الأوباش – الشيخ ياسر زيدان ( المنصور )

الشيخ ياسر زيدان ( المنصور ) – بتاريخ: 2009-06-12

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات … والصلاة والسلام على سيد السادات وخير المخلوقات ورحمة الله لجميع الكائنات … وشفيع الخلق يوم يبلغ العرق الهامات وعلى ءاله وصحبه الكرام خير الناس بعد الأنبياء وبعد : سألني أحد الأبناء من باب المعرفة … ما هو الجذر المشتق منه كلمة بوش ؟؟ فقلت له من باب الممازحة لعله مفرد كلمة أوباش , خاصة وأن بوش هو المثل الأعلى والنموذج الأجلى لظاهرة الأوباش في الغرب … فبوش الكبير كان مثالا للقتلة والمجرمين وتجار السلاح … أما السكير الابن فكان مثالا لأوباش الكذب والخيانة والدجل … فذات يوم خرج علينا البوش الصغير بعدما أوحى إليه بعلزبول أن الرب جاءه وقال له : أيها القديس بوش لابد من غزو أفغانستان والعراق لأنهما من محاور الشر في العالم … ثم خرج مخاطبا شعبه المغيب عقليا : انظر أيها الشعب الأمريكي كيف ضرب المسلمون الأبراج والبنتاجون من كهوف تورا بورا … دمروا البنتاجون أقوى بقعة حصينة على الأرض بطائرة ركاب متطورة تعمل غرز وملفات بين أعمدة الإنارة والأشجار … طائرة متطورة جدا طوروها في كهوف قندهار … ليس لها عجلات بل أرجل مثل الحمامة … تستطيع أن تقف على الأشجار وأسقف البيوت … ولها القدرة على الانكماش وصنع فجوة في سور البنتاجون قطرها مترين … وذلك بسبب تزويدها بتقنية أسلحة الدمار الشامل المطورة في قاعدة سيدنا الرفاعي بأم عبيدة في العراق . ثم خاطب شعوب المسلمين المقيمة في جحر الضب … أيتها الشعوب الطيبة المحبة للسلام … الرب أخبرني أن برج سبعة انهار بعد البرجين بسبب اهتزازه من أحد المسلمين كان يستمع إلى أغاني الروك أندرول بصوت مرتفع … فقرر البرج أن ينتحر لأجلكم ولتكفير خطاياكم … فأعينوني بكل طاقتكم وأموالكم وقواعد في أراضيكم لأجل استئصال الشر من بلادنا وبلادكم . هل نسيتم أيها المسلمون خطابات الجمرة الخبيثة ( الأنثراكس ) … والتي صنعت في غرزة الدكر بعزبتي الصفيح والقرود . ولولا تدخل بروس إيفانز وتبرعه بتحمل جريمة الأنثراكس ولصق التهمة لنفسه وانتحاره , محبة للمسلمين ولنفي التهمة عنهم … فلابد أن نضع أيدينا في أيديكم وجيوبكم حتى نستأصل الشر . ثم انتهى عهد الأوباش الأول والثاني … وجاءنا فخامة الرئيس أوباشا ملمعا بكم آية قرآنية في غير محل الاستدلال بها , وذلك لاستمالة قلوب المصفقين , تابع نفس نهج الأوباش باتهام المسلمين بأحداث سبتمبر والإرهاب في العالم … ولا أدري ما علاقة ذكر الهولوكوست في خطابه … هل يلمح أن الهولوكوست أعدت في ضريح السلطان حسن ؟ جاء يخطب فينا عن حريات المرأة التي لم تعرفها الإنسانية فضلا عن الأوباش قبل مجيئ الإسلام … كنا نتمنى كشعوب حرة وليست كمصفقين … أن يعتذر عن جرائم أسلافه الأوباش من إزهاق أرواح الأبرياء داخل أمريكا وإلصاقها بالإسلام … ويعتذر صاغرا عن جرائم أسلافه في أفغانستان , وفي العراق عاصمة الخلافة الإسلامية , والتي انتهى سلفه الوبش فيها بضربه بالنعال لما أراد أن يستظرف دمه المملوء بالسبرتو … في النهاية أقول لكل الأوباش … لا تحسبوا أن دخول أمتنا في جحر الضب هو بحولكم وقوتكم ومكركم … بل هو من الاستهانة بديننا في قلوبنا وفي حياتنا … ومتى خرجنا منه فلا تحسبوا أن الكذب يرضي الرب أو يرفع في مجده … بل هو وبال ونار آكلة لكل الأوباش .

http://www.brmasr.com/view_columns_article.php?cat=view1&id=5616

About these ads

40 responses to “الأوباش – الشيخ ياسر زيدان ( المنصور )

  1. الصليبية اليسوعية (المُسماة كذباً بالمسيحية!!) هى ديانة وثنية مُتعددة الآلهة!!!!

    الصليبية اليسوعية (أو ما يُطلق أتباعها عليها إسم “المسيحية”) هى فى الواقع أبعد ما يكون عن التوحيد….بل هى فى الواقع ديانة وثنية مُتعددة الآلهة…..و سنتناول هنا بالتفصيل و بالصور…..حقيقة الوثنية الصليبية اليسوعية (المسيحية!!)

    أولاً….الثالوث المُقدس (Holy Trinity)

    {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً }النساء171

    {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }المائدة73

    الآلهة الثلاثة يجلسون جنباً إلى جنب…..فى إجتماع أقنومى عائلى……و لكن ينقصه العنصر المريمى الحريمى!!!!

    إختصار الآلهة الصليبية اليسوعية فى صورة اليسوع…..مُنتهى التبسيط و التوحيد!!!!…..و هكذا نجد أن هناك عِلم صليبى يُسمى باليسوعوت أو المسيحوت ، أو علم لاهوت اليسوعى، فى مُقابل اللاهوت الإلهى، الذى عفا عليه الزمن!!!

    الثالوث المُقدس كما تصوره الهنود الحُمر….ربما كان فى أحد أساطيرهم…أو وسيلة لتقريب مفهوم التثليث لدى المُستعبدين من الهنود الحمر من قَبل مُستعمرى أمريكا الأوائل من الإنجليين….الذين كانوا يعتبرون مُهمتهم فى أمريكا مُهمة مُقدسة….و كانوا يُسمون أنفسهم بالحُجاج……و كأنهم فى رحلة للأرض المُقدسة……و من ضمن مُهمتهم المُقدسة تنصير ما تبقى من هنود أمريكا، ممن نجى من المذابح التى إرتكبها هؤلاء الحُجاج!!!!

    الأب الإله، فى الأعلى…..و ربما كان إسمه الدب الأكبر

    الروح القُدس هنا ليست حمامة بيضاء ، بل صقر جارح!!

    الإبن الإله، و قد وقفت الروح القُدس على رأسه…و يحمل رمز الشمس (أو إله الشمس) على سترته!!!

    ثانياً….عبادة مريم (Worship of Mary)

    {وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ }المائدة116

    و الصليبيون يتخذون اليسوع بالفعل كإله…و له لاهوت…..و له علم خاص به هو اليسوعوت أو المسيحوت…….

    و يتبقى أن نُثبت أن الصليبيون يعبدون أمه أيضاً!!!…و القول بأنه فقط يُقدسونها بحكم أنها أم الإله قول الغرض منه نفى أنهم يعبدونها و يُصلون لها، كما سنبثت فيما يلى…و بالصور….و بالمراجع من دائرة المعارف البريطانية

    اضغط على الصورة للتكبير

    صورة من دائرة المعارف البريطانية تتكلم عن العلم المريم أو المريموت أو الماريموت…… و هو علم يبحث فى اللاهوت المريّمى ….. و أساسه هو ما أقره مُجمع إفسس فى عام 431 أن مريم هى أم الإله أو الثيوتوكوس…… و هو أساس ما يُسمى بالحمل العُذرى…أن الله إختار مريم كأم لولده لأنه طاهرة من الخطيئة الأولى….و يتم الإحتفال بعيد الحمل العُذرى لدى الكنيسة الكاثوليكية فى يوم 8 مارس….. و الأب بيوس التاسع فى عام 1854 هو من أعلن أن مبدأ طهارة مريم من الخطيئة، هو أهم أسس الكنيسة الكاثوليكية….و على هذا الأساس تم إعتماد مريم رسمياً كرمز للفداء و كرسول بين البشر و إبنها الإله المُقدس….

    الوثنيون الصليبيون فى إحدى الكنائس الأرثوذوكسية، يتسابقون على الركوع لتقبيل صورة أم الإله!!!!…..إذا لم تكن هذه عبادة، فما العبادة إذن؟!!!!

    الصلاة لأيقونة تحمل رسم ملكة السماء….أو سيدة العالم…و أم الإله!!!

    خللى بالك من الخرفان بتوع إبنى يا يوحنا!!!!……إوعى ألاقى خروف ناقص، أحسن أنا عذّاهم واحد واحد!!!!!

    إركعوا و أسجدوا لأم الإله…..فعلاً…أنتم لا تعبدونها!!!!….بل تُقدسونها فقط؟!!!!….كلام لا ينطلى إلا على المُصابين بغباء الكرازة!!!!

    المجد لمريم….أم المجد للشيطان؟!!!!

    مريم هى الأخرى رمز (مُساعد أو مُلحق باليسوع) للفداء و هى الوسيط و الشفيع……هذا هو نص الكلام على الصورة

    Mary, Co-redemptrix, Mediatrix, of all graces and Advocate

    لاحظوا علامات المسامير فى اليد، المُشابه لتلك العلامات التى كانت على يد اليسوع عند صلبه المزعوم…..و لاحظوا صدرها الذى يدمى و كأن خنجراً قد غُرز فيه…..و كل الجروح تُشع بالنور……أمال إيه ، مش أم النور!!!……فهى أيضاً فداء للبشر كأبنها تماماً……و لذلك فهى مُلحقة بإبنها فى الألوهية……كالقديسين مُلحقين بالروح القُدس فى الألوهية….و يتبقى الإله الاب المسكين بدون مُلحق أو مُساعد!!!!

    البابا المُقدس يتشفع فى الخراف لدى ملكة السماء….لاحظ التاج على رأس التمثال…… الله يرحم أيامكم يا كهنة رع و آمون….بلاش…خليها إيزيس أو حتحور أحسن…..أهم جنس لطيف زى بعض!!!!…..و قد ظهرت الملكة تى (أم رمسيس الثانى) فى الرسوم داخل مقبرتها….و هى تُقدم الشخشيخة المُقدسة إلى الإلهة حتحور!!!

    الخشوع المُقدس أثناء الصلاة لأم الإله و ملكة السماء!!!

    أول خطوة فى تعليم الوثنية….ياللا يا حبيبى….بوس ملكة السماء……أم اليسوع!!!!…علشان تباركك، و تتوسط لك عند اليسوع!!!!

    الصلاة أمام صنم مريم و هى تحمل اليسوع الصغير!!!!…..المجد لمريم أم الإله……لاحظ التحية القيصرية التى يؤديها بعض القساوسة من الواقفين…..و هى كانت تعنى المجد لقيصر……فالمجد لمريم…….و اليسوع له المجد….و ما فيش مجد أحسن من مجد!!!!

    فى صحتك يا أم الإله….نشرب نخبك من دم إبنك اليسوع…….ده من أفخر الماركات….دم اليسوع من نوع جونى وولكر!!!!….تحبى تشربى ….أقصد تتناولى، دم اليسوع معنا؟؟؟؟ا!!!!!….مش خسارة فيكى…فدم اليسوع هو دمك برضه!!!!!….

    لاحظ الشماسين الراكعين خلفه….و يرفعون له رداءه….لا أدرى ما السبب…. لعلهم يهوّون له، ربما لأن دم اليسوع حامى عليه و تسبب له فى حرقان شرجى ….أو ربما للملمة البركات التى ستحل عليه من جراء تبادل الأنخاب مع ملكة السماء!!

    ثالثاً: عبادة الصور و الأصنام و الأيقونات

    اقتباس:

    {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }التوبة31

    أنظروا إلى الحجم العملاق لصنم البابا….و قارنوا بين حجمه و أبهته بحجم و معرّة اليسوع الذى يحمله على الصليب بين يديه……فلقد تضخم البابا على حساب اليسوع!!!….و صار هو الصنم الأعظم فى اليسوعية…..أما اليسوع، و الفداء، و كل هذه الترهات….ما هى إلا مُجرد أقنعة و حواديت يضحكون بها على الأتباع المساكين….أو الخراف….فكلما زاد عدد خرافك، كلما تضخمت شخصيتك و صرت أعظم….هذا هو الشعار الأساسى فى اليسوعية الصليبية الوثنية!!!

    الركوع لتمثال البابا

    السجود لعظمة و قداسة (صورة) البابا!!!!

    اضغط على الصورة للتكبير

    صورة من أحد المواقع الصليبية…..و يتحدث عن كل مظاهر العبادة للصور، ثم يستدرك و يقول: نحن لا نعبدها….و هناك فرق بين العبادة و الإحترام…..

    ثم ما معنى (ونقدم لها أيادي البخور)…..أليس البخور فى المعابد من الطقوس الوثنية….أم أن اليسوع كان بيبخر الهيكل فى أورشليم؟!!!!

    ثم لاحظ التعبيرات الإسلامية: (إبتغاءً لوجه الباري وحده عزّ وجلّ)…..النصارى أسلموا و لاّ إيه بالضبط؟!!!

    و بعد ما يتكلم على الموضوع و يفنده من كافة النواحى ، يرجع و يقول : (على أية الأحوال، فكثير من الصور كذلك هي تخيلية، وليست حقيقية!)…..طب و إيه لازمتها بقى؟!!!

    أول خطوة فى الوثنية……ربط الأطفال الصغار بالصور و الأيقونات…… و تعليمهم أنها هى التى ستتشفع لهم لدى بقية الآلهة الصليبية!!!

    طفل مسكين!!!…يتشرب الوثنية الصليبية اليسوعية منذ نعومة أظفاره…..

    اقتباس:

    عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس من جدعاء قالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير قال الله أعلم بما كانوا عاملين * ( صحيح ) _ الترمذي 2237 : وأخرجه البخاري ومسلم ، صحيح الجامع 4560 ، إرواء الغليل

    لا بد من تقبيل أيقونة العذراء أو القديسين لتنال الشفاعة!!!!!!!

    أحد الأعياد الأرثوذوكسية…..و يحملون فيه أيقونة خاصة بالقديس صاحب العيد……إنه طقس يُذكر المرء بأعياد آمون التى كانت تتم فى الأقصر….حيث يتم حمل التمثال المُقدس لآمون من معبد الأقصر حيث يتم حفظه، إلى معبد الكرنك حيث كانت تتم مراسم الصلاة و التضرع لآمون خلال طريق الكباش الذى يربط بين المعبدين!!!!…..

    و من المُلاحظ أن بعض تلك الأيقونات تحمل رموزاً غير مفهومة….و قد تكون ذات مدلولات شيطانية كما سنبين لاحقاً!!!

    أحد طقوس العبادة الكاثوليكية فى بلدة لودر فى فرنسا…و تبدو الطقوس الإحتفالية بين تمثالين…..و يبدو فى الصورة أحد التماثيل التى يتم إيقاد الشموع لها و الصلاة تحت قدميها……هل هو اليسوع…أم أحد القديسين…….أم هو إحياء لسُنّة عبادة زيوس رب الأرباب…….لا نعرف على وجه التحديد…..و لكن الشيئ الأكيد أنها فى كل الحالات عبادة للشيطان!!!

    اقتباس:

    {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }إبراهيم22

    أبلغ رد على المُدعى بأنهم لا يسجدون للصور و الأيقونات….أمال ده إيه، تمثيل؟!!!….

    اقتباس:

    سجود العبادة هو لله وحده، ويوجد فرق كبير بين العبادة والإحترام..

    سلم لى على الإحترام!!!!!

    فى إنتظار الموت……و يتعشم أن تشفع له كل تلك الأصنام و الصور و الايقونات التى تملأ غرفته…..و الصورة لراهب أرثوذوكسى مريض فى غرفته بالدير!!!

    اقتباس:

    {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ }الأنعام94

    التسابق من أجل أداء الطقوس الوثنية فى تقبيل الصور و الأيقونات!!!….كل ينتظر دوره بشغف….تُرى هل سيكونون بهذا الشغف فى إنتظار أدوارهم فى دخول الجحيم ، هم و من يعبدونهم من دون الله؟!!!!!

    اقتباس:

    {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }يونس18

    {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئاً وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ }النحل73

    {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ }الحج71

    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ }الفرقان17

    {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً }الفرقان

  2. (((((((((((((((((((((((((((((أمور إسلامية في التوراة و الإنجيل))))))))))))))

    وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون (القرآن الكريم: العنكبوت 46)

    1- وحدانية الله :-
    -سفر التثنية الإصحاح 4 : 35 ” أن الرب هو الإله . ليس آخر سواه ”
    -سفر التثنية الإصحاح 6 : 4 ” الرب إلهنا رب واحد ”
    -رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس الإصحاح 6 : 16 ” الذي وحده له عدم الموت ”
    -إنجيل متى الإصحاح 4 : 10 من أقوال المسيح عليه السلام :-” للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ”
    -إنجيل مرقس الإصحاح 12 : 29 من أقوال المسيح عليه السلام:-“إن أول كل الوصايا… الرب إلهنا رب واحد”
    -إنجيل يوحنا الإصحاح 1 : 18 ” الله لم يره أحد قط ”

    2- الصلاة :-
    -سفر التكوين الإصحاح 17 : 3 “وسقط أبرام على وجهه”
    أيوب الإصحاح 1 : 20 ” وخر على الأرض وسجد”
    سفر العدد الإصحاح 16 : 22 ” فخرا على وجهيهما”
    إنجيل متى الإصحاح 26 : 39 ” وخر على وجهه ”
    رؤيا يوحنا الإصحاح 7 : 11 “وخروا أمام العرش على وجوههم وسجدوا لله ”
    أي أن الجميع كانوا يسجدون لله الواحد ولم يكن معه أحد
    -إنجيل لوقا الإصحاح 22 : 41 + إنجيل مرقس الإصحاح 1 : 35 + إنجيل متى الإصحاح 26 : 39
    ” وجثا على ركبتيه وصلى”
    -سفر الملوك الأول الإصحاح 8 : 22-62 كما يحدث في المساجد
    -المزمور 95 : 6 ركوع وسجود
    -أعمال الرسل الإصحاح 21 : 26 الطهارة
    -إنجيل متى الإصحاح 15 : 1-2 الطهارة
    -إنجيل مرقس الإصحاح 7 : 1-5 الطهارة
    -سفر الخروج الإصحاح 40 : 31-32 الطهارة

    3- الزكاة :-
    -سفر العدد الإصحاح 31 : 39

    4- الصوم :-
    -إنجيل متى الإصحاح 4 : 2
    -إنجيل لوقا الإصحاح 5 : 29-33
    -إنجيل مرقس الإصحاح 2 : 15-18

    5- الحج :-
    -سفر التكوين الإصحاح 28 : 10-22
    -سفر التكوين الإصحاح 31 : 45-55
    -سفر التكوين الإصحاح 35 : 9-15ألأمر بالتطهر وتبديل الثياب كالإحرام
    يعقوب عليه السلام يعين مكاناً ويبني بيت إيل أي بيت الله

    6- الأضاحي :-
    -سفر الملوك الأول الإصحاح 8 : 63-66

    7- الجهاد :-
    -سفر العدد الإصحاح 31 : 1-13

    8- حجاب المرأة :-
    -رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح : 11 : 5-6 “إذ المرأة إن كانت لا تتغطى فليُقص شعرها….فلتتغط ”
    إذا كان تغطية شعر المرأة في الكنيسة واجباً فمن باب أولى تغطيته خارج بيتها .
    نشيد الإنشاد الإصحاح 4 : 1 – 4″ من تحت نقابك ”

    9- إفشاء السلام :-
    -سفر التكوين الإصحاح 43 : 26
    -إنجيل يوحنا الإصحاح : 20 : 21-22
    -إنجيل لوقا الإصحاح : 10 : 5

    10- الختان :-
    -سفر التكوين الإصحاح 17 : 9-27

    11- خلع الأحذية :-
    -سفر الخروج الإصحاح 3 : 5
    -أعمال الرسل الإصحاح 7 : 33

    12- ولا تزر وازرة وزر أُخرى :-
    -سفر حزقيال الإصحاح 18 : 20-22 ” الابن لا يحمل من إثم الأب والأب لا يحمل من إثم الابن ”

    13- رجم الزاني :-
    -إنجيل يوحنا الإصحاح : 8 : 4

    14- تعدد الزوجات :-
    -سفر التكوين الإصحاح 4 : 19 تزوج من امرأتين .ما زال المبشرون النصارى يتغاضون عن تعدد الزوجات في إفريقية وغيرها
    سفر الملوك الأول الإصحاح 11 : 3
    700 زوجة و 300 سرية لسليمان عليه السلام

    15- الكفارة :-
    -سفر العدد الإصحاح 16 : 46

    16- المحرمات :-
    -سفر التثنية الإصحاح 5 : 7 + 17-22
    الشرك بالله-القتل-الزنا-السرقة-شهادة الزور-النظر بشهوة للنساء

    17- قتل الكافر :-
    -سفر الخروج الإصحاح 34 : 11-15 تدمير ممتلكاتهم
    -سفر التثنية الإصحاح 13 : 1-6 وجوب قتل النبي الذي يدعو لعبادة غير الله سبحانه وتعالى
    -سفر التثنية الإصحاح 13 : 8-9 وجوب قتل المرتد
    -سفر التثنية الإصحاح 13 : 15-17 قتل الكفار وحرق ممتلكاتهم
    -سفر التثنية الإصحاح 13 : 10 وسفر التثنية الإصحاح 17 : 5
    رجم الذي يعبد غير الله سبحانه وتعالى حتى الموت أمام شهود

    منقول عن موقع الحوار الاسلامى المسيح??????????????? تناقضات و أغلاط في التوراة و الإنجيل

    -سفر التكوين الإصحاح 1 : 3-5 خلق النور والليل والنهار في اليوم الأول
    تناقض سفر التكوين الإصحاح 1 : 14 خلق النور في اليوم الرابع

    -سفر التكوين الإصحاح 1 : 14-19 القمر يضيء
    تناقض سفر أيوب الإصحاح 25 : 5 القمر لا يضيء

    -سفر التكوين الإصحاح 1 : 17 رأى الله أن السموات حسنة
    تناقض سفر أيوب الإصحاح 15 : 15 السموات غير طاهرة بعيني الله
    وتناقض سفر أيوب الإصحاح 25 : 5 الكواكب غير نقية في عيني الله

    -سفر التكوين الإصحاح 2 : 3 تعب الرب فاستراح في اليوم السابع
    تناقض سفر اشعياء الإصحاح 40 : 28 الرب لا يكل ولا يعيا

    -سفر التكوين الإصحاح 3 : 9 نادى الرب آدم وقال له أين أنت
    تناقض سفر الأمثال الإصحاح 15 : 3 ” في كل مكان عينا الرب مراقبتين ”

    -سفر التكوين الإصحاح 5 : 23-24 سار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأن الله أخذه
    وأيضاً سفر الملوك2 الإصحاح 2 : 1-11 إيليا يصعد إلى السماء
    تناقضا إنجيل يوحنا الإصحاح 3 : 13 لم يصعد أحد إلا ابن الإنسان

    -سفر التكوين الإصحاح 6 : 3 يكون عمر الإنسان 120 سنة
    تناقض سفر التكوين الإصحاح 9 : 29 عاش نوح 950 سنة
    وتناقض سفر التكوين الإصحاح 11 : 10-26 أعمارهم بمئات السنين

    -سفر التكوين الإصحاح 6 : 6-7 ندم الله أن خلق الإنسان وقرر أن يمحوه عن وجه الأرض
    وسفر الخروج الإصحاح 32 : 14 فندم الرب
    وسفر صموئيل1 الإصحاح 15 : 35 والرب ندم
    تناقض سفر العدد الإصحاح 23 : 19 ليس الله إنساناً فيكذب ولا ابن إنسان فيندم

    -سفر التكوين الإصحاح 6 : 19-20 ذكر وأنثى من كل جنس دخلوا السفينة
    وسفر التكوين الإصحاح 7 : 8-9 ذكر وأنثى من كل جنس دخلوا السفينة
    تناقضا سفر التكوين الإصحاح 7 : 2-3 من الطاهرة سبعة ذكر وسبعة أنثى ومن غير الطاهرة ذكر وأنثى

    -سفر التكوين الإصحاح 8 : 4 استقر الفلك في الشهر السابع على جبال أراراط تناقض سفر التكوين الإصحاح 8 : 5 في أول العاشر ظهرت رءوس الجبال

    -سفر التكوين الإصحاح 10 : 24 أرفكشاد ولد شالح وشالح ولد عابر
    وسفر التكوين الإصحاح 11 : 12-14 أرفكشاد ولد شالح وشالح ولد عابر
    وأخبار الأيام الأول الإصحاح 1 : 18 أرفكشاد ولد شالح وشالح ولد عابر
    تناقض إنجيل لوقا الإصحاح 3 : 36 عابر بن شالح بن قينان بن أرفكشاد

    -سفر التكوين الإصحاح 11 : 5 نزل الرب لينظر المدينة والبرج
    تناقض أخبار الأيام الثاني الإصحاح 16 : 9 لأن عيني الرب تجولان في كل الأرض

    -سفر التكوين الإصحاح 14 : 12 لوط عليه السلام ابن أخ إبراهيم
    تناقض سفر التكوين الإصحاح 14 : 14 لوط عليه السلام أخ إبراهيم

    -سفر التكوين الإصحاح 15 : 13 نسل أبرام سيكون غريباً في أرض ليست لهم ويُستعبدون لهم 400 سنة
    تناقض سفر الخروج الإصحاح 12 : 40 أقاموا في مصر 430 سنة

    -سفر التكوين الإصحاح 17 : 8 وعد الله أرض كنعان ملكاً أبدياً لأبرام ونسله
    وسفر التكوين الإصحاح 13 : 15 وعد الله أرض كنعان ملكاً أبدياً لأبرام ونسله
    وسفر الخروج الإصحاح 32 : 13 وعد الله أرض كنعان ملكاً أبدياً لأبرام ونسله
    تناقض سفر أعمال الرسل الإصحاح 7 : 5 ” ولم يعطه فيها ميراثاً ولا وطأة قدم ولكن وعد أن يعطيها ملكاً له ولنسله من بعده ولم يكن له بعد ولد ”
    وتناقض سفر التكوين الإصحاح 23 : 1-20 بقي إبراهيم عليه السلام غريباً في فلسطين واشترى حقلاً وجعلها مقبرة له ولعائلته

    -سفر التكوين الإصحاح 18 : 20-21 كثُر صراخ سدوم وعمورة وخطيتهم عظمت فنزل الرب ليتأكد
    تناقض المزمور 139 : 3 ” يا رب فهمت فكري من بعيد وكل طرقي عرفت ”

    -سفر التكوين الإصحاح 20 : 12 تزوج إبراهيم سارة لأنها ابنة أبيه
    تناقض سفر اللاويين الإصحاح 18 : 9 تحريم ابنة أب الرجل عليه
    وتناقض سفر اللاويين الإصحاح 20 : 17 عار ويقطعان أمام الناس
    وتناقض سفر التثنية الإصحاح 27 : 22 ملعون من يفعل ذلك

    -سفر التكوين الإصحاح 32 : 30 رأى يعقوب الله وجهاً لوجه
    وسفر الخروج لإصحاح 33 : 11 موسى كلم الله وجهاً لوجه
    تناقض سفر الخروج لإصحاح 33 : 20 قال الرب لموسى لا تقدر أن ترى وجهي

    -سفر التكوين الإصحاح 46 : 21 بنو بنيامين 10
    تناقض أخبار الأيام1 الإصحاح 7 : 6 بنو بنيامين 3
    وتناقض أخبار الأيام1 الإصحاح 8 : 1-2 بنو بنيامين 5

    -سفر التكوين الإصحاح 46 : 27 عددهم 70
    وسفر الخروج الإصحاح 1 : 5 عددهم 70
    تناقضا سفر أعمال الرسل الإصحاح 7 : 14 عددهم 75

    -سفر الخروج الإصحاح 3 : 7 رأى الله مذلة شعبه في مصر فنزل لينقذهم
    وسفر الخروج الإصحاح 5 : 3 قال موسى وهرون أنهما التقيا بالله
    وسفر الخروج الإصحاح 11 : 2 تكلم الله في مسامع الشعب أن تستعير نساؤهم أمتعة من المصريات
    وسفر الخروج الإصحاح 12 : 35 موسى قال لهم أن تستعير نساؤهم أمتعة من المصريات
    تناقض سفر الأمثال الإصحاح 12 : 22 الله يكره الكذب

    -سفر الخروج الإصحاح 12 : 38 عددهم 600 ألف عدا أولاد
    تناقض سفر العدد الإصحاح 1 : 45-46 عددهم 603550 من سن العشرين فصاعداً

    -سفر الخروج الإصحاح 15 : 3 الرب رجل الحرب
    تناقض الرسالة إلى العبرانيين الإصحاح 13 : 20 الرب إله السلام

    -سفر الخروج الإصحاح 20 : 1 – 18 الوصايا العشر
    سفر التثنية الإصحاح 5 : 7-22 الوصايا العشر
    إذا كان هذا كلام الله فلم الإختلاف بين النصين ؟

    -سفر الخروج الإصحاح 20 : 3 لا يكن لك آلهة أخرى أمامي
    تناقض الرسالة إلى العبرانيين الإصحاح 13 : 20 ربنا يسوع

    -سفر الخروج الإصحاح 20 : 14-15 لا تزن لا تسرق
    تناقض سفر زكريا الإصحاح 14 : 2 تنهب البيوت وتفضح النساء

    -سفر الخروج الإصحاح 20 : 26 كيلا تنكشف عورتك
    تناقض سفر إشعياء الإصحاح 3 : 17 يعري الرب عورتهن
    وتناقض سفر إشعياء الإصحاح 47 : 2-3 اكشفي نقابك. شمري الذيل . اكشفي الساق

    -سفر الخروج الإصحاح 20 : 5 ” أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء وفي الجيل الثالث والرابع ”
    وسفر الخروج الإصحاح 34 : 7 ” أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء وفي الجيل الثالث والرابع ”
    وسفر التثنية الإصحاح 5 : 9 ” أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء وفي الجيل الثالث والرابع ”
    تناقض سفر حزقيال الإصحاح 18 : 20 الابن لا يحمل من إثم الأب والأب لا يحمل من إثم الابن

    -سفر الخروج الإصحاح 24 : 3-8 أخذ نصف الدم ورش المذبح والشعب به
    تناقض الرسالة إلى العبرانيين الإصحاح 9 : 19-21 أخذ الدم ورش الشعب والكتاب به

    -سفر الخروج الإصحاح 24 : 9-11 رأى شيوخ بني إسرائيل الله
    تناقض سفر الخروج الإصحاح 33 : 5 قال الله لموسى أن يقول لهم ” إن صعدت لحظة واحدة في وسطكم أفنيتكم ”

    -سفر اللاويين الإصحاح 21 : 13-14 الأمر بالزواج من عذراء وليس من أرملة أو مطلقة
    تناقض سفر هوشع الإصحاح 1 : 2-3 أمر الرب هوشع أن يأخذ لنفسه امرأة زنا
    وتناقض سفر هوشع الإصحاح 3 : 1 أمره الرب أن يأخذ لنفسه امرأة زنا
    وتناقض إنجيل متى الإصحاح 5 : 27 كل من ينظر إلى امرأة بشهوة فقد زنا

    -سفر العدد الإصحاح 11 : 32-33 ضربهم الرب ضربة عظيمة جداً فماتوا
    تناقض سفر التثنية الإصحاح 8 : 5 ” كما يؤدب الإنسان ابنه قد أدبك الرب ”

    -سفر العدد الإصحاح 21 : 6 أرسل الرب على الشعب الحيات المحرقة فماتوا
    وسفر يشوع الإصحاح10 : 11 رماهم الرب بحجارة عظيمة فماتوا
    وسفر صموئيل الأول الإصحاح 5 : 6-12 ضربهم الرب بالبواسير
    تناقض سفر مراثي إرمياء الإصحاح 3 : 33 ” الرب لا يُذل ولا يُحزن بني الإنسان ”

    -سفر العدد الإصحاح 25 : 9 مات بالوباء 24 ألفاً
    تناقض رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح 10 : 8 مات بالوباء 23 ألفاً

    -سفر العدد الإصحاح 31 : 7-17 أفنى موسى المديانيين
    تناقض سفر القضاة الإصحاح 6 : 1-6 كيف صاروا بهذه القوة في مدة قصيرة ؟

    -سفر العدد الإصحاح 32 : 13 أتاههم الرب في البرية 40 سنة حتى مات الجيل الذي فعل الشر
    تناقض المزمور 30 : 5 “لأن للحظة غضبه . حيوة في رضا ”

    -سفر التثنية الإصحاح 2 : 18-19 أمر من الله لموسى بعدم معاداة بني عمون وعدم الهجوم عليهم
    تناقض سفر بشوع الإصحاح 13 : 24-25 أعطى موسى نصف أرض بني عمون لعروعير

    -سفر التثنية الإصحاح 3 : 14 يائير ابن منسى
    تناقض أخبار الأيام الأول الإصحاح 2 : 22 يائير ابن سجوب

    -سفر التثنية الإصحاح 5 : 24 الرب نار آكلة إله غيور
    تناقض سفر ميخا الإصحاح 7 : 18 إله غافر وصافح عن الذنب

    -سفر التثنية الإصحاح 24 : 16 كل إنسان مسئول عن ذنبه
    تناقض سفر صموئيل2 الإصحاح 21 : 6-9 سلم 7 رجال إلى الجبعونيين فصلبوهم نيابة عن بني مفيبوشث

    -سفر صموئيل الأول الإصحاح 6 : 19 قتل الرب 50070 رجلاً لأنهم نظروا إلى تابوت الرب
    تناقض المزمور 145 : 8 الرب حنان ورحيم طويل الروح وكثير الرحمة

    -سفر صموئيل الأول الإصحاح 15 : 3 قتل جميع العماليق
    تناقض المزمور 100 : 5 إلى الأبد رحمة الرب

    -سفر صموئيل الأول الإصحاح 21 : 1 لم يكن مع داود أحد
    تناقض إنجيل مرقس الإصحاح 2 : 25-27 ” والذين معه ”

    -سفر صموئيل الأول الإصحاح 28 : 6 لم يجبه الرب
    تناقض أخبار الأيام الأول الإصحاح 10 : 13-14 مات من أجل كلام الرب الذي لم يحفظه

    -أخبار الأيام الثاني الإصحاح 6 : 36 ليس إنسان لا يخطئ
    تناقض رسالة يوحنا الأولى الإصحاح 3 : 9 كل من هو مولود من الله لا يفعل خطية

    -أخبار الأيام الثاني الإصحاح 11 : 20 معكة بنت أبشالوم ولدت أبيا
    تناقض أخبار الأيام الثاني الإصحاح 13 : 2 اسم أم أبيا ميخايا بنت أوريئيل

    -أخبار الأيام الثاني الإصحاح 11 : 20 معكة بنت أبشالوم
    تناقض صموئيل الثاني الإصحاح 14 : 27 لأبشالوم بنت واحدة اسمها ثامار

    -أخبار الأيام الثاني الإصحاح 24 : 20 زكريا بن يهوياداع
    تناقض إنجيل متى الإصحاح 23 : 35-36 زكريا بن برخيا

    -أخبار الأيام الثاني الإصحاح 36 : 1 إسم الملك يهوآحاز
    تناقض أخبار الأيام الثاني الإصحاح 36 : 2 إسمه يوآحاز

    -أخبار الأيام الثاني الإصحاح 36 : 5-6 أُخذ يوآحاز أسيراً إلى بابل
    تناقض سفر ارمياء الإصحاح 22 : 19 اسمه يهوياقيم وقد دُفن دفن حمار خارج أورشليم

    -سفر عزرا الإصحاح 2 : 64 عدد المغنين والمغنيات 200
    تناقض سفر نحميا الإصحاح 7 : 66 عدد المغنين والمغنيات 245

    -سفر أيوب الإصحاح 23 : 3 يطلب الرب فلا يجده
    تناقض سفر ارمياء الإصحاح 29 : 13 يطلب الرب فيجده

    -المزمور 40 : 6-8 بذبيحة لم تسر . أذني فتحت .محرقة وذبيحة لم تطلب
    تناقض الرسالة إلى العبرانيين الإصحاح10 : 5-7ذبيحة وقرباناً لم ترد ولكن هيأت لي جسداً . بمحرقات لم تسر

    -سفر الأمثال الإصحاح 21 : 18 الشرير فدية الصديق ومكان المستقيمين الغادر
    تناقض رسالة يوحنا الأولى الإصحاح 2 : 2 المسيح كفارة لخطايا كل العالم

    -سفر إشعياء الإصحاح 64 : 4 منذ الأزل لم يسمعوا ولم يصغوا .لم تر عين إلهاً غيرك يصنع لمن ينتظره
    تناقض رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح 2 : 9 لم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على بال إنسان

    -سفر إشعياء الإصحاح 7 : 8 ينكسر أفرايم في مدة 65 سنة
    تناقض سفر الملوك الثاني الإصحاح 17 : 6 إنكسر في 3 سنين
    وتناقض سفر الملوك الثاني الإصحاح 18 : 9-11 إنكسر في 3 سنين
    السامرة هي أفرايم كما جاء في سفر الملوك الأول الإصحاح 12 : 25

    -سفر حزقيال الإصحاح 18 : 25 يقول بنو إسرائيل ( يعقوب عليه السلام ) أن طريق الرب غير مستوية
    تناقض سفر ملاخي الإصحاح 1 : 2-3 رغم ذلك فقد أحبهم الله وكره أخيه عيسو بدون سبب وجعل جباله قفراً وميراثه لذئاب البرية

    -سفر حزقيال الإصحاح 18 : 25 قال بنو إسرائيل أن طريق الرب ليست مستوية
    تناقض سفر ملاخي الإصحاح 1 : 2-3 أحبهم الرب

    -سفر حزقيال الإصحاح20 : 25 أعطى الرب بني إسرائيل فرائض غير صالحة وأحكاماً لا يحيون بها
    تناقض رؤيا يوحنا الإصحاح 15 : 3 يرتلون ترنيمة موسى قائلين عظيمة هي أعمالك أيها الرب…عادلة وحق

    -سفر حزقيال الإصحاح 26 : 7 – 14 نبوخذنصر يدمر صور ولن تُبنى أبداً
    تناقض سفر حزقيال الإصحاح 29 : 18 – 20 جيش نبوخذنصر يعمر صور مجاناً

    -سفر هوشع الإصحاح 13 : 16 الرب يدمر السامرة ويقتل أهلها
    تناقض رسالة يعقوب الإصحاح 5 : 11 الرب كثير الرحمة ورؤوف

    -سفر هوشع الإصحاح 5 : 12 أنا لأفرايم كالعث ولِبيت يهوذا كالسوس
    تناقض سفر هوشع الإصحاح 13 : 7 أنا لأفرايم كالأسد أرصد على الطريق كنمر

    -سفر ملاخي الإصحاح 3 : 1 أرسل ملاكي فيهيء الطريق أمامي
    تناقض إنجيل متى الإصحاح الإصحاح 11 : 10 أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيء طريقك قدامك
    وتناقض إنجيل مرقس الإصحاح 1 : 2 أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيء طريقك قدامك
    وتناقض إنجيل لوقا الإصحاح 7 : 27 أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيء طريقك قدامك

    -إنجيل متى الإصحاح 1 : 13 يكنيا ولد شألتيئل
    تناقض أخبار الأيام1 الإصحاح 3 : 17-19يكنيا ولد أسير

    -إنجيل متى الإصحاح 1 : 1-17 نسب المسيح عليه السلام
    تناقض إنجيل لوقا الإصحاح 3 : 23-38 نسب المسيح عليه السلام اختلاف في الأسماء

    -إنجيل متى الإصحاح 3 : 17 روح الله نازلة مثل حمامة وصوت من السماء قائلاً هو ذا ابني الحبيب الذي سررت به
    تناقض إنجيل متى الإصحاح 17 : 5سحابة نيرة وصوت من السماء قائلاً هو ذا ابني الحبيب الذي سررت به
    وإنجيل مرقس الإصحاح 9 : 7 سحابة وصوت من السحابة قائلاً هو ذا ابني الحبيب الذي سررت به
    وتناقض إنجيل مرقس الإصحاح 1 : 11 الروح نازلة مثل حمامة وصوت من السماء قائلاً هو ذا ابني الحبيب الذي سررت به
    وتناقض إنجيل لوقا الإصحاح 3 : 22 نزل الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة وصوت من السماء قائلاً هو ذا ابني الحبيب الذي سررت به
    إنجيل لوقا الإصحاح 9 : 35 وصوت من السحابة قائلاً هو ذا ابني الحبيب الذي سررت به

    -إنجيل متى الإصحاح 4 : 13 ترك المسيح الناصرة
    تناقض إنجيل لوقا الإصحاح 4 : 16 ذهب المسيح للناصرة

    -إنجيل متى الإصحاح 5 : 9 طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون
    تناقض إنجيل متى الإصحاح 10 : 34 ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً

    -إنجيل متى الإصحاح 5 : 22 كل من يغضب على أخيه باطلاً يكون مستوجب الحكم
    تناقض إنجيل لوقا الإصحاح 11 : 39-40 باطنكم مملوء اختتطافاً وخبثاً . يا أغبياء
    وتناقض إنجيل لوقا الإصحاح 12 : 20 يا غبي
    وتناقض إنجيل لوقا الإصحاح 24 : 25 أيها الغبيان

    -إنجيل متى الإصحاح 7 : 14 ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدي إلى الحياة وقليلون هم الذين يجدونه
    تناقض إنجيل متى الإصحاح 11 : 30 لأن نيري هين وحملي خفيف

    -إنجيل متى الإصحاح 8 : 2-4 المسيح يشفي الأبرص
    تناقض إنجيل متى الإصحاح 8 : 5-15 المسيح لم يذهب وشفي المفلوج بإيمان أبيه
    إنجيل لوقا الإصحاح 7 : 1-10 المسيح لم يذهب وشفي المريض

    -إنجيل متى الإصحاح 8 : 18-22 هنا هذه الأحداث سبقت حادثة تغير هيئة عيسى وظهور موسى وإيليا في إنجيل متى الإصحاح 17 : 1-8
    تناقض إنجيل لوقا الإصحاح 9 : 28-36 هنا تغير هيئة عيسى وظهور موسى وإيليا سبقت هذه الأحداث

    -إنجيل متى الإصحاح 17 : 1 بعد ستة أيام
    تناقض إنجيل لوقا الإصحاح 9 : 28 بعد ثمانية أيام

    -إنجيل متى الإصحاح 8 : 28-34 مجنونان يكلما المسيح لإخراج الشياطين منهم فأخرجها ودخلت في الخنازير
    تناقض إنجيل مرقس الإصحاح 5 : 1-17 مجنون واحد وقد أخرج المسيح منه 2000 شيطاناً ودخلت في 2000 خنزير

    -إنجيل متى الإصحاح 9 : 9 رأى المسيح إنساناً اسمه متى عند مكان الجباية
    تناقض إنجيل مرقس الإصحاح 2 : 14 رأى المسيح لاوي بن حلفى عند مكان الجباية
    وتناقض إنجيل لوقا الإصحاح 5 : 27-28 رأى المسيح عشاراً اسمه لاوي عند مكان الجباية

    -إنجيل متى الإصحاح 10 : 19-20 روح أبيهم يتكلم من خلالهم
    وإنجيل لوقا الإصحاح 12 : 11-12 الروح القدس يعلمهم ما يقولون
    وإنجيل مرقس الإصحاح 13 : 11 روح القدس يتكلم من خلالهم
    تناقض أعمال الرسل الإصحاح 23 : 1-5 قال بولس لم أكن أعرف أنه رئيس الكهنة

    -إنجيل متى الإصحاح 11 : 14 المسيح يقول عن يحيى أنه إيليا
    وإنجيل متى الإصحاح 17 : 10-13 المسيح يقول عن يحيى أنه إيليا
    تناقض إنجيل يوحنا الإصحاح 1 : 19-28 يحيى ينكر أنه إيليا
    من منهما الصادق ؟ إن كلاهما صادقين وكاتب الإنجيل هو الكاذب

    -إنجيل متى الإصحاح 11 : 18 يوحنا لا يأكل ولا يشرب
    تناقض إنجيل مرقس الإصحاح 1 : 6 يأكل جراداً وعسلاً برياً

    -إنجيل متى الإصحاح 12 : 38-40 طلب الفريسيون من المسيح آية فأعطاهم آية يونان
    تناقض إنجيل مرقس الإصحاح 8 : 11-13 طلب الفريسيون من المسيح آية فرفض
    وتناقض إنجيل لوقا الإصحاح 11 : 20 طلبوا من المسيح آية فأخرج الشياطين

    -إنجيل متى الإصحاح 15 : 4 أكرم أباك وأمك
    تناقض إنجيل لوقا الإصحاح 14 : 26 أمر ببغضهم

    -إنجيل متى الإصحاح 16 : 18-19 سمى المسيح سمعان بطرس وأعطاه مفاتيح ملكوت السموات
    تناقض إنجيل متى الإصحاح 16 : 23 قال له ” اذهب عني يا شيطان .أنت معثرة لي”

    -إنجيل متى الإصحاح 20 : 21 طلبت أم ابني زبيدي من المسيح أن يُجلس ابنيها عن يمينه وعن يساره في ملكوته
    تناقض إنجيل مرقس الإصحاح 10 : 35-37 ابنا زبيدي طلبا من المسيح أن يُجلسهما عن يمينه وعن يساره في ملكوته

    -إنجيل متى الإصحاح 20 : 29-34 تبعه جمع كثير وأشفى المسيح أعميان
    تناقض إنجيل مرقس الإصحاح 10 : 46-52 تبعه جمع كثير وأشفى المسيح أعمى واحد

    -إنجيل متى الإصحاح 21 : 18-22 جاع المسيح فرأى تينة فلم يجد ثمراً فدعا عليها فجفت
    تناقض إنجيل مرقس الإصحاح 11 : 13-22 جاع المسيح فرأى تينة فلم يجد ثمراً لأنه لم يكن وقت التين فدعا عليها بألا تثمر أبداً

    -إنجيل متى الإصحاح 21 : 23-27 يوحنا مثل نبي
    تناقض إنجيل مرقس الإصحاح 11 : 32 يوحنا بالحقيقة نبي

    -إنجيل متى الإصحاح 21 : 40-41 هذا كلامهم
    تناقض إنجيل لوقا الإصحاح 20 : 15-16 هذا كلام المسيح

    -إنجيل متى الإصحاح 26 : 3-13 سكبت المرأة الطيب عل رأس المسيح
    وفي إنجيل مرقس الإصحاح 14 : 1-9 سكبت المرأة الطيب عل رأس المسيح
    تناقض إنجيل يوحنا الإصحاح 12 : 1-8 دهنت المرأة قدمي المسيح بالطيب ومسحت قدميه بشعرها

    -إنجيل متى الإصحاح 26 : 20-25 ” يسلمني الذي يغمس يده معي في الصحفة ”
    وإنجيل مرقس الإصحاح 14 : 7-26 ” يسلمني الذي يغمس معي في الصحفة ”
    تناقض إنجيل يوحنا الإصحاح 13 : 12-26 ” هو ذاك الذي أغمس أنا اللقمة وأعطيه ”
    وتناقض إنجيل لوقا الإصحاح 22 : 14-23 لم يذكر من يسلمه

    -إنجيل متى الإصحاح 26 : 26-29 العشاء الأخير يوم الفصح ولم يغسل أرجلهم
    وإنجيل مرقس الإصحاح 14 : 7-26 العشاء الأخير يوم الفصح ولم يغسل أرجلهم
    وإنجيل لوقا الإصحاح 22 : 14-23 العشاء الأخير يوم الفصح ولم يغسل أرجلهم
    تناقض إنجيل يوحنا الإصحاح 13 : 1-20 العشاء الأخير قبل الفصح وقد غسل أرجلهم

    -إنجيل متى الإصحاح 26 : 26-29 الخبز جسد المسيح والكأس العهد الجديد بدمه
    وإنجيل مرقس الإصحاح 14 : 7-26 الخبز جسد المسيح والكأس العهد الجديد بدمه
    تناقض إنجيل لوقا الإصحاح 22 : 19-24 الخبز جسد المسيح والكأس العهد الجديد بدمه
    تناقض إنجيل يوحنا الإصحاح 13 : 1-20 لا ذكر للخبز والدم

    -إنجيل متى الإصحاح 26 : 57-67 الكهنة حكموا أنه مستوجب الموت
    تناقض إنجيل يوحنا الإصحاح 11 : 51 تنبأ قيافا أن يسوع مزمع أن يموت عن الأمة
    وتناقض إنجيل يوحنا الإصحاح 18 : 14 أشار قيافا أنه خير أن يموت إنسان واحد عن الشعب

    -إنجيل متى الإصحاح 26 : 69-75 تنكر بطرس للمسيح ثم صاح الديك فخرج بطرس وبكى
    إنجيل مرقس الإصحاح 14 : 66-72 تنكر بطرس للمسيح ثم صاح الديك فخرج بطرس وبكى
    إنجيل لوقا الإصحاح 22 : 55-62 تنكر بطرس للمسيح ثم صاح الديك فخرج بطرس وبكى
    وإنجيل يوحنا الإصحاح 18 : 16-18 تنكر بطرس للمسيح
    وإنجيل يوحنا الإصحاح 18 : 25-27 تنكر بطرس للمسيح ثم صاح الديك

    -إنجيل متى الإصحاح 27 : 3-10 ندم يهوذا وخنق نفسه
    تناقض أعمال الرسل الإصحاح 1 : 18-19 ” وإذ سقط على وجهه انشق من الوسط فانسكبت أحشاؤه كلها ”

    -إنجيل متى الإصحاح 27 : 51 انشق حجاب الهيكل إلى اثنين من فوق إلى أسفل وتزلزلت الأرض وتفتحت القبور وخرجت أجساد القديسين منها
    وإنجيل مرقس الإصحاح 15 : 37-38 انشق حجاب الهيكل إلى اثنين من فوق إلى أسفل فقط
    تناقض إنجيل لوقا الإصحاح 23 : 45-46 انشق حجاب الهيكل من وسطه فقط
    وتناقض إنجيل يوحنا الإصحاح 19 : 30 لا ذكر لهذه الأحداث

    -إنجيل متى الإصحاح 27 : 23-31 بيلاطس غسل يديه من دم المسيح ثم جلده وسلمه لهم
    وإنجيل مرقس الإصحاح 15 : 14-20 بيلاطس جلده وسلمه لهم ليرضيهم
    تناقض إنجيل لوقا الإصحاح 23 : 8-12 بيلاطس لم يجلده بل سلمه لهم ليرضيهم
    وتناقض إنجيل يوحنا الإصحاح 19 : 1-23 بيلاطس جلده وساهم في إعداده للصلب

    -إنجيل متى الإصحاح 27 : 32 سخروا سمعان القيرواني لحمل صليب المسيح
    وإنجيل مرقس الإصحاح 15 : 11سخروا سمعان القيرواني لحمل صليب المسيح
    وإنجيل لوقا الإصحاح 23 : 26 أمسكوا سمعان القيرواني ليحمل الصليب خلف يسوع
    تناقض إنجيل يوحنا الإصحاح 19 : 16-18 المسيح حمل صليبه

    -إنجيل متى الإصحاح 27 : 34 أعطوه خلاً ممزوجاً بمرارة ولما ذاق لم يرد أن يشرب
    وإنجيل مرقس الإصحاح 15 : 23 أعطوه خلاً ممزوجاً بمرارة ليشرب فلم يقبل
    تناقض إنجيل لوقا الإصحاح 23 : 36 قدموا له خلاً فقط
    وتناقض إنجيل يوحنا الإصحاح 19 : 29-30 ملأوا إسفنجة من الخل ووضعوها على زوفا وقدموها إلى فمه فلما أخذ يسوع الخل قال قد أُكمل ومات

    -إنجيل متى الإصحاح 27 : 37 وجعلوا فوق رأسه علته مكتوبة هذا هو يسوع ملك اليهود
    تناقض إنجيل مرقس الإصحاح 15 : 26 وكان عنوان علته مكتوباً ملك اليهود
    وتناقض إنجيل لوقا الإصحاح 23 : 38 وكان عنوان مكتوب فوقه …. ملك اليهود
    وتناقض إنجيل يوحنا الإصحاح 19 : 19 وكتب بيلاطس عنواناً ووضعه على الصليب

    -إنجيل متى الإصحاح 27 : 44 كان اللصان يعيرانه بقوله أنه ابن الله
    وإنجيل مرقس الإصحاح 15 : 32 واللذان صلبا معه كانا يعيرانه
    تناقض إنجيل لوقا الإصحاح 23 : 39-43 كان واحد منهم يعيره فانتهره الآخر

    -إنجيل متى الإصحاح 27 : 45 ظلمة من الساعة 6-9
    وإنجيل مرقس الإصحاح 15 : 13 ظلمة من الساعة 6-9
    وإنجيل لوقا الإصحاح 23 : 44 ظلمة من الساعة 6-9
    تناقض إنجيل يوحنا الإصحاح 19 : 14-16 لا ذكر للحادثة

    -إنجيل متى الإصحاح 27 : 46 قال المسيح ” إلهي إلهي لماذا تركتني ”
    وإنجيل مرقس الإصحاح 15 : 34 قال ” إلهي إلهي لماذا تركتني ”
    تناقض إنجيل لوقا الإصحاح 23 : 46 قال ” يا أبتاه في يديك أستودع روحي ”
    وتناقض إنجيل يوحنا الإصحاح 19 : 30 لم يقل المسيح شيئاً

    -إنجيل متى الإصحاح 28 : 1-15 ذهاب مريم المجدلية ومريم الأخرى إلى القبر
    وإنجيل مرقس الإصحاح 16 : 1-11 ذهاب مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة إلى القبر
    وإنجيل لوقا الإصحاح 24 : 1-12 ذهاب مريم المجدلية ويونا ومريم أم يعقوب والباقيات معهن إلى القبر
    وإنجيل يوحنا الإصحاح 20 : 1-18 ذهاب مريم المجدلية فقط إلى القبر

    -إنجيل مرقس الإصحاح 10 : 27 لأن كل شيء مستطاع عند الله
    وإنجيل متى الإصحاح 19 : 26 لأن كل شيء مستطاع عند الله
    تناقض القضاة الإصحاح 1 : 19 لم يستطع الله طردهم لأن مركباتهم حديد !

    -إنجيل مرقس الإصحاح 15 : 25 الساعة الثالثة صلبوه
    تناقض إنجيل يوحنا الإصحاح 19 : 14-16 الساعة السادسة صلبوه

    -إنجيل مرقس الإصحاح 15 : 39 قال قائد المئة إن المسيح ابن الله
    تناقض إنجيل لوقا الإصحاح 23 : 47 قال إن المسيح كان إنساناً باراً

    -إنجيل مرقس الإصحاح 16 : 14 ظهر للأحد عشر
    تناقض الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح 15 : 5 ظهر لصفا ثم للاثني عشر

    -إنجيل لوقا الإصحاح 1 : 32-33 يعطيه الرب كرسي أبيه داود ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد
    تناقض إنجيل يوحنا الإصحاح 6 : 15 انصرف المسيح إلى الجبل حتى لا يتوجوه ملكاً

    -إنجيل لوقا الإصحاح 4 : 38-39 أشفى المرأة من الحمى
    تناقض إنجيل لوقا الإصحاح 5 : 12-14 أشفى الأبرص وأوصاه ألا يقول بل يذهب للكاهن ويقدم عن تطهيره كما أمر موسى
    وتناقض إنجيل لوقا الإصحاح 7 : 1-10 شُفي عبد لقائد المئة دون ذهاب المسيح عنده

    -إنجيل لوقا الإصحاح 5 : 1-11 معجزة الصيد حدثت قبل قيامة المسيح عليه السلام
    تناقض إنجيل يوحنا الإصحاح 21 : 1-14 معجزة الصيد حدثت بعد قيامة المسيح عليه السلام

    -إنجيل لوقا الإصحاح 9 : 55-56 رفض المسيح طلب يعقوب ويوحنا بإنزال نار لحرق السامريين لأنهم رفضوه
    تناقض إنجيل لوقا الإصحاح 12 : 49 جئت لألقي ناراً على الأرض

    -إنجيل لوقا الإصحاح 19 : 27 طلب المسيح أن يُذبح من يعارض ملكه
    تناقض إنجيل يوحنا الإصحاح 6 : 15 انصرف المسيح إلى الجبل حتى لا يتوجوه ملكاً

    -إنجيل لوقا الإصحاح 24 : 51 صعد المسيح إلى السماء مساء عيد الفصح
    وإنجيل مرقس الإصحاح 16 : 19 صعد المسيح إلى السماء مساء عيد الفصح
    تناقض أعمال الرسل الإصحاح 1 : 2-3 صعد المسيح إلى السماء بعد أربعين يوماً من قيامته

    -إنجيل يوحنا الإصحاح 1 : 18 الله لم يره أحد قط
    تناقض سفر الخروج الإصحاح 33 : 11 يكلم الرب موسى وجهاً لوجه

    -إنجيل يوحنا الإصحاح 5 : 31 إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقاً
    تناقض إنجيل يوحنا الإصحاح 8 : 14 إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق

    -إنجيل يوحنا الإصحاح 14 : 6 ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي
    تناقض أعمال الرسل الإصحاح 10 : 34-35 ” الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده ”

    -إنجيل يوحنا الإصحاح 7 : 1 لم يذهب إلى القدس علانية لأن اليهود كانوا يطلبون أن يقتلوه
    وإنجيل يوحنا الإصحاح 11 : 53-54 لم يذهب إلى القدس علانية لأن اليهود كانوا يطلبون أن يقتلوه
    تناقض إنجيل يوحنا الإصحاح 12 : 12 ذهب إلى القدس

    -إنجيل يوحنا الإصحاح 18 : 9 لم أهلك أحداً
    تناقض إنجيل يوحنا الإصحاح 17 : 12 لم يهلك منهم إلا ابن الهلاك

    -أعمال الرسل الإصحاح 9 : 7 لم ير الرجال أحداً ولكن سمعوا الصوت
    تناقض أعمال الرسل الإصحاح 22 : 9 رأى الرجال النور ولم يسمعوا الصوت
    وتناقض أعمال الرسل الإصحاح 26 : 14 سمع هو الصوت

    -أعمال الرسل الإصحاح 9 : 6 أمره المسيح بدخول المدينة وسيجد فيها من يخبره بمهمته
    وأعمال الرسل الإصحاح 22 : 10 أمره المسيح أن يذهب إلى دمشق وسيجد فيها من يخبره بمهمته
    وتناقض أعمال الرسل الإصحاح 26 : 14 أخبره المسيح أنه انتخبه خادماً وشاهداً

    -أعمال الرسل الإصحاح 26 : 23 المسيح أول قيامة الأموات
    ورسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح 15 : 20 المسيح أول قيامة الأموات
    ورسالة بولس إلى أهل كولوسي الإصحاح 1 : 18 المسيح أول قيامة الأموات
    ورؤيا يوحنا الإصحاح 1 : 5 المسيح أول قيامة الأموات
    وهي تتناقض مع حادثة قيام الصبية من الموت التي وردت في إنجيل متى الإصحاح 9 : 25 وفي إنجيل مرقس الإصحاح 5 : 42 وفي إنجيل لوقا الإصحاح 8 : 55
    وتتناقض مع حادثة قيام الشاب من الموت التي وردت في إنجيل لوقا الإصحاح 7 : 11-17 وفي إنجيل يوحنا الإصحاح 11 : 1-44

    -الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح 7 : 10-25 أوامره من الرب
    تناقض الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس الإصحاح 11 : 17″ الذي أتكلم به لست أتكلم به بحسب الرب بل كأنه في غباوة في حسارة الافتخار هذه ”

    -الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح 14 : 33 الله ليس إله تشويش بل إله سلام
    تناقض سفر إشعياء 45 : 7 مصور النور وخالق الظلمة صانع السلام وخالق الشر
    وتناقض سفر صموئيل الأول الإصحاح 16 : 14 روح رديء من قبل الرب
    وتناقض الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيكي الإصحاح 2 : 11 يرسل إليهم الله عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب

    -الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس الإصحاح 11 : 5 ” لأني أحسب أني لم أنقص شيئاً عن فائقي الرسل ”
    تناقض الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس الإصحاح 12 : 11 ” قد صرت غبياً وأنا أفتخر …وإن كنت لست شيئاً”

    -رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس الإصحاح 2 : 3 “لأن هذا حسن ومقبول لدى مخلصنا الله ”
    تناقض رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي الإصحاح 2 : 11 يرسل إليهم الله عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب

    -رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس الإصحاح 2 : 4″ الذي يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون
    تناقض رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي الإصحاح 2 : 11-12 يرسل إليهم الله عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب لكي يدان جميع الذين لم يصدقوا الحق بل سروا بالإثم

    -رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس الإصحاح 6 : 16 ” الذي وحده له عدم الموت ساكناً في نور لا يُدنى منه الذي لم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراه الذي له الكرامة والقدرة الأبدية ”
    تناقض رؤيا يوحنا الإصحاح 4 : 3 رأى الله شبه حجر اليشب والعقيق وحول العرش قوس قزح شبه الزمرد
    وتناقض سفر الملوك الأول الإصحاح 8 : 12 قال الرب إنه يسكن في الضباب

    أغلاط في سفر التكوين

    -سفر التكوين 1لإصحاح 1 : 1 -2 ” في البدء خلق الله السموات والأرض. وكانت الأرض خربة ….يرف على وجه المياه ”
    ثبت علميا أن السموات والأرض كانتا كتلة غازية تفككت بأمر الله سبحانه وتعالى على مدى 10بلايين السنين وهو ما يدعى بالانفجار الكبير ، ومنذ بضعة بلايين من السنين تكونت المجموعة الشمسية. كما أن وجود الماء في تلك المرحلة مرفوض علمياً

    -سفر التكوين 1لإصحاح 1 : 3-5 ” وقال الله ليكن نور فكان نور.….وكان مساء وكان صباح يوماً واحداً ”
    في اليوم الأول لم تخلق النجوم بما في ذلك الشمس فمن أين حصل النور والصباح والمساء واليوم ؟ إن الليل والنهار ينتجان عن دوران الأرض حول الشمس

    -سفر التكوين 1لإصحاح 1 : 6 -8 “ليكن جلد في وسط المياه. وليكن فاصلاً بين مياه ومياه …ودعا الجلد سماء”
    انقسام الماء إلى كتلتين لا يصح علميا

    -سفر التكوين 1لإصحاح 1 : 11 ” وقال الله لتنبت الأرض عشباً ”
    لا يمكن وجود نبات قبل الشمس

    -سفر التكوين 1لإصحاح 1 : 14-19 ” لتكن أنوار ….النور الأكبر لحكم النهار والنور الأصغر لحكم الليل. والنجوم …”
    هذا يناقض المعلومات الأساسية عن تشكل عناصر النظام الشمسي فقد نتجت الأرض والقمر بأمر الله سبحانه وتعالى من انفصالهما عن الشمس فكيف جاءت الشمس والقمر بعد الأرض ؟

    -سفر التكوين 1لإصحاح 1 : 20-23 ” لتفض المياه زحافات ذات نفس حية وليطر طير فوق الأرض…. فخلق التنانين …بهائم ودبابات ووحوش ….وخلق الله الإنسان…..ذكراً وأنثى ”
    نظام ظهور الحيوانات الأرضية والطيور هذا مرفوض علمياً فقد جاءت الطيور من فئة خاصة من الزواحف عاشت في العصر الثاني لذا من الخطأ ظهور الحيوانات الأرضية بعدها .وقد جاء ذكر الحيوانات الأرضية في اليوم السادس

    -سفر التكوين 1لإصحاح 1 : 26-27 وفي الإصحاح 5 : 1 ” وخلق الله الإنسان على صورته ”
    هل يعني هذا أنه يصح عبادة أي شخص ما دام يشبه الله سبحانه وتعالى !

    -سفر التكوين 1لإصحاح 2 : 1-3 ” فأُكملت السموات والأرض وكل جندها. وفرغ الله في اليوم السابع …فاستراح ”
    تم تشكيل الكون على فترات طويلة جدا وليس خلال أيام كما نعرفها لذا من المرجح أن يكون الكاتب قد أدخل استراحة الله سبحانه وتعالى لحث الناس على الالتزام بالسبت . وطبعاً حاشا لله أن يتعب. جاء في سفر اشعياء الإصحاح 40 : 28 ” الرب لا يكل ولا يعيا ”

    -سفر التكوين 1لإصحاح 2 : 4 -7 ” مبادئ السموات والأرض حين خلقت…..وجبل الرب الإله آدم….ونفخ في أنفه نسمة حياة ……..وأنبت الرب الإله من الأرض كل شجرة شهية ”
    هذه رواية أخرى للخلق مما يدل على اختلاف الكاتب ولا تشير إلى تشكل الأرض بشكل واضح وخاص ولا إلى تشكل السماء ثم إن الأرض كانت مغمورة بالماء فما الحاجة إلى المطر ؟
    لقد ظهر النبات على الأرض قبل ظهور الإنسان بفترة طويلة قد تصل إلى مئات الملايين من السنين

    -سفر التكوين 1لإصحاح 2 : 17 ” لأنك يوم تأكل منها تموت موتاً ”
    أكل آدم منها ولم يمت وكذلك حواء

    -سفر التكوين 1لإصحاح 6 : 3 ” تكون أيامه مئة وعشرين سنة ”
    كانت أعمارهم طويلة جداً

    -سفر التكوين 1لإصحاح 6 : 17 ” آت بطوفان الماء على الأرض لأهلك كل جسد فيه روح ”
    يثبت التاريخ وجود حضارات على الأرض في تلك الفترة فبالنسبة لمصر يسبق الطوفان الفترة الوسطى قبل الأسرة الحادية عشرة وأما في العراق فقد حكمت أسرة أور الثالثة ومن المعروف تاريخياً أنه لم يحدث انقطاع في هذه الحضارات مما يدل على أن الطوفان لم يشمل كل الأرض

    -سفر التكوين الإصحاح 9 : 25-27 ” ملعون كنعان. عبد العبيد يكون لإخوته ”
    نوح عليه السلام يضع الأسس لعبودية ابنه لإخوته ! لا يمكن أن يصدر ذلك عن نبي

    -سفر التكوين 1لإصحاح 14 : 14 ” أن أخاه سبي ”
    لوط عليه السلام ابن أخ إبراهيم كما في الجملة 12

    -سفر التكوين 1لإصحاح 17 : 20 ” اثني عشر رئيساً يلد ”
    هؤلاء نسل إسماعيل عليه السلام فأين هؤلاء ؟

    -سفر التكوين 1لإصحاح 18 : 8 ” أخذ زبداً ولبناً والعجل….فأكلوا ”
    الملائكة لا تأكل طعام أهل الأرض

    -سفر التكوين 1لإصحاح 22 : 14 ” فدعا إبراهيم اسم ذلك الموضع يهوه يرأه ”
    لم يطلق عليه هذا الاسم إلا بعد بناء الهيكل أي بعد 450 سنة من وفاة موسى فكيف تكون من كلامه ؟

    -سفر التكوين 1لإصحاح 25 : 29 -34 وفي الإصحاح 27 إحتال يعقوب على أخيه الأكبر عيسو فباع له حق بكوريته مقابل خبز وعدس !
    لا يتخذ الله سبحانه وتعالى مثل هذا نبيا ؟ وهل قضاء الله يسير حسب خطط البشر ؟

    -سفر التكوين 1لإصحاح 28 :10-14 ” ويكون نسلك كتراب الأرض ”
    إذا كان اليهود هم المقصودين بنسل يعقوب عليه السلام فهم ليسوا كتراب الأرض

    -سفر التكوين 1لإصحاح 29 : 15-30 ” فخدم يعقوب براحيل سبع سنين. وكانت في عينيه كأيام قليلة بسبب محبته لها ”
    يعقوب عليه السلام أمضى ليلة زفافه دون الانتباه إلى أن العروس ليست من خطبها رغم معرفته بها وبصوتها

    -سفر التكوين 1لإصحاح 30 : 37-43 ” أخذ يعقوب لنفسه قضبان خضر….وقشر فيها خطوطاً وأوقفها في مساقي الماء لتتوحم الغنم عليها وتوحمت وولدت الغنم مخطط… ”
    على هذا يكون لون الخراف في الربيع أخضر !

    -سفر التكوين 1لإصحاح 35 : 27 والإصحاح 37 : 14 ” وجاء يعقوب إلى إسحق أبيه إلى ممرا قرية أربع ”
    ليست من كلام موسى عليه السلام بل لشخص آخر بعد احتلال بني إسرائيل لفلسطين

    -سفر التكوين 1لإصحاح 36 : 31-39 ” ” وهؤلاء هم الملوك الذين ملكوا في أرض أدوم ”
    ليست من كلام موسى عليه السلام فهو أول ملوك بني إسرائيل
    أغلاط في باقي أسفار العهد القديم

    -سفر الخروج الإصحاح 15 : 20 ” فأخذت مريم النبية أخت هرون الدف بيدها وخرجت جميع النساء وراءها بدفوف ورقص ”
    نبية وتضرب بالدف وترقص ؟

    -سفر اللاويين الإصحاح 13 : 46-59 ” إذا كان ناتئ البضربة في صلعة الإنسان أبيض ضارب إلى الحمرة فهو نجس ويجب أن تُشق ثيابه ويُكشف رأسه ويُغطى شاربيه وينادي نجس نجس .يقيم وحده خارج المحلة ”
    وفي باقي الإصحاح 13 والإصحاح 14 والإصحاح 15 والإصحاح 16
    أحكام عجيبة ووساوس لا تستند على علم !

    -سفر اللاويين الإصحاح 25 : 46 ” تستعبدونهم إلى الدهر ”
    لا يمكن ذلك فالله سبحانه وتعالى لا يرضى باستعباد الإنسان لأخيه الإنسان

    -سفر العدد الإصحاح 1 : 45-46 ” عددهم 603550 من سن العشرين فصاعداً ”
    لا يمكن أن يتكاثروا إلى هذا العدد في أربعة أجيال ولو كانوا كذلك لما استطاع الفرعون السيطرة عليهم والسعي لإعادتهم . وكيف يكون لمثل هذا العدد قابلتان فقط كما جاء في الخروج 1 : 15-22

    -سفر العدد الإصحاح 31 : 17-18 ” اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة…..لكن جميع الأطفال من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر أبقوهن لكم حيات ”
    لا يمكن أن يصدر هذا الإرهاب عن الله سبحانه وتعالى . وكيف لهم معرفة العذراء من غيرها ؟

    -سفر العدد الإصحاح 31 : 35 – 41النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر جميع النفوس 32 ألفاً ……ونفوس الناس 16 ألفاً وزكاتها للرب 32 ألفاً ”
    ماذا يفعل الله سبحانه وتعالى بـ 32 ألفاَ من العذارى ؟

    -سفر التثنية الإصحاح 3 : 11 ” إن عوج ملك باشان وحده بقي من بقية الرفائيين هو ذا سريره من حديد ”
    مات موسى قبل هذا بخمسة شهور وكتبت بعد الملك بمدة طويلة

    -سفر التثنية الإصحاح 21 : 10-15 ” إذا كان في السبي امرأة جميلة يأخذها الرجل للبيت وتحلق شعرها وتقلم أظفارها وتنزع ثياب سبيها ثم تبقى شهراً تبكي أباها وأمها ثم يتزوجها وإن لم يسر بها فعليه تسريحها ”
    أحكام غريبة ومضحكة !

    -سفر التثنية الإصحاح 23 : 2 ” لا يدخل ابن زنا في جماعة الرب حتى الجيل العاشر ”
    إذن لا يدخل داود عليه السلام جماعة الرب فهو-حاشاه-ولد زنا كما في التكوين 38 : 12-30
    هذا أيضاً ينطبق على متى 1 : 3-6

    -سفر التثنية الإصحاح 27 : 3 ” تكتب على الحجارة جميع كلمات هذا الناموس ”
    وأيضاً في الجملة # 8 فكيف صارت التوراة بهذا الحجم ؟
    هذا أيضاً ينطبق على يشوع الإصحاح 8 : 32

    -سفر التثنية الإصحاح 34 : 5 ” فمات هناك موسى ”
    وفي الجملة # 10 موسى عليه السلام كتب عن موته !

    -سفر يشوع الإصحاح 10 : 12-13″ يا شمس دومي على جبعون ويا قمر على وادي ايلون ”
    لم ترد هذه الحادثة في كتب التاريخ ثم إن الأرض تدور حول الشمس فلا فائدة من توقف الشمس

    -سفر القضاة الإصحاح 1 : 19 ” وكان الرب مع يهوذا فملك الجبل ولكن لم يطرد سكان الوادي لأن لهم مركبات حديد ”
    إن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير ولا يعجزه شيء في السموات أو في الأرض

    -سفر القضاة الإصحاح 3 : 31 ” ضرب من الفلسطينيين 600 رجل بمنساس البقر ”
    هذا هراء لا يصدقه عقل سليم !

    -سفر القضاة الإصحاح 15 : 4-5 ” أحضر 300 ثعلب وربطها بذيولها وجعل شعلة بين كل ذنبين في الوسط ُثم أضرم المشاعل ناراً وأطلقها بين زروع الفلسطينيين فأحرق الأكداس والزرع ”
    هذه ثعالب مطيعة ! هذا بزعمهم نبي فما رأي جمعيات الرفق بالحيوان ؟
    وفي سفر القضاة الإصحاح 15 : 15-16 ” ووجد لحي حمار طرياً فمد يده وأخذه وضرب به ألف رجل ”
    قتل ألفاً بعظمة فك حمار ! هذا أيضاً هراء لا يصدقه عقل سليم ! يستحيل أن يكون هذا نبياً وأن تكون هذه الأفعال معجزات أمده الله بها والسبب في سفر القضاة الإصحاح 16 : 1 ” رأى هناك امرأة زانية فدخل إليها ”
    ما الفائدة من إيراد هذه القذارات ؟ لا يمكن أن يكون هذا وحياً من الله سبحانه وتعالى

    -سفر القضاة الإصحاح 17 : 7 ” من عشيرة يهوذا وهو لاوي ”
    لا يكون لاوياً وهو من يهوذا

    -سفر صموئيل الأول الإصحاح 18 : 27 ” قتل من الفلسطينيين مئتي رجل وأتى داود بغلفهم فأكملوها للملك لمصاهرة الملك ”
    قتلهم واستعمل غُلفهم (جزء من عضو الذكورة) كَمَهر لابنة الملك ؟ لا يليق هذا الإنحطاط بنبي

    -سفر صموئيل الثاني الإصحاح 7 : 10 ” وعينت مكاناً لشعبي إسرائيل وغرسته فسكن في مكانه ولا يضطرب بعد ”
    لقد تعرضوا للسبي البابلي ولغزو من الأشوريين ومن الفراعنة ومن تيطس

    -سفر صموئيل الثاني الإصحاح 7 : 13 ” هو يبني بيتاً لاسمي وأنا اثبت كرسي مملكته إلى الأبد ”
    لم يبن المسيح عليه السلام بيتاً باسم الله ولم يتول الحكم

    -سفر صموئيل الثاني الإصحاح 7 : 14 ” إن تعوج أؤدبه بقضيب الناس وبضربات بني آدم ”
    إن المسيح عليه السلام هو المقصود في الجملة السابقة فهذه تهديد لله أو لابنه بالعقاب !

    -سفر صموئيل الثاني الإصحاح 7 : 11-17 ” أرحتك من جميع أعدائك …..وأنا أثبت كرسي مملكته إلى الأبد”
    زالت سلطنة آل داود وتسلط عليهم الأشوريون بقيادة سرجون الثاني سنة 722 ق . م والبابليون بقيادة بختنصر سنة 586 ق . م
    هذا أيضاً ينطبق على أخبار الأيام الأول 22 : 9

    -سفر صموئيل الثاني الإصحاح 7 : 1-15 الأخ يزني بأخته في عائلة داود عليه السلام !
    هذه الفواحش لا تحدث في بيوت الصالحين فكيف ببيوت الأنبياء ؟

    -سفر صموئيل الثاني الإصحاح 22 : 9 وفي الجملة # 11 ” صعد دخان من أنفه ونار من فمه ”
    لا يليق بالله سبحانه وتعالى

    -سفر صموئيل الثاني الإصحاح 23 : 8 ” يوشيب ….هز رمحه على800 قتلهم دفعة واحدة “!!!

    -سفر الملوك الأول الإصحاح 1 : 1-3 وفي الإصحاح 11 : 1-13 ” ليفتشوا لسيدنا الملك على فتاة عذراء….ولتضطجع في حضنك فيدفأ سيدنا الملك ”
    لا يمكن أن يصدر الزنا من مؤمن فكيف بنبي ؟

    -سفر الملوك الأول الإصحاح 17 : 2-6 ” وقد أمرت الغربان أن تعولك ….تأتي إليه بخبز ولحم ”
    الغربان طيور نجسة لا تصلح لخدمة نبي .وهل تتقن الغربان مهمة العجن والخبز ؟
    الأصح أنهم العرب كما جاء بهذا المعنى في أخبار الأيام الثاني الإصحاح 21 : 16 وفي سفر نحميا الإصحاح 4 : 7

    -سفر الملوك الأول الإصحاح 22 : 19-23 ” قد رأيت الرب ….فقال الرب من يغوي آخاب…..أخرج وأكون روح كذب في أفواه جميع أنبيائه ”
    كيف عرف هذا ؟ الأنبياء لا يكذبون

    -سفر الملوك الثاني الإصحاح 19 هو حرفياً الإصحاح 37 في سفر اشعياء رغم اعتقاد النصارى أنهما لكاتبين مختلفين
    ألا يسمى هذا سرقة أدبية ؟

    -أخبار الأيام الأول الإصحاح 1 : 13 ” كنعان ولد صيدون بكره وحثا واليبوسي والأموري والجرجاشي والحوي والعرقي والسيني والأروادي والصماري والحماثي ”
    لا توجد بعض هذه الأسماء في أجداد الفلسطينيين في كتب التاريخ

    -أخبار الأيام الأول الإصحاح 11 : 20 ” هز أبيشاي رمحه على 300 رجل فقتلهم “!!!

    -أخبار الأيام الأول الإصحاح 22 : 9-11 ” اسمه يكون سليمان …..وهو يكون لي ابناً وأنا له أباً وأثبت كرسي ملكه على إسرائيل إلى الأبد ”
    ملكه إلى الأبد لم يحدث .هل سليمان أخاً للمسيح عليهما السلام فهو أيضاً ابن لله !

    -أخبار الأيام الثاني الإصحاح 28 : 19 آحاز ملك يهوذا وليس ملك إسرائيل كما في سفر إشعياء الإصحاح 7 : 1

    -أخبار الأيام الثاني الإصحاح 33 : 12-13 ليس لإيمان الملك منسى أي مصدر في أي كتاب من كتب التوراة أو خارجها مما يدل على أن الكاتب قد اهتم بتكييف التاريخ مع الضرورات اللاهوتية

    -سفر أيوب ا

  3. ))))))))))))))))))))))))))))))))))))ماما النصاري—————————————))))))))))))))))))) في بداية القرن الحادي والعشرين كانت هناك مشكلة تؤرق الكنيسة المصرية كثيرا وتقض مضجع البابا وهي ظاهرة تحول كثير من النصرانيات للإسلام وخاصة بعد قضية زوجة القسيس التي سببت حرجا بالغا للكنيسة جعل الكنيسة تدعي أنها مخطوفة من قبل أحد المسلمين ثم ثبت كذبها عندما ظهرت هذه المرأة أمام وسائل الإعلام ولم يكن هذا بالأمر الهين الذي تتقبله الكنيسة المصرية بسهولة ….

    بالإضافة إلى هذا كانت المشاكل الاجتماعية الكثيرة داخل الأسر النصرانية وازدياد قضايا التفريق بين الزوجين والمطالبة بإباحة الطلاق والخلع أسوة بالمسلمين وازدياد ظاهرة الانحلال الخلقي بين شباب الكنيسة تدعو لوجوب البحث عن علاج ما لكل هذه المشاكل . رأت بعض قيادات الكنيسة أن الحاجة ماسة لتعيين امرأة في منصب روحي كبير في الكنيسة لتكون أقرب للنساء والشباب في الاستماع لمشاكلهم والتفاهم معهم وتكون بمثابة أم حنون لهم ( ماما ) !!.

    تم عرض هذا الاقتراح في اجتماع المجلس الملي للكنائس المصرية الذي يترأسه البابا شنودة وأثار جدلا كبيرا بين الأساقفة الذين انقسموا بين مؤيد ومعارض وكانت حجة المعارضين وأشدهم البابا شنودة الذي خشي أن تهتز سلطته في الكنيسة إن جاءت ماما للأقباط تنافسه أن هذا الأمر بدعة غريبة ليس عليها دليل من كلام المسيح أو الأناجيل فرد أحد الأساقفة ممن تقدموا بهذا الاقتراح وهو ينظر للبابا شنودة بابتسامة متهكمة قائلا “وهل أمرنا المسيح أو الأناجيل أن نتخذ بابا ؟ ” بدا الارتباك على وجه البابا وأمر بفض الاجتماع سريعا بعد عمل تصويت على هذا الاقتراح الغريب..

    ———————————-

    بعد أن صوت أغلب الأعضاء لصالح هذا الاقتراح اضطر البابا شنودة كارها استحداث المنصب الجديد وهو منصب ماما الكنيسة المصرية. لقي هذا القرار ترحيبا كبيرا من عامة النصارى في مصر وأخذ الجميع يتطلعون للمرأة التي سيقع اختيار الكنيسة عليها لكي تقوم بهذا الدور الخطير الذي من المنتظر أن يلعب دورا بالغ الأهمية في حياة الأسر النصرانية وخاصة النساء .. و قد كان.

    كان من الطبيعي أن يتم اختيار الماما من بين الراهبات وكان مفترضا أن يكون عمر الماما بين الخمسين والستين عاما لكي تكون أكثر حكمة ويشعر أكثر النساء أنها كالأم الحقيقية لهم … وبالفعل وقع اختيار الكنيسة على إحدى الراهبات المعروفة في الدير القديم الذي تحيا فيه بالتقوى والصلاح وكثرة العبادة . حاولت هذه الراهبة في البداية الاعتذار عن هذا المنصب إلا أن الكنيسة ألحت عليها أن تقوم بالدور الذي تعلق كثير من الأسر النصرانية الآمال عليه

    وافقت في النهاية هذه الراهبة على شغل منصب الماما لكي تصبح بذلك أول ماما للكنيسة المصرية وتم تخصيص مكتب لها في إحدي الكنائس الرئيسة في القاهرة تستقبل فيه القادمين والقادمات إليها من مختلف أنحاء الجمهورية

    ———————————-

    بدأت الماما ممارسة عملها الجديد وكانت بالفعل الملاذ الآمن الذي تفد إليه النساء القبطيات من كل مكان كي يبثثن إليها آلامهن وشجونهن فكانت الماما هي اليد الحانية التي تمسح دموعهن وتداوي جروحهن وكانت كلماتها بلسما شافيا لمشاكلهن الروحية والنفسية وأصبحت الماما محل احترام من الجميع. في ذات الوقت كانت الماما تنصح من ترى فيهن صدقا وإخلاصا ممن يفد إليها من النساء بالتفكر في ملكوت الله وإمعان النظر في حقائق الدين حتى يسطع النور في قلوبهن وحينها سوف يصلن لليقين الكامل الذي بعده سوف يصبح اتصالهن بالله مباشرة و تنجلي جميع الأزمات الروحية التي تواجههن و يصبحن في غنى عن الماما …. ونساء أخريات كانت تنصحهن الماما بالصبر صراحة حتى يجعل الله لهن مخرحا

    لم تكن كثير من النساء تفهم بدقة ماذا تعني الماما بهذه الكلمات إلا أن القليلات منهن فهمنها وأصبحن على علاقة وثيقة بالماما

    ———————————-

    استمر الحال على هذا سنة وبضعة أشهر وكانت للماما خلوة في أوقات محددة من اليوم تناجي فيها ربها وكانت هذه الأوقات يعرفها الجميع ويحترم خصوصية الماما في هذه الفترات وكان غير مسموح لأحد الدخول عليها أثنائها. وفي إحدى المرات بينما كانت الماما في خلوتها إذ دخلت عليها خادمتها العجوز بدون استئذان لتخبرها بأمر هام ناسية أن هذا الوقت هو وقت خلوة للماما إلا أن العجوز رأت منظرا لم تكن تتوقع أن تراه في حياتها لقد رأت الماما جالسة تقرأ في كتاب بخشوع والدموع تتساقط من عينيها

    عرفت العجوز هذا الكتاب بمجرد أن وقع بصرها عليه فهي لا تجهله أبدا وبمجرد أن رأت الماما العجوز أخذت تمسح دموعها بارتباك وهي تحاول إخفاء الكتاب الذي أمامها قائلة أنها كانت تناجي الله من أجل مشكلة لإحدي بناتها اللاتي يفدن إليها … لم تستطع هذه العجوز أن تخفي نظراتها المرتابة عن الماما فأخبرتها بما قدمت من أجله ثم خرجت سريعا

    لم تمض عدة أسابيع بعد هذا الموقف حتى تكرر موقف مشابه مع نفس الخادمة العجوز.. توجست الماما خيفة من هذه الخادمة وشعرت بنظرات الريبة تحوطها من هذه المرأة ومن بعض القساوسة الذين يعملون معها في الكنيسة .. عندما خافت الماما على نفسها أن ينالها مكروه قررت أن تخرج من الكنيسة إلى الأبد وتوجهت مباشرة إلى مركز الشرطة القريب من الكنيسة وهناك كانت المفاجأة

    ———————————-

    تفاجأ الضابط الموجود في القسم آنذاك بماما الكنيسة المصرية التي يحبها النصارى أكثر من أمهاتهم ويأتون إليها كي تساعدهم في حل مشاكلهم جالسة أمامه لكي تبوح له بالسر ..

    انعقد حاجب الضابط من الذهول وهو يستمع إلى الماما وهي تخبره أنها اعتنقت الإسلام منذ عشرين سنة حين كانت في الدير ولم تعد صابرة على الحياة داخل الكنيسة وكتم إيمانها طول هذه المدة وأنها جاءت تطلب الحماية من الشرطة حتى لا تتعرض لأذى ….

    لم يدر الضابط المسكين ماذا يفعل إزاء هذا الأمر فقد أدرك أن هذه قضية خطيرة قد تتدخل فيها جهات عليا وبعد فترة من التفكير رأى أن أسلم حل له ولها أن يعتبر أنها لم تأت إليه من الأصل ثم يرسلها إلى إحدى الأسر المسلمة الطيبة التي يعرفها جيدا وتقيم في مكان بعيد عن الكنيسة كي تبقى لديهم فترة حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا

    بالفعل ذهبت الماما للعنوان الذي أعطاها إياه الضابط وهناك وجدت ترحيبا كبيرا من هذه الأسرة الطيبة

    واستطاعت الماما لأول مرة أن تصلي لله رب العالين وهي آمنة لا تخاف أن يراها أحد ويا له من إحساس !

    ———————————-

    شاع سريعا نبأ اختفاء الماما من الكنيسة بعد أن تأخرت عودتها مدة كبيرة وبعد عدة تحقيقات تبين للمباحث أن الماما مقيمة لدى إحدى الأسر المسلمة في منطقة شعبية وبعد أن تم استجوابها أعلن أمن الدولة أن الماما قد أسلمت باختيارها ولم يجبرها أحد على ذلك …

    فقد كثير من الأقباط رشدهم من هول المفاجأة ولم يقنعوا ببيان أمن الدولة وأخذوا يصرخون في كل مكان أن المسلمين قد اختطفوا أمهم وأنهم غدا سوف يخطفونهم واحدا واحدا !!

    تلاحقت الأحداث سريعا وانطلقت جموع الأقباط صوب العباسية وهناك اندلعت المظاهرات الغاضبة تدعو إلى إعادة الماما المخطوفة وفي وقاحة منقطعة النظير أخذ بعض الأقباط يتضرع لأمريكا وإسرائيل بالتدخل عسكريا في مصر لإنقاذهم من اضطهاد المسلمين !!

    وسط هذه الأمواج المتلاطمة من الأحداث كان لابد للماما أن تظهر جليا على الملأ لكي يستمع لها الرأي العام وبالفعل ظهرت الماما ذات الخمسة وخمسين عاما والتي استطاعت الآن أن تقيم في دولة أخرى غير مصر بعد أن سافرت لأداء العمرة في حوار على إحدى الفضائيات العربية وفيه أعلنت مرة أخرى أنها مسلمة منذ عشرين سنة وأنها تحفظ القرآن كاملا وأنه قد أسلم على يديها من النساء اللاتي كن يأتين إليها في الكنيسة إحدى عشرة امرأة وطفلان …

    وفي سؤال لها حول ملاحظاتها حول فترة عملها بالكنيسة كأم للمسيحيين قالت الماما التي غيرت اسمها إلى خديجة أن الكثير من المشاكل النفسية والاجتماعية التي يعاني منها الأقباط ناتجة من الخواء الروحي الذي يشعرون به وعدم القناعة الكاملة بالعقيدة النصرانية وهذا أمر لمسته في كثير من النساء اللاتي قابلتهن في الكنيسة لإن العقيدة الصحيحة تجعل صاحبها مطمئن القلب منشرح الصدر.. وحينما سئلت خديجة عما إذا كانت تعرف راهبات أخرى يكتمن إسلامهن مثلها لم تجب خديجة ولكن انحدرت من عينيها دمعة كانت هي الجواب !!

    ———————————-

    في ختام الحوار أعلنت خديجة أنها لم تعد أما لأحد من النصارى وعلى النساء اللاتي افتقدنها أن ينهلن مما ظلت هي تنهل منه طوال عشرين عاما – من القرآن الكريم – ففيه الشفاء والدواء وفيه الإجابة على جميع الأسئلة الحائرة والهداية للنفوس التائهة

    ثم تلت الآيات :” يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا . لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا . فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا . يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا . فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا

    أصيبت الكنيسة المصرية بإحراج شديد بعد هذه المقابلة وللحفاظ على ما تبقى من ماء وجهها ادعت كالعادة أن خديجة قد أحبت أحد الرجال المسلمين وأنها تحولت للإسلام كي تتزوجه!!

    انتهز البابا شنودة هذه الفرصة لإلغاء منصب الماما رسميا من الكنيسة ومعاقبة الأساقفة الذين اقترحوا هذا الأمر وعادت الكنيسة المصرية لها بابا وليس لها ماما !!

    كتبها / طارق أبو عبد الله????????????????????????????من هو المسيح؟

    من المهم حقا أن تكون عندك إجابة واضحة مقنعة عن هذا السؤال .. فإن كنت نصرانيا فشخصية المسيح هي أهم شخصية في حياتك ويجب أن يكون عندك تصور واضح عنها نابع من إيمان وقناعة داخلية قوية لا يتطرق إليها الشك والريبة لا مجرد فكرة ورثتها عن أبائك أو سمعتها في الكنيسة وتخشى أن تفكر في مدى صحتها حتى لا تكتشف أنك على خطأ بل يجب أن تكون على يقين تام فيما تعتقده فهذه مسألة عقيدة بل من أهم مسائل العقيدة عندك – أعني مسألة نعيم أبدي أو عذاب أبدي .. إذن فمن هو المسيح ؟ لعلنا إذا سألنا أفراد الأسرة النصرانية الواحدة عن طبيعة المسيح عليه السلام نسمع إجابات شتى فمن قائل هو الله – تعالى الله عما يصفون – و من قائل هو ابن الله والمثقف منهم سيقول إن به جزء بشري يسمى ناسوتا و جزء إلهي يسمي لاهوتا !! و هذا انعكاس للغموض الذي يكتنف شخصية المسيح لدى النصارى و للتعقيد الذي أقحمته الكنيسة في مسألة الإله وهي التي من المفترض أن تكون من أبسط أمور العقيدة لدى الإنسان. ويتفق عامة النصارى على أن هذا الإله أو نصف الإلـه لم يكن بالقوة الكافية حتى نالت منه يد البشر بالتعذيب والإهانة والصلب في حادثة هي أشبه بالتمثيليات الدرامية أو الأساطير البدائية منها إلى الحقيقة الإلهية! ومن العجيب أن يُعتقد أن هذه الجريمة الكبرى من البشر في حق الإله إنما كانت سببا لخلاص البشر و مغفرة خطاياهم وذنوبهم التي هي أقل خطرا بكثير من محاولة قتل الإله نفسه !! و لأن كل من هذه العقائد أصبحت مسلمات راسخة في عقول كثير من الناس غير خاضعة للنقاش ولا التفكير فهذه دعوة لكل باحث عن الحقيقة بصدق لكي يفكر بهدوء فيما يعتقده و تربى عليه ولم تتح له فرصة للنقاش حوله من قبل.

    هب أنك أخطأت في حق والدك خطأ يسيرا و أغضبته وبينما أنت نادم وتحاول أن ترضي أباك إذا بأخيك الأصغر تأخذه عاطفة الأخوة و التضحية فتفتق ذهنه عن فكرة غبية وهي أن يضحي بنفسه من أجلك فيسلم لك نفسه لكي تقتله أمام أبيك و بذلك يتحمل هو الإثم عنك وتنجو أنت من تبعة الذنب ووخز الضمير فهل تقبل أنت أو يقبل أبوك هذا الكلام؟؟ فكيف لو اقترح عليك أخوك أن تقتل والدك نفسه تكفيرا عن خطيئتك؟! بالطبع هذا كلام لا يقبله عقل. ولكن لماذا تقبله في حادثة الصلب المزعومة وترضاه للمسيح عليه السلام ولا ترضاه لأخيك الصغير؟ لعلك تجيب بأن المسيح ما نزل إلى الأرض أصلا إلا لهذه المهمة وهي التضحية بنفسه لكي يغفر الله خطايا البشر! وإني أسألك: الذي يريد أن يضحي بنفسه من أجل إنسان يتحمل عنه الآلام أم يتحمل منه الآلام؟؟! هل خطيئة آدم بأكله من الشجرة تكفرها خطيئة اليهود بمحاولة قتل المسيح؟ و هل ضاقت رحمة الله عز وجل الذي يقبل التوبة عن عباده ووسعت رحمته كل شيء أن يغفر لآدم خطيئته – وهو الذي تاب بعدها واستغفر وأناب[1] -فظل ناقما على البشر كل هذه المدة حتى ينزل بنفسه سبحانه متجسدا في هيئة مخلوق ضعيف كي ترتكب البشرية هذه الجريمة النكراء في حقه ثم تسقط عنها أوزارها مكافأة لها؟ هل من العدل أن يذنب آدم فيُصلب المسيح ؟ ألم يذكر العهد القديم أن النفس التي تخطيء هي تموت وأن كل إنسان مسئول عن عمله وأن الله يقبل توبة التائبين؟[2] هل من العقل أن تزعم أن الله تاب على بولس الذي كان العدو الأول لتلاميذ المسيح وللمؤمنين ولم يتب على آدم الذي خلقه الله بيديه وأسجد له ملائكته إلا بعد أن يعلق المسيح عاريا تماما على رؤوس الأشهاد؟ وإذا كان المسيح قد نزل من أجل ذلك فلماذا لم يخبر المسيح تلاميذه بأنه سوف يصلب وهو الذي أخبرهم بأمور غيبية متعددة؟ ولماذا جاء في إنجيل متى صراخ المسيح قبل أن يقتل كما يزعمون لما وضع على الصليب « إيلي إيلي، لم شبقتني، أي: إلهي إلهي، لماذا تركتني؟ » متى 27/46 وجاء في يوحنا 11/53 أن المسيح هرب من طالبيه مراراً!! أينزل من أجل ذلك ثم يهرب ويصرخ ويستغيث بالله كي يخلصه بينما ترى كثيرا من المجرمين والقتلة يتقدمون للقتل بقدم ثابتة وجأش رابط أم أنه كان يجهل مهمته على الأرض؟ ولم نذهب بعيدا ونقارن المسيح بالقتلة والمجرمين ألم يأمر الله إبراهيم بذبح ولده فما كان من الولد إلا أن استجاب لأمر الله صابرا محتسبا بدون أن يسأل حتى عن العلة؟ هل من المنطقي لو كان المسيح هو الله أن يكون أقل شجاعة من بعض خلقه؟!

    وإذا كانت هذه هي مهمة المسيح فلماذا عندما بشر الأنبياء بالمسيح لم يبشروا به على أنه المخلص الذي سوف يخلص البشرية من ذنبها الموروث ولكن بشروا به على أنه نبي صاحب رسالة وفقط بدون ذكر أي شيء عن حادثة الصلب المزعومة- التي كانت ستُعد أهم حادثة في حياة المسيح لو كانت مهمته حقا أن يعلق على الصليب؟؟ وكيف نفسر النصوص التي تخبر عن رضا الله عن الشعب أو عن أمة من الأمم إذا كانت البشرية كلها كانت ما زالت موصومة بهذا الذنب القديم ولم يخلصها منه أحد بعد؟ وهل من الرحمة أن تكون مهمة المسيح هي تحمل الآلام والتعذيب عن البشر بقتله على الصليب ثم يكون جزاء من لم يؤمن أن المسيح مات على الصليب وظل يعبد الله كما كان يعبده إبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى من قبل المسيح هو العذاب في النار؟ لو كان ذلك كذلك لكانت حادثة الصلب نقمة على البشر وليست رحمة لهم إلا إذا كانت حادثة الصلب هذه قد افتدت جميع الناس من النار و سيدخل المؤمن والكافر الجنة في النهاية !!

    وإذا كان الصلب قد حط عن البشر خطاياهم فما فائدة تعاليم المسيح والرسل من قبله إذا كان تكفير خطايا البشر مضمون وأكيد لهذه الدرجة ؟ ولماذا قال المسيح إن كل كلمة باطلة يتكلم بها الناس، سوف يؤدون عنها الحساب في يوم الدينونة. فإنك بكلامك تبرر، وبكلامك تدان؟[3] وما الذي سيمنع الإنسان أن يرتكب أكبر الفواحش وأعظم المنكرات إذا علم أن الخلاص مضمون؟ ولماذا الحاجة إلى التعميد الذي تفعله الكنيسة بكل مولود إذا كانت حادثة الصلب المزعومة هذه قد غفرت للإنسان خطيئته [4]؟ وإذا كان كل مولود يرث نصيبا من هذه خطيئة أبيه آدم فهل ورثت مريم وابنها عليهما السلام أيضا هذه الخطيئة من أبيهما آدم عليه السلام ؟ وماذا عن ظلم البشر بعضهم لبعض هل يتحملها الصليب أيضا فلا قصاص بينهم ولا عدل أم أن هذه خارج مقدرة الصليب المزعومة؟ وماذا عن الذنوب التي ارتكبتها البشرية بعد المسيح إلى اليوم من يكفرها أم تراها تحتاج لمسيح جديد لكي يقتله أحد الأشقياء فتسقط عن البشر بقية خطاياهم؟ إننا نفهم أن الذي يضحي بشيء فإنه يضحي به من أجل شخص آخر أو لاسترضاء من هو أعلى منه وأقدر كما ذبح إبراهيم الكبش فداءً لإسماعيل وتقربا إلى الله بذلك فإذا كان الله نفسه هو الذي ضحى بولده –تعالى الله عما يصفون- فمن أجل من يا ترى فعل ذلك وليس في الكون من هو أعظم منه؟ ( قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ؟ إن من يقرأ الروايات المختلفة لحادثة الصلب في الأناجيل سيجد بينها تناقضات لا يمكن الجمع بينها فمثلا من يقارن تفاصيل المحاكمة والصلب والقيامة واكتشاف قبره ومن رآه عند قيامته وماذا قال على الصليب ومن حمل الصليب وغير ذلك في الروايات المختلفة سيجد اختلافات واضحة تدل على أن القصة واهية من أساسها أو أن كتابها اعتمدوا على الإشاعات والأساطير وليست وحيا من الله [5]! إنه لا يكاد أحد يتصور أن المسيح الذي كان يصوم ويتحمل الصبر عن المأكل والمشرب ويقضي الأسابيع لا ينال فتات العيش هو الذي كان على خشبة الصليب يستغيث بأعدائه و يطلب منهم أن يسقوه إذ تملكه الظمأ وهو الذي طالما كان يقول (أن لي خبزا لستم تعرفونه)[6] حتى بطرس رئيس الحواريين كان يقسم على أنه لا يعرف الرجل الذي على الصليب( متى 72:26).

    لقد جعلت حادثة الصلب المزعومة هذه من المسيح عليه السلام شخصية أسطورية مخلصة بدلا من شخصية النبي المعلم الذي يرشد الناس إلى الهدى والنور. شخصية يلجأ إليها الناس في السراء والضراء بعد أن كانوا يلجئون إلى الله. حادثة الصلب جعلت عبادة الإنسان مركزة حول المسيح عليه السلام بعد أن كانت لله وحده. ولكي لا يصير المسيح ندا لله في هذا الدين الجديد تم اختلاق الكذبة الثانية التي هي أكبر من أختها بادعاء أن المسيح هو الله نفسه –سبحانه وتعالى عما يصفون. ولخطورة هذه المسألة فسنناقشها أيضا بشيء من التفصيل.

    أولا هل يليق برب السماوات والأرض ومن فيهن أن يتجسد في صورة طفل رضيع يخرج من فرج امرأة ضعيفة ثم يمر بمراحل نمو الإنسان المختلفة يأكل الطعام ويخرج الفضلات حتى إذا اكتمل نموه وصار رجلا ناضجا لقي من البشر صنوف الإهانة والتعذيب ألوانا؟ هل كان هذا المخلوق الضعيف الذي يلتقم ثدي أمه هوالذي كان يدبر أمور جميع الكائنات في الوقت الذي لا يستطيع هو أن يدبر أمر طعامه وشرابه؟ [7] أم أنه كان يمسك السماوات والأرض أن تزولا وهو في بطن أمه؟ ألا ترى أنه من المخجل أن نساوي الله بالبشر؟ هل يمكن للإلـه العظيم أن يحل في جسد ضعيف له بداية ونهاية؟ وأين هو هذا الجسد- جسد المسيح – الآن؟ هل فني الجسد وهلك بمجرد صعود المسيح للسماء أم أن هذا الجسد الذي يحتاج للطعام خالد وليست له نهاية؟ وإذا كان الجسد تعرض للفناء فهل يفنى الإله أو تفنى صفة من صفات الإلـه؟؟ وهل كلام السيد المسيح الذي في الإنجيل يوحي بأنه كلام إله قادر قهار يخاطب عبيده أم كلام معلم رفيق يخاطب تلاميذه؟ ولماذا لم يأمر المسيح تلاميذه بالسجود له صراحة إن كان هو الإله فهذا على الأقل أفضل من السجود لصوره وتماثيله داخل الكنيسة؟! [8] لماذا لم يخبر صراحة أنه هو الإله – إن كان كذلك – فيحسم القضية ويقطع الشك؟ هل من العدل لو كان المسيح هو الله أن يترك أهم قضية في هذا الكون يكتنفها الغموض وتحيط بها الشبهات ويتركها عرضة لآراء الرجال و أهواء الملوك في المجامع؟ لماذا لم يخلف لنا في العهد الجديد نصا واضحا صريحا على لسانه يخبر فيه أنه هو الإله فيريح الملايين من ظلمات الشك؟

    وماذا عن الحواريين : هل كانوا يعاملون المسيح على أنه إله يمشي على الأرض أم نبي إنسان ومعلم متواضع ولذا سموا تلاميذ؟[9] هل يمكن أن يكون للإله تلاميذ؟؟ ولو كانوا يعبدون المسيح فكيف أمكنهم أن يبقوا داخل هيكل اليهود بعد رفعه حوالي ثلاثة عقود يعبدونه يوميا وسط اليهود الذين يعبدون الله ؟[10] انظر إلى بطرس في (أعمال 22:2) يقول : ” أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال. يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضا تعلمون” . فهل عرفت أنت عن المسيح ما لم يعرفه الحواريون ؟ ايكون المسيح إلـها ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه أذى حفنة من اليهود؟ أتقبل أن تعبد إلها ضعيفا؟ أيكون المسيح هو الله ثم يأتي إلى عبد من عبيده لكي يعتمد منه ويكمل نفسه؟ ألم يذكر العهد الجديد أن المسيح جاء إلى يحيى-يوحنا المعمدان- لكي يعتمد منه؟ إن المسيح لو كان هو الله لسجد له يحيى حالا فهل كان يحيى يجهل ربه؟ [11] وإذا كان المسيح هو الله فهل يمكن أن يموت الإله؟ إن نصوص العهد القديم تنفي ذلك يكل صراحة انظر مثلا في إرمياء 10:10 : (أما الرب فهو الإله الحق، الإله الحي) وفي حزقيال (3:18) : حي أنا يقول الرب. وفي دانيال 26:6 “هو الإله الحي القيوم إلى الأبد”

    ومن الذي كان يخاطبه المسيح في الأناجيل بلفظ أبي وإلهي إن كان هو الأب والإله أم أنه كان يخاطب نفسه؟ انظر قول المسيح عليه السلام : (وهذه الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ، ويسوع الذي أرسلته) يوحنا 17 : 3 . وقوله : « إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم » يوحنا 20:18 وقوله عن نفسه: “أنا لا اقدر أن أفعل من نفسي شيئاً ” (يوحنا 5/30) لذا عجز أن يعد ابني زبدي بالملكوت (متى 20/23)، ولما سماه أحدهم صالحاً قال: “لم تدعوني صالحاً؟ ليس أحد صالحاً إلا واحد، وهو الله” (لوقا 18/18-20). وأخبر في مرقص32:13 أنه لا يعلم وقت يوم القيامة ولكن الله هو الذي يعلمها فهل يكون المسيح هو الله ويجهل ما يعلمه الله؟ أم أن العلم والإرادة والصلاح صفات للجسد وليست صفات للروح؟ ومن الذي كان يصلي له المسيح إن كان هو الإلـه ؟! ألم يذكر العهد الجديد أن المسيح كان يعبد الله؟ أكان المسيح يعبد نفسه؟؟ وهل استعمال المسيح لمصطلح ابن الإنسان عن نفسه تكرارا ومرارا في الإنجيل (ذكرت 81 مرة ) إلا تأكيدا لبشريته وبراءته مما سينسبه الناس إليه؟ بل إن المسيح قال عن نفسه صراحة أنه نبي إنسان ففي يوحنا (8/40) قال ( أنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله ) وفي لوقا 4/25 قال «الحق أقول لكم: ما من نبي يقبل في بلدته. » فهل بعد شهادة المسيح لنفسه شهادة أخرى؟ وفي لوقا 7/17 قال الناس أمامه بعد أن أحيا ميتا[12] بإذن الله «قد قام فينا نبي عظيم » وفي متى (8:9 ) بعد أن رأى الجموع معجزاته “تعجبوا ومجدوا الله الذي أعطى الناس سلطانا مثل هذا” فهل يا ترى كان الجموع يمجدون المسيح أم رب المسيح؟ وإذا كان المسيح إلها فماذا عن أم المسيح عليه السلام هل هي الأخرى إلهة أم ماذا؟ وهل يمكن للمخلوق أن يلد الخالق[13]

    وأما إن كنت تعتقد أن الله تعالي عن أن يشابه خلقه أو أن يقتل على أيديهم وأنه كان وما زال في السماء فوق جميع خلقه و لا يخرج أحد منهم عن قبضته لكن له ولد هو المسيح أرسله إلي الأرض لهذه الغاية وهو أن يتعذب بأيدي البشر من أجل البشر فقل لي بربك من أين علمت أن لله ولد؟؟ أمن الكتاب المقدس؟ فإن الكتاب المقدس يعتبر البشر جميعا أبناء الله بمعنى أن الله هو الذي يطعمهم ويرزقهم لا أبنائه على الحقيقة[14] كما أطلق على أنبياء آخرين هذا الوصف[15]. ( قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ . سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) ثم ما حاجة الله لكي يتخذ ولدا و هو الغني عن خلقه أجمعين؟ (قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ ) وهل هذا الولد كانت حياته سرمدية مثل حياة الله عز وجل أم أنه حادث على هذا الكون؟ فإن كان حادثا فهو مخلوق مثله كبقية مخلوقات الله عز وجل وإلا فكيف يكون مولودا وسرمديا في نفس الوقت؟ ( لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) وهل مشيئة هذا الولد تابعة لمشيئة الرب أم أن له إرادة مستقلة؟ وهل الإنسان مأمور بعبادة الرب وحده أم الرب وما تنسب له من ولد؟ هل تستقيم الحياة إذا عبد الإنسان أكثر من إله؟ ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) ثم هل ضاقت السبل على رب الأرض والسماوات فلم يجد وسيلة لتكفير خطيئة آدم إلا التضحية بولده-بفرض وجود الولد؟ و كيف تنزه الرهبان والقساوسة عن اتخاذ الولد وتنسب ذلك لله رب العالمين؟ إننا نفهم معنى الولد أنه الذي يأتي بالتقاء ذكر وأنثى ثم ولادة الأنثى للولد فما هو معنى الولد بالنسبة لله عز وجل؟ وماذا يكون الفرق بين الولد وبقية المخلوقات طالما أنه لا توجد لله زوجة؟ ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )

    أما قضية التثليث وهي اعتقاد أن الله إلـه واحد مكون من ثلاثة أقانيم مختلفة فهي ثالثة الأثافي و اللغز المحير والمعضلة الكبرى التي ورثها رجال الكنيسة عن أسلافهم على علاتها وذلك أن آباء الكنيسة الأُوَل لم يكتفوا بنسبة الولد لرب العالمين لكنهم أضافوا لله شريكا ثالثا هو روح القدس وجعلوا الثلاثة واحدا والواحد ثلاثة. ويبدو أن الوقت لم يسعف النصارى الأوائل لكي يضعوا تفسيرا مقنعا لهذا فقد شغلتهم الاختلافات الكثيرة وعقد المجامع الكنسية و تكفير بعضهم بعضا واختيار الأناجيل لذا فإن علماء النصارى المعاصرين أنفسهم يعترفون بصعوبة فهم حقيقة التثليث فيقول أحدهم : إن الثالوث سر يصعب إدراكه وإن من يحاول إدراك سر الثالوث كمن يحاول وضع مياه المحيط كله في كفه[16] ويقول القمص باسيليوس إسحق: ” أجل إن هذا التعليم عن التثليث يفوق إدراكنا ” [17] فهل يعقل أن تكون الحقيقة الكبرى في هذا الكون بهذا القدر من التعقيد؟ إن الحقيقة الكبرى في هذا الكون يجب أن تكون مغروزة في الفطرة البشرية يولد بها الطفل وهي راسخة في عقله الباطن حتى إذا ذكر بها تقبلها بكل سهولة وسلاسة بدون تكلف ولا تعسف فهل تظن أنك ولدت وأنت تعتقد أن الله ثالث ثلاثة أم أن الله واحد لا شريك له؟ وأين ذكر التثليث في العهد القديم [18] الذي تنضح نصوصه بالتوحيد؟ هل يمكن أن يكون التثليث حقيقة ولا يأتي له ذكر على لسان أى نبي من الأنبياء في الكتاب المقدس بل ولم يعلمها المسيح لتلاميذه و لم يسمع بها أحد منهم في حين لا تكاد تخلو سورة في القرآن من التوحيد؟ (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ َيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ) بل هناك نصوص تفند هذا الإدعاء انظر مثلا قول المسيح عليه السلام : ( اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد ) مرقص 12 : 29 ألا ترى أن هذه الجملة تعني لا إله إلا الله؟ ولو كان ما يدعيه النصارى صحيحا لقال المسيح “اسمع يا إسرائيل أنا إلهك رب واحد وثلاثة أقانيم” وإلا لكان المسيح غير أمينا. [19] وأيضا قول المسيح في يوحنا 17 :3 (وهذه الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ، ويسوع الذي أرسلته) هل يفهم منه عاقل أن الله مكون من ثلاثة أقانيم؟ لقد خلق الله آدم بدون أب ولا أم كما خلق المسيح بدون أب وأحيا الموتى لأنبياء من قبل كما أحيا الموتى لعيسى عليه السلام فهل نقول عن هؤلاء الأنبياء أنهم أقانيم؟ ألا ترى أنه لو كان المسيح وروح القدس إلهين من دون الله لكان ممكنا أن يريد كل واحد منهم شيئا غير الآخر؟ فمن الذي تنفذ إرادته في هذه الحالة؟ أم أن كلا منهما إلـه ناقص الألوهية؟ ( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) وإذا كان الثلاثة هم واحد فكيف يموت أحدهم على الصليب ويبقى اثنان لم يموتا؟! المفروض إن كان الثلاثة واحد والواحد ثلاثة أن يموتوا جميعا أو يحيوا جميعا. فإذا مات واحد وبقي اثنان فإن هذا يعني أن الأقانيم منفصلة وليست متحدة وهذا ينافي عقيدة التوحيد التي جاء بها الأنبياء جميعا ويجعل مبدأ التثليث والصلب لا ينسجمان معا بصورة منطقية. ولا عجب ألا نجد في الكتاب المقدس ذكرا لثالوث ولا سادوس فإن أمر الروح القدس نفسه ظل مشكلا على القوم ثمانية قرون إلى عام 879 م حتى عقدوا المجمع الكنسي الثامن ليبحثوا أمره.

    إن عقلاء الغرب بدأوا يدركون هذه الخدعة الكبرى فقد ظهر عام 1977 كتاب اسمه “أسطورة تجسيد الإله” The Myth of God Incarnate كتبه سبعة من كبار رجال اللاهوت البريطانيين بما فيهم رئيس لجنة مذهب كنيسة إنجلترا يعلنون فيه إنكار ألوهية المسيح ويقرون ببشريته فقط.[20] وقد أدلت مجلة تايم (27 فبراير 1978) بحثا هاما اشتغلت به دوائر جامعات وكنائس العالم الغربي وهو ظاهرة الدعوة إلى بشرية المسيح والمعارضة لألوهيته جاء فيه: إن موجة الرفض لفكرة ألوهية المسيح أو ازدواج طبيعته تزداد قوة وانتشارا في أوساط المفكرين اللاهوتيين سواء في الجامعات أو في الكنائس الغربية وهؤلاء الرافضون يعلقون أنه لا يوجد في الإنجيل ولم يثبت عن المسيح القول بألوهيته ويؤكدون أنه عليه السلام بشر عادي. [21] وفي سنة 1993 ألقي البابا يوحنا بولس الثاني خطابه الرسولي وأشار فيه إلى الانفصال المتزايد بين الكنيسة والرأي العام النصراني وذلك لعدم تصديق النصارى للعقيدة النصرانية الحالية كما طالب النصارى بعدم مناقشة العقيدة النصرانية والتسليم الأعمى بها. فهل يمكن أن يكلف الله البشر بالإيمان بعقيدة هذا شأنها؟؟

    المسيح في الإسلام

    وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَار

    يتبوأ المسيح عيسى بن مريم وأمه عليهما السلام مكانة سامية في الإسلام فالمسيح هو كلمة الله و روح منه ألقاها إلى مريم عليهما السلام وهو بشر كما أن الرسل جميعا من البشر وهو رسول من أولي العزم من الرسل [22] و هم أفضل الرسل جميعا وذًكر في القرآن أكثر من 25 مرة وأمه مريم بنت عمران من أفضل نساء العالمين لم تُذكر امرأة باسمها في القرآن غيرها. قال تعالى في سورة آل عمران :

    ( وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ {42} يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ {43} ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ {44} إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ {45}‏ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ {46} قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ {47} وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ {48} )

    و قد كانت حياة المسيح مليئة بالمعجزات من لحظة ولادته حتى رفعه إلى السماء فقد كانت ولادته معجزة إلهية جعلها الله آية للعالمين حيث ولد من غير أب و قد وصف الله أحداث ولادته في سورة مريم [23] فقال تعالى :

    ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً {16} فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً {17} قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً {18} قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً {19} قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً {20} قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً {21} فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً {22} فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً {23} فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً {24} وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً {25}‏ فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً {26} فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً {27} يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً {28} فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً {29} قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً {30} وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً {31} وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً {32} وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً {33} ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ

    الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ {34} مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ {35} وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ {36} فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيم )

    ثم أمده الله بالمعجزات الدالة على نبوته كما أمد الرسل من قبله بالمعجزات. قال تعالى حاكيا عن عيسى بن مريم: ( وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {49} وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ {50} إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ )

    ثم يذكر الله ختام قصة عيسى مع بني إسرائيل عندما كذبوه و كفروا به : ( فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ {52}‏ رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ {53} وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ {54} إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ {55} فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ {56} وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ {57} ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ {58} إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ {59} الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ)

    وذلك أن اليهود حاولوا قتل عيسى عليه السلام فنجاه الله منهم وتوفاه بالنوم ثم رفعه إلى السماء الثالثة فهو يحيا فيها حتى ينزل قبل يوم القيامة و أُلقى شبهه على شخص غيره فأخذه اليهود وقتلوه. قال تعالى عنهم:( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً . بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيما ) و عندما ينزل عيسى بن مريم في آخر الزمان فإنه سوف يكسر الصليب ولا يقبل إلا الإسلام وتندحر الملل الكافرة و يعم السلام وتكثر البركة وتُرفع الشحناء والضغينة قال صلى الله عليه وسلم ” الأنبياء إخوة لعلات دينهم واحد وأمهاتهم شتى وأنا أولى الناس بعيسى بن مريم لأنه لم يكن بيني وبينه نبي وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض سبط كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل بين ممصرتين فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويعطل الملل حتى يُهلك الله في زمانه الملل كلها غير الإسلام ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال الكذاب وتقع الأمنة في الأرض حتى ترتع الإبل مع الأسد جميعا والنمور مع البقر والذئاب مع الغنم ويلعب الصبيان والغلمان بالحيات لا يضر بعضهم بعضا فيمكث ما شاء الله أن يمكث ثم يُتوفى فيصلي عليه المسلمون ويدفنونه.‏.” [24]‏ وقد وردت على لسان نبينا عدة نصوص في فضل المسيح ومريم الصديقة عليهما السلام فقد قال

    النبي صلى الله عليه وسلم :(ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد، فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه، إلا مريم وابنها ) وقال (كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء: إلا مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون ) وقال :(رأى عيسى بن مريم رجلاً يسرق فقال له: أسرقت؟ قال: كلا، والذي لا إله إلا هو، فقال عيسى: آمنت بالله وكذبت عيني ) وقال عن الرجل الذي يؤمن بعيسى قبل أن يسمع عن محمد (ص) (إذا آمن بعيسى، ثم آمن بي فله أجران ) وقال-وهذا الحديث بشرى لكل نصراني- :(من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل) [25] وقد كانت رسالة المسيح عليه السلام متممة لرسالة موسى و مبشرة برسالة محمد باسمه الصريح كما مر بنا – “حتى متى كان تؤمنون” – وكانت لبني إسرائيل فقط و لم تكن هي الرسالة الأخيرة للبشرية لذلك لم يشأ الله أن يظل الإنجيل ولا كلام المسيح محفوظا بكامله للناس. وأما روح القدس فهو ملك من الملائكة الكرام – وهو جبريل عليه السلام – أرسله الله بالوحي للأنبياء والرسل ويؤيد الله به المؤمنين، ونصوص العهد القديم والجديد شاهدة في أن روح القدس حل في كثير من الأنبياء ، وفي الحواريين وفي غيرهم ، وقد يأتي روح القدس فيهما بمعنى القوة والنصر والتأييد ولم يرد على لسان أى نبي أن الروح القدس إله مع الله (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً . لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً . فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلُيماً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً )

    والآن بعد أن عرفت نظرة الإسلام للمسيح عليه السلام فإني سائلك: ترى لو كان هذا الدين من عند محمد ولم يكن محمد رسولا من عند الله ما الذي دعاه لأن ينظر للمسيح هذه النظرة المعتدلة بعيدا عن غلو النصاري إلى تقديسه وانحراف اليهود إلى عدائه؟ ألم يكن أحرى به لو كان كاذبا أن ينحاز إلى إحدى الطائفتين لكي ينال تأييدها بدلا من أن يواجههما جميعا؟ ما الذي كان يمنعه لو كان كاذبا أن يدعى أن إلهه الذي يعبده هو المسيح –ولم يكن لينكر عليه أحد– فينال بذلك تأييد الدولة الرومانية القوية بالإضافة لنصارى الجزيرة العربية؟ (فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )

    كتبها طارق أبو عبد الله

    [1] قال تعالى : (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ {35} فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ {36} فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {37}‏ )

    [2] مثال ذلك « لا تموت الآباء لأجل البنين، ولا البنون يموتون لأجل الآباء، بل كل واحد يموت لأجل خطيته » أيام 2- 25/4 .

    و : « الذي سيجازي كل واحد حسب أعماله » رومية 2/6 .و في التوراة «وكلم الرب موسى وهارون قائلاً: افترزا من بين هذه الجماعة فاني أفنيهم في لحظة. فخرّا على وجهيهما وقالا: اللهمّ اله أرواح جميع البشر، هل يخطئ رجل واحد فتسخط على كل الجماعة» العدد 26/23 ، واستجاب له فعذب بني قورح فقط. وأيضا (وأنتم تقولون لماذا لا يحمل الابن من إثم الأب . أما الابن فقد فعل حقاً وعدلاً حفظ جميع فرائضي وعمل بها فحياة ً يحيا . النفس التي تخطيء هي تموت . الابن لا يحمل من إثم الأب ، والأب لا يحمل من إثم الابن . برّ البارّ عليه يكون ، وشر الشرير عليه يكون … فإذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها وحفظ كل فرائضي وفعل حقاً وعدلاً فحياةً يحيا. لا يموت ، كل معاصيه التي فعلها لا تذكر عليه في بره

  4. الكاتب: طارق أبو عبد الله

    في البدء كانت الكذبة

    عدي بن حاتم الطائي كان نصرانيا في الجاهلية وأسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وحسن إسلامه وعندما مات النبي وارتدت أحياء من العرب ومنعت زكاة أموالها كان له موقف مشهود مع قومه يسطره له التاريخ بماء الذهب حيث جاءه قومه يراودونه أن يمنعوا زكاة أموالهم مثل جيرانهم من أحياء العرب

    فقال لهم عدي : ألم تعطوا العهد طائعين غير مكرهين ؟

    قالوا : بلى ، ولكن حدث ما ترى ، وقد ترى ما صنع الناس .

    فقال : والذي نفس عدي بيده ، لا أخيس بها أبدا . فإن أبيتم ، فوالله لأقاتلنكم . فليكونن أول قتيل يقتل على وفاء ذمته عدي بن حاتم ، أو يسلمها . فلا تطمعوا أن يسب حاتم في قبره ، وعدي ابنه من بعده . فلا يدعونكم غدر غادر إلى أن تغدروا . فإن للشيطان قادة عند موت كل نبي يستخف بها أهل الجهل ، حتى يحملهم على قلائص الفتنة . وإنما هي عجاجة لا ثبات لها ، ولا ثبات فيها . إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم خليفة من بعده يلي هذا الأمر . وإن لدين الله أقواما سينهضون به ويقومون ، بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذؤابتيه في السماء . لئن فعلتم ليقارعنكم عن أموالكم ونسائكم بعد قتل عدي وغدركم ، فأي قوم أنتم عند ذلك ؟ .

    فلما رأوا منه الجد كفوا عنه . وأسلموا له .

    والشاهد من هذا الموقف هو قول عدي : فإن للشيطان قادة عند موت كل نبي يستخف بها أهل الجهل و لا ريب أن هذا القول لم يأت به عدي من تلقاء نفسه ولكنه إما علمه من أهل الكتاب الذين تعلم منهم قبل إسلامه أو أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد صحابته و قد أثبت التاريخ صحة هذا القول بحذافيره

    فعند موت النبي صلى الله عليه وسلم كان هناك كذابان يدعيان النبوة واحد باليمامة وآخر باليمن وقد وقى الله المسلمين شرهما ثم ظهر بعد فترة من اليهود الذين تظاهروا بالإسلام رجل يسمى عبد الله بن سبأ وقد أخذ في اختلاق الأكاذيب وافتعال الفتن والمغالاة في على بن طالب رضي الله عنه من أجل تشويه معالم الدين وصرف الناس عن الحق حقدا وحسدا من عند نفسه كما هي عادة اليهود فكان سببا في ظهور عقيدة التشيع التي استمر خطرها إلى اليوم. نفس الموقف تكرر بعد رفع المسيح عيسى بن مريم عليه السلام حيث تظاهر أحد اليهود وكان يدعى شاؤول بأنه أصبح من اتباع المسيح بعد أن كان من ألد أعدائه !! ادعى شاؤول أنه رسول قديس يوحى إليه ثم فعل بالنصرانية الأفاعيل .. فكانت هذه هي الكذبة الأولى التي حجبت عن المسيحية نور الوحي الإلهي ولوثتها بترهات الأساطير البشرية وإليكم التفاصيل ..

    بدون مقدمات دخل شاؤول النصرانية ذاكرا أنه رأى نورا غامرا سمع منه صوتا إلهيا أعطاه إنجيلا إلهيا بدون أن يذكر أى شهود على هذه الحادثة ثم أطلق على نفسه اسم بولس ثم أصبح بعدها أهم شخصية في تاريخ المسيحية باعتراف المؤرخين للآثار والتغييرات الكبيرة التي حدثت بسببه حتى إن المسيحية تسمى باسمه أحيانا فيقال مسيحية بولس. أخذ بولس يدعو الناس إلى ما كان غائبا عن تلاميذ المسيح وما كان غائبا عن المسيح نفسه طوال حياته على الأرض من أمور مثل تجسيد الإله وألوهية المسيح ونظرية المخلص وعقيدة الفداء والصلب والخطيئة الأصلية والتي كانت عند الأمم الوثنية التي أراد بولس أن تنتشر فيها دعوته مع اختلاف الأسماء.

    وهنا يحق لنا أن نسأل عدة أسئلة إذا كان بولس رسولا له كل هذه الأهمية فلماذا لم يبشر المسيح تلاميذه بنبوته ؟؟ إن ذلك لم يحدث بدليل ما جاء في أعمال الرسل : و لما جاء شاؤول بولس إلى أورشاليم حاول أن يلتصـق بالتلاميـذ وكان الجـميع يخافـونه غـير مصـدقـين أنه تلميـذ[1] !! ولماذا لم يختره المسيح ليكون من تلاميذه و يتلقى عنه مباشرة قبل أن يرفع إلى السماء؟ ولنا أن نسأل أيضا كيف ينتقل رجل فجأة من الكفر المحض إلى النبوة والرسالة بدون أن يمر بأى مرحلة وسيطة ولم يكن أى من الأنبياء السابقين كافرا قط فضلا عن أن يكون عدوا لدودا للدعوة ؟[2] ولماذا لا نجد أى نص في كتاب سماوي يدل أو يشير إليه أو يصفه، فرسائله تعد شهادة منه لنفسه فهي غير مقبولة، وكذلك ما كتب بتأثير منه ؟ ولماذا لم يؤيده الله بمعجزة كما أيد موسى عليه السلام حين كلمه وكما أيد جميع الأنبياء ؟ وما فائدة رسالته بعد رفع المسيح مباشرة إلا إن كان المسيح لم يبلغ رسالة ربه على الوجه الـأكمل حاشاه من ذلك؟ ولماذا لم يذهب بولس بعد تنصره مباشرة إلى التلاميذ ليتلقى عنهم دين المسيح بل ذهب إلى الجزيرة العربية ومكث بعيداً عن التلاميذ ثلاث سنين، ثم لقي اثنين منهم فقط لمدة خمسة عشر يوماً (انظر غلاطية 1/18- 19) وكيف عرف بولس فجأة بعد أن سمع الصوت أن الذي يخاطبه هو صوت الرب وليس شيطانا بفرض صحة ثبوت حادث الرؤية؟ لقد حدثت حادثة مثل تلك التي ذكرها بولس لأحد الصالحين من مسلمين وهو عبد القادر الجيلاني قال: رأيت عرشًا بين السماء والأرض، فناداني صوت قال: يا عبد القادر أنا ربك قد أسقطت عنك الفرائض، وأبحت لك المحارم كلها، أسقطت عنك جميع الواجبات، قال: فقلت له: اخسأ يا عدو الله، فتمزق ذلك العرش، وذلك النور، وقال: نجوت مني بحلمك وعلمك يا عبد القادر وقد فتنت بهذه الفعلة سبعين صديقا أو كما قال. قيل له: كيف عرفت يا عبد القادر أنه شيطان. قال: عرفت بقوله: أسقطت عنك الواجبات، وأبحت لك المحرمات، وعرفت أن الواجبات لا تسقط عن أحد إلا من فقد عقله، وقال: إنه لم يستطع أن يقول: أنا الله، بل قال: أنا ربك.

    والآن نعود إلى بولس لننظر ماذا تمخضت عنه رؤياه المزعومة فهو يقول مستحلاً المحرمات: ” كل الأشياء تحل لي” (كورنثوس(1)6/12) [3] .. لقد أحلَّ بولس شرب الخمر ودعا إليها صراحة وأحل أكل لحم الخنزير وحلل ذبيحة الصنم وأبطل مفهوم النجاسة وحرم الختان – مع أن المسيح قد اختتن[4]- وألغى تقديس يوم السبت وقال عن الشريعة التي كان المسيح من أشد الناس تمسكا بها أنها ( لم توصل الذين كانوا يعبدون الله بحسبها ولو إلى أدنى درجات الكمال)[5] ثم وصل به الحال إلى أن ألغى الشريعة معللا ذلك بكل وقاحة بأن الشريعة تجلب الغضب ، وحيث لا تكون شريعة لا تكون معصية [ رومية 4 : 15 ] وقال “لذا نحن – أي بولس- نقرر تبرير أعمال الإنسان من خلال إيمانه ، بدون التزامه بالشريعة ” [6] [ رومية 3 : 28 ] فجعل بولس فصلا تاما بين الإيمان والعمل وجعل المطلوب من الشخص فقط كي ينجو أن يؤمن أن المسيح مات على الصليب كفارة لأخطاء البشرية ثم لا عليه بعد ذلك أن يفعل ما يريد طالما آمن بالمخلص فالنجاة ستأتيه أوتوماتيكيا !! حتى أنه أخبر أن الكافر الذي لا يؤمن بالمسيح قد يدخل الجنة إذا كان متزوجا من امرأة مؤمنة (كورنثيوس1 8:7-16)[7] ولا يخفى ما لهذا الاعتقاد من أثر في التسبب في الانحلال الخلقي و الفوضى الاجتماعية. وعلى عكس ذلك قال يعقوب تلميذ المسيح في رسالته : ( ياإخوتي، هل ينفع أحدا أن يدعي أنه مؤمن، وليس له أعمال تثبت ذلك، هل يقدر إيمان مثل هذا أن يخلصه؟ ) [14:2] و قوله ” وهذا يؤكد لك، أيها الإنسان الغبي، أن الإيمان الذي لا تنتج عنه أعمال هو إيمان ميت ” [2: 20].

    و لو كانت هذه التغييرات التي أحدثها بولس وحيا من عند الله ألم يكن أولى أن ينال هذا الشرف أحد تلاميذ المسيح الذين آمنوا به في حياته وصحبوه ونالهم الاضطهاد في سبيل دينه من هذا الذي كان يحارب دعوة المسيح؟ بل ألم يكن أولى أن يخبر بها المسيح صراحة ولا يدعها لشخصية يكتنفها الريبة والغموض مثل شخصية شاؤول؟ و لماذا لم يذكر بولس اسم شاهد واحد على الأقل على قصة الرؤية هذه؟ ألم يقر المسيح بأن شهادته هو لنفسه وحدها لا تكفي وإنما يلزم شهادة أخرى معه كما نصت على ذلك التوراة؟ [8] فهل بولس أفضل أم المسيح؟؟ ؟ و ماذا عن الاختلافات في قصة رؤية بولس المزعومة بين الروايات المختلفة التي تضحض هذه الواقعة؟ [9]

    إن للرسل علامات من أظهرها أن يكونوا في الدرجة القصوى من حسن الخلق والسجايا الكريمة فهل تحقق هذا في بولس؟ إذا نظرت في نصوص العهد الجديد ستجد له مواقف تطفح غرورا ونفاقا وكذبا في سبيل تحقيق أهدافه فتجده يقول:”صرت لليهود كيهودي…وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس…و للذين بلا ناموس كأني بلا ناموس…صرت للكل كل شيء” (كورنثوس(1)9/20-21. فهو يريد أن ينشر دين الله بالكذب والطرق الملتوية وانظر إليه عندما خاف من الجند قال لهم: “أيجوز لكم أن تجلدوا إنساناً رومانياً” فذهب القائد بنفسه إلى بولس وسأله: “أأنت حقا روماني؟” فأجاب: “نعم!” فقال القائد: “أنا دفعت مبلغا كبيرا من المال لأحصل على الجنسية الرومانية”. فقال بولس: “وأنا حاصل عليها بالولادة!»أعمال22/25-28فانظر إلى هذا الكذب البواح مع أنه يهودي فريسي ابن فريسي كما في ( أعمال 6:23 ) وهو يسيء الأدب مع الله قائلا بلا ذوق ” لأن جهالة الله أحكم من الناس، وضعف الله أقوى من الناس” (كورنثوس(1)1/25) ويقول عن التوراة ( لو كان العهد السابق بلا عيب، لما ظهرت الحاجة إلى عهد آخر يحل محله ) عبرانيين (8/7) بالإضافة لإنه جعل نفسه حواريا بل قديسا معصوما فوق الأنبياء جميعا يدين العالم كله بما فيهم الملائكة الذين جعل المسيح دونهم بقليل [10] انظر عبرانيين 9/2 و كورنثوس(1)6/2-3

    ولم يكتف بولس بذلك ولكنه ملأ العهد الجديد بأرائه المحضة ثم جعلها وحيا مقدسا من عند الله فتراه يقول (إِذاً من زُوِّج فحسنا يفعل ومن لا يُزَوج يفعل أحسن) ( كورنثوس (1) 7/39 ) فهل هذا يتفق مع فطرة الله التي فطر الناس عليها ؟ وماذا يحدث لو طبق جميع الناس هذه النصيحة الغبية ؟ حتى رسائله الشخصية البحتة التي لا تعني أى شيء بالنسبة للناس جعلها وحياً أيضاً من عند الله فيقول في رسالته إلى تيموثاوس ” سلم على برسكا وأكيلا، وعائلة أونيسيفورس. أراستس مازال في مدينة كورنثوس. أما تروفيموس، فقد تركته في ميليتس مريضا. اجتهد أن تجيء إلي قبل حلول الشتاء.يسلم عليك إيوبولس، وبوديس، ولينوس، وكلوديا، والإخوة جميعا). فما علاقة هذه السلامات والتحيات بوحي الله للعالمين؟ وهو لا ينسى ردائه أيضا في هذه الرسالة فيقول ) وعندما تجيء، أحضر معك ردائي الذي تركته عند كاربس في ترواس، وكذلك كتبي، وبخاصة الرقوق المخطوطة.!!) فهل هذا كلام مقدس؟

    إن المسيح عليه السلام قد بشر ببولس رسولا للشيطان لا رسولا للرحمن فقال : “لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل فإني الحق أقول لكم : إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد من الناموس حتى يكون الكل، فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا يدعى: أصغر في ملكوت السماوات” (متى 5/17-19)، و بولس معناها “الصغير”) و هو الذي نقض وصايا المسيح ووصايا موسى عليهما السلام التي قال عنها المسيح ” إ ن أردت أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا “. متى [ 19 : 16 ] وقال أيضا ” « على كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيون فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه وافعلوه ولكن حسب أعمالهم لا تعملوا لأنهم يقولون ولا يفعلون )) متى [ 23 : 1

    غير أن أخطر الشروخ التي أصابت جدار المسيحية على يد بولس على الإطلاق هي الوثنية المتمثلة في عقائد تجسيد الإله وصلبه وأكل لحمه ودمه في العشاء الرباني وغير ذلك مما نبت من أفكاره الفلسفية[11] أو معتقدات الشعوب الأخرى التي أراد للمسيحية أن تنتشر فيها. فكما أن ظاهرة التشيع التي ابتدأها عبد الله بن سبأ اليهودي قد أخذت كثيرا من ديانة الفرس القديمة فقد أخذت نصرانية بولس أيضا من ديانة الرومان القديمة. يقول شارل جنيبر” إن الدراسة المفـصلة لرسائل بولس الكبرى تـكشف لنا النـقاب عن مزيج من الأفكار فـيبدو لأول وهـلة غريبًا حـقـًا فهي مزيج من الأفكار اليـهودية ثم من المفاهـيم المنـتشرة في الأوساط الوثنـية اليونانية ومن الذكريات الإنجـيلية والأساطير الشرقية” [12] .

    ويبدو أن هم بولس الأول الذي استطاع تحويل المسيحية من دعوى قومية إلى بني إسرائيل كما كانت في عهد المسيح إلى دعوة عالمية كان الاستكثار من الأتباع والمؤمنين الجدد من أبناء الأمم المجاورة لذا صاغ لهم من معتقداتهم القديمة دينه الجديد الذي لا يمت للمسيح بصلة إلا اسمه ويدل على ذلك التشابه الشديد بين عقائد النصارى الحالية والعقائد الوثنية القديمة. [13] فكما أن الآلهة عند الرومان تتجسد على شكل مخلوقات وتصارع البشر جعل بولس إلهه الجديد كذلك وكما أن البشرية في نظر الحضارات القديمة تحتاج إلى منقذ يخلصها من اللعنة جعل بولس ذلك في دينه الجديد ومن أمثلة ذلك ديانة (مثرا) الذي كانوا يسمونه في أوروبا (مثرا إله الخلاص ) والمثراوية تحوي المعمودية والعشاء الرباني[14] أيضا حتى أن بعض الباحثين أعلن في وضوح أن النصرانية هي المثراوية في ثوبها الجديد ولهذا قيل: « لم تتنصر الروم ولكن تروَّمت النصارى». يقـول د. جـنيبر : [ ورأى بولس بوضوح أيضـًا أن الأتباع الجـدد من المشركـين لم يكـونوا ليتقـبلوا كل القـبول ( فـضيحـة الصليب ) وأنه يجـب تفـسير ميتـة عـيسى المشيـنة تفـسيرًا مرضيـًا يجـعـل منها واقـعـة ذات مغـزى ديني عـميق.. وأعـمل بولس فكـره في هـذه المشكلة.. ووضـع لها حلاً كان له صـدى بالغ المـدى.. لقـد تجـاهل فكـره عـيسى الناصري ( المسيح عـليه السلام ) ولم يتجـه إلا إلى عـيسى المصلوب ( الشخـصية التي اخـترعـها بولس ) فـتصوره شخـصية إلهـية تسـبق العـالم نفـسه في الوجـود.. رجـل سماوي احـتفـظ به الله إلى جانبه أمـدًا طويـلاً حتى نزل إلى الأرض لينـشيء فـيها حـقـًا بشـريـًا جـديدة يكـون هو دمها..][15].

    فإذا نظرنا إلى موقف تلاميذ المسيح من بولس فبرغم من أن بعضهم تقبله في البداية عملاً بحسن الظن الذي علمهم إياه المسيح إلا أنهم عارضوا دعوته ووقفوا في وجهها بعد أن ظهرت لهم بدعه المهلكة ودليل ذلك اختفاء ذكرهم عن عالم المسيحية بعد ظهور بولس، فقد اختفت كتاباتهم وحوربت، ولم ينج منها إلا إنجيل برنابا ورسالة يعقوب المضمنة في رسائل العهد الجديد والتي تمتلئ بمخالفة بولس وخاصة في مسألة الفداء. حتى برنابا وهو الوحيد الذي قدم بولس إلى التلاميذ نفر منه بعد ذلك واختلف معه وتركه واختفى ذكره من العهد الجديد بعد هذه الحادثة ولو كان بولس رسولاً من عند الله حقا لما تركه تلميذ المسيح عليه السلام.

    والآن هل عرفتم أى رجل كان بولس ؟[16]

    إعداد/ طارق أبو عبد الله

    [1] أعمال 9/26

    [2] لا يوجد طبعا ما يمنع أن يتحول رجل فجأة من الكفر والصد عن سبيل الله إلى الإيمان والدعوة لدين الله كما حدث لعمر بن الخطاب فقد كان من أعداء الدعوة ثم شرح الله صدره للإسلام فأصبح جنديا مخلصا من جنوده وانظر إليه وهو يقول عن نفسه من شدة الخوف من الله : “ليت أم عمر لم تلد عمر يا ليتني كنت شجرة تعضد” فأين هذا من قول بولس عن نفسه : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْقِدِّيسِينَ سَيَدِينُونَ الْعَالَمَ؟ …. ألسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّنَا سَنَدِينُ مَلاَئِكَةً؟ كورنثوس(1) الإصحاح 6

    [3] وهذا يعطينا فكرة عن الأهداف التي كانت تحرك بولس. فأين هذا من قول الله للنبي أكثر من مرة في القرآن ” اتق الله ” ؟

    [4] لوقا 21:2

    [5] عبرانيين 7/17

    [6] قال فرانس أوفربيك Frans Overbeck (أحد قيادات رجال اللاهوت الأحرار) : إن كل الجوانب الحسنة التي تشهدها المسيحية ترجع إلى عيسى ، أما الجوانب السيئة (وهي تطغي على الجوانب الحسنة بأضعاف مضاعفة) فقد أحدثها بولس فيها. ( مبادىء المسيحية)

    [7] يقول إريك بروك Erick Brock في كتاب مبادىء المسيحية Die Grundlagen desChristentums عن بولس: ” إن أهم جذور كل البلاء الذي أصاب المسيحية جاءت من أفكاره، وكم نحن الآن في حاجة إلى أن نشير مراراً إلى أن الحقيقة تؤكد أن كل المفكرين الأحرار المعتدلين قد أشاروا إلى أن المباديء الخربة التي تتبناها المسيحية اليوم ما هي إلا مباديء مخزية ولكن لم يرق الحال للكنيسة لتخلصنا من هذه الرسائل والأفكار البولسية”.

    [8] يوحنا 8/17 ويلاحظ هنا أنه جعل الشهادة الأخرى هي شهادة الله عز وجل له. فهل بعد هذا نقول أن الله هو المسيح؟؟!

    [9] فقد ذكر في أعمال الرسل إصحاح 9/7 أن الرجال المسافرين معه وقفوا يسمعون الصوت بينما في إصحاح 22/9 المسافرون لم يسمعوا الصوت وفي أعمال 9/4 أن بولس “وحده سقط على الأرض”ينما المسافرون وقفوا، وفي الرواية الثالثة أن الجميع

    سقطوا، فقد جاء فيها ” سقطنا جميعا على الأرض” أعمال 26/14

    [10] فأين هذا من تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وقوله ( لا تفضلوني على يونس بن متى ) وقول الله له: (ليس لك من الأمر شيء) ؟

    [11] يقول جوستاف لوبون كان بولس مفـطورًا على فـرط الخـيال وكانت نـفسه مملؤة بذكريات الفـلاسفة (حـياة الحـقائق) ص 163، 187

    [12] لمسيحـية نشأتها وتطورها / شارل جـنيبر ص70 ويقول أيضا [.. لقـد تطورت المسيحية إلى تأليف ديني تجـمع فيه سائر العـقائد الخـصبة والشعـائر النابعـة من العاطفة الدينية الوثـنية قامت المسيحـية بترتيبهـا وتركـيبها وأضفـت إليها الانسـجام] وراجع كتاب The Bible Myths and their Parallels in other Religions لمؤلفه T.W Doane وكتاب Mythology Christianity and

    لمؤلفه John Mackinnon Robertson

    [13] يقول الدكتور خالد شلدريك الذي أسلم بعد أن فهم عقيدة التثليث: “إن عقيدة الأب والابن من عقائد الوثنيين القدماء فإن البوذيين يعبدون بوذا في طفولته مع أمه ياما في نفس الصورة التي نراها منقوشة في كل كنيسة للمسيح في طفولته مع أمه مريم واتخذ النصارى من عيد الوثنيين للاعتدال الخريفي 25 ديسمبر موعد ولادة الشمس عندهم عيدا لميلاد المسيح” وقد كان الثالوث موجودا أيضا في ديانات وثنية سابقة ففي الهند كان عندهم الثالوث الإلهي براهما و كريشنا و سيفا وكان عند المصريين القدماء الثالوث إيزيس وأوزوريس وحورس وصدق الله العظيم إذ يقول ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) وهذا من إعجاز القرآن أنه أخبرنا كيفية نشأة عقيدة النصارى في المسيح. فهل كان محمد على اطلاع بتاريخ الحضارات القديمة؟

    [14] يعلق المؤرخ أرنولد توينبي على مسألة أكل لحم المسيح وشرب دمه بأن سكان منطقة البحر المتوسط كانوا قديما يفعلون ذلك تقربا إلى أحد آلهة الإنبات التي تنبت عناصر الخبز والنبيذ في هذه المناطق وقد انتقلت هذه الطقوس إلى المسيحية عن طريقهم وليس لها أصل في الدين المسيحي. أ.هـ والآن أيها القارىء الفطن هل تظن حقا أن الخبز والخمر يتحول إلى جسد المسيح حقا؟ وإذا كان المسيح هو الإله فهل يصير الخبز والخمر لحم الإله ودمه؟؟ أللإله لحم ودم كالبشر؟! ألا تستحي أو تشمئز من أن تأكل لحم إلهك وتشرب دمه؟!!

    [15] المسيحـية نشأتها / جـنيبر ص 105 وجاء في كتاب يسوع المسيح للقس بولس إلياس : ( لقد لقح الفكر المسيحي بالأفكار الوثنية وقد حافظت الكنيسة المسيحية على تقاليد الشعوب الوثنية و على تنوع الطقوس عند مختلف الطوائف) ثم يستطرد قائلا ( إنه في مفتتح القرن السابع الميلادي كتب البابا غريغورس الأول إلى القديس أوغسطينوس قائلا : “دع البريطانيين وعاداتهم واترك لهم أعيادهم الوثنية واكتف بتنصير تلك الأعياد والعادات مكتفيا بوضع إله المسيحيين موضع آلهة الوثنيين” ).

    [16] تم الاستعانة بمراجع متعددة في هذه الرسالة فلأصحابها جزيل الشكر

  5. لماذا تفر من الله ؟

    كان لحاتم الطائي وهو أحد كرماء العرب في الجاهلية ابن يسمى عديّا -وكان نصرانيا- له قصة جميلة دعونا نستمع إليه وهو يحدثنا بها قائلا عن نفسه :

    ما كان رجل من العرب أشد كراهة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ، حين سمعت به . وكنت رجلا شريفا نصرانيا . وكنت أسير في قومي بالمرباع . وكنت في نفسي على دين . فقلت لغلام لي راع لإبلي : اعدد لي من إبلي أجمالا ذُللا سمانا . فإذا سمعت بجيش محمد قد وطئ هذه البلاد فآذني . فأتاني ذات غداة ، فقال : ما كنت صانعا إذا غشيتك خيل محمد فاصنع الآن . فإني قد رأيت رايات ، فسألت عنها ؟ فقالوا : هذه جيوش محمد . قلت : قرب لي أجمالي . فاحتملت بأهلي وولدي ، ثم قلت : ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام ، وخلفت بنتا لحاتم في الحاضرة . فلما قدمت الشام أقمت بها ، وتخالفني خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتصيب ابنة حاتم ، فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبايا من طيئ .

    وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم هربي إلى الشام . فمر بها . فقالت : « يا رسول الله ، غاب الوافد ، وانقطع الوالد ، وأنا عجوز كبيرة ما بي من خدمة ، فمنّ علي . منّ الله عليك . فقال : ” من وافدك ؟ . قالت : عدي بن حاتم ، قال : ” الذي فرّ من الله ورسوله ؟ ” – وكررت عليه القول ثلاثة أيام – قالت : فمنّ علي ، وسألته الحملان ، فأمر لها به وكساها وحملها وأعطاها نفقة » .

    فأتتني . فقالت : لقد فعل فعلة ما كان أبوك يفعلها . ائته راغبا أو راهبا ، فقد أتاه فلان فأصاب منه ، وأتاه فلان فأصاب منه . قال (عدىّ) : فأتيته ، وهو جالس في المسجد . فقال القوم : هذا عدي بن حاتم – وجئت بغير أمان ولا كتاب – فأخذ بيدي – وكان قبل ذلك قال : ” إني لأرجو أن يجعل الله يده في يدي ” – فقام إليّ ، فلقيت امرأة ومعها صبي . فقالا : إن لنا إليك حاجة . فقام معهما حتى قضى حاجتهما . ثم أخذ بيدي حتى أتى داره . فألقت له الوليدة وسادة . فجلس عليها ، وجلست بين يديه . فحمد الله وأثنى عليه . ثم قال : « ما يفرّك [1] ؟ أيفرّك : أن يقال : ” لا إله إلا الله ؟ ” فهل تعلم من إلـه سوى الله ؟ ” فقلت : لا . فتكلم ساعة . ثم قال : ” أيفرّك أن يقال : الله أكبر ؟ وهل تعلم شيئا أكبر من الله ؟ ” قلت : لا ، قال : ” فإن اليهود مغضوب عليهم . والنصارى ضالون ” ، فقلت : فإني حنيف مسلم . فرأيت وجهه ينبسط فرحا » .

    والآن تخيل أيها الإنسان أنك جالس مكان عدي بن حاتم الطائي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألك نفس السؤال: لماذا تفر من الله .. ماذا سيكون موقفك؟ أتفر من أن يقال لا إلـه إلا الله .. فهل تعلم من إله سوى الله؟ أيفرك أن يقال الله أكبر .. فهل تعلم شيئا أكبر من الله ؟

    أتفر من كلمة الحمد لله رب العالمين وسبحـن ربي الأعلى وسبحـن ربي العظيم .. فهل تعلم أحدا يُحمد مطلقا إلا الله وهل تعلم أعلى أو أعظم من الله ؟

    أيفرك أن تقول الله أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد؟ فهل تعلم لله أبا أو أما أو ولدا أو زوجة؟ وهل تعلم أحدا يصمد إليه الناس أجمعين لحوائجهم إلا الله؟ أيفرك أن تؤمن بأن الله ليس كمثله شيء وأنه القاهر فوق عباده وأنه على كل شيء قدير؟ فهل تعلم لله مثلا أو شبيها؟ وهل تعلم أحدا قدرته فوق قدرة الله ؟ وهل يمكن أن يصل إلي الله أذى من البشر سبحانه وهو محيط بهم مهيمن عليهم ؟

    أيسوؤك أن تؤمن أن الله حفظ المسيح عليه السلام من كيد اليهود ورفعه إلى السماء بعد أن كنت تعتقد أن الله تركه ليقتل على الصليب مهانا ذليلا ؟

    أم تفر من أن تؤمن أن المسيح أبرأ الأكمه والأبرص وأحيا الموتى بإذن الله وليس بقدرته هو.. وهل كان المسيح يملك من أمر نفسه شيء إذ كان جنينا في بطن أمه ؟ أتفر من أن تؤمن بأن المسيح جاء بالإنجيل الذي أنزله الله عليه من السماء بدلا من إيمانك بأناجيل شتى كتبها أناس مجهولون لم يروا المسيح قط ليس بينها إنجيل واحد منسوب للمسيح؟؟

    أيفرك أن تؤمن أن المسيح كلمة الله وروح منه ورسول من أولي العزم من الرسل وأمه صديقة اصطفاها الله على نساء العالمين … فهل كان المسيح وأمه غير ذلك ؟ أيفرك أن يقال محمد رسول الله .. فمن كان محمد إذن إن لم يكن رسول الله ؟

    أيفرك أن تعلم أن الله قد غفر لآدم خطيئته حين ندم و تاب وأناب و أنه يغفر الذنوب جميعا .. فهل تعلم أحدا يغفر الذنوب إلا الله؟ أيفرك أن تطلب مغفرة ذنوبك من الله بعد أن كنت تطلبها من القسيس على كرسي الاعتراف؟ أيفرك أن تنتمي لدين لا يجعل أحدا من الناس واسطة بينك وبين الله ومهيمنا على حياتك الروحية يغفر لك إن شاء وإن شاء حرمك من دخول الجنة كما تفعل الكنيسة؟ أتظن أن الله خلقك بنفسه ليجعل تقرير مصيرك ومغفرة ذنوبك بيد غيره؟ أيفرك أن تعتقد أن أطفالك يولدون مبرئين من كل إثم وخطيئة بدلا من اعتقادك أنهم يولدون موصومين بخطيئة أبيهم آدم عليه السلام ؟ أتفر من دين كرم المرأة وكفل لها حق العبادة وطلب العلم والسؤال وحق التصرف في مالها وحق اختيار الزوج والخلع منه إذا لم تطقه وخافت ألا تقيم حدود الله معه وأمر الزوج بالإحسان إليها بل وجعل خير الناس هو خيرهم لأهله وجعل الجنة جزاء لمن رزقه الله ببنت فأكرمها وأحسن إليها إلى دين جعل المرأة مصدر الخطيئة وجعلها مخلوقة أساسا من أجل الرجل وحرمها حق الطلاق بل ومنعها من الكلام داخل الكنيسة كما جاء على لسان بولس في رسالته إلى كورونثيوس وجعل كل ما تلمسه أثناء فترة حيضها يكون نجسا كما جاء في سفر اللاويين؟!!

    أيفرك أن تكون على ملة إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وموسى وعيسى؟ أيفرك أن تقول أن نوحا وداود ولوطا ويعقوب أنبياء معصومون من كبائر الذنوب قد اصطفاهم الله على خلقه وهم في أعلى درجات السمو الأخلاقي وليس كما يقول العهد القديم بأن نوحا تعرى وشرب الخمر وداود زني بامرأة أحد جنوده ثم أرسله ليموت في الحرب ليتزوجها ولوطا زنى بابنتيه وحملتا منه ويعقوب صارع الرب حتى غلبه ؟!

    ألا تحب أن تنتمي لدين يقدس العفة والطهارة والوفاء ويأمر بالصدق حتى مع الأطفال والإحسان حتى إلى الحيوان؟ أتكره أن تعتنق دينا يجعل الحياء من فضائله والنظافة من شعائره ؟ ألا يسرك أن تنتمي لدين يلبي حاجة الروح والجسد على السواء؟ ألا ترغب في الانتماء لدين يجعل كل إنسان مسؤول بمفرده أمام الله و يجعل البشر كلهم سواسية بل ويجعل النبيَ وآهله مكلفين بأكثر مما يكلف به غيرهم !

    أما يسرك أن تتوجه في دعائك بقلبك إلى السماء بعد أن كنت تتوجه إلى صورة معلقة على جدار بيتك؟ أما تحب أن تتجه في صلاتك للبيت الحرام الذي بناه إبراهيم عليه السلام في مكة باتفاق العرب والعجم وتعظم في قلبك ووجدانك بيت المقدس الذي نشأ المسيح في أكنافه ودعا إلى الله في أركانه؟ ألا تحب أن تقول في صلاتك (إياك نعبد وإياك نستعين . إهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) وتقرأ بعدها بسورة مريم (أم المسيح) أو سورة آل عمران (جد المسيح) أو سورة المائدة التي أنزلها الله من السماء على المسيح ؟ ألا تحب أن تركع وتسجد لله الذي خلقك ؟ أما تشتاق أن تقرأ في كتاب يعالج جميع جوانب الحياة ويخاطب قلبك وعقلك معا؟ ألا تهفو إلى كتاب يجيب على تساؤلات نفسك وخطرات قلبك ؟ ألا تحب أن يغفر لك كل ذنب عملته من قبل فإن الإسلام يمحو ما كان قبله من ذنوب؟ ألا تحب أن تربح محمدا والمسيح بدلا من أن تخسرهما جميعا وتخسر معهم نفسك ؟

    ألا ترى ماذا صنعت النصرانية في الشعوب الأوروبية في العصور الوسطى حتى نبذوها تحت أقدامهم وكرهوا كل ما يمت للدين بصلة من جراء تسلط الكنيسة وحينها فقط بدأت نهضتهم الصناعية !! ألا ترى لأي درجة من الانحطاط الأخلاقي وصل كثير من رجال الكنيسة من انتهاك الأعراض وأكل أموال الناس بالباطل ؟ ألا تدري المشاكل الاجتماعية المتفاقمة التي تواجهها الكنيسة نتيجة العمل بشرائع مزورة تنسبها جهلا وكذبا للمسيحية ؟ أما تشعر بالوهن الفكري والعقدي الذي تعاني منه الكنيسة لدرجة أنها لا يمكنها اكتساب مزيد من الأتباع إلا عن طريق الإغراء المادي في أشد المناطق فقرا؟ ألم تسمع عن استعانة القساوسة بالسحر داخل الكنيسة؟ أما سئمت من الطقوس الوثنية التي تحفل بها الديانة النصرانية والتي تشبه إلى حد كبير الديانات الوثنية التي كانت قبل المسيح عليه السلام؟ ألم تمل من الغموض والتعقيد الذي يكتنف العقيدة النصرانية؟ ألم تيأس من كثرة الأسئلة الحائرة في عقيدتك والتي لم تجد لها إجابة شافية إلى الآن؟ أما سمعت عن الأخطاء العلمية والتاريخية التي اكتشفت فيما يسمى الكتاب المقدس؟ أما قرأت المخازي الأخلاقية التي يحفل بها؟ أما اشتقت لعقيدة تخاطب روحك وقلبك ولا تصادم فطرتك وعقلك؟

    لماذا تفر من الحق و تحجب عن قلبك نور الحقيقة وأنت ترى كل يوم البراهين الدالة على وحدانية الله وصدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم؟ لماذا لا تعطي لنفسك فرصة لكي تقرأ القرآن وتفكر هل يمكن أن يكون هذا كلام بشر ؟! لماذا لا تعطي لنفسك فرصة لكي تبحث عن الحق بحرية بعيدا عن ضغوط الأهل ومراقبة المجتمع؟ ألا ترى المهتدين الجدد قصصهم تملأ السمع والبصر وقد سعوا بجدية للبحث عن الله فهداهم الله إليه؟ (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) .. هل تعلم إنسانا عاقلا دخل الإسلام مختارا ثم ارتد عنه؟

    لماذا لا تقرأ سيرة محمد صلى الله عليه وسلم وتتأمل فيها أيمكن أن يكون محمد كذابا ؟ ألا تلاحظ العناية الإلـهية ترافق دين الإسلام تحفظه وتنصره منذ أن ظهر محمد صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا رغم كل محاولات الإبادة والتشويه التي تعرض لها؟ ألا تغار أن يسعى للبحث عن الحقيقة الأطفال وأنت جالس في مكانك؟

    أما يكفيك أن يشهد للإسلام غير المسلمين أنفسهم؟ أما ترى الانتشار الواسع للإسلام في جميع بلاد الدنيا برغم قلة إمكانات أبنائه وما ذاك إلا لقوة حجته وموافقته للعقل والفطرة؟ أما جاءك نبأ القساوسة و المبشرين الذين يتحولون للإسلام؟ ألم تقرأ وتسمع قصصهم الموجودة على الإنترنت يحكونها لك بأنفسهم؟ أينقصك أن تتصفح الإنترنت لعدة دقائق لترى كم من الحقائق كانت مغيبة عنك لسنين كثيرة؟ لماذا تفر من الله ولا تفر إليه؟ (ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين )

    ترى لو كنت على الباطل أيتحمل عنك وزرك أحد من الناس يوم القيامة؟ إنهم لا يتحملون عنك أخطاءك في هذه الحياة الدنيا وحسابها يسير أيتحملونها عنك في الدار الآخرة يوم يفر المرؤ من أخيه وأمه وأبيه؟ أتنتظر حتى يفر عنك الجميع يوم القيامة ثم تبقى وحدك ليسألك الله ماذا أجبت الرسول؟

    لماذا تفر من الله؟ أتخاف من المستقبل؟ ألا تعلم أن المستقبل بيد الله ؟ أتظن لو كنت تسعى جاهدا للحق ووصلت إليه أن الله يضيعك ويخذلك؟ أيحفظك يوم كنت على الباطل ويتركك بعد أن اتبعت الحق الذي خلقك من أجله ؟ أما سمعت عن الكثيرين ممن اعتنقوا الإسلام في كل بلاد العالم ويعيشون الآن حياة آمنة مطمئنة؟ أتفر من الله أم تفر من نفسك؟

    إن أعقل الناس هو الذي يعرف أين سعادته الحقيقية ويسعى إليها وقد وهبك الله عقلا تفكر به وتتعرف عليه وفطرة تشتاق إليه وقلبا يطمئن للحق – فإن للحق في القلب سكينة واطمئنانا لا يجدهما مع غيره- وأنت بمفردك مسؤول أمام الله وهي حياتك الأبدية وسعادتك الدنيوية والأخروية فإياك إياك أن تضحي بهما من أجل متاع زائل أو خوف عقاب متوَّهم أو اتباعا لظنون وأوهام فإن الظن لا يغني من الحق شيئا..

    كتبها / طارق أبو عبد الله

    [1] أي ما يحملك على الفرار والهرب؟.

  6. ((((((((((((((((((((((((((((مصر.. “سبوبة” الكهنوت هربا من شبح البطالة!))))))))))))))))))))))
    شريف الدواخلي

    القاهرة- خلال العامين الماضيين تزايد عدد الراغبين في الانضمام للكهنوت (الخدمة في ********* بشكل غير مسبوق؛ حيث بلغ متوسط المتقدمين خلالهما 600 متقدم سنويا غالبيتهم العظمى من مصر، مقارنة بـ500 متقدم على أقصى تقدير في الأعوام السابقة، بحسب ما كشفت عنه مصادر بالكنيسة الأرثوذكسية القبطية في مصر لـ”إسلام أون لاين.نت”.

    وفسر كهنة ومفكرون أقباط هذا الأمر بأن “البعض أصبح يعتبر الكهنوت “سبوبة” يقبلون عليها “هربا من شبح البطالة”، وقد دفعت هذه الظاهرة بعض الأبرشيات لاستحداث تدابير وقائية جديدة للتأكد من صلاحية المتقدمين للخدمة الروحية، في مقدمتها الفحوصات النفسية والطبية.

    الأنبا مرقس المتحدث الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية وأسقف شبرا الخيمة (شمال القاهرة) قال في تصريح خاص لـ”إسلام أون لاين.نت”: “لقد تحول الكهنوت إلى سبوبة، وأصبح الشباب الآن يقبلون عليه هربا من شبح البطالة، فضلا عن أن الخدمة في الكنيسة رتبة روحية تحتل مكانة كبيرة في نفوس الأقباط؛ فالكاهن محور الحياة الروحية لديهم، وعلى يديه تتم ممارسة الأسرار الكنسية”.
    ويقصد بالأسرار الكنسية السبعة وفقا لمعتقدات الأقباط (المعمودية- الميرون- القربان- الاعتراف- مسحة المرض- الزيجة- الكهنوت)، ويعرفونها بأنها: “النعم المعنوية التي يحصل عليها المرء من الرب عبر وسيط هو الكاهن”.

    وأوضح الأنبا مرقس كيف تجاوب مع هذه الظاهرة في أبرشيته التي تضم عددا من الكنائس قائلا: “قمت بتقنين هذا الأمر بتوقيع الكشف الطبي والنفسي على المتقدمين قبل رسامتهم (تنصيبهم)؛ لضمان قدرتهم على أداء الخدمة والتعامل مع مشاكل شعبهم، وقد تقدمت بطلب للبابا شنودة لتعميم تلك الاختبارات على سائر الأبرشيات بعد نجاحها في أكثر من أبرشية”.

    وعلمت “إسلام أون لاين.نت” من مصادر مطلعة أن لجنة شئون الأبرشيات بالمجمع المقدس بالكنيسة الأرثوذكسية ستناقش في أول اجتماع لها مشروع الكشف الطبي والنفسي على المتقدمين للعمل في سلك الكهنوت.

    جدير بالذكر أن درجات الكهنوت هي: الشماسية- القسيسية- الأسقفية، والشماس والقس يمكن لهما الزواج بعكس الأسقف، ولا يصل القس لدرجة أسقف إلا لو كان بتولا (مترهبا لا يتزوج).

    من جهته، رحب الأنبا بسنتي أسقف حلوان والمعصرة (جنوب القاهرة) بزيادة عدد المتقدمين للكهانة، معتبرا ذلك “دليلا على نمو الإيمان”، واستدرك: “لكنه لابد من التأكد من ذلك، ولذا أؤيد تعميم المشروع على كل الأبرشيات للتأكد من النضج العقلي والنفسي والجسدي للمتقدمين؛ حتى لا يتحول القس نفسه لمشكلة للكنيسة بدلا من أن يحل مشاكل شعبه”.

    وشدد القمص صليب متى ساويرس وكيل المجلس الملي “برلمان العلمانيين” وكاهن كنيسة الجيوشي بشبرا في تصريح خاص لـ”إسلام أون لاين.نت” على قداسة سلك الكهنوت قائلا: “بمجرد ترسيم الكاهن يصبح من الصعب جدا خلعه، ويستدعي منصبه الجديد أن يكون أفقه واسعا، وغير محب للمال، ويتمتع بالقدرة على احتواء الآخر قدر المستطاع خاصة عند ممارسة طقس الاعتراف؛ لأنه سيتعامل مع شعب مختلف أيديولوجيا واجتماعيا وثقافيا”.

    ورفض القمص ساويرس التصريح بأرقام المتقدمين للانضمام لسلك الكهنوت، لكن مصادر كنسية مطلعة كشفت لـ”إسلام أون لاين.نت” أن عدد القساوسة بالطائفة الأرثوذكسية بمصر نحو 5 آلاف قس يختلف دخلهم الشهري وفقا للسن، وعدد الأولاد، والمرتبة الكهنوتية، لكن الحد الأدنى للراتب يبدأ بألف جنيه (180 دولارا تقريبا).

    وأوضحت المصادر أن هناك ما يقرب من 30 أبرشية بمصر و15 بالخارج، يبلغ متوسط المتقدمين للالتحاق بسلك الكهنوت بها سنويا نحو 500 شخص، زادوا خلال العامين الماضيين إلى 600 متقدم، وهو رقم غير مسبوق، كما أن الأعداد لا زالت في تزايد مستمر، على حد قول تلك المصادر.

    وتمتد سلطة الكنيسة الأرثوذكسية بزعامة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية إلى رعاياها بعدد من الدول خارج مصر.

    التقنين هو الحل

    مشروع الكشف الطبي والنفسي لتقنين الزيادة المستمرة للمتقدمين لسلك الكهنوت لاقى تأييدا أيضا من أحد أعضاء لجنة المحاكمات الكنسية، والذي قال لـ”إسلام أون لاين.نت”: “التفكير في التقنين جاء بعد تزايد مشكلات بعض القساوسة وكثرة المحاكمات التي تجرى لهم”.

    وأوضح: “الكنيسة لا تعاقب أي كاهن إلا إذا كان قد اقترف في حق نفسه قبل كنيسته ما يوجب العقوبة، ولا تنشر تلك التحقيقات؛ لأن القبطي ينظر لرجل الدين بقداسة زائدة، ويتصوره ملاكا يمشي على الأرض، وبالتالي فإن سقطة رجل الدين صعبة جدا؛ لأنها قد تؤدي لأن يفقد الشعب القبطي الثقة في كهنته”.

    وضرب المصدر -الذي رفض ذكر اسمه- مثلا لبعض الأخطاء التي اقترفها كهنة مؤخرا قائلا: “وعلى سبيل المثال الكاهن الذي تم شلحه بمحافظة الجيزة واتهم البعض الكنيسة بظلمه آنذاك كان يؤجر حافلات لبعض السائقين مقابل مبلغ من المال شهريا، وأثناء أحد القداسات والتي تعد قمة القداسة حيث يصوم الكاهن قبلها من الساعة 12 مساء، ويفترض ألا ينشغل بأي شيء آخر عندما يصلي على الخبز حتى يشعر أنه يقف أمام المسيح نفسه، في هذا الوقت كان بحوزة هذا هاتفه المحمول، وحين اتصل به أحدهم قطع الصلاة وهو في أقصى درجات الخشوع ورد على المتصل الذي أخبره أنه قد وقع حادث لإحدى الحافلات فترك القداس والناس والكنيسة وخرج مسرعا إلى مكان الحادث دون أي اعتبار لقداسة الصلاة”.

    وأكد المصدر: “لا يمكن إنكار وجود انحرافات أخرى سواء أخلاقية أو مادية؛ لأن الكهنة بشر، ولكن لا يمكن التصريح بها”.

    الكهانة بحثا عن “مكانة”

    المفكر القبطي جمال أسعد أكد لـ”إسلام أون لاين.نت” تزايد أعداد المتقدمين للعمل بالكهنوت قائلا: “بالفعل تزايد لدى الشباب القبطي الرغبة في الانضمام لسلك الكهنوت؛ نظرا للقداسة والاحترام التي يتمتع بها رجل الدين، كما أن هذا يعد حلا لمشكلة البطالة، ويضمن للشاب مستوى اقتصاديا مرتفعا لم يكن يحلم به”.

    واعتبر أسعد أن “زيادة رعاة الكنيسة أمر حسن لو كانت الرعاية الكنسية تحتاج لكل هذه الأعداد، ولكن هل يتم اختيار هؤلاء الرعاة بمنطق روحي باعتبارهم يؤمنون بالرعاية كخدام؟ الحقيقة لا.. فأي بطريرك بمجرد تقلده منصبه يعد ما يسمى بالحرس الجديد في مواجهة الحرس القديم”.

    وتابع موضحا: “فالأنبا شنودة مثلا قام بهذا الأمر حيث رسم ضعف عدد الأساقفة الذين رسمهم الأنبا كيرلس البطريرك السابق، وقام بتفتيت الأبرشيات حيث فكك ديروت لـ 3 أبرشيات، وبني سويف لأربعة؛ ليزداد عدد الأساقفة الجدد الذين يدينون له بالولاء، وبنفس الطريقة رسم الأساقفة الجدد كهنة جددا يدينون لهم بالولاء؛ مما زاد الأعداد بشكل ملحوظ منذ بداية عهد البابا شنودة في 1971، لتتحول الرسامة لعلاقة شخصية بين الأسقف والبابا”.

    وأضاف: “عندما كان الشعب يصرف على الكنيسة من تبرعاته القليلة كان رجل الدين يدين للشعب بالولاء، أما الآن فهناك مصادر أخرى تعتمد عليها الكنيسة بعد أن استردت أوقافها، فضلا عن ملايين أقباط المهجر التي لا تتوقف عن التدفق”.

    بدوره، رأى كمال زاخر منسق جبهة العلمانيين الأقباط أن “الكهنوت أصبح منطقة جذب لأكثر من سبب؛ فهو يتيح لصاحبه مكانة متقدمة في المجتمع، ويرفع مستواه الاقتصادي بشكل كبير، إضافة إلى إحساس الأقباط بأن الكاهن أقرب إلى الرب”.

    وأشار زاخر إلى أن إجراء التقنين قد “تأخر كثيرا”، داعيا إلى أن “تتم اختبارات القبول على أساس علمي، وتسند لمتخصصين”.

    http://www.islamonline.net/servlet/S…News/NWALayout????????????======================================================================

    ((((((((((((((((((((((((((((((((((((((سلامات ..سلامات ..سلامات.. يا حبايبنا 3 سلامات..))))))))))))))))
    مع الاعتذار للغنوة المشهورة

    كتابات بولس هي رسائل شخصية أرسلها لأناس مختلفة.
    فلقد جاء في رومية16: 1-16
    (1أُوصِي إِلَيْكُمْ بِأُخْتِنَا فيني الَّتِي هِيَ خَادِمَةُ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي كَنْخَرِيَا 2كَيْ تَقْبَلُوهَا فِي الرَّبِّ كَمَا يَحِقُّ لِلْقِدِّيسِينَ وَتَقُومُوا لَهَا فِي أَيِّ شَيْءٍ احْتَاجَتْهُ مِنْكُمْ لأَنَّهَا صَارَتْ مُسَاعِدَةً لِكَثِيرِينَ وَلِي أَنَا أَيْضاً. 3سَلِّمُوا عَلَى بِرِيسْكِلاَّ وَأَكِيلاَ الْعَامِلَيْنِ مَعِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ 4اللَّذَيْنِ وَضَعَا عُنُقَيْهِمَا مِنْ أَجْلِ حَيَاتِي اللَّذَيْنِ لَسْتُ أَنَا وَحْدِي أَشْكُرُهُمَا بَلْ أَيْضاً جَمِيعُ كَنَائِسِ الأُمَمِ 5وَعَلَى الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَيْتِهِمَا.
    سَلِّمُوا عَلَى أَبَيْنِتُوسَ حَبِيبِي الَّذِي هُوَ بَاكُورَةُ أَخَائِيَةَ لِلْمَسِيحِ.
    6سَلِّمُوا عَلَى مَرْيَمَ الَّتِي تَعِبَتْ لأَجْلِنَا كَثِيراً.
    7سَلِّمُوا عَلَى أَنْدَرُونِكُوسَ وَيُونِيَاسَ نَسِيبَيَّ الْمَأْسُورَيْنِ مَعِي اللَّذَيْنِ هُمَا مَشْهُورَانِ بَيْنَ الرُّسُلِ وَقَدْ كَانَا فِي الْمَسِيحِ قَبْلِي.
    8سَلِّمُوا عَلَى أَمْبِلِيَاسَ حَبِيبِي فِي الرَّبِّ.
    9سَلِّمُوا عَلَى أُورْبَانُوسَ الْعَامِلِ مَعَنَا فِي الْمَسِيحِ وَعَلَى إِسْتَاخِيسَ حَبِيبِي.
    10سَلِّمُوا عَلَى أَبَلِّسَ الْمُزَكَّى فِي الْمَسِيحِ. سَلِّمُوا عَلَى الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ أَرِسْتُوبُولُوسَ.
    11سَلِّمُوا عَلَى هِيرُودِيُونَ نَسِيبِي. سَلِّمُوا عَلَى الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ نَرْكِسُّوسَ الْكَائِنِينَ فِي الرَّبِّ.
    12سَلِّمُوا عَلَى تَرِيفَيْنَا وَتَرِيفُوسَا التَّاعِبَتَيْنِ فِي الرَّبِّ. سَلِّمُوا عَلَى بَرْسِيسَ الْمَحْبُوبَةِ الَّتِي تَعِبَتْ كَثِيراً فِي الرَّبِّ.
    13سَلِّمُوا عَلَى رُوفُسَ الْمُخْتَارِ فِي الرَّبِّ وَعَلَى أُمِّهِ أُمِّي.
    14سَلِّمُوا عَلَى أَسِينْكِرِيتُسَ وَفِلِيغُونَ وَهَرْمَاسَ وَبَتْرُوبَاسَ وَهَرْمِيسَ وَعَلَى الإِخْوَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ.
    15سَلِّمُوا عَلَى فِيلُولُوغُسَ وَجُولِيَا وَنِيرِيُوسَ وَأُخْتِهِ وَأُولُمْبَاسَ وَعَلَى جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ مَعَهُمْ.
    16سَلِّمُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِقُبْلَةٍ مُقَدَّسَةٍ. كَنَائِسُ الْمَسِيحِ تُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ.)
    واكتفى بهذا لأن الإصحاح كله سلامات.
    فمن الذي ادعى أن هذا كلام الله؟..

  7. ((((((((((((((((((((((((((((((((هل حرم دين النصارى تعدد الزوجات ؟؟؟,)))))))))))))))))))))))))))))))) إثبات عدم وجود دليل على منع التعدد عندهم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    النصرانية تبيح التعدد

    في الحقيقة العنوان غريب لأول مرة ، فالمعروف أن النصارى يفتخروا أن دينهم لا يبيح التعدد ويشنعوا على الاسلام في ذلك ، ولكن الملفت للنظر أن في العهد القديم كانت تمارس هذه العادات بكثرة ومن الانبياء خصوصاً ، فهذا ابراهيم يروي لنا سفر التكوين أن عنده سارة وهاجر ويعقوب كان له اربع زوجات وداوود زوجاته كثيرة وسليمان زوجاته بلغت الالف ، وجاء العهد الجديد ، والغريب أنه لم يرد فيه أي شيئ في منع التعدد ، وكم طالبنا من النصارى أن يأتوا بدليل واحد يمنع التعدد فعجزوا ، وكل ما يستدلوا به إنما هو تمويه ونسيج من خيالهم وليس فيه ما يصلح للإحتجاج ، وسوف نستعرض حججهم في ذلك ونبين بطلانها وبالله تعالى نستعين .

    استدلالهم الاول :

    متى ( 19 : 3 و 4 و 5 ) :

    (( وجاء اليه الفريسيون ليجربوه قائلين له هل يحل للرجل ان يطلق امرأته لكل سبب .
    فاجاب وقال لهم أما قرأتم ان الذي خلق من البدء خلقهما ذكرا وانثى .
    وقال .من اجل هذا يترك الرجل اباه وامه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسدا واحدا )) .

    في الحقيقة هذه العبارات ليس فيها منع التعدد ، ولا نجد جملة واحدة تقول ممنوع التعدد او لا يجوز الزواج بأكثر من واحدة ، وغاية الكلام هنا هو منع الطلاق وليس غير ، وهذا ما سأله الفريسيون من البداية وهذا ما عناه المسيح عليه السلام في جوابه ، ولا يوجد أيّ ذكر لمنع التعدد ، ومن الملاحظ أن القمص تادرس يعقوب ملطي في تفسيره لانجيل متى مرّ على الاصحاح 19 دون أن يشير أدنى إشارة إلى منع التعدد فيه ، ولو كان فيه ما يُفهم من منع التعدد لصرح بذلك ، ولكنه لم يفعل ، وما يحاول النصارى استنباطه هو تكلف شديد وتعسف وتحميل النصوص ما لا تطيق .

    و قولهم أنّ عبارة ( ويكون الأثنان جسدا واحدا ) تعني عدم السماح بالتعدد فخطأ ، وهذا تحميل للمعنى فوق ما يحتمل ، والرد عليه بغاية السهولة ، فنقول :

    إذا كان الرجل مع إمرأءة ما جسداً واحداً ، لا يمنع أن يكون مع إمرأءة اخرى جسداً واحداً ايضاً ، وأضرب مثالاً آخر لتبسيط الفكرة :

    إذا كان يُشكّل زيد مع عمر يداً واحدة للرد على شبهات النصارى في هذا الموقع ، فهذا لا يمنع أن يُشكّل زيد مع شخص آخر يداً واحدة للرد على شبه النصارى في موقع آخر وفي نفس الوقت .

    أرجوا ان تدقق في هذا المثل عزيزي القارئ بعين حيادية وباحثة عن الحقيقة

    لو كانت عبارة ( ويكون الأثنان جسدا واحدا ) يُفهم منها عدم السماح بأكثر من زوجة ، لكان موسى اول من يمنع شعبه منه ، لأنها وردت في التكوين ( 2 : 24 )، فموسى كان يعلمها جيداً ، وخصوصاً أنه من المفروض أن يكون كتبها بنفسه ، ولكنه لم يعترض على هذا أبداً ووجدنا كيف أن الزواج بأكثر من واحدة يتكرر دائماً في العهد القديم ولم يعترض عليه أحدٌ لا موسى ولا غيره من الأنبياء ولا الكهنة ، وخصوصاً أن موسى وأنبياء اليهود كانوا حريصين على تينفيذ أوامر الله ، فتراهم يقتلوا من يعمل في السبت ، ويقتلوا القاتل ، وحتى أنهم يقتلوا الثور الذي نطح انسان ، ويرجموا الزناة …… ، فهل تراهم غفلوا عن هذه الخطيئة ؟؟

    والنصارى يعتبروا الزواج بأكثر من واحدة زناً ، فكان الأولى أن يرجم موسى وأنبياء اليهود من تزوج بأكثر من واحدة لأنه زناً كما تقولوا ، ولكنهم لم يفعلوا ، والسبب بكل بساطة عزيزي القارئ أنه كان مباحاً ، وهذا هو الرب نفسه يوصي بأحكام لمن عنده زوجتان ، ويذكرهما بكل بساطة من غير أن يقول هذه خطيئة ، واقرأ معي ( تثنية 21 : 15).
    (( اذا كان لرجل امرأتان احداهما محبوبة والاخرى مكروهة فولدتا له بنين المحبوبة والمكروهة . فان كان الابن البكر للمكروهة
    فيوم يقسم لبنيه ما كان له لا يحل له ان يقدم ابن المحبوبة بكرا على ابن المكروهة البكر )) .

    فخلاصة الكلام أن هذا الإستشهاد لا يصح وضعيف جداً .??????????استدلالهم الآخر :

    1 كور ( 7 : 1 ) :

    (( واما من جهة الامور التي كتبتم لي عنها فحسن للرجل ان لا يمسّ امرأة.
    ولكن لسبب الزنى ليكن لكل واحد امرأته وليكن لكل واحدة رجلها.
    ليوف الرجل المرأة حقها الواجب وكذلك المرأة ايضا الرجل.
    ليس للمرأة تسلط على جسدها بل للرجل.وكذلك الرجل ايضا ليس له تسلط )) .

    ويقول النصارى عنها :

    الوصية هنا تذكر رجل و امرأة و لم تقل الرجل و زوجاته كما أنها تخاطب الاثنين ككائنين مساويين لبعض و متساويين في الحقوق و الواجبات أمام الله و الناس

    وهذا أيضاً ليس فيه شيء يدعم قولهم ، فلسنا نجد هنا قولاً صريحاً يقول ، التعدد ممنوع !!!

    أقول :
    وصحيح انه لم يقل (( الرجل و زوجاته )) ، ولكنه في المقابل أيضاً لم يقل (( الرجل وزوجة واحدة فقط )) ، فلا يمكن تحميل الكلام فوق ما يحتمل .

    وغاية في الأمر هنا أن القديس بولس يريد أن يقول : أنه يفضل عدم الزواج ، أما إذا لم تستطع أن تبقى من غير زواج فتزوج ، وهو لايتكلم هنا أبداً عن التعدد ….. فتأمل !!!!!

    كذلك لو أكملنا الكلام لتبيّن ان القديس بولس كان يقول ذلك من باب النصيحة وليس من باب الأمر ، إقرأ معي العدد السادس من نفس الإصحاح :

    (( ولكن أقول هذا على سبيل الإذن لا على سبيل الأمر )) .

    وفي الترجمة التفسيرة يقول : (( على سبيل النصح لا الأمر )) .

    فهنا حتى لو ما زال النصاري مصرون على فهمهم منها أنها تعني تحريم التعدد ، يرد عليهم الكتاب نفسه بأن هذا للنصح وليس للأمر .

    وأخيراً كما نرى انه ليس هناك دليل من كتابهم أن الزواج بأكثر من واحدة ممنوع في العهد الجديد .

    والآن رددنا تمويههم فيما يروه دليلاً ، وسنستعرض الآن بعون الله وقوته ما ورد في العهد الجديد من جمل تشير إلى إباحة التعدد .

    في تيموثاوس الأولى ( 3 : 1 ،،،، 12 ) :

    (( 1 – صادقة هي الكلمة ان ابتغى احد الاسقفية فيشتهي عملا صالحا
    2 – فيجب ان يكون الاسقف بلا لوم بعل امرأة واحدة صاحيا عاقلا محتشما مضيفا للغرباء صالحا للتعليم …..
    .
    .

    12 – ليكن الشمامسة كل بعل امرأة واحدة مدبرين اولادهم وبيوتهم حسنا )) .

    هنا دقق معي عزيزي القارئ في الكلام جيداً ، فهنا يقول الكتاب أن الأسقف أو الشماس يجب أن يكون بعل إمرأة واحدة ، فما معنى هذاالكلام ؟؟؟؟

    هذا يعني أن الرجل يجوز له أن يتزوج بأكثر من امرأة واحدة إلا في حالة أراد ان يكون اسقفاً او شماساً ، ففي هذه الحالة لا يجوز له أن يتزوج إلا واحدة ،،،،، هل وصلت الفكرة ؟؟

    أما من جهة المرأة فلقد حدد الكتاب أنه لا يجوز لها أن تتزوج بأكثر من رجل ، إقرأ معي 1 كور ( 7 : 38 ) :
    (( المرأة مرتبطة بالناموس ما دام رجلها حيّا ، ولكن ان مات رجلها فهي حرّة لكي تتزوج بمن تريد في الرب فقط )) .

    فهنا يفهم منه أن المرأة مرتبطة بزوجها ، لا تستطيع الزواج من آخر إلا إذا مات ، فأنظر الى الكتاب كيف وضّح ذلك بالنسبة للمرأة وحرّم عليها الزواج ، ولم يحرّم ذلك على الرجل ،،،، فهل يستطيع النصارى أن يخبرونا لماذا لم يقل عن الرجل ايضاُ ((( الرجل مرتبط بالناموس ما دامت زوجته حية ))) ؟؟؟؟

    الجواب بكل بساطة لأنه لا يمنع الرجل بالزواج بأكثر من واحدة فلذلك لم يقلها ، بينما منع المرأة من ذلك ، فأوضح ببيان لا يدع مجالاً للشك أن الرجل جائز ان يتزوج بأكثر من واحدة .

    ومسألة التعدد عزيزي القارئ ، مباحة منذ فجر التاريخ ولم يأت أي نبي أو رسالة سماوية ومنعتها ، وحتى العهد الجديد لم يصرّح ابداً بمنعها ، ومن يقول ان العهد الجديد منعها ، فهو يدّعي أن الله كان راضياً آلاف السنين عن الزنا كما يسميه النصارى .????????????تلخيص النقاط :

    1 – عدم وجود أي دليل صريح على منع التعدد ، وما نراه ما هو إلا محاولة استنباط هذا الحكم من نصوص قابلة للتاويل بأكثر من وجه .

    2 – وجود التعدد في العهد القديم بكل وضوح وممارسة الانبياء له فضلاً عن العوام من غير أي انكار من الله سبحانه وتعالى .

    3 – لم نر موسى يعترض عليه ابداً بالرغم من تشدده في اقامة الاحكام ، حتى انه قتل من عمل في السبت .

    4 – الاستناد الى نصوص وفهمها على منع التعدد ، ولم يفهمها ملايين اليهود اصحاب العهد القديم .

    5 – وجود ادلة ومؤشرات قوية في جواز التعدد من رسالة بولس عن الاسقف والشماس .

    وعلى هذا فإن ما يستند اليه النصارى في منع التعدد ضعيف ولا يُنهض به لللإحتجاج .

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

  8. ((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((صورة عيسي عليه السلام))))))))))))))))والموضوع عبارة عن فتاوى معدودات لابن جبرين حول صورة نبى الله عيسى عليه السلام ، أنقلها من كتاب اسمه ( فتاوى وأحكام فى نبى الله عيسى عليه السلام ) ، أجاب عنها عضو الإفتاء فضيلة الشيخ العلامة ( عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين ) ، اعتنى بها ( على بن عبد الله بن عبد الله العمارى ) ، الطبعة الأولى 1420 هـ / 1999 م ، توزيع دار ابن الجوزى للنشر والتوزيع ، المملكة العربية السعودية ، الدمام : 8428146 .

    والمستعان الله ..
    س 37 :

    يعلق بعض النصارى صوراً ، زاعمين أنها لعيسى ـ عليه السلام ـ أو لمريم ابنة عمران وهى تحمل عيسى كما يدعون .. فهل يجوز ـ حفظكم الله ـ تصوير عيسى وأمه عليهما السلام ؟ وما الواجب على من وجد تلك الصور ؟

    الجواب :

    كل هذه الصور خيالية ، ولا يجوز إقرارها .

    فمريم عليها السلام قد ماتت قبل الهجرة بمئات السنين ، وابنها رفع إلى السماء قبل بعثة النبى ـ عليه الصلاة والسلام ـ بأكثر من ستمائة سنة ، ولم يكن هناك من احتفظ بصورته أو رآه أو عرف مريم ، ولم يكن التصوير المعروف موجوداً حين ذاك ، فهذه التصاوير مكذوبة لا حقيقة لها .

    وأما الحكايات التى تنقل أن أهل الكتاب عندهم صور الأنبياء كلهم حتى نبينا عليه الصلاة والسلام قبل أن يولد .. فكل ذلك لا حقيقة له ، ولا صحة لشىء منه . ولو كانت صحيحة لوجدها المسلمون بعد أن فتحوا بلاد الشام ونحوها .

    فعلى هذا ، متى وجد شىء من هذه الصور وجب إتلافه مع القدرة ؛ لأن تصويرها سبب لعبادتها كما حصل لقوم نوح ومن بعدهم لما صوروا أولئك الصالحين وطال عليهم الأمد عبدوهم من دون الله .

    والله أعلم .
    س 38 :

    هل ثبت شىء فى شكل عيسى ـ عليه السلام ـ وصفته ؟

    الجواب :

    روى الإمام أحمد وابن جرير فى تفسير قوله تعالى : ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به ) [النساء 159] عن أبى هريرة ـ رضى الله عنه ـ عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فى صفة عيسى قال : ” فإنه رجل مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض ، سبط الشعر ، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل ” . [مسلم بنحوه : كتاب الإيمان : باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم]

    وورد فى حديث النواس بن سمعان الطويل فى قصة الدجال .. ونزول عيسى عند المنارة البيضاء شرقى دمشق بين مهرودتين .. واضعاً كفيه على أجنحة ملكين ، إذا طأطأ رأسه قطر ، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ، ونفسه ينتهى حيث ينتهى طرفه ” . [مسلم : كتاب الفتن وأشراط الساعة : باب ذكر الدجال وصفته وما معه]

    وفى حديث الإسراء عن أبى هريرة مرفوعاً : ” ولقيت عيسى .. ربعة ، أحمر ، كأنما خرج من ديماس ـ يعنى الحمام ـ ” متفق عليه .

    وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” رأيت عيسى وموسى وإبراهيم ، فأما عيسى فأحمر ، جعد ، عريض الصدر .. الخ ” أخرجه البخارى .

    وعن نافع عن عبد الله : ” وأرانى الليلة عند الكعبة فى المنام ، فإذا رجل أدم كأحسن ما يرى من أدم الرجال ، تضرب لمته بين منكبيه ، رجل الشعر ، يقطر رأسه ماءً ، واضعاً يديه على منكبى رجلين يطوف بالبيت ، فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : المسيح بن مريم ” أخرجه مسلم والبخارى . ولفظه : ” بينما أنا نائم أطوف بالكعبة ، فإذا رجل أدم ، سبط الشعر ، يهادى بين رجلين ، ينطف رأسه ماءً ” الحديث .

    وفى حديث الإسراء عن ابن عباس مرفوعاً : ” رأيت عيسى ـ عليه السلام ـ أبيض ، جعد الرأس ، حديد البصر ، ومبطن الخلق ” رواه أحمد .

    وفى رواية البيهقى : ” مربوع الخلق إلى الحمرة والببياض ، سبط الشعر ” .

    وفى حديث أبى هريرة الطويل عند ابن جرير فى أول سورة الإسراء ، وفيه قال : ” ودخل ، فإذا هو بشابين ، فقال جبريل : من هذان الشابان ؟ فقال : هذا عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا ابنا الخالة عليهما السلام ” .

    وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لقد رأيتنى فى الحجر وقريش تسألنى عن مسارى ، فسألتنى عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها ، فكربت كربة ما كربت مثلها قط . قال : فرفعه الله لى أنظر إليه ، ما يسألونى عن شىء إلا أنبأتهم به ، وقد رأيتنى فى جماعة من الأنبياء ، فإذا موسى قائم يصلى ، فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة ، وإذا عيسى ابن مريم ـ عليه السلام ـ قائم يصلى ، أقرب الناس شبهاً به عروة بن مسعود الثقفى ” .

    وروى الطبرانى عن أم هانئ فى حديث الإسراء : ” وأرانى عيسى بن مريم ، ربعة ، أبيض ، يضرب إلى الحمرة ، شبهته بعروة بن مسعود الثقفى ” .

    ومن هذه الروايات جميعاً يعرف وصف عيسى ـ عليه السلام ـ الذى أثبته نبينا صلى الله عليه وسلم .
    س 39 :

    نرى فى البلدان التى تدين بالنصرانية صلباناً عليها شخص مصلوب مجرد من الملابس باستثناء العورة المغلظة ، ويقصدون بذلك المصلوب عيسى عليه السلام .. فكيف يكون عيسى ابن الله كما يزعمون ومصوراً بتلك الصور المخلة بالأدب والاحترام ؟ فهل من تعليق أو إضافة سدد الله خطاكم ؟

    الجواب :

    إنه لدليل على سخافة العقول وضعف التفكير ! .. فإن أدنى نظر فى هذه الحالة يدل على الخطأ الواضح البعيد عن الصواب .

    فإن الله تعالى ولى المؤمنين وناصرهم ، وقد نصر عبده ورسوله عيسى عليه السلام ، ورفعه من بين أيدى أعدائه ، ونجاه من كيدهم ، ( ومكروا ، ومكر الله ، والله خير الماكرين ) [آل عمران 54] .

    ولكن النصارى الذين غلوا فيه وأطروه ، ورفعوه عن العبودية لربه وهى أشرف مقامات الإنسان .. ثم مع ذلك تنقصوه ، وتنقصوا ربه عز وجل الذى اعتقدوه والده ، فإن إهانته وصلبه وخلع ملابسه ونصبه على هذه الخشبة دليل عجزه وضعفه عن مقاومة اليهود ، بل وعجز والده الذى هو رب العالمين ، الذى بيده الملك ، وله الخلق والأمر ، وهو المتصرف فى الوجود كما يريد ، وهو الذى يعز من يشاء ، ويذل من يشاء ، لا راد لحكمه ، ولا معقب لقضائه ، يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد .

    فيقال للنصارى : لقد أهنتم ربكم ، واستضعفتموه ، حيث صلب ابنه وعرى وأوثق مهيناً ضعيفاً لم ينصره أبوه بزعمكم ، فمثله لا يصلح أن يكون رباً وخالقاً .. تعالى وتقدس عما يقوله الكافرون والظالمون علواً كبيراً . ??????????? =================================================================================((((((ضرر الغناء))))))))))))))))))))

    قرأت سؤالك الكريم ( أين ضرر الغناء ؟ ) .. وقد أفادك من قبل أخونا الحبيب أبو مريم بأن كل محرم فيه ضرر. وأكمل هنا بأننا لا نعلم كل وجوه الضرر فى كل المحرمات ، لكن قد نعلم بعض وجوه الضرر فى بعض المحرمات. وما ذاك إلا لأننا ـ نحن البشر العاجزين ـ لا نستطيع الإحاطة بحكمة الحكيم العليم ، قال تعالى : { ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء } . لكن الله تعالى أطلعنا برحمته ولطفه على بعض حكمه الغزيرة فى تحريم بعض المحرمات ، إما بالنص عليها فى الكتاب والسنة ، وإما بتوفيق العلماء الربانيين وهدايتهم .

    والمسلم غير مطالب بمعرفة وجه الضرر فى المحرم كى يحرمه ، كما أنه غير مطالب بمعرفة وجه الحسن فى الحلال كى يحله. وإنما المسلم يسلم أمره لله ، فيفعل ما أمره الله به ، وينتهى عما نهاه الله عنه ، ثم إذا علم بعض الحكمة فى حل هذا وتحريم ذاك ، فبها ونعمت ، وإن لم يعلم فهو متيقن من وجود حكم لله فى كل أمر ونهى وإن لم يعلمها { قل فلله الحجة البالغة }.

    ========================================

    بالنسبة لموضوع ( اللهو ) ففيه تفصيل : فاللهو إذا كان لا يتضمن حرامًا فهو مباح فى الأعياد وفى غير الأعياد . أما إذا تضمن حرامًا كالمعازف أو غيرها فهو محرم حتى فى الأعياد. وقد يكون اللهو واجبًا ! وذلك كملاعبة الرجل زوجه ومداعبته أولاده ، فإن ( جنس ) ذلك واجب على الرجل ، ولو تركه بالكلية دل ذلك على خلو قلبه من الرحمة.

    واللهو المباح أو المحمود لا يجب أن يشغل عن الطاعات وعن قراءة القرآن ، فإذا شغل المرء عنها كان ذلك الانشغال محرمًا ، كمن ينشغل مثلاً بملاعبة أولاده عن الصلاة حتى تخرج عن وقتها .

    ========================================

    بالنسبة لموضوع ( الغناء ) ففيه تفصيل : فالإنشاد إذا صاحبته آلات المعازف كان محرمًا فى الأعياد وفى غيرها ، أما إذا لم تصاحبه آلات المعازف ، فننظر فى الكلام ، فحسنه حسن وقبيحه قبيح . مع التنبه إلى عدم انشغال المرء به ، والتحذير من أن يكون ديدنه على الدوام.

    وقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام ومعه الصحابة رضوان الله عليهم ينشدون ويرتجزون وهم يحفرون الخندق ، كما ينشد العمال إذا أرادوا تهوين العمل الشاق ، فكان من قولهم : نحن الذين بايعوا محمدًا .. على الجهاد ما بقينا أبدًا .. ومن كلامه عليه الصلاة والسلام : اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة .. فاغفر للأنصار للمهاجرة .. وكانوا ينشدون : اللهم لولا أنت ما اهتدينا .. ولا تصدقنا ولا صلينا .. فأنزلن سكينة علينا .. وثبت الأقدام إن لاقينا .. اللهم إن الألى قد بغوا علينا .. وإن أرادوا فتنة أبينا .. إلى غير ذلك .

    وورد عن بعض الصحابة فى أكثر من موقف إنشاده لبعض الرجز عند تجهزه للقتال والجهاد .. كما ورد عن عبد الله بن رواحة رضى الله عنه : والله يا نفس لتنزلنه .. كارهة أو لتطاوعنه .. إن أجلب الناس وشدوا الرنة .. ما لى أراك تكرهين الجنة ! .. يقوى نفسه بذلك .

    والأمهات عمومًا لا تحسن مناغاة أطفالها إلا بنوع من الإنشاء .. أى بكلام مرتجز فيه تنغيم .. وكل ذلك مباح إن شاء الله.

    ========================================

    وأما سؤالك الكريم عن كثرة المحرمات فى القرآن كالخمر وغيرها ، وعن توسيع العلماء لدائرة المحرمات أكثر كما حرموا الغناء وغيره ، وعن كيفية تحمل المسلم لكل ذلك .. فلنا وقفات ..

    الأولى : أن العلماء لم يحرموا من عند أنفسهم ، وإنما استندوا إلى الوحيين الكتاب والسنة ، والعالم الذى يخالف قوله الوحى نضرب بقوله عرض الحائط غير آبهين .. هم العلماء رحمهم الله الذين علمونا ذلك وشددوا علينا فيه !

    والثانية : أن المحرمات قليلة قليلة إذا قورنت بالطيبات، فلئن كانت الخمر محرمة وبعض الأشربة الأخرى ، فباقى المشروبات وهى كثيرة كثيرة مباحة حلالاً .. ولئن حرم الله لحم الخنزير وبعض الأطعمة ، فباقى المطعومات من فواكه وثمار وخضروات ولحوم حيوانات الأرض ولحوم الطير ولحوم أسماك البحر كلها مباحة طيبة .. ولئن حرم الله الربا وبعض المعاملات التجارية ، فلقد أباح باقى صور التجارة وهى كثيرة كثيرة وكلها حلال طيبة .. وقل مثل ذلك فى باقى المحرمات .. فأى نعمة الله ننكر !

    والثالثة : ألا تقصر نظرتك على جانب الضرر فيما حرمه الله فقط ، لكن اجعل نظرتك كلية شاملة ترى الضرر والخير معًا ، ولعمر الله ستجد الخير يفوق الضرر الظاهر ويعلو عليه كما تعلو السماء الأرض . فالله الذى حرمك سرقة الآخرين وقتلهم والزنا بنسائهم ، قد عصمك ـ بنفس التشريع ـ من سرقة الآخرين لك أو قتلك أو إلحاق الضرر بك.

    والرابعة : أن الله ما حرم خبيثـًا إلا وأبدلنا عوضـًا عنه وأكثر من الطيبات .. فلئن حرم الله علينا الزنا ، فلقد أحل لنا الزواج . مع ما فى الزنا من فساد أنساب وضياع وعدم استقرار وتوتر ، ومع ما فى الزواج من راحة البال والاستقرار والهناء وقرة العين إذا أحسن الاختيار. .. ولئن حرم الله علينا المعازف فقد أباح لنا ما هو أطيب منها .. وماذا يريد سامعو المعازف ؟ .. يريدون طرب الآذان ؟ .. فلهم البديل الطيب فى فنون الأدب عامة من شعر ونثر ورجز وغير ذلك .. وعلى رأس الجميع القرآن العظيم بنغمه البديع دون ترتيل .. فإذا تلى ورتل ترتيلاً زاد حسنًا على حسنه .. وقد أمرنا بتزيين القرآن بأصواتنا ، والتذاذ السامع بصوت القارئ الطيب يعرفه كل مسلم ، وإن كان التنبيه الواجب فى هذا المقام أن هذه اللذة لذة ثانوية غير مرادة لذاتها ، وإنما المطلوب الأول هو فهم القرآن وتدبره .

    والخامسة : أن جميع ما أحله الله لنا من الطيبات فى الدنيا على كثرته قليل قليل إذا قورن بطيبات الآخرة .. فجنة الرحمن فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .. فحتى لو افترضنا شقاء الإنسان فى هذه الدار فهى قصيرة إلى زوال ، والسعيد من عمل لما بعدها .. فكيف وقد أنعم الله علينا فى هذه الدنيا من الطيبات ما لا يحصى ؟ { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } .

    والسادسة : أن فى الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة .. وجنة الدنيا هى معرفة الله حق معرفته ، فإذا عرفه القلب أحبه ، وعظمه ، واطمئن بذكره { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } .. ومهما عظمت ملذات الدنيا لا توازى لذة المؤمن إذا فهم آية من كتاب ربه ، أو تعرف على صفة من صفات محبوبه ومولاه .. فالقلب لا يهدأ ولا يطمئن ولا يلتذ إلا بغذائه ، وغذاء القلوب معرفة باريها وحبه وتعظيمه وشهود جماله وجلاله .. وكل القلوب فقيرة إلى الله ، وبغيره تمرض وتموت ، كما يمرض البدن ويموت إذا منع عنه غذاؤه .. { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله .. والله هو الغنى الحميد } .. ولذلك كانت أعظم ملذات الجنة هى رؤية الكريم الودود ، فإذا رآه أهل الجنة نسوا كل ما رأوه من نعيم !

    بالنسبة للنقطة الأولى ..

    معرفة وجه الضرر فى المحرم ووجه الحُسن فى الحلال ليست محرمة على المسلم، بل هو مندوب إليها، وللمسلم أن يسأل كما يشاء عن حكمة الله عز وجل من تحريم شىء بعينه. ومعرفة المسلم لوجه الضرر أو الحُسن تزيده إيمانـًا على إيمانه، ويقينـًا على يقينه.

    لكن هذه قضية، وقضية طاعته لأمر التحريم قضية أخرى. والقضيتان غير متلازمتين. فإذا لم يتبين المسلم وجه الضرر فيما حرمه الله ، فليس له أن يتوقف عن طاعة أمر التحريم، بل عليه طاعة أمر التحريم قبل معرفة وجه الضرر وبعدها.

    والعقل لا يقبح إطاعة أمر التحريم دون معرفة وجه الضرر، لأن القضيتين غير متلازمتين عقليًا كما أسلفنا. والبشر فى حياتهم اليومية على مر القرون يعرفون أن القضيتين غير متلازمتين ويمارسون ذلك بلا غضاضة، ومثال ذلك أن الجندى مأمور فى كل مكان وزمان بطاعة الأوامر ولو لم يتبين وجه الحكمة فيها، وما زال قواد الجيوش يصدرون الأوامر للفرق الصغيرة بالتواجد فى مواقع أو الخروج منها، دون تبيين الحكمة من ذلك فى الغالب منعًا لتسرب المعلومات مثلاً، والجنود يطيعون ، وطاعتهم غير مستقبحة بل مستحسنة، لأنهم ـ المفترض ـ يثقون فى حكمة القائد من أوامره. وقل مثل ذلك فى الشركات الكبيرة، وفرق العمل المتعددة الأفراد وأشباه ذلك.

    فإذا كان العقل لا يقبح طاعة البشر لبعضهم دون الوقوف على الحكمة، فما بالك بموقف العقل من طاعة البشر للحكيم العليم ، الذى ملأت حكمته السموات والأرض ومن فيهن، وفى كل مخلوق له آيات ودلائل على علمه وحكمته البالغة.

    وأنت نفسك إذا رأيت طفلك يلعب بسلاح خطر سترتاع، وستهرع إليه لتنتزع السلاح من يده خوفـًا عليه، ولن يوقفك بكاء الطفل الذى سيملأ الدنيا صراخًا وعويلاً .. فلو وقف أهل الأرض كلهم ساعتها ليقنعوك بأن تترك السلاح الخطر فى يد طفلك، بحجة أن الطفل لا يدرك وجه الضرر من السلاح، وأنه لا سبيل إلى فرض طاعتك عليه ووجه الحكمة غائب عنه .. لو حصل ذلك فلن يثنيك مثقال ذرة عن موقفك ، لأنك تعلم ـ وعقلك يحكم ـ بأن عدم إدراك الطفل لحكمة الأمر لا يستلزم عدم طاعته له.

    وأكثر أوامر الآباء لأطفالهم لا يقف الأطفال على حكمتها، لقصور عقول الأطفال خاصة فى السنين الأولى، ومع ذلك فكل عقول العقلاء تستحسن طاعة الطفل للأب، ولا توجب إدراك الطفل لحكمة الأمر حتى يطيع.

    فمن باب أولى أن يطيع البشر أوامر ربهم العليم الحكيم ولو لم يقفوا على وجه حكمتها، لأنهم قد علموا من وجوه حكمته ما ملأ مليارات مليارات المليارات من المخلوقات.

    ثم نعود فنقول : إن وجوب طاعتهم ولو لم يقفوا على وجه الحكمة ليس معناه أنهم منهيون عن البحث وراءها ومحاولة معرفتها، بل ذلك لهم مشروع، فإذا وقفوا على بعض الحكمة زاد يقينهم بحكمة العليم الحكيم. مع التذكير بأن شريعة الإسلام لم تغفل كل وجوه حكمة الله تعالى فى أوامره، بل نص القرآن على بعض ذلك وكذلك السنة ، وفى كلام أئمة الإسلام كذلك ، وإن كانت حكمة الله أوسع من ذلك بكثير وكثير.

    بالنسبة للنقطة الثانية ..

    حرمة المعازف ثابتة، لكن الحكمة من هذا التحريم لا أعلم عليها نصـًا صريحًا فى كتاب ولا سنة، ولست أقصد مطلق الحكمة لكن أقصد الحكمة التى تريدها أنت وهى الضرر العقلى الظاهر كضرر السكر الحاصل من الخمر. مع العلم أنى لست من أهل العلم ولكنى أحاول الأخذ عنهم، وقد فاتنى من ذلك الكثير والكثير.

    لكن المتواتر بالمعنى من أدلة التحريم ثم من كلام أهل العلم أن الانشغال بالمعازف يلهى عن الخير، ويقوى ذلك أننا لا نرى أحدًا من أهل المعازف مقتصدًا فيها، وإنما تشغل الكثير والكثير من أوقاتهم فى اليوم الواحد، ويفوتهم فعلاً الكثير والكثير من الواجبات فضلاً عن غيرها. ولذلك كان المشركون يستخدمون المغنيات لصرف الناس عن دعوة الإسلام بمكة، لعلمهم أن الانشغال بالمعازف يلهى ويضيع الوقت الكثير. ولذلك أيضـًا كان العلماء المبيحون لسماع المعازف ـ بقيود ـ غير خائضين في ذلك، لحرصهم أنفسهم على عدم ضياع أوقاتهم. ولذلك أيضـًا كان الإنشاد الذى لا تصاحبه المعازف محرم إذا شغل وقت صاحبه شغلاً بحيث ألهاه عن نفسه وربه.

    وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن من حِكم تحريم المعازف قطع التشبه بالفساق، وهو وجه حسن ، خاصة وأننا نرى أكثر أهل المعازف من الفساق، بل أكثر الفساق إن لم يكن كلهم يستعين على فسقه بالمعازف، ويتوصل إلى اللذة الحرام بالغناء المذموم. ويقوى ذلك حديث النهى نفسه ( ليكونن من أمتى أقوام يستحلون الحِر والحرير والخمر والمعازف )، فجمع بين الحر (الزنا) والحرير (الخنوثة فى الرجال) والخمر والمعازف ، وهذا الجمع الثابت فى النهى هو الذى نراه غالبًا فى الواقع.

    وذهب بعض العلماء إلى أن من حِكم تحريم المعازف قطع التشبه بأهل الكتاب وغيرهم من النحل، لأن أهل الكتاب يستخدمون المعازف فى دور العبادة، ومثلهم فى ذلك بعض الملل الأخرى، والإسلام حريص على التفرقة بين أهله وبين أصحاب الملل الأخرى، لأن الصراط المستقيم يقتضى مخالفة أصحاب الجحيم.

    بالنسبة للنقطة الثالثة ..

    الإسلام أكثر الملل قاطبة حثـًا على استخدام العقل، وعلى التدبر والتفكر، ثقة منه بأنه فى صفه، ومن أكبر أعوانه. وآيات القرآن فى الحث على التعقل والتدبر والتفكر بالكثرة المشهورة التى علمها الجميع.

    والإسلام يتيح للمرء استخدام عقله فى التثبت من حسن الإسلام، وأنه من عند الله، وأن القرآن كتاب الله، وأن محمدًا رسوله الحق .. ولكن إذا استخدم المرء عقله وأيقن بأن الإسلام دين الله، فالعقل يوجب عليه طاعة أوامر هذا الدين لأنه من عند الله كما شهد عقله بذلك. وليس من العقل أن المرء بعدما تأكد من أن الإسلام هو دين الله أن يعرض عن أوامره، بل عليه طاعة أوامره وعقله الذى تأكد من مصدر الإسلام حجة عليه عند ربه يوم القيامة، ولذلك سيقول أصحاب الجحيم فى الآخرة { وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير . فاعترفوا بذنبهم }.

    قرأت سؤالك الكريم : ( كيف أؤمن به وأنا لا أعرف حتى لماذا حرم أمراً ما )

    القضيتان غير متلازمتين. والمعنى أن الإيمان بالله لا يستلزم معرفة الحكمة فى كل أوامره، بل إن الإيمان بالله لا يستلزم معرفة كل الأوامر ذاتها. أرجو أن تبين وجه التلازم بين المسألتين لأنه لم يتبين لى.

    مع العلم أنه بإمكانك الاطلاع على بعض وجوه الحكمة فى أصول شريعة الإسلام، وكثير من التشريعات، وهذا يدلك على ما خفى عليك من وجوه الحكمة فى بعض التشريعات الأخرى. ومحاسن أصول شريعة الإسلام معلومة على الإجمال لموافقتها الفطرة، ومَن يستقبح تحريم القتل والزنا والكذب والسرقة والغيبة والنميمة وغير ذلك من المحرمات ؟ .. ومَن لا يستحسن الأمر بالعفة والصدق وحفظ اللسان وبر الوالدين وصلة الأرحام وغير ذلك من المأمورات ؟

    وقد بينا من قبل أن الجندى لا يحتاج إلى معرفة كل حكم قائده حتى يطيع، بل أنا وأنت وكل العقلاء نرى أن يطيع الجندى ولو لم يعرف كل الحكم من كل أمر. فمن باب أولى أن يطيع المؤمن أوامر ربه العليم الحكيم ولو لم يقف على كل حكمة من كل تشريع.
    ========================================

    الإيمان بالميتافيزيقيات ـ كما تُسمى وأرفضها ـ لم يتم كله فى غياب من العقل، وإنما كان دور العقل فى التثبت من براهين هذا الإيمان ودلائله، فهذا دوره الذى يؤديه بكفاءة لأنه مؤهل له، لكن العقل لا يستطيع تصور كل كيفيات الغيبيات لأنه غير مؤهل لذلك، ومن أراد إرغام العقل فى تصور هذه الكيفيات كان كمن يريد السير على كبده وهضم الطعام بقدميه.
    ========================================

    تقول : ( وما الحكمة من ذلك أن يخفى عليًَّ السبب؟ فالأب يقول لأنه عيب لما تكبر هتفهم والرئيس فى العمل يقول مثلاً للسريّة والله ماذا يقول ؟ )

    الله يقول : { أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ . وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ . وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ . وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ }. فالتدبر فى مخلوقات الله يؤدى إلى الإيمان بعلمه المحيط وحكمته البالغة وقدرته القادرة. والتأمل فيما ظهر من محاسن شريعة الإسلام يدل على مصدرها الإلهى لا ريب. ومَن كان بهذه الإحاطة فى العلم والحكمة كان من المحال أن يحيط بعلمه وحكمته القاصر العاجز.

    على أن فى كلامك أو قل ( قياسك ) مغالطة ( منطقية ) اسمح لى أن أبينها ، وإلا فلن يسامحنى أخونا الحبيب أبو مريم لو تركتها دون تبيين.

    إن ما صرح به الأب ليس بيانـًا للحكمة حتى تطالب الله ببيان الحكمة، وكذلك رئيس العمل لم يبين الحكمة، وإنما قال الأب ( لما تكبر هتفهم ) فما زال الصبى لم يفهم الحكمة، ورئيس العمل قال ( للسرية ) فما زال الجندى لم يعلم حكمة الأمر الجزئى. وإن كان كلاهما قد علم ( سبب إخفاء الحكمة ) وهو الصغر للأول والسرية للثانى. فما صرح به الأب ورئيس العمل ليس بيانـًا للحكمة من الأوامر، وإنما يبينون سبب إخفاء الحكمة.

    وقد بينا ( سببًا ) فى عدم تبيين الله للبشر جميع وجوه حكمته فى كل أوامره هو قصورهم عن تحمل ذلك. بالإضافة طبعًا إلى أسباب أخرى، منها ( الابتلاء )، لأن الذى لا يطيع إلا إذا وقف عقله على كل الحكم ، فهذا لا يعبد الله فى الحقيقة ولكن يعبد عقله.
    ========================================

    وعلى كلٍ ، إذا لم تشأ الإيمان بالله حتى تعلم حكمه جميعًا فى كل أوامره ، فما رأيك ألا تأكل اللحم حتى تقف على جميع علوم الله ووجوه حكمته فى خلق اللحم وتكوينه، وقل مثل ذلك فى باقى المطعومات والمشروبات، بل قل مثل ذلك فى جميع نعم الله عليك .. وإلا فلماذا نشترط للإيمان به الوقوف على جميع حكمه ولا نشترط ذلك فى التمتع بنعمه وطيباته ؟!

    أسأل الله أن يرزقنا وإياك صراطه المستقيم. .

  9. (((((((((((((((((((الوهية يسووووع)))))))))))))))============================
    في موضوع اسئلة عن المسيحية في احدى المنتديات الجرثومية النصرانية سئل اخ لنا بعض الاسئلة عن اولوهية السيد المسيح فاجبوه مستندين على كتابهم المقدس المجهول الهوية بدلائل تنافي العقل والمنطق وكل شيء فطرحت انا ايضا بعد ما اجابوه رد لهم فسندون الرد الذي كتبته وبعدها ننظر ماذا قالوا:
    للنظر الى ما قاله السيد المسيح عند الصلب ؟
    يقولكاتب إنجيل لوقا 23 عدد44-46 أن آخر كلمة قالها يسوع على الصليب هي يا أبتاه فييديك أستودع روحي!

    لوقا23 عدد44: وكان نحو الساعة السادسة.فكانت ظلمة علىالارض كلها الى الساعة التاسعة. (45) واظلمت الشمس وانشقّ حجاب الهيكل من وسطه. (46) ونادى يسوع بصوت عظيم وقال يا ابتاه في يديك استودع روحي.ولما قال هذا اسلمالروح. (svd)

    أما إنجيل متى 27 عدد45-46 فيقول أن آخر كلمة قالها يسوع علىالصليب هي إيلي إيلي لما شبقتني!!

    متى27 عدد45: ومن الساعة السادسة كانتظلمة على كل الارض الى الساعة التاسعة. (46) ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوتعظيم قائلا ايلي ايلي لما شبقتني اي الهي الهي لماذا تركتني. (svd)

    وفي نفسالإصحاح 27 عدد50 يقول : فصرخ يسوع ايضا بصوت عظيم واسلم الروح (svd)

    اماإنجيل مرقس 15 عدد34 فيقول إن آخر كلمة قالها يسوع على الصليب ألوي ألوي لما شبقتني !!!

    مرقس15 عدد34: وفي الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا ألوي ألويلما شبقتني.الذي تفسيره الهي الهي لماذا تركتني. (svd)

    وهنا اربعة اناجيل لم تتفق على ما قاله السيد المسيح عند الصلب ؟؟!

    لكن هنا يكون بيت القصيد وهذا ما نريد اجابته :

    عندمايقول المسيح عليه السلام ( الهي الهي لم سلمتني ) اليس هذا اختلاف في النص يا من تتحدى المسلمين !!فمن كان يقصد بالهي الهي اليس هو الله بذاته وهو المتجسد ايكون هناك اله ثانيمثلا!!!

    والنص واضح جدا انتم تقولون ان المسيح هو الله فماذا كان يقصد بكلمة ( الهي الهي ) ؟؟

    جاء لفظ الآب في الكتاب المقدس معبراً عن الله الذي أرسلالمسيح:

    وهذا نص واضح ولا يحتاج لرئيك لتفسره حيث يقول انا لا اقدر … هل اللهعندكم لا يقدر ؟؟!! ان اعمل من نفسي فماذا يبين لك هذا النص يا زميلي النصراني ؟؟
    1 – ( يوحنا 5 : 30 أنا لا اقدر أن افعل من نفسيشيئا.كما اسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا اطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني ).

    ان كان هو الله المتجسد فلا يوجد داعي ليقول لا اطلب مشيئتي بل مشيئة الاب الذي ارسلني !!

    وهنا يقول والذي ارسلني من ارسل الله المتجسد هو الله وحده اليس كذلك !! يازميل انظر للنص جيدا :

    فكيف هو الله المتجسد !!

    2 – ( يوحنا 8 : 29 والذي أرسلني هو معيولم يتركني الآب وحدي لأني في كل حين افعل ما يرضيه).

    وهذا نص صريح جدا جدا للنظر الى المسيح والذي ارسله حيث قال الذي يؤمنبه ليس يؤمن بي بل يؤمن بالي ارسله فمن الذي ارسل المسيح للنرى :3 – (يوحنا 12 : 44. فنادى يسوع وقال.الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني. ).

    من الذي ارسله !! ان كان هو الله المتجسد ؟؟

    1 – ( متى 10 : 32 فكل من يعترف بي قدام الناس اعترفأنا أيضا به قدام أبي الذي في السماوات.).

    فكيف هو الله ؟؟!! النصوص واضح زميلي النصراني

    يوحنا 20 : 17 ..: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَىأَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ». ). فما رئيك بهذا يا زميل فهل اللهالمتجسد له اله ثاني اليس الاله كما تقولون انه الله الذي تجسد فيا سبحان الله ؟؟!!.

    فتحت اي تصنيف زميلي نضع هذا النصوص

    Mat 15:9 , Mar 7:7وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَنِي وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ

    20يَا رَبُّ لَيْسَ مِثْلُكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ) أخبار الأيام الأولى 17: 20
    (18فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَ اللَّهَ وَأَيَّ شَبَهٍ تُعَادِلُونَ بِهِ) إشعياء 40: 18
    (5بِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي وَتُسَوُّونَنِي وَتُمَثِّلُونَنِي لِنَتَشَابَهَ؟) إشعياء 46: 5
    (ليس مثل الله) تثنية 34: 26??????????===================================================================================================================================
    المادة والطاقة قبل حدوث الإنفجار العظيم the big bangتخضع لقانون الترموديناميك الثاني إذا ستصل المادة و الطاقة إلى السكون الأنتروبي قبل الإنفجار العظيم بزمن كبير جدا و في السكون الأنتربي هذا لا يمكن للإنفجار العظيم أن يحدث. المبدأ الثاني في الترموديناميك يؤكد و بشكل واضح لايدع مجال للشك واللف والدوران الحقيقة العلمية الواضحة بأن المادة ليست أزلية وهي مخلوقة بفعل خالق وهذا الخالق ذو القدرة غير المحدودة يختلف ومباين كليا عن هذا العالم المادي إذا لو كان يشبه العالم المادي ويخضع لقوانينه وتطبق عليه القوانين الطبيعية فهو سيصل للسكون الأنتروبي منذ زمن بعيد!!!!!!
    فالله القادر على الخلق من العدم سبحانه لا إله إلا هو الواحد االاحد اللطيف الخبير اللذي لم يتخد ولدا ولا صاحبة ليس كما تزعم ايها المسيحي وتقول كلام لا تعرف معناه …!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
    ركز معي هنا يا مسحي واترك العصبية جانباو طالع بتمعن..
    لايصح لك و لا غيرك من بني البشر أن ننسب الألوهية الى غير الله تعالى فالله واحد احد ازلي ليس معه شريك في الملك و ليس كما تدعون دون بينة وتجادلون في الله دون بينة ولا كتاب منير..ربما لم تسمع قوله تعالى حين رد على امثالكم
    “مَا المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ “.
    أي أن طاقة عيسى عليه السلام ليست ذاتية ولو عزلناه عن الوسط المحيط لوصل إلى السكون الأنتروبي لذلك كان يأكل الطعام ويعتمد على شيء مخلوق ليستمد طاقته منه شأنه في ذلك شأن باقي سكان المعمور فهو لا يصلح لأن يكون إله لأن الإله طاقته ذاتية نابعة منه لا تأتيه من غيره وطاقته لا تفنى أبداً. !!!!!!!!!
    ملاحظة :

    الرد من قبل أي مسيحي يكون بعد القراءة ، لا كما عودتمونا ، فرجاء أخير كلام علمي مفهوم و دعونا من الرغي بدون فائدة

    1ـ يعني يمكن للمسيحي أن يجيب بالطريقة التالية : عيسى اله و ذلك لأن ………………..

    2ـ أو أن يختار الطريقة السهلة : لا أعرف الإجابة فهذا الخطأ ليس نهاية الدنيا و لا يأثر في مضمون المسيحية…
    وهنا ساطرح السؤال البريء هل بقي شيء تتمسكون به بعد هذا البطلان العلمي لالوهية المسيح ؟ !!!!!!!!!!!!
    __________________
    يا خـادم الجسم كـم تشقى لخدمته *** أتعبت نفسك فيما فيه خسران
    أقبل على النفس فاستكمـل فضائلها***فأنـت بالروح لا بالجسـم إنسان???????????????=====================================================================((((((((((((التوحيد والتثليث)))))))))))

    كتب بعض الناس كلاماً يريد عقد لقاء بين عقيدة التوحيد الإسلامية وعقيدة التثليث المسيحية، فنفى أن يكون الله ثالث ثلاثة ـ كما ذكر القرآن الكريم ـ وقال إن الله الواحد هو جملة الأقانيم الثلاثة .
    ولما كان كل أقنوم ـ على حدة ـ يسمى إلهاً، فإن الكاتب أراد أن يوضح هذا الغموض، ولا نقول يكشف هذا التناقض !! فقال ـ والكلام منقول عن مجلة توزع على طلاب كلية الهندسة بجامعة القاهرة ـ نثبته هنا بنصه:

    “ إذن كيف نوفق بين هذا وذاك ؟ بين ثلاثة ثم واحد ؟ ..

    “ إن هذا هو بيت القصيد وفحوى الحديث ! وسوف أذكر مثالاً .. ماذا تعرف عن الشمس، الشمس الواحدة ؟ أعرف أنها قرص، وحرارة، وأشعة .. وأى شىء من هذه الثلاثة هو الشمس ؟ هل القرص، أم الحرارة، أو الأشعة ثلاثتهم يكونون الشمس ! إذن الشمس واحدة، وهكذا الله سبحانه واحد، مع فارق التشبيه العظيم من حيث المكانة .. “ .

    ونقف قليلاً لنذكر رأينا فى هذا الكلام، إن الكائن الواحد قد تكون له عدة صفات، قد يكون طويل القامة أسمر اللون ذكى العقل .. ويمكن أن تنسب إليك صفات أخرى، فهل قلة الصفات أو كثرة الصفات تعنى تعدداً فى الذات ؟ وهل يجوز أن يطلق شخصك نفسه على صفة الطول أو السمرة أو الذكاء ؟ وهل يتصور أن تنفصل إحدى الصفات المذكورة ليطلق عليها الرصاص، أو تتدلى من حبل المشنقة أو تسمر على خشبة الصليب ؟

    إن الشمس واحدة، ولكن استدارتها وحرارتها وإضاءتها وكثافتها .. إلخ صفات لها، أعراض لذاتها، والصفة لا تسمى ابناً ولا خالاً ولا عماً، ونحن نثبت للإله الواحد عشرات الأوصاف الجليلة، بيد أن إثبات الأوصاف شىء بعيد كل البعد عن القول بأن الأب هو الابن وهو الصديق، وأن خالق الكون هو هو الذى صلب على خشبة فى أرضه .

    إن التمثيل بالشمس وأوصافها الكثيرة لا يخدم قضية التثليث ولا التربيع فى ذات الله .. والأمر لا يعدو لوناً من اللعب الألفاظ .

    إن الله ـ خالق هذا العالم ـ واحد، وما عداه عين له أوجده من الصفر، ولن تنفك صفة العبودية عن أى موجود آخر، سواء كان “ عيسى “ أو “ موسى “ أو “ محمد “ أو غيرهم من أهل الأرض والسماء .
    ونريد أن نسأل هذا: إذا كانت الشمس هى القرص والحرارة والأشعة فهل يمكن القول بأن الحرارة مثلاً ثلث الشمس ؟

    لا يقول هذا عاقل، لأن الصفة لا تكون قسيماً للذات بتاتاً، هل يمكن القول بأن القرص شكا للأشعة ما نزل به من بلاء مثلاً !

    ذاك ما لا يتصوره ذو لب .. !!

    إن هذا الكلام ـ كما قلت ـ لون من اللعب بالألفاظ، ولا يصور العلاقة بين أفراد الأقانيم الثلاثة كما رسمتها الأناجيل المقدسة ..

    وذكرت المجلة التى توزع على الطلاب “ بكلية الهندسة “ دليلاً آخر على أن التثليث هو التوحيد . قال الكاتب:

    “ أقول لك أيضاً عن إنسان اسمه إبراهيم ـ إبراهيم هذا فى بيته ووسط أولاده يدعى رباً لأسرته وينادونه “ يا أبانا يا إبراهيم “، هذا ذهب يوماً إلى البحر، فإذا الجموع محتشدة وإنسان يغرق وليس من ينقذه، فما كان منه إلا أن خلع ملابسه، وارتدى لباس البحر وأسرع وأنقذ الغريق، فهتف المتجمهرون: ليحيا المنقذ إبراهيم ..

    “ ذهب بعد ذلك إلى عمله، وإذ كان يعمل بالتدريس ويشرح للتلاميذ وصاروا ينادونه: المعلم إبراهيم . فأيهم إبراهيم: الأب أم المنقذ أم المعلم ؟ ..

    “ كلهم إبراهيم وإن اختلفت الألقاب مع الوظائف، وهكذا أيضاً الله خلق فهو الأب الله، الله أنقذ فهو الابن، الله يعلم فهو الروح “ !!

    نقول: هذا الكلام أوغل من سابقه فى خداع النظر، فإن الضابط قد يرتدى فى الجيش ملابسه العسكرية، وقد يرتدى فى عطلته الملابس المدنية، وقد يرتدى فى بيته ملابس النوم . ولم يقل مجنون ولا عاقل أن هؤلاء ثلاثة، وأنهم واحد، ولا يتصور أحد أن الضابط بزيه العسكرى يصدر حكماً بالإعدام على الضابط نفسه بزيه المدنى، وأن هذا المدنى يقول للعسكرى: لماذا قتلتنى أو لماذا تركتنى .

    إن المعلم إبراهيم أو المنقذ إبراهيم أو الخالق إبراهيم يستحيل أن يكونوا ثلاثة أقانيم على النحو المألوف فى المسيحية، وإنما المعقول أن يقال: الله الواحد يوصف بالقدرة والعلم والرحمة والحكمة مثلاً، وهذا يذكره الإسلام فالله ذات واحدة، لا تقبل التعدد بتة، والروح القدس وهو جبريل عبد مخلوق له، والمعلم المرشد الصالح عيسى عبد مخلوق له، وما دام العقل البشرى موجوداً فلن يسيغ إلا هذا .. أما الفرار من التناقض الحتم إلى التلاعب بالألفاظ فلا جدوى منه .
    وإذا كان خالق السماء هو هو المقتول على الصليب فمن كان يدير العالم بعدما قتل خالقه ؟ بل كيف يبقى العالم بعد أن ذهب موجده ؟ والعالم إنما يبقى لأنه يستمد وجوده لحظة بعد أخرى من الحى القيوم جل جلاله .

    إن القرآن الكريم ينصح أصحاب عقيدة التثليث فيقول لهم: “ يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق، إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة، انتهوا خيراً لكم، إنما الله إله واحد سبحانه أنى يكون له ولد، له ما فى السموات وما فى الأرض وكفى بالله وكيلاً . لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون .. “ (النساء: 171، 172)

    وإنه ليسرنا أن تكون عقيدة التوحيد محور العلاقة بين الناس جميعاً وبين الله الواحد الأحد، لكن من المضحك المبكى أن يحاول البعض التشبث بالثالوث وبألوهية كل فرد من أفراده ثم يزعم بطريقة ما أن الثلاثة هم فى الحقيقة واحد .

    قيل فى باب الفكاهة أن رجلاً جلس على قهوة ثم طلب “ ينسوناً “ وقبل أن يتناوله تركه وطلب بدله “ شاياً “ شربه ثم قام لينصرف .. فلما طولب بثمن الشاى الذى شربه قال: إنه بدل الينسون، فلما طولب بثمن الينسون قال: وهل شربته حتى أدفع ثمنه ؟!

    ويظهر أن هذا الاستدلال الفكاهى انتقل من ميدان المشروبات إلى ميدان العقائد، ليطمس الحقيقة ويسيغ المتناقضات ..

    وقصة ثالثة تنشرها المجلة المعلقة بكلية الهندسة ـ جامعة القاهرة هى عجيبة العجائب نثبتها
    هنا ـ على طولها ـ بعد النقلين الموجزين السابقين !!

    عنوان القصة: “ أنت تعبان والله مرتاح .. “ !!

    والعنوان المذكور يحكى إجابة طريفة عن سبب الصلب .

    والسؤال التقليدى فى هذا الموضوع: لماذا قتل الإله الآب الإله الابن ؟!

    والجواب المعروف لدى إخواننا المسيحيين هو: الفداء لخطايا الخليقة .

    لكن الكاتب الذكى ـ تمشياً منه مع أن الواحد ثلاثة والثلاثة واحد ـ جعل القصة تدور حول هذا السؤال: لماذا قتل الإله نفسه ؟ ولنذكر القصة برمتها:

    “ انتهت الحياة، وتزاحم الملايين من البشر فى واد كبير أمام عرش الله، وكانت المقدمة من جماعات تتكلم بامتثال شديد دون خوف أو خجل، ولكن بطريقة عدوانية، حتى تقدمت الصفوف فتاة تصرخ: كيف يستطيع الله أن يحاكمنى ؟! وماذا يعرف هو عن الآلام التى عانيتها ؟! ..

    “ قالت هذا وهى تكشف عن رقم على ذراعها مدموغ بالحرق فى أحد معسكرات التعذيب والإبادة النازية، ثم أردفت: لقد تحملت الضرب والتعذيب بل والقتل أيضاً ..

    “ وعلا صوت هادر من مجموعة أخرى قائلاً: وما رأيكم فى هذا . وعلى أثر ذلك أزاح صاحب الصوت ـ وهو زنجى ـ ياقة قميصه كاشفاً عن أثر بشع لحبل حول عنقه وصاح من جديد: شنقت لا لسبب إلا أنى أسود .. لقد وضعنا كالحيوانات فى سفن العبيد، بعد انتزاعنا من وسط أحبائنا، واستعبدنا، حتى حررنا الموت ..

    “ وعلى امتداد البعد كنت ترى المئات من أمثال هذه المجموعات، كل منها له دعوى ضد الله: بسبب الشر والعذاب اللذين سمح بهما فى عالمه . كم هو مرفه هذا الإله ! فهو يعيش فى السماء حيث كل شىء مغلف بالجمال والنور، لا بكاء ولا أنين، لا خوف ولا جوع ولا كراهية، فماذا يعرف هو عما أصاب الإنسان وتحمله مكرهاً فى هذا العالم ؟ ..

    “ حقاً، إن الله يحيا حياة ناعمة هانئة لا تعرف الألم ..

    “ وهكذا خرج من كل مجموعة قائد، كل مؤهلاته أنه أكثر من قاسى وتألم فى الحياة، فكان منهم يهودى وزنجى وهندى ومنبوذ وطفل غير شرعى، وواحد من هيروشيما وآخر عبد من معسكرات المنفى والسخرة ..

    “ هؤلاء جميعاً اجتمعوا معاً يتشاورون، وبعد مدة كانوا على استعداد لرفع دعواهم، وكان جوهرها بسيطاً جداً، قبل أن يصبح الله أهلاً لمحاكمتهم، عليه أن يذوق ما ذاقوا !! ..

    “ وكان قرارهم الحكم على الله أن يعيش على الأرض كإنسان، ولأنه إله، وضعوا شروطاً تضمن أنه لن يستخدم قوته الإلهية ليساعد نفسه، وكانت شروطهم:

    “ ينبغى أن يولد فى شعب مستعمر ذليل ..

    “ ليكن مشكوكاً فى شرعية ميلاده، فلا يعرف له أب، وكأنه وليد سفاح ..

    “ ليكن صاحب قضية عادلة حقيقية، لكنها متطرفة جداً حتى تجلب عليه الكراهية والحقد والإدانة بل والطرد أيضاً من كل سلطاته الرئيسية التقليدية، ليحاول أن يصف للناس ما لم يره إنسان أو يسمع به، ولا لمسته يداه، ليحاول أن يعرف الإنسان بالله ..

    “ ليجعل أعز وأقرب أصدقائه يخونه ويخدعه، ويسلمه لمن يطلبونه، ليجعله يدان بتهم كاذبة، ويحاكم أمام محكمة متحيزة غير عادلة، ويحكم عليه قاض جبان ..

    “ ليذق ما معنى أن يكون وحيداً تماماً بلا رفيق فى وسط أهله، منبوذاً من كل أحبائه، كل الأحباء ..

    “ ليتعذب ليموت .. نعم يموت ميتة بشعة محتقرة مع أدنى اللصوص ..

    “ كان كل قائد يتلو الجزء الذى اقترحه فى هذه الشروط، وكانت همهمات الموافقة والاستحسان تعلو .. ولكن ما أن انتهى آخرهم من نطلق الحكم حتى ساد الوادى صمت رهيب وطويل، ولم يتكلم إنسان أو يتحرك ..

    “ فقد اكتشفوا جميعاً ـ فجأة ـ أن الله قد نفذ فيه هذا الحكم فعلاً .. لكنه أخلى نفسه، آخذاً صورة عبد، صائراً فى شبه الناس، وإذ وجد فى الهيئة كإنسان، وضع نفسه وأطاع حتى الموت .. موت الصليب ..
    “ .

    ولنا بعد هذه المطالعة المفيدة عن سر “ الانتحار الإلهى “ أن نسأل:

    أ ـ هل كان العبيد الثائرون يعرفون أن الله عديم الإحساس بآلامهم المبرحة، فأحبوا أن يشعر شخصياً بمرارتها حتى يرق لحالهم، وبذلك حكموا بقتله ؟

    ب ـ هل انقطعت هذه الآلام بعد الصلب أم بقيت تتجدد على اختلاف الزمان والمكان ؟ وبذلك لم تؤد قصة الصلب المنشود منها، فينبغى أن تكرر ؟

    جـ ـ ما هى درجة السلطة التى يمتلكها هذا الإله فى العالم ؟ وهل هى من الهوان بحيث تسمح لثورة بيضاء أو حمراء أن تنفجر مطالبة بشنقه أو صلبه ؟ وهل يحمل هذا الإله مسئولية المآسى العالمية ؟!

    د ـ وإذا كان الصلب لفداء الخطايا، فهل هذا الفداء يتناول صانعى الشرور والآثام والمظالم أم يتجاوزهم ؟ أم هو لتصبر الضحايا على ما ينزل بها ؟
    ونحن لا نريد إجابات على هذه الأسئلة، فعقيدتنا نحن المسلمين أن الله العظيم فوق هذه التصورات الهازلة .

    إن هذا الكلام الذى قرأنا من أسوأ وأغرب ما وصف به الله، وما كنا نحن نتصور أن يصل الإسفاف فى الحديث عن الله جل جلاله إلى هذا الدرك المعيب، ولكن صاحب الفم الذهبى ـ لا فض فوه ـ يأبى إلا أن يستغل مهارته الصحافية فى تسطير هذا اللغو ونشره بين الطلاب المسلمين، لأنه يعتقد أن القرآن يقبل التعاليم المسيحية وأن التوحيد ينسجم مع التثليث .

    من قذائف الحق – الشيخ محمد الغزالى

  10. (((((((((((((((((((((((((((((وما قتلوه وما صلبوه ))))))))))))))))))))
    حقائق حول الفداء والصلب

    كتبة النصارى لا يعلمون شيئاً حول اعتقادهم وقولهم بصلب المسيح، فحتى هذه الكلمات الأخيرة التي عزوها للمسيح وألقموها فاه، ليست سوى استعارة توراتية واقتباس مفضوح من المزمور الثاني والعشرين.

    ـ متّى 27: 46وَنَحْوَ السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: [«إِيلِي، إِيلِي، لَمَا شَبَقْتَنِي؟» أَيْ: «إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟»] .. 50فَصَرَخَ يَسُوعُ مَرَّةً أُخْرَى بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَأَسْلَمَ الرُّوحَ.

    ـ مرقص 15: 34وَفِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: [«أَلُوِي أَلُوِي، لَمَا شَبَقْتَنِي؟» أَيْ: «إِلهِي إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟»].

    ـ ولكن هذه العبارة (المُقْحَمة إلى فم المسيح ) هي بالنص والحرف ، مأخوذة من المزمور 22 المنسوب لداود عليه السلام (والذي عاش قبل حوالي ألف سنة من زمن المسيح) :

    [1إِلَهِي، إِلَهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟] لِمَاذَا تَبَاعَدْتَ عَنْ خَلاَصِي وَعَنْ سَمَاعِ صَوْتِ تَنَهُّدَاتِي؟ 2إِلَهِي، أَصْرُخُ إِلَيْكَ مُسْتَغِيثاً فِي النَّهَارِ فَلاَ تُجِيبُنِي،.. 11لاَ تَقِفْ بَعِيداً عَنِّي، … 12حَاصَرَنِي أَعْدَاءٌ أَقْوِيَاءُ، كَأَنَّهُمْ ثِيرَانُ بَاشَانَ الْقَوِيَّةُ. .. 16أَحَاطَ بِي الأَدْنِيَاءُ. جَمَاعَةٌ مِنَ الأَشْرَارِ طَوَّقَتْنِي. ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ. 17صِرْتُ لِهُزَالِي أُحْصِي عِظَامِي، وَهُمْ يُرَاقِبُونَنِي وَيُحْدِقُونَ فِيَّ. [18يَتَقَاسَمُونَ ثِيَابِي فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي يُلْقُونَ قُرْعَةً.]..19يَارَبُّ، لاَ تَتَبَاعَدْ عَنِّي. يَاقُوَّتِي أَسْرِعْ إِلَى نَجْدَتِي. 20أَنْقِذْ مِنَ السَّيْفِ نَفْسِي، وَمِنْ مَخَالِبِ الأَدْنِيَاءِ حَيَاتِي. 21خَلِّصْنِي مِنْ فَمِ الأَسَدِ، وَمِنْ بَيْنِ قُرُونِ اَلثِّيرَانِ الْوَحْشِيَّةِ اسْتَجِبْ لِي.

    ـ فبدلاً من أن ينقل لنا الكتبة ما شاهدوه وسمعوه من مستجدات من أقوال للمسيح أو مواقف خاصة به ساعة صلبه المشهود كما زعموا ، نقلوا لنا [اقتباسات قديمة ومعروفة] من مزمور داود.

    ـ ويتضح الاقتباس النصي أيضاً في أخذ عبارة: [18يَتَقَاسَمُونَ ثِيَابِي فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي يُلْقُونَ قُرْعَةً.]..

    يوحنا 19: 23وَلَمَّا صَلَبَ الْجُنُودُ يَسُوعَ أَخَذُوا ثِيَابَهُ وَ[قَسَّمُوهَا] إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ، فَأَخَذَ كُلُّ جُنْدِيٍّ [قِسْماً]. وَأَخَذُوا الْقَمِيصَ أَيْضاً، .. 24فَقَالَ الْجُنُودُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «لاَ دَاعِيَ لِتَمْزِيقِهِ، بَلْ [لِنَقْتَرِعْ] عَلَيْهِ فَنَرَى مَنْ يَكْسِبُهُ!» وَقَدْ حَدَثَ ذلِكَ لِيَتِمَّ مَا جَاءَ فِي الْكِتَابِ: «اقْتَسَمُوا ثِيَا بِي بَيْنَهُمْ، وَعَلَى قَمِيصِي اقْتَرَعُوا». وَهَذَا هُوَ مَا فَعَلَهُ الْجُنُودُ.

    متّى 27: 35فَصَلَبُوهُ، ثُمَّ [تَقَاسَمُوا ثِيَابَهُ] فِيمَا بَيْنَهُمْ [مُقْتَرِعِينَ] عَلَيْهَا.

    ـ أليس الأولى أن ينقل لنا الشهود وقائع الصلب المزعوم من أحداث وأقوال خاصة بالمسيح ؟ ولكن لأن خبر الصلب إفك وكذب ، لم يجد الكتبة الفقراء سوى تلاوة مزمور داود.

    هذا ما عرفه كتبة أناجيل النصارى عن وهم صلب المسيح عليه السلام،فهم لم يعرفوا شيئاً سوى [اقتباسات توراتية] انتزعوها من التوراة انتزاعاً ثم قاموا بترتيبها وفرضها على حادثة صلبه المزعومة (التي ليس لهم بها علم إلاّ اتّباع الظن) حسب ما يمليه هوى الكنيسة والأساقفة وزمرة كتبة الأناجيل.

    وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا {157} بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا {158}النساء

    وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا {157} النساء

    1 ـ وقت الإعلام بالإنكار

    ـ المسيح أعلم بطرس أنه سينكره ،وكان الإعلام أثناء العشاء (أي عشاء فصح اليهود السنوي الذي ينبغي أن يصادف وقتئذ ليلة السبت) وفي داخل الغرفة وقبل مغادرتها :

    لوقا 22: 13 .. وَجَهَّزَا الْفِصْحَ. .. 15وَقَالَ لَهُمْ: «اشْتَهَيْتُ بِشَوْقٍ أَنْ آكُلَ هَذَا الْفِصْحَ مَعَكُمْ قَبْلَ أَنْ أَتَأَلَّمَ… 34فَقَالَ: «إِنِّي أَقُولُ لَكَ يَابُطْرُسُ إِنَّ الدِّيكَ لاَ يَصِيحُ الْيَوْمَ حَتَّى تَكُونَ قَدْ أَنْكَرْتَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَعْرِفُنِي!».. 39ثُمَّ انْطَلَقَ وَذَهَبَ كَعَادَتِهِ إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، وَتَبِعَهُ التَّلاَمِيذُ أَيْضاً.

    يوحنا 13 : 38أَجَابَهُ يَسُوعُ: .. أَقُولُ لَكَ: لاَ يَصِيحُ الدِّيكُ حَتَّى تَكُونَ قَدْ أَنْكَرْتَنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ!» .. (يوحنا 18/1) : بَعْدَمَا انْتَهَى يَسُوعُ مِنْ صَلاَتِهِ هَذِهِ، خَرَجَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ وَعَبَرُوا وَادِي قِدْرُونَ.

    ـ ولكن نجد اختلافاً في مرقص ومتّى، فالإعلام بالإنكار،كان بعد العشاء وبعد مغادرة الغرفة وفي الخارج بالطريق:

    مرقص 14: 26ثُمَّ رَتَّلُوا، وَانْطَلَقُوا خَارِجاً إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ. .. 30فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ، فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ مَرَّتَيْنِ، تَكُونُ قَدْ أَنْكَرْتَنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ».

    متّى 26 : 30ثُمَّ رَتَّلُوا، وَانْطَلَقُوا خَارِجاً إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ. .. 34أَجَابَهُ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ، تَكُونُ قَدْ أَنْكَرْتَنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ!» .

    2 ـ الإنكار الثالث ، ثم بعد ذلك صياح الديك :

    ـ حسب (متّى،يوحنا،لوقا) كما سبق، لا ينبغي صياح الديك إلا بعد الإنكار ثلاثاً.أي أن الديك لن يصيح (حسب أناجيلهم) إلا بعد أن ينكر بطرس المسيح للمرة الثالثة.

    ـ لكن مرقص كذّبهم جميعاً وجعل الديك يصيح بعد أول إنكار: مرقص 14: 66وَبَيْنَمَا كَانَ بُطْرُسُ تَحْتُ فِي سَاحَةِ الدَّارِ، جَاءَتْ إِحْدَى خَادِمَاتِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، 67فَلَمَّا رَأَتْ بُطْرُسَ يَسْتَدْفِيءُ، نَظَرَتْ إِلَيْهِ وَقَالَتْ: «وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ!» 68وَلكِنَّهُ أَنْكَرَ قَائِلاً: «لاَ أَدْرِي وَلاَ أَفْهَمُ مَا تَقُولِينَ!» [ملاحظة: الإنكار الأول] ثُمَّ ذَهَبَ خَارِجاً إِلَى مَدْخَلِ الدَّارِ. فَصَاحَ الدِّيكُ .

    3 ـ المسيح تناول عشاء الفصح ولم يتناوله :

    ـ في متى 26، وكذلك في لوقا ومرقص ،المسيح يتناول عشاء الفصح (ليلة أول بدر في السنة لدى اليهود= ليلة 15 أول شهر،وصادفت ليلة السبت) مع تلاميذه ( قُبيل صلبه ) :

    عشاء الفصح مع التلاميذ:17وَفِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ [ ملاحظة: ينبغي أن يصادف يوم الجمعة] مِنْ أَيَّامِ الْفَطِيرِ، تَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ إِلَى يَسُوعَ يَسْأَلُونَ: «أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُجَهِّزَ لَكَ الْفِصْحَ لِتَأْكُلَ؟» 18أَجَابَهُمْ: «اُدْخُلُوا الْمَدِينَةَ، وَاذْهَبُوا إِلَى فُلاَنٍ وَقُولُوا لَهُ: الْمُعَلِّمُ يَقُولُ .. وَعِنْدَكَ سَأَعْمَلُ الْفِصْحَ مَعَ تَلاَمِيذِي». 19فَفَعَلَ التَّلاَمِيذُ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ يَسُوعُ، وَجَهَّزُوا الْفِصْحَ هُنَاكَ.

    ـ لكن في يوحنا ، كان المسيح وقتئذ (وقت عشاء الفصح عند اليهود= كان ليلة السبت) قد صُلب ودُفن (الصلب عند يوحنا، فُرغ منه قبل تناول اليهود عشاء الفصح بالنسبة لإنجيله)، ويحدد يوحنا ساعة الصلب (يوم الجمعة ظهراً، وهو يوم ذبح اليهود حمل / خروف الفصح) :

    يوحنا 19: 14وَكَانَ الْوَقْتُ نَحْوَ السَّادِسَةِ [=12 ظهراً] فِي يَوْمِ الإِعْدَادِ لِلْفِصْحِ. [ ملاحظة: أي يوم الجمعة حيث يذبح اليهود الخرفان ليتعشوا بها ليلاً،أي أن اليهود ساعة الصلب لم يتناولوا عشاء الفصح بعد] . وبالتالي يستحيل أن يكون هناك عشائان للفصح (الأول كان فيه المسيح حياً والثاني كان فيه ميّتاً) ، فيتبين من هذا التضارب الواضح، عدم علم الكتبة بالصلب واتّباعهم الظن فيه.

    يوحنا 19: 31وَلَمَّا كَانَ الإِعْدَادُ [ملاحظة: أي الإعداد للفصح =الجمعة] يَتِمُّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ [ملاحظة: أي الجمعة]، طَلَبَ الْيَهُودُ مِنْ بِيلاَطُسَ أَنْ تُكْسَرَ سِيقَانُ الْمَصْلُوبِينَ، فَتُؤْخَذَ جُثَثُهُمْ لِئَلاَّ تَبْقَى مُعَلَّقَةً عَلَى الصَّلِيبِ يَوْمَ السَّبْتِ، وَلاَ سِيَّمَا لأَنَّ ذلِكَ السَّبْتَ [ملاحظة: لمصادفته يوم الفصح] كَانَ يَوْماً عَظِيماً.

    فنجد أن العشاء بالغرفة كان حسب الأناجيل الثلاثة ( قبل القبض على المسيح وقبل صلبه)، والتي لو صدّقناها ، يكون يوحنا كاذباً لأنه جعل المسيح مصلوباً قبل تناول اليهود لعشاء فصح روايته [بينما تشهد الأناجيل الثلاثة الأخرى أن المسيح قد تناول عشاء الفصح مع تلاميذه ].

    فعشاء المسيح مع تلاميذه ، لم يكن عشاء الفصح عند يوحنا: [يوحنا 13: وَقُبَيْلَ عِيدِ الْفِصْحِ،.. 2فَفِي أَثْنَاءِ الْعَشَاءِ،.].

    لكن لو صدّقنا يوحنا ، أن المسيح كان قد صُلب قبل عشاء فصح اليهود، تكون الأناجيل الأخرى كاذبة ، إلا إذا كان التلامذة الاثنا عشر يتعشون الفصح مع المسيح في قبره.

    ويبدو أنه قد اُضيف للأناجيل فيما بعد ما يصدّق يوحنا،لكنه أكّد خطأ الأناجيل الثلاثة :

    مرقص 15: 42وَإِذْ كَانَ الْمَسَاءُ قَدْ حَلَّ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الإِعْدَادِ، أَيْ مَا قَبْلَ السَّبْتِ..

    متّى 27: 62وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي، أَيْ بَعْدَ الإِعْدَادِ لِلسَّبْتِ ..

    لوقا 23 : 54وَكَانَ ذَلِكَ النَّهَارُ يَوْمَ الإِعْدَادِ لِلسَّبْتِ .. والإعداد هو للفصح (تجهيز اليهود للذبيحة السنوية).

    1ـ وعيد الفصح ( أصله فصح اليهود،يريدون به ذكرى نجاتهم من فرعون،وهو ليلة أول بدر في سنتهم، ويبدأ عندهم بعد غروب شمس 14 نيسان أو في ليلة 15 نيسان أوّل شهورهم، ويذبحون فيه حملاً شكراً لله ) قد أصبح بعد ذلك فصح النصارى ( أي عيد القيامة والشروق من الموت للمسيح بعد صلبه،فالمسيح قد جعله النصارى هو الحمل الذي كان يذبحه اليهود ويتعشّون به ليلة أول بدر من كل سنة ).

    وسبب التناقض في الأناجيل وجعل الفصح مرتين ،في يومين مختلفين، أن الفصح الأول المُفتعل (لدى الأناجيل الثلاثة) بالغرفة قبيل الصلب أراده النصارى أن يكون فصحاً خاصاً للتلاميذ يأكلون فيه جسد المسيح ويشربون دمه من خلال أكل الخبز (جسد المسيح) والشرب من الكأس (دم المسيح)، وأمّا الفصح الثاني اليهودي عند يوحنا لأن المسيح قد جعله النصارى هو الخروف والحمل الذي يتعشّى به اليهود في تلك الليلة السنوية ،فذُبح الخروف (المسيح مصلوباً) يوم الجمعة واُكل الخروف (المسيح ببطن الأرض كما يونس ببطن الحوت) ليلاً [ ليلة أول بدر في السنة].

    فيتبين أن تفاصيل قصة صلب المسيح مُفتعلة ومصطنعة عن الأصل اليهودي،وليست إلاّ اقتباساً وتعديلاً في الأصل وهو عيد احتفال اليهود بنجاتهم من فرعون كما ظنّت اليهود،والذي احتفل به النصارى معهم . ثم تأفّك النصارى ،بعد زعم اليهود أنّهم قتلوا المسيح،تفاصيل قصّة الصلب على نفس السياق ونفس التوقيت (أول أحد بعد [ليلة أول بدر ربيعية= خروج بني إسرائيل من مصر،لدى اليهود]= خروج المسيح من القبر) ونفس الحدث (ذبح الحمل [صلب المسيح] في ذلك اليوم وأكله ليلاً [المسيح ببطن الأرض،كيونس ببطن الحوت]).

    وعيد الفصح [الذي يقع لدى اليهود مساء يوم 14/ ليلة 15 من أول شهر عندهم،أي ليلة أول بدر في السنة،قد صادف يوم السبت بالأناجيل]،كما قد يصادف أي يوم في الأسبوع،لكن جعله النصارى ثابتاً عند أول يوم أحد Sunday (يوم الشمس = شروق المسيح) بعد ليلة بدر أول شهر عند اليهود، وذلك لأن المسيح قام يوم الأحد .

    2 ـ توراة / خروج 12: فريضة الفصح :

    وَخَاطَبَ الرَّبُّ مُوسَى وَهَرُونَ فِي أَرْضِ مِصْرَ قَائِلاً: 2«مُنْذُ الآنَ يَكُونُ لَكُمْ هَذَا الشَّهْرُ رَأْسَ الشُّهُورِ وَأَوَّلَ شُهُورِ السَّنَةِ. .. عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْعَاشِرِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ حَمَلاً لِعَائِلَتِهِ، .. 6وَيَكُونُ عِنْدَكُمْ مَحْفُوظاً حَتَّى الْيَوْمِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ.[ملاحظة: = يوم صلب المسيح] ثُمَّ يَقُومُ كُلُّ جُمْهُورِ إِسْرَائِيلَ بِذَبْحِ الْحُمْلانِ عِنْدَ الْمَسَاءِ.[ملاحظة: = وقت دفن المسيح بالمساء،وهو وقت متردد عند النصارى بين ما قبل الغروب (لانتزاع لُحيظات من الجمعة تكون يوماً،والسبت يوماً وليلة الأحد يوماً،ليقنعوا أنفسهم بحسابهم الثالوثي الفريد الذي يجعل 1=3، أن المسيح قد مكث بالقبر 3 أيام،كيونس ببطن الحوت) وبين ما بعد الغروب (ليوافقوا التوراة في أكل لحم الخروف/دفن المسيح، ليلاً)] .. 8ثُمَّ فِي نَفْسِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ يَتَنَاوَلُونَ اللَّحْمَ مَشْوِيّاً بِالنَّارِ مَعَ فَطِيرٍ،.. 10وَلاَ تُبْقُوا مِنْهُ إِلَى الصَّبَاحِ، ..15سَبْعَةَ أَيَّامٍ تَحْتَفِلُونَ،.. 18وَمُنْذُ مَسَاءِ الْيَوْمِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ الأَوَّلِ وَحَتَّى مَسَاءِ الْيَوْمِ الْحَادِي وَالعِشْرِينَ مِنْهُ تَأْكُلُونَ فَطِيراً. 19سَبْعَةَ أَيَّامٍ ..4الْيَوْمَ فِي شَهْرِ أَبِيبَ (أَيْ فِي شَهْرِ آذَارَ / مَارِسَ) أَنْتُمْ خَارِجُونَ،.. 10فَتُمَارِسُ هَذِهِ الْفَرِيضَةَ فِي مِيعَادِهَا مَرَّةً كُلَّ سَنَةٍ.

    [وقد ترك اليهود ذبح الحُملان بعد دمار الهيكل]

    3 ـ وعيد قيامة المسيح ( أصبح أول يوم أحد مباشرة بعد أول ليلة ربيع/سنة يكون فيها القمر بدراً) بالإضافة إلى أنه تحوير نصراني في عيد فصح اليهود الذي هو بزعمهم حفل ذكرى نجاتهم من بطش فرعون [ فسح: فَسَحَ له الأمير في السَّفَرِ: كتَبَ له الفَسْحَ، وهو أيضاً مُباعَدَةُ الخَطْوِ (القاموس)، فصى:فصل/ خلص ].

    4 ـ ودين موسى هو الإسلام ، وعدّة الشهور في دين الله تدل على السنة القمرية ،كما تدل على ذلك الأشهر الحرم،وبناء عليه ينبغي أن يُحسب وقت خروج موسى وقومه من مصر:

    إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ {36} التوبة

    لكنه عند اليهود قد أصبح الفصح عيداً ربيعياً [يأتي دائماً في بداية الربيع] مرتبطاً بالسنة الشمسية (رغم أن أشهر اليهود قمرية)،لكنهم أنسأوه ليواطئوا الربيع (جعلوا سنتهم كالشمسية) ،وهو كذلك عند النصارى،واسمه بالأعجمية ‏‏Easter من أصل star (نجم )،أو east (شرق/شروق) مما قد يدل على تحويل اليهود له نحو الإله عثتر الشارق (عشتار،أسر) وهو أوزريس مصر، رمز الشموس والشروق والماء والحياة بعد الموت والتجدد والربيع والخصب الذي عبدته الشعوب القديمة وعلى رأسها مصر.رغم أن ظاهره لدى اليهود هو عيد فسحهم (خلاصهم وخروجهم) من بطش الفرعون،ولو تمسّك اليهود بالأصل ،ما ربطوه ببداية الربيع كل سنة.

    وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ {30} التوبة

    وقد جعل النصارى البيضة (رمز تجدد الحياة وبدايتها،وهو رمز ولادة وانبثاق يتضمن الأصل الوثني) رمزاً لهذا العيد (قيامة المسيح) وكذلك جعلوا رمزه الأرنب،وهذا الرمز (الأرنب) يرجّح الأصل المصري القديم لدى النصارى حيث سمّى المصريون عثترهم (أوسريس) باسم (أون نوفر) أي النجم (نوء،عنّ=ظهر) الجميل (نوفل)،وقد كتب المصريون لفظة (أون) بصورة الأرنب الذي يُسمّى بالمصرية أون[رسم الأرنب بنقوش مصر يُلفظ: أون]، فارتبطت الصورة (أون :venus ) بالمسمّى (أسر/عثتر).ولفظة الطفولة : bunny (بني، ب=ال/أبو، أون=أرنب) قد تكون مصرية،ونجد تأثر النصارى بعثتر الشمس/نجمة الصباح (أون نوفر) واضحاً بسفر الرؤيا 22 [16أَنَا يَسُوعُ.. أَنَا أَصْلُ دَاوُدَ وَنَسْلُهُ. أَنَا كَوْكَبُ الصُّبْحِ الْمُنِيرُ».].

    وفي ليلة الأحد من كل سنة تُطفي الكنائس أنوارها (رمز موت المسيح) ،[وللأسف انتقل مثله لبعض المسلمين ،وناحوا واستناحوا على الأولياء ]،ثم في منتصف الليل أو خلاله تُضاء أطول شمعة (رمز قيامة المسيح) والتي مع القسيس وتُضاء بها بقية الشموع (رمز سطوع نور المسيح للعالم) التي مع الحضور عُبّاد المسيح .ليبدأ بعدها الغناء والصخب.

    4ـ يهوذا وشيطانه

    ـ في يوحنا: الشيطان دخل يهوذا أثناء العشاء :

    يوحنا 13: ثُمَّ غَمَسَ اللُّقْمَةَ وَأَعْطَاهَا لِيَهُوذَا بْنِ سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ. 27وَبَعْدَ اللُّقْمَةِ، دَخَلَهُ الشَّيْطَانُ.

    ـ لكن في لوقا،دخل الشيطان يهوذا قبل العشاء :

    لوقا 22: وَاقْتَرَبَ عِيدُ الْفَطِيرِ،..3وَدَخَلَ الشَّيْطَانُ فِي يَهُوذَا الْمُلَقَّبِ بِالإِسْخَرْيُوطِيِّ، وَهُوَ فِي عِدَادِ الاِثْنَيْ عَشَرَ. 4فَمَضَى وَتَكَلَّمَ مَعَ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَقُوَّادِ حَرَسِ الْهَيْكَلِ كَيْفَ يُسَلِّمُهُ إِلَيْهِمْ. 5فَفَرِحُوا، وَاتَّفَقُوا أَنْ يُعْطُوهُ بَعْضَ الْمَالِ. 6فَرَضِىَ، وَأَخَذَ يَتَحَيَّنُ فُرْصَةً لِيُسَلِّمَهُ إِلَيْهِمْ بَعِيداً عَنِ الْجَمْعِ.

    ـ وفي متّى كان يهوذا يخون المسيح دون ما حاجة لشيطان :

    متّى 26 :14عِنْدَئِذٍ ذَهَبَ وَاحِدٌ مِنَ الاِثْنَيْ عَشَرَ، وَهُوَ الْمَدْعُوُّ يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ، إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ، 15وَقَالَ: «كَمْ تُعْطُونَنِي لأُسَلِّمَهُ إِلَيْكُمْ؟» … 16وَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَخَذَ يَهُوذَا يَتَحَيَّنُ الْفُرْصَةَ لِتَسْلِيمِهِ. 17وَفِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ الْفَطِيرِ، تَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ إِلَى يَسُوعَ يَسْأَلُونَ: «أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُجَهِّزَ لَكَ الْفِصْحَ لِتَأْكُلَ؟»

    5 ـ الرداء

    ـ في الأناجيل الثلاثة نجد أن جنود الحاكم الروماني (بيلاطس) ، هم من وضع الرداء على المسيح:

    متّى 27: 27فَاقْتَادَ جُنُودُ الْحَاكِمِ يَسُوعَ إِلَى دَارِ الْحُكُومَةِ، وَجَمَعُوا عَلَيْهِ جُنُودَ الْكَتِيبَةِ كُلِّهَا، 28فَجَرَّدُوهُ مِنْ ثِيَابِهِ، وَأَلْبَسُوهُ رِدَاءً قِرْمِزِيّاً،

    مرقص 15: 16فَاقْتَادَهُ الْجُنُودُ إِلَى دَاخِلِ الدَّارِ، أَيْ دَارِ الْحُكُومَةِ، وَجَمَعُوا جُنُودَ الْكَتِيبَةِ كُلَّهُمْ. 17وَأَلْبَسُوهُ رِدَاءَ أُرْجُوَانٍ، وَوَضَعُوا عَلَى رَأْسِهِ إِكْلِيلاً جَدَلُوهُ مِنَ الشَّوْكِ.

    يوحنا 19: عِنْدَئِذٍ أَمَرَ بِيلاَطُسُ بِأَنْ يُؤْخَذَ يَسُوعُ وَيُجْلَدَ. 2وَجَدَلَ الْجُنُودُ إِكْلِيلاً مِنَ الشَّوْكِ وَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَأَلْبَسُوهُ رِدَاءَ أُرْجُوَانٍ.

    john (19:2): and they put on him a purple robe

    ـ لكن في لوقا، نجد أن هيرودس ملك اليهود هو من ألبس المسيح الرداء:

    لوقا 23 : 11فَاحْتَقَرَهُ هِيرُودُسُ وَجُنُودُهُ، وَسَخِرَ مِنْهُ، إِذْ أَلْبَسَهُ ثَوْباً بَرَّاقاً وَرَدَّهُ إِلَى بِيلاَطُسَ.

    luke (23:11) : and arrayed him in a gorgeous robe

    6ـ مزمور داود

    ـ في يوحنا ، جعلوا المسيح يؤكد أنه والله شيء واحد:

    يوحنا: 10 : 30أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ!»،

    يوحنا 14 : 10أَلاَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ، وَأَنَّ الآبَ فِيَّ؟ .. وَإِنَّمَا الآبُ الْحَالُّ فِيَّ .. 11صَدِّقُوا قَوْلِي: إِنِّيِ أَنَا فِي الآبِ وَإِنَّ الآبَ فِيَّ ..

    يوحنا 16 : 32سَتَأْتِي سَاعَةٌ وَهَا قَدْ حَانَتِ الآنَ فِيهَا تَتَفَرَّقُونَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى بَيْتِهِ، وَتَتْرُكُونَنِي وَحْدِي. وَلكِنِّي لَسْتُ وَحْدِي، لأَنَّ الآبَ مَعِي.

    ـ ولكن يبدو أن كتبة إنجيلي مرقص ولوقا لم ينتبهوا إلى ما كتبه يوحنا، فاستعاروا مزمور داود وجعلوا المسيح وحيداً مخذولاً ، يصرخ بأعلى صوته:

    صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «أَلُوِي أَلُوِي، لَمَا شَبَقْتَنِي؟» أَيْ: «إِلهِي إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟»

    7ـ صلب اللصوص

    ـ في متّى ومرقص ذُكر أن المصلوبين مع المسيح كانا لصين :

    متّى 27: 38وَصَلَبُوا مَعَهُ لِصَّيْنِ، وَاحِداً عَنِ الْيَمِينِ، وَوَاحِداً عَنِ الْيَسَارِ.

    مرقص 15: 27وَصَلَبُوا مَعَهُ لِصَّيْنِ، وَاحِداً عَنْ يَمِينِهِ، وَوَاحِداً عَنْ يَسَارِهِ.

    ـ ولكن هذا ضعيف احتماله أو معدوم،حيث صلب اللصوص يبدو عجيباً، ولو نفّذه الروم أو الحكّام لأبادوا اليهود في سنين قليلة.

    ـ كما نجد التلميذ ومريم أم المسيح واختها ومريم المجدلية عند الصليب يُكلّمهم المسيح مصلوباً، وهذا مُستبعد من الجند والحرّاس المسؤولين عن الصلب ، أن يسمحوا بالاقتراب من المصلوب أثناء صلبه،خاصة وهم أهل المصلوب وذويه.

    8 ـ إقحام ليس في محلّه (أنقذه تصحيح)

    ـ متّى 27 : 50فَصَرَخَ يَسُوعُ مَرَّةً أُخْرَى بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَأَسْلَمَ الرُّوحَ. 51وَإِذَا سِتَارُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ شَطْرَيْنِ، مِنَ الأَعْلَى إِلَى الأَسْفَلِ، وَتَزَلْزَلَتِ الأَرْضُ، وَتَشَقَّقَتِ الصُّخُورُ، 52وَتَفَتَّحَتِ الْقُبُورُ، وَقَامَتْ أَجْسَادٌ كَثِيرَةٌ لِقِدِّيسِينَ كَانُوا قَدْ رَقَدُوا؛ 53وَإِذْ خَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ، دَخَلُوا الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ بَعْدَ قِيَامَةِ يَسُوعَ، وَرَآهُمْ كَثِيرُونَ.

    فنجد أن النص العربي يحاول الإصلاح ما استطاع، ولكن النصّ الإنجليزي يُصرّح بوضوح أن الموتى القائمين لم يخرجوا من قبورهم إلاّ بعد قيامة المسيح:

    52: And the graves were opened; and many bodies of the saints which slept arose,

    53: And came out of the graves after his resurrection, and went into the holy city, and appeared unto many.

    ـ نلاحظ أن الكاتب ( متّى ) دون غيره،قد أقحم مباشرة ( بعد سياق موت المسيح وأحداث الزلازل )، تشقق القبور وقيام الموتى ، ويبدو أنه استطرد [وخروجهم من القبور ودخولهم المدينة] ، ويبدو أن هذا هو الأصل،لولا التصحيح المنقذ :

    after his resurrection

    أي ( بَعْدَ قِيَامَةِ المسيح) ،الذي حشره كتبة آخرون فيما بعد على الأرجح، ورغم التصحيح، يُعطي النص [بسبب موقعه الخاطيء] انطباعاً أن الكاتب قد نسى موتاه الذين قاموا ولم يُخرجهم من قبورهم إلاّ بعد قيامة المسيح .

    9ـ من دفن المسيح ؟

    ـ في أعمال الرسل ، الذين دفنوا المسيح هم من اتهمه وتسببوا في قتله :

    أعمال الرسل 13: 27فَإِنَّ أَهْلَ أُورُشَلِيمَ وَرُؤَسَاءَهُمْ .. إِذْ حَكَمُوا عَلَى يَسُوعَ بِالْمَوْتِ.. طَلَبُوا مِنْ بِيلاَطُسَ أَنْ يَقْتُلَهُ. 29وَبَعْدَمَا نَفَّذُوا فِيهِ كُلَّ مَا كُتِبَ عَنْهُ، أَنْزَلُوهُ عَنِ الصَّلِيبِ، وَدَفَنُوهُ فِي قَبْرٍ.

    ـ لكن الأناجيل الأربعة لا تقر بذلك، فنجد أن الذي دفن المسيح كان تلميذه يوسف والرجل الصالح البار:

    لوقا 23: 50وَكَانَ فِي الْمَجْلِسِ الأَعْلَى إِنْسَانٌ اسْمُهُ يُوسُفُ، وَهُوَ إِنْسَانٌ صَالِحٌ وَبَارٌّ 51لَمْ يَكُنْ مُوَافِقاً عَلَى قَرَارِ أَعْضَاءِ الْمَجْلِسِ وَفِعْلَتِهِمْ، وَهُوَ مِنَ الرَّامَةِ إِحْدَى مُدُنِ الْيَهُودِ، .. 53ثُمَّ أَنْزَلَهُ (مِنْ عَلَى الصَّلِيبِ) وَكَفَّنَهُ بِكَتَّانِ، وَوَضَعَهُ فِي قَبْرٍ

    متّى 27: 57وَلَمَّا حَلَّ الْمَسَاءُ، جَاءَ رَجُلٌ غَنِيٌّ مِنْ بَلْدَةِ الرَّامَةِ، اسْمُهُ يُوسُفُ، وَكَانَ أَيْضاً تِلْمِيذاً لِيَسُوعَ. .. 59فَأَخَذَ يُوسُفُ الْجُثْمَانَ، وَكَفَّنَهُ بِكَتَّانٍ نَقِيٍّ، 60وَدَفَنَهُ فِي قَبْرِهِ الْجَدِيدِ الَّذِي كَانَ قَدْ حَفَرَهُ فِي الصَّخْرِ؛ وَدَحْرَجَ حَجَراً كَبِيراً عَلَى بَابِ الْقَبْرِ، ثُمَّ ذَهَبَ.

    ـ [الدفن يُفهم أنه كان ليلاً، رغم أن الدفن غير مسموح به ليلة السبت،لذا يزعم النصارى أن الدفن كان قبيل غروب يوم الجمعة.رغم أن المساء قد حلّ كما قال مرقص، والمسيح ما زال على الصليب].

    مرقص 15: 42وَإِذْ كَانَ الْمَسَاءُ قَدْ حَلَّ،.. 43جَاءَ يُوسُفُ .. فَتَجَرَّأَ وَدَخَلَ إِلَى بِيلاَطُسَ، وَطَلَبَ جُثْمَانَ يَسُوعَ.

    ـ ورواية وضع الحجر الثقيل على القبر والحراس لحراسته ، رغم سذاجتها،فهدفها بسيط ، وهو إبطال القول أن خلو القبر من الجثة كان بسبب سرقتها [ المسيح لم يُدفن أصلاً، لأنه لم يُقتل ]، لذلك تأفّك الرواة قصة الحجر الثقيل ووضع حراس للقبر لإبطال ذلك، وتأكيد أن خلو القبر من الجثة سببه خروج المسيح من القبر بنفسه بعدما قام . مرقص 15: 46وَإِذِ اشْتَرَى يُوسُفُ كَتَّاناً وَأَنْزَلَ الْجُثْمَانَ، لَفَّهُ بِالْكَتَّانِ، وَدَفَنَهُ فِي قَبْرٍ كَانَ قَدْ نُحِتَ فِي الصَّخْرِ، ثُمَّ دَحْرَجَ حَجَراً عَلَى بَابِ الْقَبْرِ.

    متّى 27: 64فَأَصْدِرْ أَمْراً بِحِرَاسَةِ الْقَبْرِ بِإِحْكَامٍ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ، لِئَلاَّ يَأْتِيَ تَلاَمِيذُهُ وَيَسْرِقُوهُ،.. 66فَذَهَبُوا وَأَحْكَمُوا إِغْلاَقَ الْقَبْرِ، وَخَتَمُوا الْحَجَرَ، وَأَقَامُوا حُرَّاساً.

    ورواية الحجر الثقيل والحُرّاس يُضعفها خبر الحنوط ،الذي أحضرنه النسوة اللاتي شاهدن عملية الدفن، وقد تنبّه الكتبة فيما بعد لمشكلة الحجر الثقيل الذي يحول دون دخول النسوة ، [مرقص 16: 3وَكُنَّ يَقُلْنَ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ: «مَنْ يُدَحْرِجُ لَنَا الْحَجَرَ مِنْ عَلَى بَابِ الْقَبْرِ؟»]، وحلّ المشكلة ، يُبيّن لنا بوضوح كيف ظهرت قصة الملكين بالقبر.

    10ـ الشراء قبل أو بعد السبت

    ـ النسوة اشترين الطيوب للمسيح بعد السبت :

    مرقص 16: وَلَمَّا انْتَهَى السَّبْتُ، اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ طُيُوباً عِطْرِيَّةً لِيَأْتِينَ وَيَدْهُنَّهُ.

    ـ ولكن في لوقا، كن قد جهّزنها ليلة السبت ( يتضمن شرائهن لها قبل السبت):

    لوقا 23: 55وَتَبِعَتْ يُوسُفَ النِّسَاءُ اللَّوَاتِي خَرَجْنَ مِنَ الْجَلِيلِ مَعَ يَسُوعَ، فَرَأَيْنَ الْقَبْرَ وَكَيْفَ وُضِعَ جُثْمَانُهُ. 56ثُمَّ رَجَعْنَ وَهَيَّأْنَ حَنُوطاً وَطِيباً، وَاسْتَرَحْنَ يَوْمَ السَّبْتِ حَسَبَ الْوَصِيَّةِ.

    11ـ أول من أتى القبر

    ـ مريم المجدلية فقط :

    يوحنا 20: وَفِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنَ الأُسْبُوعِ، بَكَّرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ إِلَى قَبْرِ يَسُوعَ، وَكَانَ الظَّلاَمُ لاَيَزَالُ مُخَيِّماً، فَرَأَتِ الْحَجَرَ قَدْ رُفِعَ عَنْ بَابِ الْقَبْرِ. 2فَأَسْرَ عَتْ وَجَاءَتْ إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ وَالتِّلْمِيذِ الآخَرِ..

    لكن في [مرقص 16: وَلَمَّا انْتَهَى السَّبْتُ، اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ طُيُوباً عِطْرِيَّةً لِيَأْتِينَ وَيَدْهُنَّهُ. 2وَفِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنَ الأُسْبُوعِ، أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ بَاكِراً جِدّاً مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. 3وَكُنَّ يَقُلْنَ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ: «مَنْ يُدَحْرِجُ لَنَا الْحَجَرَ مِنْ عَلَى بَابِ الْقَبْرِ؟» 4لكِنَّهُنَّ تَطَلَّعْنَ فَرَأَيْنَ أَنَّ الْحَجَرَ قَدْ دُحْرِجَ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ كَبِيراً جِدّاً.] نلاحظ أن بينهن مريم المجدلية التي كانت قد بكّرت (الظَّلاَمُ لاَيَزَالُ مُخَيِّماً) وحدها قبلهن (حيث أتين مع طلوع الشمس) والتي رأت الحجر قد اُزيح عن القبر ،لكنها مع ذلك لم تعلمهن،وتركتهن حائرات بشأن الحجر،مما يشكك في إحدى الروايتين.

    ـ مريم المجدلية ومريم الأخرى:

    متّى 28: وَفِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنَ الأُسْبُوعِ، بَعْدَ انْتِهَاءِ السَّبْتِ، ذَهَبَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى تَتَفَقَّدَانِ الْقَبْرَ.

    ـ مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسلمى:

    مرقص 16: وَلَمَّا انْتَهَى السَّبْتُ، اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ طُيُوباً عِطْرِيَّةً لِيَأْتِينَ وَيَدْهُنَّهُ.

    ـ مريم المجدلية وحنّة ومريم أم يعقوب ونسوة أخريات:

    لوقا 24: 10وَكَانَتِ اللَّوَاتِي أَخْبَرْنَ الرُّسُلَ بِذلِكَ هُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ، وَيُوَنَّا، وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ، وَالأُخْرَيَاتُ اللَّوَاتِي ذَهَبْنَ مَعَهُنَّ.

    12ـ من وجدنه بالقبر

    ـ ملاك ، خارج القبر:

    متّى 28: .. لأَنَّ مَلاَكاً مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، وَجَاءَ فَدَحْرَجَ الْحَجَرَ وَجَلَسَ عَلَيْهِ. 3وَكَانَ مَنْظَرُ الْمَلاَكِ كَالْبَرْقِ، وَثَوْبُهُ أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ…. .. 8فَانْطَلَقَتِ الْمَرْأَتَانِ مِنَ الْقَبْرِ مُسْرِعَتَيْنِ.. 9وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُبَشِّرَا التَّلاَمِيذَ، إِذَا يَسُوعُ نَفْسُهُ قَدِ الْتَقَاهُمَا [أي مريم المجدلية ومريم الأخرى].. فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ [أي أنهما قد عرفتاه]

    ـ رجل شاب ، داخل القبر:

    مرقص 16: . 5وَإِذْ دَخَلْنَ الْقَبْرَ، رَأَيْنَ فِي الْجِهَةِ الْيُمْنَى شَابّاً جَالِساً، لاَبِساً ثَوْباً أَبْيَضَ، فَتَمَلَّكَهُنَّ الْخَوْفُ. .. 8فَخَرَجْنَ هَارِبَاتٍ مِنَ الْقَبْرِ،..

    ـ رجلان ، واقفان داخل القبر:

    [أمّا بقية الأناجيل فجلوس] :

    لوقا 24: 4وَفِيمَا هُنَّ مُتَحَيِّرَاتٌ فِي ذلِكَ، إِذَا رَجُلاَنِ بِثِيَابٍ بَرَّاقَةٍ قَدْ وَقَفَا بِجَانِبِهِنَّ.

    ـ لا أحد (خلال أول زيارتين) :

    يوحنا 20: .. بَكَّرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ إِلَى قَبْرِ يَسُوعَ، وَكَانَ الظَّلاَمُ لاَيَزَالُ مُخَيِّماً، فَرَأَتِ الْحَجَرَ قَدْ رُفِعَ عَنْ بَابِ الْقَبْرِ. 2فَأَسْرَ عَتْ وَجَاءَتْ إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ وَالتِّلْمِيذِ الآخَرِ .. وَقَالَتْ لَهُمَا: «أَخَذُوا الرَّبَّ مِنَ الْقَبْرِ، وَلاَ نَدْرِي أَيْنَ وَضَعُوهُ!» [ نجد أن الزيارة الأولى لم يرد فيها ذكر أن مريم رأت شيئاً ولا حتى المسيح]

    3فَخَرَجَ بُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الآخَرُ وَتَوَجَّهَا إِلَى الْقَبْرِ. 4وَكَانَا يَرْكُضَانِ مَعاً. وَلكِنَّ التِّلْمِيذَ الآخَرَ سَبَقَ بُطْرُسَ فَوَصَلَ إِلَى الْقَبْرِ قَبْلَهُ، 5وَانْحَنَى فَرَأَى الأَكْفَانَ مُلْقَاةً عَلَى الأَرْضِ، وَلكِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ. 6ثُمَّ وَصَلَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ فِي إِثْرِهِ إِلَى الْقَبْرِ وَدَخَلَهُ، فَرَأَى أَيْضاً الأَكْفَانَ مُلْقَاةً عَلَى الأَرْضِ.. 8عِنْدَ ذَلِكَ دَخَلَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ. .. 10ثُمَّ رَجَعَ التِّلْمِيذَانِ إِلَى بَيْتِهِمَا.

    [لا نجد في الزيارة الثانية كذلك،أي ذكر لملائكة أو حراس ولا حتى ملاقاة للمسيح].

    ـ ملاكان ، داخل القبر:

    يوحنا 20: 11أَمَّا مَرْيَمُ فَظَلَّتْ وَاقِفَةً فِي الْخَارِجِ تَبْكِي عِنْدَ الْقَبْرِ. وَفِيمَا هِيَ تَبْكِي، انْحَنَتْ إِلَى الْقَبْرِ. 12فَرَأَتْ مَلاَكَيْنِ بِثِيَابٍ بِيضٍ، جَالِسَيْنِ .. 14قَالَتْ هَذَا وَالْتَفَتَتْ إِلَى الْوَرَاءِ، فَرَأَتْ يَسُوعَ وَاقِفاً، وَلكِنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَسُوعُ. 15.. فَظَنَّتْ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ، [وعدم معرفتها للمسيح وهي وحدها واقفة عند القبر ، يناقض معرفتها له في الرواية المتقدمة ،حيث لم تكن وحدها ووجدته وهي منطلقة بالطريق:

    متّى 28: 8فَانْطَلَقَتِ الْمَرْأَتَانِ مِنَ الْقَبْرِ مُسْرِعَتَيْنِ، .. 9وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُبَشِّرَا التَّلاَمِيذَ، إِذَا يَسُوعُ نَفْسُهُ قَدِ الْتَقَاهُمَا وَقَالَ: «سَلاَمٌ!» فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ، وَسَجَدَتَا لَهُ. 10فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «لاَ تَخَافَا! اذْهَبَا قُولاَ ِلإِخْوَتِي أَنْ يُوَافُونِي إِلَى الْجَلِيلِ، وَهُنَاكَ يَرَوْنَنِي! ].

    13ـ لم يقلن شيئاً لأحد

    ـ رواية مرقص تكذّب بقية الأناجيل ، حيث قطع مرقص أن النسوة لم يقلن شيئاً لأحد :

    مرقص 16: 8فَخَرَجْنَ هَارِبَاتٍ مِنَ الْقَبْرِ، وَقَدِ اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِنَّ الرِّعْدَةُ وَالدَّهْشَةُ الشَّدِيدَةُ. وَلَمْ يَقُلْنَ شَيْئاً لأَحَدٍ، لأَنَّهُنَّ كُنَّ خَائِفَاتٍ.

    ـ بينما بقية الأناجيل تدوي بزفّ البشرى:

    متّى 28: 8فَانْطَلَقَتِ الْمَرْأَتَانِ مِنَ الْقَبْرِ مُسْرِعَتَيْنِ، وَقَدِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمَا خَوْفٌ شَدِيدٌ وَفَرَحٌ عَظِيمٌ، وَرَكَضَتَا إِلَى التَّلاَمِيذِ تَحْمِلاَنِ الْبُشْرَى. لوقا 24: . 9وَإِذْ رَجَعْنَ مِنَ الْقَبْرِ، أَخْبَرْنَ الأَحَدَ عَشَرَ وَالآخَرِينَ كُلَّهُمْ بِهَذِهِ الأُمُورِ جَمِيعاً.

    يوحنا 20: 18فَرَ جَعَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَبَشَّرَتِ التَّلاَمِيذَ قَائِلَةً: «إِنِّي رَأَيْتُ الرَّبَّ!» وَأَخْبَرَتْهُمْ بِمَا قَالَ لَهَا.

    ـ الجليل وسوء الفهم

    يبدو أن فكرة الذهاب إلى الجليل سببها سوء فهم أحد الكتبة لعبارة قالها من كانا بالقبر للنسوة:

    لوقا 24 : 6 اذْكُرْنَ مَا كَلَّمَكُمْ بِهِ إِذْ كَانَ بَعْدُ فِي الْجَلِيلِ .. فَيُصْلَبَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ».

    فالعبارة تريد تذكّر ما قاله المسيح لتلاميذه عندما كان معهم بالجليل،أنه سيقوم في اليوم الثالث،ولكن التبس المعنى أن المسيح أخبرهم أنه سيقوم في اليوم الثالث بالجليل.

    14ـ أول القائمين

    ـ قال رواة الصليب أن المسيح بعد صلبه كان أول من قام من الأموات:

    أعمال الرسل : 26: 23مِنْ أَنَّ الْمَسِيحَ سَيَتَأَلَّمُ فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَقُومُ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ..

    الرؤيا 1: 5 وَمِنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ..، بِكْرِ الْقَائِمِينَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ ـ ولكن نجد ما يُكذّب زعمهم،لأن غير المسيح كان قد سبقه في القيام من الموت:

    * كِتَابُ صَمُوئِيلَ الأَوَّلُ، 28 : 3وَكَانَ صَمُوئِيلُ قَدْ مَاتَ ..15فَقَالَ صَمُوئِيلُ لِشَاوُلَ: «لِمَاذَا أَزْعَجْتَنِي بِإِصْعَادِكَ لِي؟».

    * كِتَابُ المُلُوكِ الأَوَّلُ، 17: موت ابن الأرملة وإحياؤه [إيليا]: 17وَحَدَثَ بَعْدَ زَمَنٍ أَنَّ ابْنَ الْمَرْأَةِ صَاحِبَةِ الْبَيْتِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْمَرَضُ، وَمَاتَ،.. 19فَقَالَ لَهَا: «أَعْطِينِي ابْنَكِ». وَأَخَذَهُ مِنْهَا .. وَرَجَعَتْ نَفْسُ الْوَلَدِ إِلَيْهِ فَعَاشَ. .. وَسَلَّمَهُ إِلَى أُمِّهِ، وَقَالَ لَهَا: «انْظُرِي، إِنَّ ابْنَكِ حَيٌّ» ..

    * كتاب الملوك الثاني 4: 32وَدَخَلَ أَلِيشَعُ الْبَيْتَ وَإِذَا بِالصَّبِيِّ مَيْتٌ فِي سَرِيرِهِ. .. فَعَطَس هَذَا سَبْعَ مَرَّاتٍ وَفَتَحَ عَيْنَيْهِ. .. قَالَ: «احْمِلِي ابْنَكِ!» 37فَسَجَدَتْ عَلَى وَجْهِهَا إِلَى الأَرْضِ عِنْدَ قَدَمَيْهِ ثُمَّ حَمَلَتِ ابْنَهَا وَانْصَرَفَتْ.

    * كِتَابُ الْمُلُوكِ الثَّانِي،13: 20وَمَاتَ أَلِيشَعُ فَدَفَنُوهُ… 21فِيمَا كَانَ قَوْمٌ يَقُومُونَ بِدَفْنِ رَجُلٍ مَيْتٍ… حَتَّى طَرَحُوا الْجُثْمَانَ فِي قَبْرِ أَلِيشَعَ، وَمَا كَادَ جُثْمَانُ الْمَيْتِ يَمَسُّ عِظَامَ أَلِيشَعَ حَتَّى ارْتَدَّتْ إِلَيْهِ الْحَيَاةُ، فَعَاشَ وَنَهَضَ عَلَى رِجْلَيْهِ. * يوحنا 11: 44فَخَرَجَ الْمَيْتُ وَالأَكْفَانُ تَشُدُّ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَالْمِنْدِيلُ يَلُفُّ رَأْسَهُ. فَقَالَ يَسُوعُ لِمَنْ حَوْلَهُ: «حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبْ!»

    * لوقا 7: 12وَلَمَّا اقْتَرَبَ مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ، إِذَا مَيْتٌ مَحْمُولٌ، .. وَقَالَ: «أَيُّهَا الشَّابُّ، لَكَ أَقُولُ: قُمْ!» 15فَجَلَسَ الْمَيْتُ وَبَدَأَ يَتَكَلَّمُ،..

    * متّى11 : 4فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ قَائِلاً: .. 5الْعُمْيُ يُبْصِرُونَ، وَالْعُرْجُ يَمْشُونَ، وَالْبُرْصُ يُطَهَّرُونَ، وَالصُّمُّ يَسْمَعُونَ، وَالْمَوْتَى يُقَامُونَ،

    * لوقا 9: 28وَحَدَثَ بَعْدَ هَذَا الْكَلاَمِ بِثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ تَقْرِيباً أَنْ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا وَيَعْقُوبَ، .. 30وَإِذَا رَجُلاَنِ يَتَحَدَّثَانِ مَعَهُ، وَهُمَا مُوسَى وَإِيلِيَّا، 31وَقَدْ ظَهَرَا بِمَجْدٍ وَتَكَلَّمَا عَنْ رَحِيلِهِ ..

    * متّى 17: وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ، أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَاهُ،… 3وَإِذَا مُوسَى وَإِيلِيَّا قَدْ ظَهَرَا لَهُمْ يَتَحَدَّثَانِ مَعَهُ. .. 10فَسَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ: «لِمَاذَا إِذَنْ يَقُولُ الْكَتَبَةُ إِنَّ إِيلِيَّا لاَبُدَّ أَنْ يَأْتِيَ قَبْلاً؟» 11فَأَجَابَهُمْ قَائِلاً: .. 12عَلَى أَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: قَدْ جَاءَ إِيلِيَّا، وَلَمْ يَعْرِفُوهُ،.. 13عِنْدَئِذٍ فَهِمَ التَّلاَمِيذُ أَنَّهُ كَلَّمَهُمْ عَنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ.

    فيتبين أن القول بأن المسيح أول من قام من الأموات،هو قول زائف،يدل على تخرّص الكتبة.فالمسيح لم يُقتل ولم يُقبر أصلاً،حتى يقوم بعد ذلك من قبره. الحقّ أن الله توفّاه ورفعه إليه .

    15ـ المُكث منذ القيامة حتى الإصعاد ـ نفس اليوم:

    في لوقا في نفس يوم قيامته (آخر يوم الأحد أو ليلة الإثنين): لوقا 24:51وَبَيْنَمَا كَانَ يُبَارِكُهُمْ، انْفَصَلَ عَنْهُمْ وَأُصْعِدَ إِلَى السَّمَاءِ. [وهذا يجعل كل الروايات الأخرى التي أخّرت صعوده ،روايات مُستحيلة ].

    ـ 40 يوماً:

    لكن في أعمال الرسل فقد ظل معهم 40 يوماً منذ قيامته حتى إصعاده: أعمال الرسل 1: 3وَخِلاَلَ فَتْرَةِ أَرْبَعِينَ يَوْماً بَعْدَ آلامِهِ، ظَهَرَ لَهُمْ مَرَّاتٍ عَدِيدَةً،… 9قَالَ هَذَا وَارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ بِمَشْهَدٍ مِنْهُمْ.

    والسبب في هذا التناقض وبقاء المسيح معهم 40 يوماً (العهد الجديد) ثم أمرهم بالبقاء بأورشلم بعد صعوده حتى حلول روح القدس فيهم (تمام 50 يوماً) ،هو تقليد النصارى لبني إسرائيل في الاحتفال بمدة بقاء موسى لتلقي الألواح (التوراة) بطور سيناء خلال 40 ليلة (العهد القديم) ثم حوزهم على التوراة كما لدى اليهود في يوم 50 منذ خروجهم من مصر.

    أعمال الرسل 2: وَلَمَّا جَاءَ الْيَوْمُ الْخَمْسُونَ، كَانَ الإِخْوَةُ مُجْتَمِعِينَ مَعاً فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، 2وَفَجْأَةً حَدَثَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّهُ دَوِيُّ رِيحٍ عَاصِفَةٍ، فَمَلَأَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانُوا جَالِسِينَ فِيهِ. 3ثُمَّ ظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ، وَقَدْ تَوَزَّعَتْ وَحَلَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، 4فَامْتَلَأُوا جَمِيعاً مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَأَخَذُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ أُخْرَى، مِثْلَمَا مَنَحَهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا.

    فنجد أن أناجيل النصارى تكاد تكون غير متعلّقة بالإنجيل الحقّ ولكن أكثرها كتابات مُفتعلة ومُتكلفة يكثر فيها التقليد الساذج والاقتباسات المفضوحة.

    وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ {14} المائدة

    فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ {79} البقرة

    ـ حتّى بلوغ الجليل (من أورشلم) :

    10فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «لاَ تَخَافَا! اذْهَبَا قُولاَ ِلإِخْوَتِي أَنْ يُوَافُونِي إِلَى الْجَلِيلِ، وَهُنَاكَ يَرَوْنَنِي! » ..16وَأَمَّا التَّلاَمِيذُ الأَحَدَ عَشَرَ، فَذَهَبُوا إِلَى مِنْطَقَةِ الْجَلِيلِ، إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهُمْ يَسُوعُ.

    متّى 28: 16وَأَمَّا التَّلاَمِيذُ الأَحَدَ عَشَرَ، فَذَهَبُوا إِلَى مِنْطَقَةِ الْجَلِيلِ، إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهُمْ يَسُوعُ. 17فَلَمَّا رَأَوْهُ، سَجَدُوا لَهُ.[وهذا يناقض الأمر بالمكث بأورشلم حتى حلول الروح] وهي مسافة بعيدة، حوالي مرحلتين، فلن يتمكنوا من رؤية المسيح بالجليل الذي صعد في نفس اليوم عند لوقا :

    [لوقا 24:50ثُمَّ اقْتَادَهُمْ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ إِلَى بَيْتِ عَنْيَا. وَبَارَكَهُمْ رَافِعاً يَدَيْهِ. 51وَبَيْنَمَا كَانَ يُبَارِكُهُمْ، انْفَصَلَ عَنْهُمْ وَأُصْعِدَ إِلَى السَّمَاءِ ].

    فالصعود حسب لوقا من بيت عنيا ضواحي أورشلم،لكن بأعمال الرسل 1 (12) كان الصعود من جبل الزيتون:

    ثُمّ رَجَعَ الرُّسُلُ إِلَى أُورُشَلِيمَ مِنَ الْجَبَلِ الْمَعْرُوفِ بِجَبَلِ الزَّيْتُونِ كذلك تناقض رواية الذهاب للجليل،الأمر بالبقاء بأورشلم منذ قيامة المسيح حتى حلول الروح القدس :

    لوقا 24: 49 وَلَكِنْ أَقِيمُوا فِي الْمَدِينَةِ حَتَّى تُلْبَسُوا الْقُوَّةَ مِنَ الأَعَالِي

    ـ 7-8 أيام:

    [أسبوعاً،8 أيام ،وهي مدة عيد فصح اليهود،فاقتبسها النصارى]

    يوحنا 20 : 26وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ، إِذْ كَانَ تَلاَمِيذُهُ مُجْتَمِعِينَ ثَانِيَةً دَاخِلَ الْبَيْتِ وَتُومَا مَعَهُمْ، حَضَرَ يَسُوعُ…21 : بَعْدَ ذلِكَ أَظْهَرَ يَسُوعُ نَفْسَهُ لِلتَّلاَمِيذِ مَرَّةً أُخْرَى عِنْدَ شَاطِيءِ بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ.

    ..14هَذِهِ هِيَ الْمَرَّةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي أَظْهَرَ فِيهَا يَسُوعُ نَفْسَهُ لِتَلاَمِيذِهِ بَعْدَمَا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ. [وهذا مناقض للصعود بنفس يوم القيامة لدى لوقا].

    16ـ أول من ظهر له المسيح (بعد قيامته)

    ـ بطرس :

    الرِّسَالَةُ الأُولَى إِلَى مُؤْمِنِي كُورِنْثُوسَ : 3فَالْوَاقِعُ أَنِّي سَلَّمْتُكُمْ، فِي أَوَّلِ الأَمْرِ، مَا كُنْتُ قَدْ تَسَلَّمْتُهُ، وَهُوَ أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَفْقاً لِمَا فِي الْكِتَابِ، 4وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَفْقاً لِمَا فِي الْكِتَابِ، 5وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِبُطْرُسَ، ثُمَّ لِلاثْنَيْ عَشَرَ. 6وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ مِئَةِ أَخٍ مَعاً مَازَالَ مُعْظَمُهُمْ حَيّاً، فِي حِينِ رَقَدَ الآخَرُونَ. 7ثُمَّ ظَهَرَ لِيَعْقُوبَ، وَبَعْدَ ذلِكَ لِلرُّسُلِ جَمِيعاً. 8وَآخِرَ الْجَمِيعِ، ظَهَرَ لِي أَنَا أَيْضاً، وَكَأَنِّي طِفْلٌ وُلِدَ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ! وذِكر الاثني عشر يدل على جهل بولس بخبر (يهوذا) الخائن،الذي حيك فيما بعد.

    ـ مريم المجدلية:

    مرقص 16: 9وَبَعْدَمَا قَامَ يَسُوعُ بَاكِراً فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنَ الأُسْبُوعِ، ظَهَرَ أَوَّلاً لِمَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةِ الَّتِي كَانَ قَدْ طَرَدَ مِنْهَا سَبْعَةَ شَيَاطِينَ. 10فَذَهَبَتْ وَبَشَّرَتِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ، [هذه الزيادة لم تتضمنها النسخة السينائية،التي تكاد تكون بنفس تاريخ النسخة اليونانية الأصل].

    ـ مريم المجدلية ومريم الأخرى:

    متّى 28 : 8فَانْطَلَقَتِ الْمَرْأَتَانِ مِنَ الْقَبْرِ مُسْرِعَتَيْنِ.. 9وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُبَشِّرَا التَّلاَمِيذَ، إِذَا يَسُوعُ نَفْسُهُ قَدِ الْتَقَاهُمَا وَقَالَ: «سَلاَمٌ!» فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ، وَسَجَدَتَا لَهُ. 10فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «لاَ تَخَافَا!

    ـ تلميذان بالطريق:

    لوقا 24: يسوع يظهر لتلميذين : 13وَكَانَ اثْنَانِ مِنْهُمْ مُنْطَلِقَيْنِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ .. 15وَبَيْنَمَا هُمَا يَتَحَدَّثَانِ وَيَتَبَاحَثَانِ، إِذَا يَسُوعُ نَفْسُهُ قَدِ اقْتَرَبَ إِلَيْهِمَا وَسَارَ مَعَهُمَا. 16وَلكِنَّ أَعْيُنَهُمَا حُجِبَتْ عَنْ مَعْرِفَتِهِ.. فَالْيَوْمَ هُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مُنْذُ حُدُوثِ ذلِكَ. . 33ثُمَّ قَامَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ عَيْنِهَا، وَرَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ، فَوَجَدَا الأَحَدَ عَشَرَ وَالَّذِينَ مَعَهُمْ مُجْتَمِعِينَ، ..36وَفِيمَا هُمَا يَتَكَلَّمَانِ بِذَلِكَ، وَقَفَ يَسُوعُ نَفْسُهُ فِي وَسَطِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «سَلاَمٌ لَكُمْ!»

    لكن يوحنا كذّب لوقا، فغيّب عنهم توما،مما يجعلهم عشرة فقط :

    يوحنا 20 :19وَلَمَّا حَلَّ مَسَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الأَوَّلُ مِنَ الأُسْبُوعِ، كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ فِي بَيْتٍ .. وَإِذَا يَسُوعُ يَحْضُرُ وَسْطَهُمْ قَائِلاً: «سَلاَمٌ لَكُمْ!» ..24وَلكِنَّ تُومَا، أَحَدَ التَّلاَمِيذِ الاثَنْي عَشَرَ، وَهٌوَ الْمَعْرُوفُ بِالتَّوْأَمِ، لَمْ يَكُنْ مَعَ التَّلاَمِيذِ، حِينَ حَضَرَ ي

  11. ((((((((((((((((((((((((((((((((((الزواج في سن التاسعة بشرط بلوغ الزوجة))))))))))))))))))
    3545 – وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، – وَاللَّفْظُ لَهُ – حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، – هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ – عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ ‏.‏

    3546 – وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَهَا وَهْىَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ وَزُفَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ وَلُعَبُهَا مَعَهَا وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانَ عَشْرَةَ ‏.‏

    ********
    1*/ ليست هاته الرواية لا اية قرانية و لاحديث نبوي شريف
    2*/لم يكن في دلك الوقت لامكاتب الحالة المدنية لتوتيق السن بدقة مع العلم ان الدين يرفعون أصواتهم عاليا يتناسون

    يوحنا 8
    57فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ: «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْعُمْرِ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ فَكَيْفَ رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟»

    ===-
    أي فرق في السن على الاقل 17 سنة مع العلم انهم يعتبرون كتابهم مقدسا كايات قرانية +
    كِتَابُ الْمُلُوكِ الثَّانِي

    8/26كَانَ أَخَزْيَا فِي الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ عُمْرِهِ حِينَ مَلَكَ، وَدَامَ حُكْمُهُ فِي أُورُشَلِيمَ سَنَةً وَاحِدَةً.

    كِتَابُ أَخْبَارِ الأَيَّامِ الثَّانِي
    22/2وَكَانَ أَخَزْيَا فِي الثَّانِيَةِ والاربعين مِنْ عُمْرِهِ حِينَ تَوَلَّى الْمُلْكَ، وَدَامَ حُكْمُهُ سَنَةً وَاحِدَةً فِي أُورُشَلِيمَ

    ==- أي فرق في السن 20 سنة –مع الاشارة انهم قد صححوا هدا الخطا مؤخرا- ادن نجد فرق السنوات من 17 سنة حتى 20 سنة .اما القول هل أحد ناقلي الرواية عن عائشة قد أخطأ فلا يجدون عدرا عندما يتعلق الامر بالاسلام و مع هدا سوف ارفع درجة التحدي لاقصاها و أقبل رواية 9 سنوات و سؤالي أو أسئلتي لعباد الخروف دو 9 عيون من حوله و من خلفه

    أ*/ هل عندهم دليل و احد أن عائشة في دلك الوقت و في ظل الظروف الطبيعية المواتية انها لم تكن حائضا في سن 9 سنوات او 9 سنوات و بضع اشهر ؟=- فلا دليل لهم
    ب*/ لمادا أهل الكتاب من يهود و نصارى بل حتى الفرس و الرومان و قريش لم ينكر احدهم هدا السن مع الاشارة ان النكاح في الاسلام يعلن و خصوصا ادا تعلق الامر بمحمد صلى الله عليه و سلم لان أمره كان أكبر حدث و كانوا يتتبعون كل صغيرة و كبيرة عنه .أ كان حلالا عند الجميع الزواج بفتاة 9 سنوات فاقر الجميع النبي على دلك ؟====- لن تجدوا عندهم اجابة
    ادن المنطق يرد بقوة على الاغبياء .و الان لندخل في صلب الموضوع
    1*/
    سنن البيهقي
    باب السن التي وجدت المرأة حاضت فيها

    عن الشافعي قال أعجل من سمعت به من النساء يحضن نساء بتهامة يحضن لتسع سنين
    =- شهادة على ان النساء يحضن ل9 سنين

    2*/
    الشافعي قال رأيت بصنعاء جدة بنت إحدى وعشرين سنة حاضت ابنة تسع وولدت ابنة عشرويذكر عن الحسن بن صالح أنه قال أدركت جارة لنا صارت جدة بنت إحدى وعشرين سنة.وروينا عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها قالت إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة=== شهادة على ان النساء يحضن ل9 سنوات وو لدن وسنهن 10 سنوات و اصبحن جدات و هن 21 سنة .بل أكتر من دلك فعائشة رضي الله عنها شهدت على نفشها انها حاضت و هي بنت 9 سنوات و دلك بقولها بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة. و معروف أن مصطلح امرأة لا يطلق الا لمن بلغت سن البلوغ و كما قال تعالى
    النساء74
    وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا
    ففرق بين لفظ النساء –جمع امرأة-و الولدان === ادن عائشة لم تكن صبية
    3*/
    بخاري كتاب الشهادات
    وقال الحسن بن صالح: أدركت جارة لنا جدة، بنت إحدى وعشرين سنة
    و ……..و…………….
    ادن شهادات من كتب الحديت بل من عائشة نفسها ان 9 سنوات= البلوغ خصوصا في دالك الوقت حيت الظروف المناخية و طبيعة الاكل كانت موالية لبلوغهن سن الحيض مبكرا
    4*/
    (2) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3)
    وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا
    شهادة قوية من القران ان عائشة كانت حائضا لان النبي صلى الله عليه و سلم تزوجها بمهر و حسب الاية لا يعطى المهلا الا للنساء و كلمة النساء او امرأة يعني يحضن5*/

    الصورة اغنى عن 1000 كلمة
    */In our world today, we still have people especially in the third world countries, marry very young girls. Why should we call someone who married a 9-year old girl 1400 years ago a child molester, when we still practice it today? The girl above even gave birth at the age of 9!

    ******2*/In the United States girls generally enter puberty between the ages of nine and 11, and most boys between the ages of nine and a half and 13 years of age. Recent studies have shown, however, that girls are reaching puberty younger than ever.
    traduction
    *Aux Etats-Unis les filles écrivent généralement la puberté entre les âges de neuf et 11, et la plupart des garçons entre les âges de neuf et une moitié et 13 ans. Les études récentes ont montré, cependant, que les filles atteignent la puberté plus jeune que jamais.

    http://www.mercyporthuron.com/news/january2003/

    الطب اتبت بلوغ النساء المحيض و سنهن 9 سنوات و هس ظاهرة منتشرة في أمريكا مع العلم ان الظروف الطبيعية التي عاشت فيها عائشة كانت افضل من اليوم هدا كما قلت سابق وان لم يكن خطا في تحديد السن

  12. (((((((((((((((((((((((((((((((((((((اسلام البروفيسور “ميلر”)))))))))))))))))))))

    أستاذ للرياضيات بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن اسمه جاري ميلر..كندي الأصل..كان قسيساً يدعو للنصرانية وبعد أن من الله عليه بالإسلام وقف يخطب في الناس قائلاً :

    “أيها المسلمون,لو أدركتم فضل ما عندكم علي ما عند غيركم لحمدتم الله أن أنبتكم من أصلاب مسلمة ورباكم في محاضن المسلمين وأنشأكم علي هذا الدين العظيم, إن معني النبوة..معني الألوهية..معني الوحي..الرسالة..البعث..الحساب..كل تلك المعاني-عندكم وعند غيركم-فرق مابين السماء والأرض.”

    ثم يضيف قائلاً:” لقد جذبني لهذا الدين وضوح العقيدة ,ذلك الوضوح الذي لا أجده في عقيدة سواه”

    وقصته مع الإسلام هي:

    هذا أكبر داعى للنصرانية يعلن إسلامه ويتحول إلى أكبر داعي للإسلام فى كندا ، كان من المبشرين الناشطين جدا في الدعوة إلى النصرانية وأيضا هو من الذين لديهم علم غزير بالكتاب المقدس Bible ….

    هذا الرجل يحب الرياضيات بشكل كبير…. لذلك يحب المنطق أو التسلسل المنطقي للأمور….

    في أحد الأيام أراد أن يقرأ القرآن بقصد أن يجد فيه بعض الأخطاء التي تعزز موقفه عند دعوته للمسلمين للدين النصراني …. كان يتوقع أن يجد القرآن كتاب قديم مكتوب منذ 14 قرن يتكلم عن الصحراء وما إلى ذلك ….. لكنه ذهل مما وجده فيه …..بل واكتشف أن هذا الكتاب يحتوي على أشياء لا توجد في أي كتاب آخر في هذا العالم …….

    كان يتوقع أن يجد بعض الأحداث العصيبة التي مرت على النبي محمد صلى الله عليه وسلم مثل وفاة زوجته خديجة رضي الله عنها أو وفاة بناته وأولاده…… لكنه لم يجد شيئا من ذلك …… بل الذي جعله في حيرة من أمره انه وجد أن هناك سورة كاملة في القرآن تسمى سورة مريم وفيها تشريف لمريم عليها السلام لا يوجد مثيل له في كتب النصارى ولا في أناجيلهم !!

    ولم يجد سورة باسم عائشة أو فاطمة رضي الله عنهن.

    وكذلك وجد أن عيسى عليه السلام ذكر بالاسم 25 مرة في القرآن في حين أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يذكر إلا 4 مرات فقط فزادت حيرة الرجل .

    أخذ يقرأ القرآن بتمعن أكثر لعله يجد مأخذا عليه ….ولكنه صعق بآية عظيمة وعجيبة ألا وهي الآية رقم 82 في سورة النساء :

    { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا }

    يقول الدكتور ميلر عن هذه الآية : ” من المبادئ العلمية المعروفة في الوقت الحاضر هو مبدأ إيجاد الأخطاء أو تقصي الأخطاء في النظريات إلى أن تثبت صحتها Falsification test…

    والعجيب أن القرآن الكريم يدعوا المسلمين وغير المسلمين إلى إيجاد الأخطاء فيه ولن يجدوا.”

    يقول أيضا عن هذه الآية : لا يوجد مؤلف في العالم يمتلك الجرأة ويؤلف كتابا ثم يقول هذا الكتاب خالي من الأخطاء ولكن القرآن على العكس تماما يقول لك لا يوجد أخطاء بل ويعرض عليك أن تجد فيه أخطاء ولن تجد.

    أيضا من الآيات التي وقف الدكتور ميلر عندها طويلا هي الآية رقم 30 من سورة الأنبياء :

    { أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شي حي أفلا يؤمنون }

    يقول: “إن هذه الآية هي بالضبط موضوع البحث العلمي الذي حصل على جائزة نوبل في عام 1973 وكان عن نظرية الانفجار الكبير وهي تنص أن الكون الموجود هو نتيجة انفجار ضخم حدث منه الكون بما فيه من سماوات وكواكب. فالرتق هو الشي المتماسك في حين أن الفتق هو الشيء المتفكك فسبحان الله.”

    يقول الدكتور ميلر : ” الآن نأتي إلى الشيء المذهل في أمر النبي محمد صلى الله عليه وسلم والادعاء بأن الشياطين هي التي تعينه والله تعالى يقول :

    { وما تنزلت به الشياطين ، وما ينبغي لهم وما يستطيعون ، إنهم عن السمع لمعزولون } [ الشعراء : الآية 210-212 ]

    { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } [ النحل : 98 ]

    أرأيتم ؟؟ هل هذه طريقة الشيطان في كتابة أي كتاب ؟؟

    يؤلف كتاب ثم يقول قبل أن تقرأ هذا الكتاب يجب عليك أن تتعوذ مني ؟؟

    إن هذه الآيات من الأمور الإعجازية في هذا الكتاب المعجز ! وفيها رد منطقي لكل من قال بهذه الشبهة.

    ومن القصص التي أبهرت الدكتور ميلر ويعتبرها من المعجزات هي قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي لهب…..

    يقول الدكتور ميلر :

    “هذا الرجل أبو لهب كان يكره الإسلام كرها شديدا لدرجة أنه كان يتبع محمد صلى الله عليه وسلم أينما ذهب ليقلل من قيمة ما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم, إذا رأى الرسول يتكلم الي إناس غرباء فإنه ينتظر حتى ينتهي الرسول من كلامه ليذهب إليهم ثم يسألهم ماذا قال لكم محمد؟ لو قال لكم أبيض فهو أسود ولو قال لكم ليل فهو نهار والمقصد أنه يخالف أي شيء يقوله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ويشكك الناس فيه .

    وقبل 10 سنوات من وفاة أبي لهب نزلت سورة في القرآن أسمها سورة المسد , هذه السورة تقرر أن أبو لهب سوف يذهب إلى النار , أي بمعنى آخر أن أبو لهب لن يدخل الإسلام .

    وخلال عشر سنوات كاملة كل ما كان على أبو لهب أن يفعله هو أن يأتي أمام الناس ويقول “محمد يقول أني لن أسلم و سوف أدخل النار ولكني أعلن الآن أني أريد أن أدخل في الإسلام وأصبح مسلما !! , الآن مارأيكم هل محمد صادق فيما يقول أم لا ؟ هل الوحي الذي يأتيه وحي إلهي؟ ”

    لكن أبو لهب لم يفعل ذلك تماما رغم أن كل أفعاله كانت هي مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه لم يخالفه في هذا الأمر .يعني القصة كأنها تقول أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأبي لهب أنت تكرهني وتريد أن تنهيني , حسنا لديك الفرصة أن تنقض كلامي !

    لكنه لم يفعل خلال عشر سنوات كاملة!! لم يسلم ولم يتظاهر حتى بالإسلام !!

    عشر سنوات كانت لديه الفرصة أن يهدم الإسلام بدقيقة واحدة ! ولكن لأن الكلام هذا ليس كلام محمد صلى الله عليه وسلم ولكنه وحي ممن يعلم الغيب ويعلم أن أبا لهب لن يسلم .

    كيف لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يعلم أن أبا لهب سوف يثبت ما في السورة إن لم يكن هذا وحيا من الله؟؟

    كيف يكون واثقا خلال عشر سنوات كاملة أن ما لديه حق لو لم يكن يعلم أنه وحيا من الله؟؟

    لكي يضع شخص هذا التحدي الخطير ليس له إلا معنى واحد هذا وحي من الله.

    { تبت يدا أبي لهب وتب

    ما أغنى عنه ماله وما كسب

    سيصلى نارا ذات لهب

    وامرأته حمالة الحطب

    في جيدها حبل من مسد }

    يقول الدكتور ميلر عن آية أبهرته لاعجازها الغيبي :

    من المعجزات الغيبية القرآنية هو التحدي للمستقبل بأشياء لايمكن أن يتنبأ بها الإنسان وهي خاضعة لنفس الاختبار السابق ألا وهو Falsification tests أو مبدأ إيجاد الأخطاء حتى تتبين صحة الشيء المراد اختباره وهنا سوف نرى ماذا قال القرآن عن علاقة المسلمين مع اليهود والنصارى.

    القرآن يقول أن اليهود هم أشد الناس عداوة للمسلمين وهذا مستمر الى وقتنا الحاضر فأشد الناس عداوة للمسلمين هم اليهود.

    ويكمل الدكتور ميلر :

    أن هذا يعتبر تحدي عظيم ذلك أن اليهود لديهم الفرصة لهدم الإسلام بأمر بسيط ألا وهو أن يعاملوا المسلمين معاملة طيبة لبضع سنين ويقولون عندها :

    ها نحن نعاملكم معاملة طيبة والقرآن يقول أننا أشد الناس عداوة لكم , إذن القرآن خطأ ! , ولكن هذا لم يحدث خلال 1400 سنة !! ولن يحدث لأن هذا الكلام نزل من الذي يعلم الغيب وليس إنسان.

    يكمل الدكتور ميلر :

    هل رأيتم أن الآية التي تتكلم عن عداوة اليهود للمسلمين تعتبر تحدي للعقول !!

    { لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ، وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ، وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين } [ المائدة : 82 – 84 ]

    وعموما هذة الآية تنطبق على الد كتور ميلر حيث أنه من النصارى الذي عندما علم الحق آمن و دخل الإسلام وأصبح داعية له…

    وفقه الله

    يكمل الدكتور ميلر عن أسلوب فريد في القرآن أذهله لإعجازه :

    بدون أدنى شك يوجد في القرآن توجه فريد ومذهل لا يوجد في أي مكان آخر , وذلك أن القرآن يعطيك معلومات معينة ويقول لك : لم تكن تعلمها من قبل.

    مثل :

    { ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون } [ سورة آل عمران : آية 44 ]

    { تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين } [ سورة هود : آية 49 ]

    { ذلك من أنباء الغيب نوحيه اليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون } [ سورة يوسف : آية 102 ]

    يكمل الدكتور ميلر:

    لا يوجد كتاب مما يسمى بالكتب الدينية المقدسة يتكلم بهذا الأسلوب , كل الكتب الأخرى عبارة عن مجموعة من المعلومات التي تخبرك من أين أتت هذه المعلومات , على سبيل المثال الكتاب المقدس (الإنجيل المحرف) عندما يناقش قصص القدماء فهو يقول لك الملك فلان عاش هنا وهذا القائد قاتل هنا معركة معينة وشخص آخر كان له عدد كذا من الأبناء وأسماءهم فلان وفلان ..الخ .

    ولكن هذا الكتاب (الإنجيل المحرف) دائما يخبرك إذا كنت تريد المزيد من المعلومات يمكنك أن تقرأ الكتاب الفلاني أوالكتاب الفلاني لأن هذه المعلومات أتت منه.

    يكمل الدكتور جاري ميلر:

    بعكس القرآن الذي يمد القارىء بالمعلومة ثم يقول لك هذه معلومة جديدة !! بل ويطلب منك أن تتأكد منها إن كنت مترددا في صحة القرآن بطريقة لا يمكن أن تكون من عقل بشر !!. والمذهل في الأمر هو أهل مكة في ذلك الوقت -أي وقت نزول هذه الآيات – ومرة بعد مرة كانوا يسمعونها ويسمعون التحدي بأن هذه معلومات جديدة لم يكن يعلمها محمد صلى الله عليه وسلم ولا قومه ,, بالرغم من ذلك لم يقولوا : هذا ليس جديدا بل نحن نعرفه , أبدا لم يحدث أن قالوا مثل ذلك ولم يقولوا : نحن نعلم من أين جاء محمد بهذه المعلومات , ايضا لم يحدث مثل هذا , ولكن الذي حدث أن أحدا لم يجرؤ على تكذيبه أو الرد عليه لأنها فعلا معلومات جديدة كليا !!! وليست من عقل بشر ولكنها من الله الذي يعلم الغيب في الماضي والحاضر والمستقبل”

    جزاك الله خيرا يا دكتور ميلر على هذا التدبر الجميل لكتاب الله في زمن قل فيه التدبر.

    وهذا هو مقاله كاملاً بعنوان “القرآن العظيم”:

    نبذة عن المؤلف: الدكتور جاري ميلر (عبد الأحد عمر) عالمٌ في الرياضيات واللاهوت المسيحيِّ ومُبشِّرٌ سابق. يُبيِّن كيف أنَّه بإمكاننا تأسيس إيمانٍ صحيحٍ بوضع معايير للحقيقة. ويصوِّر طريقةً مُبسَّطةً وفعالةً لإيجاد الاتجاه الصحيح أثناء البحث عن الحقّ.

    وقد كان الدكتور ميلر في إحدى فترات حياته نشطاً في التبشير المسيحيّ، ولكنَّه بدأ مبكِّراً باكتشاف تناقضاتٍ كثيرةٍ في الإنجيل. وفي سنة 1978، حصل أن قرأ القرآن الكريم مُتوقِّعاً بأنَّه أيضاً سيحوي خليطاً من الحقيقة والزَّيْف. لكنَّه ذهل باكتشافه أنَّ رسالة القرآن الكريم كانت مُطابقةً لنفس جوهر الحقيقة الَّتي استخلصها من الإنجيل. فدخل الإسلام، ومنذئذ أصبح نشطاً بتقديمه للناس، بما في ذلك استخدام المذياع والبرامج التلفازيَّة. وهو أيضاً مؤلِّفٌ للعديد من المقالات والنشرات الإسلاميَّة، نذكر منها: “ردٌّ موجَزٌ على المسيحيَّة – وجهة نظر المسلم”، و “القرآن العظيم”، و “خواطر حول (براهين) أُلوهيَّة المسيح”، و “أُسُسُ عقيدة المسلم”، و “الفرق بين الإنجيل والقرآن”، و “المسيحيَّة التبشيريَّة – تحليلٌ لمسلم”.

    المقال:

    وَصْفُ القرآن بالعظيم ليس شيئاً يفعله المسلمون فقط – وهم الَّذين يُقدِّرون هذا الكتاب حقَّ قَدْره، وهم به جِدُّ سعداء – بل إنَّ غير المسلمين أيضاً قد صنَّفوه ككتابٍ عظيم. وحقّاً، حتى أولئك الَّذين يكرهون الإسلام كُرهاً شديداً ما زالوا يدعونه عظيماً.

    أحد الأشياء الَّتي تفاجئ غير المسلمين الَّذين يتفحَّصون هذا الكتاب عن قُرب، هو أنَّ القرآن لا يتكشَّف لهم كما كانوا يتوقَّعون. فما يفترضونه هو أنَّ بين أيديهم كتابٌ قديمٌ جاء من الصَّحراء العربيَّة قبل أربعة عشر قرناً، ويتوقَّعون بأنَّه بالضرورة يحمل نفس الانطباع -كتابٌ قديمٌ من الصَّحراء. لكنَّهم بعدئذٍ يجدون بأنَّه لا يشبه مُطلقاً ما كانوا يتوقَّعون.

    بالإضافة إلى ذلك، واحدٌ من أوِّل الأشياء الَّتي يفترضها بعض النَّاس هو أنَّ هذا الكتاب القديم، ولأنَّه جاء من الصَّحراء، فإنَّه بالضَّرورة يتحدَّث عن الصَّحراء. حسناً, فالقرآن يتحدَّث عن الصَّحراء في بعض مجازاته اللغويَّة الَّتي تصف الصَّحراء؛ ولكنَّه أيضاً يتحدَّث عن البحر, ولقد صوَّر لنا كيف تكون العاصفة على سطح البحر.

    قبل بضع سنوات، وصلتنا قصَّةٌ إلى تورونتو (كندا) عن رجلٍ كان بحَّاراً في الأسطول التجاريّ، ويكسب رزقه من عمله في البحر. أعطاه أحد المسلمين ترجمةً لمعاني القرآن الكريم ليقرأها، ولم يكن هذا البحَّار يعرف شيئاً عن تاريخ الإسلام، لكنَّه كان مهتمّاً بقراءة القرآن الكريم. وعندما أنهى قراءته، حمله وعاد به الى المسلم الَّذي أعطاه إياه, وسأله: “مُحمَّدٌ هذا (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم), أكان بحَّاراً؟” فقد كان الرجل مندهشاً من تلك الدِّقَّة الَّتي يصف بها القرآن العاصفة على سطح البحر. وعندما جاءه الردُّ: “لا، في الحقيقة لم يكن. فمحمَّدٌ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) عاش في الصَّحراء.” لقد كان هذا كافياً له ليُعلن إسلامه على الفور. لقد كان مُتأثِّراً جدّاً بالوصف القرآنيِّ للعاصفة البحريَّة. لأنَّه بنفسه كان مرَّةً في خِضَمِّها, وكان لذلك يعلم أنَّه أيّاً من كان الَّذي كتب هذا الوصف, فإنَّه لا بُدَّ وقد عاش هذه العاصفة بنفسه. فالوصف الَّذي جاء في القرآن عن العاصفة لم يكن شيئاً يستطيع أن يكتبه أيُّ كاتبٍ من محض خياله. والموج الَّذي من فوقه موجٌ من فوقه سحاب لم يكن شيئاً يمكن لأحدهم تخيُّله والكتابة عنه، بل إنَّه وصفٌ كتبه من يعرف حقاًّ كيف تبدو العاصفة البحريَّة.

    هذا مثلٌ واحدٌ على أنَّ القرآن ليس مرتبطاً بزمان أو مكان. ومن المؤكد أنَّ الإشارات العلميَّة الَّتي يُعبِّر عنها لا يمكن أن يكون أصلها من الصَّحراء قبل أربعة عشر قرناً مضت.

    لقرونٍ عدَّةٍ قبل ظهور رسالة محمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم), كانت هناك نظريَّةٌ معروفةٌ عن الذرَّة وضعها الفيلسوف اليوناني ديموقريتوس. فهذا الفيلسوف والَّذين جاءوا من بعده افترضوا أنَّ المادَّة تتكوَّن من دقائق صغيرةٍ غير مرئيَّةٍ وغير قابلةٍ للانقسام تسمى الذرَّات. وكان العرب أيضاً قد أَلِفُوا هذا المفهوم, فكانت في الواقع كلمة “ذرَّة” في العربيَّة تعني أصغر جزءٍ كان معروفاً للإنسان.

    أمَّا الآن فإنَّ العلم الحديث قد اكتشف بأنَّ هذه الوحدة الأصغر للمادَّة -وهي الذرَّة الَّتي تحمل نفس خصائص المادة الَّتي تنتمي إليها- يمكن تقسيمها إلى مُكوِّناتها. وهذه حقيقةٌ جديدةٌ تُعدُّ نتاجاً للتطوُّر في القرن الماضي. فمن المثير جدّاً للاهتمام أنَّ هذه المعلومة كانت قد وُثِّقت فعلاً في القرآن الكريم قبل ذلك بأربعة عشر قرناً، والَّذي يقول الله تعالى فيه:

    ” وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْءَانٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ” (يونس 61)

    فبلا أدنى شك أنَّ مثل هذا التصريح لم يكن شيئاً مألوفاً حتَّى للعربيِّ في ذلك الوقت. فبالنسبة له كانت الذرَّة هي أصغر شيءٍ موجود. وهذا حقاًّ دليلٌ على أنَّ القرآن لم يعف عليه الزَّمن.

    مثالٌ آخرٌ على ما يمكن أن يتوقَّع المرء إيجاده في “كتابٍ قديم” يتعرَّض لموضوع الصحة أو الطب, أنَّ ما فيه من المعلومات ستكون قديمةً وقد عفا عليها الزَّمن. مصادر تاريخيَّةٌ عديدةٌ تقول بأنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أعطى نصائح بخصوص الصحة والنظافة, لكنَّ مُعظم هذه النصائح (الأحاديث الشريفة) لم تَرِد في القرآن. وللوهلة الأولى يبدو هذا لغير المسلمين إهمالاً لا يُمكن التهاون فيه. فهم لا يستطيعون أن يفهموا لماذا لم يُوحِ الله (سبحانه وتعالى) في القرآن مثل هذه المعلومات المفيدة. بعض المسلمين يحاولون توضيح غياب هذه المعلومات من القرآن بالحجَّة التالية: “على الرغم من أنَّ نصائح رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) كانت مناسبةً للوقت الَّذي عاش فيه, فإنَّ الله سبحانه وتعالى كان يعلم في حكمته اللامحدودة أنَّه سيحدث في الأزمان اللاحقة تطوُّراتٌ علميَّةٌ وطبيَّةٌ قد تجعل إرشادات النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) تبدو وكأنَّها قد عفا عليها الزَّمن. فعندما تظهر الاكتشافات لاحقاً, من الممكن أن يقول النَّاس بأنَّها تتعارض مع ما قاله النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم). لذلك, وحيث إنَّ الله تعالى لم يكن أبداً لُيعطي لغير المسلمين أيَّ فرصةٍ ليدَّعوا بأنَّ القرآن يناقض نفسه، أو يناقض أقوال النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم), فقد أوحى في القرآن المعلومات والأمثلة الَّتي تستطيع أن تصمد أمام كلِّ اختبارات الزَّمن.”

    على أيَّة حال, عندما يتفحَّص المرء الواقع الحقيقيَّ للقرآن الكريم، وبخصوص وجوده كوحيٍ من الله تعالى, فإنَّ المسألة كلَّها سرعان ما تظهر في منظورها المناسب. والخطأ في مثل حُجَّة غير المسلمين تلك يصبح واضحاً ومفهوماً. فلا بُدَّ أن يكون مفهوماً بأنَّ القرآن وحيٌ من الله تعالى, وبما أنَّه كذلك فإنَّ كلَّ المعلومات الواردة فيه ذات أصلٍ إلهيّ، وأنَّ الله تعالى قد أوحى به من ذاته سبحانه وتعالى، فهو كلامه سبحانه وتعالى الموجود من قبْل الخليقة, وهكذا فلا يمكن لشيءٍ فيه أن يُضاف أو يُحذف أو يُعدَّل. فالقرآن في جوهره كان موجوداً وكاملاً من قبْل خلق النبيِّ مُحمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم), لذلك لم يكن من الممكن أن يحوي أيّاً من كلمات أو نصائح النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) الخاصَّة. وتضمين مثل هذه المعلومات كانت ستناقض الهدف الَّذي من أجله نزل القرآن, وتعرِّض مرجعيَّته للشُبْهة، وتجعله غير موثوقٍ به كوحيٍ من الله تعالى.

    وبناءً على ذلك لم يكن هناك “وصفاتٌ علاجيَّةٌ بيتيَّةٌ” في القرآن يمكن أن يُدَّعى بأنَّها تقادمت مع مرور الزَّمن؛ ولم يتضمَّن وجهة نظر أيٍّ كان فيما يتعلَّق بالمنفعة الصحيَّة, أو أيِّ الطعام هو الأفضل للأكل, أو ما هو العلاج لهذا أو ذاك المرض. في الواقع, لقد ذكر القرآن شيئاً واحداً فقط له علاقة بالعلاج الطبيّ, وهذا لا يعارضه أحد, حيث يرشدنا الله تعالى أنَّ في العسل شفاءً للنَّاس، ولا أظنُّ أنَّ هناك من يمكنه أن يعارض ذلك!

    إذا افترض أحد النَّاس بأنَّ القرآن الكريم من نتاج العقل البشري, فإنَّه سيتوقَّع أنَّه سيعكس ما كان يجول في عقل ذاك الإنسان الَّذي ألَّفه. وهناك حقاًّ بعض الموسوعات والكتب المختلفة الَّتي تدَّعي بأنَّ القرآن الكريم كان من نتاج هَلْوَساتٍ كان النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) يمرُّ بها. فإذا كانت هذه الادِّعاءات صحيحة -أي إذا كان القرآن الكريم فعلاً قد أُلِّفَ نتيجةً لبعض المشكلات النفسيَّة عند النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)- فإنَّ الدَّليل على ذلك يجب أن يكون ظاهراً جليّاً فيه. فهل لمِثْل هذا الدَّليل وجود؟ ولكي نحدِّد وجود هذا الدَّليل من عدمه, فإنَّه يجب علينا أوَّلاً أن نتعرَّف على الأمور الَّتي كانت تدور في ذهنه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) في ذلك الوقت, وعندئذٍ يتمُّ البحث عن هذه الأفكار وانعكاساتها في القرآن الكريم.

    من المعروف أنَّ حياة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) كانت صعبةً جدّاً. فكلُّ بناته (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) توفين قبله عدا واحدة, وكانت لديه (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) لسنواتٍ عديدة زوجٌ حبيبةٌ إلى قلبه، وكانت عنده من الأهميَّة بمكان (رضي الله عن أُمِّنا خديجة), وقد فُجِعَ بموتها في مرحلةٍ حرجةٍ من مراحل حياته. ويقيناً أنَّها كانت امرأةً حقّاً، وبكلِّ ما في الكلمة من معنى. لأنَّه (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) -وعندما جاءه الوحي لأوِّل مرَّة- ذهب إليها مسرعاً يرتعد خوفاً. من المؤكَّد أنَّنا -وحتَّى في أَيَّامنا هذه- لا يمكن أن نجد ببساطةٍ بين العرب من يقول: “لقد كنت خائفاً جدّاً لدرجة أنِّي ركضت هارباً إلى زوجي”، لأنَّ العرب ببساطةٍ ليسوا كذلك. ومع ذلك فإنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) كان يشعر براحة كافيةٍ مع زوجه لتكون لديه القُدْرة على فعل ذلك. هكذا كانت زوجه (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) امرأةً مؤثِّرةً وقويَّة (رضي الله عنها). ومع أنَّ هذه الأمثلة هي بعض ما كان في ذهن محمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) من أمور، إلَّا أنَّها كافية بقوَّتها لتُثبت هذه المسألة. فعلى الرغم من أنَّ هذه الأمور كان يجب أن تسود كغيرها، أو على الأقلِّ أن تُذكر في القرآن الكريم، إلَّا أنَّه لم يُذكر أيٌّ منها -فلم تُذكر وفاة أولاده، ولا وفاة زوجه ورفيقته الحبيبة، ولا وصف خوفه من الوحي؛ ذلك الخوف الَّذي تقاسمه مع زوجه بتلك الطريقة الغاية في الجمال؛ لم يُذكر شيئٌ من ذلك. مع أنَّ هذه الأمور لا بُدَّ وأن تكون قد جرحته، وأزعجته، وسبَّبت له الألم والحزن خلال مراحل حياته النفسيَّة (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام).

    إنَّ فهم القرآن الكريم بطريقةٍ علميَّةٍ حقيقيَّةٍ ممكنٌ للغاية، وذلك لأنَّ القرآن الكريم يقدِّم شيئاً لا تقدِّمه الكتب السماويَّة الأخرى خاصَّة أو الأديان الأخرى عامَّة. إنَّ في القرآن ما يطلبه العلماء. هناك الكثير في هذه الأيَّام ممَّن لديهم نظريَّاتٍ عن طريقة عمل الكون، إنَّهم في كلِّ مكان من حولنا, لكنَّ مجتمع أهل العلم لا يكلِّف نفسه حتَّى بالاستماع إليهم. وذلك لأنَّ المجتمع العلميَّ -وخلال القرن الماضي- وضع شرطاً لقبول مناقشة النظريَّات الجديدة، وهو ما يُسمَّى “اختبار الزَّيف(أو الخطأ)”. فهم يقولون: “إن كانت لديك نظريَّة، فلا تزعجنا بها حتى تحضر لنا مع هذه النظريَّة طريقةً ما تُثبت إن كنت على صوابٍ أم على خطأ.”

    مثل هذا الاختبار كان بالتأكيد هو السَّبب الَّذي جعل العلماء يستمعون لآينشتاين في مطلع هذا القرن. لقد جاء بنظريَّةٍ جديدةٍ، وقال: “أنا أعتقد بأنَّ الكون يعمل بهذه الطَّريقة, وها هي ثلاث طُرُقٍ لتُثبت إنْ كنت مخطئاً!” بعدئذٍ وضع العلماء نظريَّته تحت الاختبار لمدَّة ستِّ سنوات, فنَجَحَتْ في اجتياز الاختبارات، وبالطُّرق الثَّلاث كلِّها. طبعاً, هذا لم يثبت أنَّه كان عظيماً, بل أثبت فقط أنَّه يستحقُّ أنْ يُستمع له, لأنَّه قال: “هذه هي نظريَّتي, وإنْ أردتم إثبات أنِّي مخطئٌ فافعلوا هذا أو جرِّبوا ذاك.” وهذا هو بالضَّبط ما يقدِّمه القرآن الكريم -اختباراتٌ للزَّيف. بعض هذه الاختبارات أصبحت مفروغاً منها حيث إنَّها أثبتت صحَّتها, والبعض الآخر ما زال قائماً إلى يومنا هذا. إنَّ القرآن يشير أساساً إلى أنَّه إذا لم يكن هذا الكتاب هو ما يدَّعيه, فما عليكم إلَّا أن تفعلوا هذا أو ذاك لتثبتوا أنَّه مُزيَّف. وخلال ألفٍ وأربعمائة سنة مرَّت لم يستطع أحد بالطبع أن يفعل هذا أو ذاك فيثبت ذلك, لذلك ما زال يعتبر صحيحاً وأصيلاً.

    أنا أقترح عليكم أنَّه إذا أراد أحدكم أن يدخل في مناظرةٍ حول الإسلام مع أحد غير المسلمين الَّذين يدَّعون أنَّ لديهم الحقيقة وأنَّكم على الباطل, أن يضع بدايةً كلَّ الحُجَجِ الأخرى جانباً وأن يسأله ما يلي: “هل يوجد أيُّ اختبارٍ للزَّيف في دينك؟ هل يوجد في دينك ما يمكن أن يُبيِّن أنَّكم على خطأ إن استطعت أنا أن أُثبت ذلك؛ هل يوجد أيُّ شيء؟! حسناً, أستطيع أن أعدك منذ الآن أنَّه لن يكون لدى أيٍّ منهم أيُّ اختبار أو إثبات؛ لا شيء ! وذلك لأنَّهم ليس لديهم أدنى فكرةٍ أنَّه يتوجَّب عليهم حين عرضهم ما يؤمنون به على النَّاس أن يقدِّموا لهم الفرصة لإثبات أنهَّم مخطئون إن استطاعوا. ومع هذا, فإنَّ الإسلام يقدِّم لهم ذلك. ومثالٌ رائعٌ على كيفيَّة تزويد القرآن الكريم الإنسان بفرصةٍ ليتثبَّت من أصالته، وأن (يثبت زيفه) جاء في السُّورة الرابعة. وأقول بصدق أنِّي كنت مندهشاً حين اكتشفت هذا التحدِّي لأوَّل مرَّة. يقول الله تعالى:

    ” أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ” (النساء 82)

    فهذا يمثِّل تحدِّياً واضحاً لغير المسلمين، لأنَّه (وبطريقةٍ غير مباشرة) يدعوهم لإيجاد أيِّ خطأ. وحقَّاً -إن وضعنا الجديَّة أو الصُّعوبة في هذا التحدِّي جانباً- فإنَّ تقديم مثل هذا التحدِّي -في المقام الأوَّل- ليس حتَّى من طبيعة البشر، فهو يتعارض مع تكوين الشخصيَّة البشريَّة. فالإنسان لا يتقدَّم لاختبارٍ في المدرسة، ثمَّ بعد إنهاء الاختبار يكتب ملحوظةً للمُصَحِّحِ يقول فيها: “هذه الإجابات مثاليَّة، ولا يوجد فيها أيُّ خطأ. فجد خطأً واحداً إن استطعت!” فالإنسان ببساطةٍ لا يفعل ذلك. فذاك المعلِّم ما كان ليذوق طعم النَّوم حتى يجد خطأً ما! ومع ذلك فإنَّ هذه هي الطَّريقة الَّتي يصل بها القرآن إلى النَّاس.

    موقفٌ آخرٌ مثيرٌ للدَّهشة يتكرَّر في القرآن كثيراً، ويتعامل مع نُصح القارئ. فالقرآن يُعْلِمُ القارئ عن حقائق مختلفةٍ ثمَّ يُعطيه النَّصيحة بأنَّه إن كان يريد أن يعرف أكثر عن هذا أو ذاك، أو إن كان يشكُّ فيما قيل، فما عليه عندئذٍ إلَّا أن يسأل أولئك الَّذين يملكون العلم والمعرفة. وهذا موقفٌ مدهش، فمن غير المعتاد أن يُؤلَّف كتابٌ من قِبَلِ إنسانٍ لا يملك أيَّ خلفيَّةٍ جغرافيَّة، أو نباتيَّة، أو أحيائيَّة.. إلخ، ويبحث فيه مثل هذه الموضوعات، وبعدئذٍ ينصح القارئ بأن يسأل أهل العلم إن كان في رَيْبٍ من شيء. يقول الله تعالى في القرآن العظيم:

    ” وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ” (الأنبياء 7)

    في كلِّ عصرٍ من العصور السابقة -وحتَّى الآن- كان هناك علماء مسلمون يتتبَّعون إرشادات القرآن، وقد توصَّلوا إلى اكتشافاتٍ مذهلة. فإذا نظر أحدنا إلى أعمال العلماء المسلمين لعصورٍ عديدةٍ مضت، فسيجد أنَّهم كانوا ممتلئين بالاستشهادات القرآنيَّة. فأعمالهم تُبيِّن أنَّهم قاموا بالبحث في مكانٍ ما عن شيءٍ ما، وقد أكَّدوا أنَّ سبب بحثهم في مثل هذا المكان أو ذاك بالذَّات لأنَّ القرآن أرشدهم في ذلك الاتجاه. فمثلاً يشير القرآن إلى خلق الإنسان، ثمَّ يحثُّ القارئ على البحث في ذلك! فهو يعطي القارئ لمحةً أين يبحث، ويخبره بأنَّه سيجد معلوماتٍ أكثر عن ذلك. وهذه هي نوعيَّة الأشياء الَّتي يبدو أنَّ المسلمين اليوم يبحثونها بتوسُّع، والمثل التالي يصوِّر ذلك، مع مراعاة أنَّ ذلك لا يحدث باستمرار؛ وأنَّه لا يحدث دائماً بنفس الطريقة.

    قبل عدَّة سنوات, قام بعض المسلمين من الرِّياض -في المملكة العربيَّة السعوديَّة- بجمع كلِّ الآيات القرآنيَّة الَّتي تتحدَّث عن علم الأَجِنَّة، وهو العلم الَّذي يدرس مراحل نموِّ الجنين في الرَّحم؛ ثمَّ قالوا: “هذا ما يقوله القرآن الكريم. فهل هو حقّ؟” في الحقيقة، لقد أخذوا بنصيحة القرآن الكريم: “فاسألوا أهل الذِّكر إن كنتم لا تعلمون”. وحصل أن اختاروا أستاذاً جامعيّاً في علم الأجنَّة من جامعة تورونتو في كندا، ولم يكن مسلماً. هذا الأستاذ يُدعى كيث موور, وهو مؤلِّفٌ للعديد من الكتب في علم الأجنَّة، ويُعدُّ من الخبراء العالميِّين المُبرِّزين في هذا المجال. وجَّهوا له الدَّعوة إلى الرِّياض, ثمَّ قالوا له: “هذا ما يقوله القرآن الكريم فيما يخصُّ تخصُّصَكم. فهل هو صحيح؟” ماذا تستطيع أن تخبرنا عن ذلك؟” وأثناء إقامته في الرِّياض, قدَّموا له كلَّ المساعدة الَّتي احتاجها في الترجمة وكلَّ العون الَّذي كان يطلبه. لقد كان مذهولاً جدّاً بما وجد بحيث إنَّه غيَّر بعض النُّصوص في كتبه. في الواقع, قام في الطبعة الثانية لكتابه (قبل أن نولد), وفي الطبعة الثانية من (تاريخ علم الأجنَّة) بإضافة بعض المواد الَّتي لم تكن موجودة في الطبعة الأولى, وذلك لما وجده في القرآن الكريم. وحقّاً فإنَّ هذا يُصوِّر بوضوحٍ أن القرآن الكريم سابقٌ لزمانه, وأنَّ أولئك الَّذين يؤمنون به يعرفون ما لا يعرفه الآخرون.

    لقد كان من دواعي سروري أنِّي أجريت لقاءً تلفازيّاً مع الدكتور كيث موور, وتحدَّثنا مُطوَّلاً حول هذا الموضوع, وكان ذلك بالاستعانة بالصور التوضيحيَّة وغيرها. وقد ذكر بأنَّ بعض الأشياء الَّتي ذكرها القرآن الكريم عن نموِّ الإنسان لم تكن معروفةً إلى ما قبل ثلاثين عاماً. لقد ذكر في الواقع موضوعاً مُعيَّناً بشكل خاص, وهو وصف القرآن الكريم للإنسان “بالعلقة” في إحدى مراحل نموِّه, وأنَّ هذا الوصف كان جديداً بالنسبة إليه, ولكنَّه عندما تفحَّص الأمر وجده حقيقة, وهكذا أضافه إلى كتابه. لقد قال: “لم يخطر ببالي ذلك أبداً من قبل”. ولهذا فقد ذهب إلى قسم علم الحيوان وطلب صورةً للعلقة. وعندما وجد أنَّها تشبه الجنين تماماً في هذه المرحلة من النموّ, قرَّر أن يضع الصورتين في أحد كتبه (صورة الجنين وصورة العلقة).

    بعد ذلك قام الدكتور موور أيضاً بتأليف كتابٍ عن علم الأجنَّة السريريِّ, وعندما نشر هذه المعلومات في تورونتو سبَّبت ضجَّةً كبيرةً في كلِّ أنحاء كندا. لقد كانت في بعض الصُّحف على الصَّفحات الأولى وفي جميع أنحاء كندا, وبعض العناوين الرئيسيَّة كانت شديدة الطَّرافة. فمثلاً, كان أحد العناوين الرئيسيَّة يقول: “شيءٌ مدهشٌ وُجِدَ في كتابٍ قديم!” ويبدو واضحاً من هذا المثل أنَّ النَّاس لم يفهموا بوضوحٍ حول ماذا كانت كلُّ تلك الضجَّة. وأحد الأمور الَّتي حدثت حقّاً أنَّ أحد الصحفيين سأل الدكتور موور: “ألا تعتقد أنَّ العرب ربَّما كانوا يعرفون هذه المعلومات عن هذه الأشياء، أي عن وصف الجنين، وعن شكله وكيف يتغيَّر وينمو؟ فربَّما لم يكن هناك علماء, ولكنَّهم ربَّما قاموا بشيءٍ من التشريح الوحشيِّ على طريقتهم – أي قاموا بتقطيع النَّاس وتفحُّص هذه الأشياء.”

    فأشار له الدكتور على الفور بأنَّه نسي شيئاً في غاية الأهميَّة, وهو أنَّ كلَّ صور الجنين الَّتي عُرضت في الفيلم قد جاءت من صورٍ أُخِذت عن طريق المجهر؛ وأضاف قائلاً: “ليست المسألة هي إنْ كان أحد النَّاس قد حاول اكتشاف علم الأجنَّة قبل أربعة عشر قرناً مضت, ولكنَّها في أنَّه لو حاول ذلك فإنَّه لم يكن باستطاعته رؤية شيءٍ على الإطلاق!”

    فكلُّ ما يصفه القرآن الكريم عن شكل الجنين هو عندما يكون صغيراً جدّاً ولا يُرى بالعين المجرَّدة, لذا فالمرء بحاجةٍ إلى مجهرٍ ليرى ذلك. إلَّا أنَّ مثل هذه الآلة لم تُكتشف إلَّا قبل أكثر من مائتي عامٍ بقليل. وأضاف الدكتور موور ساخراً: “ربَّما كان لدى أحدهم -قبل أربعة عشر قرناً مضت- مجهراً سرِّيّاً, فقام بعمل هذه الأبحاث، ولم يرتكب أثناء ذ

    فعل ذلك!” الحمد لله أن ليس للمسلمين مثل هذا الموقف. فمع أنَّ الشيطان يمتلك بعض القدرات، إلاَّ أنَّ الفرق بينها وبين قدرات الله تعالى كبير جداًّ. ولا يكون المسلم مسلماً إلاَّ إذا آمن بذلك. ومن البديهيِّ أيضاً -حتَّى لدى غير المسلمين- أنَّ الشيطان يمكنه بسهولة أن يقع في الأخطاء، ولذا فمن المتوقَّع أن يناقض نفسه إن حصل وكتب كتاباً. ولهذا فإنَّ الله تعالى يقول في سورة النِّساء: “أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا(82)”.

    وبالإضافة إلى الحجج الَّتي يقدِّمها غير المسلمين في محاولاتهم التافهة لتبرير وجود الآيات الَّتي لا يفهمونها في القرآن الكريم، فإنَّ هناك هجوماً آخر غالباً ما يظهر كمزيجٍ من النظريَّتين معاً، وهو أنَّ محمَّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) كان مجنوناً وكاذباً. فأولئك النَّاس يقترحون أساساً بأنَّه (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) كان مخبولاً، وكنتيجةٍ لتوهُّمه فقد كذب وضلَّل النَّاس. ولهذا اسمٌ في علم النّفس، وهو الميثومانيا Mythomania (المسُّ الأساطيريّ: وهو نزوعٌ مفرطٌ أو غير سويٍّ إلى الكذب والمبالغة.). وهو يعني ببساطة أنَّ الإنسان يكذب، ثمَّ يصدِّق ما كذب. هذا هو ما يدَّعيه غير المسلمين عمَّا كان يعاني منه محمَّدٌ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم). إلاَّ أن المشكل الوحيد الَّذي يواجهونه بخصوص هذه الحُجَّة هو أنَّ الإنسان الَّذي يعاني من الميثومانيا لا يمكنه التعامل مع الحقائق مطلقاً، مع أنَّ القرآن الكريم كلّه قائمٌ تماماً على الحقائق. فكلُّ ما فيه يمكن بحثه والتثبُّت من صحَّته. في حين أنَّ الحقائق تعتبر مشكلاً كبيراً للمصاب بالميثومانيا. فعندما يحاول الطبيب النفسيُّ علاج أحد الَّذين يعانون من هذا المرض، فإنَّه باستمرارٍ يواجهه بالحقائق. فمثلاً، إذا كان أحدهم مريضاً نفسيّاً ويدَّعي قائلاً: “أنا ملك إنجلترا”، فإنَّ الطبيب النفسيَّ لا يقول له: “لا، أنت لست كذلك، بل أنت مجنون!” فالطبيب لا يفعل ذلك، بل بدلاً من ذلك يواجهه ببعض الحقائق قائلاً: “حسناً، أنت تقول بأنَّك ملك إنجلترا، لذا قل لي أين هي الملكة اليوم؟ وأين رئيس وزرائك؟ وأين هم حرَّاسك؟” وعندما يكون لدى هذا المريض مشكلٌ في محاولته التعامل مع هذه الأسئلة، سيحاول إيجاد الأعذار: “آه….الملكة….ذهبت إلى بيت أُمِّها. آه….رئيس الوزراء…..حسناً، لقد مات.” وفي النِّهاية سيشفى من مرضه تماماً لأنَّه لم يستطع التعامل مع الحقائق. فإذا استمرَّ الطبيب النفسيُّ بمواجهته بحقائق كافية، فإنَّه بالنِّهاية سيواجه الواقع قائلاً: “أظنُّ بأنِّي لست ملك إنجلترا”. والقرآن يصل إلى كلِّ إنسانٍ يقرأه بنفس الطريقة الَّتي يعالج بها الطبيب النفسيُّ مريضه بالميثومانيا. يقول الله تعالى في سورة يونس: “يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ(57)”.

    للوهلة الأولى قد يبدو هذا التصريح غامضاً، ولكنَّ المعنى لهذه الآية يتَّضح عندما يُنْظر إليها على ضوء المثل السابق. فالإنسان يُشفى أساساً من أوهامه بقراءة القرآن الكريم. فهو في جوهره علاجٌ يشفي الضَّالِّين تماماً وذلك بمواجهتهم بالحقائق. ومن المواقف السائدة في القرآن الكريم هو ما يخاطب به النَّاس بأنَّهم يقولون كذا وكذا حول شيء ما؛ فماذا عن هذا أو ذاك؟ وكيف يستطيعون قول ذلك وهم يعلمون؟ وهكذا. (كقوله تعالى في سورة البقرة: “الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلاََ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(22)”)

    إنَّه يرغم المرء على تدبُّر الحقيقة وما له علاقة بها، في حين يقوم في نفس الوقت بعلاجه من أوهامه، وذلك لأنَّ الحقائق المقدَّمة من الله تعالى للبشريَّة يمكن توضيحها وفصلها عن كلِّ النظريَّات والحُجج الرَّديئة. إنه نوعٌ خاصٌّ من التعامل مع الأشياء -مواجهة النَّاس بالحقائق- بحيث أسر اهتمام الكثير من غير المسلمين.

    وفي الواقع، يوجد مرجعٌ مثيرٌ للاهتمام بخصوص هذا الموضوع في الموسوعة الكاثوليكيَّة الجديدة. ففي فقرةٍ بخصوص موضوع القرآن الكريم تُصرِّح الكنيسة الكاثوليكيَّة: “عبر القرون الماضية قُدِّمت نظرياتٌ كثيرةٌ عن أصل القرآن… واليوم لا يوجد إنسانٌ عاقل يقبل بأيٍّ منها.”! فها هي الكنيسة الكاثوليكيَّة المٌعمِّرَةِ, والماثلة هنا وهناك لقرونٍ عديدة, تنكر تلك المواقف التافهة لدحض أصل القرآن الكريم. القرآن الكريم بالطبع يمثِّل مشكلاً للكنيسة الكاثوليكيَّة, فهو يصرِّح بأنَّه وحيٌ من الله تعالى, ولذلك هم يدرسونه. ومؤكَّدٌ أنَّهم يودُّون إيجاد برهانٍ على أنَّه ليس كذلك، ولكنَّهم لا يستطيعون. فهم لا يستطيعون إيجاد تفسيرٍ مقبول. لكنَّهم على الأقلِّ شرفاء في بحثهم، ولا يقبلون بأوَّل تفسيرٍ غير مدعومٍ بدليلٍ يأتي إليهم. فالكنيسة تصرِّح بأنَّه -وخلال أربعة عشر قرناً- لم يُقدَّم بعد تفسيرٌ معقول. فهي بذلك على الأقلِّ تعترف بأنَّ القرآن الكريم ليس موضوعاً سهل الإنكار. لكن هناك بالتأكيد آخرون ممَّن هم أقلُّ شرفاً حين يقولون على عَجَل: “آه، لقد جاء القرآن من هنا، أو من هناك.” وهم حتَّى لا يتفحَّصون مصداقية ما يصرِّحون به في معظم الأحيان. وطبعاً، فإنَّ مثل هذا التصريح من الكنيسة الكاثوليكيَّة يسبِّب للمسيحيِّ العاديِّ شيئاً من الصُّعوبة. وذلك لأنَّه ربَّما يكون لديه أفكاره الخاصَّة عن أصل القرآن، ولكنَّه كعضوٍ في الكنيسة لا يستطيع التصرُّف حقّاً حسب نظريَّته. فمثل هذا التصرُّف قد يكون مناقضاً للخضوع والإخلاص والولاء الَّذي تطلبه الكنيسة. فبموجب عضويَّته في الكنيسة، يتوَّجب عليه قبول ما تعلنه الكنيسة الكاثوليكيَّة دون سؤال، وأن يجعل تعاليمها كجزءٍ من روتينه اليوميّ. لذا، فجوهرياًّ إذا كانت الكنيسة الكاثوليكيَّة في عمومها تقول: “لا تستمعوا لتلك التقارير غير المؤكَّدة حول القرآن”، فما يمكن أن يقال حول وجهة النَّظر الإسلاميَّة؟ فحتَّى غير المسلمين يعترفون بأنَّ هناك شيئاً في القرآن -شيئاً كان يجب أن يكون معترفاً به- إذاً فلماذا يكون النَّاس عنيدين، وهجوميِّين، وعدائيِّين، حين يقدِّم المسلمون نفس النظريَّة؟ هذا بالتأكيد شيءٌ لأولي الألباب ليتأمَّلوا فيه -شيءٌ للتأمُّل لأولئك الَّذين يعقلون!

    قام حديثاً واحدٌ من المفكِّرين القياديِّين في الكنيسة الكاثوليكيَّة -يدعى هانز- بدراسة القرآن الكريم، وأدلى برأيه فيما قرأ. هذا الرَّجل أثبت حضوره القوي على الساحة ولزمنٍ طويل، وهو ذو منزلةٍ رفيعةٍ في الكنيسة الكاثوليكيَّة، وبعد تفحُّص دقيقٍ نشر ما وجده مستنتجاً: “إنَّ الله قد كلَّم الإنسان من خلال الإنسان، محمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)”. ومرَّةً أخرى يأتي هذا الاستنتاج من مصدرٍ غير مسلمٍ -وهو مفكِّرٌ قياديٌّ كبيرٌ في الكنيسة الكاثوليكيَّة نفسها! أنا لا أظنُّ بأنَّ البابا يتَّفق معه، ولكن على الرغم من ذلك فإنَّ رأي مثل هذه الشخصيَّة العامَّة ذائعة الصِّيْت وذات السُّمعة الحسنة يجب أن يكون له وزنه في الدِّفاع عن الموقف الإسلاميّ. ويتوَّجب التَّصفيق له لمواجهته الواقع بأنَّ القرآن الكريم ليس شيئاً يمكن أن يلقى بعيداً بسهولة، وبأنَّ الله تعالى حقّاً هو مصدر كلماته.

    يتَّضح من كلِّ ما تقدَّم سابقاً بأنَّ كلَّ البدائل قد استنزفت، ولذا فالفرصة لإيجاد إمكانيَّةٍ أخرى لإنكار القرآن الكريم لا وجود لها. لأنَّ هذا الكتاب إن لم يكن وحياً، فإنَّه عندئذٍ خداع؛ وإن كان خداعاً، فإنَّ على الإنسان أن يتساءل: “فما هو مصدره؟ وفي أيِّ جزءٍ منه يقوم بخداعنا؟” وطبعاً فإنَّ الإجابات الصحيحة على هذه التساؤلات تُلقي الضَّوء على أصالة القرآن الكريم، وتُسكت ادعاءات الكفَّار اللاذعة وغير القائمة على دليل.

    ومن المؤكَّد أنَّه إذا استمرَّ أولئك النَّاس بالإصرار على أنَّ القرآن الكريم ما هو إلاَّ خداع, فإنَّه يتوَّجب عليهم تقديم البرهان الَّذي يدعم ادعاءهم. فعبء إيجاد البرهان يقع على عاتقهم، وليس على عاتقنا! فلا يُفترض من أحدهم أبداً أن يقدِّم نظريَّةً بدون حقائق كافية تعزِّزها؛ لذا فأنا أقول لهم: “أروني خداعاً واحداً! أروني أين يخدعني القرآن الكريم! أروني ذلك، وإن لم تفعلوا، فلا تقولوا لي بأنَّه خداع

  13. ((((((((((((((((((((((((((((((((تناقضات الكتاب المقدس )))))))))))))))))
    حقائق حول الأناجيل

    ان التناقض والتعارض الموجود في الكتاب المقدس هو أكبر دليل على تحريفه وبطلانه . ذلك أن التناقض من صفات الفكر البشري ، ولا يمكن بأي حال أن يقع في الوحي السماوي إذ معناه الكذب والاختلاف والرب سبحانه وتعالى لا يكذب ولا يختلف مع نفسه .

    وإليك – عزيزي القارىء – بعض من تناقضات الاناجيل الموجودة اليوم :

    (1) لقد أورد كل من متى ومرقس رواية لعن يسوع لشجرة التين فقد وردت عند متى في [ 21 : 18 ] ووردت عند مرقـس في [ 11 : 12 ]

    لكنهما وقعا في تناقض واضح وهو :

    قول متى أن المسيح لعن شجرة التين [ بعد ] أن قام بتطهير الهيكل وطرد الذين كانوا يبيعون ويشترون فيه ونجد عكس ذلك في انجيل مرقس الذي يذكر أن المسيح لعن شجرة التين [ قبل ] ان يكون قد طهر الهيكل من الذين كانوا يبيعون ويشترون فيه !!

    ورواية تطهير الهيكل أوردها متى في [ 21 : 12 ] وأوردها مرقس في [ 11 : 15 ] وهي قصة واحدة لحدث واحد تناقض في روايتها متى ومرقس .

    ——————————————

    (2) وبينما نجد في انجيل مرقس [ 11 : 12 ] أن المسيح لعن شجرة التين وان التلاميذ ومنهم بطرس علموا أنها يبست في [ اليوم التالي ] عندما رأوا الشجرة يابسة وهم راجعون الي المدينة [ 11 : 20 ]

    نجد عكس ذلك في انجيل متى فهو يحكي وقوع جميع الاحداث في [ نفس اليوم ] وان الشجرة يبست في الحال وان التلاميذ رأوا ما جرى وقالوا : كيف يبست التينة في الحـال ؟ متـى [ 21 : 18 – 20]

    فهل يقال لهذا التضارب انه إلهام من عند رب العالمين ؟

    ——————————————

    (3) حسب إنجيل مرقس [ 14 : 32 – 43 ] أن المسيح ألقي القبض عليه من ضيعة اسمها ( جتسيماني )

    وحسب إنجيل لوقا [ 22 : 29 – 47 ] أن المسيح ألقي القبض عليه من جبل الزيتون !

    والتناقض واضح وواقع في اسم المكان الذي اعتقل منه المسيح .

    وللتأكد من اختلاف جغرافية ضيعة ( جتسيماني ) عن جغرافية جبل الزيتون انظر (مت 26: 30 ومر 14: 26 و 32 ويو 18: 1) وانظر أيضاً خريطة أورشليم في أيام المسيح الموجودة في نهاية العهد الجديد ، كي لا يدعي مدع أن ضعية جتسيماني = جبل الزيتون كما أن 3 = 1 .

    ونوجه هذا السؤال للمسيحيين :

    إذا كانت الاناجيل مقدسة لديكم وكتبت بإلهام الروح القدس فكيف يحدث هذا التناقض ؟

    ———————————————

    (4) كتب متى في [ 8 : 1 ] رواية شفاء المسيح للأبرص الذي جاء إلى المسيح قائلاً ( يا سيد إن أردت تقدر أن تطهرني ) . فمد يسوع يده ولمسه قائلاً : أريد فاطهر . ثم كتب متى في [ 8 : 14 ] رواية شفاء المسيح لحماة بطرس من الحمى .

    إلا ان لوقا ناقضه فكتب في [ 4 : 38 ] رواية شفاء المسيح لحماة بطرس أولاً ثم كتب في [ 5 : 12 ] رواية شفاء المسيح للأبرص .

    و التناقض واضح :

    فعند متى أن المسيح شفى الابرص قبل أن يكون قد قام بشفاء حماة بطرس من الحمى لكن عند لوقا أن المسيح شفى الابرص بعدما كان قد قام بشفاء حماة بطرس الحمى !

    ولا يخفى عليك أيها القارىء الفطن أن التقديم والتأخير في تاريخ الوقائع وتوقيت الحوادث من الذين يدعون أنهم يكتبون بالالهام لهو تناقض واضح .

    ——————————————-

    (5) كتب متى في [ 12 : 17 ] مستشهداً بالعهد القديم ( بخصوص المسيح ) :

    ( لكي يتم ما قاله النبي إشعياء : هوذا فتاي الذي اخترته حبيبي الذي به رضيت سأفيض روحي عليه . )

    هذه العبارة انفرد متى بذكرها وهي مخالفة للعبارة الأصلية الموجودة في سفر إشعياء [ 42 : 1 ] لأن عبارة إشعيا هكذا : (( هوذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرت به نفسي ))

    فتأمل أيها القارىء الفطن بين عبارة متى ( هوذا فتاي الذي اخترته ) وبين العبارة الأصلية ( هوذا عبدي )

    فقد تم تغيير وصف العبودية وهي أشرف نعوت المخلوق لاسيما وقد اضافه الله سبحانه الى نفسه ، ومن الذي يرفض أن يكــون عبداً لله ؟

    يقول الاستاذ أحمد عبد الوهاب في كتابه المسيح في مصادر العقائد المسيحية :

    إذا سلمنا جدلاً بأن نبؤة أشعياء التي ذكرها متى تتحقق في المسيح لكان من اللازم أن تكون أول صفاته أنه : عبد الله .

    وحين يتفق المسيحيون على أن أول صفات المسيح أنه عبد الله ، تتحقق الوحدة المسيحية . أما أن يستشهد بفقرة تقول أن يسوع : عبد الله ، ثم تقول فقرات أخرى من الانجيل أنه غير ذلك ، فإن هذا تضارب واضح يترك أمر الحكم فيه لعقل القارىء وضميره .

    ——————————————-

    (6) حسب إنجيل متى في [ 8 : 5 ] أن المسيح شفى خادم الضابط أولاً قبل أن يكون قد قام بشفاء حماة بطرس من الحمى .

    وحسب إنجيل لوقا في [ 4 : 38 ] أن شفاء حماة بطرس كان قبل قيام المسيح بشفاء خادم الضابط في [ 7 : 1 ]

    وراوية شفاء حماة بطرس وردت عند متى في [ 8 : 14 ] وعند لوقا في [ 4 : 38 ]

    ونحن نسأل المسيحيين :

    أليس هذا تناقض واضح في تاريخ الواقعة وتوقيتها ؟

    فكيف يعتقد بعد ذلك أن كتبة الاناجيل يكتبون بإلهام من الله ؟

    ان الملهمين ينبغي أن تكون أقوالهم سالمة عن التناقض والاختلاف فلا يختلف خبر الوحي والإلهام لديهم وهذا ما لا نراه في الاناجيل الاربعــة .

    —————————————–

    (7) جاء في يوحنا [ 18 : 9 ] قول المسيح : ( إن الذين أعطيتني لم أفقد منهم أحداً )

    ان المسيح في هذا النص لم يفقد أحداً على الأطلاق ولكن حين ترجع أيها القارىء الفطن إلي يوحنا في [ 17 : 12 ] قبل هذا النص كان المسيح نفسه يقول : ( حين كنت معهم في العالم كنت أحفظهم في اسمك . الذين أعطيتني حفظتهم ، ولم يهلك منهم أحد إلا ابن الهلاك ليتم الكتاب . )

    ففي الاصحاح الثامن عشر لم يفقد أحداً وفي الاصحاح السابع عشر فقد واحد والفرق واضح انه تناقض !

    —————————————–

    (8) جاء في متى [ 24 : 29 ] عن علامات نهاية الزمان قول المسيح ( وفي الحال بعد تلك المصائب تظلم الشمس ولايضيىء القمر وتتساقط النجوم من السماء [ إلى أن قال ]ويرى الناس ابن الانسان آتياً على سحاب السماء في كل عزة وجلال فيرسل ملائكته ببوق عظيم إلى جهات الرياح الاربع ليجمعوا مختاريه من أقصى السماوات الى أقصاها ) ثم قال فى الفقرة 34 ( الحق أقول لكم لن ينقضي هذا الجيل حتى يتم هذا كله )

    ولنا أن نسأل المسيحيون :

    لقد مضى ذلك الجيل ومضت أجيال عديدة ولم تسقط نجمة واحده من السماء ولم ينزل المسيح في سحابة ولم يكن شىء مما وعد به المسيح عليه السلام ، أليس ذلك من الكذب الواضح المفترى به من كتبة الاناجيل على المسيح ؟

    ولبعض النصارى في هذا الخير أراجيف من القول لا يلتفت إليها .

    —————————————-

    (9) لقد ارتكب بولس خطأً فادحاً عندما صرح بأن القيامة ستقوم في جيله وأنه والذين معه سوف يفنى العالم في ايامهم : قال بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس [10 : 11 ] : ( نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور ) وهذا خطأ لأنهم ليسوا آخر جيل فقد جاءت بعدهم أجيال وأجيال ويقول في رسالته الأولى إلى أهل تسالونيكي [4 : 15-17 ] : ( نحن الأحياء الباقين إلى مجيء الرب ) .

    لقد مات بولس ومات جميع الذين كانوا معه ولم يأتي الرب ولم تقم القيامة .

    —————————————-

    (10) بطرس والمسيح :

    جاء في متى [ 16 : 17 ] أن المسيح كافأ بطرس و أعطاه تفويضاَ مطلقاً قائلاً له : (( طُوبَى لَكَ يَاسِمْعَانَ بْنَ يُونَا. فَمَا أَعْلَنَ لَكَ هَذَا لَحْمٌ وَدَمٌ، بَلْ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. وَأَنَا أَيْضاً أَقُولُ لَكَ: أَنْتَ صَخْرٌ. وَعَلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي وَأبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا! وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ: فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ، يَكُونُ قَدْ رُبِطَ فِي السَّمَاءِ؛ وَمَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ، يَكُونُ قَدْ حُلَّ فِي السَّمَاءِ! ))

    أيها القارىء الكريم :

    هذه مكرمة عظيمة وأفضلية كبيرة منحها المسيح عليه السلام لبطرس ، ولا يمكن أن يكون المسيح قد قال هذا الكلام بدون وعي أو إدراك لمضمونه .

    ولكن للأسف ، ومما يثبت فساد الاناجيل أنه بعد هذا النص وفي نفس الاصحاح نجد نصاً آخر ينسب إلي المسيح متعارضاَ مع النص السابق يقول فيه المسيح لبطرس : (( ابتعد عني يا شيطان انت عقبة في طريقي )) متى [ 16 : 23 ]

    لقد نسي متى التوفيق بين ما سطره في اصحاح واحد جعل فيه بطرس وكيلاً للمسيح يحل ويربط كيف يشاء ، وجعله في نفس الاصحاح شيطاناً ومعثرة للمسيح !

    —————————————–

    (11) كتب متى في [ 16 : 6 ] أن المسيح قال لتلامذته (( انتبهوا إياكم وخمير الفريسيين والصدوقيين ففكروا في انفسهم قائلين : (( يقول هذا لأننا ما زودنا خبزاً )) فعرف يسوع وقال لهم : (( يا قليلي الايمان ، كيف تقولون في انفسكم لا خبز معنا ؟ أما فهمتم بعد ؟ . . . .كيف لا تفهمون أني ما عنيت الخبز بكلامي ؟ ))

    فهذه شهادة من المسيح بأن التلاميذ قليلي الايمان لذلك تعجب من عدم فهمهم .

    إلا ان هذا افتراء واضح من متى لأنه قد سبق و ذكر في الاصحاح الثالث عشر ان التلاميذ يعرفون اسرار ملكوت السموات وهم من أهل الجنة الكاملي الايمان .

    وان هذا يستلزم تكذيب المسيح لأنه قال للتلاميذ في متى [ 13 : 10 ] : (( قد أعطي لكم أن تعرفوا اسرار ملكوت السموات )) وقال لهم في [13 : 16 ] : (( هنيئاً لكم لأن عيونكم تبصر وآذانكم تسمع )) والغريب العجيب أن مرقس في [ 6 : 52 ] حكم على التلاميذ بالعمى وأن قلوبهم غليظة !!!

    فبالضرورة نحكم بكذب متى البته .

    ——————————————-

    (12) أورد كل من متى في [26 : 18 ] ولوقا في [ 22 : 8 ] قصة عشاء الفصح مع التلاميذ لكنهما وقعا في تناقض واضح :

    فعند متى أن التلاميذ شاركوا في إعداد العشاء [ 26 : 17 ] فهو يقول : (( وَفِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ الْفَطِيرِ، تَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ إِلَى يَسُوعَ يَسْأَلُونَ : أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُجَهِّزَ لَكَ الْفِصْحَ لِتَأْكُلَ؟» أَجَابَهُمْ: «اُدْخُلُوا الْمَدِينَةَ، وَاذْهَبُوا إِلَى فُلاَنٍ وَقُولُوا لَهُ: الْمُعَلِّمُ يَقُولُ إِنَّ سَاعَتِي قَدِ اقْتَرَبَتْ،وَعِنْدَكَ سَأَعْمَلُ الْفِصْحَ مَعَ تَلاَمِيذِي». فَفَعَلَ التَّلاَمِيذُ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ يَسُوعُ ، وَجَهَّزُوا الْفِصْحَ هُنَاكَ..))

    لكن عند لوقا أن العشاء أعده إثنان فقط من التلاميذ وهما بطرس ويوحنا [ 22 : 7 ] : (( وَجَاءَ يَوْمُ الْفَطِيرِ الَّذِي كَانَ يَجِبُ أَنْ يُذْبَحَ فِيهِ الْفِصْحِ. فَأَرْسَلَ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا قَائِلاً : اذْهَبَا وَجَهِّزَا لَنَا الْفِصْحَ، لِنَأْكُلَ! فَسَأَلاَهُ: «أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُجَهِّزَ؟» فَقَالَ لَهُمَا: «حَالَمَا تَدْخُلاَنِ الْمَدِينَةَ، يُلاَقِيكُمَا إِنْسَانٌ يَحْمِلُ جَرَّةَ مَاءٍ، فَالْحَقَا بِهِ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يَدْخُلُهُ.وَقُولاَ لِرَبِّ ذلِكَ الْبَيْتِ: يَقُولُ لَكَ الْمُعَلِّمُ: أَيْنَ غُرْفَةُ الضُّيُوفِ الَّتِي آكُلُ فِيهَا الْفِصْحِ مَعَ تَلاَمِيذِي؟ فَيُرِيكُمَا غُرْفَةً فِي الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا، كَبِيرَةً وَمَفْرُوشَةً. هُنَاكَ تُجَهِّزَانِ!» فَانْطَلَقَا، وَوَجَدَا كَمَا قَالَ لَهُمَا، وَجَهَّزَا الْفِصْحَ.. ))

    وكذلك عند مرقس أعد العشاء إثنان فقط من التلاميذ [ 14 : 13 ] .

    ——————————————

    (13) تناقض في موضوع سماع كلام الله :

    جاء في إنجيل يوحنا [ 5 : 37 ] قول المسيح لليهود : (( والأب نفسه الذي أرسلني يشهد لي ، لم تسمعوا صوته قط . . . ))

    ولكن متى أورد في [ 17 : 1 ] أن المسيح ومعه بطرس ويعقوب ويوحنا لما استقروا فوق الجبل سمعوا صوب الأب من السماء يقول : (( هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت ، له اسمعوا ! )) وهذا تصريح بسماع كلام الله . وقد جاء في سفر التثنية أن ان الله طلب من موسى أن يجمع بني اسرائيل ناحية جبل ( حوريب ) ليسمعوا صوت الله وهو يتكلم مع موسى فسمعوا صوت الرب [ تثنية 4 : 10 ، 12 ]

    ——————————————

    (14) تناقض في موضوع رؤية الله :

    صرح يوحنا في [ 1 : 18 ] بأن الله لم يره أحد قط .

    وهذا ما يؤكده أيضاً يوحنا في رسالته الأولى [ 4 : 12 ] بقوله : (( ما من أحد رأى الله )) .

    وجاء في سفر الخروج [ 33 : 20 ] قول الرب لموسى :

    (( وَلَكِنَّكَ لَنْ تَرَى وَجْهِي، لأَنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي يَرَانِي لاَ يَعِيشُ ))

    إلا اننا نجد أن هناك نصوصاً تناقض هذا و تؤكد رؤية الله !

    فقد جاء في سفر التكوين [ 32 : 30 ] أن نبي الله يعقوب رأى الله وجهاً لوجه فهو يقول : (( لأني نظرت الله وجهاً لوجه ))

    وجاء في سفر الخروج أيضاً [ 33 : 11 ] أن الرب كلم موسى وجهاً لوجه كما يكلم الرجل صاحبه !

    وورد في سفر الخروج [ 24 : 9 ] : (( ثُمَّ صَعِدَ مُوسَى وَهَرُونُ وَنَادَابُ وَأَبِيهُو وَسَبْعُونَ مِنْ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ، وَرَأَوْا إِلَهَ إِسْرَائِيلَ، وَتَحْتَ قَدَمَيْهِ أَرْضِيَّةٌ كَأَنَّهَا مَصْنُوعَةٌ مِنَ الْيَاقُوتِ الأَزْرَقِ الشَّفَّافِ تُمَاثِلُ السَّمَاءَ فِي النَّقَاءِ، وَلَكِنَّ اللهَ لَمْ يَمُدَّ يَدَهُ لِيُهْلِكَ أَشْرَافَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَرَأَوْا اللهَ وَأَكَلُوُا وَشَرِبُوا. ))

    ——————————————–

    (15) جاء في يوحنا [ 3 : 13 ] قول المسيح : (( ليس أحد صعد إلى السماء ، إلا الذي نزل من السماء ، ابن الانسان الذي هو في السماء )) .

    وهذا الكلام خاطىء لأن كل من أخنوخ كما جاء في [ تكوين 5 : 24 ] وإيليا النبي كما جاء في [2ملوك 2: 11 ] قد صعدا إلى السماء .

    ——————————————-

    (16) ورد في انجيل متى 39:5 قول المسيح : (( واما انا فاقول لكم لا تقاوموا الشر.بل من لطمك على خدك الايمن فحوّل له الآخر ايضا . ))
    ولكن :
    جاء في انجيل يوحنا 18 : 22 : (( ولما قال هذا لطم يسوع واحد من الخدام كان واقفا قائلا: أهكذا تجاوب رئيس الكهنة. اجابه يسوع : ان كنت قد تكلمت رديّا فاشهد على الردي وان حسنا فلماذا تضربني. ))

    لماذا لم يحول يسوع خده الآخر للخادم عندما لطمه ؟؟؟
    وإن قالوا انه لا يجب تفسير هذا النص تفسيرا حرفيا فلماذا قاوم يسوع الشر وأعترض عندما لطمه الخادم ؟؟؟

    ——————————————

    (17) قال المسيح في لوقا [ 19 : 27 ] : (( وَأَمَّا أَعْدَائِي أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَحْضِرُوهُمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامــي ))

    كيف يتفق هذا النص عن المسيح مع قول الاناجيل عنه إنه أمر تلاميذه بمحبة الأعداء [ متى 5 : 44 ] ؟!

    ——————————————-

    (18) أورد كل من متى في [ 26 : 6 ] ومرقس في [ 14: 1] ولوقـا في [ 7 : 36 ، 39 ] ويوحنـا فـي [ 12 : 1 ، 4 ] قصة المرأة التي أفرغت قارورة الطيب على المسيح ، لكنهم وقعوا في إختلافات واضحة :

    الاختلاف الاول : حسـب روايــة مرقس أن المرأة أفرغت قارورة الطيب في منزل سمعان الأبرص في بيت عنيا [ 14 : 3 ]

    لكن حسب رواية لوقا ان ذلك حدث في بيت الفريسي [ 7 : 36 ]

    وحسب رواية يوحنا أن ذلك حدث في منزل مريم ومرثا ولعازر [ 12 : 1_2 ]

    الاختلاف الثاني : حسب رواية مرقس ان هذه القصة حدثت قبل عيد الفصح بيومين [ 14 : 1 ]

    ولكن حسب رواية يوحنا ان هذه القصة حدثت قبل الفصح بستة أيام [ 12 : 1 ]

    الاختلاف الثــالث : حسب رواية مرقس ان المرأة بعد أن كسرت القارورة استاء قوم لإسرافها [ 14 : 4 ]

    لكن حسب رواية يوحنا أن الذي استاء هو يهوذا الاسخريوطي [ 12 : 4 ]

    الاختلاف الرابع : عند يوحنا أن قصة المرأة التي سكبت قارورة الطيب على جسد المسيح حدثت قبل أن يكون المسيح قد دخل أورشليم وركب على الجحش .

    لكن عند متى أن قصة المرأة التي سكبت قارورة الطيب على المسيح تمت بعد دخول المسيح لأورشليم وركوبة على الجحش .

    ورواية دخول المسيح لأورشليم وركوبه الجحش ذكرها يوحنا في [ 12 : 12 ] وذكرها متى في [ 21 : 1].

    ولا شك أن هذا تناقض فاحش في تاريخ القصة لايمكن أن يكون كتابها ملهمين من عند الله .

    وليس للمسيحيين إلا أن يكذبوا أحد الانجيلين فتأمل أيها القارىء الفطن .

    ——————————————-

    (19) هل الكلمة عند الله أم هو الكلمة ؟

    إذا تأملنا العبارة الأولي من الاصحاح الأول في إنجيل يوحنا يظهر لنا التناقض في كلامه فيقول : (( في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله ، وكان الكلمة الله ، هذا كان في البدء عند الله ))

    فهذه الفقرات متناقضة المعنى لا تتفق مع مفهوم العقل ، فإن قوله ( والكلمة كان عند الله ) لا تتوافق مع قوله (( وكان الكلمة الله )) فإذا كان الله عين الكلمة لا يصح أن تكون الكلمة عنده ، لأن العندية تقتضي المغايرة لأنها عبارة عن حصول شيء عند شيء كحصول المال عند بطرس ولا شك أن المال غير بطرس وهذا ظاهر لا جدال فيه ، فكيف تكون الكلمة هي الله وكيف تكون عنده ؟

    ثم ما المراد بالبدء ؟ هل يعني ذلك بداية الله أم بداية الكلمة التي هي المسيح ؟ كلاهما باطل لدى المسيحييون فهم يعتقدون أن الله أزلي والكلمة معه أزلية وأن الله لم يسبق المسيح في الوجود فهذا أيضاً لا مدلول ولا معنى له لدى المسيحيين بل هو يناقض عقيدتهم .

    وإذا كان المراد بالبدء أي منذ الازل فما معنى ما جاء في سفر التكوين [ 1 : 1 ] : (( في البدء خلق الله السموات والأرض )) هل يعنى ذلك ان السموات والارض أزليتان ؟!

    (20) أورد متى في [ 9 : 18 ] حكاية ابنة رئيس المجمع فقال : (( وفيما هو يكلمهم بهذا، إِذَا رَئِيسٌ لِلْمَجْمَعِ قَدْ تَقَدَّمَ وَسَجَدَ لَهُ قَائِلاً : ابْنَتِي الآنَ مَاتَتْ. وَلَكِنْ تَعَالَ وَالْمُسْهَا بِيَدِكَ فَتَحْيَا فَقَامَ يَسُوعُ وَتَبِعَهُ وَمَعَهُ تَلاَمِيذُهُ…))

    وهنا تصريح من رئيس المجمع بأن ابنته ماتت ، لكن مرقس ذكر في روايته [ 5 : 22 ] أنها كانت مريضة ولم تمت فيقول : (( وإذا واحداً من رؤساء المجمع . . . طلب إليه كثيراً قائلاً : (( ابنتي الصغيرة على آخر نسمة ، ليتك تأتي وتضع يدك عليها لتشفى ))

    والذي يمعن النظر في قراءة هذه القصة بين متى ومرقس لا يتطرق إليه الشك في أنها واحدة ، لكن عند متى أن الفتاة ميتة وأبوها يطلب إحياءها ، وعند مرقس أن الفتاة مريضة وأبوها يطلب شفاءها ، وفرق كبير بين الحالتين .

    —————————————-

    (21) كتب مرقس في [ 10 : 35 ] ما نصه : (( وتقدم إليه يعقوب ويوحنا إبنا زبدي قائلين : يا معلم نريد أن تفعل لنا كل ما طلبناه . فقال لهما ماذا تريد أن افعل لكما ؟ فقالا له : أعطنا أن نجلس واحد عن يمينك والآخر على يسارك في مجدك . ))

    لكن متى في [ 20 : 20 ] يقول : (( حينئذ تقدمت إليه أم إبني زبدي مع ابنيها وسجدت وطلبت منه شيئاً فقال لها : ماذا تريدين ؟ قالت : قل أن يجلس ابناي هذان واحد عن يمينك والآخر عن يسارك في ملكوتك . ))

    والاختلاف هنا واضح بين الروايتين ، فبينما الأم هي التي تتقدم وتطلب من يسوع أن يجعل أحد أبنائها عن يمينه والآخر عن يساره على حسب رواية متى ، نجد أن الولدين هما اللذان يتقدمان ويطلبان ذلك عى حسب رواية مرقس !! والقصة واحدة والزمان واحد والمكان واحد .

    وقد بين لنا (جون فنتون) في تفسيره لإنجيل متى : السر في هذا التغير فيقول : لقد أحدث متى بعضاً من التغيرات والحذف لما في إنجيل مرقس ، وأهم ما في ذلك ، أنه بينما في إنجيل مرقس نجد أن التلميذين نفسيهما يطلبان من يسوع إذ بأمهما هي التي تطلب منه حسب رواية متى .

    —————————————–

    (22) يتحدث يوحنا عن شهادة المسيح ، ولكنه يسوق حديثاً متناقضاً فمرة يذكر على لسان المسيح أن شهادته حق ومقبولة ، ومرة أخرى يذكر أنها باطل وغير مقبوله ، والمراد في الحالتين شهادته لنفسه .

    فقد كتب يوحنا في [ 8 : 14 ] أن المسيح قال : (( إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق ))

    إلا انه قد كتب في [ 5 : 31 ] أن المسيح قال : (( إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي غير حق ))

    وإذا قلنا أن هاتين العبارتين يمكن تأويل التناقض الظاهر الموجود فيهما بأن تكون كل عبارة منهما قيلت لسبب خاص . ولكن مما لا شك فيه أن المسيح هو رسول من عند الله ، بل هم يدعون أنه الله ، فكيف يصح أن يكذب ذلك الكذب الصريح فيقول إن شهادته لنفسه كاذبة مع أنها صادقه لا محالة ، فلا مناص من كذب العبارة الثانية مهما قيل في رفع التناقض .

    ——————————————

    (23) جاء في متى [ 18 : 15] قول المسيح : (( إِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ، فَاذْهَبْ إِلَيْهِ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَلَى انْفِرَادٍ. فَإِذَا سَمِعَ لَكَ، تَكُونُ قَدْ رَبِحْتَ أَخَاكَ. وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ، فَخُذْ مَعَكَ أَخاً آخَرَ أَوِ اثْنَيْنِ، حَتَّى يَثْبُتَ كُلُّ أَمْرٍ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ. فَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا، فَاعْرِضِ الأَمْرَ عَلَى الْكَنِيسَةِ. فَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ لِلْكَنِيسَةِ أَيْضاً، فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ كَالْوَثَنِيِّ وَجَابِي الضَّرَائِبِ . ))

    إلا انه تقدم في نفس الإنجيل في الاصحاح الخامس قول المسيح : (( لا تنتقموا ممن يسيىء إليكم من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر ))

    فبين الأمر بالمسامحة والحكم عليه بأنه وثني وكافر تناقض ظاهر فتأمل !

    —————————————-

    (24) ذكر متى في [ 12 : 38 ] أن قوم من الكتبة والفريسيين طلبوا من المسيح أن يريهم آية فأجاب المسيح وقال لهم : (( جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبي ))

    فيفهم من قول المسيح ( جيل ) أنه أراد عموم من كان في عصره ، والجيل هو الطبقة المعاصرة من الناس .

    لكن متى ناقض ما قد كتبه فذكر أن المسيح قام بعمل الآيات والمعجزات بعد أن صرح أن هذا الجيل لن يعطى آية !

    فذكر ان المسيح كثر الطعام وأشفى الابرص ومشى على البحر . . .

    ان ما ذكره متى يدل على ان الجيل الذي فيه المسيح لا تقع فيه آية إلا آية واحدة وهي قيامه من القبر بعد ثلاثة أيام فكل ما رواه الانجيليون من معجزات للمسيح هي روايات متناقضه مع هذه العبارة في خط مستقيم والعجيب أنه ذكر ذلك بعبارة تفيد الحصر بحيث لا يمكن تأويلها .

    —————————————–

    (25) اختلاف حول معرفة يوحنا المعمدان للمسيح :

    إذا قرأنا ما جاء في الاصحاح الثالث من ( متى ) نجد أن المسيح لما جاء يتعمد من يوحنا قام يوحنا بمنعه قائلاً : أنا محتاج أن أتعمد على يدك وأنت تأتي إلي ؟ و لكن المسيح أصر على أن يتعمد منه وحين تعمد وصعد من الماء نزل عليه الروح القدس مثل ( حمامه )

    إلا اننا نقرأ في الاصحاح الأول من إنجيل ( يوحنا ) أن يسوع حين أقبل على يوحنا ليتعمد منه لم يكن ليعرفه وما عرفه إلا بنزول الروح القدس عليه مثل ( حمامه ) من السماء فاستقر عليه .

    والاختلاف واضح فحسب انجيل ( متى ) أن يوحنا المعمدان كان يعرف المسيح ومن قبل نزول الرح القدس عليه وعلى حسب انجيل يوحنا أنه لم يكن ليعرفه إلا بعد نزول الروح القدس عليه مثل حمامه !

    ——————————————

    (26) كتب مرقس في [ 9 : 2 ] : (( وبعد ستة أيام أخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا وصعد إلي جبل عال منفردين ))

    إلا أن لوقا كتب في [ 9 : 28 ] : (( وبعد هذا الكلام بنحو ثمانية أيام أخذ يسوع بطرس ويوحنا ويعقوب وصعد إلي الجبل ))

    وأنا لا أدري كيف زاد لوقا يومين مع أنه قد التزم أن يكتب القصة بتدقيق كما وعدنا في بداية الاصحاح الأول !

    —————————————–

    (27) لقد أورد كل من متى ومرقس رواية مثل ( الزراع ) الذي حكاه المسيح للجموع وهو جالس في القارب وراوية متى وردت في [ 13 : 1 ] : (( فِي ذَلِكَ الْيَومِ خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ وَجَلَسَ عَلَى شَاطِيءِ الْبُحَيْرَةِ. فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ، حَتَّى إِنَّهُ صَعِدَ إِلَى الْقَارِبِ وَجَلَسَ، بَيْنَمَا وَقَفَ الْجَمْعُ كُلُّهُ عَلَى الشَّاطِيءِ. فَكَلَّمَهُمْ بِأَمْثَالٍ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ، قَالَ: «هَا إِنَّ الزَّارِعَ قَدْ خَرَجَ لِيَزْرَ عَ. وَبَيْنَمَا هُوَ يَزْرَعُ، وَقَعَ بَعْضُ الْبِذَارِ عَلَى الْمَمَرَّاتِ، فَجَاءَت الطُّيُورُ وَالتَهَمَتْهُ.))

    ورواية مرقس وردت في [ 4 : 1 ] : (( ثُمَّ أَخَذَ يُعَلِّمُ ثَانِيَةً عِنْدَ شَاطِيءِ الْبُحَيْرَةِ، وَقَدِ احْتَشَدَ حَوْلَهُ جَمْعٌ كَبِيرٌ، حَتَّى إِنَّهُ صَعِدَ إِلَى الْقَارِبِ وَجَلَسَ فِيهِ فَوْقَ الْمَاءِ، فِيمَا كَانَ الْجَمْعُ كُلُّهُ عَلَى شَاطِيءِ الْبُحَيْرَةِ. فَعَلَّمَهُمْ أُمُوراً كَثِيرَةً بِالأَمْثَالِ. وَمِمَّا قَالَهُ لَهُمْ فِي تَعْلِيمِهِ: «اِسْمَعُوا! هَا إِنَّ الزَّارِعَ قَدْ خَرَجَ لِيَزْرَعَ. وَبَيْنَمَا هُوَ يَزْرَعُ، وَقَعَ بَعْضُ الْبِذَارِ عَلَى الْمَمَرَّاتِ، فَجَاءَتِ الطُّيُورُ وَالْتَهَمَتْهُ.))

    لكنهما وقعا في تناقض واضح وهو :

    عند متى أن المسيح قال هذا المثل بعد ان كان قد أرسل الرسل الأثنى عشر وراوية ارسال الرسل وردت عند متى في [ 10 : 5 ]

    أما عند مرقس فان المسيح لم يكن قد ارسل الرسل الأثنى العشر بعد عندما تكلم بهذا المثل ورواية ارسال الرسل عند مرقس وردت في [ 6 : 7 ] والقصة واحدة والزمان واحد والمكان واحد .

    فتأمل أيها القارىء الفطن الى ما يسرده أصحاب الاناجيل المسوقون من الروح القدس !!

    —————————————

    (28) لقد أورد متى في بداية انجيله ما يؤكد أن يوحنا كان على علم بالمسيح حتى أن المسيح تعمد على يده كما في متى [ 3 : 13 ] وأن يوحنا قال للمسيح (( أنا احتاج أن اتعمد على يدك .))

    لكن متى نسي ما قد كتب وعاد ليخبر بأن يوحنا لم يكن يعرف المسيح لذلك أرسل الي المسيح ليسأله أنت هو الآتي أم ننتظر آخر ؟ فكتب متى في [11 : 2 ] : (( وسمع يوحنا وهو في السجن بأعمال المسيح فأرسل إليه بعض تلاميذه ليقولوا له : هل أنت هو الآتي أو ننتظر آخر ؟ ))

    —————————————-

    (29) ذكر كل من متى في [ 8 : 21 ] ولوقا في [ 9 : 59 ] حكاية الرجل الذي استأذن من المسيح كي يذهب الي دفن ابيه فرد عليه المسيح قائلاً : (( اتبعني واترك الموتى يدفنون موتاهم ))

    لكن متى ولوقا وقعا في تناقض واضح :

    فعند متى أن حكاية استئذان الرجل من المسيح كي يذهب الي دفن ابيه تمت قبل حادثة التجلي التي صعد فيها المسيح الي الجبل مع بطرس ويعقوب و يوحنا الواردة في [ 17 : 1 ] لكن عند لوقا أن حكاية استئذان الرجل من المسيح كي يذهب الي دفن ابيه كانت بعد حادثة التجلي التي صعد فيها المسيح الي الجبل مع بطرس ويعقوب ويوحنا الواردة في [ 9 : 28 ] !! والقصة واحدة من سياق الروايتين .

    ————————————–

    (30) ذكر متى في [ 5 : 1 ] أن موعظة المسيح كانت على الجبل يقول متى : (( ولما رأى الجموع صعد إلى الجبل فلما جلس تقدم إليه تلاميذه فأخذ يعلمهم ))

    لكن لوقا ناقض ما ذكره متى فذكر في [ 6 : 17 ] أن موعظة المسيح كانت بعد نزوله من الجبل إلى موضع سهل !!! يقول لوقا (( ونزل معهم ووقف في موضع سهل ))

    فمن هو الصادق ومن هو الكاذب يا ترى ؟

    —————————————

    (31) كتب متى في [ 5 : 17 ] ان المسيح قال : (( لا تظنوا أني جئت لانقض الناموس أو الانبياء ما جئت لانقض بل لأكمل ))

    فالمسيح من خلال هذا النص لم يأت ليبطل الناموس الذي هو شريعة موسى ولم يأت لينقض أقوال وتعاليم الانبياء بل جاء مكملاً لها .

    إلا اننا نفاجىء في نفس الاصحاح بكلام آخر للمسيح ينقض فيه الشريعة وتعاليم الانبياء حرفاً حرفاً وكلمة كلمة فعلى سبيل المثال يقول في الفقرة 38 من نفس الاصحاح : (( وَسَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بسن أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ بِمِثْلِهِ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ، فَأَدِرْ لَهُ الْخَدَّ الآخَرَ؛ ))

    ونحن نسأل :

    كيف يصرح المسيح في موضع أنه ما جاء لينقض شريعة موسى ثم يصرح في موضع آخر بما ينقضها ويبطلها ؟ وهذا ما حدث أيضاً بالنسبة لأحكام الطلاق في متى [ 5 : 3 [ وفي حلف اليمين والزنى وفي الغضب .

    (32) أورد متى في [ 5 : 39 [ قول المسيح : (( لا تقاوموا الشر بالشر )) لكنه ناقض ما أورده عن المسيح فكتب في [ 5 : 21 ] أن المسيح قال : (( إن كل من يغضب على أخيه باطلاً يكون مستوجب الحكم ومن قال لأخيه يا أحمق استوجب حكم المجلس ))

    ———————————————-

    (33) ان كتبة الاناجيل لم يضبطوا نسب المسيح عليه السلام فوقعوا في فوارق وأغلاط عديدة فأعطاه كل من متى في [1 : 1 _ 8 ] و لوقا في [ 3 : 23 _ 38 ] نسباً مختلفاً وعلى سبيل المثال :

    _ في متى : ان المسيح ينتهي نسبه إلي سليمان بن داود .

    _ وفي لوقا : ينتهي إلي ناثان بن داود .

    فمتى جعل المسيح ابن داود ماراً بسليمان ، بينما لوقا جعله ابن داود ماراً بناثان ، وهذا يستحيل أن يكون إنسان من نسل شخصين مختلفين أصلهما واحد .

    ونجد أن متى غالط نفسه حيث صرح في [ 1 : 17 ] أن جميع الاجيال في العصور الثلاثة (14) جيلاً فقط لكنه ذكر في العصر الأخير من سبي بابل إلى المسيح 13 جيلاً فقط [ 1 : 12 _ 16 ]

    ——————————————

    (34) كتب متى في [ 8 : 5 ] أن المسيح أشفى خادم الضابط أولاً قبل أن يكون قد أشفى حماة بطرس من الحمى وحسب إنجيل لوقا في [ 4 : 38 ] ان شفاء خادم الضابط كان بعد شفاء حماة بطرس من الحمى وحكاية شفاء حماة بطرس من الحمى وردت عند متى في [ 8 : 14 ] وعند لوقا في [ 4 : 38 ]

    وهذا تناقض واضح في تاريخ الحادثة وتوقيتها يتنزه عنه الوحي الالهي .

    —————————————-

    (35) أورد كل من متى ومرقس ويوحنا رواية مشي المسيح على البحر :

    ذكرها متى في [ 14 : 22 ] فقال : (( وَفِي الْحَالِ أَلْزَمَ يَسُوعُ التَّلاَمِيذَ أَنْ يَرْكَبُوا الْقَارِبَ وَيَسْبِقُوهُ إِلَى الضَّفَّةِ الْمُقَابِلَةِ مِنَ الْبُحَيْرَةِ، حَتَّى يَصْرِفَ هُوَ الْجُمُوعَ. وَبَعْدَمَا صَرَفَ الْجُمُوعَ، صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ لِيُصَلِّيَ عَلَى انْفِرَادٍ. وَحَلَّ الْمَسَاءُ وَهُوَ وَحْدَهُ هُنَاكَ. وَكَانَ قَارِبُ التَّلاَمِيذِ قَدْ بَلَغَ وَسَطَ الْبُحَيْرَةِ وَالأَمْوَاجُ تَضْرِبُهُ، لأَنَّ الرِّيحَ كَانَتْ مُعَاكِسَةً لَهُ. وَفِي الرُّبْعِ الأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ جَاءَ يَسُوعُ إِلَى التَّلاَمِيذِ مَاشِياً عَلَى مَاءِ الْبُحَيْرَةِ. ))

    وذكرها مرقس في [ 6 : 45] فقال : (( وَفِي الْحَالِ أَلْزَمَ تَلاَمِيذَهُ أَنْ يَرْكَبُوا الْقَارِبَ وَيَسْبِقُوهُ إِلَى الضَّفَّةِ الْمُقَابِلَةِ، إِلَى بَيْتِ صَيْدَا، رَيْثَمَا يَصْرِفُ الْجَمْعَ. وَبَعْدَمَا صَرَفَهُمْ ذَهَبَ إِلَى الْجَبَلِ لِيُصَلِّيَ. وَلَمَّا حَلَّ الْمَسَاءُ، كَانَ الْقَارِبُ فِي وَسَطِ الْبُحَيْرَةِ، وَيَسُوعُ وَحْدَهُ عَلَى الْبَرِّ. وَإِذْ رَآهُمْ يَتَعَذَّبُونَ فِي التَّجْذِيفِ، لأَنَّ الرِّيحَ كَانَتْ مُعَاكِسَةً لَهُمْ، جَاءَ إِلَيْهِمْ مَاشِياً عَلَى مَاءِ الْبُحَيْرَةِ، ))

    وذكرها يوحنا في [ 6 : 16 ] فقال : (( وَلَمَّا حَلَّ الْمَسَاءُ نَزَلَ تَلاَمِيذُهُ إِلَى الْبُحَيْرَةِ، وَرَكِبُوا قَارِباً مُتَّجِهِينَ إِلَى كَفْرَنَاحُومَ فِي الضَّفَّةِ الْمُقَابِلَةِ مِنَ الْبُحَيْرَةِ. وَخَيَّمَ الظَّلاَمُ وَلَمْ يَكُنْ يَسُوعُ قَد لَحِقَ بِهِمْ. وَهَبَّتْ عَاصِفَةٌ قَوِيَّةٌ، فَاضْطَرَبَتِ الْبُحَيْرَةُ. وَبَعْدَمَا جَذَّفَ التَّلاَمِيذُ نَحْوَ ثَلاَثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ، رَأَوْا يَسُوعَ يَقْتَرِبُ مِنَ الْقَارِبِ مَاشِياً عَلَى مَاءِ الْبُحَيْرَةِ، فَاسْتَوْلَى عَلَيْهِمِ الْخَوْفُ،))

    ولا يخفى على القارىء الفطن أن من تناقضات هذه الرواية نجد أن متى ذكر أن المسيح أمر التلاميذ بركوب القارب وأن يسبقوه بدون تعيين اسم المحل ومرقس ذكر اسم المحل بانه ( بيت صيدا ) والمدهش أن لوقا ذكر أن معجزة الارغفة كانت في بيت صيدا فكيف يخرج منها إليها ؟!

    أما يوحنا فذكر أن التلاميذ ركبوا القارب متجهين إلى كفرناحوم !!

    والطامة الكبرى في رواية يوحنا أنه ذكر أن التلاميذ جذفوا نحو ( 3 ) أميال أو ( 4 ) على سبيل التشكيك !!

    فهو يقول في [ 6 : 19 ] : (( وَبَعْدَمَا جَذَّفَ التَّلاَمِيذُ نَحْوَ ثَلاَثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ، رَأَوْا يَسُوعَ يَقْتَرِبُ مِنَ الْقَارِبِ ))

    ونحن نسأل :

    هل يمكن للروح القدس أن يلهم بهذا الشك ؟

    هل الروح القدس لا يدري ان كان التلاميذ جذفوا 3 أميال أو 4 ؟!!

    أهذا كلام مقدس وموحى به من عند الله ؟

    وإليك عزيزي القارىء مثال آخر نأخذه من سفر الملوك الثاني :

    لقد جاء في سفر الملوك الثاني ( 9 : 30 _ 34 ) الآتي :

    (( وَتَوَجَّهَ يَاهُو إِلَى يَزْرَعِيلَ. فَلَمَّا عَلِمَتْ إِيزَابَلُ بِذَلِكَ كَحَّلَتْ عَيْنَيْهَا وَزَيَّنَتْ شَعْرَهَا وَأَطَلَّتْ مِنَ الكُوَّةِ. وَعِنْدَمَا اجْتَازَ يَاهُو عَتَبَةَ بَابِ سَاحَةِ الْقَصْرِ قَالَتْ: «أَجِئْتَ مُسَالِماً يَازِمْرِي يَاقَاتِلَ سَيِّدِهِ؟» فَرَفَعَ وَجْهَهُ إِلَيْهَا وَصَاحَ: «مَنْ هُنَا مَعِي؟» فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْخِصْيَانِ.))

    ونكرر نفس السؤال للمسيحيين :

    يقول كاتب هذا السفر (( فأشرف عليه اثنان أو ثلاثة من الخصيان .))

    ان كاتب هذا السفر يكتب على سبيل التشكيك ولايدري ان كان الذين أشرفوا على ياهو 2 أو 3 !!

    فهل يمكن لوحي الله أن يروي بهذا الشك ؟

    لو كان من عند الله لما كان بهذا الشك. لأن كلام الله سبحانه وتعالى لايحمل الشك !

    —————————————-

    (36) جاء في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس [ 14 : 33 ] أن الله ليس إله تشويش بل إله سلام و جاء في رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس [ 2 : 4 ] قوله (( الذي يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون ))

    وقد ناقض هذا الكلام ما جاء في الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيكي [ 2 : 11] من أن الله يرسل إليهم عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب.

    —————————————–

    (37) اختلف رواة الاناجيل الأربعة في حكاية إنكار بطرس عدة اختلافات فاحشة :

    فرواية متى في [ 26 : 69 ] هكذا : (( أما بطرس كَانَ جَالِساً فِي الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ، فَتَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ خَادِمَةٌ وَقَالَتْ: «وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ الْجَلِيلِيِّ». فَأَنْكَرَ بُطْرُسُ أَمَامَ الْجَمِيعِ وَقَالَ: «لاَ أَدْرِي مَا تَقُولِينَ!» ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مَدْخَلِ الدَّارِ، فَعَرَفَتْهُ خَادِمَةٌ أُخْرَى، فَقَالَتْ لِلْحَاضِرِينَ هُنَاكَ: «وَهَذَا كَانَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ!» فَأَنْكَرَ بُطْرُسُ مَرَّةً ثَانِيَةً وَأَقْسَمَ: «إِنِّي لاَ أَعْرِفُ ذلِكَ الرَّجُلَ!» وَبَعْدَ قَلِيلٍ تَقَدَّمَ الْوَاقِفُونَ هُنَاكَ إِلَى بُطْرُسَ وَقَالُوا لَهُ: «بِالْحَقِّ إِنَّكَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، فَإِنَّ لَهْجَتَكَ تَدُلُّ عَلَيْكَ!» فَابْتَدَأَ بُطْرُسُ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ، قَائِلاً : إِنِّي لاَ أَعْرِفُ ذَلِكَ الرَّجُلَ! وَفِي الْحَالِ صَاحَ الدِّيكُ، فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ كَلِمَةَ يَسُوعَ إِذْ قَالَ لَهُ : قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ تَكُونُ قَدْ أَنْكَرْتَنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. فَخَرَجَ إِلَى الْخَارِجِ، وَبَكَى بُكَاءً مُرّاً..))

    ورواية مرقس في [ 14 : 66 ] هكذا : (( وَبَيْنَمَا كَانَ بُطْرُسُ تَحْتُ فِي سَاحَةِ الدَّارِ، جَاءَتْ إِحْدَى خَادِمَاتِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَلَمَّا رَأَتْ بُطْرُسَ يَسْتَدْفِيءُ، نَظَرَتْ إِلَيْهِ وَقَالَتْ: «وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ!» وَ لكِنَّهُ أَنْكَرَ قَائِلاً: «لاَ أَدْرِي وَلاَ أَفْهَمُ مَا تَقُولِينَ!» ثُمَّ ذَهَبَ خَارِجاً إِلَى مَدْخَلِ الدَّارِ. فَصَاحَ الدِّيكُ وَإِذْ رَأَتْهُ الْخَادِمَةُ ثَانِيَةً، أَخَذَتْ تَقُولُ لِلْوَاقِفِينَ هُنَاكَ: «هَذَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ!» فَأَنْكَرَ ثَانِيَةً. وَبَعْدَ قَلِيلٍ أَيْضاً، قَالَ الْوَاقِفُونَ هُنَاكَ لِبُطْرُسَ: «حَقّاً أَنْتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، لأَنَّكَ جَلِيلِيٌّ». وَلكِنَّهُ بَدَأَ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ: «إِنِّي لاَ أَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي تَتَحَدَّثُونَ عَنْهُ». وَصَاحَ الدِّيكُ مَرَّةً ثَانِيَةً فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ مَا قَالَه يَسُوعُ لَهُ: «قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ مَرَّتَيْنِ، تَكُونُ قَدْ أَنْكَرْتَنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ». وَإِذْ تَفَكَّرَ بِذَلِكَ أَخَذَ يَبْكِي.))

    أما رواية لوقا في [ 22 : 54 ] فقد ساق القضية قبل محاكمة المسيح و محاورته مع رئيس الكهنة فيكون بطرس أنكر المسيح قبل محاكمته عند لوقا وعند متى ومرقس ويوحنا أن بطرس انكر المسيح بعد محاكمته ونص رواية لوقا فهكذا : (( وَلَمَّا أُشْعِلَتْ نَارٌ فِي سَاحَةِ الدَّارِ وَجَلَسَ بَعْضُهُمْ حَوْلَهَا، جَلَسَ بُطْرُسُ بَيْنَهُمْ. فَرَأَتْهُ خَادِمَةٌ جَالِساً عِنْدَ الضَّوْءِ، فَدَقَّقَتِ النَّظَرَ فِيهِ، وَقَالَتْ: «وَهَذَا كَانَ مَعَهُ!» وَلكِنَّهُ أَنْكَرَ قَائِلاً: «يَاامْرَأَةُ، لَسْتُ أَعْرِفُهُ!» وَبَعْدَ وَقْتٍ قَصِيرٍ رَآهُ آخَرُ فَقَالَ: «وَأَنْتَ مِنْهُمْ!» وَلكِنَّ بُطْرُسَ قَالَ: «يَاإِنْسَانُ، لَيْسَ أَنَا!» وَبَعْدَ مُضِيِّ سَاعَةٍ تَقْرِيباً، قَالَ آخَرُ مُؤَكِّداً: «حَقّاً إِنَّ هَذَا كَانَ مَعَهُ أَيْضاً، لأَنَّهُ أَيْضاً مِنَ الْجَلِيلِ!» فَقَالَ بُطْرُسُ: «يَاإِنْسَانُ، لَسْتُ أَدْرِي مَا تَقُولُ!» وَفِي الْحَالِ وَهُوَ مَازَالَ يَتَكَلَّمُ، صَاحَ الدِّيكُ. فَالْتَفَتَ الرَّبُّ وَنَظَرَ إِلَى بُطْرُسَ. فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ كَلِمَةَ الرَّبِّ إِذْ قَالَ لَهُ: قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ تَكُونُ قَدْ أَنْكَرْتَنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَانْطَلَقَ إِلَى الْخَارِجِ، وَبَكَى بُكَاءً مُرّاً . ))

    ورواية يوحنا في ( 18 : 15 ) هكذا : (( وَتَبِعَ يَسُوعَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَتِلْمِيذٌ آخَرُ كَانَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ يَعْرِفُهُ. فَدَخَلَ ذَلِكَ التِّلْمِيذُ مَعَ يَسُوعَ إِلَى دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ. أَمَّا بُطْرُسُ فَوَقَفَ بِالْبَابِ خَارِجاً. فَخَرَجَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي كَانَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ يَعْرِفُهُ، وَكَلَّمَ الْبَوَّابَةَ فَأَدْخَلَ بُطْرُسَ. فَسَأَلَتِ الْخَادِمَةُ الْبَوَّابَةُ بُطْرُسَ: «أَلَسْتَ أَنْتَ أَحَدَ تَلاَمِيذِ هَذَا الرَّجُلِ؟» أَجَابَهَا: «لاَ، لَسْتُ مِنْهُمْ!» . . . . وَكَانَ بُطْرُسُ لاَيَزَالُ وَاقِفاً هُنَاكَ يَسْتَدْفِيءُ، فَسَأَ لُوهُ: «أَلَسْتَ أَنْتَ أَيْضاً مِنْ تَلاَمِيذِهِ؟» فَأَنْكَرَ وَقَالَ: «لَسْتُ أَنَا». فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْ عَبِيدِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، وَهُوَ نَسِيبُ الْعَبْدِ الَّذِي قَطَعَ بُطْرُسُ أُذُنَهُ: «أَمَا رَأَيْتُكَ مَعَهُ فِي الْبُسْتَانِ؟» فَأَنْكَرَ بُطْرُسُ مَرَّةً أُخْرَى. وَفِي الْحَالِ صَاحَ الدِّيكُ! ))

    أولاً : لو تأمل القارىء الفطن في حكاية الانكار برمتها ، سيجد أنها مناقضة لما ورد في لوقا [ 22 : 32 ] من خطاب المسيح لبطرس بقوله : (( ولكني طلبت من أجلك لكي لا يفنى إيمانك ، وأنت متى رجعت ثبت إخوتك ))

    وما ورد في يوحنا [ 17 : 15 ] وملخصه أن المسيح سأل الله أن يحفظ تلاميذه من الشرير وأنه أعطاهم المجد الذي أعطاه إياه الله ، ليكونوا واحداً .

    وقد قال المسيح لبطرس في متى [ 16 : 17 ] : (( أنت صخر وعلى هذا الصخر سأبني كنيستي وسأعطيك مفاتيح ملكوت السموات فما تربطه فى الارض يكون مربوطاً في السماء … ))

    فإن صدقت هذه الرويات عن لوقا ويوحنا ومتى ، كيف يصح لبطرس أن ينكر سيده ومعلمه ؟

    ثانياً : اختلفت الاناجيل في الذين قاموا بسؤال بطرس :

    فعلى رواية متى التي سألته أولاً جارية ، والتي سألته ثانياً جارية ، والذين سألوه ثالثاُ الرجال القيام .

    وعلى رواية لوقا ، التي سألته أولاً جارية ، وثانياً رجل ، وثالثاً رجل آخر .

    وعلى رواية يوحنا ، التي سألت أولاً الجارية البوابة ، وثانياً الرجال ، وثالثاً واحد من عبيد رئيس الكهنة .

    وهذا اختلاف فاحش وفي حادثة واحدة .

    ثالثاً : كان بطرس وقت سؤال الجارية في ساحة الدار حسب رواية متى ، وفي وسط الدار على رواية لوقا، وأسفل الدار على رواية مرقس، وداخل الدار على رواية يوحنا .

    رابعاً : اختلفوا في نوع الأسئلة الموجَّهة لبطرس :

    فعند متى أن الجارية قالت له : (( وأنت كنت مع يسوع الجليلي )) ، ومرقس مثله ، لكنه أبدل لفظ الجليلي بالناصري ، وعند لوقا أنها قالت : (( وهذا كان معه )) أما يوحنا فذكر أنها سألته هكذا : (( ألست أنت أيضاً من تلاميذ هذا الانسان )) .

    ونحن نقول لما كانت الحادثة واحدة ، كان ينبغي ألا تختلف نوعية الأسئلة من إنجيل لآخر .

    خامساً : اختلفوا في وقت صياح الديك : فعلى رواية متى ولوقا ويوحنا صاح الديك بعد مرات الانكار الثلاثة ، وصاح مرة واحده ، وعلى رواية مرقس صاح الديك مرة بعد الانكار الأول ، وصاح مرة ثانية بعد الانكار الثاني والثالث .

    سادساً : في جواب بطرس للجارية التي سألته أولاً فحسب رواية متى انه قال : لست أدري ما تقولين وعلى رواية لوقا انه قال : لست أعرف يا امرأة ,وعلى رواية ويوحنا : انه أتى بلفظ لا النافية فقط .

    سابعاً : في جوابه للسؤال عند الانكار الثالث ، فعلى رواية متى ومرقس أنه أنكر مع القسم واللعن قائلاً : (( إني لست أعرف الرجل )) ورواية لوقا : (( يا إنسان لست أعرف ما تقول )) ، وفي إنجيل يوحنا انه قال : (( لست أنا )) .

    ثامناً : يفهم من رواية مرقس أن الرجال القيام وقت السؤال كانوا خارج الدار ويفهم من رواية لوقا أنهم كانوا في وسط الدار .

    وهكذا يسرد الحدث الواحد ، في أكثر من إنجيل بشكل مختلف تماماً و متناقض .

    فاعتبر أيها المسيحي بالمناقضات الكثيرة ، في هذه الحكاية الصغيرة .

    ——————————————

    (38) ان الاناجيل الأربعة اتفقت على أن كهنة اليهود كانوا قد اتفقوا على قتل المسيح بعد عيد الفصح ، حتى لا يحصل شغب بين الشعب في العيد ، ولكن كتبة الاناجيل نسوا أو نقضوا ما اتفقوا عليه ، فحكوا أن اعتقال المسيح وقتله وصلبه كان في العيد ، ومن المعلوم أن اليهود لا يجيزوا فعل شيئ حتى فعل الخير في السبت والاعياد كما صرحت الاناجيل فثبت التناقض .

    ——————————————

    (39) توقيت العشاء الأخير وأثره على قضية الصلب :

    يتفق متى مع مرقس وكذلك لوقا في [ 22 : 8 [ في أن العشاء كان هو الفصح ، وعلى العكس من ذلك نجد يوحنا يجعل الفصح يؤكل في المساء بعد موت المسيح [ يوحنا 18 : 28 ] .

    ويرى أغلب العلماء أن توقيت كل من متى ومرقس ولوقا صحيح ، وأن يوحنا قد غير ذلك لأسباب عقائدية .

    ذلك أن يوحنا يقرر أن العشاء الأخير الذي حضره يسوع مع تلامذته كان قبل الفصح [ 14 : 1_5 ]

    وكذلك يقرر يوحنا أنهم قبضوا على يسوع في مساء اليوم السابق لأكل الفصح ، وذلك في قوله :

    (( ثُمَّ أَخَذُوا يَسُوعَ مِنْ دَارِ قَيَافَا إِلَى قَصْرِ الْحَاكِمِ الرُّومَانِيِّ، وَكَانَ ذلِكَ فِي الصَّبَاحِ الْبَاكِرِ. وَلَمْ يَدْخُلِ الْيَهُودُ إِلَى الْقَصْرِ لِئَلاَّ يَتَنَجَّسُوا فيأكلون الفصح )) يوحنا [ 18 : 28 ]

    إن اختلاف الأناجيل في توقيت العشاء الأخير ترتب عليه اختلافهم في نقطة جوهرية تعتبر واحدة من أهم عناصر قضية الصلب ، ألا وهي تحديد يوم الصلب ، فإذا أخذنا برواية مرقس ومتى ولوقا لكان المسيح قد أكل الفصح مع تلاميذه مساء الخميس ثم كان القبض بعد ذلك بقليل في مساء الخميس ذاته وبذلك يكون الصلب قد حدث يوم الجمعة .

    أما الأخذ بإنجيل يوحنا فانه يعني أن القبض كان مساء الأربعاء ، وأن الصلب حدث يوم الخميس .

    ونحن نتسائل هل حدث الصلب يوم الخميس أم يوم الجمعة ؟ !!

    هل ما ألهمه الروح القدس إلي متى ومرقس هو الصحيح أم ما ألهمه إلي يوحنا هو الصيحيح ؟

    أم ان كتبة الاناجيل يكتبون باجتهاد شخصي فلا يوجد إلهام ولا عصمة ؟

    —————————————-

    (40) جاء في لوقا وفي يوحنا أن المسيح أعلم بطرس أنه سينكره ،وكان الإعلام أثناء العشاء ( أي عشاء فصح اليهود السنوي الذي ينبغي أن يصادف وقتئذ ليلة السبت ) وفي داخل الغرفة وقبل مغادرتها :

    تقول رواية لوقا في [22: 13] : .. وَجَهَّزَا الْفِصْحَ. .. وَقَالَ لَهُمْ: «اشْتَهَيْتُ بِشَوْقٍ أَنْ آكُلَ هَذَا الْفِصْحَ مَعَكُمْ قَبْلَ أَنْ أَتَأَلَّمَ… فَقَالَ: «إِنِّي أَقُولُ لَكَ يَابُطْرُسُ إِنَّ الدِّيكَ لاَ يَصِيحُ الْيَوْمَ حَتَّى تَكُونَ قَدْ أَنْكَرْتَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَعْرِفُنِي!».. ثُمَّ انْطَلَقَ وَذَهَبَ كَعَادَتِهِ إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، وَتَبِعَهُ التَّلاَمِيذُ أَيْضاً.

    وفي يوحنا [ 13 : 38] : أَجَابَهُ يَسُوعُ: .. أَقُولُ لَكَ: لاَ يَصِيحُ الدِّيكُ حَتَّى تَكُونَ قَدْ أَنْكَرْتَنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ!» .. يوحنا [ 18 : 1 ] : بَعْدَمَا انْتَهَى يَسُوعُ مِنْ صَلاَتِهِ هَذِهِ، خَرَجَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ وَعَبَرُوا وَادِي قِدْرُونَ.

    ولكننا نجد اختلافاً في مرقص ومتّى، فالإعلام بالإنكار،كان بعد العشاء وبعد مغادرة الغرفة وفي الخارج بالطريق : وإليك رواية مرقس :

    يقول مرقص في [ 14: 26] : (( ثُمَّ رَتَّلُوا، وَانْطَلَقُوا خَارِجاً إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ. .. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ، فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ مَرَّتَيْنِ، تَكُونُ قَدْ أَنْكَرْتَنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ))

    ورواية متّى في [ 26 : 30] تقول : (( ثُمَّ رَتَّلُوا، وَانْطَلَقُوا خَارِجاً إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ. .. أ

  14. ((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((” صليب نازاريت ” ))))))))))))))))))))))))))))))))))))))
    بينما تتواصل وتتزايد عملية الهجوم على الإسلام والمسلمين فى العالم الغربى المسيحى المتعصب ، – ولا غرابة فى ذلك فعندما فشل الحلم الذى نسجه مجمع الفاتيكان الثانى ( 1965) بتنصير العالم عشية الألف الثالثة ، وهو ما خصص له البابا الراحل يوحنا

    بولس الثانى خطابا عُرف تهكماً فى الصحافة الفرنسية باسم “الخطة الخمسية” لتنصير العالم ، وإن كان اسمه الرسمى : “عشية الألف الثالثة” والصادر عام 1995 ، قام مجلس الكنائس العالمى بإسناد هذه المهمة ، فى يناير 2001 إلى الولايات الأمريكية لتنفيذها ، على أنها أكبر سلطة عسكرية أو السلطة المتفردة الغاشمة فى العالم ، فاختلقت مسرحية الحادى عشر من سبتمبر ، من نفس ذلك العام ، لتتلفع بشرعية دولية لإقتلاع الإسلام والمسلمين وفقا للفترة الجديدة التى تم تحديدها لذلك وهى : عام 2010 ، وأطلقوا عليه “عقد إقتلاع العنف ” أو الشر ، الذى هو الإسلام فى نظرهم ..

    ولا أكتب هذا التقديم من باب السخرية أو اللغو ، وإنما من باب تحديد الموقف والإطار العام الذى يحيط بعنوان هذا المقال.. فبينما تتزايد عملية الهجوم على الإسلام والمسلمين ومحاصرة الوجود الإسلامى فى ذلك العالم الغربى المتعصب، ـ إذ أن هذا الإقتلاع يمثل جزء لا يتجزأ من مشروع العولمة ، الذى يتطلب أن يكون العالم أجمع خاضعا لنظام سياسى ـ إقتصادى ـ دينى ـ حضارى واحد ، حتى تسهل عملية قيادته ، ـ و بينما تتزايد هذه المحاصرة ، وتُمنع أو تُلغى مشاريع إقامة مساجد للمسلمين وإشتراط إلغاء المأذنة حتى لا تبدو للعيان ، وكأنها عورة فجة، مثل ما يدور حاليا فى سويسرا وإيطاليا خاصة .. بينما كل هذا يتم ويتواكب ، تتواصل عمليتان مختلفتان تماما و فى آن واحد ، هما : تهويد معالم مدينة القدس ، وقد فرغ منها تقريبا الصهاينة المحتلون لأرض فلسطين ، وتنصير معالم المدن الإسلامية بإقامة العديد من الكنائس التى أصبح عددها يزيد قطعا على أعداد شاغليها ..

    وآخر ما تمخض عنه مخطط تنصير العالم وتنصير معالم المدن الإسلامية هو ذلك المشروع المسمّى : ” صليب نازاريت “.. و “نازاريت” بالإنجليزية أو بالفرنسية هو اسم مدينة “الناصرة” فى فلسطين المحتلة.. وقد تم الإعلان عن هذا المشروع منذ فترة للإكتتاب والمساهمة فيه وجمع الأموال اللازمة لإقامته و تزيينه ..

    ويبدأ المشروع بتحديد أن مدينة الناصرة ” كانت صغيرة ولا معنى لها أيام يسوع. أما اليوم ، فهى تضم أكبر تجمع مسيحى فى الأراضى المقدسة. فهذه المدينة تضم ستين الفا من المواطنين : 35 % مسيحيون و 65 % مسلمون “. ثم يذكر المشروع عدد الزوار الذين يأتون كل عام لزيارة ” هذا المكان تحديدا، حيث أمضى يسوع أكبر جزء من حياته وحيث بدأ يبشّر علنا بالكلمة الإلهية “.

    ثم تبدأ عملية التعريف بالمشروع ، ويقول النص :

    ” إن مشروع صليب مدينة الناصرة يهدف إلى إقامة أكبر وأكثر الصلبان تأثيرا فى العالم ، بإرتفاع ستين مترا ، ويضم كنيسة رائعة فى محوره. وستتم كسوة الصليب من الخارج بحوالى سبعة مليون ومائتين الف بلاطة من الموزايكو اللامع ، باحجام مختلفة ، بكتابات بالأختيار. وهذه البلاطات ستصنع بأحجار من الناصرة ، وبالبلاتين ، أو بالفضة أو بالذهب.

    ” وهذه الكنيسة المذهلة ، بالمنظر البانورامى الذى تطل عليه ، ستقام فى الداخل عند تقاطع عارضتي الصليب ، على مساحة 400 مترا من الأرضية .

    ” وفى نطاق الخمسة كيلومترات المحيطة بهذا الصليب الضخم ، سيقام مركزا للزوار يقدم لهم منبعا متفردا من الإلهام ، وكذلك نشاطات تعليمية وترفيهية.

    ” والموقع المركزى للكنيسة وكذلك نسق التنقل بالمونوريل الدائرى سيتيح للسواح الوصول بسهولة إلى الكنائس المسيحية التاريخية، وإلى نافورة مريم والأسواق التجارية بالمدينة.

    ” كما سيصبح صليب الناصرة أيضا نقطة الدخول إلى مدينة الناصرة ، وهو موقع أثرى يكشف عن الجزء الأقدم من مدينة الناصرة والذى يعيد إحياء الحياة اليومية فى المدينة أيام يسوع ” ..

    ذلك كان الوصف العام للمشروع ، أما الوصف التفصيلى فيقول :

    ” صليب الناصرة ستتم كسوته ببلاطات من الموزايكو اللامع بالحجر وبالمعاد الثمينة، (بلاتين ، ذهب ، فضة) . سبعة ملايين ومائتين الف بلاطة من الموزايكو ستكسو هذا البنيان العظيم ، كل منها محفور باسم شاريه. والشارى يمكنه اختيار المادة ومكان وضع بلاطة الموزايكو على الصليب “.

    ثم يطالع القارىء البند التوضيحى التالى :

    ” باقتنائك موزايكو بالكتابة التى تختارها ، فإنك تتقرّب من الأرض المقدسة بصورة متفردة و عميقة. ففى نفس قلب الناصرة ، حيث مريم العذراء قد سمعت أنها حصلت على رضى الرب ، ستكون بذلك قد أعلنت عن إيمانك بالرحمة الإلهية ، لك أو لشخص عزيز عليك ، كما ستكون علامة للأجيال القادمة. كما أنك بذلك ستلهم سكان مدينة مولد يسوع هم والزوار التى تستقبلهم القادمين من أركان العالم الأربعة. وخاصة، ستقوم بتشجيع الحب فى الله والتضحية التى يرمز لها الصليب.

    ” وبمساعدتك على بناء صليب الناصرة ، فإنك تتوحد مع الرمز العالمى للمسيحية ، فى نفس المكان الذى يقول لنا الكتاب المقدس ان الملاك جبرائيل قد أعلن لمريم العذراء أنها ستلد إبناً وستطلق عليه يسوع “.

    وبعد توضيح مزايا الإكتتاب أو الإشتراك ببلاطة من البلاطات الموزايكو ، يواصل البيان التعريف بباقى المشروع ، وهو : ” المركز المسيحى ” ، فيقول :

    ” المركز المسيحى المرتبط بصليب الناصرة سيتضمّن متحفا ومساحات ترفيهية متداخلة تسمح بتصور الحياة فى المنطقة منذ الفى عام. كما سيوجد معرض دائم عن تاريخ الناصرة والمسيحية فى الأراضى المقدسة.

    ” أما الترفيه الرئيسى للمركز فسيكون رؤية متداخلة للمواقع الرئيسية لفترة تبشير يسوع منذ الفى عام. وهذا العرض البصرى الحيوى للأراضى المقدسة أيام المعبد الثانى سيعاون الزائر على التجول بين المواقع الرئيسية للعهد الجديد : بيت لحم ، والجليل ، والقدس كما كانوا عليه أيام يسوع “.

    وبعد تقديم مختلف الخدمات التى سيمكن للكنيسة المشيّدة داخل تقاطع عارضتى الصليب ، يوضح المشروع :

    ” أن مؤسسة صليب الناصرة ستخصص أغلب دخلها ” لتدعيم جماعة المسيحيين المحليين ، فالمؤسسة ليست ذات أهداف ربحية وستضع مواردها لتحسين الناصرة إذ ان الرئاسة فيها لقيادات مسيحية من المواطنين. وأن نسبة من 15 % إلى 20 % من الدخل ستخصص للمؤسسات والجمعيات المعنية والتى تهتم أساسا بمستقبل الناصرة ، كتعليم أطفالها وشبابها. وأن 40 % ستموّل سلفيات لمشاريع نسائية ومشروعات صغيرة سياحية. وباسهامكم ستعملون على تدعيم المدينة وسكانها”.

    وأول ما نبدأ به هوالتعليق على ما جاء من معطيات فى عرض هذا المشروع الإستفذاذى : فإقامة صليب بارتفاع ستين متراً ، أى بارتفاع مبنى مكون من عشرين طابقا ( 60 على 3 ) ، فى مدينة ارتفاعات مبانيها متواضعة وأغلب سكانها مسلمين، حتى لو أخذنا بالنسبة الجائرة المكتوبة ، وهى ثلث مسيحيين وثلثين مسلمين ، فأقل ما يقال انها عربدة استفذاذية ، بحاجة إلى وقفة جادة من كافة المسؤلين ، المسيحيين منهم قبل المسلمين !. فلا يحق لمن هم أقل عددا ، لكى لا أقول أقلية ، ان يوصموا المدينة بطابعهم الدينى الصليبى بهذ الشكل. وإن كان مبتدعى هذا المشروع يعنيهم فعلا تخليد ذكرى يسوع، فمن المنطقى أن يخلدّوا المكان الذى صُلب فيه ـ كما يزعمون ، فى مدينة القدس ، والا يتركونها لقمة سائغة لليهود الذين ” قتلوه وصلبوه ” كما تؤكد الأناجيل فى عشرات المواضع ، وبدلا من تركهم يهودون معالمها كما يفعلون ، وليس فى مدينة الناصرة المحفوف تاريخها الإنجيلى بالمتناقضات ..

    فمن الناحية التاريخية : ان الثابت حاليا فى كافة الأبحاث العلمية ، وكثيرين ممن كتبوها كنسيين سابقين ، أن مدينة الناصرة لم تكن موجودة على الإطلاق أيام يسوع ، وانها تكونت فى اواخر القرن الثانى ، بدليل الخلط الوارد فى الأناجيل يشأن إقامة يسوع ، وهو ما سوف نراه بعدعدة أسطر ، وان من بناها بعد ضياع معالمها هم فرسان المعبد فى القرن الثانى عشر. أما باقية الآثار المسيحية من قبيل كنيسة المهد وغيرها ، فلم تكن موجودة يقيناً أيام يسوع ولا يعرف هو عنها أى شيئ ، مثلها مثل علامة الصليب التى أضيفت إلى المسيحية على مراحل فى الشكل ، وأن من أمر ببناء هذه الآثار هى والدة الإمبراطور قسطنطين حينما ذهبت لزيارة الموقع فى القرن الرابع.

    أما ما نطالعه من خلط بشأن مدينة الناصرة فى الأناجيل ، والتى تقع على بُعد أربعين كيلومترا من بحيرة طبرية ، فيؤكد ان هناك خلط واضح فى وصف سكن يسوع ، إذ ندرك من بعض الآيات ان مسكنه أعلى قمة الجبل على طرف بحيرة طبرية ، وهو ما يتمشى مع فكره انه ومعظم الحواريين كانوا من الصيادين ،( وان كان أحد الأناجيل يقول أنه كان نجارا مثل والده) وهو ما يبدو من إنجيل متّى إذ نطالع : ” فى ذلك الصباح خرج يسوع من البيت وجلس عند البحر. فاجتمع اليه جموع كثيرة حتى دخل السفينة وجلس والجمع كله وقف على الشاطىء ” (13 : 1و2 ). وهو ما يوضح ان بيته على البحيرة وليس على بُعد اربعين كيلومترا.

    كما نطالع فى إنجيل لوقا : ” وجاء إلى الناصرة حيث كان قد تربى ” (4 : 16 ) وما أن نصل إلى الآية 28 من نفس الفقرة ونفس الموضوع حتى نطالع : “فامتلأ غضبا جميع الذين فى المجمع حين سمعوا هذا فقاموا وأخرجوه خارج المدينة وجاءوا به إلى حافة الجبل الذى كانت مدينتهم مبنية عليه حتى يطرحوه إلى أسفل. أما هو فجاز وسطهم ومضى وانحدر إلى كفر ناحوم مدينة من الجليل ” (28 ـ 31). وهو ما يؤكد بالقطع ، وفقا لهذه الآيات ، ان المدينة التى تربى فيها يسوع على حافة الجبل وكان اليهود يريدون إلقاءه من عليه ، فهرب ! فمن غير المعقول ان يجرجره اليهود لمسافة أربعين كيلومترا لكى يلقوه من على الجبل الى البحيرة. كما ان مدينة الناصرة فى كافة الخرائط تقع على بُعد اربعين كيلومتراً !

    وفى حقيقة الأمر ، فإن الأناجيل لا تقدم شيئا عن تفاصيل حياة يسوع أكثر من انه وُلد فى مكان مختلف عليه ، وفى مدينة مختلف عليها، وفى تاريخ مختلف عليه أيضا. وبخلاف عملية الميلاد هذه ، فلا توجد اى معلومة بعد ذلك سوى انصرافه مع العلماء فى المعبد وكان فى الثانية عشر. وهى واقعة يشكك أكثر العلماء فى مصداقيتها. وأيا كانت صحتها من عدمها ، فلا يظهر يسوع بعد ذلك إلا وهو فى الثلاثين ليبشر ويعالج ، فى فترة مختلف عليها أيضا فهى من بضعة أشهر إلى ثلاث سنوات. وفيما بين سن الثانية عشر ، لو إفترضنا صدق الآية ، وسن الثلاثين ، فلا الأناجيل ولا الكنيسة برمتها و بكل مؤسساتها تعرف عنه أى شىء !! فبأى حق يقومون بتنصير معالم مدينة ثلثين سكانها من المسلمين ، بهذا الشكل الصارخ لكى لا أقول المنفّر. كما لا يحق لمخترعى ذلك المشروع تغيير المدخل التقليدى للبلدة وجعله يبدأ من عند ذلك المارد التنصيرى.

    ولا يسع المجال هنا لتناول كل الفريات الواردة بالنص الذى يعرض المشروع، من قبيل ان مريم سمعت بنبأ البشارة هناك ، والبشارة تقول ان اسمه “عمانويل” ، ورغمها أطلقوا عليه “يسوع” ، – وهو ما يكشف من جهة عدم إيمان ذويه بالبشارات ، ومن جهة اخرى استمرار عملية التزوير فى الوثائق الكنسية.

    كما ان استخدام دائرة قطرها خمسة كيلومترات ، المحيطة بهذا الصليب، لإقامة مركز للزوار ونشاطات اخرى ، فذلك يعنى ان المشروع سيجور على اراضى مسلمين : فالسكان هناك ، كما فى اى مدينة، متداخلون ، فبأى حق يتم هذا الإستيلاء؟

    ولا أقول شيئا عن الأسلوب الإستجدائى الإغرائى الذى يذكرنا بأيام صكوك الغفران ومهازلها ، ولا عن البذخ الممجوج الذى يُعلن عنه لكسوة ذلك المارد ببلاطات من البلاتين والذهب والفضة ، فى الوقت الذى يموت فيه الفلسطينيون جوعا وعطشا من الحصار المفروض عليهم ، وفى الوقت الذى يموت فيه ملايين الأطفال فى جميع انحاء العالم جوعا وعطشا ، وفى الوقت الذى تحصد الأوبأة والأمراض ملايين البشر..

    وما أبعد ذلك البذخ اللا إنسانى عن تعاليم يسوع ، الذى يزعم المشروع تخليد ذكراه ، فهو الذى كان يوصى تلاميذه وحوارييه بالتقشف والإبتعاد عن البذخ ، بل كان حتى يوصيهم بعدم التزود بالطعام ، اى ان يعيشون على الكفاف وعلى ما يجود به لهم الناس.. ومن الغريب ان تكون نفس هذه النقطة : البذخ الصارخ للكنيسة ورجالها هو نفس السبب الذى أدى إلى إنقسامها وانشقاقها إلى كل تلك الفرق التى جاهدت هى لإقتلاعهم ، وقتلت منهم بالفعل الملايين على مر العصور ، لكن من الواضح أن رسوخ التعصب الفاتيكانى أقوى وأعتى من أن يرتدع من تجارب التاريخ ، أو حتى من تجارب تاريخه الدامى ..

    ولا نرى اى سبب او مناسبة لإقامة مثل هذا العته التعصبى إلا دخول الفاتيكان فى عملية سباق مع اليهود ، مع أولئك اليهود الذين خرج من دينه لكى يبرئهم فى مجمع 1965 .. عملية سباق مع الصهاينة لإثبات الوجود المسيحى فى مقابل عملية تهويد القدس وضياعها من السيطرة الفاتيكانية ..

    لذلك اتوجه إلى كافة العقلاء من المسيحيين والمسلمين ، الرسميين منهم والمدنيين ، للعمل على إيقاف تنفيذ هذا المشروع الذى لن يمر يقينا بلا عمليات تطاحن وصراعات ما أغنانا جميعا عنها…

  15. ((((((((((((((((((((((((((((((((فتاوى يهودية تبيح للجيش الاسرائيلي قتل النساء والأطفال بغزة)))))))))))))

    صدرت عدة فتاوى من مرجعيات دينية يهودية تبارك ما يقوم به الجيش الاسرائيلي من أعمال قتل في غزة، وتبيح وتبرر له قتل النساء والأطفال كـ”عقاب جماعي للأعداء”، ورأى أحد الحاخامات أنه لا مشكلة في القضاء على الفلسطينيين في القطاع حتى لو قتل منهم مليون أو أكثر، وذلك وفقا لما ذكر تقرير إخباري السبت 17-1-2009.

    وبعث الحاخام ” مردخاي إلياهو”- الذي يعتبر المرجعية الدينية الأولى للتيار الديني القومي في إسرائيل- برسالة إلى رئيس الوزراء إيهود أولمرت وكل قادة إسرائيل- ضمن نشرة” عالم صغير” وهي عبارة عن كتيب أسبوعي يتم توزيعه في المعابد اليهودية كل يوم جمعة، ذكر فيها قصة المجزرة التي تعرض لها شكيم ابن حمور والتي وردت في سفر التكوين كدليل على النصوص التوراتية التي تبيح لليهود فكرة العقاب الجماعي لأعدائهم وفقا لأخلاقيات الحرب.

    وبحسب صحيفة “الوطن السعودية، قال إلياهوالذي شغل في الماضي منصب الحاخام الشرقي الأكبر لإسرائيل أن “هذا المعيار نفسه يمكن تطبيقه على ما حدث في غزة حيث يتحمل جميع سكانها المسؤولية لأنهم لم يفعلوا شيئاً من شأنه وقف إطلاق صواريخ القسام”. ودعا مردخاي رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى مواصلة شن الحملة العسكرية على غزة معتبرا أن” المس بالمواطنين الفلسطينيين الأبرياء أمر شرعي”.

    وقال إلياهو إنه في الوقت الذي يمكن فيه إلحاق العقاب الجماعي بسكان غزة عقاباً على أخطاء الأفراد فإنه محرم تعريض حياة اليهود في سديروت أو حياة جنود الجيش الإسرائيلي للخطر خوفا من إصابة أو قتل غير المقاتلين الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة”.

    ونشرت صحيفة “هآرتس” فتوى لعدد من حاخامات اليهود في إسرائيل أفتوا فيها بأنه” يتوجب على اليهود تطبيق حكم التوراة الذي نزل في قوم عملاق على الفلسطينيين”، ونقلت الصحيفة عن الحاخام” يسرائيل روزين”- رئيس معهد تسوميت وأحد أهم مرجعيات الإفتاء اليهود- فتواه التي سبق أن أصدرها في السادس والعشرين من مارس/ آذار من العام الماضي بأنه” يتوجب تطبيق حكم عملاق على كل من تعتمل كراهية إسرائيل في نفسه”.

    وأضاف روزين بأن” حكم التوراة ينص على قتل الرجال والأطفال وحتى الرضع والنساء والعجائز، وحتى سحق البهائم” مشيراً إلى أن” قوم عملاق كانوا يعيشون في أرض فلسطين وكانت تحركاتهم تصل حتى حدود مصر الشمالية، لكن العماليق شنوا هجمات على مؤخرة قوافل بني إسرائيل بقيادة النبي موسى عليه السلام عندما خرجوا من مصر واتجهوا نحو فلسطين”.
    عودة للأعلى

    “لا مانع من قتل مليون”

    أما الحاخام الأكبر لمدينة صفد شلوموا إلياهو فقال”إذا قتلنا 100 دون أن يتوقفوا عن ذلك فلا بد أن نقتل منهم ألفاً، وإذا قتلنا منهم 1000 دون أن يتوقفوا فلنقتل منهم 10 آلاف. وعلينا أن نستمر في قتلهم حتى لو بلغ عدد قتلاهم مليون قتيل، وأن نستمر في القتل مهما استغرق ذلك من وقت”، وأضاف إلياهو قائلاً” المزامير تقول:سوف أواصل مطاردة أعدائي والقبض عليهم ولن أتوقف حتى القضاء عليهم”.

    من جهته يؤيد رئيس مجلس حاخامات المستوطنات في الضفة الغربية الحاخام دوف ليئور فتاوى قتل المدنيين الفلسطينيين، وشاركه في ذلك رئيس المجلس البلدي اليهودي في القدس المحتلة.

    كما صادق عدة حاخامات على فتوى تسمح للجيش الإسرائيلي بقصف مناطق سكنية في قطاع غزة” مشيرين إلى أنه” على الجيش قصف المناطق التي تطلق منها الصواريخ في غزة ولكن بعد أن يمهل الجيش سكانها وقتا للإخلاء”. ومن بين الحاخامات الذين صادقوا على الفتوى الحاخام الأكبر لحزب شاس الديني المتشدد عوفاديا يوسف. فيما أفتى الحاخام” آفي رونتسكي بأن” أحكام التوراة تبيح قصف البيوت الفلسطينية من الجو على من فيها، ولا يجب الاكتفاء بقصف مناطق إطلاق الصواريخ فالواقع يلزم بضبط الناشطين وهم في فراشهم وفي بيوتهم”.

    من جانب آخر، أشارت دراسة صادرة عن قسم العلوم الاجتماعية بجامعة بار إيلون الإسرائيلية إلى أن” أكثر من 90% ممن يصفون أنفسهم بأنهم متدينون يرون أنه لو تعارضت الخطوات التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية مع رأي الحاخامات فإن الأولى تطبيق رأي الحاخامات”.

    كما ذكرت الدراسة أن” أكثر من 95% من الجنود المتدينين أكدوا أنهم لا يمكنهم الانصياع لأوامر عسكرية تصدر لهم دون أن تكون متسقة مع الفتاوى الدينية التي يصدرها الحاخامات والسلطات الدينية”.؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟============================================================((((((((((«ولاَ يَرْحَمُونَ ثَمَرَةَ الْبَطْنِ» سِفر أشعياء))))))))))))))))))))

    كتب / عصام مدير – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:

    طالعني وآلمني اليوم ما جاء في هذا الخبر:

    حذرت رئيسة صندوق السكان بالأمم المتحدة ثريا عبيد الليلة الماضية من أن النساء الحوامل هن « ضحايا منسيات» للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة .. وقالت إن الصراع يتسبب في حدوث ولادات مبكرة ومبتسرة للنساء الحوامل ويمنعهن من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.وقالت عبيد في بيان لها إن: «النساء الحوامل وأطفالهن حديثي الولادة هم من الضحايا المنسيين للأزمة الحالية في غزة مع ورود تقارير تفيد بنحو 170 حالة ولادة في غزة كل يوم».

    وحذر البيان من التقارير الواردة عن الارتفاع الكبير في حالات الولادة المبكرة قبل أوانها والولادات المبتسرة الناجمة عن الصدمة والإصابات والجروح بسبب القصف المتواصل.
    كما أشار البيان إلى أن صحة الأطفال حديثي الولادة معرضة أيضا للخطر بسبب العمليات العسكرية الحالية. وأعرب عن القلق من تعرض الأطفال المبتسرين والحديثي الولادة لانخفاض درجة حرارة الجسم بسبب انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود وافتقاد المواطنين الذين شردوا من ديارهم بسبب الدمار والخوف من القصف المستمر إلى الملابس الثقيلة والأغطية والبطاطين.

    170 حالة ولادة يوميا في ظل هذه المعاناة المتضاعفة في عشرين يوماً تكون نتيجتها 3400 رضيعاً يقمطون في لفائف من نار تحت قنابل الفوسفور الأبيض إذ يتنفسون دخان حرائقه التي تقتل الكبار قبل الصغار.

    وفي اليوم العاشر على بدء الحرب على غزة [5 يناير 2009م] قرأت هذا الخبر في موقع صحيفة القبس الكويتية:

    استشهدت أم حامل وأطفالها الستة في قصف جوي اسرائيلي، وانضمت الام وستة من ابنائها الى قائمة ضحايا العملية البرية المستمرة في قطاع غزة منذ يومين. وقالت مصادر فلسطينية ان المرأة من بيت عليوة، اصابتها شظايا القذائف الصاروخية داخل منزلها الواقع شرق حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، وقد نقلت مع جثامين ابنائها الى مستشفى الشفاء في المدينة.

    قتل بالجملة لأطفال من أسرة واحدة وتعددت الأسر وآلة قتلهم في غزة واحدة

    أما ضيف مؤتمر «حوار الأديان» السعودي الأبرز في ملتقى نيويورك الأخير، الرئيس الإسرائيلي «شيمون بيريز» فقد نفى في تصريحات تلفزيونية أن تكون إسرائيل قد قتلت أطفالا أو دمرت مساجد في غزة خلال العمليات التي تقوم بها!! واتهم بيريز «حركة حماس» بوضع القنابل والوسائل القتالية في بيوت مدنية ومساجد ومستشفيات، وقال إن الحركة تعمل لخدمة المصالح الإيرانية وحزب الله اللبناني، على حد قوله [المصدر].

    وفوق «العجز الرسمي العربي» وانحيار الغرب والأمم المتحدة للصهاينة المعتدين، فإن ما ينقص حوامل غزة الآن هو اتهام وقح آخر ولكن لهن باخفاء «صواريخ القسام» وقنابل «حماس» في أرحامهن ولا تتعجبوا إن فعلوا، {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ } سورة النحل 105

    ومن أكاذيب اليهود، ومفتريات من آمن بأسفارهم من النصارى، قولهم أن الله أمرهم وأنبياءهم من قبل بارتكاب هذه المجازر وخصوصاً بحق الحوامل، وأنه أوجب عليهم اجهاض الأجنة في بطون أمهاتها، تعالى الله عما يصفون علواً كبيراً {… ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} سورة آل عمران 75

    وما يسمى لدى اليهود والنصارى بـ «الكتاب المقدس The Holy Bible» إنما هو الكتاب الوحيد في الكون الذي يشرع شق بطون الحوامل وقتل الأجنة في الأرحام!! فمما ورد فيه، من وحي قساوة قلوب اليهود التي يطبقونها اليوم في غزة على الهواء مباشرة وبكل تفان متناه وحماسة دينية، هذه النصوص المقدسة لديهم:

    1- في نبوءة سفر أشعياء 13: 18 بحق بابل / العراق يقول «يهوه»، معبود اليهود الدموي:
    فَتُحَطِّمُ الْقِسِيُّ الْفِتْيَانَ ولاَ يَرْحَمُونَ ثَمَرَةَ الْبَطْنِ. لاَ تُشْفِقُ عُيُونُهُمْ عَلَى الأَوْلاَدِ.

    Isaiah 13:18
    Their bows also shall dash the young men to pieces; and they shall have no pity on the fruit of the womb; their eye shall not spare children.

    2- وفي سفر هوشع 13 : 16 يقول هذا الإله بزعمهم :
    تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلَهِهَا. بِالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ.

    Hosea 13:16
    Samaria shall become desolate; for she hath rebelled against her God: they shall fall by the sword: their infants shall be dashed in pieces, and their women with child shall be ripped up.

    «وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ»: سيدة من غزة استشهدت في بيتها بعد قصفه – وكالات الأنباء

    هل علمتم الآن من أين تعلم الصهاينة إذلال وتعذيب نساء غزة والضفة من الحوامل بل وقتلهن من قبل على الحواجز التي يقطعون بها الطرق بطول وعرض فلسطين المغتصبة؟ هل نرتجي أي سلام أو حتى شفقة ممن يحمل مثل هذه الأسفار الدموية ويقدسها؟! «حتى كتب النازية لم تأمر بقتل الأطفال الرضع أو شق بطون الأمهات وإخراج ما فيها من أجنة وقتلهم»!!

    على ضوء هذه النصوص التوراتية يمكن لنا أن نفهم ما سبق من عناوين ومضامين الأخبار المروعة كمثل هذه مما سبق نشره:

    اصابة اربعة فلسطينيين وحامل فلسطينية تضع مولودها ميتا على حاجز عسكرى
    … وقالت الإذاعة الفلسطينية الرسمية إن سيدة فلسطينية اضطرت للولادة على حاجز عسكرى قرب بلدة الولجة بمحافظة بيت لحم بعد أن منعها الجنود الإسرائيليون من التوجه للمستشفى واحتجزوها لعدة ساعات مما أدى إلى وفاة مولودها [المصدر، 22 سبتمبر 2003].

    أم هل نسينا السيدة «أم حمزة» التي ظلت حتى هذه الحرب على غزة نموذجا صارخاً على واقع مرير تفرضه الحواجز الإسرائيلية على ذوى الحالات المرضية المستعصية:

    ولم تكن أم حمزة الدعمة (28)عاما من مدينة طولكرم، الوحيدة ولا الفريدة من نوعها لكنها حالة من بين العديد من الحالات التي لاتزال تلتقط أنفاسها في كل محاولة لها لاجتياز الحاجز وصولا الى مدينة القدس لمعالجة ابنها حمزة، و الذي يعاني من سرطان الغدد اللمفاوية نتيجة التهابات حادة في أذنيه ورئته ومعاناته من نقص الأوكسجين أثناء ولادته حيث تضطر الى مواجهة معاناة الحواجز في كل مرة يتم تحديد موعد لها مع «مستشفى هداسا» في القدس .

    وقبل عدة أيام وأثناء وقوفها على حاجز زعترة شمال الضفة الغربية من أجل الوصول للمستشفى برفقة طفلها حمزة ورغم التقارير التي تم إبرازها للجنود المتمركزين على الحاجز إلا أن إجراءات الاحتلال كانت الأشد حيث تم منعها وطفلها من مرور الحاجز تحت حجج أمنية وتم إجبارها على الرجوع من حيث أتت، رغم توسلات الأم بضرورة اجتياز الحاجز حتى يتمكن صغيرها من تجرع الكيماوي الذي لا غنى عنه ضمن برنامجه العلاجي .

    وأمام صيحات أم حمزة وقفت بكل تحدي لجنود الاحتلال قائلة لهم: «إن حمزة مريض بالسرطان وحرارته مرتفعة جدا وهو في حالة خطر، وأنا حامل ولن أبرح مكاني حتى أقطع الحاجز أو أقتل هنا» إلا أن جنود الاحتلال لم يبالوا وابنها يئن بين يديها [المصدر].

    وتحت عنوان «مواليد الحواجز: 34 منهم تعرضوا للوفاة ومن نجا تعرض للإعاقة» في موقع شبكة فلسطين للاعلام والمعلومات نقرأ التالي:

    تتحدث التقارير الحقوقية عن العشرات من حالات الولادة على الحواجز التي يقول المواطنون الفلسطينيون: «إن تعرض زوجاتنا لها يحط من كرامتنا وكرامتهن»، فضلا عن كونها ولادات تتم في ظروف لا صحية تتسبب أحيانا في وفاة المواليد، وأخرى في إعاقتهم، والنجاة من أخطارها ترافق المحظوظين. وتحولت ولادة الفلسطينيات الحوامل على الحواجز العسكرية إلى بصمة خاصة من بصمات الاحتلال على مجمل حياة الفلسطينيين.

    غزة كلها صارت تنتظر على حاجز القتل بلا رحمة لاجهاض الحياة فيها والعدسات تسجل

    أسوق قصة السيدة «أم حمزة» وأخواتها لكي ألطم بها صفاقة أكثر كتاب «صحيفة الشرق الأوسط» وأفواه المتشدقين في «قناة العربية»، وخربشات شرذمة الأوغاد في «موقع ايلاف الالكتروني» من الطابور الخامس والمارينز الإعلامي العميل الذي يهاجم اليوم وبكل خسة ونذالة صمود غزة العجيب ومقاومتها الشريفة، متجاهلاً واقع الاحتلال وجرائمه وحواجزه التي اجهضت على عتباتها مئات الحوامل الفلسطينيات من اللواتي لا بواكي لهن ولا لأطفالهن في هذه المواقع الاعلامية السعودية المشبوهة التي باتت لا تمثل البتة نبض وشعور شعب بلاد الحرمين، إذ تروج هذه الأبواق النشاز في الوقت نفسه لأكاذيب مفادها أن «اليهودية ديانة سماوية» أو «ابراهيمية» يجب احترامها، وأن «توراتهم كتاب سماوي» مقدس، لكي تنقلب صورة الصراع إلى مجرد «صراع أرض وحدود» بينما هو «صراع عقيدة ووجود».

    أم هل تناسينا ما فعله الصهاينة بدعم من النصارى في مذابح «دير ياسين» في التاسع من ابريل1948م:

    بدأ الصهاينة بحرق صبي حيا في بيت النار في مخبز والده، ثم قتلوا والده، بعدها بدأوا بنسف بيوت القرية بيتا بيتا، وما كانوا يعجزون عن نسفه، يحرقونه على من فيه، ثم وجه الصهاينة نداء للأهالي بالهروب او الموت، وصدّق الأهالي وخرجوا يطلبون النجاة، ولكن السفاحين سارعوا بحصدهم، وقاموا بصفهم على حيطان المنازل وقتلوهم ، كما دمروا مسجد القرية ومدرسة الأطفال وقتلوا معلمتهم، كما عثر على أيادي وآذان وأصابع نساء مقطوعة لتسهيل الأستيلاء على أساورهن وأقراطهن وخواتمهن، كما بقرت بطون النساء الحوامل، وكانوا يخرجون الأجنة ثم يقتلونها أمام أعين الأمهات ثم يذبحوهن بعد ذلك ، وكانوا يتراهنون على جنس الجنين قبل بقر بطن أمه، فما لا يقل عن خمس وعشرين امرأة حامل قتلن في المذبحة، واكثر من اثنين وخمسين طفلا لم تتجاوز اعمارهم العاشرة قتلوا وقطعت اياديهم وارجلهم ،وكانوا يتعمدون قتل الطفل أمام عيني أمه وتقطيع أوصاله حيا ومن ثم قتله كما عثر على فتاة مقطوعة الى نصفين، واخذ احد السفاحين يسمى «روبنسكي» سبعة شباب خارج القرية واجبرهم على حفر حفرة واجبرهم على النزول فيها ثم صب النفط فيها واحرقهم احياء، ثم امر بدفنهم فيها، وفي شهادة لأحد سفاحي المذبحة وهو «زفي انكوري»؛ آمر وحدة الهاجناة التي احتلت دير ياسين وردت في صحيفة دافار في 9-4-1982 قال: «دخلت عدة منازل بعد الحادث. و رأيت أشلاء لأعضاء تناسلية وأحشاء نساء مسحوقة. لقد كانت جرائم قتل مدبرة» [المصدر].

    وما أشبه جرائم اليهود بفظائع نصارى علوج الأمريكان وما بينهما من ارث ديني توراتي يشتركون في تقدسيه وتطبيق نصوصه على الأرض بالدم والنار:

    أعلن الجيش الاميركي فتح تحقيق في مقتل عراقيتين احداهما حامل كانت في طريقها الى المستشفى للولادة عندما اطلق جنود اميركيون النار عند نقطة تفتيش في وسط مدينة سامراء [المصدر 2 يونيو 2006م].

    وهذا هو ديدن النصارى في حروبهم الصليبية والاستيطانية التوسعية على مر التاريخ وخلال فترات «الاستعمار» المعاصر لأنهم ما زالوا يقدسون هذه النصوص الوحشية التي تحرض على بقر بطون الحوامل وشقها وقتل الأجنة في بطون أمهاتها. فمما ذكره المطران النصراني المنصف «برتولومي» في كتابه «المسيحة والسيف: وثائق إبادة الهنود الحمر» من جرائم المستوطنين النصارى في أمريكا الشمالية قوله:

    ص 41 من الكتاب [هذا الرابط] من موقع «مكتبة المهتدين» جزاهم الله خيراً

    وتحت عنوان «محاكم التفتيش» الفاتيكانية، حدث ولا حرج عن أدوات التعذيب الشنيعة التي تفنن قساوسة ورهبان الأسبان في ابتكار أنواع منها خصصت لتنصير أو قتل مسلمات حوامل ممن بقي من مسلمي الأندلس بعد سقوطها. وكان من راهبات النصرانية سباقات في نيل «شرف وبركة» شق بطون نساء المسلمين وطبخ الأجنة في الزيت المغلي مما كتبوه في سجلات أديرتهم بكل زهو وافتخار!! و يكفي أن ننقل ما سطره المستشرق «غوستاف لوبون» في كتابه «حضارة العرب» حيث يقول عن محاكم التفتيش:

    يستحيل علينا أن نقرأ دون أن ترتعد فرائضنا من قصص التعذيب و الاضطهاد التي قام بها المسيحيون المنتصرين على المسلمين المنهزمين، فلقد عمدوهم عنوة، و سلموهم لدواوين التفتيش التي أحرقت منهم ما استطاعت من الجموع. و اقترح القس «بليدا» قطع رؤوس كل العرب دون أي استثناء ممن لم يعتنقوا المسيحية بعد، بما في ذلك النساء و الأطفال، و هكذا تم قتل أو طرد ثلاثة ملايين عربي.

    بعد كل هذا الارث الديني المسطر بلون الدم في صفحات تاريخهم الأسود وسجلهم الاجرامي،هل ما زلتم تتعجبون من انحياز قادة أوروبا وعصابة أمريكا إلى صهاينة اليهود لوصف كل صنوف جرائم «اسرائيل» في غزة بأنه «دفاع مشروع عن النفس»!! هل تعرفون عدوكم حق المعرفة؟!

    أيها السيدات والسادة، إن معظم قادة الغرب إنما هم من جماعة «فرسان الهيكل»، وصليبيون مثل أسلافهم حتى النخاع اذا تعلق الحدث – رغم فظاعة مشاهده – بالمسرح الجغرافي الكبير الذي يسمونه في خرائط نسخ «الكتاب المقدس» بـ «أراضي التوراة Bible Lands». هنا فقط لا «حقوق انسان» ولا مواثيق او اعراف دولية ولا معاهدات او «اتفاقيات جنيف» ولا قرارات «أمم متحدة» أو «مجلس أمن». هنا وهنا فقط لا تنفيذ إلا لارادة الاله «يهوه» ومشيئته في الأرض التي قالوا أنه يريد أن يتنزل فيها مرة اخرى ليسكن وسط «شعبه المختار» من بني صهيون!!

    أقول: هنا وهنا فقط وعلى تراب هذه الديار المقدسة بكل من عليها من بشر، ظن من سطروا تلك الأسفار المزورة أنهم كتبوا علينا وللأبد أن نكون وأرضنا ومقدساتنا خارج الجغرافيا الحقيقية والتاريخ والانسانية إلى خانة «التحريم بحد السيف» أو في خانة «عبد العبيد لأسباط اسرائيل» بحسب التعبير التوراتي والانجيلي، وكذلك يفعلون… وسيفعلون مادام قادة الغرب الصليبي يقسمون اليمين على هذه الأسفار الدموية كما سيفعل الريئس الأمريكي الجديد خلال أيام قلائل… فهل ما زلتم ترجون من «باراك أوباما» خيرا طالما بقي هذا الكتاب على طاولة مكتبه البيضاوي؟!

    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} (118) سورة آل عمران

    من صور وكالات الأنباء: جنود الصهاينة على مشارف غزة يقرأون في توراتهم كل صباح:
    «الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء. اقتلوا للهلاك» سفر حزقيال 9: ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟==============================================================(((((((((سياسة “الأرض المحروقة” في أسفار الصهاينة والصليبيين الجدد

    أهدي هذا المقال* لملتقيات «حوار الأديان» الباطلة التي دُعي لها رئيس الصهاينة مؤخراً

    كتب / عصام مدير – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:

    ضع عبارة «الأرض المحروقة» في محرك «جوجل» للبحث في الأخبار لتطالعك هذه العناوين والمضامين حيال ما بات يجري في قطاع غزة على مرأى ومسمع العالم بأسره:

    اسرائيل تلجأ لسياسة الارض المحروقة تمهيدا لاجتياح غزة
    صحيفة الرأي الأردنية، 1 يناير 2009م [المصدر]

    قال رئيس الهيئة الإسلامية العليا، وخطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تتبع سياسة الأرض المحروقة في عدوانها على أهلنا في قطاع غزة. وأضاف، في مؤتمر صحافي في مدينة القدس المحتلة، ان «ما يحصل في غزة الآن يتجاوز الكلمات، والمطلوب من العالم العربي والإسلامي العمل بكل قوة على وقف هذا العدوان، ووقف المحرقة التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الأبرياء في غزة» [المصدر].
    صحيفة البيان الاماراتية، 11 يناير 2009م

    ويكتب الأستاذ جواد البشيتي في موقع دنيا الوطن عن «أفران الغاز وأفران غزة» [المصدر].

    ويصيح فينا أو يلطمنا عنوان مقال الدكتور وائل الريماوي في نفس الموقع: «انه هولوكوست و امام اعين العالم» [المصدر]، الذي كتب يقول:

    من الظلم والجور أن يتم ربط وقف إبادة شعب بطريقة ممنهجة تتنوع أساليبها بين الحصار وسياسة الأرض المحروقة بضرورة منع وجود نفق هنا أو هناك، فمن سنة الحياة أن يبحث الناس عن أسباب الحياة بشتى الطرق والوسائل، فكيف بشعب من مليون ونصف المليون يعيش في أكبر سجن في التاريخ يتهدد حياته خطر الموت جوعًا وقتلاً ولا يراد له أن يبحث عن ما يقيه شر الموت؟

    إنها غزة التي تحترق بكل صواريخ الطائرات الحربية وقذائف المدفعية والدبابات ونيران الزوارق الحربية، وفوق هذا كله قنابل محرمة دولية عنوانها سلاح «الفوسفور الأبيض» الذي حمل الدكتور هاني العقاد على التساؤل في موقع شبكة فلسطين الاخبارية: «ماذا بعد الفسفور الأبيض؟» ليقول:

    إنها الحرب القذرة بكل ما تحمل معها هذه العبارة من دلائل و معاني و أنها الحرب المجرمة التي ترتكب فيها جرائم حرب علنية و أمام مسامع و عيون العالم و هي تري الفلسطينيين يذبحون واحد تلو الأخر، الطفل قبل الرجل و الرضيع قبل الطفل و المرأة قبل المقاتل و الجميع سواء، أنها الحرب السابعة التي تخوضها إسرائيل ضد العرب و قد تكون من اقسي الحروب ضراوة و أكثرها استهدافا للمدنين الفلسطينيين. لقد استخدمت إسرائيل كل ما لديها من أنواع الأسلحة و عمدت إلى تجريبها سلاح بعد الأخر فقد استخدمت القنابل الانشطارية و الارتجاجية و قد تكون العنقودية و الفراغية و أخيرا الغاز الخانق و الفسفور الأبيض الذي يلهب مساحات واسعة من الأرض و المباني و يبث فيها ألسنة غريبة من اللهب الذي لا يمكن التعامل معه عبر الأدوات البسيطة التي يستخدمها الدفاع المدني بالقطاع.

    ويضيف الدكتور والألم يعتصر عبارات مقاله:

    بالرغم من تحريم استخدام هذا النوع من الأسلحة في الحروب و ورودها بالنص في البروتوكول الثالث من اتفاقية جنيف لما لها من قوة فتاكة على اللحوم البشرية و المباني إلا أن إسرائيل استخدمتها بالفعل في مناطق عديدة من القطاع فقد استخدمتها في بيت لاهيا و الشجاعيه و قرية خزاعة بمدينة خان يونس لدرجة أن المئات من العائلات الفلسطينية في هذه المناطق تركت بيوتها و هربت إلى داخل المدن طلبا للنجاة بأطفالهم و نسائهم و شيوخهم.بعد إن أصيب العديد من هذه العائلات بحروق خطرة في جميع أنحاء الجسم. أن من يستشهد نتيجة للإصابة بهذا النوع من السلاح يموت يكون أحسن حالا من الذين يبقون على قيد الحياة لان من يبقي حيا بعد إصابته يلاقي من الألم الشيء الذي لا يساويه أي الم في العالم كله حتى و إن قطع بالسكين من جسده.

    قنابل الفوسفور الأبيض: أخطبوط النار

    ولو وضعت عبارة «الفوسفور الأبيض» في محرك البحث للأخبار لطالعتك بعض العناوين والمضامين التالية:

    «مسؤول فلسطيني: القذائف الفسفورية تجهز على الناجين من القصف» [المصدر].
    صحيفة الشروق الجزائرية، 13 يناير 2009م

    «قوات الاحتلال ارتكبت جريمة ابادة .. طبيب :ضحايا الفسفور الابيض بالمئات» [المصدر].
    صحيفة الشرق القطرية، 13 يناير 2009م

    «الفسفور الابيض.. السلاح الاشد فتكا: امريكا استخدامه في فيتنام والفلوجة» [المصدر]. صحيفة العرب اليوم الأردنية، 14 يناير 2009م

    «إسرائيل تصعّد المحرقة والعرب يكرّسون الانقسام» [المصدر].
    صحيفة الخليح الاماراتية، 14 يناير 2009م

    ويقول الكاتب خيري منصور في مقال له بجريدة الدستور الأردنية تحت عنوان «كرامة الأحياء دفنهم»:

    ان وشم الفوسفور الأبيض على ذراع الرضيع هو منبع نهر الدم التائه في الصحراء والذي يبحث عن مصب. لا «الجورنيكا» ولا سورياليات «دالي» ولا حكايات الغول ذات العين الحمراء ولا الالياذة والأوديسة أو حتى التغريبة الهلالية تتجاسر على المثول في حضرة هذا الدم [المصدر].

    وسواء احترقت غزة وأهلها بالفسفور الأبيض أو بغيره، لا فرق، لأن الصحافة الفرنسية اعترفت بأن غزة قد تحولت إلى مختبر للأسلحة المحرمة [المصدر] أو «مسرحا للأسلحة الفتاكة والمحرمة دوليا» بحسب عنوان شبكة الجزيرة. تعددت مصادر النار والحريق واحد. وفوق كل هذا يتبجح الصهاينة إذ يزعم الجيش الاسرائيلي انه ملتزم بالقانون الدولي ردا على اتهامه باستخدام قنابل فوسفورية [المصدر]!!

    جدير بالذكر أن مجلس حقوق الإنسان تبني مؤخراً، وبعد أيام من «المداولات العسيرة»، قراراً يدين العدوان الاسرائيلي على غزة، في صيغة امتنعت 13 دولة أوروبية عن التصويت عليها في حين كانت كندا الدولة الوحيدة التي اعترضت على القرار… وعقب ممثل الاتحاد الأوروبي على القرار بالقول: انه منحاز، وهو وصف كالته «اسرائيل» بدورها للقرار، مشككة في مصداقية المجلس ‏ [المصدر] بل وترفض قرار مجلس حقوق الانسان متحدية مرة أخرى العالم وقراراته الشرعية!!.

    ازاء هذا الموقف الأوروبي، يصرخ الكاتب «محمد العريقي» في حيرة تحت عنوان «رسائل القنابل الفسفورية» في صحيفة الثورة اليمنية:

    المجرمون يرتكبون جرائمهم تحت جنح الظلام أو في وقت لا يشهد عليه أحد بما في ذلك جرائم الحرب ، لكن إسرائيل خرجت عن هذا التقليد وصارت تمارس جرائمها تحت أضواء الشمس، وعندما يأتي المساء فإنها تستخدم كل ما يدل أنها تمارس الجرم والإجرام أمام أعين كل سكان الأرض، تستخدم القنابل الفسفورية المضيئة المحرمة دوليا… أمام كل العالم دون خجل أو خوف ولا يستطيع أحد أن يمنعها من ذلك، فالقوى المؤثرة في العالم ومعها على الدوام وعلى وجه التحديد الولايات المتحدة وأوروبا… إنه عالم النفاق والكذب، لا يقدر حتى مشاعر المجتمعات الغربية التي خرجت منددة بالجرائم الإسرائيلية ، إنه أمر عجيب ونتوقع ما هو أغرب من ذلك.

    السؤال الذي يطرح نفسه على مشهد الحدث بكل دخان حرائقه ولهيبها: كيف نفهم هذه الوقاحة والصلافة اليهودية؟ وكيف نفهم الدعم الأمريكي للصهاينة رغم مشاهد هذه المحرقة الأفظع؟ وكيف نفهم موقف غالبية الدول الأوروبية التي وصفتها صحيفة الراية القطرية بأنها «نمر بلا أنياب» [المصدر]؟ وما أشبه الليلة بالبارحة إذ يقول مراسل الصحيفة من برلين:

    على مدى عمر النزاع العربي الإسرائيلي الذي هو نتيجة احتلال إسرائيل أرض فلسطين عام 1948لم تسمع إسرائيل الأوروبيين مرة واحدة ولم يتجرأ الأوروبيون على الضغط على إسرائيل رغم أن نسبة 70 بالمائة من المنتجات الزراعية التي تصدرها إسرائيل إلى الخارج تصل أسواق الاتحاد الأوروبي.

    ويتساءل الكاتب شاكر الجوهري في مجلة العرب ببراءة الأطفال: «لماذا يقتلوننا؟». لكنه اقترب أكثر من غيره من اصابة كبد الحقيقة، على خلفية مشهد اخدود اليهود الجديد في غزة إذ كتب يقول:

    ونحن بدورنا من حقنا أن نتساءل: لم يفعلون هكذا بأطفالنا ونسائنا وشيوخنا، بل وبالأجنة داخل أرحام أمهاتهم، كما نطقت الصور..؟! في التقدير هنالك عدة أسباب تقف وراء كل هذه الهمجية التي تمارس أمام عدسات الفضائيات: أولا: هذه هي المفردات العملية للعقيدة القتالية للجيوش الغربية عموما.. أقصى قدر من العنف والهمجية والدمار يلحق بالبشر والحجر والشجر، وكل ما يتحرك، وكل ما لا يستطيع أن يتحرك… ثانيا: إلى جانب العقيدة الغربية للجيش الإسرائيلي، فهو يستمد كذلك هذه الهمجية من “يوشع” [يشوع]، القائد العسكري اليهودي الذي دخل أريحا فاتحا قبل الميلاد، عابرا نهر الأردن، فسُمّوا بالعبرانيين، وهو الذي قتل البشر، واقتلع الشجر، ودمر الحجر..! وقد استند يوشع هذا في ارتكابه لجرائمه إلى نص مزور في التوراة ورد في سفر يوشع، حيث يخاطبه الرب قائلا “إذا دخلتم ايرتش “أريحا”، فاقتلوا من فيها من الرجال والنساء والأطفال والبهائم، واقلعوا الشجر واتركوا الزانية رحابيا”..!! وهذا ما يفعله أحفاده بالشعب الفلسطيني منذ ما قبل عام 1948 وحتى الآن.. إنهم يتركون لنا “الزانية رحابيا” لتواصل العيث فسادا بين صفوفنا [يقصد وزيرة الخارجية الاسرائيلية]، عبر تنظيرات سياسية، في هذه المرة..!!

    وللتصحيح أقول: إن المعتمد في نسخ التوراة العربية أن اسم الزانية الوارد ذكرها في السفر هو «راحاب» وليس «رحابيا». كما لا يصح أن ينسب الكاتب غفر الله لنا وله هذه الأفعال الاجرامية – التي لفقها كتبة التوراة المحرفة – إلى نبي الله يوشع بن نون عليه السلام الذي صحب موسى عليه السلام في حياته، وحاشا لأنبياء الله الكرام أن يقوموا بارتكاب تلك الفظائع في حق البشر، لكنها النفسية اليهودية المنطوية على أحقاد قديمة هي التي سوغت لهم اضفاء هالة القداسة المزيفة على أمانيهم الدموية ضد الشعوب وبخاصة ضد أهل فلسطين والعرب حتى يطبقها الخلف عن السلف باسم الرب.

    أخدود اليهود الجديد في غزة

    وبعد هذا التمهيد المستطيل بحجم ألسنة حرائق غزة أقول والله المستعان: آن لنا أن نسلط الضوء على هذه النصوص «المقدسة» لدى أهل الكتاب وأثرها الخطير دينياً ونفسياً وسياسياً على مواقف أعوان الصهاينة من النصارى الذين قد يفوقون اليهود تطرفاً في الصهيونية، كما نرى ويرى العالم كله من حولنا، خصوصاً نموذج الموقف الأمريكي والأوربي الماثل أمامنا إزاء العدوان الغاشم المتواصل على غزة والقدس وسائر فلسطين وبلدان عربية وإسلامية شتى بهمجية ووحشية غير مسبوقة تتواضع أمامها جرائم النازيين والمغول.

    هل ما زلتم تتعجببون؟! هذا لأننا لا نعرف عدونا حق المعرفة ولذا وجب أن نفتش أولاً عن نصوص ما يسمى ب، «الكتاب المقدس The Holy Bible»،يعنينا منها اليوم ما يشرع للقوم «سياسة الأرض المحروقة» وتطبيقاتها التوراتية النارية في غزة:

    1– سفر العدد 31: 1-18 (لاحظ الفقرة التاسعة فيه)
    وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: “انْتَقِمْ مِنَ الْمِدْيَانِيِّينَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَبَعْدَهَا تَمُوتُ وَتَنْضَمُّ إِلَى قَوْمِكَ”. 3فَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: “جَهِّزُوا مِنْكُمْ رِجَالاً مُجَنَّدِينَ لِمُحَارَبَةِ الْمِدْيَانِيِّينَ وَالانْتِقَامِ لِلرَّبِّ مِنْهُمْ. . . . فَحَارَبُوا الْمِدْيَانِيِّينَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ وَقَتَلُوا كُلَّ ذَكَرٍ؛ 8 وَقَتَلُوا مَعَهُمْ مُلُوكَهُمُ الْخَمْسَةَ: أَوِيَ وَرَاقِمَ وَصُورَ وَحُورَ وَرَابِعَ، كَمَا قَتَلُوا بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ بِحَدِّ السَّيْفِ. 9 وَأَسَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ نِسَاءَ الْمِدْيَانِيِّينَ وَأَطْفَالَهُمْ، وَغَنِمُوا جَمِيعَ بَهَائِمِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ وَسَائِرَ أَمْلاَكِهِمْ، وَأَحْرَقُوا مُدُنَهُمْ كُلَّهَا بِمَسَاكِنِهَا وَحُصُونِهَا، 11وَاسْتَوْلَوْا عَلَى كُلِّ الْغَنَائِمِ وَالأَسْلاَبِ مِنَ النَّاسِ وَالْحَيَوَانِ، . . . . فَخَرَجَ مُوسَى وَأَلِعَازَارُ وَكُلُّ قَادَةِ إِسْرَائِيلَ لاِسْتِقْبَالِهِمْ إِلَى خَارِجِ الْمُخَيَّمِ، 14فَأَبْدَى مُوسَى سَخَطَهُ عَلَى قَادَةِ الْجَيْشِ مِنْ رُؤَسَاءِ الأُلُوفِ وَرُؤَسَاءِ الْمِئَاتِ الْقَادِمِينَ مِنَ الْحَرْبِ، 15وَقَالَ لَهُمْ: لِمَاذَا اسْتَحْيَيْتُمُ النِّسَاءَ؟ إِنَّهُنَّ بِاتِّبَاعِهِنَّ نَصِيحَةَ بَلْعَامَ أَغْوَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِعِبَادَةِ فَغُورَ، وَكُنَّ سَبَبَ خِيَانَةٍ لِلرَّبِّ، فَتَفَشَّى الْوَبَأُ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. 17فَالآنَ اقْتُلُوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ، وَاقْتُلُوا أَيْضاً كُلَّ امْرَأَةٍ ضَاجَعَتْ رَجُلاً، 18وَلَكِنِ اسْتَحْيَوْا لَكُمْ كُلَّ عَذْرَاءَ لَمْ تُضَاجِعْ رَجُلاً.

    لا ندري كيف سيعرف المقاتلون الإسرائيليون المرأة العذراء من غيرها كي يستبقوها كما يطلب النص من دون اغتصاب جماعي واعتداء على إعراضهن؟!!!

    Numbers 31:1-18

    2– سفر التثنية 13: 15-16 (المتكلم في النص هو الله بزعمهم):
    “إِنْ سَمِعْتَ عَنْ إِحْدَى مُدُنِكَ التِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِتَسْكُنَ فِيهَا قَوْلاً: 13 قَدْ خَرَجَ أُنَاسٌ بَنُو لئِيمٍ مِنْ وَسَطِكَ وَطَوَّحُوا سُكَّانَ مَدِينَتِهِمْ قَائِلِينَ: نَذْهَبُ وَنَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى لمْ تَعْرِفُوهَا. 14 وَفَحَصْتَ وَفَتَّشْتَ وَسَأَلتَ جَيِّداً وَإِذَا الأَمْرُ صَحِيحٌ وَأَكِيدٌ قَدْ عُمِل ذَلِكَ الرِّجْسُ فِي وَسَطِكَ 15 فَضَرْباً تَضْرِبُ سُكَّانَ تِلكَ المَدِينَةِ بِحَدِّ السَّيْفِ وَتُحَرِّمُهَا بِكُلِّ مَا فِيهَا مَعَ بَهَائِمِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. 16 تَجْمَعُ كُل أَمْتِعَتِهَا إِلى وَسَطِ سَاحَتِهَا وَتُحْرِقُ بِالنَّارِ المَدِينَةَ وَكُل أَمْتِعَتِهَا كَامِلةً لِلرَّبِّ إِلهِكَ فَتَكُونُ تَلاًّ إِلى الأَبَدِ لا تُبْنَى بَعْدُ. 17 وَلا يَلتَصِقْ بِيَدِكَ شَيْءٌ مِنَ المُحَرَّمِ لِيَرْجِعَ الرَّبُّ مِنْ حُمُوِّ غَضَبِهِ وَيُعْطِيَكَ رَحْمَةً. يَرْحَمُكَ وَيُكَثِّرُكَ كَمَا حَلفَ لآِبَائِكَ 18 إِذَا سَمِعْتَ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ لِتَحْفَظَ جَمِيعَ وَصَايَاهُ التِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا اليَوْمَ لِتَعْمَل الحَقَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلهِكَ”.

    Deuteronomy 13:12-18

    أثر قبلات قنابل الفوسفور على وجه الصغير – المصدر

    3– سفر القضاة 1: 8
    وَحَارَبَ بَنُو يَهُوذَا أُورُشَلِيمَ (القدس) وَأَخَذُوهَا وَضَرَبُوهَا بِحَدِّ السَّيْفِ وَأَشْعَلُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ.

    Judges 1:8
    Now the children of Judah had fought against Jerusalem, and had taken it, and smitten it with the edge of the sword, and set the city on fire.

    4 – سفر يشوع 11: 11
    وَضَرَبُوا (الإسرائيليون) كُلَّ نَفْسٍ بِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. حَرَّمُوهُمْ. وَلَمْ تَبْقَ نَسَمَةٌ. وَأَحْرَقَ (يشوع) حَاصُورَ بِالنَّارِ.

    Joshua 11:11
    And they smote all the souls that were therein with the edge of the sword, utterly destroying them: there was not any left to breathe: and he burnt Hazor with fire.

    5– سفر حزقيال 23: 25
    وَأَجْعَلُ غَيْرَتِي عَلَيْكِ فَيُعَامِلُونَكِ بِالسَّخَطِ. يَقْطَعُونَ أَنْفَكِ وَأُذُنَيْكِ, وَبَقِيَّتُكِ تَسْقُطُ بِالسَّيْفِ. يَأْخُذُونَ بَنِيكِ وَبَنَاتِكِ, وَتُؤْكَلُ بَقِيَّتُكِ بِالنَّارِ.

    Ezekiel 23:25
    And I will set my jealousy against thee, and they shall deal furiously with thee: they shall take away thy nose and thine ears; and thy remnant shall fall by the sword: they shall take thy sons and thy daughters; and thy residue shall be devoured by the fire.

    وكيف لا تكون «سياسة الأرض المحروقة» عقيدة دينية راسخة عندهم ومعبود اليهود والنصارى «يهوه» نار آكلة بحسب وصف «الكتاب المقدس»:

    6– كاتب الرسالة إلى العبرانيين 12: 29
    لأَنَّ إِلَهَنَا نَارٌ آكِلَةٌ.

    Hebrews 12:29
    For our God is a consuming fire.

    وقد وصفوا الله بأوصاف لا تليق بجلاله وعظمته سبحانه فصوروه في سفر المزامير 18: 8 كالتنين الأسطوري ينفث ناراً: «صعد دخان من أنفه ونار من فمه أكلت. جمر اشتعلت منه»!! ثم نسبوا لله أنه يحب رائحة اللحم المشوي والمحارق «رائحة سرور للرب»، تعالى الله عما يصفون علواً كبيراً!!

    وما أشبه ليالي غزة ببارحة «الصدمة والرعب» في سماء بغداد 2003م لما تصايح قساوسة من أمريكا فرحين مرددين أن تلك النيران المتصاعدة في مشاهد البث المباشر إنما كانت اتماماً لنبوءة كتابية مقدسة لديهم ضد العراق سموها «حريق بغداد الأخير» مستشهدين بهذا النص:

    7- سفر أشعياء 30: 27-33
    هُوَذَا اسْمُ الرَّبِّ يَأْتِي مِنْ بَعِيدٍ. غَضَبُهُ مُشْتَعِلٌ وَالْحَرِيقُ عَظِيمٌ. شَفَتَاهُ مُمْتَلِئَتَانِ سَخَطاً وَلِسَانُهُ كَنَارٍ آكِلَةٍ 28 وَنَفْخَتُهُ كَنَهْرٍ غَامِرٍ يَبْلُغُ إِلَى الرَّقَبَةِ. لِغَرْبَلَةِ الأُمَمِ بِغُرْبَالِ السُّوءِ وَعَلَى فُكُوكِ الشُّعُوبِ رَسَنٌ مُضِلٌّ. 29 تَكُونُ لَكُمْ (الخطاب من الرب لليهود) أُغْنِيَةٌ كَلَيْلَةِ تَقْدِيسِ عِيدٍ وَفَرَحُ قَلْبٍ كَالسَّائِرِ بِالنَّايِ لِيَأْتِيَ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ إِلَى صَخْرِ إِسْرَائِيلَ. 30 وَيُسَمِّعُ الرَّبُّ جَلاَلَ صَوْتِهِ وَيُرِي نُزُولَ ذِرَاعِهِ بِهَيَجَانِ غَضَبٍ وَلَهِيبِ نَارٍ آكِلَةٍ نَوْءٍ وَسَيْلٍ وَحِجَارَةِ بَرَدٍ. 31 لأَنَّهُ مِنْ صَوْتِ الرَّبِّ يَرْتَاعُ أَشُّورُ (العراق). بِالْقَضِيبِ يَضْرِبُ. 32 وَيَكُونُ كُلُّ مُرُورِ عَصَا الْقَضَاءِ الَّتِي يُنْزِلُهَا الرَّبُّ عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ وَالْعِيدَانِ. وَبِحُرُوبٍ ثَائِرَةٍ يُحَارِبُهُ. 33 لأَنَّ “تُفْتَةَ” مُرَتَّبَةٌ مُنْذُ الأَمْسِ مُهَيَّأَةٌ هِيَ أَيْضاً لِلْمَلِكِ عَمِيقَةٌ وَاسِعَةٌ كُومَتُهَا نَارٌ وَحَطَبٌ بِكَثْرَةٍ. نَفْخَةُ الرَّبِّ كَنَهْرِ كِبْرِيتٍ تُوقِدُهَا.

    Isaiah 30:27-33

    ونص مرعب في الأناجيل جعلوه على لسان المسيح عليه السلام لا ينكرونه:

    8– (إنجيل لوقا 12: 49-53):
    جِئْتُ لأُلْقِيَ نَاراً عَلَى الأَرْضِ فَمَاذَا أُرِيدُ لَوِ اضْطَرَمَتْ؟ 50 وَلِي صِبْغَةٌ أَصْطَبِغُهَا وَكَيْفَ أَنْحَصِرُ حَتَّى تُكْمَلَ؟ 51 أَتَظُنُّونَ أَنِّي جِئْتُ لأُعْطِيَ سَلاَماً عَلَى الأَرْضِ؟ كَلاَّ أَقُولُ لَكُمْ! بَلِ انْقِسَاماً. 52 لأَنَّهُ يَكُونُ مِنَ الآنَ خَمْسَةٌ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ مُنْقَسِمِينَ: ثَلاَثَةٌ عَلَى اثْنَيْنِ وَاثْنَانِ عَلَى ثَلاَثَةٍ. 53 يَنْقَسِمُ الأَبُ عَلَى الاِبْنِ وَالاِبْنُ عَلَى الأَبِ وَالأُمُّ عَلَى الْبِنْتِ وَالْبِنْتُ عَلَى الأُمِّ وَالْحَمَاةُ عَلَى كَنَّتِهَا وَالْكَنَّةُ عَلَى حَمَاتِهَا.

    Luke 12:49-53
    I AM COME TO SEND FIRE ON THE EARTH; and what will I, if it be already kindled? 50 But I have a baptism to be baptized with; and how am I straitened till it be accomplished! 51 Suppose ye that I am come to give peace on earth? I tell you, Nay; but rather division: 52 For from henceforth there shall be five in one house divided, three against two, and two against three. 53 The father shall be divided against the son, and the son against the father; the mother against the daughter, and the daughter against the mother; the mother in law against her daughter in law, and the daughter in law against her mother in law.

    تخيل أن يستفتح شخص مؤتمراً عن البيئة و «الاحتباس الحراري» لإنقاذ الأرض بـ «تلاوة عطرة» لهذا النص!! يا للهول!

    أما «أفران الغاز» النازية أو «الهولوكوست» فجذورها ليست من كتاب «كفاحي» لهتلر المفتى عليه، ولكنك تجدها في نصوص أسفار اليهود والنصارى المقدسة أوقل «كتاب المحارق اليهودية»:

    سفر الملوك الأول 13:1-2
    فجاء رجل من يهوذا بأمر الرب إلى بيت إيل، ويربعام واقف على المذبح يحرق البخور 2 فتوجه إلى المذبح وقال: يا مذبح، يا مذبح، هذا ما قال الرب: سيولد لبيت داود ابن يسمى يوشيا، وهو سيذبح عليك كهنة الأصنام الذين يحرقون عليك البخور، وسيحرق عليك عظام بشر. [الترجمة العربية المشتركة].

    1Kings 13:1-2
    And, behold, there came a man of God out of Judah by the word of the LORD unto Bethel: and Jeroboam stood by the altar to burn incense. 2 And he cried against the altar in the word of the LORD, and said, O altar, altar, thus saith the LORD; Behold, a child shall be born unto the house of David, Josiah by name; and upon thee shall he offer the priests of the high places that burn incense upon thee, and men’s bones shall be burnt upon thee.

    ساعة الحقيقة وتصحيح الخطأ

    وختاماً أقول والله المستعان على ما يصفون: لقد آن أوان أن يتعرف أكثر دعاة الإسلام وشيوخه والمهتمون بالحوار مع أهل الكتاب منهم على هذه النصوص الدينية المشرعة للبغي والعدوان لدى اليهود والنصارى، وأن يكشفوا عنها في كل مناسبة وخطبة حتى يعرفوا بها سواد المسلمين الذين يقال لهم اليوم عبر منابر إعلامية مضللة أن كل الشرائع السماوية (ويقصدون بها اليهودية كذلك وفرقها) لا تجيز قتل الأبرياء!! وأقول لهم: هذا والله خلط وجهل فاضح بما بين يدي القوم من أسفار ونصوص مرعبة مر معنا منها نزر يسير.

    من أين لكم يا قوم أن جل تعاليم اليهود والنصارى من شرائع السماء؟! هل تقصدون هذه النصوص مما جاء بالأسفار اليهودية والنصرانية التي ظنها بعض الدعاة والشيوخ المستغفلين في ملتقيات «حوار الأديان» كتباً سماوية مقدسة؟ يا ليتهم قرأوها أو سألوا العارفين بها أولاً قبل أن يتكلم الواحد منهم ليهرف بما لا يعرف هدانا الله واياهم وأصلح حال الجميع.

    وإلا فأجيبوني: أين أصوات اليهود والحاخامات الذين شاركوا في مؤتمر الدوحة والأردن والقاهرة ومدريد ونيويورك عن انكار نسبة هذه النصوص لوحي السماء واعلان البراءة منها؟ وقساوسة النصارى – من الذين أخذتم معهم الصور التذكارية – أين هم من اتخاذ موقف صارم حيال هذه النصوص الشنيعة التي لو وجدوا نصاً واحداً مثلها في القرآن الكريم لأقاموا الدنيا ضد المسلمين ليل نهار بأكثر مما نراهم يفعلون في حملاتهم المسعورة على الإسلام العظيم!! والله لطبلوا ورقصوا بل ولأخذوا كتاب الله إلى الأمم المتحدة وجمعيات حقوق الانسان لإدانة الذكر الحكيم!! أما نحن نقرأ كل هذا لديهم من أسفارهم مما يعترفون به ويستدعون نصوصه في حربهم جهاراً نهاراً ثم نخاف أن نظهره للناس ونكتم ما نعلم كأننا نحن قد صرنا الصم البكم العمي لا هم!! أعوذ بالله من حال بعض المسلمين، نسأل الله السلامة والعافية!!

    أين «كبار» أحبار اليهود وقسس النصارى الذين سارعتم اليهم في مؤتمراتكم لماذا لا يردون لكم توددكم لهم؟! لماذا خذلوكم اليوم؟! ولا يكفي اعتراض بعض حاخامات اليهود المغمورين على الكيان الصهيوني أو احتجاجات نفر من قساوسة النصارى الصغار، وإن كنا نشكر لهم هذه المواقف المنصفة، لو أخذنا بظاهر كلامهم وانخدعنا لهم وتركنا نواياهم لله مع الحذر والحيطة.

    إن رد الجميل لهولاء يقتضي منا دعوتهم أولاً إلى اعتناق الإسلام والتحول إلى هدي كتاب الله العزيز من أباطيل الكتب السابقة المحرفة وقد دخلها وخالطها كل هذا الزيف وذلك التحريض على كل هذا الاجرام وهذه الفظائع التي ننزه الله وأنبيائه الكرام عن الأمر بها مصداقاُ لقوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } (90) سورة النحل.

    لا يمكن بأي حال من الأحوال اسقاط دعوة اليهود والنصارى إلى الإسلام أولاً (مع تعريفهم به) في أي حوار معهم وإلا صار حواراً باطلاً بل هو «خوار أديان» وماخور فجار وكفار بغير ما أنزل الله.

    وثانياً: لابد من توجيه الدعوة لأهل الكتاب صريحة واضحة لا مجاملة فيها ولا مداراة مطالبين أصحاب العقول والضمائر الحية والفطرة السوية منهم نزع صفة القداسة عن كل هذه النصوص الاجرامية، وذلك أضعف الكفر منهم، إن كانوا كارهين مشاركتنا أخوة الإيمان، وإن لم يرغبوا في تصديق وحي القرآن، الذي كان سباقاً إلى فضح وتعرية نصوص أسفارهم تلك قبل 14 قرناً.

    إن حرائق غزة التي تشعلها توراة الصهاينة اليوم – والتي هي بين يدي النصارى مقدسة – لا يقدر على اخمادها إلا الله وحده بعد التمسك بحبله المتين وهو القرآن الكريم كما تفعل فصائل المقاومة الباسلة ولا نزكي رجالها على الله، القائل سبحانه في محكم التنزيل عن اليهود ومن شايعهم:

    {…كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (64) سورة المائدة.

    أقرأوا هذه الآية الكريمة كلما رأيتم نيران القصف المروع في مشاهد بث الأخبار المباشر من غزة.

    وأذكر معشر النصارى أن القرآن الكريم لهو الكتاب الوحيد الذي أدان محرقة أتباع المسيح الحقيقيين في الزمن الأول، الذين أحرقهم اليهود أحياء في حادثة الأخدود المذكورة في سورة البروج وفيها الادانة الربانية التي صارت يتعبد بتلاوتها في جزء يحفظه أطفال المسلمين:

    {قُتِلَ أَصحٰبُ الأُخدودِ ﴿٤﴾ النّارِ ذاتِ الوَقودِ ﴿٥﴾ إِذ هُم عَلَيها قُعودٌ ﴿٦﴾ وَهُم عَلىٰ ما يَفعَلونَ بِالمُؤمِنينَ شُهودٌ ﴿٧﴾ وَما نَقَموا مِنهُم إِلّا أَن يُؤمِنوا بِاللَّهِ العَزيزِ الحَميدِ ﴿٨﴾ الَّذى لَهُ مُلكُ السَّمٰوٰتِ وَالأَرضِ ۚ وَاللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيءٍ شَهيدٌ ﴿٩﴾ إِنَّ الَّذينَ فَتَنُوا المُؤمِنينَ وَالمُؤمِنٰتِ ثُمَّ لَم يَتوبوا فَلَهُم عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُم عَذابُ الحَريقِ ﴿١٠﴾}.

    وأنوه أن هذه الواقعة لم ترد في أسفار «العهد الجديد» لدى النصارى، ولم يذكرها كتبة الرسائل المضمنة فيه، إنما ذكرها الوحي الصحيح الذي تنزل على سيدي وحبيبي رسول الله الذي ينتقص أكثر النصارى من قدره ويطعنون في شخصه صلى الله عليه وسلم!! وكأن الأولى بالن

  16. (((((((((((((((((((((((((((عهود الاضطهاد وأثرها في تحريف المسيحية)))))))))))))))))

    – عهود الاضطهاد وأثرها في تحريف المسيحية :

    لا شك أن الناظر في أحوال النصارى اليوم وكيف ارتموا على أقدام اليهود ينصرونهم ويخدمونهم ويثبتون أركان دولتهم ؛ ليعجب أشد العجب من سفاهة عقولهم وخفة أحلامهم إذا ما طالع تاريخ النصرانية وما تخلله من عهود اضطهاد طويلة مارسها ضدهم اليهود ..

    فقد بدأ اضطهاد اليهود لأتباع المسيح في حياته وازداد بعد رفعه عليه السلام.

    – فبدأ ذلك في عهد “طيباروس” الإمبراطور الروماني الذي عاصر المسيح عليه السلام، وقد حكم من الفترة الواقعة بين (14-37) وجاء بعده قيصران كانا أشد قسوة على المسيحيين :

    – أحدهما : الإمبراطور الروماني ” نيرون” (54-68م) والذي اتهمهم بإحراق مدينة روما([97])، وقد تفنن في تعذيبهم فكان يلبسهم جلود الحيوانات، ويرميهم للكلاب تمزقهم وكان يحكم عليهم بالقتل الجماعي..

    – والثاني: الإمبراطور “تراجان” “53-117م” الذي تُوّج إمبراطوراً في الفترة “98-117م” وقد أمر ولاته في الأقاليم التابعة له بتعذيب النصارى وإعدام كل من كان مسيحياً.

    – وبعد موت تراجان تنفس المسيحيون الصعداء، وكانت معاملة الأباطرة الذين خلفوه في الحكم حسنه، حتى جاء؛

    – الإمبراطور “ديكيوس” (249-251م) الذي أصدر مرسوماً باضطهاد كل من هو مسيحي، وكان يأمر من قبض عليه بتهمة المسيحية أن يقدم قرباناً إلى الهيكل الوثني، فإذا رفض، كان هو الذبيحة المقدمة للهيكل.

    – ثم في عهد (دقلديانوس) (284-305م) أراد الأقباط في مصر التحرر من قيصر الرومان وأغلاله، فطالبوا بالحرية، وأمّروا أحدهم، منشقين بذلك عن الإمبراطورية، فجاء دقلديانوس، بقوته إلى مصر، فحرّق كنائسهم، وكتبهم، وأعمل فيهم القتل حتى قيل أنه قتل منهم (300) ألف قبطي، فكانت كارثة عليهم لدرجة أن الأقباط اتخذوا بداية حكم هذا الإمبراطور للتأريخ القبطي.

    – وفي عام 527م قام “ذونواس الحميري” بمذبحة للنصارى في نجران بعد أن أحس بأن شوكتهم بدأت تقوى ، فقد كان أكثرهم من التجار الأغنياء وكانوا على المذهب النسطوري، فقيل أنه قتل منهم عشرين ألفاً في معركة الأخدود، ويقال أن هذه الحادثة هي التي ذكرها الله تعالى في القرآن من خبر أصحاب الأخدود ؛ فإن يكن الأمر كذلك يكون هؤلاء من الموحدين، وعلى كل حال فقد كان هذا في وقت متأخر عن عهود الاضطهاد العامة للنصارى ، فقد كان لهم آنذاك وجودهم الرسمي في الإمبراطورية الرومانية والحبشة وغيرها، فلما علم كل من قيصر الروم ونجاشي الحبشة بالحادث تراسلاً، واتفقا على الثأر لنصارى نجران وبالفعل انتصر جيش النجاشي بقيادة أرياط، وسيطر على اليمن ومن بعده أبرهة الأشرم.

    – وقد أضطر المسيحيون في عهود الاضطهاد المظلمة هذه ، إلى أن يستخفوا ويفروا ، مما جعلهم يفقدون بعض كتبهم وأحرق البعض الآخر..

    فكان لهذا الأثر الواضح في تحريف كتبهم وضياع أصولها.. فلم يعد الإنجيل الذي ذكر الله تعالى في القرآن أنه أنزله على عيسى موجودا ..

    – أشهر أناجيل النصارى ومؤلفوها :

    لفظة (إنجيل) ليست عربية، بل عبرية – وقيل يونانية – ومعناها البشارة.. وقد أنزله الله على عبده المسيح مصدقاً لما بين يديه من التوراة ومبشراً برسول من بعده اسمه أحمد..

    قال تعالى : (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ(6)) (سورة الصف).

    وقال سبحانه: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) (سورة الأعراف)

    فقد حوى الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى هذه البشارة ، كما حوى أوصاف خاتم الأنبياء والمرسلين الذي بشر به كما ذكرت في هذه الآيات ..

    وفي الحديث الذي يرويه الحاكم (2/614) وغيره بإسناد حسن عن عائشة رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكتوب في الإنجيل، لا فظ ولا غليظ ولا سخاب بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها بل يعفو ويصفح)

    ولكن هل بقي من هذه البشارة اليوم شيء..؟!

    لا شك أن هناك عبارات مبثوثة في طيات الأناجيل الموجودة بين أيدي النصارى تشير إلى هذه البشارة يؤولها النصارى على غير هذا الوجه.

    فقد وردت لفظة (المحنميا) في أناجيلهم باللغة الآرامية، تشير إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والتي ترجموها باليونانية إلى (البارقريط) ثم ترجمت هذه اللفظة بدورها إلى العربية، إلى (المعزي) تارة و (المؤيد) أحياناً، وأحياناً روح الحق.

    وطبعات الأناجيل وترجماتها المختلفة تدور حول هذه المعاني ولا تتعداها.. وجميعها تتلكم عن رسول يأتي من بعد المسيح تكون رسالته عامة ومهيمنة إلى يوم القيامة، وأنه يدين العالم ويحاسبهم على الخطايا وينتصر عليهم، وأنه لا يتكلم من عنده، بل يتكلم بما يسمع (إن هو إلا وحي يوحى)

    – ففي إنجيل يوحنا (4/6/17) على سبيل المثال مما ينسب إلى المسيح: (أنا أسأل الأب فيهب لكم مؤيداً يكون معكم للأبد روح الحق) أهـ.

    – وفيه أيضاً: (15/7-8): (إنه خير لكم أن أمضي، فإن لم أمض لا يأتيكم المؤيد أما إذا ذهبت فأرسله إليكم وهو متى جاء أخزى العالم على الخطيئة والبر والدينونة) ..

    – وفيه (16/13-14): (متى جاء هو أي روح الحق أرشدكم إلى الحق كله لأنه لا يتكلم من عنده بل يتكلم بما يسمع ويخبركم بما سيحدث، سيمجدني لأنه يأخذ مما لي ويطلعكم عليه).

    – وفيه (14/25-27): (قلت لكم هذه الأشياء وأنا مقيم عندكم ولكن المؤيد .. هو يعلمكم جميع الأشياء، ويذكركم جميع ما قلته لكم، السلام استودعكم وسلامي أعطيكم).

    قال القاضي عياض في الشفا في التعريف بحقوق المصطفى (1/234): (معنى البارقليط: روح الحق، وقال ثعلب: هو الذي يفرق بين الحق والباطل)أهـ.

    وفي سفر الرؤيا ليوحنا، ذكر لقب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي شهره الناس به قبل بعثته، في أكثر من موضع انظر على سبيل المثال :

    (3/14): (الأمين الصادق رأس خليقة الله) وهو يتحدث عمن يأتي في المستقبل بعد المسيح، وذكر بعد ذلك بقليل (3/18) شيئاً من شمائله التي هي نادرة الوجود بين النصارى كقوله: (وثياباً بيضاً تلبسها .. وإثمد تكحل به عينيك ..)أهـ .

    وغير ذلك مما يراه الناظر في كتبهم، ولا يزال موجوداً فيها رغم التحريف والتبديل.

    كما أن هناك إنجيل يعرف بإنجيل بَرْنابا وهو كما ورد في سفر أعمال الرسل من أشهر وأنشط أتباع المسيح. إلا أن الكنيسة اليوم لا تعترف بهذا الإنجيل لأنه يصرح بتلك البشارة بوضوح بل ويسمي النبي صلى الله عليه وسلم فيها باسمه ولا يقر بألوهية المسيح ولا بصلبه .

    أما الأناجيل الأربعة المتداولة بأيدي النصارى اليوم وهي: “إنجيل متى، وإنجيل مرقس، وإنجيل لوقا، وإنجيل يوحنا”. فالنصارى جميعاً لا يدعون أنها منزلة من عند الله، ولا يدعون أن المسيح هو الذي جاء بها أو كتبها. بل كلهم؛ أولهم عن آخرهم لا يختلفون بأنها تواريخ ألفها رجال بعد المسيح في أزمنة مختلفة.

    فمن المقطوع به أن الإنجيل الذي أنزله الله على عبده ورسوله عيسى غير هذه الموجودة لدى النصارى اليوم.

    فالله عز وجل قد أنزل إنجيلاً واحداً، فكيف صارت أربعة وبينها اختلاف واضح وتناقض صريح يلحظه كل من قلبها وطالعها .. فلا شك أن ذلك الإنجيل الأصيل قد ضاع وفقد وأهمله النصارى، وأن هذه الأربعة المنتحلة والمكتوبة بعد المسيح بمدد مختلفة ما هي إلا قصص وتاريخ لأحداث متفرقة، من مولد المسيح إلى صلبه كما يزعمون .. وقد طرأ عليها من الترجمة والنسخ والزيادة والنقص والتحريف والتبديل، ما أظهر فيها تناقضاً واختلافاً مضحكاً في كثير من المواضع لا بد فيه من الكذب!!

    وقد كانت هذه الأناجيل في بادئ الأمر أكثر من أربعة، فيذكر بعض المؤرخين أنها بلغت المائة ولكن الكنيسة رفضت ما يخالف أهواءها وأقرت هذه الأربعة المعروفة اليوم على ما هي عليه من انقطاع السند، وجهالة المؤلف الحقيقي أو المترجم لها .

    وهذه نبذة عن كل واحد من هذه الأربعة :

    1- إنجيل متى :

    هو تاريخ ألفه “متى اللاواني” وقيل ؛ له اسم آخر هو “لاوي” انظر ( مرقس 2/14) و( لوقا 5/27) ويدعي النصارى أنه كان تلميذاً للمسيح ([100]) وقد كان عشاراً ؛ أي من جباة الضرائب للدولة الرومانية في عهد (طيباروس) ، وبعد رفع المسيح اعتبر متى أشهر المبشرين بالمسيحية، وجال في البلدان، ويروي مؤرخو المسيحية أن الموطن الأساس لتبشيره كان في الحبشة، وقد قيل أنه قام بكتابة تاريخه هذا بعد تسع سنين من رفع المسيح، وهذا قول من الأقوال وإلا ففي تحديد تاريخ تأليفه خلاف معروف عند مؤرخي المسيحية ، ولكنهم يعتبرونه أول كتبهم في التأليف والرتبة. ويقولون بأنه كتبه في بلد يهوذا الاسخريوطي بالشام، واتفقوا على أنه كتب بالعبرانية، ولكنهم لم يتفقوا على أول من ترجمه لليونانية وتاريخ هذه الترجمة، وليس عندهم اليوم الأصل العبراني المترجم عنه، حتى تتم المقارنة إن طلب التوفيق أو التحقيق ..!

    فتأمل الخطر العظيم في جهالة المترجم الأول لأخطر وثيقة في ديانة القوم هل تراه ثقة ؟ أم كذاب أم يهودي حاقد من أعداء المسيح ؟

    وأي قيمة علمية لوثيقة تقوم عليها عقيدة ديانة كاملة لا يعرف أصلها ولا مترجمها ؟

    وقد مات متى مقتولاً في الحبشة سنة 62م بعد أن أمضى قرابة ثلاث وعشرين سنة داعية للمسيحية فيها.

    وأخيراً فالنصارى لا يعرفون اسم صاحب هذا الإنجيل معرفة دقيقة، بل يضطربون فيه فتارة يسمونه (متى) كما في إنجيله (9/10)، وتارة (لاوي) كما في لوقا (5/27) ، وأقصى ما نسبوه ففي مرقس حيث قالوا: (لاوي بن حَلْفى) (2/14) ..

    وقد اعترف الأبوان المقدمات لهذا الإنجيل في الطبعة الكاثوليكية للعهد الجديد، بهذا الاضطراب فقالا ص 31: ( لا نعرف اسم المؤلف معرفة دقيقة )!! فتأمل.

    وكل ما قالاه في التعريف بشخصه، هو ما استنبطاه من مؤَلَّفه هذا حيث قالا: (متى هو الإنجيلي الأكثر تشديداُ على الشريعة والكتاب المقدس والعادات اليهودية، فهو يتبنى الأركان الثلاثة الكبرى التي تقوم عليها التقوى اليهودية ( الصدقة والصلاة والصوم ) أهـ ص30.

    2 – إنجيل مرقس :

    وهو تاريخ كتبه (مرقس الهاروني) يهودي الأصل عاشت أسرته في القدس (أورشليم) وقت ظهور المسيح عليه السلام، وقد تنقل بين البلدان واستقر في مصر واتخذها موطناً حتى قتل على يد الوثنيين سنة 92م قيل أنه ألف إنجيله بعد 22 سنة من رفع المسيح حيث كتبه باليونانية في أنطاكية .

    ولم يكن من تلاميذ المسيح، وإنما كان تلميذاً لشمعون باطرة الذي يزعمون أنه كان من تلاميذ المسيح وقد تقدم من نقول أناجيلهم أنه تبرأ من المسيح وأنكر معرفته به عند اعتقال المسيح بزعمهم.

    وهذا الإنجيل هناك خلاف بين المؤرخين حول كاتبه الحقيقي هل هو مرقس أم أستاذه ؛ فقيل أن شمعون هو الذي ألفه ووضع اسم تلميذه عليه، والبعض يزعم بأن مرقس كتبه بعد موت أستاذه، ولا أحد يستطيع أن يجزم يقيناً بكاتبه منهما، فضلاً عن أن ينسبه إلى المسيح !!

    3- إنجيل لوقا :

    اختلف في معرفة شخصية لوقا واضع هذا الإنجيل معرفة دقيقة، فقيل هو طبيب أنطاكي، وقيل هو مصوّر إيطالي، وقد كتبه باليونانية في بلده إقاية، بعد تأليف مرقس لتاريخه، فقيل سنة 53 وقيل 63 وقيل 64 وقد قتل في زمن نيرون، ولوقا هذا لم يكن تلميذاً للمسيح ولا من تلاميذ تلامذته .. بل كان تلميذاً لبولس اليهودي الذي تنصر وأفسد الديانة المسيحية كما سيأتي .

    وقد أتى لوقا في إنجيله هذا بزيادات كثيرة عما ذكره متى ومرقس بشكل واضح يرتاب له القارئ ؛ ومع هذا فقد جعل ضمن الأناجيل الإزائية في تصنيفهم.

    الأناجيل الإزائية:

    ويعنون بها الأناجيل المتشابهة .. فهذه الأناجيل الثلاثة التي تقدمت يسميها النصارى بالأناجيل الإزائية، لأنها متشابهة بزعهم، بحيث يمكن وضع نصوصها في ثلاثة أعمدة متوازية تساعد على المقارنة بينها .. بخلاف الإنجيل الرابع (يوحنا) فإنهم يقرون بأنه انفرد عنها بمخالفات كثيرة .. وأنه جاء بعدها والثلاث كتبت قبله جاءت بمدد متقاربة.

    أما نحن فنعتقد أن الخلاف واضح ظاهر بينها جميعاً كما تقدم منه أمثلة وسيأتي غيره الكثير…

    4- إنجيل يوحنا:

    تزعم الكنيسة أن كاتبه هو (يوحنا بن زبَدَى) الصياد، أحد تلامذة المسيح عليه السلام. وقد قرر جمهور كبير من محققي النصرانية منذ القرن الثاني الميلادي بأن هذا المصنف لا يمكن نسبته إلى يوحنا بن زبدى الصياد تلميذ المسيح، واعترفوا بأنه من إعداد طالب من طلبة مدرسة الإسكندرية.

    وجاء في دائرة المعارف البريطانية التي اشترك فيها خمسمائة من علماء النصارى ما نصه: ” أما إنجيل يوحنا فإنه لا مرية ولا شك كتاب مزور، أراد صاحبه مضادة اثنين من الحواريين وهما القديسان “يوحنا ومتى” وقد ادعى هذا الكاتب المزوّر في متن الكتاب أنه الحواري الذي يحبه المسيح فأخذت الكنيسة هذه الجملة على علاتها وجزمت بأن الكاتب هو يوحنا الحواري، ووضعت اسمه على الكتاب نصاً، مع أن صاحبه غير يوحنا يقيناً) أهـ.

    وقد انفرد هذا الكتاب بفقرات تُصَرّح بألوهية المسيح زيادة على ما في الكتب الأخرى، والعجيب في الأمر أن الكنيسة تعتمد عليها في معتقدها المخالف لأصول الديانة التي أنزلها الله على عيسى، مع علمها اليقيني بعدم صحة نسبة هذا الإنجيل إلى يوحنا .

    جاء في مقدمة إنجيل يوحنا : (وليس لنا أن نستبعد استبعادا مطلقاً، الافتراض القائل بأن يوحنا الرسول هو الذي أنشأه، ولكن معظم النقاد لا يثبتون هذا الاحتمال فبعضهم يتركون تسمية المؤلف فيصفونه بأنه مسيحي كتب باليونانية في أواخر القرن الأول في كنيسة من كنائس آسية وبعضهم يذكرون بيوحنا القديم .. وبعضهم يضيفون أن المؤلف كان على اتصال بتلميذ مرتبط بيوحنا الرسول) أهـ([107]).

    وقد نصوا بأنه كتب باليونانية في بلد أستية (وهي بلد بين هراة وغزنة في أفغانستان اليوم) واختلفوا اختلافاً كبيراً حول تاريخ تدوينه فبعضهم يذكر تاريخ 65م وبعضهم يذكر سنة 98م وبعضهم يذكر أواسط القرن الثاني .. والخلاصة أن مؤلف هذا الإنجيل مجهول، فعجباً لأمة تأخذ أركان دينها عن مجهول ؛ ربما كان من أعداء المسيح وكتب كتابه هذا عابثا بهذه الديانة مع العابثين !

    – والخلاصة :

    أن هذه التواريخ هي قطب الرحى للديانة المسيحية اليوم وهي جميعها تدور حول شخص المسيح وتاريخه، وتاريخ أمة مريم، ويحيى الذي يسمونه (يوحنا المعمدان) ووالده زكريا وغيرهم ؛ نقلوا من ذلك ما تبقى في ذاكرتهم أو ما بلغهم من الأخبار في أزمان تصنيفها بعد رفع المسيح، وهي تشتمل على العقائد الدخيلة على المسيحية؛ كدعوى ألوهية المسيح، وعقيدة الصلب والفداء، وتزخر بالتناقضات والترهات التي تقدم بيان أمثلة منها.

    ولا تخلوا من بعض الأخبار الصحيحة الموافقة لما جاء به القرآن ؛ولكن ذلك فيها قليل ممزوج بباطلهم العريض.

    والجدير بالذكر أنه لم يكن هناك قبل بداية القرن الثاني من يعتبر هذه الأناجيل لها من الشأن ما للكتاب المقدس، ولا كان قبل سنة 150م شيئاً منها مكتوباً يعرفه ويتداوله الناس وإنما عرف ذلك في النصف الثاني من القرن الثاني .

    ويقول جون لوريمر في تاريخ الكنيسة (152) عن هذه الأناجيل: (لم يصل إلى الآن معرفة وافية عن الكيفية التي اعتبرت بها الكتب المقدسة كتب قانونية) أهـ.

    أقول: بلى قد وصل !! فسيأتي أنها إنما أصبحت كتباً قانونية في عهد قسطنطين حيث فرضها فرضا بما تحويه من عقائد الكفر بقوة سلطانه كما سيأتي .

    ومعلوم أن هذه الأربعة ليست هي أناجيلهم الوحيدة؛ بل التاريخ يحدثنا عن وجود أناجيل أخرى لبعض طوائفهم، كإنجيل يعقوب وإنجيل توما وإنجيل بطرس وإنجيل فيلبس وإنجيل برنابا، ولكن تلك الأربعة هي الأشهر عندهم اليوم، وهي التي فرضها ملوكهم وارتضتها كنائسهم لموافقتها لأهواء الأحبار والرهبان وقد استبعدوا ما سواها بدعوى احتوائها على عقائد وأفكار غريبة وخارجة عن الأفكار التي أقرتها الكنيسة .. كما فعلو مع (إنجيل برنابا المشهور) إذ أن الكنيسة استبعدته ولم تعترف به لأن فيه ما يخالف عقائد النصارى مخالفة صريحة ؛ من حيث عدم قوله بألوهية المسيح ، وفيه التبشير صراحة بنبوة خاتم الأنبياء والمرسلين وذكر أوصافه..

    وقد ثبت لدى العلماء المحققين انقطاع السند في تلك الأناجيل إلى عيسى عليه السلام وكذلك إلى تلامذته أو حتى تلامذة تلامذته ، كما ثبتت عندهم جهالة بعض كتابها، وجهالة بعض مترجميها، والجهالة والاضطراب في تحديد تواريخ كتابتها .. وجهالة الأصل المترجم منها.

    فليت شعري كيف يقوم دين ويبنى على هذه الجهالات التي هي ظلمات بعضها فوق بعض…؟؟

    والحمد لله على نعمة التوحيد والإسلام والقرآن…

    بولس وأثره في تحريف النصرانية :

    لم يكن الاضطهاد وحده سبباً في ضياع أصول كتب المسيحيين وتحريف ديانتهم بل ساهم في ذلك أيضاً اعتناق بعض اليهود لها ممن كان لهم أعظم الأثر في تحريفها.

    ومن أشهر هؤلاء في تاريخ المسيحية :

    بولس :

    الشهير بـ(بولس القديس) وهذا اسمه الروماني أما اسمه العبراني الأصلي فهو (شاءول). ولد بعد مولد المسيح بقرابة عشر سنين، وختن في اليوم الثامن على طريقة اليهود، وكان مولده في طرطوس التي كانت تنتشر فيها بذلك الوقت الثقافة اليونانية ومدارسها الفلسفية. وكان أبوه يهودياً متعصباً على مذهب الفريسيين وكان من أتباع الدولة الرومانية.

    وهكذا نشأ بولس نشأة يهودية مشوبة بثقافة يونانية في الوقت الذي كان فيه مواطناً رومانياً. فشب يضطهد المسيحيين الأوائل اضطهاداً شديداً، ويتعقبهم ويلاحقهم ويقتلهم، ويبرر النصارى عداءة هذا لهم ( بأنه كان يعد كفراً قولهم أن يسوع الناصري هو المسيح ابن الله)أهـ ويذكرون حكاية انقلابه فجأة إلى النصرانية بقصة ملخصها أنه كان متوجهاً إلى دمشق ليسجن المسيحيين الذين فيها .. إذ نور من السماء قد سطع حوله فسقط إلى الأرض وسمع هاتفاً يناديه يقول: (شاءول، شاءول، لم تضطهدني؟ فقال: من أنت؟ فأجابه الصوت: أنا يسوع الذي تضطهده!!) . ويقولون أنه صار بعد ذلك من أنشط دعاة المسيحية وأنه رافق برنابا أحد أنشط أتباع المسيح مدة، ثم اختلف معه خلافاً شديداً وفارقه .. (أعمال الرسل 15/39).

    ورسائله تدل على أنه انتحل العقيدة الكفرية التي تقول بأن المسيح هو ابن الله، قبل أن يكون ذلك قد عرف في النصارى وانتشر.

    فيرى المؤرخون أنه هو الذي ابتدع هذه الطامة الكفرية ونادى بفكرة الناسوت واللاهوت، وهي فكرة فلسفية الأصل لا شك أن لفلسفة اليونان التي نشأ فيها بولس في ذلك الزمان أثراً في انتحالها ؛ فادعى بأن للمسيح شقاً إلهياً وشقاً آخر إنسانياً.

    يقول ابن القيم في إغاثة اللهفان: “إن النصارى بعد المسيح، تأثروا بالفلسفة وركبوا ديناً بين دين المسيح ودين الفلاسفة عباد الأصنام، وراموا بذلك أن يتلطفوا للأمم حتى يدخلوهم في النصرانية. فنقلوهم من عبادة الأصنام المجسدة إلى عبادة الصور التي لا ظل لها، ونقلوهم من السجود للشمس إلى السجود إلى جهة المشرق ، ونقلوهم من القول باتحاد العاقل والمعقول والعقل إلى القول باتحاد الأب والابن والروح القدس. أهـ (2/270).

    أما ابن كثير فيذكر في البداية والنهاية (6/100): “أن رجلاً من أهل دمشق يقال له ضينا كان قد آمن بالمسيح وصدقه وكان مختفياً في مغارة داخل الباب الشرقي قريباً من الكنيسة المصلّبة خوفاً من بولس اليهودي الذي كان ظالماً غاشماً مبغضاً للمسيح، وكان بولس قد حلق رأس أخيه حين آمن بالمسيح وطاف به في البلد ثم رجمه حتى مات، ولما سمع بولس أن المسيح قد توجه نحو دمشق جهز بغاله وخرج ليقتله، فتلقاه عند كوكبا.. فلما واجهه أصحاب المسيح جاء إليه ملك فضرب وجهه بطرف جناحه فأعماه، فلما رأى ذلك وقع في نفسه تصديق المسيح فجاء إليه واعتذر مما صنع ،وآمن به فقبل منه ،وسأله أن يمسح عينيه ليرد عليه بصره فقال: اذهب إلى حنينا عندك في طرف السوق المستطيل من المشرق فهو يدعو لك، فجاء إليه فدعا فرد عليه بصره وحسن إيمان بولس بالمسيح عليه السلام أنه عبد الله ورسوله وبنيت له كنيسة، فهي كنيسة بولس المشهورة بدمشق من زمن فتحها الصحابة رضي الله عنهم حتى خربت .. أهـ

    فأنت ترى أن ابن كثير يذكر في هذا الموضع أن بولس حسن إيمانه بالمسيح على طريقة أهل التوحيد ! وفي هذا نظر، ومخالفة لكثير من المراجع التي تحدثت عن بولس هذا ، وعلى كل حال فهذه القصة التي ذكرها ابن كثير هي مثل كثير غيرها مما يروى عن أهل الكتاب لا سبيل إلى توثيقها أو إثبات سندها. فنحن لا نسلم بها، ولسنا ممن يقبل أو يتعصب لخبر أو نص على علاتة لمجرد أن رواه مؤرخ إسلامي كلا، فما هذا من المنهج العلمي في شيء فكم قد أدخل أهل التاريخ في تواريخهم من قصص وحكايات وروايات المجاهيل بل والمجروحين فلا نسلم للتواريخ بكل ما فيها هكذا دون تمحيص، فمعلوم أن مؤرخينا قد تساهلوا في السرد التاريخي، ولم يتعاملوا معه كما تعامل المحدثون في تشددهم في قبول الرواية، مع أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.

    والشاهد أن قصة لقاء بولس بالمسيح لا نظنها تثبت بحال ، ولو ثبتت لكان النصارى أولى بالفرح بها وبإيرادها في أسفارهم وتواريخهم من ابن كثير أو غيره من المؤرخين المسلمين ؛ فباستثناء قصة النور الساطع والهاتف المزعوم الذي سمعه في طريقه إلى دمشق في خبر دخوله إلى النصرانية، لم يتعرض النصارى من قريب ولا بعيد لما ذكره ابن كثير هنا من لقائه بالمسيح ؛مع أنهم أوردوا قصة لقاء بولس بحنينا، ورده بصره عليه بعد ذهابه بسبب النور الساطع كما يزعمون في سفر ( أعمال الرسل 9/10-19) ، وقد ذكروا هناك أن حنينا هذا هو الذي رأى المسيح لكن رؤية منام وليس حقيقة، وأن المسيح دعاه في تلك الرؤية للذهاب إلى بولس ورد بصره عليه. وليس في شيء من ذلك أن بولس لقي المسيح أو قابله؛ فالنصارى أنفسهم لم يدعوا ذلك ومعلوم أنه لو كان لذلك أصل، لكان النصارى أولى من يورده ويفرح به خصوصاً وأنهم لا يملكون ما يستدلون به على أن بولس من تلامذة المسيح إلا حكاية الهاتف المتقدمة، فلو ثبت عندهم ما ذكره ابن كثير، لطاروا به كل مطير، ولما أهملوا الاستدلال به على ذلك أبداً ، بل إن بولس نفسه كان أولى بالاستدلال بذلك لو صح ؛ فإنه لم يورد دليلاً واحداً على كونه من جملة الرسل (تلاميذ المسيح) في رسالته إلى أهل غلاطية رداً على من كذبه في ذلك؛ إلا ما زعمه من صحبه قصيرة لبعض تلامذة المسيح.

    وأولى من ذلك في الرد وعدم القبول، ما ذكر في الحكاية التي أوردها ابن كثير من أن بولس حسن إيمانه بالمسيح على طريقة أهل التوحيد ؛ فهذا مما لا سبيل إلى إثباته أو قبوله بحال عندنا، ولا حتى عند النصارى إذ لو كان كذلك لرماه النصارى بقوس العداوة، ولما عظّموه أوعظّموا رسائله، بل لذموه وأقصوه ولعنوه وكفّروه ، ولحرّقوا كتبه وطاردو أتباعه، كما فعلوا بكل من سلك ذلك المسلك، وستأتي أمثلة منهم، والواقع المعلوم من حال النصارى مع بولس غير ذلك، فهم يعظّمونه تعظيماً فوق تعظيم الأنبياء ويتعاملون مع آثاره ورسائله، كتعاملهم مع أناجيلهم آنفة الذكر، من التقديس والإجلال والتعظيم.

    ثم هم يذكرون على لسانه وفي دعوته، في تلك الرسائل والكتب المنسوبة إليه عظائم شركهم وافترائهم على الله، يوردونه على سبيل المدح والثناء لا على سبيل الذم والإنكار ، ولا شك أن الرسائل المكتوبة المنسوبة إليه هي من أعظم أسباب فساد المسيحية، فقد أدخلت إليها التثليث، وأحلت الخمر، ودعت إلى إهمال وترك الختان، وخرجت عن شريعة موسى التي هي شريعة عيسى.. وما وصل النصارى من تلك الرسائل وألحقوه بكتابهم المقدس ثلاثة عشر رسالة سيأتي ذكرها

    وقد ثار اليهود ضدّه، وقُبض عليه في أورشليم، وسيق إلى روما في حوالي سنة 64م حيث صلب وقطع رأسه بالسيف ، فمات ولم يتزوج ؛فكان لذلك أثراً في ابتداع الرهبانية والعزوف عن الزواج عند رؤساء النصارى.

    وفي ( أعمال الرسل 11/26) أن أوّل مرة سُمي بها النصارى بالمسيحيين كان في أنطاكية بعد دخول بولس إلى النصرانية.

    والسؤال الذي لا يستطيع النصارى الإجابة عليه هو: على يد من تعلم وتتلمذ بولس هذا أصول المسيحية ؛حتى يصير بهذه المرتبة عندهم ؟

    فهم يقرون بأنه لم يلزم المسيح !! ولا تتلمذ على يديه ! ولا حتى على أيدي تلامذته ،إلا ما يذكر من أنه صحب برنابا ،وهذه الصحبة حجة عليهم ؛لأنهم يقرون بأن برنابا اختلف معه، وفارقه على إثر ذلك الاختلاف. ويترجح لدينا أن ذلك الاختلاف مرجعه إلى شذوذات بولس وآرائه الشركية التي خالف بها صراحة دين المسيح. ويدل على ذلك إشارات بولس نفسه إلى شيء من ذلك الخلاف في رسالته إلى أهل غلاطية ؛حيث اتهم برنابا بمداهنة ومراءاة أهل الختان العاملين بشريعة موسى في دعوته إلى العمل بالشريعة ، وعدم مؤاكلته أو مجالسته للوثنيين (2/11-14) .

    وفي أعمال الرسل (15/39): ( فوقع بينهما خلاف شديد حتى فارق أحدهما الآخر؛ فاستصحب برنابا مرقس وأبحر إلى قبرس، وأما بولس فاختار سيلا ومضى )أهـ.

    وكذلك الأمر بالنسبة لبطرس أو صخر، وهو عندهم من أقرب التلاميذ وأحظاهم عند المسيح. فإنه قد خالفه في أهم المسائل التي أفسد فيها بولس النصرانية – كما سيأتي – وهي دعوته للاستغناء بعقيدة الفداء والخلاص عن التمسك بشريعة موسى والعمل بها؛ فإن بولس نفسه يذكر في رسالته لأهل ( غلاطية2/11-14) أن بطرس قدم إلى أنطاكية، وأن بولس واجهه هناك وغضب عليه وخالفه في هذه المسألة، وهي الالتزام بشريعة موسى، لأن بطرس لم يكن يؤاكل المسيحيين الذين هم من أصل وثني لعدم التزامهم بالختان والشريعة. وفيها أنه كان قد أقام عنده قبل ذلك في أورشليم خمسة عشر يوماً، قال: (ولم أر غيره من الرسل سوى يعقوب أخي الرب!!) أهـ (1/19)

    فلم يكن لقاؤه إذن لمن لقيه من تلاميذ المسيح ؛إلا لقاء محدوداً اتسم بالخلاف والمواجهة في أخطر مسائل الدين !

    وإن الدارس لسيرة هذا الرجل، ليعجب من الذي يؤهله ويمكنه من المجاهرة بمخالفة بطرس، الذي هو بزعم النصارى أقرب الناس إلى المسيح في أخطر مسائل الدين !! وما الذي يؤهله إلى مواجهته في ذلك ؛والغضب عليه غير سلطانه وقوته التي تنبع من كونه مواطناً رومانياً من رعايا الدولة الحاكمة. وكونه كان قبل ذلك مخوّلاً باضطهاد النصارى من قبل عظيم الأحبار كما في سفر ( أعمال الرسل 9/2) الذي ورد فيه أيضاً (9/27) أنه حاول الانضمام إلى التلاميذ (وأنهم كانوا كلهم يخافونه غير مصدقين أن تلميذ) أهـ

    والمعروف أيضاً أن بولس هو الذي حول الديانة النصرانية، من رسالة خاصة باليهود، إلى رسالة عالمية خاطب بها الوثنيين وغيرهم ؛ كما هو واضح جلي في رسائله ؛ وسهلها عليهم بتقليله من شأن الالتزام بالشرائع بل وإلغائها وجعلها لعنه … واستن به بعد ذلك من جاء بعده من دعاة النصرانية.

    وقد خالف بذلك مخالفة صريحة ما ينسب إلى المسيح في أناجيلهم من وصايا موجهة إلى حوارييه الاثنى عشر (الرسل)

    كقوله في إنجيل متى (10/1-9) وقد تقدم: (لا تسلكوا طريقاً إلى الوثنيين، ولا تدخلوا مدينة للسامريين، بل اذهبوا إلى الخراف الضالة من آل إسرائيل)أهـ

    وبعد هذا كله، فلست بمبالغ إن قلت أن بولس هذا كان من اشهر دعاة الأرجاء في العالم ومن أوائل الدعاة إليه في تاريخ النصرانية ([8]) ؛ وقد كان ذلك من أكبر المعاول التي أفسد بها هذه الديانة ،إذ أنك تراه في جميع رسائله تقريباً يركز على التقليل من قيمة العمل بشريعة موسى التي هي من شريعة عيسى عليهما السلام؛ كالختان، فتراه يدعو إلى إعفاء النصارى من أصحاب الأصول الوثنية منه بل وعدم لزومه مطلقاً، كما يبيح أكل ما ذبح على الأوثان، ويبيع شرب الخمر، كما سيأتي أمثلة من ذلك عند الكلام على رسائله.

    وذلك لأنه يرى أن ( دعاة العمل بأحكام الشريعة لعنوا جميعاً ).

    ويقول: ( إن المسيح أنقذنا من لعنة الشريعة، إذ صار لعنة لأجلنا، فقد ورد في الكتاب “ملعون من علق على خشبه” ) أهـ.

    فالإيمان بالمسيح يكفيهم !! عن العمل بأحكام الشريعة ( والشريعة لا تبرّ أحداً عند الله لأن البار بالإيمان يحيا ) انظر رسالته إلى ( أهل غلاطية 2/16-17) و (3/10-13) .

    وتراه إذا ذكر العمل بالشريعة يذكره على سبيل التعجيز والتنفير كقوله في الرسالة نفسها: ( إن المسيح قد حررنا لنكون أحراراً ؛ فاثبتوا إذاً ولا تعودوا إلى نير العبودية ([9]) فها أنا بولس أقول لكم إذا اختتنتم فلن يفيدكم المسيح شيئاً، وأشهد مرة أخرى لكل مختتن بأنه ملزم أن يعمل بالشريعة جمعاء، لقد انقطعتم عن المسيح يا أيها الذين يلتمسون البر من الشريعة وسقطتم عن النعمة ..) أهـ تأمل !!

    ولا غرابة في ذلك فإن الإرجاء بدعة يهودية أخبر الله تعالى عنها في كتابه حيث قال: ( وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ).

    فزعموا أنهم لن يدخلوا النار إلا أربعين يوماً مدة عبادتهم للعجل ؛ فتأمل كيف هوّنوا من شأن الكفر والشرك وجعلوه ذنباً كسائر الذنوب أي كفراً أصغرا.(•)

    وهكذا حرّف بولس ورقّع الديانة المسيحية ولفّق فيها الشيء الكثير، لدرجة أن عدداً من الباحثين – كما ذكر مايكل هارت صاحب كتاب المائة الأوائل – يرون أن مؤسس الديانة المسيحية بشكلها وتركيبتها الحالية هو بولس وليس المسيح …!

    وعلى كل حال فبراءة المسيح من هذا الباطل العريض عندنا نحن المسلمين ثابتة بيقين، إذ كله مناقض لما بعث به هو وغيره من أنبياء الله ورسله من عقيدة التوحيد وغيرها من الشرائع.

    ولكن الأحبار والقسيسين والرهبان القيّمين على هذه الديانة ؛ فعلوا في دينه وشريعته وكتابه ما لم يفعله أعداء المسيحية في عهود الاضطهاد ..

    ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) (البقرة:79)

    لمحة شاملة عن أسفار العهد الجديد

    التاريخية والتعليمية

    وأخيراً … فالعهد الجديد ينقسم عند النصارى إلى قسمين، هما :

    1- الأسفار التاريخية :

    – وتشمل أناجيلهم الأربعة المتقدمة.

    – ورسالة أعمال الرسل المنسوبة للوقا.

    2- الأسفار التعليمية: وتشمل:

    – ثلاثة عشر رسالة منسوبة لبولس.

    – وسبعة رسائل يسمونها الرسائل العامة:

    ثلاث تنسب ليوحنا.

    ورسالتان تنسبان لبطرس.

    ورسالة ليعقوب الصغير .

    ورسالة ليهودا أخو يعقوب الصغير.

    كما تشمل :

    – الرسالة إلى العبرانيين.

    – ورؤيا يوحنا.

    فيكون مجموع ذلك كله سبعة وعشرين سفراً مختلفة الحجم بعضها قد لا يتجاوز ورقة واحدة .

    وإليك بيان ذلك ..

    أما الأسفار التاريخية: فقد تقدم الكلام على أناجيلهم الأربعة .

    وأما سفر أعمال الرسل فهو تاريخ يذكر الأحداث التي جرت للرسل ؛الذين هم على حد زعم النصارى تلاميذ المسيح الذين أرسلهم للدعوة إلى النصرانية، فهذا التاريخ يتكلم عن دعوتهم ، وما جرى لهم من أحداث بعد المسيح ، ويتوسع في الكلام على بولس([11])، وقد اختلف النصارى في مؤلف هذا السفر، وإن كان أكثرهم يرجحون أنه للوقا صاحب الإنجيل الثالث ويذكرون أنه كتبه بعد إنجيله في حدود سنة 80م في وقت ينقص أو يزيد عشر سنوات، وكان النصارى في البدء يستشهدون به ويقرؤونه ، ولكنهم لم يلحقوه بكتابهم المقدس إلا في أواخر القرن الثاني؛ حيث كان أول من ألحقه به، واعتبره سفراً مقدساً (إيريناوس) أسقف ليون.

    وأما الأسفار التعليمية: فهي مجموعة الرسائل والخطب التي كان يرسلها أو يلقيها معلموا المسيحية أثناء دعوتهم وتنقلاتهم…

    * أما الثلاثة عشر رسالة التي كتبها بولس، فقد كانت مكتوبة كلها باليونانية، وهي تتفاوت بالحجم أكبرها رسالته إلى أهل روما، وقد جمعت رسائله في مجموعات كالتالي :

    1- الرسائل الكبرى وهي :

    – الرسالة إلى أهل رومة

    ومعلوم أن تفسير مارتن لوثر لهذه الرسالة أدى إلى نشأة المذهب البروتستانتي، ولعل من أهم الأسباب في ذلك أن هذه الرسالة شأنها شأن رسالته إلى أهل غلاطية والثانية لأهل قورنتس، فيها الرد على أنصار الحفاظ على الشريعة وعباداتها وتكاليفها، فقد أعلن بولس في كل هذه الرسائل الثلاث؛ أن الإيمان بالمسيح يُغني عن الختان وعن العمل بأحكام شريعة موسى، أو كما قال في رسالته لأهل رومة: (البر الذي يأتي من الإيمان من غير أعمال) فكان هذا مناسباً لأفكار لوثر الانفتاحية!!.

    – والرسالتان الأولى والثانية لأهل قورنتس

    – والرسالة إلى أهل غلاطية

    2- رسائل الأسر وهي التي كتبها بولس إذ كان أسيراً في رومة ينتظر محاكمته :

    – الرسالة إلى أهل إفسس

    – الرسالة إلى أهل فليبي

    – الرسالة إلى أهل قولسي

    – الرسالة إلى فيلمون

    3. الرسالتان الأولى والثانية إلى أهل تسالونيقي

    4. الرسائل الرعائية كتبها إلى أفراد وهي :

    – الرسالتان الأولى والثانية إلى طيموتاوس

    – الرسالة إلى طيطس

    ويلحقون بذلك رسالته إلى فيلمون ،وأحياناً يضمونها إلى رسائله في الأسر وقد تقدمت .

    وإضافة إلى رسائل بولس، ألحق النصارى بالرسائل التعليمية كما تقدم سبع رسائل أسموها بالرسائل العامة أو الكاثوليكية: إذ كلمة كاثوليكي تعني باليونانية : “عام” وسميت كذلك لأن الذين كتبوها لم يخصّوا بها مدينة واحدة أو شخصاً واحدا، وهي: ثلاث رسائل نسبوها إلى يوحنا بن زبدي الحواري – فيما يزعمون – ورسالتان لبطرس الذي تقدم ذكره في الحواريين فيما زعموا .

    ورسالة يعقوب الصغير، وليس يعقوب بن زبدي الصياد .

    ورسالة ليهوذا، أخو يعقوب الصغير .

    وأما الرسالة إلى العبرانيين:

    فهي رسالة مختلف في كتابتها، وعلماء النصارى في عصرنا يرجحون أنها لبولس، ومنهم من يذهب إلى قول بعض الأقدمين من أن كاتبها أحد تلامذة بولس، ويقولون: “قد يكون أبلّس الذي ورد اسمه في كتاب ( أعمال الرسل 18/24) ” انظر مقدمتها في الطبعة الكاثوليكية 854 .

    وهذه الرسالة كانت موضوع لأشد المنازعات في الكنيسة ؛حيث أُنكرت إنكاراً شديداً لمدة طويلة ولم تضم إلى مجموعة العهد الجديد إلا في القرن الرابع الميلادي .

    وأما سفر الرؤيا، أو (رؤيا يوحنا):

    فهي رؤيا ينسبها أكثر النصارى إلى يوحنا أحد تلامذة المسيح الإثني عشر في زعمهم، ذاك الذي ينسبون إليه الرواية الرابعة للإنجيل … فيزعمون أنه رأى هذه الرؤيا يقظة، فكاتبها لا يقول أنه كان نائماً لما رآها، بل قد جاء في مطلعها: (كنت في جزيرة بطمس لأجل كلام الله وشهادة يسوع، فاختطفني الروح … الخ) (1/9-10).

    ويزعمون أنها كتبت في زمن يقرب من سنة 95م أيام اضطهاد القيصر (دوميسيانوس) للنصارى، والبعض يرى أن عدة فصول منها كتبت أيام نيرون.

    ومقصود كاتبها ؛ كما هو ظاهر أن يشد عزائم النصارى، ويدعوهم إلى الثبات على دينهم وعدم التأثر باضطهاد (القياصرة لهم)، والذين كانوا يلزمون الناس السجود لهم والذبح لأوثانهم، وتضمنت رسائل من المسيح بزعمهم إلى الكنائس السبعة الشهيرة في ذلك الزمان .. ولا تخلو بالطبع كسائر رسائلهم من نسبة الألوهية إلى المسيح وغير ذلك من عقائدهم المتضمنة للكفر البواح.

    وهذه الرؤيا كانت موضوعاً لأشد المنازعات، حيث أنكرت صحة نسبتها إلى يوحنا إنكاراً شديداً مدة طويلة، إلى القرن الرابع حيث كان ظهور هذا التأليف الكامل للعهد الجديد ورسائله الموجودة اليوم بين أيدي النصارى ، وإقرار الكنائس له …

    ويغلب على ظن الباحثين المعاصرين. أنها من وضع بولس أو بعض أتباعه ، وكما وهو شأن كتب أهل الكتاب، فإنها لا تخلو، من بعض الأخبار التي يتوارثها ويتناقلها النصارى عن بعضهم، مما كانوا يتوقعون وينتظرون حصول بعضه بعد المسيح وبعضه الآخر في آخر الزمان من فتن وملاحم وأخبار…

    ويرى بعض الكتاب المعاصرين أن في شيء كثير من ذلك إشارات إلى خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وبعثته ودعوته وجهاده ومعجزاته ؛ خصوصاً وقد ورد في طياتها، لقبه الذي شهره به الناس قبل بعثته (الصادق الأمين) انظر سفر الرؤيا ( 3/14) و (19/11) كما أن فيها إشارات إلى بعض شمائله التي لا يتعاطاها النصارى. كلبس البياض والاكتحال بالإثمد (3/18) و (19/14) كما جاء في وصف سيفه المرهف الذي يضرب به الوثنيين بأنه (يخرج من فيه) كما في (19/14) و (19/21) .. فلعله فرقان القرآن … فإنها معجزة النبي صلى الله عليه وسلم التي قهر وحكم وساس بها الناس..

    بل ويرى أولئك المعاصرون أن فيها وصفاً للكعبة المشرفة، كما في قوله (21/16): (طولها وعرضها وعلوها سواء ..) أهـ وجاء في تفسير الرؤيا لحنا، هامش ص 457: (المدينة مكعبة)! وكذا في تفسير حزقيال /فكري ص 488، قال: (مكعبة الشكل)!!.

    وقال بعد ذلك في الرؤيا (21/24) في وصف مدينة الصادق الأمين: (ستمشي الأمم في نورها، ويأتيها ملوك الأرض بكنوزهم، لا تقفل أبوابها طوال اليوم لأنه لا ليل فيها، ستحمل إليها كنوز الأمم!! وأبهتها، ولا يدخلها شيء نجس!) أهـ.

    فتأمل هذا مع أوصاف البيت الحرام في القرآن كقوله تعالى: (حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ) وقوله: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) وقوله سبحانه: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) ونحوه.

    وفي خاتمة الوصف الذي جاء في الرؤيا إشارة إلى ماء زمزم حيث قال (22/17) (ومن كان له الرغبة فليستق ماء الحياة مجاناً) أهـ.

    وقال في تفسير حزقيال ص463: (عند مدخل البيت مياه تخرج) تأمل فإن زمزم تلقاء باب البيت الحرام.. وقال في التفسير في وصف تلك المياه: ( … فيها شفاء) أهـ.

    وفي الحديث الصحيح في صفة ماء زمزم أنه: (شفاء سقم)[28] … فتأمل…

    وشهد شاهد من أهلها:

    وبعد فهذا ملخص ما حواه كتابهم المقدس الذي يدعونه (بالعهد الجديد) .. ولم يجر التعامل مع كثير من تلك الأسفار والرسائل على أنها أسفاراً مقدسة إلا في أواخر القرن الثاني ،أما قبل ذلك فقد كان النصارى حالهم كحال اليهود يعتبرون كتابهم المقدس الوحيد هو العهد القديم، الذي يسمونه (الشريعة والأنبياء) وذلك بسبب فقدهم الإنجيل الذي أنزله الله على المسيح.

    ( وقد بقي النزاع قائماً في كثير من الرسائل التي يضمها العهد الجديد اليوم إلى ما بعد القرن الثاني الميلادي كالرسالة إلى العبرانيين والرؤيا، فقد أنكر صحة نسبتها إلى أصحابها إنكاراً شديداً مدة طويلة، كما لم تقبل من جهة أخرى رسالتا يوحنا الثانية والثالثة، إلا ببطء وكذا رسالة بطرس الثانية ورسالة يهوذا …)

    وكذلك كانت هناك مؤلفات كثيرة غير هذه التي عددناها، جرت العادة أن يستشهد بها قبل القرن الرابع على أنها من الكتاب المقدس .. ولم تبق زمناً على تلك الحال، بل أخرجت في آخر الأمر منه، وذلك ما جرى لمؤلف هرماس وعنوانه (الراعي) ، وللديداكي، ورسالة أكليمنخس الأولى، ورسالة برنابا ورؤيا بطرس، وكانت هناك أناجيل أخرى منسوبة إلى غير الأربعة كما تقدم، كما كان هناك أعمال رسل ورؤى غير رؤيا يوحنا .. وقد رفضت الكنيسة ذلك كله لمخالفة كثير منه العقائد التي أقرتها الكنيسة !! مما جعل الكنيسة تستبعده، ولا تضمه إلى مجموعة العهد الجديد، الذي لم يكتمل ويقر على هذا النحو، فيضم بعضه إلى بعض بالصورة الحالية المعروفة بأيدي النصارى، ويطلق عليه اسم العهد الجديد إلا في القرن الرابع الميلادي .

    والذي يقلل من قيمة هذه الأسفار تاريخياً ووثائقياً، أن النصارى أنفسهم يقرون ويعترفون بأنهم لا يملكون أصلاً مخطوطاً واحداً لشيء منها!

    قال الأبوان المحققان للطبعة الكاثوليكية للعهد الجديد في المدخل ص6: (ليس في هذه الكتب الخط، كتاب واحد بخط المؤلف نفسه، بل هي نسخ، أو نسخ النسخ..) إلى قولهم ص7: (إن نسخ العهد الجديد التي وصلت إلينا ليست كلها واحدة، بل يمكن المرء أن يرى فيها فوارق مختلفة الأهمية، ولكن عددها كثير جداً .. هناك طائفة من الفوارق لا تتناول سوى بعض قواعد الصرف والنحو والألفاظ أو ترتيب الكلام، ولكن هناك فوارق أخرى بين الكتب الخط تتناول معنى فقرات برمّتها ..!!

    فإن نص العهد الجديد قد نسخ ثم نسخ طوال قرون كثيرة بيد نساخ صلاحهم للعمل متفاوت، وما من واحد منهم معصوم من مختلف الأخطاء التي تحول دون أن تتصف أية نسخة كانت، مهما بذل فيها من الجهد، بالموافقة التامة للمثال الذي أخذت عنه، يضاف إلى ذلك أن بعض النساخ، حاولوا أحياناً، عن حسن نية !! أن يصوبوا ما جاء في مثالهم، وبدا لهم أنه يحتوي على أخطاء واضحة !! أو قلة دقة في التعبير اللاهوتي!! وهكذا أدخلوا إلى النص قراءات جديدة تكاد تكون كلها خطأ!!

    ثم يضاف إلى ذلك كله أن الاستعمال لكثير من الفقرات في العهد الجديد في أثناء إقامة شعائر العبادة، أدى أحياناً كثيرة إلى إدخال زخارف!! غايتها تجميل الطقس، أو إلى التوفيق بين نصوص مختلفة ساعدت على التلاوة بصوت عال.

    ومن الواضح أن ما أدخله النساخ من التبديل على مر القرون تراكم بعضه على بعضه الآخر، فكان النص الذي وصل آخر الأمر، إلى عهد الطباعة مثقلاً بمختلف ألوان التبديل)!! أهـ.

    أقول : فهذه شهادة القسيسين والرهبان..!!

    أفما آن لك يا عبد الصليب أن تنتبه من غفوتك ؟؟

    فهذا بدايته وهذا منتهاه !!

    فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

  17. ((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((نـشـأة الـمـسـيـحـيـة))))))))))))))))))))

    – المسيح :

    – هو خاتم أنبياء بني إسرائيل، ولد في بيت لحم على الأرجح، قريباً من بيت المقدس. وأسمه كما في القرآن الكريم وأحاديث المصطفى؛ عيسى ابن مريم. أما في الأناجيل التي بأيدي النصارى اليوم، فهو يسوع (بالسين المهملة) وأصلها بالعبرية يشوع بالمعجمة، ومعناه : المخلص.

    – نسبه :

    قد ذكر الله في القرآن أنه ابن مريم الصديقة البتول، ابنة عمران… أما النصارى، فلم يتّفقوا على نسبه؛ فتارة هو عندهم، ابن داود .. وتارة هو عندهم ابن يوسف ثم يزعمون أنه ابن الله …!

    ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا.. )

    وعلى كل حال فلم يذكر نسب المسيح عندهم، في أناجيلهم الأربعة إلا في موضعين، أحدهما في إنجيل (متى) والآخر في (لوقا) ثم ترى فيه هذا الخلاف.. وقد حاول بعض رهبانهم التوفيق بين ما ذكروه في (متى) من أنه ابن داود، وما ذكروه في ( لوقا) من أنه ابن يوسف، بزعمه أنه ابن يوسف النجار !! الذي هو من نسل داود النبي عليه السلام.

    فإذا قبلوا هذا الترقيع في عقولهم المتهافتة وناسبهم وظنوه توفيقاً .. وهو غير مقبول عندنا لأن المسيح هو ابن مريم من غير أب كما أخبر تعالى.. فكيف يوفقون بين هذه النسبة وبين كونه ابن الله بزعمهم.. ؟؟

    وللعلم فقد أنكر المسيح نفسه، فيما نسبوه إليه في إنجيل ( متى 22/45) و ( مرقس12/37) و ( لوقا20/44) ، كونه ابن داود، ورب !! في آن واحد.

    حيث سأل من يدعونه بذلك مستنكراً: ( ” كيف يكون ابن داود وهو ربه ” ؟؟؟ فلم يستطع أحد أن يجيبه بكلمة) أهـ..

    ونحن بدورنا نسأل النصارى هذا السؤال الذي لم يجيبوا عليه في أناجيلهم بكلمة ؛ .. كيف يكون المسيح ابن يوسف.. وابن داود.. وابن من ذكروا إلى آدم ثم يكون بعد ذلك؛ ابن الله ؟؟؟

    فقد ورد في إنجيل لوقا (3/24): (وكان الناس يحسبونه ابن يوسف بن عالي بن متّات بن لاوي. بن مَلْكي، بن يَنّا، بن يوسُف .. إلى أن قالوا في رقم (38) .. ابن شيت بن آدم ابن الله !!!) أهـ .

    فتأمل هذا الهراء، المسيح هو ابن المذكورين إلى آدم، وقد عددوا من المسيح إلى آدم (76) رجلاً من ضمنهم آدم ثم قالوا: (ابن الله !!) فعلى هذا الكفر والسخف، يكون جميع المذكورين عندهم من ذرية الله…!! ولم يعد هذا الكفر والبهتان مخصوصاً بمعتقدهم بالمسيح .

    تعالى الله عما يقول ويفتري الظالمون علواً كبيراً.

    فاعجب لهذه التناقضات الغريبة العجيبة في أناجيلهم التي يقدسها ملايين النصارى؛ وفي أي شيء ؟ في نسب أشهر وأخطر شخصية في تاريخ المسيحية.. وهذا أول اختلاف وتناقض يستفتح به الدارس لأناجيلهم …

    وأحسن ما في خالد وجهه فقس على الغائب بالشاهد .

    مريم الصديقة :

    هي العذراء الصديقة البتول , كان والدها (عمران) عالماً جليلاً من علماء بني إسرائيل وكانت زوجته (حنّه) أم مريم، لا تحمل، فنذرت إن حملت، أن تجعل ولدها محرراً لله تعالى لخدمة بيت المقدس، فاستجاب الله دعاءها وحملت بمريم عليها السلام، قال تعالى {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ(36) فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتاً حسنا } (آل عمران)

    ثم توفي عمران، وابنته مريم صبيّة صغيرة تحتاج إلى من يكفلها، فخرجت أمها إلى المسجد فسلمتها إلى العُبّاد المقيمين فيه فكانت أبنة إمامهم ورئيسهم، فتنازعوا واختلفوا فيمن يقوم بكفالتها، ومع أن زكريا عليه السلام، نبّي ذلك الزمان كان أقربهم إليها؛ فهو زوج أختها وقيل زوج خالتها، ولكنه قطعاً للنزاع وافق على الاقتراع معهم على كفالتها.. فخرجت القرعة له..

    قال تعالى { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ(44) } (آل عمران) .

    وترعرعت مريم في كفالة نبيّ الله زكريا ، ولما شبت اتخذت لها في المسجد مكاناً لا يدخله سواها، فكانت تعبد الله تعالى فيه، وتقوم بسدانة البيت وخدمته حتى ضرب بها المثل في الاجتهاد في العبادة.. قال تعالى : {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا(16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا(17) } (مريم)

    وقال تعالى (وإذ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ(42) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ(43) } (آل عمران).

    وصار يظهر عليها لصدقها وعبادتها من الكرامات الطيبة الشريفة ما لفت انتباه زكريا.. فقد كان يدخل عليها فيجد من الطعام والفاكهة ما لم يكن موجوداً في ذلك الوقت، فيجد فاكهة الصيف عندها في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف..

    قال تعالى: { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ(37) } (آل عمران).

    حملها بالمسيح:

    وبينما هي ذات يوم في عبادتها إذ فاجأها جبرائيل رسول ربها بهيئة رجل حسن الصورة..

    ففزعت منه وخافت أن يعرض لها وبادرت بالتعوّذ منه كما قال تعالى : { فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا(17) قَالَت إنّي أَعُوذُ بِالرَحْمنِ مِنْكَ إنْ كُنْتَ تَقِيّا } (سورة مريم).

    وفي هذا دلالة على عفافها وورعها وهي في ريعان شبابها إذ تتعوذ من تلك الصورة الحسنة السوية الفائقة الحسن ولا تخضع له بالقول.. كما هو حال أغلب من في مثل هذا العمر. قال بعض المفسرين : (كان تمثله على تلك الصفة ابتلاءً لها وسبراً لعفّـتها.. )

    { قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا(19)قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا(20) قَالَ كَذلكِ قَالَ رَبُكِ هُوَ عَليًّ هيّنُ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً للنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرَاً مَقْضِيَّا (21) } (سورة مريم)

    وقال تعالى: { إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ(45)وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ(46)قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(47) } (سورة آل عمران) .

    وكيف كان حملها ؟

    أخبرنا الله تعالى في القرآن أن ذلك كان بنفخة من الملك جبريل “روح القدس”.

    قال تعالى : { وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ(12) } (سورة التحريم).

    وقال تعالى: { وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا ءَايَةً لِلْعَالَمِينَ(91)} (سورة الأنبياء)

    وقد ذكر المفسرون آثاراً عن غير واحد من السلف أن جبريل نفخ في جيب درعها، فنزلت النفخة إلى فرجها فحملت من فورها..

    ويذكر بعض أهل التاريخ أنها حملت به ولها من العمر ثلاثة عشرة سنة.. ويروي ابن كثير في البداية والنهاية أثراً أنّ ( يوسف النجار) الذي كان من الصالحين وكان ابن خال مريم فطن لحملها لما ظهرت مخايل الحمل عليها، وتنبه له فجعل يتعجب من ذلك عجباً شديداً، وذلك لما يعلم من ديانتها ونزاهتها وعفتها وعبادتها، وهو مع ذلك يراها حبلى وليس لها زوج، فعرّض لها ذات يوم في الكلام..

    فقال: يا مريم هل يكون زرع من غير بذر؟

    قالت: نعم، فمن خلق الزرع الأول؟

    ثم قال: فهل يكون شجر من غير ماء؟

    قالت: نعم، فمن خلق الشجر الأول؟

    ثم قال: فهل يكون ولد من غير ذكر.؟

    قالت: نعم، إن الله خلق آدم من غير ذكر وأنثى..

    قال لها : فاخبريني خبرك.

    قالت: إن الله بشرني بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم.

    وقد كان هذا الحمل المبارك كرامة لها من الله، اصطفاها به على نساء العالمين .. كما اصطفاها الله لدينها على نساء العالمين في زمانها وكان في الوقت نفسه بلاءً وامتحاناً.. فما أن فشي خبر حملها في بني إسرائيل، حتى افترى عليها اليهود وقذفوها وبهتوها..

    فأتهمها بعضهم بيوسف النجار، وأتهما آخرون بزكريا عليه السلام.. ويذكر ابن جرير أنهم أرادوا قتله ففرّ منهم، فلحقوه حتى أمسكوا به ثم نشروه بالمنشار وقتلوه صلوات الله وسلامه عليه..

    وقد عّدد الله أعظم جرائم اليهود، في سورة النساء وذكر فيها رميهم لمريم بالزنا فقال تعالى: { وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا(156) } (سورة النساء).

    أما عن ولادتها للمسيح :

    فقد قال تعالى : { فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا(22) فَأجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا(23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا(24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا(25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا(26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا(27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا(28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا(29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا(30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا(31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا(32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا(33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ(34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ(36) }. (سورة مريم).

    فهذه معجزتان باهرتان افتتح الله بهما حياة هذا النبي الكريم، أولاهما ولادته من غير أب ،والثانية كلامه في المهد بهذه الكلمات التي يصّرح فيها بأنه عبد الله ورسوله..

    وقد كانت معجزة ولادته من غير أب فتنة هلك فيها من هلك من الخلق، فاليهود طعنوا بسببها في مريم المطهرة البتول، ورموها بالزنا كما تقدم، فقالوا: إن الولد لا بد أن يكون له أب، والمسيح ليس له أب فلابد أن يكون أبن زنا عندهم..

    وطوائف النصارى المختلفة غلوا بصاحب هذه المعجزة فجعلوه ابن الله .. وجميعهم مرتكس في حمأة الضلال.. وقد ذكر الله تعالى أقاويلهم في القرآن وبين كفرهم وضلالهم فقال: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(30) } ( سورة التوبة )

    وقال تعالى: { بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(101) ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ(102) }

    وقال عز وجل: { وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ(116) بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(117) } (سورة البقرة).

    وقال تعالى : { وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا(4)مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا(5) } (سورة الكهف).

    وقد سمّى الله تعالى ذلك شتماً كما في الحديث القدسي الذي يرويه البخاري في صحيحه : ( شتمني ابن آدم، وما ينبغي له ذلك، وكذبني ابن آدم، وما ينبغي له ذلك، أما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولداً، وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن لي كفواً أحد، وأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته.)

    وقال سبحانه: { قَالوا اتّخَذَ اللهُ وَلَدَاً سُبْحَانَه هُوَ الغَنيّ لهُ مَا فِي السَماواتِ وَمَا فِي الأرض إنْ عِنْدَكُم مِن سُلطان بِهَذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ(69) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ(70) } (سورة يونس).

    وقال تعالى: { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا(88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا(89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا(90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا(91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا(92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا ءَاتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا(93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا(94) وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا(95) }. (سورة مريم).

    وقد بيّن الله سبحانه بأن خلق المسيح من غير أب، وإن تعجب الناس منه واستعظموه، فهو هين على من خلق آدم من غير أب ولا أم.. وكذلك خلق حواء من ضلع زوجها آدم فقط.

    فقال سبحانه: { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(59)الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ(60)} (سورة آل عمران).

    فهو عبد الله ورسوله، وأمه العفيفة الطاهرة الصديقة..

    قال تعالى : { ما الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ[11] انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(75) } (سورة المائدة).

    وفي هذه الآية رد على اليهود والنصارى في تفريطهم وإفراطهم.. ففيها رد على النصارى في دعواهم أنه ابن الله .. ورد على اليهود في دعواهم انه ابن زنا، فهو رسول وأمه صديقة..

    فتأمل شناعة قول اليهود والنصارى في هذا النبي وفي أمه ..

    ثم تأمل قول المسلمين العادل الطاهر فيهما ؛ الذي تلقوه عن ربهم فلا يميل إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ..

    وقد روي البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخاً من مس الشيطان غير مريم وابنها) ثم يقول أبو هريرة [أي يقرأ] : { وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم }

    ولد المسيح قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بما يزيد قليلاً على (600) عام([12]) وبمولده يبدأ التاريخ المسيحي، وإن كان شهر الميلاد ويومه مجهولين، إذ لم يحدد عيد الميلاد الذي ابتدعه النصارى ويحتفلون به باقتراف الموبقات بتاريخ (25) ديسمبر – كانون أول من كل عام، إلا بعد عدة قرون من مولد المسيح عليه السلام.

    – ختانه :

    ولما بلغ المسيح ثمانية أيام ختن على عادة اليهود في ذلك الزمان .. وليس في أناجيلهم أنه عُمّد وهو طفل كما هي عادتهم في هذا الزمان .

    ثم نشأ في كنف أمه في ربوة مرتفعة ذات استقرار وأمن وماء معين، كما قال تعالى:{ وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ءَايَةً وَءَاوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} (سورة المؤمنون).

    ويذكر المؤرخون كما تروي أناجيل النصارى. أن مريم قد هاجرت بابنها وهو صغير، إلى مصر هرباً من (هيرودوس) الحاكم الذي عزم على قتل المسيح وهو صبي، لما سمع بنبئه، وقيل له إنه سيكون لهذا المولود سلطان على جميع اليهود، وبقيت هي وأبنها في مصر إلى أن هلك هيرودوس، حيث رجعت وأقامت معه في الناصرة وإليها ينسب النصارى..

    كما يذكرون له في صغره، وقبل نبوته كرامات . لا سبيل إلى إثباتها بإسناد متصل، كما لا سبيل إلى إنكارها.. لثبوت ما هو أعظم منها.. كولادته لغير أب وكلامه في المهد..

  18. لكي ينتصر الإسلام

    الخطبة الأولى :

    إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونتوب إليه , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه , بعثه اللهُ تعالى على حين فترةٍ من الرسل وانقطاعٍ من السبل فهدى به من الضلالة وبصر به من العمى وجمع به بعد الفرقة و أغنى به بعد العيلة , فصلوات الله وسلامه عليه ما تعاقب الليل والنهار صلاةً وتسليماً دائمين إلي يوم الدين عليه وعلى صحبه والتابعين الأبرار الأطهار .. أما بعد أيها المسلمون :

    إن الله تعالى أنعم على هذه الأمة ببعثة خاتم الرسل فجعلها خاتم الأمم كما كان نبيها خاتم الرسل عليه وعليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام . بعث الله تعالى هذا النبي المختار في أمة كان كل همها و وكدها وشغلها تتبع أصول أذناب الإبل في هذه الصحراء القاحلة , وأنها كانت تركض وراء اليرابيع و الضببة تأكل منها وتشرب من ماء هذه الصحراء ثم لا هم لها بعد ذلك غير ذلك أبدا . فصوت فيها النبي صلى الله عليه وسلم وصاح فيها بنداء لا إله إلا الله محمد رسول الله فرفعت إليه رؤوسها وفتحت له عيونها و أصاخت له آذانها فاهتدت بهداه فكانت بذلك خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله عز وجل وتجاهد في سبيله , فخرجت من هذه الصحراء القاحلة لتقول لأساتذة المدنية وشيوخ الحضارة في فارس والروم جئناكم لنخرج من شاء الله تعالى من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة العيش ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.

    أيها الأحبة ..

    هذا النبي الذي بُعث في هذه الأمة كان من أعظم ما أهدى لها هداية السماء ونور التوحيد الذي عرف به الإنسان معنى إنسانيته وكرامته . ذلك الإنسان الذي لم يكن له معنى في الجاهلية وكان يرضى أن يطأطئ رأسه لإله من حجرٍ أو شجرٍ أو صنمٍ فيعبد اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى بعث إليه صلى الله عليه وسلم ليعلمه ألا إله إلا الله و لا معبود بحق سواه و أنه لا يجوز أن يطأطئ رأسه إلا لله عز وجل فلا يسجد لغيره ولا يعبد سواه مخلصاً له الدين ولو كره الكافرون . فنفخ فيه روح العزة ومعنى الحمية وسر الشجاعة والإنسانية حتى علّم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الإنسان الأعزل الفقير علمه إلا يذل ويخضع لشيء من متاع الدنيا وكيف يذل لغير الله عز وجل.

    تأبى عقيدتنـا ، تأبى أصالتنا *** أن يصبح العُـرب أشتاتا وقطعانا
    فلا لشرقٍ ولا غربٍ نطأطئها ***** بل ترفض الجبهة الشماء إذعاناً

    فأصبح هذا الأعرابي بالأمس الذي يركض وراء إبله و غنمه وكل همه من الدنيا ملبس أو مطعم أو مشرب , أصبح هذا الإنسان عزيزا مرفوع الهامة تناطح السحاب لا يذل لغير الله عز وجل وليس لديه أي استعداد أن يهادن أو يداهن في دين الله عز وجل , حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في ضمن دروس العزة والكرامة التي ألقاها على هذه الأمة العظيمة (( من قُتل دون ماله فهو شهيد ومن قُتل دون دمه أو نفسه فهو شهيد ومن قُتل دون عرضه فهو شهيد )) فعلَّم النبي صلى الله عليه وسلم الإنسان أن يكون أبياً رفيعاً قوياً عزيزاً منيعاً وألا يكون همه هذه الحياة الدنيا . كلا , لابد أن يكون للإنسان سرٌ وراء هذه الحياة ومعنىً فوق هذه الدنيا وألا يكون الإنسان تراباً فحسب ، بل هو حفنة من التراب عانقت هدي السماء فارتفعت وسمت و سمقت وارتفعت وشمخت فأصبحت أعظم من كل معاني البشرية لأنها ارتبطت بهدي الله عز وجل ونور الوحي النازل من السماء , فأصبح الإنسان بذلك عزيزاً مرفوع الهامة شامخ الأنف لا يذل لغير الله عز وجل طرفة أو لحظة . لم يسمح النبي صلى الله عليه وسلم للقبيلة أن تهدر قيمة الفرد كما لم يسمح للفرد أن يعتدي على كرامة القبيلة أو المجتمع أو الدولة بل جعل هذه الأشياء كلها تسير جنبا إلى جنب . فلا قيمة لقبيلة أفرادها مجموعة من الضعفاء والأتباع المقهورين الأذلاء الذين لا يرون لأنفسهم قيمة ولا كرامة , ولا قيمة لفردٍ لا ينتسب لذلك المجتمع الإسلامي الكبير الذي يتعاون أفراده على البر والتقوى ولا يتعاونون على الآثم والعدوان .

    لقد جاء الإسلام الذي يحمّل الإنسان -كل إنسان- مسئوليته على كافة المستويات فإن النبي صلى الله عليه وسلم جاء يخاطب الفرد ليحمّله مسئوليته على كافة الأصعدة.
    مسئوليته أولاً : في تعلُمِ العلم الشرعي أصولا وفروعا عقيدة وأحكاما , فلا يكون الإنسان مقلدا أو تابعا رضي أن يهدر عقله ويهدر فهمه ويهدر إدراكه ليكونَ تابعاً ومقلداً لفلان وفلانٍ دون حجةٍ ولا بصيرةٍ ولا هدى ولا كتابٍ منيرٍ . بل إن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر العذاب الذي يصيب الإنسان الفاجر أو الكافر في قبره بَيَّنَ أنَّ من أعظم أسباب هذا العذاب أن يكون الإنسان مقلدا في دينه لم يتعب في البحث عن الدين ولم يجهد في استخراج الحجج واستنباطها ولم يستخدم هذا العقل الذي أنعم الله تعالى به عليه في الوصول إلى الحق بالدليل الشرعي من آية أو حديث أو إجماع و إنما رضي أن يكون مجرد مقلد لفلانٍ وفلانٍ . فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان إذا وضع في قبره أنه يُسأل من ربُك ؟ وما دينُك ؟ ومن نبيُك ؟ فأما المؤمن أو الموقن فيقول : ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم .. وحينئذ يُسأل سؤالا رابعا ما علمك؟ من أين حصلت على هذا العلم؟ هل هو بالهوى والتقليد أو حصلت علية بالبحث والاتباع ؟ فيقول المؤمن الموقن : قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت . إذا هو علمٌ مبنيٌ على التحري ومبنيٌ على الدليل ومبنيٌ على الاتباع ومبنيٌ على الحُجة من كتاب الله تعالى أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد أجهد هذا المسلم نفسه في طلب العلم وثنى ركبه في مجالس الذكر واستمع إلى قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعمل عقله حتى وصل إلى الهداية وظفر بها وتمسك بها وعض عليها بالنواجذ , ولهذا نجح في الاختبار العظيم الكبير يوم يُوسَد في قبره ويتخلى عنه كل أحبابه وأصحابه وأولاده وأتباعه ويبقى وحيداً إلا من عمله الصالح . أما الكافر أو المنافق الذي كان لا يعرف الدين حقيقة في هذه الدنيا أو يقلد الناس فيقول ما يقولون دون حجةٍ ودون تَبصرٍ ودون أن يستخدم هذه الجوهرة العظيمة التي أعطاه الله تعالى – العقل – في معرفة دين الله تعالى وفهم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية والوصول إلى الحق , ولو كان يردد في هذه الدنيا العبارات والكلمات والألفاظ دون أن يعيها فإنه يُخفق في الاختبار فيقول : هاه هاه لا أدري كنت أقول ما يقول الناس . إذا هو كان يقول وكان يردد لكن دون وعي ودون بصيرة ودون أن يحرك إنسانيته أو يستخدم مواهبه , إنما كان مجرد مقلد لفلان وفلان . فيخفق ولا يتذكر ماذا كان يقول في الدنيا وينسى ما يجب أن يقول في القبر فيقول : لا أدري كنت أقول ما يقول الناس , فيقال له : لا دريت ولا تليت فيضرب بمطرقة من حديد يصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلان ولو سمعها الإنس والجن لصعقوا من هول ما يسمعون .
    فيا أخي الكريم .. صور نفسك وأنت في هذا الموقع الصعب العسير وأنت تتعرض لهذا الابتلاء الكبير في ذلك الموقف الخطير الذي لن ينفعك فيه مال ولا جاه ولا سمعة ولا شهرة ولا فلان ولا علان , إنما ينفعك فقط شيءٌ واحدٌ : علمٌ نافع أو عمل صالح . فهل تلقيت دينَ الله تعالى بالحجةِ والبرهان والدليلِ أم تلقيته من فلانٍ وعلانٍ ؟ وهل اهتممت بهذا الدين وتتبعت أحكامه أم اكتفيت بالموروثات الاجتماعية ؟ هذه الموروثات التي قد تكون صواباً في بعض الأحيان وقد تكون خطأً في أحيانٍ أخرى ونحن نرى اليوم مع الأسف الشديد أن الكثير من المسلمين يتعصبون لهذه الموروثات ويتحمسون لها ويركضون وراءها و يتناصرون من أجلها أكثر مما يتحمسون لبعض الأحكام الشرعية التي يسمعونها من أفواه العلماء و الدعاة والمتحدثين . إذاً لقد جعل الله تعالى عليك أنت بالذات مسئوليةً شخصيةً في تَعَلُمِ دينِ الله تعالى ومعرفة أحكام ما أنزل الله على رسوله بالأدلة الشرعية ولا يغنيك أن تكون مجرد مقلدٍ أعمى دون أن تبحث عن دليلٍ أو حجةٍ , لا يكفي أن تكون مقلداً لما نشأت عليه في مجتمعك .

    كما إن الإسلام حمّلك مسئولية شخصية في وجوب تزكية نفسك لهذا العلم . فأيُ معنى أو قيمةٍ لعلمٍ يكون محصوراً في رأسك وعقلك لم يتحول إلى علم نافع بل هو علم مجرد , وكثيراً ما نواجه في مجتمعنا وواقعنا أشخاصاً إذا تكلموا كانوا كالفلاسفة , يعرفون ويتحدثون وربما يستشهدون بالنصوص وربما يقولون قال فلان وعلان لكن إذا أتيت إلى واقعهم الشخصي في عباداتهم , في علاقاتهم بأهلهم , الوضع البيتي والمنزلي الذي يعيشون فيه , الوضع الاقتصادي , الوضع الاجتماعي , لوجدت هؤلاء الأشخاصَ أبعدَ ما يكونون عن تَمثُلِ والتزام هداية السماء في تزكية أنفسهم وتزكية من حولهم . كم من إنسان قد يتكلم بالحق في لسانه ولكنك حين تنظر إلى سلوكه الشخصي تجد شيئا آخر وحين تنظر إلى بيته تجد ألوان المعاصي والمنكرات وتجد أهله وذريته وأولاده في وادٍ آخر لم يتعاهدهم بالهداية ولم يعلمهم بل ولم يمنعهم من الحرام فأتاح لهم كل وسائل الفساد وكل وسائل الاتصال بالعالم كله وهو يقول هؤلاء على مستوى أن يميزوا الطيب من الخبيث ، نعم كانوا على مستوى أن يميزوا الطيب من الخبيث لو أنك تعاهدتهم وعلمتهم وربيتهم وهذبتهم وأدبتهم ووضعت لهم الموازين المستقيمة التي يستطيعون أن يميزوا بها بين الحق والباطل والهُدى والضلال أما أن تتركهم لعوادي الزمن وخطط الأعداء يسمع في التلفاز الكثير ويسمع في المذياع الكثير و يقرأ في الجريدة الكثير ويسمع في المدرسة ويجالس قرناء السوء وربما أتيح له كثيراً أن يشاهد أفلام الفيديو مثلاً بل أن يطلع على القنوات الفضائية التي تبث من أنحاء العالم ومنها قنوات تنصيرية ومنها قنوات جنسية ومنها قنوات تخريبيه ومنها قنوات تنقل لنا قاذورات العالم كله وما فيه من خير وشر , ثم تترك لهذا العقل الغض الطري البسيط الذي لم ينضج بعد ولم يملك إمكانية التمييز وتقول إنه قادرٌ , فإن الأمر حينئذ يكون كما قيل :
    ألقاه في اليَمِ مكتوفاً وقال له ******* إياكَ إياكَ أن تبتلَ بالماءِ
    أو تجد هذا الإنسان الذي قد يفهم بعض النصوص في تعاملاته التجارية قد يأكل الربا ويأكل الحرام وقد يغش وقد يخدع وقد يأخذ أموال الآخرين أو يعتدي على أراضيهم أو يأخذ مالهم بالباطل لا بالحق , ومع ذلك يلتمس لنفسه ألف عذرٍ وعذر في أن من حقه أن يفعل ذلك كله . فأين التزكية إذن ؟ً وأين العلم الذي يجيده هذا الإنسان في لسانه والله تعالى يقول {{ ونفسٍ وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها }} فلا بد أن تزكي نفسك ثانيا بهذا العلم . وهذه التزكية لا يغني فيها أحدٌ عن أحدٍ ولا ينفع فيها قريبٌ عن قريبه ولا أبٌ عن ابنه ولا زوجٌ عن زوجه {{ يوم لا يُغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون }} , {{ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم }} .

    كما إن الإسلام لم يقنع منك بهذا فحسب , فلم يقنع منك أن تكون عالماً بالشرع فقط أو أن تضيفَ إلي ذلك تزكية نفسك شخصيا وتزكية أولادك وزوجك ومن ائتمنك الله عليهم فحسب , بل لابد أن تضيف إلى هذين الأمرين أمراً ثالثاً هو عربون دينك وإيمانك وانتسابك إلى هذا الاسم الشريف العظيم ” الإسلام ” وإلى هذا المجتمع الكبير – المجتمع المسلم – ألا وهو أن تكون متحمساً لقضايا المسلمين , متعاطفاً مع همومهم , فلا تعتبر أن ما يصيب المسلم في المشرق والمغرب قضيةٌ خارجيةٌ لا تعنيك أو شأنٌ خاصٌ في دولةٍ من الدول , بل تعتبر أن من علامة صدق الإيمان في قلبك أن يتحرك المؤشر كلما سمعت خبراً , فإن كان الخبرُ ساراً تحرك المؤشرُ بالفرحِ والسرور وإن كان الخبرُ مزعجاً تحرك المؤشر بالحزن والتعاطفِ مع قضايا المسلمين بقدر ما تستطيع . وأنت تستطيع الكثير ولو لم تستطع إلا الكلمة الطيبة لكانت الكلمة الطيبة صدقة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم . فمن الذي يحول بينك وبين أن تتحدث عن قضايا المسلمين وهمومهم أو تشاطرهم أفراحهم وأتراحهم وأحزانهم , أو تعمل على توعية من حولك بما يعانيه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها من ألوان الاضطهاد والتنكيل التي تبدأ بمحاولة نقلهم عن دينهم إلى دين آخر , سواء كان هذا الدين هو النصرانية أو كان هذا الدين هو العلمانية أو كان هذا الدين هو الإعراض عن دين الله عز وجل والجهل به , وهو الذي نشهده في كثير من الشعوب الإسلامية التي تحمل بطاقة مسلم أو هوية مسلم ولكنك حين تسأله تجد أنه يجهل كل قضايا الإسلام , بدءاً بقضية التوحيد وشهادة أن محمداً رسولُ الله التي أصبح من المسلمين من يجهلها , وانتهاءً بالأحكام الشرعية التي لا يفهم الكثير منها إلا أقل القليل , ومرورا بتجهيل المسلمين أمور دنياهم ليصبحوا عالة على عدوهم فهم يستوردون من عدوهم كل شي ويعتمدون على عدوهم في كل شي , لا أقول في السلاح فقط بل يعتمدون على عدوهم في الثوب الذي يلبسونه والنعل الذي ينتعلون والسيارة التي يركبون والبيت الذي يسكنون والورق الذي عليه يكتبون والقلم الذي يستخدمون وكل وسائل الحياة التي يحتاجون إليها أصبحوا عالة على عدوهم فأصبح عدوهم يمسك بخناقهم . وأصبح المسلمون في كثير من البلاد يحكمهم نصراني فيجعل التعليم لأبناء النصارى ويجعل الوظائف لأبناء النصارى ويجعل البعثات العلمية لهم ويجعل المواقع الحساسة لهم , أما المسلم فأصبح حظُه فقط هو أن يكون مستهلِكا مُستَعمَرا مهجَناً ليس له من الأمر شيئٌ – قليل أو كثير – وانتهاءً باضطهاد المسلم والتضييق عليه ومحاولة تصفيته جسديا والقضاء عليهم بما يسمى بالتطهير العرقي الذي يعمد إلى القضاء على المسلم , حتى لو كان المسلم ضعيف الولاء لدينه , حتى لو كان مسلما جاهلا , حتى لو كان مسلما لا يُقدم لدينه أي شيء , أصبح الكفارُ لا يُطيقون من يحمل اسمَ محمدٍ , أو علي , أو صالحٍ , أو يحمل في هويته أنه مسلمٌ أو ينتسب إلى عُروقٍ إسلاميةٍ ولو كان لا يُمت إلى الإسلام بأدنى صلة . إنهم يقتلون المسلم اليوم بالهوية في عدد من البلاد القريبة والبعيدة .

    فلا بد أن تتحدث عن هذه القضايا ولا بد أن تشاطر المسلمين همومهم بالكلمة الطيبة على أقل تقدير , والكلمة الطيبة منك لا تكفي لأنك تملك أكثر من ذلك , تملك المشاركة الحقيقية : المشاركة بالمال مثلاً في قضايا المسلمين فإذا سمعت نكبة المسلمين في الصومال التي نستطيع أن تقول أنها نكبه الغرب وأن الصومال اليوم هو أفقر بلد في العالم وأنه يعيش كارثة و أزمة لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلا , تهدد بإبادة شعب بأكمله من الوجود , أتدري لماذا ؟ صحيح أن الجانب القدري في هذا واضح وهذا قضاء الله تعالى وقدره ومسألة الجفاف لا يد لأحد فيها , ولكن ثمة سبب أخر . إن أصابع النصارى واضحة فيما يبدو , فالصومال هو البلد الأفريقي الوحيد الذي يسكنه المسلمون فقط ( 100% مسلمون ) لا يوجد به نصرانيٌ واحدٌ ولم يكن به قبل بضع سنوات كنيسة واحدة , فعمل النصارى على تمزيق هذا البلد وقسموه إلى خمسة أقسام واستعمروه وحاولوا أن يسلطوا عليه الأعداء بعد الخروج منه , حتى أثاروا النعرات القبلية وما زالوا يخططون و يكيدون ويمكرون مكر الليل والنهار , حتى أصبحت الصومال تواجه هذه الأزمة الخانقة التي تعيشها اليوم , واستطاع النصارى أن يستغلوا هذه الكارثة في محاولة تنصير أعدادٍ غفيرةٍ من المسلمين رجالاً ونساءً , كباراً وصغاراً , يقول أحد المسلمين وهو يبكي : ” واللهِ لقد كُنا يوما من الأيام نسأل الله تعالى ونحن في قلب الصحراء أن لا نرى بأعيننا نصرانياً أو كافراً على وجه الأرض , فإذا بنا اليوم نفرح إذا رأينا النصراني لأننا نجد عنده الطعام والشراب والغذاء والدواء والكساء . واللهِ لقد كنا يوما من الأيام إذا وجدنا إناءً شرب فيه النصراني أو أكل غسلناه سبع مرات إحداهن بالتراب كما نفعل إذا شرب فيه الكلب ، أما اليوم فقد أصبحنا نَهِشُ للنصارى ونَبِشُ ونستقبلُهم بالبشر والترحاب لأننا وجدنا عندهم الإغاثة التي لم نجدها مع الأسف عند إخواننا المسلمين ” . وأصبح ما يزيد على مليوني مسلمٍ في بلاد أوروبا يتعرضون لعملية تنصيرٍ جادةٍ تستهدف تحويل الصومال إلى منطقةٍ أو دولةٍ نصرانيةٍ .

    فأنت تستطيع حين تسمع هذا أن تشارك بالمال وأن تؤدي بعض شكر نعمة الله تعالى عليك بالزكاة أو غيرها من الصدقات التي قد تُطعِم بها جائعاً أو تكسو عارياً أو تروي ظمآناً أو تعالج بها مريضاً أو يهدي اللهُ تعالى بها ضالاً أو متعرضا للتنصير والتكفير . والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( تصدق رجلٌ من ديناره من درهمه من صاع بره من صاع تمره – حتى قال عليه الصلاة والسلام – ولو بشق تمره ) . إذن لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن يكون ذلك شق تمره أو ريالاً واحداً , فأنت لو تصورت أن ألف مليون مسلم اليوم أو ألفاً ومائتي مليونِ مسلمٍ , لو أن كل واحد منهم تخلى عن ريالٍ واحدٍ فقط لكان معنى ذلك أننا جمعنا في حملةٍ واحدةٍ ألف ومائتين مليون ريال !! كم سوف تنفع هذه الأموال ؟ كم سوف تدفع بإذن الله تعالى من الشرور عن المسلمين ؟ لكن المشكلة العظيمة أن الكثيرين تخلوا عن دورهم ولو كان دوراً محدوداً ولو كان دوراً قليلاً وظنوا أن المطالبةَ بالإنفاق وأن المطالبةَ بالبذل هي مسئوليةُ الأغنياءِ فقط , أو تخلوا عن دورهم في الدعوة والهِداية وظنوا أن الدعوة والهداية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي مسئولية العلماء أو مسئولية الدعاة فقط أو مسئولية الخطباء فقط ونسوا أن الله تعالى حين خلقنا جمعياً خلقنا بشراً مسئولين مكلفين , وحين أنزل الدين لم يقل أبدا إن الدين مسئولية فئة الخاصة ولا مسئولية طبقة معينة و إنما جعل مسئولية هذا الدين على عاتق كل واحد منا سواء قام بها وحفظها أم ضيعها فهو مسؤول بين يدي الله عز وجل , قال الله تعالى {{ وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون }} .

    أسال الله تعالى أن يوفقني وإياكم إلي القيام بما ائتمننا عليه إنه على كل شي قدير أقول هذا القول وأستغفر اللهَ لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

    الخطبة الثانية

    الحمد لله ..

    إن من ألوان المشاركة أيها الأخ الكريم أن تشارك بنفسك فإن المسلمين اليوم يتعرضون لحملات تقتيل وتشريد في بلاد شتى وهم بأمس الحاجة إلى أن نقول لهم إننا معكم , ولكن هذه الكلمة بذاتها لا يمكن أن تنقذ إنساناً من القتل ولا يمكن أن تُخرجَه من الأزمة التي يعيشها , فلماذا لا نتبع القول بالعمل و نصدق كلامنا بأفعالنا ؟! فنعبر للمسلمين حقيقة عن تعاطفنا معهم ووقوفنا إلى جانبهم وأن مشاعر الاخوة الإسلامية التي أقامها هذا الدين لا تزال تتحرك في صدورنا ولا تزال تعتمل في نفوسنا . إن العدو قد أفلح في إقامة الحواجز بين المسلمين فأصبحنا لا نشعر بهموم المسلمين البعيدين كما نشعر بهموم من حولنا , وأصبحوا هم يشكون في صدق أخوتنا لهم ويشكون في تعاوننا معهم . لقد رأوا أن الذين يقفون إلى جانبهم في كل المواقف غالباً هم النصارى أو غير المسلمين , أما المسلمين فطالما صاحوا ثم صاحوا ثم صاحوا ولا من مجيب .
    لقد أسمعت لو ناديت حياً ********** ولكن لا حياة لمن تنادي
    ولـو نارا نفخت بها أضاءت ******** ولكن أنت تنفخ في رمادٍ
    أنتم جمعيا سمعتم ورأيتم بعيونكم المأساة التاريخية التي يشهدها المسلمون في البوسنة والهرسك . إنها عملية إبادة تصرح وسائل الأعلام الغربية بأن القرن كله لم يشهد لها مثيل , فهل فعلا لا يستطيع المسلمون في العالم الإسلامي أن يصنعوا لإخوانهم في يوغسلافيا شيئاً ؟ نقول كلا ثم كلا . واللهِ الذي لا إله غيرُه لو أن المسلمين شعروا بالمسئولية لاستطاعوا أن يصنعوا من الهزيمة في يوغسلافيا نصراً ومن الذل عزاً ومن القهر تمرداً ليس على الصرب الملاعين والكفار فقط بل على الصليبية العالمية ممثلة في هيئة الأمم المتحدة وفى الدول الكبرى التي تقف وراءها . إن الغرب يزعجه كثيرا أن يسمع كلمة جهاد , ولو شعر الغرب أن المسلمين يتنادون إلى دعم إخوانهم في البوسنة والهرسك , وأن هناك أعداداً من المسلمين وقفت إلى جانبهم تعلمهم وتصبرهم وتثبتهم وتعزز مواقعهم ومواقفهم وتدعوا الله تعالى لهم بالنصر وتؤازرهم بالمال وبما تستطيع , لو شعر الغرب لأحس أنه مهددٌ في قلبه – في قلب أوروبا – مهددٌ بخطر كبير يستدعي أن يسارع في حل المشكلة خشية أن تتفاقم وتتطور إلى أمور لا يستطيع أن يوقفها عند حدها , ولكن المسلمين في كثير من الأحيان يشعرون بأنهم عاجزون وأنهم مكتوفوا الأيدي على حين أنهم يستطيعون أن يعملوا الكثير.

    أيها الأحبة ..

    لنفرض جدلاً أنك لا تستطيع أن تتكلم ولا أن تعمل ولا أن تبذل المال ولا أن تقف بنفسك مع إخوانك معلماً وداعياً ومرشدا و مُصَبِّراًً , فإنك تستطيع ولا بد أمراً بعد ذلك ألا وهو المشاركة الوجدانية . قدم لي الدليل العملي على أنك فعلا تشعر بمشاعر المسلمين في كل مكان , أثبت لي أنك لست شامتاً تسخر مما يقع للمسلمين , قدم الأدلة المادية على أن روح الاخوة الإسلامية ما ماتت بعدُ في قلبك . إن المشاركة الشعورية والوجدانية هي أحد الأشياء التي نحتاج أليها كثيرا ولو لم تعمل , فإن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقول لأصحابه وهو في معركة تبوك يقول لهم : ( إن بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم حبسهم العذر ) . إذن لنفترض أنك معذورٌ لا تستطيع أن تتكلم لأنك أبكم ولا تستطيع أن تنفقَ لأنك فقيرٌ ولا تستطيع أن تشاركَ بنفسك لأنك مريضٌ ولا تستطيع أن تعمل شيئاً , أثبت لنا أن عندك قلباً يحزن لآلامهم ويفرح لفرحهم , أثبت أن لديك مشاركةً وجدانيةً مع إخوانك في كل مكان ، أثبت أن روح الاخوة لا تزال تعمل في قلبك .
    يا راحلين إلى البيت العتيق ******* لقد سرتم جسوماً وسرنا نحن أرواحاً
    إنا أقمنـا على عذرٍ نكابده ******** ومن أقـــام على عذرٍ كمن راحَا
    هذا الشعور الوجداني في قلبك سيتبعه تمني , سيتبعه على أقل تقدير دعوة ترفعها في الهزيع الأخير من الليل إلى رب العالمين تفتح لها أبوابُ السماء:
    أتهزأ بالدعاء وتزدريه ********* ولا تدري بما صنع الدعاء
    سهام الليل لا تخطي ولكن ********* لها أجلٌ وللأجل انقضاء
    الأمة التي قوام أعدادها ألف ومائتا مليون , هل تعتقد أنه لا يوجد فيها واحد مستجاب الدعوة ؟ هل تظن أن أرحام النساء عقمت أن تلد شخصاً تقياً ولياً لو أقسم على الله لأبره ؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ) ؟ نحن نجزم يقيناً أن في هذه الأمة من الأولياء من لو دعوا الله لأجابهم , ولو استسقوا المطر من السماء لسقاهم شراباً طهوراً , ولو سألوا الله تعالى ما رد سؤالهم , ولو أقسموا على الله تعالى لأبرهم , فأين هؤلاء ؟ لماذا لا نحرك همم الناس ؟ العجائز والأطفال والكبار والصغار والسذج والمغفلين والجهال والمتعلمين والجميع لنقول لهم ادعوا الله . وإذا دعوت الله فادعُ لنفسك أولا ولا شك ولا تلام على هذا , ولكن أضف إلى هذا أن تدعوا إلى غيرك كما تدعوا لوالديك وللأقربين وللعلماء وللدعاة أن تدعوا لإخوانك المسلمين في كل مكان أن يفرج الله تعالى عنهم كروبهم ويزيل عنهم همومهم ويؤمنهم من خوف و يطعمهم من جوع ويرويهم من ظمأ , وقبل ذلك كله أن يعلمهم من جهل وأن يبصرهم في دينهم .

    أيها الاخوة ..

    إن آخر هذه الأمة لن يَصْلُحَ إلا بما صَلُحَ به أولها , فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم رَبَّى هذه الأمة على هذه المعاني , فرباها على المسئولية الشخصية في طلب العلم الشرعي والتعب وراء تحصيله بدليله , وربى هذه الأمة على مسئولية التزكية لهذا العلم للنفس وللغير , و ربى هذه الأمة على مسئولية المشاركة وأن تكون الأمة جسداً واحداً إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى كما قال عليه الصلاة والسلام , وكما قال في الحديث الآخر المتفق عليه ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها . فلا بد إذن من دعوة لهذه الأمة , دعوة إلى الدين كله لا بعضه فلا ندعوا إلى بعض الدين ونغفل عن بعضه {{ أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض }} إننا لا نقبل تجزيء الإسلام أو علمنته فالدين جاء ليُعلم الإنسان كيف يتوضأ وكيف يصلي وكيف يبيع ويشتري وكيف يحكم , جاء ليهيمن على حياة الإنسان كلها دقيقها وجليلها , ولا يجوز التفريط بشي من الدين أو اعتبار أن جزءاً من الحياة غير داخل في مسألة الهداية الربانية . ولا بد أن تكون الدعوة إلى الدين لا إلى الهوى فالدين واحد أما الأهواء فهي شتى {{ ثم جعلناك على شريعةٍ من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون }} , {{ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم }} . يجب أن ندعو إلى دين الله : كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا , لسنا ندعوا إلى أهوائنا ولا إلى أمزجتنا ولا إلى رغباتنا ولا إلى آرائنا الشخصية وإنماً ندعو إلى دين الله تعالى , أما آراءنا فقد نعرضها ولكننا لا نُلزم بها أحداً لأنها تحتمل أن تكون خطأ وتحتمل أن تكون صواباً . والراياتُ المرفوعة اليوم كثيرة والكثير منها ينادي إلى القرآن والسنة ولا شك أن الدعوة إلى الكتاب والسنة دعوةُ خيرٍ وهي دعوة تامة فاللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة . والخلاف بين المسلمين اليوم كثير و ربما الكثير منه خلاف شخصي ناتج عن اختلاف الطبائع وتفاوت الملكات ويمكن تجاوز الاختلاف بأن نقوم بعمل واحد في خدمة هذا الدين نتعاون فيه على البر والتقوى كما أمر الله عز وجل {{ وتعاونوا على البر و التقوى }} ولابد أن تكون دعوتنا إلى الدين فوق مستوى أن ندعو إلى لافتةٍ خاصةٍ أو رايةٍ خاصةٍ واسمٍ خاصٍ أو حزبٍ خاصٍ أو شخصٍ معينٍ , و إنما نحن نهتم بالدين وندعو إلى الدين ولا يهمنا بعد ذلك أي جنس تكون وأي لون تكون وأي اسمٍ تنتحل فإن المهم هو أن تكون ملتزماً بحقيقة الدين وجوهره ومظهره , فلا بد من هذا أولا أن نقوم بدعوة جادةٍ إلى دين الله عز وجل . ولا بد ثانيا أن تكون هذه الدعوة موجهةً للأمة كلها فليست الدعوة إلى الإسلام حكراً على فئةٍ خاصةٍ من المثقفين مثلاً أو من الأذكياء أو من الطلابِ والشبابِ أو من الدعاةِ كلا الدين نزل للجميع , والأعرابي الذي يركض وراء إبله أو ينعق بغنمه قد نزل الدين له و بعث الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه لدعوته . وقد يتساءل البعض وماذا يستفيد الإسلام من الأعرابي في الصحراء أو مزارع في بستانه ؟ فأقول دعك من سؤال ماذا يستفيد الإسلام من هذا الرجل , و لكن اسأل ماذا يستفيد هذا الرجل من الإسلام , يكفيه أن ينقذه الله من النار . وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم على يهودي وهو في مرض الموت فقال له : ( قل أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فنطق بها ثم مات فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من عنده وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار ) , هذا الرجل اليهودي الذي أسلم لم يقدم للدين شيئا ولكنه قدم لنفسه . والدين جاء لهداية الناس وإخراج الناس من الظلمات إلى النور ووقايتهم من عذاب السعير ومن سخط الله تعالى حتى يحظوا برضوان الله تعالى والجنة , فالذي يُهمُنا أن ننقذ الناس بدين الله تعالى ولو لم يقدموا لدين الله تعالى شيئاً . ثم إن هذا الأمر جانب من تعظيم الإسلام لهذا الإنسان , فإن هذا الإنسان إذا اهتدى كان له شأنٌ كبيرٌ وقدرٌ عظيمٌ عند الله عز وجل مهما رخص في نظر الناس وقد هبت الريح يوماً من الأيام فلعبت بعبد الله بن أم مسعود وكان قصير القامة نحيف الساقين فضحك الناس فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أتعجبون من دقة ساقيه والله لهما في الميزان أثقل من جبل أحد ) . ثم إنك لا تدري في أي طعامك البركة , فما يدريك أن يكون هذا الأعرابي الذي تحقره أو هذا الفلاح الذي لا تقيم له وزنا أو هذا العامي المشغول بتجارته أو هذا الإنسان الساذج المغفل الذي لا تعبأ به , ما يدريك أن يكون هذا الإنسان عظيما عند الله أو صادق القلب أو مخلص النية أو ذا دعوة مستجابة ؟! يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أبغوني ضعفاءكم هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم بدعائهم و استنصارهم ) .

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداءك أعداء الدين اللهم أعطنا ولا تحرمنا اللهم أكرمنا ولا تُهنا اللهم أعنا و لا تعن علينا اللهم انصرنا على من بغى علينا . اللهم صلِ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين اللهم ارض عن صحابته وعن التابعين وتابعيهم إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك ومنّك وكرمك يا أرحم الراحمين . أيها الناس اتقوا الله تعالى وراقبوه واحذروا أسباب سخطه فإن طاعة الله تعالى وتقواه خير زاد والسلام عليكم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده رسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وأقم الصلاة إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر .

  19. الفصل الأول
    من هو بولس ؟
    يعتبر بولس – كما أسلفنا – أشهر كتبة العهد الجديد ، وأهم الإنجيليين على الإطلاق ، فمن بين السبعة و عشرين سفرا من كتاب العهد الجديد قد ألف منهم أربعة عشر ، وفيها فقط تجد العديد من العقائد النصرانية ، بل أن دائرة المعارف الفرنسية تنسب إليه كلا من انجيلي مرقس و لوقا و سفر أعمال الرسل ، و هذا جعل الكثيرين من المفكرين يذهبون إلى إنه مؤسس النصرانية و واضع عقائدها . فقد كانت رسائله أول ما خُط من سطور العهد الجديد ، والذي جاء فيما بعد متناسقاً إلى حد ما مع رسائل بولس لا سيما إنجيل يوحنا ، فيما رفضت الكنيسة النصرانية تلك الرسائل التي تتعارض مع نصرانية بولس التي طغت على ما نادى بها المسيح  وتلاميذه من بعده.
    و هذا الأثر الذي تركه بولس في النصرانية جد عميق ، و ذلك قد دعى الكاتب الأمريكي مايكل هارت في كتابه ( المائة : تقويم لأعظم الناس أثرا في التاريخ ) أن يجعل بولس أحد أهم رجال التاريخ أثراً ، إذ وضعه في المرتبة السادسة فيما وضع المسيح في المرتبة الثالثة . و يرى هارت أن المسيح  قد أرسى المبادئ الأخلاقية للعقيدة النصرانية ، وكذلك نظراتها الروحية وكل ما يتعلق بالسلوك الإنساني ، وأما مبادئ اللاهوت فهي من صنع القديس بولس ، ويقول هارت: ( المسيح لم يبشر بشيء من هذا الذي قاله بولس الذي يعتبر المسئول الأول عن تأليه المسيح ) أ هـ .
    وقد خلت قائمة مايكل هارت من تلاميذ المسيح الذين غلبتهم دعوة بولس مؤسس النصرانية الحقيقي فلم يعد لهم تأثير على النصارى مثله ، بينما كان الامبرطور قسطنطين صاحب مجمع نيقية الذي تبنى رسمياً القول بألوهية المسيح  ( 325م ) في المرتبة الثامنة والعشرين من القائمة المذكورة .
    o لمحة في سيرته :
    ولد بولس لأبوين يهوديين في مدينة طرسوس في آسيا الصغرى ( تركيا القديمة ) تقريبا في العام الرابع للميلاد ، ونشأ فيها من أصل عبراني خالص فيجمع أغلب المؤرخين النصارى أنه لم يكن هناك أصل أممي في أجداده أبدا ، وتعلم حرفة صنع الخيام لسهولتها و قلة رأسمالها أنذاك ، و يقول مؤرخي النصارى أيضا أن أبوه قد وهبه لدراسة الناموس منذ صغره ، و عندما شب أرشله إلى أورشليم ( القدس ) ، فأكمل تعليمه عند رجل يدعى غمالائيل أحد أشهر معلمي الناموس في أورشليم . فيقول سفر أعمال الرسل عن لسان بولس : (أَنَا رَجُلٌ يَهُودِيٌّ وُلِدْتُ فِي طَرْسُوسَ كِيلِيكِيَّةَ وَلَكِنْ رَبَيْتُ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ مُؤَدَّباً عِنْدَ رِجْلَيْ غَمَالاَئِيلَ عَلَى تَحْقِيقِ النَّامُوسِ الأَبَوِيِّ. وَكُنْتُ غَيُوراً لِلَّهِ كَمَا أَنْتُمْ جَمِيعُكُمُ الْيَوْمَ. ) ، و يقول أيضا عن صناعته : ( وَلِكَوْنِهِ مِنْ صِنَاعَتِهِمَا أَقَامَ عِنْدَهُمَا وَكَانَ يَعْمَلُ لأَنَّهُمَا كَانَا فِي صِنَاعَتِهِمَا خِيَامِيَّيْنِ. ) ، وكان اسمه فيما مضى ( شاؤول ) ، ومعناه : ( طالب ) كما نفهم من سفر الأعمال ، ثم أسمـى نفـسه بعـد تنـصره ( بولس ) ، ومعناه ( الصغير ) و ربما كان ذلك تواضعا . فيقول سفر اعمال الرسل عن هذا : ( 7كَانَ مَعَ الْوَالِي سَرْجِيُوسَ بُولُسَ وَهُوَ رَجُلٌ فَهِيمٌ. فَهَذَا دَعَا بَرْنَابَا وَشَاوُلَ وَالْتَمَسَ أَنْ يَسْمَعَ كَلِمَةَ اللهِ. 8فَقَاوَمَهُمَا عَلِيمٌ السَّاحِرُ لأَنْ هَكَذَا يُتَرْجَمُ اسْمُهُ طَالِباً أَنْ يُفْسِدَ الْوَالِيَ عَنِ الإِيمَانِ. 9وَأَمَّا شَاوُلُ الَّذِي هُـوَ بُولُسُ أَيْضـاً فَامْتَلأَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَشَخَصَ إِلَيْهِ ) . و تذكر كذلك أغلب المصادر أنه كان ذو غيرة على دينه أكثر من كل أقرانه اليهود كما قال عن نفسه في سفر أعمال الرسل .
    و لا تذكر المصادر النصرانية لقيا بولس المسيح  على الرغم من أن ذلك الأول كان من معاصريه  ، وأول ذكر لبولس فيما يتصل بالنصرانية هو شهوده محاكمة وقتل إستفانوس أحد تلاميذ المسيح  ( و كان ذلك حوالي عام 37 م ) ، ويُذكر بولس أنه كان راضياً عن قتله ، فيقول سفر الأعمال : ( 58وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَرَجَمُوهُ. وَالشُّهُودُ خَلَعُوا ثِيَابَهُمْ عِنْدَ رِجْلَيْ شَابٍّ يُقَالُ لَهُ شَاوُلُ. 59فَكَانُوا يَرْجُمُونَ اسْتِفَانُوسَ وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ: «أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ اقْبَلْ رُوحِي». 60ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «يَا رَبُّ لاَ تُقِمْ لَهُمْ هَذِهِ الْخَطِيَّةَ». وَإِذْ قَالَ هَذَا رَقَدَ. (ص 8: 1) وَكَانَ شَاوُلُ رَاضِياً بِقَتْلِهِ. )
    فقد كان يهودياً معادياً للنصرانية ، بل و كان يشارك في تعذيب النصارى الأوائل ؛ فيحكي سفر الأعمال أيضا عن اضطهاد بولس للكنيسة فيقول : ( 3وَأَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ يَسْطُو عَلَى الْكَنِيسَةِ وَهُوَ يَدْخُلُ الْبُيُوتَ وَيَجُرُّ رِجَالاً وَنِسَاءً وَيُسَلِّمُهُمْ إِلَى السِّجْنِ. ) .
    و يذكر سفر الأعمال أيضا تنصر بولس المفاجئ و انقلابه دون مقدمات تقدمت لهذا الإنتقال و لا تمهيدات مهدت له بعد أن رأى المسيح  – بعد رفعه بسنوات – ، فبينما هو ذاهب إلى دمشق في مهمة لرؤساء الكهنة قد تجلى له  دون عن القافلة التي كان يسير معها ، و يذكر أنه منحه حينئذ منصب الرسالة ، فكان مما قاله المسيح  له : (16وَلَكِنْ قُمْ وَقِفْ عَلَى رِجْلَيْكَ لأَنِّي لِهَذَا ظَهَرْتُ لَكَ لأَنْتَخِبَكَ خَادِماً وَشَاهِداً بِمَا رَأَيْتَ وَبِمَا سَأَظْهَرُ لَكَ بِهِ 17مُنْقِذاً إِيَّاكَ مِنَ الشَّعْبِ وَمِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ أَنَا الآنَ أُرْسِلُكَ إِلَيْهِمْ 18لِتَفْتَحَ عُيُونَهُمْ كَيْ يَرْجِعُوا مِنْ ظُلُمَاتٍ إِلَى نُورٍ وَمِنْ سُلْطَانِ الشَّيْطَانِ إِلَى اللهِ حَتَّى يَنَالُوا بِالإِيمَانِ بِي غُفْرَانَ الْخَطَايَا وَنَصِيباً مَعَ الْمُقَدَّسِينَ ) .
    و بعد ذلك مكث بولس بدمشق ثلاثة أيام غادرها بعدها الى العربية كما يقص في رسالته الى أهل غلاطية : (17وَلاَ صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ إِلَى الرُّسُلِ الَّذِينَ قَبْلِي، بَلِ انْطَلَقْتُ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ ، ثُمَّ رَجَعْتُ أَيْضاً إِلَى دِمَشْقَ. 18ثُمَّ بَعْدَ ثَلاَثِ سِنِينَ صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ لأَتَعَرَّفَ بِبُطْرُسَ، فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً. ) .
    و عندما عاد إلى دمشق ليكرز باسم المسيح حاول اليهود قتله على حسب القصة الواردة في سفر أعمال الرسل فهرب على أورشليم ( القدس ) و حاول أن يرافق الحواريين في كرازتهم ( حوالي عام 40 م ) غير أنهم أوجسوا منه خيفه لماضيه ، فما كانوا يصدقون أنه قد تنصر ، فأخذه برنابا و قربه منهم حتى خرجوا جميعا يكرزون بديانتهم في انحاء البلدة . و يحكي السفر أيضا أنه كان يباحث اليونانيين و يجادلهم حتى أجمعوا أن يقتلوه ، فهرب الى قيصرية بساحل فلسطين و منها الى طرسوس .
    و بعد ذلك وقع اختيار الروح القدس – بحسب رواية سفر الأعمال – على بولس و برنابا للكرازة بين الأمم فذهبا الى قبرص ثم أنطاكية ، ثم إلى سوريا ، ثم عادا الى انطاكية فحدثت بينهما مشاجرة أدت الى افتراقهما بسبب اصرار برنابا على اصطحاب يوحنا ( مرقس ) معهما في حين يرى بولس غير ذلك !
    و بعدها خرج بولس في رحلة تبشيرية ( عام 55 م ) شملت فيلبي و بيرية و تسالونيكي و أثينا و كورنثوس من بلاد اليونان ، و إفسوس من أسيا الصغرى بعدها عاد الى أورشليم .و كان خلال رحلته ينشئ الكنائس و يكتب الرسائل و يلقي الخطب و المواعظ ، حتى كانت رسائله أول ما كتب من العهد الجديد و هي أساس اعتقاد النصارى بما اشتملت عليه من مبادئ في الإعتقاد . و قد سجن في فيلبي و خرج من السجن – كما يذكر سفر الأعمال – أثر حدوث زلزلة فهدمت الحوائط و فتحت الأبواب و فكت القيود !
    و بعد عودته إلى اورشليم ( عام 57 م ) قبض عليه و وقف أمام محاكمة بتهمة أنه قد أدخل بعض اليونانيين إلى الهيكل ، و قد دافع عن نفسه دفاعا مستميتا ثم في النهاية ذكر لهم هويته الرومانية حتى ينجو بنفسه من عقوبة الجلد !
    و يقص سفر الأعمال بعد ذلك أنه عندما تأمر اليهود على قتله تم ترحيله الى فيلكس في قيصرية حيث قُبض عليه و سُجن هناك لفترة ( عام 58 م ) ، و لما حاروا في أمره أجمعوا على رفع دعواه الى القيصر في روما ، و سافروا به مع بعض الأسرى بالبحر فهبت عليهم ريح عاتية أدت الى تحطم السفينة و نجا بعضهم و ذهبوا به الى جزيرة مالطة ، و بعد ثلاثة أشهر أقلعوا على ظهر سفينة سَكَندريّة الى روما حيث كان بولس يعظ و هو تحت الحراسة ! و كان ذلك – على ما تجمع أغلب المصادر – في عام 64م ، ثم مـات مقتولا في روما بسبب اضطهادات الإمبراطور نيرون عام 65 أو 66م .
    o صفاته :
    و بدراسة رسائل بولس العديدة بالإضافة الى سفر أعمال الرسل يتبين لنا أنه قد تميز بثلاث مزايا عمن عاصره من الحواريين أو من جاءوا بعده من القديسين و علماء النصارى :
    1. كان نشيطا دائم الحركة لا يكل من كثرة الأسفار .
    2. ذكي ، فطن ، بارع الحيلة ، ذو فكر ، متصرف يدبر الأمور بذكاء .
    3. قوي التأثير على نفوس الناس و على أهوائهم ، قادر على قلب دفة الحوار إلى ما يريد .
    و بذلك استطاع أن يكون محور الدعاة النصارى ، و استطاع أيضا أن يفرض كل ما ارتآه على مريديه فيعتنقوه دينا و يتخذون قوله حجة دامغة . و بهذه الصفات أيضا استطاع أن يحمل صديقه برنابا على أن يصدقه فيما رواه له عن رؤيته للمسيح  ، و من ثم فقد احتل المرتبة الأولى بين تلاميذ المسيح الذين عاصروه و أخذوا تعاليمهم منه  . فبهذه الصفات القوية استطاع أن يحملهم على نسيان ماضيه الدموي مع اخوانهم النصارى و أن يندمغوا في شخصه حتى يصير هو كل شيء فلا يستطيع أحد رد مقولته في الجماهير حتى صارت كلماته و أفكاره هي عماد المعتقدات و مراسي الفكر و بداية و نهاية المطاف .
    و هنا يتعجب البعض و يسأل : كيف يتحول رجل من الكفر بديانة أو عقيدة الى شدة الإعتقاد فيها ، طفرةً دون سابق تمهيد ؟ فقد يحدث أن يتحول أحدهم من الكفر الى الإيمان فلذلك حالات كثيرة في مختلف الديانات ، و لكن من الكفر الشديد الى الدعوة الى الدين الذي ناوأه و عاداة و بل و الرسالة أيضا ! فهي طفرة شديدة تحتاج الى تفسير معقول ، فلم يُعهد ذلك في أنبياء و رسل العهد القديم . فالمعروف أن الرسل يجب أن تكون لهم فترة اعداد لتقبل الوحي ، و كذلك صفاء نفسي يجعله أهلا للإلهام ! و يجعل الإتهام و التكذيب يغلبان على رسائله ، و أنه إذا لم يكن للرسالة إرهاصات قبل تلقيها ، فلا يكون قبلها ما ينافيها و يناقضها !!…
    و قد حاول بعض المفكرين إعمال العقل في دراسة أقوال بولس و حياته ، و نقف هنا على مقوله للقس عبد الأحد داوود : ( إن بولص يبجل و يعظم رجلا اسمه يسوع أميت و مات وحياً فقط . و أن أربعة عشر رسالة من العهد الجديد تحمل اسم الرسول المشار إليه ، فلا محمل للحيرة إذا قلنا أن المؤسس الحقيقي للنصرانية الحاضرة هو بولص . فإن شاؤول الشاب الطرسوسي من سبط بنيامين و من مذهب الفريسين و تلميذ أحد علماء الدهر عضو مجلس الصنهدرين المدعو غمالائيل ، … و هو الذي كان يجتهد في محو اسم يسوع و أتباعه من الأرض ،و الذي رأى عدوه الناصري في السماء لامعا داخل الأنوار وقت الظهر أمام دمشق . اهتدى و سمي بأسم بولص و هو الذي وضع أساس العيسوية ) أ هـ ، و هذا مارتن لوثر في القرن السادس عشر ينكر على بولس عدم زواجه بل ينكر على القسيس أن يكون أعزبا مدى حياته ، و كان بولس ينكر الزواج لأنه يرى أن الأفضل ألا يمس الرجل أية امرأة طيلة حياته و لكن إذا لم يستطع أن يضبط نفسه فعليه بالزواج لأنه أفضل له .
    o تحليل لشخصية بولس في ضوء العهد الجديد :
    بدراسة بعض النصوص التي كتبها بولس في رسائله العديدة أو التي تحكي عنه كسفر الأعمال مثلاً نجد العديد من التناقضات يُفهم منها ادعاء بولس الكذب أحيانا مما يجعل المحققين في حيرة شديدة من موقفه !
    1. فمثلا عند دراسة قصة رؤية المسيح و قد وردت في ثلاث مواضع بالعهد الجديد : أولاها في أعمال الرسل (9/3-22) ، والثانية من كلام بولس في خطبته أمام الشعب (انظر أعمال 22/6-11) ، والثالثة أيضاً من رواية بولس أمام الملك أغريباس (انظر أعمال 26/12-18)، كما أشار بولس للقصة في مواضع متعددة في رسائله. و بدراسة القصة في مواضعها الثلاث يتبين تناقضها ؛ فقد جاء في الرواية الأولى : (7وَأَمَّا الرِّجَالُ الْمُسَافِرُونَ مَعَهُ فَوَقَفُوا صَامِتِينَ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلاَ يَنْظُرُونَ أَحَداً.) ، بينما جاء في الرواية الثانية : (9وَالَّذِينَ كَانُوا مَعِي نَظَرُوا النُّورَ وَارْتَعَبُوا وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَ الَّذِي كَلَّمَنِي.) ، فهل سمعت القافلة صوت الذي كلمه أم لم يسمعوه ؟!. و يرد القس : منيس عبد النور فيقول : ( الحديث في أعمال 9 عن مجرد السمع ، أي وصول الصوت إلى الأذن. أما في أعمال 22 فالحديث عن فهم معنى ما سمعوه. لقد سمعوا، ولكنهم لم يفهموا، وهذا ما جرى عندما رأى شاول الطرسوسي النور السماوي .. ) ، و طبعا واضح الإجتهاد الشخصي في رد القس و تفسيره لمعنى السمع الوارد في عدة مواضع إذ لا دليل على ما يقول لأنه بالعودة إلى النص لا نجد فارقا في المعنى بين الجمل ، أكثر من ذلك بالرجوع إلى النسخة الإنجليزية للكتاب المقدس نجدها تستخدم نفس الكلمة المرادفة لكلمة السمع ( Hear ) و لا تستخدم كلمة أخرى تدل على معنى الفهم ( see or understand ) فمن أين أتى القس بهذا التفسير ؟..
    2. أيضا جاء في الرواية الأولى والثانية أن المسيح  طلب منه أن يذهب إلى دمشق حيث سيخبَر هناك بالتعليمات : ( 6فَسَأَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ وَمُتَحَيِّرٌ: «يَا رَبُّ مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟»فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «قُم وَادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَيُقَالَ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ» ) ، و أيضا : ( فَقُلْتُ: مَاذَا أَفْعَلُ يَا رَبُّ؟ فَقَالَ لِي الرَّبُّ: قُمْ وَاذْهَبْ إِلَى دِمَشْقَ وَهُنَاكَ يُقَالُ لَكَ عَنْ جَمِيعِ مَا تَرَتَّبَ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ.) ، بينما يذكر بولس في الرواية الثالثة – و قد كانت ضمن حديثه الى الملك أغريباس – أن المسيح  أخبره بتعليماته بنفسه ، فقد قال له: ( 16وَلَكِنْ قُمْ وَقِفْ عَلَى رِجْلَيْكَ لأَنِّي لِهَذَا ظَهَرْتُ لَكَ لأَنْتَخِبَكَ خَادِماً وَشَاهِداً بِمَا رَأَيْتَ وَبِمَا سَأَظْهَرُ لَكَ بِهِ 17مُنْقِذاً إِيَّاكَ مِنَ الشَّعْبِ وَمِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ أَنَا الآنَ أُرْسِلُكَ إِلَيْهِمْ 18لِتَفْتَحَ عُيُونَهُمْ كَيْ يَرْجِعُوا مِنْ ظُلُمَاتٍ إِلَى نُورٍ وَمِنْ سُلْطَانِ الشَّيْطَانِ إِلَى اللهِ حَتَّى يَنَالُوا بِالإِيمَانِ بِي غُفْرَانَ الْخَطَايَا وَنَصِيباً مَعَ الْمُقَدَّسِينَ.) فهل حدث فعلا أن بلغه المسيح  بالرسالة عقب افاقته .. أم في دمشق .. أم أنها كانت حيلة منه أمام الملك أغريباس ؟!.. و يرد أيضا القس : منيس عبد النور فيقول : ( أما في أصحاح 26 فالأمر أن بولس كان يحدِّث الملك أغريباس، ليبرئ نفسه من اتهامات اليهود، ويدعو الملك للإيمان، فأوجز في ما قال، ولم يورد تفصيلات. لهذا أغفل ذكر أن مرافقيه سمعوا صوت من كلَّمه، ولكنهم لم يفهموا ما سمعوه . ) و نقول هنا : و إذا أغفل بولس فهل أغفل الروح القدس الذي يؤمن النصارى أنه يوحي لبولس أو لوقا أو كاتب السفر أن يورد الحقائق كاملة دون زيادة أو نقصان ؟!… و على قياس تفسير القس لرواية بولس : فماذا أيضا أغفل الروح القدس ذكره في الكتاب ؟!..
    3. و من الأمور التي وقف عليها المحققون في شخصية بولس لجوئه للكذب في سبيل الوصول لغايته. فقد حدث أن أراد اليهود محاكمته و عندما مثل أمام المحكمة و وجدها تنقسم الى فريسيين و صدوقيين قال لهم أنه فريسي ليوقع بينهم الفتنة و ينجو هو ، و لنقرأ النص : ( 6وَلَمَّا عَلِمَ بُولُسُ أَنَّ قِسْماً مِنْهُمْ صَدُّوقِيُّونَ وَالآخَرَ فَرِّيسِيُّونَ صَرَخَ فِي الْمَجْمَعِ: «أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ أَنَا فَرِّيسِيٌّ ابْنُ فَرِّيسِيٍّ. عَلَى رَجَاءِ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ أَنَا أُحَاكَمُ». 7وَلَمَّا قَالَ هَذَا حَدَثَتْ مُنَازَعَةٌ بَيْنَ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالصَّدُّوقِيِّينَ وَانْشَقَّتِ الْجَمَاعَةُ ) ، إذ أن الفريسـيين يؤمنون بالبعث بعد الموت في حين لا يؤمن الصدوقيون بذلك . و في موضع أخر عندما قبض عليه الرومان قال لهم أنه مواطنا رومانيا و أكد ذلك ثانيةً حين سئل للتأكيد فوجدوا أنفسهم في حرج إذ كانوا يقيدونه و يسوقونه الى الجلْد و لنقرأ أيضا النص : ( 25فَلَمَّا مَدُّوهُ لِلسِّيَاطِ قَالَ بُولُسُ لِقَائِدِ الْمِئَةِ الْوَاقِفِ: «أَيَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَجْلِدُوا إِنْسَاناً رُومَانِيّاً غَيْرَ مَقْضِيٍّ عَلَيْهِ؟» 26فَإِذْ سَمِعَ قَائِدُ الْمِئَةِ ذَهَبَ إِلَى الأَمِيرِ وَأَخْبَرَهُ قَائِلاً: «انْظُرْ مَاذَا أَنْتَ مُزْمِعٌ أَنْ تَفْعَلَ! لأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ رُومَانِيٌّ». 27فَجَاءَ الأَمِيرُ وَقَالَ لَهُ: «قُلْ لِي. أَأَنْتَ رُومَانِيٌّ؟» فَقَالَ: «نَعَمْ». 28فَأَجَابَ الأَمِيرُ: «أَمَّا أَنَا فَبِمَبْلَغٍ كَبِيرٍ اقْتَنَيْتُ هَذِهِ الرَّعَوِيَّةَ». فَقَالَ بُولُسُ: «أَمَّا أَنَا فَقَدْ وُلِدْتُ فِيهَا». 29وَلِلْوَقْتِ تَنَحَّى عَنْهُ الَّذِينَ كَانُوا مُزْمِعِينَ أَنْ يَفْحَصُوهُ. وَاخْتَشَى الأَمِيرُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ رُومَانِيٌّ وَلأَنَّهُ قَدْ قَيَّدَهُ. ) و طبعا واضح التقوّل و التناقض بين هذه و بين مقولته السابقة ، و يبدو أن الرومان لم يبحثوا في مقولته هذه بصورة رسمية لدى تعداد المواطنين الرومان الذين يعيشون في اليهودية فلا يذكر السفر شيئا عن ذلك ، و لو حدث ذلك لكان مالا يُنتظر ! و قد ذهب البعض إلى أن بولس كان يهوديا حاصلا على الجنسية الرومانية و لكن ذلك لا دليل عليه إذ لم يكن من سكان روما و لم ينخرط في سلك الجندية كما فعل بعض الشوام و الإغريق فحصلوا على الجنسية الرومانية و تدرجوا في المناصب حتى صاروا أعضاء لمجلس الشيوخ الروماني بل و أباطرة أيضا ، كذلك لم تكن طرسوس أبدا جزء من البلاد الرومانية الأصلية حتى يحصل أحد سكانها على الجنسية الرومانية أبا عن جد ؛ فبولس لم يذكر ذلك في السفر منذ البداية في تعريفه لنفسه و لكن اكتفى بأن يعرّف الناس أنه يهودي طرسوسي فقط ، و ما كان ليخفي هويته الرومانية عن النـاس و يظهرها فقط خوفا من الجلد إلا لو كانت ضرب من الكـذب أراد أن يفلت به من العقوبة .. و هذا شيء معهود من بولس كما سنرى !!
    4. و يرى أيضا أن التلون بكل لون هو شيء مسموح به و من صفات المبشر الناجح ، و على نهجه سار كل المبشرين بعد ذلك فنقرأ في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس : (20فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ 21وَلِلَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلاَ نَامُوسٍ – مَعَ أَنِّي لَسْتُ بِلاَ نَامُوسٍ لِلَّهِ بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ – لأَرْبَحَ الَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ. 22صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْماً.) .
    5. و أحيانا يرى بولس أمورا لا تتفق مع تأدبه مع الله  فيقول : (7فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟ ) و أظنه بهذا يحل الكذب في شريعتة الجديدة رغم أنه أمر منكر من كافة الشرائع بل و الأعراف الإجتماعية . و هكذا يبرر النصارى كذب بولس في الكثير من الأمور . و يقول أيضا : (25لأَنَّ جَهَالَةَ اللهِ أَحْكَمُ مِنَ النَّاسِ! وَضَعْفَ اللهِ أَقْوَى مِنَ النَّاسِ! ) فهل يوصف الله  بالجهل أو الضعف ؟ و من مَن ؟ … أمِن الرسل الذين هم أعلم الناس بربهم العزيز الحكيم ؟ تعالى الله لا إله إلا هو سبحانه رب العزة عما يصفون .
    6. و إذا كان الكذب مباحا فالنفاق أيضا لا غبار عليه ! و هذا يبرر تزلفه للأباطرة الرومان الوثنيين واعتبارهم وسائر الحكام سلاطين موضوعين من قبل الله ، ويمضي فيجعل الضرائب والجزية التي يفرضونها حقاً مشروعاً لهم فيقول في رسالته إلى أهل رومية : ( 1لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِين الْفَائِقَةِ لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ 2حَتَّى إِنَّ مَنْ يُقَاوِمُ السُّلْطَانَ يُقَاوِمُ تَرْتِيبَ اللهِ وَالْمُقَاوِمُونَ سَيَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَيْنُونَةً. 3فَإِنَّ الْحُكَّامَ لَيْسُوا خَوْفاً لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَلْ لِلشِّرِّيرَةِ. أَفَتُرِيدُ أَنْ لاَ تَخَافَ السُّلْطَانَ؟ افْعَلِ الصَّلاَحَ فَيَكُونَ لَكَ مَدْحٌ مِنْهُ 4لأَنَّهُ خَادِمُ اللهِ لِلصَّلاَحِ! وَلَكِنْ إِنْ فَعَلْتَ الشَّرَّ فَخَفْ لأَنَّهُ لاَ يَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثاً إِذْ هُوَ خَادِمُ اللهِ مُنْتَقِمٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ. 5لِذَلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يُخْضَعَ لَهُ لَيْسَ بِسَبَبِ الْغَضَبِ فَقَطْ بَلْ أَيْضاً بِسَبَبِ الضَّمِيرِ. 6فَإِنَّكُمْ لأَجْلِ هَذَا تُوفُونَ الْجِزْيَةَ أَيْضاً إِذْ هُمْ خُدَّامُ اللهِ مُواظِبُونَ عَلَى ذَلِكَ بِعَيْنِهِ. 7فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ. الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ. وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ. وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ. ) ، و يرى النصارى أن مقولة بولس هنا إنما هي نوع من الرضاء بقضاء الله حتى لا ينال هؤلاء المؤمنون الأوائل شيء من ظلم الحكام ، و لكن التزلف و التملق واضح في النص السابق و ذلك لأنه لا يستطيع أن يكلمه في الهداية ، فليكلمه في الجزية ليكتفي شره من باب كف يد الظالم !
    7. و تمتليء رسالات بولس بعبارات يمدح بها نفسه كمقولته أنه رسول ليس من الناس بل من الله ! ، و أن المسيح  قد ائتمنه على الكرازة ، و يرى بعض المحققين أنه إنما يقول ذلك فهو يعطي لنفسه الحجة أمام الناس فتكون كرازته مقبولة لديهم .
    8. و نرى من بولس – دونا عن التلاميذ – إلغائه الناموس في بعض المواضع واحتقاره ووصفه له بالعتق والشيخوخة في مواضع اخرى ، ومثل هذا الموقف لا يكون معهودا في الرسل الذي تأتي دعوتهم لتؤكد على طاعة الله وتدعو إلى السير وفق شريعته، يقول: ( 18فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِبْطَالُ الْوَصِيَّةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَجْلِ ضُعْفِهَا وَعَدَمِ نَفْعِهَا، 19إِذِ النَّامُوسُ لَمْ يُكَمِّلْ شَيْئاً. وَلَكِنْ يَصِيرُ إِدْخَالُ رَجَاءٍ أَفْضَلَ بِهِ نَقْتَرِبُ إِلَى اللهِ. ) ، و لا يفهم من النص السابق إلا ابطاله للناموس ( الوصية السابقة ) الذي جاء المسيح  مصدقا له ناكرا أن ينقضه أحد ، و لا يمكن تأويلها بشيء أخر كما يحاول المدافعين عن الكتاب المقدس أن يفعلون .
    o رأي بعض المحققين النصارى في شريعة بولس :
    و نتساءل لماذا لم يذهب بولس بعد تنصره مباشرة إلى التلاميذ ليتلقى عنهم دين المسيح ؟ بل ذهب إلى العربية ومكث بعيداً عن التلاميذ ثلاث سنين، ثم لقي اثنين منهم فقط لمدة خمسة عشر يوماً !
    – تقول دائرة المعارف البريطانية في الإجابة عن هذا السؤال: ( إن ارتحاله إليها كان لحاجته إلى جو هادئ صامت يتمكن فيه من تفكير في موقفه الجديد، وإن القضية الأساس عنده هي تفسير الشريعة حسب تجاربه الحديثة ) ، و هو تفسير نلمس منه تباين شريعته عن شريعة التلاميذ بل وخضوعها لتجاربه و خبراته أكثر ، و لكن هل تفسير الشريعة حسب تجاربه يجوز إذا تعارض مع أساسياتها التي لا يجب أن يحيد عنها ؟.
    – و يقول المؤرخ جامس كينون في كتابه من المسيح إلى قسطنطين : ( إنه ارتحل بعد تحوله الفكري إلى العربية، وكان الغرض المنشود من وراء ذلك – كما يبدو من التبشير- أن يدرس مضمونات عقيدته الجديدة، ثم ذهب بعد ذلك بثلاثة أعوام إلى أورشليم حتى يجتمع ببطرس ويعقوب ، فقد كان بولس يؤمن أن الله قد وهبه ميداناً محدداً للعمل، ولا يجوز لرجل أن يتدخل في شئـونه مادام روح الله بدورها هـادية له ) ، و هو لا يخرج كثيرا عن التفسير السابق مع إضافة تبرير جيد لخروجه عن شريعة الناموس و هو أنه مسوق من الروح القدس !… و لكننا نضيف أن بطرس أو يعقوب أو أحد التلاميذ ليسوا كأي رجل يسمح بتدخّله في الشريعة ، و لكنهم التلاميذ الذين تلقوا التعاليم على يد المسيح  فإذا حدث خلاف بينهم و بين أي فرد كائنا من يكون فلابد أنه سيكون على خطأ و هم على صواب .
    o لغاته و ثقافته :
    كانت اليونانية هي لغة الثقافة في أنحاء الإمبراطورية الرومانية الشرقية هذا إلى جانب لغة البلاد الأصلية ، و يجمع الباحثين النصارى أن بولس كان يجيد اليونانية المنتشرة بين أهل بلدة طرسوس إلى جانب معرفته بلغة قومه العبرية ( لغة الناموس ) فلقد كان يدرس التوراة باللغة العبرية في حين يذهب بعض الباحثين أنه في كتاباته و رسائله قد اقتبس من التوراة السبعينية و المكتوبة باللغة اليونانية و إن كان هذا غير أكيد فلعل هذا راجعا إلى اختلاف ترجمة بعض أقواله حسب المذاهب النصرانية المختلفة
    و قد سهل له ذلك اطلاعه على كتب الفلسفة اليونانية القديمة و التي كانت لها أكبر الأثر في حياته المستقبلية و أفكاره كما سنرى .
    * * *
    و مما سبق يتضح لنا شخصية بولس كما فهمناها من رسائله الموجودة بالكتاب المقدس و كما رأه بعض المحققين من النصارى المحدثين ، و لكن ماذا كان رأي الحواريين في بولس و دعوته ؟.. هذا ما سنعرفه من الفصل الثاني من هذه الدراسة .

  20. الفصل الثاني
    بولس و المسيح 
    و على الرغم من أن بولس ( شاؤول ) كان من معاصري المسيح  ، ألا أنهما لم يلتقيا أبدا . أيضا تؤكد بعض المراجع على أن بولس كان في أورشليم ( القدس ) أثناء حادثة الصلب المذكورة في الأناجيل الأربعة ، و لكنه لم يكن من شهودها و لم يسمع بها ، و لعله كان وقتها مازال يتلقى العلم على يد الحاخام غمالائيل ، و لم يكن يسمع عن المسيح  و لا أتباعه . و أول ذكر له في سفر أعمال الرسل حينما ورد ذكر اعدام استيفانوس – كما أسلفنا – و ذُكر أن الشهود قد خلعوا ثيابهم عند قدمي رجل يقال له شاؤول .
    و بقراءة أول الإصحاح التاسع من سفر أعمال الرسل : (1أَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ لَمْ يَزَلْ يَنْفُثُ تَهَدُّداً وَقَتْلاً عَلَى تَلاَمِيذِ الرَّبِّ فَتَقَدَّمَ إِلَى رَئِيسِ الْكَهَنَةِ 2وَطَلَبَ مِنْهُ رَسَائِلَ إِلَى دِمَشْقَ إِلَى الْجَمَاعَاتِ حَتَّى إِذَا وَجَدَ أُنَاساً مِنَ الطَّرِيقِ رِجَالاً أَوْ نِسَاءً يَسُوقُهُمْ مُوثَقِينَ إِلَى أُورُشَلِيمَ. ) ، نجد أن شاؤول لا ينفك يقطر حقدا و غضبا على النصارى الأوائل لدرجة أنه قد ذهب لرئيس الكهنة لكي يطلب منه أن يزوده بالرسائل كي يسوق إليه كل من تقع عليه يده من أتباع المسيح . و بذا نجد شاؤول خادما مخلصا لدينه حانقا على الأخرين و قد استعان بسلطان رئيس الكهنة كي تمتد يده على من هم خارج اورشليم .
    و يستمر النص و يسرد أنه أثناء رحلته الى مدينة دمشق ظهر للقافلة نور عظيم باهر من السماء أبصره الجميع و سقطوا مغشيا عليهم من هول المفاجأة ، و ظهر السيد المسيح  له وحده و هو يقول له : «أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ. صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ» . و من شدة النور و قوته يحكي السفر أن شاؤول فقد بصره و قاده الرجال و أدخلوه الى دمشق فلا يأكل و لا يشرب ثلاثة أيام ! : ( 8فَنَهَضَ شَاوُلُ عَنِ الأَرْضِ وَكَانَ وَهُوَ مَفْتُوحُ الْعَيْنَيْنِ لاَ يُبْصِرُ أَحَداً. فَاقْتَادُوهُ بِيَدِهِ وَأَدْخَلُوهُ إِلَى دِمَشْقَ. 9وَكَانَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لاَ يُبْصِرُ فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ. ) .
    و في دمشق تحدث المعجزة التي يتربع بها شاؤول على عرش الفكر النصراني الى الأن ، فيسوع الذي ظهر له في الصحراء يوصيه أن يذهب الى شخص في دمشق اسمه حنانيا حينئذ سوف يسترد بصره . و ليس هذا فحسب بل يظهر يسوع لحنانيا في رؤيا و يخبره بأن يذهب الى شاؤول و يساعده على استرداد بصره ، و عند لقاء شاؤول و حنانيا و بمجرد أن يضع ذلك الأخير يده على شاؤول يسقط من عينيه ما يشبه القشور و يبصر من حوله على الفور !! و لنقرأ النص : (10وَكَانَ فِي دِمَشْقَ تِلْمِيذٌ اسْمُهُ حَنَانِيَّا فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ فِي رُؤْيَا: «يَا حَنَانِيَّا». فَقَالَ: «هَأَنَذَا يَا رَبُّ». 11فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «قُمْ وَاذْهَبْ إِلَى الزُّقَاقِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمُسْتَقِيمُ وَاطْلُبْ فِي بَيْتِ يَهُوذَا رَجُلاً طَرْسُوسِيّاً اسْمُهُ شَاوُلُ – لأَنَّهُ هُوَذَا يُصَلِّي. 12وَقَدْ رَأَى فِي رُؤْيَا رَجُلاً اسْمُهُ حَنَانِيَّا دَاخِلاً وَوَاضِعاً يَدَهُ عَلَيْهِ لِكَيْ يُبْصِرَ». 13فَأَجَابَ حَنَانِيَّا: «يَا رَبُّ قَدْ سَمِعْتُ مِنْ كَثِيرِينَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ كَمْ مِنَ الشُّرُورِ فَعَلَ بِقِدِّيسِيكَ فِي أُورُشَلِيمَ. 14وَهَهُنَا لَهُ سُلْطَانٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ أَنْ يُوثِقَ جَمِيعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِاسْمِكَ». 15فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «اذْهَبْ لأَنَّ هَذَا لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ لِيَحْمِلَ اسْمِي أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ. 16لأَنِّي سَأُرِيهِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي». 17فَمَضَى حَنَانِيَّا وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَوَضَعَ عَلَيْهِ يَدَيْهِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الأَخُ شَاوُلُ قَدْ أَرْسَلَنِي الرَّبُّ يَسُوعُ الَّذِي ظَهَرَ لَكَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جِئْتَ فِيهِ لِكَيْ تُبْصِرَ وَتَمْتَلِئَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ». 18فَلِلْوَقْتِ وَقَعَ مِنْ عَيْنَيْهِ شَيْءٌ كَأَنَّهُ قُشُورٌ فَأَبْصَرَ فِي الْحَالِ وَقَامَ وَاعْتَمَدَ. 19وَتَنَاوَلَ طَعَاماً فَتَقَوَّى. وَكَانَ شَاوُلُ مَعَ التَّلاَمِيذِ الَّذِينَ فِي دِمَشْقَ أَيَّاماً. 20وَلِلْوَقْتِ جَعَلَ يَكْرِزُ فِي الْمَجَامِعِ بِالْمَسِيحِ «أَنْ هَذَا هُوَ ابْنُ اللهِ». ) .
    و بقراءة النص نجد بعض التناقضات و لنا أن نتساءل :
    – عندما ظهر النور العظيم المبهر للقافلة في الصحراء و رأوه جميعا لماذا لم يصب أحدهم بعمى – و لو لحظي – في حين أصيب شاؤول وحده بالعمى لمدة ثلاثة أيام ؟ .. هل هذا اختيار له دونا عن بقية المرافقين جزاء أفعاله ضد أتباع المسيح  ؟..
    – في رؤيا حنانيا نفهم انتشار أمر شاؤول و معاداته للنصارى ، في حين تصوره الرؤيا على أنه رجل يصلي فهل كان ذلك استغفارا منه لذنوبه .. أم لكي يرتد اليه بصره ؟ .. و يكمل النص فيقول أن شاؤول كان ينتظر حنانيا دون أن يلتمس طريقه كما قال له المسيح و هو في الطريق ، فهل كان ينتظر التعميد ايذانا ببدء مرحلة جديدة فيتحول الى الوعاء الذي يحمل اسم المسيح الى الأمم ؟ .. أم كان ينتظر ردة بصره ؟..
    – و يدخل عليه حنانيا و يقول له إنه قادم اليه من عند المسيح الذي ظهر له في الطريق لكي يرد اليه بصره فمن الذي أدراه رغم أن ذلك لم يرد في رؤيا حنانيا ؟ .. هل سقط هذا النص من كاتب السفر ؟..
    – و تكتمل خيوط حبكة القصة بسقوط شيء يشبه القشور من عيني شاؤول بعدها يبصر على الفور ، و لا ندري ماذا كانت هذه القشور و كيف سقطت ؟ .. المهم أنه بعدها قام شاؤول و اعتمد على يد حنانيا غالبا و صار يكرز على الفور باسم المسيح دون أن يكون فكرة أو يتعلم شيئا عن المسيح .. فهل هذا هو تأثير الروح القدس الذي يذكر السفر أن شاؤول قد امتلأ بها ؟!…
    و كما أسلفنا القول يُستغرب جدا كيف ينقل شخص من الكفر والعداوة إلى القديسية والرسالة من غير أن يمر حتى بمرحلة الإيمان، فمن الممكن تصديق التحول من فرط العداوة إلى الإيمان، أما إلى النبوة والرسالة من غير إعداد وتهيئة فلا، ومن المعلوم أن أحداً من الأنبياء لم ينشأ على الكفر، فهم معصومون من ذلك . و يتساءل د. منقذ السقار و نحن معه : كيف لبولس أن يجزم بأن من رآه في السماء وكلمه كان المسيح  ؟.. إذ هو لم يلقه طوال حياته …!
    لكن إذا أردنا تحليل الهدف الذي جعل بولس يختلق هذه القصة فإنا نقول : يبدو أن بولس اندفع للنصرانية بسبب يأسه من هزيمة أتباع المسيح، فقد رآهم يثبتون على الحق رغم فنون العذاب الذي صبه عليهم، وهذا الشعور واضح في قول بولس أن المسيح قال له: (صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ ) .
    و يعلق القس : منيس عبد النور على هذه الجملة فيقول : (« يرفس مناخس » تعبير يوناني عن مقاومة الآلهة، وربما كان معروفاً في الدوائر اليهودية من الأمثال التي يستخدمها الأمم. وهو ثابت في النسخ اللاتينية والعربية والحبشية والأرمنية. وورد مرة أخرى لما كان بولس الرسول يروي اختباره للملك أغريباس، فقال: « سمعتُ صوتاً يكلمني.. صعبٌ عليك أن ترفس مناخس ». ومعناها أن الإصرار على العناد يؤذي صاحبه، كالحيوان الجامح الذي يقاوم صاحبه، فيأخذ في رفس المناخس ، فلا يضرّ إلا نفسه. وكل من يقاوم خالقه ويتمادى في العناد يضر نفسه.) أ.هـ.
    و نتساءل : هل كان المسيح  يتكلم مع بولس بكلمات من الثقافة اليونانية لا يُعرف إذا كان معروفا في الأوساط اليهودية أم لا بدليل قول القس منيس ( ربما ) ؟ .. لقد كان المسيح يتكلم مع بولس كما قال باللغة العبرانية لا اليونانية (14فَلَمَّا سَقَطْنَا جَمِيعُنَا عَلَى الأَرْضِ سَمِعْتُ صَوْتاً يُكَلِّمُنِي بِاللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ: شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟ صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ ) فمستغرب ذكر الثقافة اليونانية هنا !.. و إذا ذُكرت فهذا أدعى لأن نقول إن الثقافة اليونانية و لا سيما الفلسفة قد لعبت دورا هاما في صياغة العقائد المسيحية كما سنرى بعد ذلك .
    و في الواقع أن شاؤول أو بولس كان محتاج إلى هذه القصة بهذه الكيفية الغريبة لكي يضفى على كلامه صفة القداسة و أنه قد تعلم على يد المسيح رغم أنه لم يلقاه أبدا و لا يعرف شكله ، و هذا ما سوف توضحه علاقته بالتلاميذ بعد ذلك . فهل كان بولس أخا للتلاميذ يدعو لما يدعون له من تعاليم المسيح  ؟ .. لقد جاهد خلال رسائله العديدة أن يقول إنه يدعو الناس باسم المسيح و لكن بعض كلمات كانت تخرج من فمه توضح مقصده مثل :
    – ( 12وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَأَقُولُ لَهُمْ أَنَا لاَ الرَّبُّ: … ) و هو بذلك يضع نفسه موضع المشرع و ما عليه إلا أن يوصل للناس شريعة الرب لا شريعته .
    – (10أُعْطِي رَأْياً فِي هَذَا أَيْضاً … ) و نرى أيضا أن شريعته التي أخذها النصارى عنه كانت من رأيه الخاص و من اجتهاده .
    – (16أَقُولُ أَيْضاً: لاَ يَظُنَّ أَحَدٌ أَنِّي غَبِيٌّ. وَإِلاَّ فَاقْبَلُونِي وَلَوْ كَغَبِيٍّ، لأَفْتَخِرَ أَنَا أَيْضاً قَلِيلاً. 17الَّذِي أَتَكَلَّمُ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ بِحَسَبِ الرَّبِّ، بَلْ كَأَنَّهُ فِي غَبَاوَةٍ، فِي جَسَارَةِ الاِفْتِخَارِ هَذِهِ. 18بِمَا أَنَّ كَثِيرِينَ يَفْتَخِرُونَ حَسَبَ الْجَسَدِ أَفْتَخِرُ أَنَا أَيْضاً. 19فَإِنَّكُمْ بِسُرُورٍ تَحْتَمِلُونَ الأَغْبِيَاءَ، إِذْ أَنْتُمْ عُقَلاَءُ! 20لأَنَّكُمْ تَحْتَمِلُونَ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَسْتَعْبِدُكُمْ! إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْكُلُكُمْ! إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْخُذُكُمْ! إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَرْتَفِعُ! إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَضْرِبُكُمْ عَلَى وُجُوهِكُمْ! 21عَلَى سَبِيلِ الْهَوَانِ أَقُولُ كَيْفَ أَنَّنَا كُنَّا ضُعَفَاءَ. وَلَكِنَّ الَّذِي يَجْتَرِئُ فِيهِ أَحَدٌ، أَقُولُ فِي غَبَاوَةٍ: أَنَا أَيْضاً أَجْتَرِئُ فِيهِ. 22أَهُمْ عِبْرَانِيُّونَ؟ فَأَنَا أَيْضاً. أَهُمْ إِسْرَائِيلِيُّونَ؟ فَأَنَا أَيْضاً. أَهُمْ نَسْلُ إِبْرَاهِيمَ؟ فَأَنَا أَيْضاً. 23أَهُمْ خُدَّامُ الْمَسِيحِ؟ أَقُولُ كَمُخْتَلِّ الْعَقْلِ: فَأَنَا أَفْضَلُ. فِي الأَتْعَابِ أَكْثَرُ. فِي الضَّرَبَاتِ أَوْفَرُ. فِي السُّجُونِ أَكْثَرُ. فِي الْمِيتَاتِ مِرَاراً كَثِيرَةً. ) فهل لكي يتلطف الى مستمعيه يصف نفسه بالغباوة و الضعف و أنه مختل العقل لكي يحتملوه ؟ ..
    – (25وَأَمَّا الْعَذَارَى فَلَيْسَ عِنْدِي أَمْرٌ مِنَ الرَّبِّ فِيهِنَّ وَلَكِنَّنِي أُعْطِي رَأْياً كَمَنْ رَحِمَهُ الرَّبُّ أَنْ يَكُونَ أَمِيناً. 26فَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا حَسَنٌ لِسَـَبِ الضِّيقِ الْحَاضِرِ. أَنَّهُ حَسَـنٌ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ هَـكَذَا: ) و طبعا يفهم من النص أن بدعة التبتل التي قالها بولس للنصارى فهي من عندياته لا من شريعة الرب .
    – و يقول بولس لأهل غلاطية : (20مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي. ) ، و طبعا مفهوم أن هذه الصورة المجازية قد أراد بها بولس أن يكسب كلامه صفة القدسية أمام المؤمنين الجدد الذين لا يجدون هذا المعنى أبدا بمطالعة الأناجيل .
    و مما سبق يتضح لنا أن علاقة بولس بالمسيح  هي في الواقع علاقة من طرف واحد فقط و هو طرف بولس ؛ فأغلب كلماته تصرخ أنه يكرز بإسم الرب يسوع – على حد قوله – و ينعم بنعمة الرب يسوع و يجاهد في سبيل الرب يسوع و يدعو الأمم لملكوت الرب يسوع ! .. و لكنه دون أن يدري تخرج الحقيقة منسكبةً من بين شفتيه أن كل ما طرأ على النصرانية من بدع كان هو بادعها كما سيتضح لنا .
    o نبوءة المسيح  عن بولس :
    ذكرنا من قبل أن بولس اسما يونانيا يعني ( الصغير ) ، و يبدو أنه قد اختار لنفسه هذا الإسم تواضعا . وقد تسمى به العديد من القديسين كإسما مضافا الى اسمهم الأصلي . و قـد قال المسيح  من ضمن موعظته على الجبل : ( 18فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. 19فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هَذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هَكَذَا يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ فَهَذَا يُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ.) ، و طبعا فهمنا من هو ( الصغير ) الذي نقض وصايا الناموس و بدل الشريعة و أعمل فيها البدع !
    و قد كان بولس خلال تجواله يكتب الرسائل كموعظة للكنائس ، فهل قال لهم أنه يكتب بوحي من الروح القدس ؟.. ويقول حبيب سعيد في كتابه ( سيرة رسول الجهاد ) منبهاً إلى حقيقة هامة وصحيحة عن بولس : ( لم يدر بخلده عند كتابتها – أو على الأصح عند إملائها – أنه يسطر ألفاظاً ستبقى ذخراً ثميناً تعتز به الأجيال القادمة ) أ. هـ. ، و يا للعجب !.. بولس لا يعلم بقدسية كلماته ، في حين يقول النصارى أن رسائله بإلهام من الروح القدس و من ثم فهي مقدسة ..
    o بولس و ألوهية المسيح  :
    وإذا إطلعنا على الأناجيل- سوى ما قد يقال عن إنجيل يوحنا – نجدها تخلو من تقرير عقيدة ألوهية المسيح ، و لكن على العكس ، فإن رسائل بولس تمتلئ بالغلو في المسيح، والنصوص التي تعتبر المسيح كائناً فريداً عن البشر. فماذا في أقوال بولس عن المسيح؟ وهل يعتبره رسولاً أم إلهاً متجسداً أم إبنا للإله…؟
    و عند التأمل في رسائل بولس نجد إجابة متناقضة بين رسالة وأخرى، إذ ثمة نصوص تصرح ببشرية المسيح، وثمة أخرى تقول بألوهيته، فهل هذا التناقض يرجع إلى تلون بولس حسب حالة مدعويه أم أنه متوافق مع تطوير بولس لمعتقده في المسيح؟ أم أن التناقض يرجع إلى ما تعرضت له الرسائل من تغير وتبديل … هذا كله يبقى محتملاً من غير ترجيح.
    فمن النصوص التي تحدثت عن المسيح  كعبد من البشر يتميز عنهم بمحبة الله له واصطفائه قول بولس: ( 5لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، ) . ومثله يقول معترفاً بوحدانية رب الأرباب : ( 14أَنْ تَحْفَظَ الْوَصِيَّةَ بِلاَ دَنَسٍ وَلاَ لَوْمٍ إِلَى ظُهُورِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، 15الَّذِي سَيُبَيِّنُهُ فِي أَوْقَاتِهِ الْمُبَارَكُ الْعَزِيزُ الْوَحِيدُ، مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ، 16الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِناً فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ. آمِينَ. ) ، و كلمة رب للمسيح  وردت في اللغة العبرية و الأرامية و الترجمة الإنجليزية بمعنى ( معلم ) ، لكن الله وحده هو رب الأرباب. والمسيح بشر متميز بتقديم الله له يقول عنه بولس: (10مَدْعُّواً مِنَ اللهِ رَئِيسَ كَهَنَةٍ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ. ) ، وهو أي المسيح  ( 7الَّذِي، فِي أَيَّامِ جَسَدِهِ، إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طِلْبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاهُ، ) .
    ويقارن بولس بين منـزلته ومنـزلة مخلوقات مثله يفضلها عليه تارة، ويفضله عليها أخرى فيقول: ( 9وَلَكِنَّ الَّذِي وُضِعَ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ، يَسُوعَ، نَرَاهُ مُكَلَّلاً بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ، مِنْ أَجْلِ أَلَمِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللهِ الْمَوْتَ لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ.) . وفي موضع آخر يقارن بينه وبين موسى فيقول: ( 3فَإِنَّ هَذَا قَدْ حُسِبَ أَهْلاً لِمَجْدٍ أَكْثَرَ مِنْ مُوسَى، بِمِقْدَارِ مَا لِبَانِي الْبَيْتِ مِنْ كَرَامَةٍ أَكْثَرَ مِنَ الْبَيْتِ. 4لأَنَّ كُلَّ بَيْتٍ يَبْنِيهِ إِنْسَانٌ مَا، وَلَكِنَّ بَانِيَ الْكُلِّ هُوَ اللهُ. 5وَمُوسَى كَانَ أَمِيناً فِي كُلِّ بَيْتِهِ كَخَادِمٍ، شَهَادَةً لِلْعَتِيدِ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِهِ. 6وَأَمَّا الْمَسِيحُ فَكَابْنٍ عَلَى بَيْتِهِ. وَبَيْتُهُ نَحْنُ إِنْ تَمَسَّكْنَا بِثِقَةِ الرَّجَاءِ وَافْتِخَارِهِ ثَابِتَةً إِلَى النِّهَايَةِ.) . فهذه النصوص وغيرها تحدث بها بولس عن المسيح كبشر متميز بمحبة الله له واختياره ليكون وسيلة في إبلاغ وحيه.
    لكن لبولس نصوص أخرى تبالغ في وصف المسيح حتى تكاد تجعله ابناً حقيقياً لله لكثرة ما فيها من الغلو والتأكيد على خصوصية المسيح، مما قد يفهم منه أن البنوة هنا تختلف عن سائر ما ورد في الكتاب المقدس، ويتضح ذلك من مواضع أخرى يعتبره فيها صورة لله، أو الجسد الذي تجسد فيه الإله.
    يقول بولس: (3لأَنَّهُ مَا كَانَ النَّامُوسُ عَاجِزاً عَنْهُ فِي مَا كَانَ ضَعِيفاً بِالْجَسَدِ فَاللَّهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ ) . ويقول : ( 32اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضاً مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟ ) . ويقول: (4وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُوداً تَحْتَ النَّامُوسِ، ) ، وهنا يفهم من النص بنوة حقيقية يراها بولس للمسيح ، وإلا فجميع المؤمنين أبناء الله (على المجاز كما تقول التوراة ) مولودون من جنس النساء .
    ويقول: ( 1اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيماً، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، 2كَلَّمَنَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ – الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثاً لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضاً عَمِلَ الْعَالَمِينَ.3الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيراً لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي، 4صَائِراً أَعْظَمَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ بِمِقْدَارِ مَا وَرِثَ اسْماً أَفْضَلَ مِنْهُمْ.) . فيرى بولس – كما نلاحظ من النص السابق – أن المسيح  نوع مختلف عما سبق من الأنبياء ، والذين هم جميعاً يدعون ( أبناء الله ) في الكتاب المقدس بالمعنى الكتابي المجازي للكلمة.
    ويزيد بولس في المغالاة في وصف المسيح  فيقول : (15اَلَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ.) . ويقول أيضا : ( 6الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ. 7لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ.) . ويقول أيضا : (16وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ.) . و طبعا ذلك الجسد الذي يدعي ظهور الله  به هو جسد عيسى  ، و سبحان الله  لا إله إلا هو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يتخذ صاحبةً و لا ولد .
    o مصادر العقيدة :
    و إذا تناولنا بالدراسة البيئة التي جعلت بولس يندفع للقول بألوهية المسيح  ، وكذا المصادر التي استقى منها بولس هذه العقيدة نجد الأتي :-
    – فالبيئة التي بشر بها بولس فقد كانت بيئةً مليئة بالخرافات التي تنتشر بين البسطاء والسذج الذين هم غالب أفراد مجتمع ذلك الزمان ، يضاف إليه أن تلك المجتمعات وثنية تؤمن بتعدد الآلهة وتجسدها وموتها، ففي رحلة بولس وبرنابا إلى لستر – كما يحكي سفر أعمال الرسل – نجد أنهما صنعا بعض الأعاجيب (11فَالْجُمُوعُ لَمَّا رَأَوْا مَا فَعَلَ بُولُسُ رَفَعُوا صَوْتَهُمْ بِلُغَةِ لِيكَأُونِيَّةَ قَائِلِينَ: «إِنَّ الآلِهَةَ تَشَبَّهُوا بِالنَّاسِ وَنَزَلُوا إِلَيْنَا». 12فَكَانُوا يَدْعُونَ بَرْنَابَا «زَفْسَ» وَبُولُسَ «هَرْمَسَ» إِذْ كَانَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ فِي الْكَلاَمِ.) ، وزفس وهرمس كما أوضح محرروا قاموس الكتاب المقدس :اسمان لإلهين من آلهة الإغريق : أولهما كبير الآلهة و لعله ( زيوس ) المعروف ، والثاني إله الفصاحة . وهكذا اعتقد هؤلاء البسطاء الوثنيون أن بولس وبرنابا إلهان، بمجرد أن فعلا بعض الأعاجيب، بل ويحكي سفر الأعمال أيضاً أن الكهنة قربوا إليهما الذبائح، وهموا بذبحها، لولا إنكار بولس وبرنابا عليهم .
    فماذا يكون قول هؤلاء في الذي كان يحيي الموتى، وأشيع أنه قام من الموتى، وأتى بالأعاجيب والمعجزات ؟!.. وفكرة تجسد الآلهة مقبولة عند الوثنين الذين حددوا مواسم وأعياد معروفة لولادة الآلهة المتجسدة وموتها ، وبعثتها، لذلك فإن بولس أنزل الإله للأرض ليراه الرومان، ويكون قريباً منهم.
    ويرى الأستاذ حسني الأطير أن الذي دفع بولس لإظهار ألوهية المسيح هو الامبرطور الروماني طيباروس قيصر ، ويستدل لذلك بما أورده المؤرخ أوسابيوس القيصري (مات 340م ) ، عن طيباروس حيث بلغته أخبار المسيح، فأراد إضافته إلى الآلهة، ولكن وحسب المتبع لا بد أن يحال الأمر إلى مجلس الأعيان للمصادقة عليه ، إذ لا يجوز للامبرطور أن يضيف إلهاً إلا بواسطتهم ، لكن المجلس رفض ذلك ، وبقي طيباروس متمسكاً برأيه . ويوافق أوسابيوس بذلك ما جاء عن المؤرخ ترتليانوس الذي عاش خلال القرن الثالث الميلادي ، إذ يقول : ( وطيباروس نفسه لو أمكن أن يكون قيصراً ومسيحياً معاً لكان آمن به ) . ويفترض الأطير أن بولس ربما كان أحد أهم أدوات اتخذها الامبرطور لنشر فكرته الجديدة عن المسيح كإله ، وبقي هذا الوضع قائماً بعد طيباروس حتى تولى القيصرية نيرون ، فكان كما يقول أوسابيوس : ( أول امبرطور أعلن العداء للديانة الإلهية ).
    وأما استخدام مصطلح “ابن الله” من قبل بولس فيراه شارل جنيبر غير كاف للحكم بأنه أراد الإلهية منه، فقد “بدا تصور بولس له مشوباً بالكثير من التردد والنقص بحيث لم يقدر له مقاومة الزمن، واتجهت تقوى المؤمنين في قوة – دونما إدراك للعقبات – إلى تنشيط الإيمان بالوحدة بين السيد والله”. ويورد أيضا الأستاذ كامل سعفان تفسير شارل جنيبر لذلك بأن لفظ البنوة معروف في الفكر اليهودي ، وقد أطلق على كثيرين أنهم أبناء الله ، لكن ظهر للكلمة مفهوم البنوة الحقيقية في مرابع الفكر اليوناني في ( طرسوس ) مسقط رأس بولس و التي كانت مركزاً للثقافات المختلفة ، ومنها نقل الكثيراً مما أدخله في النصرانية . في حين ويحاول النصارى تأصيل فكرة ألوهية المسيح وردها إلى المسيح وتلاميذه ، وتبرئة بولس منها ، مستدلين بما جاء في إنجيل متى ، والذي يقضي بأن ( بطرس ) هو أول من قال بتأليه المسيح، ولم ينكر عليه ذلك كما ورد في النص : (15قَالَ لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟» 16فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ». 17فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا إِنَّ لَحْماً وَدَماً لَمْ يُعْلِنْ لَكَ لَكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. 18وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضاً: أَنْتَ بُطْرُسُ وَعَلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا. 19وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطاً فِي السَّمَاوَاتِ. وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاوَاتِ») . لكن أغلب الباحثين و منهم الأستاذ حسنى الأطير يعتبرون ما جاء في متى محرفاً بدلالة ما جاء في وصف الحدث نفسه عند غيره من الإنجيليين، ففي مرقس : (29فَقَالَ لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟» فَأَجَابَ بُطْرُسُ: «أَنْتَ الْمَسِيحُ!») ، ولم يذكر البنوة !، وفي لوقا: (20فَقَالَ لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟» فَأَجَابَ بُطْرُسُ: «مَسِيحُ اللهِ») . وبذلك يكون متى يكون قد خالف مرقس ويجزم بعض الباحثين أنه ينقل عنه . ناهيك عن أن الأيات 17-19 من النص السابق من انجيل متى يرى بعض المفسرين النصارى أنها موضوعة في زمن متأخر عن زمن كتابة الأناجيل لإختلافها عن باقي الأناجيل و لكي تعطي قانونية لكنيسة روما عن باقي كنائس العالم المسيحي ، و قد استخدمتها الكنيسة في القرون الوسطى كسند يعطيها الحق في اصدار صكوك الغفران و بيع الجنة للمؤمنين مما استنكره لوثر بعد ذلك .
    o بولس والتثليث
    دأب الكثير من الكُتاب على اتهام بولس بوضع التثليث في النصرانية من غير أن يقدموا على ذلك دليلاً من أقوال بولس ، مكتفين بما عرف عن دور بولس في صياغة سائر المعتقدات النصرانية ، وهذا الاتهام أوافق الدكتور منقذ السقار في أنه لا يراه محقاً ، إذ خلت رسائل بولس من تأليه الروح القدس، كما خلت من ذكر عناصر التثليث مجتمعة إلا في نص واحد ، لا يفهم منه – إذا تأملناه بشيء من التركيز – ما يعتقده النصارى من التثليث، وقد جاء ذلك في قوله: (14نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ اللهِ، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ.) ، فليس في النص ما يفيد ألوهية الروح القدس .فهو لم يورد الأقانيم الثلاثة بالترتيب الذي يعتقده النصارى ، إذ يقدم المسيح على الأب ، وهو ما تعتبره الفرق النصرانية هرطقة . ويضاف إلى ذلك أنه سمى الأقنوم الأول: الله. فيما تسميه صيغة التثليث: الآب، كما سمى الأقنوم الثاني : المسيح، فيما هو عندهم : الابن أو الكلمة.
    والصحيح أن التثليث لا علاقة له ببولس ، فقد كان ظهوره في مرحلة متأخرة جداً عن بولس ، وأول من ذكره هو ترتليان الذي عاش في القرت الثاني الميلادي ، وأصبح عقيدة رسمية عام 381م في مجمع القسطنطينية، ولم يرد له ذكر حتى في قرارات مجمع نيقية (325م) .

  21. الفصل الثالث
    بولس و التلاميذ
    ورغم أن بولس لم يلق المسيح فإنه يعتبر نفسه – و كذا اعتبره النصارى من بعده – في مرتبة التلاميذ ، لا بل متميز عنهم ، فنقرأ في رسالته الى أهل غلاطية : (11وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الإِنْجِيلَ الَّذِي بَشَّرْتُ بِهِ، أَنَّهُ لَيْسَ بِحَسَبِ إِنْسَانٍ. 12لأَنِّي لَمْ أَقْبَلْهُ مِنْ عِنْدِ إِنْسَانٍ وَلاَ عُلِّمْتُهُ. بَلْ بِإِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. 13فَإِنَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِسِيرَتِي قَبْلاً فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ، أَنِّي كُنْتُ أَضْطَهِدُ كَنِيسَةَ اللهِ بِإِفْرَاطٍ وَأُتْلِفُهَا. 14وَكُنْتُ أَتَقَدَّمُ فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ عَلَى كَثِيرِينَ مِنْ أَتْرَابِي فِي جِنْسِي، إِذْ كُنْتُ أَوْفَرَ غَيْرَةً فِي تَقْلِيدَاتِ آبَائِي. 15وَلَكِنْ لَمَّا سَرَّ اللهَ الَّذِي أَفْرَزَنِي مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَدَعَانِي بِنِعْمَتِهِ 16أَنْ يُعْلِنَ ابْنَهُ فِيَّ لِأُبَشِّرَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، لِلْوَقْتِ لَمْ أَسْتَشِرْ لَحْماً وَدَماً 17وَلاَ صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ إِلَى الرُّسُلِ الَّذِينَ قَبْلِي، بَلِ انْطَلَقْتُ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ، ثُمَّ رَجَعْتُ أَيْضاً إِلَى دِمَشْقَ.) .
    ويؤكد بولس على تميزه عن سائر التلاميذ وانفراده عنهم : (4وَلَكِنْ بِسَبَبِ الإِخْوَةِ الْكَذَبَةِ الْمُدْخَلِينَ خُفْيَةً، الَّذِينَ دَخَلُوا اخْتِلاَساً لِيَتَجَسَّسُوا حُرِّيَّتَنَا الَّتِي لَنَا فِي الْمَسِيحِ كَيْ يَسْتَعْبِدُونَا – 5اَلَّذِينَ لَمْ نُذْعِنْ لَهُمْ بِالْخُضُوعِ وَلاَ سَاعَةً، لِيَبْقَى عِنْدَكُمْ حَقُّ الإِنْجِيلِ. 6وَأَمَّا الْمُعْتَبَرُونَ أَنَّهُمْ شَيْءٌ، مَهْمَا كَانُوا، لاَ فَرْقَ عِنْدِي: اللهُ لاَ يَأْخُذُ بِوَجْهِ إِنْسَانٍ – فَإِنَّ هَؤُلاَءِ الْمُعْتَبَرِينَ لَمْ يُشِيرُوا عَلَيَّ بِشَيْءٍ. 7بَلْ بِالْعَكْسِ، إِذْ رَأَوْا أَنِّي اؤْتُمِنْتُ عَلَى إِنْجِيلِ الْغُرْلَةِ كَمَا بُطْرُسُ عَلَى إِنْجِيلِ الْخِتَانِ.) ، فهو يصف الحواريين بالأخوة الكذبة و أنهم يتجسسوا حريتهم في المسيح و أطلق على كرازته لقب انجـيل الغرلة ( لأن دعوته كانت بين الأمم ) بينما كرازة الحواريين المتمثلين في بطرس هي انجيل الختان ( لأن دعوتهم كانت بين اليهود فقط كما أوصاهم المسيح  ) ، و في هذا يظهر التباين بين شريعة التلاميذ و شريعة بولس التي يغض المحققون النصارى الطرف عنها ، بل و يجاهدون في عدم إظهارها .
    o كيف اكتسب بولس صفة القداسة ؟
    و للإجابة على هذا السؤال نعود إلى قصة تنصر بولس ، و نقرأ النص التالي : ( 23وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامٌ كَثِيرَةٌ تَشَاوَرَ الْيَهُودُ لِيَقْتُلُوهُ 24فَعَلِمَ شَاوُلُ بِمَكِيدَتِهِمْ. وَكَانُوا يُرَاقِبُونَ الأَبْوَابَ أَيْضاً نَهَاراً وَلَيْلاً لِيَقْتُلُوهُ. 25فَأَخَذَهُ التَّلاَمِيذُ لَيْلاً وَأَنْزَلُوهُ مِنَ السُّورِ مُدَلِّينَ إِيَّاهُ فِي سَلٍّ. 26وَلَمَّا جَاءَ شَاوُلُ إِلَى أُورُشَلِيمَ حَاوَلَ أَنْ يَلْتَصِقَ بِالتَّلاَمِيذِ وَكَانَ الْجَمِيعُ يَخَافُونَهُ غَيْرَ مُصَدِّقِينَ أَنَّهُ تِلْمِيذٌ.) ، و نجد أن بولس عندما أخذ يكرز باسم يسوع علانيةً في دمشق قد افتضح أمره بين اليهود ، و عندما تأمروا عليه و أرادوا قتله – و هذا طبعا يضفي على القصة طابعا بطوليا – فيحكي السفر أن التلاميذ قد هربوه من المدينة بوضعه في سل و أنزلوه من السور ، و ذلك بعد أن اقتنعوا بصدق دعوته فهل يا ترى قد سخّرهم الروح القدس في خدمته ؟!.. و لعل هذا أيضا – إن كان حقا – هو الذي دعاه الى الذهاب الى العربية المكوث بها فترة قبل الذهاب الى اورشليم .
    و لدى عودته الى اورشليم حاول أن يذهب لتلاميذ المسيح ، و يقول السفر أنه أراد أن يلتصق بهم و هي مقولة عامة : فهل قصد أن يتعلم منهم مبادئ الدعوة ؟.. و ما بال الذي دعاه في دمشق من قبل لقيا التلاميذ ؟!!.. أم هل هو من قبيل الوفاء للمسيح أن يتعرف على تلاميذه و يقيم معهم علاقة جيدة ؟.. و فيم كان اختلافه معهم كما سيلي شرحه ؟..
    المهم أن التلاميذ كانوا غير مصدقين توبته حتى تدخل برنابا و عرفهم به فكانت علاقة طفيفة سطحية ؛ فهو لم يصاحبهم بعد ذلك ، بل أنه لم ير منهم سوى بطرس ويعقوب ولمدة خمسة عشر يوماً فقط ، و ذلك بعد ثلاث سنوات من تنصره ، ثم عاد مرة أخرى أورشليم ، وعرض عليهم ما كان يدعو به بعيداً عنهم . و عن هذا يقول بولس في رسالته الى أهل غلاطية : ( 1ثُمَّ بَعْدَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدْتُ أَيْضاً إِلَى أُورُشَلِيمَ مَعَ بَرْنَابَا، آخِذاً مَعِي تِيطُسَ أَيْضاً. 2وَإِنَّمَا صَعِدْتُ بِمُوجَبِ إِعْلاَنٍ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمِ الإِنْجِيلَ الَّذِي أَكْرِزُ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، وَلَكِنْ بِالاِنْفِرَادِ عَلَى الْمُعْتَبَرِينَ، لِئَلاَّ أَكُونَ أَسْعَى أَوْ قَدْ سَعَيْتُ بَاطِلاً. 3لَكِنْ لَمْ يَضْطَرَّ وَلاَ تِيطُسُ الَّذِي كَانَ مَعِي، وَهُوَ يُونَانِيٌّ، أَنْ يَخْتَتِنَ. 4وَلَكِنْ بِسَبَبِ الإِخْوَةِ الْكَذَبَةِ الْمُدْخَلِينَ خُفْيَةً، الَّذِينَ دَخَلُوا اخْتِلاَساً لِيَتَجَسَّسُوا حُرِّيَّتَنَا الَّتِي لَنَا فِي الْمَسِيحِ كَيْ يَسْتَعْبِدُونَا – 5اَلَّذِينَ لَمْ نُذْعِنْ لَهُمْ بِالْخُضُوعِ وَلاَ سَاعَةً، لِيَبْقَى عِنْدَكُمْ حَقُّ الإِنْجِيلِ. 6وَأَمَّا الْمُعْتَبَرُونَ أَنَّهُمْ شَيْءٌ، مَهْمَا كَانُوا، لاَ فَرْقَ عِنْدِي: اللهُ لاَ يَأْخُذُ بِوَجْهِ إِنْسَانٍ – فَإِنَّ هَؤُلاَءِ الْمُعْتَبَرِينَ لَمْ يُشِيرُوا عَلَيَّ بِشَيْءٍ. 7بَلْ بِالْعَكْسِ، إِذْ رَأَوْا أَنِّي اؤْتُمِنْتُ عَلَى إِنْجِيلِ الْغُرْلَةِ كَمَا بُطْرُسُ عَلَى إِنْجِيلِ الْخِتَانِ. 8فَإِنَّ الَّذِي عَمِلَ فِي بُطْرُسَ لِرِسَالَةِ الْخِتَانِ عَمِلَ فِيَّ أَيْضاً لِلأُمَمِ. 9فَإِذْ عَلِمَ بِالنِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لِي يَعْقُوبُ وَصَفَا وَيُوحَنَّا، الْمُعْتَبَرُونَ أَنَّهُمْ أَعْمِدَةٌ، أَعْطَوْنِي وَبَرْنَابَا يَمِينَ الشَّرِكَةِ لِنَكُونَ نَحْنُ لِلأُمَمِ وَأَمَّا هُمْ فَلِلْخِتَانِ.) .
    فهذا بولس نفسه ينفي أية علاقه له مع تلاميذ المسيح  ، بل و يصفهم بالإخوة الكذبة المدخلين خفية ، و هذا يوضح الفجوة العميقة التي بينهم ، و التي حفرها بما ابتدعه من أراء و شرائع لم يعرفوها ! فالنص السابق يخبرنا أته كان يسير بصحبة رجل يوناني اسمه ( تيطس ) و هو أيضا غير مختتن ، و قد أمرهم المسيح  من قبل ألا يذهبوا بدعوتهم الى الأمم ، و أوصاهم الناموس أن يختتنوا و يحدوا من علاقاتهم مع غير المختتنين . و بذا فهو يفرق بين كرازتهم و يسميها ( انجيل الختان ) ، و بين كرازته التي أسماها ( انجيل الغرلة ) . و أوضح أن رسالة بطرس ( كمثال للتلاميذ ) لليهود و أهل الناموس ، هو – أي بولس – أيضا سيكون له رسالة مماثلة لها و لكن للأمم ! و ذلك دون أدنى سند .
    و لا يوجد طبعا أي تفسير عند النصارى لذلك سوى أنه مسوق من الروح القدس !!
    و نرى أيضا أنه – أي بولس – يطلب منهم أن يعطوه برنابا شريكا له في كرازته للأمم ، و يرى د. منقذ السقار : إن هذا و إن كان صحيحا فإن التلاميذ أبعدوا بولس بعيداً عن اليهود الذين بُعث إليهم المسيح وأوصى تلاميذه مرة بعد مرة أن يقوموا بدعوتهم ، وأما إرسال برنابا معه فيبدو أنه كان بقصد التوجيه والإصلاح لبولس ، وهو يقوم بدعوة الوثنيين الغلف في الغرب .
    و يقول أيضا في رسالته الى أهل فيليبي : ( 17كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِي مَعاً أَيُّهَا الإِخْوَةُ، وَلاَحِظُوا الَّذِينَ يَسِيرُونَ هَكَذَا كَمَا نَحْنُ عِنْدَكُمْ قُدْوَةٌ. 18لأَنَّ كَثِيرِينَ يَسِيرُونَ مِمَّنْ كُنْتُ أَذْكُرُهُمْ لَكُمْ مِرَاراً، وَالآنَ أَذْكُرُهُمْ أَيْضاً بَاكِياً، وَهُمْ أَعْدَاءُ صَلِيبِ الْمَسِيحِ، ) و هو طبعا يقصد التلاميذ الذين رفضوا كرازته بين اليهود ! و لكنه في أنحاء متفرقة من رسائله يتحدث عن أولئك الرافضين لدعوته من غير أن يسميهم .
    ويقول في رسالته الأولى الى تيموثاوس معتبراً نفسه صاحب التعاليم الصحيحة للمسيح : ( 3إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُعَلِّمُ تَعْلِيماً آخَرَ، وَلاَ يُوافِقُ كَلِمَاتِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الصَّحِيحَةَ، وَالتَّعْلِيمَ الَّذِي هُوَ حَسَبَ التَّقْوَى 4فَقَدْ تَصَلَّفَ، وَهُوَ لاَ يَفْهَمُ شَيْئاً، بَلْ هُوَ مُتَعَلِّلٌ بِمُبَاحَثَاتٍ وَمُمَاحَكَاتِ الْكَلاَمِ الَّتِي مِنْهَا يَحْصُلُ الْحَسَدُ وَالْخِصَامُ وَالاِفْتِرَاءُ وَالظُّنُونُ الرَّدِيَّةُ، 5وَمُنَازَعَاتُ أُنَاسٍ فَاسِدِي الذِّهْنِ وَعَادِمِي الْحَقِّ، يَظُنُّونَ أَنَّ التَّقْوَى تِجَارَةٌ. تَجَنَّبْ مِثْلَ هَؤُلاَءِ. ) ، و يعتبر هذا تكرار للمعاني في رسائله قصد به التوكيد على معنى واحد : أنه هو الصواب وحده و غيره هم المخطئين ! فيقول مندداً بمخالفيه: ( انظروا الكلاب، انظروا فعلة الشر…) . و لا ندري أهم التلاميذ أم غيرهم ؟!.. وعلى هذا المنوال تمتلئ رسائله بالهجوم على معارضيه من النصارى، فيتهمهم بسائر أنواع التهم من كفر ونفاق و…(انظر كولوسي 4/10-11، فيلبي 2/19-31، تيطس 1/9-11، 1تيموثاوس 1/3-7، 2/23، 6/20-34،..).
    وينال بولس من بعض تلاميذ المسيح الذين يقول عنهم المسيح: ( 16لَيْسَ أَنْتُمُ اخْتَرْتُمُونِي بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ وَأَقَمْتُكُمْ لِتَذْهَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ وَيَدُومَ ثَمَرُكُمْ لِكَيْ يُعْطِيَكُمُ الآبُ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ بِاسْمِي. 17بِهَذَا أُوصِيكُمْ حَتَّى تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً. ) ، لكن بولس ومدرسته لم تبق لهم ثمراً ، ولم تخلد لهم فكراً ولا كتباً ، فيما سوى بعض الصفحات القليلة من العهد الجديد بما لا يتعارض مع أفكار بولس و وصاياه .
    و نراه في رسالته الى أهل غلاطية ينال أيضا من التلاميذ في شخص بطرس ( كبير الحواريين ) فيقول : (11وَلَكِنْ لَمَّا أَتَى بُطْرُسُ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ قَاوَمْتُهُ مُواجَهَةً، لأَنَّهُ كَانَ مَلُوماً. 12لأَنَّهُ قَبْلَمَا أَتَى قَوْمٌ مِنْ عِنْدِ يَعْقُوبَ كَانَ يَأْكُلُ مَعَ الأُمَمِ، وَلَكِنْ لَمَّا أَتَوْا كَانَ يُؤَخِّرُ وَيُفْرِزُ نَفْسَهُ، خَائِفاً مِنَ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْخِتَانِ. 13وَرَاءَى مَعَهُ بَاقِي الْيَهُودِ أَيْضاً، حَتَّى إِنَّ بَرْنَابَا أَيْضاً انْقَادَ إِلَى رِيَائِهِمْ! 14لَكِنْ لَمَّا رَأَيْتُ أَنَّهُمْ لاَ يَسْلُكُونَ بِاسْتِقَامَةٍ حَسَبَ حَقِّ الإِنْجِيلِ، قُلْتُ لِبُطْرُسَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ: «إِنْ كُنْتَ وَأَنْتَ يَهُودِيٌّ تَعِيشُ أُمَمِيّاً لاَ يَهُودِيّاً، فَلِمَاذَا تُلْزِمُ الأُمَمَ أَنْ يَتَهَوَّدُوا؟» ) فها هو يظهر بطرس – و طبعا باقي التلاميذ – مظهر المرائي إذ أنه يتمسك بدعوة اليهود ، بل و يحاجه و يخطئه لكي لا يذهب الجمع لدعوته . و لعل القاريء قد لاحظ هجوم بولس أيضا على برنابا أيضا الذي اختاره من قبل شريكا للصحبه و سوف ندرس هذا بالتفصيل لاحقا . و هنا يتأكد أن نصرانية بولس كانت تختلف تمام الإختلاف عن نصرانية التلاميذ ، و لو كانت نفس الدعوة فلم هذا الهجوم من بولس عليهم و محاربته إياهم أينما ذهبوا ؟..
    o موقف حنانيا من بولس :
    سبق و أن تكلمنا عن قصة إصابة بولس بالعمى أثناء رحلته إلى دمشق و يحكي سفر الأعمال أن المسيح  قد أمره أن يذهب إلى شخص يدعى حنانيا و سوف يرتد إليه بصره ، و الواقع أنه بالإطلاع على سفر الأعمال بالكامل نجد أن إسم حنانيا يرد في موضعين متعلقين ببولس : الأول هو المذكور عاليا في مشهد الرؤيا في رحلة دمشق ، و الثاني هو ما سنقرأه في النص التالي : ( 1وَبَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ انْحَدَرَ حَنَانِيَّا رَئِيسُ الْكَهَنَةِ مَعَ الشُّيُوخِ وَخَطِيبٍ اسْمُهُ تَرْتُلُّسُ. فَعَرَضُوا لِلْوَالِي ضِدَّ بُولُسَ. 2فَلَمَّا دُعِيَ ابْتَدَأَ تَرْتُلُّسُ فِي الشِّكَايَةِ قَائِلاً: 3«إِنَّنَا حَاصِلُونَ بِوَاسِطَتِكَ عَلَى سَلاَمٍ جَزِيلٍ وَقَدْ صَارَتْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مَصَالِحُ بِتَدْبِيرِكَ. فَنَقْبَلُ ذَلِكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ فِيلِكْسُ بِكُلِّ شُكْرٍ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَكُلِّ مَكَانٍ. 4وَلَكِنْ لِئَلاَّ أُعَوِّقَكَ أَكْثَرَ أَلْتَمِسُ أَنْ تَسْمَعَنَا بِالاِخْتِصَارِ بِحِلْمِكَ. 5فَإِنَّنَا إِذْ وَجَدْنَا هَذَا الرَّجُلَ مُفْسِداً وَمُهَيِّجَ فِتْنَةٍ بَيْنَ جَمِيعِ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي الْمَسْكُونَةِ وَمِقْدَامَ شِيعَةِ النَّاصِرِيِّينَ 6وَقَدْ شَرَعَ أَنْ يُنَجِّسَ الْهَيْكَلَ أَيْضاً أَمْسَكْنَاهُ وَأَرَدْنَا أَنْ نَحْكُمَ عَلَيْهِ حَسَبَ نَامُوسِنَا. 7فَأَقْبَلَ لِيسِيَاسُ الأَمِيرُ بِعُنْفٍ شَدِيدٍ وَأَخَذَهُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا 8وَأَمَرَ الْمُشْتَكِينَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتُوا إِلَيْكَ. وَمِنْهُ يُمْكِنُكَ إِذَا فَحَصْتَ أَنْ تَعْلَمَ جَمِيعَ هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي نَشْتَكِي بِهَا عَلَيْهِ». )
    و لا نستطيع أن نفهم أهو حنانيا الذي رد لبولس بصره في دمشق و قام بعملية التعميد له ؟.. و يجيب القس منيس عبد النور أنه حنانيا أخر و ذلك دون دليل أو سند . و لكن هناك رأي أخر لمحمد عبد الرحمن عوض : إنه نفس الشخصية التي عمدت بولس و قد كان ذلك غالبا لأن يكون عونا لليهود على أتباع المسيح  في أورشليم و لكنه يصبح صاحب خطة مستقلة عنه ، فلم يكن أمام حنانيا إلا أن يشكوه أمام الوالي بعد أن اكتشف أنه مفسد و أنه مهيج فتنة . و يؤكد ذلك أن بولس لم ينكر يهوديته أمام الناس في أي نص من رسائله أو من سفر الأعمال .
    o تعقيب :
    و مما سبق ، نرى أن تلاميذ المسيح  قد عارضوا بولس ، و وقفوا في وجهها ، و دليل ذلك اخنفاء ذكرهم عن عالم المسيحية بعد ظهور ذلك الأخير ، فقد اختفت كتاباتهم و حوربت ولم ينج منها إلا رسالة يعقوب و التي يفهم منها أن الأعمال الصالحة خير شهيد لأصحابها ، و هذا لا يؤيد عقيدة الفداء التي ابتدعها بولس ، أيضا في رسائل بطرس نجد تنديدا من بطرس : (1وَلَكِنْ كَانَ أَيْضاً فِي الشَّعْبِ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، كَمَا سَيَكُونُ فِيكُمْ أَيْضاً مُعَلِّمُونَ كَذَبَةٌ، الَّذِينَ يَدُسُّونَ بِدَعَ هَلاَكٍ. وَإِذْ هُمْ يُنْكِرُونَ الرَّبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ، يَجْلِبُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ هَلاَكاً سَرِيعاً. 2وَسَيَتْبَعُ كَثِيرُونَ تَهْلُكَاتِهِمْ. الَّذِينَ بِسَبَبِهِمْ يُجَدَّفُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ. 3وَهُمْ فِي الطَّمَعِ يَتَّجِرُونَ بِكُمْ بِأَقْوَالٍ مُصَنَّعَةٍ، الَّذِينَ دَيْنُونَتُهُمْ مُنْذُ الْقَدِيمِ لاَ تَتَوَانَى وَهَلاَكُهُمْ لاَ يَنْعَسُ. ) و هو يندد بالناس ألا يتبعوا المعلمين الكذبة الذين يدسون لهم بدع الهلاك .
    و لهذا يمكننا القول بأن العهد الجديد قد صاغه و نشره بولس و تلاميذه ، و أبعدوا عنه كل ما يعترض نهجه و أفكاره ، و قد طال هذا الإبعاد بعض تلاميذ المسيح  و حملة دينه و أفكاره إلى امته ، فقد واجه التلاميذ فكر بولس بصرامة شديدة لم تمنعه من نشر أفكاره في أسيا و أوروبا بعيدا عن تلاميذ المسيح و أصفيائه الذين كانوا بحق حملة دينه و المبشرين بتعاليمه .

  22. الفصل الرابع
    بولس و برنابا
    o من هو برنابا ؟
    ورد ذكر برنابا في سفر أعمال الرسل في الإصحاح الرابع أنه كان رجلا يهوديا من سبط لاوي يدعى يوسف و سُمي بعد ذلك برنابا أي ( إبن الوعظ ) و أنه من قبرص : (36وَيُوسُفُ الَّذِي دُعِيَ مِنَ الرُّسُلِ بَرْنَابَا الَّذِي يُتَرْجَمُ ابْنَ الْوَعْظِ وَهُوَ لاَوِيٌّ قُبْرُسِيُّ الْجِنْسِ ) و يحكي أيضا السفر عن إيمانه و تقواه : ( 37إِذْ كَانَ لَهُ حَقْلٌ بَاعَهُ وَأَتَى بِالدَّرَاهِمِ وَوَضَعَهَا عِنْدَ أَرْجُلِ الرُّسُلِ. ) .
    و هو أيضا الذي شهد لبولس بالإيمان أمام التلاميذ بعد أن كانوا قد خافوا منه لماضيه : (26وَلَمَّا جَاءَ شَاوُلُ إِلَى أُورُشَلِيمَ حَاوَلَ أَنْ يَلْتَصِقَ بِالتَّلاَمِيذِ وَكَانَ الْجَمِيعُ يَخَافُونَهُ غَيْرَ مُصَدِّقِينَ أَنَّهُ تِلْمِيذٌ. 27فَأَخَذَهُ بَرْنَابَا وَأَحْضَرَهُ إِلَى الرُّسُلِ وَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ أَبْصَرَ الرَّبَّ فِي الطَّرِيقِ وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ وَكَيْفَ جَاهَرَ فِي دِمَشْقَ بِاسْمِ يَسُوعَ. ) .
    و يرد في نفس السفر أنه كان من المعتَبَرين بين الرسل إذ خصه الروح القدس بعنايته و شرفه بالإختيار للتكريز بين الأمم : (22فَسُمِعَ الْخَبَرُ عَنْهُمْ فِي آذَانِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ فَأَرْسَلُوا بَرْنَابَا لِكَيْ يَجْتَازَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. 23الَّذِي لَمَّا أَتَى وَرَأَى نِعْمَةَ اللهِ فَرِحَ وَوَعَظَ الْجَمِيعَ أَنْ يَثْبُتُوا فِي الرَّبِّ بِعَزْمِ الْقَلْبِ 24لأَنَّهُ كَانَ رَجُلاً صَالِحاً وَمُمْتَلِئاً مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَالإِيمَانِ. فَانْضَمَّ إِلَى الرَّبِّ جَمْعٌ غَفِيرٌ.) ، و أيضا : (1وَكَانَ فِي أَنْطَاكِيَةَ فِي الْكَنِيسَةِ هُنَاكَ أَنْبِيَاءُ وَمُعَلِّمُونَ: بَرْنَابَا وَسِمْعَانُ الَّذِي يُدْعَى نِيجَرَ وَلُوكِيُوسُ الْقَيْرَوَانِيُّ وَمَنَايِنُ الَّذِي تَرَبَّى مَعَ هِيرُودُسَ رَئِيسِ الرُّبْعِ وَشَاوُلُ. 2وَبَيْنَمَا هُمْ يَخْدِمُونَ الرَّبَّ وَيَصُومُونَ قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ: «أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ». 3فَصَامُوا حِينَئِذٍ وَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا الأَيَادِيَ ثُمَّ أَطْلَقُوهُمَا. 4فَهَذَانِ إِذْ أُرْسِلاَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ انْحَدَرَا إِلَى سَلُوكِيَةَ وَمِنْ هُنَاكَ سَافَرَا فِي الْبَحْرِ إِلَى قُبْرُسَ. 5وَلَمَّا صَارَا فِي سَلاَمِيسَ نَادَيَا بِكَلِمَةِ اللهِ فِي مَجَامِعِ الْيَهُودِ. وَكَانَ مَعَهُمَا يُوحَنَّا خَادِماً. ) .
    و في الإصحاح الخامس عشر يحكي عن افتراق بولس و برنابا فيقول : (35أَمَّا بُولُسُ وَبَرْنَابَا فَأَقَامَا فِي أَنْطَاكِيَةَ يُعَلِّمَانِ وَيُبَشِّرَانِ مَعَ آخَرِينَ كَثِيرِينَ أَيْضاً بِكَلِمَةِ الرَّبِّ. 36ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ قَالَ بُولُسُ لِبَرْنَابَا: «لِنَرْجِعْ وَنَفْتَقِدْ إِخْوَتَنَا فِي كُلِّ مَدِينَةٍ نَادَيْنَا فِيهَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ كَيْفَ هُمْ». 37فَأَشَارَ بَرْنَابَا أَنْ يَأْخُذَا مَعَهُمَا أَيْضاً يُوحَنَّا الَّذِي يُدْعَى مَرْقُسَ 38وَأَمَّا بُولُسُ فَكَانَ يَسْتَحْسِنُ أَنَّ الَّذِي فَارَقَهُمَا مِنْ بَمْفِيلِيَّةَ وَلَمْ يَذْهَبْ مَعَهُمَا لِلْعَمَلِ لاَ يَأْخُذَانِهِ مَعَهُمَا. 39فَحَصَلَ بَيْنَهُمَا مُشَاجَرَةٌ حَتَّى فَارَقَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ. وَبَرْنَابَا أَخَذَ مَرْقُسَ وَسَافَرَ فِي الْبَحْرِ إِلَى قُبْرُسَ. ) فيفهم من النص أن سبب الإفتراق هو أن بولس لا يرغب في مصاحبة مرقس لهما في رحلتهما التبشيرية في حين يصر برنابا على ذلك ، و هو أمر طبيعي و لكنه لا يمكن أن يكون سببا لإفتراق بولس عن برنابا الذي قد اختاره من قبل شريكا للصحبه دونا عن باقي التلاميذ . خاصةً أن برنابا بعدها يخرج من دائرة العهد الجديد و الرسائل و كل شيء ، فلم يعد له ذكر أبداً . و لا يذكر السفر و رسائل بولس شيئا عن تحسن العلاقات بعد ذلك بين الشريكين المتشاجرين .
    أيضا بقراءة ما قاله بولس لتيموثاوس نفهم منه أن السبب كان مؤكدا أنه غير ذلك ، فيقول بولس : (11لُوقَا وَحْدَهُ مَعِي. خُذْ مَرْقُسَ وَأَحْضِرْهُ مَعَكَ لأَنَّهُ نَافِعٌ لِي لِلْخِدْمَةِ. ) ، و نتساءل هنا : إذا كان بولس قد افترق عن برنابا بسبب إصرار الأخير على اصطحاب مرقس ، فلماذا يدعوه ثانيةً و يقول إنه نافع للخدمة معه ؟!.. و قد يذهب البعض إلى أن مرقس الأخير ليس هو مرقس المذكور مع برنابا ، و لكن بولس يؤكد أنهما ليسا شخصان بقوله : (10يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ ارِسْتَرْخُسُ الْمَأْسُورُ مَعِي، وَمَرْقُسُ ابْنُ اخْتِ بَرْنَابَا، الَّذِي اخَذْتُمْ لأَجْلِهِ وَصَايَا. انْ اتَى الَيْكُمْ فَاقْبَلُوهُ.)
    و يورد الأستاذ محمد تقي العثماني رأي القس بيتر بأن الخلاف بين بولس و برنابا كان خلافا فكريا بدليل قول بولس : (13وَرَاءَى مَعَهُ بَاقِي الْيَهُودِ أَيْضاً، حَتَّى إِنَّ بَرْنَابَا أَيْضاً انْقَادَ إِلَى رِيَائِهِمْ! ) فلا ذكر هنا للخلافات السابقة ، و لكن لرأيه في بطرس أنه مرائي لليهود ، و كذلك برنابا الذي انقاد خلفه !…
    و نقرأ في سفر الأعمال أيضا في غضون اختلاف بولس و التلاميذ عن الختان : ( 19ثُمَّ أَتَى يَهُودٌ مِنْ أَنْطَاكِيَةَ وَإِيقُونِيَةَ وَأَقْنَعُوا الْجُمُوعَ فَرَجَمُوا بُولُسَ وَجَرُّوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ ظَانِّينَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ. 20وَلَكِنْ إِذْ أَحَاطَ بِهِ التَّلاَمِيذُ قَامَ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ وَفِي الْغَدِ خَرَجَ مَعَ بَرْنَابَا إِلَى دَرْبَةَ. ) ، و نفهم من النص السابق أن بولس وحده تعرض للرجم ، وذلك لما كان يقول من تجديف . كما يوضح أن بولس كان يستخدم برنابا كدرع له ؛ إذ يدخل معه المدينة و يخرج دون أن يتعرض لأذى ، و كذا كان يفعل مع بافي التلاميذ .
    و قد حاول بولس بعد ذلك ( كما نفهم من الإصحاح 15 ) أن يستخرج صكا من الرسل بعدم الإختتان ، فعاد إلى أورشليم ، و بعد ذلك و الحديث عن عدم الختان و انضمام بعض الرجال كيهوذا و سيلا لمقولة بولس .. و هنا نجد افتراق بولس و برنابا .. و يفتعل السفر سببا واهيا لهذا الإفتراق .
    o هل كان برنابا من الحواريين الإثني عشر ؟
    و في هذه المسألة اختلف المحققون ، إذ أن أسماء الحواريين الإثني عشر لم ترد متماثلة في الأناجيل ، فمنهم من أورد الأسماء ، و منهم من أورد الأسماء و الألقاب و هي مختلفة و لا يمكن الجزم بصاحب الإسم من لقبه . و قد أورد الأستاذ محمد عبد الرحمن عوض مقارنة بين الأناجيل الثلاثة التي ورد بهما ذكر أسماء الحواريين ، فنجد هنا أن مرقس الذي يذكر الأسم و اللقب للحواريين قد ذكر ( تداوس ) دون لقبه في حين ذكره متى أن اسمه ( لباوس ) و لم يذكره لوقا بالمرة . و هو طبعا حدث لا يصح فيه اختلاف الأناجيل التي يؤمن النصارى بأنها كانت تدون بوحي من الروح القدس ، و يقول الأستاذ محمد عبد الرحمن في ذلك : ( و قد عهدنا أن أسماء الحواريين تؤخذ جملة على أنها حقائق و مسلمات ضمنتها الكنيسة .. و استراح لها العامة ) أ.هـ.
    و لكن يفهم من سفر أعمال الرسل أن برنابا من الحواريين ، لأنه يقول عنه : (الَّذِي دُعِيَ مِنَ الرُّسُلِ بَرْنَابَا الَّذِي يُتَرْجَمُ ابْنَ الْوَعْظِ ) فمن الذي دعاه من الرسل إلا المسيح  ، كما أن ترجمه اسمه ( إبن الوعظ ) يدل على أنه وليد الرسالة و قد أخذها على يد رسولها و معلمها الأوحد  .
    و يرى العلامة الإمام محمد أبو زهرة : أنه سواءا كان برنابا من الحواريين الإثني عشر أو لم يكن فإنه حجة عند النصارى ، و هو من رسلهم الملهمين من الروح القدس في اعتقادهم ، و هو لا يقل مكانةً عن كتبة الأناجيل الأربعة .. بل هو أرقى من بولس في في مراتب السبق و الإيمان . و نقول : فإن وجود اختلاف بينه و بين بولس في مسألة ما و يدعمه في موقفه انضمام باقي التلاميذ معه ( أي مع برنابا ) – كما سبق و فهمنا – هذا يوضح أمام كل ذي عقل مفكر خطأ موقف بولس فيما يدعو .. ، فلو كانت مسألة الإختلاف هي مسألة الختان فقطعا يكون رأي التلاميذ هو ما سمعوه أو تعلموه من المسبيح  و غيره يكون تجديفا و ابتداع مرفوض من الجميع .

  23. الفصل الخامس
    بولس و الناموس
    o الناموس و مدى قدسيته عند اليهود :
    الناموس كلمة أرامية تعني الشريعة ، و عنها يقول السيد المسيح  في انجيل متى : (17«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ. 18فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ.) ، و الأية صريحة فهي تقول أن المسيح لا ينقض الأحكام الواردة في التوراة ، و لا نبوءة ما سبقوه من أنبياء عليهم جميعا و على محمد أفضل الصلاة و السلاة .
    و في الإصحاح الثاني عشر من انجيل متى نقرأ : (1فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ذَهَبَ يَسُوعُ فِي السَّبْتِ بَيْنَ الزُّرُوعِ فَجَاعَ تَلاَمِيذُهُ وَابْتَدَأُوا يَقْطِفُونَ سَنَابِلَ وَيَأْكُلُونَ. 2فَالْفَرِّيسِيُّونَ لَمَّا نَظَرُوا قَالُوا لَهُ: «هُوَذَا تَلاَمِيذُكَ يَفْعَلُونَ مَا لاَ يَحِلُّ فِعْلُهُ فِي السَّبْتِ!» 3فَقَالَ لَهُمْ: «أَمَا قَرَأْتُمْ مَا فَعَلَهُ دَاوُدُ حِينَ جَاعَ هُوَ وَالَّذِينَ مَعَهُ 4كَيْفَ دَخَلَ بَيْتَ اللَّهِ وَأَكَلَ خُبْزَ التَّقْدِمَةِ الَّذِي لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ لَهُ وَلاَ لِلَّذِينَ مَعَهُ بَلْ لِلْكَهَنَةِ فَقَطْ؟ 5أَوَ مَا قَرَأْتُمْ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ الْكَهَنَةَ فِي السَّبْتِ فِي الْهَيْكَلِ يُدَنِّسُونَ السَّبْتَ وَهُمْ أَبْرِيَاءُ؟ 6وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هَهُنَا أَعْظَمَ مِنَ الْهَيْكَلِ! 7فَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً لَمَا حَكَمْتُمْ عَلَى الأَبْرِيَاءِ! 8فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ السَّبْتِ أَيْضاً».) ، و منها نفهم أن اليهود على عهد المسيح قد بالغوا في تنفيذ الوصايا دون أن يلتزموا بروح النص ؛ ألا يأكل منهم من جاع يوم السبت ؟.. أيسمي هذا عملا و اعتداء في السبت ؟.. مثلا إذا سقطت من أحد اليهود بهيمة في ترعة يوم السبت ألا ينقذها ؟.. أو زلت قدم الدابة و انكسرت في يوم السبت ، ألا يداويها ؟!.. هذا عين قصده المسيح  ، و هو ألا نرائي بعضنا البعض بالإمتناع عن الأعمال يوم السبت دون مراعاتنا لباقي الفرائض و الوصايا فنأخذ من الوصايا الخارج لا الداخل .. الهيكل لا الروح ! و هو ما أراده بقوله : ( إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً ) .. و لا يفهم منها أنه ينقض ناموس الفرائض .
    o تعريف النصارى للناموس :
    و لكن بعض المحققين النصارى قد قسموا الناموس الموسوي إلى قسمين :-
    – ناموس الفرائض : و هو الخاص بعلاقة الإنسان مع الله  و تنظمها حسب معتقداتهم الذبائح الخمسة و هي ذبيحة المحرقة ( لاويين 1 ) ، و ذبيحة الخطيئة ( لاويين 4 ) ، و ذبيحة الإثم ( لاويين 5 ) ، و ذبيحة السلام ( لاويين 3 ) ، و تقدمة الدقيق ( لاويين 2 ) .
    – ناموس الأخلاق : و هي العلاقة بين الإنسان و أخيه الإنسان ، وتنظمها الوصايا العشرة ( خروج 20 ) و ما تبعها من وصايا أخلاقية تتعلق بعلاقة الإنسان بأخيه ( لاويين ) .
    و يقولون أيضا أن المسيح  قد أبطل ناموس الفرائض لأنه – حسب معتقداتهم – قدم نفسه ذبيحة عن البشر أجمعين ، فلا يقدم بعده ذبيحة . في حين أنه لم يبطل النوع الثاني من الناموس .
    o موقف بولس من ناموس الفرائض :
    حينما بدأ بولس بنشر دعوته الجديدة رأينا أنه قد لاقى مصاعب شديدة في نشرها بين اليهود رغم أنه يهودي ، و ذلك بسبب عدم تمسكه بالكثير من شرائع اليهود كالختان مثلا ، و عن ذلك يقول بولس لأهل روما : (25فَإِنَّ الْخِتَانَ يَنْفَعُ إِنْ عَمِلْتَ بِالنَّامُوسِ. وَلَكِنْ إِنْ كُنْتَ مُتَعَدِّياً النَّامُوسَ فَقَدْ صَارَ خِتَانُكَ غُرْلَةً! 26إِذاً إِنْ كَانَ الأَغْرَلُ يَحْفَظُ أَحْكَامَ النَّامُوسِ أَفَمَا تُحْسَبُ غُرْلَتُهُ خِتَاناً؟ 27وَتَكُونُ الْغُرْلَةُ الَّتِي مِنَ الطَّبِيعَةِ وَهِيَ تُكَمِّلُ النَّامُوسَ تَدِينُكَ أَنْتَ الَّذِي فِي الْكِتَابِ وَالْخِتَانِ تَتَعَدَّى النَّامُوسَ؟ 28لأَنَّ الْيَهُودِيَّ فِي الظَّاهِرِ لَيْسَ هُوَ يَهُودِيّاً وَلاَ الْخِتَانُ الَّذِي فِي الظَّاهِرِ فِي اللَّحْمِ خِتَاناً 29بَلِ الْيَهُودِيُّ فِي الْخَفَاءِ هُوَ الْيَهُودِيُّ وَخِتَانُ الْقَلْبِ بِالرُّوحِ لاَ بِالْكِتَابِ هُوَ الْخِتَانُ الَّذِي مَدْحُهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ بَلْ مِنَ اللهِ. ) و هي تفرقة بين الغرلة و الختان ليس لها أصل بالتوراة و لا بالأناجيل الأربعة ، و لعله كا يقصد استمالة الرومان الغلف الذين لا يريدون الدخول في الديانة خوفا من الختان ! ، و يقول أيضا : ( 9أَفَهَذَا التَّطْوِيبُ هُوَ عَلَى الْخِتَانِ فَقَطْ أَمْ عَلَى الْغُرْلَةِ أَيْضاً؟ لأَنَّنَا نَقُولُ إِنَّهُ حُسِبَ لإِبْرَاهِيمَ الإِيمَانُ بِرّاً. 10فَكَيْفَ حُسِبَ؟ أَوَهُوَ فِي الْخِتَانِ أَمْ فِي الْغُرْلَةِ؟ لَيْسَ فِي الْخِتَانِ بَلْ فِي الْغُرْلَةِ! ) ، و نرى هنا أنه يحاول أن يشكك الناس أغفر الله لنبيه إبراهيم  قبل الختان أم بعده متناسيا أنه  قد اجتباه من صغره و أعده لحمل الأمانة و الرسالة هو و من صلح من ذريته ، فلا منطق أن أسأل : هل غفر الله له و هو أغلف أم و هو مختونا ؟ بالإضافة إلى أن التوراة تنص على أنه جعل الختان عهدا أبديا فيه و في ذريته دون أن يكون شرطا لقبول الأعمال أو لغفران الذنوب ، فهما أمران يشترط فيهما الإيمان و التقوى و العمل الصالح ، ويقول بولس هذا المعنى في رسالته إلى أهل غلاطية : (6لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لاَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئاً وَلاَ الْغُرْلَةُ، بَلِ الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ. ) ، و لكن لا يمكن اهمال الختان هنا لأنه أمر إلهي واجب التنفيذ دون نقاش ، فلا يصح أن يقول بولس : ( 2هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ إِنِ اخْتَتَنْتُمْ لاَ يَنْفَعُكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئاً! ) ، فإن ذلك قد يعد في نظر علماء الدين : تجديفا !
    و يقول أيضا متجنيا على الناموس : (7فَمَاذَا نَقُولُ؟ هَلِ النَّامُوسُ خَطِيَّةٌ؟ حَاشَا! بَلْ لَمْ أَعْرِفِ الْخَطِيَّةَ إِلاَّ بِالنَّامُوسِ. فَإِنَّنِي لَمْ أَعْرِفِ الشَّهْوَةَ لَوْ لَمْ يَقُلِ النَّامُوسُ «لاَ تَشْتَهِ». 8وَلَكِنَّ الْخَطِيَّةَ وَهِيَ مُتَّخِذَةٌ فُرْصَةً بِالْوَصِيَّةِ أَنْشَأَتْ فِيَّ كُلَّ شَهْوَةٍ. لأَنْ بِدُونِ النَّامُوسِ الْخَطِيَّةُ مَيِّتَةٌ. 9أَمَّا أَنَا فَكُنْتُ بِدُونِ النَّامُوسِ عَائِشاً قَبْلاً. وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَتِ الْوَصِيَّةُ عَاشَتِ الْخَطِيَّةُ فَمُتُّ أَنَا ) فهل خلق الله تعالى جسده بلا شهوة ثم عرفها عندما قرأ في الناموس فيقال أن الناموس هو الذي يدفعه للخطيئة .. أم نفسه الأمارة بالسوء ؟!..
    و يقول أيضا مفلسفا عدم التمسك بالناموس : (10لأَنَّ جَمِيعَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَعْمَالِ النَّامُوسِ هُمْ تَحْتَ لَعْنَةٍ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لاَ يَثْبُتُ فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ النَّامُوسِ لِيَعْمَلَ بِهِ». 11وَلَكِنْ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَتَبَرَّرُ بِالنَّامُوسِ عِنْدَ اللهِ فَظَاهِرٌ، لأَنَّ «الْبَارَّ بِالإِيمَانِ يَحْيَا». 12وَلَكِنَّ النَّامُوسَ لَيْسَ مِنَ الإِيمَانِ، بَلِ «الإِنْسَانُ الَّذِي يَفْعَلُهَا سَيَحْيَا بِهَا».) ، و هكذا صار الإيمان بالكتاب و مباشرة الأعمال الصالحة في عرف بولس هو لعنة ، و هكذا و في نصوص كثيرة أكد بولس بها أنه لا فائدة من العمل الصالح و الشريعة في تحصيل النجاة ، و كل هذا تمهيدا لأن يوصل مستمعيه إلى مرحلة أن كل ما يفعلوه هو خطيئة و لعنة و حرام ، و لن يتبرروا به ، بل لن تكون لهم حياة كريمة على الإطلاق !.. فيتسائلون : و ما الحل ؟.. ما العمل ؟!.. فيكون رده : ( 16إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضاً بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَ يَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا.) ، أي أن البر لا يتحقق إلا بالإيمان بيسوع فقط ، فما يكون أمام من وجد نفسه يتخبط في الظلام بحثا عن بارقة نور إلا أن يذهب خلف هذا النور الخافت فيؤمن بما سيمليه عليه !
    و من بولس – بصفته المبشر الأول – تعلم كل المبشرين النصارى ، فيقول مارتن لوثر : ( إن الإنجيل لا يطلب منا الأعمال لأجل تبريرنا، بل بعكس ذلك، إنه يرفض أعمالنا … إنه لكي تظهر فينا قوة التبرير يلزم أن تعظم آثامنا جداً، وأن تكثر عددها ) ، و يقول أيضا في شرحه ليوحنا 3/16 : (أما أنا فأقول لكم إذا كان الطريق المؤدي إلى السماء ضيقاً وجب على من رام الدخول فيه أن يكون نحيلاً رقيقاً … فإذا ما سرت فيه حاملاً أعدالاً مملوءة أعمالاً صالحة، فدونك أن تلقيها عنك قبل دخولك فيه، وإلا لامتنع عليك الدخول بالباب الضيق .. إن الذين نراهم حاملين الأعمال الصالحة هم أشبه بالسلاحف، فإنهم أجانب عن الكتاب المقدس. وأصحاب القديس يعقوب الرسول، فمثل هؤلاء لا يدخلون أبداً ) ، و يرد أيضا عندما سئل عن حقيقة الإيمان فيقول : ( إن السيد المسيح كي يعتق الإنسان من حفظ الشريعة الإلهية قد تممها هو بنفسه باسمه، ولا يبقى على الإنسان بعد ذلك إلا أن يتخذ لنفسه، وينسب إلى ذاته تتميم هذه الشريعة بواسطة الإيمان، ونتيجة هذا التعليم هو أن لا لزوم لحفظ الشريعة، ولا للأعمال الصالحة ) .
    ويقول ميلا نكتون في كتابه ( الأماكن اللاهوتية ) : ( إن كنت سارقاً أو زانياً أو فاسقاً لا تهتم بذلك، عليك فقط أن لا تنسى أن الله هو شيخ كثير الطيبة، وأنه قد سبق وغفر لك خطاياك قبل أن تخطئ بزمن مديد ) .
    ويقول القس لبيب ميخائيل: ( الأعمال الصالحة حينما تؤدى بقصد الخلاص من عقاب الخطيئة تعتبر إهانة كبرى لذات الله، إذ أنها دليل على اعتقاد من يقوم بها، بأن في قدرته إزالة الإساءة التي أحدثتها الخطيئة في قلب الله عن طريق عمل الصالحات… وكأن قلب الله لا يتحرك بالحنان إلا بأعمال الإنسان، وياله من فكر شرير ومهين ) .
    وهذا كله مستقى من بولس حين قال: (16إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضاً بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَ يَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا. 17فَإِنْ كُنَّا وَنَحْنُ طَالِبُونَ أَنْ نَتَبَرَّرَ فِي الْمَسِيحِ نُوجَدُ نَحْنُ أَنْفُسُنَا أَيْضاً خُطَاةً، أَفَالْمَسِيحُ خَادِمٌ لِلْخَطِيَّةِ؟ حَاشَا! 18فَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَبْنِي أَيْضاً هَذَا الَّذِي قَدْ هَدَمْتُهُ، فَإِنِّي أُظْهِرُ نَفْسِي مُتَعَدِّياً. 19لأَنِّي مُتُّ بِالنَّامُوسِ لِلنَّامُوسِ لأَحْيَا لِلَّهِ. 20مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي. 21لَسْتُ أُبْطِلُ نِعْمَةَ اللهِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِالنَّامُوسِ بِرٌّ، فَالْمَسِيحُ إِذاً مَاتَ بِلاَ سَبَبٍ ) .
    وهكذا كانت عقيدة بولس في الخلاص سبيلاً لإلغاء الشريعة والتحلل من التزاماتها . و ذلك ما غرض به إلا جذب الرومان الوثنيون للدخول في عقيدته و لنقرأ معا النص التالي : (19فَإِنِّي إِذْ كُنْتُ حُرّاً مِنَ الْجَمِيعِ اسْتَعْبَدْتُ نَفْسِي لِلْجَمِيعِ لأَرْبَحَ الأَكْثَرِينَ.20فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ 21وَلِلَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلاَ نَامُوسٍ – مَعَ أَنِّي لَسْتُ بِلاَ نَامُوسٍ لِلَّهِ بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ – لأَرْبَحَ الَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ. 22صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْماً. 23وَهَذَا أَنَا أَفْعَلُهُ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ لأَكُونَ شَرِيكاً فِيهِ.) ، و أيضا : (16فَلْيَكُنْ. أَنَا لَمْ أُثَقِّلْ عَلَيْكُمْ. لَكِنْ إِذْ كُنْتُ مُحْتَالاً أَخَذْتُكُمْ بِمَكْرٍ!)
    فها هو يجيز لنفسه الكذب و الإحتيال لكي يأخذ الناس في دعوته .

  24. الفصل السادس
    بولس و العهد الجديد
    ذكرنا فيما مضي أن بولس كان من أهم الإنجيليين و أشهرهم على الإطلاق ، إذ كتب أربعة عشر رسالة من كتاب العهد الجديد ، و تذهب دائرة المعارف الفرنسية إلى أبعد من ذلك و تنسب إليه إنجيلي متى و مرقس و إن كان هذا ليس ذو دليل ، لأن الثابت بالأدلة أن هذه الأناجيل قد كتبت بعد وفاة بولس بأكثر من عشرين عاما ، و إن كانت قد كتبت بأفكاره على يد تلامذته لوقا و مرقس ، ثم نقل عنهم بعض الإنجيليين الأخرين كمتى ، و الذي كتب إنجيله بالعبرية أولا ثم ترجم فيما بعد إلى اليونانية ، ثم فقد الأصل العبري و عرفت النسخة اليونانية كأصل له .
    o تأثر الأناجيل الأربعة بتعاليم بولس :
    و لكن الثابت بالدليل أن الأناجيل الأربعة ، أو أية أناجيل عرفناها قد تم تدوينها في فترة ما بعد بولس . إذ أن كتابات بولس و الكتابات المماثلة لها كرسالة بطرس و رسالة يعقوب و غيرها تخلو من الإقتباس من هذه الأناجيل و لا يوجد إشارة إليها لا من قريب و لا من بعيد و لا يذكر إلا ( إنجيل المسيح ) و هو الذي فسره القس منيس عبد النور بأنه ليس بكتاب و لكنه البشارة أو الخبر السار الذي جاء به المسيح  ، ألا و هو الخلاص و اقتراب ملكوت السماوات و الأرض .
    و بغض النظر عن هذا التعريف فإننا نجد أن كتابات الإنجيليين الأربعة قد جاءت مواكبه لتعاليم بولس كلما تأخر بها تاريخ التدوين ، فعلى الرغم من أن أناجيل متى و مرقس و لوقا – و تنحصر فترة تدوينهم بين عام 60 إلى 75 م – قد اعتمدت على ذكر السيرة الذاتية للمسيح بينما جاءت فيهم إشارات الألوهية مبهمة ، نجد أن انجيل يوحنا – و قد كتب عام 95 م – يعتمد اعتمادا كليا على ذكر تلك الألوهية بل و يسقط من السيرة ما يتعارض معها كنسب المسيح و الذي ينسبه إلى البشر ، و كذا ولادته ، و تجربته من إبليس ، و موعظته الشهيرة على الجبل ( التطويبات ) لخلوها من اشارات الألوهية و مباركته  للأطفال و جلوسه معهم و صلاته الأخيرة في البستان لله أن يزيح عنه الكأس فهي أكبر دليل ينافي الألوهية . في حين أنه انفرد عن سائر الأناجيل بذكر بعض الأحداث كذكره أن المسيح  هو الطريق و الحق و الحياة ، و الوعد بالروح القدس ، و اعادته بطرس لمكانته الإولى .
    و الخلاصة أن انجيل يوحنا قد كتب في إفسس بدعوى من قساوسة كنيسة انطاكية لإثبات ألوهية المسيح طبقا لتعاليم بولس بعد أن انتشرت هناك تعاليم تضاد تعالم الألوهية التي نادى بها بولس و تلاميذه ، و لم يكن ما ورد برسائله كافيا لإثبات تلك التعاليم .
    o مبلغ الوحي من رسائل بولس :
    يجمع أغلب النصارى أن كل أسفار الكتاب المقدس بعهديه القديم و الجديد و بما في ذلك رسائل بولس قد كتبت بإلهام من الروح القدس ، و يختلف البعض في كيفية الوحي فمنهم من يذكر أن الروح القدس يلهمهم المعنى ثم يكتب الكاتب بأسلوبه الشخصي ، و منهم من يقول أنها وحيا مباشرا .
    و عند دراسة مبلغ الوحي من أي كتاب سماوي نجد أن هناك عدة شروط يجب أن تتوافر فيه لأجل أن يكون حجه تؤخذ كشريعة لله تعالى و تجتنب نواهيه ، ألا و هي :-
    1. أن يكون رجل الله الذي كتب هذا الكتاب مثال للصدق و الأمانة سواءا في الأقوال أو في الأفعال حتى يحتذى به كقدوة ، و هذا ما لا نراه في بولس : إذ أننا رأينا لجوئة للكذب أحيانا للخروج من المآزق كما فعل أمام الرومان لينجد نفسه من عقوبة الجلد ، كذلك تبريره التلون على كل لون و أيضا مراءاة الحكام الرومان كما سبق و أوردنا من قبل أمثلة عديدة عن ذلك .
    2. ألا يكون الكتاب متناقضا مضطربا يهدم بعضه بعضا ، بل يكون كل جزء منه مكملا للأخر ؛ لأنه إن كان عن الله  لما وجدنا فيه اختلافا و لا يفترق و لا يتضاد ، حتى أن العقلاء و المفكرين يجتهدون ألا يتناقض كلامهم ليكون مثابة للناس . و هذا أيضا ما لا نراه في رسائل بولس : فلعل القاريء الكريم يذكر تضارب أقواله حول ألوهية المسيح و وحدانية و ربوبية الله  و أن المسيح  ما هو إلا بشرا رسولا .
    3. أن ينص صاحب هذا الكتاب صراحةً بالقول بأن هذا الكتاب من عند الله و يؤيد قوله بالأيات البينات ، و أن يثبت ذلك الإدعاء بالخبر المتواتر بين الناس . و هذا أيضا لا نراه في رسائل بولس : فقد رأينا أن أغلب ما كتب في هذه الرسائل قد نص بولس صراحةً أنها رأيه الخاص التي أتى به من عندياته لا من المسيح و لا من الله ، بل و كانت أغلب تعاليمه مثار شك و ريبة بين التلاميذ وصل إلى حد الإفتراق مع رفيق شركته برنابا لتعارض الأراء .
    4. أن يثبت نسبها إلى من كتبها بالطريق القطعي و تتواتر عنه جيلا بعد جيل من غير مظنه للإنتحال و هذا أيضا ما لا نراه على رسائل بولس : فعلى سبيل المثال الرسالة إلى العبرانيين ينسبها بعض الباحثين إلى بولس و البعض الأخر إلى بطرس و منهم من يقبلها مجهولة النسب بدليل كتابنها دون نسب في الكتاب المقدس !.. و نتساءل كيف يعتقد النصارى في وحي كلام لا يعرف كاتبه ؟.. أو بمعنى أخر : كيف كانت معلومية وحي هذا الكلام إذا كان مؤلفه مجهول ؟!!..
    و إضافة إلى ما سبق فإننا نرى في رسائل بولس العديد و العديد من العبارات التي لا يمكن أن تكون وحيا من الله  بأي حال من الأحوال ؛ كالملاحظات الشخصية له كما نقرأ في رسالته الثانية إلى تيموثاوس : ( 9بَادِرْ أَنْ تَجِيءَ إِلَيَّ سَرِيعاً، 10لأَنَّ دِيمَاسَ قَدْ تَرَكَنِي إِذْ أَحَبَّ الْعَالَمَ الْحَاضِرَ وَذَهَبَ إِلَى تَسَالُونِيكِي، وَكِرِيسْكِيسَ إِلَى غَلاَطِيَّةَ، وَتِيطُسَ إِلَى دَلْمَاطِيَّةَ. 11لُوقَا وَحْدَهُ مَعِي. خُذْ مَرْقُسَ وَأَحْضِرْهُ مَعَكَ لأَنَّهُ نَافِعٌ لِي لِلْخِدْمَةِ. 12أَمَّا تِيخِيكُسُ فَقَدْ أَرْسَلْتُهُ إِلَى أَفَسُسَ ) .
    أو الطلبات الشخصية : ( 13اَلرِّدَاءَ الَّذِي تَرَكْتُهُ فِي تَرُواسَ عِنْدَ كَارْبُسَ أَحْضِرْهُ مَتَى جِئْتَ، وَالْكُتُبَ أَيْضاً وَلاَ سِيَّمَا الرُّقُوقَ ) .
    أو المشاعر الشخصية : ( 14إِسْكَنْدَرُ النَّحَّاسُ أَظْهَرَ لِي شُرُوراً كَثِيرَةً. لِيُجَازِهِ الرَّبُّ حَسَبَ أَعْمَالِهِ. 15فَاحْتَفِظْ مِنْهُ أَنْتَ أَيْضاً لأَنَّهُ قَاوَمَ أَقْوَالَنَا جِدّاً. 16فِي احْتِجَاجِي الأَوَّلِ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ مَعِي، بَلِ الْجَمِيعُ تَرَكُونِي. لاَ يُحْسَبْ عَلَيْهِمْ ) .
    أو التحيات الشخصية : ( 19سَلِّمْ عَلَى فِرِسْكَا وَأَكِيلاَ وَبَيْتِ أُنِيسِيفُورُسَ. 20أَرَاسْتُسُ بَقِيَ فِي كُورِنْثُوسَ. وَأَمَّا تُرُوفِيمُسُ فَتَرَكْتُهُ فِي مِيلِيتُسَ مَرِيضاً. 21بَادِرْ أَنْ تَجِيءَ قَبْلَ الشِّتَاءِ. يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَفْبُولُسُ وَبُودِيسُ وَلِينُسُ وَكَلاَفَِدِيَّةُ وَالإِخْوَةُ جَمِيعاً ) .
    فكل ما سبق – على سبيل المثال – لو ورد في رسائل شخصية فهو أمر معهود ، و إلا فما هو الداعي أو القصد من وروده في كتابات للوعظ و الإرشاد ، أو كيف نستدل منه على أنه وحي من الله  ؟!…
    و نكرر قولا سابقا لحبيب سعيد في كتابه ( سيرة رسول الجهاد ) عن بولس أنه : ( لم يدر بخلده عند كتابتها – أو على الأصح عند إملائها – أنه يسطر ألفاظاً ستبقى ذخراً ثميناً تعتز به الأجيال القادمة ) أ. هـ. ، و يا للعجب !.. بولس لا يعلم بقدسية كلماته ، في حين يقول النصارى أن رسائله بإلهام من الروح القدس و من ثم فهي مقدسة ..
    * * *

  25. (((((((((((((((((الطوفان يامسلمين)))))))))))))))===============
    نعم ، طوفان قادم فأفيقوا أيها المسلمون !.. وهو من توابع خطاب ال138 مسلما إلى الفاتيكان ، ويا له من خطاب شؤم بكل المقاييس !. فبينما كانت التعليقات الخاصة بعملية تنصير المدعو مجدى علام بأيدى بنديكت 16 ، عشية عيد الفصح الكاثوليكي يوم 22 مارس 2008 ،

    تسلل بين سياق بعضها خبران بحاجة إلى وقفة صادقة ، بل بحاجة إلى صحوة ضميرية حقيقية إن كنا فعلا نؤمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا. فالخبر الأول متعلق بالفاتيكان ، والثانى بخادم الحرمين الشريفين ، والإثنان مرتبطان بقضية واحدة متعلقة بإقتلاع الإسلام والمسلمين ..

    لقد كانت التعليقات الفاتيكانية أو الكنسية بكلها تؤيد عملية التنصير التى تمت عمدا باستعراض إستفزازى سفيه ، وإن تفاوت الإختلاف فى مساحة قبول أو عدم الرضا على مدى التوظيف الإعلامى-السياسى لتلك الواقعة .. بينما تقول مجمل الآراء الكنسية أو الغربية أن هذا التعميد يمثل صُلب قضية حرية الإنتقال من ديانة إلى أخرى وخاصة الإنتقال من الإسلام إلى المسيحية !.. وهو ما يعنى إسقاط حد الردة بأى مفهوم كان ، فما زال االبعض يناقش معناه وأبعاده . وهو ما يمثل ، على الصعيد الكنسى ، تقويض آخر لأحد تعاليم القرآن الكريم التى يمارسها الفاتيكان من خلال لقاءات الحوار التى يخوضها مع المسلمين..

    فالعلاقة بين المسلمين والكاثوليك ، على حد قول بيير أوبرى ، رئيس تحرير موقع الكاثوليك الفاتيكانى ، هى : ” أن قداسة البابا لا ينوى قبول أية مناقشات فى اللاهوت قبل أن يتم الإتفاق على تنفيذ مبدأ الحرية الدينية بين الديانتين “. وبخلاف إعتباره ذلك التصرف من جانب البابا عبارة عن تأكيد معتدل وواضح لحرية العقيدة ، التى تعنى أساسا حرية تغيير الديانة ، فإن السيد أوبرى يرى : ” أن موقف البابا مطابق تماما لكافة نصوص مجمع الفاتيكان الثانى وأنه قد تصرف وفقا لمفهوم خطابه فى راتسبون ” .

    ثم يضيف قائلا : “إن مشكلة الإسلام تكمن فى أن هذه الديانة الطبيعية (تعنى من صنع البشر فى الفرنسية) ليست ديانة منزّلة وإن كانت تقول انها توحيدية ، فهى ترفض علاقة الصداقة بين الإنسان وخالقه. بل إن الإسلام يرفض نفس فكرة المحبة ” ! . ثم يستشهد بعبارة للمدعو مجدى كريستيانو علام قال فيها: ” لقد إتخذت هذا القرار بحكم أنه بخلاف الموقف الذى يتسم بسيطرة ظاهرة المتطرفين والإرهاب على الصعيد العالمى ، فإن جذور الشر تكمن فى الإسلام الذى يتسم بالعنف جسديا وبالتصارع على مدى التاريخ ” .

    وبعد أن أورد إستشهادان من خطابين لإثنين من المسلمين ، وهما من أتباع الفاتيكان الموقعين على خطاب ال 138 ومن القائمين على صياغته ، ينتقدان فيهما عملية تنصير مجدى علام بشدة مسرحية النزعة ، وإلا لما نشرهما الفاتيكان ليرد عليها رسميا بما يريد توصيله للمسلمين ، فأهم ما أصرّا عليه رغم إنتقاداتهما شديدة اللهجة ، هو رجاءهما بألا تتوقف عملية الحوار التى طالب بها الخطاب الملغوم المعنون “كلمة سواء” .. وهنا لا يسعنا إلا أن نضيف قائلين لكل من السيد عارف على النايض وراشد بن زين : كان الأكرم لكما المطالبة بوقف هذا الحوار المخادع ، خاصة بعد أن إنفضحت نواياه يقينا و بما لا يدع أى مجال للشك فى سوء أهدافه !

    وبعد أن إستشهد بيير أوبرى بهذين المواليين للفاتيكان تساءل قائلا : “حيال رد الفعل هذا ، يمكننا أن نتصور أن الخوف هو الذى يكمن وراء خطاب ال138، وأن يكون التساؤل حول بقاء الإسلام هو السبب فى كتابته ، فإذا ما صدقنا قول ماأوميه (الإسم المحرّف لسيدنا محمد صلوات الله عليه) ، فإن الإسلام ، بسبب خطأه الكامن فيه ، سيعود إلى موقف بدايته الأولى وسيفقد كل وقاحة كبريائه السياسى-الدينى. فالإسلام أمامه فرصة لكى يصلح نفسه بفضل ذلك الحوار مع المسيحيين ، ومن خلالهم مع الثقافة الغربية. وإذا ما رفض ذلك فلا يوجد أى مخرج آخر له سوى صدام حربى رئيسى ، قام مؤسس الإسلام بالإعلان عنه شخصيا ” !

    وهو نفس التهديد الذى سبق وتوعد به احد أبواق الفاتيكان الرسمية ، وقد تناولته فى مقال سابق آنذاك ، أى أن التنصير مفروغ منه ، وإن لم يتم طواعية فسوف يتم فرضه من خلال حرب تحط من كبرياء االمسلمين وتفرض عليهم التنصير جماعة !. ولا نعتقد أن مثل هذا التلاعب بالحقائق وبأحاديث الرسول صلوات الله عليه ، بحاجة إلى أى شرح أو تعليق سوى صيحة واحدة توقظ الضمائر والعقول التى نامت واستكانت حتى راحت تتنازل جهلا أو تواطؤاً ..

    أما الخبر الثانى المتعلق بخادم االحرمين الشريفين فهو وارد فى صحيفة “أوسّرفاتورى رومانو” المتحدثة بلسان حال الفاتيكان ، الصادرة يوم 29 مارس 2008 ، فى موضوع حول الحوار الإسلامى المسيحي. وكانت المقالة تبدأ بإستشهاد من خطاب لخادم الحرمين إلى بنديكت 16 ، يقول فيه وفقا لما هو وارد بالصحيفة (والأجزاء المحذوفة بين الأقواس من الجريدة) :

    ” تتسلط علىّ فكرة تراودنى منذ سنتين. أن العالم يعانى ، وأن هذه الأزمة قد أثارت عدم توازن فى الدين وفى الأخلاق وفى الإنسانية جمعاء (…) لقد فقدنا إيماننا بالدين وفقدنا الإحترام للإنسانية. إن التفتت الأسرى وإنتشار الإلحاد فى العالم هى ظواهر مرعبة ويتعيّن على كافة الديانات أن تأخذها فى الإعتبار وأن تحاربها (…) لذلك أتتنى فكرة أن أدعو السلطات الدينية للتعبير عن رأيهم فيما حدث فى العالم. وإن شاء الرب سوف نبدأ بتنظيم لقاءات مع إخواننا التابعين للديانات التوحيدية ، من ممثلين للقرآن والإنجيل والكتاب المقدس ” !

    ويالها من عبارة قاسية أن يكتبوا عن لسان خادم الحرمين أو أن يستكتبونه أنه فقد إيمانه بالدين !! ومن الواضح من هذا الإستشهاد أنه يتناول القضايا التى تعنى الفاتيكان أولا وأخيرا !..

    ويوضح المقال : ” أن لسان حال الكرسى الرسولى كان مصرّا على تحديد أن أهم المثقفين المسلمين فى المملكة قد قاموا بتأييد إقتراح الملك ” ! ثم تعلق الجريدة موضحة : ” أن اللافت للنظر هو تاريخ بيان الملك عبد الله يوم 24 مارس 2008، يوم إثنين عيد الفصح (وصبيحة تنصير مجدى علام) . وهو ما يعنى أن جلالة الملك لم يتضامن مع الذين لاموا بنديكت 16 على تعميده مسلما “.

    ثم يضيف المقال : ” إن الحوار الثقافى والدينى والتعاون بين المسيحيين والمسلمين واليهود من أجل تفعيل السلام هى موضوعات تم تناولها يوم 6 نوفمبر 2007 ، أثناء اللقاء الذى تم فى الفاتيكان بين بنديكت 16 وخادم الحرمين “. ويواصل الخبر قائلا : ” وخلال هذه الزيارة التاريخية تناول الحديث أيضا الوجود الإيجابى لجماعة المسيحيين التى تمثل 3 % من تعداد السكان الذين غالبيتهم من المسلمين “. وهى الإشارة الخفية-الواضحة التى يطالب بمقتضاها الفاتيكان ببناء كنائس على الأرض الحرم ! مع العلم بأن العمالة المؤقتة لا تعتبر من السكان الأصليين للبلد بأى عرف من الأعراف ، بمعنى أن تلك النسبة المذكورة هى مجرد مغالطة يتلكأ بها الفاتيكان لغرس كنائسه فى الجزيرة العربية !

    وينتهى هذا الجزء من المقال بعبارة مريرة تقول : ” إن حكومة الرياض قررت حديثا أن تبدأ عملية تكوين دينى إضافية لأربعين ألفا من أئمة المساجد بغية التعريف بالإسلام بصورة معتدلة وعدم تشجيع المتطرفين “. وهو ما يعنى أن التنازلات رضوخا لمطالب الفاتيكان قد بدأت فعلا !..

    وما نود التعليق عليه هنا ، فيما يتعلق بالإستشهاد المأخوذ عن خطاب خادم الحرمين الشريفين إلى الفاتيكان ، يوم 24 مارس الماضى ، أن صياغته تجأر وتصيح قائلة أنه من صياغة الفاتيكان وبتوجيه منه ، مثل خطاب ال138 مسلما الذى تولى الكاردينال جان لوى توران الإعداد له بناء على توجيهات البابا ، وفقا لما نشرته المواقع الفاتيكانية ، وذلك لرأب الصدع الذى نجم عن محاضرته الهجومية التى سب فيها الإسلام والمسلمين عامدا متعمدا ! وصاروا يعلنون الآن أن المسلمين قد صاغوه خوفا من البابا وكرد فعل لخطابه “الذى كشف فيه حقيقة الإسلام الإرهابية ” ـ كما يقولون !

    فلا يمكن أن نتصور إن خادم الحرمين الشريفين قد قبِل أن تُختتم حياته بالسماح بغرس الكنائس والصلبان على الأرض الحرم ومخالفة قول رسول الله عليه الصلاة والسلام .. كما لا يمكننا أن نتصور أنه يجهل حقيقة أن الغرب قد كفر بالمسيحية الحالية وابتعد عنها وغاص فى الإلحاد والكفر بالله عندما اكتشف ، منذ أيام عصر التنوير ، كل عمليات التحريف والتزوير التى تعرضت لها نصوص الكتاب المقدس بعهديه .. وهو ما قاله القرآن الكريم قبلهم بقرون ، وهو ما تشير إليه ثلث آياته بإتهامهم بالشرك بالله ، وبتحريف الكلم وهم يعرفون ، وبأنهم يعرفون الحق ويقولون الباطل .. والإنفلات الذى غاص وغرق فيه الغرب هو نتيجة لصدمته فى حقيقة ذلك الدين وما تم فيه من تحريف عبر المجامع على مر العصور ، بدأ بتأليه السيد المسيح فى مجمع نيقية سنة 325 م وتشكيل الأناجيل وصياغتها بأيدى القديس جيروم ـ وهو القائل والمعترف بذلك فى نفس المقدمة التى كتبها موجها إياها للبابا داماز الذى أمره بعمل تلك الصياغة !.. وكلها حقائق تاريخية مسجلة وموجودة .

    لذلك لا يسعنى إلا التوجه إلى الله سبحانه وتعالى أن يحيى ضمائر المسلمين ويلهمهم الصواب فى الدفاع عن دينهم الذى تمت إستباحة إقتلاعه بأيدى المسلمين الموالين للفاتيكان وبقيادته المدعومة بالقوى العسكرية الغاشمة للولايات المتحدة والغرب الأوروبى المسيحى الذى تضامن معها بصريح العبارة .. وتكفى الإشارة هنا إلى أن فرنسا تتحمل ثلثى عمليات التنصير مقابل أو فى نظير إعلانها فصل الدين عن الدولة ، بل لقد أعلن ساركوزى عن حاجته الماسة إلى الكاثوليك فى الخطاب الذى ألقاه فى الفاتيكان عند تنصيبه لقب القس الفخرى لكنيسة لاتران..

    ولعل الحرب التى يعدونها لضرب إيران وباقى الدول الإسلامية ، التى ستُفرض على المسلمين ويخسرونها ، وبالتالى يُفرض عليهم التنصير الجماعى عمدا وقهرا ، هى الخطة المكملة لما أعلنه الفاتيكان مرتين حتى الآن عن طريق المتحدثين بإسمه ليتم له تنصير العالم !

    ويمكرون ؛ ويمكر الله ؛ والله خير الماكرين ! فحسبنا الله ونعم الوكيل ..

  26. (((((((((((((((((تم اكتشاف سر انسداد المجاري في “مصر” الرب يسوع هو السبب)))))))))=======

    هل يتبادر إلى ذهن إنسان أنّ المخلوق في مقدوره أن يخلق الخالق ذاته ؟

    أي قوّة استودعت في سلطان الكهنة حتى يحوّلوا القربان أو خبز التقدمة والخمر إلى جسد الرب يسوع وروحه ودمه ولاهوته؟!

    من بين مخاطر التقليد والطقوس الممارسة في الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية وتوابعهما ما يسمّونه (( بالأسرار السبعة )) والتي يختلفون فيما بينهم عن عددها. ولكنّ أشدّها خطراً على الإيمان المسيحي القويم هو سرّ الافخارستيا والتي يرفضها سائر المؤمنين بمضمون الكتاب المقدس الذي فيه يحذّر رب المجد يسوع المسيح ذاته من التردّي في التقاليد ويصف عبادتهم لله بالباطلة. استمع إليه وهو يقول:
    (( فقد أبطلتم وصيّة الله بسبب تقليدكم. يا مراؤون حسناً تنبأ عنكم إشعياء قائلاً .. يقترب إليَّ هذا الشعب بفمه، ويكرمني بشفتيه وأمّا قلبه فمبتعد عني بعيداً وباطلاً يعبدونني وهم يعلّمون تعاليم هي وصايا الناس )) (متى 6:15-9).

    وعندما تتضارب الآراء بخصوص الممارسات التعبّدية يجب حسم كل اختلاف بالنصّ الكتابي الموحى به من الروح القدس
    (( وعندنا الكلمة النبوية وهي أثبت، التي تفعلون حسناً إن انتبهتم إليها، كما إلى سراج منير في موضع مظلم )) 2بطرس19:1.

    ومن يدقق النظر في كلمة الله يجد أسراراً معلنة غير هذه الأسرار التقليدية مثل:
    1-سرّ التقوى (الله ظهر في الجسد) (1تيموثاوس16:3).
    2-سرّ الإنجيل وتدبيرات النعمة (أفسس 19:6).
    3-سرّ الإيمان (1تيموثاوس9:3).
    4-سرّ التغيير عند القيامة الأولى للاختطاف (1كورنثوس51:15).
    5-سرّ العريس والعروس أو اقتران المسيح بالكنيسة (أفسس 32:5).
    6-سرّ الإثم أي تحوّل ملاك إلى شيطان (2تسالونيكي7:2).

    وغيرها ولكنّ التقليديين لم يختاروا إحداها بل اختلقوا أسراراً ليفرضوها على تابعيهم حتى يتسلطوا عليهم لأنهم ربطوا كل البركات الدنيوية والأبدية بالانصياع لهم وقبول أسرارهم والتي تعتبر كمخدّر لهم حتى لا ينشغلوا عن مطالبتهم بطاعة وصايا الله وفروضه وحتى تطمئن ضمائرهم المضطربة من جرّاء الدينونة التي تطاردهم بسبب عصيانهم لوصايا الله الصريحة. ويقول أحد مصادرهم بأنّ (( الأسـرار تمنح النعمة من ذاتها وبقوتها ..لأن صدور النعمة معلّق على مباشرة السرّ )) (حبيب جرجس – أسرار الكنيسة السبعة – الطبعة الخامسة ص6،12 ؛ الافخارستيا والقداس – للقمص متى المسكين ص24).

    فالنعمة معطّلة بدون ممارسة هذه الأسرار.

    هذا الزعم هو عجز عن معرفة مشيئة الله التي سكبت النعمة الغنية المجانية لانتشال كل البشرية من وهدة الخطية مسخّرة وسائط النعمة التي لا تحصى ولا تُعدّ لخدمة الإنسان ولقد انكسر قلب الربّ يسوع وانسكب دمه غزيراً مدراراً ليخلص ويبرّر ويطهّر كل الذين يتقدمون إلى الآب باسمه. ولا توجد في الكون الفسيح وسيلة أخرى أو أداة للخلاص غير دم المسيح الزكي الذي أُهرِقَ على خشبة العار لأجلنا لأنّه (( بدون سفك دم لا تحصل مغفرة )) عبرانيين 22:9. وكيف يصالحني الكاهن مع الله الآب بينما أتعدّى وصاياه؟! هل بتقديم ذبائح غير دموية (القربان والخمر) كما يزعمون؟ أليست الذبائح جزءاً من ناموس موسى (الفرائض) الذي سمّره المسيح على الصليب؟ كولوسي 14:2-16.

    هل القربان المختمر وخمير العنب يرقى لتمثيل جسد الربّ ودمه الطاهرين؟
    لقد أنزل الله تعليمه وإرشاداته الواضحة بخصوص الحمل المقدم في عيد الفصح. كان يلزم أن يكون الحمل ابن حول واحد بلا عيب صحيحاً، وكذلك فخبز التقدمة أو الفطير يكون دقيقاً ملتوتاً بالزيت وليس فيه خميرة البتة، وأيضا عصير العنب يجب أن يكون طازجاً بلا تخمّر يُذكر .. فكيف بنا نصرف النظر عن تعاليم وإرشادات الربّ ونستخدم أشياء لا تليق بل مرفوضة جملةً وتفصيلاً ثم ندّعي بعد كل هذا الخرق أنّ الكاهن، المصرّ على كسر ناموس الله، أُعطِيَ له السلطان أن يحوّلها إلى شخص الإله الكامل القدوس الصالح جسداً وروحاً ودماً ولاهوتاً ؟! أمور معيبة يندى لها الجبين .. إلى أي مدى يمكننا نحن المزدرى وغير الموجود أن نستهين بالله ونتعدّّى وصاياه وتوصياته ؟! (طالع خروج الإصحاحين 12،13؛ لاويين 11:2 ؛ تثنية 3:16).

    والحقيقة فلا ذبيحة ولا مذبح ولا خيمة اجتماع أو هيكل ولا كاهن ولا رئيس كهنة يمكن الاعتماد عليها بعد الصلب.
    (( انظروا، إنّ ذراع الربّ ليست قاصرةً حتى تعجز عن أن تخلّص، ولا أذنه ثقيلة حتى لا تسمع )) إشعياء 1:59.

    ولكن التقليديين هم الذين أثقلوا آذانهم عن سماع صوت الله وإرشاد روحه القدوس واتّباع النصّ الصريح. إنّ ذبيحة المسيح الواحدة هي لكلّ آن وأوان، صالحة لكل عصر ومصر، لكمالها فهي تغطي الجميع وتفي بالغرض وتنال رضى الآب والملائكة والقديسين ولا يمكن أن تتكرر بأيّ صورة. لقد مات الربّ يسوع على الصليب مرة واحدة ودخل إلى أقداس السماء فوجد لنا فداءً أبدياً. إنّ الخبز والخمر وباقي الرموز بطلت عندما جاء المرموز إليه. وفي سجل الأناجيل والرسائل لا يذكر الوحي ذبائح دموية أو غير دموية وإنّما يذكر ذبائح التسبيح، وما دام أنّ ذبيحة المسيح كافية فلا حاجة إلى إضافة شيء إلى ذبيحته الكاملة ولا إلى شفاعته. فلو توهّم التقليديون أنّ ذبيحة المسيح غير كافية ويلزم تقديم ذبائح بديلة عنها أو مكمّلة لها لكان معنى هذا أنّ المسيح قدّم ذبيحة ناقصة لا ترقى إلى التكفير عن الخطايا ولفشل في مسعاه ولعجز عن مشروع الفداء ولبقي في القبر واندحر ولكان النصر برّمته لعدوّ الخير مبدع الشرّ المشتكي على الأخوة إبليس، الحية القديمة. ولكان بالتالي يستعصي على المسيح أن يصعد إلى السماء أو يجلس عن يمين الآب ولفشل في مرافعته كشفيع ولبقيت آثار خطايانا تلوّث قدس أقداس السماء ولألغى المسيح مجيئه الثاني وملكوته الأبدي ولاختلط الحابل بالنابل ولتأسّس ادّعاء الشيطان في دعواه وحقّه في السلطة ومحو الجنس البشري ولأملى شروطه على الكون وتطاول على خالقه ولنال الإكرام عوضاً عن القصاص. فهل يدرك معتنقو الطقوس والتقاليد العشوائية مدى الجرم الذي أقبلوا عليه بإصرارهم على تغليب إرادتهم على إرادة خالقهم والاستهانة بحمل الله الذي يرفع خطايا العالم ؟!

    من حسـن صنيع الروح القدس أنّه أوحى نصّ كلام الربّ يسـوع بصـدد العشــاء الربّاني بقـوله
    (( اصنعوا هذا لذكري )) لوقا 19:22.
    مما يدل دلالة قاطعة أنّ ممارسة العشاء الرّباني هي لإقامة ذكرى خالدة لكسر جسد الربّ يسوع وسفك دمه مدراراً لأجلنا. ولقد فسّر الربّ يسوع قوله
    (( خذوا كلوا هذا هو جسدي واشربوا هذا هو دمي ))
    بشرحٍ وافٍ وافرٍ لا يقبل التباساً وتأويلاً عندما قال في يوحنا 54:16-56
    (( من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية، وأنا أقيمه في اليوم الأخير، لأنّ جسـدي مأكل حقّ ودمي مشرب حقّ ))

    وكان الربّ يسـوع قد سبق وأعلن قوله الشهير
    (( ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكلّ كلمة تخرج من فم الله )) لوقا 4:4.

    فالمعنى الذي قصده المسيح هو معنى روحي سلوكي تكريسي يتجاوب مع إرشاد روحه القدوس ويسير في القداسة التي بدونها لن يرَ أحدُُ الله.

    من ينال غفران الخطايا
    هل هو ذاك الذي يعترف للكاهن بأسراره وخطاياه؟ أم الذي يتناول القربان ويعلكه فيتحول إلى قطعة من اللحم؟ أم الذي يشرب الخمر المختمر فيستحيل دماً؟
    (( له يشهد جميع الأنبياء أنّ كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا )) أعمال 43:10
    وقد أكّد الربّ يسوع ذلك بقوله
    (( حتّى ينالوا بالإيمان بي غفران الخطايا )) أعمال 18:41.
    وما دام وعدُ الربّ لا يزال قائماً
    (( لن أذكر خطاياهم وتعدّياتهم فيما بعد )) عبرانيين 12:8
    فلا تبقى حاجةُُ بعدُ إلى عملية طقسية تقليدية لنيل هذا الغفران ففي العهد الجديد أصبحت الطاعة أفضل من تقديم الذبائح وهم بإصرارهم على عصيان وصايا الله وفرائضه يحجّرون قلوبهم وتصبح ضمائرهم موسومة لا تأبه لتبكيت الروح القدس متردّيةً في طلب الهلاك والدينونة العظيمة. فما دام الله قد وعد وهو صادق ألاّ يذكر الخطايا فيما بعد بل سيطرحها في بحر النسيان فلا حاجة إذن إلى تكرار الذبيحة وإلاّ فإنّنا بإعادة الطقوس الموسوية الملغاة على الصليب نكون قد شككنا في كمال ذبيحة المسيح الواحدة الأزلية الكاملة.

    كما أنّ حادثة الموت لا تتكرر في حياة البشر قط إذ قد وُضع لهم أن يموتوا مرّة، هكذا المسيح بعدما مات مرّة لا يموت ثانية؛ بل هو الآن يُجري الدينونة التحقيقية في قدس أقداس السماء ويستعدّ للمجيء الثاني كملك المجد المظفّر (انظر عبرانيين 27:9، 28).

    تأويل أفسس 9:2 (( لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ ))
    هذه الآية تعلن عجز الإنسان عن نيل الخلاص والحياة الأبدية بقوّة ذراعه أو ببرّه الذاتي وحتى يكون كل الفضل لصاحب الفضل المنعم الوهاب الذي سكب نعمته الغزيرة بلا حدود لجنس ساقط تسوّل له نفسه أن يعتدّ بذاته ولصفاته. بينما الإنسان الذي يسلك بالكمال والذي لا يعتدّ بنفسه ولا يعتمد على ذراعه وإنما على برّ المسيح المحسوب عندما يؤمن فيتبرّر، والموهوب عندما يتقدّس، يحتمي في ظلّ القدير ويبيت .. حتى هذا الإنسان السويّ لا تحسب أعماله على أساس نعمة بل على حساب دين، فما غُفر له من ذنوب وما أُعطيَ من نعمة يظلّ أبد الدهر مديناً لها ولن يُغطّي منها شروري نقير، فالخلاص مجّاني بالكّلية.

    ليس تغيير السبت بالأحد بالسيئة الوحيدة للإمبراطور قسطنطين عابد الشمس، وإنّما إليه تكال الاتهامات بتعيين رجال الكهنوت غير الجديرين بإجراء الطقوس الكنسية وإفساح المجال للبدع والهرطقات وخلط هذه الطقوس بالآثار الوثنية والأعياد الإلحادية. ولندرة وجود نسخ كافية من الكتاب المقدس، كان من الصعب على المتعبدين الأمناء معرفة الفرق بين الحقّ الكتابي والتعاليم الملفّقة. وقد دخل على الناس عقائد خرافية كأن يقول بأنّ بالقداس الذي يمارس فيه العشاء الرباني يستطيع الإنسان إعادة علاقته بالله عن طريق القوة الكامنة في القربانة .. فكيف أنّهم، بالرغم من تناول جسد الربّ ودمه ولاهوته، لا ينالون الغفران لأنهم يتوقعون أن القربان (الجسد الرّباني) والخمر (الدم المسفوك على الصليب) يقومان كل مرّة في القداس عند التناول بغفران خطاياهم وخلاصهم وضمان الحياة الأبدية !! ما فائدة ذبائح لا تصنع سلاماً ولا راحةً للضمير؟!

    كتاب اللاليء النفيسة وأسرار الكنيسة السبعة
    يقول مؤلف هذا الكتاب
    (( إنّ ذبيحة الصليب كانت دموية أما ذبيحة القداس فغير دموية )).
    وعبارة أخرى تقول
    (( إنّ ذبيحة الصليب كانت للتكفير عن خطايا العالم ووفاء عدل الله وفاءً أبدياً، وأما ذبيحة القداس فتُقدم استعطافاً لله عن خطايا الذين قُدمت لهم وبواسطتهم ولذلك سمّاها الآباء “ذبيحة استعطاف” وتطوّر الفكر التقليدي فقال (( إنّ ذبيحة القداس ليست غير ذبيحة الصليب فهما ذبيحة واحدة ))
    ويقول مجمع نيقية لأنه لا فرق حينئذ بين مسيح يُعلق على الصليب والمسيح المتحوّل في القداس من القربان والخمر.

    القداس الفاعل في التحويل المزعوم
    في الخولاجي المقدس (الباسيلي) عندما يتلو الكاهن التقليدي صلاة حلول الروح القدس سرّاً على الخبز والخمر يخاطب الآب قائلاً: “ليحلّ روحك القدوس علينا وعلى هذه القرابين الموضوعة .. يطهّرها وينقلها – قدساً لقديسيك ” فهذا الخبز يجعله جسداً مقدساً له، وهذه الكأس أيضاً دماً كريماً لعهده الجديد، يُعطى لغفران الخطايا وحياة أبدية لكلّ من يتناول منه”.

    أمّا العّلامة الأنبا غريغورس فيقول في كتابه “سرّ القربان” (طبعة يناير 1966 ص14) ما يلي:
    (( بصلوات الكاهن المرتّبة والقداس الإلهي على الخبز والخمر يحلّ الروح القدس عليها فيتحوّل ويتبدّل جوهر الخبز إلى جسد المسيح، وجوهر الخمر إلى دمه )) !!
    وتوجد قراءة أخرى كما يلي:
    (( أمين أمين أمين أمين أؤمن أؤمن أؤمن أؤمن وأعترف إلى النفس الأخير أنّ هذا (مشيراً إلى الخبز) هو الجسد المحيي الذي أخذه ابنك الوحيد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح من سيدتنا وملكتنا كلّنا والدة الإله القديسة مريم الطاهرة وجعله واحداً مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير واعترف الاعتراف الحسن أمام بيلاطس البنطي وأسلمه عنّا على خشبة الصليب المقدس بإرادته وحده عنّا كلنا .. بالحقيقة أؤمن أنّ لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين ويعطي عنا خلاصاً وغفراناً للخطايا، وحياةً أبديةً لمن يتناول منه .. أؤمن أؤمن أؤمن أنّ هذا هو بالحقيقة آمين )).

    وجب على المسيحيين الذين سفك الربّ دمه مدراراً لأجلهم أن يستفيقوا من سباتهم وسيرهم وراء قادة يختلقون التقاليد والخرافات ويخلقون الخالق بينما هم غارقون في مستنقع خطاياهم متّعظين بقول سيدهم
    (( اتركوهم هم عميان قادة عميان. وإن كان أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة )) متى 14:15.

    قد آن الأوان أن يستفيقوا من غفوتهم ويهبّوا لنصرة الحقّ وإعطاء الكرامة لمن هو أهل للكرامة، صاحب الفضل الأول والأخير في قبول توبتهم ورعايتهم وقيادتهم وخلاصهم وتبريرهم وتثبيتهم في الإيمان وإعداد الملكوت الأبدي وإزكاء الرجاء في نفوسهم للاختطاف والسعادة المستطيرة التي تدوم إلى دهر الدهور، ألا هو الربّ يسوع المسيح وحده!!

    هل أسس الربّ يسوع القدّاس وهل كتبه مرقس الرسول ؟
    يقول التقليديون إنّ القداس كان ناقصاً فأكمله (( القديس كيرلس الكبير )). إنّ المزايدات كثيرة والزيادات أكثر .. ما أكثر الادّعاءات التي يتمسّك بها من يميلون إلى الاعتقاد بأنّ ما تسلموه من الرسل كان شِفاهاً، وهذا دليل في حدّ ذاته على عدم وجود تأييد كتابي موحى به من الروح القدس. ولو كان وجود للقداس في عهد المسيح ورسله بهذه الأهمية الخطيرة، لازمٍ للغفران والخلاص، لوجدنا سجلاً واضحاً في الإنجيل المقدس وتعليماً صريحاً من السيد الربّ، ومنوالاً واحداً لجميع الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية، وليس خمسين قداساً منها أربعة عشر قداساً لكنيسة الحبشة وحدها وهذه مسمّياتها:
    1-قداس الرسل
    2-قداس الربّ
    3-قداس القديسة مريم
    4-قداس يوحنا ابن الوعد
    5-قداس الثلثمائة
    6-قداس اثناسيوس
    7-قداس باسيليوس
    8-قداس غريغوريوس
    9-قداس أبيفانيوس
    10-قداس يوحنا فم الذهب
    11-قداس كيرلس
    12-قداس يعقوب السرجي
    13-قداس ريتورس
    14-قداس غريغوريوس الثاني

    ولقد تقلّص عددها إلى ثلاثة قداسات وهي:
    1-قداس باسيليوس
    2-قداس غريغوريوس
    3-قداس كيرلس
    (المجموع الصفوي لابن العسال، فصل 12 بند 28)

    والجدير بالملاحظة أنّها لا تتفق واحدها مع الآخر ولا تتفق مع كلام الوحي ومليئة بالأخطاء ولا هي من أقوال وتوصيات الربّ ولا بإرشاد الروح القدس وحتى مرقس الرسول كان بريئاً منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب. وإذا علمنا أنّ هذه القداسات اختُلِقت بعد القرن الرابع الميلادي، لبَطُل كلّ ادّعاء بقانونيتها وشرعيتها وبالتالي جدواها.

    وإذ كانت البركات والتطويبات في هذه القدّاسات تختص بالأرثوذكس والأرثوذكسيين فكيف تسوّل لهم أنفسهم بسموّ مصدرها ووحيها .. بل أنّ بعض الأسماء الواردة في هذه القدّاسات هي لأناس ولدوا بعد البشير بأربعة أو خمسة قرون مّما يكذّب إرجاعها إليه. فكيف يستعمل مرقس قداساً خاصاً بأناس جاءوا بعده بمئات السنين !

    مآخذ على نصّ القداس
    1-(( اسجدوا لإنجيل ربنا يسوع المسيح )) ويردّ الربّ يسوع ذاته عن هذا الخطأ في متى 10:4 بقوله لإبليس (( للرب إلهك تسجد وإيّاه وحده تعبد )).

    2-يدلى القدّاس بأنّ عشاء الربّ هو للخلاص وغفران الخطايا ولنوال الحياة الأبدية. (( آمن بالربّ يسوع المسيح فتخلص أنت وأهل بيتك )) أعمال 31:16.

    3-تُذكر صلوات لأجل الراقدين في القداس وتُطلب شفاعة القديسين والأغرب من ذلك أنّ المتعبدين يقومون بالشفاعة عند الله من أجل القديسين الأحياء والموتى. (( يسوع هو الوسيط الوحيد )) 1تيموثاوس 5:2. (( وهو شفيعنا عند الآب )) (1يوحنا 1:2،2).

    4-يُطلب في القداس السجود للخبز والخمر (( فلا تكونوا عبدة أوثان )) 1 كورنثوس 7:1.

    5-يذكر القدّاس أسماء (( قديسين من طائفتهم )) مما يستدعي إضافة أسماء أخرى كلما أضفت هذه الكنيسة صفة القداسة على أناس جدد.

    6-في القداس، البَشَرُ (الأكليروس) هم الفاعلون والمؤثرون في الربّ وتغييره وخلقه وليس العكس، فهل عجزت يد الربّ على أن تخلّص؟ أم أنّ فهمهم وقوّة إيمانهم وجبروتهم أصبح يفوق خالقهم الكامل القدوس؟

    7-يطلب القداس في أوشية الآباء (( السحق والإذلال للأعداء )) وهو أقرب إلى روح الشيطان منها إلى روح المسيح المحب الذي أوصانا بأن نحب أعداءنا وأن نبارك لاعنينا ونحسن إلى مبغضينا ونصلّي لأجل الذين يسيئون إلينا ويضطهدوننا. (انظر متى 44:5)

    مآخذ على التحويل
    هل يعقل أن يكون المسيح جالساً على المائدة مع تلاميذه ويقدم لهم جسده ودمه حقيقة؟ أليس هو الموحي بكلام الله عن طريق إرشاد روحه القدوس؟ ألم يسطر لنا في سفر اللاويين، الإصحاح الحادي عشر ما يجب أن نأكل وما نتجنبه؟! (( كلّ ما شقّ ظلفاً ويجتر من البهائم فإياه تأكلون )) (لاويين 3:11). ولقد حرّم الله على الإنسان أكل الدم فكيف به يسمح بأكل لحوم بشرية، ناهيك عن لحم ودم الإله ذاته؟!

    كيف يأخذ المتناولون نفس صفات الله الأزلية الأبدية وقدرته اللامحدودة؟ وكيف يملأون كل زمان ومكان؟ وكيف يشتركون في صفات الكمال المطلق والصلاح الإلهي السامي؟ وإذا هم حصلوا كل مرّة يمارسون فيها هذه الفريضة، على الكمال الإلهي فلماذا لا يزالون على الأرض؟ ولماذا يتسلّط عليهم إبليس باغراءاته ووساوسه ويجرّهم إلى جميع الويلات؟ وكيف يصلون إلى درجة الكمال المطلق بينما هم يتعدّون ناموس الله الكامل؟! وكيف هم قابعون إلى الآن بلا حول ولا حيلة على أرض مضروبة باللعنة؟ بقي أن يتخيّلوا أنفسهم كآلهة تهيمن على الكون كله وتخلق ملايين الشموس والمجرّات وشتى أنواع الحياة في السماء وعلى الأرض وفي البحر! أليس هذا العمل أهون عليهم من خلق الله ذاته؟! ألم يسـمّي فيلسـوفهم توماس اكويناس الله بأنّه (( سبب بلا مسبّب )) أي أنه أصل الوجود والفاعل الأول في الكون؟!

    وبما أنّ أكل الدم محرّم في العهدين القديم والجديد (تكوين 3:9؛ لاويين 10:17؛ أعمال 20:15). فالإدعاء ذاته بتحويل الخمر إلى دم الربّ فعلياً وتناوله يعتبر جريمة شنعاء في حقّ الربّ وتعاليمه السمحة. ويذكر أحد القداسات (كتاب علم اللاهوت صفحة 386 بأن القربان المقدس يتصف بالصفات المختصة بالأجساد .. وتلك المختصة بالأرواح أيضاً، وهو حيّ إلاّ أنّه بحالة ميتة .. أي أنه لا يسمع ولا يتكلم ولا يحسّ ولا يتحرّك ومع ذلك فهو حيّ ويمنح الحياة لكل من يتناوله !!

    فهل توجد هرطقة تجلب العار على المسيحية برمّـتها أكثر من هذه الشعوذة اللامعقولة؟!

    ويتجنىّ هذا الكتاب بقوله أنّ المسيح قد ذبح نفسه .. (يا للهول، فلقد اعتُبر المسيح منتحراً مثل يهوذا ابن الهلاك)، وهو الذي ذبح نفسه ذبحاً حقيقياً على الصليب ويذبحها ذبحاً سرّياً على المذابح !

    إنّها لحقيقة دامغة أنّ الربّ موجود بجسده في السماء وسيظلّ هكذا إلى الأبد فتجسّده هو عربون محبّته الأزلية ودليل أبديّ على ارتباطه بقدّيسيه الذين افتداهم بدمه الطاهر الزكي الثمين.

    لك المجد والكرامة أيها الحمل الوديع ولك الإجلال والسجود .. علوت جداً أيها الرب الإله ولك كل الحمد والإكرام.

  27. (((((((((((((((((((((((((((((((((((( عقيدة التثليث عند النصارى.. أوهام و أوهام وأوهام))))))))))))

    بالنسبة للمسيحيَّة بصورتها التي يعتقدها النصارى الآن، فالكلام يتشعَّب بنا فيها إلى نواحٍ كثيرة، وسأحاول أن أوجز لك إيجازا:
    أوَّلا: تقوم العقيدة المسيحيَّة -بعد ما نالها من تشويه- على فكرةٍ أساسيَّة، وهي فكرة الفداء والصلب.

    وبيان ذلك أنَّهم يعتقدون أنَّ آدم عليه السلام عندما أخطأ خطيئته المعروفة، وأكل من الشجرة، كان لابدَّ من التكفير عن هذه الخطيئة، وحيث إنَّ الخطيئة ماديَّة، فلابدَّ أن يكون التكفير ماديّا، وذلك بالتضحية بشيءٍ ماديّ، وإلا يظلُّ البشر كلُّهم محمَّلين بخطيئة أبيهم آدم، وعليه فلابدَّ أن يوجد من يضحِّي بنفسه لأجل أن يتحمَّل هذه الآثام، وألا تظلَّ البشريَّة تتحمَّل الخطيئة الأولى، ولكنَّ هذا الذي سيضحِّي بنفسه إذا كان بشراًَ فإنَّه عرضةٌ أيضاً لأن يخطئ؛ لأنَّه لا يوجد بشرٌ معصومٌ من الخطأ.
    وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يضحِّي بنفسه متحملاً أخطاء البشر، وهو نفسه عرضةٌ للخطأ؟
    فلابدَّ –إذن- أن يكون هذا الذي يضحِّي بنفسه لم يخطئ قط، وحيث إنَّه لا يوجد إنسانٌ لم يخطئ، فليكن ذلك الذي يضحِّي بنفسه هو الله نفسه -سبحانه عمَّا يقولون- فهو وحده الذي لا يخطئ سبحانه وتعالى.
    ومن ثَمَّ تجسَّد الله في صورة إنسانٍ هو المسيح عليه السلام، وضحَّى بنفسه على الصليب لأجل أن يتحمَّل أخطاء البشريَّة كلِّها؛ ولذلك يسمُّونه “المخلِّص”.
    هذه بإيجازٍ شديدٍ الفكرة الرئيسيَّة التي تقوم عليها العقيدة المسيحيَّة، وهي -كما ترين- فكرةٌ عجيبةٌ ومغلوطة.
    ذلكم أنَّهم صنعوا مشكلة، ثمَّ ذهبوا يحصرون حلَّها في أمرٍ واحدٍ لا ثاني له، ثمَّ أقاموا كلَّ سياج عقيدتهم على هذا الأمر، ولو أنَّنا حلَّلنا المسألة بهدوء لوجدنا أنَّهم أقاموا صرحاً من ترابٍ على أساسٍ واه.
    ذلكم أنَّ آدم عليه السلام إذا أخطأ فإنَّ كلَّ قواعد العدالة تقول أنَّه يتحمَّل وحده خطأه، وأنَّه لا يجوز أن يتحمَّل إنسانٌ خطأ آخر، سيَّما وهو لم يَرَه، وما كان باستطاعته حتى منعه من ارتكاب هذا الخطأ.
    ولماذا يحاسب الابن الذي لم يَرَ أباه قطّ على خطيئةٍ وقع فيها الأب، ولِمَ تَزِرُ وازرةٌ وزر أخرى؟!
    إنَّه حتى القوانين البشريَّة لا تحمِّل إنساناً خطيئة أخيه، فكيف بالله سبحانه وتعالى يحمِّل البشريَّة كلَّها خطيئة إنسانٍ واحد؟!
    ثمَّ إنَّ الله سبحانه لا يقف دون مشيئته شيء، ولا يعجزه شيء، فإذا كان آدم عليه السلام أخطأ، فلماذا لا يوجد إلا ذلك الحلُّ العجيب الذي افترضه النصارى بزعمهم، وهو أنَّه لابدَّ أن يوجد من يضحِّي بنفسه ليتحمَّل الخطيئة.
    ولِمَ لا يكون ذلك الحلُّ هو أن يعتذر ذلك المخطئ ويندم على فعلته، فيقبل الله عذره ويتجاوز عن خطئه؟
    إنَّنا في عالم البشر نجد الإنسان الفاضل الكريم ذا المروءة إذا أخطأ آخر في حقِّه، ثمَّ جاءه معتذراً قَبِل عذره، وعفا عنه، وتجاوز عن خطيئته.
    فكيف بالله سبحانه يأبى -حسب زعمهم- إلا أن تتمَّ التضحية الماديَّة بقتلٍ وإسالة دمٍ حتى يُقبَل العذر، ويعفى عن الخطيئة؟ أيُّ تعنُّتٍ هذا؟! -تعالى الله عن ذلك وتنزَّه– وأين الجود، والكرم، والعفو، والرحمة؟
    ألا يبدو الأمر عجيباً بعض الشيء؟! لكنَّهم على أيَّة حالٍ افترضوا هذا الافتراض العجيب للمشكلة، وأبَوا إلا أن يكون الحلُّ هو هذا الحل.

    أمَّا الأعجب من ذلك فهو أنَّ الله نفسه اضطَّرَّ للتضحية بنفسه أيضاً في صورةٍ بشريَّةٍ أو إنسانيَّةٍ أو ناسونيَّة؛ ليتحمَّل آثام البشر، أي أنَّه حتى في حلِّهم هذا العجيب لم يضحِّ واحدٌ من البشر؛ نظراً لأنَّ كلَّ بني آدم خطاء، ولكن كانت التضحية من الله.
    فلماذا أجهد الإله نفسه، ولم يحلَّ الإشكاليَّة ابتداءً بقبول اعتذار آدم بدلاً من أن يلجأ لذلك الحلِّ الذي آلمه هو، وفي النهاية فإنَّه هو الذي ضحَّى –وإن كان في صورةٍ إنسانيَّةٍ متجسِّدةٍ في جسد المسيح وليس في صورة أحدٍ من الناس.

    هذه هي الفكرة التي تدور حولها النصرانيَّة بعدما نالها من تحريف، وهي فكرة -كما ترين- تتهاوى تماماً أمام أيِّ تحليلٍ منطقيّ، والعجب من العقلية الغربيَّة التي تزعم أنَّها عقليَّةٌ علميَّةٌ ومنهجيَّة، من أن تظلَّ هذه القرون معتنقةً هذه الفكرة، دونما إخضاعها لتحليلٍ منطقيٍّ عقلانيَ.

    أمَّا بالنسبة للأناجيل وسؤالك بصفةٍ خاصَّةٍ عن إنجيل يوحنَّا، فإنَّ الكلام في هذا الموضوع يطول ويتشعَّب، ولكنَّنا نشير بإيجازٍ إلى أنّ:
    1- إنجيل يوحنَّا هو الذي تضمَّن ذكراً صريحاً لألوهيَّة المسيح.

    2- أنَّهم اختلفوا حتى في من هو يوحنَّا الذي كتب الإنجيل، فقيل أنَّه: يوحنَّا بن زبدى الصيَّاد، أحد الحواريِّين، ولكنَّ علماء المسيحيَّة في القرن الثاني الميلاديِّ أنكروا نسبة هذا الإنجيل إلى يوحنَّا الحواريّ، وكان بين ظهرانيهم في هذا الوقت أريثيوس تلميذ بوليكارب تلميذ يوحنَّا الحواريّ، ولم يذكر لهم أنَّه سمع من أستاذه الذي هو تلميذ يوحنَّا مباشرةً أنَّه هو الذي كتب الإنجيل.
    ومن العصور المتأخِّرة قال استادلين: إنَّ كافَّة إنجيل يوحنَّا تصنيف طالبٍ من كلِّيَّة مدرسة الإسكندريَّة.
    ولقد كانت فرقة الوحيين في القرن الثاني تنكر هذا الإنجيل، وجميع ما أُسنِد إلى يوحنَّا، وجاء في دائرة المعارف البريطانيَّة:
    “أمَّا إنجيل يوحنَّا فإنَّه لا مريَّة ولاشكَّ كتابٌ مزوَّر، أراد صاحبه مضادَّة اثنين من الحواريِّين بعضهما لبعض، وهما القديسان يوحنَّا ومتَّى، وقد ادَّعى هذا الكاتب الممرور في متن الكتاب أنَّه هو الحواريُّ الذي يحبُّه المسيح، فأخذت الكنيسة هذه الجملة على علاَّتها، وجزمت بأنَّ الكاتب هو يوحنَّا الحواريّ، ووضعت اسمه على الكتاب نصّا، مع أنَّ صاحبه غير يوحنَّا يقينا.
    ولا يخرج هذا الكتاب عن كونه مثل بعض كتب التوراة التي لا رابطة بينها وبين من نُسِبت إليه، وإنَّا لنرأف ونشفق على الذين يبذلون منتهى جهدهم ليربطوا -ولو بأوهى رابطة- ذلك الفلسفيّ -الذي ألَّف هذا الكتاب في الجيل الثاني- بالحواريِّ يوحنَّا صيَّاد الجليل، فإنَّ أعمالهم تضيع عليهم سدى، لخبطهم على غير هدى”.

    3- إنَّهم اختلفوا اختلافاً بيِّناً في تاريخ تدوين هذا الإنجيل، فالدكتور بوست يرجِّح أنَّه كُتِب سنة 95 أو 98، وقيل 96، أمَّا هورن فيقول أنَّه أُلِّف سنة 68 أو 69 أو سنة 98 من الميلاد، وهكذا يتباين الأمر من سنة 68 وحتى 98، وهذا في الحقيقة رأيهم في تاريخ كتابة كافَّة الأناجيل.

    4- أنَّ بعضهم قال أنَّ يوحنَّا كتب هذا الإنجيل خصِّيصاً ليقرِّر مسألة ألوهيَّة المسيح، لأنَّ بعض المسيحيِّين كان لا يعتنق هذه الفكرة، فقال جرجس زوين اللقباني ما ترجمته: “إنَّ شيرنيطوس وأبيسون وجماعتهما لمَّا كانوا يعلِّمون المسيحيَّة بأنَّ المسيح ليس إلا إنسانا، وأنَّه لم يكن قبل أمِّه مريم، فلذلك في سنة 96 اجتمع عموم أساقفة آسيا وغيرهم عند يوحنَّا، والتمسوا منه أن يكتب عن المسيح، وينادي بإنجيلٍ ممَّا لم يكتبه الإنجيليُّون الآخرون، وأن يكتب بنوعٍ خصوصيٍّ لاهوت المسيح”.
    وقال يوسف الدبس الخوريُّ في مقدمَّة تفسيره: “إنَّ يوحنَّا صنَّف إنجيله في أخر حياته، بطلبٍ من أساقفة كنائس آسيا وغيرها، والسبب أنَّه كانت هناك طوائف تنكر لاهوت المسيح، فطلبوا منه إثباته، وذِكْر ما أهمله متَّى ومرقس ولوقا في أناجيلهم”.

    وهكذا يقرُّون بأنَّ الفرض من الكتابة كان إثبات إلوهيَّة المسيح التي من الواضح أنَّها لم تكن محلَّ اتِّفاقٍ بينهم حتى ذلك الوقت.

    والحقُّ أنَّ فكرة ألوهيَّة المسيح ظلَّت محلَّ خلافٍ بين النصارى، حتى عُقِد مجمع نِيقيَّة سنة 325ميلاديَّة، بعد ما رأى قسطنطين -وهو أوَّل إمبراطورٍ يعتنق المسيحيَّة- أنَّ أساقفة النصارى مختلفون اختلافاً كبيراً في مسألة طبيعة المسيح، هل هو رسولٌ أم إله أم ابن إله؟.
    وقد حضر هذا المجمع 2048 أسقفا، وكانوا مختلفين اختلافاً شديداً حول طبيعة المسيح، والعجيب أنَّه لم يقل بألوهيَّة المسيح سوى 318 أسقفا، وهو عددٌ ضئيلٌ إذا ما قورن بالعدد الكلِّيّ، ولكنَّ قسطنطين اعتنق هذا الرأي وفرضه، وكان الذي لا يقول به بعد ذلك يتعرَّض لاضطِّهاداتٍ شديدةٍ تصل إلى الأمر بإحراقه.
    وهذه المقولة التي تبنَّاها قسطنطين هي التي تبنَّاها بولس المسمَّى عندهم ببولس الرسول، وهو شخصيَّةٌ مريبة، وفي الحقيقة هي التي أفسدت العقيدة المسيحيَّة.
    وفي ذلك يقول ابن البطريق من علماء النصارى وأشهر مؤرِّخيهم: “بعث الملك قسطنطين إلى جميع البلدان، فجمع البطارق والأساقفة، فاجتمع في مدينة نِيقيَّة ثمانيةٌ وأربعون وألفان من الأساقفة، وكانوا مختلفين في الآراء والأديان، فمنهم من كان يقول أنَّ المسيح وأمَّه إلهان من دون الله، وهم البربرانية ويسمَّون المَريميِّين، ومنهم من كان يقول أنَّ المسيح من الأب بمنزلة شعلة نارٍ انفصلت من شعلة نار، فلم تنقص الأولى بانفصال الثانية منها، وهي مقالة سابليوس وشعيته، ومنهم من كان يقول: لم تحبل به مريم تسعة أشهر، وإنَّما مرَّ في بطنها كما يمرُّ الماء في الميزاب، لأنَّ الكلمة دخلت أذنها، وخرجت من حيث يخرج الولد من ساعتها، وهي مقالة إليان وأشياعه، ومنهم من كان يقول أنَّ المسيح إنسانٌ خُلِق من اللاهوت، كواحدٍ منَّا في جوهره، وأنَّه ابتداء الابن من مريم، وأنَّه اصطُفي ليكون مخلِّصاً للجوهر الإنسيّ، صحبته النعمة الإلهيَّة، وحلَّت فيه بالمحبَّة والمشيئة، ولذلك سُمِّي ابن الله، ويقولون أن َّ الله جوهرٌ قديمٌ واحد، وأفتومٌ واحد، ويسمُّونه بثلاثة أسماء، ولا يؤمنون بالكلمة، ولا بروح القدس، وهي مقالة بولس الشمشاطي بطريرك أنطاكية وأشياعه، وهم البوليقانيون، ومنهم من كان يقول أنَّهم ثلاثةٌ آلهة لم تزل، صالحٌ وطالحٌ وعدلٌ بينهما، وهي مقالة مرقيون اللعين وأصحابه، وزعموا أنَّ مرقيون رئيس الحواريِّين، وأنكروا بطرس، ومنهم من كان يقول بألوهيَّة المسيح، وهي مقالة بولس الرسول، ومقالة الثلاثمائة وثمانية عشر أسقفا”.

    وهكذا نجد أنَّه حتى مسألة ألوهيَّة المسيح لم تكن قد حسمت حتى مضيِّ 355 سنةً من ميلاد المسيح، وأنَّه لولا تبنِّي قسطنطين لهذا الرأي ما كان له وجود.

    وبعد،
    فهذه وقفاتٌ موجزةٌ مع الموضوع، بقدر ما يتَّسع له المقام،

    ======================================================================================================================

    ((((((((((((((((((((((((((نظرات فى الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد الخطيــــــة الاصليـــة خــرافـــة

    ((((((((((((((((((((((((((((((((((هـــــــــل هذا إلـــــــــــه ؟)))))))))))))))

    إنجيــــــــــــــــــل متى

    متى 26: 56
    حينئذ تركه التلاميذ كلهم و هربوا

    متى 26: 65
    فمزق رئيس الكهنة حينئذ ثيابه

    متى 26
    67 حينئذ بصقوا في وجهه و لكموه و اخرون لطموه 68 قائلين تنبا لنا ايها المسيح من ضربك

    متى 27: 2
    فاوثقوه و مضوا به و دفعوه

    متى 27: 26
    حينئذ اطلق لهم باراباس و اما يسوع فجلده و اسلمه ليصلب

    متى 27: 28
    فعروه و البسوه رداء قرمزيا
    (الجنود تشاهد عورة معبود الكنيسة من الأمام والخلف)

    متى 27: 29
    و ضفروا اكليلا من شوك و وضعوه على راسه و قصبة في يمينه و كانوا يجثون قدامه و يستهزئون به قائلين السلام يا ملك اليهود

    متى 27: 30
    و بصقوا عليه و اخذوا القصبة و ضربوه على راسه

    متى 27: 31
    و بعدما استهزئوا به نزعوا عنه الرداء و البسوه ثيابه و مضوا به للصلب

    متى 27: 34
    اعطوه خلا ممزوجا بمرارة ليشرب

    متى 27: 35
    و لما صلبوه اقتسموا ثيابه مقترعين عليها
    (الجنود والمشاهدين للحادثة يشاهدون عورة معبود الكنيسة من الأمام والخلف)

    متى 27: 39
    و كان المجتازون يجدفون عليه

    متى 27: 41
    و كذلك رؤساء الكهنة ايضا و هم يستهزئون مع الكتبة و الشيوخ

    متى 27: 48
    و للوقت ركض واحد منهم و اخذ اسفنجة و ملاها خلا و جعلها على قصبة و سقاه

    متى 27: 50
    فصرخ يسوع

    متى 27: 50
    و اسلم الروح

    في حالة الموت تنحل العضلات القابضة ليتبول وليتبرز الميت تلقائي . ???????????????????إنجيــــــــــــــــــل مرقس

    مرقس 14: 50
    فتركه الجميع و هربوا

    مرقس 14: 63
    فمزق رئيس الكهنة ثيابه

    مرقس 14: 65
    فابتدا قوم يبصقون عليه و يغطون وجهه و يلكمونه و يقولون له تنبا و كان الخدام يلطمونه

    مرقس 15: 1
    فاوثقوا يسوع

    مرقس 15: 15
    فبيلاطس .. اسلم يسوع بعدما جلده ليصلب

    مرقس 15: 17
    و البسوه ارجوانا و ضفروا اكليلا من شوك و وضعوه عليه

    مرقس 15
    18 و ابتداوا يسلمون عليه قائلين السلام يا ملك اليهود 19 و كانوا يضربونه على راسه بقصبة و يبصقون عليه ثم يسجدون له جاثين على ركبهم

    مرقس 15: 20
    و بعدما استهزاوا به نزعوا عنه الارجوان و البسوه ثيابه ثم خرجوا به ليصلبوه

    مرقس 15: 23
    و اعطوه خمرا ممزوجة بمر ليشرب فلم يقبل

    مرقس 15: 24
    و لما صلبوه اقتسموا ثيابه مقترعين عليها ماذا ياخذ كل واحد

    مرقس 15: 29
    و كان المجتازون يجدفون عليه و هم يهزون رؤوسهم

    مرقس 15: 37
    فصرخ يسوع

    مرقس 15: 37
    و اسلم الروح

    في حالة الموت تنحل العضلات القابضة ليتبول وليتبرز الميت تلقائي????????????إنجيــــــــــــــــــل لوقا

    لوقا 22: 54
    فاخذوه و ساقوه

    لوقا 22: 63
    و الرجال الذين كانوا ضابطين يسوع كانوا يستهزئون به و هم يجلدونه

    لوقا 22: 64
    و غطوه و كانوا يضربون وجهه و يسالونه قائلين تنبا من هو الذي ضربك

    لوقا 22: 65
    و اشياء اخر كثيرة كانوا يقولون عليه مجدفين

    لوقا 23: 11
    فاحتقره هيرودس مع عسكره و استهزا به و البسه لباسا لامعا (ملابس الغوازي)

    لوقا 23: 16
    قال بيلاطس : فانا اؤدبه

    لوقا 23: 27
    النساء يلطمن عليه

    لوقا 23: 36
    و الجند ايضا استهزاوا به

    لوقا 23: 46
    اسلم الروح

    في حالة الموت تنحل العضلات القابضة ليتبول وليتبرز الميت تلقائي/?????????????????????
    (((((((((((((((((((((((((((((((((((((حقائق حول الأناجيل)))))))))))))))))))))))

    كتبه الأخ بلال _41

    طلب مني أحد الأخوة أن أعمل بحث عن عمر فارص بن يهوذا بن يعقوب عليه السلام ، وتلبية لرغبة الأخ الفاضل قمت ببحثي هذا وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون الصواب حليفي والله ولي التوفيق .
    وسوف نكتشف سويا ( وهذا يحتاج إلى تركيز منكم ) كيف ان الكتاب المقدس يقول ان فارص بن يهوذا بن يعقوب تزوج وهو اقل من 8 سنوات وانجب طفلين، وهذا مستحيل طبعاً.
    فأبدأ وأقول وبالله تعالى التوفيق :
    من وقت رمي يوسف عليه السلام في الجب حتى دخول يعقوب وابنائه مصر 22 سنة ، يقول الكتاب المقدس في سفر التكوين ( 37 : 2 ) ان يوسف عليه السلام كان عمره 17 سنة عندما تآمر عليه اخوته : ( يوسف اذ كان ابن سبع عشرة سنة كان يرعى مع اخوته الغنم وهو غلام عند بني بلهة وبني زلفة امرأتي ابيه ) وعندما وقف يوسف بين يدي فرعون كان ابن 30 سنة التكوين (41 : 46 ) ثم بعد ذلك مرّت سبع سنين رخاء تكوين ( 41 : 53 ) ثم سنتين جوع وفي هذه الاثناء اتى يعقوب عليه السلام وابنائه بحسب تكوين ( 45 : 6 ) فمن وقت رمي يوسف عليه السلام في الجب الى مجيئ يعقوب الى مصر 22 سنة ، لأنه لو حسبنا من وقت رميه وهو 17 سنة الى سن ال 30 زمن وقوفه امام فرعون يكون المجموع 13 سنة اضف الى 13 سنة ال 7 سنين رخاء فيكون المجموع 20 سنة بالإضافة الى سنتين جوع فيكون المجموع 22 سنة . فلنرى ماذى جرى في هذه ال 22 سنة من احداث ، ونحسب زمن الاحداث :
    يقول الكتاب في التكوين ( 37 : 1 ، 5 ) ان يهوذا اخو يوسف تزوج من إبنة شوع وحملت ثم انجبت ( عير )، وهذا لا يمكن ان يكون في اقل من سنة ، ثم بعد ذلك حملت وأنجبت ( اونان ) ، وهذا ايضا لا يكون في اقل من سنة ، ثم بعد ذلك حملت وأنجبت ( شيلة ) ، وهذا ايضاً في سنة
    ثم من عدد (6 ، 10 ) نرى ان ( عير ) تزوج ( ثامار ) ثم مات بعدها ، ولا يمكن ان يكون تزوجها وهو اقل من 12 سنة ، ولنفرض انه كان ابن 12 سنة وأنه مات بعدما تزوجها بيوم ، ولنحسب المدة الآن من وقت زواج يهوذا حتى ولادة عير هي سنة ، زائد عمره في سن الزواج 12 سنة فيصبح المجموع 13 سنة من 22 سنة ، ثم تزوجها ( أونان ) ، ثم مات ايضاً ، ولنفرض انه مات بعدما تزوجها بيوم ، ثم في عدد (11) انتظرت شيلة حتى يكبر ، ولكنه ايضاً كبر ولم يتزوجها كما في عدد (14) ولا يمكن ان يكون هذا في اقل من سنة ، لأن المانع من الزواج كان صغر سنه كما في عدد (11) فمنطقياً لا يمكن ان تكون انتظرته اسبوع او شهر او شهرين بل على اقل تقدير سنة واحدة فنضيفها ال 13 سنة فيصبح المجموع 14 سنة من 22 سنة ، ثم يقول انه بعد هذا الإنتظار زنى بها يهوذا نفسه وحملت منه ثم وضعت طفلين هما فارص وزارح وهذا تم في تسعة اشهر اي ما يقرب السنة ، ولنقل انه سنة ونضيفها الى ال 14 سنة فيصبح المجموع 15 سنة من 22 سنة فيبقى 7 الى 8 سنوات على الأكثر ، وهذا هو عمر فارص عندما دخل مصر كما سيأتي .
    وفي التكوين ( 46 : 12 ) يذكر لنا اسماء الذين دخلوا مصر مع يعقوب ويذكر من بينهم فارص ، والمضحك المبكي انه ذكر أن لفارص ولدين دخلوا معه مصر هما حصرون وحامول وهذا كما اسلفنا في خلال 22 سنة وكان عمره اقل من 8 سنوات ، فكيف يكون له طفلين وهو في هذا العمر ؟؟؟
    وهذا يعني انه تزوج وهو اقل من 7 سنوات أي 6 سنوات هذا إذا فرضنا انهما توأمين وإلا يكون تزوج وهو في سن الخامسة ، ويجب ان لا ننسى اننا حسبنا كل شئ على اقل تقدير والله المستعان
    وبعد هذا هل يستطيع احد ان يقول ان هذا الكلام من عند الله ؟
    وفي هذا دليل على ان كتبهم طرأ عليها التغيير والتبديل من زيادة ونقصان ، نسأل الله السلامة ونعوذ به من الخذلان .

    وقد تكلم الدكتور منقذ السقار حفظه الله عن نفس الموضوع فقال :
    دعونا نتأمل في ثنايا هذه القصة ، لنر كم كان عمر فارص بن يهوذا بن يعقوب حين تزوج ، سنرى أنه تزوج وعمره 8 سنوات على أحسن تقدير، وانجب طفلين وهو في التاسعة من عمره، وهذا مستحيل طبعاً.

    ودعونا نوضح مسألة تتعلق بيوسف عليه السلام، ومن خلالها سنقف في المسألة الثانية على الخطأ الكبير
    1- عندما كان يوسف في السابعة عشرة من عمره تآمر عليه إخوته، يقول سفر التكوين: “.يوسف اذ كان ابن سبع عشرة سنة كان يرعى مع اخوته الغنم وهو غلام عند بني بلهة وبني زلفة امرأتي ابيه.واتى يوسف بنميمتهم الرديئة الى ابيهم.” (التكوين 27/1-2)
    وبعد ثلاث عشرة سنة وقف أمام فرعون ، وعين مسئولا على خزائن مصر “وكان يوسف ابن ثلاثين سنة لما وقف قدام فرعون ملك مصر” (41 : 46 )،
    ثم مرت سبع سنين رخاء على مصر، قام يوسف فيها بالمحافظة على غلات الأرض “فجمع كل طعام السبع سنين التي كانت في ارض مصر وجعل طعاما في المدن.طعام حقل المدينة الذي حواليها جعله فيها” (التكوين 41/47).
    ثم بدأت سنين الجوع، وفي السنة الثانية منه جاء إخوة يوسف يطلبون الغوث من مصر فعرفهم وأمرهم بإحضار أبيهم ” لان للجوع في الارض الآن سنتين.وخمس سنين ايضا لا تكون فيها فلاحة ولا حصاد.. اسرعوا واصعدوا الى ابي وقولوا له هكذا يقول ابنك يوسف.قد جعلني الله سيدا لكل مصر.انزل اليّ”(التكوين 45/6_9)،
    وبالفعل جاء إسرائيل وبنوه إلى مصر، وممن كان مع الآتين فارص بن يهوذا وولديه، “وبنو يهوذا عير وأونان وشيلة وفارص وزارح.واما عير وأونان فماتا في ارض كنعان.وكان ابنا فارص حصرون وحامول” (التكوين 46/12)
    وقد مر على ضياعه وقدومه إلى مصر 39 -17 (عمره عندما فقد) =22 سنة
    2- فلنرى ماذا جرى في هذه ال 22 سنة من احداث تتعلق بفارص الذي نود أن نعرف عمره حين دخل مصر مع ولديه ، ونحسب زمن الاحداث
    يقول الكتاب في التكوين : “وحدث في ذلك الزمان (زمن ضياع يوسف) ان يهوذا نزل من عند اخوته ومال الى رجل عدلاميّ اسمه حيرة. ونظر يهوذا هناك ابنة رجل كنعاني اسمه شوع.فاخذها ودخل عليها. فحبلت وولدت ابنا ودعا اسمه عيرا. ثم حبلت ايضا وولدت ابنا ودعت اسمه أونان. ثم عادت فولدت ايضا ابنا ودعت اسمه شيلة.وكان في كزيب حين ولدته
    واخذ يهوذا زوجة لعير بكره اسمها ثامار. وكان عير بكر يهوذا شريرا في عيني الرب.فأماته الرب. فقال يهوذا لأونان ادخل على امرأة اخيك وتزوج بها واقم نسلا لاخيك. فعلم أونان ان النسل لا يكون له.فكان اذ دخل على امرأة اخيه انه افسد على الارض لكيلا يعطي نسلا لاخيه. فقبح في عيني الرب ما فعله.فاماته ايضا.”
    حصلت الأحداث التالية في ال22 سنة :
    أ‌. تزوج يهوذا من حيرة وأنجبت له أبناءه عيرا ثم أونان ثم شيلة
    ب‌. كبر أبناء يهوذا وتزوج عيرا من ثامار ثم مات فتزوجها أخوه أونان ثم مات
    لنفرض أن عير تزوج ثامار وعمره 10 سنوات فقط، فإن ذلك يعني أننا في السنة الحادية عشرة من ال22 سنة، ولنفرض أن اونان تزوجها في نفس السنة ثم مات عنها.
    ج. انتظرت ثامار حتى كبر شيلة ليتزوجها كما وعد يهوذا كنته ” فقال يهوذا لثامار كنته: اقعدي ارملة في بيت ابيك حتى يكبر شيلة ابني…. ولما طال الزمان ” (التكوين 38/11) لقد انتظرته طويلا حتى يكبر، لنفرض أنها انتظرته سنة واحدة فقط فكبر فيها، ولم يزوجه أبوه منها، فقررت الانتقام من حماها يهوذا على طريقتها الخاصة (نكاح المحارم).فنحن وفق هذا الفرض في السنة الثانية عشرة من السنوات ال22.
    د. حملت ثامار سفاحا من يهوذا وأنجبت ابنيها فارص وزارح بعد تسعة أشهر، لقد أصبحنا في السنة الثالثة عشرة من ال22 .
    هـ. في السنة ال22 أي سنة الدخول إلى مصر قدم فارص وعمره تسع سنوات (وفق أكبر الافتراضات) والمفاجأة أنه كان يحمل معه ولدين هما حصرون وحامول، يقول سفر التكوين وهو يعدد الداخلين إلى مصر: “وبنو يهوذا عير وأونان وشيلة وفارص وزارح.واما عير وأونان فماتا في ارض كنعان.وكان ابنا فارص حصرون وحامول” (التكوين 46/12)، فله من الاولاد ولدين، وعمره تسع سنوات (على الافتراض الاكثر).
    و. لنفترض أن الولدين توأم وأنهما ولدا في السنة الاولى من زواج أبيهما، وأنهما عندما قدما معه إلى مصر كان عمرهما يوما واحدا، فهذا يعني أن والدهما فارص قد تزوج وعمره ثمان سنوات فقط، واستطاع أن ينجب وعمره تسع سنوات. وهذا محال.وهو إحدى عجائب الكتاب المقدس.
    ختاما أرجو من القارئ الكريم أن يلحظ أنا قد استخدمنا أحسن الافتراضات، ففرضنا أن عيرا تزوج ثامار وعمره عشر سنوات فقط، وأنه في نفس السنة مات عنها وتزوجها أخوه أونان الذي هو أصغر من بسنة على أحسن تقدير، فعمره حين تزوجها تسع سنوات، كما افترضنا أن أخوهما الصغير شيلة قد صار مؤهلا للزواج خلال سنة واحدة أي وعمره تسع سنوات.
    كما افترضنا أخيرا ان الطفلين الذين انجبهما فارص دخلا مصر وعمرهما يوم واحد وأنهما توأم…
    فهل أخطأ الروح القدس أم الأنبياء أم كتبة العهد القديم الذين أضافوا إلى الله ما لم يوح به.
    وبقي احتمال أخير أن بني إسرائيل كانوا بشرا فوق العادة ، يقدر على النكاح أطفالهم وينجبون وهم مازالوا دون الثامنة من العمر….
    ولنا أن نتساءل عن عمر زوجة فارص ، هل كانت أكبر من زوجها أم أصغر منه، ولسوء الحظ فإن الكتاب المقدس لا يبين لنا شيئا عن هذه النقطة…
    /???????????????ي
    مقالات منوعة حول النصرانية

    يقول متى: (1وَلَمَّا كَانَ الصَّبَاحُ تَشَاوَرَ جَمِيعُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخُ الشَّعْبِ عَلَى يَسُوعَ حَتَّى يَقْتُلُوهُ 2فَأَوْثَقُوهُ وَمَضَوْا بِهِ وَدَفَعُوهُ إِلَى بِيلاَطُسَ الْبُنْطِيِّ الْوَالِي. 3حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى يَهُوذَا الَّذِي أَسْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ دِينَ نَدِمَ وَرَدَّ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخِ 4قَائِلاً: «قَدْ أَخْطَأْتُ إِذْ سَلَّمْتُ دَماً بَرِيئاً». فَقَالُوا: «مَاذَا عَلَيْنَا؟ أَنْتَ أَبْصِرْ!» 5فَطَرَحَ الْفِضَّةَ فِي الْهَيْكَلِ وَانْصَرَفَ ثُمَّ مَضَى وَخَنَقَ نَفْسَهُ. 6فَأَخَذَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ الْفِضَّةَ وَقَالُوا: «لاَ يَحِلُّ أَنْ نُلْقِيَهَا فِي الْخِزَانَةِ لأَنَّهَا ثَمَنُ دَمٍ». 7فَتَشَاوَرُوا وَاشْتَرَوْا بِهَا حَقْلَ الْفَخَّارِيِّ مَقْبَرَةً لِلْغُرَبَاءِ. 8لِهَذَا سُمِّيَ ذَلِكَ الْحَقْلُ «حَقْلَ الدَّمِ» إِلَى هَذَا الْيَوْمِ. 9حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِيِّ: «وَأَخَذُوا الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ ثَمَنَ الْمُثَمَّنِ الَّذِي ثَمَّنُوهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ 10وَأَعْطَوْهَا عَنْ حَقْلِ الْفَخَّارِيِّ كَمَا أَمَرَنِي الرَّبُّ». 11فَوَقَفَ يَسُوعُ أَمَامَ الْوَالِي. فَسَأَلَهُ الْوَالِي: «أَأَنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنْتَ تَقُولُ».) متى 27: 1-11

    وهنا وقعت عدة أخطاء :

    ( أ ) نفهم من النص أن يهوذا مضى وخنق نفسه ومات ولم يكُ قد حُكِمَ بعد على يسوع بالموت ، بل كان رؤساء الكهنة والشيوخ فى هذا الوقت قد دفعوه إلى بيلاطس.

    (ب) كيف ردَّ النقود إلى رؤساء الكهنة والشيوخ فى الهيكل وهم لم يكونوا وقتها فى الهيكل ، بل كانوا وقتها عند بيلاطس ، وكانوا يشتكون إليه فى أمر يسوع؟

    (ج) جاء ندم يهوذا مبكراً جداً ، وبعيداً جداً أن يندم على ما فعله فى هذه المدة القليلة ويخنق نفسه ، لأنه كان يعلَم من قبل تسليمه أن اليهود سيقتلونه ، وهو لم يكُ قد قُتِلَ بعد.

    ( د ) مات يهوذا بصورة مختلفة تماماً عند (أعمال الرسل: 1: 18): (18فَإِنَّ هَذَا اقْتَنَى حَقْلاً مِنْ أُجْرَةِ الظُّلْمِ وَإِذْ سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ انْشَقَّ مِنَ الْوَسَطِ فَانْسَكَبَتْ أَحْشَاؤُهُ كُلُّهَا. 19وَصَارَ ذَلِكَ مَعْلُوماً عِنْدَ جَمِيعِ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ حَتَّى دُعِيَ ذَلِكَ الْحَقْلُ فِي لُغَتِهِمْ «حَقْلَ دَمَا» (أَيْ: حَقْلَ دَمٍ). 20لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ الْمَزَامِيرِ: لِتَصِرْ دَارُهُ خَرَاباً وَلاَ يَكُنْ فِيهَا سَاكِنٌ وَلْيَأْخُذْ وَظِيفَتَهُ آَخَرُ.) ، على الرغم من أنه بطل المسرحية ، فلا يُنسى موته ، ناهيك عن أنه وحى الله الذى لايَنْسَى.

    والظريف أن سفر أعمال الرسل يؤكد طريقة موته من سفر المزامير ، ولم يعرف الرب الذى أوحى هذا الكلام ، ما أوحاه الرب الآخر لمرقس!

    (هـ) الذى اشترى (حقل الدم) هم رؤساء الكهنة والكتبة عند مرقس ، أما عند لوقا فقد ذهب يهوذا بنفسه واشترى هذا الحقل.

    ( و ) تقول دائرة المعارف الكتابية تحت كلمة (إسخريوطى): (يذكر ايريناوس وأبيفانيوس وثيودور وغيرهم أنه كان هناك إنجيل باسم يهوذا الإسخريوطي ، متداولاً عند شيعة الغنوسيين القينيين الذين يعتبرون يهوذا بطلاً. ولعل هذا الإنجيل كان موجوداً في القرن الثاني الميلادي، ولكنهم لم يقتبسوا منه شيئاً.)

    فلو كان يهوذا قد قتل نفسه ، فمن أين أتى الإنجيل الذى يُسمَّى باسمه وذكره كل من إيريناوس وأبيفانيوس وثيودور وغيرهم؟ ألا يدل ذلك على انتشار الأناجيل ونسبتها إلى غير مؤلفيها فى ذلك الوقت؟ وقد جاء هذا مصداقاً لقول لوقا فى افتتاحية الإنجيل الذى يُنسَب إليه: (1إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ فِي الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا 2كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّاماً لِلْكَلِمَةِ 3رَأَيْتُ أَنَا أَيْضاً إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ بِتَدْقِيقٍ أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ 4لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ.) لوقا 1: 1-4

    (ز) هل يُعقَل أن يختار الرب (؟) يسوع أحد الإثنى عشر وبه شيطان؟ ألم يأت ليخلِّص؟ فلماذا لم يخلصه من شيطانه؟ ربما يقول أحدهم لكى تتم عملية الصلب والفداء. ولو كان الأمر كذلك ، لكا يهوذا الإسخريوطى ضحيَّة إلهه ، والآلة التى استُخدِمَت لتحرير البشرية من الخطيئة الأزلية ، وبذلك يكون يهوذا الإسخريوطى قديساً.

    (ح) هل اختار الرب (؟) يهوذا دون أن يعلم بعلمه الأزلى أن هذا الشخص سيدخله شيطان؟ ألا يدل ذلك على كون يسوع بشراً نبياً؟

    لم يكُ عيسى عليه السلام يريد أن يُصلَب أو أن يُقتَل ، لذلك كان يُصلى بأشد لجاجة ، طالباً من ربه وإلهه أن ينجيه ، بل نزل عرقه دما ، فلو كان قد أتى ليُصلَب للتكفير عن خطية آدم وخطايا البشر ، لما فعل ذلك ، وإلا قلنا أنه خاف من مخلوقاته وتراجع عن إنقاذ البشرية. ومن الذى أصرَّ على تنفيذ إرادة الرب (؟) وإنقاذ البشرية؟ إنه القديس يهوذا الإسخريوطى.

    ومعنى أن الأناجيل أجمعت على بكائه وتراجعه ، فيكون يهوذا الإسخريوطى الذى دفعه ، وقتل تردده للإقدام على مثل هذا العمل هو القديس الحقيقى ، الذى لابد أن يُحتفل به بدلاً من قديسين آخرين: (33ثُمَّ أَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا وَابْتَدَأَ يَدْهَشُ وَيَكْتَئِبُ. 34فَقَالَ لَهُمْ: «نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدّاً حَتَّى الْمَوْتِ! امْكُثُوا هُنَا وَاسْهَرُوا». 35ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى الأَرْضِ وَكَانَ يُصَلِّي لِكَيْ تَعْبُرَ عَنْهُ السَّاعَةُ إِنْ أَمْكَنَ. 36وَقَالَ: «يَا أَبَا الآبُ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَكَ فَأَجِزْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ. وَلَكِنْ لِيَكُنْ لاَ مَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ مَا تُرِيدُ أَنْتَ».) مرقس 14: 33-36

    و(41وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ نَحْوَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى 42قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ. وَلَكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ». 43وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ. 44وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ. 45ثُمَّ قَامَ مِنَ الصَّلاَةِ وَجَاءَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ فَوَجَدَهُمْ نِيَاماً مِنَ الْحُزْنِ. 46فَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا أَنْتُمْ نِيَامٌ؟ قُومُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ».) لوقا 22: 41-46

    وإليك ما قاله القديس برنابا عن يهوذا الإسخريوطى :

    (8أجاب يسوع: صدقنى يا برنابا إننى لا أقدر أن أبكى قدر ما يجب علىّ ، 9لأنه لو لم يُدعُنى الناس إلهاً ، لكنت عاينت الله هنا، كما يُعايَن فى الجنة، ولكنت أمنت خشية يوم الدين، 10بَيْدَ أن الله يعلم إنى برىء ، لأنه لم يخطر لى فى بال أن أُحسَب أكثر من عبد فقير ، 11بل أقول إننى لو لم أُدعَ إلهاً ، لكنت حُمِلتُ إلى الجنة عندما أنصرف من العالم ، أما الآن فلا أذهب إلى هناك حتى الدينونة ، فترى إذاً إذا كان يحق لى البكاء ، 13فاعلم يا برنابا إنه لأجل هذا يجب علىّ التحفظ ، وسيبيعنى أحد تلاميذى بثلاثين قطعة من نقود ، 14وعليه فإنى على يقين من أن من يبيعنى يُقتَل باسمى ، 15لأن الله سيصعدنى من الأرض [33فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا مَعَكُمْ زَمَاناً يَسِيراً بَعْدُ ثُمَّ أَمْضِي إِلَى الَّذِي أَرْسَلَنِي. 34سَتَطْلُبُونَنِي وَلاَ تَجِدُونَنِي وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا». (يوحنا 7: 33-34) وكذلك أيضاً 21قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً: «أَنَا أَمْضِي وَسَتَطْلُبُونَنِي وَتَمُوتُونَ فِي خَطِيَّتِكُمْ. حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا» .. .. .. 23فَقَالَ لَهُمْ: « أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ. أَنْتُمْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ. 24فَقُلْتُ لَكُمْ إِنَّكُمْ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ». (يوحنا 8: 21-24)]، وسيغير منظر الخائن حتى يظنه كل أحد إياى ، 16ومع ذلك فإنه يموت شر ميتة ، أمكث فى ذلك العار زمناً طويلاً فى العالم [23أَجَابَ يَسُوعُ: «إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كلاَمِي وَيُحِبُّهُ أَبِي وَإِلَيْهِ نَأْتِي وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً. 24اَلَّذِي لاَ يُحِبُّنِي لاَ يَحْفَظُ كلاَمِي. وَالْكلاَمُ الَّذِي تَسْمَعُونَهُ لَيْسَ لِي بَلْ لِلآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي. 25بِهَذَا كَلَّمْتُكُمْ وَأَنَا عِنْدَكُمْ. 26وَأَمَّا الْمُعَزِّي الرُّوحُ الْقُدُسُ الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ. (يوحنا 14: 23-26) وأيضاً] ، 17ولكن متى جاء محمد رسول الله المقدس تُزال عنى هذه الوصمة [26«وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ فَهُوَ يَشْهَدُ لِي. 27وَتَشْهَدُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً لأَنَّكُمْ مَعِي مِنَ الاِبْتِدَاءِ». (يوحنا 15: 26)]، 18وسيفعل الله هذا لأنى اعترفت بحقيقة مسيا الذى سيعطينى هذا الجزاء ، أى أن أُعرَف إنى حى ، وإنى برىء من وصمة تلك الميتة) برنابا 112: 8-18

    وعلى هذا فيُجمِع الكل أن يهوذا الإسخريوطى من الخائنين ، فلماذا يرفعه الكتاب المقدس إلى مصاف القديسين ، ويجعل له الدور الأكبر والأهم فى تحرير البشرية من خطيئة آدم؟

    كتبه الأخ / أبو بكر
    ???????????????========================================================================================================================?(((((((((((((((((((((((((((((((((((?قطع يد السارق عقوبة عادلة أم جائرة؟)))))))))))))))

    استتباب الأمن في مجتمع من أجلِّ النعم ، ما أعظم أن يتحرك الإنسان كيف يشاء دون قلق على دمه أو ماله أو عرضه! عندما دعا إبراهيم ربه للبلد الذي أسسه ، طلب له أمرين اثنين ، رزقاً مكفولاً وأمناً مستقراً ، وقدم الأمن على الرزق وهو يسأل الله حاجته (رب اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات ..).
    ولكي يشيع الأمان ، ويطمئن كل إنسان ، شرع الله شرائع كثيرة ، من أهمها حد السرقة ، إن السرقة جريمة جديرة بالمطاردة والاستئصال ، ووجودها مثار ضيق وقلق فكيف إذا شاعت؟!
    تصور عاملاً يكدح طوال الشهر ، يسعى على أهله وولده ، قبض مرتبه الذي يرقبه بشوق وعاد إلى بيته وهو يفكر في سداد الثغرات الكثيرة التي تنتظره ، ولكن يداً آثمة امتدت في الطريق إلى ماله فسرقته ، ماذا يقول وما يفعل؟ وكيف يترك هذا اللص يحصد في لحظات حصاد الآخرين في أيام طوال؟
    وأعرف موظفاً تغرب عاماً أو عامين ليؤسس بيتاً يتزوج فيه فإذا اللصوص ينقبون البيت ويستولون على كل ما أثل وهيأ!
    وفلاحاً باع محصول زراعته ولم يهنأ بالثمن الذي ناله ، لأن اللصوص أخذوه منه!
    … وهكذا يأكل القاعد الخبيث من كدح العامل المرهق.
    وهؤلاء الشطار اللئام يستولون على أموال الآخرين فيتوسعون في إنفاقها ويبعثرونها في لذاتهم دون حذر لأنهم ما تعبوا في كسبها.
    لا ريب أن المجتمع المحترم بجب أن يخلص من هؤلاء ، وأن يرصد لهم العقوبة التي تقطع دابرهم ، وتروع قريبهم وبعيدهم.
    الأيدي في نظر الإسلام ثلاثة:
    يد عاملة ، وهذه حقها أن تكافأ وتصان وتشجع ، ومن حقها أن يضمن لها سعيها وأن تذاد عنه الآفات ، وأن تهنأ به دون متطفل سمج يفتات عليه.
    ويد عاطلة ، وهذه حقها أن تجد العمل الذي يشغلها ، وأن توفر لها أسباب العيش الشريف ، وأن تأخذ حقها الطبيعي في الحياة ، ولا يجوز أن نلجئها إلى طلب القوت عن طريق التسول أو التلصص.
    ويد فاسدة ، وهي اليد التي عزفت عن العمل الشريف ، وانبسطت للناس بالأذى ، وعز علاجها مع وفرة التعاليم الدينية التي تغري بالحلال وتنفر من الحرام ، ماذا يصنع الإسلام لهذه اليد إلا أن يقطعها ليريح منها صحبها ويريح المجتمع كله من فسادها؟
    ونسأل الذين يستبقون هذه اليد ويأبون الخلاص منها ماذا تبغون من تركها؟ ربما قالوا: نكفها عن الأذى بالسجن حيناً ثم نتركها. ونقول: فإذا خرجت من السجن لتستأنف السرقة وإنزال الفواجع بغيرها ، أنتركها للأبد؟
    لا يقول بهذا رجل مخلص للناس ، غيور على كرامتهم المادية والأدبية! ومسألة التريث أو التعجل في إقامة الحد ليست موضع الخلاف بيننا وبين الشاغبين على العقوبات الإسلامية ، فإن الحد لا يقام – ديناً – إلا بعد أن يستريح ضمير القاضي إلى ما يحكم به ، وهو لن يحكم على جائع محرج ، ولن يبتَّ الحاكم في قضية أحاطت بها شبهة.
    إن اليد التي تقطع هي اليد التي ظلمت المجتمع ، لا اليد التي ظلمها المجتمع ، قال تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله ، والله عزيز حكيم ، فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه).
    والبلاد التي نفذت قطع السارق هدأت أحوالها ، وسادتها طمأنينة كاملة وأغناها قطع يد واحدة عن فتح سجون كثيرة يسمن فيها المجرمون ، ثم يخرجون أشد ضراوة وأكثر قساوة.
    والسطو على مال الغير جريمة فيها قابلية النماء والتجدد ، وتتحول من رغبة في المال الحرام إلى جراءة على الدم الحرام ، وما أيسر أن يقتل اللص من يعترض طريقه وهو يسرق ، سواء أكان المعترض حارس الأمن ، أو صاحب المال.
    ويغلب أن يتعاون اللص مع اللص في إدراك مأربه ، ومن هنا تتكون العصابات التي تقطع الطريق ، أو التي تتقاسم المهام في إتمام أعمال السلب والنهب ، والسجون ساحات ممهدة لدراسة هذه المعاصي وإحكام خطتها. وطبيعي أن يتضاعف العقاب مع استفحال الجرم على هذا النحو.
    وقد سمعنا بأنباء السطو المسلح على السيارات والقطارات ، أو على الحقول والمتاجر.
    والغريب أن بعض الناس يتعاطف مع هؤلاء القطاع ويحاول تخفيف عقوباتهم ، وإني لشديد الريبة في ضمائر هؤلاء المدافعين ، وأكاد أقول: ما يعطف على اللص إلا لص ، ولا على القاتل إلا قاتل.
    وقد حسم الإسلام اللجاجة في مجازاة أولائك العابثين ، قال تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقَتَّلوا أو يصَلَّبوا أو تُقَطَّع أيديهم وأرجلُهم من خِلافٍ أو يُنفوا من الأرض ، ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ، إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم).
    وهنا ثلاثة أمور لا بد منها:
    أولها: أنه لا بد من الحفاظ على أموال الناس ، وإقامة سياج منيع حولها ، ورفض اشتهاء القاعدين الحصول عليها بالأساليب المعوجة ، والحدود السماوية ضمان أكيد لهذا المعنى.
    ثانيها: لا مكان للرحمة بمثيري الفوضى ومهدري الحقوق ، فإنَّ تَرك هؤلاء فتح لأبواب العذاب على المجتمع كله ، وإغراء بالظلم ، وإسقاط للقيم.
    ثالثها: عندما يكون الانحراف خطأً عارضاً ، فالشارع أول المنادين بإقالة العثرات ، وتيسير المتاب ، وهو القائل: أن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقاب.
    لكن البون شاسع بين تعطيل الحدود ، والتدقيق في إيقاعها.
    وهناك من يكذب ، فيقول: إن القطع أوجد جمهوراً من العاطلين العاجزين عن العمل ، وهذا اجتراء غريب فإن القطع خلال أربعة عشر قرناً نفع ولم يضر ، ولم يحس المجتمع بوجوده إلا على ندرة ، لأن الإرهاب بالقطع صرف اللصوص عن السرقة ، وأغراهم بالبحث عن كسب معقول.

  28. ((((((((((((((((((((((((((الاسلام قادم)))))))))))))))))))))))=====================))
    )إن الناظر في واقع العالم اليوم، وواقع الإسلام وواقع الصحوة العالمية يبشر بأن الإسلام قادم وأن وعد الله عز وجل قد اقترب وأن ما أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم في قوله: «ثم تكون خلافة على منهاج النبوة» [رواه أحمد (4/273) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رجاله ثقات].
    وآية اقتراب النصر وعلامة تحقق الوعد أنك ترى شباب الإسلام بل وكهوله ونسائه يرتقون رويداً رويداً ليصلوا إلى «منهاج النبوة» فها هم يقيمون دعوتهم على أصل الأصول في دعوة الأنبياء والمرسلين ألا وهو: «توحيد الله سبحانه، والبراءة من الشرك وتحرير ولائهم لله ورسوله والمؤمنين، ومنابذة أعداء «لا إله إلا الله» والبراءة منهم».
    والدعوة إلى التوحيد، ونشر عقيدة «أهل السنة والجماعة» كل ذلك يحتل مساحة شاسعة من خريطة دعوتهم، أليس هذا هو جوهر منهاج النبوة، ولبه وقطب رحاه؟
    – وها هم يحيون الدعوة إلى تحكيم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما يعرض من مشكلات وقضايا.
    – وها هم يجددون الدعوة إلى نبذ الفرقة والاختلاف، والاعتصام بحبل الله والائتلاف بالتمسك بالسنة، والبراءة من البدعة.
    – وها هم ينفضون الغبار عن تراثهم، ويحيون مفاهيم السلف الصالح رضي الله عنهم، ويجتهدون في أن «يرتقوا» إلى منهج السلف الصالح، وأن «يتساموا» إلى أخلاقهم وعبادتهم وأن يتقدموا إلى تصوراتهم التي تلقوها من مشكاة النبوة دونما كدر ولا دَخن.
    وبالرغم من كل ذلك نرى الصحوة الإسلامية القائمة على الأصالة، وعلى الاقتباس من منابع ديننا الحنيف الذي حملت رسالته – والتي يريد أعداء الإسلام تجفيفها – وحفظت أمانة هذا الدين العظيم أمة القرآن الخالدة، فكان أن امتزجت به مشاعرها، وجرت في سبيله دماؤها وأصبح هو حياتها وفكرها، ومبدأها ومعادها، ونبض قلوبها.
    وقد تتابعت الحملات العسكرية والفكرية، للقضاء على هذا الدين الخالد وأهله، وخُيِّل إلى أعداء الإسلام أن الأمة مجتمعة قد استجابت لجهودهم وأزمعت أن تودع الإسلام إلى غير رجعة.
    وإذا بعلماء الأمة الربانيين من الطائفة الظاهرة المنصورة يتصدون عن وعي واقتدار في كل عصرٍ ومصر لأعداء الإسلام ويبشرون الذين تسرب اليأس إلى قلوبهم بقوله تعالى: {ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} [يوسف: 87].
    وقوله عز وجل: {سيجعل الله بعد عسر يسرا} [الطلاق: 7] وقوله سبحانه: {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد} [الشورى: 28].
    وقوله جل وعلا: {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [يوسف: 21].
    وإذا بشباب في ريعان الصبا، وفتيات في عمر الورود في مشارق الأرض ومغاربها ينسابون من كل حدبٍ وصوب، ينضمون إلى ركب الإيمان، ينادون بالعودة إلى كتاب الله وإلى دين الله، حاملين أنفسهم وأنفاسهم وأموالهم وأوقاتهم وزهرات شبابهم على أكفهم، باذلين ذلك كله في سبيل إعلاء كلمة الله متحملين العذاب والاضطهاد والتشريد والتنكيل واثقين بوعد الله، موقنين بوعد الله بالنصر والتمكين.
    لقد تجاوبت الآفاق بأصداء دعاء جند الإيمان والتوحيد {ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا} [آل عمران: 193].
    حين ردَّدَها شباب مصر وتركيا والباكستان وجزيرة العرب والشام، والمغرب والسودان، وسائر أنحاء ديار الإسلام، بل في أعماق أوربا وأمريكا، وراحوا ينهلون من كتاب الله سبحانه، وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم)، وقد وجهوا قلوبهم ووجوههم شطر البيت العتيق، وولوا ظهورهم لكل ما هو بعيد عن الشرع والدين.
    لقد أذهلت الصحوة الإسلامية العالم أجمع شرقيه وغربيه عربيه وأعجميه، فأخذت التصريحات والحملات والمخططات تتوالى لوأد الصحوة، والقضاء على أنفاسها.
    ولكن هيهات أن ينال أعداء الإسلام من هذا الدين الخالد، وهيهات أن يسيطروا على أتباعه، أو يجففوا منابعه كما يزعمون وما أكثر الإرهاصات والبشارات التي تبشر باقتراب موعود الله عز وجل الذي وعد به عباده المؤمنين، قال عز وجل: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} [الصف: 9].
    وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: ((لا يذهب الليل ولا النهار حتى تعبد اللات والعزى)) قالت قلت يا رسول الله، إن كنت لأظن حين أنزل الله تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} أن ذلك تام، قال: ((إنه سيكون من ذلك ما شاء الله)) [رواه مسلم (2907)].

    صورة للإمام زيد شاكر يصلي بمجموعة من الشباب المسلم في ساحة سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الأمريكية

    صورة لمجموعة من الشباب يصلون أمام البحر
    ومما يوضح هذه البشارة:
    ما رواه شداد بن أوس رضي الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: ((إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما ُزوي لي منها)) [رواه مسلم (2889)].
    وعن تميم بن أوس الداري عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مَدَرٍ ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزًّا يعز الله به الإسلام وذلاً يذل به الكفر)) [رواه الإمام أحمد (4/130)].
    ويظهر لك شدة خوف أعداء الإسلام من الصحوة الإسلامية المتنامية، من خلال صرخاتهم وأناتهم واستغاثاتهم، ويظهر لك من هلعهم اقتراب نهايتهم, وفريق منهم يتحدث بلسان المنصف بعد دراسة متعمقة ومعرفة عن قرب لحقيقة الإسلام، وطبائع المسلمين وعقائدهم ، فمن أقوال أولاء وأولئك ننقل لكم ما يفهم منه لا محالة أن المستقبل للإسلام.

    صورة لبن غوريون مؤسس الكيان الإسرائيلي
    هذا بن جوريون يرتجف ويقول: ((نحن لا نخشى الاشتراكيات، ولا الثوريات، ولا الديمقراطيات في المنطقة، نحن فقط نخشى الإسلام، هذا المارد الذي نام طويلاً، وبدأ يتململ من جديد)) اهـ [نقلاً عن أجنحة المكر الثلاث – للأستاذ عبد الرحمن حبنكة ص131]
    – وهذا ((شعيا بومان)) –كاتب يهودي- يصيح في هلع وفَزع: ((إن على أوربا أن تظل خائفة من الإسلام، ذلك الدين الذي ظهر في مكة، لم يضعف من الناحية العددية، بل هو في ازدياد واتساع، ثم إن الإسلام ليس ديناً فحسب، بل إن من أهم أركانه الجهاد، وهذا ما يجب أن تتنبه له أوربا جيدًا)) اهـ
    [من أجنحة المكر الثلاث ص131]
    ((ويقول المستشرق ((شاتلي)): ((إذا أردتم أن تغزو الإسلام، وتخضوا شوكته، وتقضوا على هذه العقيدة التي قضت على كل العقائد السابقة واللاحقة لها، والتي كانت السبب الأول والرئيسي لاعتزاز المسلمين وشموخهم، وسبب سيادتهم وغزوهم للعالم، عليكم أن توجهوا جهود هدمكم إلى نفوس الشباب المسلم والأمة الإسلامية بإماتة روح الاعتزاز بماضيهم، وكتابهم القرآن، وتحويلهم عن كل ذلك بواسطة نشر ثقافتكم وتاريخكم، ونشر روح الإباحية، وتوفير عوامل الهدم المعنوي، وحتى لو لم نجد إلا المغفلين منهم والسذج البسطاء لكفانا ذلك، لأن الشجرة يجب أن يتسبب لها في القطع أحد أغصانها)) اهـ
    [من غزو العالم الإسلامي للمستشرق ((شاتلي)) ص264]
    ويقول الدكتور ليندون هاريس [ L. Haris وهو من أعلام التبشير في القارة الأفريقية. مؤلف كتاب (الإسلام في أفريقيا الشرقية) والذي يتناول فيه أحوال الإسلام والمسلمين في هذه المنطقة لغرض اطلاع العاملين في التبشير على حقيقة الموقف للاستعداد لها بما يصلح من أساليب العمل].
    ((.. إن الإسلام هو الديانة الوحيدة التي تعد على الدوام (تحديًا) أو مناجزة لجهود التبشير والمبشرين)).[الإسلام في أفريقيا الشرقية، عن العقاد: ما يقال عن الإسلام، ص 65 – 66 ].
    ويقول غوستاف لوبون [ Dr. G. Lebon ولد عام 1841م، وهو طبيب، ومؤرخ فرنسي، عني بالحضارات الشرقية. من آثاره: (حضارة العرب) (باريس 1884)، (الحضارة المصرية)، و(حضارة العرب في الأندلس)]: ((.. مع ما أصاب حضارة العرب من الدثور، كالحضارات التي ظهرت قبلها: لم يمس الزمن دين النبي [صلى الله عليه وسلم] الذي له من النفوذ ما له في الماضي، والذي لا يزال ذا سلطان كبير على النفوس، مع أن الأديان الأخرى التي هي أقدم منه تخسر كل يوم شيئًا من قوتها.. وتجمع بين مختلف الشعوب التي اتخذت القرآن دستوراً لها وحدة اللغة والصلات التي يسفر عنها مجيء الحجيج إلى مكة من جميع بلاد العالم الإسلامي. وتجب على جميع أتباع محمد [صلى الله عليه وسلم] تلاوة القرآن باللغة العربية بقدر الإمكان، واللغة العربية هي لذلك أكثر لغات العالم انتشارًا على ما يحتمل، وعلى ما بين الشعوب الإسلامية من الفروق العنصرية ترى بينها من التضامن الكبير ما يمكن جمعها به تحت علم واحد في أحد الأيام)) [حضارة العرب ، ص 126].
    ويقول آرنولد توينبي [ Arnold Toynbee المؤرخ البريطاني المعاصر، الذي انصبت معظم دراساته على تاريخ الحضارات، وكان أبرزها – ولا ريب –

    صورة لآرنولد توينبي المؤرخ المشهور

    مؤلفه الشهير (دراسة للتاريخ) الذي شرع يعمل فيه منذ عام 1921 وانتهى منه عام 1961، وهو يتكون من اثني عشر جزءًا عرض فيها توينبي لرؤيته الحضارية للتاريخ. ولقد وضع المستر سومر فيل – تحت إشراف توينبي نفسه – مختصرًا في جزأين لهذا العمل الواسع بسط فيه جميع آراء المؤلف مستخدمًا عباراته الأصلية في معظم الأحيان، وحذف الكثير من الأمثلة والآراء دون إخلال بالسياق العام للكتاب، وهذا المختصر هو الذي ترجم إلى العربية في أربعة أجزاء، وهو الذي اعتمدناه هنا].((صحيح أن الوحدة الإسلامية نائمة، ولكن يجب أن نضع في حسابنا أن النائم قد يستيقظ إذا ثارت البروليتاريا العالمية للعالم المتغرّب ضد السيطرة الغربية، ونادت بزعامة معادية للغرب، فقد يكون لهذا النداء نتائج نفسانية لا حصر لها في إيقاظ الروح النضالية للإسلام، حتى ولو أنها نامت نومة أهل الكهف، إذ يمكن لهذا النداء أن يوقظ أصداء التاريخ البطولي للإسلام. وهناك مناسبتان تاريخيتان كان الإسلام فيهما رمز سموّ المجتمع الشرقي في انتصاره على الدخيل الغربي: ففي عهد الخلفاء الراشدين [رضي الله عنهم]، بعد الرسول [صلى الله عليه وسلم] حرّر الإسلام سوريا ومصر من السيطرة اليونانية التي أثقلت كاهلهما مدة ألف عام تقريبًا. وفي عهد (نور الدين) و(صلاح الدين) و(المماليك) احتفظ الإسلام بقلعته أمام هجمات الصليبيين والمغول. فإذا سبّبه الوضع الدولي الآن حربًا عنصرية، يمكن للإسلام أن يتحرك ليلعب دوره التاريخي مرة أخرى”[ الإسلام والغرب والمستقبل ، ص 739 ].
    ويقول جورج سارتون [جورج سارتون ( 1884 – 1956 ) G. Sarton ولد في بلجيكا، وحصل على الدكتوراه في العلوم الطبيعية والرياضية (1911)، فلما نشبت الحرب رحل إلى إنكلترا، ثم تحول عنها إلى الولايات المتحدة، وتجنّس بجنسيتها فعين محاضرًا في تاريخ العلم بجامعة واشنطن (1916)، ثم في جامعة هارفارد (1917-1949). وقد انكب على دراسة اللغة العربية في الجامعة الأمريكية ببيروت (1931-1932) وألقى فيها وفي كلية المقاصد الإسلامية محاضرات ممتعة لتبيان فضل العرب على التفكير الإنساني، زار عددًا من البلدان العربية، وتمرس بالعديد من اللغات، ومنح عدة شهادات دكتوراه كما انتخب عضوًا في عشرة مجامع علمية وفي عديد من الجمعيات العالمية، وأشرف على عدد من المجلات العلمية.من آثاره: خلف أكثر من خمسمائة بحث، وخير تصانيفه وأجمعها: (المدخل إلى تاريخ العلم) في خمسة مجلدات (1927، 1931، 1947).
    ((.. إن شعوب الشرق الأوسط قد سبق لها أن قادت العالم في حقبتين طويلتين، طوال ألفي سنة على الأقل قبل اليونان، ثم في العصور الوسطى مدى أربعة قرون على الأقل. من أجل ذلك ليس ثمة ما يمنع تلك الشعوب من أن تقود العالم ثانية في المستقبل القريب أو البعيد))
    [الثقافة الغربية في رعاية الشرق الأوسط ، ص 69]
    (( ليس ما يمنع الشعوب العربية اليوم من أن تباري أسلافها وأن تستعيد ثانية مكانتها الأولى في قيادة العالم. ومع أن ذلك ليس سهلاً – ثم هو يصبح أشد صعوبة يومًا بعد يوم – فإنه ممكن)). [الثقافة الغربية في رعاية الشرق الأوسط ، ص 70]
    ويقول: (( إن التقدم المادي الخالص مدمّر، وهو ليس تقدمًا على الإطلاق، بل تأخر أساسي. أن التقدم الصحيح – ومعناه تحسين صحيح لأحوال الحياة – لا يمكن أن يبنى على وثنية الآلات ولا على العتلات، ولكن يجب أن يقوم على الدين وعلى الفن، وفوق ذلك كله، على العلم، العلم الخالص، على محبة الله، على محبة الحقيقة، وعلى حب الجمال وحب العدل. وهذا يبدو لنا جليًا حينما نلقي نظرة واحدة إلى الوراء. من هم أولئك الذين كانوا رجالاً عظامًا في التاريخ؟ من هم أولئك الذين أحسنوا إلينا؟ ومن هم أولئك الرجال الذين نحن مدينون لهم بمسرات حياتنا ونعمها؟ لقد كانوا رجالاً أمثال أفلاطون وأرسطو وإقليدس وأرخميدس في تاريخ اليونان. أما في أثناء العصور الوسطى فكانوا رجالاً من أمثال الفارابي وابن سينا وابن الهيثم والبيروني والغزالي وابن رشد وموسى بن ميمون وأبي الفداء وابن خلدون.. إن ما نراه واضحًا حينما نلقي نظرة إلى الوراء يجب أن يكون واضحًا أيضًا حينما نمد نظرنا إلى الأمام فيهدي خطانا إلى المستقبل)). [الثقافة الغربية في رعاية الشرق الأوسط ، ص 72 – 73]
    ويقول أيضًا: ((إن المدنية ليست مرضًا، ولكن من الممكن أن تنقلب عند أهل الجدل شرًا وفسادًا والمدنية ليست شرقية ولا غربية، وليس مكانها في واشنطن أكثر مما هو في بغداد. إنما يمكن أن تكون في كل مكان يكون فيه رجال صالحون ونساء صالحات يفهمونها ويعرفون كيف يستفيدون منها من غير أن يسيئوا استعمالها. والشرق الأوسط كان مهد الثقافة ومنه جاءت أسباب إنقاذ العالم في أثناء العصور الوسطى حينما بدأ الستار الحديدي في أوروبة يشطر العالم شطرين الأرثوذكسي والكاثوليكي. وها نحن اليوم ننظر إلى ماضي الشرق الأوسط بعين من عرفان الجميل ثم نرنو إلى مستقبله بعين من الأمل الحلو)) [الثقافة الغربية في رعاية الشرق الأوسط ، ص 74 – 75]
    ويقول هنري دي كاستري [الكونت هنري دي كاستري (1850-1927) مقدم في الجيش الفرنسي، قضى في الشمال الأفريقي ردحًا من الزمن. من آثاره: (مصادر غير منشورة عن تاريخ المغرب) (1950)، (الأشراف السعديون) (1921)، (رحلة هولندي إلى المغرب) (1926)، وغيرهما]:
    ((.. إن للمسلمين في الصين منزلة علية. [ويخمّن] (وازيليف) وهو من الذين اشتغلوا بالإسلام في تلك النواحي أن مصيره القيام مقام مذهب (بوذا) وأن لمسلمي [الصين] اعتقادًا جازمًا بأن الإسلام لابدّ أن يسود حتى تزول به تلك الديانة القديمة البوذية، وهي مسألة من أهم المسائل، إذ الصين آهلة بثلث العالم أو تزيد، فلو صاروا كلهم مسلمين لأوجب ذلك تغييرًا عظيمًا في حالة تلك البلاد بأجمعها فيمتد شرع محمد [صلى الله عليه وسلم] من جبل طارق إلى المحيط الأكبر الهادي ويخشى على الدين المسيحي مرة أخرى ومعلوم أن أمة الصين أمة عاملة وإن هدأت أخلاقها وجميع الأمم تستفيد الآن من عملها فلو جاءها التعصب الإسلامي ذو البأس القوي لخشيت بقية الأمم من السقوط تحت سلطانها )).
    وقال (مسيو مونته) [مونته ( 1856 – 1927 ) Montet أستاذ اللغات الشرقية في جامعة جنيف، من كتبه (محمد والقرآن)، وترجمة للقرآن، و(حاضر الإسلام ومستقبله)] (( لقد صار من المحقق أن الإسلام ظافر لا محالة على غيره من الأديان التي تتنازع البلاد الصينية)).
    “ويقول (مسيو مونته): ((إن أكثر انتشار الإسلام في أفريقيا فهو يتقدم فيها تقدمًا سريعًا وينجح نجاحًا كليًا لأن أزر المسلمين فيها مشدود بما لهم من المكنة في الجهة الشمالية.. فلا ينازع الدين الإسلامي دين غيره لذلك يكثر عددهم وينمو الدين على الدوام)).
    وغير ذلك من الأقوال والصيحات التي تستشعر قرب الانهزام أمام الإسلام، والتي لا تجد لها تفسيرًا إلا أن المستقبل للإسلام.
    وفي المقابل تجد إقبالا ممن وفقوا لمعرفة حقيقة هذا الدين الخالد والشرع المنزل من لدن حكيم خبير، فتجد الآف العطشى يهرولون إلى رحاب الإسلام بعد أن عرفوا وتيقنوا أنه الدين الحق الذي ارتضاه الله عز وجل للعالمين، وأن المستقبل للإسلام :
    – فهذا الأستاذ السابق بكلية اللاهوت الإنجيلية ( إبراهيم خليل فلوبوس ) واحد من الملايين الذين انقادوا لما وجدوا عليه آباءهم من غير بني الإسلام .. تنشأ في الكنيسة .. وترقى في مدارس اللاهوت .. وتبوأ مكانة مرموقة في سلم التنصير .. وبأنامل يديه خط عصارة خبرته الطويلة عدة مئات من الصفحات رسالة للماجستير تحت عنوان : ( كيف ندمر الإسلام بالمسلمين)؟! في علم اللاهوت كان ( فلوبوس ) متخصصاً لا يجارى .. وفي منظار ( الناسوت ) كان ابن الكنيسة الإنجيلية .. الأمريكية يتيه خيلاء ..
    يقول الأستاذ إبراهيم : “في مؤتمر تبشيري دعيت للكلام، فأطلت الكلام في ترديد كل المطاعن المحفوظة ضد الإسلام، وبعد أن انتهيت من حديثي بدأت أسأل نفسي : لماذا أقول هذا وأنا أعلم أنني كاذب ؟! واستأذنت قبل انتهاء المؤتمر، خرجت وحدي متجهاً إلى بيتي، كنت مهزوزاً من أعماقي، متأزماً للغاية، وفي البيت قضيت الليل كله وحدي في المكتبة أقرأ القرآن، ووقفت طويــلاً عنـد الآية الكريمة :
    { لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (الحشر:21).
    وفي تلك الليلة اتخذت قرار حياتي فأسلمت، ثم انضم إلي جميع أولادي، وكان أكثرهم حماساً ابني الأكبر (أسامة) وهو دكتور في الفلسفة ويعمل أستاذاً لعلم النفس في جامعة السوربون”. وبإسلامهم زادت بيوت الإسلام بيتاً.
    – وهذا أستاذ مصري للقانون يعمل بإحدي الجامعات الأمريكية يقول: كنا في حوار قانوني, وكان معنا أحد أساتذة القانون من اليهود, فبدأ يتكلم ثم بدأ يخوض في الإسلام والمسلمين, فأردت أن أسكته فسألته: هل تعلم حجم قانون المواريث في الدستور الأمريكي؟.قال: نعم,أكثر من ثمانية مجلدات.فقلت له:إذا جئتك بقانون للمواريث فيما لا يزيد علي عشرة سطور,فهل تصدق أن الإسلام دين صحيح؟.قال: لا يمكن أن يكون هذا. فأتيت له بأيات المواريث من القرآن الكريم وقدمتها له فجاءني بعد عدة أيام يقول لي: لا يمكن لعقل بشري أن يحصي كل علاقات القربي بهذا الشمول الذي لا ينسي أحدا ثم يوزع عليهم الميراث بهذا العدل الذي لايظلم أحداً. ثم أسلم هذا الرجل.
    فكانت آيات المواريث وحدها سبيلاً إلي اقتناع هذا الرجل اليهودي بالإسلام.
    وهذا المفكر الانجليزي عبدالله كويليام [ولد سنة 1856، وأسلم سنة 1887، وتلقب باسم: (الشيخ عبد الله كويليام). من آثاره: (العقيدة الإسلامية) (1988)، و(أحسن الأجوبة)].
    من أقواله: ((هذا القرآن الذي هو كتاب حكمة فمن أجال طرف اعتباره فيه وأمعن النظر في بدائع أساليبه وما فيها من الإعجاز رآه وقد مر عليه من الزمان ألف وثلاثمائة وعشرون سنة كأنه مقول في هذا العصر إذ هو مع سهولته بليغ ممتنع ومع إيجازه مفيد للمرام بالتمام. وكما أنه كان يرى مطابقًا للكلام في زمن ظهوره لهجة وأسلوبًا كذلك يرى موافقًا لأسلوب الكلام في كل زمن ولهجة، وكلما ترقّت صناعة الكتابة قدرت بلاغته وظهرت للعقول مزاياه. وبالجملة فإن فصاحته وبلاغته قد أعجزت مصاقع البلغاء وحيرت فصحاء الأولين والآخرين. وإذا عطفنا النظر إلى ما فيه من الأحكام وما اشتمل عليه من الحكم الجليلة نجده جامعًا لجميع ما يحتاجه البشر في حياته وكماله وتهذيب أخلاقه.. وكذا نراه ناهيًا عما ثبت بالتجارب العديدة خسرانه وقبحه من الأفعال ومساوئ الأخلاق.. وكم فيه ما عدا ذلك أيضًا ما يتعلق بسياسة المدن وعمارة الملك، وما يضمن للرعية الأمن والدعة من الأحكام الجليلة التي ظهرت منافعها العظيمة بالفعل والتجربة فضلاً عن القول..)) ( العقيدة الإسلامية، ص ، ص 139 – 140).
    ويقول: ((إن من ضمن محاسن القرآن العديدة أمرين واضحين جدًا أحدهما علامة الخشوع والوقار التي تشاهد دائمًا على المسلمين عندما يتكلمون عن المولى ويشيرون إليه.. والثاني خلوّه من القصص والخرافات وذكر العيوب والسيئات وإلى آخره، الأمر الذي يؤسف عليه كثيراً لوقوعه بكثرة فيما يسميه المسيحيون (العهد القديم)..)) ( أحسن الأجوبة عن سؤال أحد علماء أوروبة، ص 23 – 26).
    وتقول عائشة برجت هوني [عائشة برجت هوني Ayesha Bridget Honeyنشأت في أسرة إنكليزية مسيحية، وشغفت بالفلسفة، ثم سافرت إلى كندا لإكمال دراستها، وهناك في الجامعة أتيح لها أن تتعرف على الإسلام، وأن تنتهي إليه، وقد عملت مدرسة في مدرسة عليا في نيجيريا]: ((يعيش العالم الغربي اليوم في ظلام، وليس هناك أي بصيص من الأمل في قيام الحضارة الغربية بتوفير سبيل لتخليص الروح والنفس. فكل من يعرف الوضع الحقيقي للمجتمعات الغربية يلمس هذا القلق والحيرة العالمية التي تختفي خلف بريق التقدم والإبداع المادي الزائف. فالناس في الغرب (والشرق) يبحثون عن مخلّص من العقبات التي تحيق بهم. ولكنهم لا يرون منها مخرجًا. فبحثهم عقيم.. والانسجام اللطيف في الإسلام بين مستلزمات الجسد ومتطلبات الروح يمكن أن يمارس تأثيرًا قويًا في أيامنا هذه. وبوسعه أن يبيّن للحضارة الغربية السبيل المؤدي إلى الفلاح والخلاص الحقيقيين وأن يقدم للرجل الغربي التصور الحقيقي للحياة وأن يقنعه بالجهاد في سبيل مرضاة الله..)) [ رجال ونساء أسلموا ، 1 / 63 – 64].
    ويقول كوفهي لال جابا : [خالد لطيف جابا K. Lal Gaba رجل سياسي ومؤلف وصحفي، ولد في مدينة لاهور، منحدرًا من أسرة هندوكية عظيمة الثراء، عالية التعليم، لها مكانتها بين الهندوس. وبعد أن أعلن إسلامه انتقل للحياة في بومبي. ومن أشهر مؤلفاته كتاب: (الأصوات العامرة)، وآخر بعنوان: (رسول الصحراء)].
    ((.. إن الإسلام بوسعه تلبية كافة حاجات الإنسان في العصر الحاضر، فليس هناك أي دين كالإسلام يستطيع أن يقدم أنجح الحلول للمشكلات والقضايا المعاصرة. فمثلاً أشد ما يحتاج إليه العالم اليوم الأخوة والمساواة، وهذه، وجميع الفضائل لا تجتمع إلا في الإسلام لأن الإسلام لا يفاضل بين الناس إلا على أساس العمل والبذل)) [رجال ونساء أسلموا 6 / 102 – 103].
    ((إن الإسلام هو أفضل دين للبشرية، فبينما نجد أماكن العبادة في الأديان الأخرى خاوية في أغلب الأحيان، نرى أن المساجد تزخر بالمؤمنين وخاصة من الشباب الذين يعبدون الله خمس مرات في اليوم بأعداد كبيرة، وهذا أكبر دليل على أن الإسلام لا يزال بخير تمامًا كما كان دائمًا في الماضي. فالإسلام يتغلغل في حياة المسلم بكل تفاصيلها، بل له الكلمة الفصل في كل نشاط يقوم به المسلم وليس هناك أي دين آخر غير الإسلام لديه الإمكانية لحل كافة مشكلات الناس في العالم الحديث، وهذا هو امتياز الإسلام وحده)) [رجال ونساء أسلموا 6 / 103 – 104].
    وأخيرًا أختم بكلمة السياسي والصحفي الهندي كوفهي لال جابا – خالد لطيف جابا: ((ليس هناك أي دين آخر غير الإسلام لديه الإمكانية لحلّ كافة مشكلات الناس في العالم الحديث، وهذا هو امتياز الإسلام وحده..))
    وهكذا فإن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، والدلالات الكونية، وشهادات المنصفين، وصرخات الحاقدين الخائفين، وأقوال المهتدين، كلها تصرح بحقيقة واحدة وتقودنا إلى نتيجة حتمية وهي أن المستقبل للإسلام لا محالة.
    فإلى من يعيش في حيرة ويبحث عن الحق أقول: إن المستقبل للإسلام فهلم إلينا. وإلى أولئك الحاقدين المتخوفين أقول: إن المستقبل للإسلام ولا نجاة إلا في الإسلام وبالإسلام، فالنجاة النجاة.
    وإلى أولئك الموقنين أن المستقبل للإسلام أقول: الثبات الثبات فإن وعد الله قادم لا محالة والمستقبل للإسلام.
    كتبه
    إسلام محمود دربالة

  29. الموقف الأول :

    تزوجت المرأة و اكتشفت أن زوجها لا يمكن العيش معه إما لسوء أخلاقه أو لعجزه الجنسي أو لأي سبب آخر فما هو الحل ؟؟؟

    أولا : الحل وفقا للعقيدة المسيحية

    لا تُطلق إلا لعلة الزنى أو تغيير الملة. أي أنها تورطت مدى الحياة أو تذهب المرأة و تزني أما إذا كانت محترمة فتتهم نفسها بالزنى أو تغير الملة !!!!!!!!!!
    و يقولون أن هذا الحل من عند الله !!

    ثانيا : الحل وفقا للإسلام

    الطلاق أو الخُلع ، و هو أفضل حل لهذه المشكلة و مع ذلك يقولون أن الإسلام ليس من عند الله !!
    الموقف الثاني :

    تم الطلاق بين الزوج و زوجته هل يمكن أن يتزوج كل منهما أحد آخر ؟

    أولا : الحل وفقا للعقيدة المسيحية

    إذا تم الزواج بعد ذلك فيكون زنى !!!!!! لوقا :16عدد 18 كل من يطلّق امرأته ويتزوج بأخرى يزني وكل من يتزوج بمطلّقة من رجل يزني
    فإذا كان من يتزوج بعد الطلاق يأخذ عقوبة الزاني ! فلماذا يتزوج ؟ فهذه دعوة صريحة للزنا . و مع هذا يقولون أن هذا الحل من عند الله .

    ثانيا : الحل وفقا للإسلام

    للمرأة و للرجل الحق في الزواج و إشباع الغريزة الطبيعية بالحلال
    الموقف الثالث :

    تزوج رجل بامرأة ثم اكتشف أنها لا تنجب و المرأة ليس لها عائل آخر غيره ، و الرجل يريد أطفالا ؟.

    أولا : الحل وفقا للعقيدة المسيحية

    يبقى الحال كما هو .!! يعني إضرب دماغك في الحيط .
    ثانيا : الحل وفقا للإسلام
    يمكن للرجل أن يبقي زوجته و يعولها ثم يتزوج