مدونة جند الله الاسلامية

وقوع الأباء والكهنة في بعضهم كشف الاسم الحقيقي للأب يوتا

يوليو 9, 2009 · تعليقات

المصريون : بتاريخ 8 – 7 – 2009

صراعات مراكز القوى داخل الكنيسة أدى في النهاية إلى أن يشي بعضهم ببعض في وسائل الإعلام .. كان آخرها الكشف عن الاسم الحقيقي للأب يوتا داعية الكراهية بين المسلمين والمسيحيين في مصر.. حيث أعلن مؤخرا أنه القمص مرقس عزيز الهارب إلى الولايات المتحدة الأمريكية

http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=66721&Page=13

التصنيفات : الكنيسة المصرية
Tagged: , , , , , , , , , , , , , ,

26 ردود لحد الآن ↓

  • masry // يوليو 9, 2009 في 4:45 م | رد

    اذا أختلف اللصوص ظهرت السرقة؟؟؟عصابة علي بابا وال40 كاهن ظهروا علب حقيقتهم؟؟؟لماذا لم ينشروا اسم الحرامي أبو عمة سوداء وشاربه يغطي فمه ولا اعرف كيف يأكل أو يشرب؟؟أكيد فمه مملوء بالميكروبات التي يحميها الشارب الكثيف؟؟؟نرجو معرفة رصيد الحرامي ومثله الكثير المملوء بالروح القدس التايواني والدولارات واليورو؟؟؟طبعا الاقباط الارثودوكس يتحولون الي الاسلام بمعدل 8000سنويا ومنهم يتحول الي البروتستانت الذي من السهل دخولهم الي الاسلام؟؟؟
    يتكلم الاغبياء عن الجزية التي أجبرتهم علي الدخول للاسلام؟؟
    الجزية كانت تساوي ربع جنيه يوميا؟؟هل “يسوع” لا يساوي ربع جنيه؟؟لماذا لم يدخلوا في دين الامبراطور الكاثوليكي وكانت الجزية مئات المرات؟؟الاقباط يدخلون الاسلام حاليا لان المسلمين قتلوا منهم 30 مسيحي كما يدعون ؟؟هل من اجل 30 يتركون دين “يسوع”المدهش الذي لا يعرف “يسوع عنه شيئا؟؟؟
    (((((((((((((((((((((((((قضية الجزية)))))))))))))

    برغم الصحائف المشرقة التي تؤكد مبادئ العدالة والسماحة التي جاء بها الإسلام، وبرغم التاريخ الحافل بالتسامح الفذ في شتى صوره ومظاهره رأينا بعض المستشرقين أثاروا بعض شبهات جمعوها من هنا وهناك، وحسبوها تشوِّه هذا الموقف الناصع، والتاريخ الرائع. والحقيقة أن هذه المسائل التي أثيرت حولها تلك الشبهات لو فهمت على وجهها، ووُضعت في زمنها وإطارها، لكانت مأثرة للإسلام وأمته في علاقاته مع أهل الذمة.

    فمن هذه الشبهات التي يثيرها المبشرون والمستشرقون قضية الجزية التي غُلِّفت بظلال كئيبة، وتفسيرات سوداء، جعلت أهل الذمة يفزعون من مجرد ذكر اسمها، فهي في نظرهم ضريبة ذل وهوان، وعقوبة فُرِضت عليهم مقابل الامتناع عن الإسلام.
    وقد بيَّنتُ فيما سبق وجه إيجاب الجزية على الذميين، وأنها بدل عن فريضتين فُرِضتا على المسلمين وهما: فريضة الجهاد وفريضة الزكاة، ونظرًا للطبيعة الدينية لهاتين الفريضتين لم يُلزم بهما غير المسلمين.

    على أنه في حالة اشتراك الذميين في الخدمة العسكرية والدفاع عن الحَوْزَة مع المسلمين فإن الجزية تسقط عنهم.
    كما أني بحثت في كتابي “فقه الزكاة” مدى جواز أخذ ضريبة من أهل الذمة بمقدار الزكاة، ليتساووا بالمسلمين في الالتزامات المالية، وإن لم تُسمَّ “زكاة” نظرًا لحساسية هذا العنوان بالنظر إلى الفريقين. ولا يلزم أيضًا أن تسمى “جزية” ماداموا يأنفون من ذلك. وقد أخذ عمر من نصارى بنى تغلب الجزية باسم الصدقة تألفًا لهم، واعتبارًا بالمسميات لا بالأسماء (انظر كتابنا فقه الزكاة ج 1 ص 98-104).

    وزيادة في الإيضاح والبيان، ودفعًا لكل شبهة، وردًا لأية فرية، يسرني أن أسجل هنا ما كتبه المؤرخ المعروف سير توماس و. أرنولد في كتابه “الدعوة إلى الإسلام” عن الغرض من فرض الجزية وعلى مَن فُرضت. قال: (الدعوة إلى الإسلام ص 79-81 ط. ثالثة ـ مكتبة النهضة ـ ترجمة الدكاترة : حسن إبراهيم حسن، وإسماعيل النحراوي، وعبد المجيد عابدين). “ولم يكن الغرض من فرض هذه الضريبة على المسيحيين ـ كما يريدنا بعض الباحثين على الظن ـ لونًا من ألوان العقاب لامتناعهم عن قبول الإسلام، وإنما كانوا يؤدونها مع سائر أهل الذمة. وهم غير المسلمين من رعايا الدولة الذين كانت تحول ديانتهم بينهم وبين الخدمة في الجيش، في مقابل الحماية التي كفلتها لهم سيوف المسلمين. ولما قَدَّمَ أهل الحيرة المال المتفق عليه، ذكروا صراحة أنهم دفعوا هذه الجزية على شريطة: “أن يمنعونا وأميرهم البغي من المسلمين وغيرهم” (الطبري ج1 ص2055).

    كذلك حدث أن سجل خالد في المعاهدة التي أبرمها مع بعض أهالي المدن المجاورة للحيرة قوله: “فإن منعناكم فلنا الجزية وإلا فلا” (الطبري ج1 ص2050).
    ويمكن الحكم على مدى اعتراف المسلمين الصريح بهذا الشرط، من تلك الحادثة التي وقعت في عهد الخليفة عمر. لما حشد الإمبراطور هرقل جيشًا ضخمًا لصد قوات المسلمين المحتلة، كان لزامًا على المسلمين ـ نتيجة لما حدث ـ أن يركزوا كل نشاطهم في المعركة التي أحدقت بهم. فلما علم بذلك أبو عبيدة قائد العرب كتب إلى عمال المدن المفتوحة في الشام يأمرهم برد ما جُبىِ من الجزية من هذه المدن، وكتب إلى الناس يقول: “إنما رددنا عليكم أموالكم لأنه بلغنا ما جُمع لنا من الجموع، وأنكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم وإنّا لا نقدر على ذلك، وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم، ونحن لكم على الشرط، وما كتبنا بيننا وبينكم إن نصرنا الله عليهم”. وبذلك ردت مبالغ طائلة من مال الدولة، فدعا المسيحيون بالبركة لرؤساء المسلمين، وقالوا: “ردكم الله علينا، ونصركم عليهم (أي على الروم).. فلو كانوا هم، لم يردوا علينا شيئًا، وأخذوا كل شيء بقي لنا”. (أبو يوسف ص81).

    وقد فُرِضت الجزية ـ كما ذكرنا ـ على القادرين من الذكور مقابل الخدمة العسكرية التي كانوا يطالبون بها لو كانوا مسلمين، ومن الواضح أن أي جماعة مسيحية كانت تعفى من أداء هذه الضريبة إذا ما دخلت في خدمة الجيش الإسلامي وكانت الحال على هذا النحو مع قبيلة (الجراجمة) وهي مسيحية كانت تقيم بجوار أنطاكية، سالمت المسلمين وتعهدت أن تكون عونًا لهم، وأن تقاتل معهم في مغازيهم، على شريطة ألا تؤخذ بالجزية، وأن تعطى نصيبها من الغنائم. (البلاذري ص159 -ص217و . 22ط، بيروت).
    ولما اندفعت الفتوح الإسلامية إلى شمال فارس سنة 22هـ، أبرم مثل هذا الحلف مع إحدى القبائل التي تقيم على حدود تلك البلاد، وأُعفيت من أداء الجزية مقابل الخدمة العسكرية. (الطبري جـ1 ص2665).

    ونجد أمثلة شبيهة بهذه للإعفاء من الجزية في حالة المسيحيين الذين عملوا في الجيش أو الأسطول في ظل الحكم التركي. مثال ذلك ما عومل به أهل ميغاريا (Migaria ) وهم جماعة من مسيحي ألبانيا الذين أعفوا من أداء هذه الضريبة على شريطة أن يقدموا جماعة من الرجال المسلحين لحراسة الدروب على جبال (Cithaeron) و (Geraned) التي كانت تؤدى إلى خليج كورنته، وكان المسيحيون الذين استخدموا طلائع لمقدمة الجيش التركي، لإصلاح الطرق وإقامة الجسور، قد أعفوا من أداء الخراج، ومُنِحوا هبات من الأرض معفاة من جميع الضرائب. (وهو يسميهم: Mncellim،Marsigli vol.i.,p 86).
    وكذلك لم يدفع أهالي (Hydra) المسيحيون ضرائب مباشرة للسلطان، وإنما قدموا مقابلها فرقة من مائتين وخمسين من أشداء رجال الأسطول، كان ينفق عليهم من بيت المال في تلك الناحية. (Finlay Vol vi, pp 30 – 33).

    وقد أعفي أيضًا من الضريبة أهالي رومانيا الجنوبية الذين يطلق عليهم (Armatoli)ه(Lazar, p56) وكانوا يؤلفون عنصرًا هامًا من عناصر القوة في الجيش التركي خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، ثم المرديون (Mirdites) وهم قبيلة كاثولوليكية ألبانية كانت تحتل الجبال الواقعة شمال إسكدرا (Scutari) وكان ذلك على شريطة أن يقدموا فرقة مسلحة في زمن الحرب.(De Lajanquiere p14) وبتلك الروح ذاتها لم تقرر جزية الرؤوس على نصارى الإغريق الذين أشرفوا على القناطر (هي نوع من القناطر تقام على أعمدة لتوصيل مياه الشرب إلى المدن، وقد كانت شائعة في الدولة الرومانية منذ القرن الأول الميلادي) التي أمدت القسطنطينية بماء الشرب (Thomas Smith, p 324) ولا على الذين كانوا في حراسة مستودعات البارود في تلك المدينة (Dorostamus, p 326) نظرًا إلى ما قدموه للدولة من خدمات. ومن جهة أخرى أعفى الفلاحون المصريون من الخدمة العسكرية على الرغم من أنهم كانوا على الإسلام، وفرضت عليهم الجزية في نظير ذلك، كما فرضت على المسيحيين. (De Lajanquuiere, P 265 ).
    هذا ما سجله المؤرخ المنصف توماس أرنولد مُؤيدًا بالأدلة والمراجع الموثقة

    الشيخ د. يوسف القرضاوى===========
    ((((((((((((((((((((((((((((محمد .. شيلوم الذي بشر به يعقوب)))))))))))))))
    / د منقذ السقار

    د منقذ السقار
    وقد توالى الأنبياء وهم يبشرون بمقدم نبي آخر الزمان، ويذكرون صفاته وأحواله والتي من أهمها أنه ليس من بني إسرائيل كما أنه صاحب شريعة تدوم إلى الأبد، يسحق أعداءه، ودعوتُه تكون لخير جميع الأمم.
    وهذه الصفات لم تتوافر في أحد ادعى النبوة سواه، ولا يمكن للنصارى حمل تلك النبوءات التي يقرون في أنها نبوءات، لا يمكن لهم أن يحملوها على غيره صلي الله عليه وسلم إذ موسى وعيسى كانا نبيين إلى بني إسرائيل فقط، وكان موسى صاحب شريعة انتصر أتباعه على أعدائهم، وأما عيسى فلم ينزل بشريعة مستقلة، إذ هو نزل بشريعة موسى وبتكميلها، فهو القائل: “لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل” (متى 5/17)، ولم يقيض له أن ينتصر على أعدائه، بل تزعم النصارى أنهم تمكنوا منه وصلبوه. فكيف يقال بأنه المختار الذي يسحق أعداءه وتترقبه الأمم؟

    وأقدم النبوءات الكتابية الصريحة التي تحدثت عن النبي الخاتم جاءت في وصية يعقوب لبنيه قبل وفاته حين قال لهم: “ودعا يعقوب بنيه، وقال: اجتمعوا لأنبئكم بما يصيبكم في آخر الأيام، اجتمعوا واسمعوا يا بني يعقوب، وأصغوا إلى إسرائيل أبيكم … لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون، وله يكون خضوع شعوب ” (التكوين 49/10)، فهو يخبرهم عن وقت زوال الملك والشريعة عنهم في آخر الأيام.
    والنص حسب ترجوم يوناثان أوضح، وفيه: “لا يتوقف الملوك والحكام من عائلة يهوذا، ولا يتوقف معلمو الشريعة من نسله حتى يجيء الملك المسيا أصغر أبنائه”.( 1 )
    وتختلف التراجم في ثلاث من كلمات النص، فقد أبدل البعض كلمة “قضيب” بالملك أو الصولجان، وكلها بمعنى واحد، وكذا أبدلت كلمة “مشترع” بالراسم والمدبر، وهي متقاربة بمعنى صاحب الشريعة مدبر قومه.
    وأما الاختلاف الأهم فكان في كلمة “شيلون” التي أبقتها معجم الترجمات على حالها، وفي تراجم عبرانية أخرى قيل: ” إلى أن يأتي المسيح “، وقد فسر القس إبراهيم لوقا “شيلون” بالمسيح، واعتبرها ترجمة صحيحة لكلمة ” شيلوه ” العبرية، ففيه [שִׁילֹה]، وذكرت الطبعة الأمريكية للكتاب المقدس في هامشها أن كلمة ” شيلون ” تعني: الأمان، أو: الذي له.
    فما هو المعنى الدقيق للكلمة (شيلون) التي تدور حولها النبوءة؟
    في الإجابة عن هذا السؤال يرى القس السابق والخبير في اللغات القديمة عبد الأحد داود أن كلمة ” شيلون ” لا تخرج في أصلها العبري عن معان، أهمها:-
    1) أن تكون من الكلمة سريانية مكونة من كلمتي “بشيتا” و “لوه”، ومعنى الأولى منهما: “هو” أو “الذي”، والثانية (لوه) معناها ” له “، ويصبح معنى النبوءة حسب ترجمته المفسرة: ” إن الطابع الملكي المتنبئ لن ينقطع من يهوذا إلى أن يجيء الشخص الذي يخصه هذا الطابع، ويكون له خضوع الشعوب “.
    2) أن تكون الكلمة محرفة من كلمة ” شيلواح ” ومعناها: ” رسول الله ” كما يعبر بالكلمة مجازاً عن الزوجة المطلقة لأنها ترسل بعيداً، وتفسير الكلمة بالرسالة مال إليه القديس جيروم، فترجم العبارة ” ذلك الذي أرسل “.( 2)
    وأياً كان المعنى فإن النبوءة تتحدث عن شخص تدعوه: شيلون. وليس عن المكان المسمى “شيلون” كما ادعى بعض المفسرين، فمن هو شيلون؟
    وليس المقصود بزوال الملك زواله حقيقة، بل زوال أحقيته وموجبه من قبل الله، لأن زوال الملك من اليهود لم يوافق ظهور نبي، أياً كان هذا النبي، فالمقصود زوال الاصطفاء والبركة.
    ولا يمكن القول بأن شيلون هو موسى، لأن ملوك يهوذا كانوا بعده بقرون، ولا يمكن القول بأنه سليمان، لأن الملك دام بعده في ذريته ولم ترفع به الشريعة، كما لم ترفع بالمسيح الذي ما جاء لنقض الناموس ولم تخضع له شعوب، بل ولا شعب اليهودية الذين بعث إليهم فقال: ” لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة ” (متى 15 / 24).
    والمسيح عليه الصلاة والسلام لم يملك على بني إسرائيل يوماً واحداً، بل هرب منهم لما أرادوا تمليكه عليهم ” لما علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكاً، انصرف أيضاً إلى الجبل وحده ” (يوحنا 6/15).
    ولما ادعى عليه اليهود عند بيلاطس أنه يقول عن نفسه بأنه ملك نفى ذلك، وتحدث عن مملكة روحية مجازية غير حقيقية فقال: ” مملكتي ليست من هذا العالم، لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أسلم إلى اليهود ” (يوحنا 18/36).
    ولا يمكن أن يكون هذا النبي من بني إسرائيل، لأن مبعثه يقطع صولجان وشريعة إسرائيل كما يفهم من النص، فمن ذا يكون شيلون؟
    إنه النبي الذي بشرت به هاجر وإبراهيم ” يده على كل واحد ” (التكوين 16/12)، والذي قال عنه النبي حزقيال: ” يأتي الذي له الحكم فأعطيه إياه ” (حزقيال 21/27).
    وقد قال المسيح مبشراً بالذي ينسخ الشرائع بشريعته: “لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل، فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل” (متى 5/17-18). هذا “الذي له الكل”، هو ” الذي له الحكم “.
    وهو النبي الذي يسميه بولس بالكامل، ومجيئه فقط يبطل الشريعة وينسخها “وأما النبوات فستبطل، والألسنة فستنتهي، والعلم فسيبطل، لأننا نعلم بعض العلم، ونتنبأ بعض التنبؤ، ولكن متى جاء الكامل، فحينئذ يبطل ما هو بعض” (كورنثوس (1) 12/8-10).

    (1) برهان يتطلب قراراً، جوش مكدويل ، ص (175).
    ( 2) انظر : محمد في الكتاب المقدس، عبد الأحد داود، ص (77 – 85 ، 182 ).

    براهين من الكتاب المقدس
    ==========
    (((((((((((((((((((((((((راء آباء الكنيسة في الجزية))))))))))))))

    آباء الكنيسة
    قديسون ورهبان يردون علي شبهة الجزية

    هذا ليس عنوانا لجذب الإنتباه ولكن حقيقية, وسوف أنقل أقوال النصارى بدون تعليق عدا الإشارة إلي المراجع

    تفسير القمص تادرس يعقوب ملطى لإنجيل متي, إصحاح 22

    2. سؤاله بخصوص الجزْيَة
    إن كان السيِّد قد فضح القادة الدينيّين لليهود بأمثاله لأجل توبتهم، فإنهم عِوض إصلاح موقفهم ورجوعهم عن العناد ازدادوا قسوة، فتكاتفوا معًا على مقاومته بكل طريقة.
    “حينئذ ذهب الفرّيسيّون وتشاوروا لكي يصطادوه بكلمة.
    فأرسلوا إليه تلاميذهم مع الهيرودسيّين، قائلين:
    يا معلّم نعلم أنك صادق وتُعلم طريق الله بالحق ولا تبالي بأحد،
    لأنك لا تنظر إلى وجوه الناس.
    فقل لنا ماذا تظن،
    أيجوز أن تُعطي جزية لقيصر أم لا؟” [15-17]
    يمكننا أن نتوقَّع من الهيرودسيّين مثل هذا السؤال، إذ يهتمّون بجمع الجزية فيقدّمون منها نصيبًا لقيصر ويغتصبون الباقي لحسابهم الخاص، أمّا ما هو عجيب فإن الذين يثيرونه هم الفرّيسيّون الذين كانوا يطلبون التحرّر من الاستعمار الروماني، ويحسبون هذه الجزية علامة عبوديّة ومذلّة، ويتطلّعون إلى الهيروديسيّين كخونة ضدّ أمّتهم وناموسهم. لكن من أجل الخلاص من المسيح ومقاومة عمله كانوا يعملون مع الهيروديسيّين متجاهلين أفكارهم نحوهم التي نشأوا عليها زمانًا.
    “فعلم يسوع خبثهم، وقال: لماذا تجرِّبونني يا مراءون؟” [18]. يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [ لقد دعاهم مُرائين حتى متى عرفوا أنه قارئ قلوب البشر لا يتجاسروا بعد أن يتمّموا خططهم.]
    يكمّل السيِّد حديثه، قائلاً: “أرُوني معاملة الجزية، فقدّموا له دينارًا. فقال لهم: لمن هذه الصورة والكتابة؟. قالوا له: لقيصر. فقال لهم: أعطوا إذًا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله. فلما سمعوا تعجّبوا وتركوه ومضوا” [19-22].
    كان ذلك الموقف فرصة يُعلن فيها السيِّد مبدأً روحيًا يلتزم به تلاميذه، ألا وهو “أعطوا إذًا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله”، والعجيب أنه قدّم إعطاء قيصر حقّه قبل إعطاء الله حقّه. التزام المسيحي بالطاعة لقيصر أو للرؤساء وتقديم حقوق الوطن عليه من ضرائب والتزامات أخرى أدبيّة وماديّة فيه شهادة حق لحساب الله نفسه. يقول القدّيس بولس: “لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة، لأنه ليس سلطان إلا من الله والسلاطين الكائنة هي مرتَّبة من الله، حتى أن من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الله، والمقاومون سيأخذون لأنفسهم دينونة… لذلك يلزم أن يُخضع له ليس بسبب الغضب فقط بل أيضًا بسبب الضمير، فإنكم لأجل هذا توفون الجزية أيضًا… فاعطوا الجميع حقوقهم، الجزية لمن له الجزية، الجباية لمن له الجباية، والخوف لمن له الخوف، والإكرام لمن له الإكرام” (رو 13: 1-7).
    يقول القدّيس أمبروسيوس: [يلزم الخضوع له كما للرب، وعلامة الخضوع هو دفع الجزية ]، وأيضًا يقول: [ يركّز الرسول على أن نرُد له ليس فقط المال، بل الكرامة والمهابة.]
    إذن ليست هنا ثنائيّة بين عطاء قيصر حقّه وعطاء الله حقّه، فإن كليهما ينبعان عن قلبٍ واحدٍ يؤمن بالشهادة لله خلال الأمانة في التزامه نحو الآخرين ونحو الله.
    في هذا المبدأ أيضًا احترام الكنيسة لقيصر، تعطيه حقّه في تدبير أموره، فلا تتدخل في السياسة، وإنما تلتزم بعملها الروحي. فالكنيسة ليست دولة داخل دولة، ولا هي منعزلة عن قيصر، إنّما تحبّه وتكرمه وتعطيه حقّه. هكذا تقدّم له حقّه، لكن ليس على حساب حق الله وشهادتها له.

    ويرى بعض الآباء في هذه العبارة الإلهيّة معنى رمزيًا، فإن كان قيصر يمثّل الجسد فإن الله يمثّل النفس، وكما يقول العلاّمة أوريجينوس( أوريجانوس ) : [ لنعطِ الجسد بعض الأشياء أي الضروريّات كجزية لقيصر، أمّا الأمور الخاصة بطبيعة نفوسنا والتي تقودنا للفضيلة فيجب أن نقدّمها لله.] أمّا القدّيس هيلاري أسقف بواتييه فيقول: [ لنرد لله ما هو لله أي نقدّم له الجسد والنفس والإرادة، عملة قيصر هي من الذهب وعليها ختم صورته، وعملة الله عليها صورته. لنعطِ المال لقيصر ولنحتفظ بالضمير الذي بلا عيب لله. ]

    ما أحوجنا أن نفتح القلب بالروح القدس للسيِّد المسيح، فيصير بكامله له، عندئذ لا نحتاج إلى مجهود في تقديم كل حياتنا له، مقدّمين ما للمسيح للمسيح. فإن تقدَّست كل الحواس وانفتحت أبوابها لتتقبّل ما هو للمسيح تقدّم كل الحياة للمسيح. أمّا إن انفتحت أبواب الحواس لمشتهيات العالم وشهواته فلا يكون فينا ما هو للمسيح لنقدّمه له، بل نقدّم ما للعالم للعالم. في هذا يقول القدّيس هيلاري: [ إن كان ليس لقيصر شيء لدينا فلا نلتزم أن نرد له شيئًا، ولكن إن كنّا نعتمد عليه وننعم بمميزات حكمه نلتزم أن نرد ماله.] ليتنا إذن لا نكون مدينين لأحد بشيء، ولا للشيطان أو الخطيّة حتى لا نلتزم له برد الضعف، إنّما نكون مدينين لله بكل عطاياه المجّانيّة ومحبّته فنقدّم له حياتنا وحبّنا.
    في أسلوب آخر يقول القدّيس أغسطينوس: [ كما يطلب قيصر صورته على العملة هكذا يطلب الله صورته فينا.] بمعنى أن من يجد صورته فينا يمتلكنا ويستعبدنا، فإن رأى الله صورته فينا لا نقدر أن نهرب منه، وإنما من حقّه أن يمتلكنا ويستعبدنا، وإن رأى العالم فينا صورته يستعبدنا ويذلِّنا تحت قدميه.

    نستطيع أن نقول بأن هذا الدينار الذي أمسك به السيِّد وقد حمل ختم قيصر وكتابته ليس إلا النفس البشريّة التي حملت صورة الله ومثاله، حتى بعد سقوطها عاد الروح القدس فختمها من جديد، لتحمل صورة الملك وسجل فيها كلمته، لنلتزم أن نقدّم للملك السماوي عُملته الروحيّة تحمل صورته وكتابته. وكما أن العُملة إن أُهملت زمانًا تحتاج إلى تنظيفها لتظهر الصورة والكتابة من جديد، هكذا بالتوبة المستمرّة تظهر صورة خالقنا متجليّة في حياتنا.

    ويقدّم لنا العلاّمة أوريجينوس ( اوريجانوس ) تفسيرًا رمزيًا آخر لكلمات السيِّد هنا، إذ يقول: [ يحمل الإنسان صورتين؛ الأولى استلمها من الله عند الخلقة كما يقول سفر التكوين: "على صورة الله خلقه" (تك 1: 27)، والأخرى صورة الإنسان الترابي (1 كو 15: 49) التي أخذها بسبب عصيانه وخطيَّته عند طرده من الفردوس وقد أغراه "رئيس هذا العالم" (يو 12: 31). كما أن العُملة أو الفلس بها صورة لسلطان هذا العالم، هكذا من يتمّم أعمال رئيس الظلمة (أف 6: 12) يحمل صورته. لذلك يأمر يسوع بإرجاع هذه الصورة ونزعها عنّا حتى نتقبّل الأصل الذي عليه خلقنا مشابهيّن لله. بهذا نرد ما لقيصر لقيصر وما لله لله... بنفس المعنى يقول بولس: "كما لبسنا صورة الترابي سنلبس أيضًا صورة السماوي" (1 كو 15: 49). فالقول "اِعطوا ما لقيصر لقيصر" إنّما يعني: [اتركوا صورة الترابي، اِلقوا عنكم الصورة الأرضيّة لتنعموا بصورة الإنسان السماوي، عندئذ تعطوا ما لله لله.]
    ( ص 8, 9, 10 )

    ويقول القمص تادرس يعقوب ملطى في تفسيره للوقا 20

    في تقديم فكر الآباء لمثل هذا النص في إنجيليّ متى ومرقس قلنا أن السيد المسيح هنا يقدم للإنسان مبدأ وطنيًا هامًا. فلكي يتمجد الله فيه يلزمه أن يقدم ما لقيصر لقيصر، يعطي للدولة حقها عليه، بل ويلتزم بإعطاء كل من يتعامل معهم حقوقهم المادية والمعنوية والاجتماعية. عبادتنا لله لا تكون علي حساب الآخرين، بل حبنا وخضوعنا وعطاؤنا للغير هو جزء لا يتجزأ من حياتنا الروحية، يتكامل مع عبادتنا لله. نعطي الآخرين، ليس خوفًا منهم، ولا مداهنة لهم، ولكن شهادة حق داخلي لأمانتنا وحبنا للرب نفسه.
    لنعطِ أيضًا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله، بمعنى أننا نقدم للجسد ما له من التزام نحونا وما للروح للروح. فحياتنا الروحية ليست تحطيمًا لجسدنا (قيصر) وإنما هي تقديس له.
    يقول القديس يوستين الشهيد
    في كل موضع نحن أكثر استعدادًا من الناس في دفع الضريبة المفروضة علينا، سواء العادية (السنوية) أو الطارئة… نحن نرد العبادة لله، أما الأمور الأخرى فنقدمها بسرور، نخدمكم ونتعرف عليكم كملوك وولاة على الناس، ونصلي لأجل سلطانكم الملوكي لكي يكون حكمكم عادلاً.
    ويقول العلامة ترتليانوس
    لترجع صورة قيصر التي على العملة لقيصر، وصورة الله التي على الإنسان (تك 1: 26، 27؛ 9: 6؛ 1كو 11: 7) ترجع لله. هكذا بالحق يُرد المال لقيصر وأما نفوسكم فلله.
    ويقول العلامة أوريجينوس ( أوريجانوس )
    لنتبع كلام المخلص لا كمعنى أدبي صرف وبسيط “أعطوا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله”، أي ادفعوا الضريبة التي عليكم، لكن من منا يعترض على دفع الضريبة الخاصة بقيصر؟! إذن هذه العبارة تحوي أسرارًا ومعنى خفيًا.

    تفسير القمص تادرس يعقوب ملطى
    كنيسة الشهيد ماري جرجس بإسبورتينج

  • masry // يوليو 9, 2009 في 4:49 م | رد

    (((((((((((((((((((((((((((سماحة الإسلام مع أهل الذمة 1)))))))))))))

    يرد الشيخ علي كتاب لم يذكر الشيخ اسمه ولا كاتبه .. يري هذا الكاتب ان الإسلام يقوم علي تأريث العداوة ضد أهل الذمة وان سماحة الإسلام مع الأقباط يرجع الي حاجة المسلمين الي الأقباط وان الحكام المسلمين في تسامحهم خالفوا الشريعة الإسلامية وتجاهلوا أقوال الفقهاء .. وهذا الرد المفحم للشيخ محمد الغزالي رحمه الله مأخوذ من كتابه التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام

    لا أريد أن أذكر اسم هذا الكتاب ولا اسم مؤلفه . وسأعرض فى فصول متتابعة لحقائق الموضوع الذى عالجه وسأكشف الغطاء عن نواحيه كلها . إن المؤلف يمثل كثيرين ممن يختبئون خلفه , ويؤزونه على متابعة نشاطه ضد الإسلام . وكتابه حلقة من سلسلة لاتخفى أطرافها ولا أهدافها . وقد اصطنع موقف الباحث المحايد , ولبس مسوح العالم المتجرد .. وانتهى من تجواله فى ثلاثة عشر قرنا على دخول الإسلام مصر إلى النقط الآتية :
    أن الفتح الإسلامى غارة عربية قامت بها قبائل كانت تشتغل قديما بالسلب والنهب ? وأن العامل الديني يعتبر ثانويا إلى جانب العامل الاقتصادى . وأن هؤلاء الغزاة هم بالنسبة إلى الرومان سادة جدد . ومن ثم فهو يصفهم بأنهم محتلون ومستعمرون وأن مسلكهم فى مصر قام على استنزاف خيرها واستذلال أهلها ـ يعنى بهم الأقباط ـ . وأن الشريعة الإسلامية تقوم على تأريث العداوة ضد أهل الذمة , وتضع سياسة دائمة لإهانتهم وعزلهم عن المجتمع العام . وأن تاريخ الخلفاء والولاة من بدء الإسلام إلى العصر الأخير شاهد يصرخ بما أوقعه المسلمون من مآس ومصائب بغيرهم . وأن على الذين لم يدينوا بالإسلام أن يفقهوا الطبيعة الجافة لهذا الدين وأن يتوقعوا الصراع الدامى حين يرتبطون بعلائق مع أهله . وتدليلا على هذه النقط التى ملأ بها كتابه نقل نصوصا من القرآن بعد أن حرفها عن موضعها . ونقل كذلك وقائع من التاريخ بعد ما أبعدها عن ملابساتها . وتجاهل من نصوص الإسلام ومراحل ?تاريخه الطويل ما يدحض مزاعمه الجريئة .
    واعتمد على مصادر صليبية وحوادث وهمية فى ملء أكثر من ثلاثمائة صفحة باستقراءات واستنتاجات تزود القارئ بفكرة واحدة . وهى أن الإسلام منذ ظهر وهو يعيث ـ فى مصر وفى غيرها ـ فسادا ويوسع الأقليات النازلة بأرضه نكالا واضطهادا …! ولولا أن المؤلف يحتل وظيفة كبيرة فى هذه البلاد , ولولا أن المصطادين فى الماء العكر سيطيرون بكتابه إلى كل أفق , ولولا ثقتنا من أن الكتاب يخدم فكرة تهيىء لها وسائل شتى , ويسخر لها رجال كثيرون لتركنا هذه الخرافات تموت وحدها ويموت صاحبها معها .. بيد أننا مضطرون إلى تتبع أخطاء المؤلف وخطيئاته لفضحها واحدة بعد أخرى إحقاقا للحق وإبطالا للباطل , وقطعا لدابرالمرجفين والمفترين. بنى المؤلف فكرته كلها على أساس عجيب اقتنع به وافترض فى الناس جميعا أنهم يقتنعون به , هو أن القرآن يوصى بالتنكر لليهود والنصارى ومجافاتهم ,ورفض استخدامهم وموالاتهم والمضى فى نهبهم وسلبهم .. ويتساءل المؤلف فى ص ‘ 313
    إذا لم يكن العرب فى حاجة إلى مساعدة الأقباط ,هل كانوا يتبعون معهم سياسة
    التسامح؟ ‘ ثم يجيب حضرته على هذا السؤال قائلا : ‘ من الواضح أن النصرانى لم يكن هو موضع اهتمام الحكام .. ‘ لماذا ؟ لأن الإسلام يأمر بنبذه والبطش به . ومع ذلك خرق الحكام الشريعة وخرقوا نصائح الفقهاء وأبقوه فى وظيفته لأنهم كانوا فى حاجة إليه .. ولم يتذكروا الشريعة والفقه إلا إذا أرادوا البطش بالأقباط . هذا المؤلف المسكين يرى أن الإسلام قد أصدر حكما مبرما باستئصال النصارى واليهود , وأن حكام الإسلام عصوا أوامر دينهم لحاجتهم إلى كفاية أعدائهم ! أرأيت إلى هذا السخف؟ . إنه المحور الذى دار عليه الكلام فى مئات الصفحات!!
    ومن أين عرف هذا الباحث الذكى أن الإسلام يقف هذا الموقف من النصارى واليهود؟
    إنه عقد لذلك فصلا فى أول كتابه أورد فيه ما لديه من أدلة تحت عنوان ‘ الشريعة الإسلامية وأهل الذمة ‘ فذكر ثلاث آيات من القرآن الكريم هى : “لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين … ” “يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء … ” “كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم … ” والآيات المذكورة لا صلة لها البتة بالموضوع الذى تعرض الكاتب له . بل إننا نكاد نجزم بأنه يعرف ذلك , وأنه يحرف الكلم عن مواضعه عمدا . فهى جميعا واردة فى المعتدين على الإسلام والمحاربين لأهله ,وتنفير أفراد الأمة من معاونة خصومها واجب يتجدد فى كل عصر . وقد حدث فى عصرنا هذا ـ بل فى هذه الأيام القريبة ـ أن أصدرت الحكومة قانونا يحرم التعاون مع القوات الأجنبية . فهل يفهم من ذلك أن مصر تكن البغضاء للعالم أجمع؟ وأنها تشترى خصومته من غير مبرر؟ .. لقد قال السيد المسيح : ‘ ما جئت لألقى سلاما بل سيفا .. فهل يفهم أحد من ذلك أن رسالة المسيحية إيقاد الحروب فى الأرض , وأنها لا تحيا بين الناس إلا لسفك الدماء؟ إن هذا فهم أخرق . ونحن المسلمين لا نتهم النصرانية به , ولا نفهم من كلمة المسيح هذا المعنى الواسع للخصومة المتحدية أبدا … ولو كان المؤلف متحريا الحق فى فهمه لنصوص الإسلام , لقرأ عشرات النصوص الأخرى بل لأكمل الآيات التى استشهد بها , ولخرج من ذلك بالحقيقة الناصعة الوحيدة التى يقررها كتاب الله .
    وهى أن الإسلام يدفع عن نفسه إذا هوجم ويأمر بمسالمة من يتركونه وشأنه غيرمتعرضين لسير دعوته فى الأرض , ولا صادين أحدا عن الدخول فيها .. فإذا لمح جبارا يعوق دعوته ويهين أمته , واشتبك معه فى حروب باردة تارة ,وحامية تارة أخرى حتى يؤمن طريقه فحسب .
    وننقل من كتابنا ‘ الإسلام والاستبداد السياسى تفسيرا لقوله تعالى : “لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء … ”حتى يعرف المخدوعون مبادئ الدين فى أوضاعها كما نزل بها الوحى . “

    يجئ أحدهم إلى هذه الآية فيبترها عما قبلها وما بعدها .. ويفهم منها أن الإسلام ينهى نهيا جازما عن مصادقة اليهود والنصارى ويوجب قطع علائقهم ويهدد المسلم الذى يصادقهم بأنه انفصل عن الإسلام والتحق باليهودية والنصرانية والمعنى بهذا التعميم باطل . والآيات اللاحقة بهذه الآية المرتبطة بها فى موضوعها تحدد الموضوع بجلاء لا يتحمل خلطا . فالحق أن الآيات نزلت تطهيرا للمجتمع الإسلامى من ألاعيب المنافقين ومن مؤامراتهم التى تدبر فى الخفاء لمساعدة فريق معين من أهل الكتاب أعلنوا على المسلمين حربا شعواء , واشتبكوا مع الدين الجديد فى قتال هو بالنسبة له قتال حياة أو موت . فاليهود والنصارى فى هذه الآية قوم يحاربون المسلمين فعلا , وقد بلغوا فى حربهم منزلة من القوة جعلت ضعاف الإيمان يفكرون فى التحبب إليهم , والتجمل معهم فنزلت هذه الآية ونزل معها ما يفضح نوايا المتخاذلين في الدفاع عن الدين الذى انتسبوا إليه : “فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ”
    ثم تستطرد الآيات فى توصية المؤمنين بتدعيم صفوفهم أمام المتربصين . والمتهجمين تطالبهم بمقاطعة المحاربين للإسلام من أهل الكتاب مسوغة هذه المقاطعة بأنها رد للعدوان . “يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا .. . ” فهل هناك ضير على دين ما إذا منع أتباعه من مصادقة الذين يتهكمون بتعاليمه ,ويسخرون من شعائره؟ …
    ‘ـ أما قوله تعالى : “كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ” فالآية قبلها مباشرة تشرحها كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله
    إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ” والمعنى الذى لا يضطرب عاقل فى إدراكه أن المقصود بالآية هم الوثنيون المهاجمون للإسلام الناكثون بعهودهم معه . وقد أشبعنا هذا الموضوع بحثا فى كتابنا ‘ تأملات فى الدين والحياة ‘ . فكيف ساغ لهذا المؤلف أن ينقل كلاما واردا فى المشركين الناقضين للعهود زاعما أنه نزل فى أهل الذمة؟ إن هذا كذب صريح والآية الثالثة ذكر المؤلف نصفها الأول فقط لأن نصفها الثانى يكذبه . فقول الله : “لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء ” .. ثم قوله “إلا أن تتقوا منهم تقاة ” فيه إشارة بينة إلى أن الكلام قيل فى حالة حرب يطارد فيها المؤمنون وقد تضطرهم الأحوال العصيبة إلى اتخاذ وسائل النجاة , فنبهوا إلى الأ يكون ذلك على حساب إيمانهم . وقد بلغ هوس الكتاب فى اتهام القرآن بأنه يغرى بالعدوان إلى الاستشهاد بقوله تعالى : “ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ” مع أن الآية قيلت بعد غزوة ‘ أحد ‘ تعزية للنبى فى قتل أصحابه وتثبيتا للمسلمين فى كفاحهم المتعب مع المشركين .. حتى لا تكسر الهزيمة همتهم فيضعفوا أمام الوثنية العنيدة فى جزيرة العرب . ولم أر مؤلفا فقد خصائص الأمانة فى البحث والنقل والاستدلال كالخواجة الذى وضع هذا الكتاب . فقد زعم أن الشريعة سنت ‘ المبدأ الذى يشتد أحيانا على أهل الكتاب ويذلهم ( ص 52 )
    وأورد من القرآن الكريم الآيات التى رأيتها – وليست لها بموضوعه صلة ـ وغض النظر عن الآيات التى توصى ببر أهل الكتاب فلم يشر إليها . ثم تجاوز السنة المطهرة فلم يعلق بشئ على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ‘ من قتل رجلا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها لتوجد من سبعين عاما ‘ . وكذلك قوله : ‘ من ظلم معاهد أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته , أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس , فأنا حجيجه يوم القيامة !. ومر على النصوص الثابتة والسوابق المقررة فى صدر الإسلام , والتى تنطق بما أفاء الدين على أهل الذمة من رعاية ووفاء ومرحمة … فلم يكترث بشىء منها . لأن غايته من كتابه تتضح فى كل صفحة فهو يريد إهانة الإسلام وتشويه تاريخه واتهام أهله بما هم منه براء اتهامهم بالتعصب الذميم , واستئصال الأقليات التى تعيش بينهم . فإذا أعوزه الصدق للوصول إلى هذه النتيجة . ففى المعاريض والأكاذيب مندوحة على مسلك عمر نحو الذميين : إن الخليفة الراشد ‘ عمر ‘ من أعرف الحكام بطبيعة الإسلام وأدراهم بما يكنه هذا الدين للبشر جميعا من عطف وود . وإن ما يحفظه التاريخ من مسلك ‘عمر ‘ نحو البلاد المفتوحة ونحو آلها ليس موضع مراء وريبة . .. روى أبو يوسف فى كتاب الخراج أن ‘ عمر ‘ مر على قوم قد أقيموا فى الشمس فى بعض أرض الشام , فقال : ‘ ما شأن .هؤلاء؟ فقيل له : إنهم أقيموا فى الجزية ! فكره ذلك ! وقال : هم وما يعتذرون به , قالوا : يقولون : لا نجد؟ قال : دعوهم , ولا تكلفوهم ما لا يطيقون . ثم أمر بهم فخلى سبيلهم ‘ . وهذا الذى رواه أبو يوسف يوافق ما رواه مسلم فى صحيحه عن حكيم بن حزام : أنه مر بالشام على أناس من الأقباط وقد أقيموا فى الشمس وصب على رءوسهم الزيت ! فقال : ما هذا؟ قيل : يعذبون فى الخراج ! وفى رواية : حبسوا فى الجزية ! فقال هشام : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ‘ إن الله يعذب الذين يعذبون الناس فى الدنيا ‘ . فدخل على الأمير فحدثه , فأمر بهم فخلوا . قال أبو يوسف : وحدث أن مر ‘ عمر ‘ بباب قوم وعليه سائل يسأل , وكان شيخا ضرير البصر , فضرب ‘ عمر ‘ عضده , وقال له : من أى أهل الكتاب أنت؟ فقال : يهودى : قال : فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال : أسأل الجزية والحاجة والسن . فأخذ عمر بيده , وذهب به إلى منزله وأعطاه مما وجده ! ثم أرسل به إلى خازن بيت المال وقال له انظر هذا وضرباءه , فوالله ما أنصفناه إذ أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم . إنما الصدقات للفقراء والمساكين . والفقراء هم الفقراء المسلمون , وهذا من المساكين من أهل الكتاب . ثم وضع عنه الجزية .
    والعاطفة التىجاشت بالرحمة فى نفس عمر نحو هذا اليهودى البائس , نبعت من قلب متحمس للإسلام , متمسك بمبادئه , وقد كان عمر شديدا فى دين الله , ولكن الشدة التى عرف بها لا تعنى التعصب الأعمى والضغينة القاسية على المخالفين للدين من أهل الكتاب الأولين . روى الترمذى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‘ ثلاث من كن فيه نشر الله عليه كنفه , وأدخله جنته , رفق بالضعيف , وشفقة على الوالدين , و إحسان إلى المملوك
    ‘ . وروى يحيى بن آدم فى كتاب الخراج : أن ‘ عمر ‘ لما تدانى أجله أوصى من بعده وهو على فراش الموت بقوله : ‘ أوصى الخليفة من بعدى بأهل الذمة خيرا , وأن يوفى لهم بعهدهم , وأن يقاتل من ورائهم , وألا يكلفهم فوق طاقتهم ‘ . وقال الدكتور ا . س . ترتون ‘ مؤلف ‘ أهل الذمة فى الإسلام ‘
    . وفى الأخبار النصرانية شهادة تؤيد هذا القول . وهى شهادة البطريرك
    ‘عيشويابه الذى تولى منصبه 647 ـ 657 هـ إذ كتب يقول : , إن العرب الذين مكنهم الرب من السيطرة على العالم يعاملوننا كما تعرفون . إنهم ليسوا بأعداء للنصرانية , بل يمتدحون ملتنا , ويوقرون قديسينا وقسيسينا , ويمدون يد المعونة إلى كنائسنا وأديرتنا .. والظاهر أن الاتفاق الذى تم بين ‘ عيشويابه ‘ وبين العرب كان لصالح النصارى , فقد نص على وجوب حمايتهم من أعدائهم , وألا يحملوا قسرا على الحرب من أجل العرب , وألا يؤذوا من أجل الاحتفاظ بعباداتهم وممارسة شعائرهم , وألا تزيد الجزية المجبية من الفقير على أربعة دراهم , وأن يؤخذ من التاجر والغنى اثنا عشر درهما , وإذا كانت أمة نصرانية فى خدمة مسلم , فإنه لا يحق لسيدها أن يجبرها على ترك دينها أو إهمال صلاتها والتخلى عن صيامها ‘ ا
    . إن نصوص هذه المعاهدة التى تمت فى مطالع القرن الثالث عشر للميلاد
    تنبىء عن روح التسامح الذى كان يسود بلاد الإسلام , يومئذ , على عكس ما كان يزحم بلاد المسيحية من مجازر ومخاز فى معاملة المذاهب المخالفة والأقليات الضعيفة
    قال الدكتور ‘ توفيق الطويل ‘ فى كتابه ‘ قصة الاضطهاد الدينى ‘ تحت عنوان مذبحة الألبيين فى سنة” . 1209 أصدر مجلس أفيون قرارا دعا فيه القساوسة إلى مطالبة السلطة المدنية باستئصال الهرطقة وهد د البابا ‘ أنوسنت ‘ باتخاذ قرار الحرمان ضد كل أمير يرفض الاستجابة لهذه الدعوة . وبعد ستة أعوام قرر مجمع ‘ لا تران ‘ أن يقسم كل حاكم يطمع فى أن يكون فى عداد المؤمنين بأن يجاهد ما وسعه الجهاد , حتى يستأصل من إقليمه كل من تسمهم الكنيسة بالهرطقة .. ولنعد إلى الحديث عن مذبحة الألبيين . ” فشا الإلحاد فى لنجيدوك على يد الألبيين من رعايا أمير تولوز , وكان هذا فى عهد ‘أنوسنت الثالث ‘ الذى بلغت البابوية على يديه أوجها . فأشار على أميرهم أن يستأصل الهرطقة من إمارته , فأبى الأمير أن يذعن لمطلبه . وعندئذ نهضت الكنيسة لإبادة الحركة وأعوانها , فأعلنت غفران كل ذنب ارتكبه من يجاهد للقضاء عليها , وصبت عذابها على أعدائها , ولو كانوا نساء أو أطفالا وتعقبتهم شنقا وحرقا و إعداما . فانظر إلى الحالة الاجتماعية فى عصر واحد بين بلدين يختلفان فى الدين . وانظر إلى حمق البابوات وضيق عطنهم وغلظة قلوبهم فى معاملة أعدائهم .! وقد تدهش إذا علمت أن الهرطقة التى تحاربها الكنيسة لم تكن إلا مقدمات اليقظة العقلية والتحرر الفكرى الذى شمل أوروبا كلها فى أواخر العصر المدرسى .. ومعاملة الإسلام لمن لا يدينون به من أهل الذمة قامت منذ العصر الأول على قاعدة أصيلة لم يثرحولها نقاش كمبدأ مشروع , ولم يضطرب تطبيقها على توالى الأزمنة , إلا فلتات شاذة لا يجوز الاكتراث بها أو الالتفات إليها . هذه القاعدة تقوم على أن ” لهم ما لنا وعليهم ما علينا”
    وقد استقرت الأقليات فى الشرق الإسلامى دهورا فى ظل هذا المبدأ العادل , بينما بادت الأقليات الإسلامية فى الغرب , لأنها لم تجد مثل هذه المعاملة النبيلة . ومن الأدلة الطيبة على ما كانت تسترشد به الحكومة الإسلامية فى معاملتها الذميين ما جاء فى الأمر الذى وجد بين أوراق البردى اليونانية المحفوظة فى المتحف البريطانى , وعلى الرغم من فساد قسم منها فقد جاء فى الباقى ما يلى :
    ‘ خوفا من الله وحفظا للعدالة والحق فى توزيع القدر المفروض عليهم … ‘ بياض فى الأصل ‘ , رتب ناظرا يعاونه أربعة من البارزين فى كورتك لمساعدتهم فى جمع الضريبة .”كما جاء بها ” ولا تجعلنا نعرف أنك قد خدمت أهل كورتك بأى صورة من الصور فى مسألة الضريبة التى كلفت بها , وأنك حابيت أو ظلمت أحدا ما فى جمعها ” لا كما جاء فيها فإذا وجدت أتهم قد عاملوا أحدا بلين زائد نتيجة محاباتهم إياه أو أثقلوا عليه لكراهيتهم له , فإننا سنقتص منهم فى أشخاصهم وأملاكهم تنفيذا للشرع . ومن ثم أنذرهم وحذرهم , وأخبرهم ألا يرهقوا عاملا , وألا يحملوه ما لا يطيق , حتى لو كان بعيدا عنهم , أو ليس من زمرتهم فى جمع الضريبة , وتجب معاملة الجميع بالعدل .. إلخ ” ‘ . وقد بلغ من مرونة النظام الإسلامى أن اعتبر أهل الذمة جزة من الرعية الإسلامية ‘ مع احتفاظهم بعقيدتهم ‘ . ومن ثم عقد المعاهدات الخارجية ممثلا فيها المسلمين والذميين معا كأمة متحدة . وقد روى أو يوسف فى كتاب ‘ الخراج ‘ : ‘ لما صالح عبد الله بن أبى السرح ملك
    النوبة تقرر فى الصلح أنه أمان وهدنة جارية بينهم وبين المسلمين ممن جاوروهم من أهل صعيد مصر وغيرهم من المسلمين وأهل الذمة . وأخذ النوبيون على أنفسهم العهد بحماية من نزل ببلدهم أو طرقه من مسلم أو معاهد. . واستمتاع الذميين بحريتهم الدينية وضمانهم لمصالحهم العامة كان ملحوظا فى المعاهدات
    التى أبرمت بينهم وبين المسلمين فى إبان الفتوحات الكبرى . و إليك نص المعاهدة التى أمضاها عمر بن الخطاب مع رسل ‘ سفر نيوس ‘ أسقف بيت المقدس كنموذج لموقفه مع المسيحيين , إذ قال ـ كما روى الطبرى ـ : ,
    بسم الله الرحمن الرحيم .
    هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل ‘إيلياء من الأمان . أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم , ولكنائسهم وصلبانهم , وسقيمها وبريئها , وسائر ملتها , أنه لا تسكن كنائسهم , ولا تهدم , ولا تنتقص منها ولا من غيرها , ولا من صليبهم , ولا من شئ من أموالهم , ولا يكرهون على دينهم , ولا يضار أحد منهم , ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود . وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطى أهل المدائن , وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوص . فمن خرج منهم فإنه آمن
    على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم . ومن أقام منهم فهو آمن وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية . ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم , ويخلى بيعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم . ومن كان بها من أهل الأرض مما شاء منهم قعد , وعليه مثل ما على أهل ‘إيلياء ’ من الجزية . ومن شاء سار مع الروم ومن شاء رجع إلى أهله . وأنه لا يؤخذ منهم شئ حتى يحصد حصادهم . وعلى ما فى هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله , وذمة الخلفاء , وذمة المؤمنين , إذا أعطوا الذى عليهم من الجزية ‘ . وختم عمر الكتاب بتوقيعه وشهد عليه خالد بن الوليد , وعمرو بن العاص , وعبد الرحمن بن عوف , ومعاوية بن أبي سفيان
    وهذا العهد الذى أبرمه ‘ عمر ‘ يتفق مع ما سنذكر بعد من وصايا النبى صلى الله عليه وسلم فى معاملة أهل الكتاب , ومع ما استقرت عليه الأوضاع فى علاقات المسلمين بغيرهم . ولكن الخواجة الأفاك افترى على ’ عمر بن الخطاب ‘ أنه كان عدو أهل الذمة , وأنه شرع لمن عنده , ولمن بعده من الولاة سنة إهانتهم وإذلالهم وهدم معابدهم وتكسير صلبانهم . وقد ذكر أن لعمر بن الخطاب شروطا تضمنها عهد , تم بينه وبين أهل سوريا نص فيه السوريون على أن ‘ لا يحدثوا بيت عبادة ولا صومعة راهب وألا يجدد ما ما تخرب من كنيسة أو دير , وألا يمنعوا المسلمين من كنائسهم أن ينزلوا بها ويطعموا فيها ثلاث ليالى ‘وألا يعلموا أولادهم القرآن
    وتضمن هذا العهد المزعوم كذلك ‘ألا يتشبهوا بالمسلمين فى شىء من لباسهم قلنسوة أو عمامة أو نعلين أو فرق شعر .. إلخ ‘ وقد بحثنا عن أصل لهذه الشروط فى مصادر الفقه الإسلامى أو كتب الشريعة والسيرة والتاريخ فلم نجد لها أثرا البتة . بل ما وجدناه فى كتاب الله وفى سنة رسوله . وفى معاهدات ‘ عمر ‘نفسه يناقض هذا العهد المكذوب . وقد علق الدكتور ا . س . ترتون ‘ مؤلف ‘ أهل الذمة فى الإسلام ‘ على هذا العهد بقوله : ‘ .. فى هذا العهد نلاحظ نقاطا بالغة الغرابة , وذلك أنه لم تجر العادة أن يشترط المغلوبون الشروط التى يرتضونها ليوادعهم الغالب . أضف إلى هذا أنه من الغريب أن يحرم المسيحيون على أنفسهم تناول القرآن هم وأولادهم بأية صورة من الصور , ومع ذلك يقتبسون منه فى خطابهم للخليفة فى قولهم ـ أن يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون . و الأمر المستغرب من الوجهة العامة أنه عهد لم ينص فيه على اسم البلد . فلو كان صادرا عن دمشق ـ قصبة الولاية ـ لوردت الإشارة إليها . ‘ ..
    ثم قال : ‘ ومن ناحية أخرى فإننا لا نجد قط عهدا مع أية مدينة من مدن الشام يشبه عهد ‘عمر ‘ هذا بحال من الأحوال إذ كلها عهود بالغة البساطة ‘ . ثم قال : ‘ .. إذا تبين لنا هذا ساورنا الشك فى نسبة العهد إلى ‘ عمر ’ .. ‘ . هذا الباحث الغربى يتشكك فى نسبة العهد إلى ’ عمر ‘ . ولكن الخواجه الجرىء على الافتراء يضع شروط ‘ عمر ‘ المزعومة فى هذا العهد على أنها بيان لموقف الشريعة الإسلامية من أهل الذمة . ومن أى كتب الشريعة نقل هذا العهد؟ من كتاب القلقشندى ‘ صبح الأعشى فى صناعة الإنشا ‘ ! ولا يعجب المرء لشىء عجبه من جرأة هذا الخواجة فى اعتبار كتب الإنشاء العربى مصادر للتاريخ . لا بل مصادر للدين نفسه . وكتاب القلقشندى ألف بعد ‘ عمر بن الخطاب ‘ بسبعة قرون . وفيه من الخيالات الأدبية والروايات الشعرية ما يعين التلاميذ على اصطناع الأساليب الحسنة . وقد نسبوا إلى ‘ عمرو بن العاص ‘ كتابا فى وصف مصر ‘ طولها شهر وعرضها عشر وترابها ذهب … إلخ ‘ . وقد جزم الأدباء بأنه موضوع لا أصل له , كعهد عمر هذا
    . أخرج أبو داود عن رجل من جهينة أن رسول الله قال : ‘ لعلكم تقاتلون قوم ا فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وذراريهم , فيصالحونكم على صلح فلا تصيبوا منهم فوق ذلك . فإنه لا يصلح لكم . وعن العرباض بن سارية قال : نزلنا مع رسول الله قلعة خيبر , ومعه من معه من المسلمين , وكان صاحب خيبر رجلا ماردا متكبرا . فأقبل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ! لكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمرنا وتضربوا نساءنا؟
    فغضب رسول الله لما حدث – وقال : يا ابن عوف اركب فرسك ? ثم ناد : إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن , وأن اجتمعوا للصلاة , فاجتمعوا , ثم صلى بهم , ثم
    قام فقال : ‘ أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن الله تعالى لم يحرم شيئا إلا ما فى القرآن . ألا وإني والله لقد وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء , إنها لمثل القرآن أو أكثر . وإن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن , ولا ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم , إذا أعطوا الذى عليهم ’ . وحدث أن يهود خيبر ‘ أرادوا رشوة ‘ عبد الله بن رواحة ‘ , ليقلل ما يأخذه من خراج أرضهم ـ على حسب الصلح الذى تم بينهم وبين المسلمين فقال عبد الله : ‘ تطعمونى السحت؟ والله قد جئتكم من أحب الناس إلى ـ يعنى رسول الله ـ ولأنتم أبغض إلى من عدتكم من القردة والخنازير … ولا يحملنى بغضى إياكم على ألا أعدل فيكم . فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض
    هكذا صنع المسلمون بأهل الكتاب . وعلى هذه العدالة التامة قامت المعاهدات
    صنع المسلمون بأهل الكتاب . وعلى هذه العدالة التامة قامت المعاهدات . إن رعاية الحق و إقامة العدل هما أساس الصلة التى ينشئها الإسلام مع أبناء الديانات الأخرى . وعبد الله بن وعبد الله بن رواحة يمقت اليهود أشد المقت , ولكنه يأبى أن يجور عليهم فى حكم . وقد روى عن ‘ عمر بن الخطاب ‘ أنه قال لقاتل أخيه ‘ زيد بن الخطاب ” والله لا أحبك حتى تحب الأرض الدم” !
    فقال الأعرابى القاتل : أفتظلمنى حقى يا أمير المؤمنين ! قال عمر : لا ! فقال الأعرابى : إنما يأسى على الحب النساء ! ومسلك ‘ عمر ‘ , ‘ وابن رواحة ‘ وغيرهما ليس إلا استجابة لقول الله تبارك وتعالى : “يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ”
    فالعدالة ـ ولو مع الأعداء المبغضين ـ خلق فرغ الإسلام من توفيره فى سياسة الجماعات والأفراد . فكيف إذا كانت هذه السياسة تجاه معاهدين مسالمين؟ .

    الشيخ محمد الغزالي======
    ((((((((((((((((((((((مناصب الدولة وأهل الذمة 2))))))))))))

    مناصب الدولة وأهل الذمة
    الشيخ محمد الغزالي

    يرد الشيح محمد الغزالى في هذا الجزء من كتابه ” التعصب والتسامح ” علي الكاتب في قوله ان الخلافة لم تمنح أهل الذمة الحقوق السياسية مستشهدا بإقالة بعض النصارى من مناصبهم بينما يوضح الشيخ الأسباب التي أدت الي إقالة هؤلاء معطيا تفاصيل دقيقة عن المظالم التي ارتكبوها

    قال الخواجة الكذوب تحت عنوان ‘ عدم منح أهل الذمة الانخراط فى خدمة المسلمين ” أهملت شروط ‘ عمر ‘نقطة فى غاية الأهمية . وهى هل يستطيع المسلمون استخدام المسيحيين فى أعمالهم؟ . لاشك أن الخليفة لما رأى القرآن أجاب على هذه المسألة بالنفى , أهمل ذكرها من جديد , وتمسك بتعاليم القرآن طول مدة خلافته .- ص 55 .
    ثم ذكر المؤلف قصة نقاش دار بين ‘ عمر بن الخطاب ‘ و ’ أبى موسى الأشعرى ‘ . وقصتين أخريين قال : إنهما حدثتا بين ‘ عمر بن الخطاب ‘ و ‘ أبى موسى الأشعرى ‘ . وقصتين أخريين قال : إنهما حدثتا بين ‘ عمر ‘ وبعض قواده . ورابعة حدثت بين ‘ عمر ‘ و ‘ معاوية ‘ . وتتضافر القصص التى ذكرها المؤلفعلى
    نسبة أمر واحد لعمر : هو أنه رفض استخدام الذميين لأن القرآن أمر بذلك ! والمؤلف هنا يخرج من فرية ليدخل فى أخرى . فليست هناك شروط لعمر على النحو الذى ذكره . ولم يحرم القرآن استخدام أهل الكتاب فى الأعمال التى يصلحون لها . وجميع الآيات التى ذكرها فى منابذة اليهود والنصارى مبتوتة الصلة بهذا الموضوع كما أسلفنا . وجميع القصص التى ذكرها مكذوبة على ‘ عمر ‘ وقادته وصحبه ! وربما منع ‘ عمر ‘ توظيف نفر من أهل الكتاب
    لتهم خاصة , كثبوت الرشوة عليهم مثلا , أو إضرارهم بالمناصب التى يتولونها . وهذا المنع عدالة تطبق على المسلمين واليهود والنصارى جميعا .
    ولكن الخواجة يفترى على كتاب الله ما ليس فيه , وعلى الحكم الإسلامى ما ليس من طبيعته . والواقع أن الإسلام ينظر إلى من عاهدهم من اليهود والنصارى على أنهم قد أصبحوا من الناحية السياسية أو الجنسية مسلمين , فيما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات , وإن بقوا من الناحية الشخصية على عقائدهم , وعباداتهم وأحوالهم الخاصة . ومن اليهود والنصارى لا يقدرون هذا النبل . وربما استغلوا هذه السماحة فى الإساءة إلى الدين الذى وسعتهم دائرته المرنة . وإلى القارىء الشواهد المبينة على صدق ما أسلفنا
    روى الطبرانى عن كعب بن عجرة أنه اشتغل عند يهودى , فسقى له إبله كل دلو بتمرة , وأخبر النبى صلى الله عليه وسلم بذلك فما أنكر عليه شيئا . وروى أبو يعلى مثل ذلك عن ‘ على بن أبى طالب ‘ . وقد استخدم النبى فى هجرته قائدا مشركا . ولما فتح المسلمون الأوائل أقطار الدنيا المعروفة يومئذ أبقوا الموظفين فى أعمالهم الأولى , فلم يكرهوا أحدا منهم على الإسلام , ولم يفصلوا رجلا عن عمله بكفران . قال الدكتور ‘ ترتون ‘ : ‘ .. كانت عادة الحكومة قد جرت على استعمال النصارى الذين قلما خلا منهم ديوان من دواوين الدولة . ونلاحظ فى سنة 253 هـ وجود إيصال ضريبة باللغتين العربية واليونانية . وقد استعملت اللغة العربية لأول مرة فى أعمال الحكومة بأصفهـان زمن ‘أبى مسلم .

    كما أننا نرى رجلا مسيحيا يتولى إدارة السجن قريبا من الكوفة سنة 26 هـ وقت أن كان ‘الوليد بن عقبة ‘ عاملا عليها . ولما تم للعرب فتح مصر أبقوا من فيها من العمال البيزنطيين ‘
    وقد أسرف الحكام المسلمون فى استخدام أبناء الديانات الأخرى واستغلوا سماحة
    الإسلام فى معاملته لأهل الذمة استغلالا جعل أحد الشعراء يقول ـ منددا بعلو المنزلة التى وصل إليها اليهود ـ :
    يهود هذا الزمان قد بلغوا غايـة آمالهم وقد ملكـوا
    العز فيهم , والمال عندهمو ومنهمو المستشار والملك
    يا أهل مصر إنى قد نصحت لكم تهودوا قد تهود الفلك ويبدو أن الموظفين من اليهود والنصارى خانوا الأعمال التى وكلت إليهم , وانتهزوا فرصة توليهم المناصب الهامة , لخدمة الطوائف التى انحدروا منها , وإهانة جمهور المسلمين .! وقد استقرأنا أحوال كثير من أولئك الموظفين , فوجدناهم يكيدون للدولة التى ائتمنتهم , والأمة التى احترمتهم : والأساس الذى تدور عليه معاملة أتباع الديانات الأخرى يختلف فى المسيحية عنه فى الإسلام . فبينما يقبل المسلمون وجود أديان مغايرة لدينهم , ويرفضون إكراه أحد على ترك ملته , ويرضون أن يتألف المجتمع من مسلمين وغيرمسلمين , ويشرعون نظمأ عادلة لتطبق عليهم وعلى من فى ذمتهم من مسيحيين أو يهود . بينما نفعل ذلك نرى المسيحية تتبرم بالديانات الأخرى , وترسم سياستها الظاهرة والباطنة لإبادة خصومها أو تحقيرهم وحرمانهم حتى ترغمهم على ترك دينهم , وتجبرهم على النصرانية جبرا
    وبينما يقول القرآن : “لا إكراه في الدين ” تنسب الكتب المقدسة إلى المسيح أنه قال لحوارييه : أجبروهم على اعتناق دينكم ! وقد نشأ عن هذا التفاوت بين المبدأين أن حركات التنصير ٬ أو التحريق والاستئصال ٬ كانت ظواهر عامة فى تاريخ المسيحية . ولا يتصور ـ بداهة ـ فى قوم تلك أحوالهم أن يوظفوا فى حكمهم يهوديا أو مسلما . أما الإسلام فلا تعرف فى تاريخه هذه الفوضى ٬ ولا تعتبر له سياسة عامة ولا خاصة . واستعمال اليهود والنصارى فىالوظائف الكبيرة والصغيرة أمر شائع فى بلاد الإسلام إلى هذا العصر . أما التعصب المسيحى فهو لم يتجه إلى اضطهاد أهل الأديان الأخرى فحسب
    ٬ وإلى تحريم الوظائف الجليلة والتافهة عليهم . بل إن أتباع المذهب المسيحى الواحد يحرمون أن يلى عملا بينهم صاحب مذهب مسيحى آخر . وقد حدث فى القرن الثامن عشر أن قتل محام بروتستانتى لأن القانون الفرنسي يومئذ يحظر مهنة المحاماة على البروتستانت !! وقد حار هذا الحقوقى البائس بين التعطل والارتداد عن مذهبه إلى الكاثوليكية ليستطيع العمل فى مهنته . ماذا
    يصنع؟ أيترك عقيدته ابتغاء الرزق . ولكن ارتداده يثير عليه أسرته المتعصبة !! ثم انتهت هذه الحيرة بمقتله ٬ واتهم أبوه باغتياله فأعدم ! وقيل : إنه انتحر يأسا ٬ وإن أباه لم يقتله تعصبا وتعرف هذه القصة بمأساة ‘ كالاووقعت فى العصر نفسه قصة مشابهة تسمى
    مأساة ‘ سيرفين‘ . فإن امرأة كاثوليكية كانت تخدم أسرة بروتستانتية ٬ فأغرت ابنتها بالفرار إلى دير كاثوليكى حيث سيمت سوء العذاب لتغير عقيدتها . غير أن الفتاة تخلصت من عذابها بالانتحار غرقا فى بئر . فاتهمت السلطات الكاثوليك أباها بإغراقها ليحول دون ارتدادها عن دينها !.. ثم صدر حكم قضائى “ ! ” بقتل الرجل وامرأته ومصادرة أملاكهما !! هذه المسالك المنكرة شاعت فى معاملة المسيحيين بعضهم مع البعض . وفى هذا الجو الكئيب المكفهر لا يمكن أن تستروح نعمة الحياة الكريمة , والحقوق المصونة لأقليات دينية أخرى . بله أن تشغل بعض المناصب فى الدولة !!. فإذا طويت هذه الصحيفة , واستقرأت أحوال الذميين فى ظلال الحكم الإسلامى , انتقلت من النقيض إلى النقيض , ورأيت المناصب من الوزارة فما دونها مباحة للأكفاء من اليهود والنصارى , بل لرأيت من تمكن هؤلاء فى الحكم , واطمئنانهم إلى رسوخ أقدامهم , وشعورهم بخلو الجو لهم ما أغراهم ـ وهم القلة المدللة ـ بمحاولة إيذاءالمسلمين وإذلالهم , وبمحاباة طوائفهم فى كل شئ , استغلالا خسيسا لمرونة الدين الذى منحهم حق الحياة الكريمة فى جنباته !. قال الدكتور ‘ ترتون ‘ : ‘ لما لام الناس ابن الفرات ورموه بالكفر لسوقه إمارة الجيش إلى أحد المسيحيين , دافع عن نفسه بأنه اقتدى بالخلفاء
    السابقين الذين ولوا النصارى وظائف الدولة , وكان هؤلاء العمال النصارى يلقون كل مظاهر الاحترام . إلا أن المسلمين رفضوا تقبيل أياديهم بعد أن فرض ذلك عليهم !. وحدث فى ’ بغداد أن دخل أحد الوزراء النصارى , واسمه ‘ عبدون بن صاعد ‘ , على القاضى , إسماعيل بن إسحاق ‘ , فوقف له مرحبا . ولاحظ القاضى أن الشهود وبقية الحاضرين أنكروا عليه هذا العمل . فلما خرج الوزير قال لهم القاضى : قد علمت إنكاركم , وان الله تعالى يقول : “لا ينهاكم
    الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ” . وهذا الرجل يقضى حوائج المسلمين , وهو سفير بيننا وبين خليفتنا , وهذا من البر , فأمن السامعون على قوله ورضوا به . ‘ .

    لكن إغراء السلطة ووساوس التعصب الكامن كانت تكيد كيدها ضد الإسلام من وراء ستار , حتى ضج الناس منها . وحدث فى سنة 387 هـ ـ سنة 977 م أن آلت الرياسة فى بلدة دقوقا إلى اثنين من النصارى وتمكنا بها وتصرفا فيها تصرف الحاكم , واستعبدا المسلمين .. فقدم بعض هؤلاء المسلمين على ‘ جبرائيل بن محمد ‘ , وقالوا له : إنك تريد الغزو ولست تدرى أتبلغ غرضا أم لا؟ . ونحن عندنا من هذين النصرانيين من قد تعبدنا وحكم علينا . فلو أقمت عندنا وكفيتنا أمرهما ساعدناك على ذلك . فقبض ‘ جبرائيل ‘ عليهما وصادر أملاكهما .
    واستوزر ‘المعز لدين الله ’ ‘ عيسى بن نسطور ‘ النصرانى واستناب بالشام ‘منشة ‘اليهودى , فمال الوزير ‘ عيسى ‘ إلى النصارى , وشجع ‘منشة ‘ اليهود . فضج الناس بالشكوى ! فالقى الخليفة القبض عليهما , وأخذ من ‘ عيسى ‘ ثلاثمائة ألف دينار , وغرم ‘ منشة ‘ مبلغا ضخما . وفى سنة 529 هـ استوزر ‘ الحافظ لدين الله ‘ مسيحيا أرمنيا يدعى بهرام ويلقب تاج الدولة “ ! ” وقد عمد بهرام هذا إلى فصل المسلمين من وظائفهم وتعيين المسيحيين بدلهم ـ انظر جرأة الأقلية وتوقحها على الأمة التى تعيش فى ظلها !. وقد كان مسلك هذا الوزير المتعصب سببا فى إثارة المسلمين ضده . وخصوصا لأنه أوعز إلى النصارى
    بالإسراف فى بناء الكنائس والأديرة . حتى ظن أن الإسلام سينقرض من مصر . فلما هاج الجمهور ضده عزل عن الوزارة . وقال ‘ ابن الأثير ‘ فى كتابه ‘ الكامل ‘ : بل قتل .. ونحن نتساءل فى أى عهد من التاريخ المسيحى استوزر الملوك المسيحيون يهودا أو مسلمين؟ بل فى أى عهد استوزر الكاثوليك بروتستانتيا أو بالعكس؟ إن المسلمين وحدهم هم الذين فعلوا ذلك

    ومن الحقائق التى لا يجوز نسيانها , أن هذا الصنيع لم يقابل بحمد ولا تقدير . بل أصاب الإسلام منه ما أصاب صاحب الأفعى حيزا نقلها من برد العراء إلى الدفء وطيب المأوى , فكان الجزاء أن تحركت برأسها تريد أن تلدغه .. ثم يجئ أفاك فى هذا القرن يريد أن يقلب الحقائق , وأن يشوه التاريخ , وأن يتهم المسلمين ـ ومسلمى مصر بالذات ـ أنهم أذلوا الأقباط !!. وهكذا تصل القحة بأصحابها إلى الحضيض . وصدق المثل ‘ رمتنى بدائها وانسلت ‘ .

    ولنتابع سرد الوقائع : ذكر ‘ المقريزى ‘ فى خططه قصة نحب أن ننقلها لتشهد بأحداثها على موقف المسلمين فى مصر من أقباطها , قال : ‘ لما انتهى الفيضان زمن ولاية , الحافظ لدين الله , انتدب ’ الموفق بن الخلال ‘ جماعة من العدول والكتاب النصارى إلى الولايات والأعمال لتحرير ما شمله الرى وما زرع من الأرض , وتقدير خراجها , وكتابة المكلفات . وحدث أن خرج إلى بعض الجهات من يمسحها من شاد وناظر وعدول . وتأخر الكاتب النصرانى , ثم لحقهم . وأراد الكاتب عبور النهر إلى الناحية الأخرى فحمله ضامن المعدية حتى إذا بلغ به وجهته المقصودة سأله أجره , فغضب الكاتب وسبه , وقال له : , أنا ماسح هذه البلدة , وتريد حق التعدية؟ ‘ . فقال له الضامن : إن كان لى زرع فخذه . ثم تقدم فخلع لجام بغلة القبطى , وألقاه فى معديته فلم يجد الكاتب بدا من دفع الأجرة حين أخذ لجام بغلته . ولما انتهى من مسح البلد وفرغ من تبييض المكلفة وحملها إلى ديوان الخراج فى العاصمة كما جرت العادة , أضاف عشرين فدانا إلى المجموع , وترك فراغا بإحدى الصفحات , وأطلع الشهود على القائمة فوقعوا بصدقها .
    ثم كتب هو فى البياض الذى تركه ‘ أرض اللجام ‘ باسم صاحب المعدية وقدرها بعشرين فدانا , لكل فدان أربعة دنانير , ثم حمل المكلفة إلى ديوان الأصيل . وكانت العادة قد جرت أنه بعد انقضاء أربعة أشهر من السنة الخراجية ترسل جنود أصحاب بطش وقوة وكتاب وشهود , وكاتب نصرانى إلى الولايات لاستخراج ثلث خراج الأرض وفقا للمكلفات . وكان هذا القدر من المال ينفق على الجند إذ لم تكن لهم وقتئذ إقطاعيات . ولم يكن من المألوف إرسال الرجل الذى قام بمسح الأرض بل يندب آخر مكانه . ولما ذهبت هذه الجماعة وأعنى بها ‘الشاد والكاتب والعدول , لجمع ثلث مال الناحية استدعوا أرباب الزرع , ومن بينهم ضامن المعدية وأرغموه على دفع ستة وعشرين وثلثى دينار . فأنكر أن يكون مالكا لأية أرض فى هذه الناحية وأيده القرويون فى إنكاره . فرفض الشاد ـ وكان فظا عسوفا ـ
    شهادتهم وضربه بالمقارع , وأرغمه على بيع قاربه وغيره لدفع الثلث الثابت عليه . فسار صاحب المعدية إلى القاهرة , وأبلغ الخليفة قصته , فأعيد النظر فى قوائم الخراج فلم يجدوا أية إشارة إلى أرض ‘اللجام فأمر الخليفة بإحضار الكاتب وسمر فى مركب وقام له من يطعمه ويسقيه , وتقرر أن يطاف به فى سائر الولايات وينادى عليه , كما أمر بكف يد النصارى كلهم عن الخدمة . وكان الحافظ مولعا بالفلك والتنجيم , فعمد النصارى إلى رشوة منجمه الخاص وطلبوا إليه أن يفضى للخليفة بأن مصر ستزدهر إن أقام السلطان فى تدبير الدولة واحدا معينا من النصارى ـ هو ‘الأكرم بن زكريا ‘ فجازت الحيلة على الخليفة وجعل ‘ الأكرم ‘ أمير الدواوين وبادر ‘ الأكرم ‘ من ساعته إلى زيادة عدد المسيحيين أكثر مما كانوا قبلا , وظهرت عليهم دلائل النعمة , فارتدوا الملابس الجميلة وركبوا البغلات الرائعة والخيول المسومة بالسروج , وبالغوا فى الشدة على المسلمين , وضايقوهم فى أرزاقهم واستولوا على الأحباس الدينية والأوقاف الشرعية , واتخذوا العبيد والمماليك والجوارى من المسلمين والمسلمات , حتى لقد حملوا أحد الكتاب المسلمين على بيع أولاده وبناته بغرامة فرضوها عليه .. والتزم الخطة نفسها ‘ أبو نجاح النصرانى ‘ المعروف بالراهب . فقد اقتضت مشيئة الخليفة ‘ المنصور أبو على ‘ الملقب بالآمر ـ وهو عاشر الخلفاء الفاطميين ـ أن يسند إليه منصب الوزارة “ ! ” . وباشر الرجل عمله فارتكب مظالم كثيرة , وسار فى سياسة أحفظت عليه النفوس وبغضته لدى العامة . ولم يفلت من بلائه كبار الموظفين ومنهم القضاة والكتاب . بل لقد أثر عنه ما يدل على تنقص لمكانة النبى
    صلى الله عليه وسلم ثم أخذ يشتد فى مصادرة أموال الناس على اختلاف طبقاتهم “ ! ” إلى أن لقى مصرعه أخيرا فى الحادثة الآتية : ذلك أنه كان يجلس بالجامع العتيق ويرسل فى استدعاء من أراد مصادرة أمواله وفى يوم من الأيام , طلب رجلا من العدول الممتازين , يعرف بابن الغرس , كان قد نال قدرا كبيرا من إجلال الناس واحترامهم . فأهانه . فخرج من عنده ووقف فى المسجد يوم الجمعة , حيث يشتد ازدحام الناس , وعبر عما شعر به من ألام وأحزان قائلا : يا أهل مصر انظروا عدل مولانا الآمر ’ فى تمكينه النصرانى من المسلمين !
    وأهاجت هذه الكلمات عوامل الغضب فى النفوس , وكادت تفضى إلى نشوب الفتن
    والاضطراب لولا تداخل خواص الخليفة فى الأمر , وأعلموا مولاهم بما حل بالمسلمين من عدوان هذا الوزير , وخوفوه سوء العاقبة . فبعث الخليفة فى طلب أبى نجاح . فلما مثل بين يديه انطلق رجل من الأشراف كان فى حضرة الخليفة وأنشده هذا البيت : إن الذى شرفت من أجله يزعم هذا أنه كاذب . يقصد تذكير الخليفة بما أشيع عن الراهب من تهجم على مكانة رسول الله … وعندئذ التفت الخليفة إلى ‘ أبى نجاح وقال له : ما تقول يا راهب؟ فسكت , فأمر بقتله ..
    أرأيت هذا الهوان النازل بالمسلمين؟ وهذا السواد اللاصق بوجوههم؟ إن هذا ـ ومثله كثير ـ يقع عليهم , والدولة لهم , والملك فيهم . وهذا ومثله هو ما استدل به الكاتب الصدوق النزيه : على أن المسلمين يتعصبون ضد مخالفيهم فى الدين , ويقصدون إلى إذلالهم , بل إلى إفنائهم … إن الكاتب المسيحى الذى أرسلته الحكومة المسلمة لمسح الأرض وتقدير الضريبة عليها كان رجلا خرب الذمة . وليست المسيحية هى التى أوصته بأن يظلم ويكذب . ولكننا نفحص تصرفه فلا نجد فيه إلا بطر الحق وغمط الناس . إنه يرتكب ما يرتكب وهو ممتلئ النفس ثقة بأنه مالك عمله وسيد وظيفته ـ والدولة مسلمة كما رأيت ـ . فهل ترى
    فى مسلكه إثارة من توجس تغريه بتملق الشعب المسلم , أو مراعاة الحكومة المسلمة؟؟ .

    لا . إنه يظلم ويزور , غير محاذر أمة ولا دولة . والمسلمون لا يرون ضيرا ولا عجبا فى أن يساكنهم ويصاحبهم من لا يتفق معهم فى الدين . فانظر كيف تستغل هذه السماحة العالية فى تولى المناصب ـ كبراها وصغراها ـ ثم فى استغلال هذه المناصب للبغى والتعصب والتحزب . ممن؟ وعلى من؟ . من الأقلية الممتعة المرفهة على الأكثرية المتراخية !!. إننا سنستعرض أحداثا شتى من هذا اللون عندما نتكلم عن حال الأقباط فى مصر منذ الفتح إلى اليوم . ونريد أن نبين أن هذه المسالك النابية لم تخف على كثير من الحكام الأيقاظ .=====
    (((((((((((((((((((((((((((((محمد الملك المنتظر)))))))))))))))))
    / د منقذ السقار

    د منقذ السقار
    في عام 63 ق. م وقعت القدس وفلسطين بيد الرومان الوثنيين، ليبدأ – من جديد – اضطهاد آخر عانى منه بنو إسرائيل، بنو إسرائيل الذين كانوا يترقبون مخلصاً عظيماً يرد إليهم الملك الضائع والسؤدد الذي طال لهفهم وشوقهم إليه.
    لقد كانوا ينتظرون تحقق بشارة يعقوب وموسى وداود وغيرهم من الأنبياء بالقادم المنتظر، فهم لا يمارون ولا يشكون في مقدم النبي الملك الظافر الذي يقود أتباعه إلى عز الدنيا وسعادة الآخرة، لذا لما بُعث المسيح العظيم، ورأوا ما أعطاه الله من المعجزات تعلق الكثيرون منهم بشخص المسيح، راجين أن يكون هو النبي المظفر العظيم، النبي المخلص، وهذا أمر يراه بجلاء الذي يتتبع أقوال معاصري المسيح من اليهود.

    وتنقل لنا الأسفار المقدسة قصص بعض أولئك الذين كانوا يترقبون الملك المظفر المنتظر، من هؤلاء سمعان، الذي وصفه لوقا: “كان الرجل في أورشليم اسمه سمعان، وهذا الرجل كان باراً تقياً ينتظر تعزية إسرائيل، والروح القدس كان عليه” (لوقا 2/25)، فسمعان هذا أحد منتظري الخلاص.
    ومنهم نثنائيل الذي صارح المسيح بشعوره وظنه ” أجاب نثنائيل وقال له: يا معلّم أنت ابن الله؟ أنت ملك إسرائيل؟ أجاب يسوع وقال له: هل آمنت لأني قلت لك.. ” (يوحنا 1/49-50).
    ولما أشيع أن المسيح صلب حزن بعضهم لتخلف الخلاص المنشود في شخص المسيح، إذ تعرض المسيح بعد القيامة لتلميذين وهو متنكر “فقال لهما: ما هذا الكلام الذي تتطارحان به وأنتما ماشيان عابسين، فأجاب أحدهما – الذي اسمه كليوباس – وقال له: هل أنت متغرب وحدك في أورشليم ولم تعلم الأمور التي حدثت فيها في هذه الأيام، فقال لهما: وما هي؟ فقالا: المختصة بيسوع الناصري الذي كان إنساناً نبياً مقتدراً في الفعل والقول أمام الله وجميع الشعب، كيف أسلمه رؤساء الكهنة وحكامنا لقضاء الموت، وصلبوه، ونحن كنا نرجو أنه هو المزمع أن يفدي إسرائيل، ولكن مع هذا كله اليوم له ثلاثة أيام منذ حدث ذلك” (لوقا 24/17-21). لقد كانوا ينتظرون الخلاص على يديه كما كانت قد وعدت النصوص التوراتية بمقدم الملك الظافر الذي يخلص شعبه ويقودهم للنصر على الأمم، إذا بهم يسمعون بقتله وصلبه.
    وقال له التلاميذ بعد القيامة: ” يا رب هل في هذا الوقت ترد الملك إلى إسرائيل؟ فقال لهم: ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه” (أعمال 1/6-7). أي أن هذا ليس هو وقت الملك المنتظر.
    يقول عوض سمعان: ” إن المتفحصين لعلاقة الرسل والحواريين بالمسيح يجد أنهم لم ينظروا إليه إلا على أنه إنسان …كانوا ينتظرون المسيّا، لكن المسيّا بالنسبة إلى أفكارهم التي توارثوها عن أجدادهم لم يكن سوى رسول ممتاز يأتي من عند الله “.( 1)
    وقد سبق أن ظن شعب إسرائيل – المتلهف لظهور النبي العظيم المظفر – أن يوحنا المعمدان هو المسيح المنتظر “إذ كان الشعب ينتظر، والجميع يفكرون في قلوبهم عن يوحنا، لعله المسيح” (لوقا 3/15).
    وهذه الجموع المتربصة للخلاص لما رأت المسيح قالوا فيه ما قالوه من قبل عن يوحنا المعمدان “قالوا للمرأة: إننا لسنا بعد بسبب كلامك نؤمن، لأننا نحن قد سمعنا ونعلم أن هذا هو بالحقيقة المسيح مخلّص العالم” (يوحنا 4/42).
    وأندرواس قال لأخيه سمعان مبشراً: ” قد وجدنا مسِيّا، الذي تفسيره المسيح” (يوحنا 1/41).
    والمراة السامرية لما رأته أعاج

  • masry // يوليو 9, 2009 في 5:00 م | رد

    ((((((((((((((((((((((((((أيها الخروف .. أحقا قد قلت هذا ؟)))))))))))))))))))))

    محمود أباشيخ

    . في البدء خلق الله السموات والارض.(سفر التكوين 1/1 )

    أحقا أنت يا أيها الخروف الوديع أوحيت بهذا الحديث .. احقا قد قلت لموسي ”

    1/2 وكانت الارض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه. ( التكوين )

    ان كنت قد فلت ذلك فلا شك انك لم تقل ليوحنا
    . وهذا هو الخبر الذي سمعناه منه ونخبركم به ان الله نور وليس فيه ظلمة البتة
    ( رسالة يوحنا الأولي 1/5 )

    لأن النص المنسوب اليك يزعم ان روحك كانت ترف علي المياه
    وما المشكلة ؟؟؟
    يا أيها النار الآكلة أيها الغيور المنتقم من مبغضيه وحافظ غضبه علي اعدائه .. أولم تعلم ان يوحنا يخبر عنك انك نور .. فكيف ترف روحك علي المياه وفي نفس الوقت الظلمة تلفها ,, أين كان نورك .. ثم أولم يخبر عنك بولس القاتل المحتال السارق أولم يخبر عنك انك نار آكلة .. قل إذن .. أين كان ضوء لهيب نارك الآكلة؟؟ ثم ما حاجتك الي الروح ان كنت انت الله حقا وقد وصفت نفسك بالمهوب جدا في مؤامرة القديسين ومخوف عند جميع الذين حوله .. أحقا انت بحاجة الي روح كي تحي .. أميت انت بدونها وليست لك حياة في ذاتك وهل تحتاج الروح الي الروح أم كذب كاتب انجيل يوحنا حين قال “” الله روح.والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي ان يسجدوا.”
    إنجيل يوحنا 4/24
    أيها الخروف الوديع .. يا من وصفت نفسك بالمهيب الجبار والذي لا يأخذ بالوجوه ولا يقبل رشوة , لا أدري اوديع انت أم مهيب ونار آكلة غير انه قيل انك قلت بعد ذلك
    ودعا الله النور نهارا والظلمة دعاها ليلا.وكان مساء وكان صباحا يوما واحدا ( التكوين 1/5 )
    أيها االخروف الوديع .. اليس لنا ان نتساءل كيف كان مساء وكان صباح .. كيف كانت الشمس تسرق ثم تغرب ثم تشرق دون أن يكون لها وجود إذ انك ذكرت ان الشمس خلقت في اليوم الرابع في القول المنسوب اليك في سفر التكوين 1/14
    . وقال الله لتكن انوار في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل.وتكون لآيات واوقات وايام وسنين. …….. فعمل الله النورين العظيمين.النور الاكبر لحكم النهار والنور الاصغر لحكم الليل.والنجوم.
    ثم قلت أو قيل انك قلت
    . وقال الله ليكن جلد في وسط المياه.وليكن فاصلا بين مياه ومياه. ( التكوين 1/6 )

    أبها الخروف … ما هذه الركاكة …وما أردت بقولك ” جلد في وسط المياه ” – وهل صحيح قصدت بكلمة ” جلد ” مساحة ممتدة.. فلقد أخبرني احد هؤلاء الذين يربطون علي الأرض فتربط في السماء كما يزعمون وقال
    الكلمة العبرية هى ” رقيع ” وتعنى أى شئ مبسوط وممتد وتشير الكلمة لغطاء ممتد أو خيمة مبسوطة ( تفسير القمص أنطنيوس فكري ص 34 )

    ان كان كلام هذا الذي يربط علي الأرض صحيحا فذلك يعني انك جعلت في وسط الماء مساحة ممتدة .. أي مساحة هذه التي لم أرها !!! لعل المشكلة في فهمي ولسوف أتجاوز هذه النقطة
    ايها الخروف …. لقد بدأت أفهم قليلا ممن يربطون علي الأرض وأدركت انك جعلت فراغا بين مياه البحر ومياه المطر فجمعت مياه البحر في المحيطات وجعلت مياه المطر في السماء , وان كان هذا التفسير صحيحا كما يؤكد من يربطون علي الأرض فتربط في السماء فانه يبدوا لي انك توهمت ان مياه المطر مخزنة في خزانات في السماء الثالثة كما توهم كثيرون في الأزمنة الغابرة
    أيها الخروف .. ما أن بدأت افهم قليلا حتي صعقتني بصعقة جعلت رأسي تلف سبع لفات وكأن نجوم السموات تتساقط علي رأسي … ايها الخروف الوديع .. ألم تقل انك خلقت جلدا في وسط الماء , فكيف تفل بعدها
    ودعا الله الجلد سماء.وكان مساء وكان صباح يوما ثانيا
    ألا يعني هذا انك جعلت في وسط الماء سماء .. كيف ذلك .. ألعلك رئيت انعكاس السماء علي الماء فظننتها سماءا حقيقية فزعمت انك خلقتها فيها ..كما. يبدوا لي انك نسيت انك قد قلت أول ما قلت “”. في البدء خلق الله السموات والارض.”" ويدوا لي ايضا ان المفسر ضحك علي ذقني في قوله ان الجلد تعني مساحة ممتدة إذ لنه يخالف قولك ان الجلد تعني السماء
    ثم قلت
    وقال الله لتنبت الارض عشبا وبقلا يبزر بزرا وشجرا ذا ثمر يعمل ثمرا كجنسه بزره فيه على الارض.وكان كذلك . ( التكوين 1:11 )

    يا لها من نباتات طيبة وذي خلق .. ان نباتات زماننا مشاكسة ولا تقبل ان تنموا بدون ان تتوفر لها الشمس بينما تلك النباتات الطيبة لم تر بأسا من ان تنموا وتثمر ولم تر الشمس .. ألا تري انك قلت يعد اكتشفت حسن عملك
    . . وقال الله لتكن انوار في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل.وتكون لآيات واوقات وايام وسنين. …….. فعمل الله النورين العظيمين.النور الاكبر لحكم النهار والنور الاصغر لحكم الليل.والنجوم.. ( التكوين 1،14- 16 )
    ايها الخروف الوديع .. دعنا نتجاوز النورين العظيمين للنتقل الي النص التالي
    . وقال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا.فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الارض وعلى جميع الدبابات التي تدب على الارض. (1/26)
    أيها الخروف الوديع .. أليس مكتوبا في سفر الخرج “” ان ليس مثلي في كل الارض “” :9/14 وهل انت ذكر وفي نفس الوقت أنثي كما قلت “” فخلق الله الانسان على صورته.على صورة الله خلقه.ذكرا وانثى خلقهم “” (1/27) وما قصة الدبابات التي تدب علي الأرض .. ألم تخترع الدبابات في القرون المتأخرة ؟؟

    أيها الخروف .. أرهقتك بأسئلتي أكثر من ارهاقك في الأيام الستة الأولي حين قلت “” وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل.فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل. “” (2/2) بينما بدورك أضحكتني أكثر من يوم أن قرأت في سفر صمويل نص البواسير القائل
    واصنعوا تماثيل بواسيركم وتماثيل فيرانكم التي تفسد الارض واعطوا اله اسرائيل مجدا لعله يخفف يده عنكم وعن آلهتكم وعن ارضكم. ( صمؤيل الأوال 6/5 )
    أيها الخروف
    ليتك تعرفني بنفسك فما هذا الكلام المضحك كلام الله القائل في محكم كتابه
    لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
    =============
    ((((((((((((((((((((((((((الدكتور إبراهيم عوض يكشف مسرحية عبد المسيح)))))))))))))))))))))))))))

    الرد على النصارى شبهات حول الإسلام

    من هو الأعظم؟ المسيح أم محمد ؟ كتاب لعبد المسيح وزملائه وفي هذا الكتاب يحكي الكاتب قصة خادم الرب الذي حصل علي رخصة من الدوائر الحكومية للتنصير في السجون المصرية ويقص علينا الكاتب المقارنة المثيرة التي أجراها في احدي زيارته بعد ان استفتاه المسلمون في من الأعظم , محمد أم المسيح صلوات الله عليهما وسلامه

    أما المقال الذي بين يديكم فهو مأخوذ من كتاب أيهما الأعظم : محمد أم المسيح للدكتور إبراهيم عوض وفي هذا الجزء من الكتاب يبين الدكتور إبراهيم عوض كيف ان مسرحية عبد المسيح ما هي إلا كذبة أخري من الأكاذيب التي يمجد بها الإله

    ((((((((((((((((((((((((((((ارجوك افهمني؟؟؟))))))))))))

    * اعتاد أحد خدام الرب زيارة السجون في إحدى البلدان العربية ليُعْلِن طريق الحياة للمساجين. وكان يحصل على رخصة رسمية من دوائر الحكومة لزيارة كل من يريد أن يسمع بشارة الحق والسلام التي تطهّر القلوب وتغيّر الأذهان. وكان خادم الرب هذا يدخل الزنزانة بدون مرافقة حارسٍ، رافضًا الحراسة ومتأكدًا أن البحث الصريح لا يجري مع المسجونين تحت المراقبة، فكان يتقدم منفردًا إلى غرف المجرمين ويجلس معهم. دخل مرة إلى جماعة من السجناء محكوم عليهم بالسجن أكثر من عشر سنوات، وكانوا قد عرفوه من زياراته السابقة وتعوّدوا أن يستمعوا إلى إرشاداته للحق وبشرى الخلاص. وكانوا يتباحثون بعد خروجه حول خطاباته بشدة وحماس لا نظير لهما. لما دخل هذه المرة إلى زنزانتهم أقفلوا فورًا الباب وراءه قائلين له: إنك لن تخرج من هذه الغرفة إلا إذا جاوبتنا جوابًا قاطعًا وصريحًا على سؤالنا، فردّ خادم الرب عليهم قائلا: إنّي آتي إليكم طوعًا وبدون حارس مسلح وأقدم لكم أجوبة من كلمة الله بقدر إمكانياتي، وما لا أعرفه لا أقوله. فأجابوه: لا ننتظر منك أسرارًا عن النجوم ولا أساليب السحر بل نطلب منك كرجل دين جوابًا قاطعًا ونهائيًّا على السؤال المتداول بيننا: من هو الأعظم؟ محمد أم المسيح؟ لما سمع خادم الرب هذا السؤال قال في نفسه وهو في حيرة: إن قلت إنّ محمدًا هو الأعظم يهاجمني السجناء المسيحيون، لأنّ الجالسين في هذه الزنزانة كانوا مجرمين وبلا ضمير. وإن قلت إن المسيح هو الأعظم لربما يقوم أحد المسلمين عليّ ويكسر رقبتي من شدة غيظه، علمًا أن كل من يهين محمدًا أو يشتمه يُعتبر عند بعض المسلمين مجدّفًا يستحق الموت. فصلى خادم الرب في قلبه سائلاً ربه ليُلهمه الإجابة الحكيمة المقنعة لهؤلاء السجناء. وكل من يسأل إرشاد الرب في الأوقات الحرجة ينل منه الجواب فورًا. فألهم الروح القدس هذا الخادم المتضايق، وهو خلف الباب المغلق، جوابًا واضحًا قدمه بتواضع. ولما تباطأ خادم الرب أثناء صلاته الصامتة للإجابة على هذا السؤال قال له المساجين: لا تتهرب من مسؤوليتك، ولا تكن جبانًا، بل اعترف بالحق كله. فنتعهد لك بأن نتركك بلا إهانة ولا مضايقة مهما قلت لنا. فلا تكذب ولا تُخْفِ أفكارك، بل أخبرنا بالحق الكامل. فابتدأ رجل الله يقول: أنا مستعد أن أقول لكم الحق الصريح، إنما السؤال المطروح أمامي ليس هو الموضوع الذي أعددته لكم اليوم من الكتاب المقدس، ولكن إن صمّمتم على أن تسمعوا المقارنة بين محمد والمسيح فلا أُخْفِي عنكم الحقيقة. إنما لست مسؤولاً على ما ينتج عن شروحاتي، بل أنتم المسؤولون لأنكم تجبرونني على إجابة سؤال لم أطرحه وما نويته إطلاقًا. فهذا هو ردّي: لا أقرر أنا من هو الأعظم، بل أترك القرآن والحديث أن يُعطيَكم جوابًا مقنعًا. تأملوا في القرآن بأعين الحق فتعرفوا الحق المخفيّ، والحق يحرركم.

    ** بالنسبة لهذه القصة يؤسفنى أن أقول إنها لا تدخل العقل، بل هى من اختراع المؤلف أو المؤلفين، اخترعوها لتكون إطارا فنيا مشوقا متوسمين أن يكون الإقناع بها على هذا النحو أشد وأفعل فى نفس القارئ، وإلا فأية دولة عربية تسمح لواحد من غير ضباط السجن وجنوده أن يدخل زنازين المسجونين، فضلا عن أن يترك المسؤولون فى السجن باب الزنزانة وراء الوعاظ ليقوم المساجين بإغلاقه بأنفسهم من الداخل (الله أكبر!) أو تركه مفتوحا حسبما يحلو أو يعنّ لهم لا حسبما يريد المسؤولون فى السجن؟ إن المتَّبَع فى مثل تلك الحالة هو إخراج المساجين من زنازينهم إلى قاعة كبيرة حيث تتم أمثال تلك المقابلات، أما فى الزنزانة فلم نسمع بمثل هذا فى آبائنا الأولين! ثم كيف يا ترى يمكن أن نصدق لجوء المسلمين لواحد من القسس لحسم السؤال موضوع القصة؟ وهل يشك المسلم فى هذه القضية، بَلْهَ أن يلجأ إلى قسيس يعلم هو قبل غيره أنه سيختار المسيح بطبيعة الحال؟ وكيف لم يلجأوا إلى عالم مسلم يستفتونه فى هذه المسألة إن ثار فى أذهانهم مثل هذا السؤال أصلا؟ ذلك أن المسلمين يؤمنون بكل الأنبياء والمرسلين ويحترمونهم كلهم. وهم، وإن آمنوا بأن محمدا هو أفضل الأنبياء، لا يجعلون منها قضية يدخلون بسببها فى مجادلات ومماريات مع كل من هب ودب.

    ولنلاحظ التفرقة التى صور بها الكاتب أو الكتاب رد الفعل عند كلا الفريقين: فأقصى ما سيفعله النصارى بالقسيس إن اختار النبى محمدا أنهم سيهاجمونه. وليأخذ القارئ باله من أنهم “سيهاجمونه” وكَفَى دون أن يكون هناك تحديد لنوعية هذا الهجوم، وهو ما قد يعنى العمل على ضربه دون أن يشفعوه بالتنفيذ بالضرورة. فهذا ما يفد على الذهن حين نسمع كلمة “يهاجمونه”. أما عندما وصف استجابة المسلمين لتفضيله المفترض للسيد المسيح فقد قال تحديدا: “وإن قلت إن المسيح هو الأعظم لربما يقوم أحد المسلمين عليّ ويكسر رقبتي من شدة غيظه، علمًا أن كل من يهين محمدًا أو يشتمه يُعتبر عند بعض المسلمين مجدّفًا يستحق الموت”. والفرق واضح للأعمى، وهو يعنى أن الكاتب أو الكتاب يصف المسلمين بالقسوة والفظاظة، بخلاف النصارى، فإن أقصى ما يُتَوَقَّع من مجرميهم عديمى الضمائر أن يهاجموه، لكن دون أن يكسر أحد منهم رقبته على الإطلاق. كما أنه فى الوقت الذى ينص على أن الموت ينتظر من يشتم النبى محمدا فإن النصارى لا يفكرون فى شىء من هذا البتة. ولم لا، وهم ناس متحضرون حتى لو كانوا مساجين مجرمين بلا ضمير؟

    ولكن قبل ذلك كله كيف يريد منا مؤلف القصة الاقتناع بأن أمثال هؤلاء المجرمين عديمى الضمير (كما يسمونهم) يمكن أن تشغل عقولهم فى السجن (مرتع الجرائم والفساد كله) مثل تلك القضايا الترفية التى لا تفد إلا على أذهان من ارتَقَوْا فى تدينهم وقطعوا فى ذلك أشواطا بعيدة؟ ثم قبل قبل ذلك كيف تسمح السلطات فى بلد من البلاد أن يدخل واعظ من دينٍ ما الزنزانة على جميع المساجين من كل الأديان دون أن تفرز أبناء دينه على حدة فيكلمهم براحته فى شؤون دينهم دون أن يزعجوا الآخرين بما يقولون، بل بما يمكن أن تقوم بسببه فتنة فى الزنازين لا يعلم مدى فداحتها إلا الله وحده؟ بل هل يمكن أن يقبل العقل ترك السلطات المسلمة فى السجن واعظا نصرانيا يدخل على مساجين مسلمين يبشرهم بدينه مع أبناء طائفته؟ الحق أن هذا كلام لا يهضمه العقل مثلما لا يهضم العقلُ معكوسَ هذا الوضع من سماح السلطات فى بلد نصرانى لواعظ مسلم بالدخول على المساجين النصارى يعرض عليهم دينه ويعمل على إدخالهم فيه! وأخيرا فمنذ متى يحسن المجرمون عديمو الضمير أن يقولوا مثل هذه العبارة المتنوّقة: “لا ننتظر منك أسرارًا عن النجوم ولا أساليب السحر بل نطلب منك كرجل دين جوابًا قاطعًا ونهائيًا على السؤال المتداول بيننا: من هو الأعظم؟ محمد أم المسيح؟”؟ وهل يا ترى سوف يقتنع المسلمون بما سيقوله واعظ نصرانى عن تفضيل المسيح؟ وكيف يعرفون أنه صادق فى حكمة أو كاذب؟ ما معيار الصدق والكذب هنا؟ إنه، لدى السائلين فى قصتنا، هو أن محمدا الأفضل، وما عدا هذا لن يكون فى نظرهم صدقا على الإطلاق!

    ونصل إلى العبارة الأخيرة، وهى تكشف أن القصة كلها، كما قلت آنفا، قصة مخترعة، فها هو ذا القسيس يقول إنه سوف يترك القرآن والحديث يعطيانهم جوابا مقنعا. أى أن الكلام موجه إلى المسلمين وحدهم، وهو من ثم لا يريد أن يقدم لهم دليلا من خارج الكتاب والسنة اللذين لا يؤمنون إلا بهما. فأين ذهب النصارى إذن؟ أولم يكونوا ضمن من كانوا يتباحثون فى تلك القضية وسألوه الجواب فيها، وخاف هو نفسه منهم أن يهاجموه إذا أجابهم بما لا يتوقعونه ولا يريدونه؟ ثم إن قوله: “إن قلت إنّ محمدا هو الأعظم يهاجمني السجناء المسيحيون” لهو دليل آخر على أن القصة مخترعة مفتراة، إذ كيف يتصور أن من المستطاع إقناعنا بأنه يمكن أن يصدر الحكم منه لصالح محمد، وهو الذى يؤمن بأن المسيح إله أو ابن الإله، ومحمد على أحسن تقدير هو مجرد نبى؟ فمن يا ترى يضع النبى البشر قبل الإله؟ اللهم إلا إذا أراد أن يقول لنا إنه كان واعظا تجريديا لا ينتمى إلى أى دين، بل يدعو إلى الفضيلة المطلقة دون ربطها بعقيدة أو عبادة معينة. لكن هذا الافتراض يكذبه تسميته بـــ”عبد المسيح” تكذيبا شديدا! كذلك فإن الواعظ النصرانى يعلن أنه سوف يتخذ معياره من القرآن والحديث النبوى، فهل سيفى بوعده فعلا ويلتصق بكتاب الله وسنة نبيه لا يخرج عنهما، أو سوف ينسى هذا الوعد ويخرج عنهما إلى العهد الجديد ولو بين الحين والحين، علاوة على تفسيره نصوص القرآن والسنة بما لا يقبلانه من تفسير؟ لن نسارع بالجواب الآن، وعما قليل سوف نرى ما يفعله “خادم الله” بنفسه.

    الدكتور إبراهيم عوض

  • masry // يوليو 9, 2009 في 8:31 م | رد

    ((((((((((((((((((((((((((((((((( يكتحل كالنساء !!)))))))))))))))))

    بقلم أكرم حسن مرسي المحامي

    قالوا : لقد كان رسولُ الإسلامِ يضع كحلاً في عينيه يسمى (بِالْإِثْمِدِ) أليست من خوارقِ المروءةِ أن يضع الرجلُ كحلاً في عينيه فضلاً من أن يكون نبيًا ؟! واستندوا في ذلك إلى جاء في مسند أحمد مسند بني هاشم باقي المسند السابق بداية مسند عبد الله بن العباس برقم 3147 حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَا عِنْدَ النَّوْمِ ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ.
    تحقيق الألباني : ضعيف ، الإرواء ( 76 ) ، مختصر الشمائل المحمدية ( 42 ) .

    و في مسندِ أحمدَ أيضًا مسند بني هاشم باقي المسند السابق بداية مسند عبد الله بن العباس برقم 3149 حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -كَانَ يَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ كُلَّ لَيْلَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَكَانَ يَكْتَحِلُ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ. تحقيق الألباني : ( ضعيف جدا ) في الإرواء برقم 76 .

    • الرد على الشبهة

    أولا : إن أصحابَ هذه الشبهة جُهّال بالشريعةِ الإسلاميةِ لماذا ؟ لأن الشريعةً الإسلامية جاءت بتمام الكمال للجنسين والفصل بينهما ؛ جاء ذلك في عدةِ أدلةٍ منها :
    1- صحيح البخاري برقم 5435 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا – قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ .
    2- صحيح الجامع برقم 5103 قالصلى الله عليه وسلم : ” لعن الله المخنثين من الرجال و المترجلات من النساء “.
    3- أمر صلى الله عليه وسلم بإطلاقِ اللحيةِ لعدمِ التشبهِ بالنساءِ ؛ ثبت ذلك صحيح مسلم برقم 381 عَنْ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا – عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ .

    وفي صحيح مسلم أيضًا برقم 384 عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :”عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ”. قَالَ زَكَرِيَّاءُ :قَالَ مُصْعَبٌ :وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَة .
    4- نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن لبسِ الحريرِ والذهبِ للرجال ، وأحلاهما للنساء يتنعمن بهما نظرًا لطبيعتهن، وذلك في صحيح البخاري برقم5201 عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَايِنِ فَاسْتَسْقَى فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِقَدَحِ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلَّا أَنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ وَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَانَا عَنْ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَالَ : هُنَّ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهِيَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ.
    وفي صحيح البخاري أيضًا برقم 5414 عنُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- يَقُولُ :نَهَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ سَبْعٍ نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ أَوْ قَالَ: حَلْقَةِ الذَّهَبِ وَعَنْ الْحَرِيرِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ وَالْقَسِّيِّ وَآنِيَةِ الْفِضَّةِ وَأَمَرَنَا بِسَبْعٍ بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ وَنَصْرِ الْمَظْلُوم .
    وفي سننِ النسائي برقم5170 عَنْ أَبِي مُوسَى tأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:” إِنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى أَحَلَّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ وَحَرَّمَهُ عَلَى ذُكُورِهَا”.
    5- لما مدح القرآنُ المؤمنين وصفهم بأنَهم رجال ، ولم يصفهم بأنهم ذكور ؛ قال سبحانه وتعالى : (( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)) (الأحزاب23).

    ثانيا : إن الكحلَ المذكور في الحديثِ هو ( كحل الإثمد ) فهو ليس ككحلِ النساءِ المعروف ، وإنما كحل للرجال يقوى النظر، ويحفظ الجفن، ولا يزيد هيئة الرجل إلا جمالاً و رجولة …. فهذا الكحل فيه شفاء للعين ويقوي البصر ؛ جاء ذلك في صحيح مختصر الشمائل للألباني – رحمه الله – برقم 42 عن ابن عباس -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا – أن النبيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال : ” اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر ” .
    وبالنظر إلي كتب التحقيق للشيخ الألباني – رحمه اللهُ – وجدته يحكم على كل أحاديث الكحل بأنها ضعيفة إلا فقرة الاكتحال بالإثمد فصحيحة هكذا كان يقولُ – رحمه اللهُ – .
    إذًاالكحل الذي كان النبيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يكتحلُ به كحلاً للرجال يسمي( الإثمد ) فهو يجلو البصر، وينبت الشعر ؛ ولكن لما طال الأمد و تغيرت الأعراف ، وجهل الناسُ الكثير من الأمور خلطوا بين كحلِ النساء وكحل الإثمد .
    كما أن الأفعال التي تتنافي مع المروءة تختلف زماناً و مكاناً و شرعًا ؛ فقديما كان ارتداء البنطلون للرجال من الأفعال التي تتنافى مع المروءة ، بل و كان أولي الأمر من الفراعنة يكتحلون كحلاً شديدًا فيه تكلف و زيادة مذمومة ، ومع ذلك كان هيئة في عهدهم يتزين به ملوكهم ، علماً بأن المجتمع الفرعوني كان مجتمعًا ذكوريًا جدًا ؛ حتى أن الملكة حتشبسوت لما تقلدت الحكم اضطرت أن ترتدي لحيةَ صناعية ليقبل الشعبُ مكانتها .
    وألخص ما سبق بأن كحل الإثمد لا يقارب حتى تكلف كحل الأقدمين ، ولكنه كحل خاص بالرجال ويزيد الرجل جمالاً يناسب رجولته ويقوى النظر ، وهناك أبحاث علمية عن فوائده كثيرة . كذلك نري من مشاهير العلماء من يضعون كحل الإثمد على أعينهم ، ويظهرون في أحسن مظهر في وسائل الإعلام ولم نجد واحدا طعن في رجولتِهم مثل: الشيخِ الدكتور عمر بن عبد العزيز قرشي- حفظه اللهُ – وغيره .
    وأما أنا وغيري لا أعمل بعملهم ، بل كما كان من الإمام مالك – رحمه اللهُ- كان لا يضع الكحلَ ؛ لأن الناسَ لا يعرفونه ( أنه سنة ) مع تغيرِ الأعراف .
    ===========================================================

    ثالثًا : إن هناك سؤالاً يطرح نفسه كسؤالهم هو أليست من الأمور التي تطعن في الرجولةِ أن يرتدي الرجل لباس امرأة ؟ الجواب : بلى ، والكتاب المقدس ينسب لموسي عليه السلام أنه كان يلبس برقعًا على وجهِه وهو لباس للنساءِ كما هو معروف ! فهل طعن المنصّرون أصحابُ الشبهة في نصوص كتابهم ، وفي نبيِّ اللهِ موسىعليه السلام ؟! نجد ذلك في سفرالخروج إصحاح 34 عدد 33وَلَمَّا فَرَغَ مُوسَى مِنَ الْكَلاَمِ مَعَهُمْ، جَعَلَ عَلَى وَجْهِهِ بُرْقُعًا. 34وَكَانَ مُوسَى عِنْدَ دُخُولِهِ أَمَامَ الرَّبِّ لِيَتَكَلَّمَ مَعَهُ يَنْزِعُ الْبُرْقُعَ حَتَّى يَخْرُجَ، ثُمَّ يَخْرُجُ وَيُكَلِّمُ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا يُوصَى. 35فَإِذَا رَأَى بَنُو إِسْرَائِيلَ وَجْهَ مُوسَى أَنَّ جِلْدَهُ يَلْمَعُ كَانَ مُوسَى يَرُدُّ الْبُرْقُعَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى يَدْخُلَ لِيَتَكَلَّمَ مَعَهُ.

    ونحن نبرئ موسى عليه السلام مما نُسب إليه كهذا النص وغيره .

    من كتاب رد السهام عن خير الأنام للأستاذ أكرم حسن مرسي المحامي AL MO7AMY-

    من دعاة الجمعية الشرعية بالجيزة======================================
    (((((((((((((((((((((((((((((((((((( خمرة في مسجدِ النبيِّ !!))))))))))))))))

    بقلم\ أكرم حسن مرسي المحامي

    من الشبهاتِ التافهةِ التي يذكرها المنصّرون أنهم قالوا : كان لمحمدٍرسول الإسلام زجاجة خمرة في المسجدِ ، وكان يأمر عائشةَ أن تُحضرها له ! فلما سألتهم عن دليلِهم قالوا: دليلنا هذا الحديث الذي رواه مسلمٌ في صحيحه كتاب ( الحيض ) باب ( ‏جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها و الإتكاء‏( برقم 450 و حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَ :يَحْيَى أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ :حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ :قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنْ الْمَسْجِدِ .قَالَتْ: فَقُلْتُ :إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ.

    • الرد على الشبهة

    أولاً : إن هذه الشبهةَ تدل على جهلِ أصحابِها باللغةِ العربيةِ الذي فاق الحدود لماذا ؟! لأن الخمرةَ التي في الحديثِ هي (الْخُمْرَة ) بضمِ الخاء هيمقدار ما يضع الرجلعليه وجهه في سجودِه من حصيرٍ أو نسيجٍ ونحوه ، وتسمى في زماننا (مصلية) وسميت خمرة بضمِ الخاء ؛ لأن خيوطهامستورة بسعفها.
    وبالتالي فهي ليست الخمرة المعروفة التي تُسكر ، وعليه يرد ادعاؤهم الباطل ، وزعمهم الكاذب ، فلم يكن في مسجدِ النبيِّ زجاجة خمرة….

    ثالثًا: إن الأحاديثَ الواردة في هذا البابِ كثيرة، أذكر بعضها لتوضيح الأمر أكثر فأكثر على النحو التالي:
    1-صحيح البخاري بَاب ( الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ ) برقم 368 عَنْ مَيْمُونَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا –قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ.
    فهل كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يضع رأسَه في سجودِه على زجاجةِ خمرٍ؟! كيف يقرءون ويفهمون الأحاديث لا أعلم ؟!!
    2- في سنن أبي داود برقم 4567 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا – قَالَ: جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ُصلى الله عليه وسلم عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ فَقَالَ: إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتُحْرِقَكُمْ .
    فهل زجاجة الخمر يحترق منها مثل موضع الدرهم ؟!
    3- مسند أحمد برقم 11562 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍرضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ فَتَبْسُطُ لَهُ نِطْعًا فَيَقِيلُ عَلَيْهِ فَتَأْخُذُ مِنْ عَرَقِهِ فَتَجْعَلُهُ فِي طِيبِهَا وَتَبْسُطُ لَهُ الْخُمْرَةَ فَيُصَلِّي عَلَيْهَا .
    إذًاالأحاديث توضح لهم مفهوم ( الْخُمْرَة ) بضمِ الخاء لمن يعرف القراءة منهم، ولمن كان منهم باحثًا عن معرفةِ الحقِ ، وصدق المسيحُ عليه السلام إذا يقول : ” تعرفون الحقَ والحقُ يحرركم “. (إنجيل يوحنا 8 /32).

    ثالثًا: إن هذا الحديثَ فيه دلالة على حسنِ خُلقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مع الزوجةِ ؛ حتى يعلم أمتَه أن المرأةَ ليست نجسة كما يصفها الكتاب المقدس .. .. قَال صلى الله عليه وسلم:« إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ في يَدِكِ ».
    وفيه أن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو أعبد الناسِ لربِّ الناسِ ، حقق العبوديةَ الكاملةَ للهِسبحانه وتعالىفنجده في الحديثِ يطلب من عائشة الْخُمْرَةَ ليصلي ويضع جبهته وأنفه عليها ذلاً للهسبحانه وتعالى؛ فكان يكثر صلى الله عليه وسلم من السجودِ لربِهسبحانه وتعالى .
    وأتساءل بعد هذا الطرح، هل هذا الحديث فيه مذمةٌ للنبيِّ أم مناقب ؟!! هذا هو.

    رابعًا : إن الكتابَ المقدس يذكر لنا مدى مكانةِ الخمر التي تُسكر، وتذهب العقل فيما يلي:
    1- سفر الأمثال إصحاح 31 عدد 6 أَعْطُوا مُسْكِرًا لِهَالِكٍ، وَخَمْرًا لِمُرِّي النَّفْسِ. 7يَشْرَبُ وَيَنْسَى فَقْرَهُ، وَلاَ يَذْكُرُ تَعَبَهُ بَعْدُ.أليست هذه دعوى واضحة إلى السكر.. ؟!
    2- إنجيل يوحنا إصحاح 2عدد 1وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَانَ عُرْسٌ فِي قَانَا الْجَلِيلِ، وَكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاكَ. 2وَدُعِيَ أَيْضًا يَسُوعُ وَتَلاَمِيذُهُ إِلَى الْعُرْسِ. 3وَلَمَّا فَرَغَتِ الْخَمْرُ، قَالَتْ أُمُّ يَسُوعَ لَهُ:«لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ». 4قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«مَا لِي وَلَكِ يَا امْرَأَةُ؟ لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْدُ». 5قَالَتْ أُمُّهُ لِلْخُدَّامِ:«مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ». 6وَكَانَتْ سِتَّةُ أَجْرَانٍ مِنْ حِجَارَةٍ مَوْضُوعَةً هُنَاكَ، حَسَبَ تَطْهِيرِ الْيَهُودِ، يَسَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِطْرَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً. 7قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«امْلأُوا الأَجْرَانَ مَاءً». فَمَلأُوهَا إِلَى فَوْقُ. 8ثُمَّ قَالَ لَهُمُ:«اسْتَقُوا الآنَ وَقَدِّمُوا إِلَى رَئِيسِ الْمُتَّكَإِ». فَقَدَّمُوا. 9فَلَمَّا ذَاقَ رَئِيسُ الْمُتَّكَإِ الْمَاءَ الْمُتَحَوِّلَ خَمْرًا، وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هِيَ، لكِنَّ الْخُدَّامَ الَّذِينَ كَانُوا قَدِ اسْتَقَوُا الْمَاءَ عَلِمُوا، دَعَا رَئِيسُ الْمُتَّكَإِ الْعَرِيسَ 10وَقَالَ لَهُ:«كُلُّ إِنْسَانٍ إِنَّمَا يَضَعُ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ أَوَّلاً، وَمَتَى سَكِرُوا فَحِينَئِذٍ الدُّونَ. أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ إِلَى الآنَ!». 11هذِهِ بِدَايَةُ الآيَاتِ فَعَلَهَا يَسُوعُ فِي قَانَا الْجَلِيلِ، وَأَظْهَرَ مَجْدَهُ، فَآمَنَ بِهِ تَلاَمِيذُهُ.

    نلاحظ أن أولَ معجزة للربِّ يسوع بحسب معتقدهم أنه حول الماءَ إلى خمرٍ ، وذلك بحسب ما نسبت إليه الأناجيل !! فهل الخمر حرام ، وقد صنعها يسوع في العرسِ ؟!
    3- تنسب الأناجيلُ إلى يسوعَ هذا النص ! فيإنجـيل لوقا إصحاح7عدد34جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ، فَتَقُولُونَ: هُوَذَا إِنْسَانٌ أَكُولٌ وَشِرِّيبُ خَمْرٍ، مُحِبٌّ لِلْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ.
    4- تنسب الأناجيل إلى بولس الرسول هذا النص ! في رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى تِيمُوثَاوُسَ إصحاح 5 عدد23لاَ تَكُنْ فِي مَا بَعْدُ شَرَّابَ مَاءٍ، بَلِ اسْتَعْمِلْ خَمْرًا قَلِيلاً مِنْ أَجْلِ مَعِدَتِكَ وَأَسْقَامِكَ الْكَثِيرَةِ.

    أليست هذه نصيحة غالية من بولس الرسول ؟! إذًا على أصحابِ الشبهةِ أن يشربوا الخمرَ من أجلِ معدتِهم وأسقامِهم، ولكني أنصحهم ألا يشربوها عندما يقرءوا أحاديثَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ؛ على الأقلِ حتى يفهموا ما يقرءوا إن كانوا يعرفون القراءة !!

    من كتاب رد السهام عن خير الأنام للأستاذ أكرم حسن مرسي المحامي AL MO7AMY-

    من دعاة الجمعية الشرعية بالجيزة=================================
    (((((((((((((((((((((((((((((((((((( خلق الله “أدم” علي صورته)))))))))))))))))))))
    بقلم\ أكرم حسن مرسي المحامي

    قالوا : تنكرون علينا أن اللهَ تجسد في يسوع ، ولا تنكرون كلام نبيكم أن اللهَ خلقَ آدمَ على صورتِه؟ وذكروا ما ثبت في صحيحِ مسلم كِتَاب ( الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ) بَاب (النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْوَجْهِ) برقم 4731حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى ح و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي حَدِيثِ ابْنِ حَاتِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:” إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ “.

    • الرد على الشبهة
    أولاً : إن هذا الحديثَ محل شبهتهم لا يخدم المعترضين بحالٍ من الأحوال ؛لأنه من جهةٍ أخري تغيب عن عقولِهم يدل على رحمتِه صلى الله عليه وسلم ، وعطفِه على الناسِ حتى إذا اقتتلوا مع بعضِهم البعض يكون لهم صلى الله عليه وسلم ناصحًا أمينًا ،وذلك واضحٌ من قولِه صلى الله عليه وسلم : ” إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ “.
    قال النوويُّ – رحمه اللهُ – في شرحِه لصحيح مسلم : قَوْله صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا قَاتَلَ أَحَدكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ )
    وَفِي رِوَايَة : ( إِذَا ضَرَبَ أَحَدكُمْ ) وَفِي رِوَايَة : ( لَا يَلْطِمَنَّ الْوَجْه ) وَفِي رِوَايَة : ( إِذَا قَاتَلَ أَحَدكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْه ، فَإِنَّ اللَّه خَلَقَ آدَم عَلَى صُورَته )
    قَالَ الْعُلَمَاءُ: هَذَا تَصْرِيح بِالنَّهْيِ عَنْ ضَرْب الْوَجْه ؛ لِأَنَّهُ لَطِيف يَجْمَع الْمَحَاسِن ، وَأَعْضَاؤُهُ نَفِيسَة لَطِيفَة ، وَأَكْثَر الْإِدْرَاك بِهَا ؛ فَقَدْ يُبْطِلهَا ضَرْب الْوَجْه ، وَقَدْ يُنْقِصُهَا ، وَقَدْ يُشَوِّه الْوَجْه ، وَالشَّيْن فِيهِ فَاحِش ؛ وَلِأَنَّهُ بَارِز ظَاهِر لَا يُمْكِن سَتْره ، وَمَتَى ضَرَبَهُ لَا يَسْلَم مِنْ شَيْن غَالِبًا ، وَيَدْخُل فِي النَّهْي إِذَا ضَرَبَ زَوْجَته أَوْ وَلَده أَوْ عَبْده ضَرْب تَأْدِيب فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْه . أهـ
    ثم إن من الأمثالِ الدارجةِ بين الناسِ عندنا في مصرَ ، مثل يقول: ” ضرب الوش مفهوش معلش “.

    ثانيًا : بعد أن بينتُ عظمةَ هذا النبي الرحيم صلى الله عليه وسلم – بفضل الله – في الجزء الأول من الحديث ؛ يتبقى لنا
    الإشكالية الواضحة عندهم ، وإنكارهم على قولِه صلى الله عليه وسلم: ” فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ “. ذلك لأنهم يجهلون معتقدنا ؛ نعتقد أن اللهَ سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء ؛ يقول سبحانه وتعالى عن نفسِه : (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )) (الشورى 11).
    إننا لا نشبه ، ولا نعطل ، ولا نمثل ، ولا نئول إلا لضرورة إذا دعينا للتأويل والأسلم عدم التأويل.
    قال النوويُّ – رحمه اللهُ – في شرحِه لصحيحِ مسلم : هُوَ مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب الْإِيمَان بَيَانُ حُكْمهَا وَاضِحًا وَمَبْسُوطًا ، وَأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاء مَنْ يُمْسِك عَنْ تَأْوِيلهَا ، وَيَقُول : نُؤْمِن بِأَنَّهَا حَقٌّ ، وَأَنَّ ظَاهِرهَا غَيْر مُرَاد ، وَلَهَا مَعْنَى يَلِيق بِهَا ، وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور السَّلَف ، وَهُوَ أَحْوَط وَأَسْلَم . وَالثَّانِي أَنَّهَا تُتَأَوَّل عَلَى حَسَب مَا يَلِيق بِتَنْزِيهِ اللَّه تَعَالَى ، وَأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء. أهـ
    وقال- رحمه اللهُ – في قولِه :صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ .
    قَالَتْ طَائِفَة : الضَّمِير فِي ( صُورَته ) عَائِد عَلَى الْأَخ الْمَضْرُوب ، وَهَذَا ظَاهِر رِوَايَة مُسْلِم ، وَقَالَتْ طَائِفَة : يَعُود إِلَى آدَم ، وَفِيهِ ضَعْف ، وَقَالَتْ طَائِفَة : يَعُود إِلَى اللَّه تَعَالَى ، وَيَكُون الْمُرَاد إِضَافَة تَشْرِيف وَاخْتِصَاص كَقَوْلِهِ سبحانه وتعالى : ((نَاقَة اللَّه )) (الشمس13). وَكَمَا يُقَال فِي الْكَعْبَة : بَيْت اللَّه وَنَظَائِره . وَاَللَّه أَعْلَم .أهـ
    وفي أثناء بحثي وجدتُ كلامًا رائعًا للشيخ ابنِ العثيمين – رحمه اللهُ – سئل فضيلته ما معنى قولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : “إن اللهَ خلق آدمَ على صورتِه”؟.
    فأجاب بقولِه: هذا الحديث أعني قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : ” إن اللهَ خلق آدم على صورته”. ثابت في الصحيح ، ومن المعلوم أنه لا يراد به ظاهره بإجماع المسلمين والعقلاء؛ لأن اللهَ عز وجل وسع كرسيه السماوات والأرض، والسماوات والأرض كلها بالنسبة للكرسي موضع القدمين كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على هذه الحلقة فما ظنك برب العالمين؟ لا أحد يحيط به وصفاً ولا تخيلاً، ومن هذا وصفه لا يمكن أن يكون على صورة آدم ستون ذراعاً لكن يحمل على أحد معنيين:
    الأول : أن اللهَ خلق آدمَ على صورةٍ اختارها، وإضافها إلى نفسِه – تعالى- تكريماً وتشريفاً.
    الثاني : أن المراد خلق آدمَ على صورته من حيث الجملة، ومجرد كونه على صورته لا يقتضي المماثلة والدليل قوله : صلى الله عليه وسلم” إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أضوء كوكب في السماء ” ولا يلزم أن تكون هذه الزمرة مماثلة للقمر؛ لأن القمر أكبر من أهل الجنة بكثير، فإنهم يدخلون الجنة طولهم ستون ذراعاً، فليسوا مثل القمر. أهـ

    و يتضح مما سبق قولُه صلى الله عليه وسلم : “خلق آدمَ على صورتِه” . يعنى: صورة من الصورِ التي خلقها اللهُ وصورها ، كما قال سبحانه وتعالى : (( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ )) ( الأعراف11)، والمُصُور آدم ؛ إذا آدم على صورةِ اللهِ سبحانه وتعالى أعني أن اللهَ هو الذي صوره على هذه الصورة التي تعد أحسن صورة في المخلوقات ؛ قال : سبحانه وتعالى ((و لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)) (التين4) ، فإضافة الله الصورة إليه من باب التشريف ، كأنه سبحانه وتعالى اعتنى بهذه الصورة ومن أجل ذلك لا تضرب الوجه فتعيبه حساً ، ولا تقبحه فتقول: قبح اللهُ وجهك ، ووجه من أشبه وجهك فتعيبه معنى ، فمن أجل أنه الصورة التي صورها الله ، وأضافها إلى نفسه تشريفاً وتكريماً ، لا تقبحها بعيب حسي ولا بعيب معنوي . ويدل على ذلك تلك الكلمات : بيت الله ، وناقة الله ، وعبد الله ؛ لأن هذه الصورة أي صورة آدم منفصلة بائنة من الله وكل شيء أضافه الله إلى نفسه وهو منفصل بائن عنه فهو من المخلوقات .

    والخلاصة أن اللهَ سبحانه وتعالى له وجه ، وله عين ، وله رجل سبحانه وتعالى ، ويضحك ، ويفرح ، لكن لا يلزم أن تكون هذه الصفات مماثلة للإنسان ، فهناك شيء من الشبه لكنه ليس على سبيل المماثلة ، كما أن الزمرة الأولى من أهل الجنة فيها شبه من القمر لكن بدون مماثلة ، فهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة ؛ أن جميع صفات الله ليست مماثلة لصفات المخلوقين ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ولا تكييف ولا تمثيل.

    ثالثًا: إن قيل : إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال :” لا تقبحوا الوجهَ ; فإن ابن آدم خُلق على صورةِ الرحمن “. !! قلت : إن هذه الرواية ضعيفة؛ ضعفها الألبانيُّ – رحمه اللهُ – في ” السلسلةِ الضعيفة و الموضوعة ” برقم 1176، وغيره من المحققين .

    رابعًا : إن المسلمين بالفعل ينكرون على أصحابِ الشبهةِ أن اللهَ تجسد في يسوع ، وينكرون عليهم أيضًا أن اللهَ يقضي حاجتَه ويُضرب ويُهان ويتبرز ويبول وينام …..
    وينكرون عليهم أيضًا أن يكون الرب خروف له سبعة قرون ، ولو على سبيل التشبيه ؛ جاء ذلك في رُؤْيَا يُوحَنَّا اللاَّهُوتِيِّ إصحاح 5 عدد 6 وَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْوَسَطِ بَيْنَ الْعَرْشِ وَالْكَائِنَاتِ الْحَيَّةِ الأَرْبَعَةِ وَالشُّيُوخِ خروف قائم كَأَنَّهُ مذبوح. وَكَانَتْ لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ، وَسَبْعُ أَعْيُنٍ تُمَثِّلُ أَرْوَاحَ اللهِ السَّبْعَةَ الَّتِي أُرْسِلَتْ إِلَى الأَرْضِ كُلِّهَا.
    وفي رُؤْيَا يُوحَنَّا اللاَّهُوتِيِّ إصحاح 17عدد 14هؤُلاَءِ سَيُحَارِبُونَ الْخَرُوفَ، وَالْخَرُوفُ يَغْلِبُهُمْ، لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ مَدْعُوُّونَ وَمُخْتَارُونَ وَمُؤْمِنُونَ».
    وينكرون عليهم أن يكون الرب مشبه بشخص مخمور يصرخ عالياً من شدة الخمر !! وذلك في مزمور إصحاح 78عدد 65 فَاسْتَيْقَظَ الرَّبُّ كَنَائِمٍ، كَجَبَّارٍ مُعَيِّطٍ مِنَ الْخَمْرِ. ..
    وينكرون عليهم أن يكون الرب كالدودة ، وذلك سفر هوشع [ 5 / 12 ] يقول الربُ : 12فَأَنَا لأَفْرَايِمَ كَالْعُثِّ، وَلِبَيْتِ يَهُوذَا كَالسُّوسِ.

    وينكرون عليهم أن يكون الرب مشبه بالدب ، وذلك في سفر مراثي إرميا (3 / 10 ) ” هُوَ لِي كَدُبٍّ مُتَرَبِّصٍ ” . وينكرون عليهم أن يكون الرب مدخن يخرج دخانًا من أنفِه ، وذلك في سفرصموئيل الثاني إصحاح 22 عدد 8 فَارْتَجَّتِ الأَرْضُ وَارْتَعَشَتْ. أُسُسُ السَّمَاوَاتِ ارْتَعَدَتْ وَارْتَجَّتْ، لأَنَّهُ غَضِبَ. 9صَعِدَ دُخَانٌ مِنْ أَنْفِهِ، وَنَارٌ مِنْ فَمِهِ أَكَلَتْ. جَمْرٌ اشْتَعَلَتْ مِنْهُ. وينكرون…………..

    خامسًا : إن العهدَ القديم يذكر أن اللهَ خلقَ الإنسانَ على صورتِه ؛ جاء ذلك في سفر التكوين إصحاح 1عدد26وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». 27فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.
    قلت : إن هذه النصوص ما فهمها اليهود مثلما فهمها المنصّرون أن اللهَ شبه الإنسان ، أو أن اللهَ تجسد في إنسان ! لماذا ؟ لأن اليهودَ يعتقدون أنهم ( المنصّرين ) وثنيون ، فلو فهموا فهمهم لقالوا بألوهيةِ المسيح ، وما أرادوا قتله… هذه النصوص تشبه كلام نبينا صلى الله عليه وسلم ، والمعنى أن اللهَ سبحانه وتعالىَ خلق الإنسانَ على الصورةِ التي أحبها، واختار منها بعض الصفاتِ لنفسهِ مع عدمِ المماثلةِ والتشبيِه ؛ فنحن نثبت الصورةَ للهِ ،وليست الصورة بمعنى الوجه فقط .
    فمثلاً :اللهُ سميع والإنسان كذلك ؛ لكن سمعُ الله ليس كسمعِ الإنسان؛ فالله سبحانه وتعالىيسمع دبيبَ النملةِ السوداء فوق الصخرةِ الصماء في الليلةِ الظلماء سبحانه، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.

    من كتاب رد السهام عن خير الأنام للأستاذ أكرم حسن مرسي المحامي AL MO7AMY-

    من دعاة الجمعية الشرعية بالجيزة=========================
    بقلم أكرم حسن مرسي المحامي
    ((((((((((((((((((((((((((((((((((هل الغي الاسلام الطب؟؟؟)))))))))))
    لا عدوي

    أثيرت شبهةٌ تقول : رسولُ الإسلامِ ألغى الطبَ حيث إن الطبَ يقرر أن هناك أمراضًا معدية ، ورسول الإسلام يقول: ” لا عدوى “.! وبعد ذلك يتناقض في كلامِه قائلاً : و فر من المجذومِ كما تفر من الأسد!! يا له من تناقض ؟! وتعلقوا بما جاء في السلسلةِ الصحيحة برقم 783 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:” لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ وَفِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنْ الْأَسَدِ “.

    الرد على الشبهة

    أولاً : إن الحديثَ صحيحُ الإسنادِ عندنا ضعيف الفهمِ عندهم ؛ فصدق القائلُ :
    و كم من عائبٍ قولا صحيحا ****** و آفته من الفهمِ السقيم.
    إنها ليست بشبهة، ولكن من واجبي أن أرد على سوءِ فهمهم،وعلى كلٍ أوضح ما ُأشكل عليهم فهمه في الآتي:
    قولُه صلى الله عليه وسلم : ” لا عدوى” ؛ أي : أن العدوى لا تقع إلا بإذن الله ، وبأمر منه ، وبقضائه ، وليس معنى لا عدوى أنك تقف بجانبِ شخص مريض مرض معدي ، وتقول : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : “لا عدوى ” .هذا فهم سقيم للحديثِ . المعنى: لا عدوى تقع إلا بإذن الله سبحانه وتعالى بعد الأخذِ بالأسبابِ هذا هو المعنى الصحيح ، والدليل على ذلك ما قاله النبيُّ صلى الله عليه وسلم في نهايةِ الحديثِ: ” و فر من المجذومِ كما تفر من الأسدِ ” . والجذامُ: مرض معدي خبيث؛ قال بعضُ العلماءِ هو الطاعون … وعليه فليس هناك أدنى تناقض كما يزعم المعترضون ، و يدلل ما سبق ما ثبت عند البخاري في صحيحه برقم 5330 عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:” لَا عَدْوَى” قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:” لَا تُورِدُوا الْمُمْرِضَ عَلَى الْمُصِحِّ ” وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَك أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:” لَا عَدْوَى” فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَرَأَيْتَ الْإِبِلَ تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظِّبَاءِ فَيَأْتِيهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم :”فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ ” .
    قلت : إن هذا الحديثَ بيانٌ لقولِ اللهِ سبحانه وتعالى: (( وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )) (البقرة 195 ) . ولقولِه سبحانه وتعالى: (( وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً )) (النساء29) .

    ثانيًا : إن ادعاءهم بأنه صلى الله عليه وسلم ألغى الطب ادعاء باطل وسخيف لماذا ؟ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم رد عليهم هو بنفسه في الحديثِ الذي رواه مسلم في صحيحه برقم 4084 عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ :” لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عز وجل”.
    وفي سنن أبي داود برقم 3376 – عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ “: صلى الله عليه وسلمإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ “.
    تحقيق الألباني : شطره ألأول صحيح، وبقيته ضعيف غاية المرام ( 66 ) ، المشكاة ( 4538 ) // ضعيف الجامع الصغير ( 1569 ) .
    وفي صحيحِ الجامع برقم 2930 عن أسامةَ بنِ شريكٍ رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم :” تداووا عباد الله فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد : الهرم “.
    وعليه يبطل ادعاؤهم – بفضل اللهِ تعالى – .

    ثالثًا : إن هذا الحديثَ برمته بيان للعقيدةِ الصحيحةِ التي تنافي الشرك ، يتضح ذلك من خلالِ بقية شرح الحديث بإيجاز على النحو التالي :
    قولُه صلى الله عليه وسلم : ” وَلَا طِيَرَةَ ” ؛ أي :لا يوجد تشاءم في الإسلام ، والطيرة جاءت من الطير ؛ لأن العربَ في الجاهلية كانوا يتفاءلون و يتشاءمون بالطير ؛ حيث يقومون بإطلاق مجموعة من الطيور فإذا طارت يمينًا تفاءلوا ، وإذا طارت شمالاً تشاءموا وهكذا فنهى النبيُّصلى الله عليه وسلم عن التشاؤم .
    قولُه صلى الله عليه وسلم: “وَلَا هَامَةَ ” ؛ قال العلماءُ: ( الهامة ) هي البومة فقد كان العربُ يتشاءمون من شكلها وصوتها ، فنهي النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن التشاؤمِ منها.
    وقولُه :صلى الله عليه وسلم” وَلَا صَفَرَ ” ؛ كان العربُ يتشاءمون من شهرِ صفر لا سيما في أمرِ الزواجِ ، فنهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن التشاؤمِ منه مبينًا لهم أنه شهر كبقية الأشهر قُدر اللهُ فيه الخير والشر، فلا ينبغي للإنسانِ أن يتشاءم منه كما كان من حالِ العربِ قديمًا .

    رابعًا: إن إنجيل لوقا يذكر أن الذي خالف الطب هو يسوع المسيح ؛ ذكر أنه كان لا يغسل يده قبل الأكل ، وهذا يؤدي إلي أمراض خطيرة ، وفي يوم من الأيام ذهب يسوع ليأكل عند رجل فريسي ، ولم يغسل يده قبل الأكل ، فسأله الفريسي لماذا لم تغسل يدك قبل الأكل فشتمه يسوع …..ولنقرأ سويًا ما جاء في إنجيل لوقا إصحاح 11 عدد 37 وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ سَأَلَهُ فَرِّيسِيٌّ أَنْ يَتَغَدَّى عِنْدَهُ، فَدَخَلَ وَاتَّكَأَ. 38وَأَمَّا الْفَرِّيسِيُّ فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ تَعَجَّبَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ أَوَّلاً قَبْلَ الْغَدَاءِ. 39فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ:«أَنْتُمُ الآنَ أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّونَ تُنَقُّونَ خَارِجَ الْكَأْسِ وَالْقَصْعَةِ، وَأَمَّا بَاطِنُكُمْ فَمَمْلُوءٌ اخْتِطَافًا وَخُبْثًا. 40يَا أَغْبِيَاءُ، أَلَيْسَ الَّذِي صَنَعَ الْخَارِجَ صَنَعَ الدَّاخِلَ أَيْضًا؟ 41بَلْ أَعْطُوا مَا عِنْدَكُمْ صَدَقَةً، فَهُوَذَا كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ نَقِيًّا لَكُمْ. 42وَلكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّونَ! لأَنَّكُمْ تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ وَالسَّذَابَ وَكُلَّ بَقْل، وَتَتَجَاوَزُونَ عَنِ الْحَقِّ وَمَحَبَّةِ اللهِ. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ. 43وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّونَ! لأَنَّكُمْ تُحِبُّونَ الْمَجْلِسَ الأَوَّلَ فِي الْمَجَامِعِ، وَالتَّحِيَّاتِ فِي الأَسْوَاقِ. 44وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ مِثْلُ الْقُبُورِ الْمُخْتَفِيَةِ، وَالَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَيْهَا لاَ يَعْلَمُونَ!». 45فَأجَابَ وَاحِدٌ مِنَ النَّامُوسِيِّينَ وَقالَ لَهُ: «يَامُعَلِّمُ، حِينَ تَقُولُ هذَا تَشْتُمُنَا نَحْنُ أَيْضًا!». 46فَقَالَ:«وَوَيْلٌ لَكُمْ أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّامُوسِيُّونَ! لأَنَّكُمْ تُحَمِّلُونَ النَّاسَ أَحْمَالاً عَسِرَةَ الْحَمْلِ وَأَنْتُمْ لاَ تَمَسُّونَ الأَحْمَالَ بِإِحْدَى أَصَابِعِكُمْ. لا تعليق !

    أكرم حسن مرسي المحامي AL MO7AMY-

    من دعاة الجمعية الشرعية بالجيزة======================
    (((((((((((((((((((((((((((((((هل اسلم شيطان الرسول “محمد”صلي الله عليه وسلم؟؟؟))))
    بقلم أكرم حسن مرسي المحامي
    قالوالأحدِ المسلمين: هل من الممكن أن يسلمَ الشيطان ، والقرآن يُخبر أنه من أهلِ النارِ : ((قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُوراً )) (الإسراء63). فهل ممكن أن يسلم هذا الشيطان ؟ ! أجاب المسلمُ قائلاً: لا يسلمُ أبدًا . فقالوا له : شيطانُ الرسول أسلم !! كيف ذلك يا مسلم؟! والدليل على صدقِ كلامِنا ما جاء في صحيح مسلم كِتَاب ( صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ) بَاب (تَحْرِيشِ الشَّيْطَانِ وَبَعْثِهِ سَرَايَاهُ لِفِتْنَةِ النَّاسِ وَأَنَّ مَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ قَرِينًا) برقم 5035

    حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ -زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم – حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلًا قَالَتْ : فَغِرْتُ عَلَيْهِ فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ فَقَالَ :مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ أَغِرْتِ ؟ فَقُلْتُ: وَمَا لِي لَا يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:” أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ” قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ :أَوْ مَعِيَ شَيْطَانٌ قَالَ :” نَعَمْ ” . قُلْتُ :وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ ؟ قَالَ:” نَعَمْ ” .قُلْتُ :وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ:” نَعَمْ وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ “.

    الرد على الشبهة

    أولاً: إن المسلمين يعتقدون بأن إبليسَ وذريتَه من شياطينِ الجنِ والإنسِ في النار، وذلك لما قالسبحانه وتعالى لإبليسَ :( (قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُوراً )) (الإسراء 63).
    فإبليس من أهلِ النارِ ، ومن تبعه من الجنِ والإنسِ من جنوده دخلوا معه في النارِ – سلمنا اللهُ منهم – والدليل على أن هناك شياطينَ من الجنِ والإنسِ ؛ قولُه سبحانه وتعالى:((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ )))الأنعام112) .

    ثانيًا: كان على أصحابِ الشبهةِ أن يفرقوا أولاً بين إبليسَ ، والشيطان ، وعلى كلٍ أقول : هناك فارقٌ كبيرٌ بينهما ؛ يقول سبحانه وتعالى : ((وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ) ))الكهف50) .
    الملاحظ من خلالِ الآيةِ الكريمة أن إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ . فإبليس على رأي بعض العلماء مشتق من الإبلاسِ وهو اليأس من رحمةِ اللهِ ، ومُنِعَ منالصرفِ ؛ لأنه لا نظير له من الأسماء ، وهو أبو الشياطين وأصلهم الأول كما أن آدمأبو البشر . والشياطين جمع شيطان ، والشيطان هو كل متمردٍ من الإنسِ والجنِ والحيوانِ ،ويطلق اصطلاحًا على المتمردِ من عالمِ الجنِ ؛ شياطين الإنس والجن توسوس بالباطل ، وتدعوإلى الشر ،وتُقعِد عن الخير،و نعتقد أن الجنَ مكلفون؛ منهم من يدخلون الجنة ، ومنهم ما يدخلون النارَ ؛ خلقهم اللهُ سبحانه وتعالى لعبادتِه يدلُ على ذلك قولُه سبحانه وتعالى : ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )) (الذاريات56) .
    و قولُه سبحانه وتعالى : ((يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ )) (الأنعام130) .

    و قولُه سبحانه وتعالى : ((وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً )) (الجن14) .
    فالأصلُ في الشيطانِ الكفر فإذا أسلم لا يسمى شيطانًا بل هو جنٌ مسلم ، وإذا كفر الجنُ المسلم يسمى شيطانًا ؛ فمن خلال الحديث الذي معنا ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم :” لعائشةَ أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ “؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ مَعِيَ شَيْطَانٌ؟قَالَ:” نَعَمْ “. قُلْتُ : وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ قَالَ :” نَعَمْ ” . قُلْتُ: وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:” نَعَمْ وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ “.
    إذًا شيطانُ الرسول صلى الله عليه وسلم كان جنيًا كافرًا فأسلم إلى اللهِ سبحانه وتعالى ، و أما إبليس فلن يسلم أبدًا فهو أبو الشياطين وزعيمهم المطرود من رحمةِ اللهِ ؛ لذا كان لزمًا عليهم أن يفرقوا بين إبليس والشيطان ؛حتى لا يساء فهم الحديث كما كان مع أصحاب الشبهة.

    ثالثًا : جاء في شرحِ العقيدةِ الطّحاويّة لابن أبى العز ، بتعليق الشيخ أحمد شاكر على هذا الحديثِ ” ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم ” أسلم بالضم على الميم في بعض النسخ( أسلمُ ) أي: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم سلِمَ من شرورِه ، ومن وساوسه …. وهذا تأويلٌ جيد للحديثِ أيضًا.

    أكرم حسن مرسي المحامي AL MO7AMY-

    من دعاة الجمعية الشرعية بالجيزة=====================
    ((((((((((((((((((((((((((((((((شبهة ان المرأة شؤم في الإسلام))))))))))))))))))

    بقلم أكرم حسن مرسي المحامي

    ادعوا بأن نبينا صلى الله عليه وسلم حكم على المرأة بأنها شؤم ! وتعلقوا بما جاء في الصحيحين:في صحيح البخاري كتاب (النكاح) باب (ما يتقى من شؤم المرأة) برقم 4704 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ

    بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ :ذَكَرُوا الشُّؤْمَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم :” إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ “.
    وفي صحيح مسلم كتاب (السلام ) باب (الطِّيَرَةِ وَالْفَأْلِ وَمَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ الشُّؤْمِ) برقم 4130 و حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:” إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَسْكَنِ وَالْمَرْأَةِ “.

    الرد على الشبهة

    أولاً: إن المسلمين يعتقدون بأن هذا الكون لا يتحركُ فيه متحركٌ ولا يسكنُ فيه ساكنٌ من الذرةِ إلي المجرةِ إلا بأمرٍ من الله سبحانه وتعالى وبقضائه ؛ يقولسبحانه وتعالى : ((قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ )) (التوبة51) .
    ولقد نهى نبيُنا صلى الله عليه وسلم عن الطيرةِ (التشاؤم ) ؛ لأن ذلك ينافي العقيدة الصحيحة من وجهين :
    الأول: أن المتشائم أعتقد بأشياءٍ لا تنفع ولا تضر على الحقيقة .
    الثاني : أن التشاؤم يقطع حَسنَّ التوكلِ على اللهسبحانه وتعالى ، واليقين به .

    تدللُ على ما سبق عدة أحاديث منها :
    1- صحيح البخاري برقم 5313 عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وسلم يَقُولُ:” لَا طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ ” قَالُوا: وَمَا الْفَأْلُ قَالَ: ” الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ “.
    2- صحيح البخاري أيضًا برقم 5315 عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:” لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الصَّالِحُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ”.
    3- بيّن النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن الذي يرده التشاؤم عن حاجة فقد أشرك بالله سبحانه وتعالى شركًا أصغرَ يستوجب الكفارة ؛ ثبت ذلك في مسند أحمد برقم6748 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :” مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ مِنْ حَاجَةٍ فَقَدْ أَشْرَكَ ” قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ قَالَ:” أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ وَلَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ” . وفي سننِ أبي داود برقم 3418 عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ أَحْمَدُ الْقُرَشِيُّ: قَالَ: ذُكِرَتْ الطِّيَرَةُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:” أَحْسَنُهَا الْفَأْلُ وَلَا تَرُدُّ مُسْلِمًا فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُلْ :اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ “.
    4- سنن أبي داود أيضًا برقم 3411 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:” الطِّيَرَةُ شِرْكٌ الطِّيَرَةُ شِرْكٌ ثَلَاثًا وَمَا مِنَّا إِلَّا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ “. والأحاديث في ذلك الباب كثيرة .
    ثانيًا : بعد أن بيّنتُ بفضلِ اللهِ سبحانه وتعالى أن التشاؤمَ لا يجوز في حق المسلم ، وهو شرك ، وذنب كبير ، جاء الدور لأبيّنَ معنى حديثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الذي معنا ؛ قولهصلى الله عليه وسلم :« إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ في شيء ففي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ ».

    قلت : إن هذا الحديث يُفهم فهمًا صحيحًا من وجهين :
    الأول: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أخبر في الحديث عن أهلِ الجاهلية أنهم قالوا: ” الشُّؤْمُ في الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ” ؛ فلم يسمع الراوي الحديثَ من أوله ؛ أن أهل الجاهلية قالوا: …. وهذا ما صرحت به عائشةُ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا – كما ذكر الإمام الطحاوي في كتابه مشكل الآثار ( ج2 / ص 276) : عن أبي الزبير سمع جابرا يحدث عن النَّبِيِّ -عليه السلام- ثم ذكر مثله سواء وقد روي عن عائشة إنكارها لذلك وإخبارها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك إخبارًا منه عن أهل الجاهلية أنهم كانوا يقولونه غير أنها ذكرته عنه -عليه السلام- بالطيرة لا بالشؤم والمعنى فيهما واحد وإذا كان ذلك كذلك كان ما روي عنها مما حفظته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من إضافته ذلك الكلام إلى أهل

  • masry // يوليو 10, 2009 في 3:16 ص | رد

    (((((((((((((((((((((((((((((ما علاقة سرجيوس الأعجمي بالفصاحة)))))))))))”

    الدكتور إبراهيم عوض

    16- والآن إلى ما يزعمه الخنزير من أن القرآن، الذى كان ينزل به جبريل على النبى الكريم غُدُوًّا وعَشِيًّا، إنما أخذه عن راهب يقال له: سرجيوس، فما هى حكاية سرجيوس هذا؟ لنسمع أولا تلك الكذبة السخيفة التى يحكيها الوغد، إذ يقول للهاشمى:’, ‘
    “ينبغي لك أن تعلم أولاً كيف كان السبب في هذا الكتاب. ذلك أن رجلاً من رهبان النصارى اسمه سرجيوس أحدث حَدَثًا أنكره عليه أصحابه، فحرموه من الدخول إلى الكنيسة وامتنعوا عن كلامه ومخاطبته على ما جرت به العادة منهم في مثل هذا الموقف. فندم على ما كان منه، فأراد أن يفعل فعلاً يكون له حجة عند أصحابه النصارى، فذهب إلى تهامة فجالها حتى بلغ مكة، فنظر البلد غالبًا فيها صنفان من الديانة: دين اليهود، وعبادة الأصنام.

    فلم يزل يتلطف ويحتال بصاحبك حتى استماله وتسمَّى عنده: نسطوريوس، وذلك أنه أراد بتغيير اسمه إثبات رأي نسطوريوس الذي كان يعتقده ويتديَّن به. فلم يزل يخلو به ويكثر مجالسته ومحادثته إلى أن أزاله عن عبادة الأصنام ثم صيَّره داعيًا وتلميذًا له يدعو إلى دين نسطوريوس. فلما أحست اليهود بذلك ناصبته العداوة، فطالبته بالسبب القديم الذي بينهم وبين النصارى. فلم يزل يتزايد به الأمر إلى أن بلغ به ما بلغ. فهذا سبب ما في كتابه من ذكر المسيح والنصرانية والدفاع عنها وتزكية أهلها والشهادة لهم أنهم أقرب مودّة، وأن منهم قسيسين ورهبانًا وأنهم لا يستكبرون (المائدة/ 82). فلما تُوُفِّيَ وارتدّ القوم وانتهى الأمر إلى أبي بكر قعد علي بن أبي طالب عن تسليم الأمر لأبي بكر، فعلم عبد الله بن سلام وكعب الأحبار اليهوديان أنهما ظفرا بما كانا يطلبان ويريدان في نفسيهما، فاندسَّا إلى علي بن أبي طالب فقالا له: ألا تدَّعي أنت النبوّة ونحن نوافقك على مثل ما كان يؤدب به صاحبَك نسطوريوسُ النصرانيُّ، فلستَ بأقلَّ منه؟ ولكن أبا بكر عرف بما كان من أمرهما مع علي، فبعث إلى علي. فلما صار إليه ذكّره الحرمة. ونظر علي إلى أبي بكر وإلى قوته، فرجع عما كان عليه ووقع بقلبه. وكان عبد الله بن سلام وكعب الأحبار قد عمدا إلى ما في يد علي بن أبي طالب من الكتاب الذي دفعه إليه صاحبه على معنى الإنجيل، فأدخلا فيه أخبار التوراة، وشيئًا من جل أحكامها، وأخبارًا من عندهما بدلها، وشنَّعا فيه وزادا ونقصا ودسّا تلك الشناعات كقولهما: وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَا للَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِ

    يمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفوُنَ (سورة البقرة 2:113)، ومثل الأعاجيب والتناقض الذي يجعل الناظر فيه يرى المتكلمين به قومًا شتى مختلفين، كلٌّ منهم ينقض قول صاحبه، ومثل سورة “النحل” و”النمل” و”العنكبوت” وشبهه. إلا أن عليًا حين يئس من الأمر أن يصير إليه، صار إلى أبي بكر بعد أربعين يومًا (وقال قومٌ: بعد ستة أشهر) فبايعه ووضع يده في يده. وسأله أبو بكر: ما حبسك عنا وعن متابعتنا يا أبا الحسن؟ فقال: كنت مشغولاً بجمع كتاب الله، لأن النبي كان أوصاني بذلك. فما معنى شغله بجمع كتاب الله، وأنت تعلم أن الحجاج بن يوسف أيضًا جمع المصاحف وأسقط منها أشياء كثيرة؟a وأنت تعلم أيضًا أنهم رَوَوْا أن النسخة الأولى هي التي كانت بين القرشيين، فأمر علي بن أبي طالب بأخذها لما اشتد عليه الأمر لئلا يقع فيها الزيادة والنقصان، وهي النسخة التي كانت متفقة مع الإنجيل الذي دفعه إلى نسطوريوس، وكان يسميه عند أصحابه: “جبريل” مرة، و”الروح الأمين” مرة”.
    لاحظ، أيها القارئ، كيف أن ما ذكرته بعض كتب السيرة من القصة التى تقول إن النبى، فى سفره إلى الشام رفقة عمه أبى طالب، قد قابل راهبا اسمه بحيرا حذَّر العم من كيد يهود إذا رَأَوُا الصبى الذى سيكون نبيا فى مُقْبِل أيامه، قد تحولت إلى هذا الفلم السينمائى العجيب، إذ نرى بحيرا قد أصبح نسطورس، وبدلا من أن يلقاه محمد الصغير فى مشارف الشام إذ بنسطورس هذا يأتى إلى مكة. فى أية مهمة؟ فى مهمة مضحكة، إذ أراد أن يثبت لأصحابه الذين انقضوا عليه لآرائه المنحرفة عما يقولون به أنه قادر على… على ماذا؟ على أن يحول محمدا عن دين آبائه إلى مذهب نسطورس! ولماذا محمد دون سائر عباد الله فى الشرق والغرب، وبخاصةٍ النصارى الذين يرى هذا الراهب أنهم على ضلال ووقف منه رهبانهم وقسيسوهم موقف التخطئة والتشنيع؟ ولماذا مكة دون سائر المدن والقرى فى العالم؟ واضح أن الرجل فى أعماقه يعرف أن الكتاب المقدس قد تنبأ بأن هناك نبيا سوف يظهر من بلاد العرب اسمه محمد، فهو يجرى على هَدْىٍ من هذه الفكرة التى يحاول بكل جهده أن يخنقها فى ضميره، لكنها تأبى إلا أن تشق طريقها إلى السطح، وإلا فلماذا محمد من دون العباد، ومكة من دون البلاد؟ لقد كان يستطيع أن يستمر فى طريقه إلى أن يصل إلى اليمن حيث أكبر كنيسة فى بلاد العرب، تلك الكنيسة التى بناها أبرهة وقضى أحد الأعراب فيها حاجته فكانت حرب الفيل التى ارتد فيها القائد الحبشى عن بيت الله ممزَّق الجيش والجسد جميعا، لكن خيال السينارست السقيم أبى إلا أن يأخذه إلى مكة، مكة محضن الوثنية حيث كان يقوم فى كعبتها مئات الأوثان قبل أن يحطمها الرسول الكريم إلى الأبد. ليس هذا فحسب، بل إنه بدلا من توجيه همته إلى هداية الوثنيين المكيين يركز على محمد، ومحمد وحده. لكن أين كان نسطورس يجتمع بمحمد؟ وكيف لم يلتفت إليه أهل مكة ويهتموا بهذا الراهب الغريب الذى لا يتكلم لغتهم ولا يلبس ملابسهم ويلازم محمدا لزوم الظل ولا يكف عن مناقشته؟ ثم بأية لغة يا ترى كانا يتفاهمان أثناء تلك المناقشات العميقة؟ للأسف لم تكن لغة الإسبرانتو قد اخْتُرِعَتْ بعد، وإلا قلت إنها هى. كما أن محمدا لم يكن قد درس فى معهد اللغات الشرقية، وإلا قلت إنه كان يعرف السريانية أو الآرامية أو ما شئت من لغة تحب أن ننسبها إلى نسطورسك هذا! كذلك فى أى بيت كان نسطورس ينزل فى مكة؟ لم تكن فى مكة فنادق أو لوكاندات، وإلا قلت إنه كان ينزل فى فندق الحرمين التابع للمطوِّف الفلانى أو العلانى. وهل كان هناك يهود فى مكة اشتبكوا مع محمد فى خصام ومجادلات كما يقول البكاش التافه؟ إنما كان اليهود فى المدينة لا فى مكة. ولو كان الأمر كما يقول المدلس لما نجا محمد عليه السلام من ألسنة اليهود. ثم من الذى نقل له أخبار كل تلك الوقائع؟ أتراها العصفورة؟ لكن هل تنقل العصافير أخبارا كهذه؟ فى حدود علمى وفهمى الذى على قَدّى: لا أظن! أما آيات سورة “المائدة” التى أشار إليها الكندى فهى، كما قلنا ونقول، ليست فى مدح أحد من النصارى، بل فى فريق أسلم منهم، أى ترك نصرانيته بجميع مذاهبها ودخل فى دين محمد، دين التوحيد. وهذا واضح من قوله تعالى عن أفراد هذا الفريق: “وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85)”، فضلا عن أسباب نزول هذه الآيات التى تقول إنهم وفد من النصارى فيهم القساوسة والرهبان أَتَوْا لمقابلة النبى محمد عليه السلام، فقرأ عليهم شيئا من آيات القرآن لمس أفئدتهم وحرك ضمائرهم فدمعت عيونهم وأعلنوا إيمانهم به. أهذا مفهوم أم على قلوبٍ أقفالها؟ شىء آخر: أن هذه الآيات، بل السورة كلها مدنية، وليست مكية كما يظن الكلب الكندى الحقود! ثم أين أخبار نسطورس يا ترى عند العرب أو عند النصارى على حد سواء؟ لا شىء من أخباره هنا أو هناك، اللهم إلا تلك الإشارة السريعة فى بعض كتب السيرة عن لقائه بالرسول وهو صبى صغير وتحذيره لعمه من المضىّ بابن أخيه أبعد من ذلك حتى لا تؤذيه يهود. ولماذا لم يظهر نسطورس ويتحدَّ محمدا عند ادعائه النبوة ويقل له: يا رجل، لقد دفنّاه معا، فعلى مَنْ هذا الكلام الغريب الذى تزعمه؟ عَلَى بابا؟ وإذا كانت هذه قد عَدَّت على نسطورس وقتها ولم يتنبه لها، فلماذا لم ينطّ له كعفريت العلبة عند اجترائه على هرقل وإرساله خطابا له يدعوه إلى الإسلام، ويقول له: كيف تصل الأمور إلى هذا الحد يا تلميذى العزيز فتجرؤ على دعوة إمبراطورنا إلى الدين الذى أخذته عنى؟ لم يكن هذا عشمى فيك! يخونك العيش والملح والمناقشات الطويلة العريضة التى علّمْتُك فيها الآب والابن والروح القدس، فتأتى أنت وتكفّر من يقول بها، ثم لا تكتفى بهذا، بل تدعو أكبر أهل دينى إلى بدعتك! لا لا، أنا زعلان منك. ثم ينخرط فى نوبة من البكاء والشهيق والزفير والمخاط، لعل قلب محمد “يحنّ” ويتراجع عما ينتويه من أعمال متهورة، أو يطلب منهم فى برنامج “ما يطلبه المستمعون” أن يُهْدُوه أغنية موسيقار الأجيال: “حِنّ، حِنّ”، فلعلها تحنن قلبه! والمضحك أن يعزو المعتوه وجود آيات فى القرآن تهاجم اليهود والنصارى إلى عمل كعب الأحبار وعبد الله بن سلام اليهوديين! طيب فهمنا أن يكتب هذان اليهوديان السابقان ما يسىء إلى النصارى، ولكن كيف يمكن أن نصدق أنهما يضيفان إلى القرآن كلاما يحقر اليهود ويكفرهم ويجعل مثواهم جهنم، وبئس المصير؟

    وفى الموقع المتخلف لعزت أندراوس، وعند حديثه عن نسطور، نقرأ ما يلى: “كتب صموئيل بولس فى مقالة بعنوان: نهاية أم بداية ؟: “كانت البداية عقب انتهاء مجمع أفسس، حيث أعلن أرباب النسطورية من أساقفة المشرق تحزبهم لنسطور والانشقاق عن كنيستهم السريانية الأرثوذكسية، وذهبوا إلى المناطق الخاضعة لنفوذ الفرس في المشرق، وأسسوا لأنفسهم كنيسة خاصة بهم أطلقوا عليها اسم “كنيسة الفرس النسطورية”. وذهب تلميذهم النجيب الأسقف النسطوري برصوما النصيبيني المضطهِد والسفاح إلى العراق، وقطع لسان جاثليق المشرق “باباي” لرفضه قبول تعاليم نسطور ثم قتله. وقتل رهبان دير مار متى، كما قتل سبعة آلاف نفس من المسيحيين العراقيين، واستطاع بدعم من ملك الفرس الوثني تحويل جُلّ المسيحيين العراقيين الى النسطورية، وتوغلت الهرطقة النسطورية إلى كل مكان في المشرق، فتعاظم نفوذهم في منطقة ما بين النهرين. ولم تمضي سوى عدة عقود قليلة حتى أصبح لهم مركزا هاما في مملكة الحيرة، ومنها انطلقوا إلى الأراضي الحجازية نفسها، فاختلطوا بالعرب “الأحناف”، وجذبوا الكثيرين منهم لهرطقتهم، وصارت لهم مراكز هامة في الخليج، وخصوصا البحرين. ثم أوجدوا لهم مركزا خطيرا داخل مكة نفسها، وكان يترأسه أحد أقارب مؤسس الإسلام، وهو القس ورقة ابن نوفل ابن أسد، والذي رافقه منذ صباه، بجانب من رافقوه من الرهبان النساطرة الذين تعربوا أمثال: بحيرا، وعيصا، وعداس. وللأخير هذا مسجدا يحمل اسمه بمدينة الطائف بالقرب من مكة تقديرا وعرفانا من المسلمين لدوره الكبير في نصرة الإسلام! وتمدنا المصادر النسطورية نفسها بالكثير من المعلومات التي تتناول علاقة بطاركة النساطرة بمؤسس الإسلام واتصالاتهم السرية معه منذ بداية المجاهرة بدعوته: كان الفطرك “البطريرك” ايشوعياب الثاني يكاتب صاحب الشريعة الإسلام ويهدي له ويسأله الوصية برعيته في نواحيه، فأجابه محمد إلى ذلك، وكتب إلى أصحابه كتبا بليغة مؤكدة، وبرَّه صاحب الشريعة عليه السلام ببرٍّ كان فيه عدّة من الإبل وثياب عدنية. وتأدَّى وبلغ ذلك إلى ملك الفرس فأنكر على الفطرك فعله ومكاتبته، وخاصة عند ورود هداياه، فداراه ايشوعياب حتى سلم منه. وعاش ايشوعياب إلى أيام عمر ابن الخطاب عليه السلام (!) فكتب له كتابا مؤكدا بالحفظ والحيطة وأن لا يؤخذ من إخوانه وخدمه الجزية وأشياعه “النساطرة” أيضا. وهذا الكتاب محتفظ به لهذه الغاية” (انظر: ماري في المجدل، أخبار بطاركة المشرق، روما 1899 ص 62). ويقول صاحب “تاريخ السعردي”: “كان ايشوعياب قد أنفد هدايا إلى النبي عليه السلام! وفي جملتها ألف أستار فضة، مع جبريل أسقف ميشان، وكان فاضلاً عالمًا، وكاتبه وسأله الإحسان إلى النصارى. ووصل الأسقف إلى يثرب، وقد توفي محمد، فأوصل ما كان معه إلى أبي بكر، وعرّفه ما الناس عليه من ملك الفرس، وأنهم يخالفون الروم. فسمع قوله وقبل ما كان معه، وضمن له ما يحبه، وعاد إلى الجاثليق ايشوعياب مسرورا” (التاريخ السعردي ج 2 ، ص 618- 619). ويقول صليبا بن يوحنان الموصلي: “وفي أيامه (أي أيام أيشوعياب) بدأ يظهر أمر العرب بني إسماعيل. ولما كشف الله لهذا الأب (!) ما يؤول إليه هذا الظهور من السلطان والملك والقوة وفتح البلاد جمع رأيه وسابق بعقله وحكمته إلى مكاتبة صاحب شريعتهم، وهو بعد غير متمكن، وأنذره بما يصير إليه أمره من القوة، وقدم له هدايا جميلة. فلما قوي أمره وتمكن عاد فكاتبه واخذ منه العهد والزمام لجميع النصارى النساطرة في كافة البلدان التي يملك عليها هو وأصحابه من بعده، وأن يكونوا في حمايته آمنين على جاري عادتهم في إقامة الصلوات والبِيَع والأديرة”. (أنظر: صليبا في المجدل، ص 54- 55 ). ويذكر السعردي أيضا إن بطريرك النساطرة أيشوعياب الثاني قد التقي وجها لوجه مع عمر ابن الخطاب، فيقول: “وتوفى أبو بكر ووَلِىَ الأمر بعده عمر ابن الخطاب.. ولقيه ايشوعياب وخاطبه بسبب النصارى النساطرة، فكتب له عهدا” (أنظر: التاريخ السعردي ج 2 ، ص 620 وماري في المجدل ص 62). ويذكر عن هذا البطريرك النسطوري أيضا أنه قدم دفاعا حارا عن أترابه المسلمين قائلاً عنهم: “إن المسلمين ليس فقط لا يهاجمون الديانة المسيحية (!!!) بل انهم يوصون بإيماننا خيرا (!!!)، ويكرمون الكهنة وقديسي الرب، ويحسنون إلى الكنائس والأديرة (!!)” (أنظر الأب ألبير أبونا: تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية. ج 2 ص 67). وهذا الكلام لا يمكن أن يكون قد خرج إلا من است من كتبه مع ما يخرج منها، وله ذات الصفات التى لهذا الذى يخرج منها، وإلا فأين تمت كل تلك اللقاءات بين الرسول أو عمر من جهة وبين مبعوثى النساطرة من جهة أخرى؟ هل كانا يتقابلان فى سرداب يوصل ما بين البلدين؟ أم هل كانا يلبسان طاقية الاستخفاء؟ وكيف سكت كتاب السِّيَر والمغازى والتاريخ عن هذا كله؟ وهل يوجد بين النسطورية والإسلام أى نقاط التقاء؟ ومن قال إن ورقة كان نصرانيا أصلا، فضلا عن القول بأنه نسطورى؟ لقد أسلم الرجل ونبه النبىَّ إلى أن قومه سوف يعادونه وسوف يلقى منهم عنتا شيدا وعناء. وكذلك الأمر فى عداس، إذ كل ما ذكرته كُتُب السيرة والتاريخ أنه التقى بالنبى فى بستان ابنى ربيعة بالطائف اللذين كان يشتغل لديهما خادما، فلم يكن إذن راهبا من الرهبان كما يكذب الكاتب المدلس، بل كان مجرد خادم، وأنه أكب على قدميه ويديه ورأسه صلى الله عليه وسلم يقبلها تبجيلا وإجلالا. ومن الواضح أنه آمن بالنبى عليه الصلاة والسلام. أى أن الكلب الذى اتهم النبى عليه السلام بما اتهمه به قد نكس الدنيا رأسا على عقب وسَقْلَب حالها، فبدلا من أن يذكر إسلام ورقة وعداس يحاول أن يقنع القراء بأنهما قد علّما النبى محمدا الدين الذى أتى به، جاعلاً التلميذ بذلك أستاذا، والأستاذ تلميذا. هذا، وقد سبق الكلام عن بحيرا بما يغنى عن إعادته هنا، أما عيصا فلا أدرى من أى اسْتٍ أخرى كريهة الرائحة خرج، إلا أن تكون است زيكو، لعنة الله على زيكو وعلى الذين خلّفوا زيكو! كما أنه لم تكن هناك علاقة أيا كانت بين ورقة وعداس وبحيرا، ودعونا من عيصا إلى أن نعرف من أى اسْتٍ أخرى منتنة جاء كما قلنا آنفا. فورقة من أشراف مكة، أما عداس فغلام أجنبى من أهل نينوى كان يخدم ابنى ربيعة فى الطائف، وبحيرا كان ينزل أرض الشام، وهو غير عربى، فضلا عن قول الزهرى (وهو من أقدم كتاب السيرة) إنه “حبر من يهود تميم” كان يسكن تيماء (المغازى النبوية” لابن شهاب الزهرى/ تحقيق د. سهيل زكار/ دار الفكر بدمشق/ 1401هــ- 1981م/ 40، وهو ما نقله عنه النويرى فى “نهاية الأرب فى فنون الأدب”). وعلى هذا لم يكن بحيرا نصرانيا بل يهوديا. ثم إن النبى قد لقيه فى حضرة عمه أبى طالب، وكان ذلك بطلبٍ من بحيرا نفسه، وكان محمد قد ناهز الحُلُم حسب قول الزهرى، وإن كان النويرى قد حدد سنّه باثنتى عشرة سنة. وكل ما جرى هو أن بحيرا أبدى خوفه على النبى المنتظر من أذى يهود لو علموا أنه هو الذى بشرت به الكتب، وحذر عمه من المضى به أبعد من ذلك، فما كان منه إلا أن عاد به حفاظا على سلامته. ثم أليس من اللافت للنظر أن يفكر نساطرة فارس فى التودد إلى محمد، الذى لم يكن له سلطان إلا على العرب وحدهم، خارجين بذلك على إرادة عاهلهم كسرى دون أن يكون فى الأفق ما ينبئ بأن محمدا سيفتح فارس وتكون له السيادة فى الأرض وأن كسرى سيكون فى خبر “كان”؟ اللهم إلا إذا قلنا إنه كان يعرف من بشارات الكتب أنه هو النبى المنتظَر وأن الدنيا ستدين له!

    بقيت كلمة مهمة، وهى أن السعردى من أهل القرن الثانى عشر الميلادى، أى أنه أتى بعد الهجرة بقرون عدة، أما صليبا بن يوحنان الموصلي فيزيد عليه بقرنين، إذ هو من أهل القرن الرابع عشر، فأين كانت هذه الحواديت والحكايات اللذيذة المسلية طوال تلك القرون؟ وقد يعطى القارئ فكرة عن قيمة مثل هذين الكتابين ما وجدته فى موقع “http://www.alitijahalakhar.com: كل الاتجاهات” لرشيد الخيون تحت عنوان “المذاهب والأديان في العراق: المسيحية والإسلام”، إذ أشار إلى رأى بعض المؤرخين فى هذين الكتابين وقيمتهما العلمية: “أما “تاريخ السعردى” (القرن الثاني عشر الميلادي) فيذكر أن رسول الجاثليق قد التقى أبا بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأخذ من الأخير العهد لأهل دينه. ويذكر مؤرخ آخر يدعى صليبا بن يوحنان الموصلي (القرن الرابع عشر الميلادي)، في سياق تعرضه لسيرة الجاثليق ايشوعياب: “وفي أيامه… كان قد بدأ يظهر أمر العرب بني إسماعيل سنة خمس وثلاثين وتسعمائة للاسكندر، ولما كشف الله لهذا الأب ما يؤول إليه هذا الظهور من السلطان والملك والقوة وفتح البلاد جمع رأيه وسابق بعقله وحكمته إلى مكاتبة صاحب شريعتهم، وهو بعد غير متمكن، وانذره بما يصير إليه أمره من القوة، وسيّر ذلك له مع هدايا جميلة. فلما قوي أمره وتمكن عاد كاتبه وأخذ منه العهد والزمام لجميع النصارى في كافة البلدان التي يملك عليها هو وأصحابه من بعده، وأن يكونوا في حمايته آمنين على جاري عادتهم في إقامة الصلاة والبِيَع”. يذهب الرأي، في حالة اختلاق هذه الروايات، إلى أن المؤرخين المسيحيين قد عمدوا إلى كتابة ذلك محاولة منهم للتخفيف من وطأة الجزية (ضريبة الرأس) والضغوط الأخرى عليهم، ومنها ما شرعه عمر بن الخطاب ونُسِب إلى عمر بن عبد العزيز أو بالعكس في شأن لباسهم وكنائسهم ومعاملتهم. فحسْب الأب أبونا تفسَّر كثرة العهود المحفوظة في الكنائس الشرقية بتذرع المسيحيون بعهود خيالية يستنبطونها للذود عن كيانهم والحفاظ على دينهم وتقاليدهم”. هذا، ولا ينبغى أن ننسى أن القوم الذين يسخّمون الأوراق بهذا الكلام هم فى الواقع إما معاتيه وإما كذابون مدلسون. لقد طنطن أندراوس فى مقال آخر له بأن ألفرد بتلر المستشرق الإنجليزى وسميكة باشا مدير مصلحة الآثار بمصر فى ثلاثينات القرن الماضى قد شهدا بصحة طيران جبل المقطم، مع أن كل ما قاله بتلر فى كتابه عن الكنائس القبطية القديمة فى مصر: ” The Ancient Coptic Churches of Egypt” هو أنها مجرد شائعات ترددها الأجيال دون تمحيص، كما وصفها هو نفسه مرارا بأنها أسطورة، وهو ما حرفه مترجم الكتاب الأمين المحترم واصفا إياها بأنها “قصة” بدلا من “أسطورة”، مع تجاهله لكلمة “شائعات”، وبالمثل أقر سميكة بأن القصة كلها ليست إلا خرافة من الخرافات وأنه لا يصدّق منها شيئا على الإطلاق، وكتب هذا فى “الأهرام” بتاريخ العشرين من أغسطس سنة 1931م.

    ثم ماذا فى القرآن من عقائد نسطورس هذا، ربنا يحميه لأمه؟ إلى القارئ ما قالته “دائرة المعارف الكتابية” عن عقيدة نسطورس، الذى يدعى الكندى أن سرجيوس كان على مذهبه: “بدعة نسطوريوس بطريرك القسطنيطينة بين عامي 428- 431، في الصلة القائمة بين اللاهوت والناسوت في يسوع المسيح، فبدل أن يَنْسُب إلى أقنوم الكلمة المتجسّد الواحد الطبيعةَ الإلهيةَ والطبيعةَ البشريّةَ، وبالتالي خواصّ هاتين الطبيعتين وأعمالهما، قال بأنّ المسيح مكوّن من شخصين: شخص إلهيّ هو الكلمة، وشخص بشريّ هو يسوع. لم يكن هناك في نظره اتّحاد بين طبيعة بشريّة وأقنوم إلهيّ، بل مجرّد صلة بين شخص بشريّ واللاهوت. فكان يرفض كلّ مشاركة في الخواصّ ويأبى أن يطلق على مريم لقب “والدة الإله”. ذلك بأنه حسب اعتقادهِ قد وَلَدَتِ الإنسان فقط. شجب مجمع أفسس في 431 مذهب النسطوريّة وثبّت في الوقت نفسه لقب “والدة الإله”، كما نفى نسطوريوسَ وأعلن هراطقةً جميعَ أتباعهِ. انتشرت البدعة النسطورية في بلاد فارس، الهند، الصين ومنغوليا، وذلك بتأسيس الكنيسة النسطوريّة”. ثم إلى القارئ أيضا هذين المقالين الآخرين عن الرجل ونحلته أنقلهما من “الثيوبيديا: Theopedia “: “Nestorius (c.386 – c.451) was Patriarch of Constantinople from 10 April 428 to 22 June 431. He received his clerical training as a pupil of Theodore of Mopsuestia in Antioch and gained a reputation for his sermons that led to his enthronement by Theodosius II as Patriarch following the death of Sisinius I in 428 A.D. Nestorius is considered to be the originator of the Christological heresy known as Nestorianism, which emerged when he began preaching against the new title Theotokos or Mother of God, beginning to be used of the Virgin Mary. His immediate antagonist was Cyril, bishop of Alexandria. Although Nestorius did deny theVirgin birth of Jesus, he did not in fact maintain the heresy which bears his name. ”

    “Nestorianism is basically the doctrine that Jesusexisted as two persons, the man Jesus and the divine Son of God, rather than as a unified person. This doctrine is identified withNestorius (c.386-451), Patriarch of Constantinople, although he himself denied holding this belief. This view of Christ was condemned at theCouncil of Ephesusin 431, and the conflict over this view led to the Nestorian schism, separating the Assyrian Church of the East from the Byzantine Church. The motivation for this view was an aversion to the idea that “God” suffered and died on the cross, be it the divinity itself, the Trinity, or one of the persons of the Trinity. Thus, they would say, Jesus the perfect man suffered and died, not the divine second person of the Trinity, for such is an impossible thought — hence the inference that two “persons” essentially inhabited the one body of Jesus. Nestorius himself argued against calling Mary the “Mother of God” (Theotokos) as the church was beginning to do. He held that Mary was the mother of Christ only in respect to His humanity. The council at Ephesus (431) accused Nestorius of the heresy of teaching “two persons” in Christ and insisted that Theotokos was an appropriate title for Mary. The problem with Nestorianism is that it threatens the atonement. If Jesus is two persons, then which one died on the cross? If it was the “human person” then the atonement is not of divine quality and thereby insufficient to cleanse us of our sins.”

    فهذه عقيدة نسطورس، وهى نفسها ما يقول به النصارى المثلثون، اللهم إلا فيما يتعلق بالصلة بين الناسوت واللاهوت فى المسيح: هل هما متحدان أو منفصلان؟ أما فيما عدا هذا فكلامه فى التثليث والخطيئة والصلب هو تقريبا ما يقوله سائر النصارى المثلثين، والقرآن (كما هو معروف) حملة مدمدمة على عقائد التثليث والخطيئة والموت على الصليب، والرهبانية فوق البيعة من أجل خاطر راهبنا سرجيوس، فكيف يقال إن محمدا قد تأثر خُطَا سرجيوس النسطورى؟ قد يقول الكندى إن القرآن فى البداية كان يتبع عقيدة سرجيوس أو نسطوريوس، ثم غُيِّر وبُدِّل. إلا أن هذا كلام من تعودوا على تحريف كتبهم، فهم يظنون أن المسلمين يسيرون على ذات الوتيرة. أيًّا ما يكن الحال، فأين القرآن القديم؟ أثمة نسخة ورقية منه يمكنكم أن تُرُوها لنا؟ أثمة قرص إليكترونى مصوَّر عليه ذلك القرآن؟ أتحت أيديكم شريط صوتى استطعتم أن تلتقطوه من الأثير يثبت أن القرآن الأول كان قرآنا نسطوريا يؤله المسيح ويقول بأنه صُلِب ومات على الصليب؟ أهناك رواية عن مسلم أو نصرانى أو يهودى أو وثنى أو عابد بقر أو حجر أو فرج أو ذكر تذكر شيئا من آيات ذلك الكتاب الأول؟ أم تراكم تظنون أن افتراءاتكم يمكن أن تقنع أىّ ذى عقل؟ لكن العلم، والحمد لله، لا يقبل مثل ذلك الأسلوب! أما ما يقوله عن التلاعب فى القرآن وعبث أبى بكر وعمر وعلى والحجاج فيه فهو كلام شخص بلغت به البلاهة أن يحسب الناس جميعا بُلْهًا مثله، فهو يخبص ويخبط ولا يبالى بشىء، وهذا صنيع من فقد عقله وحياءه معا! ترى أين القرآن الأصلى؟ لو كان الأمر كما يقول هذا الأحمق لاحتفظ كل حزب بما يدين الآخر. فهَبْ أن أبا بكر وعمر وعثمان قد تلاعبوا بالقرآن لمصلحتهم وللإساءة إلى حق على بن أبى طالب، فلماذا لم يُعِدْ علىٌّ الأمور إلى نصابها الأول؟ وإذا كان الأمويون قد تلاعبوا بالقرآن لمصلحتهم وللإساءة إلى العلويين، فهل كان هوى المسلمين جميعا مع الأمويين؟ يقينًا لقد كان هناك مَنْ هواهم مع خصومهم، فلماذا لم يأتونا بالنسخة الأصلية التى تخلو من التلاعب حذفًا وزيادة؟ ثم أين فى القرآن يا ترى تلك النصوص التى تحابى الأمويين إذا كانوا قد عبثوا بالقرآن؟ بل أين ذلك فى السيرة النبوية نفسها، وهى (كما نعرف) ليس لها شىء من القداسة التى للقرآن؟ ولقد جاء العباسيون بعد الأمويين، فلماذا لم يفضحوا ما صنعه الأمويون بالقرآن؟ وحتى لو قام الفريق المتلاعب بكتاب الله بالتخلص من النسخ المخالفة التى تحت يده، فكيف يتخيل متخيل أن من الممكن لأى شخص بالغة ما بلغت سطوته أن يتتبع جميع النسخ المخالفة لما يريد فيدمرها كلها فى أرجاء العالم الإسلامى نسخةً نسخةً، ويمحو فوق هذا ما كان محفوظا فى صدور الأفراد فردًا فردًا؟ لكننا ننظر فلا نجد إلا سورة يتيمة هى سورة “النورين” (أو “الولاية” فى رواية أخرى)، حاول فيها مدلسها فى عصر متأخر جدا أن يقلد القرآن الكريم. لكن على من؟ لقد وضعتُ هذه السورة المزيفة على محك التحليل الأسلوبى والمضمونى، فإذا ببصمات السورة تصرخ بملء فمها أنها ليست من القرآن فى شىء، وأن القرآن ليس منها فى شىء ولا حتى فى جملة واحدة. وبالمناسبة فعلماء الشيعة ينكرون أن يكون القرآن قد زِيدَ فيه أو نُقِصَ منه. وحتى لو اتهمهم متّهِمٌ بأنهم يمارسون التقية، فهذه حجة للقرآن لا عليه، لأن الشخص الصادق لا يلجأ إلى هذا السلاح الذى لا يليق إلا بالمتآمرين لا بأصحاب القضايا المستقيمة الواضحة، وبخاصة أن الشيعة اليوم فى أقصى درجات اطمئنانهم وثقتهم بأنفسهم، ولا داعى من ثم لاتخاذهم هذا الموقف المريب. وعلى كل فمن يُرِدْ أن يرى ما كتبناه فى هذا الموضوع يمكنه الرجوع إلى كتابى: “سورة النورين التى يزعم فريق من الشيعة أنها من القرآن- دراسة أسلوبية تحليلية” فى موقعى: “http://awad.phpnet.us”. وحتى أزيد كلامى وضوحا أنبه إلى أن التاريخ قد احتفظ لنا بعدد غير قليل من الأناجيل المعتمَدة وغير المعتمَدة رغم كل الحظر الذى مارسته الكنائس على الأناجيل التى لا تعترف بها. بل إن بين الأناجيل الرسمية المقبولة عند الكنيسة كثيرا من الاختلافات. فكيف لم يحدث مثل هذا أو ذاك بالنسبة للقرآن الكريم ويصل إلينا قرآنات مختلفة بنفس الطريقة؟

    وبمناسبة ما قاله الكلب الكندى عن التأثير النسطورى على رسول الإسلام أود أن أشير هنا إلى ما كان كتبه الكاتب الأمريكى واشنطن إرفنج فى كتابه: “Mahomet and His Successors” (طبعة:The University of Wisconsin Press, 1970, PP. 100- 101) من أن النجاشى لم يرجع المسلمين إلى قريش بل بسط عليهم ظل حمايته لأنه كان نسطوريا فلم يجد فيما قاله القرآن عن السيد المسيح ما يخالف عقيدته. وهو كلام لا معنى له كما بينت فى كتابى: “مصدر القرآن- دراسة فى شبهات المستشرقين والمبشرين حول الوحى المحمدى” (مكتبة زهراء الشرق/ 1417هـ- 1997م/ 28- 29 بالهامش)، وإلا فإذا كان ما يقوله إرفنج صحيحا فلم هاج القساوسة الأحباش فى المجلس الذى عقده ذلك العاهل الكريم للاستماع إلى عقيدة المسلمين اللاجئين إلى بلاده عندما أمّن على ما تَلَوْه عليه من قرآن؟ كما أن النساطرة، حسبما جاء فى معجم “Hook’s Church Dictionary” يعتقدون أن المسيح شخصان أحدهما إلهى هو ابن الله، فأين هذا مما تلاه جعفر بن أبى طالب على النجاشى فى ذلك المجلس من آيات سورة “مريم” التى تنص على أنه “ابن مريم” وأنه “عبد الله” وأن الله قد جعله “نبيًّا”… إلخ؟ أما التفسير الصحيح فهو أن النجاشى قد أسلم، إذ وجد أن ما يقوله القرآن فى المسيح عليه السلام هو ما يتفق مع المنطق والعقل وما يجب لله سبحانه من توحيد وتنزيه عن الشريك والتجسيد. وقد أقر بإسلام النجاشى كل المستشرقين الذين كتبوا فى السيرة المحمدية، ومنهم على سبيل المثال الكاتبان الفرنسيان Dezobry & Bachelet، صاحبا معجم “Dictionnaire de Biographie, d’Histoire, des Antiquités et des Institutions”، فى المادة التى خصصاها لرسول الله صلى الله عليه وسلم (Librairie Ch. Delagrave, Paris, 1883, T. 2, P. 1683). بيد أن إرفنج لا يحب أن يذكر هذه الحقيقة، فلذلك يلجأ إلى هذا السلاح المفلول الذى يستعين به المبشرون الضيقو العَطَن والذين يسمحون لتعصبهم الأعمى أن يطغى على عقولهم وعلى ضمائرهم فيَكْذبون ويتهمون سيد الأنبياء بما يعلمون هم قبل غيرهم أنه عليه الصلاة والسلام منه براء! كذلك لو كان النساطرة قد وقفوا إلى جانب النبى فلم كل هذا الهجوم والسفالة من جانب هذا النسطورى الخنزير صاحب الرسالة التى بين أيدينا؟ ولم وقف النساطرة إلى جانب التتار وحرّضوهم على غزو العالم الإسلامى مستغلين نفوذهم فى البلاط التتارى فى هذا التحريض الذى كان من نتيجته أن اتجه الغزو المغولى إلى العالم العربى والإسلامى بدلا من اتجاهه إلى أوربا كما كان مخططا له أوّلاً حسبما هو معروف لدارسى التاريخ؟ (انظر محمد على الغتيت/ الغرب والشرق من الحروب الصليبية إلى حرب السويس/ مج 76/ 71- 74). ولقد وضعوا أيديهم فى أيدى النصارى الكاثوليك فى أوربا من أجل تحقيق هذا الهدف، وهو ما يدل على صدق ما قلناه قبلا من أنه لا فرق ذا بال بين النساطرة وسائر النصارى المثلثين، وأن كل ما زعمه هذا الخنزير هو كذب رخيص لا قيمة له فى دنيا العلم والتحقيق.

    17- ونصل إلى دعوى ذلك الوغد بأن القرآن هو كلام الرسول، وهنا نذكر أن لى كتابا كبيرا من ستمائة صفحة بينتُ فيه بالدراسة الأسلوبية الإحصائية أن القرآن شىء، وأحاديث الرسول شىء آخر، وهذا الكتاب موجود بذات الموقع الذى أشرت إليه من قبل، وهو: “http://awad.phpnet.us”. وهناك أيضا كتابى: “مصدر القرآن- دراسة المستشرقين والمبشرين حول الوحى المحمدى”، الذى ناقشت فيه كل النظريات التى يطرحها هذان الفريقان تفسيرا للوحى القرآنى من أنه عليه السلام كاذب مخادع، أو واهم مخدوع فى حقيقة أمره، أو مريض بمرض عصبى كالصرع والهلاوس والهستيريا. وتتبعت فوق ذلك كل الأشخاص الذين زعم المستشرقون والمبشرون المفترون الكذابون أنهم هم الذين علموا محمدا، فوجدت أنهم إما آمنوا به، أو إذا كانوا قد ماتوا قبل نزول الوحى على سيدنا رسول الله فقد آمن به أولادهم وأقاربهم. وحتى فى حالة أمية بن أبى الصلت وأبى عامر الراهب نجد أنه قد آمن بالرسول الكريم أخت أمية وأولاده وكل أفراد قبيلته، وحنظلة ابن أبى عامر، الذى عادى أباه أشد معاداة، واسْتُشْهِد فى معركة أحد، فى الوقت الذى وقف أبوه فيها إلى جانب المشركين وحفر الحُفَر لإيقاع خيول المسلمين أثناء القتال. ليس ذلك فقط، بل إن أحدا من هؤلاء الذين اتُّهِم محمد بأنه أخذ قرآنه منهم أو تعلم على أيديهم لم تُؤْثَر عنه أية كلمة يمكن أن يُفْهَم منها شىء من هذا. فكيف تواتى ذلك المخبولَ نفسُه للكلام بلسان من لم ينيبوه عنهم فى اتهام محمد بأنه أخذ القرآن منهم؟ هل أنابه نسطورس مثلا؟ طبعا لا، فما معنى ذلك إذن؟ كذلك حلّلتُ فى الكتاب المذكور المضمون القرآنى فوجدت أن الروح التى تسود القرآن لا يمكن أن تكون روحا بشرية، وقدّمت البراهين على ذلك. ثم إن النبوءات التى يتضمنها كتاب الله قد تحققت كلها، فضلا عن أن الإشارات العلمية التى تعرّض لها تنسجم مع المقطوع به من حقائق العلم بعد أن تقدم فى عصرنا هذا خطوات هائلة، وأن العقائد والأخلاق والتشريعات التى يدعو إليها تختلف مع ما فى الأديان الأخرى بما لا يمكن اتهامه معه بأنه أخذ دينه منها. وهذا الكتاب يقع فى نحو ثلاثمائة وخمسين صفحة، وهو متاح أيضا فى ذات الموقع السابق: “http://awad.phpnet.us”. ثم إن المسألة لا تحتاج إلى كتابى هذا أو ذاك، فأى شخص يتمتع بشىء من الفهم والتمييز يستطيع فى التو واللحظة أن يقول بكل يقين إن القرآن وكلام الرسول شيئان مختلفان تمام الاختلاف فى الأسلوب والروح رغم اتفاقهما فى المضمون العقيدى والأخلاقى والتشريعى بطبيعة الحال. أما فى الروح والأسلوب فها هنا إله يتحدث، أما هناك فرسول يتكلم، ولا يمكن الخلط بين الكلامين إلا لمن فى قلبه مرض، ومثل هذا الشخص المريض القلب لا يقاس عليه ولا يؤخذ ما يقول مأخذ الجِدّ. يقول الكلب الكندى إن محمدا (الذى يصفه ذلك الكلب بــ”صاحبك الأعرابي الجِلْف”) قد ضحك على البدو المتخلفين بأسجاعه التى سماها: “قرآنا”. ونحن بدورنا نسأل: وكيف ضحك، يا كلب يا ابن الكلب، على الفُرْس الذين لم يكونوا بدوا متخلفين؟ أو على أهل الشام؟ أو المصريين؟ أو الترك؟ أو الهنود؟ أو الصينيين؟ أو الأندونيسيين؟ أو الأوربيين والأمريكان الذين يدخلون كل يوم فى عصرنا هذا فى دينه ويؤمنون بقرآنه؟ أو القساوسة والرهبان والأحبار الذين تركوا كتابهم المقدس كله إلى دينه وتوحيده على مدى كل تلك العصور؟ وهذا لو أن البدو قد آمنوا بسهولة كما يزعم الكلب! ذلك أن الذين آمنوا به فى أول الأمر إنما هم أهل مكة ثم أهل يثرب، وهؤلاء وأولئك حضريون لا بداة. فما رأى ذلك الكلب؟ ثم لو كان أتباع محمد عليه السلام بهذه السذاجة وذلك التغفيل على النحو الذى يزعمه ذلك المغفل الغبى أفكانوا يستطيعون فتح البلاد بامتداد الكرة الأرضية ويقيمون فى غضون بضعة عقود من السنين إمبراطورية عظيمة الشأن تشع بالعلم والأدب والإبداع الفكرى والأخوّة الإنسانية والتضامن الاجتماعى والنشاط الاقتصادى، وتحترم الأديان الأخرى وحرية معتنقيها، ولا تعرف ذلك النوع من التعصب الدينى المقيت الذى لا يطيق التعايش مع الآخر بل يسعى إلى القضاء عليه مما كان منتشرا بين النصارى أنفسهم آنذاك؟======
    (((((((((((((((((((((((((((((محمد المعلم والمربي الأول))))))))))))))

    الشيخ سعيد حوى

    لقد حدد رسول الله صلى الله عليه وسلم مهمته بقوله : ” إنما بعثت معلماً ” والقرآن الكريم ذكر هذه المهمة الأساسية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بصراحة فقال : {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} فقد أحصت هذه الآية من مهمات الرسول التعليم والتربية . تعليم الكتاب والحكمة وتربية الأنفس عليهما ، وكان الجانب الأعظم من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم مستغرقاً بهذا الجانب ؛ إذ أنه هو الجانب الذي ينبع عنه كل خير

    ، ولا يستقيم أي جانب من جوانب الحياة سياسياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً أو عسكرياً أو أخلاقياً إلا به ، ولا يؤتى الإنسان ولا تؤتى أمة ولا تؤتى الإنسانية إلا من التفريط في العلم الصحيح ، والانحراف عنه إما إلى الجهل أو إلى ما يضر علمه ولا ينفع .

    فالأمة بلا علم يوضح لها جوانب سلوكها ، وبلا تربية يعرف كل فرد من أفرادها واجبه ، تصبح أمة فوضوية تصرفاتها غير متوقعة وغير منضبطة ، ولكل فرد من أفرادها سلوك يخالف سلوك الآخر وعادات وتصورات تختلف فلا تكاد أمة تفلح بهذا ولا فرد .

    والظاهرة التي نجدها في تاريخ محمد صلى الله عليه وسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم بدأ تشكيل أمة جديدة لها كل مقوماتها الفكرية والسلوكية والأخلاقية والتشريعية والدستورية واللسانية . بحيث ينبتُّ الفرد فيها عن صلته بأي عالم غير عالم هذه الأمة من حيث العقيدة والسلوك ، فصهر أفراد هذه الأمة صهراً تاماً . ثم أطلق هذه الأمة في اتجاه وحيد حدّد فيه لكل فرد مهمته ، وبراه على أدائها ، وحدّد للجميع المهمة الكبرى ، ورسم لهم الطريق ، موضِّحاً لهم كل شيء في كل جانب ، وقادهم في هذا الطريق فترة ثم تركهم ماضياً إلى ربه ، فانطلقوا بعده لا غيّروا ولا بدّلوا فكان ما كان ولا زال . مما نشاهده من آثار المسلم العظيم الذي كلّما تعثر أخذت بيده تعاليم محمد وتربيته فأنقذته وقذفت به إلى الأمام .

    وبعد فإننا نقول : إن كمال المربي يظهر :

    1- في مقدار ما يستطيع أن ينقل نفس الإنسان وعقله من حالة دينا إلى حالة أعلى وكلما ترقى بالإنسان أكثر دلّ ذلك على كماله أكثر .
    2- في سعة دائرة البشر الذين استطاع أن ينقلهم إلى كمالهم الإنساني ، فكلما كانت الدائرة أوسع كان أدل على الكمال .
    3- ثم في صلاحية هذه التعاليم والتربية ، وحاجة الناس جميعاً إليها ، واستمرار إيتاء هذه التعاليم آثارها على مدى العصور ؛ بحيث لا يستغني البشر عنها ، وبشهادة العدو والصديق والمؤمن والكافر ما بلغ أحد في تاريخ البشرية ما بلغه محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الجوانب كلها حتى قال موير : ” لم يكن الإصلاح أعسر ولا أبعد منالاً منه وقت ظهور محمد ولا نعلم نجاحاً وإصلاحاً تم كالذي تركه عند وفاته ” . وقالت دائرة المعارف البريطانية : ” لقد صادف محمد النجاح الذي لم ينل مثله نبي ولا مصلح ديني في زمن من الأزمنة ” . ويقول يوزورث اسمث : ” إن محمداً بلا نزاع أعظم المصلحين على الإطلاق ” . ويقول هيل : ” عن جميع الدعوات الدينية قد تركت أثراً في تاريخ البشر ، وكل رجال الدعوة والأنبياء قد أثروا تأثيراً عميقاً في حضارة عصرهم وأقوامهم ولكنا لا نعرف في تاريخ البشر أن دينا انتشر بهذه السرعة . وغيّر العالم بأثره المباشر ، كما فعل الإسلام ، ولا نعرف في التاريخ دعوة كان صاحبها سيّداً مالكاً لزمانه ولقومه كما كان محمد . لقد خرج أمة إلى الوجود ومكّن لعبادة الله في الأرض وفتحها لرسالة الطهر والفضيلة ، ووضع أسس العدالة والمساواة الاجتماعية بين المؤمنين ، وأصّل النظام والتناسق والطاعة والعزة في أقوام لا تعرف غير الفوضى ” .

    هذه شهادة الدارسين ممن لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد أعماهم حقد صليبي موروث فشهدوا ولم يؤمنوا . وما أغنانا عن شهادتهم ، وشهادة الواقع أمامنا على كل جانب من هذه الجوانب المذكورة آنفاً وهناك آثار تربيته صلى الله عليه وسلم :

    أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم الذين شرفوا برؤيته والإيمان به عشرات الألوف ، من هذه الألوف من رافقه كل فترة البعثة ، ومنهم من رآه مرة فسمع منه حديثاً . وإذا أنت أجريت مقارنة بين حياة هؤلاء قبل تلمذتهم على محمد صلى الله عليه وسلم وحياتهم بعده ؛ بين واقعهم قبل ذلك وواقعهم بعده ، بين أعمالهم وتصرفاتهم قبل وأعمالهم وتصرفاتهم بعد . بين أهدافهم الأولى وأهدافهم الثانية . وبين تصوراتهم عن الله والكون والإنسان أولاً وتصرفاتهم ثانياً ، إنك تخرج نتيجة المقارنة وأنت ترى النقلة البعيدة الكبيرة الواسعة التي نقل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء من طور إلى طور ، من حضيض إلى سمو لا يدانيه سمو آخر .

    خذ مثلاً شخصية عمر بن الخطاب في الجاهلية تجده رجلاً قَبَلي الفكر والطبيعة والعاطفة والتصور ، محدود الإدراك ، همه في لحياة : السكر واللهو والبطالة مع أصدقائه . ولولا رسول الله صلى الله عليه وسلم لعاش عمر ومات عمر وما أحس به أحد ولكنه ما إن يشرب كأس الإسلام من يد رسول الله حتى يصبح عمر المشرع العبقري الفذ ، ورجل الدولة العظيم الكبير ، ورمز العدل الذي لا يكون إلا معه مع الحزم والرحمة ، وسعة الأفق وصدق الإدراك وحسن الفراس …

    عمر الذي أصبح ملء الدنيا سمعها وبصرها . ما كان ليكون شيئاً لولا أنه تربى في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ منه العلم والحكمة والتربية .

    عبد الله بن مسعود راعي الإبل المحتقر المهان في قريش ، الذي ما كان ليعرف إلا سيده ومن يستخدمه ، هذا الرجل النحيل القصير الحَمِش الساقين . ماذا يصبح بعد أن ربته يد النبوة ؟ يصبح الرجل الذي يعتبر مؤسسة أكبر مدرسة في الفقه الإسلامي والتي ينتسب إليها أبو حنيفة النعمان ، يصبح الرجل الذي يقول فيه عمر لأهل الكوفة ؛ لقد آثرتكم بعبد الله على نفسي .

    إنك عندما تدرس شخصية الإنسان قبل اتصالها برسول الله وبعد اتصالها تجد أن كل شيء فيها قد تغير وتجد كل طاقاتها وملكاتها قد انطلقت في الطريق الصحيح . الطاقات الجسمية ، والطاقات العقلية ، والطاقات النفسية ، والطاقات الروحية ، والطاقات الوجدانية ، والمعنوية والأخلاقية . هذه الطاقات كلها انطلقت في إطارها الصحيح وطريقها المستقيم ، بحيث لا يستطيع إنسان أن يقول إن طاقة ما معطلة عند أصحابها أو أنها تعمل عملاً غير صالح .

    طاقة العمل : ” إن الله يحب العبد المحترف ”

    طاقة المشاركة في العمل العام : ” إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع وتبعتم أذناب البقر وتركتم جهادكم سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى تعودوا إلى دينكم” .

    الطاقة الجنسية : ” تزوجوا الولود الودود ” .

    الطاقة الجسمية : ” المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف .. ”

    ملكة حسن الهندام : ” فأصلحوا رحالكم وأحسنوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في أعين الناس فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ” .

    طاقة الفكر والعلم : ” طلب العلم فريضة ” “تفكر ساعة خير من قيام ليلة ” .

    إنك لا تجد طاقة من طاقات الإنسان إلا وقد أطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقها الصحيح ، فأصبحت ترى من أصحابه العجب ، في تكامل شخصياتهم عباداً زهاداً شجعاناً محاربين عادلين رحماء إداريين سياسيين حكماء مربين . كل واحد منهم أمة ، وما أسهل عليه أن يقود أمة ، ولا أدل على ذلك أنه ندر واحد منهم لم يصبح أميراً بعد ذلك ولم يفشل واحد منهم في ما ولي من قيادات .

    وإذا أردت أن ترى مقدار ما رفع رسول الله النفس البشرية فاقرأ هذه الأمثلة البسيطة ذات الدلالة الكبيرة :

    أخرج النسائي عن عائشة – رضي الله عنها – أن فتاة قالت – يعني للنبي صلى الله عليه وسلم -: إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبيها فجاء فجعل الأمر إليها ، فقالت : يا رسول الله ! إني قد أجزت ما صنع أبي ، ولكن أردت أن أعلّم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء ” .

    أرأيت كيف ارتفعت نفسية المرأة حتى أصحبت تعرف حقها ، وتريد أن تُعَرِّف الأخريات عليه . وأصبحت تستطيع أن تشكو إذا هضم حقها ، وتجد من يسمع لها ويعطيها إياه ، متى كان ذلك لولا تربية الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة ؟

    وأخرج الخمسة إلا مسلماً قصة الحب العجيبة تلك التي كانت عند العبد مغيث للعبدة بريرة التي أصبحت بعد ذلك حرة وانفصم ما بينهما من نكاح وكانت لا تحبه وكان مولعاً بها يقول ابن عباس :

    إن زوج بريرة كان عبداً يقال له مغيث ، كأني أنظر إليه خلفها يطوف ودموعه تسيل على لحيته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس : ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثاً ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو راجعته ؟ فقالت : يا رسول الله ! تأمرني ؟ قال : لا إنما أشفع قالت : لا حاجة لي فيه ” .

    أهناك أبلغ في التربية من هذا الذي وصلت إليه هذه الأمة لقد أصبح كل فرد فيها يعرف حقه وواجبه ويجادل فيه ويقف عنده .

    أخرج الروياني وابن جرير وابن عساكر عن عوف بن مالك الأشجعي – رضي الله عنه – قال :

    كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال : ألا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فرددها ثلاث مرات . فقدمنا فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا : يا رسول الله ! قد بايعناك فعلى أي شيء نبايعك ؟

    فقال : على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ، والصلوات الخمس ، وأسر كلمة خفية أن لا تسألوا الناس شيئاً . قال : فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوطه فما يقول لأحد يناوله إياه .

    وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي أمامة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يبايع ؟ فقال ثوبان – رضي الله عنه – مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : بايعنا يا رسول الله ! قال : على أن لا تسأل أحداً شيئاً . فقال ثوبان : فما له يا رسول الله ؟ قال : الجنة . فبايعه ثوبان .

    قال أبو أمامة : فلقد رأيته بمكة في أجمع ما يكون من الناس يسقط سوطه وهو راكب فربما وقع على عاتق رجل فيأخذه الرجل فيناوله فما يأخذه حتى يكون هو ينزل فيأخذه .

    وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب قال : أعطى النبي صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام – رضي الله عنه – يوم حنين عطاء فاستقله فزاده فقال : يا رسول الله ! أي عطيتك خير ؟ قال : الأولى . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا حكيم بن حزام ! إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس وحسن أكلة بورك له فيه ، ومن أخذه باستشراف نفس وسوء أكلة لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، قال : ومنك ي

  • masry // يوليو 10, 2009 في 3:34 ص | رد

    ((((((((((((((((((((((((((((((((((((مداعبة الزوجة ؟؟؟.. لماذا ترعب زكريا بطرس؟؟؟؟؟))))))))

    الفصل الثالث
    بقلم محمود أباشيخ
    في الفصل الثالث سوف نتحدث عن إعتراض للقمص زكريا بطرس يكشف فيه عن نفسيته المريضة حيث يعترض علي مداعبة الزوج زوجته ويسخر من رواية موضوعة نسبت إالي الرسول صلي الله عليه وسلم

    يقول الماجن زكريا بطرس في إشارة إلي أشرف الخلق
    ” وهو صاحب مقولة الملاعبة قبل المضاجعة أو المواقعة فتصوروا الكم الذي يتلفظ به لسانه بهذه الكلمة القبيحة ليداعب بها من يعاشرها .. شيء مخيف ومهول ”

    عبارة زكريا بطرس ركيكة وأشبه ما تكون بالهذيان فلا علاقة تربط بين المقولة التي تضايقه وعبارة ” الكلمة القبيحة ” ولكن لا علينا فالذي يهمنا هو أن نعرف. هل هذه العبارة المكذوبة علي الرسول صلي الله عليه سلم مخيفة ومهولة كما يري الماجن زكريا بطرس ؟؟

    أكيد .. هذه العبارة الموضوعة مخيفة ومهولة لجنس من البشر .. جنس شاذ من البشر أما الجنس السوي فلا ير عيبا في تلطف الرجل لزوجته بل التلطف مما يتميز به الرجل المتحضر أما الرجل الذي يأتي زوجه كالبهيمة فمكانه مستشفي الأمراض النفسية
    ورغم اننا نري كما يري المتحضرون ان العبارة تعكس مفهوما متحضرا وتحمل قيم إنسانية إلا أن هذا لا يمنعنا من أن نقول أن الحديث موضوع ومكذوب علي الرسول صلي الله عليه وسلم وقد أورده الشيخ الألباني في سلسلته الضعيفة
    الحديث رقم 432
    نهى عن المواقعة قبل المداعبة
    تعليق الألباني , موضوع

    نفهم من إعتراض القمص علي مداعبة الزوجة أنه لا يفعل ذلك أي لا يداعب زوجته كما يفععل المتحضرون كما ان إعتراضه إقرار منه بقع علي زوجته كما تقع البهيمة مما يدل علي ان الماجن لا يزال يعيش في قوقعة القرون الوسطي التي كانت تنظر إلي المرأة علي أنها ضرورة لا بد منها

    يقول البروفسور هيفلوك ألس

    ” القرون الوسطي كانت تنظر إلي المرأة كمعبد علي البالوعة ”
    ويقول أيضا أن مارتن لوثر قال
    ” المرأة ما هي إلا ضرورة كضرورة التبول
    أنها نظرة كنسية إجرامية ساوت المرأة بالحيوان حتي اختلفوا فيما كانت لها روح أم لا, ويقول القديس أغسطينوس في رسالة¹ تحمل رقم 243
    ” إن الزواج ليس له سبب إلا إنجاب الأطفال ”
    وقال القديس أمبروس
    ” جيد أن يتزوج الشخص من أجل الإنجاب وكون الإنجاب هو سبب الزواج فلا داعي له لمن له أطفال ” ²

    وقد أصدر مجمع تورول قانونا كنسيا يحرم علي المرأة الكلام ³ مستندا إلي نص بولس في الرسالة الأولي لكورنثوس 14/34 ( لتصمت نساؤكم في الكنائس لأنه ليس مأذونا لهنّ ان يتكلمن بل يخضعن كما يقول الناموس ايضا )

    ومن هذا المنطلق يري القمص مداعبة الزوجة أمرا مرعبا ومهولا, أما الإسلام فينظر إلي المرأة نظرة مختلفة فهي ليست ضرورة لابد منه ولا ضرورة كضرورة التبول. والزواج في الإسلام ليس لغرض الإنجاب فقط .. لقد أهتم الإسلام بجوانب أخري في الأسري كالمودة والرحمة والسكن العاطفي للزوجين, يقول الله تعالي في سورة الروم : 21

    وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

    ومن الأحاديث غير الصحيحة ما رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس
    لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة ، وليكن بينهما رسول ” قيل وما الرسول يا رسول الله ؟ قال ” القبلة والكلام ”
    فال الإمام الحافظ العراقي انه من حديث أنس وهو منكر
    ويعكس هذا الحديث الضعيف أراء علماء النفس حيث يرون أن هناتك اختلاف في طبيعة الرجل والمرأة في المسألة الجنسية فالرجل أكثر اهتماما بإشباع الرغبة الجنسية بينما المرأة تهتم بجانب اشباع العاطفي لذلك يرون أن تهيئ الزوجة للعملية جنسية ضرورية لإستمرار الحياة الأسرية لكن هذا يخيف ويرعب الماجن زكريا بطرس, لأنه يظن أن الرجولة في إتيان الزوجة كما تفعل البهائم .. يريدها ضرورة لابد منه.. شر لا بد منه .. يريدها معبدا علي بالوعة ة يريدها صامتة .. لتصمت نسائكم

    محمود أباشيخ========
    ((((((((((((((((((((((((((((((محمد المعلم والمربي الأول))))))))))))))

    الشيخ سعيد حوى

    لقد حدد رسول الله صلى الله عليه وسلم مهمته بقوله : ” إنما بعثت معلماً ” والقرآن الكريم ذكر هذه المهمة الأساسية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بصراحة فقال : {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} فقد أحصت هذه الآية من مهمات الرسول التعليم والتربية . تعليم الكتاب والحكمة وتربية الأنفس عليهما ، وكان الجانب الأعظم من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم مستغرقاً بهذا الجانب ؛ إذ أنه هو الجانب الذي ينبع عنه كل خير

    ، ولا يستقيم أي جانب من جوانب الحياة سياسياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً أو عسكرياً أو أخلاقياً إلا به ، ولا يؤتى الإنسان ولا تؤتى أمة ولا تؤتى الإنسانية إلا من التفريط في العلم الصحيح ، والانحراف عنه إما إلى الجهل أو إلى ما يضر علمه ولا ينفع .

    فالأمة بلا علم يوضح لها جوانب سلوكها ، وبلا تربية يعرف كل فرد من أفرادها واجبه ، تصبح أمة فوضوية تصرفاتها غير متوقعة وغير منضبطة ، ولكل فرد من أفرادها سلوك يخالف سلوك الآخر وعادات وتصورات تختلف فلا تكاد أمة تفلح بهذا ولا فرد .

    والظاهرة التي نجدها في تاريخ محمد صلى الله عليه وسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم بدأ تشكيل أمة جديدة لها كل مقوماتها الفكرية والسلوكية والأخلاقية والتشريعية والدستورية واللسانية . بحيث ينبتُّ الفرد فيها عن صلته بأي عالم غير عالم هذه الأمة من حيث العقيدة والسلوك ، فصهر أفراد هذه الأمة صهراً تاماً . ثم أطلق هذه الأمة في اتجاه وحيد حدّد فيه لكل فرد مهمته ، وبراه على أدائها ، وحدّد للجميع المهمة الكبرى ، ورسم لهم الطريق ، موضِّحاً لهم كل شيء في كل جانب ، وقادهم في هذا الطريق فترة ثم تركهم ماضياً إلى ربه ، فانطلقوا بعده لا غيّروا ولا بدّلوا فكان ما كان ولا زال . مما نشاهده من آثار المسلم العظيم الذي كلّما تعثر أخذت بيده تعاليم محمد وتربيته فأنقذته وقذفت به إلى الأمام .

    * * *

    وبعد فإننا نقول : إن كمال المربي يظهر :

    1- في مقدار ما يستطيع أن ينقل نفس الإنسان وعقله من حالة دينا إلى حالة أعلى وكلما ترقى بالإنسان أكثر دلّ ذلك على كماله أكثر .
    2- في سعة دائرة البشر الذين استطاع أن ينقلهم إلى كمالهم الإنساني ، فكلما كانت الدائرة أوسع كان أدل على الكمال .
    3- ثم في صلاحية هذه التعاليم والتربية ، وحاجة الناس جميعاً إليها ، واستمرار إيتاء هذه التعاليم آثارها على مدى العصور ؛ بحيث لا يستغني البشر عنها ، وبشهادة العدو والصديق والمؤمن والكافر ما بلغ أحد في تاريخ البشرية ما بلغه محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الجوانب كلها حتى قال موير : ” لم يكن الإصلاح أعسر ولا أبعد منالاً منه وقت ظهور محمد ولا نعلم نجاحاً وإصلاحاً تم كالذي تركه عند وفاته ” . وقالت دائرة المعارف البريطانية : ” لقد صادف محمد النجاح الذي لم ينل مثله نبي ولا مصلح ديني في زمن من الأزمنة ” . ويقول يوزورث اسمث : ” إن محمداً بلا نزاع أعظم المصلحين على الإطلاق ” . ويقول هيل : ” عن جميع الدعوات الدينية قد تركت أثراً في تاريخ البشر ، وكل رجال الدعوة والأنبياء قد أثروا تأثيراً عميقاً في حضارة عصرهم وأقوامهم ولكنا لا نعرف في تاريخ البشر أن دينا انتشر بهذه السرعة . وغيّر العالم بأثره المباشر ، كما فعل الإسلام ، ولا نعرف في التاريخ دعوة كان صاحبها سيّداً مالكاً لزمانه ولقومه كما كان محمد . لقد خرج أمة إلى الوجود ومكّن لعبادة الله في الأرض وفتحها لرسالة الطهر والفضيلة ، ووضع أسس العدالة والمساواة الاجتماعية بين المؤمنين ، وأصّل النظام والتناسق والطاعة والعزة في أقوام لا تعرف غير الفوضى ” .

    هذه شهادة الدارسين ممن لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد أعماهم حقد صليبي موروث فشهدوا ولم يؤمنوا . وما أغنانا عن شهادتهم ، وشهادة الواقع أمامنا على كل جانب من هذه الجوانب المذكورة آنفاً وهناك آثار تربيته صلى الله عليه وسلم :

    أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم الذين شرفوا برؤيته والإيمان به عشرات الألوف ، من هذه الألوف من رافقه كل فترة البعثة ، ومنهم من رآه مرة فسمع منه حديثاً . وإذا أنت أجريت مقارنة بين حياة هؤلاء قبل تلمذتهم على محمد صلى الله عليه وسلم وحياتهم بعده ؛ بين واقعهم قبل ذلك وواقعهم بعده ، بين أعمالهم وتصرفاتهم قبل وأعمالهم وتصرفاتهم بعد . بين أهدافهم الأولى وأهدافهم الثانية . وبين تصوراتهم عن الله والكون والإنسان أولاً وتصرفاتهم ثانياً ، إنك تخرج نتيجة المقارنة وأنت ترى النقلة البعيدة الكبيرة الواسعة التي نقل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء من طور إلى طور ، من حضيض إلى سمو لا يدانيه سمو آخر .

    خذ مثلاً شخصية عمر بن الخطاب في الجاهلية تجده رجلاً قَبَلي الفكر والطبيعة والعاطفة والتصور ، محدود الإدراك ، همه في لحياة : السكر واللهو والبطالة مع أصدقائه . ولولا رسول الله صلى الله عليه وسلم لعاش عمر ومات عمر وما أحس به أحد ولكنه ما إن يشرب كأس الإسلام من يد رسول الله حتى يصبح عمر المشرع العبقري الفذ ، ورجل الدولة العظيم الكبير ، ورمز العدل الذي لا يكون إلا معه مع الحزم والرحمة ، وسعة الأفق وصدق الإدراك وحسن الفراس …

    عمر الذي أصبح ملء الدنيا سمعها وبصرها . ما كان ليكون شيئاً لولا أنه تربى في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ منه العلم والحكمة والتربية .

    عبد الله بن مسعود راعي الإبل المحتقر المهان في قريش ، الذي ما كان ليعرف إلا سيده ومن يستخدمه ، هذا الرجل النحيل القصير الحَمِش الساقين . ماذا يصبح بعد أن ربته يد النبوة ؟ يصبح الرجل الذي يعتبر مؤسسة أكبر مدرسة في الفقه الإسلامي والتي ينتسب إليها أبو حنيفة النعمان ، يصبح الرجل الذي يقول فيه عمر لأهل الكوفة ؛ لقد آثرتكم بعبد الله على نفسي .

    إنك عندما تدرس شخصية الإنسان قبل اتصالها برسول الله وبعد اتصالها تجد أن كل شيء فيها قد تغير وتجد كل طاقاتها وملكاتها قد انطلقت في الطريق الصحيح . الطاقات الجسمية ، والطاقات العقلية ، والطاقات النفسية ، والطاقات الروحية ، والطاقات الوجدانية ، والمعنوية والأخلاقية . هذه الطاقات كلها انطلقت في إطارها الصحيح وطريقها المستقيم ، بحيث لا يستطيع إنسان أن يقول إن طاقة ما معطلة عند أصحابها أو أنها تعمل عملاً غير صالح .

    طاقة العمل : ” إن الله يحب العبد المحترف ”

    طاقة المشاركة في العمل العام : ” إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع وتبعتم أذناب البقر وتركتم جهادكم سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى تعودوا إلى دينكم” .

    الطاقة الجنسية : ” تزوجوا الولود الودود ” .

    الطاقة الجسمية : ” المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف .. ”

    ملكة حسن الهندام : ” فأصلحوا رحالكم وأحسنوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في أعين الناس فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ” .

    طاقة الفكر والعلم : ” طلب العلم فريضة ” “تفكر ساعة خير من قيام ليلة ” .

    إنك لا تجد طاقة من طاقات الإنسان إلا وقد أطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقها الصحيح ، فأصبحت ترى من أصحابه العجب ، في تكامل شخصياتهم عباداً زهاداً شجعاناً محاربين عادلين رحماء إداريين سياسيين حكماء مربين . كل واحد منهم أمة ، وما أسهل عليه أن يقود أمة ، ولا أدل على ذلك أنه ندر واحد منهم لم يصبح أميراً بعد ذلك ولم يفشل واحد منهم في ما ولي من قيادات .

    وإذا أردت أن ترى مقدار ما رفع رسول الله النفس البشرية فاقرأ هذه الأمثلة البسيطة ذات الدلالة الكبيرة :

    أخرج النسائي عن عائشة – رضي الله عنها – أن فتاة قالت – يعني للنبي صلى الله عليه وسلم -: إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبيها فجاء فجعل الأمر إليها ، فقالت : يا رسول الله ! إني قد أجزت ما صنع أبي ، ولكن أردت أن أعلّم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء ” .

    أرأيت كيف ارتفعت نفسية المرأة حتى أصحبت تعرف حقها ، وتريد أن تُعَرِّف الأخريات عليه . وأصبحت تستطيع أن تشكو إذا هضم حقها ، وتجد من يسمع لها ويعطيها إياه ، متى كان ذلك لولا تربية الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة ؟

    وأخرج الخمسة إلا مسلماً قصة الحب العجيبة تلك التي كانت عند العبد مغيث للعبدة بريرة التي أصبحت بعد ذلك حرة وانفصم ما بينهما من نكاح وكانت لا تحبه وكان مولعاً بها يقول ابن عباس :

    إن زوج بريرة كان عبداً يقال له مغيث ، كأني أنظر إليه خلفها يطوف ودموعه تسيل على لحيته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس : ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثاً ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو راجعته ؟ فقالت : يا رسول الله ! تأمرني ؟ قال : لا إنما أشفع قالت : لا حاجة لي فيه ” .

    أهناك أبلغ في التربية من هذا الذي وصلت إليه هذه الأمة لقد أصبح كل فرد فيها يعرف حقه وواجبه ويجادل فيه ويقف عنده .

    أخرج الروياني وابن جرير وابن عساكر عن عوف بن مالك الأشجعي – رضي الله عنه – قال :

    كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال : ألا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فرددها ثلاث مرات . فقدمنا فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا : يا رسول الله ! قد بايعناك فعلى أي شيء نبايعك ؟

    فقال : على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ، والصلوات الخمس ، وأسر كلمة خفية أن لا تسألوا الناس شيئاً . قال : فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوطه فما يقول لأحد يناوله إياه .

    وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي أمامة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يبايع ؟ فقال ثوبان – رضي الله عنه – مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : بايعنا يا رسول الله ! قال : على أن لا تسأل أحداً شيئاً . فقال ثوبان : فما له يا رسول الله ؟ قال : الجنة . فبايعه ثوبان .

    قال أبو أمامة : فلقد رأيته بمكة في أجمع ما يكون من الناس يسقط سوطه وهو راكب فربما وقع على عاتق رجل فيأخذه الرجل فيناوله فما يأخذه حتى يكون هو ينزل فيأخذه .

    وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب قال : أعطى النبي صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام – رضي الله عنه – يوم حنين عطاء فاستقله فزاده فقال : يا رسول الله ! أي عطيتك خير ؟ قال : الأولى . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا حكيم بن حزام ! إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس وحسن أكلة بورك له فيه ، ومن أخذه باستشراف نفس وسوء أكلة لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، قال : ومنك يا رسول الله ؟ قال : ومني ! قال : فوالذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً أبداً .

    قال : فلم يقبل ديواناً ولا عطاء حتى مات .

    قال : وكان عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – يقول : اللهم إني أشهدك على حكيم بن حزام أني أدعوه لحقه من هذا المال وهو يأبى ، فقال : إني والله ما أرزؤك ولا غيرك شيئاً . كذا في الكنز ج3 ص322 .

    أرأيت هذه النقلة العظيمة من حالة إلى حالة أخرى : عزة نفس لا مثيل لها ، وماذا في طياتها من أبلغ ما تصل إليه التربية الاستقلالية التي لا يكون معها معنى من معاني الاتكال على الغير .

    أخرج مالك عن عطاء بن يسار قال : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس واللحية فأشار إليه صلى الله عليه وسلم كأنه يأمره بإصلاح بشعره ففعل ثم رجع فقال صلى الله عليه وسلم : ” أليس هذا خيراً من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان ” .

    وأخرج مالك والنسائي عن أبي قتادة قال : قلت يا رسول الله ! إن لي جمة أفأرجلها قال : نعم وأكرمها .

    فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين من أجل قوله صلى الله عليه وسلم نعم وأكرمها ” .

    أرأيت هذه التربية التي لا تدع جانباً من الجوانب إلا وتستوعبه دق أو كبر مما له علاقة بظاهر الإنسان وباطنه

  • masry // يوليو 10, 2009 في 3:34 ص | رد

    قال أبو داود :

    ” وغير رسول الله اسم العاصي وعزيز وعتلة وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه هشاماً وسمى حرباً سلماً وسمى المضطجع المنبعث وأرضاً تسمى عفرة سماها خضرة وشعب الضلالة سماها شعب الهدى وبني الزنية سماهم بني الرشدة وسمى بني مغوية بني رشد ” .

    أرأيت هذه اللفتات الجمالية التي يرى كل شيء في الأمة بها على نسق منسجم مع الدعوة والرسالة ، وهذه التربية التي وصلت إلى الأسماء .

    وروى الطبراني في الكبير عن بكير بن معروف عن علقمة … عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما بال أقوام لا يفقهون جيرانهم ولا يعلمونهم ولا يعظونهم ولا يأمرونهم ولا ينهونهم ؟ وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا يتعظون ؟ والله ليعلمن قوم جيرانهم ويفقهونهم ويعظونهم ويأمرونهم وينهونهم ، وليتعلمن قوم من جيرانهم ويتفقهون ويتعظون أو لأعاجلنهم العقوبة .

    ثم نزل ، فقال قوم : من ترونه عنى بهؤلاء ؟ قال : الأشعريون هم قوم فقهاء ولهم جيران جفاة من أهل المياه والأعراب ، فبلغ ذلك الأشعريين فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : يا رسول الله ! ذكرت قوماً بخير وذكرتنا بشر فما بالنا .

    فقال : يعلِّمنَّ قوم جيرانهم وليعظنَّهم وليأمرنَّهم ولينهونَّهم وليتعلَّمن قوم من جيرانهم ويتعظون ويتفقهون أو لأعاجلنَّهم العقوبة في الدنيا . فقالوا : يا رسول الله ! أنعظنَّ غيرنا ؟ فأعاد قوله عليهم ، فأعادوا قولهم : أنعظنَّ غيرنا ؟ فقال ذلك أيضاً . فقالوا : أمهلنا سنة ، فأمهلهم سنة يفقهوهم ويعلموهم ويعظوهم . ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} .

    أرأيت أبلغ من هذه التربية التي تفترض على المتعلم أن يعلم وعلى الجاهل أن يتعلم حتى تترقى الأمة كلها وهل رأيت نصاً قبل هذا النص في العالم يفرض التعليم ويجعله إلزامياً إجبارياً . ولعلك ستدهش إذا قرأت الكتاب الثالث من هذه السلسلة عندما ترى مزيداً عن النظام التعليمي في الإسلام ، عن كماله واستيعابه لكل حاجات الإنسان الروحية والمادية .

    وأخرج الشيخان عن أنس قال : بينا نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله : مه مه .. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تزرموه ( أي لا تقطعوا عليه بوله ) دعوه ، فتركوه حتى بال ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له :

    إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر إنما هي لذكر الله تعالى والصلاة وقراءة القرآن وأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من الماء فشنه عليه ( أي صبه ) .

    ضربنا هذا المثال لنعرف مقدار الوعي الحضاري وقت ذاك عند العرب ، إذ ما من إنسان في العالم يبول في معبده ، ولكن العربي فعلها وكان موقف الرسول صلى الله عليه وسلم منها موقف المربي الذي مهمته أن يجبر النقص إلى الكمال ، وكان من آثار ذلك ما عبّر عنه أحد قواد الفرس ؛ إذ رأى المسلمين يصلون صفاً منتظماً فقال :

    أَكَلَ عمر كبدي إذ علّم هؤلاء مكارم الأخلاق . وما كان عمر هو الذي علّمهم مع فضله ولكن الذي علمهم وعلم عمر هو رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    ولم تكن دائرة تربية الرسول صلى الله عليه وسلم محدودة بل شملت كل الجزيرة العربية ، بترتيب وسائل هذه التربية ، فكان لا يكتفي من القبيلة بإسلامها حتى يأتيه وفدها ، وكان يبقى الوفد عنده في المدينة أياماً تمتد كثيراً أحياناً . وخلال هذه الإقامة كان يصوغهم صياغة جديدة . سواء بتوجيهاته أو بالاقتداء . أو بأمر أصحابه أن يعلموهم . حتى إذا ما أذن لهم بالرحيل أمّر عليهم رجلاً منهم وأمرهم أن يقوموا بعملية التربية والتعليم نيابة عنه . وكان زيادة على ذلك يرسل أصحابه آحاداً أو جماعات ممن فقهوا وربوا تربية عالية إلى كل مكان ، ليقوموا بدور المربي . فكان من آثار ذلك أنه خلال سنوات معدودة لا تتجاوز عشراً ، أصبحت الجزيرة العربية – وما أوسعها حتى لتكاد تكون قارة – واعية لدين الله ، مرباة مهذبة إلى حد كبير ، تغيرت مفاهيمها إلى أعلى ما يبلغ إنسان من تصورات ، بعد أن كانت في أدنى دركات الانحطاط الفكري حتى ليعبد أحدهم تمرات صباحاً ويأكلهن مساءً .

    وكان القرآن حفظاً وفهماً وتطبيقاً وسلوكاً هو أداة هذه التربية العظيمة . وسترى في بحث المعجزة القرآنية أن هذا القرآن أحاط بكل شيء . وفتح آفاق النفوس والعقول على كل مشهد . فلم يعد به خافياً على أحد ما ينبغي أن يأخذ وأن يدع ، ولم يبق معه سؤال بلا جواب ، ولم تبق حجة لمنحرف إلا وقد دحضت فيه ، ولا شبهة على الإسلام وأهله إلا كشفت به ، ولا جانب من جوانب الحياة إلا وقد عرف الحق فيه منه .

    والرسول صلى الله عليه وسلم كان همه أن يستوعب الناس هذا القرآن حفظاً وفهماً وتطبيقاً ، إذ على قدر ما يستوعبه أفراد الأمة على قدر ما ترتفع أنفسها ، ويسمو تفكيرها ، وتتفتح آفاق الحياة أمامها ، ولذلك جعل مقياس الخيرية القرآن فقال : ” خيركم من تعلم القرآن وعلمه ” .

    وكان يختار للإمرة أكثر الناس أخذاً للقرآن حفظاً وفهماً وتطبيقاً . وربى أصحابه على ذلك ، فكانت سياسة الخلفاء بعده منصبة على أن يبلغ الناس بالقرآن غاية الجد فيه ، والحرص عليه ، حتى قال عمر لجيش من جيوشه وقد أرسله : ” إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدويِّ النحل فلا تصدّوهم بالأحاديث فتشغلوهم جَودوا القرآن وأقّلوا الرواية عن رسول الله امضوا وأنا شريككم ” .

    ولم تمض فترة إلا وأصبح القرآن على كل لسان ، وأصبح كثير من الناس وقد حفظوه كله ، فارتقت بذلك مدارك المسلمين كلها ارتقاء لا مثيل له سواء في ذلك جوانب العقيدة أو العبادة أو السياسة أو الإدارة أو الأخلاق أو التشريع أو الحرب أو السلم أو العلم أو العمل . فترة بسيطة من الزمان وإذا بالأمة الأمية لا يغلبها غالب فكراً أو حرباً أو حضارة وكل ذلك أثر من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن ينسب لسواه ، وحدث بذلك مرة واحدة في تاريخ البشر أن الإنسانية رأت أمة : الحق عندها يحكم القوة ، والزهد عندها ترافقه الشجاعة ، والعبادة عندها ترافقها الحكمة ، أمة ما رأت مثلها الدنيا لذلك فإنها ما كادت تتعرف عليها حتى دخلت في دينها .

    أوليس عجيباً أن البلاد التي فتحها هؤلاء الذين رباهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل أهلها في الإسلام طوعاً لا كرها ً وأخلصوا للدين الجديد حتى فدوه بالأرواح والأموال والأولاد مع أن الإسلام أعطاهم حرية البقاء على دينهم الأول كل ذلك إنما كان كأثر من الإعجاب برجال لهم دين ليس مثله بين الأديان ولا يوجد مثلهم بين الرجال .

    وسنروي الآن حادثات ثلاثاً عرف بها مقدار النضج الفكري الذي وصل إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جابهوا كل الثقافات الأخرى غالبين ، وهو جانب من جوانب التربية المحمدية لهذه الأمة . أول هذه الحوادث مقطع من مناقشة حاطب بن أبي بلتعة – رسول الله إلى المقوقس – مع المقوقس وثانيها خطاب العلاء الحضرمي للمنذر بن ساوى أمير البحرين التي كانت تشمل في الماضي الكويت الحالية والبحرين والأحساء وبأسمائها الجديدة وثالثها مناقشة المغير بن شعبة لكسرى ورستم وهذه هي مرتّبة :

    أ- قال المقوقس لحاطب : ما منعه إن كان نبياً أن يدعو على من خالفه وأخرجه من بلده ؟ فقال حاطب : ما منع عيسى وقد أخذه قومه ليقتلوه أن يدعو الله عليهم فيهلكهم ؟ فقال المقوقس : أحسنت أنت حكيم جاء من عند حكيم .

    ب- وقال العلاء الحضرمي لأمير البحرين :
    ” يا منذر إنك عظيم العقل في الدنيا فلا تصغرن عن الآخرة . إن هذه المجوسية شر دين ، ليس فيها تكرم العرب ، ولا علم أهل الكتاب ، ينكحون ما يستحيا من نكاحه ، ويأكلون ما يتنزه عن أكله ، ويعبدون في الدنيا ناراً تأكلهم يوم القيامة … ولست بعديم عقل ولا رأي فانظر :

    هل ينبغي لمن لا يكذب في الدنيا ألا تصدقه ، ولمن لا يخون ألا تأمنه ، ولمن لا يخلف ألاَّ تثق به ، هذا هو النبي الأمي الذي لا يستطيع ذو عقل أن يقول : ليت ما أمر به نهى عنه ، أو ما نهى عنه أمر به ، أو ليته زاد في عفوه أو نقص من عقابه . إذ كل ذلك منه على أمنية أهل العقل ، وفكر أهل النظر” ذكره الشيخ الغزالي في كتابه فقه السيرة ص390 .

    وقد أسلم المنذر .

    جـ- ولما أرسل سعد بن أبي وقاص إلى كسرى وفداً يدعونه إلى الإسلام كان من قصتهم :

    أنهم استأذنوا على كسرى فأذن لهم وخرج أهل البلد ينظرون إلى أشكالهم وأرديتهم على عواتقهم ، وسياطهم بأيديهم ، والنعال في أرجلهم وخيولهم الضعيفة وخبطها الأرض بأرجلها ، وجعلوا يتعجبون منها غاية العجب ، كيف مثل هؤلاء يقهرون جيوشهم مع كثرة عددها وعددها ، ولما استأذنوا على الملك يزدجر أذن لهم وأجلسهم بين يديه ، وكان متكبراً قليل الأدب – ثم جعل يسألهم عن ملابسهم هذه ما اسمها وعن الأردية والنعال والسياط .

    ثم كلما قالوا شيئاً من ذلك تفاءل فرد الله فأله على رأسه . ثم قال لهم : ما الذي أقدمكم هذه البلاد ؟ أظننتم أنا لما تشاغلنا بأنفسنا اجترأتم علينا ؟ فقال له النعمان بن مقرن – رضي الله عنه – :

    إن الله رحمنا فأرسل إلينا رسولاً يدلنا على الخير ويأمرنا به ، ويعرفنا الشر وينهانا عنه ، ووعدنا على إجابته خير الدنيا والآخرة . فلم يدع إلى ذلك قبيلة إلا صاروا فرقتين فرقة تقاربه وفرقة تباعده ، ولا يدخل معه في دينه إلا الخواص ، فمكث ذلك ما شاء الله أن يمكث . ثم أمر أن ينهد إلى من خالفه من العرب ويبدأ بهم ففعل فدخلوا معه جميعأً على وجهين مكره عليه فاغتبط ، وطائع إياه فازداد ، فعرفنا جميعاً فضل ما جاء به على الذي كنا عليه من العداوة والضيق ، وأمرنا أن نبدأ بمن يلينا من الأمم فندعوهم إلى الإنصاف فنحن ندعوكم إلى ديننا وهو دين الإسلام . حسّن القبيح وقبح القبيح كله . فإن أبيتم فأمر من الشر هو أهون من آخر شر منه الجزاء فإن أبيتم فالمناجزة ( المقاتلة ) وإن أجبتم إلى ديننا خلفنا فيكم كتاب الله وأقمناكم عليه على أن تحكموا بأحكامه ونرجع عنكم وشأنكم وبلادكم . وإن أتيتمونا بالجزي قبلنا ومنعناكم وإلا قاتلناكم .

    قال فتكلم يزدجر فقال :

    إني لا أعلم في الأرض أمة كانت أشقى ولا أقل عدداً ولا أسوأ ذات بين منكم ، قد كنا نوكل بكم قرى الضواحي ليكفوناكم ولا تغزوكم فارس ولا تطمعون أن تقوموا لهم ، فإن كان عددهم كثر فلا يغرنكم منا ، وإن كان الجهد دعاكم فرضنا لكم قوتاً إلى خصبكم وأكرمنا وجوهكم وكسوناكم ، وملكنا عليكم ملكاً يرفق بكم فأسكت القوم .

    فقام المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه – فقال :

    أيها الملك ، إن هؤلاء رؤوس العرب ووجوههم ، وهم أشراف يستحيون من الأشراف ، وإنما يكرم الأشراف الأشراف ، ويعظم حقوق الأشراف الأشراف ، وليس كل ما أرسلوا له جمعوه لك ، ولا كل ما تكلمت به أجابوك عليه ، وقد أحسنوا ولا يحسن بمثلهم إلا ذلك . فجاوبني ، فأكون أنا الذي أبلغك ويشهدون على ذلك ، إنك قد وصفتنا صفة لم تكن بها عالماً ، فأما ما ذكرت من سوء الحال فما كان أسوأ حالاً منا ، وأما جوعنا فلم يكن يشبه الجوع ، كنا نأكل الخنافس والجعلان والعقارب والحيات ونرى ذلك طعامنا ، وأما المنال فإنما هي ظهر الأرض ، ولا نلبس إلا ما غزلنا من أوبار الإبل وأشعار الغنم . ديننا أن يقتل بعضنا بعضاً ، وأن يبغي بعضنا على بعض ، وإن كان أحدنا ليدفن ابنته وهي حية كراهية أن تأكل من طعامه ، وكانت حالنا قبل اليوم على ما ذكرت لك . فبعث الله رجلاً معروفاً نعرف نسبه ونعرف وجهه ومولده ، فأرضه خير أرضنا ، وحسبه خير أحسابنا ، وبيته خير بيوتنا ، وقبيلته خير قبائلنا ، وهو نفسه كان خيرنا في الحال التي كان فيها أصدقنا وأحلمنا ، فدعانا إلى أمر فلم يجبه أحد ، إلا ترب كان له هو الخليفة من بعده ، فقال وقلنا ، وصدق وكذبنا ، وزاد ونقصنا فلم يقل شيئاً إلا كان فقذف الله في قلوبنا التصديق له واتباعه ، فصار فيما بيننا وبين رب العالمين ، فما قال لنا فهو قول الله ، وما أمرنا فهو أمر الله . فقال لنا : إن ربكم يقول : أنا الله وحدي لا شريك لي كنت إذ لم يكن شيء ، وكل شيء هالك إلا وجهي ، وأنا خلقت كل شيء وإليَّ يصير كل شيء ، وإن رحمتي أدركتكم ، فبعثت إليكم هذا الرجل لأدلكم على السبيل التي أنجيكم بها بعد الموت من عذابي ، ولأحلكم داري دار السلام . فنشهد عليه أنه جاء بالحق من عند الحق . وقال من تابعكم على هذا فله ما لكم وعليه ما عليكم ، ومن أبى فاعرضوا عليه الجزية ثم امنعوه مما تمنعون منه أنفسكم ومن أبى فقاتلوه ، فأنا الحكم بينكم ، فمن قتل منكم أدخلته جنتي ومن بقي منكم أعقبته النصر على من ناوأه ، فاختر إن شئت الجزية وأنت صاغر ، وإن شئت فالسيف أو تسلم فتنجو بنفسك . فقال يزدجر : أتستقبلني بمثل هذا ؟ فقال : ما استقبلت إلا من كلمني . ولو كلمني غيرك لم أستقبلك به .

    عرضنا هنا جانباً من جوانب تربية الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة ، وسيمر معك جانب آخر في فصل الثمرات ، وسيأتيك في الكتاب الثالث ( عن الإسلام ) الجوانب التفصيلية لمنهاج التربية والتعليم الذي شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم للإنسانية ، وسترى أنه ما ترك شاردة ولا واردة مما يحتاجه البشر في أمر دين أو دنيا إلا وقد أحاط به ذلك المنهاج العظيم ، الذي جعل الأمة الإسلامية عندما كانت واعية له أرفع أمة في ميزان الحضارة ، وأخذت به أمم الغرب فكان من آثاره ما هم عليه الآن ، وتخلت عنه الأمة الإسلامية فوصلت إلى ما هي عليه الآن .

    ونظن أنّ فيما ذكرناه حتى الآن كفاية للإقناع بأن العالم ما شهد ولن يشهد مربياً كمحمد صلى الله عليه وسلم . فعل ما فعل بإمكانياته المحدودة مادياً ، وبشعب أمي عملياً ، وخذ التاريخ كله وسله هل استطاع مرب أو زعيم أن ينقل أمة بهذه الفترة المحدودة ؛ وعلى قلة الإمكانات من الناحية النفسية والأخلاقية والفكرية والحضارية والعسكرية والسياسية ، وإلى معشار معشار ما نقل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته في سنوات معدودات ؟ اللهم لا .

    * * *

    ونريد أخيراً أن نقرر حقيقة هي : لئن شارك غير محمد صلى الله عليه وسلم محمداً صلى الله عليه وسلم في بعض جوانب ربى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم البشر . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده هو الذي وضع النفس البشرية على الطريق الصحيح ، أما غيره فلئن أصلح جانباً فعلى حساب جوانب ويبقى ما أصلحه من النفس البشرية كلها حتى أعماق أعماقها ولهذا نقول :

    إنه في الأصل لا يوجد مرب غير محمد صلى الله عليه وسلم . فقولنا إنه المربي الأول وقدوة المربين لا يعني أننا أعطينا لغير من سلك طريقه صفة التربية ، حاشا ، وإنما هو لتقريب الأمور كي تتضح الحقائق وهذا بيان ما قلناه :

    إن النفس البشرية كثيرة التعقيد كثيرة الشهوات فهي تحب المال والتملك وتود الحصول عليه من أقرب الطرق ، وتحب المتعة من تمتعها بالجمال إلى الخمرة إلى ما يلذ . وقد تصل الأمور ببعض الناس أنهم يتمتعون بمرأى الدماء . وما يمتع هذه النفس تود الوصول إليه مهما كان نوعه ، وبأي طريق ، والنفس تحب السيطرة وتحب التحكم بالآخرين ، والترأس عليهم والارتفاع عن غيرها ، وليس عند النفس مانع من استغلال الآخرين وبخسهم حقهم .

    والنفس لا تألف النظام بل الفوضى ، والانفلات من كل تكليف ومن كل قيد .

    والنفس حريصة على الحياة ، وتكره الموت حتى ولو كان الموت شيئاً ضرورياً ، ككونه لحرب لعادلة ، والنفس بشكل عام تود أن يؤدى لها حقها وتود أن تتهرب من واجبها .

    وهذا الذي أجملناه بعض ما في النفس :

    وأن تُعطى أنفس البشر كلها شهواتها فذلك مستحيل . إذ كل إنسان يحب الرئاسة فهل يمكن أن يكون الناس رؤساء ؟ وأجمل امرأة في العالم يتمناها زوجة كل إنسان فهل يمكن أن تكون زوجة لكل البشر ؟ .

    لذلك فالبشر كلهم مجمعون على أنه لا بد من وضع حدود وقيود للنفس البشرية . تتمثل هذه الحدود والقيود بالآداب والأخلاق والعادات والقوانين ، وتربية الناس على ذلك .

    والذي نراه أن بعض المربين ينجحون في جانب ، ويفشلون في جوانب ، نجد زعيماً نجح في تربية قومه على التضحية ، ونجد آخر نجح في تربية قومه على النظام ، ونجد آخر نجح في تربية قومه على العمل ، ولكنك في المقابل تجد أنه نسي بقية جوانب النفس البشرية ، فلم يفعل لها شيئاً . هذه ناحية ، وناحية أخرى إن هؤلاء وإنْ نجحوا في هذا الجزء ، ولكن قد يكون هذا الشيء الذي نجحوا فيه غير موضوع في محله ، فالذي نجح في تعويد شعبه على الطاعة قد تكون طاعته فيما لا ينبغي ، والذي نجح في حمل قومه على التضحية فد يجعلهم يضحون فيما لا يستحق التضحية ، ولكن الظاهرة التي نراها في تربية رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه ربى كل جوانب النفس البشرية وهذبها وجعلها على الصراط الصحيح . فما ترى جانباً مضيّعاً ، وما ترى تهذيباً في غير محله ، ولا ترى بعد ذلك للنفس المسلمة تصرفاً كان ينبغي ألا يكون .

    رباها على التضحية في محلها ، وعلى الفداء في محله ، وعلى النظام حيث يحسن النظام . وعلى الطاعة حيث تجمل الطاعة ، وعلى تحقيق المتعة حيث تكرم المتعة ، وعلى التملك حيث يعدل التملك ، وعلى العبادة لله ، وحسن المعاملة للناس ، كل ذلك وأمثاله وأمثاله دون أن يطغى جانب على جانب ، أو ينسى جانب على حساب جانب ، أو تستعمل النفس فيما يقبح أن تكون فيه ، أو تنتقد عليه . وفي الكتاب الثالث / الإسلام / بيان هذا بما لا لبس فيه .

    فمحمد صلى الله عليه وسلم وحده هو مربي النفس البشرية ، وغيره لا يجوز أن يعطى هذه الصفة إلا بالقدر الذي يتأسى فيه برسول الله صلى الله عليه وسلم

  • masry // يوليو 10, 2009 في 3:36 ص | رد

    (((((((((((((((((((((((((بعد نظره صلى الله عليه وسلم ))))))))))))))
    / سعيد حوى

    رجل الدولة الأول : سياسياً وعسكرياً

    إن الدارس لتصرفات رسول الله يجد أنه لا يوجد تصرف من تصرفاته عليه الصلاة والسلام ، إلا وفيه غاية الحكمة ، وبعد النظر ، فمثلاً يرسل كسرى إلى عامله على اليمن / باذان / أن يهيج رسول الله ، وأن يقبض على رسول الله ليرسله إلى كسرى ، فيرسل باذان رجلين ليقبضا على رسول الله ويأتيا به إلى كسرى ويأمر باذان أحد الرجلين أن يدرس أحوال رسول الله ، فلما وصل الرجلان أبقاهم الرسول عنده خمسة عشر يوماً دون رد عليهم وقُتِلَ كسرى في اليوم الخامس عشر فأنبأهم عليه السلام بقتل كسرى يوم مقتله وأهدى أحد الرجلين منطقة فيها ذهب وفضة وأرسل إلى باذان رسالة مضمونها أنه إن أسلم أعطاه ما تحت يده وكان من آثار هذا كله أن خلع باذان ولاءه لكسرى وأسلم معلناً ولاءه لمحمد صلى الله عليه وسلم .

    ويوم أراد المنافقون أن يستغلوا شعائر الإسلام ، ليوجدوا عملاً منسقاً فيما بينهم ضد الإسلام . بأن يبنوا مسجداً يكون مركزاً لتآمرهم ودسهم وتجمعاتهم المشبوهة . أمهلهم عليه السلام حتى عاد من غزوة تبوك ، ثم حرق المسجد وهدمه وفضح الله أمرهم ، والأمثلة من هذا النوع كثيرة كلها تدل على حنكته عليه السلام وحكمته وبعد نظره السياسي ، وإن كان العمل السياسي عنده عليه الصلاة والسلام غير منفصل عن غيره ، فتجده يخاطب كل قوم بأسلوب ينسجم مع نفسيتهم ، ويعامل كل إنسان بطريقة ترضي هذا الإنسان بالحق وهكذا ، انظر إلى خطابة إلى وفد بني الحارث بن كعب تجده يختلف عن أي خطاب آخر خاطب به وفداً من الوفود لأن هذه القبيلة لها وضع خاص .

    قال ابن هشام :

    ” فأقبل خالد إلى رسول الله وأقبل معه وفد بني الحارث بن كعب منهم قيس بن الحصين ذي الغصة ويزيد بن عبد المدان ويزيد بن المحجل وعبد الله بن قراد الزيادي وشداد بن عبد الله القناني وعمر بن عبد الله الضبابي فلما قدموا على رسول الله فرآهم قال : من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند ؟ قيل : يا رسول الله ! هؤلاء رجال بني الحارث ابن كعب . فلما وقفوا على رسول الله سلموا عليه وقالوا : نشهد إنك رسول الله وأنه لا إله إلا الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، ثم قال رسول الله : أنتم الذين إذا زجروا استقدموا ، فسكتوا ، فلم يراجعه منهم أحد ثم أعادها الثانية فلم يراجعه منهم أحد ثم أعادها الثالثة فلم يراجعه منهم أحد ثم أعادها الرابعة فقال يزيد بن عبد المدان : نعم يا رسول الله نحن الذي إذا زجروا استقدموا قالها أربع مرار فقال رسول الله : لو أن خالداً لم يكتب لي أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا لألقيت رؤوسكم تحت أقدامكم فقال يزيد بن عبد المدان : أما والله ما حمدناك ولا حمدنا خالداً قال : فمن حمدتم قالوا : حمدنا الله عز وجل الذي هدانا بك يا رسول الله قال : صدقتم ، ثم قال رسول الله : بم كنتم تغلبون من قاتلكم ، في الجاهلية ؟ قالوا : لم نكن نغلب أحداً قال : بلى ، قد كنتم تغلبون من قاتلكم قالوا : كنا نغلب من قاتلنا يا رسول الله إنا كنا نجتمع ولا نفترق ولا نبدأ أحداً بظلم ” .

    ولما كانت خطتنا في هذا البحث الاختصار فسنكتفي بتحليل موقف من أبرز مواقفه السياسية عليه الصلاة والسلام ، تتضح به حنكته وحكمته بشكل كامل . هذا الموقف هو الموقف الذي تمخض عنه صلح الحديبية ، وما لهذا الصلح من آثار رائعة وهذه هي القصة كما يرويها ابن هشام نذكرها ثم نعقب عليها :

    قال ابن هشام :

    واستنفر العرب ومن حوله ومن أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه وهو يخشى من قريش الذي صنعوا : أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت فأبطأ عليه كثير من الأعراب ، فخرج صلى الله عليه وسلم بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب ، وساق معه الهدي وأحرم بالعمرة ، ليأمن الناس من حربه ، وليعلم الناس أنه إنما خرج زائراً لهذا البيت ومعظماً له .

    وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي فقال : يا رسول الله ! هذه قريش قد سمعت بمسيرك ، فخرجوا معهم العوذ المطافيل وقد نزلوا بذي طوى يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبداً ، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى قراع الغميم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب ، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب ؟ فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا ، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين ، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة ، فما تظن قريش ؟ فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة ( أي صفحة العنق ) .

    ثم قال : من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها ؟ وإن رجلاً من بني أسلم قال : أنا يا رسول الله ، فسلك بهم طريقاً وعراً أجرل ( كثير الحجارة ) بين شعاب ، فلما خرجوا منه وقد شق ذلك على المسلمين وأفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي قال صلى الله عليه وسلم للناس : قولوا نستغفر الله ونتوب إليه . فقالوا ذلك . فقال : والله إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل فلم يقولوها فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال : اسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمش ، في طريق تخرجهم على ثنية المرار ، مهبط الحديبية من أسفل مكة .

    فسلك الجيش ذلك الطريق . فلما رأت خيل قريش قترة الجيش ( غبار الجيش ) قد خالفوا عن طريقهم . رجعوا راكدين إلى قريش . وخرج صلى الله عليه وسلم حتى إذا سلك في ثنية المرار بركت ناقته . فقالت الناس : خلأت الناقة ( بركت ولم تنهض ) . قال : ما خلأت وما هو لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة . لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها ، ثم قال للناس : انزلوا . قيل له يا رسول الله ما بالوادي ماء ننزل عليه . فأخرج سهماً من كنانته فأعطاه رجلاً من أصحابه فنزل به في قليب من تلك القلب ( القليب : بئر ) فغرزه في جوفه فجاش بالرواء حتى ضرب الناس عنه بعطن ( مبرك الإبل حول الماء ) .

    فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه بديل بن ورقاء الخزاعي في رجال من خزاعة فكلموه وسألوه : ما الذي جاء به ؟ فأخبرهم أنه لم يأت ليريد حرباً وإنما جاء زائراً للبيت ، ومعظماً لحرمته ، ثم قال لهم نحواً مما قال لبشر بن سفيان ، فرجعوا إلى قريش فقالوا : يا معشر قريش ! إنكم تعجلون على محمد ، إن محمداً لم يأت للقتال وإنما جاء زائراً هذا البيت ، فاتهموهم وجبهوهم وقالوا : وإن كان جاء ولا يريد قتالاً ، فوالله لا يدخلها علينا عنوة أبداً ، ولا تحدث بذلك عنا العرب .

    وكانت خزاعة عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مسلمها ومشركها ، لا يخفون عنه شيئاً كان بمكة .

    ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص بن الأخيف ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلاً قال : هذا رجل غادر ، فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نحواً مما قال لبديل وأصحابه ، فرجع إلى قريش فأخبرهم بما قاله له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعثوا إليه الحليس بن علقمة – أو ابن زبان – وكان يومئذ سيد الأحابيش فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدي في وجهه حتى يراه ، فلما رأى الهدي يسير عليه في عرض الوادي في قلائده وقد أكل أوباره من طول الحبس عن محله رجع إلى قريش ولم يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إعظاماً لما رأى .

    فقال لهم ذلك . فقالوا : اجلس فإنما أنت أعرابي لا علم لك . فغضب عند ذلك وقال : يا معشر قريش ، والله ما على هذا حالفناكم ، وعلى هذا عاقدناكم ، أيصد عن بيت الله من جاء معظماً له ، والذي نفس الحليس بيده لتخلن بين محمد وبين ما جاء له أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد . فقالوا له : مه كف عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به .

    ثم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عروة بن مسعود الثقفي ، وخرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس بين يديه ثم قال :

    يا محمد ، أجمعت أوشاب الناس ( الأوشاب ، الأخلاط ) ثم جئت بهم إلى بيضتك ( القبيلة والعشيرة ) لتفضها بهم . إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل . قد لبسوا جلود النمور ، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم عنوة أبداً .

    وايم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غداً ، وأبو بكر الصديق خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد ، فقال : امصص بظر اللات ، أنَحْنُ ننكشف عنه ؟ قال : من هذا يا محمد ؟

    قال : هذا ابن أبي قحافة .

    قالوا : أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها ، ولكن هذه بها .

    ثم جعل يتناول لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يكلمه . والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديد . وجعل يقرع يده إذا تناول لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول : اكفف يدك عن وجه رسول الله قبل أن لا تصل إليك .

    يقول عروة : ويحك ما أفظك وأغلظك .

    فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عروة : من هذا يا محمد ؟ قال : هذا ابن أخيك المغيرة ابن شعبة . قال : أي غدر ، وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس . فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو مما كلم به أصحابه ، وأخبره أنه لم يأت يريد حرباً .

    فقام من عند رسول الله وقد رأى ما يصنع به أصحابه ، لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه ، ولا يبصق بصاقاً إلا ابتدروه ، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه . فرجع إلى قريش فقال : يا معشر قريش ، إني قد جئت كسرى في ملكه وقيصر في ملكه ، والنجاشي في ملكه ، وإني والله ما رأيت ملكاً في قوم قط مثل محمد في أصحابه ، ولقد رأيت قوماً لا يسلمونه لشيء أبداً . فروا رأيكم .

    وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خراش بن أمية الخزاعي ، فبعثه إلى قريش بمكة وحمله على بعير له يقال له ” الثعلب ” ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له ، فعقروا به جمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرادوا قتله ، فمنعته الأحابيش فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    ثم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له فقال : يا رسول الله إني أخاف قريشاً على نفسي وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها ولكني أدلك على رجل أعز بها مني عثمان بن عفان فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وأنه إنما جاء زائراً لهذا البيت ومعظماً لحرمته . فخرج عثمان إلى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن يدخلا فحمله بين يديه ثم أجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله ما أرسله به فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم : إن شئت أن تطوف بالبيت فطف فقال : ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم . واحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله والمسلمين أن عثمان بن عفان قد قتل . قال ابن إسحاق فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين بلغه أن عثمان قد قتل : لا نبرح حتى نناجز القوم . فدعا رسول الله الناس إلى البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة فكان الناس يقولون : بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت . وكان جابر بن عبد الله يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبايعنا على الموت ولكن بايعنا على ألا نفر فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها إلا الجد بن قيس أخو بني سلمة فكان جابر بن عبد الله يقول : والله لكأني أنظر إليه لاصقاً إبط ناقته قد ضبأ إليها يستتر بها من الناس . ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذي ذكر من أمر عثمان بن عفان باطل .

    ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو أخا بني عامر بن لؤي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا له : إئت محمداً فصالحه ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا فوالله لا تحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبداً . فأتاه سهيل بن عمرو فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلاً فقال : قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل فلما انتهى سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم فأطال الكلام وتراجع ثم جرى بينهما الصلح .

    فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر ! أليس برسول الله ؟ قال : بلى قال : أولسنا بالمسلمين قال : بلى قال : أليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى . قال فعلام نعطى الدنية في ديننا ؟ قال أبو بكر : يا عمر : الزم غرزه ، فإني أشهد أنه رسول الله ، قال عمر : وأنا أشهد أنه رسول الله . ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ؟ ألست برسول الله .

    قال : بلى .

    قال : أولسنا بالمسلمين ،

    قال : بلى .

    قال : أو ليسوا مشركين ؟

    قال : بلى .

    قال : فعلام نعطى الدنية في ديننا ؟

    قال : أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ، ولن يضيعني .

    فكان عمر يقول : ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به ، حتى رجوت أن يكون خيراً .

    ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب – رضوان الله عليه – فقال : اكتب ” بسم الله الرحمن الرحيم ” فقال سهيل لا أعرف هذا ولكن اكتب ” باسمك اللهم ” فكتبها ثم قال : اكتب : ” هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو ” فقال سهيل : لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    ” هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بني عمرو . اصطلحا على وضع الحرب على الناس عشر سنين ، يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض على أنه من أتى محمداً من قريش بغير إذن وليه رده عليهم . ومن جاء قريشاً ممن مع محمد لم يردوه عليه . وأن بيننا عيبة مكفوفة وأنه لا أسلال ولا أغلال وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه ..

    فتواثبت خزاعة فقالوا : نحن في عقد محمد وعهده . وتواثبت بنو بكر فقالوا : نحن في عقد قريش وعهدهم ، وأنك ترجع عامك هذا فلا تدخل علينا مكة وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثاً معك سلاح الراكب ، السيوف في القرب ، لا تدخلها بغيرها .

    فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو إذ جاء أبو جندل بن سهيل ابن عمرو يرسف في الحديد ، قد انفلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا وهم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع ، وما تحمل عليه رسول الله في نفسه ، دخل على الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون .

    ولما رأى سهيل أبا جندل قام إليه بضرب وجهه وأخذ بتلبيبه ، ثم قال : يا محمد لقد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا . قال: صدقت . فجعل ينثره بتلبيبه ويجره ليرده على قريش ، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته : يا معشر المسلمين أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني ؟ فزاد ذلك الناس إلى ما بهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا جندل ، اصبر واحتسب ، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً ، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً ، وأعطيناه على ذلك وأعطونا عهد الله ، وإنا لا نغدر بهم .

    فوثب عمر بن الخطاب مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول : اصبر يا أبا جندل ، فإنهم المشركون ، وإنما دم أحدهم دم كلب ، ويدني عمر قائم السيف منه ، يقول عمر :

    رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه فضنَّ الرجل بأبيه ونفذت القضية فلما فرغ من الكتاب أشهد على الصلح رجالاً من المسلمين ورجالاً من المشركين : أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد الله بن سهيل بن عمرو ، وسعد بن أبي وقاص ، ومحمود بن مسلمة ومكرز بن حفص وهو يومئذ مشرك وعلي بن أبي طالب ، وكان هو كاتب الصحيفة ” . اهـ .

    هذه قصة الحديبيبة فلنر آثرها وقيمة هذا العمل من الناحية السياسية الحركية :
    يقول الزهري ، فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه إنما كان القتال حيث التقى الناس فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب وأمن الناس بعضهم بعضاً والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئاً إلا دخل فيه . ولقد دخل في تينك السنين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك .

    قال ابن هشام :

    والدليل على قول الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الحديبية في ألف وأربع مائة في قول جابر بن عبد الله ثم خرج عام فتح مكة بعد ذلك في بسنتين في عشرة آلا ” وحسبك أن تعلم أن خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة زعماء قريش أسلموا في هذه المرحلة .

    ومن آثار هذه العملية :

    أن تهدمت حجة قريش الأساسية في جمعها العرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أن قريشاً أخذت زعامتها من كونها مجاورة للكعبة بيت الله ولهذا الجوار ولتعظيمها هذا البيت كانت العرب تعظمهم وتدين لهم فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم معلنا عمرته وتعظيمه للبيت الحرام تهدم أمام الرأي العام كثير من الحجب .

    ومن آثار هذه العملية أن فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من العرب الذين يسيرون في فلك قريش لغيرهم ، وتفرغ لليهود فأنهاهم من جزيرة العرب سياسياً وعسكرياً واقتصادياً ، ومن آثار هذه العملية أن اقتنعت كثير من القبائل العربية بتعنت قريش حتى أن الأحابيش كادوا يدخلون المعركة بجانب محمد صلى الله عليه وسلم يومها وهم حلفاء قريش المشركة .

    ومن آثار هذه العملية أن أعطيت القبائل العربية حرية التحالف مع محمد صلى الله عليه وسلم وهذا شيء ما كان ليكون من قبل ، فدخل من شاء من هذه القبائل في حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    ومن آثار هذه العملية كثرة إقبال الناس على الإسلام بعدها ، أن انقطع أمل الناس من غير المسلمين بنصرة أو عزة أو غلبة أو منعة إلا بالإسلام ، فضلاً عن انقطاع أملهم بإنهاء الإسلام والمسلمين .

    ومن آثار هذه العملية أن تفرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتح آفاق أمته على العالم . وتفهيمهم مهمتهم العالمية ، بإرسال رسله وكتبه إلى الدول الكبرى يومذاك . كسرى وهرقل والمقوقس والنجاشي …

    ومن آثار هذه العملية أن خدمت فتن المنافقين الذين كانوا يشدون أزرهم . وتتقوى ظهورهم بقريش ، وتبعثرت القبائل العربية الوثنية ، وهمدت حدة قريش وعصبيتها ، واسترخت وأخذت تقوى تجارتها , وركنت إلى السلام ، ولما كانت الهدنة مديدة المدة لم تفكر في البحث عن أحلاف لها بينما كان المسلمون يتوسعون يومياً .

    ومن آثار هذه العملية فتح مكة . إذ عندما نقضت قريش عهدها واعتدت على حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني خزاعة ، وعمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فاتحاً . لولا صلح الحديبية وما أحاط به لرأيت عرب الجزيرة العربية كلهم وقد رمت أنوفهم وأقبلوا للدفاع عن مكة وكعبتها وأصنامها وقريشها ، ولكن صلح الحديبية والآثار التي ترتبت عليه لم يبق بقية من الحمية لا عند قريش ولا عند غيرها لها ، فكان أن فتحت مكة صلحاً بل لقد فتحت مكة من يوم دخلها المسلمون في العام التالي للصلح بأعدادهم الضخمة وروحهم العالية المرتفعة ومظاهرتهم التي أرهبت من رآها .

    لقد كنت ضربة سياسية لا يستطيعها غير محمد صلى الله عليه وسلم . إذ ضربها وأصحابه غير راضين ، وأعداؤه لا يعرفون كيف يتصرفون . وإنك عندما تعلم أن عمر وكبار الصحابة كانوا كارهين لما حدث ، وترى بعد ذلك هذه الآثار ، تدرك أن الأفق الذي ينظر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أفق فريد في تاريخ الزعامات كلها .

    ولا يفوتنا قبل الانتهاء من هذا البحث أن نتعرض لمصير أقسى الشروط التي فرضتها قريش في المعاهدة والذي أثار المسلمين ، وهو أن قريشاً لا ترد من جاءها من المسلمين مرتداً وأن المسلمين يردون من جاءهم من مكة مسلماً بدون إذن ، لقد كانت نهاية هذا الشرط أن طلبت قريش نفسها إلغاء هذا الشرط من المعاهدة وقصة ذلك ما يلي :

    لما فر أبو بصير عبيد بن أسيد وهاجر إلى المدينة بعد صلح الحديبية أرسلت قريش وراءه رجلين وقالوا :

    العهد الذي جعل لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيداً فاستله الآخر فقال أجل والله لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه به حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال صلى الله عليه وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذعراً فلما انتهى إلى النبي قال : قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير فقال : يا نبي الله قد وفى الله ذمتك ، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم فقال صلى الله عليه وسلم : ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد . فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر . قال : وتلفت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت عنده عصابة ، فوالله ما يسمعون بعير لقريش خرجت إلى الشام إلا وتعرضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله تعالى والرحم ما أرسل إليهم فمن أتاه منهم فهو آمن فأرسل إليهم ” .

    وهكذا ألغت قريش بنفسها أشد البنود قسوة كما ظنها المسلمون .

    إذا عرفت آثار الحديبية وعرفت أن الصحابة كلهم كانوا غضاباً لهذا الصلح . حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمرهم بعد كتابة الصلح أن يقوموا فينحروا هديهم ويحلقوا متحللين من إحرامهم لم يقم منهم رجل واحد ، مما داخلهم من الغم مع تكرار رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر ثلاثاً . ولم يفعلوا إلا بعد أن حلق عليه الصلاة والسلام ونحر هديه ، هنالك أفاقوا ونفذوا ما أمرهم به ، إذا عرفت هذا تدرك الأفق العالي الذي كان ينظر منه عليه السلام ، وتدرك أن قيادته جزء من صلته بالله المحيط علماً بكل شيء فكان مسدَّداً راشداً مهدياً .

    8 و 9 – الوصول إلى النصر وتطبيق ما كان العمل من أجله بعد النصر ، وإحكام البناء بحيث يكون قادراً على الصمود في المستقبل ، ووضع أسس النمو الدائب المتطور بحيث تحتفظ الدعوة بإمكانية السير عبر العصور :

    لقد مضى على بدء الإسلام أربعة عشر قرناً ولا زال الإسلام في انتشار ولا زال يتوسع ، ورغم كل ما تبذله الدعايات الكافرة من أعدائه . سواء كانوا أصحاب دين أو غير أصحاب دين ، بطرق منظمة وغير منظمة ، فلا زال الإسلام هو الإسلام ولا زال قادراً على أكثر من الحركة ، ورغم الملابسات التاريخية التي أوقعت العالم الإسلامي في قبضة أعدائه ، ورغم سيطرة هؤلاء الأعداء ، فالإسلام باق . ورغم أن الكافرين استطاعوا أن يهيؤا لأعداء الإسلام وسائل الانتصار داخل العالم الإسلام ، فالإسلام شامخ يتحدى ويقهر .

    وخلال هذا التاريخ الطويل دخل الإسلام في صراع مع ثقافات فغلبها ، ومع أديان فغلبها ، ومع قوى عظيمة فصهرها .

    وخلال هذا التاريخ الطويل سقطت دول تحكم باسم الإسلام ، وقامت دول تحمل الإسلام واستوعب الإسلام الجميع .

    وفي كل مرة كان الإسلام محمولاً حق الحمل ، كان أصحابه هم الغالبين وحضارته أرقى الحضارات وما أتي المسلمون إلا من تقصيرهم وتفريطهم وجهلهم بالإسلام .

    القرون الوسطى عند الأوروبيين قمة التأخر ، والقرون الوسطى عندنا قمة التقدم ، وكانوا يومها متمسكين بدينهم وكنا لا زلنا متمسكين بديننا ومن هنا مفرق الطريق ، حيث كان الإسلام حمل أتباعه على التقدم . وحيث كان غير الإسلام ديناً كان تأخر .

    والإسلام الآن يصارع على كل مستوى شرقاً وغرباً فكراً وسلوكاً وهو في كل حال أبداً غالب وإن اضطهد المسلمون فذلك لقوة فكرهم لا لشيء آخر .

    وما أحد يجهل أن روح الجهاد في قلوب المسلمين هي التي حررت العالم الإسلامي من قبضة مستعمريه في عصرنا هذا ، وإن كان جهاد المسلمين ضرب بيد ناس منهم وليسوا منهم ، ففرضوا على المسلمين بعد التحرير مذاهب أخرى . هذا الإسلام الذي كان هكذا عبر العصور يحمله جيل إلى جيل وهو الآن يستعد ليكون له المستقبل كله .

    هذا الإسلام استطاع أن يفعل هذا لأن الأساس الذي بناه رسول الله صلى الله عليه وسلم له خلال ثلاثة وعشرين عاماً ، كان من القوة بحيث يحمل كل العصور ، ويسع كل العصور .

  • masry // يوليو 10, 2009 في 3:37 ص | رد

    ونحن اليوم نرى دعوات فكرية وسياسية كثيرة ، لا تحمل في جوهرها إمكانية تطبيقها ، أو لا تستطيع قيادتها أن تحققها في عالم الواقع مع أن بيدها كل السلطات وبيدها كل الوسائل ، ولكنها تقف عاجزة عن تحقيق الفكرة ، وأحياناً تتراجع من نصف الطريق ، ولكن الظاهرة التي نراها في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خلال عشر سنوات فقط كان كل جزء من أجزاء دعوته قائماً يمشي على الأرض ، على أكمل ما يكون التطبيق ، وكل جزء من أجزاء دعوته قابلاً للتطبيق خلال كل عصر وما مر عصر وإلا ورأيت الإسلام مطبقاً بشكل من الأشكال ، فإذا ما علمت بأن دعوة سياسية فكرية تحتاج إلى عشرات السنين حتى تنتشر وتنتصر وقد تطبق وقد لا تطبق ، أدركت أن العملية هنا ليست عملية عادية وإنما هي شيء خارق للعادة تحس وراءه يد الله . وتحس بالتالي أن الدين دين الله . وأن محمداً عبده ورسوله …

    وقد آثرنا هنا الاختصار لأن الرسالة الثالثة ( الإسلام ) كلها برهان عملي على أن شريعة الإسلام وأحكامه تعلو في كل عنصر وعلى كل فكر .

    الدليل والبرهان – - – براهين سعيد حوي =============
    ((((((((((((((((((((((((((الشخصيّة القيَادِية العَسْكريّة المثلى)))))))))))))))))

    محمد رسول الله

    الشيخ سعيد حوى

    قبل الكلام عن شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم العسكرية ، نحب أن نذكر بعضاً من مواقفه العسكرية كنماذج تكون بمثابة مقدمة للحديث في هذا الموضوع :

    أ – قال ابن هشام يروي قصة فتح حصون خيبر عن أنس بن مالك :

    ” واستقبلنا عمال خيبر غادين قد خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والجيش قالوا : محمد والخميس ، فأدبروا هراباً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر خربت خيبر إنا نزلتنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين .

    قال ابن إسحاق :

    وكان رسول الله حين خرج من المدينة إلى خيبر سلك على عصر ( جبل بين المدينة ووادي الفرع ) فبنى له فيها مسجد ثم على الصهباء ( موضع بينه وبين خيبر روحة ) ثم أقبل رسول الله بجيشه حتى نزل بواد يقال له الرجيع ، فنزل بينهم وبين غطفان ، ليحول بينهم وبين أن يمدوا أهل خيبر ، وكانوا لهم مظاهرين على رسول الله ، فبلغني أن غطفان لما سمعت بمنزل رسول الله من خيبر جمعوا له ثم خرجوا ليظاهروا يهود عليه ، حتى إذا ساروا منقلة سمعوا خلفهم في أموالهم وأهليهم حساً . ظنوا أن القوم قد خالفوا إليهم فرجعوا على أعقابهم فأقاموا في أهاليهم وأموالهم وخلوا بين رسول الله وبين خيبر … يفتحها حصناً حصناً … ” .

    تأمل : عنصري المفاجأة والمداهمة ، حيث لم يستطع يهود حصون خيبر أن يجمعوا قوتهم ، وتأمل حيلولة رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم وبين المدد ، وتأمل الاحتياطات المتخذة لإبقاء غطفان في مواقعها .

    * * * * *

    ب – بعد فتح مكة سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قبائل هوازن وثقيف ونصر وجشم وسعد بن بكر وناس من بني هلال ، قد جمعوا جموعهم لحربه ، فبعث إليهم عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي وأمره أن يدخل في الناس فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم ، ثم يأتيه بخبرهم فانطلق ابن حدرد فدخل فيهم فأقام فيهم حتى سمع وعلم ما قد أجمعوا له من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسمع عن مالك وأمر هوازن ما هم عليه ، ثم أقبل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر .

    يقول ابن هشام : فلما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إلى هوازن ليلقاهم ذكر له أن عند صفوان ابن أمية أدراعاً له وسلاحاً فأرسل إليه وهو يومئذ مشرك فقال : يا أبا أمية أعرنا سلاحك هذا نلحق فيه عدونا فقال : أغَصْباً يا محمد ؟ قال : بل عارية مضمونة حتى نؤديها لك قال : ليس بهذا بأس فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح .

    وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيش عدته اثنا عشر ألفاً منهم ألفان من أهل مكة .

    وجعل أمير مقدمته خالد بن الوليد . وطبعا المفروض أن تكون مهمتهما استطلاعية .

    يقول جابر بن عبد الله فيما يرويه عنه ابن هشام :

    ” لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف حطوط إنما ننحدر فيه انحداراً وفي عماية الصبح ( أي ظلامه قبل أن يتبين ) وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي فكمنوا لنا في شعابه وأحنائه ومضايقه وقد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا ” .

    وهنا تجد أن خالداً رجل الحرب العظيم ، قد فشل في مهمته الاستطلاعية الضاربة ، إذ أصبح في الكمين هو ومقدمته . وكانت صدمة فرت منها المقدمة وثبت خالد ، إلا أن الجيش لما رأى المقدمة فارة دون معرفة السبب ، والجيش فيه من أهل مكة الكثير وهم بعد ليسوا في حالة نفسية جيدة . ففروا وأخذ الناس هول المفاجأة وبدقائق معدودات فر الجيش كله ، ولم يبق حول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد .

    أخرج البخاري عن أنس – رضي الله عنه – قال : لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريهم ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف والطلقاء فأدبروا عنه حتى بقي وحده فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما التفت عن يمينه فقال : يا معشر الأنصار ! قالوا : لبيك يا رسول الله ، أبشر نحن معك ثم التفت عن يساره فقال : يا معشر الأنصار ! فقالوا : لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك ، وهو على بغلة بيضاء فنزل فقال : أنا عبد الله ورسوله .

    وروى ابن هشام عن العباس بن عبد المطلب قال :

    إني أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذاً بحكمة بغلته ( أي لجامها ) البيضاء قد شجرتها بها وكنت امرءاً جسيماً شديد الصوت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى ما رأى من الناس : أين أيها الناس ؟ فلم أر الناس يلوون على شيء فقال : يا عباس ! اصرخ يا معشر الأنصار يا معشر أصحاب السمرة ! فقال : فأجابوه لبيك لبيك ، فيذهب الرجل ليثني بعيره فلا يقدر على ذلك فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه ويأخذ سيفه وترسه ويقتحم عن بعيره ويخلي سبيله فيؤم الصوت حتى ينتهي إلى رسول الله ، حتى إذا اجتمع إليه منهم مائة استقبلوا الناس فاقتتلوا وكانت الدعوى أول ما كانت : ياللأنصار ثم خلصت أخيراً ياللخزرج وكانوا صبراً عند الحرب ..

    عن جابر بن عبد الله قال : بينا ذلك الرجل من هوازن صاحب الراية على جمله يصنع ما يصنع ، إذ هوى له علي بن أبي طالب ورجل من الأنصار يريدانه فيأتيه علي بن أبي طالب من خلفه فضرب عرقوبه الجمل فوقع على عجزه ، ووثب الأنصار على الرجل فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه فانجف عن رحله واجتلد الناس فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتفين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    تأمل هذه المقتطفات عن غزوة حنين : إرسال العيون للاستطلاع ، اختياره خالداً . استعارته الأدراع والسلاح ، تلافيه الهزيمة . إدارته المعركة بنفسه . معرفته برجاله الذين يعتمد عليهم في ساعة المحنة .

    وقبل الانتقال عن هذا المقام ، نحب أن نذكر هنا موقفاً يجمع بين أعلى ما في العبقرية العسكرية والسياسية :

    بعد الانتهاء من معركة حنين قرر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفتح الطائف ، فذهب إليها وحاصرها ، وكان أهلها عندهم خبرة في فن الدفاع العسكري ، والبلدة محصنة وخيراتها كثيرة ورأى الرسول صلى الله عليه وسلم أن الحصار سيطول فاستشار نوفل بن معاوية فقال :

    يا نوفل ! ما ترى في المقام عليهم ؟ فقال : يا رسول الله ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته ، وإن تركته لم يضرك ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب أن يؤذن في الناس بالرحيل .

    والآن تصور منطقة الطائف وحولها قبائل موتورة منذ قريب لا زالت مستقلة فهي لا شك إذا تفرغت لنفسها ولم تشغل قد تسبب مشكلة خطيرة في قلب الدولة الإسلامية . إذ قد تكون مجمعاً لكل موتور حاقد .

    فانظر كيف هيأ لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يشغلها ويضايقها حتى أسلمت :

    كان قائد القبائل المحاربة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين مالك بن عوف . وقد فر بعد المعركة ولجأ إلى ثقيف فلما جاء وفد هوازن يفاوض الرسول صلى الله عليه وسلم سألهم عن مالك بن عوف ما فعل ؟ فقالوا : هو بالطائف مع ثقيف . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخبروا مالكاً أنه إن أتاني مسلماً رددت عليه أهله وماله وأعطيته مائة من الإبل ، فأتي مالك بذلك فخرج من الطائف ، وقد كان مالك خاف ثقيفاً على نفسه أن يعلموا أن رسول الله قال ما قال فيحبسوه فأمر براحلته فهيئت له ، وأمر بفرس له فأتي به إلى الطائف فخرج ليلاً فجلس على فرسه فركض حتى أتى راحلته حيث أمر بها أن تحبس ، فركبها فلحق برسول الله فأدركه بالجعرانة أو بمكة فرد عليه أهله وماله وأعطاه مائة الإبل وأسلم فحسن إسلامه … فاستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه وتلك القبائل : ثمالة وسلمة وفهم ، فكان يقاتل بهم ثقيفاً لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه حتى ضيق عليهم فقال أبو محجن الثقفي : هابت الأعداء جانبنا ثم تغزونا بنو سلمة . وأتانا مالك بهم ناقضاً للعهد والحرمة . وأتونا في منازلنا ولقد كنا أولي نقمة .

    فانظر كيف استطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشغل ثقيفاً ويضايقها فيقضي على الأخطار والمشكلات المتوقعة بهذه البساطة الكبيرة .

    * * * * *

    لعلك بهذين المثالين من مواقفه العسكرية عليه الصلاة والسلام أخذت صورة على أن محمداً صلى الله عليه وسلم في القيادة العسركية كهو في كل شيء ، يمثل دائماً القمة التي لا يرقى إليها آخرون ، وقد حلا لعباس محمود العقاد أن يعقد مقارنة بين محمد صلى الله عليه وسلم والقائد العسكري الإفرنسي النابغة في فن الحرب نابليون بونابرت ، فأرانا في هذه المقارنة أنه ما من قضية مهمة في أمر الحرب فطن لها نابليون وطبقها إلا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سباقاً لها . هذا مع أن نابليون كان متفرغاً مختصاً بفن الحرب . ثم إنه صادف في حياته العسكرية من الفشل ما لم يَحدث قط لرسول الله صلى الله عليه وسلم عسكرياً ، ولا لمن رباهم ودخلوا المعارك الكبرى بعده ، هذا مع ملاحظة الإمكانيات المحدودة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والإمكانيات الكثيرة الموجودة بيد غيره من أمثال نابليون ، وقد استطرد العقاد استطرادات مفيدة في هذا الموضوع نحب أن ننقلها مع شيء من الحذف لبعض الجمل لفائدتها ولكن قبل ذلك نحب أن نقرر هذه الحقيقة وهي :

    أن الرسول صلى الله عليه وسلم بدأ حياة دولته العسكرية بجيش مقداره ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً . محاط بقبائل الجزيرة العربية كلها . مشركيها ويهودها ونصاراها وكلها معادية له ، وفي الجزيرة العربية وعلى أطرافها سلطان لفارس والروم ، وقد استهدفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحربه وبهذه القوة الصغيرة وبدعوته الكبيرة شق رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقه دعوة وسياسة وحرباً . فأخضع الجزيرة العربية كلها ، ولم يتوقف إلا وقد هيأ المسلمين لحرب الفرس والروم بآن واحد . فأتم خلفاؤه ما بدأه عسكرياً . فسقطت الدولة الفارسية وتقلصت الدولة الرومانية عن آسيا وأفريقيا تقريباً . كل ذلك في أقل من عشر سنوات وما حدث بعده من فتوحات لا يمكن أن ينسب إلا إليه فإنه من آثار تربيته صلى الله عليه وسلم وتأسيسه وتخطيطه .

    وهذا شيء يتحدى التاريخ سابقاً ولاحقاً أن يكون قد حدث مثله ولو مرة في تاريخ العالم . فنحن إذا ما نقلنا هذه المقارنة لا نعني التساوي . حاشا ، وإنما نريد أن نبرهن على أن كل عظمة يرجح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاختصاصيين المتفرغين لها ، وهو في كماله بها كماله في كل شيء غيرها ، يرجح الناس كلهم بكمالاتهم كلها .

    * * * * *

    يقول ” العقاد ” : ونختار أبرع القادة المحدثين وهو نابليون بونابرت على أسلوب حرب الحركة الذي كان هو الأسلوب الغالب في العصور الماضية ، والذي ظهر في الحرب العالمية الحضارة أنه لا يزال الخطوة الأخيرة في جميع الحروب ، على الرغم من الحصون والسدود . لأن اختيار نابليون بونابرت يبين لنا السبق في خطط النبي العسكرية ، بالمضاهاة بينها وبين خطط هذا القائد العظيم .

    1 – ” فنابليون ” يوجه همه الأول إلى القضاء على قوة العدو العسكرية بأسرع ما يستطيع فلم يكن يعنيه ضرب المدن ولا اقتحام المواقع .. وإنما كانت عنايته الكبرى منصرفة إلى مبادرة الجيش الذي يعتمد عليه العدو بهجمة سريعة يفاجئه بها أكثر الأحيان وهو على يقين أن الفوز في هذه الهجمة يغنيه عن المحاولات التي يلجأ إليها جلة القواد .

    وعنده أنه يستفيد بخطته تلك من ثلاثة أمور ..

    أن يختار الموقع الملائم ،
    وأن يختار الفرصة ،
    وأن يعاجل العدو قبل تمام استعداده .

    وكان النبي صلى الله عليه وسلم سابقاً إلى تلك الخطط في جميع تفصيلاتها … فكان كما قدمنا لا يبدأ أحداً بالعدوان ، ولكنه إذا علم بعزم الأعداء على قتاله لم يمهلهم حتى يهاجموا جهد ما تواتيه الأحول ، بل ربما وصل إليه الخبر كما حدث في غزوة تبوك والناس مجدبون والقيظ ملتهب والشدة بالغة … فلا يثنيه ذلك عن الخطة التي تعودها ، ولا يكف عن التأهب السريع وعن حض المسلمين على جميع الأموال وجمع الرجال ولا يبالي ما أرجف به المنافقون الذين توقعوا الهزيمة للجيش المحمدي ، فلم يحدث ما توقعوه .

    وكان عليه الصلاة والسلام يعمد إلى القوة العسكرية حيث أصابها ، فيقضي على عزائم أعدائه بالقضاء عليها … ولا يضيع الوقت في انتظار ما يختاره أولئك الأعداء وإضعاف أنصاره بتركه زمام الحركة في أيدي المهاجمين ، إلا أن يكون الهجوم وبالاً على المقدمين عليه ، كما حدث في غزوة الخندق .

    2 – وكان نابليون يقول إن نسبة القوة المعنوية إلى الكثرة العددية كنسبة ثلاثة إلى واحد .

    والنبي عليه الصلاة والسلام كان عظيم الاعتماد على هذه القوة المعنوية التي هي في الحقيقة قوة الإيمان . وربما بلغت نسبة هذه القوة إلى الكثرة العددية كنسبة خمسة إلى واحد في بعض المعارك مع رجحان الفئة الكثيرة في السلاح والركاب إلى جانب رجحانهم في عدد الجنود ..

    ومعجزة الإيمان هنا أعظم جداً من أكبر مزية بلغها نابليون بفضل ما أودع نفوس رجاله من صبر وعزيمة ، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يحارب عرباً بعرب ، وقرشيين بقرشيين ، وقبائل من السلالة العربية بقبائل من صميم تلك السلالة … فلا يقال هنا أن الفضل لقوم على قوم في المزايا الجسدية أو المزايا النفسية كما يمكن أن يقال هذا في جيوش نابليون . وكل فضل هنا فهو فضل العقيدة والإيمان .

    3 – وقد كان نابليون مع اهتمامه بالقضاء على القوة العسكرية لا يغفل القضاء على القوة المالية أو التجارية التي يتناولها اقتداره ، فكان يحارب الإنجليز بمنع تجارتها وسفنهم أن تصل إلى القارة الأوربية وتحويل العملات عن طريق إنجلترا إلى طريق فرنسا .

    وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحارب قريشاً في تجارتها ، ويبعث السرايا في إثر القوافل كلما سمع بقافلة منها .

    وأنكر بعض المتعصبين من كتاب أوربة هذه السرايا وسموها ” قطعاً للطريق ” وهي سنة المصادرة بعينها التي أقرها ” القانون الدولي ” وعمل قادة الجيوش في جميع العصور ، ورأينا تطبيقها في الحرب الحاضرة والحرب الماضية ، رشيداً تارة وغالياً في الحمق والشطط تارة أخرى .

    4 – وقد أسلفنا أن نابليون كان يوجه همه إلى الجيش ، ولا يقتحم المدن أو يشغل باله بمحاصرتها لغير ضرورة عاجلة .

    ونرجع إلى غزوات النبي عليه الصلاة والسلام فلا نرى أنه حاصر محله ، إلا أن يكون الحصار هو الوسيلة الوحيدة العاجلة لمبادرة القوة التي عسى أن تخرج منها قبل استعدادها ، أو قبل نجاحها في الغدر والوقيعة ، كما حدث في حصار بني قريظة وبني قينقاع ، فكان الحصار هنا كمبادرة الجيش بالهجوم في الميدان المختار بغير كبير اختلاف .

    5 – وقد كان نابليون معتداً برأيه في الفنون العسكرية ، ولا سيما الخطط الحربية ، ولكنه مع هذا الاعتداد الشديد لا يستغني عن مشاورة صحبه في مجلس الحرب الأعلى قبل ابتداء الزحف أو قبل العزم على القتال .

    ومحمد عليه الصلاة والسلام كان على رجاحة رأيه يستشير صحبه في خطط القتال وحيل الدفاع ويقبل مشورتهم أحسن قبول ، ومن ذلك ما صنعه ببدر ، وألمحنا إليه آنفاً – حين أشار عليه الحباب بن المنذر بالانتقال إلى مكان غير الذي نزلوا فيه أول الأمر ، ثم بتغوير الآبار وبناء حوض للشرب لا يصل إليه الأعداء . وقيل في روايات كثيرة إنه عمل بمشورة سلمان الفارسي في حفر الخندق عند المنفذ الذي خيف أن يهجم منه المشركون على المدينة . فحفر الخندق وعمل النبي بيديه في حفره .

    وقبول النبي مشورة سلمان عمل من أعمال القيادة الرشيدة وسنة من سنن القواد الكبار ، غير أننا نعتقد أنه عليه الصلاة والسلام كان خليقاً أن يشير بحفر الخندق لو لم يكن سلمان الفارسي بين أهل المدينة في إبان الهجمة عليها ، لأنه عليه الصلاة والسلام كان شديد الالتفات إلى سد الثغور وحماية الظهور في جميع وقعاته . وفي وقعة أحد جعل الجبل إلى ظهره وأقام على الشعب الذي يخشى منه النفاذ والالتفاف خمسين رامياً مشدداً عليهم في التزام موقفهم قائلاً لهم : احموا ظهورنا فإنا نخاف أن يجيئوا من ورائنا والزموا أماكنكم لا تبرحوا منه . وإن رأيتمونا ننهزم حتى ندخل عسكرهم فلا تفارقوا مكانكم ، وإن رأيتمونا نقتل فلا تعينونا ولا تدفعوا عنا ، وإنما عليكم أن ترشقوا خيلهم بالنبل فإن الخيل لا تقدم على النبل . والذي يفعل هذا في شعب جبل لا يفوته أن يفعل مثله في ثغرة مدينة ، ولكن المشاورة هنا هي المقصودة بالمضاهاة بين ما سبق إليه النبي وما تبع فيه نابليون ، فهذه خصلة معهودة في كبار القواد لا تقدح فيما عرفوا به من قدرة على وضع الخطط وابتكار الأساليب .

    6 – وَلم يعرف عن قائد حديث أنه كان يعنى بالاستطلاع والاستدلال عناية نابليون .

    وكانت فراسة النبي في ذلك مضرب الأمثال ، فلما رأى أصحابه يضربون العبدين المستقيين من ماء بدر لأنهما يذكران قريشاً ولا يذكران أبا سفيان ، علم بفطنته الصادقة أنهما يقولان الحق ولا يقصدان المراء . وسأل عن عدد القوم فلما لم يعرفا العدد سأل عن عدد الجزور التي ينحرونها كل يوم فعرف قوة الجيش بمعرفة مقدار الطعام الذي يحتاج إليه .
    وكان صلوات الله عليه إنما يعول في استطلاع أخبار كل مكان على أهله وأقرب الناس إلى العلم بفجاجه ودوربه ويعقد ما يسمى اليوم مجلس الحرب قبل أن يبدأ بالقتال فيسمع من كل فيما هو خبير ه من فنون أو دلائل استطلاع .

    7 – واشتهر عن نابليون أنه كان شديد الحذر من الألسنة والأقلام وكان يقول : إنه يخشى من أربعة أقلام ، ما ليس يخشاه من عشرة آلاف حسام .

    والنبي عليه الصلاة والسلام كان أعرف الناس بفعل الدعوة في كسب المعارك وتغليب المقاصد ، فكان يبلغه عن بعض أفراد أنهم يخفرون الذمة التي عاهدوا عليها ويشهرون به وبالإسلام ، أو يثيرون العشائر لقتاله ويقذعون في هجوه وهجو دينه ، فينفذ إليهم من يحاربهم في حصونهم أو يتكفل له بالخلاص منهم .

    وعاب هذا بعض المغرضين من الكتاب الأوروبيين وشبهوه بما عيب على نابليون من اختطاف الدوق دانجان وما قيل عن محاولته أن يختطف الشاعر الإنجليزي كولردج الذي كان يخوض في ذمه ويستهوي الأسماع بسحر حديثه .

    إلا أن الفارق عظيم بين الحالتين ، لأن حروب الإسلام إنما هي حروب دعوة أو حروب عقيدة ، وإنما هي في مصدرها وغايتها كفاح بين التوحيد والشرك أو بين الإلهية والوثنية . وليس وقوف الجيش أمام الجيش إلا سبيلاً من سبل الصراع في هذا الميدان . فليس في حالة سلم مع النبي إذن من يحاربه في صميم الدعوة الدينية ويقصده بالطعن في لباب رسالته الإسلامية . وإن لم ينفر مع الناس لقتاله ولم يحرضهم على النكث بعهده وإنما هو مقاتل في الميدان الأصيل ينتظر من أعدائه ما ينتظره المقاتل من المقاتلين ، ولا سيما إذا كانت الحرب قائمة دائمة لا تنقطع فترة إلا ريثما تعود .

    أما نابليون فالحرب بينه وبين أعدائه حرب جيوش وسلاح ، فلا يجوز له أن يقتل أحداً لا يحمل السلاح في وجهه أو لا يدينه القانون بما يستوجب إزهاق حياته . وما نهض نابليون لنشر دين أو تفنيد دين ، ولو كان للرسول الإسلامي من غرض لجاز له أن يقل المسالمة ممن يحاربونه في دينه وإن لم يشهروا السيف في وجهه . فإن الضرب بالسيف لأهون من المقتل الذي يضربون فيه .

    تلك مقابلة مجملة بين الخطط والعادات التي سبق إليها محمد وجرى عليها نابليون بعد مئات السنين ، ومن الواجب أن نحكم على قيمة القيادة بقيمة الفكرة أو الخطة قبل أن نحكم عليها بضخامة الجيوش وأنواع السلاح ، ولم يتخذ محمد الحرب صناعة .. فإذا كان مع هذا لم يتقن منها ما يتولاه مدفوعاً إليه فله فضل السبق على جبار الحروب الحديثة الذي تعلمها وعاش لها ولم ينقطع عنها منذ ترعرع إلى أن سكن في منفاه ، ولم يبلغ من نتائجه بعض ما بلغ القائد الأمي بين رمال الصحراء .

    ولقد كانت خبرة النبي ببعوث الاستطلاع كخبرته ببعوث القتال فكانت طريقته في اختيار القائد وتزويده بالوصايا والأتباع مثلاً يحتذى في جميع العصور ، ولا سيما العصر الحديث الذي كثرت فيه ذرائع التخبئة والمراوغة وذرائع الكشف والدعوة فكثرت فيه – من ثم – حاجة المقاتلين إلى استقصاء أحوال العدو .

    ففي الحروب الحديثة يتردد ذكر الأوامر المختومة التي تصدر إلى قواد السرايا والسفن ليفتحوها عند مدينة معلومة أو بعد مسيرة ساعات أو في عرض البحر على درجة معينة من درجات الطول والعرض . إلى أمثال ذلك من العلامات التي تعين بها الجهات .

    ويتفق في أمثال هذه البعوث أن يكون القائد وحده مطلعاً على سر البعث ورجاله جميعاً يجهلونه ولا يعرفون أهم خارجون في غزوة أم في مناورة استطلاع ، إلى ما قبل الحركة المقصودة بساعات معدودات وهناك تصدر الأوامر التي لا بد من صدورها للتهيؤ والتنفيذ ولا خوف من كشفها في تلك الساعات لصعوبة الاستعداد الذي يقابلها به العدو إذا انكشفت له قبل تنفيذها بفترة وجيزة . ولا سيما إذا كانت الحركة من حركات البحار .

    هذه الأوامر المختومة ليست بحديثة . وقد عرفت في المأثورات النبوية على أتم أصولها التي تلاحظ في أمثالها ، ومن ذلك أنه عليه الصلاة والسلام بعث عبد الله بن جحش ومعه كتاب أمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ، وفحواه أن ” سر حتى تأتي بطن نخلة على اسم الله وبركاته ، لا تكرهن أحداً من أصحابك على المسير معك وامض فيمن تبعك حتى تأتي بطن نخلة فترصد بها عير قريش وتعلم لنا من أخبارهم ” .

    وهذا نموذج من الأوامر المختومة جامع لكل ما يلاحظ فيها حديثاً وقديماً وعند بداءة الدعوات على التخصيص .

    فأولها كتمان لخبر عمن يحيطون بالنبي عليه الصلاة والسلام ، فلا يبعد أن يكون منهم من هو مدخول النية عليه وعلى أصحابه من قبل قريش ، ولا يبعد أن يكون منهم من يبوح بالخبر ولا يريد به السوء أو يدرك ما في البوح به من الخطر المحظور ، ولا يبعد أن يكون منهم الضعفاء والمخالفون , وأن الاستعانة على قضاء الحاجات بالكتمان لسنة حكيمة من سنن النبي عليه الصلاة والسلام في جميع المطالب وهي في حروب الدعوات على التخصيص أقمن بالاتباع ، ولهذا كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها على النحو الذي يتبعه قادة الحروب إلى الآن .

    ومما لوحظ في كتاب النبي لعبد الله بن جحش كتمان الخبر عن أصحابه ثم وصاته ألا يكره أحداً منهم على المسير معه بعد معرفته بوجهته ، وهذا هو أهم الملاحظات في هذا المقام .

    فقد يحارب الرجل وهو مكره مهدد بالموت الذي يتقيه إذ يفر من القتال ، ولكنه لا يستطلع وهو مكره ثم يفيد استطلاعه من أرسلوه ، بل لعله ينقلب إلى النقيض فيحرف الأخبار عمداً أو يتلقاها على غير اكتراث ، أو يطلع الأعداء على أسرار أصحابه وهم غافلون عنه .

    ولهذا تعاني الدول أكبر العناء في مراقبة الجواسيس بالجواسيس وفي امتحان كل خبر بالمراجعة بعد المراجعة والمناقضة بعد المناقضة حتى تطمئن إلى صحته قبل الاعتماد عليه .

    وفي الحروب الحاضرة تجربة جديدة من المستطلعين أو الرواد المتقدمين فقد عرف أن هتلر يعتمد على أفراد من جنده يهبطون إلى الطيارات وراء الصفوف ، فيتسللون إلى مراكز المواصلات ويعبثون بين القرى المعزولة ، فيشيعون فيها الرعب والحيرة ويوهمون من يراهم أن الجيش المغير كله على مقربة منهم فلا جدوى لهم من الاستغاثة أو المقاومة ، ويحمل معظم هؤلاء الرواد المتقدمين أجهزة للمخاطبة يستعينون بها على الاتصال برؤسائهم من بعيد .

    قيل في الإعجاب بهذه الخطة الهتلرية كثير ، وقيل في انتقادها والتنبيه إلى خطرها كثير .

    فمن دواعي الإعجاب بها أنها أفادت في قطع المواصلات وإشاعة الذعر وتضليل المدافعين وأنها شيء جديد في شكله وإن لم يكن جديداً في غايته ومرماه .

    ومن أسباب انتقادها أن كل فائدة فيها تتوقف على العقيدة وحسن النية . فهي تستلزم أن يكون الرائد غيوراً على عمله متحمساً لإنجازه رقيباً على نفسه وهو بمعزل عن رقبائه فليس أيسر له إذ هو انفرد وأعوزته الرغبة في إنجاز عمله من أن يستأسر في أول مكان يصل إليه من بلاد الأعداء طلباً للسلامة . ولا عقاب عليه إلى نهاية القتال . ثم يتعلل بما شاء من المعاذير إن وجد بعد ذلك من يحاسبه ويعاقبه . وهيهات أن تستجمع الأدلة عليه في أمثال هذه الفوضى بين معسكرين أو عدة معسكرات .

    فالخطة الهتلرية فاشلة لا محالة إن لم ينفذها مريدون متعصبون غير مكرهين ولا متشككين فيما هو موكول إليهم ، وهي لهذا أحرى أن تحسب من وحي إخوان الطريق وإلهام العقائد لا من النظام الذي يدرب عليه كل جيش ويصلح لجميع الجنود ، فلولا أن النازيين قضوا قبل الحرب الحاضرة زهاء عشر سنين ينفخون في نفوس الناشئة جذوة البغضاء ، ويلهبونهم بحماسة العقيدة ويخلقون فيهم اللدد الذي يغني عن الرقابة ساعة التنفيذ ، لحبطت الخطة كل الحبوط وانقلبت على النازيين شر انقلاب .

    وها هنا تتجلى حكمة النبي عليه الصلاة والسلام في اشتراط الرغبة والطواعية واجتناب القسر والإكراه . فهذه ” أولاً ” بعثة منفردة لا سبيل إلى الإكراه الفعال بين رجالها إذا أريد . وهي ” ثانياً ” بعثة استطلاع لا يغني فيها عمل الكاره المقسور ، وألزم ما يلزم العامل فيها إيمانه وصدق نيته وحسن مودته لمن أرسلوه ، فإن أعوزته هذه الصفة فقد أعوزه كل شيء .

    أما غرض البعثة كلها وهو الاستطلاع ، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام عليماً بمزاياه . معنياً به غاية العناية ، فالعدو المجهول كالعدو المستتر بأسوار الحصون ، في حمى من الجهل به قد يحول دون الاستعداد له بالعدة الضرورية في الوقت الضروري ، ويحول من ثم دون الانتصار عليه .

    ونحن نكتب هذه الفصول والحرب الروسية تذكرنا كيف أصيب نابليون في هذا الميدان حيث أصيب في وسائل الاستطلاع ، ثم تذكرنا كيف تكررت هذه الغلطة بعينها على نوع من المشابهة بين غزوة نابليون في روسيا أمس وغزوة هتلر لتلك البلاد اليوم .

    فمن أسباب هزيمة نابليون إهماله النصائح التي سمعها في مجلس الحرب من بعض الثقات قبل التوغل في الحرب الروسية ، لاعتقاده خطأ أن القيصر سيطلب صلحه بعد أسابيع .

    ومن أسباب تلك الهزيمة أن الروس كانوا يتراجعون أمامه تحت جنح الظلام ، ويخلون المدن والطرقات حتى لا يرى فيها دياراً يسأله عن مكان الجيش المتراجع . أو يلتقط من خلال أجوبته ما يعينه على الاستطلاع الذي كان شديد التعويل عليه .

    أما ” هتلر ” فقد أتى من قبل هذين النقصين كما أتى من قبله من هو أعظم منه وأولى بالتحرز والأناة .

    فقد اشتهر أنه كان في مجلس الحرب على خلاف مع قواده الثقات الذين علموا من شأن الروس ما ليس له به علم . واشتهر أنه أخطأ في استطلاع القوم إذ خيل إليه أن الشعب الروسي يتحفز للثورة ويترقب الإغارة عليه لنصرته كائناً من كان ولو جاءت الغارة من عنصر معاد للعنصر السلافي وهو عنصر الجرمان .

    ومحمد عليه الصلاة والسلام لم يتعلم ما تعلمه هتلر ونابليون ، ولكنه لم يخطئ قط مثل هذا الخطأ في جميع غزواته وكشوفه ، ولعلنا نفهم – كما درسنا زمانه الحافل بالعبر والأمثلة الباقية – أن دراسته ضرب من دراسة العصر الحديث والقادة المحدثين .

    * * * * *

    عندما تنعقد المقارنة بين المعارك القديمة والمعارك العصرية . ينبغي أن ننظر إلى فكرة القائد قبل أن ننظر إلى ظواهر المعارك أو أشكالها أو أحجامها ، لأننا إذا نظرنا إلى الظواهر فلا معنى إذن للمقارنة على الإطلاق ، إذ من المقطوع به أن عشرة ملايين يجتمعون في ميدان واحد أضخم من عشرة آلاف ، وأن حرباً تدار بالمذياع والتليفون أعجب من حرب تدار بالفم والإشارة ، وأن نقل الجنود بالطائرات والدبابات أبرع من نقلهم على ظهور الخيل والإبل ، وأن المدفع أمضى من السيف والرصاصة أمضى من السهم ، فلا معنى إذن لمقارنة بالظواهر تنتهي إلى نتيجة واحدة وهي استضخام الحرب الحديثة والنظر إلى القيادة الغابرة كأنها شيء صغير إلى جانب القيادة التوي توجه هذه الضخامة .

    لكننا إذا نظرنا إلى فكرة القائد ، أمكننا أن نعرف كيف أن توجيه ألف رجل قد تدل على براعة في القيادة لا نراها في توجيه مليون بينهم الراجل والراكب ، ومنهم من يركبون كل ما يركب من مخلوقات حية وآلات مخترعة .

    وهذه الفكرة هي التي ترينا محمداً عليه الصلاة والسلام قائداً حربياً بين أهل زمانه بغير نظير في رأيه وفي الانتفاع بمشورة صحبه ، وتبرز لنا قدرته النادرة بين قادة العصور المختلفة في توجيه كل ما يتوجه على يدي قائد من قوى الرأي والسلاح والكلام . وهذه القدرة هي شهادة كبرى للرسول تأتي من طريق الشهادة للقائد الخبير بفنون القتال .

    * * * * *

    ويزيد هذه الشهادة عظماً ، أن الرجل الذي يجتنب القتال في غير ضرورة رجل شجاع غير هياب ، شجاع وليس كبعض الهداة المصلحين الذين تجور فيهم فضيلة الطيبة على فضيلة الشجاعة ، فيحجمون عن القتال لأنهم ليسوا بأهل قتال .

    فمحمد كان في طليعة رجاله حين تحتدم نار الحرب ويهاب شواظها من لا يهاب ، وكان علي فارس الفرسان يقول : ” كنا إذا حمى البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد أقرب منه إلى العدو ” .

    ولولا ثباته في وقعه حنين ، وقد ولت جمهرة الجيش وأوشك أن ينفرد وحده في وجه الرماة والطاعنين ، للحقت الهزيمة بالمسلمين ، وخروجه والليل لما يسفر عن صبحه ليطوف بالمدينة مستطلعاً ، وقد هددها الأعداء بالغارة والحصار أمر لو لم تدعه إليه الشجاعة الكريمة لم يدعه إليه شيء ؛ لأن المدينة كانت يومئذ حافلة بمن يؤدون عنه مهمة الاستطلاع وهو قرير في داره ، ولكنه أراد أن يرى بنفسه فلم يثنه خوف ولم يعهد بهذا الواجب إلى غيره .

    ومشاركته في الوقعات الأخرى هي مشاركة القائد الذي لا يعفي نفسه وقد أعفته القيادة من مشاركة الجند عامة فيما يستهدفون له ، فهي شجاعة لا تؤثر أن تتوارى حيث يتاح لها أن تتوارى وعندها العذر المقبول بل العذر المحمود .

    وإذا كان القائد خبيراً بالحرب قديراً عليها غير هياب لمخاوفها ، ثم اكتفى منها بالضروري الذي لا محيص عنه ، فذلك هو الرسول تأتيه الشهادة بالرسالة من طريق القيادة العسكرية وتأتي جميع صفاته الحسنى تبعاً لصفات الرسول . اهـ ” عبقرية محمد ”

    نقلنا كلام العقاد الآنف لما فيه من فوائد ، إلا أننا لا نعتقد أنه أحاط بمزايا رسول الله صلى الله عليه وسلم العسكرية . ولا نعتقد أنه أراد ذلك ، وإنما لمس بعض هذه المزايا لمساً خفيفاً ، ولا نعتقد كذلك أننا نستطيع استجلاء هذه المزايا كلها لقصورنا أولاً وللإيجاز الذي نقصده ثانياً في هذه الكتابات ، غير أن هناك ميزة تربو على كل ما ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ميزات في قضية الحرب لم يتعرض لها حتى الآن هي تأمينه صلى الله عليه وسلم لجيشه ولدولته دائماً ( الهيبة العسكرية ) التي تجعل الآخرين دائماً في حالة رعب وقد عبر هو نفسه صلى الله عليه وسلم عن هذه الحقيقة بقوله ” ونصرت بالرعب مسيرة شهر ” وأن من جملة عوامل النصر المهمة دائماً في حرب المسلمين هذه الناحية التي وطد رسول الله صلى الله عليه وسلم أركانها في حياته ، وحافظ عليها أصحابه بعده ، وهي التي كانت تفعل في قلوب أعدائه المقاتلين الأفاعيل . ولو درسنا حياة الرسول صلى الله عليه وسلم العسكرية لرأينا أن هدفاً كبيراً دائماً من أهداف عملياته العسكرية كان إبقاء هذه الهيبة وزيادتها وتأكيدها وتوسيع دائرتها حتى وصل المسلمون إلى حالة في النهاية كان الناس كلهم يهابونهم ولا يهابون هم أحداً ، لا دولة كبرى ولا صغرى ولا قبيلة ولا جيشاً ولا سلاحاً ولا عدداً ولا عدة فترى الجيش الصغير ( 3000 ) يهجم على الجيش الكبير ( 200.000 ) يوم مؤتة ولا يبالي بالنتائج ، وإليك عرضاً موجزاً لأعمال الرسول صلى الله عليه وسلم العسكرية خلال سنة من أول سني المدينة لتعرف كيف أوجد هذه الهيبة العسكرية وأمنها .

    ما كاد يستقر بالمدينة حتى يرسل في رمضان من السنة الأولى للهجرة حمزة بن عبد المطلب في ثلاثين من المسلمين ، فيلتقي بأبي جهل يقود قافلة لقريش ومعه ثلاث مائة راكب فيحجز بين الفريقين مجدي بن عمرو الجهني فلا يقع قتال .

    وفي شوال من نفس السنة يرسل عبيدة بن الحارث في ستين راكباً إلى وادي رابغ فيلتقي بأبي سفيان ومعه مائة مشرك فيترامى الفريقان بالنبل ولا يقع قتال .

    وفي ذي القعدة يرسل سعد بن أبي وقاص في نحو عشرين رجلاً يعترض عيراً لقريش ولكنها تفوته ، وفي صفر يخرج الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه بعد أن يستخلف سعد بن عبادة على المدينة فيسير حتى يبلغ ودّان يريد قريشاً وبني ضمرة فلم يلق قريشاً وعقد حلفاً مع بني ضمرة .

    وفي ربيع الأول خرج الرسول صلى الله عليه وسلم على رأس مائتين من المهاجرين والأنصار إلى بواط معترضين عيراً لقريش يقودها أمية بن خلف ومعه مائة من المشركين ففاتته .

    وفي جمادى خرج إلى العشيرة من بطن ينبع وأقام بها شهراً صالح فيه بني مدلج .

    ثم أغار كرز بن جابر الفهري على المدينة واستاق سرحها فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في طلبه حتى بلغ وادي سفوان قريباً من بدر فهرب كرز ولم يدركه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    وعند مقفله من هذه الغزوة أرسل عبد الله بن جحش بسرية فيها ثمانية من المهاجرين .

    وفي رمضان كانت موقعة بدر الكبرى التي كانت أول صدام عنيف مسلح بين المسلمين وغيرهم سقط فيه قتلى أعنى المشركين ، فانظر من رمضان إلى رمضان كم سرية وكم غزوة حركها رسول الله ومن حكم هذه السرايا :

    1 – إنها تدريب عملي وإعداد نفسي للمسلمين يجعلهم دائماً في حالة تعبئة عامة وحذر دائم واستعداد يقظ وحركة قتالية سريعة .

    2 – إشعار الأعداء بالقوة التي تهاجم ولا تنتظر حتى تهاجم ، وإلقاء الرعب في قلوب من يفكر بغدر وشر .

    3 – الإشعار بالانتقال من مرحلة الصبر إلى مرحلة الرد بالمثل على الظلم وإيقاف المشركين في غير حدهم .

    وكانت معركة بد الضربة الساحقة التي حققت هذه الأغراض جميعاً ، وكان ما قبلها مقدمة لها ، وخلال عشر سنوات قضاها الرسول في المدينة ، تجد أن أعماله العسكرية من غزوات إلى سرايا بلغت عشرات وكلها كانت محكمة وسريعة وناجحة ، من غزوة ضد قريش إلى عملية ضد اليهود ، إلى تحرك نحو القبائل العربية على الحدود الرومانية والفارسية . إلى مناوشة مع الدولة الرومانية ، ولم يقبض عليه الصلاة والسلام حتى فتح للمسلمين طريق العمل العسكري الذي انطلقوا منه إلى العالم . فلم يوقفهم شيء إلا ضعف جذوة الإسلام في أنفسهم لأمد .

    والأهم من الناحية العسكرية مما قدمناه هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغ بأتباعه من الانضباط العسكري مبلغاً ما بلغه قائد عسكري آخر ، ونحن نعلم أن الانضباط العسكري هو كل شيء في المعركة ولا يمكن أن تظهر عبقرية قائد عسكرياً إلا إذا كان الانضباط موجوداً ولذلك فإن ثمانين بالمئة من عبقرية القيادة العسكرية تظهر في انضباط جندها معها في اللحظة الحاسمة ، فإذا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا قمته وفي أمة العرب الشعب المارد المتمرد الذي لا يعرف انضباطاً ولا طاعة فتلك معجزة المعجزات .

    وكمثال على مدى الروح الانضباطية التي تمتع بها المسلمون في آخر حياته عليه الصلاة والسلام ما حدث يوم غزو تبوك . إذ تخلف بعض الأتباع عن الذهاب معه صلى الله عليه وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بمقاطعتهم ( وهم ثلاثة ) فلم يكلمهم أحد حتى تاب الله عليهم وستمر معك القصة في / مبحث الثمرات / .

    إن عبقرية هذه القيادة لا مثيل لها في كل تصرف من تصرفاتها الصغيرة والكبيرة ، نجدها حيث يبقى أبا سفيان يوم فتح مكة على الطريق تمر به كتائب المسلمين كلها ، حتى ينقطع آخر أمل له في المقاومة وحتى يتلاشى آخر تردد عنده في الاستسلام ، والتي نجدها حيث يغزو الروم يوم تبوك ويعقد المعاهدات مع أطراف دولتهم ، ممهداً بذلك لاستقبال الجيوش الإسلامية في المستقبل .

    وإذا كانت نتائج العمل العسكري ميزاناً توزن به قيمة هذا العمل العسكري فإنه لا يوجد في ميزان العالم أثقل من العمل العسكري الذي قام به رسول الله إذ ما من معركة حدثت للأمة الإسلامية بعد إلا وكانت قبساً من شمس رسول الله ، وما من ظفر حققه المسلمون إلا ووراءه الروح التي بثها رسول الله في موات القلوب ، ولئن مرت ظروف انتصرت فيها الأمة الإسلامية في عصرنا . فاستغل انتصارها أعداؤها ، فإن تعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم ستجعل هذه الأمة في وضع آخر مرة أخرى بإذن الله .

    وبعد : إن الرسالة الثالثة من هذه السلسلة وهي عن الإسلام ، ستوضح تعاليم رسول الله بشكل مفصل . وهذا الذي جعلنا نقصر هذا البحث فقط على صفات الرسول دون ذكر التعاليم التي تنبع عنها هذه التصرفات ، وإنما أردنا إبراز الكمال الذي يتمتع به رسول الله في كل شيء بحيث استجمع أعلى قمم السلوك البشري في كل شيء فكان الإنسان الوحيد الذي يصح أن يكون قدوة البشر العليا في كل شيء وبعد أن تقرأ الرسالة الثالثة سترى بوضوح أن البشرية لن يستقيم أمرها إلا بأخذها بتعاليم محمد والاقتداء به ، وأن الحدود التي حدها رسول الله في حياته السلوكية والعملية في كل الجوانب هي أرفع وأعدل ما ترتقي إليه آمال البشر مع الواقعية التي لا تخرج هذه التعاليم إلى مثل معطلة ، وإن أي انحراف عن التأسي برسول الله واتباع تعاليمه إنما هو في الواقع ارتكاس وانتكاس مهما حاول أهل الباطل أن يفيضوا عليه من الألقاب والنعوت والتسميات . فالرسول عليه الصلاة والسلام قد أعطى البشر بوحي من الله الصيغة الوحيدة للحق ، فمهما ابتغت البشرية الهدى في غير هذه الصيغة فإنها إلى ضلالٍ تسير .

    لقد رأيت في هذا الباب :

    أن رسول الله صادق ودلّكَ هذا على أنه رسول الله .

    وأن رسول الله أمين في تنفيذ ما دعا إليه ودلك هذا على أنه رسول الله .

    وأن رسول الله قد بلغ دعوة الله حقاً ودلك هذا على أنه رسول الله .

    وأن رسول الله أعقل البشر وأعظمهم فطانة فدلك هذا على أنه رسول الله حقاً .

    وأن رسول الله أعظم الناس في باب التربية والتعليم ودلك هذا على أنه رسول الله حقاً .

    وأن رسول الله أكمل الخلق أباً وزوجاً وأخلاقاً وقيادة وكل ذلك دلك على أنه رسول الله حقاً .

    ورسول تدلك صفاته على رسالته إلى أين تفارقه متبعاً أصنام الهوى وأباطيل الهوس ومجانين الضلال ، إن هؤلاء لا يسيرون بك إلا إلى الهاوية .

    ولكن رسول الله لا يدلك عليه فقط صفاته بل قامت الأدلة على رسالته حتى إنه لم يزغ عن الرؤية إلا أعمى .

  • masry // يوليو 10, 2009 في 3:39 ص | رد

    ((((((((((((((((((((((((المحلل في الأفلام وليس في الإسلام ))))))))))))

    محمود أباشيخ

    سألتها
    هل يعقل أن أستدل ب أوكوميي أو اوكوكو علي حكم شرعي في المسيحية ؟
    سألتني . من هؤلاء ؟ .. إياك أن تقول لي إنهما من آباء الكنيسة, فإنك كل يوم تألف اسما
    قلت : أوكومبي ليس من آباء الكنيسة بل هو مهرج مثل عادل إمام الذي استشهدت به حضرتك علي حكم شرعي في الإسلام
    صاحبتنا تصر علي ان الإسلام يشترط علي من طلق ثلاثة طلقات أن يأخذ زوجته إلي رجل آخر كي ينكحها حتى يسترجعها, ولفظ ينكحها تقصد به يزني بها. ودليلها عدد من الأفلام والفنانين لم أعرف منهم سوي عادل إمام , عادل إمام الذي لا أعرف دينه, كيف صار مصدرا تشريعيا عند النصارى, لا أعرف , لكني أعرف كيف أتأقلم مع نوعية المحاور, فمن يحتج علي بأراجوس أحتج عليه بأرجوس مثله’ ويبدوا ان تأقلمي غير انطباع محاورتي, نحوي, فلم أعد رجلا محترما شهما كما وصفتني حين سألتني
    – هل ترضي أن تدفع زوجتك إلي أحضان رجل آخر ؟
    أجبت بالنفي فوصفتني بالرجولة والشهامة, وكما توقعت أضافت قائلة
    دينك يأمرك بذلك, وسردت أسماء الأفلام والممثلين, فقط عندما لم يجد ذلك استدلت بقول الله تعالي

    فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230)
    سألتها ماذا فهمت من الآية فقالت
    ان الآية تأمرك إذا طلقت زوجتك ثلاث مرات أن تأخذها إلي رجل آخر .. كيف يأمرك الإسلام بأخذ زوجتك إلي رجل آخر يذوق عسيلتها لاحظ عزيزي القارئ عبارة (طلقت زوجتك ثلاث مرات ) وضع جنب العبارة سؤال سيدتنا (كيف يأمرك الإسلام بأخذ زوجتك إلي رجل آخر )
    وهكذا يتخبط النصارى في كل شيء, حتي السؤال لا يحيدون طرحه , ويبدوا ان الفرق بين الزوجة والطليقة مبهم عندهم فلا يكاد يميز, ولكن لم أحتاج إلي جهد كبير كي أوضح الفرق بين زوجتي ومطلقتي فقد استوعبت سيدتنا الأمر بكل سهولة, ووافقتني ان صياغة السؤال خطأ, وأعادت صياغته كالتالي
    كيف تقبل دينا يأمرك بأخذ مطلقتك إلي رجل آخر
    سألتها
    هل الرجل المسيحي له حقوق علي مطلقته ؟
    قالت لا يوجد طلاق في المسيحية
    قلت أعلم أنه يوجد طلاق لعلة الزنا وانفصال إذا غير احد الزوجين ملته
    قالت أنت تتهرب رجاء لا تتحدث في المسيحيات
    قلت أنا حر أتحدث فينا شئت , مسيحيات إسلاميات أو حثي يهوديات, علي العموم المسلم ليس له الطاعة علي مطلقته, وليس له من الأمر شيء’ تتزوج بمن تشاء, أو تعتزل الزواج نهائيا إن شاءت
    قالت وماذا لو كان الزوج يحب زوجته
    قلت, أولا الزوج الذي يحب زوجته لا يطلقها ثلاثة مرات .. ثانيا أطرح عليك نفس السؤال .. ماذا لو أنا أحب مهيطبئيل بنت مطرد بنت ماء الذهب … هل لي عليها حقوق ؟
    قالت ضاحكة : من مهططئل بنت ماء الذهب هذه … علي العموم هل تحب تغير هذا الموضوع
    اعتذرت لضيق الوقت ووعدتها بلقاء آخر شخصية المحلل في السينما العربية صارت عند النصارى دليلا علي فهم النصارى الخاطئ’ رغم أنه معلوم ان السينما أداة للبروبجندا ونشر الأفكار, وفي الغالب الأفكار الفاسدة, فما أحمق من يتخذ المهرجين من الممثلين دليلا علي صحة قوله, علما بأن شخصية المحلل في السينما لم تصور علي أنها شخصية يقرها الإسلام, بل صورت كشخص متلاعب يحسب انه يخدع الله وإذا عدنا إلي الآيات القرآنية, نجدها واضحة جلية
    فالطلاق مرتان, والطلاق ليس أمرا يقدم عليه الرجل بسهولة كما يتصور البعض, خاصة في عصرنا الذي ارتفعت فيه المهور وازدات أزمة السكن, والطلاق يسبقه إجراءات عديدة آخرها تدخل الأهل من الطرفين, فإذا فشلت محاولات الأهل وطلق الزوج , يحق له أن يستردها, ومما لا شك فيه ان كلا الطرفين سوف يحاول أن لا تتكرر إجراءات الطلاق فلا شك ان تدخل الأهل والإطلاع الآخرين علي أسرار البيت تجربة قاسية حتي إن كانوا من الأهل, وليس منا من يرجوا تكرار التجربة
    ومع ذلك قد يحدث الطلاق للمرة الثانية .. فماذا بعد الثانية
    يقول الله تبارك وتعالي
    الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ
    أنها الفرصة الأخيرة
    فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَان
    إذن إما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان, وبعد التسريح بالإحسان لا يوجد سبيل إلي العودة, والرجل إذ يطلق يعلم أنه ليس من سبيل إلي العودة إلا سبيلا واحدا ويكفي هذا ردعا يمنع الرجل من التسرع
    أما الشرط فهو أن تتزوج المطلقة زوجا غيره ويعاشرها معاشرة الأزواج فتذوق عسيلته ويذوق عسيلتها فإذا ما طلقها طلاقا طبيعيا ثلاثة مرات وبانت منه دون ان يراجعها فيحق للزوج الأول أن ينكحها مرة أخري
    وهنا يجب ان نتذكر ان الزوج السابق ليس له قوامة على مطلقته فهي حرة تتزوج أم لا تتزوج, وإذا تزوجت صارت في عصمة رجل آخر, وفي حق الزوج الثاني تقول الآية
    فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا
    ونلاحظ أداة الشرط في الآية ( فإن )
    إذن القرآن يتحدث عن زواج طبيعي يليه طلاق طبيعي بكل ما في الطلاق من تجارب قاسية من إجراءات تصل إلي تدخل الأهل تتحدث عن عيوب زوجتك أمام الأهل وتستمع زوجتك تشكوك أمام الأهل, وقد يحدث صلحا بين الزوجين , ويبقي الزوج الأول يترقب الأداة الشرطية ( فإن طلقها ) وليس له من الأمر شيء, لماذا هذا التشريع وما الحكمة منه
    إذا علم أحدنا انه لا سبيل إلي استرجاع مطلقته بعد التسريح بالإحسان, وأنه يفقد قوامته عليها ولا بد من رواية طويلة قبل أي أمل في تجديد الرباط دون أن يكون له أي دور أو تحكم في أحداث الرواية الطويلة التي يمكن أن تسدل أستارها دون أن تجد المطلقة زوجا آخر, وقد تنتهي ببناء أسرة مستقلة سعيدة, ويظل الزوج السابق يترقب إن الشرطية
    فإذا علم أحدنا حاله بعد التسريح, فلا شك أنه سوف يتمهل قبل أن يقدم علي هذا الأمر الجلل دون تساهل أو عبث, إذن الإسلام يضع تشريعا يردع الناس من العبث قي مسألة الطلاق
    يقول سيد قطب رحمه الله رحمة واسعة
    فأما إن كانت تلك الطلقات عبثاً أو تسرعاً أو رعونة ، فالأمر إذن يستوجب وضع حد للعبث بهذا الحق ، الذي قرر ليكون صمام أمن ، وليكون علاجاً اضطرارياً لعلة مستعصية ، لا ليكون موضعاً للعبث والتسرع والسفاهة . ويجب حينئذ أن تنتهي هذه الحياة التي لا تجد من الزوج احتراماً لها ، واحتراساً من المساس به
    وهناك حكمة أخري في هذا الحكم الرباني وهو حماية الزوجة من استغلال الزوج للطلاق والعدة للإضرار بالمرأة’ حيث ان عدم تحديد الطلاق يمكن الرجل من إعاقة زواج مطلقته من أي رجل آخر دون ان تكون في عصمته بحيث انه يطلقها ويستردها كلما قاربت العدة علي الانتهاء ,
    ذكر أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي في تفسيره معالم التنزيل عن عروة بن الزبير انه قال : كان الناس في الابتداء يطلقون من غير حصر ولا عدد، وكان الرجل يطلق امرأته، فإذا قاربت انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها كذلك ثم راجعها يقصد مضارتها فنزلت هذه الآية { الطَّلاقُ مَرَّتَانِ } يعني الطلاق الذي يملك الرجعة عقيبه مرتان، فإذا طلق ثلاثا فلا تحل له إلا بعد نكاح زوج آخر. ( ج 1 ص 269 ) 1 وهكذا نري ان الإسلام لم يترك مشكلة وإلا وأوجد لها حلا, وكنت أتمني إن كان لدي سيدتنا حل آخر غير تحريم الطلاق الذي ثبت فشله ولا يلتزم به الغالبية العظمي من النصارى ومنهم من يضطر إلي تعيير ملته كي يتخلص من زوجته ومنهم من ينتحر لأن العصمة في يد الأنبا بولا

    محمود أباشيخ========================================================
    ((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((ردا علي الفلم الهولندي فتنة)))))))))))))

    بقلم محمود أباشيخ

    اعتبر الحاقدون علي الإسلام توزيع فلم فتنة علي الإنترنت انتصارا مؤزرا ضد الإسلام, وذلك بعد أن رفضت قنوات التلفاز عرضه, كما توقع صاحبه’ بل وأراد له صاحبه المنع وخطط له’ وذلك بإضافة الرسوم المسيئة وحرق المصحف إلي محتوي الفلم إن صح أن يسمى قلما أو ينسب له محتوى, وما الرسم الكاريكاتيري في بداية الفلم وحرق المصحف في نهايته إلا حشو كان يمكن تجنبه لو أراد حقا أن يعرض فلمه, لكنه لم يرد, عملا بقاعدة الممنوع مرغوب, وتلك كانت وسيلة النائب الهولندي لتحقيق الانتشار من أجل هدفين رئيسين, فما هما الهدفان

    منتج الفلم هو النائب اليميني المتطرف جيرت فيلدرز, نصراني كاثوليكي وعضو البرلمان الهولندي منذ 1998 عن الحزب اللبرالي الشعبي من أجل الديمقراطية, أسس حزبا خاصا به 2006 بعد خلاف مع حزبه السابق حول انضمام تركيا إلي الاتحاد الأوربي

    ’ يصنف نفسه كليبيرالي , ويري ان أوريا ذات طابع مسيحي يهودي ثقافيا ويجب أن تبقي كذلك لهذا ينادي ووقف هجرة المسلمين وتطهير هولندا من المسلمين عن طريق إغرائهم ماليا لتشجيعهم علي مغادرة البلاد, يتهمه النازيون الجدد بالصهيونية, الأمر الذي يفتخر به, ومع انه ينادي بحرية الرأي ألا انه ينادي علانية بوضع القرآن علي لائحة الكنب الممنوعة, ويسمي التعاليم الإسلامية بالفاشية’ وفي نفس الوقت يقول انه لا يكره المسلين ولمن بكره الإسلام’ لأن الإسلام ليس مجرد دين بل ايديلوجية وخطر علي أرويا

    فلم ” فتنة ” ليس فلما بالمعني الصحيحة فالنائب الحقود لم يستخدم الكاميرا ولا مرة واحدة وكل ما فعله هو نسخ الصورة الكاريكاتيرية المسيئة للمسلمين ثم قام بكناية أجزاء من أربعة آيات قرآنية قسمها إلي ستة أجزاء, وما بين كل جزء من الآية يعرض مشهد مأخوذ من أرشيف وكالات الأنباء بالإضافة إلي عناوين من الجرائد, مما يعني ان الفلم عبارة عن جمع مشاهد مصورة سلقا ولصقها بعضها ببعض’ غير انه لم ينتبه ان بعض هذه المشاهد ملك لآخرين مثل الصورة الكاريكاتيرية التي نشرت في الصحيفة الدنماركية وقد صرح صاحبها كورت ويستجارد انه سوف يرفع دعوة قضائية علي النائب الهولندي’ كما أعلن المخرج الهولندي روب مونز انه يستشير فريق محاميه لرفع قضية ضد النائب الهولندي لاستخدامه في الفلم مشهدا صوره المخرج دون أن يحصل علي تصريح منه

    يقول جيرت فيلدرز في احدي حواراته ”
    ” سر في الشارع وانظر كيف انك لا تشعر انك في بلدك من كثرة المسلمين ,, نحن نواجه حربا وبجب أن ندافع عن أنفسنا قبل أن نفاجئ بان عدد المساجد أكثر من الكنائس, ”

    وقوله هذا يلخص فلم النائب الهولندي فتنة وهو هدفه الأساسي من الفلم, أي أوقفوا الزحف الإسلامي لأنه خطر داهم علي مجتمعنا
    لإبراز مدي انتشار الإسلام في هولندا يعرض جيرت فيلدرز مشهدا من الشارع الهولندي يعج بالناس ويغلب عليهم المحجبات, ثم يعرض احصائية تفيد بان عدد المسلمين في هولندا سنة 1909 54 مسلم بينما وصل عددهم إلي 1399 في الستينات, وصار عددهم حوالي نصف مليون في بداية التسعينات ليصل عددهم إلي مليون مسلم 944000 سنة 2004 أي مليون تقريبا
    وقد صرح النائب الهولندي عن مخاوفه من انتشار الإسلام لجريدة الغارديان البريطانية وقال, كل ما أريده منع القرآن الفاشي ووقف أسلمة هولندا بوقف بناء المساجد والمدارس الإسلامية ومنع الأئمة

    الهدف الثاني من الفلم هو تخويف الغرب من الإسلام بربطه بالإرهاب من خلال عرض الآيات القرآنية المقتطعة مع مشاهد ضرب برج التجارة العالمي, حوادث لندن وتفجير قطار مدريد
    الآية الأولي من سورة الأنفال
    وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ
    مِنْ دُونِهِمْ
    ويتوقف هنا, و لورود كلمة ” ترهبون ” في هذه الآية, بربط النائب الآية بالإرهاب, ويقدم للمشاهد مناظر تحطم أبراج نيو يورك, قطار مدريد وحادثة لندن, ونري أنه لم يوفق في ذلك بل نري أنه أظهر لنا سطحية سياسية تحطمه لو استغلها منافس سياسي

    جيرت فيلدرز رجل سياسي قبل أن يكون معادي للإسلام, وكرجل سياسي طموح يحتمل أن يقود بلاده يوما ما, فهل أعد نفسه لهذا اليوم ؟ وما هو برنامجه السياسي, كيف سوف يتعامل مع الإرهاب؟ بإعداد القوة أم بجمع المشاهد الدرامية في فلم سننائي آخر يذاع من علي الإنترنت ؟ – إن كانت الأفلام هي وسيلته فعلي مستقبله السياسي السلام وعليه أن يحاول أن يلم بألف باء السياسة, ومنها ان الدولة تحتكر العنف المشروع باحتكارها للسلطة التشريعية’ القضائية والتنفيذية, وذلك من أجل الحفاظ علي النظام العام داخليا والحفاظ علي سيادة الدولة من أي اعتداء خارجي, وذلك من خلال الشرطة والجيش, ويرى علماء الاجتماع والسياسة ان الحفاظ علي النظام والسيادة ينال من خلال إرهاب المخالف من عواقب مخالفته لنرتدع وهو ما يسميه علماء الكرمنلوجي بنظرية الاختيار المنطقي Rational choice theory

    نظرية الاختيار المنطقي تقول باختصار ان الإنسان قبل أن يرتكب أي مخالفة يوازن بين الفوائد المجنية مقارنة بشدة العقوبة ثم يختار الخيار المنطقي, وهذه الفكرة أيضا بنيت إستراتيجية الرادع النووي, ولعل جيرت فيلدرز يدرك ان المقصود بالرادع النووي هو إرهاب الدول الأخرى من عواقب الاعتداء’ خاصة تلك التي تمتلك السلاح النووي, لذلك الدول النووية لا تنفي أبدا الخيار النووي’ بل علي العكس تماما فالدول النووية تبذل قصارى جهدها لإرهاب الدول الأخرى وذلك بإبلاغ الدول الأخرى مدي الدمار الذي سيلحق بها, لهذا نجد ان لجنة تحديد الهدف الأمريكية جعلت إرهاب العالم أهم عنصر في تحديد المدن اليابانية التي سوف تضرب بالسلاح الفتاك

    لجنة تحديد الهدف هي لجنة أوكل إليها تحديد المدن اليابانية وجاء في وثيقة أفرج عنها البنتاغون سنة 1974 بعد أن كانت سرية جاء فيها ان اللجنة اتفقت في أهمية العامل النفسي في استخدام القنبلة الفتاكة, ويقصد بالعامل النفسي هنا زرع الخوف الرعب في العدو, ليس فقط اليابان بل جميع العالم, فالوثيقة تذكر عنصران ضمن العامل النفسي وهما ان يترك الدمار تأثيرا نفسيا مروعا لدي اليابانيين يدفعهم إلي الاستسلام الفوري, والعنصر الثاني هو إدراك العالم مدي القوة التدميرية للقنبلة

    A. It was agreed that psychological factors in the target selection were of great importance. Two aspects of this are (1) obtaining the greatest psychological effect against Japan and (2) making the initial use sufficiently spectacular for the importance of the weapon to be internationally recognized when publicity on it is released.

    U.S. National Archives, Record Group 77, Records of the Office of the Chief of Engineers, Manhattan Engineer District, TS Manhattan Project File ‘42-’46, folder 5D Selection of Targets, 2 Notes on Target Committee Meetings.
    DECLASSIFIED
    E.O. 11653, Sec. 3(E) and 5(D) or (6)
    NND 730039
    By ERC NARS, Date 6-4-74

    إذن الردع بتخويف العدو إستراتيجية متعارف عليها دوليا وتمارسها كل الدول للحفاظ علي سيادتها وسلامة شعبها, الأمر الذي تراه الكنيسة واجبا يجب القيام به باستخدام العنف’ ليس فقط للحفاظ علي السيادة في حالة اعتداء خارجي بل يحب أيضا العمل علي محاربة أي تهديد متوقع في المستقبل, لذلك تقول الموسوعة الكاثوليكية ان الكنيسة تعطي الدولة الحق في استخدام العنف في الحرب الدفاعية’ الهجومية والتأديبية لأنه لا سبيل للدولة بالقيام بواجباتها دون إلحاق الضرر بالدول الأخرى وإلا صارت حقوق الشعب تحت رحمة قوة خارجية

    وفي ضوء المعلومات السابقة نتساءل .. هل السيد جيرت فيلدارس أعد نفسه للقيام بواجبه إذا ما حكم بلاه يوما ؟ هل أعد نفسه للقيام بسادة الدولة التي سوف يكون قائدها بإعداد القوة لردع العدو أم أنه سوف يحارب بالافلام؟ إذا كان قد أعد نفسه لإنتاج الأفلام فإنه يهدر وقته الثمين لأن الأفلام لا تخيف من اعتادوا إبادة الشعوب بالنووي والفسفور في هيروشيما والفلوجة, وهؤلاء هم من بجب أن يخشي منهم السيد جيرت لأن المسلمين وإن نهجوا نهج الردع الا أنهم لا يبيدون الشعوب كما يشهد لهم التاريخ ولا يخيفون محبي السلام, وهذا أمر لا نظن انه يغيب علي السيد جبرت, فالآية التي افتتح به فلمه تليها قول الله سبحانه وتعالي
    وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61)

    النائب الهولندي الذي ينادي بجعل الخدمة العسكرية إجبارية في هولندا ويعترض علي حث الإسلام علي الاستعداد لمواجهة العدو لم يرد أن بتطلع المشاهد الغربي علي الآية الني نظهر طبيعة الإسلام السلمية وبدلا من ذلك’ يرينا إماما يدعوا الله أن يبيد النصارى والمشركين, فهل غاب عنه ان الإمام اكتفي بالدعاء وعلي قوم يبيدون المسلمين حقيقة .. لو كان غيرت ويلدرز ليبراليا لوقف في صف الذبيحة لا الجزار

    ثم يظهر النائب الآية 56 من سورة النساء

    إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) ( النساء

    وفي حماقة ليس لها نظير يحاول جيرت ربط الآية بالعداء للسامية, فيرينا مرة أحري إماما يحدث بحديث تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله .. ثم يطلعنا بمشهد مأخوذ من قناة اقرأ وتظهر فيه مقدمة البرنامج وهي تسأل طفلة في الثالثة من عمرها ما إن كانت تحب اليهود ,, تقول لا وتعلل كرهها بكونهم أبناء القردة والخنازير وعندما تسألها المقدمة عن من أخبر بذلك تجيب الصغيرة : الله في القرآن وتوافقها مقدمة البرنامج … يتبع ذلك مشهد جندي أمريكي يجر في شوارع مقديشو بالصومال, ثم خطيبا يقول:
    اليهود هم اليهود هؤلاء هم من يجب أن يذبحوا, وخلال هذه المشاهد يكرر المخرج مشاهد حوادث نيويورك, لندن ومدريد, ويعدها نري شخصا يحمل لوحة في مظاهرة مكتوب عليها الإله يبارك في هتلر … ولأن النائب أخذ دورة مكثفة في الإسلام حسبما ذكرت جريدة غارديان البريطانية فنحن نظن انه يعلم ان المسلم لا يترحم علي كافر,

    ولا ندري هل جهل جيبرت ان الآية تخير عن يوم القيامة أو انه تعمد الخطأ, ما يهمنا ان الآية لبس لها علاقة باليهود, فالآية تخبرنا عن مصير الكافر يوم القيامة مهما كانت جنسيته فالقرآن يخاطب البشرية وبقسمهم حسب العقيدة لا الجنس لذلك يقول الله تعالي إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا ولا يقول ان اليهود سوف نصليهم نارا, فقد يكون اليهودي مسلما ويكون العربي كافرا, وقد كان موسي مسلما بينما أبو جهل العربي كافرا

    أما عن عداء المسلمين لليهود واليهود للمسلمين فهو معلوم وموثق وليس له علاقة بأصولهم’ وقد أخطأ أصحاب البرنامج في قناة اقرأ بموافقة قول الطفلة الصغيرة’ لأن القرآن لم يقل أبدا ان اليهود أحفاد القردة والخنازير, ومن مسخوا قردة وخنازير بعض من القوم انقرضوا ولم يتركوا نسلا ’ وقد روي الإمام مسلم في صحيحه ان الرسول صلي الله عليه وسلم قال
    « إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا أَوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلاً وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ ».

    إن الخطيب الذي يذكر حديث تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله, الخطيب يحدث بنبوة وردت في حديث صححه الشيخ الألباني ولن نجامل فيما صح عن الرسول صلي الله عليه وسلم غير اننا نسأل, هل شعر النائب الهولندي ان الخطيب يخطب وكأنه في وسط أطلال مدينة كانت يوما ما عامرة, أو كما بدا لي, فربما هذا ما خيل إلي فالصورة غير واضحة, ولكن الذي لا شك فيه أنه يواسي أهال مدينة دمرت عن بكرة أبيها علي بد العصابات اليهودية سنة 1948 .. أيجرم رجلا يواسي لاجئين أحرقت مدنهم, انتهكت أعراضهم وطردوا من بلادهم إلي العراء والي يومنا هذا يحلمون بالعودة إلي أرض الأم فلا تسمح الأشباح الأمريكية لهم مجرد حلم, لأن الحلم إرهاب حسب ليبرالية جيرت فيلدرز الكاثوليكي

    وفي المقابل يحق لنا أن نسأل ..
    أليس ما ذكره الخطيب هو ما يذكره النصارى واليهود ,, ألا ينتظر النصارى واليهود مجيء المسيح ليبد اليهود والأمميين وفق النصارى ويبيد الجميع وفقا لليهود ؟ ولنا أيضا أن نسال ..
    لماذا يعادي النصارى اليهود, رغم ان اليهود لم يحتلوا بلاد النصارى ولم يشردوهم ولم يذبحوا في أطفالهم ونساءهم وشيوخهم, لماذا قتلوا منهم الملايين وزجوا بهم في الأفران بمباركة الفاتيكان التي ينتمي إليها النائب الهولندي ولماذا يتوعدونهم بالذبح في مجزرة أرماجدون القادمة والمذكورة في سفر رؤية يوحنا

    إن الذين احرقوا المسلمين واليهود أيام محاكم التفتيش كانوا كاثوليك ولكن جبرت يمكنه ان يجد لكنيسته ألاف المبررات وهتلر الذي أحرق اليهود كان كاثوليكيا فأين كانت الكنيسة ولماذا صمت البابا بيوس الثاني عشر …
    الكنيسة الكاثوليكية تبذل قصارى جهدها لتجميل وجه البابا ولكن حقيقة واحدة تبقي غير قابلة للجدل وهي ان البابا بيوس الثاني عشر رفض إدانة جرائم النازية ضد اليهود بحجة الحيادية
    وفي نفس الوقت عقد الفاتكان اتفاقا مع الحكومة النازية, وتعرف باتفاقية ريش Reich Concordat وكان أحبانا يخرج عن حياده فبمد يد العون إلي اليهود المتنصرين أو الأطفال أملا في تنصيرهم أو إرسالهم إلي فلسطين

    إن عقد البابا بيوس اتفاقية مع النظام النازي لا يعني إلا الموافقة علي جرائمهم واليهود إلي يومنا هذا يعتبرون البابا بيوس ال 12 ضلعيا في جرائم النازيين’ وقد نشرت جريدة الإندبندنت في 14/4/07 خبرا مفاده ان سفير الفاتكان لدي اليهود السيد موسينو أنتونيو فرنكو Monsignor Antonio Franco أعلن أنه سوف يقاطع ذكري الهوليكوست وذلك اعتراضا علي وضع صورة البابا بيوس ال12 في متحف ياد فشيم الخاص بآثار الجرائم النازية ,, وقد كتب أعلي الصورة عبارة تشير إلي ضلوع البابا في الجرائم

    لقد كان من الممكن أن يستخدم البابا نفوذه علي أتباعه الكاثوليك النازيين وعلي رأسهم هتلر الذي كان ينتمي إلي الطائفة الكاثوليكية’ ولكن البابا رفض ان يدين النازية رغم إلحاح العديد من الزعماء, وتكشف وثائق قديمة في الولايات المتحدة ان البابا لم يكتف بالرفض بل وشكك في حدوث تلك الجرائم مما يعتبره النائب الهولندي جريمة يعاقب عليها القانون , الجدير بالذكر, انه توجد صور تجمع الرجلين أي البابا وهتلر كما توجد العديد من الصور التي نكشف الضوء علي مدي ضلوع الكنيسة مع النازية

    ومعلوم ان عداء هتلر لليهود مبني علي نصوص من الكتاب المقدس, ونهج هتلر ليس بغريب علي الكنسية منذ ان صارت النصرانية الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية في القرن الرابع, حين بدأت الكنيسة تضع قوانين اجحافية ضد اليهود بحجة أنهم قتلوا الإله, حتي الأعياد ومواسم الصيام تم تغييرها كي لا تتفق مع أعياد قتلة الإله مع أنهم يتبعون نفس الكتاب ( تاريخ ثيروديت الكتاب 6 ف9 ) ثم أصدرت الكنيسة قوانين مشددة تحرم التعامل مع اليهود تجاريا واجتماعيا,وقررت الكنيسة التحريم من الملكوت كل من يأكل فطيرة اليهود أو يتحدث معهم أو حتى يغتسل في حمام عام اغتسل فيه يهودي, كما لا يجوز الشراء منهم أو الاستعانة بأطبائهم ( المجامع السبع المسكونية ص 216 , 217 , 437 ) واسقط عنهم حق المقاضاة مما يعني استباحة دمائهم وأموالهم, وتلي ذلك تنصيرهم بالقوة مع مراقبة شديدة لإيمانهم الظاهري والباطني فيما يعرف بمحاكم التفتيش
    ويري النصارى أنهم اليهود ليس لهم حق الحياة, والبقية الباقية ما تركها الرب إلا ليعتبر بها النصارى وسوف يأتي يسوع ويذبحهم في مجيئه الثاني تحقيقا للنبوة الواردة في لوقا 19/27 أما اعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن املك عليهم فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي

    يري المفسر ماثيو هنري ان يسوع في مجيئه الثاني سوف يذبح كل من لم يؤمن به ولكن النبوة تخص اليهود أكثر من غيرهم لأنهم هم من قالوا لا ملك لنا إلا قيصر’ إشارة إلي ما ورد في يوحنا 19/15 ( قال لهم بيلاطس أأصلب ملككم.أجاب رؤساء الكهنة ليس لنا ملك إلا قيصر)

    جندي أمريكي يجر في شوارع مقديشو في الصومال

    إن للميت حرمة في الإسلام’ ولقد نهي الرسول صلي الله عليه وسلم التمثيل بالجثة في الحرب بل ونهي عن ضرب الوجه, وما حدث بالصومال عمل غير جائز حدث في لحظة غضب وعلينا أن نعرف خلفية ما حدث كي تكون الصورة واضحة أمامنا
    بحجة إطعام الجياع أرسلت الولايات المتحدة بعد سقوط حكومة الرئيس محمد سياد بري أرسلت جيشا تعداده 30000 إلي الصومال مع عشرات الطائرات الحربية وأطنان من الذخيرة’ علاوة علي ذلك طائرات البي 52 الني تحمل السلاح النووي, وبدأت عملية إطعام الجياع والني عرفت بعملية إعادة الأمل ,, وفجأة تحولت عملية إعادة الأمل إلي عملية الحية القرطية وذلك في شهر أكتوبر 1993 حين أراد جورج بوش الأب القبض علي الجنرال محمد فارح عيديد زعيم فخذ هبر جدر من قبيلة الهوية
    قاوم الجنرال عيدبد خاصة فرع سعد من فخذ هبر جدر ولما أسقطت المليشيات طائرتين من طائران بلاك هوك فقد الجيش الأمريكي أعصابه فصب نار غضبه علي المدنيين من الأطفال والنساء فقتل 1500 من الأبرياء .. واثناء هروب المواطنين من نار الأمريكان وقعت أبديهم علي جثة أمريكي, وفي تلك اللحظة العصيبة لم يتذكر الضحاية قول الرسول صلي الله عليه وسلم ” قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً “=================================================

  • masry // يوليو 10, 2009 في 3:41 ص | رد

    ((((((((((((((((((((((((((((((((((سيف محمد))))))))))))))))

    محمد رسول الله

    بقلم: يوري أڤنيري
    لقد عانت العلاقة بين أباطرة الرومان وبين رؤساء الكنيسة النصرانية من تقلبات عديدة، منذ الأيام التي كان فيها أباطرة الرومان يلقون بالنصارى المؤمنين طعاما للأسود الجائعة.

    ولقد قام الإمبراطور قسطنطين (الكبير)، والذي أصبح إمبراطورا في عام 306م – وذلك بالضبط منذ 1700 عاما مضت- بتشجيع اتخاذ النصرانية دينا في أنحاء إمبراطوريته، والتي كانت آنذاك تضم أرض فلسطين. وبعد انقضاء عدة قرون، انقسمت الكنيسة إلى إلى كنيستين: شرقية (أرثوذكسية) وغربية (كاثوليكية). ولقد اعتاد أسقف الكنيسة الغربية، والذي تحول لقبه إلى “بابا”، أن يطالب الإمبراطور بالتسليم بسيادة البابا عليه.

    ولقد لعب الصراع بين الأباطرة والبابوات دورا رئيسيا في تاريخ أوروبا، وانقسمت الشعوب بسببه، وعرف هذا الصراع أوقات اشتداد وهدوء. فلقد قام بعض الأباطرة بفصل أو نفي بعض البابوات، بينما قام بعض البابوات باستبعاد بعض الأباطرة أو حرمانهم كنسيا من رحمة الرب. ولقد قام واحد من الأباطرة وهو الإمبراطور هنري الرابع – على سبيل المثال لا الحصر- بالسفر مشيا إلى “كانوسا” والوقوف حافيا فوق الجليد لمدة ثلاثة أيام أمام قلعة البابا، حتي تنازل البابا وألغى الأمر الكنسي بحرمانه من رحمة الرب.

    ومع ذلك كانت هناك أوقات تعايش فيها البابوات والأباطرة بسلام بعضهم مع بعض. ونحن نعيش ونشهد مثل هذه الفترة في أيامنا هذه. فهناك توافق تام بين البابا الحالي “بينيدكت السادس عشر” وبين الإمبراطور الحالي “جورج بوش الثاني”. فإن الحديث الذي أدلى به البابا في الأسابيع الماضية، والذي أثار عاصفة دولية، يتوافق جيدا مع حملة بوش الصليبية ضد ما أسماه بـ “الفاشية الإسلامية”، في سياق ما يسمى بـ “صراع الحضارات”.

    ففي محاضرة ألقاها البابا الخامس والستين بعد المائتين، وصف البابا ما يراه من فرق شاسع بين النصرانية والإسلام: فبينما النصرانية (في نظره – المترجم) مؤسسة على العقل (!!) فإن الإسلام ينكره، وبينما يرى النصارى المنطق المختفي وراء أعمال الرب (هكذا في الأصل بالإنكليزية – المترجم)، فإن المسلمين ينكرون وجود أي منطق في أعمال الله (تعالى الله عن هذا علوا كبيرا وبرئ من ذلك المسلمون – المترجم).

    وأنا بصفتي يهوديا ملحدا (هكذا يقول المؤلف عن نفسه – المترجم)، لا أنتوي أن أكون طرفا في مثل هذا الحوار، ذلك أن الإمكانات التي يحتاجها فهم منطق البابا في مثل هذا الحوار تفوق بكثير إمكاناتي المتواضعة. ولكنني لا يمكنني أن أتجاوز فقرة معينة من هذه المحاضرة، تهمني أنا أيضا كإسرائيلي أعيش بالقرب من خط الانقسام والصدع لهذه الحرب بين الحضارات.

    ولأجل إثبات هذا النقص (المُدَّعَى – المترجم) في الإسلام، فإن البابا- أكد في محاضرته على أن محمدًا (صلى الله عليه وسلم – المترجم) قد أمر أتباعه بأن ينشروا الإسلام بحد السيف. وطبقا لما صرح به البابا، فإن هذا الموقف الإسلامي موقف غير معقول، وذلك لأن البابا قال إن الإيمان يستقر في النفس والقلب، وليس في الجسم، فكيف يستطيع السيف أن يتعامل مع الناس ويؤثر في معتقداتهم وأرواحهم.

    ولكي يدعم موقفه هذا، قام البابا بالاقتباس – من بين كل الناس – من إمبراطور بيزنطي ينتمي، طبعًا، للكنيسة الشرقية المنافسة (لكنيسته الغربية – المترجم). ففي نهاية القرن الرابع عشر الميلادي، أخبر الإمبراطور مانوئيل الثاني بالايولوغوس عن مناظرة كانت بينه – أو هكذا ادعى (لأن هناك شكا في حدوثها أصلا) – وبين عالم فارسي مسلم غير معروف الاسم. وفي حُمَّى النقاش، ادعى الإمبراطور البيزنطي (طبقا لروايته الخاصة) أنه ألقى في وجه منافسه الفارسي بالكلمات الآتية:
    “أرني فقط ما هو الشيء الجديد الذي جاء به محمد، وحينئذ لن تجد إلا أشياء شريرة ولا إنسانية، مثل أمره المسلمين أن ينشروا العقيدة التي كان يبشر بها بحد السيف “.

    ومن الواضح أن هذه الكلمات تتسبب في بروز أسئلة ثلاث:

    أ‌) لماذا قال الإمبراطور الروماني ذلك؟
    ب‌) وهل حقا قال الإمبراطور ذلك؟
    ت‌) ولماذا قام البابا الحالي بالاستشهاد بهذا الحديث؟

    وعندما قام الإمبراطور الروماني مانوئيل الثاني بكتابة رسالته تلك، كان قائدًا لإمبراطورية تُحْتَضَر. فقد تولى الحكم في عام 1391م، عندما كانت الإمبراطورية قد بقي لها بضع أقاليم فقط من ذلك العدد الكبير من الأقاليم الذي كانت تضمه من قبل تلك الإمبراطورية في عهدها الزاهر. وكان هذا العدد القليل الباقي من الأقاليم أيضا واقعا تحت التهديد العثماني.

    ففي تلك الفترة الزمنية، كان الأتراك العثمانيون قد وصلوا إلى ضفاف نهر الدانوب. فقد احتلوا بلغاريا وشمال اليونان، وتمكنوا مرتين من دحر جيوش النجدة الغربية التي أرسلتها أوروبا لتنقذ الإمبراطورية الشرقية.

    وفي 29 مايو 1453م، بعد موت مانوئيل الثاني بسنوات قليلة، سقطت القسطنطينية عاصمة ملكه (وهي إستانبول الحالية) (كان اسمها أصلا إسلامبول ثم حرفت – المترجم) في أيدي الأتراك العثمانيين، وقد كان هذا السقوط نهاية لتلك الإمبراطورية التي دامت لأكثر من ألف عام.

    وخلال فترة حكمه، قام مانوئيل الثاني بجولات إثر جولات في عواصم أوروبا في محاولة منه لاستجلاب الدعم. ولقد وعد خلال ذلك بأن يعيد توحيد الكنيستين (الشرقية والغربية). ومما لا شك فيه أنه كتب رسائل دينية لكي يستحث الدول النصرانية ضد الأتراك ويقنعهم ببدء حملات صليبية جديدة.

    ولقد كان الهدف عمليا، وكان الدين وقتها في خدمة السياسة.

    وبهذا الإدراك، فإن الاقتطاف/الاستشهاد الذي جاء به البابا الحالي يخدم بالضبط متطلبات الإمبراطور الحالي، جورج بوش الثاني. فهو أيضا، أي جورج بوش الثاني، يريد أن يوحد العالم النصراني ضد “محور الشر” الذي هو في الغالب دول إسلامية. وعلاوة على ذلك، فإن الأتراك الآن يدقون أبواب أوروبا ثانية، ولكن هذه المرة بطريقة سلمية. ومن المعروف جيدًا أن البابا الحالي يساند القوى التي تعارض التحاق تركيا بالاتحاد الأوروبي.

    والسؤال الآن هو: هل هناك صدق أو حقيقة فيما يسوقه البابا من حجة؟

    إن البابا نفسه قد طرح في النقاش كلمة تحذير. فإنه باعتباره عالم دين معروف وجاد، ليس قادرا على تحريف نصوص مدونة. وعندئذ، فإنه اعترف بأن القرآن (الكريم – المترجم) قد حرَّمَ على وجه الخصوص نشر العقيدة بالقوة. وقد أشار البابا بذلك إلى السورة الثانية في القرآن الآية 256 (ومن الغريب أن البابا قد جانبته العصمة في هذا فأخطأ وذكر رقم الآية على أنه 257) وهي تقول “لا إكراه في الدين”. (نصُّ الآية الكريمة: لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ – آية 256 من سورة البقرة – المترجم).

    كيف يتأتى بعد ذلك أن يتجاهل المرء نصًّا مثل هذه الآية البيّنة الجليّة؟ إن البابا يجادل فيقول ببساطة إن هذا الأمر كان من وضع الرسول (محمد صلى الله عليه وسلم – المترجم) عندما كانت الدعوة في بدايتها، وكان مازال ضعيفا ولا شوكة له، ولكنه فيما بعد أمر باستخدام السيف لخدمة العقيدة. ولكن مثل هذا الأمر ليس موجودًا في القرآن (الكريم – المترجم). وفي الحقيقة أن محمدًا (صلى الله عليه وسلم – المترجم) حث على استخدام السيف في حروبه ضد القبائل المناوئة له – من النصارى واليهود وغيرهم – في جزيرة العرب، عندما كان يبني دولته (والصحيح أنه كان يبني دولة الإسلام – المترجم). ولكن هذا العمل كان عملا سياسيا وليس دينيا؛ أي أن أساسه كان حربا من أجل الأرض، وليس لنشر العقيدة.

    ولقد قال يسوع (عيسى المسيح عليه السلام – المترجم) “من ثمارهم تعرفونهم”. فيجب علينا أن نحكم على معاملة الإسلام لأهل العقائد الأخرى باختبار بسيط هو: كيف تصرَّفَ حكّام المسلمين لمدة تزيد على ألف عام، عندما كانت لديهم القوة “لنشر الإسلام بالسيف؟”

    حسنا، إنهم بالطبع لم يفعلوا ذلك.

    فلعدة قرون من الزمان، حكم المسلمون اليونان. فهل تحول اليونانيون إلى الإسلام؟ بل هل حاول أحد أن يدخلهم في الإسلام؟ على العكس من ذلك، فإن النصارى اليونانيين تبوأوا أعلى المناصب في الإدارة العثمانية.

    ولقد عاش الشعب البلغاري، والصرب، والشعب الرومانيُّ، والمجريِّون وشعوب أوروبية أخرى في زمن أو آخر تحت الحكم العثماني متمسكين بعقيدتهم النصرانية. ولم يحاول أحد إجبارهم على اعتناق الإسلام، وبقوا جميعا نصارى خاشعين.

    صحيح أن الشعب الألباني قد اعتنق الإسلام، وكذلك فعل البشناق (شعب البوسنة والهرسك). ولكن لم يجادل أحد في أنهم فعلوا ذلك تحت أي تهديد. فلقد اعتنقوا اٌسلام لكي يصبحوا محبوبين من الدولة العثمانية الحاكمة ويقطفوا ثمار ذلك. (هذا رأي المؤلف اليهودي الملحد – باعترافه – الذي يقيس الأمور بالماديات، والصواب أن ذلك يندرج تحت نوايا القلوب التي لا يعلمها إلا خالقها سبحانه – المترجم).

    وفي عام 1099م احتل الصليبيون القدس وذبحوا سكانها من المسلمين واليهود دونما تمييز، وذلك باسم يسوع المسيح الوديع. (ذبح الصليبيون وقتها سبعين ألفا من سكان القدس المدنيين حتى خاضت الخيول في الدماء إلى الرُّكَب– المترجم).
    وفي ذلك الوقت، كان النصارى (في فلسطين – المترجم) مازالوا أغلبية السكان رغم حكم المسلمين الذي دام أكثر من 400 عام. وخلال تلك المدة الطويلة، لم يبذل أي جهد لفرض الإسلام على هؤلاء النصارى. وقد حدث فقط بعد طرد الصليبيين من الشام، أن بدأ سكان المنطقة في تعلم اللغة العربية والتحوُّلِ إلى دين الإسلام – وكان هؤلاء هم أجداد معظم الفلسطينيين الحاليين.

    وليس هناك دليل من أي نوع على أي محاولة لفرض الإسلام قسرا على اليهود. وكما هو معروف جيدا، فإن اليهود في إسبانيا قد تمتعوا – تحت حكم المسلمين – بازدهار لم يتمتعوا بمثله قط في أي مكان آخر، حتى وقتنا الحاضر تقريبا. فقد كان هناك شعراء يكتبون بالعربية مثل يهودا هاليڤي، كما فعل آل ميمون العظام. وفي إسبانيا المسلمة (يقصد الأندلس – المترجم)، كان اليهود وزراء وشعراء وعلماء. وفي “توليدو” المسلمة (يقصد مدينة طليطلة الأندلسية – المترجم)، عمل العلماء النصارى واليهود والمسلمون جنبا إلى جنب في ترجمة كتب الفلسفة والعلوم الإغريقية. ولقد كان ذلك العصر حقا عصرا ذهبيًّا. وكيف كان من الممكن أن يكون هذا واقعًا لو أن الرسول (محمد صلى الله عليه وسلم – المترجم) قد أمر بـ “نشر العقيدة الإسلامية بحد السيف؟”

    وإن الوقائع التي تلت ذلك التاريخ هي أكثر دلالة على ذلك. فعندما تمكن الكاثوليك من إعادة احتلال إسبانيا وانتزاعها من المسلمين، قاموا بإنشاء حكم قائم على الإرهاب والترويع الدينيّين. فقد كان على اليهود والمسلمين أن يواجهوا اختيارات بالغة القسوة: أن يتنصروا، أو يقتلوا أو يغادروا البلاد. وإلى أين فرّ مئات الألوف من اليهود الذين أبوا أن يغيروا دينهم؟ لقد قوبل تقريبا كل من لجأ منهم إلى البلاد الإسلامية بالترحاب والقبول. وقد استقر اليهود السيفارديم “الإسبان”(الشرقيون – المترجم) في أنحاء العالم الإسلامي، من المغرب (مراكش سابقا – المترجم) في الغرب، إلى العراق في الشرق، ومن بلغاريا (والتي كانت مازالت جزءًا من الإمبراطورية العثمانية) في الشمال إلى السودان في الجنوب.
    ولم يحدث أبدا في أي بلد من تلك البلدان أن اضطهدوا. إنهم لم يعانوا شيئا كالذي عانوه (هم والمسلون في إسبانيا بعد سقوط الأندلس – المترجم) من التعذيب في محاكم التفتيش الإسبانية، من حرق الهراطقة، وتدبير المذابح المنظمة، ومن التهجير الجماعي الفظيع الذي حدث في كل الأقطار النصرانية، حتى زمن المحرقة النازيّة.

    وإذا سألت لماذا؟ (أي لماذا لم يفعل المسلمون بأهل الكتاب من اليهود والنصارى مثل ذلك؟ – المترجم) فإن الإجابة تكمن في أن الإسلام يحظر أي اضطهاد لـ “أهل الكتاب”. ففي المجتمعات الإسلامية، كان هناك مكان خاص باليهود والنصارى. إنهم لم يتمتعوا بحقوق متساوية تماما، ولكن تمتعوا بها تقريبا، تحت حكم المسلمين.
    لقد كان عليهم أن يدفعوا ضريبة خاصة، ولكنهم أعفوا مقابل ذلك من الخدمة العسكرية – وهي مزية قوبلت بالترحاب من قبل اليهود. ولقد نقل أن بعض حكام المسلمين كان يكره أي محاولة لتحويل اليهود إلى الإسلام بالإقناع الرقيق – وذلك خوفا من الخسارة بعدم جمع هذه الضرائب من أهل الكتاب (تسمى هذه الضريبة في الفقه الإسلامي بالجزية، وهي تؤخذ فقط من الرجال القادرين من أهل الكتاب على القتال مقابل الدفاع عنهم دون اشتراكهم في الدفاع، وهي أقل بكثير جدا من مبالغ الزكاة المفروضة على المسلمين في أموالهم بنص القرآن الكريم، وبالتالي فهي أقل بكثير مما كانوا سيدفعونه لو أنهم أسلموا !!! – المترجم).

    إن كل يهودي أمين يعرف تاريخ أمته، لا يملك إلا أن يشعر بقدر عميق من الامتنان للإسلام، الذي حمى اليهود لأكثر من خمسين جيلا، في الوقت الذي اجتهد العالم النصراني في اضطهادهم ومحاولة اضطرارهم مرات عديدة بحد السيف إلى نبذ عقائدهم (والتحول إلى النصرانية – المترجم).

    إن القصة التي تدور حول “نشر عقيدة الإسلام بالسيف” هي خرافة شريرة، وهي واحدة من الأساطير التي نشأت في أوروبا خلال الحروب الكبرى التي دارت رحاها على المسلمين – لإعادة احتلال إسبانيا بواسطة النصارى، وأثناء الحروب الصليبية لهزيمة الأتراك الذين كادوا يحتلون “ڤيينا” (عاصمة النمسا الحالية – المترجم). إنني أظن أن البابا الألماني الحالي، هو أيضا يصدق مثل هذه الخرافات. ولكن هذا يعني أن رأس العالم الكاثوليكي، وهو عالم ديني في حقيقته، لم يبذل جهدا في دراسة تاريخ العقائد الأخرى.

    لكن لماذا نطق البابا بهذه الكلمات في العلن أمام الملأ؟ ولماذا فعل ذلك الآن؟

    ليس هناك مهرب من النظر إلى ماقاله في ضوء خلفية الحملة الصليبية الجديدة التي يقودها بوش ومؤيدوه من الإنجيليين، تحت شعاراته المفضلة من “الفاشية الإسلامية” و “الحرب العالمية على الإرهاب” – عندما تحول لفظ “الإرهاب” إلى مرادف للمسلمين. وبالنسبة للذين يسوسون بوش ويحرضونه، فإن هذه محاولة مضحكة منهم لتبرير احتلال منابع النفط والسيطرة عليها.

    وليست هذه هي المرة الأولى في التاريخ، التي تنشر فيها عباءة الدين لكي تغطي عورات المطامع الاقتصادية، وليست هذه هي المرة الأولى التي تتخفى فيها غارة اللصوص وراء حملة صليبية.

    إن حديث البابا يصب في هذا الباب. ولكن من ذا الذي يمكنه التنبُّؤ بالعواقب الوخيمة لمثل هذا الحديث

    كاتب إسرائيلي (من جماعة السلام الإسرائيلية)

    الرجوع الي – الحبيب محمد=================

  • masry // يوليو 10, 2009 في 3:42 ص | رد

    (((((((((((((((((((((((من مزايا الإسلام وبشهادات الأعداء -))))))))))))))))))))
    الشيخ عبد الله علوان

    إسلاميات

    خصائص الإسلام
    اليسر والبساطة والمعقولية

    إن المتتبع لتعاليم الشريعة الإسلامية الغراء يجدها تمتاز باليسر والبساطة والمعقولية .
    # تمتاز باليسر لأن مبادئها الأساسية
    {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} .
    {وما جعل عليكم في الدين من حرج} .
    {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} .
    {فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه} .

    فهذه النصوص وغيرها تؤكد تأكيداً جازماً أن الإسلام بمبادئه السمحة لا يكلف الإنسان فوق طاقته ، ولا يحمله من المسؤوليات فوق استعداده ، بل نجد كل هذه التكاليف والمسؤوليات تدخل في حيز الإمكان البشري ، والطاقة الإنسانية ، لكي لا يكون لأي إنسان عذر أو حجة في التخلي عن أمر شرعي ، أو ارتكاب مخالفة إسلامية .
    ولنضرب على ذلك بعض الأمثلة :
    من يسر هذه الشريعة أنها شرعت الحج للمسلم القادر المستطيع في العمر مرة واحدة .
    ومن يسرها أنها شرعت الزكاة للقادر المالك للنصاب بنسبة -2.5 – في المئة عل الأمور النقدية ، وعروض التجارة في العام مرة واحدة .
    ومن يسرها أنها شرعت للمسلم خمس صلوات في اليوم والليلة ، يؤديها في أوقات مخصوصة متفرقة في المكان الذي يريد ، ويسرت أمر أدائها بالتيمم عند فقد الماء ، وبأدائها قاعداً أو مضطجعاً أو مومياً في حالة العجز أو المرض ؛ وبالجمع بين صلاتين مع قصر الرباعية في السفر .
    ومن يسرها أنها شرعت الصوم شهراً قمرياً واحداً في السنة ، يصومه المسلم مستديراً مع الفصول الأربعة ، وأباحت للصائم أن يفطر إذا كان مريضاً أو على سفر .
    ومن يسرها أنها أباحت للمسلم تناول المحرم أو أكل الميتة ؛ إذا أشرف على الهلاك ولم يجد شراباً أو طعاماً يسد الحاجة .

    وتمتاز بالبساطة والمعقولية :
    لأن مبادئها واضحة بسيطة مفهومة يعقلها كل ذي عقل ، ويفهمها كل ذي فهم ، ويستجيب لها كل ذي فطرة سليمة صافية .
    ولنضرب على ذلك بعض الأمثلة :
    من بساطة الشريعة ومعقوليتها أنها أمرت الإنسان أن يفكر ويقدر ويتأمل ؛ ليصل إلى حقيقة الإيمان بواجد الوجود سبحانه ، ويقر جزماً واعتقاداً بوحدانية الله المتقررة ، وقدرته المطلقة .
    ومن بساطتها ومعقوليتها أنها جعلت الصلة بين الخالق والمخلوق قائمة على الاعتقاد أن الله هو رب كل شيء ، وهو القاهر فوق عباده ، وهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ، ويكشف السوء .
    ومن بساطتها ومعقوليتها أنها حاربت الخرافة والكهنوتية بكل أشكالها وصورها ، حاربت فكرة التثليث ، وفكرة الواسطة بين الخالق والمخلوق ، ونعتت بشدة على أولئك الذين يخدعون الجماهير بكرسي الاعتراف ، وبيع صكوك الغفران ، ومنح الجنة ، وحرمان النار .
    ومن بساطتها ومعقوليتها أنها تقبل التوبة من كل من يطرق باب الله عز وجل تائباً منيباً صادقاً ؛ مهما كان مولغاً في الكفر ، متمادياً في الفسوق والعصيان دون واسطة من أحد .
    ومن بساطتها ومعقوليتها أنها ربطت الإيمان بالحياة ، والعقيدة بالعمل ؛ فالمسلم لا يكون عند الله مسلماً إلا إذا سلم الناس من لسانه ويده ، والمؤمن لا يكون عند الله مؤمناً إلا إذا أمنه الناس على دمائهم وأموالهم .
    ومن بساطتها ومعقوليتها تقريرها بأن النية الصالحة شرط لقبول العمل عند الله عز وجل ، فهذه النية إذا تحققت في المسلم بشكل دائم ، فإنها تقلب العمل -مهما كان نوعه- إلى عبادة لله ، وطاعة لرب العالمين ؛ وبناء على هذا يقول علماء الفقه والأصول : “إن النية الصالحة تقلب العادة إلى عبادة” .
    هذا هو الإسلام في بساطته ويسره ومعقوليته وواقعيته . ألا فليفهم شباب الدعوة هذه الحقيقة ؟!! .

    العدل المطلق

    من المعلوم لدى كل ذي فهم وبصيرة (أن هدف الشريعة الأساسي هو إقامة العدل المطلق بين الناس جميعاً ، وتحقيق المساواة بينهم ، وصيانة دمائهم وأعراضهم وأموالهم وعقولهم ، كما صان لهم دينهم وأخلاقهم ؛ فغايتها الوحيدة تحقيق مصالح العباد في المعاش والمعاد ، وليست غاية الشريعة تحقيق مصلحة طبقة خاصة دون طبقة ، ولا جنس دون جنس ، ولا أمة دون أمة ؛ وليست غايتها تحقيق المصلحة المادية مع إهمال الناحية الخلقية والروحية ، وليست غايتها تحقيق المصلحة الدنيوية بقطع النظر عن المصالح الأخروية كما تفعل القوانين الأرضية ؛ وليست غايتها تحقيق المصلحة الأخروية بغض النظر عن المصالح الدنيوية كما هو شأن بعض الديانات ، والنحل المغالية في نزعتها الروحية .

    ومراعاة هذه الاعتبارات كلها مستحيل أن يتحقق في تشريع بشرى ، فإن مراعاتها لتحقيق العدل المطلق لبني الإنسان تحتاج إلى علم إله ، ورحمة إله ، وحكمة إله . فالإنسان دائماً ينظر من زاوية ، ويغفل زوايا كثيرة .
    أما الذي ينظر النظرة المحيطة بكل شيء ، وكل جانب ؛ فهو الخلاق العليم الحكيم الذي وسع كل شيء ، رحمةً وحكمةً وعلماً {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ؟ }.
    ومن هذه النظرة الإسلامية الكلية في بناء شخصية الإنسان وتوازنه ، وتحقيق العدل له وتكامله ؛ قال علماء الاجتهاد والأصول : (إن مقاصد التشريع الإسلامي خمسة : حفظ الدين ، وحفظ النفس ، وحفظ العقل ، وحفظ النسب ، وحفظ المال) .
    وقالوا : (إن كل ما جاء في الشريعة من مبادىء وأحكام ، وأوامر ونواه ، وزواجر وعقوبات ؛ كلها تهدف إلى حفظ هذه المقاصد الخمسة ..) .
    وهذا تأكيد جازم على أن الشريعة نزلت لتحقق لبني الإنسان الخير العام ، والعدل المطلق في دينهم ودنياهم وآخرتهم .
    فشعارها العام الذي لا يتبدل : {وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا} .
    ومبدؤها الثابت الذي لا يتغير : {اعدلوا هو أقرب للتقوى} .
    هذه هي خصيصة الشريعة في تحقيقها العدل المطلق لكل من يعيش تحت ظل حكمه ونظامه ، فهل علم شباب الدعوة نظرة الإسلام في بناء الشخصية الإنسانية ، وتكوين المجتمع الفاضل ؟!!

    تلكم -يا شباب الدعوة- أظهر ما في هذه الدعوة الإسلامية التي تحملون إلى الدنيا لواءها من خصائص ومزايا ، وإن دعوة تحمل في طياتها مزايا الربانية والعالمية والشمول ، وتحمل في أنظمتها خصائص العدل والتجدد والبساطة ، وتحمل في طبيعتها ظواهر الأصالة والهيمنة والثبات ؛ لهي دعوة تستحق البقاء ، وتستأهل الخلود ، وتضيء للدنيا أنوار الحق والحضارة والعرفان ، وترفع في سماء البشرية منارات الهدى والعلم والمدنية ، وتسطر في ضمير الزمن آيات المجد والقوة والعظمة والخلود .
    وهي جديرة أن يحملها الدعاة إلى الدنيا يعرفونها ، ويدعون إليها ، وينشرونها في ربوع العالمين ، وآفاق المعمورة ، ومجاهل الأرض .

    ومما يؤكد صلاحية الدعوة الإسلامية ، واتصافها بالتجدد والعطاء ، وإيفائها بحاجات الأمم والشعوب ، ودفعها لعجلة التقدم الحضاري ، والإبداع المادي في كل زمان ومكان .
    مما يؤكد هذا كله الشهادات التالية :
    1-شهادة الواقع العالمي .
    2-شهادة المؤتمرات الدولية .
    3-شهادة المنصفين من غير المسلمين في العالم .

    شهادات ونظريات

    أما شهادة الواقع العالمي

    فإن النظريات القانونية التي يباهي بها العصر الحديث ، وتفتخر بها الفلسفات القانونية قد سبقت بها الشريعة الإسلامية ، وأرست قواعدها ، وقام على ذلك فقهها وتشريعها وقضاؤها قبل أربعة عشر قرناً .
    وقد عرض القانوني الكبير الأستاذ “عبد القادر عودة” رحمه الله في مقدمة الجزء الأول من كتابه القيم “التشريع الجنائي الإسلامي” عرض طائفة من النظريات والمبادىء التشريعية التي لم تعرفها القوانين الوضعية إلا أخيراً .
    # من هذه النظريات : “نظرية المساواة” :
    هذه النظرية جاءت بها الشريعة الإسلامية من وقت نزولها بنصوص صريحة تقررها وتفرضها فرضاً ، وبصفة مطلقة بلا قيود ولا استثناءات ، فلا امتياز فرد على فرد ، ولا جماعة على جماعة ، ولا جنس على جنس ، ولا لون على لون ، ولا لحاكم على محكوم .
    والشعار في ذلك قوله تعالى في سورة الحجرات : {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} .
    هذا على حين لم تعرف القوانين الوضعية هذه النظرية إلا في أواخر القرن الثامن عشر ، وأوائل القرن التاسع عشر ، وهي مع هذا تطبقها تطبيقاً محدوداً بالنسبة إلى الشريعة التي توسعت في تطبيق النظرية إل أقصى حد .
    # ومن هذه النظريات : “نظرية الحرية” :
    هذه النظرية قررتها الشريعة في أروع صورها ، فقررت حرية التفكير ، وحرية الاعتقاد ، وحرية القول .
    وساق الشهيد “عبد القادر عودة” من النصوص الدالة على هذه الحرية ما يملأ النفس والبصر .

    # ومن هذه النظريات : “نظرية الشورى” :
    هذه النظرية نزل بها القرآن منذ عهده المكي {وأمرهم شورى بينهم} وأمدها في المدينة بقوله : {وشاورهم في الأمر} .
    وقد سبقت الشريعة الإسلامية القوانين الوضعية في تقريرها مبدأ الشورى بأحد عشر قرناً ، حيث لم تأخذ القوانين به إلا بعد الثورة الفرنسية ما عدا القانون الإنجليزي ، فقد عرف مبدأ الشورى في القرن السابع عشر ، وقانون الولايات المتحدة الذي أقر المبدأ بعد منتصف القرن الثامن عشر .

    # ومن هذه النظريات : “نظرية تقييد سلطة الحاكم” :
    هذه النظرية تقوم على ثلاثة مبادىء أساسية :
    أولها – وضع حدود لسلطة الحاكم .
    ثانيها – مسؤوليته عن عدوانه وأخطائه .
    ثالثها – تخويل الأمة حق عزله .
    وقد جاءت هذه النظرية الإسلامية بهذه المبادىء الثلاثة في وقت كانت سلطة الحاكم في العالم كله سلطة مطلقة على المحكومين ، فكانت شريعة الإسلام أول شريعة تقيد هذه السلطة ، وتلزم الحاكمين أن يتصرفوا داخل حدود معينة ، وضمن دائرة خاصة ، ليس لهم أن يتجاوزوها ، وإلا فلن يكون لهم سمع ولا طاعة .

    # ومن ذلك : جملة نظريات في الإثبات والتعاقد :
    مثل نظرية : إثبات الدين بالكتابة صغيراً كان الدين أم كبيراً .
    ومثل نظرية : حق الملتزم في إملاء العقد لأنه أضعف الطرفين المتعاقدين .
    ومثل نظرية : تحريم الامتناع عن تحمل الشهادات أو أدائها .
    وهذه النظريات كلها بعض ما اشتملت عليه آية المداينة المثبتة في أواخر سورة البقرة من أحكام ومبادىء وتوجيهات .

    ومن التفريع على ما ذكرناه من نظريات :
    أن كثيراً من الأحكام والنظريات التي قررتها الشريعة منذ أربعة عشر قرناً ، وكانت في وقت ما موضع ارتياب أو اتهام من خصوم الشريعة لم تجد البشرية بدأ من اللجوء إليها ، والاعتراف بها ؛ تحقيقاً للعدل ، ورفعاً للضرر والظلم عن الأفراد والمجتمعات .

    وأبرز مثل لذلك :
    الطلاق

    الذي اضطرت دول الغرب كافة إلى الاعتراف به ، وآخرها تلك الدولة الكاثوليكية العريقة بنصرانيتها وهي إيطاليا ؛ فقد عقد في “لاهاي” سنة 1968 مؤتمر للقانون الدولي الخاص “الدورة الحادية عشر” ، فكان مما تناوله البحث : إعداد معاهدة الاعتراف بالطلاق ، والتفريق القانوني على المستوى الدولي ، وهذا معناه الرجوع إلى حكم الإسلام .
    الربا

    الذي زعموا في وقت من الأوقات أن عجلة الحياة الاقتصادية لا تدور إلا به ، حتى قام من كبار الاقتصاديين في الغرب من ينقض فكرة الربا من أساسها باسم العلم والاقتصاد لا باسم الدين والإيمان ؛ ولعل أشهر اسم يذكر في هذا الصدد هو اسم الاقتصادي البريطاني “كينز” الذي قرر أن المجتمع لن يصل إلى العدالة الكاملة إلا بالقضاء على سعر الفائدة ؛ وكذلك الدكتور “شاخت” الألماني الذي يقول : “بعملية رياضية متناهية يتضح أن جميع المال صائر إلى عدد قليل من المرابين ..” .
    وهناك صيحات في أوربة تنبعث هنا وهناك :
    صيحات تطالب بإباحة تعدد الزوجات ، قالت “آني بيزانت” في كتابها “الأديان المنتشرة في الهند” : (متى وزنا الأمور بقسطاس العدل المستقيم ظهر لنا أن تعدد الزوجات في الإسلام أرجح وزناً من البغاء الغربي الذي يسمح بأن يتخذ الرجل امرأة لحض إشباع شهوته ، ثم يقذف بها إلى الشارع متى قضى منها وطره ..) .
    وقد قيل : إن ألمانيا أباحت نظام تعدد الزوجات حلا لأزمة الأولاد غير الشرعيين ، وتسوية لمشكلة الاتصال الحرام عن طريق اتخاذ الخليلات ، كما ذكرت ذلك صحيفة الأهرام القاهرية .
    وصيحات تنادي بوضع حد للاختلاط بين الجنسين ، ومحاربة الميوعة والانحلال ؛ ذكرت جريدة الأخبار القاهرية : (أن النساء السويديات خرجن في مظاهرة عامة شملت أنحاء السويد احتجاجاً على إطلاق الحريات الجنسية هنا وهناك ، وقد اشترك في هذه المظاهرات مائة ألف امرأة ..) .
    وصيحات تنتقد بشدة عمل المرأة في المعمل ، وخروجها من البيت ، وتخليها عن مسؤولية التربية ؛ نشرت جريدة “لاسترن ميل” الإنكليزية ما يلي : (.. لأن تشتغل بناتنا في البيوت كخوادم ، خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعامل ، حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد ، ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين ، فيها الحشمة والعفاف رداء . إنه عار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلاً للرذائل بكثرة مخالطة الرجال ؛ فما لنا لا نسعى وراء ما يجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية من القيام في البيت ، وترك أعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها ..) .
    إلى غير ذلك من هذه الصيحات الإصلاحية ، والنداءات التربوية ؛ التي تستهدف رجوع المرأة إلى وظيفتها الطبيعية التي خلقت من أجلها ، والحد من فوضى الاختلاط بين الجنسين الذي استفحل خطره ، وتطهير المجتمع من ظاهرة الميوعة والانحلال .
    وهذا معناه العودة إلى نظام الإسلام ، ومبادىء الشريعة ، وحكم القرآن .
    وصدق الله العظيم القائل في سورة فصلت : {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} .
    ********

    شهادة المؤتمرات الدولية

    اما شهادة المؤتمرات الدولية فحسبنا أن نذكر أشهر المؤتمرات الدولية التي عقدت في هذا القرن ، والتي شهدت أن شريعة الإسلام لهي الشريعة الحية الصالحة المتجددة الخالدة منذ أن أنزلها الله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها :
    أ- ففي مدينة “لاهاي” سنة 1937 انعقد مؤتمر دولي للقانون المقارن دعي إليه الأزهر الشريف ، فمثله فيه مندوبان من كبار العلماء حاضراً فيه عن “المسؤولية المدنية والجنائية في الشريعة الإسلامية” ، وعن “استقلال الفقه الإسلامي ، ونفي كل صلة مزعومة بين الشريعة الإسلامية ، والقانون الروماني” .
    وقد سجل المؤتمر على أثر ذلك قراره التاريخي الهام ، بالنسبة إلى رجال التشريع الغربي وقد جاء فيه :
    1-اعتبار الشريعة الإسلامية مصدراً من مصادر التشريع العام .
    2-وإنها حية قابلة للتطور .
    3-وإنها شرع قائم بذاته ليس مأخوذاً من غيره .
    ب-وفي نفس المدينة “لاهاي” سنة 1948 انعقد مؤتمر المحامين الدولي الذي اشتركت (53) دولة من جميع أنحاء العالم ، والذي ضم جمعاً غفيراً من الأساتذة والمحامين اللامعين من مختلف الأمم والأقطار .
    اتخذ هذا المؤتمر العالمي القرار التالي : “نظراً لما في التشريع الإسلامي من مرونة ، وما له من شأن هام ، يجب على جمعية المحامين الدولية ، أن تبني الدراسة المقارنة لهذا التشريع ، وتشجع عليها ..” .
    ج-وفي سنة 1950 عقدت شعبة الحقوق الشرقية من المجمع الدولي للحقوق المقارنة مؤتمراً للبحث في الفقه الإسلامي في كلية الحقوق من جامعة “باريس” تحت اسم : “إسبوع الفقه الإسلامي” ، ودعت إليه عدداً كبيراً من أساتذة كليات الحقوق العربية ، وغير العربية ، وكليات الأزهر الشريف ، ومن المحامين الفرنسيين والعرب ، وغيرهم من المستشرقين ؛ وقد اشترك فيه أربعة من مصر من الأزهر والجامعات ، واثنان من سورية ، وقد دارت المحاضرات حول موضوعات فقهية خمسة ، عينها المجمع الدولي قبل عام ، ووجهت دعوة المحاضرات فيها ، وهي
    :
    1-إثبات الملكية .
    2-الاستملاك للمصلحة العامة .
    3-المسؤولية الجنائية .
    4-تأثير المذاهب الاجتهادية بعضها في بعض .
    5-نظرية الربا في الإسلام .

    وكانت المحاضرات كلها باللغة الفرنسية ، وخصص لكل موضوع يوم ، وعقب كل محاضرة كانت تفتح مناقشات مع المحاضر .
    وفي خلال بعض المناقشات وقف أحد الأعضاء ، وهو نقيب سابق للمحامين في باريس فقال:
    “أنا لا أعرف كيف أوفق ما كان يحكى لنا عن جمود الفقه الإسلامي ، وعدم صلوحه أساساً تشريعياً يفي بحاجات المجتمع العصري المتطور ، وبين ما نسمعه الآن في المحاضرات ، ومناقشاتها ، مما يثبت خلاف ذلك تماماً ببراهين النصوص والمبادىء ..” .
    وفي الختام وضع المؤتمرون بالإجماع هذا التقرير الذي نترجمه فيما يلي :
    (بناء على الفائدة المتحققة من المباحثات التي عرضت أثناء “أسبوع الفقه الإسلامي” وما جرى حولها من المناقشات التي نستنتج منها بوضوح :
    1-إن مبادىء الفقه الإسلامي لها قيمة حقوقية تشريعية لا يمارى فيها .
    2-إن اختلاف المذاهب الفقهية في هذه المجموعة العظمى ينطوي على ثروة من المفاهيم والمعلومات ، ومن الأصول الحقوقية -وهي مناط الإعجاب- وبها يتمكن الفقه الإسلامي أن يستجيب لجميع مطالب الحياة الحديثة ، والتوفيق بين حاجاتها ..) .
    في هذه الشهادات من المؤتمرات الدولية المتخصصة دليل قاطع على عظمة هذه الدعوة الإسلامية ، وتجددها وعطائها ، وشمولها وخلودها على مدى الزمان والأيام .
    {ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون} ؟ .

    شهادة المنصفين في العالم
    أما شهادة المنصفين في العالم
    فإنها أعظم من أن تحصى ، وأكثر من أن تستقصى ، هذه الشهادات ليست من رجال الأزهر ، وعلماء الإسلام ، وأساتذة الشريعة في الجامعات ؛ وإنما هي شهادات من كبار رجال القانون الوضعي الذين رضعوا من لبانه ، وترعرعوا في رحابه ، وهي شهادات معللة تحمل في عباراتها براهين صدقها ، معترفة بفضل الشريعة وصلاحيتها ، وسبقها وتفوقها .
    ولا بأس أن نسوق هنا بعض شهادات هؤلاء المنصفين للذين لا يزالون يثقون بالفكرة إذا هبت ريحها من جهة الغرب :
    -يقول الدكتور “إيزكو انساباتو” : (إن الشريعة الإسلامية تفوق في كثير من بحوثها الشرائع الأوربية ، بل هي تعطي للعالم أرسخ الشرائع ثباتاً) .
    -ويقول العلامة “شبرل” عميد كلية الحقوق بجامعة “فينا” في مؤتمر الحقوق سنة 1927 : (إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد صلى الله عليه وسلم إليها ، إذ رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرناً أن يأتي بتشريع سنكون نحن الأوربيين أسعد ما نكون لو وصلنا إلى قمته بعد ألفي سنة) .
    -ويقول الفيلسوف الإنكليزي “برنارد شو” : (لقد كان دين محمد صلى الله عليه وسلم موضع تقدير سامٍ لما ينطوي عليه من حيوية مدهشة ، وأنه الدين الوحيد الذي له ملكة الهضم لأطوار الحياة المختلفة ، وأرى واجباً أن يدعى محمد صلى الله عليه وسلم منقذ الإنسانية ، وإن رجلاً كشاكلته إذا تولى زعامة العالم الحديث لنجح في حل مشكلاته ..) .
    -ويقول المؤرخ الإنكليزي “ويلز” في كتابه “ملامح تاريخ الإنسانية” : (إن أوروبة مدينة للإسلام بالجانب الأكبر من قوانينها الإدارية والتجارية ..) .
    -ويقول المؤرخ الفرنسي “سيديو” : (إن قانون نابليون منقول عن كتاب فقهي في مذهب مالك هو شرح الدردير على متن خليل) .
    -ونقل “غوستاف لوبون” عن الأستاذ “ليبري” قوله : (لو لم يظهر العرب على مسرح التاريخ لتأخرت نهضة أوروبة الحديثة عدة قرون) .
    -ويقول “لين بول” في كتابه “العرب في أسبانيا” : (فكانت أوروبة الأمية تزخر بالجهل والحرمان ، بينما كانت الأندلس تحمل إمامة العلم ، وراية الثقافة في العالم).
    -ويقول “أدموند بيرك” : (إن القانون المحمدي قانون ضابط للجميع من الملك إلى أقل رعاياه ، وهذا القانون نسج بأحكم نظام حقوقي ، وشريعة الإسلام هي أعظم تشريع عادل لم يسبق قط للعالم إيجاد نظام مثله ، ولا يمكن فيما بعد ..) .
    -وسبق أن ذكرنا ما قاله القانوني الكبير “فمبري” : (إن فقه الإسلام واسع إلى درجة أنني أعجب كل العجب كلما فكرت في أنكم لم تستنبطوا منه الأنظممة والأحكام الموافقة لزمانكم وبلادكم ..) .
    فهذه الأقوال وأقوال كثيرة غيرها تشهد بجلاء ووضوح على ما انطوت عليه الدعوة الإسلامية من ثروة قانونية وتشريعية ، وقوة دفع علمية وحضارية .
    والفضل كل الفضل هو ما اعترف به المنصفون ، وما أقر به المختصون من نبغاء العالم ومفكريه .
    شهد الأنام بفضله حتى العدا
    والفضل ما شهدت به الأعداء

    * * * * * * *
    والمسلمون الأوائل من الرعيل الأول من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان ، حين علموا طبيعة الدعوة ، ومهمة الداعية ، ومسؤولية المجاهد في سبيل الله ، وحين علموا أن الإسلام دين ودولة ، وعبادة وسياسة ، ومصحف وسيف ، ونظام حكم ، ومنهج حياة ، وحين تأصلت هذه المعاني في نفوسهم ، وعرفوا في هذا الكون مسؤوليتهم ورسالتهم ، خرجوا من محيطهم الضيق ، وبيئتهم المحدودة ، إلى أرجاء الأرض ، وآفاق الدنيا ، يمدنون الأمم ، ويكرمون الإنسان ، ويرفعون لواء التوحيد ، ويرسون في العالمين قواعد المدنية والحضارة ، وينشرون في الوجود أضواء العلم والمعرفة ، ويسطرون على جبين الزمن مبادىء الحرية والعدالة والمساواة . انطلقوا ليخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .
    # ولم ينتقل عليه الصلاة والسلام إلى الملأ الأعلى حتى انتشر الإسلام في الجزيرة العربية ، ودخل اليمن والبحرين ، ووصل إلى تهامة ونجد .
    # وفي عهد الخلفاء الراشدين أخضع المسلمون المملكتين العظيمتين : فارس والروم ، وامتد ظلهم إلى بلاد السند شرقاً ، وإلى بلاد الخزر وأرمينية ، وبلاد الروس شمالاً ، ودخلت في عدلهم بلاد الشام ومصر وبرقة وطرابلس ، وبقية إفريقية ، وذلك كله في خمس وثلاثين سنة .
    # وفي عهد بني أمية استبحر ملكهم ، وامتد سلطانهم إلى أن دخلوا بلاد السند ، ومعظم بلاد الهند ، وصلوا إلى حدود الصين شرقاً ، ودخلوا بلاد الأندلس في أوروبة غرباً .
    # وفي عهد بني العباس استطاع الخليفة “هارون الرشيد” أن يصور للعالم بسطة الدعوة الإسلامية الممتدة شرقاً وغرباً ، وشمالاً وجنوباً ؛
    فلم يجد غير أن يخاطب السحابة التي تمر به ولا تمطره ، فيقول لها بلسان المطمئن : (أمطري حيث شئت فإن خراجك سيحمل إلينا) !!
    أما ما تركته الدعوة من أثر في بناء الحضارة الإنسانية :
    فإن التاريخ يشهد ، والمنصفين من فلاسفة الغرب يشهدون أن المسلمين على اختلاف أجناسهم وبيئاتهم ، وتباين لغاتهم وألوانهم في العصور الإسلامية الزاهية خلفوا في العالم آثاراً حضارية شاملة خالدة ، مازالت الأجيال الإنسانية في كل زمان ومكان تنهل من معينها ، وترتشف من سلسبيلها !!
    والمؤرخون مجمعون على انتقال الحضارة الإسلامية إلى الغرب كان عن طريق المعابر التالية :
    أ-معبر الأندلس .
    ب-معبر صقلية .
    ج-معبر الحروب الصليبية .
    د-معبر مدارس الترجمة في شمال إسبانيا ، وفرنسا ، وإيطاليا .
    ه-معبر تجار المسلمين والدعاة الذين نشروا الإسلام في كثير من البلدان الأوربية ، والأفريقية ، والآسيوية ، وغيرها .
    ولا شك أن الأندلس هي المعبر الرئيسي لحضارة الإسلام في شتى المجالات العلمية والفنية والأدبية .
    وبقيت أوروبة -بعد عبور الحضارة الإسلامية إليها- قروناً طويلة ترتشف من معين الحضارة الإسلامية ، وتنهل من سلسبيل علومها ومعارفها ؛ حتى استطاعت في أمد قصير أن تصل إلى قمة الحضارة المادية ، وأن تصعد إلى ذرى العلوم الكونية في العصر الحديث .
    ويشهد على هذا كبار الغربيين المختصين في علم الطب ، والكيمياء ، والطبيعيات ، والرياضيات والفلسفة ، وسائر العلوم الأخرى :
    # كتاب “شمس العرب تسطع على الغرب” للدكتورة “زيغريد هونكة” إقرار صريح بالقفزة الحضارية الكبرى التي قفزتها أوروبة نتيجة التأثر بالحضارة الإسلامية وعلومها في شتى المجالات .
    وقال “دويبر” المدرس في جامعة “نيويورك” في كتابه “المنازعة بين العلم والدين” : (ولما آلت الخلافة إلى المأمون سنة (813)م ، صارت بغداد العاصمة العلمية العظمى في الأرض ؛ فجمع الخليفة إليها كتباً لاتحصى ، وقرب إليه العلماء ، وبالغ في الحفاوة بهم . وقد كانت جامعات المسلمين مفتوحة للطلبة الأوربيين الذين نزحوا إليها من بلادهم لطلب العلم ، وكان ملوك أوروبة وأمراؤها يغدون على بلاد المسلمين ليعالجوا فيها ..) .
    # وقال “سيديلوت” في كتابه “تاريخ العرب” : (كان المسلمون في القرون الوسطى متفردين في العلم والفلسفة والفنون ، وقد نشروها أينما حلت أقدامهم ؛ وتسربت عنهم إلى أوروبة ، فكانوا سبباً لنهضتها وارتقائها ..) .
    وقال “شريستي” في حديثه عن الفن الإسلامي : (ظلت أوروبة نحو ألف عام تنظر إلى الفن الإسلامي كأنه أعجوبة من الأعاجيب) .
    # وقال “بريفولت” في كتابه “تكوين الإنسانية” : (العلم هو أعظم ما قدمت الحضارة الإسلامية إلى العالم الحديث ، ومع أنه لا توجد ناحية واحدة من نواحي النمو الأوروبي إلا ويلحظ فيها أثر الثقافة الإسلامية النافذ … وهذه الحقائق مؤداها أن الإسلام بناء حضاري ..) .
    إن هذه الأقوال وأقوالاً كثيرة غيرها تبين بصدق ، وتشهد بحق على ما انطوى عليه الإسلام من قوة دفع علمية وحضارية على مدى العصور !!
    ولولا أن يكون الإسلام العظيم منهاج علم ، وهذا القرآن الكريم مبعث حضارة ، وهذا الدين الخالد مفتاح نهضة ؛ لما أشاد هؤلاء المنصفون الغربيون بعظمة الحضارة الإسلامية ، ولما كشفوا عن هذه الحقائق في طبيعة دعوة الإسلام .
    ولما سمعنا في التاريخ أيضاً عن جدود عباقرة ، وآباء علماء نبغاء ؛ ملؤوا الدنيا معارف وعلوماً ، ونشروا في العالم نور المدنية ، ومعالم الحضارة .
    ومازالت أسماء هؤلاء العباقرة الأفذاذ تتردد على ألسنة الشرق والغرب عبر القرون .
    ومازالت الأجيال الصاعدة تتغنى بعلومهم ، وتفتخر بنبوغهم ، وتتناقل آثارهم الحضارية على مدى الزمان والأيام !!
    وأذكر على سبيل المثال بعض أولئك العباقرة الأفذاذ واختصاصاتهم العلمية ، ليعرف شباب الدعوة كيف شاد أولئك بنيان الحضارة ؟ وكيف حولوا مجرى التاريخ ؟ :
    – ابن خلدون الذي حمل إلى الإنسانية لواء التاريخ ، وعلم الاجتماع والعمران .
    – وأبو زكريا