طائفة “اللوثرية” النرويجية تبدأ مشروعا لتنصير المسلمين في الدول الفقيرة

كوبنهاجن ـ المصريون (رصد) : بتاريخ 12 – 7 – 2009

صرح الأمين العام للطائفة اللوثرية النصرانية في النرويج أولا تولان بأن طائفته وضعت برنامجاً طويل الأمد لعام 2020 لتنصير المسلمين في النرويج وضمهم لطائفته بالذات بعد أن صوت غالبية أعضائها الـ980 على هذا المشروع، إلى جانب تشجيع التنصير في بعض الدول الإسلامية الفقيرة التي تعمل الطائفة فيها عن طريق تقديم المساعدات الإنسانية، ونقلت صحيفة الوطن السعودية عن الأمين العالم قوله : إن هناك أعداداً كبيرة من الناس لم يسمعوا بالمسيح، وعليهم أن يبلغوهم أخباره، أو أنهم سمعوا عنه خطأ، وأنه سوف يرسل مبشرين للدول الإسلامية “شرق إفريقيا وإندونيسيا وتركستان وأوزباكستان وسنترال آسيا وبعض المناطق في الصين”.

 وقال إن طائفته مستعدة للتضحية لصعوبة المهمة بين المسلمين وربما الصدام، ولكن الهدف السامي يجعل التضحية سهلة، وأن الصدام قد يحصل من الأطراف السياسية في هذه الدول أو أطراف دينية واجتماعية ولكن هدفهم أسمى. وأضاف: على المسلمين أن يعلموا أن المسيح هو المخلص الوحيد للبشرية، وعليهم قبول ذلك – على حد ادعائه.

http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=66849&Page=13

About these ads

10 responses to “طائفة “اللوثرية” النرويجية تبدأ مشروعا لتنصير المسلمين في الدول الفقيرة

  1. أهـــداف المنصِّّّّريـــن

    تمهيــد:
    من خلال عرض مجموعة من المفهومات المتغيرة للتنصير يمكن الخروج بمجموعة من الأهداف التي يسعى المنصرون إلى تحقيقها بوسائل شتَّى، سيأتي الحديث عنها. وتتراوح الأهداف فيما يتعلق بالوصول إليها زمانًا إلى أهداف قريبة المدى وأخرى بعيدة المدى غير ملموسة النتائج بوضوح. ويظهر أن من أهم الأهداف التي يسعى المنصرون إلى تحقيقها، في مواجهة الإسلام خاصة، وفي نشر التنصير بعامة، هي كالآتي:

    أهم أهداف المنصرين:
    1 – الحيلولة دون دخول النصارى في الإسلام، وهذا الهدف موجه الجهود في المجتمعات التي يغلب عليها النصارى. ويعبِّر عنه بعض المنصرين بحماية النصارى من الإسلام.
    2 – الحيلولة دون دخول الأمم الأخرى – غير النصرانية – في الإسلام واالوقوف أمام انتشار الإسلام بإحلال النصرانية مكانه، أو بالإبقاء على الملل والنحل والعقائد المحلية المتوارثة.
    3 – إخراج المسلمين من الإسلام، أو إخراج جزء من المسلمين من الإسلام. وهذا من الأهداف طويلة المدى، لأن النتائج فيه لا تتناسب مع الجهود المبذولة لـه من أموال وإمكانات بشرية ومادية. ذلك لأنه يسعى إلى هدم الإسلام في قلوب المسلمين، وقطع صلتهم بالله تعالى، وجعلهم مِسَخًا “لا تعرف عوامل الحياة القوية التي لا تقوم إلا على العقيدة القويمة والأخلاق الفاضلة”.(1)
    4- بذر الاضطراب والشك في المُثُل والمبادئ الإسلاميـة، لمن أصـروا على التمسك بالإسلام، ولم يجدِ فيهم الهـدف الثالث سالف الذكر. وقد تكرر هذا الهدف في محاولات المنصر المعروف السمـوءل (صاموئيل) زويمر،(1) الذي خاض تجربة التنصير في البلاد العربية بعامة، وركز على منطقة الخليج العربية بخاصة. وقد أرسل إلى لو شاتليه(2) رسالة في 7/8/1329هـ- 2/8/1911م قال فيها: “إن لنتيجة إرساليات التبشير في البلاد الإسلامية مزيتين: مزية تشييد ومزية هدم، أو بالحري مزيتي تحليل وتركيب. والأمر الذي لا مرية فيه هو أن حظ المبشرين من التغيير – الذي أخذ يدخل على عقائد الإسلام ومبادئه الخلقية في البلاد العثمانية والقطر المصري وجهات أخرى- هو أكثر بكثير من حظ الحضارة الغربية منه، ولا ينبغي لنا أن نعتمد على إحصائيات التعميـد في معرفة عدد الذين تنصروا رسميًا من المسلمين، لأننا هنا واقفون على مجرى الأمور ومتحققون من وجود مئات من الناس انتزعوا الدين الإسلامي من قلوبهم واعتنقوا النصرانية من طرف خفي”.(3)
    ويعقِّب شاتليه على رسالة زويمر بقولـه: “ولا شك أن إرساليات التبشير من بروتستانتية وكاثوليكية تعجز عن أن تزحزح العقيدة الإسلامية من نفوس منتحليها، ولا يتم لها ذلك إلا ببث الأفكار التي تتسرب مع اللغات الأوروبية، فبِنَشرها اللغات الإنجليزية والألمانية والهولندية والفرنسية يتحكَّك الإسلام بصحف أوروبا وتتمهَّد السبل لتقدُّم إسلامي مادي، وتقضي إرساليات التبشير لبانتها من هدم الفكرة الدينية الإسلامية التي لم تحفظ كيانها وقوتها إلا بعزلتها وانفرادها”.(1) وشاتليه -هنا- يؤكد على تأثير تعلم اللغات، كما يؤكد على تأثير الإعلام في النفوس.
    5 – الإيحاء بأن المبادئ والمثل والتعاليم النصرانية أفضل من أي مثل ومبادئ أخرى، لتحلَّ هذه المثل والمبادئ النصرانية محلَّ المبادئ والمثل الإسلامية. ولا يتأتى هذا مباشرة، ولكنه ينفذ من خلال دعاوى لايظهر عليها البعد الديني المباشر، وإن كانت تسير في تحقيق هذا الهدف.
    6 – الإيحاء بأن تقدم الغربيين الذي وصلوا إليه إنما جاء بفضل تمسكهم بالنصرانية، بينما يعزى تأخُّر العالم الإسلامي إلى تمسُُّكِِهم بالإسلام. وهذا منطق المنصرين المتمسكين بنصرانيتهم. أما العلمانيون فإنهم يقررون أن سرَّ تقدم الغرب إنما جاء لتخليهم عن النصرانية، وأن تخلف المسلمين يعود إلى إصرارهم على التمسُّكِ بدينهم. (2)
    والمهم التوكيد هنا أن المقصود بهذا المنطق الأخير للعلمانيين هو تطويع الدولة للدين، وإلا فيترك للفرد أن يعبد الله كما يريد.(1) وهذا ماصرح به إبراهيم فهمي هلال في دعوته لأن يكون دستور مصر غير ديني، مصريًا لاعربيًا، واضحًا صريحًا في ألفاظه ومعانيه. كما دعا إلى “فصل الدين عن الدولة صراحةً في الدستور الجديد حرصًا على قيام الأمة ووحدة أبنائها. وليس معنى هذا التحرر من الدين، فليتمسك كل منا شخصيًا بدينه. وعلى الدولة رعاية جميع الأديان”.(2)
    ويجيب على ذلك ضمنًا” إبراهيم محمود” بقولـه:” وإذا كان هناك من يربـط بين المسيحية والتقدم. والإسلام والتخلف، وأن التقدم علامة المسيحية الفارقة، والتخلف سمة الإسلام الرئيسية، فمن الجدير بالذكر القول: إن الديانتين في الأصل شرقيتان. وأن تصنيفهما هكذا غير تاريخي، فالانتشار الثقافي، أو الحضاري، الذي شهده الإسلام في فترة زمنية طويلة، حيث كانت المسيحية تشهد ظلمات القرون الوسطى الأوروبية، يؤكد مثل هذا التصور: أي عدم ربط التخلَّف بالإسلام، والتقدم بالمسيحية…”.(3)
    7 – تعميق فكرة سيطرة الرجل الغربي الأبيض على بقية الأجناس البشرية الأُخرى، وترسيخ مفهوم الفوقية والدونية،(1) تعضيدًا للاحتلال بأنواعه والتبعية السياسية من الشعوب والحكومات الإسلامية للرجل الأبيض. ومن ثَمَّ يستمر إخضاع العالم الإسلامي لسيطرة الاحتلال، ويستمر التحكُّم في مقدراته وإمكاناته.(2) والأحداث المتلاحقة في العالم الإسلامي تؤيد ذلك.
    8 – ترسيخ فكرة قيام وطن قومي لليهود في أي مكان أولاً، ثم في فلسطين المحتلَّة بعدئذٍ، أخذًا في الحسبان أن الإنجيل [العهد الجديد بعد تحريفه بأيدٍ يهودية] يتضمَّن تعاليم تدعو إلى هذه الفكرة، وأنها أضحت واجبًا مقدَّسًا على النصارى.(3) ومن ناحية أخرى التخلُّص من الجنس اليهودي من أوروبا ثم أمريكا الشمالية، وتجميعهم في مكان واحد. وهذا هدفٌ فرعي لذلك الهدف العقدي، ولم يتم هذا رغم استمرار تجمُّع اليهود في فلسطين المحتلَّة. على أن تجميع اليهود في مكان واحد مؤشر من مؤشرات لاتخدم الجنس اليهودي على المدى البعيد، ولكنها حكمة بالغة فما تغني النذر.
    9 – التغريب، وذلك بالسعي إلى نقل المجتمع المسلم في سلوكياته وممارساته، بأنواعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأُسْري والعقدي، من أصالتها الإسلامية إلى تبني الأنماط الغربية في الحياة، وهي المستمدة من خلفية دينية نصرانية أو يهودية. وفي هذا يقول سيرج لاتوش في كتابه تغريب العالم: “إن تغريب العالم كان لمدة طويلة جدًا – ولم يكفّْ كليًا عن أن يكون – عملية تنصير إن تكريس الغرب نفسه للتبشير بالمسيحية يتضح تمامًا، قبل الحروب الصليبية الأولى، في انطلاقات التنصير قسرًا. وإن مقاومة شارل مارتل في بواتييـه، وأكثر من ذلك تحويـل السكسون إلى المسيحية بوحشيـة، على يد القديس بونيفـاس (680-754م): ألا يشكل ذلك الحرب الصليبية الأولى، وأقصد القول إنه شهادة لتأكيد ذاتية الغرب كعقيدة وكقوة؟.. وهكذا، نجد أن ظاهرة المبشرين بالمسيحية هي بالتأكيد حقيقة ثابتة للغرب، باقية في ضميره بكل محتواها الديني، يجدها الإنسان دائمًا في العمل تحت أكثر الأشكال تنوعًا. واليوم أيضًا، فإن أغلب مشروعات التنمية الأساسية في العالم الثالث تعمل بطريق مباشر أو غير مباشر، تحت شارة الصليب”.(1)
    10- والهدف الذي يذكر هنا متأخِّرًا، قصدًا, هو إدخال النصرانية أو إعادتها إلى عدد كبير من البلاد الإسلامية وغيرها، لاسيما في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية. وفي هذا يقول روبرت ماكس أحد المنصِّرين من أمريكا الشمالية: “لن تتوقف جهودنا وسعينا في تنصير المسلمين حتى يرتفع الصليب في سماء مكَّة ويقام قُدَّاس الأحد في المدينة”.(2)
    ويأتي هذا الهدف متأخِّرًا في الترتيب؛ لأنه قد تبين من تجارب المنصرين في المجتمعات الإسلامية بخاصَّة، والتي وصل إليها الإسلام بعامة، أنه ليس بالضرورة أن يكون هذا الهدف هو إدخال الأخرين في النصرانية، بقدر ما هو محاولة لضمان استمرار سيطرة النصرانية على الأُمم الأُخرى.
    ويمكن القول بأن هذه الأهداف المذكورة أعلاه تمثِّل مجمل ما يسعى المنصرون بعامة إلى تحقيقه في حملاتهم التنصيرية.
    .

  2. الأهـداف الفرعيـة:
    وتظل هناك أهداف فرعية قد تُشتقُّ من مجمل هذه الأهداف المذكورة، ويسعى بعض المنصرين إلى التركيز عليها دون غيرها، بحسب ما تقتضيه البيئة التي يعملون بها. كما يمكن القول من هذا المفهوم أيضًا أن هذه الأهداف جميعها وتفريعاتِها ليست بالضرورة مجتمعةً هي مجال اهتمام جميع المنصرين. ولا يظنُّ أن كلَّ منصِّر يمكن أن يعمل على تحقيقها كلها أو معظمها، بل قد يبدو عن بعض المنصِّرين عدم حماسهم لبعض الأهداف المذكورة هنا. وربما يرفض البعض منهم أن يزجَّ في سبيل تحقيقها، ذلك لأنه غير مؤهَّل لتحقيق كل ما يريد التنصير تحقيقه من ناحية، بسبب عدم تخصصه في جميع فروع التنصير الذي أضحى – كما يقال – علمًا من العلوم التي تُتلقَّى على مقاعد الدراسة وقاعات المحاضرات، واكتسب المصطلح الذي ينتهي بالإيحاء بأنه علم ملصقة بكلمة البعثة missionology، وأصبحت فكرة التخصص أيضًا مسيطرةً في مجال التنصير، كما أصبحت معاهد التنصير ومدارسه تنشئ أقسامًا فيها وشُعَبًا، تجد في كلِّ قسم أو شعبة تركيزًا على هدف من الأهداف، أو على بيئة جغرافية أو ثقافية تسعى إلى تحقيق هدف واحد أو أكثر مما يمكن تحقيقه في هذه البيئة أو تلك.(1)
    وإذا لاحظنا أن بعض المنصرين مدفوعون بالحماس والعاطفة الدينية والرغبة الصادقة في إنقاذ العالم، ندرك أن الرغبة في تحقيق أهداف احتلالية [استعمارية] أو أهداف سياسية قد لا تكون واردة عند هذه الفئة، لأنهم في الغالب غير متفقين مع السياسات الغربية الداخلية والخارجية. فالحماس والعاطفة الدينية تملي عليهم أن هذه الدول الغربية عَِلمانية لا تأخذ من الدين إلا ما يخدم أهدافها وسياساتها في الداخل والخارج، ومن ذلك استخدام التنصير لتحقيق أهداف استعمارية وسياسية واقتصادية.
    ولعله من الموضوعية بمكان أن نذكر أن هناك منصرين مخلصين في أعمالهم التنصيرية من منطلق ديني بحت. وقد رأوا في دينهم أنه هو الخلاص للبشرية من المشكلات العاصفة بها. وإذا ما وجد البديل الحق ووجدوا فيه الخلاص الحق تركوا التنصير والنصرانية واعتنقوا هذا البديل الحق وصاروا دعاة له،(1) بدلاً من أن يكونوا دعاة ضده هادمين له، إن استطاعوا.

    المهتـــدون إلى الإسلام:
    وهناك نماذج كثيرة حية جاء أصحابها إلى بيئات إسلامية بحجة العمل، وإنما جاءوا ليتولوا مهماتهم التنصيرية بين قومهم أولاً، ثم بين من يمكن لهم الاختلاط بهم من المسلمين. وعندما تبين لهم الحق تركوا كل شيء واهتدوا للإسلام، ثم عملوا دعاةً بين قومهم وبين من يمكن لهم الاختلاط بهم. ومما يؤيد ذلك أن بعضًا منهم إذا تبين لـه تدخُّل النفوذ السياسي في الحملات التي يعمل معها فإنه سرعان ما يتراجع عن جهوده، وربما اعتزل التنصير الخارجي، وتفرّغ للتنصير في بيئته الصغيرة المحيطة به من أبناء جلدته، وربما سعي إلى البحث عن تنظيمات تنصيرية يتوسم فيها البعد عن سوء الاستغلال لأغراض أخرى سياسية أو اقتصادية أو نحو ذلك. إلا أن هذه الفئة من المنصرين لا تظهر في الكتابات المؤيدة للتنصير، لأنها تعطي انطباعة غير جيدة عن الحملات التنصيرية وارتباطاتها بالتيارات الأخرى.
    ومسألة اهتداء النصارى، لاسيما المنصِّـرون منهم، ليست مسألة جديدة، فإن التاريخ الإسلامي حافل بنماذج من الذين هداهم الله تعالى إلى الإسلام. وكان من نتائج ذلك أن تحوّلوا إلى دعاة إلى الخير، فكتبوا عن عقيدة التثليث، يبينون ما طرأ على النصرانية من تحريف، ويجادلون بني قومهم باللغة التي يفهمونها. وفي هوامش هذه الوقفة بعض نماذج مما كُتب حول ذلك.
    ولعل أول ما يسترعي انتباه المهتدين إلى الإسلام هي عقيدة التوحيد، التي تتماشى مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها في عبادة واحد أحد، دون منازع أو شريك. ولأن هذا التوحيد قد استقرَّ في نفوس المسلمين فإنه قد لا يدرك العامة من المسلمين هذا الاستقرار العقدي الذي هداهم الله تعالى إليه، لاسيما في نظرة الآخرين لهم، وعندما يراهم الآخرون بهذا القدر من الاستقرار الروحي يبحثون في أسباب هذه النعمة فيجدونها في التوحيد. ولذا كان من الواجب على المسلمين إبراز هذا الاستقرار العقدي والروحي للآخرين من خلال تمسكهم هم أولاً بصفاء هذا المعتقد، بعيدًا عن كل ما يخدشه من بدع وخرافات، ثم من خلال ما يحصل من حوارات ونقاشات حول الأديان. وهذا كثيرًا ما يحدث عند الاختلاط مع أصحاب الأديان الأخرى.

  3. (((((((((((((((((((((((((((((((((بولس أأأأه يادمااااغي))))))))))))))))))

    تناول الدكتور روبرت كيل تسَلر في كتابه الذي نحن بصدده تحليل شخصية بولس وما أحدثه في رسالة عيسى التي أوحى الله بها إليه، وقد استشهد بكلام الكثيرين من علماء الكتاب المقدس وأساتذة أقسام الفلسفة وأقسام اللاهوت ببعض الجامعات.

    وقد أوضح أن هناك ديانتين يختلفان جذرياً عن بعضهما البعض :

    * أحدهما ديانة عيسى التي دعا فيها إلى عبادة الله (الأب) وحده والتمسك بناموسه، فقال : ” لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل. فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل. فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا يُدعى أصغر في ملكوت السموات، وأما من عمل وعلّم فهذا يدعى عظيماً في ملكوت السموات، فإني أقول لكم إنكم إن لم يزد بركم على الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت السموات ” (متى 5 : 17 – 20).

    كما بشر فيها بنبي الإسلام فقال : ” ومتى جاء المعزِّي الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روحُ الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي. وتشهدون أنتم أيضاً لأنكم معي من الإبتداء ” (يوحنا 15 : 26 – 27).

    “لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزِّي. ولكن إن ذهبت أرسله إليكم. ومتى جاء ذاك يبكِّت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونه” (يوحنا 16 : 7 – 8).
    “وإن أردتم أن تقبلوا فهذا هو إيليا المزمع أن يأتي من له أذنان للسمع فليسمع” (متى 11 : 14 – 15).

    وقال أيضاً: “إن كنتم تحبوني فاحفظوا وصاياي. وأنا أطلب من الأب فيعطيكم مُعزيّاً آخر ليمكث معكم إلى الأبد…. وقلت لكم الآن قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون” (يوحنا 14 : 16، 29).

    وكلمة المَعزِّى هي ترجمة للكلمة اليونانية باركليت (أو باراكليت) وهي تعني أفعل التفضيل من فعل حَمَدَ أي أحمد. وكذلك كلمة إلياء فهي تساوي (53) بحساب الجمل .

    فقد كان عيسى يبشر بشخص يأتي من بعده “لأنه إن لم أنطق لا يأتيكم المُعزِّي، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم” وهذا النبي “المزمع أن يأتي” تكون ديانته عالمية :”ومتى جاء ذاك يبِّكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة ” وخاتمة للرسالات الموحي بها : “وأنا أطلب من الأب معزِّياً آخر يمكث معكم إلى الأبد ” وهو لم يأت بعد، لذلك “قلت لكم الآن قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون”.

    وقد كان هذا النبي يُعرف عند علماء بني إسرائيل وعامتهم بإسم (المسيح الرئيسي) أو (المسيح الملك)أو (المســـيا) أو (المسيح). وكانت شخصية هذا النبي وموطن ولادته بل ووقت ولادته معروفاً جيداً لديهم.

    ولما حاول اليهود التخلص من عيسى حاولوا رميه من فوق الجبل (لوقا 4 : 29 – 30) فإنفلت من بينهم سالماً، لذلك كانوا كثيراً ما يوجهون إليه الأسئلة لإستصدار حُكم، فيكون بذلك قد وقع في الشبكة التي نصبوها له : وهي أنه قضى بينهم، ولا يقضى إلا المســيا (المسيح)، فهو سيأتي ملكاً، قاضياً، معلماً، مبشراً، ومنذراً، محارباً، تماماً مثل (موسى) ، وكان عيسى يعرف ذلك جيداً فرفض أن يقسم الميراث بين واحد من جموع الناس وأخيه “… فقال له يا إنسان من أقامني عليكما قاضياً أو مقسماً” (لوقا12 :13 – 14).

    وكذلك أتوا إليه بإمرأة أُمسكتِ وهي تزني، وقالوا له إن موسى أوصانا في الناموس أن مثل هذه ترُجم، ” فماذا تقول أنت ” وقد كان عيسى يفهم مرادهم بذكائه الكبير “وقال لهم من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولاً بحجر ” (يوحنا 8 : 4 – 7) وهو بذلك قد أشار إلى الخطية التي يرتكبونها في حقه، بل فى حق الله.

    وكذلك حاولوا الوقيعة بينه وبين قيصر لإستصدار أمر بعدم دفع الضرائب ولكي يدخلونه في شئون الحكم فجاء رده مخيباً لآمالهم فقال : ” أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله” (مرقس 12 : 17 ؛ متى 22 : 21 ؛ لوقا 20 : 25).

    بل إن عيسى قد تكلم هذه المرة بصراحة عارية وسأل تلاميذه قائلاً : ” من تقول الجموع إني أنا. فأجابوا وقالوا يوحنا المعمدان. وآخرون إيليا. وآخرون إن نبياً من القدماء قام. فقال لهم وأنتم من تقولون إني أنا : فأجاب بطرس وقال مسيح الله. فانتهرهم وأوصى ألا يقولوا ذلك لأحد ” (لوقا 9 : 18 – 21 ؛ متى 16 : 13 – 20).

    بل سألهم مرة أخرى عن المسيح نفسه (ولاحظ أنها بصورة الغائب) قائلاً: “ماذا تظنون في المسيح… إبن من هو” فقالوا له إبن داود، ففند زعمهم هذا بأن داود يقول عنه (ربي) أي (سيدي) فلابد إذن ألا يكون من نسله، لأن الجد الأكبر لا يقول لأصغر فرد في العائلة (سيدي، أستاذ). ومن المعروف أن عيسى نفسه من نسل داود، وكأنه بذلك ينفي عن نفسه كونه المســيا ويؤكد أن المســيا لن يأتي من نسل إسحق – بل من نسل إسماعيل.

    بل إنه أخرص الشياطين الضالين والمضلِّين، عندما أرادوا أن يضللوا الجموع وقالوا له: ” أنت المسيح إبن الله. فانتهرهم ولم يدعهم يتكلمون لأنهم عرفوه أنه المسيح” (لوقا 4 : 23 – 44).

    ويلاحظ أن هذه الجملة الأخيرة قد حذفت من معظم التراجم الألمانية لهذا الكتاب !

    وقد كان رؤساء الكهنة يعرفون ذلك، بل والشعب نفسه، ونستنبط هذا مما ذكره يوحنا : ” ألعل الرؤساء عرفوا يقيناً أن هذا هو المسيح حقاً، ولكن هذا نعلم من أين هو. وأما المسيح فمتى جاء لا يعرف أحد من أين هو ” ؛ ” آخرون قالوا هذا هو المسيح وآخرون قالوا ألعل المسيح من الجليل يأتي ” (يوحنا 7 : 26 – 27 ؛ 41).

    وكذلك أراد بيلاطس الحاكم الروماني على مدينة اليهودية تبرئة عيسى من تهمة كونه المسيح (المنتظر)، حيث نفى عيسى ذلك أمامه مطلقاً، إلا أن اليهود أبوا، وفضلوا ترك لص / قاتل على أن يترك نبيهم (تبعاً لما تقصه الأناجيل).

    وكانت هذه حيلة جديدة من حيل اليهود للوقيعة بين الحاكم الروماني وبين عيسى فقد كان الرومان يعلمون أن المســيا هذا عندما يجيء يقضي على إمبراطوريتهم تبعاً لنبوءة دانيال والتي نقلتها أيضاً الأناجيل الثلاثة المتوافقة وأيدتها.

    ولم يكتف عيسى بالبشارة بنبي الإسلام فقط، بل أنبأ بقدوم الإسلام نفسه، وطالب الكل بدخول هذا الدين عند قدومه. فنلاحظ أمثاله التي ملأت الأناجيل الثلاثة المتوافقة (متى، مرقس، ولوقا) كانت كلها عن ملكوت الله (عند لوقا) أو ملكوت السموات (عند متى) إلا أن يوحنا أو بولس لم يعرفا شيئاً مطلقاً عن هذه الأمثال.

    ولنأخذ مثالاً لذلك الكنز الخفي واللؤلؤة الغالــية الثمن عند متى (13 : 44 – 46) :

    “أيضاً يشبه ملكوت السموات كنزاً مُخفي في حقل، وجده إنسان فأخفاه ومن فرحه مضى وباع كل ما كان له واشترى ذلك الحقل. أيضاً يشبه ملكوت السموات إنساناً تاجراً يطلب لآليء حسنة، فلما وجد لؤلؤة واحدة كثيرة الثمن مضى وباع كل ما كان له واشتراها”.

    فالمثل هنا ضُرِبَ للفصل بين عهدين : العهد القديم وشريعته، والعهد الجديد : عهد ملكوت السموات وشريعته. فكأن الهدف منه إستبدال الشريعة القديمة بشريعة أكثر قيمة من سابقتها والدليل على ذلك أن عيسى قد أنهى أمثاله في الإصحاح (21) قائلاً: “أما قرأتم قط في الكتب. الحجر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية. من قِبَلِ الرب كان هذا وعجيب في أعيننا. لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويُعطى لأمة تعمل أثماره.ومن سقط على هذا الحجر يترضّضُ ومن سقط هو عليه يسحقه” (متى 21 : 42 – 44) وقال لهم أيضاً: “إن كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب في ملكوت السموات حيث إن دعوتهم واحدة وهي دعوة ملكوت السموات (الإسلام) وأما بنو الملكوت بنو الشريعة الموسوية فيطرحون إلى الظلمة الخارجية” (متى 8 : 11 – 12).

    “هناك يكون البكاء وصرير الأسنان متى رأيتم إبراهيم وإسحق ويعقوب وجميع الأنبياء في ملكوت الله وأنتم مطروحون خارجاً. ويأتون من المشارق ومن المغارب ومن الشمال والجنوب ويتكئون في ملكوت الله. وهو ذا آخرون يكونون أوّلين، وأوّلون يكونون آخرين” (لوقا 13: 28 – 30).

    ومن أراد الإستزادة من ذلك فليرجع إلى الكتاب العظيم، الذي ننصح بإقتنائه للدكتور / أحمد حجازي السقا وهو: “البشارة بنبي الإسلام في التوراة والإنجيل” مكتبة دار البيان العربي، خلف الجامع الأزهر.

    قلنا إن العهد الجديد يحتوي على ديانتين أحدهما ديانة عيسى والأخرى لبولس كان إسم بولس شاول قبل أن يدعي أنه آمن برسالة عيسى ، وهو رجل كثرت الشكوك حوله، إلا أن الكل يُجمع على أنه ادعى الإيمان برسالة عيسى ليفسدها، وقد كان له ذلك.

    إلا أن البعض الآخر يقول بماسونيته، وأنا من المؤيدين لذلك، فهدف الماسونية إفساد العالم، ومحو كلمة الله من على الأرض تمهيداً لنزول مسيحهم الدجال، ونفس الخطوة التي إتخذها بولس هي نفسها خطوة عبد الله بن سبأ وهو أيضاً يهودي، إلا أن النتائج قد إختلفت، فقد أبدل بولس المسيحية تماماً ولكن أنتج عبد الله بن سبأ ومن بعده ما تُسمى بإسرائيل طوائف يدعون الإنتماء للإسلام، ويُعرف الكثير عن تمويل إنجلترا والموساد لهم مثل القاديانية والبابية والبهائية والدروز……

    ولم يكتف اليهود بهذا بل إعتلوا عرش البابوية نفسه. فقد كان البابا جريجوري السادس يهودياً، وكذلك كان البابا جريجوري السابع وهو أول من نادى بمحاربة المسلمين الكفرة، وكذلك البابا أوربان الثاني، والبابا أيونسنت الثاني، وإني أكاد أشك أنه لم يجلس على كرسي البابوية منذ البابا جريجوري السابع على الأقل إلا يهوديٌ.

    وننصح هنا للإستفاضة بقراءة : المسيح الدجال قراءة سياسية في إصول الديانات الكبرى للأستاذ سعيد أيوب، باباوات من الحي اليهودي لمؤلفه اليهودي يواكيم برنز، وكتاب أحجار على رقعة الشطرنج لمؤلفه وليام غاي تار.

    نعود الآن إلى بولس هذا الذي لم يردعه حياؤه من الأعتراف بنفاقه، فقال: “فإني إذ كنت حراً من الجميع إستعبدت نفس للجميع لأربح الأكثرين : فصرت لليهودى كيهودي لأربح اليهود. وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس لأربح الذين تحت الناموس. وللذين بلا ناموس كأني بلا ناموس، مع أني لست بلا ناموس لله، بل تحت ناموس للمسيح لأربح الذين بلا ناموس… صرت للضعفاء كضعيف لأربح الضعفاء، صرت للكل كل شيء لأخلص على كل حال قوماً، وهذا أنا أفعله لأجل الإنجيل لأكون شريكاً فيه” كورنثوس الأولى 9 : 19 – 23.

    فهل كان يفعل ذلك المسيح عليه السلام ؟ ‍! ! !

    بالطبع لا. فكثيراً ما زجر اليهود والكتبة، وكثيراً ما عاتبهم، كما طردهم من الهيكل وأوصى بعدم إتباعهم. “ودخل يسوع إلى هيكل الله وأخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون فى الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراسىّ باعة الحمام وقال لهم مكتوب بيتى بيت صلاة يُدعى وأنتم جعلتموه مغارة لصوص” (متى 21: 12 – 13؛ مرقس 11: 15 – 17؛ لوقا 19: 45 – 46؛ يوحنا 2: 13 – 17). ولكننا لم نعلم قط أنه تملقهم أو كذب ليكسب فرداً لديانته !

    وقد كان الإهتمام الأكبر لبولس هو القضاء على هذا الدين من إتجاهين: يقوم الكهنة من الداخل بالقضاء على الحواريين وأتباع عيسى ويقوم بولس بترويج عقائد وثنية كانت شائعة في الشرق عن الإله وعن التجسد….، قبل أن يحاول أحد أتباع عيسى نشر تعاليمه، وبذلك تتضارب الآراء والمعتقدات، وتقتل أتباع هذه الطائفة الأخرى كما يحدثنا التاريخ السابق والحالي أيضاً.

    وحتى لو سبق أحد أتباع عيسى فلا بد أن يكون الفشل حليفه إن آجلاً أو عاجلاً لثلاثة أسباب :أولاً أن دعوة بولس كانت سهلة الإستجابة لعقول البشر في ذلك الوقت، لأنها ليست شيئاً جديداً إلا في الأسماء فقط، فأوزيريس الإله الطيب المحبوب قُتِلَ، بل وقطِّع جسده، وتفرق في أنحاء البلاد، ثم إنتصر الخير على الشر بقيامه من الموت، وتيمناً به في بعض الأحيان كانت جثث الموتى تقطع في مصر القديمة ليتمتع المتوفي بنفس المصير (الخلاص) الذي تمتع به أوزوريس من قبله، بل كان يطلق علي الميت لقب أوزوريس أى المتوفي أو المرحوم.

    والسبب الثاني: أن حواري عيسى لم يفكروا بالمرة في نشر تعاليمهم خارج دائرة اليهودية تطبيقاً لتعليمات معلمهم : ” هؤلاء الإثنا عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلاً. إلى طريق أمم لا تمضوا وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا بل إذهبوا بالحرى إلى خراف بيت إسرائيل الضالة” (متى 10 : 5 – 6).

    وكذلك قال للمرأة التي كانت تدعوه لشفاء إبنتها: “لم أرسل إلى خراف بيت إسرائيل الضالة” (متى 15 : 24) لذلك بعد صعوده للسماء “كانوا كل حين في الهيكل يسبحون الله ويباركون الله” (لوقا 24 : 53).

    ولم يكن ذلك الحال فقط إلى أن نزل عليهم “الروح القدس” وتغيرت ألسنتهم، بل استمر هذا الحال أيضاً على ما هو عليه، وسفر أعمال الرسل لخير دليل على ذلك.

    والسبب الثالث : هو حملة الدعاية الشديدة التي تولاها بولس ومناصروه فلك أن تتخيل أن بولس وحده كتب (14) رسالة يشملهم العهد الجديد، وتدور الشكوك حول أصول (أعمال الرسل) و (إنجيل يوحنا) فيرجح البعض أنه هو أيضاً الذي قام بتأليفها.

    وفي هذا المقام أحب أن أسجل تعجبي بكيفية إعتبار رسائله الشخصية هذه من وحي الله، فاقرأوا إن شئتم في رسالته الثانية إلى صديقه تيموثاوس حيث يقول:

    “بادر أن تجيء إلى سريعاً لأن ديماس قد تركني…. لوقا وحده معي. خذ مرقس وأحضره معك لأنه نافع لي للخدمة.”
    “أما تيخيكُسي فقد أرسلته إلى أفسس. الرداء الذي تركته في ترواس عند كاربسي أحضره متى جئت والكتب أيضاً ولا سيما الرقوق”
    “إسكندر النحاس أظهر لي شروراً كثيرة، ليجازه الرب حسب أعماله….. في إحتجاجي الأول لم يحضر أحد معي بل الجميع تركوني….”
    “سلم لي على فرسكا وأكيلا وبيت أنيسيفورس” (تيموثاوس الثانية 4 :9-19).

    وأكتفي بما ذكره النقاد من تغيرات بولس في رسالة عيسى ، وأذكر كيفية إدعاء بولس الإيمان برسالة عيسى ، وهي ما لم يتعرض لها الكاتب أو الكتاب بالتفصيل، حيث ذكرت قصة إعتناقه ثلاث مرات في سفر أعمال الرسل :

    * 9 : 3 – 9 على لسان لوقا (؟)
    * 22 : 6 – 11
    * 26 : 16 – 18 على لسان بولس نفسه.

    والجدول التالي يوضح كذب بولس في إدعائه. فقد كان مسافراً مع بعض الأصدقاء، ثم حدثت فرقعة وظهر (نور عظيم، وسُمِع صوت)، ثم (أمره) المسيح (كما يدعي) بفعل شيء ما. لاحظ الإختلاف في هؤلاء النقاط الثلاث من الجدول الآتي :

    رقم الإصحاح
    موقف المسافرين مع بولس الأمر الذي تلقاه بولس
    9 : 3 – 9 سمعوا الصوت – لم ينظروا النور وقفوا صامتين أى لم يسقطوا على الأرض

    أمره الصوت (عيسى) بالذهاب إلى دمشق لتلقي الرسالة
    22 : 6 – 11 لم يسمعوا الصوت – نظروا النور ولم يسقطوا على الأرض أمره الصوت (عيسى) بالذهاب إلى دمشق لتلقي الرسالة.
    26 : 16 – 18 لم يسمعوا الصوت – نظروا النور – سقطوا على الأرض أعطاه (عيسى) الرسالة فوراً مع وعد بإنقاذه من اليهود الأمم الأخرى

    نقل بتصرف من “حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر” لأحمد عبد الوهاب.

    وإن أي مدقق ليرفض قصة بولس من أساسها، وقد أخذ الحواريون أنفسهم هذه القصة بنوع من الريبة، ولم يصدقها الكثيرون من الشعب، كذلك تخلى عنه خاصته من المؤمنين (تيموثاوس الثانية 4 : 9 – 16 – وقد ذكرناها تواً أعلاه) بل وجميع أنصاره في آسيا عندما تكشفت لهم حقيقته (تيموثاوس الثانية 1 : 15).

    وعندما علم الشعب أنه يعلم الناس ما يخالف الناموس أرادوا قتله، ولم يتركه الحواريون يختلط بالشعب “ولما كان بولس يريد أن يدخل بين الشعب لم يدعه التلاميذ” (أعمال الرسل 19 : 30).

    والإصحاح (21) من سفر أعمال الرسل يحكي لنا كيف حاول الناس قتله، بعد أن عاتبه الحواري يعقوب وأمره بالإستغفار والتوبة وعدم العودة لبث أفكاره الشيطانية، وقيام الحواريين بالدفاع عن تعاليم عيسى وإصلاح ما أفسده بولس.

    كذلك يحكي لنا هذا السفر كيف أسرع الرومان لإنقاذه (أعمال الرسل 21 : 17 – 40) مما حدا بــ Eisenman أن يتتبع سيرة بولس وعلاقته بالإسرة الحاكمة وكبار رجال الدولة من الكهنة اليهود والرومان من الوثائق التي وقعت في يديه من خبيئة البحر الميت (كوم عمران) والوثائق الأخرى.

    وانتهى به الأمر بتوجيه أصابع الإتهام إلى بولس لكونه روماني الجنسية (أعمال 21 : 30 – 31) وللصداقة التي كانت تجمعه بالوالي الروماني أنطونيوس فيلكس، وكذلك هيرودس أجريبا الثاني وأخته التي أصبحت فيما بعد عشيقة القيصر تيتوس الذي دمر القدس عندما كان قائداً للجيش الروماني.

    ويتعجب كيف يمكن لشاب صغير أن تكون له هذه العلاقة الوطيدة بكبير الكهنة لو لم يكن رومانياً ويتمتع بمعرفة هذه النخبة من كبار رجال الدولة والإمبراطورية ! ! (صفحة 277 Verschlußsache Jesus) لمؤلفيه Michael Baigent , Richard Leigh.

    أما عن كون بولس حواري أورسول، فهذا ما يثير العجب لأنه غير معروف بين أسماء الإثنى عشر.

    فقد إتفق كل من متى ومرقس على أسمائهم، وأضاف لوقا إثنين آخرين على قائمة متى ومرقس، وأضاف يوحنا أيضاً شخصاً آخراً. إلا أنك لا تعثر على إسم بولس هذا في الأناجيل بالمرة، فلم يجالس عيسى إطلاقاً، وربما لم يره بالمرة.

    والجدول التالي يوضح هذا الإختلاف :
    م متى 10 :2-4 مرقس 3: 16-19 لوقا 6: 14-16 يوحنا 1: 1-2
    1 سمعان (بطرس) سمعان (بطرس) سمعان (بطرس) سمعان (بطرس)
    2 أندراوس (أخوه) أندراوس أندراوس (أخوه) أندراوس (1: 40)
    3 يعقوب بن زبدى يعقوب بن زبدى يعقوب يعقوب بن زبدى
    4 يوحنا (أخوه) يوحنا (أخوه) يوحنا يوحنا بن زبدى
    5 فيلبس فيلبس فيلبس فيلبس(1: 43)
    6 برتلماوس برتلماوس برتلماوس لم يذكر في السفر كله
    7 توما توما توما توما
    8 متى العشار متى متى لم يذكر في السفر كله
    9 يعقوب بن حلفى يعقوب بن حلفى يعقوب بن حلفى لم يذكر في السفر كله
    10 لباوس(تداوس) تداوس لم يذكر في السفر كله لم يذكر في السفر كله
    11 سمعان القانوني سمعان القانوني لم يذكر في السفر كله لم يذكر في السفر كله
    12 يهوذا الأسخريوطي يهوذا الأسخريوطي يهوذا الأسخريوطي الأسخريوطي 6 : 7-71
    13 لم يذكر في السفر كله لم يذكر في السفر كله يهوذا أخو يعقوب يهوذا ليس الأسخريوطي
    14 لم يذكر في السفر كله لم يذكر في السفر كله سمعان الغيور لم يذكر في السفر كله
    15 لم يذكر في السفر كله لم يذكر في السفر كله لم يذكر في السفر كله نثنائيل

    ولا يقول قائل إن بولس أخذ مكان يهوذا الأسخريوطي الذي “مضى وخنق نفسه” (عند متى 27 : 5) / أو “سقط على وجهه و إنشق من الوسط فإنسكبت أحشاؤه كلها” (أعمال الرسل 1 : 18) لأن أعمال الرسل يقرر أن الحواريين قد اقترعوا لإختيار التلميذ الثاني عشر بعد ارتفاع عيسى عنهم مباشرةً : “ثم ألقوا قرعتهم فوقعت القرعة على متياس فحسب مع الأحد عشر رسولاً” (أعمال الرسل 1 : 26).

    وأنّى له أن يكون حواري وهو الذي حلّ أتباع عيسى من الإرتباط بالناموس.

    ففي الوقت الذي يدعوا فيه المسيح عيسى ابن مريم للتمسك بالناموس والعمل به، بل ويطلق على كل من يخالفه ” أصغر في ملكوت الله ” و ” ملعون من لا يفهم كلمات هذا الناموس ” نجد بولس يقرر أن : ” جميع الذين هم من أعمال الناموس هم تحت لعنة، لأنه مكتوب ملعون كل من لا يثبت في جميع ما هو مكتوب في كتاب الناموس ليعمل به، ولكن ليس أحد يتبرر بالناموس عند الله فظاهر، لأن البار بالإيمان يحيا، ولكن الناموس ليس من الإيمان بل الإنسان الذي يفعل سيحيا بها : فلماذا الناموس ؟.. لأنه لو أعطى ناموس قادر أن يحيى لكان بالحقيقة البر بالناموس ” غلاطية 3 : 10 – 21.

    وقال: “نعلم أن الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس، بل بإيمان يسوع المسيح.. لأنه بأعمال الناس لا يتبرر جسد ما” غلاطية 2 : 16.
    وقال : ” وأما الذي لا يعمل ولكن يؤمن بالذي يبرر الفاجر فإيمانه يحسب له براً ” رومية 4 : 4.
    ويقول: “لقد تبطلتم على المسيح أيها الذين تتبررون بالناموس سقطتم من النعمة فإننا بالروح من الإيمان نتوقع رجاء بر، لأنه مع المسيح يسوع، لا الختان ينفع شيئاً ولا العزلة بل الإيمان العامل بالمحبة” غلاطية 5 : 4 – 6.

    لذلك: “فإنه يصير إبطال الوصية السابقة الناموس من أجل ضعفها وعدم نفعها، إذ الناموس لم يكمل شيئاً” عبرانيين 7 : 18 – 19.
    ويقول : ” بر الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كل وعلى كل الذين يؤمنون، إذ نحسب أن الإنسان يتبرر بالإيمان بدون أعمال الناموس ” رومية 3 : 22، 28.

    ويرد يعقوب في رسالته على هذا الإدعاء الكاذب قائلاً : ” لأن من حفظ كل الناموس وإنما عثر في واحدة فقد صار مجرماً في الكل، لأن الذي قال لا تزن قال أيضاً لا تقتل، فإن لم تزن ولكن قتلت، فقد صرت متعدياً الناموس….. ما المنفعة يا إخوتي إن قال أحد له إيمان ولكن ليس له أعمال، هل يقدر الإيمان أن يخلصه؟ إن كان له أخ وأخت عريانين ومعتازين للقوت اليومي فقال لهما أحدكم امضيا بسلام استدفئا واشبعا ! ولكن لم تعطوهما حاجات الجسد فما المنفعة ؟ هكذا الإيمان أيضاً إن لم يكن له أعمال ميت في ذاته. لكن يقول قائل : أنت لك إيمان وأنا لي أعمال. أرني إيمانك بدون أعمالك، وأنا أريك بأعمالي إيماني. أنت تؤمن أن الله واحد. حسناً تفعل. والشياطين يؤمنون ويقشعرون ولكن هل تريد أن تعلم أيها الإنسان الباطل أن الإيمان بدون أعمال ميت ؟ ألم يتبرر إبراهيم أبونا بالأعمال إذ قدم إبنه إسحق وهذا خطأ مردود، إذ أنه إسماعيل على المذبح فترى أن الإيمان عمل من أعماله وبالأعمال أكمل الإيمان.وتم الكتاب القائل : فآمن إبراهيم بالله فحسب له براً ودعى خليل الله ترون إذن أنه بالأعمال يتبرر الإنسان لا بالإيمان وحده، كذلك راحاب الزانية، أما تبررت بالأعمال إذ قَبِلَت الرسل وأخرجتهم في طريق آخر، لأنه كما أن الجسد بدون روح ميت، هكذا الإيمان أيضاً بدون أعمال ميت ” رسالة يعقوب 2 : 10 – 26.

    أي ” قل: آمنت بالله ثم استقم “.

    ولم يكتف بولس بهدم تعاليم الأنبياء بل تطاول على الله سبحانه وتعالى وإتهمه بالجهل والضعف، بل ونزع صفة الرحمة عنه فقال : “جهالة الله أحكم من الناس، وضعف الله أقوى من الناس” كورنثوس الأولى 1 : 25.

    وقال: “إن كان الله معنا فمن علينا ؟ الذي لم يشفق على إبنه بل بذله لأجلنا أجمعين” رومية 8 : 32.

    أما بالنسبة لقوله بالخطيئة الأزلية، وأن الإنسان من مولده إلى موته تحيطه لعنة الخطيئة الأزلية ما لم يتعمد ويؤمن بعيسى وإياه مصلوباً، أي إننا نحمل معنا وزر خطيئة أبينا آدم إذا لم نوف شروطه بالتعميد والإيمان بالمصلوب، فسأترك الرد للكتاب المقدس : ” لا يقتل الآباء عن الأولاد، ولا يقتل الأولاد عن الأباء. كل إنسان بخطيته يُقتل ” تثنية 24 : 16، الملوك الثاني 14 : 6.

    وفي الحقيقة فإن هناك نصّان يعارضان هذا النص المذكور أعلاه ويناقضان أيضاً باقي النصوص القادمة – يقول هذا النص : “أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء وفي الجيل الثالث والرابع من الذين يبغضونني ” (خروج 20 : 5 ؛ تثنية 5 : 9).

    ويرد إرمياء عليه قائلاً: “في تلك الأيام لا يقولون بعد : الآباء أكلوا حصرماً و أسنان الأباء ضرست. بل كل واحد يموت بذنبه. كل إنسان يأكل الحصرم تضرس أسنانه” إرمياء 31 : 29 – 30.

    ويرد الإصحاح (18) من سفر حزقيال على هذا الفكر الخاطيء رداً لا مثيل له في الكتاب كله. وهو إصحاح جدير بالقراءة. فهو يقول :

    ” وكان إلىّ كلام الرب قائلاً : ما لكم أنتم تضربون هذا المثل على أرض إسرائيل قائلين : الآباء أكلوا الحصرم وأسنان الأبناء ضرست. حيٌّ أنا يقول السيد الرب، لا يكون من بعد أن تضربوا هذا المثل في إسرائيل. ها كل النفوس هي لي. نفس الأب كنفس الإبن. كلاهما لي. النفس التي تخطيء تموت. والإنسان الذي كان باراً وفعل حقاً وعدلاً…… وسلك في فرائضي وحفظ أحكامي ليعمل بالحق فهو بار، حيوة يحيا يقول الرب، فإن ولد إبنا…. سفَّاك دم….. وأعطى بالربا وأخذ المرابحة أفيحيا ؟ لا يحيا. قد عمل كل هذه الرجاسات فموتاً يموت. دمه يكون على نفسه ؛ وإن ولد إبناً رأى جميع خطاًيا أبيه التي فعلها فرآها ولم يفعل مثلها…… ولم يأخذ ربا ولا مرابحة بل أجرى أحكامي وسلك فرائضي فإنه لا يموت بإثم أبيه. حيوة يحيا. أما أبوه فلأنه ظلم واغتصب أخاه إغتصاباً وعمل غير الصالح بين شعبه فهوذا يموت بإثمه”. حزقيال 18 : 1 – 18

    وباقي الإصحاح يكذب أيضاً الإدعاء القائل بأن الإنسان يتبرر بالإيمان فقط دون الأعمال. حيث يصرح بحفظ فرائض الله والعمل بها، وعدم الشرك بالله أو إقتراف الآثام أو إرتكاب المظالم. وكل هذا يشمل الإيمان والعمل.

    وقاريء الإنجيل يعلم جيداً قصة الحاوريين مع الأطفال عندما قُدِّم إليه أطفال ليضع يديه عليهم ويباركهم : ” فإنتهرهم التلاميذ. أما يسوع فقال دعوا الأولاد يأتون إلىّ ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات ” متى 19 : 13 – 15.

    فها هو عيسى لم يكن قد صُلِبَ بعد كما يقولون واعتبر الأطفال أبرياء وعدَّهم من الأبرار، ونهى تلاميذه بل وأمرهم بنبذ هذه الفكرة الشائعة بين اليهود.
    كثيراً ما تحدث الكاتب عن موت عيسى مصلوباً، وقد نقدنا هذا الأدعاء وأثبتنا عكسه في كتابنا (المسيحية الحقة) كما أثبته الكثيرون من قبلي ومن بعدي، ويكفينا أن ننظر إلى الإختلاف في تفاصيل، القصة من الأناجيل الأربعة : متى كان العشاء الأخير ؟ متى تم القبض عليه ؟ إلى أين ذهبوا به أولاً ؟ متى صلبوه ؟ من حمل الصليب ؟ ما مصير الخائن : أقتل نفسه أم مات طبيعياً ؟ ماذا عمل بالنقود ؟ هل تركها لرئيس الكهنة أم أشترى بها قبراً ؟ وغيره الكثير، مما يحسن أن يقوم القاريء بالبحث في ذلك بمفرده وبموضوعية تامة.

    أما عدم فهم حواريه له، وزجره لهم، وإتهامه إياهم بضعف الإيمان وعدم الفهم، فهذا لا يمكن فهمه أيضاً. ونحن نستبعد ذلك عنهم، وأعتقد أنهم كانوا على علم كبير، استطاع يعقوب على سبيل المثال بهذا العلم إدانة بولس ومحاورته (أعمال الرسل 21 : 17 – 26).

    يقول المفكر البريطانى توماس كارليل:

    “أرى أن الحق ينشر نفسه بأية طريقة حسبما تقتضيه الحال … ألم ترواْ أن النصرانية كانت لا تأنف أن تستخدم السيف أحياناً، …. وأنا لاأحفل أكان إنتشار الحق بالسيف أم باللسان أم بأية طريقة أخرى … فلندع الحقائق تنشر سلطانها بالخطابة أو بالصحافة أو بالنار …. لندعها تكافح وتجاهد بأيديها وأرجلها وأظافرها ، فإنها لن تُهزم أبداً … ولن يُهزم منها إلا مايستحق أن يُهزم … ولايفنى منها إلا مايستحق الفناء …”.س ؟؟؟حرامي النصرانية)))))))))))))))))

  4. سبـل مواجهــة التنصــير

    تمهيـــد:
    لم يقف المسلمون – على العموم- مكتوفي الأيدي أمام الحملات التنصيرية، ورغم العرض لبعض الوسائل المساندة للتنصير والمنصرين، التي كان من بينها تساهل بعض المسؤولين المسلمين في مواقفهم من المنصرين، وتساهل بعض الأهالي، إلا أنه كانت هناك مواجهة مستمرة، ولا تزال قائمة، للحملات التنصيرية, قام ويقوم بها المسلمون المهتمون بالدفاع عن الدين وكشف مخططات المنصرين.
    على أن المواجهة لا تتوقف عند مجرد حماية المجتمعات المسلمة من غائلة التنصير، بل إنها تتعدى ذلك إلى درء الفتنة، ولعلنا بهذا نخرج من مجرد الشعور بأنا نتصدَّى للتحديات التي تواجهنا، فنكتفي بالتنبيه لها والتحذير منها، مما يدخل في انتظار الأفعال للرد عليها، إلى السعي إلى تقديم البديل الصالح الذي نعتقد أن فيه، لا في غيره، صلاح البلاد والعباد، وأنه سر السعادة في الدنيا والآخرة. وهذا المفهوم لا يأتي بمجرد الترديد النظري في المجتمع المسلم، بل لا بد أن تنطلق القدوة التي تحمل الإيمان على أكتافها بعد أن استقر في صدورها، فتقدم هذا الإيمان إلى الآخرين على أنه هو الخيار الوحيد في عالم مليء بمحاولات البحث عن الحقيقة والسعادة والاستقرار الروحي والنفسي والذهني والفكري، وتمثل ذلك كله بهذه الحركات والمذاهب التي جرى استغلالها على غير ما قصدت به في الغالب الكثير، كالتنصير الذي انطلق في البدء من رسالة عيسى بن مريم- عليهما السلام- وحصل لـه ما حصل من تغييرات في المفهـوم والأهداف، وإن لم يخرج في ناحية منه عن المفهوم الأساس لـه وهو إدخال غبر النصارى في النصرانيـة. (1) وعلى أنه لايفهم من كون التصدي للتنصير والمنصرين هو غاية في حدّ ذاته، ولكن الدعوة إلى الله تعالى تقتضي العمل على التغلب على الصعاب التي تعترض الطريق. ومن أبرز هذه الصعاب -على ما يبدو لي- حملات التنصير التي لا تزال تتواصل على المجتمع المسلم.
    وتتحقق المواجهة بمجموعة من الوسائل، هي -دائمًا- خاضعة للتغيير والتبديل والتكييف بحسب البيئات التي تقوم فيها المواجهة. والمهم عند المسلمين أن هذه المواجهات بأساليبها ووسائلها المتعددة لا تخرج بحال من الأحوال عن الإطار المباح شرعًا، مهما كانت قوة الحملات التنصيرية، ومهما اتخذت هي من وسائل غير نزيهة، فاتخاذ المنصرين وسائل غير نزيهة لا يسوغ لنا نحن المسلمين اتباع هذا المنهج، فالله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا,(2) والغاية في الإسلام لا تبرر الوسيلة.
    وهذا يصدق على مجالات المواجهة بخاصة، وعلى مجالات الدعوة بعامة, بل إن وسائل المواجهة هي في ذاتها أساليب للدعوة، فقصدنا نحن المسلمين من هذه المواجهة ليس مجرد المواجهة والصد فحسب، بل الدعوة إلى الله تعالى بهذه المواجهة، بحيث نسعى إلى هداية المنصرين، أو بعضٍ منهم، في الوقت الذي نحمي فيه مجتمعنا المسلم من الحملات. ولا نبتغي بهذا كله إلا وجه الله تعالى والدار الآخرة، ولذا فإن روح المنافسة غير الشريفة في هذا المجال، وفي غيره، غير واردة في مواجهتنا للتنصير، لأن الندية هنا غير متحققة، بل إننا نعتقد أننا نصارع الباطل بما عندنا من الحق. وفي هذا الصراع بين الحق والباطل ضدية لا ندية.
    ومهما جرى هنا من سرد لوسائل المواجهة فلا بد من التوكيد على عدم شموليتها، وعدم انطباقها بالضرورة على جميع الأحوال والبيئات. وأي وسيلة لا تخرج عن الإطار الشرعي وتتحقق بها المصلحة أو تغلب فيها المصالح على المفاسد فهي مطلوبة بحسب الحاجة إليها. ولعل من وسائل مواجهة الحملات التنصيرية في المجتمع المسلم الخطوات الآتية:

    1- الدعوة إلى الله:
    الدعوة إلى الله تعالى على بصيرة، فالمواجهة العملية أن نقدم للآخرين من مسلمين وغير مسلمين البديل الذي نعتقد أنه الحق، وهو الإسلام الذي جاء به القرآن الكريم وجاءت به سنة المصطفى محمد – -.
    وأساليب الدعوة متعددة ومتنوعة، وبعضها يناسب مجتمعات ولا يناسب أخرى. فالدعوة المباشرة أسلوب، والدعوة بالإغاثة أسلوب، والدورات أسلوب، والمنح الدراسية أسلوب، وكل ما يحقق الهدف ولا يتعارض مع الشرع أسلوب تفرضه أحيانًا الحال أو الزمان أو المكان.(1) والدعوة إلى الله تعالى تتطلب العلم الشرعي أولاً ثم الفقه فيه. وهما يعدان من أوليات مؤهلات الداعية إلى الله تعالى، وقبل ذلك وبعده الدعوة بالقدوة، فكم دخل الإسلام مهتدون بسبب ما وجدوه من القدوة في التعامل والمعاملة والسلوك.

    2- السياســـة:
    والحكومات الإسلامية يمكن أن تمارس أثرًا فاعلاً في التصدي للتنصير بعدم تقديم التسهيلات للمنصرين في المجتمعات المسلمة، وبالتوكيد على الوافدين إلى بلاد المسلمين من غير المسلمين باحترام دين البلاد وعدم اتخاذهم أي إجراء عام يتعارض مع هذا الدين أو يتناقض معه، وبإحلال البديل الحق الذي يتقدم المنصرون بما يبدو أنه مماثل لـه، ذلك البديل المؤصَّل المناسب للبيئة المسلمة، وبمراقبة البعثات الدبلوماسية الأجنبية وإشعارها دائمًا وبوضوح أنها مطالبة بالاقتصار على مهماتها المناطة بها والمحددة لها، وعدم الإخلال بهذه المهمات بالخروج إلى المجتمع ومحاولة تضليله دينيًا وثقافيًا واجتماعيًا.(1)
    كما أن البعثات الدبلوماسية المسلمة في البلاد المسلمة عليها مهمة المواجهة بالأساليب التي تراها مناسبة، بحيث تحد من المد التنصيري في المجتمعات المسلمة التي تعمل بها. وهذا مناط أولاً بالبعثات الدبلوماسية التي تمثل بلادًا غنية بالعلم والعلماء، وغنية بالإمكانات التي يمكن أن تحل محل الإمكانات التنصيرية. وعليها في البلاد غير المسلمة أن تقدم البديل الحق، إن لم يكن مباشرة فلا أقل من أن تمثل بلادها الإسلامية تمثيلاً يليق بها في الممارسات الرسمية والفردية، إذ إنه ينظر إلى هؤلاء الممثلين الدبلوماسيين على أنهم حجة على دينهم وثقافتهم ومثلهم، كل هذا يجري بوضوح وبعلم المسؤولين في الدولة المضيفة، بل ربما بموافقتها على ذلك.

    3- هيئات الإغاثة:
    وقد ظهرت على الساحة الإسلامية مجموعة من الهيئات الإغاثية الإسلامية وجمعياتها ولجانها. وهي مع تواضع تجربتها وافتقارها إلى الخبرة والعراقة، إلا أنها، مع قلة إمكاناتها، قد اقتحمت الساحة بفاعلية، وهي تؤلف تهديدًا عمليًا واضحًا للجمعيات التنصيرية.(1) والمطلوب في هذه الوسيلة تكثيف أعمالها وتعددها النوعي وليس بالضرورة الكمي. وأظن هذا التعدد ظاهرة صحية، إذا ما روعيت فيها الدقة والأمانة والإخلاص في العمل والصواب فيه، والبعد عن القضايا الجانبية التي تضر بالعمل ولا تعين عليه. كما أن التنسيق مطلب جوهري وملح بين الهيئات، فالغرض هو الوصول إلى المنكوبين، والهدف الأسمى من هذا كله هو تحقيق حمل الأمانة التي أراد الله تعالى لهذا الإنسان أن يحملها.

    4- علماء الأمـــة:
    والعلماء وطلبة العلم يناط بهم عمل عظيم في هذا المجال. فهم الذين يديرون الدفة العلمية والفكرية، وهم الذين يملكون القدرة بعلمهم وحكمتهم على ميزان الأشياء، ويملكون كذلك القدرة على التأثير. والمطلوب من العلماء وطلبة العلم الولوج إلىالمجتمعات المسلمة بعلمهم مباشرة عن طريق الزيارات المستمرة وأوجه النشاط العلمي والثقافي الجماعي والفردي، وعن طريق المحاضرات والمؤلفات والرسائل القصيرة والنشرات الموجزة الموجهة قصدًا إلى العامة، والبرامج الإعلامية الدعوية، والبث الفضائي.
    وهم مطالبون بالداخل بالاستمرار في تنبيه الناس لأخطار التنصير، ودعوة العامة والخاصة من المسلمين للإسهام في مواجهة الحملات التنصيرية بحسب القدرة المادية والبشرية، وبحسب الخبرة وغيرها من الإمكانات.(1)
    وإنه لمن المفرح حقًا أن التصدي للتنصير بدأ يأخذ بعدًا وشكلاً عموميًا بين الناس، بعد أن كان محصورًا على قلة منهم، وبين أوساط المتعلمين والمفكرين والمثقفين فقط. بل لقد قيل في زمن مضى إنه من العيب على العلماء وطلبة العلم التصدي للحملات التنصيرية والإرساليات في حقبة من الكفاح القومي، فلا يجب أن تذكر كلمة إسلام أو نصرانية أو مسيحية أو مسلم أو نصراني أو مسيحي، ليصبح الجميع إخوانًا في القومية،(2) ويصبح الدين لله والوطن للجميع. وكان هذا المطلب من جانب واحد، إذ إن الإرساليات كانت تترى على المجتمع المسلم، ومنه المجتمع العربي، بشتى أشكالها وأساليبها. ومع هذا يطلب من الدعوة إلى الإسلام أن تتوقف من منطلق قومي جيء به ليحل محل الإسلام، لا ليحل محل الأديان جميعها، ذلك أن القومية إنما انطلقت على أيدي نصارى العرب. وتلك كانت حالة مرت بها الأمة في زمن مضى. وقد آذن نجمها بالأفول، حيث لم توفق في أن تكون هي البديل للإسلام. ونرى بوادر التخلص منها قد ظهرت منذ زمن على أيدي العلماء الذين نظروا للعربية والعروبة على أنها مساندة للدين، لا منافسة لـه، وأنهما يمكن أن يجتمعا.
    والمطلوب المزيد من هذا التصدي والمزيد من فضح الأساليب وتقديم الأدلة القوية والبراهين الواضحة على هذه الحملات التنصيرية رغبة في الإقناع، مع التثبُّت الدائم من المعلومات الواردة لتقوى الحجة ويقوى قبولها.

    5 – التجارة والاقتصاد:
    والتجار ورجال الأعمال والموسرون مطالبون بالإسهام في التصدي للتنصير، سواءً أكانوا في أماكن أعمالهم، أم في البلاد التي يتعاملون معها. فكما انتشر الإسلام في شرق آسيا وجنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا عن طريق التجار ورجال الأعمال الأوائل، يمكن أن تستمر هذه الوسيلة مع وجود تحديات وبيئات وأساليب وطرق تختلف عن السابق. وهم مطالبون أن يكونوا قدوة في أعمالهم ومعاملاتهم وتعاملهم مع الآخرين من مسلمين وغير مسلمين، ذلك أنهم يمثلون ثقافة وخلفية ينظر إليها من خلالهم. وهذا مطلب المقل، إذ إن المهمات المناطة برجال الأعمال والتجار تتعدى مجرد القدوة إلى محاولة زرعها بالحسنى بين الفئات التي يتعاملون معها.
    ولعل التجار ورجال الأعمال وأصحاب المصانع ممن تضطرهم أعمالهم إلى استقدام الطاقات البشرية من القوى العاملة يسعون بجدية إلى التركيز على المسلمين من المستقدمين. وحيث إن هذا المطلب قد لا يتيسر في جميع الأحوال فإن على التجار ورجال الأعمال وأصحاب المصانع أن يتنبهوا إلى ضرورة المراقبة الدقيقة والمتابعة المستمرة لأولئك الذين لا يدينون بالإسلام. والعمَّال عمومًا أمانة في أعناق أصحاب هذه المؤسسات، ويحتاجون إلى الرعاية والعناية من المسلمين وغير المسلمين، ومن حق هؤلاء العمال على أصحاب الأعمال أن يدلوهم على الخير، ثم الهداية عندئذ من الله تعالى.
    والمهم هنا هو التأكُّد من أن العمال من غير المسلمين لم يأتوا لأغراض فكرية أو ثقافية أو دينية أخرى تحت ستار العمل، بغض النظر عن طبيعة العمل في كونه تخصصًا دقيقًا أو فنيًا أو حرفيًا يقوم به أشخاص تظهر عليهم البساطة والأمية والتخلف.
    وهذا الأمر ليس مقصورًا على مؤسسات القطاعات الأهلية، بل إن القطاعات الحكومية تجلب الخبرات والطاقات البشرية المؤهلة وغير المؤهلة أحيانًا، فيسري عليها هذا المطلب الحيوي، مع الأخذ بالحسبان أنه يندس بين هؤلاء العمال مرشدون روحيون مقصود منهم حماية العمال من الاطلاع الدقيق على حقيقة الإسلام، مع ربطهم المستمر بدينهم.
    ومن أجل ألا تكون مسألة قبول هذه الفكرة في متابعة العمال في جميع المؤسسات فردية وخاضعة لمدى اقتناع صاحب العمل بها، في الوقت الذي ينظر فيه إلى الإنتاجية مؤشرًا ومقياسًا للأداء، فإن على الغرف التجارية المحلية والإقليمية أن تسهم في معالجة هذه الناحية بطريقتها في الاتصال بالتجار ورجال الأعمال بالاجتماع بهم، وعقد الندوات أو المحاضرات أو كتابة المقالات والنداءات في إصدارات الغرف الدورية، أو ماتراه هي مناسبًا لإيصال هذه الفكرة، كل هذا يجري على قدر عالٍ من الوضوح والشفافية لدى جميع الأطراف.
    وفي الداخل يهب رجال الأعمال والتجار والموسرون داعمين للأعمال الخيرية الموثوقة. وهم بحق عصب الأعمال الخيرية والدعوية، ودون ولوجهم أعمال الخير بالبذل وتَبنِّي المشروعات تقف الدعوة والإغاثة مشلولة تتفرج على الآخرين يتبرعون بسخاء للمنظمات، والوصية لها بكامل التركة، أو بجلها بعد الموت، وهكذا.

    6 – شباب الأمة:
    وشباب الأمة يملكون الطاقة والقوة وشيئًا من الفراغ والرغبة، فيخوضون غمار المغامرة. ومع شيء من التوجيه يمكن أن يسهم الشباب في التصدي للتنصير والمنصرين عن طريق التطوع، فيكونوا سندًا للعاملين في مجالات الدعوة والإغاثة. ولا يشترط في الجميع أن يكونوا دعاة بالمفهوم الشائع للداعية، ولا يشترط أن يكونوا علماء يملكون زمام الفتوى، ولا يشترط أن يطلب منهم التغيير السريع في المجتمعات التي يتطوعون للعمل بها، فكل هذه المتطلبات تترك للتخطيط والتنظيم والمسح.
    ولا يقلل من جهود الشباب المساندة والعاملين في مجالات الدعوة والإغاثة، فإن هذه المساندة مهمة ومطلوبة. ولا أظن أن عملاً يمكن أن يقوم بفاعلية جيدة إن لم توجد لـه هذه الجهود المساندة. ولا أظن أن أمر الاهتمام بالمسلمين في مجالات الدعوة والإغاثة ينبغي أن يترك للاجتهادات الشخصية المدفوعة أحيانًا بالحماس، المفتقر إلى الخلفية الجيدة في أمور الدعوة والإغاثة، وإلا جاءت النتائج عكسية مؤلمة لمن عملوا بهذه المجالات، ولقد تضرر المجتمع المسلم من الاندفاع العاطفي الذي يفتقد لقدر من المعرفة والحكمة، ووجد من يمارس الإغاثة والدعوة بلا مؤهلات، ومن يتعالم ويتفيقه فكان أولئك دون أن يدروا عونًا للتنصير لا مواجهين لـه.
    وقد أسهم مجموعة من الشباب المتطوعين، ويسهمون، في هذا المجال عندما تهيأ لهم الموجهون الناصحون المنصحون في أفريقيا أيام المجاعة، وفي آسيا أيام الجهاد في أفغانستان، فكان الشباب مثالاً للتفاني والتضحية تركوا وراءهم في ديارهم الخير والجاه والنعمة والرفاهية، ورضوا أن يعيشوا بالقليل من الزاد والراحة. هذا في وقت يظن البعض فيه أن مجموعات غير قليلة من هؤلاء لا يصلح لأي شيء سوى حياة مرفهة.

  5. 7 – المؤسسات العلمية:
    وهناك مؤسسات علمية ومؤسسات تعليمية كالجامعات والمعاهد ومراكز البحوث. وهذه منتشرة في أنحاء العالم الإسلامي، ويتوقع لها أن تسهم في مجال التركيز على الحملات التنصيرية، وعن طريق عقد الندوات والدعوة إلى المحاضرات والمؤتمرات المحلية والإقليمية والدولية لوضع الخطط والاستراتيجيات لمواجهة التنصير، وعن طريق إصدار دورية علمية، وأخرى ثقافية تعنيان بالتنصير وتتابعان تحركاته، حيث تخلو الساحة من هذه الإصدارات المتخصصة.
    ولا يوجد – على حد علمي- دورية علمية أو مجلة ثقافية واحدة تخصصت بهذه الظاهرة، يمكن الرجوع إليها لمتابعة أنشطة المنصرين. وفي المقابل نجد مجموعـات من المجلات التنصيرية المدعومة من الجمعيات التنصيرية.(1)
    كما لا توجد -على حد علمي- مؤسسة علمية أو تعليمية واحدة تضع من اهتماماتها الأولية والمستمرة والمرسومة متابعة هذه الظاهرة ورصد تحركاتها وإطلاع المهتمين على خططها وأعمالها.(1) وفي المقابل تزداد الجمعيات التنصيرية والجامعات التي تخصصت في تخريج المنصرين.(2)
    والمؤسسات العلمية والتعليمية من مراكز وجمعيات وجامعات في العالم الإسلامي تملك القدرات العلمية والبشرية لترجمة الكتب النافعة والرسائل الموجزة، ونشرها بين الأقليات المسلمة وبين المسلمين عمومًا ممن لا يتحدثون اللغة العربية، كما تملك القدرة على تكليف من يجيدون اللغات بالترجمة والتحفيز عليها، كأن تكون حافزًا للترقية في الجامعات مثلاً. كما يطلب من هذه المؤسسات القيام بترجمة بعض ما ينشر من مؤتمرات المنصرين ووقائع لقاءاتهم وجهودهم في حملاتهم، وذلك رغبة في إطلاع الأمة على مايراد بها.

    8 – رابطة العالم الإسلامي:
    ورابطة العالم الإسلامي تقوم بجهود مشكورة في سبيل الدعوة إلى الله تعالى. ويتطلع إليها المسلمون في بذل المزيد في مواجهة التنصير، بما تملك من قدرة على التأثير، وقدرة على الوصول إلى من يمكن فيهم التأثير، وإن لم تكن قادرة قدرة مباشرة على التصدي لهذه الحملات التنصيرية في المجتمع المسلم، ولكنها تسهم على أي حال في هذا المجال، لاسيما أن أهدافها تنص على دحض الشبهات، والتصدي للأفكار والتيارات الهدامة التي يريد منها أعداء الإسلام فتنة المسلمين عن دينهم، وتشتيت شملهم وتمزيق وحدتهم، والدفاع عن القضايا الإسلامية بما يحقق مصالح المسلمين وآمالهم، ويحل مشكلاتهم. وينتظر منها المزيد في اتخاذ الوسائل التي أعلن عنها، وذلك، مثلاً، بإقامة لجنة تحت مظلة الرابطة، تعنى بظاهرة التنصير وتعمل على متابعتها ورصدها.(1)

    9- الندوة العالمية:
    والندوة العالمية الدائمة للشباب الإسلامي تكثف من أوجه نشاطها في أوساط الشباب، وتحمل لهم المنهج الصحيح، وتزيد من المخيمات الشبابية في أفريقيا وآسيا ثم أوروبا والأمريكتين، وتجلب لهم العلماء وطلبة العلم والكتب والرسائل والنشرات الإسلامية المنقولة إلى اللغات التي يتقنونها. وتركز في نشاطها الثقافي في هذه المخيمات على الأخطار التي يواجهها هؤلاء الشباب في عقر دارهم، وبين ظهرانيهم.(1) ومن بين هذه الأخطار والتحديات هذه الحملات التنصيرية المنتشرة.

    10- منظمة المؤتمر الإسلامي:
    ومنظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمات المنبثقة عنها تملك شيئًا من القدرة على التأثير السياسي على الحكام ورؤساء الدول الإسلامية وملوكها. والمنظمات المنبثقة عنها، كالبنك الإسلامي للتنمية وصندوق التضامن الإسلامي والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة،(2) وتملك القدرة على تبني المزيد من المشروعات التي يمكن أن يسبق بها المنصرون.

    11- الجمعيات الإسلامية:
    والجمعيات الإسلامية المحلية الطلابية والمعنية بالجاليات والأقليات المسلمة في غير بلاد المسلمين، لاسيما في أوروبا والأمريكتين هي أيضًا مطالبة بالإسهام في المواجهة، إذ إن التنصير ليس موجهًا إلى المجتمعات المسلمة فحسب، بل إن الجاليات المسلمة تتعرض لهجمات تنصيرية مسعورة، فيها خطورة بالغة على الأجيال المسلمة القادمة.

    12- الجماعات الإسلامية:
    والجماعات الإسلامية على اختلاف أسمائها وتوجهاتها تتحمل جزءًا غير قليل من المسؤولية في وضع برنامج لمواجهة التنصير ضمن اهتماماتها وأوجه نشاطها، وتستخدم في هذا كل الوسائل الممكنة لها والمتاحة في بيئتها مادامت تتماشى مع شرع الله تعالى، أو لا تتعارض معه. ولعل هذا البرنامج يطغى على بعض البرامج الجانبية التي تهتم بها بعض الجماعات، وتشغل بها المترددين عليها مما هو مدعاة إلى إيجاد فجوات لا مسوِّغ لها بين المسلمين أنفسهم، بل إن وجود مجلس أعلى، أو مجالس عليا قارية، توحِّد هذه الجماعات قصدًا إلى مواجهة إرساليات التنصير، أصبح مطلبًا حيويًا، يبرز من خلاله التنسيق والتشاور واستخدام الخبرات والإمكانات.(1)

    13- العلم بالأديـان:
    ولا بد من التعرف على عقائد النصارى واختلافها باختلاف الطوائف من كاثوليكية وبروتستانتية وأرثودوكسية، بالإضافة إلى الطوائف الرئيسية الأخرى، وما بداخل هذه الطوائف الرئيسية من انقسامات،(2) ومواقفها من طبيعة المسيح عيسى بن مريم – عليهما السلام – وأمه الصديقة مريم – عليها السلام -، ومواقفها من عقيدة التثليث، ومواقف هذه الطوائف من قضايا إيمانية تتعلق بنـزول عيسى بن مريم -عليهما السلام- آخر الزمان، ومسألة البعث والجزاء والحساب، وغيرها من معتقدات القوم المبثوثة في الأناجيل، قصدًا إلى التنبيه لعدم الوقوع فيها، ورغبة في السيطرة على مفهوم التنصير عند الحديث عنه، والحوار مع الآخرين حولـه.

    14- الحــــوار:
    ولا بد من قيام جهة علمية برسم طريقة للحوار مع النصارى في مجالات العقيدة. ومع أن هذا الموضوع غير مرغوب فيه لدى بعض المهتمين، إلا أنه عند الاستعداد لـه بالعلم الشرعي وبالعلم بالملل والنحل، والنصرانية بخاصة، قد يدخل في دعوة القرآن الكريم إلى أهل الكتاب إلى كلمة سواء بيننا وبينهم ألا نعبد إلا الله تعالى ولا نشرك به شيئًا. قال تعالى: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}.(1) وهذا ما يعمل على تحقيقه الداعية المسلم “أحمد ديدات” -شفاه الله وعافاه- في محاوراته مع النصارى، وفي دعوته المسلمين إلى التحاور معهم من منطلق القوة والعلو بالإيمان،وليس من منطلق الاستجداء والمواقف الدفاعية والتبريرية والاعـــتذارية.(2) وهناك نماذج أخرى من الدعاة دخلت حوارات مع الآخرين هي في مجملها موفقة، مع أنها لاتخلو من ملحوظات شأنها شأن كل أعمال بني آدم، وقد بدا على بعضها قدر من الدفاعية والتسويغية والاعتذارية.
    وهذه الخصال هي التي يخشاها فريق من المسلمين، لما يرون فيها من الهوان والتهوين والانجرار إلى المحذور من الوقوع في شرك القوم. وهذا يصدق على أولئك الذين يتصدون لهذا الأمر دون أن يعدوا لـه عدته، فيقعون في المحذور الذي دعا لـه أحد الباحثين النصارى، وهو الأستاذ “ديون كراوفورد” في تقرير نشرته مجلة الحوادث الإفريقية جاء فيه: “إن المسلمين يسيئون فهم النصرانية، كما أن النصارى جهلة بعقيدة المسلمين، ولا ينبغي أن نواجه المسلمين بتحاملات غير موثقة، بل بمعرفة عميـقة بحقائق دينهم، ولذلك يجب العمل على تعليم القساوسة وغيرهم حتى يتمكنوا من العمل في مناطق المسلمين، ويتعين على النصارى والمسلمين أن يدخلوا في حوار لا يؤدي إلى مواجهة وجدل، وإنما إلى فهم كلٍ منهم لدين الآخر.
    وعن طريق هذا الحوار يمكن تصحيح الفهم غير الصحيح الذي تعلمه المسلمون من القرآن عن النصرانية، وخاصة فيما يتعلق بالكتاب المقدس، ورسالة عيسى وعقيدة الثالوث التي يفهمها المسلمون ويعتبرونها شركًا، وكذلك طبيعة الكنيسة باعتبارها تمثل جسد المسيح. وينبغي أن تتحول العلاقة بين المسلمين والنصارى من علاقة المواجهة السابقة إلى علاقة حوار، على ألا يؤدي هذا الحوار إلى المساومة على النصوص الإنجيلية من أجل تنمية الحوار، وهذا مالا يجوز، فالحوار لاينبغي أن يكون بديلاً عن التبشير بالإنجيل، وعلى المسلمين أن يفهموا أن الحوار يستهدف كسبهم إلى صف النصارى، وينبغي على النصارى أن يخالطوا المسلمين ويصادقوهم، وأن يستغلوا ذلك في إزالة سوء الفهم الراسخ في أذهانهم تجاه الإنجيل والمسيح”.(1) وأي حوار لا يقوم على مبدأ الندية، عند المواجهة، لا يمكن أن يسمى حوارًا، وهذا القول إنما يقوم على تأييد فريق من المسلمين الذين يفضلون عدم الدخول في حوارات مع النصارى وغيرهم، مادامت النية مبيتة من قبل، وما دامت الفوقية والدونية تهيمن على أجواء الحوار، ومع هذا كله فقد قام حوار من قبل، ويقوم حوار الآن، وسيقوم حوار – إن شاء الله- من بعد، مما يؤكد على أنّ الحوار أسلوب مهم جدًا من اساليب المواجهة، لاسيما مع توافر اليقين بأن البديل الإسلامي هو الذي مع الحق، وأن معظم الناس ينشدون الحق. (2)

  6. (((((((((((((((((((((((((((((((((كنا أربعة واليوم صرنا 45 دانمركية مسلمة))))))))))))))))))))

    * نشأت في مدينة ” أهوش ” الدانمركية لأبوين نصرانيين .
    * درست في طفولتي الإنجيل الذي لم يجب عن تساؤلات ظلت تدور في عقلي .
    * كنت أبحث عن الدين الحق ،وكنت أحب القراءة في مجال الأديان.
    * تزوجت شابا دانمركيا يعمل مصمما للملابس ، وكنت أقوم بعرض للأزياء .
    * أنجبت من زوجي ثلاثة أطفال قبل أن أنفصل عنه .
    * رحت أبحث عن الدين الحق ، واطلعت على ترجمات للقرآن الكريم كانت محرفة وتحوي على العديد من الأفكار القاديانية .
    * التقيت مسلمين أتراكا وباكستانيين ، لكن صورة الإسلام عندهم لم تكن واضحة مثل معظم المسلمين المغتربين .
    * لم ترضني هذه الصورة للإسلام فبدأت أتردد على المكتبات أبحث عن الكتب الإسلامية المترجمة .
    * تعرفت على محاسب مصري يعمل في الدانمرك ، وكان داعية ، فحدثني عن الإسلام وقدم لي صورته الصحيحة .
    * حين كان يحدثني عن الإسلام ويذكر لي أن الله يغفر الذنوب جميعا عدا الشرك به كنت أبكي .
    * أعلنت إسلامي وتزوجت من الشاب الداعية ، واسمه محمد فهيم ، وصرت أقف معه أصلي مثله .
    * علمني زوجي الإسلام لتبدأ رحلتي بعد ذلك في الدعوة .
    * أسلم أبنائي الثلاثة ( خالد ويعقوب وأمينة ) ، وأمي ، وجدتي لأبدأ بعدها بالتحرك خارج نطاق أسرتي .
    * معظم الدانمركيين لا يعرفون الإسلام حقا ويجهلون تعاليمه ، فبدأت مع ثلاث أخوات دانمركيات مسلمات باستئجار غرفة صغيرة تابعة لمسجد في أحد المنازل ، ونشرنا إعلانات في الصحف ، وتجولنا بأنفسنا نوزع على الناس إعلانا يقول : ” إذا أردت الحصول على إجابة منطقية وسليمة عن أسئلتك في العقيدة ، وإذا أردت معرفة الحقيقة .. فاتصل بالمسلمات الدانمركيات ” .
    * قمنا بجولات في المدارس الدانمركية للتعريف بالإسلام ، وقمنا ببث برامج إذاعية عن الإسلام في الإذاعة المحلية .
    * أنشأنا مدرسة وحضانة إسلاميتين للحفاظ على أطفال المسلمين .
    * في الدانمارك حرية نستفيد منها لخدمة الدين الإسلامي .
    * أهم معوقاتنا ندرة المال ، واختلاف بعض المسلمين فيما بينهم .
    * بعد إعلاننا عن دعوتنا اتصل بنا بعض القساوسة وقالوا لنا : ” إننا نريد أن ننقذكن من النار ، ونحن نشعر بالأسى عليكن ” ، وحاولوا رد بعض المسلمات عن دينهن ، لكننا قلنا لهم : ” سنرى يوم القيامة من سيشعر بالأسى ؟ ” .
    * الحمد لله ، بعد أن كنا أربع مسلمات صرنا الآن 45 مسلمة دانمركية .
    * قيمة المرأة في الغرب بقدر جمالها وأنوثتها .. فلا قيمة لها عند الرجل وفي المجتمع إذا فقدت هذين الشيئين .
    * حالات الطلاق كثيرة جدا ، والمرأة هنا ضعيفة من داخلها ، ولا تجد أسرة تلجأ إليها ، ولا كياناً تحتمي به وقت الشدة ، ولذا فهي تلجأ إلى الأطباء النفسانيين والحبوب المهدئة .
    ????????????????=================================================================(((((((( اسلام ثلاثون ألف إمرأة سويسرية))))))))))))))))))))

    المصدر : شبكة الأخبار السويسرية :

    Around 30,000 women in Switzerland have converted to Islam, according to a recent report by an organisation for Muslim women.

    In an interview with swissinfo, Monica Nur Sammour-Wüst, one of those to have made the switch, speaks about her beliefs and her life as a Muslim in Switzerland.

    Monica Nur Sammour-Wüst converted to Islam in 1992 (SF DRS)

    Although raised as a Protestant, 35-year-old Nur Sammour-Wüst feels she has always been a Muslim.

    She converted to Islam over a decade ago and looks back to an event in Sunday school as a harbinger of the change that was to come.

    “The teacher told us that God sees and hears everything, but that he sent his son Jesus as an intermediary to the world,” she recalls.

    “I went home and told my mother that if God sees and hears everything, I don’t need a mediator.”

    “Now, as a Muslim, if I pray for help, I pray directly,” says Nur Sammour-Wüst. “Direct communication with God is a basic tenet of Islam.”

    Fear of death

    In 1991, at the age of 22, she met and married her first husband, a Lebanese.

    “During that time I was always asking myself questions, especially about death. I didn’t find the answers I sought in Christianity – there, death is a taboo subject.”

    Her husband, on the other hand, who had lived through war, did not understand the Western fear of death – although, like her, he was only 22.

    “For him, everything was clear, because in Islam death is clearly defined,” she says.

    “I started to learn more about Islam, and at one point suddenly I knew. I already believed in God, in the prophets, in the angels, in predestination, in resurrection. I was already Muslim, I just had never realised it. In 1992 I officially converted.”

    After her first husband died in a car accident, Nur Sammour-Wüst remarried – again to a Lebanese. But after six years they divorced.

    Muslim family

    Now a single mother, she is raising her son and two daughters as Muslims.

    “I am responsible for them – also religiously – until they are 18 years old,” she says. “At home we live and practise Islam, and the children accept it. I think it’s normal for them.”

    And should one of her children no longer want anything to do with Islam?

    “My most fervent wish to God is that this does not happen. It would be awful for me, because to me Islam is a way of life. It is not like a shirt that you simply change.”

    Still, she feels religion and belief cannot be forced on anyone. “If, in the worst case, a child no longer wants anything to do with Islam, then upon reaching adulthood he or she must take responsibility for that decision.”

    No exception

    A common preconception is that Muslim women sit at home and are not allowed to go out in public. Nur Sammour-Wüst, who leads an active life, denies she is an exception because she is Swiss.

    “In the time of the prophet Mohammed, 1,400 years ago, women were politically and intellectually active. The notion of house-bound women tied to the stove is patriarchal, not religious.”

    According to Nur Sammour-Wüst, Muslim women in Switzerland often complain that they face more problems than their Swiss counterparts who have converted to Islam.

    She puts much of this down to a failure to learn the language.

    “They absolutely have to learn German,” she says. “The prophet Mohammed also said that when you live somewhere, learn the language that the people speak so you can communicate.”

    “In my view, if Muslim women live in Switzerland, they should be able to speak the language. If they learn German, constructive discussions can take place.”

    swissinfo, Jean-Michel Berthoud?????????(((((((((

  7. المدخــــل

    التنصير في مفهومه العام ظاهرة بدأت مع ظهور رسالة عيسى بن مريم ـ عليهما الصلاة والسلام ـ.. وقد حصل لهذا المفهوم تطورات بحسب ما حصل للنصرانية الأولى من تحريف بدأ على يد شاؤول أو بولس في القرن الأول الميلادي. وأدخلت عليها ثقافات يونانية [إغريقية] وهندية وفارسيـة، فأصبحت النصرانية خليطًا من الوحي الإلهي الـذي أنزله الله – تعالى – على نبيه ورسولـه عيسى بن مريم ـ عليهما السلام ـ وأفكار البشر الذين سبقوا في وجودهم ظهور النصرانية.
    والمجتمع المسلم لم يسلم من ظاهرة التنصير، بل ربما أضحى هذا المجتمع أكثر المجتمعات تعرُّضًا لها، نظرًا للمقاومة التي يلقاها المنصرون من المسلمين أفرادًا قبل المؤسسات والجماعات. ذلك أن المسلم يتربى على الفطرة وعلى التوحيد، ويصعب حينئذٍ أن يتقبَّل أي أفكار فيها تعارض مع الفطرة، أو فيها خلل في الجوانب العقدية، وفي مخاطبة العقل، مادام المسلم يملك البديل الواضح.
    ومع هذا تستمر حملات التنصير الموجهة للمجتمعات الإسلامية والأقليات والجاليات المسلمة، آخذة وسائل عديدة ومفهومات متجدِّدة، تختلف عن المفهوم الأساس المتمثل في محاولة إدخال غير النصارى في النصرانية.
    والتنصير ظاهرة متجدِّدة ومتطوِّرة في آن واحد. وتطورها يأتي في تعديل الأهداف، وفي توسيع الوسائل ومراجعتها بين حين وآخر، تبعًا لتعديل الأهداف، ومن ذلك اتخاذ الأساليب العصرية الحديثة في تحقيق الأهداف المعدلة، حسب البيئات والانتماءات التي يتوجَّه إليها التنصير، حتى وصلت هذه الظاهرة، عند بعض المتابعين للظاهرة، إلى أنها أضحت علمًا لـه مؤسساته التعليمية ومناهجه ودراساته ونظرياته.
    وقد تنبَّه المسلمون إلى هذه الحملات منذ القدم، ووقف لها العلماء والخلفاء والأمراء والولاة والمفكرون وعامة الناس، بحسب قدراتهم العلمية والسلطانية، فقامت ردود علمية على النصرانية المحرَّفة. وقامت كذلك تنبيهات ورصد للأنشطة التنصيرية في المجتمع المسلم بخاصة، وفي العالم بعامة. ومن أجل ذلك ظهرت أعداد كثيرة من الرسائل والدراسات والمقالات والأبحاث تصدر في الكتب والدوريات العلمية والمجلات والصحف السيارة، كما تصدر في الشريط، هذا الوعاء الذي أخذ طابع القبول في الآونة الأخيرة مع بروز ظاهرة العودة إلى الإسلام “الصحوة”. وانتثرت المعلومات في هذا الإنتاج العلمي والفكري المتنوع، من حيث أوعية المعلومات من كتب وغيرها، ومن حيث التغطية. وبدأ الإقبال على التعرُّف على الحملات التنصيرية واضحًا، مع تنامي الوعي والشعور بوجود تيارات تتحدى الإسلام والمسلمين، وتعمل على منافسته في أذهان الناس وممارساتهم.
    وبسبب تناثر المعلومات حول التنصير وتشتُّتِها واختلاف البيانات الإحصائية وتغيُّرِها مع الزمن، ومن خلال التجربة الذاتية التي مرت بالمؤلف مع الحملات التنصيرية بالتعرُّض المحدود لها، والاطلاع على أوجه نشاطها، وحيث إن هذه الحملات متجدِّدة، وهي بحق تهدِّد المجتمع المسلم، وجدت أنه من المفيد الوقوف مع الفكرة التنصيرية، من حيث مفهومُها، وأهدافُها، ووسائلُها المباشرة والمساندة، وسبلُ مواجهتها، فجاءت هذه الوقفة التي بين يدي القارئ. وهي لا تعدو كونها عرضًا عامًا لما كتب عن هذه الظاهرة باللغة العربية، ومحاولة الخروج بوقفة علمية موضوعية تختصر المسافة على القارئ بوضعها في مرجع واحد.
    ولا أدعي السبق في هذا، ولا إيراد معلومات جديدة، عدا محاولاتي التدخُّل بوقفات متناثرة في سياق هذا العرض. فإن يكن لهذه الوقفات فضل فإنه سينحصر في تقصير المسافة على المستفيد (القارئ) بالوصول السريع إلى المعلومات عن التنصير، من حيث كونُه ظاهرة قائمة لها آثارها على المجتمع المسلم. ولعل هذه الوقفة تفتح الآفاق لمزيد من التوسُّع لمن أراد ذلك.
    وفي سبيل إتاحة المجال للتوسُّع والإسهام في هذا المجال عمدت إلى رصد ما كتب عن التنصير في الأدبيات “المراجع العربية”، وبخاصة ما جاء في الكتب والدوريـات والمجـلات الثقـافية. وجعلت هذه الوقفة التي بين يدي القارئ مقدمة للرصد الوراقي “الببليوجرافي”. فإن ظهرت الوقفة مستقلة عن الرصد فإنما قصد بذلك، أيضًا، اختصار المسافة على المستفيد (القارئ)، فإن أراد الاستزادة رجع إلى الرصد ليدلـه على مبتغاه، من خلال تقسيم مواد الرصد إلى مجموعة من رؤوس الموضوعات، رأيت أنها هي أهم ما تحدثت عنه هذه المواد، مع عدم إغفال التداخل بينها.
    وقد تعمدت في هذه الوقفة الابتعاد عن البيانات والإحصائيات لأنني وجدتها – في الغالب – غير دقيقة. وعدم دقَّتها يرجع إلى أنها تُستَقى عادة من مراجع أجنبية، يكون تركيزها طائفيًا أحيانًا، أو مؤسسيًا أحيانًا أخرى، أو إقليميًا من ناحية ثالثة، فتقتصر إحصائياتها على إنجازات الطائفة [كاثوليكية أو بروتستانتية أو أرثودوكسية]، أو تقتصر على إنجاز إرسالية أو مجموعة من الإرساليات تربطها رابطة تنظيمية، أو إقليمية، لكنها لا تغطي جميع الجهود.
    وأقرب مثال على هذه المقولـة أن ميزانية التنصير في العـالم كانت عام 1411هـ- 1990م حوالي مئـة وأربعـة وستـين مليـار دولار أمريكي [164.000.000.000] سنويًا، وقد أفـادني بهذا الدكتـور عبدالرحمن السميط، أحد العاملـين في الساحة الأفريقية، ونشر هذا الرقم في مجلـة الدعوة السعودية. ثم وجـدت أن الميزانية قد قفزت عام 1413هـ-1992م إلـى مئــة وواحـد وثمانـين مليـــار دولار أمريــكي [181.000.000.000]. وقد أفـاد بهذا الشيخ سلمان بن فهد العودة في أحد الدروس العامـة التي تحدث فيها عن التنصير. والفـارق الزمني بين الرقمـين هو سنتـان، أما الفـارق الرقمـي بينهمـا فهـو سبعـة عشر مليـار دولار [17.000.000.000]، وهو الزيادة في غضون سنتين فقط. ومثل هذا التفاوت في الأرقام ينطبق على أعداد المنصرين والمنصرات، والمتنصرين والمتنصرات، والمعاهد التنصيرية، والجمعيات القديمة والحديثة، واللقاءات والمؤتمرات وغيرها من وسائل “تنصيرية”.
    وفي نشرة وزَّعتها الندوة العالمية للشبـاب الإسـلامي جاء فيها أن عدد النصارى في العالم يبلـغ مليـارًا وسبـع مئـة وواحدًا وعشريـن مليـون (1.721.000.000) نسمة، وبلغ عدد المنظمات التنصيرية في العالم أربعة وعشرين ألفًا وخمس مئة وثمانين (24.580) منظمة، وعدد المنظمات العاملة في مـجالات الخدمة يزيـد عن عشرين ألفًا وسبـع مئة (20.700) منظمة، ويبلغ عدد المنظمات التي تبعث منصرين متخصصين في مجـالات التنصير والإغاثة ثلاثـة آلاف وثـماني مئة وثمانين (3.880) منظمة، ويزيد عدد المعاهد التنصيرية على ثمانية وتسعين ألفًا وسبع مئة وعشرين (98.720) معهدًا تنصيريًا، ويبلغ عدد المنصرين المتفرغين للعمل خارج إطار المجتمع النصراني أكثر من مئتين وثلاثة وسبعين ألفًا وسبع مئة وسبعين (273.770) منصرًا، والذي يظهر لي أن هذا الرقم الأخير متواضع جدًا، ويزيد عدد الكتب المؤلفة لأغراض التنصير عن اثنين وعشرين ألفًا ومئة (22.100) كتاب في لغات ولهجات متعددة، وبلغ عـدد النشرات والمجـلات الدورية المنتظمة ألفـين ومئتـين وسبعين (2.270) نشرة ومجلة، توزَّع منها ملايين النسخ بلغات مختلفة، ويزيد عدد محطات الإذاعات التنصيرية على ألف وتسـع مئة (1.900) إذاعة، تبث إلى أكثر من مئة (100) دولـة وبلغاتـها. وذكرت النشرة أن مجموع التبرعـات التي حصل عليهـا المنصرون لعـام واحد حوالي مئـة وواحد وخمسين مليار (151.000.000.000) دولار أمريكي، وهذا الرقم يقلُّ عن الرقم المأخوذ من المحاضرة المذكورة أعلاه بثلاثين مليار (30.000.000.000) دولار، ويقلُّ عن الرقم الـذي أفاد بـه الدكتور عبدالرحمن السميط بثلاثة عشر مليار (13.000.000.000) دولار.
    ولعل من آخر الإحصائيات المنشورة باللغة العربية ما جاء في كتاب الدكتور/ عبدالرحمن بن حمود السميط لمحات عن التنصير في أفريقيا المطبوع في حدود سنة 1420هـ/2000م، حيث يذكر فيه إحصائيات منقولة عن النشرة الدولية لبحوث التنصير. فبعد ذكر البيانات العامة حول السكان وأديانهم وطوائفهم يذكر أن عــدد المنصِّريــــن الأجانب سـنة 1419/1420هـ المـوافق 1999م بـلــــــــــــغ ( 415.000 ) منصِّر، وبلغ عدد المنصِّرين المحليين ( 4.910.000 ) منصِّر، وهذا يعني أن مجمل عدد المنصِّريــن فــاق الخمسة ملايين وثلــث مــليــون ( 5.320.000 ) منصِّر، وبلغ مجموع التبرعات لأعمال التنصير لسنة واحدة ( 1.489.000.000 ) مليار وأربع مئـة وتسعـة وثمانين مليـون دولار. وبلغـت عنوانـات الكتـب التنصيريـة (24.800) أربعة وعشرين ألفًا وثمـان مئة عنـوان، وعـدد المجلات بلغ ( 33.700 ) ثلاثـة وثلاثين ألفـًا وسبع مئـة مجلـة، وطبع من الأناجيل ( 2.149.341.000) ملياران ومئة وتسعة وأربعون مليونًا وثلاث مئة وواحد وأربعون ألف نسخـة. ووصـل عدد محطات الإذاعـة والتلفزيـون (3.770) ثلاثة آلاف وسبع مئة وسبعين محطة، وبلغ عدد خطط التنصير في العـــالم ( 1340 ) ألفًا وثلاث مئة وأربعين خطة. وفي الكتاب نفسه بيانات عن هذه الأعداد وغيرها عام 1390هـ/1970م وهذه البيانات أعــــــلاه 1420هـ/1999م، وما يتوقع أن تصل إليه الأعداد والأرقام لـسـنـة 1445هـ/2025م, كما يبين المؤلف إحصائيات لعام 1417- 1418هـ/ 1997م حول دخل الكنيسة، وعدد أجهزة الحاسب الآلي، وعنوانات الكتب، والأناجيل التي تم طبعها، ومحطات الإذاعة والتلفزيون، وأعداد المستمعين والمشاهدين، حيث بلغ (1.896.176.000) مليارًا وثماني مئة وستة وتسعين مليونًا ومئة وستة وسبعين ألف مستمع ومشاهد. وبلغ عدد الجمعيات التنصيرية (23.400) ثلاثة وعشرين ألفًا وأربع مئة جمعية، وبلغ عدد الجمعيات التي ترسل منصِّرين للخارج (4.600 ) أربعة آلاف وست مئة جمعية. مما يجدر معه العودة إلى هذه البيانات، والوصول إليها عن طريق موقع النشرة الدولية لبحوث التنصير في الإنترنت.
    ولا غرابة في هذا التباين في الأرقام، فذلك راجعٌ إلى نوعية المصادر التي يستأنس بها موردو هذه الإحصائيات. وعلى أي حال فالأرقام والإحصاءات عالية ومتغيرة بسرعة عجيبة، نظرًا لتطوُّر ظاهرة التنصير وأساليبه في نشر التنصير بين الناس بعامة، ولهذا آثرت تجنُّب ذكر الإحصائيات في هذه الوقفات.
    ومن منهجي أيضًا في هذه المناقشات للتنصير الإصرار على مصطلحي النصرانية والتنصير في مقابل المسيحية والتبشير، إلا ما اضطررت إليه مما يأتي ضمن نصٍّ منقول اقتباسًا، فلا أملك ـ علميًا ـ التصرُّف في الكلمات الواردة فيه. ولم أشأ التدخُّل في النص بوضع البديل المختار بين معقوفتين، مع إمكان ذلك، لأني لم أر داعيًا لذلك، ويكفي هنا تبيان المنهج، وأني إنما أنقل نصًا. ولا يعني نقلي لـه إقراري للمؤلفين باستخدام المصطلحات الواردة فيه.
    وينبغي – في رأيي المستمد من المنهج الذي سرت عليه في هذه المناقشات – أن تعالج ظاهرة التنصير معالجة موضوعية، بعيدة عن الإفراط في الحساسية تجاه النصارى بعامة. فليس بالضرورة أن جميع النصارى منصرون، بل ليس بالضرورة أن جميع النصارى مقتنعون بنصرانيتهم، ويطبقون تعاليمها في حياتهم الخاصة، وإذا كانوا يطبقون تعاليمها في حياتهم الخاصة، فليسوا بالضرورة متعاطفين مع مفهوم التنصير. وهكذا نجد أن هناك احتمالاتٍ كثيرةً تمنعنا من إطلاق الأحكام معممة على الجميع.

    والموضوعية تقتضي أيضًا أن ندرك أن هناك نصارى في المجتمعات المسلمة، وغير المسلمة، لم يأتوا بثياب المنصرين. وينبغي ألا نأخذ الناس بالظنة، لأننا في مواقفنا لا نعبر عن وجهات نظر شخصية، بل نعبر عن منهج ندعو الناس إليه. وأحيل هنا إلى خبر وفد نجران إلى الرسول –  – وما فعلوه بالمسجد النبوي، وموقف الرسول – عليه الصلاة السلام – من هذا التصرف. كما أحيل إلى ما فعله أمير المؤمنين خليفة خليفة رسول الله – - عمر بن الخطَّاب – رضي الله عنه- في بيت المقـدس، كما أحيـل إلى موقفه -رضي الله عنه- من المحاسب النصراني عند أحد الولاة، وذلك لتكتمل الصورة في مسألة النظر إلى الآخرين.
    على أن النظر إلى الآخرين، من غير المسلمين في المجتمع المسلم، تحكمه أحكام الشرع الحنيف، كما هي الحال مع جميع الأحكام الشرعية التي تحكم علاقة العبد مع الله تعالى مباشرة، ومع الخلق عامةً. ولم يُترك المجال لسيطرة الشعور الذاتي الذي يخضع لمؤثرات الزمان والمكان الآنيين.
    وربما أكون قد قصَّرت في عدم الرجوع إلى الإسهامات الأجنبية مع القدرة على ذلك، من حيث الإمكانية اللغوية – ولله الحمد – فاقتصرت، مع هذا، على ما كتب بالعربية. عدا العرض السريع لبعض ما كتب عن الوسائل، والنظرة إلى المستقبل والمكان. ولا أجد مبرِّرًا لذلك سوى عدم توافر المصادر والمراجع الأجنبية عند إعداد هذه الوقفة. ولعل مدى قبولها والإفادة منها يوجب، في طبعة تالية، طرق هذه الوسيلة والإفادة منها في الحصول على المعلومات التي قد ينظر إليها على أنها حديثة، إذ إنها تنهل من المنبع.
    وقد كانت نواة هذه الوقفة مجموعة من المحاضرات حول التنصير ألقيت في بعض مساجد مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، وألقيت كذلك في فرع جمعية الإصلاح الاجتماعي في الفجيرة من الإمارات العربية المتحدة، وفي الجامعة الإسلامية على مشارف نيامي عاصمة النايجر، وفي المركز الإسلامي الأفريقي بالخرطوم عاصمة السودان. وقد لقيتُ خلال هذه المحاضرات دعوات من بعض الحضور لنشر مضمون هذه المحاضرات التي تعددت من حيث إلقاؤها، وتكررت من حيث الموضوع نفسُه.
    والذي آمله أن تؤدي هذه الوقفة ما أريد منها، وأن يكون فيها نفع لمن أراد الإفادة. ولعلها تفتح آفاقًا جديدة في أذهان المستفيدين من “القرَّاء” حول ما تعانيه الأمة من تحديات خارجية تأتي في مقدِّمتها -في نظري- حملات التنصير المستمرة، رغم ما يواجه الأمة من توجهات أعطيت أسماء جديدة مثل العلمانية، ثم العولمة، إلا أني أزعم أن هذه التوجهات لم تغفل مفهوم التنصير الأعم من مجرد إدخال غير النصارى في النصرانية، مهما ظهر لنا أنها توجهات تهمش الدين وتسِّوق فصل الدين عن الدولة، ولذا أجد أن هذه الوقفات مهمة في التركيز على حملات التنصير. ومع هذا فهي وقفات تظل، على أي حال، جهد المقل، كما تظل من كلام البشر غير المعصومين الذي يؤخذ منه ويرد.
    وأرجو أن أكون قد وُفِّقْتُ في طرح مفهوم التنصير وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته بالصورة الموضوعية التي سعيت إليها, ومن الله أستمد العون والتوفيق.

  8. ((((((((((((((الاسرار السبعة والسراية الصفراء))))))))))))))==============هل توجد أسرار سبعة كأساس للإيمان المسيحي لابدّ من ممارستها تزلّفاً وتقرّباً إلى الله؟ أم هي من البدع التقليدية وبصمة من بصمات الوحش الذي يظنّ أنه يغيّر الأوقات والسنة ويعلمّ تعاليم هي وصايا الناس؟
    متى ظهرت هذه الأسرار على الرغم من الهالة القدسية التي توضع على هذه الأسرار وتجعلها أساس العبادة التقليدية إلاّ أنها لم تخرج إلى حيّز الوجود قبل 1439م. من كتاب (( الأفخارستيا والقداس )) للقمص متى المسكين ص 23 ما يلي:
    (أول من حدّد الأســرار الكنســية بالرقم 7 هي الكنيســة الكاثوليكية بواســـطة أســـقف باريـس (( بطرس لمبارد )) مع غيره، وقد قبلها توما الاكويني وقنّنها بعد ذلك مجمع فلورنسا 1439م. وقد أخذت الكنيسة البيزنطية هذا التقليد عن الكاثوليك. ثم دخل هذا التقليد إلى الكنيسة القبطية وأول ذكر لها هو ما ورد في المخطوطة المعروفة باسم (( نزهة النفوس )) وهي لكاهن مجهول وأقدم مخطوطة لها معروفة لدينا هي الموجودة بدير أنبا مقار لاهوت 24 برمهات / مارس 1564م ويظنّ أنّ مؤلف كتاب (( نزهة النفوس )) ليس أرثوذكسياً لأنّه يورد أقوالاً ليوحنا الدمشقي. وعلى أي حال لم نجد ذكراً لتحديد أسرار الكنيسة بالعدد 7 في مخطوطة العالم بن كبر (في القرن الثالث عشر) المعروفة بـ (( مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة ))، وهو أهمّ وأدق من كتب في الأسرار في القرون الأخيرة.)
    ولكن القمص متى المسكين يقول أنّه توجد أسرار أخرى كثيرة غير محسوبة ضمن الأسرار السبعة مثل:
    أ‌- حالة تكريس الرهبان الذي يحلّ فيها الروح القدس بالصلاة ويعمل بنعمته في الشخص المتكرّس لحفظ البتولية والموت عن شهوات الجسد.
    ب- وفي تكريس الكنائس يحلّ الروح القدس بصلاة الأسقف لتقديس المكان وتخصيصه للصلاة ..
    جـ- وفي تكريس الماء يحلّ الروح القدس ليجعل في الماء قوةً للتطهير والشفاء، كما في طقس اللقان وبالأخص في عيد الغطاس (( الظهور الإلهي )).
    د- وفي الصلاة على الموتى يحلّ الروح القدس ليستلم هيكله الخصوصي (الباراكليت مايو 1961م ص 59،60) وبما أنّ الأسرار الكنسية من الخطورة بمكان حيث يتوقف عليها خلاص الإنسان وحياته الأبدية – كما يتوهم التقليديون – فإننا نفنّد مفاهيمهم ونسأل:
    1- كيف يسلّم الآباء الرسل هذه الأسرار للكنيسة دون تحديد عددها؟
    2- وحيث أنها كانت موجودة في العهد الرسولي فلماذا لم ترد إشارة لها في سفر أعمال الرسل أو الرسائل؟
    3- ولو أنّ الخلاص متوقّف على ممارستها فلماذا لم يحضّ الرسل على ممارستها؟
    4- ولماذا لم توضع طرق لممارسة الأسرار بين أوساط المؤمنين؟
    5- ولو كان لها هذه الأهمية العظيمة فلماذا لم يصدر الرسل والقساوسة والشيوخ المجتمعون في أورشليم بقيادة الروح القدس تعليماتهم بصددها؟
    ولكنّهم على النقيض أعلنوا قولهم (( لأنّه قد رأى الروح القدس ونحن، أن لا نضع عليكم ثقلاً أكثر، غير هذه الأشياء الواجبة أن تمتنعوا عمّا ذُبح للأصنام وعن الدم والمخنوق والزنا )) أعمال 29:15.
    أين ورد سرّ تكريس الرهبان في كلمة الله، أو سرّ تكريس الكنائس أو سرّ تكريس الماء أو استلام الروح القدس لأجساد الموتى؟ أليس هذا تطفلاً على كلام الوحي المقدس؟!
    قد تبيّن جليّاً من تضارب الآراء حول عدد الأسرار وتحديدها ومصدرها ومدى التزام الكنائس المختلفة بمدى قدسيتها وفعاليتها وضرورتها للعبادة المسيحية، والأهم أنه لا يوجد نصّ أو سند كتابي لدعمها .. بقي أن نقول أنها تدرج تحت بند التقاليد التي أبطلت وصايا الله والمتشدّق بها الملتزم بممارستها إنّما يقترب إلى الله بفمه ويكرمه بشفتيه أمّا قلبه فمبتعدُُ عنه بعيداً وهو يعبده بالباطل.
    إنّ الكتاب المقدس دون سواه هو دستور إيمان المؤمن ومنه فقط يستقي الإرشادات (( وهذا أصلّيه أن تزداد محبتكم أكثر فأكثر في المعرفة وفي كل فهم حتى تمّيزوا الأمور المتخالفة لكي تكونوا مخلصين وبلا عثرة إلى يوم المسيح ))، فيلبي 9:1،10. وأيضاً (( كي لا نكون في ما بعد أطفالاً مضطربين ومحمولين بكل ريح تعليم بحيلة الناس بمكر إلى مكيدة الضلال )) أفسس 14:4.
    هل تقود ممارسة الأسرار السبعة إلى الإيمان أم إلى التجديف؟!
    إنّ من يفحص مدققاً الغرض المستتر وراء ممارسة ما يُسمّى بالأسرار السبعة ليجد أنّ الشيطان، متخفّياً في الحيّة قديماً وفي بابل الروحية حديثاً، يعمل بلا هوادة لتحويل اهتمام التقليدين من الجوهر وهو الربّ يسوع الخالق إلى العَرضَ الزائل وهو المادة المخلوقة ليصرف أنظارهم عن مصدر عونهم وخلاصهم بهدف إعلان شأن الكهنوت ووضع الجماهير المغلوبة على أمرها تحت رحمة من يدّعون سلطة وضع الأيدي وتسلّم الزعامة الرسولية، فما يحلّونه على الأرض ويربطونه توافق عليه السماء. وبنظرة إلى هذه الأسرار السبعة نلاحظ الآتي:-
    1-أنّ الكاهن التقليدي يصلّي على ماء معمودية الطفل قائلاً .. ( الآن يا ملكنا يا ربُُ القوات ملك الجنود السمائية اطلع أيها الجالس على الشاروبيم. اظهر وانظر على جبلتك هذه أي هذا الماء، امنحه نعمة الأردنّ والقوّة والعزاء السمائي. وعند حلول روحك القدوس عليه، هبْهُ بركة الأردنّ. آمين أعطه قوةً ليصير ماءً محيياً آمين .. ماءً طاهراً آمين .. ماءً يطهر الخطايا آمين .. ماء البنّوة آمين .. ) (مجموعة صلوات الكنيسة للأفراح والأتراح. الناشر مكتبة مارجرجس بشيكولاني – سنة 1943م ص 143).
    عجباً .. ماء المعمودية بصلاة الكاهن يهب الحياة وغفران الخطايا والميلاد الجديد. أليس من دواعي الحزن أن يطلب الكاهن العزاء للماء؟ ما هذا الإسفاف الروحي؟! هل قصرت يد الربّ عن أن تخلّص وماذا عن (( فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس )) يوحنا 4:1. والله وحده غافر الخطايا (أعمال 43:10). وبما أنّ الرضيع المعتمد لا يستطيع الإيمان ولا أخطأ فقد فشل الكاهن كليّةً في مسعاه وادعائه كليهما. ويحتاج هو ذاته أن يتتلمذ ويؤمن ويتوب ويعتمد فيحصل على الغفران وينهل من نبع الخلاص الذي لا ينضب.
    كذلك الله وحده يهب البنوّة (( وأمّا كلّ الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه. الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله )) يوحنا 12:1،13. دليل دامغ على انحراف هذه التعاليم عن النص الكتابي، أنّ هناك نصّ آخر يتلوه الكاهن التقليدي بعد العماد فيقول .. نسأل ونتضرّع إليك أيها الصالح المحبّ للبشر أن تنقل هذا الماء إلى طبعه الأول ليردّ إلى الأرض مرّة أخرى .. ) (مجموعة صلوات الكنيسة – للأفراح والأتراح – الناشر مكتبة مارجرجس بشيكولاني – سنة 1943م– صفحة 139).
    ياللهول فصلاة الكاهن المرموق قد خلعت صفة الالوهية على ماء المعمودية وها هو يطلب إرجاعه إلى حالته الأولى!!
    إنّ الإدعاء بحلول الروح القدس على الماء واتحاده به هو مؤسس في العبادات الوثنية التي كانت تنادي بحلول الله في المادة واتّحاده بها. رحماك اللهم بهؤلاء المجدفين!!
    2-زيت الميرون: يقول الأنبا غريغوريوس: في سرّ الميرون ينسكب الروح القدس على المعمدين للامتلاء به (أسرار الكنيسة السبعة – الطبعة الخامسة ص43، سرّ الميرون – يوليو 1965م ص15). ويقول الأستاذ حبيب جرجس وهو الاقتصادي المساهم في بناء الكنيسة المرقسية الكبرى – العباسية، أنّ الميرون سرّ مقدس ضروري لختم المعمّد بالروح القدس.
    هل لاحظت أيها القاريء العزيز أنّهم يربطون زيت الميرون بالامتلاء وبالختم بالروح القدس. وغنّي عن القول أنّ الروح القدس حلّ يوم الخمسين على الحاضرين من يهود وأممين بدون زيت الميرون وقبل أن يعتمدوا. لقد أبان الوحي المقدس هذا العمل الهام وهو ختم الروح القدس بأن قال (( إذ سمعتم كلمة الحقّ إنجيل خلاصكم الذي فيه أيضاً إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس )) أفسس 13:1. من هنا يتضح أننا إذ نسمع كلمة الحقّ ونقبلها مؤمنين نتبرر فوراً، ونقبل عطية الروح القدس الذي يؤهلنا للخلاص ويقودنا إلى القداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب. ويقول العلامة غريغوريوس عن فوائد الميرون .. وأمّا الميرون فهو الأربطة التي تشدّنا إلى جزع الزيتونة وأصلها وتثّبتنا فيه وفيها، حتى يُتاح لعصارة الحياة أن تنتقل بعد ذلك إلى الأغصان المطعمة فتغذيها. (سرّ الميرون – طبعة يوليو 1965م/ ص18).
    كلّ هذا يؤكد أنّ التقليديين يؤلهون زيت الميرون وعبادتهم للأيقونات المدهونة بالميرون وسجودهم لها بادعاء أنّ الله يحلّ فيها .. !! إن هذا الانحراف الوثني لا غرابة فيه على السلطة البابوية التي حذفت الوصية الثانية (( لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً ولا صورة ما .. لا تسجد لهنّ ولا تعبدهنّ )). إنّ الكاهن ينفخ الروح القدس للأيقونة فيحلّ فيها ويعمل بها للشفاء واستجابة الصلاة .. وبذلك يجب السجود والتوقير وتقديم البخور والعبادة لشخص الله فيها.
    3-سرّ الافخارستيا: أو تحويل الخبز والخمر فعلياً إلى جسد الربّ يسوع ودمه. في القداس الباسيلي عندما يتلو الكاهن صلاة حلول الروح القدس سرّاً على الخبز والخمر يخاطب الآب قائلاً: وليحلّ روحك القدوس علينا وعلى هذه القرابين الموضوعة، ويظهرها، وينقلها، قدساً لقديسيك، .. وهذا الخبز يجعله جسداً مقدساً له .. وهذه الكأس أيضاً دماً كريماً لعهده الجديد .. يُعطى لغفران الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه. (الخولاجي المقدس – جمعية أبناء الكنيسة، الطبعة الثالثة – 1960م ص230).
    (آمين آمين آمين أؤمن أؤمن أؤمن واعترف إلى النفس الأخير أنّ هذا الخبز هو الجسد المحييَّ الذي أخذه ابنك الوحيد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح من سيدتنا ملكتنا كلنا والدة الإله القديسة الطاهرة مريم وجعله واحداً مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير .. وهو يعطي عنا خلاصاً وغفراناً للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه، أؤمن أؤمن أؤمن أنّ هذا هو بالحقيقة آمين.
    بهذا الادّعاء بأنّ الخبز والخمر يهب الذي يتناوله الخلاص وغفران الخطايا والحياة الأبدية .. ألا يعلنون استغناءهم عن فاعلية ذبيحة الصليب والاستعاضة عنها بالمادة؟!!
    كيف قادهم إبليس إلى الاعتقاد بتحويل المادة الجامدة التي لا تحسّ بلا حياة بلا عقل بلا روح إلى شخص ربنا يسوع المسيح بجسده الحرفي ودمه الحرفي وروحه ونفسه الإنسانية ولاهوته؟!!ليت أحباءنا يدركون الفرق الشاسع بين الإيمان والعيان (( لأننا نسلك بالإيمان لا بالعيان )) كورنثوس الثانية 7:5.
    خطورة الأخذ بالأسرار السبعة للكنائس التقليدية 1 – الخطر الأول: هو إقامة وسطاء مصطنعين بين الناس والله.
    يعلن الوحي صريحاً (( إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح )) (اتيموثاوس 5:2). ووساطة المسيح يؤهله لها سببان هما التجسّد والفداء. (( الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله، لكنّه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس. وإذ وُجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب )) فيلبي 6:2-8. والمسيح هو الذي صالح الآب معنا فهو وسيط بين الله والناس ولكن الكنائس التقليدية وضعت وسطاء بين الناس والله فعكست الآية. فمع أن الإنسان هو المعتدي المتعدّي على الشريعة السمحة ومسبب القطيعة والخصام إلاّ أنّ المبادرة تأتي من فوق من عند أبي الأنوار (( كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم )) (2كورنثوس19:5). أمّا ادّعاء التقليدين بأنّ طبقة (( الاكليروس )) هي صاحبة الامتياز الكهنوتي ليقرّب الشعب إلى الله، بواسطة تقديم ذبائح غير دموية التي هي الخبز والخمر .. في هذا تجنّي صارخ وجهالة بوساطة المسيح العظيمة وعدم إدراك شمولها وكفايتها لقبول الخاطيء الأثيم.
    2 – الخطر الثاني: هو إلغاء الغذاء الروحي على كلمة الله.
    إنّ من يستعيض عن الوجبة الدسمة الكاملة على مائدة كلمة الله المقدسة بمكسّبات الطعم المصطنعة من قداس طقسي متكرر واعتراف للكاهن دون التوبة ثم التناول من الأسرار ليظلّ طفلاً في الإيمان تماماً كالطفل الذي يفتح عينيه كل يوم على البسكويت والحلوى والكولا فينمو بطيئاً واهناً مستضعفاً. لقد قال الرب له المجد (( الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة )) (يوحنا 63:6).
    3 – الزجّ بصلوات وطقوس وتعاليم مخالفة لنصّ وروح الوحي المقدس.
    كالخولاجي الذي يحوي صلوات من تأليف البشر مخالفاً للصبغة الروحانية في كلمة الله، ونظراً للصبغة المقدسة التي خلعها التقليديون على هذا الكتاب فقد احترمه عامة الشعب المنقاد واعتبره وحياً مقدساً، وكالأبصلمودية المقدسة وهي عبارة عن كتابين .. الأبصلمودية السنوية وهي صلوات من وضع البشر تُتلى يومياً في عشية ونصّ الليل وفي غدِ اليوم التالي وبها مخالفات صريحة لمباديء الكتاب المقدس، وكالاجبية المقدسة وهي عبارة عن فقرات من المزامير وفصول من الأناجيل وصلوات بها تعاليم تجديفية تمجّد القديسين والكهنة، وكالسنكسار الذي يحوي أساطير عن الشهداء والبطاركة والأساقفة والرهبان وأعياد ملائكة وهي مشبّعة بالخيالات الخرافية، وكبستان الرهبان وهو عبارة عن خرافات عجائزية وروايات وهمية أقرب إلى الوثنية منها إلى المسيحية. وضاع الكتاب المقدس وسط كل هذا الزحام التقليدي !
    4 – قصورها عن إنارة درب السماء.
    أصبح مصير الشخص التقليدي مرهوناً على ممارسة تلك الأسرار، وحتى لو عاش طيلة حياته شريراً ثم أُحضِر له الكاهن وهو على فراش الموت في النزع الأخير ليقدّم له سرّ التناول حتى يقدّم له حياة أبدية. لكنه في حقيقة أمره يظلّ قلقاً طوال حياته، لأنّه عالم بأنّه لم يرضِ الله بطاعته، على مصيره الأبدي. ولذا فهم يقدّمون ما يُسمّى بذبائح (( القداس )) أسبوعياً لتمنحهم، كما يتوهمون، غفران الخطايا. وهكذا كانت الأسرار مدعاة لخوف من يمارسونها بسبب عدم ثقتهم بكفاية كفارة المسيح التي قدمها مرّة على الصليب .. وما يجب ملاحظته أنهم في نهاية القداس يقولون عن الخبز والخمر يعطي عنّا خلاصاً وغفراناً للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه.
    ونجد في كلمة الله تأكيداً لكفاءة دم المسيح للخلاص (( لأنّه بقربان واحد أكمل إلى الأبد المقدسين )) (عبرانيين 14:10). ههنا يجد المؤمن الحقّ في ذبيحة المسيح التي قُدّمت مرّة واحدة كلّ الكفاية لغفران خطاياه المعترف بها بل ولتقديسه على درب السماء. ففي لحظة إيمانه يحصل على التبرير الفوري ثمّ ينال البرّ الموهوب له من الربّ يسوع ليسير في القداسة التي بدونها لن يرى أحدُُ الربّ.
    5 – الأسرار السبعة التقليدية تضاد تدبير وعمل نعمة الله.
    يستحيل على الإنسان أن يتغاضى عن عمل النعمة ومقاصد الله الأزلية أو المشورات الأزلية التي دبرّت قبل صنع الإنسان خطّة لخلاصه إن هو قبل الخطّة، آمن وأطاع. تعرّف الكنائس التقليدية السرّ الكنسي بأنّه (( عملُُ مقدّس يتمّ بالصلاة واستخدام وسائط حسيّة منظورة تنال من خلالها النفس البشرية نعمة الله ومواهبه غير المنظورة. ويقولون أنّ الأسرار تمنح النعمة من ذاتها وبقوّتها .. لأنّ صدور النعمة معلّق على مباشرة السرّ (القمص متى المسكين – الأفخارستيا والقداس – الجزء الأول ص24؛ حبيب جرجس – أسرار الكنيسة السبعة – الطبعة الخامسة ص6،12).
    النعمة: في معناها العام … هي إحسان مقدم لمن لا يستحقه ورحمة لمن لا يستحق الرحمة ومحبة لمن لا يستحق المحبة. وفي معناها الكتابي … هي (1) – إظهار محبة الله للخطاة والفجـار دون استحقاق لكي تخلصهم (( لأنه قد ظهرت نعمة الله المخلصة لجميع الناس )) (تيطس 11:2). بالطبع النعمة تطال الجميع ولكن المستفيد منها هو المؤمن الأمين فقط (2) – والنعمة تعمل لتأمين الخلاص (لأنكم بالنعمة مخلصون .. أفسس 8:2). (3) – وغفران الخطايا (الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته .. أفسس 7:1). (4) – والتبني (عيننا للتبني قبل تأسيس العالم .. أفسس 5:1،6). (5) – والاخـتيار (لأنّ الذين سبق فعرفهم سبق فعّينهم .. والذين ســبق فعيّنهم فهـؤلاء دعاهم أيضاً والذين برّرهم فهؤلاء مجـدّهم أيضـــاً .. رومية 29:8،30). (6) – والحياة الأبدية (كما ملكت الخطية في الموت هكذا تملك النعمة بالبر للحياة الأبدية بيسوع المسيح ربنا .. رومية 21:5).
    يعلن الله أسراره لخائفيه ومتّقيه (( أعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السموات. وأمّا لأولئك (غير المؤمنين والمسيحيون بالاسم) فلم يُعطَ )) متى11:13.
    الأسرار المعلنة في كلمة الله أ – أسرار ملكوت السموات
    وقد أورد الربّ أمثلة كثيرة عن الملكوت كمثل الزارع ومثل الحنطة والزوان ومثل حبّة الخردل ومثل الخميرة ومثل الكنز المخفي ومثل اللؤلؤة كثيرة الثمن ومثل الشبكة.
    ب – سرّ التقوى التنازل العجيب للإله كلّي القدرة، الموجود في كل زمان ومكان، الكامل القدوس الصالح، النور الطاهر في جسد بشري لهو قمّة التواضع ومعجزة تحيّر الألباب (( عظيم هو سرّ التقوى الله ظهر في الجسد )) 1تيموثاوس 16:3.
    جـ – سرّ الإنجيل
    (( لأعلّم جهاراً بسرّ الإنجيل )) أفسس 19:6. وهذا السرّ خاص بتدبيرات النعمة الغنيّة التي كانت قبلاً مجهولة ولكن أعلنت لنا في ربنا يسوع مخلصنا. والإنجيل هو (( قوة الله للخلاص لكل من يؤمن .. لأنّ فيه معلن برّ الله بإيمان لإيمان )) رومية 16:1،17.
    د – سرّ اتحاد المسيح بالأممين
    (( إنه بإعلان عرّفني بالسرّ .. أن الأمم شركاء في الميراث والجسد ونوال موعده (الروح القدس) في المسيح بالإنجيل )) أفسس 3:3-6.
    هـ – سرّ مشيئة الله
    (( إذ عرّفنا بسرّ مشيئته حسب مسرّته التي قصدها في نفسه لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شيء في المسيح ما في السموات وما على الأرض )) أفسس 9:1،10.
    وهذا السرّ خاص بسيادة المسيح العامة وبجمع كلّ شيء فيه ما في السموات وما على الأرض ليكون هو الكلّ في الكلّ )) 2كورنثوس8:2. لأنهم لو عرفوا لما صلبوا ربّ المجد، لذلك بقي هذا الأمر سرّاً مُغلقاً.
    و – سرّ الإيمان
    (( ولهم سرّ الإيمان بضمير طاهر )) 1تيموثاوس9:3.
    إننا ننال الولادة الجديدة بالإيمان (( وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنين باسمه )) يوحنا12:1. ونتبرر مجاناً بالإيمان (( متبررين مجاناً بنعمته بالفداء بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه )) رومية 24:13،25. ونخلص بالإيمان (( لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان )) أفسس 8:2. ثم نختم بالروح القدس لحظة الإيمان: (( إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس )) أفسس 13:1.

    (( سرّ الله المذخّر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم .. فإنه فيه (أي في المسيح) يحلّ كلّ ملء اللاهوت جسدياً. وأنتم مملوؤن (كاملون) فيه الذي هو رأس كل رياسة وسلطان )) كولوسي 2:2-10.
    ح – سرّ اقتران المسيح بالكنيسة
    (( من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمّه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً، هذا السرّ عظيم ولكنني أنا أقول من نحو المسيح والكنيسة )) أفسس 31:5،32.
    ط – سرّ رجاء المجد في المؤمنين
    (( السرّ المكتوم منذ الدهور ومنذ الأجيال ولكنه الآن قد أظهر لقديسيه، الذين أراد الله أن يعرّفهم ما هو غنى مجد هذا السرّ في الأمم الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد )) كولوسي 26:1،27.
    عندما اتجهت البشارة إلى الأمم وقبلوا الروح القدّس وصاروا شركاء في الجسد والميراث صار لهم رجاء أفضل وهذا الرجاء هو انتظارهم المجد معه.
    ى – سرّ السبعة الكواكب
    (( سرّ السبعة كواكب التي رأيت على يميني والسبع المناير الذهبية. والسبعة الكواكب هي ملائكة السبع الكنائس والمناير السبع التي رأيتها هي السبع الكنائس.
    وهذا السرّ خاص بحالة المؤمنين في الكنائس السبع، وتحوي في مضمونها توجيهات وإرشادات وتحذيرات. وقد اختار الروح القدس هذه الكنائس السبع المذكورة في كل أدوارها التاريخية وهي سبع مراحل تجتازها وهي متغرّبة في الأرض قبل أن يأتي الربّ لاختطاف المستعدين الساهرين الشاهدين الذين يحفظون وصايا الله وعندهم شهادة يسوع وإيمان يسوع، الذين غسلوا ثيابهم وبيضوها في دم الخروف.

  9. نساء يعتنقن الإسلام بقلم د.عبد المعطي الدالاتي

    كانت حياتهن بلا هدف … فأحببن أن يكون لها معنى ..

    كانت أرواحهن مسكونة بالظلام ، فابتغين لها رزق النور ..

    كانت قلوبهن تتمرغ في أوحال المادة ، فغمرنها بسبحات الطهر ، وغمسنها في عطور الإيمان ..

    حكاياتهن متشابهة!!

    رحلة طويلة وشاقة في طريق محفوفةٍ بالشك والشوك ،

    ثم اللحظة العليا التي اجتزن بها المنعطف الأسمى في حياتهن، بعد أن انتصرن في أكبر معركة تخوضها الروح ..

    وتحولن بنقلة واحدة إلى القمة السامقة ! حيث الإسلام ، فألقين على عتبته آصار الجهل والحيرة والضياع …

    هذا المنعطف الذي أعلنّ فيه شهادة التوحيد ، لا تقاس لحظاته بعقارب الزمن ، بل بدقات القلوب الخافقة الساكنة !.

    أي مزيج هذا !؟ سكون كله اضطراب !! واضطراب كله سكون !!

    إنها لحظة مقدسة من زمن الجنة ، هبطت إلى زمنهن وحدهن من دون الناس جميعاً ..

    نها لحظة ملهمة أمدّت عقولهن بحيوية هائلة ، وقوة روحية فيّاضة ، فإذا الدنيا وعُبّادها خاضعون لفيض هذه القوة ..محظوظون أولئك الذين قُدّر لهم أن يبصروا الإنسان المسلم الجديد لحظة نطقه بالشهادتين

    أنا لست أشك أنَّ ملائكة تهبط في ذلك المكان ، وملائكة تصعد لترفع ذلك الإيمان الغض النديّ إلى الله .أسأل الله الذي أسعدهن في الدنيا بالإسلام ، أن يسعدهن في الآخرة برضاه …

    الشهيدة المفكرة صَبورة أُوريبة

    (ماريا ألاسترا) ولدت في الأندلس عام 1949م ، حصلت على إجازة في الفلسفة وعلم النفس من جامعة مدريد ، واعتنقت الإسلام عام 1978م ، وكانت تدير مركز التوثيق والنشر في المجلس الإسلامي ، استشهدت في غرناطة عام 1998م على يد حاقد إسباني بعد لحظات من إنجاز مقالها (مسلمة في القرية العالمية) .

    ومما كتبت في هذا المقال الأخير :

    “إنني أؤمن بالله الواحد ، وأؤمن بمحمد نبياً ورسولاً ، وبنهجه نهج السلام والخير … وفي الإسلام يولد الإنسان نقياً وحراً دون خطيئة موروثة ليقبل موقعه وقَدره ودوره في العالم” .

    “إن الأمة العربية ينتمي بعض الناس إليها ، أما اللغة العربية فننتمي إليها جميعاً ، وتحتل لدينا مكاناً خاصاً ، فالقرآن قد نزل بحروفها ، وهي أداة التبليغ التي استخدمها الرسول محمد *” .

    “تُعد التربية اليوم أكثر من أي وقت آخر ، شرطاً ضرورياً ضد الغرق في المحيط الإعلامي ، فصحافتنا موبوءة بأخبار رهيبة ، لأن المواطن المذعور سيكون أسلس قياداً ، وسيعتقد خاشعاً بما يُمليه العَقَديّون !([1]).

    رحمها الله وأدخلها في عباده الصالحين .

    الكاتبــة مريــم جميلــة

    (مارغريت ماركوس) أمريكية من أصل يهودي ، وضعت كتباً منها (الإسلام في مواجهة الغرب) ، و(رحلتي من الكفر إلى الإيمان) و(الإسلام والتجدد) و(الإسلام في النظرية والتطبيق) . تقول :

    “لقد وضع الإسلام حلولاً لكل مشكلاتي وتساؤلاتي الحائرة حول الموت والحياة وأعتقد أن الإسلام هو السبيل الوحيد للصدق ، وهو أنجع علاج للنفس الإنسانية”.

    “منذ بدأت أقرأ القرآن عرفت أن الدين ليس ضرورياً للحياة فحسب ، بل هو الحياة بعينها ، وكنت كلما تعمقت في دراسته ازددت يقيناً أن الإسلام وحده هو الذي جعل من العرب أمة عظيمة متحضرة قد سادت العالم”.

    “كيف يمكن الدخول إلى القرآن الكريم إلا من خلال السنة النبوية ؟! فمن يكفر بالسنة لا بد أنه سيكفر بالقرآن” .

    “على النساء المسلمات أن يعرفن نعمة الله عليهن بهذا الدين الذي جاءت أحكامه صائنة لحرماتهن ، راعية لكرامتهن ، محافظة على عفافهن وحياتهن من الانتهاك ومن ضياع الأسرة”([2]).

    السيدة سلمى بوافير (صوفي بوافير)

    ماجستير في تعليم الفرنسية والرياضيات.

    تمثل قصة إسلام السيدة (سلمى بوافير) نموذجاً للرحلة الفكرية الشاقة التي مر بها سـائر الذين اعتنقوا الإسـلام ، وتمثل نموذجاً للإرادة القوية ، والشـجاعة الفكرية وشجاعة الفكر أعظم شجاعة .

    تروي السيدة سلمى قصة اهتدائها إلى الإسلام فتقول باعتزاز :

    “ولدت في مونتريال بكندا عام 1971 في عائلة كاثوليكية متدينة ، فاعتدت الذهاب إلى الكنيسة ، إلى أن بلغت الرابعة عشر من عمري ، حيث بدأت تراودني تساؤلات كثيرة حول الخالق وحول الأديان ، كانت هذه التساؤلات منطقية ولكنها سهلة ، ومن عجبٍ أن تصعب على الذين كنت أسألهم ! من هذه الأســئلة : إذا كان الله هــو الذي يضــر وينفع ، وهو الذي يعطي ويمنع ، فلماذا لا نسأله مباشرة ؟! ولماذا يتحتم علينا الذهاب إلى الكاهن كي يتوسط بيننا وبين من خلقنا ؟! أليس القادر على كل شيء هو الأولى بالسؤال ؟ أسئلة كثيرة كهذه كانت تُلحُّ علي ، فلمّا لم أتلق الأجوبة المقنعة عنها توقفت عن الذهاب إلى الكنيسة ، ولم أعد للاستماع لقصص الرهبان غير المقنعة ، والتي لا طائل منها .

    لقد كنت أؤمن بالله وبعظمته وبقدرته ، لذلك رحت أدرس أدياناً أخرى ، دون أن أجد فيها أجوبة تشفي تساؤلاتي في الحياة ، وبقيت أعيش الحيرة الفكرية حتى بدأت دراستي الجامعية، فتعرفت على شاب مسلم تعرفت من خلاله على الإسلام، فأدهشني ما وجدت فيه من أجوبة مقنعة عن تساؤلاتي الكبرى ! وبقيت سنة كاملة وأنا غارقة في دراسة هذا الدين الفذ ، حتى استولى حبه على قلبي ، والمنظر الأجمل الذي جذبني إلى الإسلام هو منظر خشوع المسلم بين يدي الله في الصلاة ، كانت تبهرني تلك الحركات المعبرة عن السكينة والأدب وكمال العبودية لله تعالى .

    فبدأت أرتاد المسجد ، فوجدت بعض الأخوات الكنديات اللواتي سبقنني إلى الإسلام الأمر الذي شجعني على المضي في الطريق إلى الإسلام ، فارتديت الحجاب أولاً لأختبر إرادتي ، وبقيت أسبوعين حتى كانت لحظة الانعطاف الكبير في حياتي ، حين شهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .

    إن الإسلام الذي جمعني مع هذا الصديق المسلم ، هو نفسه الذي جمعنا من بعد لنكون زوجين مسلمين ، لقد شاء الله أن يكون رفيقي في رحلة الإيمان هو رفيقي في رحلة الحياة” .

    الكاتبة البريطانية إيفلين كوبلد

    شاعرة وكاتبة ، من كتبها (البحث عن الله) و(الأخلاق) . تقول :

    “يصعب عليَّ تحديد الوقت الذي سطعت فيه حقيقة الإسلام أمامي فارتضيته ديناً ، ويغلب على ظني أني مسلمة منذ نشأتي الأولى ، فالإسلام دين الطبيعة الذي يتقبله المرء فيما لو تُرك لنفسه”([3]).

    “لما دخلت المسجد النبوي تولّتني رعدة عظيمة ، وخلعت نعلي ، ثم أخذت لنفسي مكاناً قصّياً صليت فيه صلاة الفجر ، وأنا غارقة في عالم هو أقرب إلى الأحلام … رحمتك اللهم ، أي إنسان بعثت به أمة كاملة ، وأرسلت على يديه ألوان الخير إلى الإنسانية !”([4]).

    وقــلــــت أســارعُ ألقــى النبــيّ

    ***

    تعطّرت ، لكن بعطرِ المدينـــهْ

    وغامـــت رؤايَ وعــدتُ ســـوايَ

    ***

    وأطلقتُ روحاً بجسمي سجينهْ

    سجدتُ ، سموتُ ، عبرتُ السماء

    ***

    وغادرتُ جسمي الكثيف وطينهْ

    مدينـــةُ حِبّـــي مــراحٌ لقلــبـــي

    ***

    سـناءٌ ، صفاءٌ ، نقــاءٌ ، ســكينهْ([5])

    “لم نُخلق خاطئين ، ولسنا في حاجة إلى أي خلاص من المسيح عليه السلام ، ولسنا بحاجة إلى أحد ليتوسط بيننا وبين الله الذي نستطيع أن نُقبل عليه بأي وقت وحال.

    وأختم هذه الرحلة المباركة بهذه الكلمات العذبة للشاعرة “أكسانتا ترافنيكوفا”

    التيأتقنت اللغة العربية ، وتذوقَتها إلى حد الإبداع الشعري الجميل ، وها هي تقول :

    خذ قصوري والمراعي .. وبحوري ويراعي .. وكتابي والمدادْ

    واهدني قولةَ حق ٍ تنجني يوم التنادْ

    دع جدالاً يا صديقي وتعالْ .. كي نقول الحق حقاً لا نُبالْ

    ونرى النور جلياً رغم آلات الضلالْ

    نحن ما جئنا لنطغى .. بل بعثنا لحياةٍ وثراءْ

    وصلاةٍ ودعاءْ .. عند أبواب الرجاءْ .. يومها عرسُ السماءْ ..

    * * *

    ([1]) عن مقال (مسلمة في القرية العالمية) ترجمة صلاح يحياوي ، مجلة (الفيصل) العدد (291) عام 2000م .

    ([2]) عن (مقدمات العلوم والمناهج) للعلامة أنور الجندي ( مجلد6/ ص199 ) .

    ([3]) عن (الإسلام) للدكتور أحمد شلبي ص (297) .

    ([4]) عن (آفاق جديدة للدعوة الإسلامية في الغرب)للمفكر أنور الجندي (360) .

    ([5]) ديوان (أحبك ربي) د.عبد المعطي الدالاتي ص (45) .

  10. (((((((((((((((((((((((((((((ما علاقة سرجيوس الأعجمي بالفصاحة)))))))))))”

    الدكتور إبراهيم عوض

    16- والآن إلى ما يزعمه الخنزير من أن القرآن، الذى كان ينزل به جبريل على النبى الكريم غُدُوًّا وعَشِيًّا، إنما أخذه عن راهب يقال له: سرجيوس، فما هى حكاية سرجيوس هذا؟ لنسمع أولا تلك الكذبة السخيفة التى يحكيها الوغد، إذ يقول للهاشمى:’, ‘
    “ينبغي لك أن تعلم أولاً كيف كان السبب في هذا الكتاب. ذلك أن رجلاً من رهبان النصارى اسمه سرجيوس أحدث حَدَثًا أنكره عليه أصحابه، فحرموه من الدخول إلى الكنيسة وامتنعوا عن كلامه ومخاطبته على ما جرت به العادة منهم في مثل هذا الموقف. فندم على ما كان منه، فأراد أن يفعل فعلاً يكون له حجة عند أصحابه النصارى، فذهب إلى تهامة فجالها حتى بلغ مكة، فنظر البلد غالبًا فيها صنفان من الديانة: دين اليهود، وعبادة الأصنام.

    فلم يزل يتلطف ويحتال بصاحبك حتى استماله وتسمَّى عنده: نسطوريوس، وذلك أنه أراد بتغيير اسمه إثبات رأي نسطوريوس الذي كان يعتقده ويتديَّن به. فلم يزل يخلو به ويكثر مجالسته ومحادثته إلى أن أزاله عن عبادة الأصنام ثم صيَّره داعيًا وتلميذًا له يدعو إلى دين نسطوريوس. فلما أحست اليهود بذلك ناصبته العداوة، فطالبته بالسبب القديم الذي بينهم وبين النصارى. فلم يزل يتزايد به الأمر إلى أن بلغ به ما بلغ. فهذا سبب ما في كتابه من ذكر المسيح والنصرانية والدفاع عنها وتزكية أهلها والشهادة لهم أنهم أقرب مودّة، وأن منهم قسيسين ورهبانًا وأنهم لا يستكبرون (المائدة/ 82). فلما تُوُفِّيَ وارتدّ القوم وانتهى الأمر إلى أبي بكر قعد علي بن أبي طالب عن تسليم الأمر لأبي بكر، فعلم عبد الله بن سلام وكعب الأحبار اليهوديان أنهما ظفرا بما كانا يطلبان ويريدان في نفسيهما، فاندسَّا إلى علي بن أبي طالب فقالا له: ألا تدَّعي أنت النبوّة ونحن نوافقك على مثل ما كان يؤدب به صاحبَك نسطوريوسُ النصرانيُّ، فلستَ بأقلَّ منه؟ ولكن أبا بكر عرف بما كان من أمرهما مع علي، فبعث إلى علي. فلما صار إليه ذكّره الحرمة. ونظر علي إلى أبي بكر وإلى قوته، فرجع عما كان عليه ووقع بقلبه. وكان عبد الله بن سلام وكعب الأحبار قد عمدا إلى ما في يد علي بن أبي طالب من الكتاب الذي دفعه إليه صاحبه على معنى الإنجيل، فأدخلا فيه أخبار التوراة، وشيئًا من جل أحكامها، وأخبارًا من عندهما بدلها، وشنَّعا فيه وزادا ونقصا ودسّا تلك الشناعات كقولهما: وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَا للَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِ

    يمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفوُنَ (سورة البقرة 2:113)، ومثل الأعاجيب والتناقض الذي يجعل الناظر فيه يرى المتكلمين به قومًا شتى مختلفين، كلٌّ منهم ينقض قول صاحبه، ومثل سورة “النحل” و”النمل” و”العنكبوت” وشبهه. إلا أن عليًا حين يئس من الأمر أن يصير إليه، صار إلى أبي بكر بعد أربعين يومًا (وقال قومٌ: بعد ستة أشهر) فبايعه ووضع يده في يده. وسأله أبو بكر: ما حبسك عنا وعن متابعتنا يا أبا الحسن؟ فقال: كنت مشغولاً بجمع كتاب الله، لأن النبي كان أوصاني بذلك. فما معنى شغله بجمع كتاب الله، وأنت تعلم أن الحجاج بن يوسف أيضًا جمع المصاحف وأسقط منها أشياء كثيرة؟a وأنت تعلم أيضًا أنهم رَوَوْا أن النسخة الأولى هي التي كانت بين القرشيين، فأمر علي بن أبي طالب بأخذها لما اشتد عليه الأمر لئلا يقع فيها الزيادة والنقصان، وهي النسخة التي كانت متفقة مع الإنجيل الذي دفعه إلى نسطوريوس، وكان يسميه عند أصحابه: “جبريل” مرة، و”الروح الأمين” مرة”.
    لاحظ، أيها القارئ، كيف أن ما ذكرته بعض كتب السيرة من القصة التى تقول إن النبى، فى سفره إلى الشام رفقة عمه أبى طالب، قد قابل راهبا اسمه بحيرا حذَّر العم من كيد يهود إذا رَأَوُا الصبى الذى سيكون نبيا فى مُقْبِل أيامه، قد تحولت إلى هذا الفلم السينمائى العجيب، إذ نرى بحيرا قد أصبح نسطورس، وبدلا من أن يلقاه محمد الصغير فى مشارف الشام إذ بنسطورس هذا يأتى إلى مكة. فى أية مهمة؟ فى مهمة مضحكة، إذ أراد أن يثبت لأصحابه الذين انقضوا عليه لآرائه المنحرفة عما يقولون به أنه قادر على… على ماذا؟ على أن يحول محمدا عن دين آبائه إلى مذهب نسطورس! ولماذا محمد دون سائر عباد الله فى الشرق والغرب، وبخاصةٍ النصارى الذين يرى هذا الراهب أنهم على ضلال ووقف منه رهبانهم وقسيسوهم موقف التخطئة والتشنيع؟ ولماذا مكة دون سائر المدن والقرى فى العالم؟ واضح أن الرجل فى أعماقه يعرف أن الكتاب المقدس قد تنبأ بأن هناك نبيا سوف يظهر من بلاد العرب اسمه محمد، فهو يجرى على هَدْىٍ من هذه الفكرة التى يحاول بكل جهده أن يخنقها فى ضميره، لكنها تأبى إلا أن تشق طريقها إلى السطح، وإلا فلماذا محمد من دون العباد، ومكة من دون البلاد؟ لقد كان يستطيع أن يستمر فى طريقه إلى أن يصل إلى اليمن حيث أكبر كنيسة فى بلاد العرب، تلك الكنيسة التى بناها أبرهة وقضى أحد الأعراب فيها حاجته فكانت حرب الفيل التى ارتد فيها القائد الحبشى عن بيت الله ممزَّق الجيش والجسد جميعا، لكن خيال السينارست السقيم أبى إلا أن يأخذه إلى مكة، مكة محضن الوثنية حيث كان يقوم فى كعبتها مئات الأوثان قبل أن يحطمها الرسول الكريم إلى الأبد. ليس هذا فحسب، بل إنه بدلا من توجيه همته إلى هداية الوثنيين المكيين يركز على محمد، ومحمد وحده. لكن أين كان نسطورس يجتمع بمحمد؟ وكيف لم يلتفت إليه أهل مكة ويهتموا بهذا الراهب الغريب الذى لا يتكلم لغتهم ولا يلبس ملابسهم ويلازم محمدا لزوم الظل ولا يكف عن مناقشته؟ ثم بأية لغة يا ترى كانا يتفاهمان أثناء تلك المناقشات العميقة؟ للأسف لم تكن لغة الإسبرانتو قد اخْتُرِعَتْ بعد، وإلا قلت إنها هى. كما أن محمدا لم يكن قد درس فى معهد اللغات الشرقية، وإلا قلت إنه كان يعرف السريانية أو الآرامية أو ما شئت من لغة تحب أن ننسبها إلى نسطورسك هذا! كذلك فى أى بيت كان نسطورس ينزل فى مكة؟ لم تكن فى مكة فنادق أو لوكاندات، وإلا قلت إنه كان ينزل فى فندق الحرمين التابع للمطوِّف الفلانى أو العلانى. وهل كان هناك يهود فى مكة اشتبكوا مع محمد فى خصام ومجادلات كما يقول البكاش التافه؟ إنما كان اليهود فى المدينة لا فى مكة. ولو كان الأمر كما يقول المدلس لما نجا محمد عليه السلام من ألسنة اليهود. ثم من الذى نقل له أخبار كل تلك الوقائع؟ أتراها العصفورة؟ لكن هل تنقل العصافير أخبارا كهذه؟ فى حدود علمى وفهمى الذى على قَدّى: لا أظن! أما آيات سورة “المائدة” التى أشار إليها الكندى فهى، كما قلنا ونقول، ليست فى مدح أحد من النصارى، بل فى فريق أسلم منهم، أى ترك نصرانيته بجميع مذاهبها ودخل فى دين محمد، دين التوحيد. وهذا واضح من قوله تعالى عن أفراد هذا الفريق: “وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85)”، فضلا عن أسباب نزول هذه الآيات التى تقول إنهم وفد من النصارى فيهم القساوسة والرهبان أَتَوْا لمقابلة النبى محمد عليه السلام، فقرأ عليهم شيئا من آيات القرآن لمس أفئدتهم وحرك ضمائرهم فدمعت عيونهم وأعلنوا إيمانهم به. أهذا مفهوم أم على قلوبٍ أقفالها؟ شىء آخر: أن هذه الآيات، بل السورة كلها مدنية، وليست مكية كما يظن الكلب الكندى الحقود! ثم أين أخبار نسطورس يا ترى عند العرب أو عند النصارى على حد سواء؟ لا شىء من أخباره هنا أو هناك، اللهم إلا تلك الإشارة السريعة فى بعض كتب السيرة عن لقائه بالرسول وهو صبى صغير وتحذيره لعمه من المضىّ بابن أخيه أبعد من ذلك حتى لا تؤذيه يهود. ولماذا لم يظهر نسطورس ويتحدَّ محمدا عند ادعائه النبوة ويقل له: يا رجل، لقد دفنّاه معا، فعلى مَنْ هذا الكلام الغريب الذى تزعمه؟ عَلَى بابا؟ وإذا كانت هذه قد عَدَّت على نسطورس وقتها ولم يتنبه لها، فلماذا لم ينطّ له كعفريت العلبة عند اجترائه على هرقل وإرساله خطابا له يدعوه إلى الإسلام، ويقول له: كيف تصل الأمور إلى هذا الحد يا تلميذى العزيز فتجرؤ على دعوة إمبراطورنا إلى الدين الذى أخذته عنى؟ لم يكن هذا عشمى فيك! يخونك العيش والملح والمناقشات الطويلة العريضة التى علّمْتُك فيها الآب والابن والروح القدس، فتأتى أنت وتكفّر من يقول بها، ثم لا تكتفى بهذا، بل تدعو أكبر أهل دينى إلى بدعتك! لا لا، أنا زعلان منك. ثم ينخرط فى نوبة من البكاء والشهيق والزفير والمخاط، لعل قلب محمد “يحنّ” ويتراجع عما ينتويه من أعمال متهورة، أو يطلب منهم فى برنامج “ما يطلبه المستمعون” أن يُهْدُوه أغنية موسيقار الأجيال: “حِنّ، حِنّ”، فلعلها تحنن قلبه! والمضحك أن يعزو المعتوه وجود آيات فى القرآن تهاجم اليهود والنصارى إلى عمل كعب الأحبار وعبد الله بن سلام اليهوديين! طيب فهمنا أن يكتب هذان اليهوديان السابقان ما يسىء إلى النصارى، ولكن كيف يمكن أن نصدق أنهما يضيفان إلى القرآن كلاما يحقر اليهود ويكفرهم ويجعل مثواهم جهنم، وبئس المصير؟

    وفى الموقع المتخلف لعزت أندراوس، وعند حديثه عن نسطور، نقرأ ما يلى: “كتب صموئيل بولس فى مقالة بعنوان: نهاية أم بداية ؟: “كانت البداية عقب انتهاء مجمع أفسس، حيث أعلن أرباب النسطورية من أساقفة المشرق تحزبهم لنسطور والانشقاق عن كنيستهم السريانية الأرثوذكسية، وذهبوا إلى المناطق الخاضعة لنفوذ الفرس في المشرق، وأسسوا لأنفسهم كنيسة خاصة بهم أطلقوا عليها اسم “كنيسة الفرس النسطورية”. وذهب تلميذهم النجيب الأسقف النسطوري برصوما النصيبيني المضطهِد والسفاح إلى العراق، وقطع لسان جاثليق المشرق “باباي” لرفضه قبول تعاليم نسطور ثم قتله. وقتل رهبان دير مار متى، كما قتل سبعة آلاف نفس من المسيحيين العراقيين، واستطاع بدعم من ملك الفرس الوثني تحويل جُلّ المسيحيين العراقيين الى النسطورية، وتوغلت الهرطقة النسطورية إلى كل مكان في المشرق، فتعاظم نفوذهم في منطقة ما بين النهرين. ولم تمضي سوى عدة عقود قليلة حتى أصبح لهم مركزا هاما في مملكة الحيرة، ومنها انطلقوا إلى الأراضي الحجازية نفسها، فاختلطوا بالعرب “الأحناف”، وجذبوا الكثيرين منهم لهرطقتهم، وصارت لهم مراكز هامة في الخليج، وخصوصا البحرين. ثم أوجدوا لهم مركزا خطيرا داخل مكة نفسها، وكان يترأسه أحد أقارب مؤسس الإسلام، وهو القس ورقة ابن نوفل ابن أسد، والذي رافقه منذ صباه، بجانب من رافقوه من الرهبان النساطرة الذين تعربوا أمثال: بحيرا، وعيصا، وعداس. وللأخير هذا مسجدا يحمل اسمه بمدينة الطائف بالقرب من مكة تقديرا وعرفانا من المسلمين لدوره الكبير في نصرة الإسلام! وتمدنا المصادر النسطورية نفسها بالكثير من المعلومات التي تتناول علاقة بطاركة النساطرة بمؤسس الإسلام واتصالاتهم السرية معه منذ بداية المجاهرة بدعوته: كان الفطرك “البطريرك” ايشوعياب الثاني يكاتب صاحب الشريعة الإسلام ويهدي له ويسأله الوصية برعيته في نواحيه، فأجابه محمد إلى ذلك، وكتب إلى أصحابه كتبا بليغة مؤكدة، وبرَّه صاحب الشريعة عليه السلام ببرٍّ كان فيه عدّة من الإبل وثياب عدنية. وتأدَّى وبلغ ذلك إلى ملك الفرس فأنكر على الفطرك فعله ومكاتبته، وخاصة عند ورود هداياه، فداراه ايشوعياب حتى سلم منه. وعاش ايشوعياب إلى أيام عمر ابن الخطاب عليه السلام (!) فكتب له كتابا مؤكدا بالحفظ والحيطة وأن لا يؤخذ من إخوانه وخدمه الجزية وأشياعه “النساطرة” أيضا. وهذا الكتاب محتفظ به لهذه الغاية” (انظر: ماري في المجدل، أخبار بطاركة المشرق، روما 1899 ص 62). ويقول صاحب “تاريخ السعردي”: “كان ايشوعياب قد أنفد هدايا إلى النبي عليه السلام! وفي جملتها ألف أستار فضة، مع جبريل أسقف ميشان، وكان فاضلاً عالمًا، وكاتبه وسأله الإحسان إلى النصارى. ووصل الأسقف إلى يثرب، وقد توفي محمد، فأوصل ما كان معه إلى أبي بكر، وعرّفه ما الناس عليه من ملك الفرس، وأنهم يخالفون الروم. فسمع قوله وقبل ما كان معه، وضمن له ما يحبه، وعاد إلى الجاثليق ايشوعياب مسرورا” (التاريخ السعردي ج 2 ، ص 618- 619). ويقول صليبا بن يوحنان الموصلي: “وفي أيامه (أي أيام أيشوعياب) بدأ يظهر أمر العرب بني إسماعيل. ولما كشف الله لهذا الأب (!) ما يؤول إليه هذا الظهور من السلطان والملك والقوة وفتح البلاد جمع رأيه وسابق بعقله وحكمته إلى مكاتبة صاحب شريعتهم، وهو بعد غير متمكن، وأنذره بما يصير إليه أمره من القوة، وقدم له هدايا جميلة. فلما قوي أمره وتمكن عاد فكاتبه واخذ منه العهد والزمام لجميع النصارى النساطرة في كافة البلدان التي يملك عليها هو وأصحابه من بعده، وأن يكونوا في حمايته آمنين على جاري عادتهم في إقامة الصلوات والبِيَع والأديرة”. (أنظر: صليبا في المجدل، ص 54- 55 ). ويذكر السعردي أيضا إن بطريرك النساطرة أيشوعياب الثاني قد التقي وجها لوجه مع عمر ابن الخطاب، فيقول: “وتوفى أبو بكر ووَلِىَ الأمر بعده عمر ابن الخطاب.. ولقيه ايشوعياب وخاطبه بسبب النصارى النساطرة، فكتب له عهدا” (أنظر: التاريخ السعردي ج 2 ، ص 620 وماري في المجدل ص 62). ويذكر عن هذا البطريرك النسطوري أيضا أنه قدم دفاعا حارا عن أترابه المسلمين قائلاً عنهم: “إن المسلمين ليس فقط لا يهاجمون الديانة المسيحية (!!!) بل انهم يوصون بإيماننا خيرا (!!!)، ويكرمون الكهنة وقديسي الرب، ويحسنون إلى الكنائس والأديرة (!!)” (أنظر الأب ألبير أبونا: تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية. ج 2 ص 67). وهذا الكلام لا يمكن أن يكون قد خرج إلا من است من كتبه مع ما يخرج منها، وله ذات الصفات التى لهذا الذى يخرج منها، وإلا فأين تمت كل تلك اللقاءات بين الرسول أو عمر من جهة وبين مبعوثى النساطرة من جهة أخرى؟ هل كانا يتقابلان فى سرداب يوصل ما بين البلدين؟ أم هل كانا يلبسان طاقية الاستخفاء؟ وكيف سكت كتاب السِّيَر والمغازى والتاريخ عن هذا كله؟ وهل يوجد بين النسطورية والإسلام أى نقاط التقاء؟ ومن قال إن ورقة كان نصرانيا أصلا، فضلا عن القول بأنه نسطورى؟ لقد أسلم الرجل ونبه النبىَّ إلى أن قومه سوف يعادونه وسوف يلقى منهم عنتا شيدا وعناء. وكذلك الأمر فى عداس، إذ كل ما ذكرته كُتُب السيرة والتاريخ أنه التقى بالنبى فى بستان ابنى ربيعة بالطائف اللذين كان يشتغل لديهما خادما، فلم يكن إذن راهبا من الرهبان كما يكذب الكاتب المدلس، بل كان مجرد خادم، وأنه أكب على قدميه ويديه ورأسه صلى الله عليه وسلم يقبلها تبجيلا وإجلالا. ومن الواضح أنه آمن بالنبى عليه الصلاة والسلام. أى أن الكلب الذى اتهم النبى عليه السلام بما اتهمه به قد نكس الدنيا رأسا على عقب وسَقْلَب حالها، فبدلا من أن يذكر إسلام ورقة وعداس يحاول أن يقنع القراء بأنهما قد علّما النبى محمدا الدين الذى أتى به، جاعلاً التلميذ بذلك أستاذا، والأستاذ تلميذا. هذا، وقد سبق الكلام عن بحيرا بما يغنى عن إعادته هنا، أما عيصا فلا أدرى من أى اسْتٍ أخرى كريهة الرائحة خرج، إلا أن تكون است زيكو، لعنة الله على زيكو وعلى الذين خلّفوا زيكو! كما أنه لم تكن هناك علاقة أيا كانت بين ورقة وعداس وبحيرا، ودعونا من عيصا إلى أن نعرف من أى اسْتٍ أخرى منتنة جاء كما قلنا آنفا. فورقة من أشراف مكة، أما عداس فغلام أجنبى من أهل نينوى كان يخدم ابنى ربيعة فى الطائف، وبحيرا كان ينزل أرض الشام، وهو غير عربى، فضلا عن قول الزهرى (وهو من أقدم كتاب السيرة) إنه “حبر من يهود تميم” كان يسكن تيماء (المغازى النبوية” لابن شهاب الزهرى/ تحقيق د. سهيل زكار/ دار الفكر بدمشق/ 1401هــ- 1981م/ 40، وهو ما نقله عنه النويرى فى “نهاية الأرب فى فنون الأدب”). وعلى هذا لم يكن بحيرا نصرانيا بل يهوديا. ثم إن النبى قد لقيه فى حضرة عمه أبى طالب، وكان ذلك بطلبٍ من بحيرا نفسه، وكان محمد قد ناهز الحُلُم حسب قول الزهرى، وإن كان النويرى قد حدد سنّه باثنتى عشرة سنة. وكل ما جرى هو أن بحيرا أبدى خوفه على النبى المنتظر من أذى يهود لو علموا أنه هو الذى بشرت به الكتب، وحذر عمه من المضى به أبعد من ذلك، فما كان منه إلا أن عاد به حفاظا على سلامته. ثم أليس من اللافت للنظر أن يفكر نساطرة فارس فى التودد إلى محمد، الذى لم يكن له سلطان إلا على العرب وحدهم، خارجين بذلك على إرادة عاهلهم كسرى دون أن يكون فى الأفق ما ينبئ بأن محمدا سيفتح فارس وتكون له السيادة فى الأرض وأن كسرى سيكون فى خبر “كان”؟ اللهم إلا إذا قلنا إنه كان يعرف من بشارات الكتب أنه هو النبى المنتظَر وأن الدنيا ستدين له!

    بقيت كلمة مهمة، وهى أن السعردى من أهل القرن الثانى عشر الميلادى، أى أنه أتى بعد الهجرة بقرون عدة، أما صليبا بن يوحنان الموصلي فيزيد عليه بقرنين، إذ هو من أهل القرن الرابع عشر، فأين كانت هذه الحواديت والحكايات اللذيذة المسلية طوال تلك القرون؟ وقد يعطى القارئ فكرة عن قيمة مثل هذين الكتابين ما وجدته فى موقع “http://www.alitijahalakhar.com: كل الاتجاهات” لرشيد الخيون تحت عنوان “المذاهب والأديان في العراق: المسيحية والإسلام”، إذ أشار إلى رأى بعض المؤرخين فى هذين الكتابين وقيمتهما العلمية: “أما “تاريخ السعردى” (القرن الثاني عشر الميلادي) فيذكر أن رسول الجاثليق قد التقى أبا بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأخذ من الأخير العهد لأهل دينه. ويذكر مؤرخ آخر يدعى صليبا بن يوحنان الموصلي (القرن الرابع عشر الميلادي)، في سياق تعرضه لسيرة الجاثليق ايشوعياب: “وفي أيامه… كان قد بدأ يظهر أمر العرب بني إسماعيل سنة خمس وثلاثين وتسعمائة للاسكندر، ولما كشف الله لهذا الأب ما يؤول إليه هذا الظهور من السلطان والملك والقوة وفتح البلاد جمع رأيه وسابق بعقله وحكمته إلى مكاتبة صاحب شريعتهم، وهو بعد غير متمكن، وانذره بما يصير إليه أمره من القوة، وسيّر ذلك له مع هدايا جميلة. فلما قوي أمره وتمكن عاد كاتبه وأخذ منه العهد والزمام لجميع النصارى في كافة البلدان التي يملك عليها هو وأصحابه من بعده، وأن يكونوا في حمايته آمنين على جاري عادتهم في إقامة الصلاة والبِيَع”. يذهب الرأي، في حالة اختلاق هذه الروايات، إلى أن المؤرخين المسيحيين قد عمدوا إلى كتابة ذلك محاولة منهم للتخفيف من وطأة الجزية (ضريبة الرأس) والضغوط الأخرى عليهم، ومنها ما شرعه عمر بن الخطاب ونُسِب إلى عمر بن عبد العزيز أو بالعكس في شأن لباسهم وكنائسهم ومعاملتهم. فحسْب الأب أبونا تفسَّر كثرة العهود المحفوظة في الكنائس الشرقية بتذرع المسيحيون بعهود خيالية يستنبطونها للذود عن كيانهم والحفاظ على دينهم وتقاليدهم”. هذا، ولا ينبغى أن ننسى أن القوم الذين يسخّمون الأوراق بهذا الكلام هم فى الواقع إما معاتيه وإما كذابون مدلسون. لقد طنطن أندراوس فى مقال آخر له بأن ألفرد بتلر المستشرق الإنجليزى وسميكة باشا مدير مصلحة الآثار بمصر فى ثلاثينات القرن الماضى قد شهدا بصحة طيران جبل المقطم، مع أن كل ما قاله بتلر فى كتابه عن الكنائس القبطية القديمة فى مصر: ” The Ancient Coptic Churches of Egypt” هو أنها مجرد شائعات ترددها الأجيال دون تمحيص، كما وصفها هو نفسه مرارا بأنها أسطورة، وهو ما حرفه مترجم الكتاب الأمين المحترم واصفا إياها بأنها “قصة” بدلا من “أسطورة”، مع تجاهله لكلمة “شائعات”، وبالمثل أقر سميكة بأن القصة كلها ليست إلا خرافة من الخرافات وأنه لا يصدّق منها شيئا على الإطلاق، وكتب هذا فى “الأهرام” بتاريخ العشرين من أغسطس سنة 1931م.

    ثم ماذا فى القرآن من عقائد نسطورس هذا، ربنا يحميه لأمه؟ إلى القارئ ما قالته “دائرة المعارف الكتابية” عن عقيدة نسطورس، الذى يدعى الكندى أن سرجيوس كان على مذهبه: “بدعة نسطوريوس بطريرك القسطنيطينة بين عامي 428- 431، في الصلة القائمة بين اللاهوت والناسوت في يسوع المسيح، فبدل أن يَنْسُب إلى أقنوم الكلمة المتجسّد الواحد الطبيعةَ الإلهيةَ والطبيعةَ البشريّةَ، وبالتالي خواصّ هاتين الطبيعتين وأعمالهما، قال بأنّ المسيح مكوّن من شخصين: شخص إلهيّ هو الكلمة، وشخص بشريّ هو يسوع. لم يكن هناك في نظره اتّحاد بين طبيعة بشريّة وأقنوم إلهيّ، بل مجرّد صلة بين شخص بشريّ واللاهوت. فكان يرفض كلّ مشاركة في الخواصّ ويأبى أن يطلق على مريم لقب “والدة الإله”. ذلك بأنه حسب اعتقادهِ قد وَلَدَتِ الإنسان فقط. شجب مجمع أفسس في 431 مذهب النسطوريّة وثبّت في الوقت نفسه لقب “والدة الإله”، كما نفى نسطوريوسَ وأعلن هراطقةً جميعَ أتباعهِ. انتشرت البدعة النسطورية في بلاد فارس، الهند، الصين ومنغوليا، وذلك بتأسيس الكنيسة النسطوريّة”. ثم إلى القارئ أيضا هذين المقالين الآخرين عن الرجل ونحلته أنقلهما من “الثيوبيديا: Theopedia “: “Nestorius (c.386 – c.451) was Patriarch of Constantinople from 10 April 428 to 22 June 431. He received his clerical training as a pupil of Theodore of Mopsuestia in Antioch and gained a reputation for his sermons that led to his enthronement by Theodosius II as Patriarch following the death of Sisinius I in 428 A.D. Nestorius is considered to be the originator of the Christological heresy known as Nestorianism, which emerged when he began preaching against the new title Theotokos or Mother of God, beginning to be used of the Virgin Mary. His immediate antagonist was Cyril, bishop of Alexandria. Although Nestorius did deny theVirgin birth of Jesus, he did not in fact maintain the heresy which bears his name. ”

    “Nestorianism is basically the doctrine that Jesusexisted as two persons, the man Jesus and the divine Son of God, rather than as a unified person. This doctrine is identified withNestorius (c.386-451), Patriarch of Constantinople, although he himself denied holding this belief. This view of Christ was condemned at theCouncil of Ephesusin 431, and the conflict over this view led to the Nestorian schism, separating the Assyrian Church of the East from the Byzantine Church. The motivation for this view was an aversion to the idea that “God” suffered and died on the cross, be it the divinity itself, the Trinity, or one of the persons of the Trinity. Thus, they would say, Jesus the perfect man suffered and died, not the divine second person of the Trinity, for such is an impossible thought — hence the inference that two “persons” essentially inhabited the one body of Jesus. Nestorius himself argued against calling Mary the “Mother of God” (Theotokos) as the church was beginning to do. He held that Mary was the mother of Christ only in respect to His humanity. The council at Ephesus (431) accused Nestorius of the heresy of teaching “two persons” in Christ and insisted that Theotokos was an appropriate title for Mary. The problem with Nestorianism is that it threatens the atonement. If Jesus is two persons, then which one died on the cross? If it was the “human person” then the atonement is not of divine quality and thereby insufficient to cleanse us of our sins.”

    فهذه عقيدة نسطورس، وهى نفسها ما يقول به النصارى المثلثون، اللهم إلا فيما يتعلق بالصلة بين الناسوت واللاهوت فى المسيح: هل هما متحدان أو منفصلان؟ أما فيما عدا هذا فكلامه فى التثليث والخطيئة والصلب هو تقريبا ما يقوله سائر النصارى المثلثين، والقرآن (كما هو معروف) حملة مدمدمة على عقائد التثليث والخطيئة والموت على الصليب، والرهبانية فوق البيعة من أجل خاطر راهبنا سرجيوس، فكيف يقال إن محمدا قد تأثر خُطَا سرجيوس النسطورى؟ قد يقول الكندى إن القرآن فى البداية كان يتبع عقيدة سرجيوس أو نسطوريوس، ثم غُيِّر وبُدِّل. إلا أن هذا كلام من تعودوا على تحريف كتبهم، فهم يظنون أن المسلمين يسيرون على ذات الوتيرة. أيًّا ما يكن الحال، فأين القرآن القديم؟ أثمة نسخة ورقية منه يمكنكم أن تُرُوها لنا؟ أثمة قرص إليكترونى مصوَّر عليه ذلك القرآن؟ أتحت أيديكم شريط صوتى استطعتم أن تلتقطوه من الأثير يثبت أن القرآن الأول كان قرآنا نسطوريا يؤله المسيح ويقول بأنه صُلِب ومات على الصليب؟ أهناك رواية عن مسلم أو نصرانى أو يهودى أو وثنى أو عابد بقر أو حجر أو فرج أو ذكر تذكر شيئا من آيات ذلك الكتاب الأول؟ أم تراكم تظنون أن افتراءاتكم يمكن أن تقنع أىّ ذى عقل؟ لكن العلم، والحمد لله، لا يقبل مثل ذلك الأسلوب! أما ما يقوله عن التلاعب فى القرآن وعبث أبى بكر وعمر وعلى والحجاج فيه فهو كلام شخص بلغت به البلاهة أن يحسب الناس جميعا بُلْهًا مثله، فهو يخبص ويخبط ولا يبالى بشىء، وهذا صنيع من فقد عقله وحياءه معا! ترى أين القرآن الأصلى؟ لو كان الأمر كما يقول هذا الأحمق لاحتفظ كل حزب بما يدين الآخر. فهَبْ أن أبا بكر وعمر وعثمان قد تلاعبوا بالقرآن لمصلحتهم وللإساءة إلى حق على بن أبى طالب، فلماذا لم يُعِدْ علىٌّ الأمور إلى نصابها الأول؟ وإذا كان الأمويون قد تلاعبوا بالقرآن لمصلحتهم وللإساءة إلى العلويين، فهل كان هوى المسلمين جميعا مع الأمويين؟ يقينًا لقد كان هناك مَنْ هواهم مع خصومهم، فلماذا لم يأتونا بالنسخة الأصلية التى تخلو من التلاعب حذفًا وزيادة؟ ثم أين فى القرآن يا ترى تلك النصوص التى تحابى الأمويين إذا كانوا قد عبثوا بالقرآن؟ بل أين ذلك فى السيرة النبوية نفسها، وهى (كما نعرف) ليس لها شىء من القداسة التى للقرآن؟ ولقد جاء العباسيون بعد الأمويين، فلماذا لم يفضحوا ما صنعه الأمويون بالقرآن؟ وحتى لو قام الفريق المتلاعب بكتاب الله بالتخلص من النسخ المخالفة التى تحت يده، فكيف يتخيل متخيل أن من الممكن لأى شخص بالغة ما بلغت سطوته أن يتتبع جميع النسخ المخالفة لما يريد فيدمرها كلها فى أرجاء العالم الإسلامى نسخةً نسخةً، ويمحو فوق هذا ما كان محفوظا فى صدور الأفراد فردًا فردًا؟ لكننا ننظر فلا نجد إلا سورة يتيمة هى سورة “النورين” (أو “الولاية” فى رواية أخرى)، حاول فيها مدلسها فى عصر متأخر جدا أن يقلد القرآن الكريم. لكن على من؟ لقد وضعتُ هذه السورة المزيفة على محك التحليل الأسلوبى والمضمونى، فإذا ببصمات السورة تصرخ بملء فمها أنها ليست من القرآن فى شىء، وأن القرآن ليس منها فى شىء ولا حتى فى جملة واحدة. وبالمناسبة فعلماء الشيعة ينكرون أن يكون القرآن قد زِيدَ فيه أو نُقِصَ منه. وحتى لو اتهمهم متّهِمٌ بأنهم يمارسون التقية، فهذه حجة للقرآن لا عليه، لأن الشخص الصادق لا يلجأ إلى هذا السلاح الذى لا يليق إلا بالمتآمرين لا بأصحاب القضايا المستقيمة الواضحة، وبخاصة أن الشيعة اليوم فى أقصى درجات اطمئنانهم وثقتهم بأنفسهم، ولا داعى من ثم لاتخاذهم هذا الموقف المريب. وعلى كل فمن يُرِدْ أن يرى ما كتبناه فى هذا الموضوع يمكنه الرجوع إلى كتابى: “سورة النورين التى يزعم فريق من الشيعة أنها من القرآن- دراسة أسلوبية تحليلية” فى موقعى: “http://awad.phpnet.us”. وحتى أزيد كلامى وضوحا أنبه إلى أن التاريخ قد احتفظ لنا بعدد غير قليل من الأناجيل المعتمَدة وغير المعتمَدة رغم كل الحظر الذى مارسته الكنائس على الأناجيل التى لا تعترف بها. بل إن بين الأناجيل الرسمية المقبولة عند الكنيسة كثيرا من الاختلافات. فكيف لم يحدث مثل هذا أو ذاك بالنسبة للقرآن الكريم ويصل إلينا قرآنات مختلفة بنفس الطريقة؟

    وبمناسبة ما قاله الكلب الكندى عن التأثير النسطورى على رسول الإسلام أود أن أشير هنا إلى ما كان كتبه الكاتب الأمريكى واشنطن إرفنج فى كتابه: “Mahomet and His Successors” (طبعة:The University of Wisconsin Press, 1970, PP. 100- 101) من أن النجاشى لم يرجع المسلمين إلى قريش بل بسط عليهم ظل حمايته لأنه كان نسطوريا فلم يجد فيما قاله القرآن عن السيد المسيح ما يخالف عقيدته. وهو كلام لا معنى له كما بينت فى كتابى: “مصدر القرآن- دراسة فى شبهات المستشرقين والمبشرين حول الوحى المحمدى” (مكتبة زهراء الشرق/ 1417هـ- 1997م/ 28- 29 بالهامش)، وإلا فإذا كان ما يقوله إرفنج صحيحا فلم هاج القساوسة الأحباش فى المجلس الذى عقده ذلك العاهل الكريم للاستماع إلى عقيدة المسلمين اللاجئين إلى بلاده عندما أمّن على ما تَلَوْه عليه من قرآن؟ كما أن النساطرة، حسبما جاء فى معجم “Hook’s Church Dictionary” يعتقدون أن المسيح شخصان أحدهما إلهى هو ابن الله، فأين هذا مما تلاه جعفر بن أبى طالب على النجاشى فى ذلك المجلس من آيات سورة “مريم” التى تنص على أنه “ابن مريم” وأنه “عبد الله” وأن الله قد جعله “نبيًّا”… إلخ؟ أما التفسير الصحيح فهو أن النجاشى قد أسلم، إذ وجد أن ما يقوله القرآن فى المسيح عليه السلام هو ما يتفق مع المنطق والعقل وما يجب لله سبحانه من توحيد وتنزيه عن الشريك والتجسيد. وقد أقر بإسلام النجاشى كل المستشرقين الذين كتبوا فى السيرة المحمدية، ومنهم على سبيل المثال الكاتبان الفرنسيان Dezobry & Bachelet، صاحبا معجم “Dictionnaire de Biographie, d’Histoire, des Antiquités et des Institutions”، فى المادة التى خصصاها لرسول الله صلى الله عليه وسلم (Librairie Ch. Delagrave, Paris, 1883, T. 2, P. 1683). بيد أن إرفنج لا يحب أن يذكر هذه الحقيقة، فلذلك يلجأ إلى هذا السلاح المفلول الذى يستعين به المبشرون الضيقو العَطَن والذين يسمحون لتعصبهم الأعمى أن يطغى على عقولهم وعلى ضمائرهم فيَكْذبون ويتهمون سيد الأنبياء بما يعلمون هم قبل غيرهم أنه عليه الصلاة والسلام منه براء! كذلك لو كان النساطرة قد وقفوا إلى جانب النبى فلم كل هذا الهجوم والسفالة من جانب هذا النسطورى الخنزير صاحب الرسالة التى بين أيدينا؟ ولم وقف النساطرة إلى جانب التتار وحرّضوهم على غزو العالم الإسلامى مستغلين نفوذهم فى البلاط التتارى فى هذا التحريض الذى كان من نتيجته أن اتجه الغزو المغولى إلى العالم العربى والإسلامى بدلا من اتجاهه إلى أوربا كما كان مخططا له أوّلاً حسبما هو معروف لدارسى التاريخ؟ (انظر محمد على الغتيت/ الغرب والشرق من الحروب الصليبية إلى حرب السويس/ مج 76/ 71- 74). ولقد وضعوا أيديهم فى أيدى النصارى الكاثوليك فى أوربا من أجل تحقيق هذا الهدف، وهو ما يدل على صدق ما قلناه قبلا من أنه لا فرق ذا بال بين النساطرة وسائر النصارى المثلثين، وأن كل ما زعمه هذا الخنزير هو كذب رخيص لا قيمة له فى دنيا العلم والتحقيق.

    17- ونصل إلى دعوى ذلك الوغد بأن القرآن هو كلام الرسول، وهنا نذكر أن لى كتابا كبيرا من ستمائة صفحة بينتُ فيه بالدراسة الأسلوبية الإحصائية أن القرآن شىء، وأحاديث الرسول شىء آخر، وهذا الكتاب موجود بذات الموقع الذى أشرت إليه من قبل، وهو: “http://awad.phpnet.us”. وهناك أيضا كتابى: “مصدر القرآن- دراسة المستشرقين والمبشرين حول الوحى المحمدى”، الذى ناقشت فيه كل النظريات التى يطرحها هذان الفريقان تفسيرا للوحى القرآنى من أنه عليه السلام كاذب مخادع، أو واهم مخدوع فى حقيقة أمره، أو مريض بمرض عصبى كالصرع والهلاوس والهستيريا. وتتبعت فوق ذلك كل الأشخاص الذين زعم المستشرقون والمبشرون المفترون الكذابون أنهم هم الذين علموا محمدا، فوجدت أنهم إما آمنوا به، أو إذا كانوا قد ماتوا قبل نزول الوحى على سيدنا رسول الله فقد آمن به أولادهم وأقاربهم. وحتى فى حالة أمية بن أبى الصلت وأبى عامر الراهب نجد أنه قد آمن بالرسول الكريم أخت أمية وأولاده وكل أفراد قبيلته، وحنظلة ابن أبى عامر، الذى عادى أباه أشد معاداة، واسْتُشْهِد فى معركة أحد، فى الوقت الذى وقف أبوه فيها إلى جانب المشركين وحفر الحُفَر لإيقاع خيول المسلمين أثناء القتال. ليس ذلك فقط، بل إن أحدا من هؤلاء الذين اتُّهِم محمد بأنه أخذ قرآنه منهم أو تعلم على أيديهم لم تُؤْثَر عنه أية كلمة يمكن أن يُفْهَم منها شىء من هذا. فكيف تواتى ذلك المخبولَ نفسُه للكلام بلسان من لم ينيبوه عنهم فى اتهام محمد بأنه أخذ القرآن منهم؟ هل أنابه نسطورس مثلا؟ طبعا لا، فما معنى ذلك إذن؟ كذلك حلّلتُ فى الكتاب المذكور المضمون القرآنى فوجدت أن الروح التى تسود القرآن لا يمكن أن تكون روحا بشرية، وقدّمت البراهين على ذلك. ثم إن النبوءات التى يتضمنها كتاب الله قد تحققت كلها، فضلا عن أن الإشارات العلمية التى تعرّض لها تنسجم مع المقطوع به من حقائق العلم بعد أن تقدم فى عصرنا هذا خطوات هائلة، وأن العقائد والأخلاق والتشريعات التى يدعو إليها تختلف مع ما فى الأديان الأخرى بما لا يمكن اتهامه معه بأنه أخذ دينه منها. وهذا الكتاب يقع فى نحو ثلاثمائة وخمسين صفحة، وهو متاح أيضا فى ذات الموقع السابق: “http://awad.phpnet.us”. ثم إن المسألة لا تحتاج إلى كتابى هذا أو ذاك، فأى شخص يتمتع بشىء من الفهم والتمييز يستطيع فى التو واللحظة أن يقول بكل يقين إن القرآن وكلام الرسول شيئان مختلفان تمام الاختلاف فى الأسلوب والروح رغم اتفاقهما فى المضمون العقيدى والأخلاقى والتشريعى بطبيعة الحال. أما فى الروح والأسلوب فها هنا إله يتحدث، أما هناك فرسول يتكلم، ولا يمكن الخلط بين الكلامين إلا لمن فى قلبه مرض، ومثل هذا الشخص المريض القلب لا يقاس عليه ولا يؤخذ ما يقول مأخذ الجِدّ. يقول الكلب الكندى إن محمدا (الذى يصفه ذلك الكلب بــ”صاحبك الأعرابي الجِلْف”) قد ضحك على البدو المتخلفين بأسجاعه التى سماها: “قرآنا”. ونحن بدورنا نسأل: وكيف ضحك، يا كلب يا ابن الكلب، على الفُرْس الذين لم يكونوا بدوا متخلفين؟ أو على أهل الشام؟ أو المصريين؟ أو الترك؟ أو الهنود؟ أو الصينيين؟ أو الأندونيسيين؟ أو الأوربيين والأمريكان الذين يدخلون كل يوم فى عصرنا هذا فى دينه ويؤمنون بقرآنه؟ أو القساوسة والرهبان والأحبار الذين تركوا كتابهم المقدس كله إلى دينه وتوحيده على مدى كل تلك العصور؟ وهذا لو أن البدو قد آمنوا بسهولة كما يزعم الكلب! ذلك أن الذين آمنوا به فى أول الأمر إنما هم أهل مكة ثم أهل يثرب، وهؤلاء وأولئك حضريون لا بداة. فما رأى ذلك الكلب؟ ثم لو كان أتباع محمد عليه السلام بهذه السذاجة وذلك التغفيل على النحو الذى يزعمه ذلك المغفل الغبى أفكانوا يستطيعون فتح البلاد بامتداد الكرة الأرضية ويقيمون فى غضون بضعة عقود من السنين إمبراطورية عظيمة الشأن تشع بالعلم والأدب والإبداع الفكرى والأخوّة الإنسانية والتضامن الاجتماعى والنشاط الاقتصادى، وتحترم الأديان الأخرى وحرية معتنقيها، ولا تعرف ذلك النوع من التعصب الدينى المقيت الذى لا يطيق التعايش مع الآخر بل يسعى إلى القضاء عليه مما كان منتشرا بين النصارى أنفسهم آنذاك؟======
    (((((((((((((((((((((((((((((محمد المعلم والمربي الأول))))))))))))))

    الشيخ سعيد حوى

    لقد حدد رسول الله صلى الله عليه وسلم مهمته بقوله : ” إنما بعثت معلماً ” والقرآن الكريم ذكر هذه المهمة الأساسية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بصراحة فقال : {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} فقد أحصت هذه الآية من مهمات الرسول التعليم والتربية . تعليم الكتاب والحكمة وتربية الأنفس عليهما ، وكان الجانب الأعظم من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم مستغرقاً بهذا الجانب ؛ إذ أنه هو الجانب الذي ينبع عنه كل خير

    ، ولا يستقيم أي جانب من جوانب الحياة سياسياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً أو عسكرياً أو أخلاقياً إلا به ، ولا يؤتى الإنسان ولا تؤتى أمة ولا تؤتى الإنسانية إلا من التفريط في العلم الصحيح ، والانحراف عنه إما إلى الجهل أو إلى ما يضر علمه ولا ينفع .

    فالأمة بلا علم يوضح لها جوانب سلوكها ، وبلا تربية يعرف كل فرد من أفرادها واجبه ، تصبح أمة فوضوية تصرفاتها غير متوقعة وغير منضبطة ، ولكل فرد من أفرادها سلوك يخالف سلوك الآخر وعادات وتصورات تختلف فلا تكاد أمة تفلح بهذا ولا فرد .

    والظاهرة التي نجدها في تاريخ محمد صلى الله عليه وسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم بدأ تشكيل أمة جديدة لها كل مقوماتها الفكرية والسلوكية والأخلاقية والتشريعية والدستورية واللسانية . بحيث ينبتُّ الفرد فيها عن صلته بأي عالم غير عالم هذه الأمة من حيث العقيدة والسلوك ، فصهر أفراد هذه الأمة صهراً تاماً . ثم أطلق هذه الأمة في اتجاه وحيد حدّد فيه لكل فرد مهمته ، وبراه على أدائها ، وحدّد للجميع المهمة الكبرى ، ورسم لهم الطريق ، موضِّحاً لهم كل شيء في كل جانب ، وقادهم في هذا الطريق فترة ثم تركهم ماضياً إلى ربه ، فانطلقوا بعده لا غيّروا ولا بدّلوا فكان ما كان ولا زال . مما نشاهده من آثار المسلم العظيم الذي كلّما تعثر أخذت بيده تعاليم محمد وتربيته فأنقذته وقذفت به إلى الأمام .

    وبعد فإننا نقول : إن كمال المربي يظهر :

    1- في مقدار ما يستطيع أن ينقل نفس الإنسان وعقله من حالة دينا إلى حالة أعلى وكلما ترقى بالإنسان أكثر دلّ ذلك على كماله أكثر .
    2- في سعة دائرة البشر الذين استطاع أن ينقلهم إلى كمالهم الإنساني ، فكلما كانت الدائرة أوسع كان أدل على الكمال .
    3- ثم في صلاحية هذه التعاليم والتربية ، وحاجة الناس جميعاً إليها ، واستمرار إيتاء هذه التعاليم آثارها على مدى العصور ؛ بحيث لا يستغني البشر عنها ، وبشهادة العدو والصديق والمؤمن والكافر ما بلغ أحد في تاريخ البشرية ما بلغه محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الجوانب كلها حتى قال موير : ” لم يكن الإصلاح أعسر ولا أبعد منالاً منه وقت ظهور محمد ولا نعلم نجاحاً وإصلاحاً تم كالذي تركه عند وفاته ” . وقالت دائرة المعارف البريطانية : ” لقد صادف محمد النجاح الذي لم ينل مثله نبي ولا مصلح ديني في زمن من الأزمنة ” . ويقول يوزورث اسمث : ” إن محمداً بلا نزاع أعظم المصلحين على الإطلاق ” . ويقول هيل : ” عن جميع الدعوات الدينية قد تركت أثراً في تاريخ البشر ، وكل رجال الدعوة والأنبياء قد أثروا تأثيراً عميقاً في حضارة عصرهم وأقوامهم ولكنا لا نعرف في تاريخ البشر أن دينا انتشر بهذه السرعة . وغيّر العالم بأثره المباشر ، كما فعل الإسلام ، ولا نعرف في التاريخ دعوة كان صاحبها سيّداً مالكاً لزمانه ولقومه كما كان محمد . لقد خرج أمة إلى الوجود ومكّن لعبادة الله في الأرض وفتحها لرسالة الطهر والفضيلة ، ووضع أسس العدالة والمساواة الاجتماعية بين المؤمنين ، وأصّل النظام والتناسق والطاعة والعزة في أقوام لا تعرف غير الفوضى ” .

    هذه شهادة الدارسين ممن لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد أعماهم حقد صليبي موروث فشهدوا ولم يؤمنوا . وما أغنانا عن شهادتهم ، وشهادة الواقع أمامنا على كل جانب من هذه الجوانب المذكورة آنفاً وهناك آثار تربيته صلى الله عليه وسلم :

    أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم الذين شرفوا برؤيته والإيمان به عشرات الألوف ، من هذه الألوف من رافقه كل فترة البعثة ، ومنهم من رآه مرة فسمع منه حديثاً . وإذا أنت أجريت مقارنة بين حياة هؤلاء قبل تلمذتهم على محمد صلى الله عليه وسلم وحياتهم بعده ؛ بين واقعهم قبل ذلك وواقعهم بعده ، بين أعمالهم وتصرفاتهم قبل وأعمالهم وتصرفاتهم بعد . بين أهدافهم الأولى وأهدافهم الثانية . وبين تصوراتهم عن الله والكون والإنسان أولاً وتصرفاتهم ثانياً ، إنك تخرج نتيجة المقارنة وأنت ترى النقلة البعيدة الكبيرة الواسعة التي نقل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء من طور إلى طور ، من حضيض إلى سمو لا يدانيه سمو آخر .

    خذ مثلاً شخصية عمر بن الخطاب في الجاهلية تجده رجلاً قَبَلي الفكر والطبيعة والعاطفة والتصور ، محدود الإدراك ، همه في لحياة : السكر واللهو والبطالة مع أصدقائه . ولولا رسول الله صلى الله عليه وسلم لعاش عمر ومات عمر وما أحس به أحد ولكنه ما إن يشرب كأس الإسلام من يد رسول الله حتى يصبح عمر المشرع العبقري الفذ ، ورجل الدولة العظيم الكبير ، ورمز العدل الذي لا يكون إلا معه مع الحزم والرحمة ، وسعة الأفق وصدق الإدراك وحسن الفراس …

    عمر الذي أصبح ملء الدنيا سمعها وبصرها . ما كان ليكون شيئاً لولا أنه تربى في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ منه العلم والحكمة والتربية .

    عبد الله بن مسعود راعي الإبل المحتقر المهان في قريش ، الذي ما كان ليعرف إلا سيده ومن يستخدمه ، هذا الرجل النحيل القصير الحَمِش الساقين . ماذا يصبح بعد أن ربته يد النبوة ؟ يصبح الرجل الذي يعتبر مؤسسة أكبر مدرسة في الفقه الإسلامي والتي ينتسب إليها أبو حنيفة النعمان ، يصبح الرجل الذي يقول فيه عمر لأهل الكوفة ؛ لقد آثرتكم بعبد الله على نفسي .

    إنك عندما تدرس شخصية الإنسان قبل اتصالها برسول الله وبعد اتصالها تجد أن كل شيء فيها قد تغير وتجد كل طاقاتها وملكاتها قد انطلقت في الطريق الصحيح . الطاقات الجسمية ، والطاقات العقلية ، والطاقات النفسية ، والطاقات الروحية ، والطاقات الوجدانية ، والمعنوية والأخلاقية . هذه الطاقات كلها انطلقت في إطارها الصحيح وطريقها المستقيم ، بحيث لا يستطيع إنسان أن يقول إن طاقة ما معطلة عند أصحابها أو أنها تعمل عملاً غير صالح .

    طاقة العمل : ” إن الله يحب العبد المحترف ”

    طاقة المشاركة في العمل العام : ” إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع وتبعتم أذناب البقر وتركتم جهادكم سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى تعودوا إلى دينكم” .

    الطاقة الجنسية : ” تزوجوا الولود الودود ” .

    الطاقة الجسمية : ” المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف .. ”

    ملكة حسن الهندام : ” فأصلحوا رحالكم وأحسنوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في أعين الناس فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ” .

    طاقة الفكر والعلم : ” طلب العلم فريضة ” “تفكر ساعة خير من قيام ليلة ” .

    إنك لا تجد طاقة من طاقات الإنسان إلا وقد أطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقها الصحيح ، فأصبحت ترى من أصحابه العجب ، في تكامل شخصياتهم عباداً زهاداً شجعاناً محاربين عادلين رحماء إداريين سياسيين حكماء مربين . كل واحد منهم أمة ، وما أسهل عليه أن يقود أمة ، ولا أدل على ذلك أنه ندر واحد منهم لم يصبح أميراً بعد ذلك ولم يفشل واحد منهم في ما ولي من قيادات .

    وإذا أردت أن ترى مقدار ما رفع رسول الله النفس البشرية فاقرأ هذه الأمثلة البسيطة ذات الدلالة الكبيرة :

    أخرج النسائي عن عائشة – رضي الله عنها – أن فتاة قالت – يعني للنبي صلى الله عليه وسلم -: إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبيها فجاء فجعل الأمر إليها ، فقالت : يا رسول الله ! إني قد أجزت ما صنع أبي ، ولكن أردت أن أعلّم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء ” .

    أرأيت كيف ارتفعت نفسية المرأة حتى أصحبت تعرف حقها ، وتريد أن تُعَرِّف الأخريات عليه . وأصبحت تستطيع أن تشكو إذا هضم حقها ، وتجد من يسمع لها ويعطيها إياه ، متى كان ذلك لولا تربية الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة ؟

    وأخرج الخمسة إلا مسلماً قصة الحب العجيبة تلك التي كانت عند العبد مغيث للعبدة بريرة التي أصبحت بعد ذلك حرة وانفصم ما بينهما من نكاح وكانت لا تحبه وكان مولعاً بها يقول ابن عباس :

    إن زوج بريرة كان عبداً يقال له مغيث ، كأني أنظر إليه خلفها يطوف ودموعه تسيل على لحيته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس : ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثاً ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو راجعته ؟ فقالت : يا رسول الله ! تأمرني ؟ قال : لا إنما أشفع قالت : لا حاجة لي فيه ” .

    أهناك أبلغ في التربية من هذا الذي وصلت إليه هذه الأمة لقد أصبح كل فرد فيها يعرف حقه وواجبه ويجادل فيه ويقف عنده .

    أخرج الروياني وابن جرير وابن عساكر عن عوف بن مالك الأشجعي – رضي الله عنه – قال :

    كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال : ألا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فرددها ثلاث مرات . فقدمنا فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا : يا رسول الله ! قد بايعناك فعلى أي شيء نبايعك ؟

    فقال : على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ، والصلوات الخمس ، وأسر كلمة خفية أن لا تسألوا الناس شيئاً . قال : فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوطه فما يقول لأحد يناوله إياه .

    وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي أمامة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يبايع ؟ فقال ثوبان – رضي الله عنه – مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : بايعنا يا رسول الله ! قال : على أن لا تسأل أحداً شيئاً . فقال ثوبان : فما له يا رسول الله ؟ قال : الجنة . فبايعه ثوبان .

    قال أبو أمامة : فلقد رأيته بمكة في أجمع ما يكون من الناس يسقط سوطه وهو راكب فربما وقع على عاتق رجل فيأخذه الرجل فيناوله فما يأخذه حتى يكون هو ينزل فيأخذه .

    وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب قال : أعطى النبي صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام – رضي الله عنه – يوم حنين عطاء فاستقله فزاده فقال : يا رسول الله ! أي عطيتك خير ؟ قال : الأولى . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا حكيم بن حزام ! إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس وحسن أكلة بورك له فيه ، ومن أخذه باستشراف نفس وسوء أكلة لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، قال : ومنك ي

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s