إنجيل متى ، فما المقصود بهذه الأقوال لا يمكن تحديده ، وعلى المدّعي خلاف ذلك تقديم الأدلة .

    ج – بابياس يقول أن إنجيل متى وُضع بالعبرية ، فلو سلمنا بقول بابياس للزم منه أن الذي بأيدينا اليوم من النسخ اليونانية هي ترجمة إنجيل متى من العبرية ، ولا ندري من هو المترجم ، فنكون عدنا بذلك إلى نقطة الصفر ، ويبقى إنجيل متى على ذمة المترجم ، ولا نعلم من هو هذا المترجم ، وبذلك نفقد الثقة به نهائياً.

    د – لم يقل بابياس أنه سمع متّى يدّعي أنه هو كاتب الإنجيل ، وليس عندنا إلا دعوى بابياس التي تفتقر إلى دليل ..
    ومتى مات في القرن الأول ، و بابياس من علماء القرن الثاني ومولود في القرن الأول ولا يوجد تحديد لزمن ولادته ، ولا يوجد دليل أو أدنى ما يُشير إلى أنّ بابياس رأى متى أو سمع منه ، فلا ندري كيف عرف بابياس هذا عن متى .

    هـ – كذلك شهادة بابياس نقلها عنه المؤرخ يوسيبيوس ، وطبعاً الزمن منقطع بين يوسيبيوس وبابياس ، فالأول توفي في القرن الثاني والأخير توفي في منتصف القرن الرابع .

    و – كذلك بابياس شهادته مجروحة ، فلقد وصفه المؤرخ يوسيبيوس بأنّ فهمه محدود ( تاريخ الكنيسة ، جزء 3 ، فصل 39 ) .
    فمن كانت عدالته مجروحة فكيف يُقبل منه شهادة كهذه ؟؟

    ز – هناك دليل أن بابياس لا يعرف إنجيل متّى الذي بين أيدينا ، والدليل على ذلك روايته لموت يهوذا الاسخريوطي التي تغاير وتناقض إنجيل متّى بشكل صريح ، فمتّى يصف موت يهوذا
    ( فطرح الفضة في الهيكل وانصرف.ثم مضى وخنق نفسه ) متى 27 : 5 .

    بينما بابياس يقول :
    Judas walked about in this world a sad example of impiety; for his body having swollen to such an extent that he could not pass where a chariot could pass easily, he was crushed by the chariot, so that his bowels gushed out.

    ولقد أصبح يهوذا مثال سيء على عدم التقوى في هذا العالم , فلقد تضخّم جسده حتى أنّه لم يكن بمقدوره المرور حيث يمكن أن تمرّ عربة حنطور بسهولة , ولقد دُهس بعربة حنطور حتّى انسكبت أحشاؤه خارجاً .
    ( Fragments of Papias – chapter 3 )

    الجواب عن الخامس :
    الجابي عادة يحتفظ بالسجلات ، فإذن إنجيل متى كتبه متى ، هل هذا هو ما يريدوا قوله
    في الحقيقة أن دليلهم الخامس لا يدل لا من قريب ولا من بعيد على كاتب السفر ، ولعمري لو أن هذا يعتبر دليلاً لما بقيت دعوى في الدنيا دون دليل .
    فكما ترى أخي القارىء أن هذه الأدلة واهية جداً ، ولا يمكن أن يستدل على كتاب إلهي بهذه السذاجة .
    فهل من المعقول أن ينسب كتاب إلى الله وكاتبه في الأصل مجهول لا يُعرف ؟؟؟

    هذا وقد حاول القس منيس عبد النور أن يثبت السند المتصل لكاتب إنجيل متّى ، فجاءت محاولته هزيلة بائسة ، وسوف أقوم بالرد عليها حتى لا يغتر بها من لا علم له في هذا الشأن .

    الرد على القس منيس عبد النور حول السند المتصل لإنجيل متّى .

    أنقل أولاً كلام القس منيس عبد النور في شبهات وهمية :

    قال المعترض الغير مؤمن: لا يوجد سندٌ متَّصل لإنجيل متى .
    وللرد نقول بنعمة الله : أشار برنابا ( الذي كان رفيقاً لبولس ) إلى إنجيل متى في رسالته سبع مرات، واستشهد به أغناطيوس سنة 107م في رسائله سبع مرات، فذكر حبل مريم العجيب، وظهور النجم الذي أعلن تجسُّد المسيح. وكان إغناطيوس معاصراً للرسل، وعاش بعد يوحنا الرسول نحو سبع سنين، فشهادته من أقوى البيانات على صحّة إنجيل متى. واستشهد بوليكاربوس (تلميذ يوحنا الرسول) بهذا الإنجيل في رسالته خمس مرات، وكان هذا الإنجيل منتشراً في زمن بابياس (أسقف هيرابوليس) الذي شاهد يوحنا الرسول. كما شهد كثير من العلماء المسيحيين الذين نبغوا في القرن الأول بأن هذا الإنجيل هو إنجيل متى، واستشهدوا بأقواله الإلهية، وسلَّمه السلف إلى الخلف.

    وفي القرن الثاني ألّف تتيانوس كتاب اتفاق الأناجيل الأربعة وتكلم عليه هيجسيبوس، وهو من العلماء الذين نبغوا في سنة 173م، وكتب تاريخاً عن الكنيسة ذكر فيه ما فعله هيرودس حسب ما ورد في إنجيل متى، وكثيراً ما استشهد به جستن الشهيد الذي نبغ في سنة 140م، وذكر في مؤلفاته الآيات التي استشهد بها متى من نبوات إشعياء وميخا وإرميا. وقِسْ على ذلك مؤلفات إيريناوس وأثيناغورس وثاوفيلس الأنطاكي وأكليمندس الإسكندري الذي نبغ في سنة 164م وغيرهم.

    وفي القرن الثالث تكلم عليه ترتليان وأمونيوس مؤلف اتفاق البشيرين ويوليوس وأوريجانوس واستشهدوا بأقواله وغيرهم.

    وفي القرن الرابع اشتبه فستوس في نسبة هذا الإنجيل بسبب القول: وفيما يسوع مجتاز من هناك رأى إنساناً عند مكان الجباية اسمه متى، فقال له: اتبعني. فقام وتبعه (متى 9: 9). فقال فستوس: كان يجب أن يكون الكلام بصيغة المتكلم، ونسي أن هذه الطريقة كانت جارية عند القدماء. فموسى كان يتكلم عن نفسه بصيغة الغائب، وكذا المسيح ورسله، وزينوفون وقيصر ويوسيفوس في مؤلفاتهم، ولم يشكّ أحدٌ في أن هذه الكتب هي كتبهم. وفي القرن الرابع زاد هذا الانجيل انتشاراً في أنحاء الدنيا . أنتهى .

    في البداية أود أن أنبّه إلى أن القس منيس عبد النور يستغل الجهل وعدم المعرفة لدى الكثيرين ، ويزج ويحشر كل ما تصل إليه يده حتى يُوهم الناس بأن ردّه متين .
    وأصبح كتاب شبهات وهمية مصدراً وعوناً للنصارى البسطاء الذين لا يعلمون مدى سذاجة حجج القس منيس الواهية ، فتراهم أول ما يروا اعتراضا على الكتاب المقدس يهرعوا إلى كتابه لطلب النجدة ، وينقلوا منه ( قال اغناطيوس وقال اريناوس وقال فلان …. ) ، وأغلبهم لا يعرف من هو هذا ولا من هو ذاك ولا سمعوا عنهم في حياتهم .

    الرد

    يبدأ القس منيس بقول المعترض ( لا يوجد سندٌ متَّصل لإنجيل متى ) ، ثم يحاول القس أن يوهم أن لإنجيل متى سند متصل ، والمصيبة كما قلنا أن القس منيس يستغل الجهل وعدم المعرفة لدى الكثيرين ، فهو يعرف أنّ الأغلبية الساحقة من القرّاء وخصوصاً النصارى لا يعرفون ما هو “السند المتصل” ، فيستغل القس هذا الجهل ويبدأ بزجّ الأقوال وتجميعها من هنا وهناك فيظن القارئ أن منيس قد أجاب وأثبت السند المتصل ..

    لذلك نرى أنه لزاماً علينا تعريف السند المتصل ، ولن أعرفه بصيغة إسلامية ، بل سنعرفه بشكل مبسّط يفهمه الجميع ، فأقول :
    السند المتصل لإنجيل متى هو مثلاً أن يخبر تلاميذ متى – أو من لقي متى ورآه أو سمع منه – أنهم شاهدوا متى يكتب إنجيله أو أنه هو أخبرهم بذلك ، ثم يقوم تلاميذه بنقل هذه المعلومة إلى تلاميذهم أو من هم دونهم ، ويجب على الأخيرين أن يصرحوا بكل وضوح وبكلام لا لبس فيه ، أنهم سمعوا من معلميهم ( الذين هم تلاميذ متّى ) أن القديس متّى هو كاتب هذا الإنجيل ، ثم يخبر هؤلاء من هم بعدهم وهكذا .

    فهل ما قدّمه القس منيس يتوافق مع ما قلناه ؟؟؟
    فهل أتى لنا القس بشخص واحد على الأقل يقول أنه رأى متّى يكتب إنجيله ؟؟؟؟
    هل أتى بشخص واحد يقول أنّ متّى الرسول أخبره أنه كتب إنجيلاً ؟؟؟

    لا لم يأت بشيء من هذا القبيل ، فكل ما فعله القس هو أن قال أن برنابا وإغناطيوس استشهدوا بإنجيل متى ….

    وعلينا أن نوضح نقطة مهمة هنا ، وهي أنّ القارئ قد يغترّ بقول القس فيظنّ أنّ إغناطيوس يأتي إلى إنجيل متى ويقتبس منه ثمّ يقول ( هذا ما قاله إنجيل متى ) ، أو ( هذا ما قاله معلمنا متى في إنجيله ) ، وهذا لا وجود له أبداً لا في رسالة برنابا ولا في رسائل إغناطيوس ، فهما لم يذكرا إنجيل متى بالاسم قط ، بل لا وجود لاسم متى من الأصل في كل من رسالة برنابا ورسائل إغناطيوس ، وجلّ ما في الأمر هنا هو ورود عبارات في رسائلهم شبيهة لنصوص في إنجيل متى دون أن يقول أحدهما أنّ هذا مما اقتبسه من إنجيل متى .

    فكلام القس منيس أن إغناطيوس و برنابا استشهدا بإنجيل متى يُوهم أنهما ذكرا إنجيل متى بالاسم ، وهذا تضليل واضح من القس ، ولا يُستبعد أبداً أنّه تعمّد ذلك ليوهم القرّاء .

    فالآن ، أين السند المتصل كما شرحناه آنفاً ؟؟؟؟
    هل نقل لنا القس قولاً عن أحد الذي لقوا متى بأن رأوا متى يكتب إنجيله أو أن متى أخبرهم أنه كتب هذاالإنجيل؟؟؟

    فإغناطيوس لم يذكر لا متى ولا حتى إنجيله ، فكيف يحشر رسائله كدليل على السند المتصل ؟؟
    ثم إنّ إغناطيوس لا يُعرف عنه أنه لقي متى أو عرفه ، فلذلك الاستشهاد به باطل من كل الجوانب .

    أما بالنسبة لوجود عبارات في هذه الرسائل مشابهة لنصوص في إنجيل متى مثل ما جاء في رسالة برنابا ، الفصل الرابع : (( كثيرون يدعون وقليلون ينتخبون )) .
    وكما جاء في الفصل السادس ( سأجعل الآخرين أولين ) .
    فهذا يُشبه ما ورد في متى [ 20 : 16 ] : ( هكذا يكون الآخرون اولين والاولون آخرين .لان كثيرين يدعون وقليلين ينتخبون ) .

    وكما جاء في الفصل الخامس من رسالة إغناطيوس إلى أهل افسس ( فإذا كان لأجل صلاة الواحد أو الاثنين ممن يملكون القوة ، يقوم المسيح بينهم ، فكم أكثر بكثير تكون صلاة أسقف الكنيسة المباركة ) ، وهذا يُشبه ما ورد في متى [ 18 : 19 ] ، ( 19 وأقول لكم أيضا إن اتفق اثنان منكم على الأرض في أي شيء يطلبانه فانه يكون لهما من قبل أبي الذي في السموات ، لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم ) .

    وللرد على هذا التشابه أقول وبالله تعالى التوفيق :
    إن وجود عبارات في مؤلفات الآباء الرسوليين بشكل تشبه في مضمونها ما جاء في إنجيل متّى لا تعني أن متّى هو كاتب الإنجيل ، فهذا يتطلب قول صريح منهم أنهم رأوا متّى يكتبه أو أن يقولوا أن متّى أخبرهم بذلك ، أو على الأقل يخبروا من أخبرهم بذلك ، كما أنّ تشابه هذه العبارات لا تعني بالضرورة أنها مقتبسة من إنجيل متّى ، فيُحتمل أنّهم جميعاً ( الآباء وكاتب إنجيل متّى ) اقتبسوا من نفس المصدر ، أو يُحتمل أنها مقتبسة من أقوال منتشرة كانت تحكى وتتردد على ألسنة البعض في ذلك الزمان ..
    فالجزم بأن هذا التشابه دليل على أنهم اقتبسوا من إنجيل متى ليس في محله ، إذ لا يمنع أن يكون المصدر غير متى ، وخصوصاً أنّ هناك العديد من كتبوا عن المسيح كما يعترف بذلك كاتب لوقا في بداية إنجيله .

    بهذا نكون نحن قد جارينا القس منيس كثيراً ، ولنا بعد ذلك أن نسأل من هو كاتب رسالة برنابا ؟؟؟؟

    رسالة برنابا لا يُعرف لها كاتب ، تقول دائرة المعارف الكاثوليكية أنّ الرسالة لا تحتوي على أيّ دليل حول كاتبها …
    فرسالة برنابا لا يُعرف كاتبها ، وهو مجهول ، ولكن القس يُوهم القرّاء أنه معروف وأنه برنابا الذي رافق بولس ..

    فالكاتب مجهول ، فكيف يُستدل على كاتب مجهول بكاتب هو الآخر مجهول ؟؟؟؟

    أما الكلام عن بوليكاربوس فهو نفسه عن إغناطيوس ، فبوليكاربوس لم يذكر إنجيل متى بالاسم قط ، ولم يذكر متى على الإطلاق ، بل وإن القس يحاول التدليس على القرّاء قدر المستطاع ، فكل ما ورد في رسالة بوليكاربوس من عبارات شبيهة بنصوص من إنجيل متى لها شبيه أيضاً من إنجيل لوقا ومرقس ، وسأضرب بعض الأمثلة على ذلك :
    ورد في رسالة بوليكاربوس الفصل السابع ( كما قال السيد : الروح نشيط والجسد ضعيف ) .

    فهذه يراها علماء النصارى تشبه ما ورد في إنجيل متى ( 26 : 41 ):
    (( اسهروا وصلّوا لئلا تدخلوا في تجربة .اما الروح فنشيط واما الجسد فضعيف )) .

    ولكن هذه تشبه أيضاً ما ورد في إنجيل مرقس ( 14 : 38 ) :
    (( اسهروا وصلّوا لئلا تدخلوا في تجربة اما الروح فنشيط واما الجسد فضعيف )) .

    وهكذا حال الباقي ، كلّ له شبيه إما في إنجيل لوقا أو في أو إنجيل مرقس ، فإذا عرفنا هذا ، فلا يمكن الجزم أنّ بولكاربوس استشهد من إنجيل متى ، بل هناك احتمال أنه اقتبسها من إنجيلي لوقا ومرقس وليس من متى ، أو يُحتمل أنه لم يقتبسها لا من هذا ولا من ذاك بل من أقوال منتشرة معروفة يتناقلها الناس ، ومع كل هذه الإحتمالات يسقط الاستدلال .

    أما قوله : ( وكان هذا الإنجيل منتشراً في زمن بابياس (أسقف هيرابوليس) الذي شاهد يوحنا الرسول ) .

    أقول هذا الكلام مردود ، لأن بابياس نفسه لم يعرف هذا الإنجيل ، والدليل على ذلك روايته لموت يهوذا الاسخريوطي التي تغاير وتناقض إنجيل متّى بشكل صريح ، فمتّى يصف موت يهوذا هكذا :
    ( فطرح الفضة في الهيكل وانصرف.ثم مضى وخنق نفسه ) متى 27 : 5 .

    بينما بابياس يقول :
    Judas walked about in this world a sad example of impiety; for his body having swollen to such an extent that he could not pass where a chariot could pass easily, he was crushed by the chariot, so that his bowels gushed out.

    ولقد أصبح يهوذا مثال سيء على عدم التقوى في هذا العالم , فلقد تضخّم جسده حتى أنّه لم يكن بمقدوره المرور حيث يمكن أن تمرّ عربة حنطور بسهولة , ولقد دُهس بعربة حنطور حتّى انسكبت أحشاؤه خارجاً .
    ( Fragments of Papias – chapter 3 ) .

    فكيف يقول القس أن هذا الإنجيل كان منشراً في زمن بابياس ، وبابياس نفسه لا يعرفه ؟؟؟؟
    فلو عرفه ما خالفه في خبر موت يهوذا .
    أما قول القس : ( كما شهد كثير من العلماء المسيحيين الذين نبغوا في القرن الأول بأن هذا الإنجيل هو إنجيل متى، واستشهدوا بأقواله الإلهية، وسلَّمه السلف إلى الخلف ) .
    فهذا تدليس كبير ، لا يليق برجل دين أن يصدر منه ذلك ، فلا يوجد أحد من القرن الأول من شهد لإنجيل متى ، لا بل لا يوجد أيّ دليل أنهم عرفوا هذا الإنجيل أو سمعوا به ، ولم يرد قط أي قول عن أحد من القرن الأول يذكر فيه إنجيل متى ، وأقصى ما يمكن أن يستدل به القس منيس هو هذه العبارات في رسائل آباء القرن الأول التي تتشابه مع بعض نصوص إنجيل متّى ، ولقد رددنا عليها بما فيه الكفاية ، فكيف يدّعي أن علماء الدين المسيحي في القرن الأول شهدوا أنّ هذا الإنجيل هو إنجيل متى ؟؟؟؟؟

    بصراحة القس يستغل جهل الكثيرين في هذا الجانب ، وعلى رجل الدين أن يكون أميناً فيما يقدّمه من معلومات …

    أما باقي كلام القس عن علماء القرن الثاني وما بعده ، فكلّه لا ينفع إن لم يكن له سند من القرن الأول ، فإذا لم يخبرنا أهل القرن الأول عن هذا الإنجيل أيأتي بعدها أناس ولدوا بعد موت متّى بعشرات السنين ليخبرونا بكلام مرسل أنّ متى كتب إنجيلاً ، فهذا مردود وباطل .

    وهنا طرفة لطيفة ، وهو أنّ القس منيس عبد النور يقول في معرض كلامه عن لغة إنجيل متى الأصلية :
    (( والأغلب أن فكرة كتابة متى لإنجيله باللغة العبرية جاءت نتيجة ما اقتبسه المؤرخ يوسابيوس عن بابياس أسقف هيرابوليس سنة 116م قال: كتب متى إنجيله باللغة العبرية . غير أن بابياس لم يقل إنه رأى بعينيه هذا الإنجيل باللغة العبرية )) .

    يشترط القس هنا شرطاً حتى يكون كلام القديس بابياس صحيحاً ، وهو أن يكون رآى الإنجيل بعينه !!!!!!!

    بينما عند الكلام على هوية الكاتب يستدل باغناطيوس وبوليكاربوس ورسالة برنابا ، ولكن الغريب أنه لم يشترط أن يكون أغناطيوس وبوليكاربوس رأوه بأعينهم يكتبه ؟؟؟

    هل لاحظتم الإزدواجية في المعايير ؟؟؟؟

    لمعرفة كاتب إنجيل متّى يتعلق بما هو أبعد من البعيد ، ويكفي أن يكون فلان لمّح تلميحاً بعبارة شبيهة بنص في إنجيل متى ليجعلها دليلا على هوية الكاتب ، ولا يحتاج أن يكون فلان رأى بعينه أم لم يرَ .

    بينما القول أن لغة الكتاب هي العبرية شيء لا يعجب القس فيحاول دفعه بالرغم من القول الصريح لبابياس ، وحجته أنه لم يره بعينه ….. هل تتعجب أيضاً عزيزي القارئ مثلي من صنيع القس ، وهل تظن أنه يفعل ذلك بغير قصد وبحسن نيّة ؟؟؟؟

    أترك هذا الجواب لك .

    أخي القارئ ، كما ترى أن كاتب إنجيل متّى مجهول ، فكيف يمكن للإنسان أن يؤمن بهذا الإنجيل كلام الله وهو في الأصل لا يعلم كاتبه ؟؟؟؟

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s