عمرو اديب ورفع شكوى من الاقباط لاوباما – كشف نجيب جبرائيل والتهرب من المتحاور

عمرو اديب ورفع شكوى من الاقباط لاوباما

كشف حقيقة نجيب جبرائيل والتهرب من الأسئلة

1

2

3

4

About these ads

28 responses to “عمرو اديب ورفع شكوى من الاقباط لاوباما – كشف نجيب جبرائيل والتهرب من المتحاور

  1. أقباط مصر مسلمون لا نصارى !!

    وإليكم الأدلة

    بقلم

    أبوإسلام أحمد عبدالله

    Abuislam_a@hotmail.com

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله 00 إن القضية التي سأتحدث عنها مباشرة، هي تلك الفِرية التي سموها (( فتنة طائفية )) ، والتي تموت وتحيا ، تم تموت ، ونحن لا نملك أي قدر من المعرفة حول مَن يُصدر القرار بموتها ، ثم مَن الذي يتولى ـ في كل مرة ـ مخاضها ؟‍‍! 0 إنها أزمة يعانيها سبعة وستون مليوناً من المسلمين المؤمنين بإله واحد ، وكتاب واحد ، وسُنَّة نبوية واحدة ، ينهل منها ملايين الفقهاء والعلماء والدعاة والمفكرين وطلبة العلم والدارسين والعوام في علاقتهم بأربعة ملايين نصراني ـ على أفضل تقدير ـ بنسبة 87,5% تقريبا من إجمالي السكان ، وينقسمون ـ فيما بينهم ـ إلى ما لا يقل عن أربعين ملة عقَدية في مصر وحدها !

    وفي البداية ، أرجو رفْع التكاليف والحواجز النفسية والحساسيات المرهفة ـ تكتيكاً أو استراتيجيةً ـ إن أردْنا الوصول إلى حلول عملية لمشكلة تؤرِّق مضاجع السياسيين منذ غاب الإسلام العقَدي 0

    تلك التي وجد فيها اللادينيون ( العلمانيون ) وسَقَط متاع الشيوعية وبقايا الماركسيين مستنقع ماء آسِن ، غاصوا فيها حتى أذقانهم ؛ ظناً منهم أن بها صفاءً أرادوا تعكيره ، ووجد فيها بعض العابثين من النصارى ـ المتطلعين إلى النجومية والشهرة ـ سيوفاً على رقبة الحاكم وحكومته ، يغازلونهم بلمعانها بين الفينة والأخرى؛ إثارة للرعب، أو لهواً بما هو ليس بلهو !0

    نربأ بالعقلاء أن يزايدوا أو يروا في دفن الرؤوس كالنعام منجاةً من الخطر ؛ ففرض الحقائق ليس بحال طعناً ، أو إساءةً لاحد ، والحديث عن النصارى والنصرانية ليس مِنطقة ألغام كما يروجون فى أسماعنا ؛ لتخلو لهم ساحة الأمة ، فيعبثون بمقدّراتها حاضراً ومستقبلاً ، ولا نستوعب أن قضية ـ مثل العلاقة بين المسلمين والنصارىـ تُتركَ أبداً لرفعت السعيد ، وعبدالعظيم أنيس، وعواطف عبدالرحمن، وخليل عبدالكريم ، وفؤاد مرسي ، ولطيفة الزيات ، الذين شكَّلوا ـ فيما بينهم وبين عشرات آخرين من الشيوعيين العوانس والأرامل ويتامى الدهر ـ ماسموه (( لجنة الدفاع عن الثقافة القومية )) ؛ لمناقشة (( المشكلة الطائفية في مصر )) منذ عام 1988 !0

    فالقضية ـ في الحقيقة ـ هي قضية الأمة المصرية المسلمة ، لا القومية ولا الشيوعية ولا الماركسية ولا الطائفية أيضاً ، ومن هذا المنطلق ، فقد آثَرت أن أسبح مع التيار الغائب ـ الغائب ضد التيار الغائب الحاضر ، وأتعامل مع مُفردات الأزمة ـ موضوع الدراسة ـ باعتبارها أعراضاً مزمنة 0

    ولطول عمر الأزمة ، وعمق جذورها ، والتفاف فروعها ، وإدمان استخدام المسكِّنات والمخدِّرات في علاجها ، فإن قائمة مفردات الأزمة طالت بأكثر مما يحتمله مقال أو أكثر ، إلا أنه بات ضرورياً الوقوف عليها بجلاء ، وتحديدها بدقة ، والمبالغة في رصدها ، ومن ثم في تفكيكها ، وإعلان ذلك بالوسائل كافة بعناوين بارزة ، فإن امتلكنا زمام كل عناصر الأزمة استطعنا إعادة تركيبها وترتيبها وفق المنظومة الإلهية التي يستبين فيها الحق من الباطل ، ويميز فيها الخبيث من الطيب ، ويعرف كل صاحب حق حقه .

    إن السبب الكامن في جوف الأزمة هو ذلك الخلل الدفين في المنظومة الإنسانية المصرية بعدما أصابها فساد كثير ، فبدا فيها الكبير كما لو كان صغيراً !، وبدا فيها الصغير كما لو كان هو الكبير ! ، واستمرأ الكبير الوهم بصغره ! ، وتوحَّش الصغير بوهم كبره ! ، والمنهج العلمي الموثق هو الحكَم والمرجع ـ أولاً وأخيراً ـ تحت مظلة شريعة الله وكفى 0

    ولبندأ السباحة معاً مع مُفردات الأزمة 0

    *

    نصارى مصر

    إن مفردة (( نصارى مصر)) هي واحدة من أخطر المفردات أثراً وتأثيراً في الأزمة المثارة ، وتحتل موقع الصدارة على قائمة المفردات0

    ونؤكد أن قدر الغموض والهُلامية الذي يغلف هذه المفردة هو أهم وأسوأ الأسباب التي جعلتْها تتبوأ هذه المكانة الاستراتيجية في تاريخ ومستقبل العلاقة بين المسلمين والنصارى في مصر ؛ إذ من المهم للغاية أن نقف ـ بوضوح كامل ـ على عدة حقائق معلوماتيه هي :

    1ـ يبلغ عدد نصارى مصر ـ حسب تعداد عام 1947 ـ حوالي 1,5 مليون نسمة من مجموع 23,6 مليون 0

    2ـ يبلغ عدد نصارى مصر ـ حسب تعداد عام 1986 ـ حوالى 2,8 مليون نسمة من مجموع 48 مليون 0

    3ـ يبلغ عدد الملَل الكَنَسية للنصارى في مصر حوالى أربعين ملة ، تنضوي تحت سبع مجموعات عقدية وطائفية 0

    4ـ بلغ عدد نصارى كل مجموعة عقَدية وطائفية من المجموعات السبع ـ حسب تعداد عام 1947 كما يلي :

    1186353 أرثوذكسي مصري ينتمي للكنيسة المُرْقسية 0

    89062 أرثوذكسي مصري ، وأرمني ، وسرياني ، وآخرون لا ينتمون إلى الكنيسة المصرية 0

    73764 كاثوليكي مصري ينتمي إلى الكنيسة الرومانية البابوية 0

    50200 كاثوليكي روماني وأرمني وسرياني وآخرون 0

    86918 بروتستانتي مصري ينتمون لعدة مذاهب داخلية 0

    16338 بروتستانتي غير مصري ينتمون لعدة مذاهب متفرقة 0

    1547 آخرون غير معروفين كاللوثريين وشهود يَهْوَه والمُورْمُون0

    1504182 مجموع النصارى في مصر ـ عام 1947 ـ بنسبة 6,38% من مجموع سكان مصر المسلمين 0

    5ـ بلغ عدد نصارى كل مجموعة عقدية وطائفية من المجموعات السبع ـ حسب تعداد عام 1986 ـ من خلال حساب نسبة الزيادة بالمقارنة بتعداد عام 1947 ( 2,774/1,5 = 1,85 ) وبضرب هذا الناتج في التعداد السابق ( عام 1947 )ـ باعتبار ثبات نسبة الزيادة السكانية في مصر لدى عموم الشعب ـ يكون الناتج كالتالي :

    2194753 ارثوذكسي مصري ينتمي إلى الكنيسة المرقسية 0

    164765 أرثوذكسي مصري وأرمني وسرياني وآخرون لا ينتمون إلى المرقسية0

    136463 كاثوليكي مصري ينتمي إلى الكنيسة الرومانية البابوية 0

    92870 كاثوليكي روماني وأرمني وسريان وآخرون 0

    160798 بروتستانتي مصري ينتمون لعدة مذاهب داخلية 0

    30225 بروتستانتي غير مصري ينتمون لعدة مذاهب خارجية 0

    2862 آخرون غير معروفين كاللوثريين وشهود يهوه والمورمون 0

    2782736 مجموع النصارى في مصر ـ عام 1986 ـ بنسبة 5.8 %0

    وقد أوضح التقرير السكاني لعام 1986 أن عدد نصارى مصر 2.774 مليون ، يتوزعون إلى 1.378 مليون أنثى ، و 1.396 مليون ذكر0

    فإذا كان عدد السكان في مصر قد ارتفع من (48) مليون نسمة عام 1986 إلى (71 ) مليون نسمة عام 2000 ـ بمعدل زيادة قدره ( 48و1% ) ـ فيمكن استنتاج تصور تقريبي للتوزيع الطائفي لنصارى مصر على الوجه التالي :

    3248234 أرثوذكسي مصري ينتمي للكنيسة المرقسية 0

    293282 أرثوذكسي مصري وأرمني وسرياني وآخرون لا ينتمون إلى الكنيسة المرقسية

    201965 كاثوليكي مصري ينتمي إلى الكنيسة الرومانية البابوية 0

    137448 كاثوليكي روماني وأرمني وسرياني وآخرون 0

    237981 بروتستانتي مصري ينتمون لعدة مذاهب داخلية 0

    44733 بروتستانتي غير مصري ينتمون لعدة مذاهب متفرقة 0

    4237 آخرون غير معروفين كاللوثريين وشهود يهوه والمورمون 0

    4167880 مجموع النصارى في مصر ـ عام 2000 ـ بنسبة 5,87% تقريبا0

    وأنبه إلى ارتفاع هذه النسبة قليلاً عن الواقع ؛ إذ إن مجموع الكاثوليك في مصر ـ حسب البيان السابق مباشرة ـ لعام 2000 هو ( 339,5 ألف ) ، والرقم الذي تداولته دوائر المعلومات والصحافة ـ عند زيارة بابا روما في فبراير عام 2000 لمصر ـ كان ثابتاً حول (250) ألف كاثوليكي في مصر ، ولا يضير المسلمين أن يكون نصارى مصر أضعاف ذلك 0

    وعلى ضوء هذه الأرقام والتقسيم الطائفي نشير إلى أن الاختلافات بين الأربعين ملة كَنَسية في مصر موروثة منذ القرون الأولى للنصرانية ، وتتوالد حتى يومنا هذا ؛ فلكل ملة طقوسها العقدية الخاصة ، وقانون إيمانها ، وشكل صليبها ، وطريقة بناء كنيستها ، والتماثيل التي تُنحت للعبادة أو العظة ، واسم رئاسة الكنيسة ، والرتب والمناصب اللاهوتية وعدد الصلوات ، والقداديس ( جمع قُدَّاس ) والتراتيل ، بل والأسرار الكنسية ، والتاريخ الزمني والجغرافي المعتمد !0

    والذي نصبو إليه ـ بعد هذا العرض الموجز ، ولعله جديد بالنسبة للقراء ـ أنه يصبح من الضروري واللازم أن نعرف :

    ـ مَن الذي يتكلم باسم نصارى مصر ؟!0

    ـ ومَن الذين منحوه صَكّ النيابة ؛ ليتحدث باسمهم ؟!0

    ـ وهل مايطلبه المتكلمون يشمل عموم النصارى الغربيين والشرقيين والمصريين المقيمين في مصر ، وينتمون إلى كنيستها ؟!

    ـ أم أنه على المحور الآخر أيضاً استطاع أن يوهم ـ بصوته العالي وضجيجه ـ أنه الممثِّل القانوني والديني لجميع الطوائف ؟!

    إن الذي نضيفه هنا أن 95% من طوائف النصارى في مصر ترفض العمل السياسي ، وترفض المشاركة في المجالس النيابية التي تصفها بالنظم العلمانية ، وترفض أي خصومات أو مطالب أو مكاسب دنيوية ، بل ترفض بعض المذاهب الكنَسية المصرية بناء الكنائس !، وتكفِّر مَن يبني كنيسة ؛ لأن المسيح ـ عليه السلام ـ كانت كنيسته هي بِشارته ودعوته ، لم يبنِ كنيسة أبداً !0

    وأكثر من ذلك كله أن الكنائس ـ التي تتكلم وتطالب باسم مجموع نصارى مصر ـ تعلن تكفيرها البواح لكنائس مصرية أخرى ، مثل اللوثرية بميدان الإسعاف بالقاهرة ، وشهود يهوه بالفيوم والقاهرة والمنيا والإسكندرية ، والعلم المسيحي بميدان مصطفى كامل بوسط العاصمة ، والمورمون بالإسكندرية ، وكنيسة ( الله ) الخمسينية بجزيرة بدران في أول شبرا بالقاهرة 000 إلخ .. فكان من الضروري أن نعرف الآخر ، ومن هو ؟! ، وباسم مَن يتحدث ؟! 0

    وماذا تعني مفردة (( الكنيسة المصرية )) في عقول المسلمين ؟!0

    *

    أهل الذمة

    إن مصطلح (( أهل الذمة )) يشغل كثيراً العقل الكنَسي في العالم بصفة عامة ، وفي العالم الإسلامي خصوصاً ، وفي مصر على الأخص 0

    وبغضّ الطرف عن الضوابط الشرعية التي تحكم المسلمين في التعامل مع المصطلح فكراً وتطبيقاً ، وبغض الطرف عن الشعور الخاطىء لبعض المسلمين الذي يستشعرون حرجاً أمام النصارى بسببه لعدم فهمهم وقلة علمهم بأحكامه ، فإن هذا المصطلح يحمل ـ في طياته ـ عظمة الإسلام التي تفتقد إليها النصرانية إجمالاً ؛ لأنه يشهد على المسلمين باعترافهم الديني والعقدي والإيماني بأن النصرانية عقيدة إلهية ، وأن لها نبياً ورسولاً يخرج المسلم من إسلامه إن أنكره ، أو أساء إليه ، وأن كتاباً نزل على نبينا ونبيهم عيسى ـ عليه السلام ـ اسمه (( الإنجيل )) وأن أتباع هذه العقيدة ـ الذين آمنوا بالوحدانية ، والذين آمنوا بالتثليث ، والذين آمنوا بألوهية عيسى ( عليه السلام ) ، والذين قالوا إنه ابن الله 000 إلخ لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ، على الرغم من كل مافعلوه بالمسلمين من مجازر ومذابح وخيانات على مدى التاريخ !0

    فإذا ما نظرت إلى النصرانية عقيدةً وشعباً ، حضارةً وتاريخاً ، في الغرب وفي الشرق ، أباطرة ، وآباء وكهنة وقديسين ورُهباناً وخُداماً ، في الإسكندرية وسيناء ومرسى مطروح وجنوب النوبة ، المحافظين منهم والإصلاحيين ، الشيوخ والصبيان ، فإن واحداً من هؤلاء جميعاً لا يعترف بالقرآن الذي يؤمن به المسلمون، ولا برسولهم ، ولا بعقيدتهم إجمالاً وتفصيلاً !، فمَنِ الأَوْلَى بالخجل ؟! ، ومَن الأولى بالتعيير ؟! ، ليس مطلوباً إجابة !
    ولكننا ننتقل إلى الشق الآخر ـ الذي يهم نصارى مصر ، ويؤرِّق مضاجعهم ، ويُخيفهم من شريعة الإسلام ـ وهو فهمهم المغلوط لمعنى ( أهل الذمة ) ؛ باعتباره صفة مذمومة ، أو تقليلاً من شأنهم ، أو إهانة لقدرهم !

    ونقول إن المسلمين لاذنب لهم في ذلك الفهم المغلوط ؛ لأن النصارى عندما أرادوا المعرفة لم يستقوها من منابعها الصحيحة عند فقهاء وعلماء المسلمين ، بل تسلط على عقولهم بعض القسس الكهنة غير المنصفين، الذين رددوا أقوال الصليبيين على عماء ، والحقيقة أن أيسر معاني (( أهل الذمة )) أنها (( قيد في رقبة كل مسلم )) ، وعهد يُسأل عنه يوم الحساب ، ويُعاقب من الحاكم المسلم إن لم يعِ ضوابطه ومسئولياته التي تتلخص في عدة قرارات نبوية حاسمة ، على رأسها قوله صلى الله عليه وسلم : (( مَن ظلم مُعاهداً أو كلَّفه فوق طاقته فأنا حجيجه)) 0 وقوله صلى الله عليه وسلم : (( مَن آذى ذمياً فقد آذاني ))0

    وإن حكم حاكم ـ أو قضى قاضٍ ـ بزي خاص لأهل الذمة فهو باطل ، أو إسكانهم في منطقة بعينها ـ إساءةً إليهم ـ هو باطل ، وإرهاقهم بضرائب خاصة فهو باطل ، إلا أن يكون عقاباً على خطأ ، أو تأميناً لخطر عليهم أو منهم ، وهو ما يحق للحاكم أو القاضي أن يعاقب به رعاياه من المسلمين ـ أيضاً ـ إن أخطاوا ، أو خاف عليهم ، أو لم يأمن مكرهم ، أو احتاج إلى عونهم في المال ، أو حتى الذهب الذي في أيدي نسائهم 0

    لكن من الغبن للمسلمين أن نُنهي الكلام عن تسمية النصارى بأهل الذمة ، ولا نسأل النصارى عن تسمية المسلمين عندهم في حالة حكم المسلمين لهم ، وعن تسمية المسلمين عندهم في حالة حكمهم للمسلمين ؟!0

    *

    الآخر

    ثم تأتي مفردة (( الآخر )) التي كثيراً ما تعتمد عليها أدبيات تفعيل وإثارة الأزمة ، فيما يمكن أن نسميه ـ دُعابة ـ ((صراع الديكة )) ، الذي تمارسه بعض الأقلام المشاركة في خضم معاركها ، ونقول ـ بصراحة شديدة ـ إن هناك حقائق مهمة قد غابت عن واقع المتعاطين للأزمة من الطرفين ، ولا ادَّعي الوقوف عليها، لكنني فقط سوف أرشد إلى مفاتيحها 0

    فقد عجز علماء المسلمين ومفكروهم وساستهم منذ أواخر القرن الثامن الهجري تقريباً بعدما أعاد العالم ترتيب أوراقه ، وبدأ نجم الإمبراطوريات الإسلامية في الأفول لسقوط حكامهم في شراك التغريب ، وغربة الشرك الذي سكن قصورهم ، وتربع على كراسيهم المذهبة ، وتبختر في قاعات المرآقص والجواري ومصاهرة الكفار ، ولم يردعه عالم أو فقيه أو تقي ، لا يخشى غير الله.

    نقول : لقد عجز المسلمون عن متابعة الحراك الديني والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والحضاري للكنيسة وشعبها في البلاد التي حولهم ، أو هؤلاء الذين يعيشون في كنفهم ، وانعزلوا عن شركائهم في الأرض والعيش والماضي والحاضر والمستقبل ، فجهلوهم ، ووقفوا أمام أسوار كنائسهم كالمغيَّبين ، فلم ينشغلوا بمعرفة ما يدور بداخلها بقدر ما انشغلوا بنسج الأساطير حولها ، وأطلقوا لخيالاتهم العِنَان فيما تدخره الكنيسة للزمن الآتي0
    وكذا كانت الكنيسة في كل بقاع الدنيا ـ وكانت كذلك الكنيسة المصرية الوطنية القومية ـ عاجزة عن استيعاب حضارة الأمة ومتغيرات التاريخ وتراكماته والنواميس الربانية والقوانين الإنسانية 0

    وانشغلت الكنيسة ببدع المبتدعين داخلها ، وهرطقة المهرطقين ، ولم تدرك مسئوليتها أمام شعبها ، وأمام الأمة التي وُجدت فيها ، ولا تملك الفكاك منها إلى أمة سواها ، فأهملت ضرورة تكوين رؤية شمولية ترتبط بمقدسات الكنيسة ؛ لتحديد معالم العلاقة بينها وبين عقيدة المسلمين المسيطرين على البلاد على مدى أربعة عشر قرناً من الزمان : ما الحقوق ؟ ، وما الواجبات ؟، وماذا نعلم ؟ ، وماذا نتعلم ؟ ، وممن نتعلم ؟ ، ولمَن نعلم ؟ 0
    وكان جلياً أن الكنيسة المصرية (كما أشرت من قبل ) قد اعتمدت اعتماداً كلياً ـ في مصادرها المعرفيه ومواقفها السياسية والعقدية تجاه المسلمين وإسلامهم ـ على ا لرؤى الغربية والاستشراقية ، التي اختلفت ـ بالضرورة ـ عما كان واجباً أن تكون عليه المنظومة الاجتماعية والتاريخية والحضارية ، بل والثقافية واللغوية التي تجمع المسلمين والنصارى في مصر 0

    ولا شك أن غياب هذه الرؤية عن عقل الكنيسة المصرية قد أسهم ـ بدور رئيسي ـ في كل تراكمات الأزمة التاريخية المعاصرة نحو المسلمين ، لكن هذا الغياب لايجب أن يبرر عدم الاحتياج إليها ألآن بأشد مما كان من قبل ؛ لأ الزمن لم يتوقف بعد ، ولأن الأحداث متلاحقة تختصر الزمن الآتي بأبناء المستقبل ، وتفرض ـ بقوة السلاح ـ حقوقهم الإنسانية التي يجب أن يتمتعوا بها ، وألا نحرمهم منها ، وأن نوفر لهم الحماية مما فشلنا في أن نحمي به أنفسنا بحسن نية أو بسوء فهم أو قصد 0

    فهذه الرؤية الكنسية تجاه المسلمين في مصر ـ وإن أغضبت المسلمين ، وهي بالضرورة سوف تُغضبهم ـ إلا أنها سوف تزحزح قدراً من الغموض ، وتضيف بدلاً منه مساحة من الشفافية والوضوح ، يعين أهل الحل والعقد والحكمة على رسم وتحديد خطوط ومعالم العلاقة بين الطرفين ، آخذين في الاعتبار :

    أن العقيدتين إنما تقومان ـ بحسب اعتقاد المؤمنين بهما ـ على مرتكزات دينية إلهية مطلقة، لاتقبل المجاملة أو التزييف، ولا يملك أحد منهما أن يحذف منها ، أو يضيف إليها ، أو يعدل في نصوصها إلا بالخروج عن ثوابتها 0

    بل إن إفصاح الكنيسة عن هذه الرؤية الغائبة ـ التي أعترف أنه ليس سهلاً عليها أن تصرح بها ـ سوف يضيف عنصراً آخر إلى العنصر القدري الإلهي الذي يجبر الطرفين على ضرورة قبول العيش سوياً ، ذلك هو عنصر ضرورة الإسهام المشترك في تعضيد وترسيخ وتوسيع وتنشيط مساحة القيم الأخلاقية المشتركة عند أصحاب العقيدتين 0

    فإذا ما تحققت الشفافية الدينية ، وضاقت مساحة المغيَّبات والظنون والأوهام ، انصهر الجميع ذوباناً في مساحة الأرض القدرية ، ومساحة الأخلاق الإلهية ، ويبقى التمايز فقط بين أهلي الأمة ـ بلا خوف أو وَجَل ـ محصوراً في التمايز العقدي الإيماني وقضاياه اللاهوتية ( عندهم ) .

    التعدُّدية

    وبانحصار التمايز ـ بين مسلمي مصر ونصاراها ـ في دائرة الأحكام العقدية والقضايا اللاهوتية تتأكد التعددية الثقافية التي ترقى ألف مرة على التعددية السياسية ، التي يطالب بها بعض نصارى اليوم ؛ ذلك لأن التعددية السياسية في أرقى صورها سوف تكون ـ كما هي الآن ـ الهَمّ الحاضر في كل أدبيات الكنيسة، التي لو احتكم إليها المسلمون كما احتكم إليها الأباطرة والبطاركة منذ المجمع المقدَّس الأول في القرن الثالث الميلادي ـ لما بقي لنصارى مصر أرض ولا وطن ولا وجود ! 0

    إذ تعتمد التعددية السياسية على ما يُعرف بالنظام السياسي الديمقراطي ، الذي يتخذ من الأكثرية العددية ميزاناً لأحكامه القاضية ـ في حالة مصر ـ بنفي الأقلية النصرانية احتراماً وتكريساً لحقوق وطموحات وآمال وبرامج ودساتير ونفوذ وأطماع الاكثرية ـ المسلمين ـ وإلا فلا معنى للديمقراطية ، وبالتبعية ، فلا معنى للنظام العالمي الجديد الذي يتخذ منها عقيدة يفرض الإيمان بها على كل شعوب الأرض ، بل ويفرض على كل الملوك والسلاطين والزعماء توقيع نصوصها ، والجزاءات المترتبة على مَن يخالفها ! 0

    فإذا ما عدنا إلى التعددية الثقافية العقدية ـ التي نطرحها على نصارى مصر كبديل للتعددية السياسية الديمقراطية ـ فلن نجد لها مكاناً في عقول النصارى التي تشبَّعت بالخصومة لكل ماهو مسلم ، كما لن نجد لها موقعاً من الإعراب في أي نظام أو دستور في العالم إلا في سياق إحدى منظومتين :
    الأولى : وهى منظومة العولمة التي تلغي كل الأديان وكل الثقافات ؛ لتنصهر في بوتقة (( اللادين )) و (( اللاثقافة ذاتية )) ، ومن ثم تصبح أطروحة التعددية الدينية مرفوضة بإطلاق !0

    الآخرة : وهي المنظومة القرآنية التي لا تسمح للأكثرية أن تطغى على حقوق الأقلية ، أو تنال من عقيدتها ، أو تستبد بها عقيدة أخرى لهم ، بل وتحكم بالعدل المطلق بين الأكثرية والأقلية دون زيغ أو مجاملة أو تثريب

    وهذه المنظومة الأخيرة هي التي يرشحها المسلمون لشركائهم في الحضارة والتاريخ والأرض والعيش والحاضر والمستقبل ( نصارى مصر ) ، والتي يرفضونها لا لأنها لم تخضع عندهم للدراسة أو المناقشة ، أو تنقصها ضمانات ، أو تحمل في ثنايها ما يؤرق ؛ إنما لأنها ـ بداية ـ من المسلمين ! ، وهذا خطأ إنساني وعقدي جسيم 0

    *

    إضافة مهمة

    إن خيار النصارى لمنظومة التعددية السياسية ـ ورفض المنظومة العقَدية ـ يستوجب على نصارى مصر أن يجيبوا بوضوح وإسهاب شديدين على سؤالين مهمين ؛ ذلك إن أرادوا ـ بحق ـ ألا يمارسوا مع المسلمين لعبة الصراع حتى النهاية

    بل ويستوجب الأمر أن تكون الإجابة على مستوى الشفافية الإيمانية الكاملة ؛ حتى تستمر اللعبة السياسية أطول فترة زمنية ممكنة بعيدة عن الصراعات الدموية التي شهدها التاريخ ؛ إذ إن شرط الشفافية إن لم يتحقق ـ وصممت الكنيسة على الغموض والتغييب والأسرار ـ فأحسب أن حكَم المباراة في ظل النظام الدولي الاستبدادى الجديد سوف يستخدم البطاقات الحمراء والصفراء كثيراً ، فيما يسمى بالفتنة الطائفية

    أما السؤالان أو الرجاءان فهُما :

    1_ أن تعلن الكنيسة الأم في مصر للمسلمين جميعاً ـ بصفتهم شركاء في التاريخ والحضارة والحاضر والمستقبل ـ مايلي :

    ـ ما الكنيسة ؟0

    ـ ما الطوائف التي تعمل في مصر ؟0

    ـ ماحجم كل طائفة منها ؟0

    ـ مَن المصريون ؟ ، ومَن الأجانب ؟0

    ـ مادرجة انتماء كل كنيسة منها إلى الكنائيس الكونية ؟0

    ـ ما أحقيَّتها في التواجد على أرض مصر ؟0

    ـ ما أحقيتها في حكم مصر ؟0

    ـ ماذا تريد لحاضرها ؟0

    ـ ماذا تعد لمستقبلها ؟0

    2_ ثانيهما : أن تعلن الكنيسة الأم ـ للمسلمين جميعاً ، وللنصارى جميعاً في الداخل والخارج ـ حقيقة موقفها من :

    ـ دين الإسلام 0

    ـ قرآن الإسلام 0

    ـ نبي الإسلام 0

    ـ عقيدة المسلمين 0

    ـ حقوق المسلمين في العيش على أرض مصر 0

    ـ حق المسلمين في حكم مصر بحسب تشريعات الكنيسة 0

    فإذا ما كان خيار النصارى لمنظومة التعددية العقدية الثقافية ، ورفض المنظومة السياسية العولمية ـ فلا أحب أن ذلك يستوجب منهم شيئاً ؛ لأن عقيدة المسلمين قد فصَّلت القول والأحكام والتشريعات التي تضبط العلاقة بين الطرفين إجمالاً وتفصيلاً ، وهو غير ما شهدته صفحات سوداء كثيرة في تاريخ المسلمين والنصارى، والإسلام براء منها كل البراءة 0

    *

    الخط (( الهَمَايوني ))

    إن كذبة (( الخط الهمايوني )) لا بد أن تنتهي ، وأن يتحمل أهلنا ـ من نصارى مصر ـ عبأها في شجاعة ، وأن يشرحوا لأبنائهم ـ بكل الوسائل التعليمية والإعلامية ـ أن هذا الخط الذي حدده الباب العالي في الدولة العثمانية ، التي كانت تحكم البلاد ، إنما اتخذه السلطان المسلم بناءً على طلب من الكنيسة الأرثوذكسية المصرية ، وبعد إلحاح شديد من نصارى مصر وبعد وساطات لوجهاء الأمة من النصارى والمسلمين حتى يستجيب ، ويُصدر أوامره بعدم السماح لأي جهة ـ أياً ما كانت ـ بإصلاح أو ترميم أو بناء كنيسة جديدة إلا بعد الرجوع إلى الباب العالي ! 0

    وقد فرحت وانشرحت قلوب نصارى مصر بهذا القرار الذي جاء استجابةٌ لإلحاحهم لمواجهة الزحف الكاثوليكي والبروتستانتي ، الذي جاء إلى مصر كالوحش الكاسر ينهش لحم الكنيسة المصرية بما يملك من أموال وإمكانات لم تكن متوفرة للكنيسة المصرية ،وكذلك حماية للأرثوذكس المصريين من جهود الكَثْلَكَة ( نسبة إلى الكاثوليكية ) والأنجلة ( نسبة إلى الإنجيليين ) ، التي مارستها الإرساليات الأجنبية في شعب النصارى ، واستطاعت أن تجذب إليها الآلاف من نصارى الأرثوذكس المصريين 0

    ثم إضافة إلى هذه الحقيقة المهمة ـ التي يجب أن تتولى الكنيسة المصرية تبرئة السلطان العثماني منها ـ على الكنيسة أيضاً أن تعلن براءة العقيدة الإسلامية من هذا القرار ، أو استمراره حتى يومنا هذا على الورق ، أو على الواقع المعاش 0

    وأن كل مَن يسيء إلى السلطان العثماني ـ في إصدار أمره الهمايوني أي ( السلطاني )ـ إنما هو كاذب ومَدَّعِ ومدلِّس ، وغير قادر على مواجهة الحقيقة ، أو أنه يجهلها ، وأن الأمر الهمايوني قد أصدره السلطان بعد توسلات ورجاء بابا الكنيسة ورهبانها وقِسِّيسيها وشمَّاسيها وخدامها وحراس أبوابها ، بعدما هجمت الإرساليات الكنسية الكاثوليكية الرومانية والبروتستانتية الفرنسية والإنجليزية والألمانية والأمريكية على بلاد المسلمين تحت مظلة الحملات الصليبية أحياناً ، وبمصاحبة قوات الاحتلال الغربي أحياناً اخرى ، ثم من خلال الغزو الثقافي والفكري لبعض العقول في بلاد المسلمين ، إلا أن هذه الجهود لم تحقق أهدافها في المسلمين ، ولم تؤثر في عقيدتهم أو لغتهم أو عاداتهم أو تقاليدهم ، بالقدر الذي أساءت فيه للكنيسة الشرقية ، وأذلت أعناق أتباعها ، وأثارت بينها الانشقاقات والعداوات والخصومات ، وحطَّت قدر النصارى في عيون المسلمين المشاركين لهم في الأوطان ، كما أصابت هذه الكنائس بالضعف والوهن ، ومزيد من التشرذم والانغلاق ، حمايةٌ للذات ، وحفاظاً على البقاء ، فلم تجد الكنيسة المصرية مفراً من تقديم طلبها إلى الباب العالي ـ سلطان البلاد ـ بأن يضع خطاً يوقف زحف الصليبيين الغاشم ، ولو كانوا طلبوا منه ـ قبل أن يُسقط عرشه ـ أن يلغي هذا الخط لفعل ، لكن ذلك لم يحدث أبداً ؛ لأن نصارى مصر الأرثوذكس مازال مسلطاً عليهم سيف الكثلكة والأنجلة حتى يومنا هذا ، ولعل تجرِبة الأب دانيال البراموسي مازالت ماثلة أمام أعين الكنيسة الأرثوذكسية بعدما انشق الرجل عليها ، وذهب إلى الإنجيليين ، بصحبته عشرة آلاف من أتباعه الذين كانوا بالأمس ـ فقط ـ من أتباع الكنيسة المصرية المرقسية !0

    وعلى الرغم من ذلك فإن هذا القانون ـ الذي يمنع ترميم دورة مياه بغير إذن رئيس الجمهورية (سابقاً ) ، ومجالس المدن والقرى (حالياً ) ـ هو القانون نفسه الذي تحت ظله تم تجديد (جميع) كنائس وأديرة مصر ـ خلال عهد الرئيس حسني مبارك بطرق غير مشروعة ، (ولدى الكاتب صور فوتوغرافية لعشرات من هذه الكنائس قبل التجديد وبعد التجديد إن أراد صاحب شأن برهاناً )0

    *

    فتاوى واضحة

    إلا أننا ـ بعد ذلك كله ـ نحتاج إلى فتاوى شرعية صريحة وواضحة حول :

    ـ ما حق النصارى في مصر في احتلال المعابد الفرعونية واليونانية والرومانية التي تحولت إلى كنائس وأديرة ؟!0

    ـ ماحق النصارى في مصر في تجديد وترميم الكنائس والأديرة القائمة ؟ 0

    ـ ما حق النصارى في مصر في بناء كنائس جديدة ، وما الضوابط الشرعية أولاً ـ ثم القانونية ـ التي تحكم هذا الحق في ضوء ما ذكره التقرير الاستراتيجي لمركز دراسات ((الأهرام)) عام 1999 أن معدل الكنائس في مصر هو : لكل 17 ألف نصراني كنيسة ، في حين أن معدل المساجد في مصر هو : لكل 18 ألف مسلم مسجد ؟!0

    *

    الأقباط : مسلمون لا نصارى

    تعتبر مفردة (( الأقباط )) على رأس قائمة عدد من المصطلحات الطاغية على استخداماتنا الفكرية والأدبية ، جمعتُها ، وأطلقتُ عليها اسم (( المصطلحات المسروقة ))0

    فبناءً على أكثر التقديرات التي تتجاوز الموضوعية ، كان عدد سكان مصر ـ يوم دخول المسلمين أرضها ـ حوالي ستة ملايين نسمة ، إلا أن بعض الكتابات الكنسية أوصلت هذا التقدير إلى نحو ثلاثين مليون (( قبطي )) ، كما جاء في كتاب ستالي لينبول : تاريخ مصر في العصور الوسطى ( ص19 ) 0

    والملايين الستة ـ التي يمكن أن يقبلها العقل ـ سكان مصر عام 640/641 بحسب التقويم الصليبي ، نسي أو تناسى كَتَبة التاريخ أنهم لم يكونوا أبداً من أصول فرعونية (قبطية) خالصة ، حتى كتاب د.محمد شفيق غربال : (( تكوين مصر عبر العصور)) الذي صدر ضمن سلسلة ((تاريخ المصريين)) رقم (42) عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ عندما رجعت إليه ظناً مني أنني وجدت ضالتي ، فوجدت أن المؤرخ الكبير كان أذكى من أن يتورط أمام كنيستنا ، ويقع في هذا المأزق ، فقال ـ (ص14) : ((لن أُلقي بالاً للمسائل المتعلقة بأصلهم أو جنسهم ، ذلك لأني أعني بالمصري : كل رجل يصف نفسه بهذا الوصف ، ولا يحس بشيء ما يربطه بشعب آخر ، ولا يعرف وطناً له غير هذا الوطن ، مهما كان أسلافه غرباء عن مصر في واقع الأمر ))0

    وبذكاء عرَّف الأسلاف ـ بدون إفصاح ـ في ( ص27) بأنهم : ((ا لإغريق واليهود ومَن إليهم من الغرباء ))0

    وإذا كان د. غربال لم يفصح بأن آخر الغرباء كانوا هم العرب فإنني لا أجد بأساً في الإفصاح عن ذلك رجوعاً إلى ما ألزمْنا به أنفسنا من شفافية في العرض، وشفافية في الرؤى ، وأفصِّل ما لم يلقِ إليه الدكتور بالاً ؛ للكشف عن الأصول الجنسية العرقية لشعب مصر عند الفتح الإسلامي ، إذ كانوا خليطاً من :

    ـ فراعنة موحِّدين : كزوجة إبراهيم وولدها إسماعيل ـ عليهم السلام ـ اللذين جاءا في عهد الأسرة الثانية عشرة ، ويوسف ويعقوب ـ عليهما السلام ـ اللذين جاءا في عهد الأسرة السادسة عشرة ، وأخناتون ـ على الرغم مما حوله من ضباب ـ في الأسرة الثامنة عشرة ، وموسى ـ ومَن معه من اليهود عند الخروجـ في عهد الأسرة التاسعة عشرة، وعلى متخصصي الآثار أن يشاركوا في تأكيد ترتيب الأُسر لاختلافات فيها كثيرة0

    ـ فراعنة وثنيين مصريين ، صنعوا من الحجارة أصناماً ، وعبدوها ، وقدَّسوا الحيوانات والشمس والحكام والنهر !0

    ـ فراعنة يهود مصريين من أبناء يعقوب ـ عليه السلام ـ فإن كان موسى (عليه السلام ) قد رحل بهم من مصر فبالضرورة بقي منهم مَن فضَّل مصر ، وتخلف عن الهروب 0

    ـ ليبيين أتوا من الغزو الليبي لمصر أيام الفراعنة 0

    ـ أشوريين أتوا مع الغزو الذي أسقط آخر دولة فرعونية 0

    ـ الإغريق اليونانيين الذين أتوا مع المقدونيين ثم البطالمة بحضارتهم الهيلينستية ( غزاة ثم طلبة علم في مدرسة الإسكندرية )0

    ـ رومانيين أتوا مع الغزو القيصري وللتجارة ، ثم لطلب العلم في مدرسة الإسكندرية 0

    ـ فرس وثنيين ـ يعبدون النار ـ أتوا مع الغزو الفارسي وهزموا قياصرة روما لعدة سنوات في مصر 0

    كل هؤلاء أتوا إلى مصر ، واستقر منهم مئات وآلاف على أرضها ، وتناسلوا فيها ، وأصبحوا (( أقباطاً )) 0

    ثم إلى هذا الخليط اللامحدود الذي لا يستطيع أحد أن ينفى عنه ((قبطيته)) ـجاء مئات العرب للتجارة ، فعاد منهم مَن عاد ، واستوطن مصر مَن استوطن ، وشكَّلوا ـ جميعاً ـ البنية الأساسية للإنسان المصري يوم الفتح الإسلامي في أول عام من العِقد الثالث للهجرة النبوية المشرفة 0

    اختلفت أصولهم ، وتباينت جنسياتهم ، وتنوعت عقائدهم ، لكنهم ـ جميعا ـ أصبحوا نسيجاً واحداً في دمه جينات الأرض الطينية ، وورث سمرة الوجه ، وجلد العزيمة ، وشرب من ماء النيل 0

    ثم جاء الفتح الإسلامي ، جيش قوامه أربعة آلاف مقاتل من شبه جزيرة العرب ، وصحبة جاءت معهم من العراق ، وأخرى من بلاد الشام ، وهم في طريقهم إلى مصر تحت قيادة عمرو بن العاص 0 وما لبث أن نهض إليهم عشرة آلاف مقاتل آخرين ، من بينهم آلاف جاءوا بحثاً عن الرزق في أرض مصر الخضراء ، التي انفردت ـ دون كل بلاد حوض النيل ـ باحتضان شاطئيه ، والالتصاق بهما 0

    هذه الآلاف التي وفدت مع الفتح الإسلامي واصلت الزحف في مسيرة فتوحاتها الكبرى وتركت في مصر مَن شاء لنفسه البقاء على أرضها ، كما حدث في كل محطة من محطات الفتح ، يبقى آلاف ، ويرحل آلاف ، وفي صحبتهم من أبناء البلاد التي فتحوها آلاف أخرى

    فإذا ما عدنا إلى مصر ، فقد أسلمت الغالبية ، وبقيت آلاف قليلة على عقيدتها النصرانية ، ورحلت آلاف ممن أسلموا مع جيوش الفتح 0 ولكن أحداً من هؤلاء لم يفقد ـ بإسلامه أو البقاء على نصرانيته ـ انتماءه إلى مصريته أو ((قبطيته)) ، وكما أشرت من قبل ، ولا يملك واحد ـ مهما بلغ علمه ومعرفته ـ :

    ـ أن يوقف الجنسية القبطية على النصارى الذين كفروا بالوثنية الرومانية كفراً بواحاً 0

    ـ ولا أن يوقفها على النصارى الذين خلطوا عقيدتهم بطقوس وثينة لا محدودة 0

    ـ ولا أن يوقف الجنسية القبطية على مَن اعتقد بالأرثوذكسية الإسكندرية دون الذين اعتقدوا بالأرثوذكسية القسطنطينية ، أو الذين اعتقدوا بالكاثوليكية الرومانية من أبناء مصر 0

    وعلى محور آخر فإن أحداً :

    ـ لا يستطيع أن يحرم ـ من الانتماء إلى (( القبطية )) ـ ملايين من الذين كانوا وثنيين ، وتهوَّدوا 0

    ـ أو الذين كانوا هوداً فارتدوا إلى الوثينة 0

    ـ أو الذين كانوا هوداً وتنصروا 0

    ـ أو الذين كانوا نصارى فارتدوا إلى الوثنية أو اليهودية 0

    ـ أو الذين كانوا وثنيين أو هوداً أو نصارى وأسلموا 0

    ـ أو الذين جاءوا بإسلامهم فأصبحوا ـ مع الأغلبية المصرية ـ أغلبية مسلمة0

    في ضوء التعددية ـ التي صُهرت في البوتقة المصرية ـ كان ضرورياً إعادة تشكيل مكونات الأمة الجديدة في العنصرين الأهلين :

    الأول : الأقباط المسلمين وهم الأغلبية العددية ـ من أصحاب الأرض والتاريخ ـ الذين لم ينفصلوا بإسلامهم عن الحضارات السابقة ، وإن اعتقدوا بغير عقائدها)0

    الثاني : الأقباط النصارى (وهم الأقلية العددية ـ من أصحاب الأرض والتاريخـ الذين لم ينفصلوا بنصرانيتهم عن الحضارات السابقة ، وإن اعتقدوا بغير عقائدها)0

    وبناءً على هذه الحقائق ـ التي لا تقبل جدلاً أو نقاشاً ـ يصبح من العار العلمي والتاريخي والحضاري والأدبي والثقافي أن يألف أصحاب القلم أو الدعاة أو الوعاظ ـ جهلاً أو تدليساً ـ التزييف المركب للمفاهيم ، بأن يجعلوا من الجنسية الوطنية المصرية ( وهي القبطية) صفة لعقيدة دينية ، ثم يوقفوا هذه الصفة العقدية الدينية على القطاع المتواضع من جسد الأمة ، ويختزلوا ((القبطية)) ـ التي هي جنس ـ إلى دلالة طائفية ، كان يمكن قبولها بحسب قوانين العلم وشروطه لو أنها كانت للأغلبية الأعم 0

    وأصبح مثيراً للعجب ـ مخالفاً لقواعد كلية ثابته لدى المفاهيم والأوعية العقلية ـ أن تُستوعب الكليات بداخل الجزئيات ، أو أن تحل الجزئيات محل الكليات ، وتصبح ((القبطية)) المصرية (التي هي جنس الأمة الإسلامية) ـ بدوافع عنصرية أو تحصيل لمكاسب آنية ـ عقيدة للطائفة التي شذت عن القناعات الجمعية التي تبنَّتها الأمة المصرية منذ أربعة عشر قرناً من الزمان !0

    ويكون من العار أن يصف النصارى في مصر أنفسهم بأنهم هم (( الإقباط )) الخُلَّص ؛ لكونهم اضطُروا ـ أو تنازلوا عقدياً ـ بقبول بعض الطقوس أو العادات الوثنية ، أو احتلوا بعض المعابد اليونانية والرومانية وحوَّلوها إلى كنائس أثرية ، لعل أشهرها ـ وأخفاها عن المسلمين ـ كنائس فيلا بأسوان ، التي تُعامَل كمعابد أثرية ، واتخاذهم من الشعار الوثني ( مفتاح الحياة ) شكلاً قريباً من الصليب ، الذي لم يعرفه النصارى إلا بعد ثلاثة قرون من رفع المسيح ( عليه السلام ) !0

    إنما يكون (( الأقباط )) الخلص هم الذين حافظوا على وثنيات أجدادهم وأصنامهم للعبرة والعظة ، ولم يحتلوها ، ولم يهدموها ، ولم يحولوها إلى أماكن عبادة، بعدما ارتقت عقولهم بالوحدانية ، واعتنقوا الدين الذي أتى به البدو الرُّحَّل من شبه الجزيرة ؛ ليحررهم من الشرك وعبادة الحجر والماء والنار والبشر ، لكنه لم يطلب منهم ـ أبداً ـ أن يحرروا من (( قبطيتهم )) الوطن 0

    وليس مَكرُمة أو علواً أن ترضى الكنسية المصرية لنفسها أن تنتسب عقيدتها لجنس من الأجناس ، حتى لو ظنت في ذلك تأكيداً على نصرانية الأمة قبل أربعة عشر قرناً من الزمان عاشتها تحت ظل الإسلام تاريخاً وحضارةً وعقيدةً 0

    فالأقباط هو اسم عَلَم يدل على المسلمين المصريين دون النصارى ؛ لغلبتهم تاريخاً وحضارةً وعدداً ، فإن أردنا أن نعرّف نصارى مصر لزمهم ـ بالضرورةـ إضافة كلمة ((الأقباط )) ؛ لتمييزهم عن النصارى السريان (سورية) ، والنصارى الأرمن (أرمينيا)، والنصارى الرومان (روما) 000 إلخ ، فيكونون ((النصارى الأقباط)) ، فإن جاء القول مطلقاً ((الأقباط فقط)) ـ فإنما يكون المقصود هو ((أهل الإسلام )) تعميماً لهم ؛ لكونهم أغلبية الأهلين في الوطن الكبير .

    *

    (( مصر )) ، لا : Egypt

    لعل اسم ((مصر)) هو ما كان يجب أن تبدأ به كل المفردات ، لكن اسم مصر أيضاً هو مايجب أن يُختتم به كل كلام ؛ خاصة إذا ما كان الكلام منها وبها وعنها0

    يرجع اسم ((مصر)) ـ في أصوله ـ إلى لغات عديدة ؛ تبعاً لما يهوى كل مجتهد ، لكن أقرب الأصول إلى الأذهان هي تلك التي تبدأ من القرون الفرعونية المتأخرة ، وتنتهي بالاحتلال الإنجليزي في عصورنا الحديثة ، عبْر جسور دينية وسياسية وتاريخية متشابكة ومتداخلة بقصد سابق التجهيز 0

    ومن اسمها تتولد مفردة المصري ، تحمل في طياتها عشرات الأسئلة حول ما إذا كانت مسمى لوطن أو حضارة أو عقيدة ، وعما إذا كانت صفة لطائفة دون سواها ، أو أنها شعار تكتيكي ، أو مشروع استراتيجي لرؤى عنصرية مستقبلية 0

    ـ وهل (( مصر )) هي : (( وطني )) ، أم (( وطنه )) ، أم (( وطننا )) جميعاً ؟!0

    الأسئلة ـ في الحقيقة ـ حول كلمة (( مصر)) ولاَّدة ، ومتلاطمة كأمواج المحيط ، وهي تتكسر على الشاطىء الصخري قبل أن تعود صغيرة بأضعف وأصغر مما جاءت به ، على الرغم مما كتبه غالي شكري ( ص292 ) ـ من كتابه ((الثورة المضادة في مصر)) ـ قائلاً عن جماعة (( الأمة القبطية )) التي نشطت عام 1954 ، إنها طالبت علناً بتعليم اللغة القبطية ، ورفضها لكلمة (( مصري )) ، بل حرصوا ـ وأصروا ـ على استخدام كلمة (( قبطي )) ، وعلى الرغم مما قاله ( ص308 ) من أن هذه الجماعات عادت ثانية ـ منذ عهد السادات ـ مرتدية ثوباً جديداً مستظلة بالكنيسة ، وتعمل تحت مظلتها !0

    لكن إجابة كونية تختصر ، وتختزل كل هذه الإرهاصات ، وهو أنه من الخذلان أن نتنافس ( مسلمين ونصارى) حول لفظ (( قبطيتنا )) ، الذي يعود إلى أصل يوناني ـ لا عربي ـ هو Alguptos ، أو فرعوني وثني مختلف عليه هو (( ها ـ كا ـ بتاح )) ، بمعنى بيت الإله فتاح ، أو (( أي ـ جيبتوس )) بمعنى (( دار القبط )) 0

    ولسبب غير معلوم ـ وبدوافع من الصعب أن تكون غير مقصودة ـ تنازل النصارى ثم المسلمون عن الاسم الذي ورد في كتابيهما المقدسين ، وهو (( مصر))، الذي لم يكن حرياً أن نقبل له ترجمة بأي لغة ، ووجب ـ بحسب التوراة والإنجيل والقرآن ـ ألا يُكتب بغير حروفه ونطقه ، عَلماً دينياً مقدساً اسمه ((مصر )) ، وكل مَن يقيمون في حدودها هم ((مصريون )) ؛ إذ ورد اسم ((مصر )) و ((مصرية )) و مصريون )) حوالي خمسين مرة فيما يُعرف بالتوراة ـ أو العهد القديم ـ مثل :

    ـ (( فانحدر إبرام إلى (( مصر )) ؛ ليتغرب فيها )) ( سفر التكوين ، 12/10)0

    ـ (( وأقام في بيت سيده المصري )) ( التكوين ، 39/3 )0

    ـ (( وكان يوسف هو المتسلط على مصر )) ( التكوين ، 42/6 )0

    ـ (( الذين قدموا مع يعقوب إلى مصر )) ( سفر الخروج ، 1/1)

    ـ (( فاستدعى ملك مصر القابلتين )) ( الخروج ، 1/18 )0

    ـ (( أعازم أنت على قتلي كما قتلت المصري ؟! )) ( الخروج ، 2/14 )0

    ـ (( هاجم شيشق ملك مصر أورشليم )) ( الملوك ، 1ـ14/25 )0

    ـ (( زحف فرعون نحو ملك مصر )) ( الملوك ، 2ـ23/29 )0

    كما ورد اسم (( مصر )) ـ فيما يعرف بالإنجيل أو العهد الجديد ـ أكثر من مرة ، أذكر منها :

    ـ (( قم واهرب بالصبي وأمه إلى مصر )) ( مَتَّى ، 2/13)0

    ـ (( قد ظهر في حُلم ليوسف في مصر )) ( متى ، 2/19 )0

    وفي كتاب الله الكريم ، ورد اسم (( مصر )) خمس مرات :

    ـ ( اهْبِطُوا مِصْراً فَإنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ) ( البقرة : 61).

    ـ ( وَأَوْحَينَا إلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً ) ( يونس : 87 ) .

    ـ ( وَقَالَ الَذِي اشْتَراهُ مِن مِّصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ ) ( يوسف : 21 ).

    ـ ( وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إن شَاء اللهُ آمِنِينَ ) ( يوسف : 99 ) .

    ـ ( وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ) ( الزُّخْرُف : 51).

    ولم تأتِ كلمة (( قبط )) أو مفرداتها في أي من الكتب الثلاثة على الإطلاق ؛ وبذا ينتفي أي تعلُّق عقدي باسم غير اسم (( مصر )) 00 الأرض ، التاريخ ، الحضارة ، الانتماء ، الوطن ، الجنس ، لأكون أنا (( مصري مسلم )) ، والآخر (( مصري نصراني )) 0

    وشركة مصر للطيران يجب أن تكون Misr : بدلا من Egypt ، وعِلم المصريات : Misrology بدلاً من Egyptolgy ، وجمهورية مصر العربية : A.R.M بدلاً من A.R.E ، ونكون ـ جميعاً ـ (( مصريين )) Misrians بدلا من Egyptians ، نصارى ومسلمين 0

    ولأن النص القرآني مقدس عند المسلمين فقد استخدم المسلمون اسم (( مصر)) ، وأصبح جزءاً من أدبياتهم وفكرهم ووجدانهم ، لا يرضون عنه بديلاً0

    فهل يقبل أهلنا ـ نصارى مصر ـ أن يلتزموا بالنص التوراتي والإنجيلي كما نطقه المسيح عيسى ـ عليه السلام ـ أم أن غلبة الهوى سوف تدعو إلى تقديس اللغة التي كتبها أتباع المسيح ـ عليه السلام ـ بلغة أوطانهم هم ، لا بلغة صاحب الكلمة ؟1.

    ولأنها مسألة تتعلق ـ في الحقيقة ـ بتأصيل تاريخي وعقدي ، لا سياسية ولا طائفية ، لا إسلامية أو نصرانية ، فهل يلتزم أهل القلم من الأهلين باسم ((مصر)): العهدين القديم والجديد وقرآن الله الكريم ؟!.

    هذا ما أتمناه ، وعلى الله قصد السبيل ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

  2. الكنيسة والمسكوت عنه

    كمال غبريال

    بمناسبة ما صدر ويصدر من تعليقات على بعض العبارات التي صدرت عرضاً، من بعض المتحدثين في مؤتمر العلمانيين الأقباط الثاني، والذي عقد في 26 و 27 أبريل 2007، والتي تعرض فيها البعض (خروجاً عن الأطروحات الأساسية) لشرح طبيعة الوحي الإلهي في الكتاب المقدس، ولعدم دقة بعض الترجمات للكتاب المترجم أساساً عن اللغة اليونانية، ومن المفترض عند أهل العلم (الذين يبدو أن الكنيسة قد أفرغت منهم في عصرنا هذا) أن المفاهيم وأدوات الإشارة إليها التي هي الكلمات، تختلف من ثقافة إلى ثقافة، ومن لغة إلى لغة، وبالتالي يصعب أو يستحيل نقل بعض المفاهيم بدقة مطلقة وكلمات قليلة، من لغة أساس إلى لغة أخرى، وأن محاولة مجرد الاقتراب من الدقة المطلقة قد يقتضي في بعض الحالات نقل معنى كلمة واحدة بعشرات أو مئات الكلمات.

    تعلم قيادات الكنيسة ذلك جيداً، لكنها لم تشأ –لأسباب تُسأل هي عنها- أن تعلم الشعب وعموم الكهنة التعليم الصحيح، وتركتهم يتصورون أن الترجمة العربية للكتاب المقدس (طبعة بيروت) المنتشرة بين أيدينا هي كلام الله الحرفي، بالمفاهيم الشائعة لما ورد بها من إشارات لغوية، أي كلمات.

    لم تشأ الكنيسة أيضاً –لأسباب مجهولة لدينا- أن تعرف عموم الكهنة والشعب الفرق بين طبيعة الوحي الإلهي في الكتاب المقدس، حسب ما هو مستقر في المفهوم المسيحي والأرثوذكسي، وبين مفهوم آخر مغاير للوحي، قوامه فكرة التنزيل النصي، ولقد صمتنا طويلاً على إحجام قادة الكنيسة عن التعليم الصحيح، وعزونا ذلك إلى عدم قدرة العامة على استيعاب مثل هذه الأمور، وبأنها يمكن أن تثير من البلبلة أكثر ما يمكن أن تحقق من تصحيح وتقويم، كما بررنا إحجامهم أيضاً بأن الساحة الثقافية المصرية محتقنة بخطاب ديني متهوس، لا يترك مساحة للعقل والعقلانية.

    لكن أن تتصيد قيادات الكنيسة كلمات حق قيلت عرضاً في مؤتمر العلمانيين، وتستخدمها في حربها ومقاومتها لتيار الإصلاح والتطوير، وتوهم البسطاء وغير المضطلعين أنها من قبيل الهرطقة والخروج على الدين، فهذا تصرف كنا نأمل ألا يصدر من قيادات دينية نكن لها كل الاحترام والتوقير، رغم الاختلاف في الرؤى، المفترض أنه لا يفسد للود قضية.

    وما دام الأمر كذلك فلا مفر من أن نعرض بعضاً من المسكوت عنه، أو المضنون به على غير أهله، وبداية نقول أن الإيمان المسيحي الصحيح بمسألة الوحي الإلهي لابد وأن يتأسس على الآية: “لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس”2 بط 1 : 21 ، ومعنى الآية واضح، فليس الله هو الذي يتكلم، لكنه الإنسان ممثلاً في “أناس الله القديسون”، لكن ما يتكلمون به ليس أهواء نفوسهم، لأنهم مسوقون من الروح القدس، وهذا يختلف جذرياً عن مفهوم الوحي المباشر والحرفي.

    والآن نكف نحن عن الكلام، ونكتفي بأن نعرض وبدون تعليق مقتطفات من كتاب: “مقدمات العهد القديم – ومناقشة الاعتراضات”، الصادر عن الكلية الإكليريكية للأقباط الأرثوذكس – بالقاهرة.

    تأليف: د. وهيب جورجي كامل – دكتوراه في العلوم الدينية جامعة إستراسبورج بفرنسا – وأستاذ العهد القديم بالكلية الإليريكية للأقباط الأرثوذكس بالقاهرة

    طبعة أولى عام 1985م – الناشر أسقفية الشباب – رقم الإيداع بدار الكتب 7054 / 1984

    تتصدر الصفحة الثانية منه صورة قداسة البابا شنوده الثالث، وفي الصفحة الثالثة مقدمة للأنبا موسي، يقول فيها أن ما جاء بالكتاب كنز ثمين، ثم تقديم للمؤلف يقول فيه، أن هذه الدراسات قدمت إلى طلبة الكلية الإكليريكية للأقباط الأرثوذكس منذ أكتوبر 1948، ولا زالت مقرره عليهم حتى تاريخه.

    والآن هذا بعض مما يحتويه هذا الكتاب:

    * عن سفر التكوين يقول في ص 30: “التفسير الأول: ينسب أصحابه ترتيب أيام الخليقة بالكيفية الواردة بسفر التكوين إلى موسى النبي، أما الله تعالى فقد أصدر أمره بكلمة واحدة، فتكونت الخليقة بكل عناصرها . . . . في لحظة واحدة وطرفة عين . . . . . وأهم القائلين بهذا الرأي هم: أوريجانوس – إكليمنضس السكندري – أثناسيوس الرسولي – إغريغوريوس النيسي – يعقوب الرهاوي – ثم جاء أغسطينوس من بعد مؤيداً لهم”.

    * في تفسيره لآية “في البدء خلق الله السموات والأرض” يقول في ص33 : “والغة الأجنبية تفرق في التسمية بين هذه الأرض، وبين كوكب الأرض، إذ يبدأ اللفظ الأول بحرف صغير earth فيؤدي معنى “عالم الحياة المادية” . . . . . أما كوكب الأرض الوارد في تك 1 : 10 فيبدأ بحرف كبير Earth. – مما سبق نخلص إلى أن المعنى المقصود من السموات والأرض: هو الفراغ الكوني وعالم المادة، في مرحلة بداية التكوين”.

    * في ص 67 تساؤل عن كيف استطاع موسى النبي معرفة الأحداث وسلسلة الأنساب السابقة على تاريخ حياته . . . . ، وجاء الرد ص 68 في ثلاثة أجزاء، يقول في “ثانياً: لعب التلقين الشفهي والتقليد المتوارث دوراً خطيراً في توصيل المعلومات الأولى الواردة بسفر التكوين إلى عصر موسى النبي”.

    * في ص 71 اعتراض يقول: ورد في جدول أنساب الآباء، في كل من الترجمة السبعينية – تك 10 : 24 وإنجيل لوقا 3 : 36 ، اسم قينان بعد شالح. بينما لم يرد هذا الاسم في النسخة العبرية. وجاء الرد: “سقوط اسم “قينان” من جدول الأنساب العبري، ينسب إلى النساخ ولا يقلل من عمل الوحي الإلهي.”

    * عن أسفار موسى الخمسة والمراحل التي مرت بها، يقول ص 53: “ربما كان بعضها كتب بيد يشوع بن نون، أو من عاصره. ومن المحتمل أيضاً أن يكون اعتمد في تسجيلها أحياناً على التقليد الموروث، والنقل الشفهي عن الثقاة من شيوخ عصره.”. ويكرر نفس المعنى ص 98 عن تدخل صموئيل النبي في كتابة أسفار موسى.

    * في ص 208 يرد على اعتراض بتفاوت بعض الأرقام الإحصائية الواردة في سفر أخبار الأيام الثاني، عن نظائرها الواردة بسفري الملوك، وجاء بالرد: “وأغلب الظن أن تكون الوثائق الإحصائية التي نقل عنها كتبة الأسفار قد تغيرت أثناء فترة تشييد هيكل الرب، بيد سليمان الملك، وبكامل رغبته، وكل كاتب نقل عن مصدر يختلف عن الآخر.”

    * وفي الرد على اعتراض آخر ص 209 يقول: “فالتفاوت في تحديد كل سفر لسعة البحر، يرجع إلى وجهة نظر الكاتب أو مجرد أخطاء في النقل.

    * في ص 211 يقول: “أجمع المفسرون على أن النص الوارد في 2 أي 22 : 2 نتج عن خطأ في الترجمة أو النقل، دون قصد من الكاتب . . . . لهذا يرفض دارسو الكتاب المقدس الأخذ بالنص الوارد بأخبار الأيام الثاني مكتفين بتأكيد صحة النص الوارد في 2 مل 8 ك 26 “، وفي نفس الصفحة يعود ليقول: “غير أننا نرجح أن التفاوت العددي الملحوظ في بعض الأحداث الواردة بأسفار أخبار الأيام ناتج عن نقلها من مصادر متعددة، بعد فترة السبي البابلي لمملكة يهوذا، التي امتدت إلى سبعين سنة. ولاشك في أن أكثر المصادر القديمة، كان قد تعرض –في تلك الفترة الطويلة- إلى التلف أو الضياع لبعض أجزائه”

    * في ص 222 يقول: “لم يعترف أثناسيوس الرسولي وإغريغوريوس النزيانزي وغيرهما بقانونية سفر أستير لخلوه من اسم الله”

    * ص 357 في الرد على اعتراض يقول أن بولس الرسول أورد في 1 كو 2 : 9 نصاً محرفاً من أشعياء 64 : 4، يقول المؤلف “بالمقارنة بين الترجمات المختلفة لهذا النص، نلاحظ أن ما نقله بولس الرسول كان صحيحاً ودقيقاً، ويكاد يقتصر التفاوت السابق على الترجمة العربية وحدها. ونعود إلى ما أوردناه في رد الاعتراض السابق، وهو أن الرسل والتلاميذ لهم حق استخدام المعني في مضمون الكتاب المقدس دون تقييد أو التزام بحرفية الألفاظ، ولا يعد ذلك تحريفاً.”

    نكتفي بهذا القدر من مقتطفات هذا الكتاب الأرثوذكسي الرسمي للكنيسة، والذي يوضح ببساطة وبجلاء، أن ما جاء عرضاً على ألسنة بعض المتحدثين بمؤتمر العلمانيين الثاني، لم يكن من قبيل الطعن في الكتاب المقدس، ولم يكن خروجاً على التعليم المسيحي الأرثوذكسي القويم، بل إن ما عدا ذلك هو الخروج على المفاهيم المسيحية والأرثوذكسية المستقرة منذ ما يقرب من ألفي عام.

    اخترنا في مقاربة الموضوع هذا الكتاب بالتحديد، لأنه يمثل تعاليم الكنيسة، ولأننا جميعاً ملتزمون بالتبعية بمفاهيمه، ونأمل أن نتوقف، ويتوقف الجميع عند هذا الحد، فالغوص أكثر في هذا الموضوع لا يخدم أي طرف من الأطراف، ولن يخدم الشعب الذي يتطلع مندهشاً وهو يرى قادة الكنيسة يعادون بعضاً من أبنائهم، لكن إذا أرادوا أن يستمروا فسوف نستمر، ليكون لقاءنا التالي مع علماء آخرين من دارسي الكتاب المقدس، ومع كتب أخرى، ربما عدها البعض أكثر موضوعية، وأكثر صرامة علمية!!

    * الإسكندرية

  3. احد اباء الكنيسة ينسف اساس العقيدة المسيحية فى وراثة الخطيئة
    بصراحة يا جماعة انا مهما اتكلمت او قولت عن سفر حزقيال الاصحاح 18 مش هقدر اقول اكتر من اللى قاله الاب تادرس يعقوب ملطى فى تفسيرة للاصحاح ده مش هطول عليكوا و تعالوا نشوف النص من الانجيل بيقول ايه بعد كده نشوف التفسير

    سفر حزقيال 18-4:2
    ما لكم أنتم تضربون هذا المثل على أرض إسرائيل قائلين: الآباء أكلوا الحصرم، وأسنان الأبناء ضرست، حيٌّ أنا يقول السيد الرب، لا يكون لكم من بعد أن تضربوا هذا المثل في إسرائيل، ها كل النفوس هي لي، نفس الأب كنفس الابن كلاهما لي، النفس التي تخطئ هي تموت ”

    مهما اتكلمنا عن الجزء ده اى مسيحى هيقول اننا فاهمين غلط و اننا ورثنا خطيئة سيدنا ادم و عشان كده يسوع اتصلب تكفير للخطيئة بالرغم من ان النص واضح ان كل انسان يحاسب على افعاله و الابناء لا يرثوا خطيئة الاباء .عشان كده انا قولت اعرض تفسير الاب و يا ريت اى زميل مسيحى فى المنتدى يتفضل و يقول تعليقه على تفسير الاب تادرس يعقوب

    في الأصحاح الرابع عشر تحدث عن مسئولية الإنسان الشخصية عما يرتكبه من آثام أو يفعله من برّ، فالنبي الكاذب إذ يضل يكون إثمه عليه، وكل فرد من الشعب يسأل نبيًا كاذبًا أو يرتكب إثمًا يحمل إثم نفسه. وأكد أنه متي عاقب الرب المدينة لشرها فإن وجد “نوح ودانيال وأيوب” يخلصون أنفسهم ولا يخلصون الشعب ولا حتي أبناءهم أو بناتهم. أما هنا فيتحدث عن التزام كل إنسان بما يفعله بغض النظر عن والديه وسلوكهما، أو ماضيه وما كان عليه، مقدمًا أمثلة لذلك:

    1. المسئولية شخصية [1-9] .

    2. ابن شرير لأب بار [10-13] .

    3. ابن بار لأب شرير [14-20] .

    4. رجوع الإنسان عن طريقه [21-32].

    1. المسئولية الشخصية :

    في هذا الأصحاح عالج الرب المثل الشائع بين الشعب اليهودي: “الآباء أكلوا الحصرم وأسنان الأبناء ضرست” [2]. فقد شعروا أن ما يحل عليهم من غضب إلهي إنما هو ثمرة شر آبائهم الذين أدخلوا العبادة الوثنية إلي المقدسات الإلهية. لكن الرب أراد أن يؤكد أنه لن يجازي إنسانًا من أجل خطايا والديه. وأن ما يسمح به من تأديب فهو من أجل ما يصنعه الناس في ذلك الوقت.

    سبق أن عالجنا هذا الموضوع أثناء تفسير سفر الخروج، إذ يقول الرب: “لأني أنا الرب إلهك إله غيور، أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء في الجيل الثالث والرابع من مبغضيَّ” (خر 20: 5). رأينا أن الله لا يعني بهذا أنه يُحمِّل جيلاً ما خطايا الأجيال السابقة، لكنه في محبته يطيل أناته علي جيل وجيلين لعلهم يتوبون، فإن لم يتوبوا يحمِّل الجيل الثالث وأيضًا الرابع التأديب لأنهم لم يتوبوا عن طريق آبائهم، إذ يسميهم “من مبغضيَّ”، أما إذا تابوا عن طريق آبائهم فلا يحسبون أبناء للأشرار بل يصير الله نفسه أباهم، فينعموا بنعمته.

    v النفس التي لا تسكن في الله هي مصدر شرورها، فتخطئ، والنفس التي تخطئ هي نفسها تموت[1].

    القديس أمبروسيوس

    ليس لدي الله محاباه، نفس الأب كنفس الإبن، أو كما يقول: “ها كل النفوس لي. نفس الأب كنفس الابن، كلاهما لي. النفس التي تخطئ هي تموت” [4]… هنا نتسأل:

    أولاً: ألا يرث الإنسان شيئًا من ضعفات أبيه؟

    لا يتجاهل الكتاب المقدس أثر الوالدين علي حياة الإنسان، فالإنسان الذي يولد في بيت مقدس، يتربي بين أبوين تقيين، يجد إمكانية تساعد علي نمو حياته الروحية، وانطلاق نفسه للحياة مع الله. وبالعكس إذا وجد أب شرير وأم شريرة إن لم يشجعا ابنهما علي الخطيئة والشر فلا أقل من أن يقفا عثرة أمام نموه الروحي. ومع هذا فكثير من الأبناء أحبوا الشر بالرغم من تقوي والديهم مثل ابني عالي الكاهن، وأيضًا من الأبناء من أحبوا البر بالرغم من شر آبائهم. البيئة التي يحيا فيها الإنسان قد تكون صالحة أو شريرة لكنها لا تلزمه بالصلاح أو الشر. بل إن الإنسان نفسه قد يبدأ حياته بالشر ثم يعود فيكمل طريقه مع الله، وقد يبدأ بالروح ليعود فيسقط في الشر ويعيش في الخطيئة. لهذا قدم لنا هذا الأصحاح أربعة أمثلة: من كان شريرًا لأب بار، ومن كان بارًا لأب شرير، ومن كان بارًا ثم انحرف أو العكس. وقد تم ذلك في ملوك يهوذا. فحزقيال الملك الصالح كان خادمًا مكرسًا “عمل المستقيم في عيني الرب حسب كل ما عمله داود أبوه” (2 أي 29: 2) افتتح حكمه بترميم الهيكل وتطهيره وأزال المرتفعات وطرح التماثيل… أما أبوه آحاز فقد تعلق قلبه بحب الأصنام من أول حكمه وأجاز ابنه في النار وذبح علي المرتفعات (2 مل 16: 3-4) بل وأغلق أبواب رواق الهيكل وأطفأ السرج ولم يوقد بخورا ولا أصعد محرقة لله الحي (2 مل 29: 7). أما منسي بن حزقيا فأضل شعبه عن الحق، وجعلهم يذبحون لكل جند السماء، وعملوا ما هو أقبح من كل الأمم الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل ( 2 مل 21: 2-9) وإن كان في أواخر أيامه أصلح الكثير مما أفسده (2 أي 33: 1-20)

    2. ابن شرير لأب بار :

    أول مثل قدمه الرب عن المسئولية الشخصية هو الابن الشرير للأب البار إنه “لا يحيا؛ قد عمل كل هذه الرجاسات فموتًا يموت. دمه يكون علي نفسه” [13]. بر أبيه لا ينقذه من ثمر رجساته بل موتًا يموت.

    كتب القديس جيروم إلي الشماس سابنيانُس Sabinianus يحثه علي التوبة هكذا: [ربما تغتر في نفسك أن الأسقف الذي سامك رجل قديس، فتظن أن استحقاقاته تكفر عن معاصيك. لقد سبق فقلت لك إن الأب لا يُعاقب عن ابنه ولا ابن عن أبيه. النفس التي تخطئ هي تموت[7]].

    3. ابن بار لأب شرير :

    لقد ظن الشعب في أيام الملك صدقيا أنهم أبر من الشعب في أيام الملك منسي فشعروا أنهم يتحملون إثم آبائهم، لكن الرب يؤكد هنا: “إن وَلد ابنا رأى جميع خطايا أبيه التي فعلها فرآها ولم يفعل مثلها… فإنه لا يموت بإثم أبيه، حياة يحيا. أما أبوه فلأنه ظلم واغتصب أخاه اغتصابًا وعمل غير الصالح بين شعبه فهوذا يموت بإثمه” [14-19].

    4. رجوع الإنسان عن شره :

    قلنا إن الرب أراد بحديثه هنا أن يدفع شعبه نحو التوبة، بعدم ارتباكهم بسبب خطايا آبائهم، بل وأيضًا عدم ارتباكهم بخطاياهم الشخصية السابقة أو الحالية إن قدموا توبة صادقة، إذ يقول: “فإذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها وحفظ كل فرائضي وفعل حقًا وعدلا فحياة يحيا. لا تموت” [21]. يعتبر البعض هذه العبارة هي مركز السفر كله، أثمن عبارة وردت فيه، إنها دعوة قوية للتوبة! “هل مسرةً أُسر بموت الشرير، يقول السيد الرب، إلا برجوعه عن طريقه فيحيا؟!” [23] إنه يفتح باب الرجاء علي مصراعيه لكي لا تهلك نفس واحدة بروح اليأس القاتل.

    مش ده اقوى دليل على وجود التوبه و مش لازم الفداء حتى يعود الانسان الى الله و زى الاب مقال

    بعد تفسير الاب يعقوب تادرس احب اوجه سؤالى لاى زميل مسيحى و يا ريت يجاوب
    هل مازلت مقتنع بانك ورثت خطيئة ادم ؟؟؟؟؟؟
    هل لا يوجد الا الفداء و الصلب لمحو خطيئة ادم ام يمكن التوبه؟؟؟؟

  4. هل رأى يسوع عليه السلام الأهرامات ؟؟

    هل زار عيسى عليه السلام مصر مع أمه ويوسف النجار؟

    يقول متى: (13وَبَعْدَمَا انْصَرَفُوا إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لِيُوسُفَ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ». 14فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ لَيْلاً وَانْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ 15وَكَانَ هُنَاكَ إِلَى وَفَاةِ هِيرُودُسَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ: «مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى هِيرُودُسُ أَنَّ الْمَجُوسَ سَخِرُوا بِهِ غَضِبَ جِدّاً فَأَرْسَلَ وَقَتَلَ جَمِيعَ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ وَفِي كُلِّ تُخُومِهَا مِنِ ابْنِ سَنَتَيْنِ فَمَا دُون بِحَسَبِ الزَّمَانِ الَّذِي تَحَقَّقَهُ مِنَ الْمَجُوسِ. 17حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِيِّ: 18«صَوْتٌ سُمِعَ فِي الرَّامَةِ نَوْحٌ وَبُكَاءٌ وَعَوِيلٌ كَثِيرٌ. رَاحِيلُ تَبْكِي عَلَى أَوْلاَدِهَا وَلاَ تُرِيدُ أَنْ تَتَعَزَّى لأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَوْجُودين فَلَمَّا مَاتَ هِيرُودُسُ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ فِي حُلْمٍ لِيُوسُفَ فِي مِصْرَ 20قَائِلاً: «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ قَدْ مَاتَ الَّذِينَ كَانُوا يَطْلُبُونَ نَفْسَ الصَّبِيِّ». 21فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَجَاءَ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ. 22وَلَكِنْ لَمَّا سَمِعَ أَنَّ أَرْخِيلاَوُسَ يَمْلِكُ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ عِوَضاً عَنْ هِيرُودُسَ أَبِيهِ خَافَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى هُنَاكَ. وَإِذْ أُوحِيَ إِلَيْهِ فِي حُلْمٍ انْصَرَفَ إِلَى نَوَاحِي الْجَلِيلِ. 23وَأَتَى وَسَكَنَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةُ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالأَنْبِيَاءِ: «إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيّاً».) متى 2: 13-23».

    لقد لفق متى هذه الرواية (لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ: «مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي».) ، ولم يعلم أن كذبه لا يُروَّج إلا على سخيفى العقول، لأن المراد بالنبى القائل هو هوشع عليه السلام، ونصه: (1«لَمَّا كَانَ إِسْرَائِيلُ غُلاَماً أَحْبَبْتُهُ وَمِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي.) هوشع 11: 1، ولا علاقة لعيسى عليه السلام بهذه الفقرة مطلقاً ، فهى تبين إحسان الله على بنى إسرائيل فى عهد موسى عليه السلام. مع الأخذ فى الاعتبار أن كلمة ابنى كانت فى طبعة 1811 (أولاده).

    أما النبوءة الثانية التى لفقها متى فهى: (23وَأَتَى وَسَكَنَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةُ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالأَنْبِيَاءِ: «إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيّاً».) وهى لا توجد فى أى كتاب من كتب العهد القديم. ومثل هذه الفقرة احتج عليها اليهود احتجاجاً كبيراً ، فيتعجبون كيف يسكن يهودى فى منطقة السامرة ويدرس فى معبدهم؟ ومن المعروف أن بين اليهود والسامرة عداء شديد ، حتى إن المرأة السامرية فى إنجيل يوحنا الإصحاح الرابع لم تعطه ليشرب لمجرد أنه يهودى وهى سامرية.

    وعند متى فقد أخذ يوسف مريمَ وعيسى عليه السلام إلى مصر بعد ولادة عيسى مباشرة، فى الوقت الذى كانت أمه ما تزال تعانى آلام الولادة. فكيف يتسنى لإمرأة أن تسافر زمناً طويلاً ومسافة شاقة وكبيرة فى صحراء مصر الشرقية وهى فى هذا الضعف؟ بينما كانت عند لوقا فى بيت لحم إلى أن تمت أيام تطهيرها ثم انتقلت إلى أورشليم ، وكانوا يذهبون كل سنة إلى أورشليم فى عيد الفصح إلى أن تمَّ 12 سنة. فكيف كان فى مصر وهو فى نفس الوقت فى أورشليم؟

    وتواجهنا مشكلة أخرى ، وهى إن هيرودس هذا لم يمت إلا بعد موت يسوع: (6فَلَمَّا سَمِعَ بِيلاَطُسُ ذِكْرَ الْجَلِيلِ سَأَلَ: «هَلِ الرَّجُلُ جَلِيلِيٌّ؟» 7وَحِينَ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ سَلْطَنَةِ هِيرُودُسَ أَرْسَلَهُ إِلَى هِيرُودُسَ إِذْ كَانَ هُوَ أَيْضاً تِلْكَ الأَيَّامَ فِي أُورُشَلِيم8 وَأَمَّا هِيرُودُسُ فَلَمَّا رَأَى يَسُوعَ فَرِحَ جِدّاً لأَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ مِنْ زَمَانٍ طَوِيلٍ أَنْ يَرَاهُ لِسَمَاعِهِ عَنْهُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً وَتَرَجَّى أَنْ يَرَاهُ يَصْنَعُ آيَةً. 9وَسَأَلَهُ بِكَلاَم كَثِيرٍ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ. 10وَوَقَفَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ بِاشْتِدَادٍ 11فَاحْتَقَرَهُ هِيرُودُسُ مَعَ عَسْكَرِهِ وَاسْتَهْزَأَ بِهِ وَأَلْبَسَهُ لِبَاساً لاَمِعاً وَرَدَّهُ إِلَى بِيلاَطُسَ.) لوقا 23: 6-11

    مع الأخذ فى الإعتبار أن: هيرودس الكبير حكم كل فلسطين من 37 – 4 قبل الميلاد. وفى عصره ولد عيسى عليه السلام ، وقام بقتل أطفال بيت لحم والتخوم المجاورة. (قاموس الكتاب المقدس 589) وكان يطلق عليه فى الكتاب المقدس لقب – الملك

    حكم Archelaus من 4 قبل الميلاد إلى 6 ميلادية منطقة السامرة واليهودية، وأقيل عام 6 ميلادية ، وضُمَّت مناطق حكمه إلى الإمبراطورية الرومانية حتى عام 41 م.

    فإن كان عيسى عليه السلام قد وُلِدَ سنة واحد ميلادية ، فهو لم يولد إذن فى عصر ملك يُدعى هيرودس الكبير كما يقول الكتاب المقدس. وفى عام 33 ميلادية (موعد الصلب) لم يكن يحكم الجليل حاكم يدعى هيرودس.

    حكم هيرودس أجريبا الأول من 37 بعد الميلاد إلى عام 41 بالتدريج كل فلسطين وحصل على لقب (الملك) ومات عام 44م.

    ولم يحكم فلسطين من عام 4 قبل الميلاد إلى عام 36 ميلادية ملك أو حاكم يُدعَى هيرودس.
    هذا وقد حكم هيرودس أنتيباس الجليل و Per?a وأقيل عام 39 ميلادية.

    هيرودس أجريبا الثانى وُلِدَ عام 27 ميلادية، وتولى الحكم فى عام 48 ميلادية، وحصل أيضاً على لقب (الملك)، وحكم الأجزاء الشرقية من فلسطين ، كما تولى الإشراف على أورشليم ، وكان له الحق تعيين رئيس الكهنة أو عزله، وقد وسع الإمبراطور نيرو مناطق حكمه لتشمل عدة مدن فى الجليل و Per?a بينما ظلت منطقة السامرة والجليل واليهودية إقليمان يتبعان الإمبراطورية الرومانية مباشرة.

    فى الحقيقة فهو وأمه لم يبرحا بيت لحم ، وذلك نستخلصه من كذب متى فى مجىء المجوس والتى ترتب عليها قتل هيرودس لكل أطفال اليهود ، ونبوءاته الكاذبة ، التى لفقها لتنطبق على عيسى عليه السلام

    وقد عرضنا هذا فى السؤالين السابقين وكذلك مصداقا لقول لوقا: (22وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى صَعِدُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمُوهُ لِلرَّبِّ … 39وَلَمَّا أَكْمَلُوا كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ نَامُوسِ الرَّبِّ رَجَعُوا إِلَى الْجَلِيلِ إِلَى مَدِينَتِهِمُ النَّاصِرَةِ. 40وَكَانَ الصَّبِيُّ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى بِالرُّوحِ مُمْتَلِئاً حِكْمَةً وَكَانَتْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ. 41وَكَانَ أَبَوَاهُ يَذْهَبَانِ كُلَّ سَنَةٍ إِلَى أُورُشَلِيمَ فِي عِيدِ الْفِصْحِ. 42وَلَمَّا كَانَتْ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ كَعَادَةِ الْعِيدِ. 43وَبَعْدَمَا أَكْمَلُوا الأَيَّامَ بَقِيَ عِنْدَ رُجُوعِهِمَا الصَّبِيُّ يَسُوعُ فِي أُورُشَلِيمَ وَيُوسُفُ وَأُمُّهُ لَمْ يَعْلَمَا. 44وَإِذْ ظَنَّاهُ بَيْنَ الرُّفْقَةِ ذَهَبَا مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَكَانَا يَطْلُبَانِهِ بَيْنَ الأَقْرِبَاءِ وَالْمَعَارِفِ. 45وَلَمَّا لَمْ يَجِدَاهُ رَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ يَطْلُبَانِهِ. 46وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَجَدَاهُ فِي الْهَيْكَلِ جَالِساً فِي وَسْطِ الْمُعَلِّمِينَ يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ.) لوقا 2: 22-

  5. مكتبة نجع الحمادي

    لا شك في أننا لا نهتم اهتماما كافيا بتاريخ بلادنا، ولا نريد أن نعرف ما تركة الأجداد منقوشا على الجدران أو مدونا في المخطوطات. فعندما تم اكتشاف مكتبة كاملة [مخطوطات البحر الميت] في كهوف قمران بالضفة الغريبة للأردن، لم نسمح لأي من باحثينا بالاشتراك مع الجماعات الدولية في دراستها وسلمناها كاملة إلى الآخرين. والعذر الذي طرح لتبرير هذا التصرف الغريب أن هذه المخطوطات في معظمها مكتوبة إما بالعبرية أو بالآرامية، ولذلك فهي لا تخصنا. بينما الآرامية ما هي سوى اللغة السورية القديمة، والعبرية القديمة لم تكن سوى اللهجة الكنعانية الفلسطينية مكتوبة بحروف أرامية، وليست من إنتاج اليهود وإن كانوا هم الذين استمروا في استعمالها.

    واليوم يمر نصف قرن على اكتشاف مكتبة أخرى سوف تغير كل ما كنا نعرفه من قبل عن تاريخ الجماعات المسيحية الأولي، ومع ذلك فليس هناك من يهتم بهذا الحدث، ولا من يعرف ما تحويه هذه المكتبة التي وجدت في أرضنا وتركها الأجداد مخبأة لنا. حتى نعثر عليها ونفهم رسالتهم.
    ففي ديسمبر منذ خمسين عاما مضت، عثر الفلاحون المصريون – بالصدفة – على مجموعة من المجلدات القبطية، أصبحت منذ ذلك الحين شغلا شاغلا للمئات من الباحثين في جميع أنحاء العالم إلا نحن.

    ومضت أعوام عدة بعد عثور ولدي السمان على مجلدات نجع حمادي، قبل أن يعلم رجال الآثار المصرية شيئا عنها. فلقد أخفى الفلاحون أمر المخطوطات تماما عن السلطات الحكومية بمجرد إدراكهم لقيمتها الأثرية، رغبة منهم في بيعها في السوق والحصول على مكاسب مالية مقابلها. وعندما طرحت المجلدات في سوق الأنتيكة بالقاهرة، سمع رجال مصلحة الآثار – التي كانت تابعة لوزارة المعارف آنذاك – بالموضوع فقاموا بشراء أول مجلد ظهر في السوق وحفظوه بالمتحف القبطي، إلا أنهم حتى ذلك الوقت لم يدركوا القيمة الحقيقية لهذه المجلدات، نظرا إلى عدم وجود خبراء متخصصين للتحقق من أصلها.

    وسنحت الفرصة عندما حضر إلى مصر أحد علماء المصريات المتخصصين في الدراسات القبطية، فقد ذهب الفرنسي جين دوريس لزيارة المتحف القبطي، فانتهز مدير المتحف توجو مينا هذه الفرصة لإطلاعه على المجلد الذي بحوزته لفحصه. وازداد حماس مينا عندما أخبره العالم الفرنسي أن اكتشاف هذا النوع من المجلدات سوف يؤدي إلى تغيير كل ما هو معروف عن اصل الحركة المسيحية.

    وأصر توجو مينا على أن تحصل سلطات الآثار التجار، على كل ما عثر عليه من مجلدات، وعدم السماح لأي منها بمغادرة البلاد، فقام بإبلاغ رؤسائه حتى وصل الخبر إلى وزير المعارف، الذي قرر شراء أي مجلد منها يتم العثور عليه لصالح المتحف القبطي.

    ولما تعذر للوزير تدبير المبلغ الذي طلبه التجار، قام رجال الآثار بمصادرة ما وجدوه في حوزة البائعين، وقد وصل العدد في النهاية إلي 13 مجلدا تحتوى على 52 نصا.

    وقام رجال الآثار بحفظ المجلدات التي في حوزتهم بالمتحف القبطي إلا أن التجار تمكنوا من تهريب جزء كبير من المجلد رقم 13 – الذي يتضمن خمسة نصوص – إلى خارج البلاد، وعرضوه للبيع في الولايات المتحدة الأمريكية. ولما علم جايلز جمسبيل، أستاذ تاريخ الديانات بجامعة أوتريش الهولندية بأمر النصوص المعروضة للبيع، أقنع مؤسسة جوستاف يونج بمدينة زيوريخ السويسرية – وهى مؤسسة خيرية باسم عالم النفس الشهير الذي كان زميلا لسيجموند فرويد – بشراء الأجزاء المطروحة للبيع.

    وعند إطلاعه على النصوص التي تم شراؤها، تبين ليكسبيل وجود أجزاء ناقصة، فسافر إلى القاهرة للبحث عنها. وبمجرد وصوله إلى القاهرة ذهب إلى المتحف القبطي وحصل على صور فوتوغرافية لبقية المجلدات الموجودة هناك، وعاد إلى الفندق محاولا فك رموز اللغة القبطية القديمة والتعرف على محتويات الصور. وكانت مفاجأة عندما وجد الباحث الهولندي بداية النص، وجاء فيها ما يلي: ” هذه هي الكلمات السرية التي قالها يسوع الحي، ودونها ديديموس جوداس توماس”.

    و كان قد تم العثور قبل ذلك بنصف قرن- في مصر أيضا- على قصاصة من ورق البردى تحتوى على جزء من إنجيل توماس، مكتوب باللغة اليونانية، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها العثور على الكتاب كله. كما تأكد كيسبيل عند مراجعته لصور باقي المجلدات من أنها تحتوى على 52 نصا ترجع كلها إلى القرون الأولى للتاريخ الميلادي، من بينها أناجيل لم تكن معروفة من قبل، مثل إنجيل توماس- أوتحتمس في المصرية القديمة- وإنجيل فيليب وإنجيل الحق وإنجيل المصريين، إلى جانب بعض كتابات منسوبة للحواريين، مثل كتاب جيمس- يحمس في المصرية- و رؤيا بولس وخطاب بطرس إلى فيليب.

    و ليس هناك خلاف بين الباحثين بشأن الوقت الذي تم فيه إخفاء هذه المجلدات، خلال النصف الثاني من القرن الرابع للميلاد. ومما يؤكد هذا التاريخ أن الكتابات التي وجدت على أوراق البردى المستخدمة في تبطين الأغلفة الجلدية للمجلدات تنتمي إلى تلك الفترة. وهذه هي الفترة التي قامت خلالها كنيسة روما- على أثر تحول الإمبراطورية إلى الديانة الجديدة- بإحراق كل الكتابات التي تتضمن معلومات مخالفة لتعاليمها وهى الفترة التي تم فيها حرق مكتبة الإسكندرية- بما في ذلك معهد اللاهوت المسيحي- التي كانت قائمة في معبد السرابيوم.

    و تقول المصادر القبطية إن القديس مرقس- الذي كتب الإنجيل الثاني من العهد الحديد- جاء إلى الإسكندرية عند منتصف القرن الميلادي الأول، وعاش به حتى مات عام 74 و دفن بالمدينة. وأصبحت الإسكندرية ومكتبتها المركز الرئيسي للفكر المسيحي خلال القرنين الأول والثاني للميلاد. وهناك العديد من المصادر التاريخية التي تشير إلى تحول مكتبة الإسكندرية في بداية العصر المسيحي- إلى جانب الدراسات اليونانية- إلى مركز لدراسة الفلسفة المسيحية واللاهوت في تلك الحقبة.

    إلا أن تعاليم الكنيسة المصرية كانت لا تتفق مع تعاليم كنيسة روما في نقاط عدة، بل من الممكن القول أنه كان هناك صراع فكري بين روما والإسكندرية على زعامة العالم المسيحي، ولم يحسم هذا الصراع لصالح لروما إلا بسبب السيطرة السياسية الرومانية على معظم بلدان الحضارات القديمة.

    إلا أن خلافا شديدا ثار بين الباحثين عند تحديد الوقت الذي كتبت فيه النسخ الأصلية للنصوص التي عثر عليها في مكتبة نجع حمادي.
    استند بعضه إلى ما ذكره الأب إيرانيوس أسقف مدينة ليون في كتاب له عام 180، من أن الجماعات الهرطوقية- وهذا هو الاسم الذي كان الآباء الأوروبيون يطلقونه على الحركات التي خرجت من مصر- لديها العديد من الأناجيل التي كانت قد انتشرت في ذلك الوقت إلى معظم بلدان الإمبراطورية الرومانية، لتحديد وقت سابق على تاريخ الكتاب عام 180 بمدة كافية تسمح بظهور هذه الأناجيل وانتشارها. إلا أن فريقا أخر من رجال الدراسات الإنجيلية رفض قبول هذا التاريخ المبكر لكتابات نجع حمادي، فإذا كانت هذه كتابات هرطوقية ضالة- حسبما قررت الكنيسة الرومانية- فلابد أن تكون قد ظهرت بعد مدة كافية من ظهور الكتابات الأخرى التي تعتبرها روما ذات طابع أورثوذوكسى مستقيم. ولما كان الرأي السائد ألان هو أن أناجيل العهد الجديد ظهرت بين عام 75 ومنتصف القرن الميلادي الثاني، فإن هؤلاء الباحثين يذهبون إلى تحديد وقت لاحق- خلال القرن الميلادي الثالث- لظهور كتابات نجع حمادي القبطية. وحتى يتم تجد هذا التاريخ، فقد حددوا وقتا متأخرا كذلك لظهور الكتابة القبطية نفسها.

    ذلك أن الفكرة السائدة لدى الباحثين الغربيين هي أنه- على رغم وصول الاعتقادات المسيحية إلي مصر خلال القرن الميلادي الأول- إلا أن المصريين أنفسهم لم يتحولوا إلى المسيحية قبل القرن الثالث. وهم مصممون على أن الطوائف المسيحية التي ظهرت في مصر خلال القرن الأول، كانت إما من اليهود المقيمين في مصر أو من اليونان. وعلى هذا فلا يمكن ظهور كتابات مسيحية ترجع إلى هذا التاريخ المبكر باللغة القبطية التي كانت هي كتابة عامة المصريين.

    و لهذا- وبدون دليل موضوعي- قام الباحثون الغربيون بتحديد تاريخ ظهور الكتابة القبطية خلال القرن الميلادي الثالث، أي في نفس الوقت الذي يحددونه لاعتناق المصريين للديانة المسيحية. ولسوف نعود لمناقشة هذا الموضوع فيما بعد لمحاولة التعرف علي التاريخ الحقيقي لظهور الكتابة القبطية، إلا أننا هنا نكتفي بتوضيح المبررات التي استند إليها الباحثون لتحديد تاريخ متأخر لظهور الكتابات الأصلية لمجلدات نجع حمادي.

    إلا أن هؤلاء الباحثين واجهوا مشكلة حقيقية عند محاولة تحديد تاريخ أهم النصوص التي عثر عليها في نجع حمادي، ألا وهو إنجيل توماس.

    و يختلف هذا الإنجيل عن الأناجيل الأخرى المعروفة في أنه لا يحتوى على قصة أو رواية للأحداث، وإنما يتكون من 114 قولا منسوبة إلى يسوع المسيح. كما أنه من الصعب اعتبار هذا الإنجيل هرطوقيا إذ أنه يحتوى على عدد كبير من أقوال المسيح التي ظهرت في أناجيل العهد الجديد، إلى جانب أقوال لم تظهر بها.

    كما أن أقوال يسوع هنا موجودة بشكل أولى ولا تدخل في سرد قصصي، مما يوحى بأنها أقدم من أي من الأناجيل الأخرى. ولهذا فبينما اقترح الباحث الهولندي كيسبيل عام 140 لظهور النص الأصلي لإنجيل توماس، فإن هيلموت كويستر- أستاذ التاريخ المسيحي بجامعة هارفارد وأهم باحث معاصر في هذا الموضوع- فاجأ الجميع بإرجاعه أصل إنجيل توماس إلي منتصف القرن الميلادي الأول، أي إلى تاريخ يسبق ظهور أي من كتابات العهد الحديد، بما في ذلك رسائل بولس وكتاب أعمال الرسل.

    و عندما انتقلت إدارة المتحف القبطي إلي الدكتور باحور لبيب عام 1952، لم يكن متحمسا في الإسراع بنشر نصوص نجع حمادي، وإدراكا منه للشهرة الكبيرة التي سينالها أي باحث يقوم بنشر النصوص القبطية، قرر عدم السماح لأحد بالقيام بهذا العمل إلا بتصريح منه، مما تسبب في تعطيل نشر محتويات مكتبة نجع حمادي لسنوات أخرى.

    إلا أن هيئة اليونسكو طالبت عام 1961 بنشر جميع المجلدات القبطية، واقترحت تشكيل لجنة عالمية تجتمع في القاهرة للإشراف على هذا العمل. وقررت اللجنة أن تكون الخطرة الأولى هي نشر النصوص هي تنظيم عملية تصويرها فوتوغرافيِا، حتى تصبح الصور في 1977. أي باحث يرغب في دراستها. وبالفعل بدأت عملية التصوير التي استغرقت بدورها سنوات أخرى، ونشرت صورة النصوص في عشرة مجلدات بين 1972 و 1977. ثم قام الأستاذ الأمريكي جيمس رربنسون- مدير معهد دراسات التاريخ المسيحي، بتكوين لجنة دولية لدراسة وترجمة نصوص مكتبة نجع حمادي القبطية، مما زاد اهتمام طلاب التاريخ المسيحي بتعلم اللغة القبطية، خصوصا في جامعة هارفارد الأمريكية.

    و لم تكن مكتبة نجع حمادي هي أول ما عثر عليه في مصر من كتابات مسيحية قديمة، مدونة باللغة القبطية. فقبل نهاية القرن الثامن عشر اشترى سائح اسكتلندي مخطوطا قبطيا في مدينة الأقصر، كما وجد أحد هواة التحف مخطوطاً قبطيا لدى أحد بائعي الكتب القديمة في لندن، وتبين من ترجمة هذه الكتابات أنها تحتوي على حوار بين يسوع المسيح ومجموعة من تلاميذه، من بينهم بعض النساء. ثم عثر احد علماء المصريات الألمان- قبل نهاية القرن الماضي- على مخطوط، قبطي معروض في سوق الأنتيكات بالقاهرة، يتضمن ما يسمى بإنجيل مريم المجدلية، إلى جانب ف نصوص أخرى وجدت نسخ منها ضمن مكتبة نجع حمادي بعد ذلك، ثم عثر الأثريون خلال هذا القرن- في مواضع مختلفة من مصر- على الآلاف من البرديات التي تحتوى على كتابات مسيحية قديمة، وإن كان أغلبها مدونا باليونانية.

    و مما لا شك فيه ان أقدم الكتابات المسيحية الموجودة الآن في العالم. بما في ذلك نسخ العهد الجديد، وجدت كلها في أرض مصر، وليس هناك نص واحد ينتمي إلى القرون الثلاثة الأولي للميلاد، تم العثور عليه خارج مصر.

    تتفق أناجيل العهد الجديد الأربعة على أن يسوع مات على الصليب، بأمر من الحاكم الروماني لفلسطين ” بونتياس بيلاطس” في ثلاثينات القرن الميلادي الأول. إلا أن هذا الحدث ليس فقط غائبا عن أناجيل نجع حمادي القبطية، بل يذكر بعضها صراحة هذه القصة ويسخر من قائليها. فلم يرد ذكر الوالي الروماني بيلاطس في الأناجيل القبطية التي لا تحتوى على قصة الصلب الروماني.

    جاء في انجيل بطرس على لسان بطرس:

    ” رأيته يبد وكأنهم يمسكون به. و قلت: ما هذا الذي أراه يا سيد ؟ هل هو أنت حقا من يأخذون؟.. أم أنهم يدقون.دمي و يدي شخص أخر ؟… قال لي المخلص:…..من يدخلون المسامير في يده و قدميه… هو البديل . فهم يضعون الذي بقى في شبهه العار. أنظر إليه. وأنظر إلي”.

    كما ورد في كتاب ” سيت الأكبر ” على لسان المسيح قوله:

    ” كان شخص آخر… هو الذي شرب المرارة والخل، لم أكن أنا… كان آخر الذي حمل الصليب فوق كتفيه، كان أخر هو الذي وضعوا تاج الشوك على رأسه. وكنت أنا مبتهجا في العلا… أضحك لجهلهم”.

    وجاء في كتاب “أعمال يوحنا” الذي عثر عليه بنجع حمادي أيضا، على لسان المسيح قوله:

    ” لم يحدث لي أي شئ مما يقولون عنى”.

    و بحسب ما جاء في نص أخر في مكتبة نجع حمادي بعنوان “مقالة القيامة”، فإن المسيح مات كأي إنسان أخر، لكن روحه المقدسة لا يمكن لها أن تموت.

    و مع أن الصليب هو رمز للمسيح في الأناجيل القبطية، إلا أنه ليس دلالة على الطريقة التي مات بها، وإنما هو يرمز إلى المسيح الحي- بروحه- التي لا تموت. وعلى ذلك فنحن نجد أن الصليب الذي وجد مرسوما على اغلفة مجلدات نجع حمادي ليس الصليب الروماني، وإنما هو “عنخ” مفتاح الحياة عند المصريين القدماء. ومن المؤكد أن الصليب المصري هو الذي ظل سائدا بين الجماعات المسيحية الأولى، ليس في مصر وحدها، وإنما في كل بلدان الإمبراطورية الرومانية.

    و من يذهب إلى المتحف القبطي في القاهرة يجد أن مفتاح الحياة هو الصليب الوحيد الذي يرمز لقيامة المسيح خلال القرون الثلاثة الأولى للميلاد. ولم تستخدم الكنائس المسيحية الصليب الروماني إلا منذ النصف الثاني من القرن الرابع، عندها أصبحت كنيسة روما مسيطرة على الحركة المسيحية، ومع هذا فإن ذلك الصليب لم يصبح مقبولا لدى عامة المسيحيين إلا بعد أن أعلنت الكنيسة الرومانية عن العثور في مدينة القدس على ما قيل إنه الصليب الخشبي الذي مات عليه يسوع. ثم تطور الأمر بعد ذلك- خلال القرن الخامس- عندما وضعت الكنيسة الرومانية صور لجسد المسيح على الصليب الخشبي.

    و أثار كتاب “تطور الأناجيل” الذي صدر أخيرا للسياسي البريطاني “اٍينوك باول” ضجة كبيرة في العام الماضي، عندما أعلن الباحث ان قصة صلب الرومان للمسيح لم تكن موجودة في النص الأصلي للأناجيل. إذ قام باول بإعادة ترجمة إنجيل متى من اللغة اليونانية. فتبين له أن هنالك أجزاء وردت مكررة في هذا الإنجيل مما يوحي بأنه أعيدت كتابتها في مرحلة تالية.

    و أهم الوقائع المكررة ما ورد في الجزء الأخير من الإنجيل، الذي يتعلق بمحاكمة المسيح وصلبه. فقد لاحظ الكاتب أن هذه المحاكمة، بعد انتهائها أمام الكاهن الأكبر، تعود فتتكرر مرة ثانية- بالكلمات ذاتها- مع فارق واحد أن المحاكمة الثانية- بعكس المحاكمة الأولى- تنتهي بتنفيذ حكم الإعدام فيه عن طريق الصلب- واستنتج الباحث أن استخدام الألفاظ المستعملة نفسها في المحاكمة الأولى- لصياغة قصة المحاكمة الثانية، على رغم تغير الظروف، يوحي بالتكرار المتعمد وليس بالإشارة إلى حدث جديد، و أعرب المؤلف عن اعتقاده بأن النتيجة الطبيعية للمحاكمة الأصلية أمام مجلس الكهنة- في حالة الإدانة- لم تكن هي الصلب، وإنما الرجم بالحجارة.

    و قال باول أن قصة صلب المسيح التي وردت في باقي الأناجيل، إنما جاءت عن طريق نقل الرواة اللاحقين لما وجدوه في إنجيل متى بعد أن كان التعديل أدخل عليه، ولم ترد هذه القصة في مصدر أخر. وفي رأيه أن إنجيل متى ليس فقط أول الأناجيل وإنما مصدرها الوحيد كذلك. والمشكلة التي يواجهها الباحثون هي ان الأناجيل الأربعة هي المصدر الوحيد لقصة صلب الرومان للسيد المسيح، ولو ثبت ان رواية الأناجيل هذه كانت نفسها إضافة لاحقة ولا تمثل حدثا تاريخيا، فإن هذا سوف يؤدى إلى ضرورة إعادة النظر في قبول ما ورد في قصة الأناجيل باعتباره لا يمثل الحقيقة التاريخية للأحداث.

    و مع أننا نقترب الآن من نهاية الألف الثانية للتاريخ الميلادي، إلا أنه يكاد لا يكون لدينا أية معلومات تاريخية مؤكدة عن حياة السيد المسيح نفسه. وكان الاعتقاد السائد في ما مضى هو أن كتبة الأناجيل سجلوا أخبارا و وقائع كانوا هم أنفسهم شهودا عليها، إلا أنه تبين الآن عدم صحة هذا الاعتقاد. فلم تتم كتابة أول الأناجيل التي لدينا الآن إلا بعد مرور حوالي نصف قرن من الزمان على الأحداث التي تتكلم عنها، ثم أدخلت عليها تعديلات بعد ذلك خلال الأعوام العشرين التالية.

    و القصة كما وردت في أناجيل العهد الجديد تقول إن يسوع ولد في بيت لحم في عهد الملك هيرودوس، الذي حكم فلسطين أربعين عاما انتهت بوفاته في العام الرابع السابق للتاريخ الميلادي. ثم هربت السيدة مريم بابنها إلى مصر عقب ولادته خوفا عليه من بطش الملك، الذي علم من النبوءات عن مكان و زمان مولد المسيح الذي سيطالب بعرش داوود.

    و لم ترجع الأم بولدها من مصر إلى فلسطين إلا بعد موت هيرودوس، فذهبت بالطفل لتعيش في بلدة الناصرة في الجليل بشمال فلسطين. و تقول الرواية إنه بعد أن كبر الصبي وأصبح رجلا في الثلاثين من عمره، ذهب إلى وادي الأردن حيث التقى هناك بيوحنا المعمدان الذي عمده بالماء في وسط النهر.

    و بعد هذا اعتكف يسوع في خلوة أربعين يوما صائما في الصحراء و دخل في صراع مع الشيطان الذي حاول إغرائه بمنحه ممالك العالم، وعاد المسيح- بعد أن فشل الشيطان في مهمته- إلى الجليل ليختار حوارييه الإثني عشر ويبدأ دعوته، مما أثار حقد الكهنة الصدوقيين اليهود والأحبار الفريسيين عليه.

    و ازداد غضب الكهنة على يسوع- بحسب رواية الأناجيل- عندما ذهب إلى مدينة القدس قبل عيد الفصح، ودخل المعبد وصار يبشر فيه بدعوته. فتأمروا عليه وأرسلوا حرسا للقبض عليه- بمساعدة يهوذا الاسخريوطي الحواري الذي خانه- وكان يستريح مع تلاميذه عند جبل الزيتون بشمال المدينة.

    و استمر التحقيق والمحاكمة أمام مجلس الكهنة برئاسة ” قيافا” الكاهن الأكبر طوال الليل. وبعد انتهاء المحاكمة عند الصباح، أخذ الكهنة المسيح إلى بيلاطس الوالي الروماني على فلسطين، الذي أعاد محاكمته ” فسأله الوالي قائلا أنت ملك اليود، فقال له يسوع أنت تقول، وبينما كان رؤساء الكهنة والشيوخ يشتكون عليه لم يجب بشيء، فقال بيلاطس أما تسمع كم يشهدون عليك، فلم يجبه ولا عن كلمة واحدة حتى تعجب الوالي جدا “. وحاول بيلاطس، بحسب ما جاء في الرواية، الإفراج عن عيسى بمناسبة عيد الفصح إذ لم يجد مبررا لعقابه، ولكن رؤساء الكهنة حرضوا الجموع على المطالبة بصلب المسيح فخضع الوالي لرغبتهم.

    فأخذه الجند ” ولما أتوا إلى موضع يقال له جلجاثة… أعطوه خلا ممزوج بمرارة ليشربها ولما صلبوه اقتسموا ثيابه… ومن الساعة السادسة كانت ظلمة على كل الأرض إلى الساعة التاسعة… فصرخ يسوع أيضا بصوت عظيم وسلم الروح”.

    و تنتهي القصة الإنجيلية بقيامة المسيح من بين الأموات في اليوم الثالث، واختفى جسده من المقبرة التي وضع بها، ثم ظهر لحوارييه وحثهم على نشر التعاليم المسيحية بين الأمم.

    هذه هي القصة بحسب ما وردت في أناجيل العهد الجديد الأربعة، ولكن الأمر الغريب هو عدم وجود أية إشارة ولو بسيطة أو عابرة ـ عن هذه الأحداث في المصادر التاريخية المعاصرة لتلك الفترة، سواء في ذلك المصادر الرومانية أو اليونانية أو اليهودية. والمصدر الوحيد الذي جاء به ذكر يسوع المسيح كان كتابات المؤرخ اليهودي يوسيفوس، ولكن تبين للباحثين منذ القرن السادس عشر أن هذه القصة- التي لا تتجاوز بضعة أسطر- إنما هي إضافة لاحقة إلى الكـتاب ولم تكن ضمن النسخ الأولى منه، فلا شك في أن بعض الناسخين المسيحيين أضافها في مرحلة متأخرة.

    و لهذا فإن النتيجة التي توصل إليها باول أخيرا من أن النسخة الأصلية من إنجيل متى لم يكن بها ذكر لصلب المسيح، لم يعد من الممكن تجاهلها، وهو يرى أن انجيل متى لا يمثل سردا تاريخيا لحياة السيد المسيح، وإنما هو في حقيقته جدل لاهوتي قدم بطريقة الرمز والمجاز. ولهذا فإن تحديد وقت ميلاد المسيح بعصر الملك هيرودوس لا يعتبر تحديداً تاريخيا، لأن التحديد التاريخي- بحسب قوله- عادة ما يذكر اليوم والعام الذي تمت فيه الحادثة، ولا يكون علي إطلاقه. فتعبير ” في أيام الملك هيرودوس” يبدو وكأنه بداية قصة وليس تاريخا لواقعة.

    و المسالة في رأيه لا تتعلق بالعقيدة المسيحية نفسها وإنما بدعوى الشرعية التي ارتكزت عليها الكنيسة الرومانية في سلطتها.

    ذلك أن بابا هذه الكنيسة- وهو يمثل الكاهن الأعلى- يستمد سلطته من أنه ممثل السيد المسيح على هذه الأرض. هذا التمثيل- كما تصر الكنيسة- جاء بناء على تفويض أخذته عن طريق المسيح شخصيا. فهم يقولون إن السيد المسيح بعد قيامته في اليوم الثالث أعطي تلميذه بطرس تفويضا ليخلفه في إمامة المسيحيين. و ان بطرس سافر قبل موته إلى روما، لينقل هذا التفويض شخصيا إلى كهنة الكنيسة هناك، حتى قيل إن مقر الفاتيكان بنى على ضريحه.

    و لا يوجد أي دليل على سفر بطرس إلى روما، بل إن هناك ما يشير إلى أنه مات في السجن حوالي عام 40 ميلادية في القدس.

    أما قصة الصليب فمن المؤكد أنها لم تصبح على ما هي عليه الآن إلا بعد فترة طويلة من بداية المسيحية، ولأن الدعوة المسيحية في جوهرها تقوم على الاعتقاد في خلود الروح والقيامة، وهى الاعتقادات التي كان اليهود يرفضونها، فقد لجأ المسيحيون الأوائل إلى استعمال مفتاح الحياة “عنخ” المصري القديم رمزا للمسيح الحي، وكان هذا المفتاح يرمز في العالم القديم إلى خلود الروح وقيامة الأموات، فكان استعماله يدل على أن المسيح- على رغم موته جسديا- لا يزال حيا في كيانه الروحي، خالدا لا يموت.

    و نحن نجد أنه حتى القرن الرابع الميلادي لم تكن الرسوم المسيحية تعرف الصليب الروماني، وكانت تقدم مفتاح الحياة المصري على أنه رمز للسيد المسيح، وهذا يتضح من الرسومات الموجودة على أغلفة أناجيل نجع حمادي، والموجودة ألان بالمتحف القبطي في مدينة الفسطاط (حي مصر القديمة)، وكذلك للرسوم الموجودة في روما نفسها.

    إلا أن الكنيسة الرومانية عمدت منذ القرن الرابع إلى استبدال مفتاح الحياة المصري بشكل الصليب الروماني، الذي يمثل العقوبة الرومانية، ثم تطور الأمر بعد ذلك فأصبحوا يضعون جسدا مصلوبا علي هذه الخشبة. وعلى ذلك، فلو تبين أن المسيح لم يعش في فترة الحكم الروماني وأن بطرس لم يأخذ منه التفويض بالسلطة، لم يعد هناك أساس لسلطة البابا كخليفة للمسيح.

    و الذي جعل إينوك باول يحدد تاريخ تدوين النص الأول لإنجيل متى بعد فوات نصف قرن على أحداث القصة هو الإشارة التي وردت به إلى دمار مدينة القدس ومعبدها، والذي تم عام 70 ميلادية.

    فقد جاء أن المسيح فسر هذه الأحداث على أنها كانت عقابا لليهود لإنكار رسالته.

    ” ويل لكم أيها الكتبة و الفريسيون المراؤون لأنكم تبنون قبور الأنبياء و تزينون مدافن الصديقين، وتقولون لو كنا في أيام آبائنا لما شاركناهم في دم الأنبياء. فأنتم تشهدون على أنفسكم أنكم قتلة الأنبياء. فإملاؤا أنتم مكيال آبائكم، أيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم. لذلك ها أنا أرسل إليكم أنبياء وحكماء و كتبة فمنهم تقتلون وتصلبون ومنهم تجلدون في مجامعكم وتطردون من مدينة إلى مدينة. لكي يأتي عليكم دم ذكى سفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه. الحق أقول لكم أن هذا كله يأتي على هذا الجيل. يا أورشليم يا قتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها… هو ذا بيتكم يترك خرابا، لأني أقول لكم أنكم لا ترونني من الآن حتى تقولوا مبارك الآتي باسم الرب”.

    و ذكر سقوط القدس هنا يشير إلى أن هذا النص لابد وأنه كتب بعد سقوط القدس، أي بعد عام 70، كما لم يصل إلى شكله النهائي الحالي – بعد الإضافات والتعديلات- إلا عند نهاية القرن الميلادي الأول.

    كما يقول باول إن ذكر مدينة الناصرة غريب في ذاته، فليس هناك دليل على وجود مدينة بهذا ألاسم في أي من المصادر القديمة قبل القرن الميلادي الرابع. والمرجح أن الكلمة الأصلية كانت هي “النصارى” التي تشير إلى إتباع المسيح وليس إلى مدينته.

    =================================

    منقول عن كتاب “مخطوطات البحر الميت”
    احمد عثمان ص127-

  6. ((((((((((((((تفنيد انجيل لوقا؟؟؟هاهاها)))يسوع يسمح بإقتناء العبيد

    لوقا7: 8
    لاني انا ايضا انسان مرتب تحت سلطان لي جند تحت يدي و اقول لهذا اذهب فيذهب و لاخر ائت فياتي و لعبدي افعل هذا فيفعل

    بل قال يسوع : لم اجد و لا في اسرائيل ايمانا بمقدار هذا .

    سفر اللاويين 25
    44 واما عبيدك واماؤك الذين يكونون لك فمن الشعوب الذين حولكم. منهم تقتنون عبيدا واماء.45 وايضا من ابناء المستوطنين النازلين عندكم منهم تقتنون ومن عشائرهم الذين عندكم الذين يلدونهم في ارضكم فيكونون ملكا لكم.46 وتستملكونهم لابنائكم من بعدكم ميراث ملك. تستعبدونهم الى الدهر. واما اخوتكم بنو اسرائيل فلا يتسلط انسان على اخيه بعنف.

    ———————-

    معجزات لا تهب الألوهية

    قالوا أن معجزات يسوع تعطيه حق الألوهية علماً بأن إليشع وإيليا وحزقيال حققوا ما لم يحققه يسوع

    لوقا7: 10
    و رجع المرسلون الى البيت فوجدوا العبد المريض قد صح

    فلو كانت المعجزات هي التي تعطي الأحقية وتميز بين كل نبي وآخر لعبدنا إيليا عندما أحيا الموتى (سفر الملوك الأول 17:17) ولعبدنا حزقيال عندما احيا الموتى ولعبدنا عظام اليشع حين أحيت الميت بمجرد اللمس فقط (سفر الملوك الثاني 13: 21) و (سفر الملوك الثاني 4:32) ولعبدنا اليشع عندما أشفي العمي (سفر الملوك الثاني 6: 20) ولعبدنا اليشع لعلمه بالغيب (سفر الملوك الثاني 6: 12) ولعبدنا اليشع حين شفى المرضى (سفر الملوك الثاني 5: 3) ولعبدنا اليشع حين أطعم مئة شخص بعشرون رغيفاً فقط (سفر الملوك الثاني 4:24) ولعبدنا ايليا لأنه شق البحر نصفين (برداء ايليا تتحقق المعجزات) ولعبدنا إيليا الذي خدمته الملائكة (سفر الملوك الأول 4:19) ولعبدنا إيليا الذي خضعت له الكون فسجدوا له (سفر الملوك الأول 18: 1) ولعبدنا إيليا لأنه أطعم اسرة من لا شيء (سفر الملوك الأول17:17) .

    ولا ننسى أن يسوع أعترف بأن كل ما يقوم به هو بمشيئة الله كما أعلن إليشع وحزقيال ايليا .

    ———————-

    يسوع عجز في إحياء يوحنا

    قالوا يسوع يحيي الموتى ، فلماذا لم يحيي يوحنا بعد قتله ؟

    لوقا7: 15
    فجلس الميت و ابتدا يتكلم فدفعه الى امه ………….. فقال هيرودس يوحنا انا قطعت راسه (9: 9)

    ———————-

    إله ونبي في آن واحد

    لو 7:28
    لاني اقول لكم انه بين المولودين من النساء ليس نبي اعظم من يوحنا المعمدان . ولكن الاصغر في ملكوت الله اعظم منه

    كيف يأتي إله ونبيه في آن واحد وزمن واحد وأمة واحدة والنبي لا يعرف إلهه ؟ (لوقا7: 19: انت هو الاتي ام ننتظر اخر) .. تخاريف x تخاريف

    ———————-

    يسوع العاشق

    يسوع يعشق الجنس بالقبلات ومداعبة العاهرات له

    لوقا7: 37
    و اذا امراة في المدينة كانت خاطئة اذ علمت انه متكئ في بيت الفريسي جاءت بقارورة طيب 38. و وقفت عند قدميه من ورائه باكية و ابتدات تبل قدميه بالدموع و كانت تمسحهما بشعر راسها و تقبل قدميه و تدهنهما بالطيب ، … قبلة لم تقبلني و اما هي فمنذ دخلت لم تكف عن تقبيل رجلي (7: 45).

    روت السيدة عائشة رضى الله عنها : “مَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ” . صحيح مسلم 3470، في رواية عنها رضي الله عنها قالت : “مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ إِلا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا” رواه البخاري 6674

    ———————-

    إثم يسوع مع العاهرات

    يشوع بن سيراخ 7:2
    تباعد عن الاثيم فيميل الاثيم عنك

    ولكن يسوع أصر على أن تمارس العاهرة معه طقوس الاثم والليالي الحمراء

    لو 7:38
    ووقفت عند قدميه من ورائه باكية وابتدأت تبل قدميه بالدموع وكانت تمسحهما بشعر راسها وتقبل قدميه وتدهنهما بالطيب

    والآن المسيحية تحصد اثم يسوع مع العاهرات سبعة اضعاف كما جاء في قول : { تحصد ما زرعت سبعة اضعاف ..(7:3) }

    ———————-

    يسوع عاشق زواني الملكوت

    لوقا7: 37
    و اذا امراة في المدينة كانت خاطئة اذ علمت انه متكئ في بيت الفريسي جاءت بقارورة طيب 38. و وقفت عند قدميه من ورائه باكية و ابتدات تبل قدميه بالدموع و كانت تمسحهما بشعر راسها و تقبل قدميه و تدهنهما بالطيب

    يشوع بن سيراخ 9:6
    لا تسلم نفسك الى الزواني لئلا تتلف ميراثك .. كل امراة زانية تداس كالزبل في الطريق (9:10)

    ولكن يسوع يعشق الزواني

    مت 21:31
    والزواني يسبقونكم الى ملكوت الله

    ———————-

    جنس فموي صريح

    لوقا 7: 45
    قبلة لم تقبلني و اما هي فمنذ دخلت لم تكف عن تقبيل رجلي ، 46. بزيت لم تدهن راسي و اما هي فقد دهنت بالطيب رجلي

    فالأرجل تبدأ من مفصل الحوض إلى أظافر القدم … فالفارق كبير في قول : (تقبل قدميه و تدهنهما بالطيب .. 7: 38) وبين (لم تكف عن تقبيل رجلي .. ودهنت بالطيب رجلي 7: 45 ) ، وكل من أحبت طريق العاهرات عليها أن تفعل كما حدث مع يسوع لتنال المغفرة كما في قول يسوع : مغفورة لك خطاياك … لأن العاهرة مؤمنة كما قال يسوع : فقال للمراة ايمانك قد خلصك .

    ———————-

    العاهرات تدهن ليسوع جسده بالطيب

    لو 7:46
    بزيت لم تدهن راسي . واما هي فقد دهنت بالطيب رجليّ

    سفر التثنية 23: 18
    لا تدخل اجرة زانية و لا ثمن كلب الى بيت الرب الهك عن نذر لانهما كليهما رجس لدى الرب الهك

    سؤالي هو
    ما هو الموقف الشرعي لهذه المرأة مع يسوع يسمح لها بوضع أيديها على جسد يسوع لتدلكه ؟

    ———————-

    يتبع
    الإصحاح الثامن؟؟؟؟؟؟العاهرات ينفقوا على يسوع وتلاميذه المتشردين

    لوقا 8: 3
    و يونا امراة خوزي وكيل هيرودس و سوسنة و اخر كثيرات كن يخدمنه من اموالهن

    سفر التثنية23: 18
    لا تدخل اجرة زانية و لا ثمن كلب الى بيت الرب .

    ———————-

    يسوع يسب ويبخ بالأمثال
    هل هذه أخلاق ؟

    لو 8:10
    فقال . لكم قد أعطي ان تعرفوا اسرار ملكوت الله . واما للباقين فبامثال حتى انهم مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يفهمون

    متى 13
    10 فتقدم التلاميذ و قالوا له لماذا تكلمهم بامثال 11 فاجاب و قال لهم لانه قد اعطي لكم ان تعرفوا اسرار ملكوت السماوات و اما لاولئك فلم يعط

    بهذا كان يسوع يكلم كل من له ملكوت السماء بدون أمثال ، أما الذين ليس لهم ملكوت السماء فكان يكلمهم بالأمثال …………. هل تعرف لماذا ؟

    لأن يسوع كان يستغل جهالة الآخرين وضعف فهمهم للأمثال لأنه لم يمر عليهم أسلوب الحوار بالأمثال من قبل فأخذ يسب الناس ويوبخهم عن طريق الأمثال .

    فيقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [حملت توبيخات غير مباشرة للسامعين، إذ لم يرد أن يوبّخهم بعنف (مباشرة) حتى لا يسقطوا في اليأس.].

    علماً بأن هذه الخطة التي اتبعها يسوع كانت خطة فاشلة كعادته لأن الكل فهم أسلوبه وعرفوا مقاصده كما كشفت لنا الأناجيل بقولها :

    مت 21:45
    ولما سمع رؤساء الكهنة والفريسيون أمثاله عرفوا انه تكلم عليهم

    لو 11:45
    فاجاب واحد من الناموسيين وقال له يا معلّم حين تقول هذا تشتمنا نحن ايضا

    والتلاميذ عندما سألوا يسوع عن سبب خطابه للجمع بالأمثال قال لهم : { لانه قد اعطي لكم ان تعرفوا اسرار ملكوت السماوات و اما لاولئك فلم يعط } ….. المصيبة الكبرى بل الفضيحة هي أن التلاميذ ما كانت تفهم كلام الأمثال وكشفوا أن خطط يسوع هي من أفشل الخطط حيث أعلنوا أنهم لا يفهموا الأمثال كما جاء بإنجيل متى حين قالوا :

    متى 13: 36
    فتقدم اليه تلاميذه قائلين فسر لنا مثل زوان الحقل

    وهذه ليست أول مرة يفشل يسوع في خطته حيث أنه حينما خطر على باله أن يدخل رحم امرأة كسائل منوي ليلقح بويضة قيل ان يسوع اختار امرأة مخطوبة لتحبل لكي لا يشك فيها أحد أو يسيء لسمعتها …هههه …. ولكن خطة يسوع فشلت وزادت الطينة بله واتهمت أمه بأنها زنت فيه من خلال خطيبها يوسف النجار .. فقالت عنه اليهود : «نجار بار نجار» .

    وقالت اليهود عن يسوع :

    1- يقول التلمود : «إن يسوع كان ابنًا غير شرعي, حملته أمه خلال فترة الحيض من العسكري بانديرا بمباشرة الزنا».

    2- جاء في التلمود : «إن يسوع كان ساحرًا ووثنيًا».

    3- جاء في التلمود: «إن يسوع موجود في لجات الجحيم بين الزفت والقار».

    4- جاء في التلمود: «لقد ضلل يسوع, وأفسد إسرائيل وهدمها».

    وحول تعاليم يسوع قالت اليهود :

    1- جاء في التلمود: « يسوع هو الذي يتبع تعاليم كاذبة, يبتدعها رجل يدعو إلي العبادة في اليوم الأول التالي للسبت».

    2- جاء في التلمود: «إن تعاليم يسوع كفر, وتلميذه يعقوب كافر, وإن الأناجيل كتب الكافرين».
    3- الكتب الإنجيلية تدعى «آآفون غيلانيون Aavon gilaion» أي كتب الخطيئة والشر.

    الأسماء التي يطلقها التلمود علي المسيحيين.

    1- أبهوداه زاراه Abhodah Zarah أي عبدة الأوثان.

    2- آكوم Akum استخرجت هذه الكلمة من الأحرف الأولي للكلمات التالية: أوبدي كوخابكيم ومازالوث – أي عبدة النجوم والكواكب.

    3- أوبدي إيليليم Obhde Elilim أي خدام الأوثان.

    4- مينيم Minim أي المهرطقون.

    5- نوخريم Nokhrim أي الأجانب , الأغراب.

    6- المسيحيون أسوأ من الأتراك «المسلمين».

    7- القتلة: فقد جاء في التلمود: «على الإسرائيلي ألا يرافق آكوما «مسحيين» لأنهم مدمنو إراقة الدماء».

    8- الزناة: فقد جاء في التلمود: «غير مسموح اقتراب حيوانات اليهود من «الجويم» – غير اليهود – لأنه يشك في أن يضاجعوها, وغير مسموح للنساء معايشتها لأنهن شبقات».

    9- نجسون: يشبهون الروث والغائط.

    10- ليسوا كالبشر, بل هم بهائم وحيوانات.

    11- أسوأ من الحيوانات – يتناسلون كالبهائم.

    12- أبناء الشيطان – أرواح المسيحيين هي أرواح شريرة.

    13- إلي الجحيم يذهبون بعد الممات.

    وقالت اليهود عن الكنائس

    1- جاء في التلمود: «إن الكنائس المسيحية بمقام قاذورات, وإن الواعظين فيها أشبه بالكلاب النابحة».
    2- جاء في التلمود: «كنائس المسيحيين كبيوت الضالين ومعابد الأصنام, فيجب علي اليهود تخريبها».

    وقالت اليهود عن معابد المسيحيين والأديرة

    مكان العبادة المسيحية:

    أ – بث تيفلاه Beth Tiflah أي بيت الباطل والحماقة..
    ب- بث أبهوداه زاراه Abhodah Zarah أي بيت الوثنية.
    ج- بث هاتوراف شيل ليتسيم Beth Hatturaph Letsim أي بيت ضحك الشيطان.
    4- جاء في التلمود: «ليس محرمًا فقط على اليهودي الدخول إلي كنيسة مسيحية, بل حرام عليه الاقتراب منها أيضًا, إلا تحت ظروف معينة».

    وقالت اليهود عن القديسيين المسيحيين :

    الكلمة العبرية هي «كيدوشيم Kedoschim» واليهود يدعونهم «كيديدشيم Kidedchim» «سينادوس Cinaedos» أي الرجال المخنثون. أما القديسات فيدعونهن «كيديشوت Kedeschoth» أي المومسات.

    وأخيرا :

    * جاء في التلمود: «إن قتل المسيحي من الأمور المأمور بها, وإن العهد مع مسيحي لا يكون عهدًا صحيحًا يلتزم اليهودي القيام به, وإنه من الواجب دينًا أن يلعن اليهودي ثلاث مرات رؤساء المذهب المسيحي , وجميع الملوك الذين يتظاهرون بالعداوة ضد بني إسرائيل».

    * وأخيرًا يأمر التلمود أتباعه بقتل المسيحيين دون رحمة, ففي «أبهوداه زاراه» أي الكتاب الخاص بالوثنية ص 612 نقرأ: «يجب إلقاء المهرطقين والخونة والمرتدين في البئر, والامتناع عن إنقاذهم»……… انتهى .

    فتخيل معي أيها القارئ نتائج فشل يسوع في تدبير أموره .

    إذن كل الأقوال التي يقتبسها المسيحي كحجة للألوهية يسوعه هي باطلة لأنها كانت موجهة بأسلوب الأمثال وليس بأسلوب مباشر كــ (أنا والأب واحد) و (أنا في الأب والأب في) .. إلخ .. لأنها أقوال كانت موجهة للكتبة وغيرهم مِن مَن ليست لهم الملكوت كما أشار يسوعكم بقوله :

    متى 13
    10 فتقدم التلاميذ و قالوا له لماذا تكلمهم بامثال 11 فاجاب و قال لهم لانه قد اعطي لكم ان تعرفوا اسرار ملكوت السماوات و اما لاولئك فلم يعط

    إذن كل من عرف أسرار الملكوت بعلمهم أن الله واحد أحد وأن يسوع ما هو إلا بشر مثلهم وعبد الله رسول من عند الله لذلك هم لا يحتاجون لأسلوب الأمثال …. لذلك الأخرين كانوا يحتاجون لمعرفة مفهوم النبي والرسول المرسل من عند الله قبل أن يعرفوا معنى الملكوت .

    ولكن للأسف .. لا التلاميذ فهموا ولا الآخرين فهموا وفشل يسوع في مهمته .

    ———————-

    هكذا يلقى الشيطان في أمنيته

    لوقا8: 11
    و هذا هو المثل الزرع هو كلام الله 12 و الذين على الطريق هم الذين يسمعون ثم ياتي ابليس و ينزع الكلمة من قلوبهم لئلا يؤمنوا فيخلصوا

    ———————-

    يسوع لم يحترم أمه ولم يُقدرها

    لوقا8: 20
    فاخبروه قائلين امك و اخوتك واقفون خارجا يريدون ان يروك 21 فاجاب و قال لهم امي و اخوتي هم الذين يسمعون كلمة الله و يعملون بها .

    ———————-

    المسيحية اتبعت الشيطان

    الشياطين أعلنت ان يسوع هو ابن الله فاتبعت المسيحية خطوات الشيطان

    لوقا 8: 27
    و لما خرج الى الارض استقبله رجل من المدينة كان فيه شياطين منذ زمان طويل و كان لا يلبس ثوبا و لا يقيم في بيت بل في القبور ، 28 فلما راى يسوع صرخ و خر له و قال بصوت عظيم ما لي و لك يا يسوع ابن الله العلي اطلب منك ان لا تعذبني

    وجاء تفسير انجيل لوقا الإصحاح الأول

    قال القدّيس أمبروسيوس ذات الفكر حين قال: [هناك سبب آخر لا يمكن إغفاله وهو أن رئيس هذا العالم لم يكتشف بتوليّة العذراء، فهو إذ رآها مع رجلها لم يشك في المولود منها، وقد شاء الرب أن ينزع عن رئيس هذا العالم معرفته. هذا ظهر عندما أوصى السيِّد تلاميذه ألا يقولوا لأحد أنه المسيح (مت 16: 22)، كما منع الذين شفاهم من إظهار اسمه (مت 5: 4) وأمر الشيَّاطين ألا تتكلَّم عن ابن الله (لو 4: 35). يؤيِّد ما ذكره الرسول أيضًا: "بل نتكلَّم بحكمة الله في سّر، الحكمة المكتومة التي سبق الله فعيَّنها قبل الدهور لمجدنا، التي لم يعملها أحد من عظماء هذا الدهر، لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد" (1 كو 2: 7-8)... إذن لقد توارى الرب عن إبليس لأجل خلاصنا. توارى لكي ينتصر عليه، توارى عنه في التجربة، وحين كان يصرخ إليه ويلقبِّه "ابن الله" لم يؤكِّد له حقيقة لاهوته. توارى الرب أيضًا عن رؤساء البشر. وبالرغم من تردّد إبليس حين قال: "إن كنت ابن الله فاطرح نفسك إلى أسفل" (مت 4: 6) إلا أن الأمر قد انتهى بمعرفته إيَّاه، فقد عرفتْهُ الشيَّاطين حين صرخت: "ما لنا ولك يا يسوع ابن الله أجئت إلى هنا قبل الوقت لتعذِّبنا؟!" (مت 8: 29). لقد عرفتْه الشيَّاطين إذ كانت تترقَّب مجيئه، أما رؤساء العالم فلم يعرفوه... استطاع الشيطان بمكر أن يكشف الأمور المكتوبة أما الذين اقتنصتهم كرامات هذا العالم فلم يستطيعوا أن يعرفوا أعمال الله.]

    وهذا دليل على أن الشياطين هزمت يسوع وأفسدت خطته .

    ———————-

    يسوع نجسته إمرأة ذات سيل

    لوقا8: 43
    و امراة بنزف دم منذ اثنتي عشرة سنة و قد انفقت كل معيشتها للاطباء و لم تقدر ان تشفى من احد 44 جاءت من ورائه و لمست هدب ثوبه ففي الحال وقف نزف دمها .

    قال الناموس

    لا 15:11
    وكل من مسّه ذو السيل ولم يغسل يديه بماء يغسل ثيابه ويستحم بماء ويكون نجسا الى المساء

    ———————-

    يتبع
    الإصحاح التاسع؟؟؟؟؟تلاميذ يسوع وبركاتك يا شيخ علام
    الفشل الزريع

    لوقا9: 1
    ودعا تلاميذه الاثني عشر و اعطاهم قوة و سلطانا على جميع الشياطين و شفاء امراض ، 2 و ارسلهم ليكرزوا بملكوت الله و يشفوا المرضى …. 6 فلما خرجوا كانوا يجتازون في كل قرية يبشرون و يشفون في كل موضع .

    ولكن للأسف فشلوا في علاج المرضى

    مت 17:16
    واحضرته الى تلاميذك فلم يقدروا ان يشفوه ، فاجاب يسوع وقال ايها الجيل غير المؤمن الملتوي .

    ———————-

    يسوع أطعم خمسة آلاف من خمسة أرغفة وإيليا أطعم أسرة من لا شيء .

    لوقا9: 14
    لانهم كانوا نحو خمسة الاف رجل فقال لتلاميذه اتكئوهم فرقا خمسين خمسين

    اليشع أطعم مئة شخص بعشرون رغيفاً فقط (سفر الملوك الثاني 4:24) و إيليا أطعم اسرة من لا شيء (سفر الملوك الأول17:17( … فالقادر على إطعام اسرة من لا شيء قادر على إطعام مليون أسرة من لا شيء مش خمسة آلاف فقط .

    ———————-

    يسوع يعترف أنه ليس مسيح الله

    لوقا9: 20
    فقال لهم و انتم من تقولون اني انا فاجاب بطرس و قال مسيح الله 21 فانتهرهم و اوصى ان لا يقولوا ذلك لاحد

    ———————-

    يسوع يناقض نفسه ويطعن في عقيدة الكنيسة

    لوقا 9: 22
    قائلا انه ينبغي ان ابن الانسان يتالم كثيرا و يرفض من الشيوخ و رؤساء الكهنة و الكتبة و يقتل و في اليوم الثالث يقوم .

    فهل يسوع ابن إنسان أم ابن الله ؟ وهل يسوع قتل ليقول (و يقتل و في اليوم الثالث يقوم ) ؟ فهل يونان قتل ؟ !!!! وكيف يقوم في اليوم الثالث علماً بأنه قال في إنجيل متى أن ابن الانسان يكون في قلب الارض ثلاثة ايام وثلاث ليال وليس ثلاثة ايام فقط كما جاء في إنجيل لوقا

    مت 12:40
    لانه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة ايام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الانسان في قلب الارض ثلاثة ايام وثلاث ليال

    ———————-

    الموت حق ولكن عند يسوع باطل

    لوقا9: 27
    حقا اقول لكم ان من القيام ههنا قوما لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله

    فكيف لا يموت احد إلا بعد أن ير ملكوت الله ، فلو كان يسوع هو الله نجد أن يسوع قال إن مملكته ليست على الأرض ، فمن هم الذين لن يموتوا قبل ان يروا ملكوت الله الذي في السماء ؟ ولكن بالرجوع للتفسيرات وجدنا أن المُفسر يظن بعض الظنون بقوله (علَّه قصد ، علَّه قصد ، وأخيراً ” ويرى بعض”) وكل مقصد يخالف الآخر … يا للهول … ألم يفقه المفسر قول (يروا ملكوت الله) ؟ علماً بأن الرؤية هي بالعين ، والملكوت في السماء وليس على الأرض كما اشرنا سابقاً .

    ———————-

    يسوع يتقابل مع الأموات

    لوقا9: 30
    و اذا رجلان يتكلمان معه و هما موسى و ايليا

    العجيب أن الكنيسة تنكر رحلة الإسراء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومقابلته مع الأنبياء بالقدس .

    ———————-

    سحابة جديدة من نوعها

    لو 9:34
    وفيما هو يقول ذلك كانت سحابة فظللتهم . فخافوا عندما دخلوا في السحابة

    كيف يقال أن السحابة ظللتهم ثم يقال أنهم دخلوا في السحابة ؟

    فلو ظللتهم السحابة فبذلك هي أصبحت أعلى منهم ، ولو دخلوا فيها فهذا يعني أن السحابة لم تكن تظللهم بل كانت في مستوى صدورهم ………….. إذن صيغة الفقرة خطأ .
    وما هو اسم هذا الجبل بفلسطين والذي ارتفاعه يصل إلى مستوى ارتفاع السحاب ؟ وكيف صعد يسوع وتلاميذه كل هذا الارتفاع ؟ شعوذة

    ———————-

    من المتحدث ؟
    هل للروح الغير محدوده لسان تتكلم ؟

    لوقا 9: 35
    وصار صوت من السحابة قائلا هذا هو ابني الحبيب له اسمعوا

    قالوا أن اللاهوت لا ينفصل عن الناسوت طرفة عين من الأزل ، فمن المتحدث من السحابة ؟ فلم يتبقى إلا الروح القدس الغير محدودة ، فهل للروح لسان تتحدث به علماً بأن صفة اللسان لا تأتي إلا من خلال تجسد ؟ علماً بأن يسوع اشار أن الروح ليس لها جسد كما في قوله {24: 39 فان الروح ليس له لحم و عظام كما ترون لي} .

    فقالوا الله تكلم مع رسول الإسلام في رحلة المعراج وتكلم مع موسى كما جاء في القرآن … فقلنا : وهل آمنتم بالرحلة الآن ؟ وهل قلنا أن لله لاهوت و ناسوت ومتحدان في مكان وتتكلم روحه في مكان آخر كما تؤمن المسيحية ؟! الله ليس كمثله شيء ولا يمكن لأحد أن يعرف كينونة الله إلا تخاريف قوم ضلوا السبيل .

    ———————-

    تلاميذ يسوع غير مؤمنه

    لوقا 9: 40
    و طلبت من تلاميذك ان يخرجوه فلم يقدروا 41 فاجاب يسوع و قال ايها الجيل غير المؤمن

    ———————-

    عنصرية وديكتاتورية

    لوقا 9: 50
    فقال له يسوع لا تمنعوه لان من ليس علينا فهو معنا

    ———————-

    يسوع مطرود من المدن

    لوقا 9: 52
    و ارسل امام وجهه رسلا فذهبوا و دخلوا قرية للسامريين حتى يعدوا له، 53 فلم يقبلوه لان وجهه كان متجها نحو اورشليم … 56 فمضوا الى قرية اخرى

    لوقا 4: 29
    فقاموا و اخرجوه خارج المدينة .

    متى8: 34
    فاذا كل المدينة قد خرجت لملاقاة يسوع و لما ابصروه طلبوا ان ينصرف عن تخومهم

    ———————-

    يسوع يرفع الرحمة من قلوب البشر

    لوقا 9: 60
    فقال له يسوع دع الموتى يدفنون موتاهم و اما انت فاذهب و ناد بملكوت الله ، 61 و قال اخر ايضا اتبعك يا سيد و لكن ائذن لي اولا ان اودع الذين في بيتي

    فهل يُعقل أن يمنع يسوع الابن ليدفن أبيه والرجل يطمئن على أهل بيته ويخبرهم بالرحيل ؟ أين الرحمة والشفقة ؟ كيف يترك أهله وأطفاله من غير زاد أو طعام ؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله .

    ———————-

    يتبع
    الإصحاح العاشر؟؟؟؟؟يسوع المحبة يتوعد بهلاك كل من لم يؤمن به

    لوقا 10: 13
    ويل لك يا كورزين ويل لك يا بيت صيدا لانه لو صنعت في صور و صيدا القوات المصنوعة فيكما لتابتا قديما جالستين في المسوح و الرماد 14 و لكن صور و صيدا يكون لهما في الدين حالة اكثر احتمالا مما لكما 15 و انت يا كفرناحوم المرتفعة الى السماء ستهبطين الى الهاوية .
    لا إكراه في الدين يا سادة … فهل كل من لم يؤمن بيسوع ينال الهلاك ؟ أين حرية الديان ؟ لو كان يسوع هو الذي كان ينتظره بني اسرائيل لآمنوا به دون تهديد ووعيد … وأين هو يسوع المحبة الذي جاء للخلاص لم يأتي ليُدين أحد ؟ إنها أكذوبة أسمها يسوع المحبة .

    يسوع يشذ مع طفل من كفر ناحوم

    مرقس 9: 36
    فاخذ ولدا و اقامه في وسطهم ثم احتضنه

    مرقس 10: 16
    فاحتضنهم و وضع يديه عليهم و باركهم

    وكان يجذب الأطفال له

    مرقس 10: 13
    و قدموا اليه اولادا لكي يلمسهم و اما التلاميذ فانتهروا الذين قدموهم 14 فلما راى يسوع ذلك اغتاظ و قال لهم دعوا الاولاد ياتون الي و لا تمنعوهم لان لمثل هؤلاء ملكوت الله
    ولكن عندما رفض أهل كفر ناحوم هذا المنظر الشاذ فانتهرهم يسوع وبدأ يتوعد بهم .

    يسوع يسب الناس بالشذوذ

    لوقا
    10: 15 و انت يا كفرناحوم المرتفعة الى السماء ستهبطين الى الهاوية

    مت 11:23
    وانت يا كفرناحوم المرتفعة الى السماء ستهبطين الى الهاوية لانه لو صنعت في سدوم القوات المصنوعة فيك لبقيت الى اليوم

    هل لكون سكان كفر ناحوم لم يؤمنوا بيسوع أصبحوا شوذا جنسياً كقوم سدوم ؟ يا للفاجعة

    هل هذه أخلاق إله يُعبد .. يسب الناس ويطعنهم في شرفهم لأنهم رفضوا الإيمان به ؟

    إله مخادع ويضلل الناس لأنه مصاص دماء

    مت 11:23
    وانت يا كفرناحوم المرتفعة الى السماء ستهبطين الى الهاوية لانه لو صنعت في سدوم القوات المصنوعة فيك لبقيت الى اليوم

    لماذا لم يقدم الرب لقوم سدوم نفس ما قدمه لقوم كفر ناحوم طالما أن هذه المعجزات كادت أن تهدي قوم سدوم ؟

    إن كل كاذب يقول: إن الله له معاملات متنوعة مع البشر لكي يمتحنهم … فهو كاذب لأن الله يقدم للبشر كل سُبل الهداية .. وطالما أنه كان يعلم أن هناك معجزات وآيات قد تهدي قوم سدوم ولم يقدمها لهم فإذن هو إله مخادع مصاص دماء لأنه سعي للحتف بهم في جهنم ولم يسعى لهدايتهم .

    انظروا الوعيد الدموي من يسوع

    لوقا
    10: 15 و انت يا كفرناحوم المرتفعة الى السماء ستهبطين الى الهاوية

    وهذا ليس اول وأخر وعيد دموي بل تكرر عدة مرار

    مرقس 9: 42
    و من اعثر احد الصغار المؤمنين بي فخير له لو طوق عنقه بحجر رحى و طرح في البحر

    وقد طرد يسوع عدة مرات ومنها

    لوقا 4: 29
    فقاموا و اخرجوه خارج المدينة

    لذلك أنكره الجميع ولم يؤمنوا به

    يو 12:37
    ومع انه كان قد صنع امامهم آيات هذا عددها لم يؤمنوا به

    مع تحيات يسوع محبة سدوم

    ———————-

    انظروا الوعيد الدموي من يسوع

    لوقا 10: 15
    و انت يا كفرناحوم المرتفعة الى السماء ستهبطين الى الهاوية

    ———————-

    يسوع يحمد ربه

    لوقا10: 21
    و في تلك الساعة تهلل يسوع بالروح و قال احمدك ايها الاب رب السماء و الارض

    طالما أن يسوع يحمد ربه فإذن الضعيف يحمد القوي ، فإن كان يسوع هو الله فكيف أقنوم يحمد أقنوم ؟ أو كيف الله يحمد نفسه ؟ يا مثبت العقل والدين يا رب

    ———————-

    يتبع
    الإصحاح الحادي عشر؟؟؟؟؟يسوع يطلب من ربه المغفرة من الخطايا

    لوقا11: 1
    و اذ كان يصلي في موضع لما فرغ قال واحد من تلاميذه يا رب علمنا ان نصلي كما علم يوحنا ايضا تلاميذه …. فقال لهم متى صليتم فقولوا : اغفر لنا خطايانا

    هذه كانت صلاة يسوع لربه لأن التلاميذ طلبوا منه أن يعلمهم نفس صلاته كما فعل يوحنا مع تلاميذه.

    ———————-

    الروح القدس ملطشة للجميع

    لوقا11: 13
    فان كنتم و انتم اشرار تعرفون ان تعطوا اولادكم عطايا جيدة فكم بالحري الاب الذي من السماء يعطي الروح القدس للذين يسالونه

    كيف يعطي الرب لعبده أقنومه الثالث .؟

    ———————-

    يسوع بلا معجزات

    لوقا11: 16
    و اخرون طلبوا منه اية من السماء يجربونه .. 29 و فيما كان الجموع مزدحمين ابتدا يقول هذا الجيل شرير يطلب اية و لا تعطى له اية الا اية يونان النبي

    وهذا دليل على أن كل ما جاء به يسوع ليس بآية من السماء ، لذلك طلبوا منه آية من السماء فعجز يسوع وأعتبرهم جيل شرير … فالجيل الذي طعن فيه يسوع بقول “جيل شرير” طلب آية من يسوع ولم يطلب آية سابقة حدثت لنبي سابق ……….. فكيف عجز يسوع أن يأتي بآية من السماء وهو الإله المعبود للصليبيين .

    ———————-

    عنصرية يسوع

    لوقا 11: 23
    من ليس معي فهو علي و من لا يجمع معي فهو يفرق

    ———————-

    هل سمعتم عن إله يرضع من ثدي أمه

    لوقا 11: 27
    طوبى للبطن الذي حملك و الثديين اللذين رضعتهما

    فمن الذي رضع ! هل الناسوت رضع من ثدي واللاهوت رضع من الآخر ؟ أم أن اللاهوت لم ينفصل عن الناسوت طرفة عين والاثنين رضعا معاً في حال واحد؟ .

    ———————-

    يسوع يحث على القذارة

    لوقا11: 38
    و اما الفريسي فلما راى ذلك تعجب انه لم يغتسل اولا قبل الغداء

    أثبت العلم أن غسل الأيدي قبل تناول الطعام يحمي الكبد من الأميبيا المعوية ، فهل جهل يسوع العلم والعلماء أم انها هرطقة منه ؟ ولكن يسوع اعتبر العلم غباء بقوله : { يا اغبياء اليس الذي صنع الخارج صنع الداخل ايضا … (11: 40)}

    مر 7:3
    لان الفريسيين وكل اليهود ان لم يغسلوا ايديهم باعتناء لا يأكلون . متمسكين بتقليد الشيوخ . 4 ومن السوق ان لم يغتسلوا لا يأكلون .

    ———————-

    يسوع يحارب الألفة بين الناس

    لوقا11: 43
    ويل لكم ايها الفريسيون لانكم تحبون المجلس الاول في المجامع و التحيات في الاسواق

    فما العيب في تحية الناس لبعضهم البعض ؟

    ———————-

    يسوع يشتم الناس علناً

    لوقا 11: 45
    فاجاب واحد من الناموسيين و قال له يا معلم حين تقول هذا تشتمنا نحن ايضا 46 فقال و ويل لكم انتم ايها الناموسيون

    ———————-

    يسوع يتهم اليهود بدم هابيل

    لوقا 11: 50
    لكي يطلب من هذا الجيل دم جميع الانبياء المهرق منذ انشاء العالم 51 من دم هابيل الى دم زكريا .

    ما دخل بني إسرائيل بدم هابيل يا يسوع …….. واضح إن يسوع يتجنى على اليهود بالإكراه .

    ———————-

    يتبع
    الإصحاح الثاني عشر؟؟؟؟؟منتديات اتباع المرسلي الاسلامية وفيها صورة جميلة “أم الرب تقوم بارضاع الآب والابن معا كنوع من الاقتصاد المنزلي ؟؟؟فأصبح الايمان المسيحي بمقولة”””الآب والابن والام اله واحد رضاعة واحدة أأأأمين؟؟؟هاهاها

  7. ((((((((((((((((الحقيقة المنسية والمهجورة )))))))))))))

    هناك أمرٌ تواطأ الناس على هجره وعدم الالتفات إليه مع أنه أعظم شيء له علاقة بالإنسان وهو عدم إدراك الحقيقة مع وضوحها ، وأعظم هذه الحقائق هي حقيقة الدنيا التي نعيش فيها، والحقيقة التي من أجلها وجدنا في هذه الدنيا والتي من أجلها نحيا وعليها نحاسب، وهي عبادة الله وحده التي أرسل الله سبحانه وتعالى جميع رسله عليهم السلام لتوضيحها وبيانها للناس
    قال تعالى:) ولقد بعثنا في كل أمة ٍ نبي(والمسلمون يعرفون ما شرعه الله لهم من معاني العبادة وأنواعها ، والعقيدة من كتاب الله القرآن الكريم ومن سنة نبيه محمدr.
    المبحث الأول : الكتاب المقدس عند النصارى ” الإنجيل” :
    يقول عيسى في الإنجيل “وتعرفون الحق والحق يحرركم”(1) فهذه دعوة إلى معرفة الحق من المسيح u فهيا بنا إلى معرفة الحقيقة.
    “العهد الجديد” هذا هو الكتاب المقدس الخاص بالمسيحيين فقط، وباعتبار تسلسل النبوّات فهم يضيفون إليه أسفار ” العهد القديم ” ليشكلا معاً ) أي العهد الجديد والعهد القديم) الكتاب المسيحي المقدس، ويطلق مجازاً اسم (الأناجيل) على الأسفار الأربعة الأولى من العهد الجديد، وهي الأسفار المنسوبة إلى كل من {متىّ، مرقس، يوحنا، لوقا}.(2)
    المطلب الأول : حقيقة هذه الأسفار
    إن الأسفار الأربعة السابقة الذكر ما هي إلا جزء من جملة عشرات الأسفار التي كانت متداولة في العصر المسيحي الأول، ثم أبطلها المجمع المسكوني الأول الشهير، والجدير بالذكر أنه وقت كتابة أسفار ورسائل العهد الجديد لم تكن تعتبر هذه الكتابات مقدسةً ولا وحياً سماوياً(3)، والدليل على ذلك ما كتبه “لوقا” نفسه في مقدمة إنجيله، فقد قال:”لما كان كثيرون قد أقدموا على تدوين قصة في الأحداث التي تمت بيننا، كما سلمها إلينا أولئك الذين كانوا من البداية شهود عيان، ثم صاروا خداماً للكلمة،رأيت أنا أيضاً بعد ما تفحصت كل شيء من أول الأمر تفحصاً دقيقاً،أن أكتبها إليك يا صاحب السمو (ثاوفيلس)-وهي شخصية غيرمعروفة لدى النصارى-لتتأكد لك صحة الكلام الذي تلقيته(4)،وهذا نص لا يحتاج إلى تعليق.

    المطلب الثاني :ضعف سند الأناجيل
    إن أقدم الأناجيل الموجودة اليوم، لم تكتب في حياة المسيح ولا عقب رفعه مباشرةً، أو حتى بعد ذلك ببضع سنين، بل كتب أول الأناجيل بعد موت المسيح بمدة طويلة.
    وقد قيل أن من أسباب تأخر كتابتها :
    1)تفشي فكرة المجيء الثاني للمسيح قبل أن يموت ذلك الجيل الذي عاصر المسيح u.
    2)ما تعرض له الحواريون من اضطهاد من قبل اليهود والرومان. وهذا ابن حزم يعطينا صورةً واضحة للأحداث، والظروف التي مرت بها دعوة عيسى u فيقول :”وأما النصارى فلا خلاف بين أحد منهم ولا من غيرهم في أنه لم يؤمن بالمسيح في حياته إلا مائة وعشرون رجلاً فقط.وكل من ظفر به منهم إما قتل بالحجارة، وإما صُلب أو قتل بالسيف أو بالسم، فبقوا على هذه الحالة لا يظهرون البتة، ولا لهم مكان يأمنون فيه، مدة ثلاثمائة سنة بعد رفع المسيح u، وفي خلال ذلك ذهب الإنجيل المنـزل من عند الله عز وجل إلا فصولاً قصيرة أبقاها الله تعالى حجةً عليهم وخزياً لهم “(5)
    المطلب الثالث :ضياع الإنجيل وانقطاع سنده
    • عدم اعتناء النصارى بالتدوين مباشرة من فم المسيح u أدى إلى أن يكون ما كتب من الذاكرة فقط بعد فترةٍ زمنية طويلة، فكانت النتيجة عدم دقة الأناجيل.
    • وتأخر كتابة الأناجيل فترة زمنية طويلة كفيلة بنسيان الشيء الكثير مما سمع من المسيح u ونقل عنه كما نطق به ، ولذلك ضاع منه ما ضاع ونسي منه ما نسي قال تعالى: )فنسوا حظاً مما ذكروا به((6).
    • ( متىّ، مرقس، يوحنا ،لوقا )،كتبة الأناجيل المعتمدة لدى النصارى لم يسمعوا جميعهم من المسيح u مباشرة، ولم يكونوا جميعهم من تلاميذه، ولم يذكروا سنداً للسماع فهو سند منقطع عن المسيح u.
    • أقدم مخطوطات الأسفار المسيحية الموجودة اليوم هي مخطوطات باللغة اليونانية،أي ليست باللغات التي تكلم بها المسيح عيسى u والحواريون فالمعروف أن المسيح u تكلم اللغة التي كانت دارجةً في فلسطين وقت بعثته،وهي اللغة الآرامية،و تواجه العلماء صعوبة كبرى تكمن في الكيفية التي ترجمت بها أقوال عيسى u من الآرامية إلى اليونانية(7).ثم أنك لا تجد بين هذه المخطوطات نسختين متفقتين، ولا يوجد(أصل) لإنجيل عيسى لحسم أي خلاف بين روايات الأناجيل.
    هنا نقول :
    إن مثل هذا السند المهلهل لكتاب النصارى المقدس والذي لا يقبل مثله دليلاً لشهود يتقدمون به لإثبات قضية بسيطة في أي محكمة، فكيف تقبلونه دليلاً لإثبات دين سماوي وعقيدة إلهية؟
    تحليل موجز للأناجيل الأربعة :
    من خلال ما سنبينه سوف يتضح لنا بجلاء مدى ضعف سند هذا الكتاب المقدس .
    1) حول إنجيل “متى” :
    من هو “متى” ؟ الجواب : قيل أنه أحد تلاميذ المسيح u وقيل غير ذلك. فشخصيته غير متأكد منها. و”النقاد ينكرون نسبة هذا الإنجيل إلى “متىّ الحواري” وينسبونه إلى أحد أتباعه الذي وضع عليه اسم “متىّ” تلميذ عيسى ليطمئن الناس إلية ويقبلونه باعتباره أحد الذين عايشوا عيسى u وشاهدوا أحواله(8).
    ويؤكد رحمة الله الهندي أن الإنجيل المنسوب إلى “متىّ” ليس من تأليف “متىّ الحواري”، إذ لو كان هو مؤلف “هذا الإنجيل لظهر من كلامه في موضع من المواضع أنه يكتب الأحوال التي رآها، ولعبر عن نفسه بصيغة المتكلم، كما جرت به العادة سلفاً وخلفاً، وهذه العادة ما كانت مهجورة في عهد الحواريين أيضاَ”(9).
    ومتى كتب “متىّ”إنجيله ؟
    الجواب : كتب إنجيله سنة 41م حسب قول البعض، والبعض الآخر يرى أنة كتب سنة60م(10).
    وسؤال ثالث يقول: ما هي اللغة التي كتب بها “متىّ” إنجيله ؟ الجواب : قيل العبرية وقيل الآرامية. ومهما كانت لغة الأصل فإن هذا الأصل المزعوم مفقود والموجود هو الترجمة اليونانية للأصل المزعوم المفقود. والمترجم أيضاً مجهول ، وتاريخ الترجمة كذلك مجهول والأصل لا وجود له، مما يجعل من الصعب التثبت من مدى تطابق الترجمة مع الأصل(11)إن كان هناك أصل!
    فالتساؤل الآن : هل ما بأيدي النصارى اليوم هو الإنجيل الذي كتبة (متى)، وهل ما كتبه متى هو الإنجيل الذي نـزل على عيسى u؟!
    2)حول إنجيل “مرقس” :
    سؤال: هل مرقس من تلاميذ المسيح؟
    الجواب: هناك ثلاثة أقوال:
    1. فريق يدعي أن مرقس كان تلميذاً لعيسى أو أنة واحد من السبعين رسولاً- هكذا عند النصارى- الذين أرسلهم عيسى مبشرين بالدين الجديد في المدن التي يزمع عيسى الذهاب إليها.
    2. وفريق آخر يرى أن مرقس ليس من الحواريين الاثني عشر وليس من السبعين ولا من المائة والعشرين الذين خطب فيهم بطرس، وإنما هو شخص مغمور من عامة الناس.
    3. وفريق ثالث يتوسط القضية فيجعل من مرقس تلميذاً لبطرس الذي كان تلميذاً لعيسى u(12) ،ولم يذكر مرقس في إنجيله أنه سمع من المسيح u ،ولا ذكر من أين أستقى معلوماته .
    وهناك سؤال آخر:
    متى كتب مرقس إنجيله؟وما هي اللغة التي كتب بها؟
    الجواب: كتب(مرقس)إنجيله عام61م .واللغة المكتوب بها الإنجيل هي اللغة اليونانية، والأصل مفقود؛ أي لا توجد المخطوطة التي كتبها مرقس(13).والمخطوطات الموجودة الآن لا نجد أي نسختين تتفقان تماماً . وخاتمة إنجيل مرقس غير متفق عليها (14).
    3)حول إنجيل لوقا :
    لم يدعي أحد من المسيحيين أن (لوقا) من تلاميذ المسيح u “ولكن كما هي العادة عند أكثر النصارى يحاول هؤلاء إضفاء صفة القدسية و الرسولية على كتبة الأناجيل سواء بطريق مباشر كما ادعوا في مرقس أو بطريق غير مباشر كما زعموا بشأن صاحب هذا الإنجيل الثالث ، فقد زعموا أن لوقا كان تلميذاً لبولس، وبولس عندهم رسول وبذلك يكون إنجيل لوقا مكتوباً بطريقة الإلهام وبمعاونة الروح القدس الذي امتلأ منه بولس الرسول المدعي”(15)وبولس هذا لم يرى المسيح u ،وقد كتب لوقا إنجيله دون أن يذكر مصدر رواياته وسندها، بل ولم يقل أنه كلام الله فقد قال في مقدمة الإنجيل :” إذا كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاً ثم صاروا خداماً للكلمة، رأيت أنا أيضاً إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز “ثاوفيلس”لتعرف صحة الكلام الذي علمت به”(16).
    وهنا سؤال آخر : متى كتب “لوقا” إنجيله ؟
    الجواب : كتبه عام 63م والأصل الذي كتبه غير موجود.(17)
    4)حول إنجيل “يوحنا” :
    من هو يوحنا ؟
    الجواب : يوحنا هذا هو أحد الحواريين الاثني عشر حسب اعتقاد بعض النصارى ، ولكن الأرجح لدى البعض أن كاتب إنجيل “يوحنا” ليس يوحنا الحواري وهذا ما صرحت به دائرة المعارف البريطانية “التي أشترك في تأليفها خمسمائة من علماء النصارى الذين لا يعقل تواطؤهم على الكذب في دينهم وعلى حواري رسولهم عيسى، تقول دائرة المعارف البريطانية:”أما إنجيل يوحنا فإنه لا مرية ولا شك ، كتاب مزور أراد صاحبه به المضادة بين اثنين من الحواريين بعضهما لبعض وهما القديسان”يوحنا”و”متىّ”وقد أدعى هذه الكاتب المزور في متن الكتاب أنه الحواري الذي يحبه المسيح فأخذت الكنيسة هذه الجملة على علاتها وجزمت بأن الكاتب هو “يوحنا” الحواري ووضعت اسمه على الكتاب نصاً مع أن صاحبه غير يوحنا يقينا، ولا يخرج هذا الكتاب عن كونه مثل بعض كتب التوراة التي لا رابطة بينها وبين من نُسبت إليهم، وإنا لنرأف ونشفق على الذين يبذلون منتهى جهودهم ليربطوا ولو بأوهى رابطة ذلك الرجل الفلسفي_ الذي ألف هذا الكتاب في الجيل الثاني _ بالحواري يوحنا الصياد الجليلي فإن أعمالهم تضيع عليهم سدى لخبطهم على غير هدى .”(18)ويقول (هورن): “إن هذا الإنجيل كتب، والغرض منه التصريح بألوهية المسيح بعد أن كان “شير ينطوس” و”أبيسون”وجماعتهما يعلّمون المسيحية بأن المسيح ليس إلا إنساناً”(19)ومما يؤكد أيضاً أن كاتب هذا الإنجيل ليس”يوحنا ” الحواري أن تاريخ كتابة هذا الإنجيل الذي كان عام 98م وهو تاريخ متأخر عن رفع المسيح u إلى السماء وإذا كان “يوحنا”هو تلميذ المسيح فلماذا تأخر هذا الوقت عن كتابة إنجيله ثم أن هذا سن متقدم لا يكتب فيه الناس عادةً ، فإذا كان كاتبه هو “يوحنا ” التلميذ فسيكون سنه فوق السبعين،فماذا يتذكر الإنسان بعد هذا العمر من أقوال كانت قبل 65عاماً أو تزيد.
    • وهناك سؤال يقول: هل مازالت النسخ الأصلية لهذا الإنجيل موجودة؟
    الجواب :لا. النسخة الأصلية مفقودة، والإصحاح الواحد والعشرين منه أضيف إلى الإنجيل فيما بعد .
    • سؤال آخر يطرح نفسه: أين هو إنجيل المسيح u الذي ذكره القرآن الكريم؟!
    الجواب: إن الإنجيل الذي أتى به المسيح u وسلمه إلى تلاميذه وأمرهم أن يبشروا به؛ لا يوجد الآن ، وإنما توجد قصص ألفها التلاميذ وغير التلاميذ لم تسلم من المسخ والتحريف والزيادة والحذف،(20) كما سنرى. يقول رحمة الله الكيرانوي في كتابه إظهار الحق : “طلبنا مراراً من علمائهم الفحول السند المتصل فما قدروا عليه، واعتذر بعض القسيسين في محفل المناظرة التي كانت بيني و بينهم وتفحصنا في كتب الإسناد لهم فما رأينا فيها شيئاً غير الظن والتخمين”(21)
    هذه الأناجيل الأربعة هي الأناجيل المعتمدة والمقدسة عند النصارى. والدارس لهذه الأناجيل يجد فيها من الأخطاء ما يجعل أي جامعة في العالم ترفضه إذا قُدم لها كبحث من قبل أي طالب ينتسب إليها ، فكيف به منسوباً إلى الله عز وجل وقد عجّت به الأخطاء.
    “ورجال الكنيسة يعترفون بأنه لا يزال هناك أكثر من خمسين ألف خطأ ، وقد نشرت ذلك مجلة “اليقظة”(AWAKE) منذ حوالي نصف قرن… وفي العدد السابع عشر من المجلد الثامن والثلاثين بالضبط..‍‍(22)
    ويجد المطلع على الأناجيل أن هناك تناقضاً فيما بينها من جهة ، وتناقضاً في داخل الإنجيل الواحد من جهة أخرى، بل قد وجد في الصفحة الواحدة ما يناقض بعضه بعضاً .
    المطلب الخامس :اختلاف الأناجيل وتناقضها
    إذا نظرنا إلى أول جملة في كل إنجيل نجد التالي:
    أول جمله في إنجيل(متىّ) تقول: “كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم”(1/1)
    أول جملة في إنجيل مرقس: ” بدأ إنجيل المسيح ابن الله ..)(1/1)
    أول جملة في إنجيل لوقا، :” إذا كانوا كثيرين قد أخذوا بتأليف قصته..”(1/1)
    أول جملة في إنجيل يوحنا، :”في البدء كان الكلمة..”(1/1)
    فأنت تلاحظ أيها القارئ الكريم اختلاف الأناجيل منذ أول صفحة تفتحها وفي أول جملة ، بينما لو فتحت أول جملة في القرآن في أي مصحف على وجه المعمورة لوجدت الجملة هي نفسها والكلمة نفسها بل والحرف هو نفسه في أي صفحة وفي أي جملة أردت أن تقارنها . ثم لو أنك توغلت في كتب الأناجيل لوجدت تناقضات صارخة تمس العقائد الأساسية في الديانة المسيحية ، مما يجعل الإنسان حائراً أمامها لا يعرف أيهما نطق بها المسيح u، بل وتزيد الحيرة في أنه ” كلما مرت عشرات من السنين ظهرت نفس الأناجيل بنصوص مخالفة لما عرفت من قبل”(23).
    والآن نسرد بعض التناقضات:
     تناقض موقف المسيح u من الأنبياء عليهم السلام.
    جاء في إنجيل يوحنا، على لسان المسيح أنه قال عن الأنبياء السابقين:” أقول لكم أني أنا باب الضأن، والقادمون عليكم كانوا لصوصاً وسراقاً ، ولا يقبِل اللص إلا ليسرق شيئاً، ويقتل ، وأنا قدمت لتحيوا، وتزدادوا خيراً”(24).هكذا يصف المسيح الأنبياء قبله بأنهم لصوصٌ وسراق مع أن العهد القديم وهو جزء من كتابهم المقدس ما هو إلا كلام أنبياء الله السابقين كما يعتقدون ويستشهدون بأقوالهم ويتخذونها أدلةً يحاججون بها فكيف يحتجون بأقوال وأفعال لصوص و سراق كما قال المسيح عنهم ؟!!
    الجواب: هذا قول منسوب إلى المسيح u كذباً وبهتاناً ، والدليل على ذلك ما هو موجود في إنجيلكم نفسه وعلى لسان المسيح أيضاً يناقض هذا الادعاء وينسفه نسفاً، فهو يؤكد u ٍأنه ما جاء إلا مكملاً لمن سبقه من إخوانه الأنبياء لما جاءوا به من شرائع فقال u :” لم آت لأنقض شريعة من قبلي إنما جئت لأتمم”(25).
    تناقض في شهادة المسيح :
    شهادة المسيح u مقبولة في نص وغير مقبولة في نص آخر. ففي إنجيل يوحنا ، يقول عيسى u :” إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي غير مقبولة ، وغيري يشهد لي “(26)،وفي موضع آخر من نفس الإنجيل يقول عيسى u :” إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق، لأني أعلم من أين أتيت وإلى أين أذهب “(27). فكيف تكون شهادته حقاً وباطلا،ومقبولة وغير مقبولة ؟‍ وكيف يجمع بين هذين في كتاب منسوب إلى الله تعالى؟‍‍
    اختلاف الأناجيل في أسماء التلاميذ :
    يقول متىّ في إنجيله:أما أسماء الاثني عشر رسولاً فهي هذه لكن لوقا يقول:
    الأول سمعان الذي يقال له بطرس سمعان الذي سمي أيضاً بطرس
    وأندراوس أخوه وأندراوس أخوه
    ويعقوب بن زبدي يعقوب
    ويوحنا أخوه يوحنا
    فيلبس فيليـبس
    برثو لماوس برثو لماوس
    توما توما
    ومتىّ العشار متىّ
    و يعقوب بن حلفي يعقوب بن حلفي
    ولباوس الملقب (تداوس) يهوذا أخو يعقوب
    سمعان القانوني سمعان الذي يدعى الغيور
    ويهوذا الأسخريوطي يهوذا الأسخريوطي
    إنجيل متىّ (10/2-4) إنجيل لوقا (6/13-16)مع تقديم وتأخير لعمل مقابلة بين الأسماء.
    فهؤلاء هم الاثنا عشر تلميذاً، ومع أن عدد التلاميذ قليل فقد وجد الاختلاف في أسمائهم ، بينما بلغ أصحاب محمد r مائة ألف أو يزيدون ومع ذلك وصلتنا أسماؤهم وأخبارهم صحيحة دون أي تحريف أو تزوير. فما يعني ذلك إلا أن أيدي التغيير والتبديل قد وصلت إلى الإنجيل .
    يقول جورج كيرد :” عندما كتبت الأناجيل لم يكن هناك مجرد التحقق من شخصية التلاميذ، إن يهوذا ابن
    يعقوب لا يظهر في القائمة المذكورة في كل من متىّ، مرقس، بينما شغل مكان لباوس الملقب تداوس”(28)
    تناقض موقف المسيح مع بطرس :
    يقول السيد المسيح لبطرس:” وأنا أقول لك أيضاً أنت بطرس وعلى هذا الصخرة أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقدر عليها ،وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات فكل ما تربطه على الأرض ، يكون مربوطاً في السماء وكل ما تحله في الأرض يكون محلولاً في السماء”(29)، فهذا عيسى u يعطي بطرس رئيس التلاميذ مكانه عالية جداً، حيث جعل إرادة الله تابعة لإرادة بطرس، فما يربطه بطرس في الأرض ، يربطه الله في السماء فقد ملك بطرس مفاتيح ملكوت السماوات .
    ستجد أيها القارىء أن هذا النص موضوع في أول الصفحة ثم لا تكاد العين تمتليء بهذه الصورة العظيمة لبطرس حتى تلقاها صورة أخرى مضادة تماما تمسخ هذا الحوار مسخاً، وتحيل بطرس من إنسان إلهي إلى شيطان مريد ، هكذا فجأة في نفس الإصحاح (16) وبعد عددين اثنين فقط ، أي حوالي سطرين- من كلمات السيد المسيح المبشرة له يقول متىّ :”فالتفت وقال لبطرس: اذهب عني يا شيطان أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس”(30) ،فمع هذا التناقض الصارخ ، نجد أن النص الأول فيه إشراك بالله لأنه أعطي لبطرس حق التحليل والتحريم.
    اختلاف في نسب المسيح عليه السلام(31) :
    في إنجيل (متىّ) في إنجيل (لوقا)
    يوسف بن يعقوب يوسف بن هالي
    عيسى من أولاد سليمان بن داود عليهم السلام عيسى من أولاد ناثان بن داود
    مابين المسيح إلى داود عليهم السلام 26 جيلاً مابين المسيح إلى داود 40 جيلاً
    وقد اعترف جماعة المحققين بأنهما مختلفان اختلافاً معنوياً، ونقل آدم كلارك أحد كبار مفسري الإنجيل عذراً من (هارمرسي ) في الصفحة (408)من المجلد الخامس هكذا :” … ويعلم كل ذي علم أن متىّ ولوقا ، اختلفا في بيان نسب الرب اختلاف تحير فيه المحققون من القدماء والمتأخرين”(32) .هذه بعض التناقضات نكتفي بها هنا ، وسنقدم المزيد منها عند تعرضنا لعقائدهم بالدراسة والتنفيذ ، وسوف نجد أن الأناجيل تعج بالتناقض والاختلاف فالجديد يناقض القديم ، والسابق يناقض الأسبق بل والدليل الواحد يناقض بعضه بعضاً ، واعلم أننا لسنا الذي ندعي ذلك بل إن علماؤهم المتخصصين في دراسة الأناجيل هم الذين يصرحون بذلك ، ومع ذلك لا يعرف هذه التصريحات الكثير من المسيحيين بل القليل منهم .
    المطلب السادس :شهادة علماء النصارى على ضعف سند الأناجيل واختلافها
    1) الأناجيل غير متجانسة :
    يقول فردريك جرانت :” إن العهد الجديد كتاب غير متجانس ذلك أنه شتات مجمع ، فهو لا يمثل وجهة نظر واحدة من أوله إلى آخره ، لكنه في الواقع يمثل وجهات نظر مختلفة”(33).
    2) الأناجيل ناقصة :
    يقول “هورن” في الباب الثاني من القسم الثاني من المجلد الرابع من تفسيره المطبوع عام 1812م :”الحالات التي وصلت إلينا في باب زمان تأليف الأناجيل من قدماء مؤرخي الكنيسة ناقصة وغير معينة ، لا توصلنا إلى أمر معين”(34).
    3) إضافة باب كامل في إنجيل يوحنا :
    يقول المحقق المشهور (كَروتيِسَ) :” إن هذا الإنجيل كان عشرين باباً فألحقت كنيسة (أفسس) الباب الحادي والعشرين بعد موت يوحنا”(35).
    4) اختلاف إنجيل يوحنا عن الثلاثة الباقية.
    “في فترة المائة والخمسين عاماً الأخيرة تحقق العلماءأن الأناجيل الثلاثة الأولى تختلف عن إنجيل يوحنا أسلوباً ومضموناً” (36).
    وتقول دائرة المعارف الأمريكية :”إن هناك مشكلة هامة وصعبة تنجم عن التناقض الذي يظهر في نواحٍ كثيرة بين الإنجيل الرابع والثلاثة المتشابهة ، إن الاختلاف بينهم عظيم لدرجة أنه لو قبلت الأناجيل المتشابهة باعتبارها صحيحة وموثوقاً فيها ، فإن ما يترتب على ذلك هو عدم صحة إنجيل يوحنا”(37).
    5)التغييرات حدثت عن قصد:
    تقول دائرة المعارف البريطانية :”أما موقف الأناجيل فعلى العكس من رسائل بولس ، إذ أن التغييرات الهامة قد حدثت عن قصد ، مثل إدخال أو إضافة فقرات بأكملها “(38).
    6)اختلاف نصوص المخطوطات :
    يقول جورج كيرد :”إن نصوص هذه المخطوطات “للعهد الجديد” تختلف اختلافاً كبيراً، ولا يمكننا الاعتقاد بأن أياً منها قد نجا من الخطأ”(39).
    إذاً فالقول بأن الأناجيل هي كلام الله دعوى غير صحيحة ومجرد ادعاء.
    ونحن نؤمن بأن إنجيلاً نـزل على عيسى u من الله عز وجل ولكن ليس هو الإنجيل الذي بين أيدي النصارى اليوم ، فهو ليس صورة منسوخة من إنجيل عيسى u ، وإلا لاتفقت فيما بينها في اللفظ والمعنى والنصارى يعلمون أن الأناجيل الأربعة لم تكتسب الثقة والصحة لديهم بأمر من الله ، وإنما كان ذلك بقرار من الكنيسة مما أكد الشك القائم حولها لأنها اختيرت من بين مجموعة كبيرة من الكتب كان الشك حولها جميعاً ثم أصبحت هذه الأربعة مقدسة مقبولة بقرار من المجمع المسكوني الأول . وهذا الأمر يفقهه كثير من القساوسة، ولذلك نجد نسبة عالية منهم يتحولون من المسيحية إلى الإسلام أكثر من العوام.فالحمد لله على نعمة حفظ الإسلام بحفظ كتابه المقدس القرآن ،قال تعالى :)إنا نحن نـزلنا الذكر وإناله لحافظون(“(40)، فقدحفظه الله سبحانه وتعالى لأنه أراد أن يكون هو آخر الأديان السماوية، أما الإنجيل فليس الدين الخاتم وليس ديناً للعالم ولذلك لم يبقىمحفوظاً لأن الله أوكل حفظه إليهم،قال تعالى:
    )بما استحفظوا من كتاب الله (“(41)،فلم يحفظوه بل بدلوا وغيروا بعد جيل أو جيلين.
    المطلب السابع : محتويات الأناجيل
    “كما أن رسالة المسيح عيسى ابن مريم محدودة في نطاقها البشري، إذ جاءت إلى بني إسرائيل فقط ، فإنها أيضاً محدودة في محتواها ومن يدقق في الأناجيل الأربعة المعتمدة لدى النصارى وهي أناجيل (متىّ، مرقس، لوقا، يوحنا) يجد هذه الأناجيل تحتوي على مايلي:
    1) نسب المسيح وولادته”(42).
    2) العلاقة بين يحيى “يوحنا المعمدان” والمسيح.(43)
    3) طلب الرحمة للمساكين والجائعين وصانعي السلام(44).
    4) عيسى جاء لإكمال الناموس “أي شريعة موسى” لا لنقضه(45).
    5) النهي عن الزنى وعدم النظر إلى النساء بشهوة (46).
    6) الحث على الصفح والتسامح(47).
    7) الزهد في الدنيا(48).
    8) الحث على طاعة الله(49).
    9) شفاء عيسى للمرضى ومعجزاته(50).
    10) منع الطلاق إلا بسبب الزنى(51).
    11) منع الزواج بمطلقة(52).
    12) بعض الوصايا الأخلاقية(53).
    13) قصة إلقاء القبض عليه والتحقيق معه وصلبه ودفنه وبعثه(54).
    وينطبق على الأناجيل الثلاثة الأخرى ” لوقا، مرقس، يوحنا” ما ينطبق على إنجيل متىّ، مع تناقض بعضها بعضاً في مئات المواقع والنصوص ، إذ يندر أن تجد نصاً في إحداها يطابق النص ذاته في الأناجيل الأخرى”(55).والدارس لهذه الأناجيل يجد أن معظم صفحاتها تتحدث عن نسب عيسى u ومعجزاته وصلبه، تسعون في المائة أو أكثر من صفحات الأناجيل تتحدث عن نسب عيسى ومولده وعن شفائه للمرضى وعن قصة صلبه المزعومة وما سبقها وتبعها من أحداث.
    ولو جمعنا وصاياه المتعلقة بالسلوك لما وجدناها تتجاوز بضع صفحات ، وتلك الوصايا كانت قليلة الأثر لأنها لا تقترن بالعقوبات اللازمة لحمايتها”(56).فقد نهى عيسى u عن الزنى والقتل والسرقة لكن دون أن يبين العقوبات.
    والمواعظ وحدها لا تكفي في تنظيم المجتمع وردع المجرمين .
    المطلب الثامن :مواعظ يصعب تطبيقها
    1)يقول عيسى u ” من لطمك على خدك الأيمن فحوِّل له الآخر أيضاً”(57).
    2)ويقول عيسى u “لا تقاوموا الشر”(58).
    3)ويقول عيسى u “أحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم”(59).
    4) ويقول عيسى u لمن أراد أن يتبعه “إن كان أحد يأتي إلي ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده وإخوته وأخواته، حتى نفسه أيضاً فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً…..فكذلك كل واحد منكم لا يترك جميع أمواله لا يقدر أن يكون لي تلميذاً”(60).
    هذه مواعظ لا تستطيع فطرة الإنسان التعامل معها والواقع يصدق ذلك ، فإننا لم نرَ نصرانياً واحداً يُضرب على خده الأيمن فيدير الأيسر لمن لطمه ، بل العكس من اعتدى عليهم فإنهم يعتدون عليه بأضعاف أضعاف ما أعُتدي عليهم ، وتاريخهم خير شاهد على قولي هذا وما زال إلى يومنا الحاضر، بل إن كثير من الدول المسيحية تسيء إلى من يحسن إليها وتعتدي على من يسالمها ويستسلم لها، فالمواعظ والأخلاق التي دعت إليها الأناجيل مثالية لا تصلح لمجتمع بشري ،ما من أحد مِن البشر يستطيع ترك جميع أمواله، ويخالف فطرته التي جبلت على حب المال ، بل أن المسيحيين هم أرباب رؤوس الأموال دولاً كانوا يمثلون أم أفراداً.فالأناجيل لا تقدم حلولاً منطقية، بالإضافة إلى خلوها من التشريعات ، والقوانين المنظمة للأسرة والمجتمع . جاء في إنجيل متىّ ” أما أنا فأقول لكم : كل من طلق زوجته لغير علة الزنى فهو يجعلها ترتكب الزنى، ومن تزوج بمطلقة فهو يرتكب الزنى”(61) .ولكن المسيحيين يطلقون ويتزوجون المطلقات، لأن هذا تشريع من عمل الكهنوت المسيحي قاصر لا يتلاءم مع واقع البشر ، يقول محمد الديّني “:وعندما كانت الكنيسة الكاثوليكية متدخلة في الدولة بسطوتها وقوتها، كان النصارى يلجئون إلى مكاتب التحري السرية لجلب إثبات الزنى للمحكمة للطرف الراغب-سواء الزوج أو الزوجة- في الطلاق”(62)هذا هو إنجيل عيسى uكما يدعي المسيحيون مع أنه لا يوجد أي دليل على إثبات ذلك لا من ناحية السند المتصل ، ولا من ناحية اللغة فلا يوجد إنجيل أو حتى مخطوطة من مخطوطاته بلغة عيسى u ، ثم لا أحد يعلم كيف ترجم من اللغة الآرامية (لغة عيسى) إلى اليونانية ، ولا أحد يعرف من الذي قام بالترجمة ، و لم يتفقوا على تاريخ الترجمة ومكانها .أضف إلى ذلك التناقضات والاختلافات الكبيرة والكثيرة بين الأناجيل ، ثم زد على ذلك عدم إمكانية تطبيق مواعظ المسيح ووصاياه على الواقع.

  8. الكاتب: طارق أبو عبد الله

    ((((((((((((((((((((((((((((((((((وكسرت الصليب)))))))))))))))))))))

    يا إلهي.. اليوم هو يوم الأحد نسيت أنني يجب أن أذهب للكنيسة مع أبي وأمي وأختي مثل كل أسبوع . لم أعد أحب هذا المكان ولكن لا بأس هذه المرة فإن أبي سيغضب علي إن اعتذرت له مثل الأحد الماضي.. أمي تناديني يجب أن أستعد الآن.

    وصلنا للكنيسة ووجدنا المكان ممتلئا بالأسر المسيحية. لم يبق كثيرا على الصلاة.. يبدو أن القس ومساعديه مازالوا يعدون البخور أو أن أعضاء الكورال لم يكتملوا بعد !! أكره كثيرا هذه الميوعة التي أراها في الشباب والفتيات وهم يتحدثون وكأنهم في أحد الملاهي وليس في مكان عبادة.. حتي ملابس النساء والفتيات لا تدل أبدا على أننا في مكان مقدس ! كيف يمكن لشاب أن يركز في صلاته وهو يري هذه صدرها نصفه عاري وهذه ذراعها مكشوفة وهذه تلبس بنطلون جينز وأخري عادت لتوها من الكوافير !! يا رب هل هؤلاء جاءوا ليعبدوك أم لأغراض أخرى ؟! الحمد لله لقد جاء القسيس أخيرا أرجو أن ننتهي من هذه الصلاة سريعا..أخذ الناس يجلسون في أماكنهم فاخترت مكانا بعيدا بجوار رجل عجوز تبدو عليه الطيبة . بعد عدة دقائق أخذ القس وبقية أعضاء الكورال يرتلون الصلاة بلغة قديمة لا يفهمها أي من الموجودين في القاعة بطريقة تشبه الغناء. لماذا لا يرتلون الصلاة بلغة يفهمه عامة الناس؟ هل يمكن أن يفرض الله علينا أن نتعبده بلغة انقرضت منذ مئات السنين؟ ما هذا الصوت؟ آه لقد بدأت الموسيقى. كم أستاء لسماع مثل هذه الألحان في الكنيسة ! ترى هل كان المسيح وتلاميذه يستعملون هذه الآلات الموسيقية؟ لا أشك أن الإجابة هي لا !! لكن ليست هذه أول الألغاز.. إنني لا أشعر بأي روح في هذه الصلاة.. لا أشك أن كل واحد من الموجودين هنا يسرح فكره في كل شيء إلا في الصلاة نفسها !! سأحاول أن أفكر في شيء آخر أنا أيضا. ولكن ما هذا؟!! إن الكاهن يختلس النظر بطريقة مريبة لمجموعة من الفتيات الجالسات في الجانب الأيمن! هذا الوغد الذي يتستر بملابس الكهنة لا أرتاح أبدا لنظراته هذه! يبدو أن العيب على أسر هؤلاء الفتيات اللاتي سمحن لهن أن يأتين للكنيسة بهذه الثياب.. لكن ألا ينبغي له أن يغض نظره عنهن على الأقل أثناء الصلاة ؟ أشعر أن أكثر الموجودين هنا يقومون بأداء مسرحية معدة الأدوار وليس عبادة رب الأرض والسماوات. أين هذا من خشوع المسلمين في صلاتهم وركوعهم وسجودهم؟ لا يمكنني أبدا أن أنسى هذا الرجل المسلم العجوز الذي رأيته مرة في دكانه يصلي في خشوع ودموعه تبلل لحيته البيضاء.. كم تمنيت أن أصلي صلاة مثل صلاته هذه ولو مرة واحدة في حياتي ! لم أر في حياتي أبسط ولا أجمل من صلاتهم .. فهم يقفون في صفوف منتظمة ولا توجد أماكن مخصوصة لأحد كما هو الحال عندنا ولا موسيقى ولا بخور ولا طلاسم ولا صور ولا تماثيل .. أشعر أن الفرق بين صلاتنا وصلاة المسلمين كما بين السماء والأرض ! لقد جاء أبي وأمي أخيرا ولكن أين أختي؟ إنها هناك تدعو أمام تمثال المسيح بحرارة! ترى هل يسمعها المسيح الآن؟ وإذا كان يسمعها فما الحاجة لأن تدعو أمام التمثال كما يفعل البوذي أمام تمثال بوذا ؟! هل كان تلاميذ المسيح يدعون أمام الصور والتماثيل كما نفعل نحن هذه الأيام؟ لا أظن.. ليست أختي وحدها من يفعل هذا ولكن هناك من يقف خاشعا أمام تمثال للعذراء وهناك رجل كبير يبكي بحرارة أمام صورة للمسيح .. عجبا لنا معشر المسيحيين ألا نستطيع أن نعبد الله بدون صور وتماثيل؟! أظن أن البروتوستانت أفضل منا كثيرا في هذه الناحية فالقلب المؤمن بالله حتما لا يحتاج لصور وتماثيل..كثير من الأمور التي نراها هنا في الكنيسة لا يمكن لعقلي أن يتقبلها بسهولة.. يصيبني الاشمئزاز كلما تذكرت مسألة أكل جسد المسيح وشرب دمه !! لا أدري كيف يتحول الخبز والنبيذ للحم ودم المسيح وما الحاجة لأكل لحم المسيح بفرض أنهما يتحولان فعلا؟؟ لقد انتهت أختي من دعائها.. أخيرا سوف نغادر هذا المكان. سألني أبي هل تريد الاعتراف للأب بشيء قبل أن ننصرف.. ما زال أمامنا وقت ؟ ألقيت نظرة سريعة نحو غرفة الاعتراف فرأيت امرأة غير محتشمة داخلة إليها بمفردها.. سألت نفسي.. لماذا يجب على الإنسان إذا أذنب أن يذهب فيفضح نفسه أمام بشر مثله ويخبره بأدق أسرار حياته؟ وهل هذا القس الذي ستعترف له المرأة وتنتظر أن يمنحها الغفران نيابة عن الرب معصوم من الخطأ؟ ومن الذي أعطاه هذه السلطة لكي يغفر لمن يشاء؟ لماذا لا نطلب المغفرة من الله مباشرة؟ ما زلت أذكر شعوري بالذل حين اعترفت في هذه الغرفة لأول مرة ولا أحب أن يتكرر هذا الإحساس مرة أخرى.. كان يبدو لي أن عيني القس تشمتان بي وأنا أحدثه بمعصيتي وكأنه كان ينتظر اليوم الذي سأجلس فيه أمامه معترفا بفارغ الصبر !! ثم لماذا يفعل المسيح عليه السلام ذلك بنفسه إذا كان هو الله أو ابن الله؟! .. ألم يكن بإمكانه أن يغفرخطايا البشر كلهم بدلاً من القبول بوضعه معلقاً على الصليب؟! إنك لم تجب إلى الآن ؟! قطع أبي أفكاري فانتبهت إليه وهو يربت بيده على كتفي فأخبرته مغمغما أنني أفضل الاعتراف للرب نفسه. لم ترق هذه الإجابة لأبي لكنه لم يرد على بشيء فخرجنا من الكنيسة عائدين إلى البيت.

    الحلقة الثانية

    أفٍ لهذا الكتاب .. دائما ما يخيب ظني.. ألقيت نظرة أخيرة على رسالة رومية محاولا البحث عن أي جملة تدل على أن الله هو الذي أوحى هذا الكلام للبشر أو أن هذا الكتاب يصلح أن يكون دليل الهداية للبشر جميعا لكني لم أجد.. أغلقت الكتاب المقدس بمرارة ثم استلقيت على السرير أفكر.. هل هذا هو وحي الله حقا؟ هل كل هذه السلامات والشتائم والسباب وقصص الزناة والعاهرات التي يحفل بها العهد القديم والجديد هي التي أوحاها لرسله الله لتكون منهجا للبشر ؟ ما هذه التناقضات الكثيرة في روايات الكتاب المقدس للأحداث؟ هل يجب أن أؤمن أن هذا الكتاب مقدس فعلا؟ وكيف أقدسه وأنا لا أعرف

    أكثر مؤلفي أسفار العهد القديم والجديد!! ألا يمكن أن أكون مسيحيا بدون أن أقدس هذا الكتاب؟ إنني أصبحت مؤمنا أن جزءا كبيرا من هذا الكتاب المقدس هو من آراء البشر ونتاج عقولهم وليس من كلام الله.. كم أتألم عندما أتذكر أنني بحثت في الكتاب المقدس كله من أوله إلى آخره لعلي أجد جملة واحدة صريحة يأمر الله أو أحد أنبيائه الناس بعدم النظر إلى نساء غيرهم فلم أجد .. فأنا يحزنني جدا عندما ألاحظ أحد معارفنا أو أصدقائنا يختلس النظر لأمي أو لأختي .. إن ما يؤلمني أكثر أنهم لا يعتبرون هذا ذنبا على الإطلاق !! وحتى لو كانوا يعدونه ذنبا أليسوا يرون الصليب كفيلا بأن يغفر لهم خطاياهم ؟! ما أحمق هذه الفكرة – فكرة الصلب – التي تلغي مسؤولية الإنسان عن عمله وتسقط عنه كل آثامه فلا يردعه عن الشر رادع!! كم تمنيت لو وجدت في الكتاب المقدس جملة صريحة مثل التي سمعتها يوما في قراءة القرآن في الإذاعة : ” من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره” شعور غريب يعتريني كلما قرأت في هذا الكتاب أو سمعت منه شيئا.. أشعر أنه ليس كلاما عاديا ولكنه كلام نازل من مصدر علوي .. إنني أصاب بالإحباط كلما قارنت بينه وبين رسائل بولس أو أسفار العهد القديم !! كم أود لو أنني قرأت هذا الكتاب كله وكونت رأيي الشخصي فيه فأنا لم أعد صغيرا ولابد أن أحكم بنفسي ولا أكتفي بالأقوال التي أسمعها في الكنيسة بدون أن أدري مدى صحتها.. ولكن من أين لي بمصحف فلو رآه أبي معي لكانت فيها نهايتي !! انتظر! لقد رأيته من قبل في أحد المواقع على الإنترنت أثناء بحثي عن موضوع ما. الحمد لله يمكنني إذن القراءة فيه بدون أن يشعر أحد. قمت من السرير وفي لحظات فتحت موقع البحث وكتبت كلمة واحدة: القرآن. أحسست بقشعريرة في جسدي وأنا أفتح أول موقع ظهر لي في نتائج البحث. ظهرت لي قائمة بأسماء السور فاخترت منها سورة آل عمران وفتحت أول صفحة فيها فقرأت: ” الم. اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ .مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ. إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء. هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ” سرت في جسدي قشعريرة أخرى عندما وصلت إلى هذه الآية ووجدت عيناي أغرورقت بالدموع.. يا الله.. ما أجمل هذا الكلام.. إنني أحس براحة نفسية وسكينة لم أشعر بها في حياتي من قبل. بدون تفكير مسحت دموعي وأكملت القراءة وحين وصلت إلى الآيات التي تتحدث عن السيدة العذراء والمسيح بعد عدة صفحات من بداية السورة لم أتمالك نفسي وأجهشت بالبكاء !! هذا الكلام لا يشبه أى كلام سمعته من قبل عن المسيح ! لم أكن أتصور أن القرآن يعظم المسيح والسيدة العذراء بهذه الدرجة. إن هذا يخالف تماما ما كنت أسمعه في الكنيسة عن الإسلام والقرآن.. لقد ازددت اقتناعا أنني لا ينبغي أن أقبل كل ما أسمعه في الكنيسة عن الإسلام قبل أن أتحقق منه بنفسي. توقفت عن التفكير حين سمعت طرقات أمي علي باب الغرفة. أغلقت صفحة الإنترنت بسرعة وقد عزمت على قراءة القرآن كله في أقصر وقت ممكن.

    الحلقة الثالثة

    مر على أسبوع كامل وأنا أقرأ من القرآن يوميا جزئين أو ثلاثة أجزاء من الإنترنت. لقد أصبحت مشدودا جدا لهذا الكتاب الذي يهزني بقوة من أعماقي.. أشعر أنني لا يمكن أن أدع يوما يمر على بدون أن أقرأ منه شيئا فقد أصبح قلبي أسيرا له! حتى الآيات التي لا أفهم معانيها ينتابني عند قراءتها شعور داخلي بالانسجام معها والقناعة الداخلية بها وكأن القرآن هو الذي يقرأني!! إنني أشعر أن الله يكلمني من خلال هذه الآيات ! لم أجد أي صعوبة في تصديق ما أخبر به القرآن.. كثير من الأسئلة التي كانت عندي بدون إجابة وجدت الإجابة الشافية عنها في هذا الكتاب ! لقد عرفت الغاية من خلق البشر وهي عبادة الله وعرفت أن كل الأنبياء السابقين كانوا يحملون نفس الرسالة والعقيدة وهذا شيء في غاية البساطة والقوة في نفس الوقت. لقد كنت أشعر بذلك في قرارة نفسي منذ زمن وإن لم أقرأه صراحة في الكتاب المقدس. كم أعجبتني قصة النبي يوسف بن يعقوب في القرآن وهي تحكي كيف أن الإلتزام بالفضيلة والأخلاق تؤدي حتما للنهاية السعيدة.. أين هذا من قصص العاهرات في الكتاب المقدس؟! إنني أشعر بأن قائل هذا الكلام يعلم كل خاطرة تدور في نفوس البشر. خلال بحثي عن القرآن في أول يوم عثرت بالمصادفة على موقع عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. لم أهتم بدخول هذا الموقع في أول الأمر لإني كنت أبحث أساسا عن القرآن نفسه لكن عندما تصفحته بعد ذلك وجدت ما جعلني أقف مشدوها أمام عظمة هذا الكتاب. لقد أخبر القرآن منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام عن حقائق علمية لم تكتشف إلا في العصر الحديث!! كيف أمكن لمحمد أن يصف مراحل خلق الجنين في بطن أمه أو تكون السحاب في السماء بهذه الدقة؟ كثيرا ما قرأت في القرآن أيات تدعو الناس صراحة للتفكر والتأمل وإعمال عقولهم في هذا الكتاب. إن هذا لشيء مبهر حقا يشعرك بالقوة والثقة في نفس الوقت. لو كان هذا الكتاب مفترى لما استطاع مؤلفه أن يدعو الناس إلى التفكير في صحته بمثل هذه الجرأة. غير أن أكثر ما لفت انتباهي في القرآن هو حديثه عن المسيح وقصته مع اليهود.. إن القرآن واضح وصريح في إثبات الطبيعة البشرية للمسيح مثله مثل باقي الأنبياء ونفي أي طبيعة إلـهية عنه. لقد تبين لي أن منطق القرآن في إثبات بشرية المسيح قوي جدا .. فهو يذكر أن الله خلقه بقدرته مثل ما خلق آدم وهو بشر عادي يحتاج إلى الطعام فكيف يكون إلها من يحتاج إلى الطعام والشراب؟؟ لقد حيرتني طبيعة المسيح كثيرا جدا منذ أن بدأت في الذهاب إلى الكنيسة وأخذت أتعلم أن المسيح ناسوت ولاهوت في نفس الوقت. لم أستطع أبدا أن أفهم كيف يكون المسيح إنسانا وإلها. كلما قرأت الكتاب المقدس وجدته يتحدث عن المسيح كبشر عادي يأكل ويشرب وينام ويضحي ويصلي ويدعو الله فكيف يكون هو الله إذا كان يصلي لله ويضحي لله؟؟ وإذا كان شخصية مستقلة عن الله فكيف نعبده من دون الله؟ وكيف يكون المسيح هو الله وابن الله في نفس الوقت؟ مما يزيدني حيرة أن المسيح نفسه لم يذكر صراحة أي شيء عن طبيعته الإلهية هذه لتلاميذه وجميع كلامه لا يدل مطلقا على أنه جزء من ثالوث!! يا إلهي هل يمكن أن يترك أمر خطير كهذا عرضة للظن والتخمين؟ ولم كل هذا التعقيد في أمر يفترض أن يكون أعظم الأمور أهمية في هذا الكون وأكثرها بساطة في نفس الوقت لكي يؤمن به الجاهل والمتعلم والصغير والكبير؟ .. لقد عشت فترة من حياتي في صراع مع مفهوم الثالوث هذا.. لا أدري كيف يكون الله واحدا وثلاثة في نفس الوقت ؟! إنني تصفحت العهد القديم كله فلم أجد جملة واحدة تشير لوجود ثالوث بل كله يدل على توحيد الله. لا أدري لماذا لم يستعمل رجال الكنيسة ألفاظا أسهل من ناسوت ولاهوت وثالوث ؟ يراودني إحساس أن هذه الألفاظ وضعت خصيصا بهذه الصعوبة لكي يزيد الأمر غموضا في عقول العوام ويسلموا أن هذه أمور صعبة لا ينبغي لهم أن يخوضوا فيها فضلا عن محاولة إدراك معناها !! يا إلهي إن هذا الأمر هو أكثر الأمور أهمية في حياتي فكيف يمكنني أن أحيا في سلام داخلي وأنا لا أعرف الحق في أمر جوهري كهذا ؟ ولكن لماذا لا أرجع إلى كلام المسيح عن نفسه؟ ألم يذكر صراحة أنه إنسان يتكلم بالحق الذي سمعه من الله عندما هم اليهود بقتله !! ألم يقل أن من يؤمن بالذي أرسله فله الحياة الأبدية؟ ألم يقل إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم وكثيرا ما تكرر وصف الله بالأب في العهد الجديد؟ إذن هو إنسان يسمع من الله ويصعد إلى الله الذي أرسله وليس هو الله ! هذا هو الذي أطمئن إليه..فلا يمكن أن يكون آباء الكنيسة أعلم بالمسيح من نفسه..

    لفت انتباهي صوت قطرات المطر وهي تتساقط على نافذة الغرفة…نظرت من خلال الزجاج إلى السماء وكأني أنتظر شيئا ما…انحدرت من عيني دمعة صغيرة أحسست ببرودتها على خدي وأخذت أناجي الله متوجها إلى السماء ..

    يا رب أنا أعلم أنك موجود وأنك قادر على كل شيء وقد استجبت دعائي كثيرا فاهدني للحق من عندك وارزقني الشجاعة للتمسك به. يا رب أعلم أن رحمتك واسعة وأنا مخلوقك الضعيف فلا تدعني في ظلمات الشك و أخرجني من الظلمات إلى النور. يا إلهي .. يا من تسمعني الآن وتعلم حالي ومآلي.. قد ضاقت علىّ نفسي وحار فؤادي .. ارزقني أن أعبدك بالطريقة التي تحبها ولا تحرمني من معرفة الحق.. يا رب إن كان الحق في الإسلام فاشرح له صدري وثبتني عليه .. يا رب إني أخاف أن أموت قبل أهتدي للحق فتغضب علىّ .. يا رب لا تتركني للظنون والأوهام واقذف نور الحق في قلبي بأسرع وقت ممكن .. يا رب إن كنت تعلم أني أساعد الفقراء والمساكين من أجلك فاهدني لنورك ومعرفتك حق المعرفة..

    قطعت دعائي لما سمعت صوت الآذان من المسجد القريب.. ما أجمله من نداء .. أشعر كأنه نازل من السماء وليس خارجا من المسجد. برغم أني سمعت هذا النداء مئات المرات من قبل إلا أنني أشعر هذه المرة فيه بروحانية من نوع خاص. الله أكبر .. ما أجملها هذه الكلمة! وهل يوجد شيء أكبر من الله؟ لا إله إلا الله.. وهل هناك عاقل يشك في وحدانية الله ؟! كلما تأملت في أحد المعاني أو العبادات التي توجد في الإسلام أرى أشياء رائعة لم ألاحظها من قبل .. عندما كنت أسمع الأذان في التلفاز كنت أشعر بشيء غريب يجذبني إلى الكعبة كلما رأيت صورتها .. لقد انتهى الأذان سريعا لكن لم ينته تأثيره الرائع في نفسي.. صوت من أعماق نفسي يدعوني لأن أقوم بدراسة متعمقة لهذا الدين.. من العارعلىّ أن يكون دين بهذا النضج وهذه الروعة أمامي ولا أحاول استكشافه بنفسي !!

    الحلقة الرابعة

    قضيت شهرا كاملا تصفحت فيه مواقع إسلامية عديدة على الإنترنت وخاصة تلك التي تخاطب المسيحيين وقرأت أحاديث كثيرة للنبي محمد وتعمقت في مواضيع إسلامية عديدة وتناقشت مع أصدقاء مسلمين لي في الأمور التي أبهمت على وقرأت ردود علماء المسلمين على الشبهات التي كنا نسمعها في الكنيسة عن الإسلام واستمعت لعدة مناظرات كذلك بين شيوخ مسلمين وقساوسة وخرجت بنتيجة واحدة هي أن هذا الدين هو الدين الكامل الذي أنزله الله من السماء و هو من القوة والعظمة بحيث لا تجد به ثغرة واحدة وأنه هو الدين الوحيد القادر على ملىء الخواء الروحي الذي كنت أعيش فيه. لقد خرجت من رحلتي هذه بفوائد كثيرة لم أكن أتوقعها .. فقد عرفت أشياء عن المسيحية لم أكن أعرفها من قبل مثل التشابه الكبير بين العبادات والعقائد المسيحية وعقائد الأمم الوثنية التي كانت موجودة قبل ظهور المسيح وكذلك ما أحدثه بولس في المسيحية بعد صعود المسيح إلى السماء .. لقد زادت معرفة هذه الأمور من حنقي على هذا الدين !! كثيرا ما ضايقني لجوء المسيحيين إلى الكذب و بتر الكلام عن سياقه في مناقشاتهم مع المسلمين .. لا ريب أن هذه حيلة الضعيف.

    إن مفهوم الألوهية كما جاء في القرآن يتوافق مع المنطق والفطرة، ويتميز ببساطة شديدة ولم أجد أي صعوبة في تقبله..أكثر ما بهرني في الإسلام هو موافقته للعقل والفطرة وواقعيته وعدم فصله بين الروح والجسد واكتمال شريعته وتغلغلها في جميع مناحي الحياة فهو بحق منهج للحياة.. لقد وجدت أشياء كثيرة جدا ما كنت أعتقد أن دينا يحويها ووجدت النبي محمد يتحدث عنها. لقد أعجبت جدا بسيرته وإصراره طوال ثلاثة وعشرين سنة على نشر دعوته وتحمل الأذى في سبيلها. شخصية بهذه الأخلاق وهذه العظمة وهذا الإصرار لا يمكن أبدا أن يكون مخادعا أو مخدوعا.. لقد كان يتصرف و كأن روح القدس الذي كان مع المسيح معه أيضا يؤيده وينصره. أشعر أنني قد توصلت لاكتشاف عظيم بمعرفتي بهذا الدين الرائع.. لقد وجدت الدين الذي جاء به المسيح عليه السلام..

    وماذا بعد يا نفس؟ أما زال فيك شك أن الإسلام هو الدين الحق وأن محمد صلى الله عليه وسلم هو رسول الله حقا وأن المسيح هو عبد الله ورسوله ؟

    عجبا لك ماذا تنتظر ؟ ألم يكن هدفك الوصول إلى الحق ؟ فها قد عرفت الحق فماذا يحول بينك وبين الاستسلام لله ؟ إلى متى تسوّف وتؤجل ؟! هل تطيق أن تظل على دين كهذا لا يمت بصلة للمسيح لحظة واحدة بعد الآن؟

    أجابتني نفسي : لكن أبي وأمي ماذا سيفعلان إن علما بإسلامي ؟

    - رضا الله أهم أم رضا أبيك وأمك؟

    - رضا الله بالطبع.. ولكن ألا أنتظر حتى أنتهي من الدراسة. إني أخاف أن يطردني أبي من المنزل إن علم بإسلامي !

    - يا أخي هل تتوقع أن يضيعك الله وأنت تسعى للوصول إليه؟ إن الله أرحم من أن يحفظك يوم أن كنت على الباطل ويهملك حين تتبع الهدى. وهب أن هذا حدث في أسوأ الظروف أليست الحقيقة أولى من الراحة ومن متاع الدنيا؟ أليس هذا هو ما كنت تؤمن به طوال حياتك؟ هل تضمن أن يمهلك الله حتى تكمل تعليمك وأنت على الكفر؟ هب أنك مت الآن قبل أن تسلم لله هل سيحاسب أبوك بدلا منك يوم القيامة؟ ثم من قال لك أنه يجب أن تعلن الإسلام بمجرد النطق بالشهادة؟ لقد ظل الصحابة يكتمون إسلامهم في مكة ثلاث سنوات أفلا تستطيع كتم إسلامك عامين فقط حتى تنتهي من الكلية ؟! ألم يأن الأوان لكي تقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ؟ هل بقي في نفسك ذرة شك بعد كل ما قرأت ؟

    - لا والله ما بقي في نفسي شيء ولكن هذه ليست مجرد كلمة ولكنها تحمل وراءها تبعات كثيرة وأنا تعودت أن أكون عند كلمتي

    - يا أخي ربك هو الذي يعين. ثم إن هذا الدين يدخله الناس من جميع أقطار الأرض بالمئات يوميا فهل كل هؤلاء أفضل منك؟ ألم يأن لك بعد أن تقولها ؟؟

    - بلى والله قد آن سوف أقولها.. سوف أنطقها.. سوف أعترف.. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله… أخيرًا قلتها من أعماق قلبي. أخيرًا نطقتها بكل اقتناع. أخيرًا أخرجتها. الحمد لله رب العالمين

    خررت ساجدا لله بمجرد أن نطقت الشهادتين أبكي بحرارة شديدة .. أشعر كأن جبلا كان على قلبي وأزاحه الله عنه ..أو كأني طير محبوس في قفصه قد فتح له باب القفص أخيرا لينطلق في السماء بحرية..شعرت بأن كل خلية في جسمي تنفست الصعداء بمجرد أن نطقت بالشهادتين..لقد ألقيتُ عن كاهلي الآن عبئاً ثقيلاً من الهموم والقلق والشكوك والشقاء .. لا أدري أأبكي من الفرحة أم أبكي حزنا على ما ضاع من عمري في الكفر .. يا رب لك الحمد أن هديتني للإسلام .. يا رب أسألك الثبات على الحق حتى ألقاك ..

    ما أروعها هذه السجدة.. لو وزنت بها كل الصلوات التي أديتها في الكنيسة لرجحت بهن .. كيف لا ولم أكن أعرف من قبل من الذي أصلي له ألله أم للمسيح أم للروح القدس؟! لم أكن أشعر مطلقاً بأني أصلي لإله واحد. ولكني الآن أعرف جيدا.. إنه الله الذي لا إله إلا هو ..الذي خلق المسيح وأمه ومن في الأرض جميعا.. الذي هو على ما يشاء قدير.. كم أتمنى لو ظللت ساجدا هكذا حتى أموت !! انتابتني رغبة عارمة كي أقوم وأخبر جميع أصدقائي بنبأ إسلامي .. رفعت رأسي من السجود ومسحت وجهي من الدموع. نظرت في الساعة ففوجئت بأني قد قضيت ثلاثين دقيقة كاملة وأنا ساجد بدون أن أشعر بمرور الوقت.. قررت أن أذهب لأحد أفضل أصدقائي من المسلمين لكي أخبره بإسلامي.. أكاد أطير من الفرح وأنا أمشي في الشارع أود لو أخبرت كل من أقابله بنبأ إسلامي ..أشعر بأن روحا جديدة بدأت تسري في عروقي ملأت قلبي بصفاء ونقاء لم أشعر بهما من قبل.. لم أجد صديقي في منزله فقفلت عائدا إلى البيت وقد دخل وقت صلاة العصر. بدأ المؤذن ينادي للصلاة .. الآن أحس أن هذا النداء موجه لي شخصيا.. إن الله يدعوني الآن لكي أعبده .. يا له من شرف.. أخيرا سوف أعبد الله بالطريقة التي يحبها والتي خلقني من أجلها. كدت أنسى نفسي وهممت بدخول المسجد بدون أن أشعر لكني تذكرت أنني لم أقم بالاغتسال بعد. حمدت الله أن أحدا لم يرني وأنا أقترب من المسجد لإني أحب أن أخفي نبأ إسلامي عن أهلي حتى أنتهي من الدراسة على الأقل. أخذت طريقي متوجها إلى البيت مرة أخرى و عندما وصلت لباب المنزل رأتني أمي ولاحظت السعادة التي على وجهي وأنا أفتح الباب.. لكنها لم تتوقع أبدا أنني كنت أفتح أيضا صفحة جديدة من حياتي في ذات الوقت!

    الحلقة الخامسة

    اليوم أشعر أني ولدت من جديد .. من اليوم لن أحتاج إلى التفكير في حل متاهات التثليث.. أو التفكير في معضلة الفداء والصلب .. من اليوم لن أعد نفسي مذنبا بسبب خطيئة أبي آدم التي مر عليها آلاف السنين ولن أحتاج لبشر مثلي كي يتوسط بيني وبين ربي.. راودتني هذه الأفكار وأنا أقوم بالاغتسال بالماء البارد. أشعر أن قطرات الماء وهي تنحدر على جسمي تمسح معها رواسب الشك والشرك الذي ترسب في نفسي لأكثر من عشرين سنة كاملة قضيتها بعيدا عن معرفة الله ..كتمت ضحكة كادت تخرج مني حين تذكرت كيف أنني لم أكن أؤمر بالطهارة ولا بالنظافة قبل الصلاة في الكنيسة.. أنهيت الغسل ولبست ملابسي.. أشعر أني أصبحت أنظر لكل شيء بمنظار جديد..منظار صاغه لي الإسلام أدرك به الأشياء على صورتها الحقيقية..بلا تزييف أو تزيين.. ولا شك أو ارتياب.. بل هو الحق واليقين..أصبحت أحس بانسجام مع كل الأشياء الموجودة حولي وكأنها تردد معي لا إله إلا الله.. الآن سوف أصلي لله رب العالمين.. يا لها من نعمة!.. راجعت كيفية الوضوء والصلاة سريعا من أحد مواقع الإنترنت للمرة الثالثة.. لم أحفظ بعد سورة الفاتحة.. لكن لا بأس سوف أقرأها من ورقة صغيرة في الصلاة حتى أتمكن من حفظها.. كتبت في هذه الورقة أيضا صيغة التشهد وسورتين قصيرتين من آخر المصحف هما سورتا الإخلاص والناس.. ولكن كيف أحدد اتجاه القبلة؟ لم يخطر هذا الأمر ببالي من قبل.. تذكرت بسرعة الاتجاه الذي تشرق منه الشمس وبمعرفة أن موقع مكة بالنسبة للبلد الذي أعيش فيه يقع في الجنوب الشرقي علمت اتجاه القبلة.. الحمد لله.. سوف أحاول التأكد عندما أمر بجوار المسجد مرة أخرى. الآن سوف أصلي أول صلاة في حياتي. ما أجمله من شعور أن تقبل على الله بالصلاة في الوقت الذي تريد بدون الحاجة إلى قسيس أو بقية الطاقم !! كم أشفق على المسيحيين أنهم لا يستطيعون الصلاة بمفردهم ! من الآن سأصبح على صلة بالله خمس مرات في اليوم ، بل في كل لحظة من لحظات اليوم ، بالاستغفار والتسبيح والدعاء والتفكير والتأمل .. أحقا سوف أقف أمام الله رب العالمين أناجيه وأدعوه .. يا له من موقف !! لأول مرة في حياتي أشعر بهيبة العبادة برغم أني أصلي في غرفتي المتواضعة وليس في الكنيسة بكل زخارفها وطقوسها الغامضة !! تأكدت مرة أخرى أن باب الغرفة مغلق حتى لا تدخل أمي أو أختي فترياني وأنا أصلي.. استقبلت القبلة .. وقبل أن أرفع يدي للتكبير وقع نظري على صليب خشبي صغير موضوع على المكتب كانت أمي أمرتني بالاحتفاظ به لكي يحفظني !! يا إلهي كيف كنت سأصلي وهذا الوثن أمامي.. بالرغم أن أمي متعلمة ومثقفة إلا أنها وللأسف تعتقد مثل أكثر المسيحيين أن هذا الصليب ينفع ويضر.. هل بعد هذا وثنية وشرك ؟؟ تناولت الصليب كي أخفيه في أحد أدراج المكتب لكني بعد أن أمسكته انتابتني رغبة شديدة في أن أفرغ كل ما تراكم في نفسي من غيظ على المسيحية في هذا الصليب.. أمسكته من ذراعيه بكلتا يدي وضغطت عليه بقوة و..

    وكسرت الصليب

    ملحوظة: تم الاستعانة بأقوال وقصص حقيقية لأناس أسلموا في كتابة هذه القصة فجزاهم الله خيرا

    كتبها / طارق أبو عبد الله

  9. استنساخ البشر
    في البداية أحب أن أوضح حقيقة هامة, إذ أن ما سوف نشاهده من صور في هذه الدراسة ليس ناتج عن خلق إنسان أو أي كائن أخر.
    إن المعنى الحقيقي لما يدعى بالاستنساخ هو تغير الخلق وليس خلق من العدم وهذا الأمر مهم حتى لا تحدث شبه في الموضوع:قال تعالى:[ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ{73}] الحج: ٧٣
    وقال تعالى:[ وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً{119} يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً{120}] النساء: ١١٩
    والآيات السابقة واضحة جداً ، أن الناس لن يخلقوا من العدم في قول الله[لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ] وان طبيعة ما يحدث هو تغير خلق الله وليس خلق طبعا بسبب وسوسة إبليس اللعين[ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ ].
    فمن المعروف بأن أصل الإنسان ليس من بويضة أو من مزيج من بويضة مع نطفة بل هو
    من نطفة فقط وهذا ما أكده العلم لأن الأنثى لا تحمل في صبغياتها الجنسية إلا صبغيات x x
    وهنا نلاحظ عدم إمكانية خلق إنسان ذكر من هذه البويضة .

    وبذلك تكون معجزة عيسى عليه السلام انه أتى ذكر من أنثى ولوا أن سيدتنا مريم أنجبت أنثى لما كان الأمر فيه أي إعجاز في زمننا هذا.
    ولو كتبنا الصبغيات الجنسية الموجودة في النطفة فستكون x yوبذلك إن أجرينا أي عملية انقسام صناعي على النطفة بدون تدخل البويضة فإننا نستطيع أن نحصل على الذكر أو على الأنثى وبذلك يكون أصل الإنسان من نطفة وليس من بويضة كما قال تعالى:
    [ وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ{11}] فاطر: ١١
    وقال تعالى:[ خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ{4}] النحل: ٤
    وعملية الاستنساخ هي ليس عملية خلق من العدم بل عملية صناعية تجعل الخلية الواحدة تنقسم وتكرر تعاليم الـ DNA اليتيم المصدر وبذلك يحدث عملية نسخ له دون تبديل في الصفات لأننا لم نضع له DNA آخر نظير وبذلك تشبه العملية التي تجري على الـ DNA
    المستنسخ بالضبط تشبه نوع من أنواع الفيروس في الكومبيوتر الذي يقوم بنسخ ملف واحد فقط آلاف من المرات وبذلك نحصل على نسخ متشابه من الملف الأصلي ولكن الملف الأصلي هو الأساس وهذا الأصل هو خلق الله الذي لا يقدر أي إنسان أن يوجده.
    وما يحدث من استنساخ هو عملية طباعة فقط لخلق الله وليس عملية خلق أو إنشاء أو إيجاد من العدم سبحان الله الواحد لا شريك له خالق الكل من العدم.

    لكن المخاطر التي ينتظرها العالم الإسلامي من هذا العبث كثيرة جداً منها:
    1ـ جعل العالم الإسلامي الفقير حقلاً لهذه التجارب الإجرامية، وخاصة بعد أن تبين للغرب خطورة هذه التجارب، ونتائجها المدمرة، ولكن الشركات التي تتنافس في إيجاد أي جديد تكسب من ورائه، سينقلون هذا العالم الإسلامي ودوله الفقيرة وسيكون نساؤه ورجاله ميداناً لذلك (استئجار الأرحـام، العبث بالأجنة، انتزاع الشيفرة الوراثية من البويضة الملقحة، وزرع شيفرة أخـرى، قتل الأجنة، إنتاج مواليد بلا هوية من أجل أن يكونوا قطعاً للغيار، إنتاج مواليد بلا هوية من أجل الاستمتاع والشذوذ… الخ).
    ومن سيوقف هذا العبث الإجرامي؟!! ما أشبه الليلة بالبارحة: عندما تم قبل سنوات إخصاب بويضة امرأة بحيوان منوي خارج الرحم، ثم أعيد زراعة البويضة بعد تلقيحها إلى رحم امرأة، ثم عاشت هذه البويضة وغرست في الرحم وكان منها إنسان قامت قيامة البشر وسموا هذا الفعل(طفل الأنبوب) وظن كثير من الجهال أن هؤلاء العابثين قد خلقوا إنساناً في أنبوبة الاختبار!! .
    وقلنا يومـها إن الأمر ليس بجديد وهؤلاء العلماء لم يخلقوا شيئاً، وأن تلقيح البويضة التي خلقها الله خارج الرحم من حيوان منوي خلقه الله، ثم زرعها من جديد في الرحم الذي خلقه الله، ثم تولى الله سبحـانه وتعالى رعاية هذا الجنين نطفة فعلقة فمضغة مخلقة وغير مخلقة إلى أن ولد إنساناً، كل هذا من خلق الله وإنما الذي صنعه الإنسان هو الجمع بين الحيوانات المنوية، والبويضة في حقل تزاوجهما خارج الرحم، وأمام عين الطبيب، وعلماً أن الحيوان المنوي الذي يتفضل ويسبق غيره من ملايين الملايين من أمثاله للفوز بالدخول إلى البويضة لا يتلقى أوامره من الطبيب!! ..
    وإنما يتلقى الأمر من الله !! والطبيب القابع خلف المجهر يراقب العملية إنما هو متفرج فقط ولا يستطيع أيضاً أن يشجع حيواناً منوياً بعينه ليقتحم العقبة وينفذ إلى داخل البويضة!! ..
    وقلنا يومذاك وما زلنا نقول إن هذا عبث لا فائدة منه، والأضرار الناجمة عنه أكبر بكثير من المنافع المحتملة والمتحصلة… فإن هذا لا يفيد إلا امرأة واحدة من كل مليون امرأة يكون مبيضها قادراً على إنتاج بويضة كاملة سليمة، ولكن قناة المبيض ضيقة لا تسمح بمرور البويضة فانتزاع البويضة مـنها، وتلقيحها خارج الرحم بحيوان منوي لزوجها ثم إعادة غرسها في الرحم مرة أخرى قد يؤدي إلى أن تنجب ولداً منها ومن زوجها.
    وهذه واحدة من ملايين، ولكن هذا العمل الشيطاني سيؤدي وقد أدى إلى أضرار كثيرة جداً فإن البشر لما تعلموا أنه يمكن تلقيح البويضة خارج الرحم، ويمكن حفظ هذه اللقيحة في درجات حرارة منخفضة ثم إعادة غرسها في الرحم مرة أخرى تفتقت العقليات الإجرامية والكسبية المادية عن طرق كثيرة للعبث والإجرام والكسب المادي من وراء ذلك؟ ومن ذلك:
    1ـ استئجار امرأة لتحمل نيابة عن امرأة أخرى، فيلقى في رحمها بويضة ملقحة من المرأة الأخرى. ثم لمن يكون الطفل بعد ذلك لصاحبة البويضة؟ أم للأم المستأجرة؟.
    ونلاحظ بأن النساء الأثرياء وزوجات المسئولين قد رأوا في هذه الطريقة خلاص من مشاكل ومخاطر الحمل واصحبوا يستعبدون الخادمات والفقراء لولادة أبنائهم الأمراء وهذا يذكرنا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    حدثني إسحاق ، عن جرير ، عن أبي حيان ، عن أبي زرعه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوما بارزا للناس ، إذ أتاه رجل يمشي ، فقال : يا رسول الله ما الإيمان ؟ قال : ” الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، ولقائه ، وتؤمن بالبعث الآخر ” قال : يا رسول الله ما الإسلام ؟ قال : ” الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان ” ، قال : يا رسول الله ما الإحسان ؟ قال : الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، قال : يا رسول الله متى الساعة ؟ قال : ” ما المسئول عنها بأعلم من السائل ، ولكن سأحدثك عن أشراطها : إذا ولدت المرأة ربتها ، فذاك من أشراطها ، وإذا كان الحفاة العراة رءوس الناس ، فذاك من أشراطها ، في خمس لا يعلمهن إلا الله : ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ) ثم انصرف الرجل ، فقال : ” ردوا علي ” فأخذوا ليردوا فلم يروا شيئا ، فقال : ” هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم ). صحيح البخاري – كتاب تفسير القرآن، سورة البقرة – باب قوله : إن الله عنده علم الساعة حديث : ‏4503‏24882 .
    2ـ شراء لقائح جاهزة وزرعها في أرحام من لا يخافون الله!! .
    3ـ شراء النطف حسب المواصفات المطلوبة للمصارعين والملاكمين والبارعين في طب أو هندسة أو سياسة (وهذا يشبه نكاح استبضاع جديد للجاهلية الجديدة شبيهاً بما كان في الجاهلية الأولى).
    4ـ شراء البويضات حسب الطلب، ومن أجل ذلك نشأت بنوك النطف أو بنوك المنى.
    5ـ استئجار أرحام النساء الفقيرات لإنتاج أطفال لاستخدامهم في قطع الغيار فقط: أخذ عيونهم، وغددهم، وكلاهم، وأكبادهم، وقلوبهم من أجل الأغنياء!! .
    6ـ إنتاج أطفال بلا هوية لاستخدامهم في الاستمتاع الحيواني في الشذوذ والزنا!!
    وهذه المصانع البشرية تقوم اليوم في بلدان كثيرة على قدم وساق… مكاسبها المادية أعظم من مكاسب الحشيش والأفيون والهيروين، ولكنها تجارة إجرامية، بل أعظم إجراماً من التجارة في هذه المواد المدمرة.
    التشويهات والنتائج الفظيعة لهذا العبث لا يعلن عنها:
    للأسف أن المسـوخ والتشويهات، والنتائج الفظيعة لهذا العبث لا يعلن عنها وهي تأخذ طريقها إلى الإتلاف وصناديق القمامة..!! ….والقوم ما زالوا يعبثون وينفقون مليارات الدولارات في مصادمة نواميس الله في الخلق ..

    بما ان الاستنساح اصبح سهلا ويتم في عيادة اصغر طبيب توليد وباقل الاسعار ؟ وبما ان الفاتيكان يحتفظ بقطرات دم المسيح بسبب الصلب المزعوم وكذلك يحتوي الكفن المزعوم للمسيح علي بقايا عرقه ودمه وبذلك يحتوي علي خلايا تصلح للاستنساخ ليسوع جديد موديل2010 وهو بالضبط مثل فيلم”حديقة الديناصوراتJURASIC عندما استنسخ العلماء ديناصور من بيضة ديناصور عمرها ملايين السنين ولكن بالنسبة ل”يسوع” فهي اسهل ؟؟2000سنة فقط؟؟؟ وهو ناسوت فقط ولكن لايهم وبمجرد تكوين الناسوت يلتحق به اللاهوت حيث انهما لا ينفصلان وعند بلوغه سن الثلاثين اي سن النبوة سوف يفاجئ بما يدعيه النصاري انه الكتاب المقدس وسوف يظهر علي قناة “الجزيرة” العالمية ويدلي بتصريحات تهدم أحقية الكتاب اياه؟؟؟؟ولكن بمجرد خروجه من دولة “قطر” التي يحبها الجميع بملكيتها لقناة الجزيرة الجميلة سوف يتم القبض عليه وأيداعه “سجن جوانتانامو” بعد الباسه الزي البرتقالي الجميل هدية “امريكا” لاحرار العالم؟؟؟ ثم يتم التخلص منه بالاقائه في وسط المحيط وادعاء انه كاذب وأن الكتاب المكدس صحيح 100%100

  10. (((((((((((((((((((((((((((((((معالجة الإسلام لخطيئة آدم u )))))))))))))))
    لقد عالج الإسلام الخطيئة بدون صلب أو قتل أو إراقة دم . نعم لقد أغوى الشيطان آدم وزوجته فأكلا من الشجرة التي نهاهما الله عن الأكل منها . قال تعالى :)وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين*فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين*فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ((295) هكذا عالج الله عز وجل الخطيئة ، ندم آدم ، فتاب،فغفر الله له ذلك الذنب،قال تعالى :)ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ((296) وانتهت الخطيئة بالتوبة.أما القول بتوارث خطيئة آدم جيلا بعد جيل إلى أن جاء المسيح؛ فصلب من أجل أن ترتفع الخطيئة عن البشر التي أرتكبها آدم u فإذا كانت خطيئة آدم احتاجت إلى فداء لتمحى ، فكيف تمحى تلك المعاصي العظيمة التي ارتكبت بعد موت المسيح u وكانت أعظم من خطيئة آدم ،فكم من ملحد لم يؤمن بالله أصلأ وكم من مجرمين وفسقه كم …وكم …
    فهل ورثت الأجيال ذرية هؤلاء تلك المعاصي؟!!
    الجواب : حسب عقيدتكم نعم ، وعلى هذا لا بد أن يُنـزل الله ابنه في كل وقت ليصلب حتى يتخلص ذرية هؤلاء من الخطيئة فيجتمع عدل الله مع رحمته كما تدعون !!
    جميع الأنبياء لم يذكروا توارث الخطيئة:
    إن جميع الأنبياء السابقين ، ليس فيهم من ذكر خطيئة آدم وتوارثها ، ولم يسأل أي نبي الله سبحانه وتعالى أن يغفر له هذه الخطيئة التي ورثها عن آدم ، فلماذا تفرد بها عيسى u ؟!
    الجواب : لأنها ليست عقيدة من الله ، وإنما جاءت من عقائد وثنية ” فكل ما قيل وسمع عن المسيح والخطيئة والصلب والخلاص والفدية ، كلما قيل موجود في الديانات الهندية القديمة ، قال الهنود عن ” فشنو” و” براهما” و”كرشنا”.وقاله البوذيون عن “بوذا ” ، وقاله المصريون ، والفرس ، واليونان عن آلهتهم القديمة أيضاً،يعتقد الهنود أن ” كرشنا” المولود الذي هو نفس الإله ” فشنو” الذي لا ابتداء له ولا انتهاء تحرك حنوّاً كي يخلص الإنسان بتقديم نفسه ذبيحة عنه.وهذا نص دعاء هندي يتوسلون به:”إني مذنب ومرتكب الخطيئة وطبيعتي شريرة، وحملتني أمي بالإثم، فخلصني ياذا العين الحندوقية، يا مخلص المخطئين من الأثام والذنوب” (297)
    فالوثنيات القديمة هي أصل هذا الاعتقاد عند النصارى ،ولذلك نجد أن تحول كثير من أصحاب الديانات الوثنية إلى المسيحية ، كان سهلاً بسبب التشابه الكبير بين أصول تلك العقائد مع العقائد المسيحية.
    أما العقائد الإسلامية فلم تجاري العقائد النصرانية الباطلة، بل حدد القرآن المواقف تحديداً واضحاً حيث نفى القول بالصلب نفياً قاطعا ً ، فقال عنه :)وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ، وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا أتباع الظن وما قتلوه يقيناً* بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيما((298) ولو أن القرآن كان من عند غير الله ، وأن بشراً من الأرض قد افترا كذباًَ على الله وادعى أنه أوحي إليه ، أما كان الأولى به والأيسر لرواج دعوته أن يقول بصلب المسيح ، باعتبار ذلك شائعاً ومعروفاً بين الناس. وفي تلك الحال فإنه يستميل النصارى إليه ويقلل من المشاكل والعقبات التي تعترض قبولهم الإسلام”(299) ولكن القرآن محفوظ كما نـزل من عند الله ،لان الله سبحانه وتعالى قد تكفل بحفظه،وقال تعالى :)ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً ((300)، ولكن القرآن لا يوجد فيه أي اختلاف أو تناقض واحد عكس التوراة والإنجيل التي تعج بالاختلافات والمتناقضات ،وإدخال عقائد غير سماوية إليها فأفسدتها، فإنك تجد أدلتهم ضعيفة واهية ومتناقضة. ومن يقل غير هذا فنقول له كما قال تعالى : )قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين((301)، ولكنك ستجد أدلتهم وبراهينهم التي يقدمونها لا تسمن ولا تغني من جوع … هذا فضلاً عن عدم منطقيتها و إلا كيف يحرم الله سبحانه وتعالى سفك دماء البشر، ثم يرسل أبنه ليسفك دمه البشر، وكيف يغفر الله خطيئة بخطيئة أكبر وأعظم، بل وإنها تتناقض مع مبدأ العقاب والثواب “النفس التي تخطيء هي تموت”(302)،وليس نفساً أخرى ، والخلاص بالصلب يناقض عقيدة المسيحيين في إيمانهم بوجود جهنم يوم القيامة “(303)
    وإن كان المسيح u ، جاء ليخلص البشر من خطيئة لم يرتكبوها ، فإن اليهود والجنود الرومان والواشي به يهوذا الأسخريوطي هم أعظم البشر براً بالله،لأنهم سعوا إلى تنفيذ إرادته في الصلب ، وإلا لزم أن الصلب خطيئة أكبر وأفضع من خطيئة آدم u.
    وأحب أن أنوه هنا إلى أن البابا يوحنا اليوم قد برأ اليهود من دم المسيح u حتى يتم تقارب كبير بين اليهود والنصارى ، وهذا ليس إلا تحريفاً جديداً يحدث في أيامنا هذه ، فما أسهل نقض العقائد عند المسيحيين.
    ويعتقد المسيحيون ” أن الصلب لحق بجسم عيسى المتخذ من آدم وأن النصف اللاهوتي لم يلحقه الصلب، وأن مخالفة ذلك عندكم كفر . فإذا كان هذا ، فإلى الآن لم ينتقم الله ، ولا أنتصف من إله مثله”(304).
    إن المسيحيين يضللون على أنفسهم وعلى الناس بهذه العقيدة، فالناس هالكون بسبب حملهم خطيئة آدم منذ ولادتهم، ولن يخلصهم من ذلك إلا الإيمان بأن المسيح ما جاء إلا ليخلصهم من تلك الخطيئة ، والتي أثقلت كاهلهم وأودت بهم إلى الجحيم. فما عليه إلا أن يؤمن بالخلاص وجميع ذنوبه مغفورة.
    يقول”T.E.ABRIGO”:”كنت أعتقد أنه لا يوجد عقيدة على الأرض تضمن الخلاص للبشرية كما ضمنه الدين المسيحي”(305) ولكني أدركت الآن أن الدين المسيحي عظيم في مظهره واهٍ في جوهره”(306) .

  11. ((((((((((((((((((((((((((((((تفنيد عقيدة التثليث))))))))))))))))))
    ” إن التثليث النصراني يتأرجح بين التوحيد والشرك ، فهم يقولون إن الله واحد في ثلاثة ، أو ثلاثة في واحد ، وكأنهم لا يدرون أهو واحد أم ثلاثة ‍‍؟‍ كيف يكون الواحد في ثلاثة أو الثلاثة في واحد ؟‍ ؟”(163) ، وحول هذا المعنى يتفلسفون مضطربين في إجاباتهم، كثير منهم غير مقتنعين ؛ فإذا سألت أياً منهم هل تعبد إله واحد أم آلهة متعددة ؟ سيجيبك : بل أعبد إله واحد وأؤمن بإله واحد فقانون الإيمان المسيحي عندنا يقول نؤمن بإله واحد.
    وإذا قلت له : من هو هذا الإله الواحد؟
    سيجيبك : الله(الأب) + الله (الابن) + الله( الروح القدس)، فقل له : كيف ؟ هؤلاء ثلاثة آلهة وأنت قلت أنك تعبد إله واحد ؟ سيجيبك : هؤلاء ثلاثة ولكنهم واحد.
    فقل له : معنى هذا أن 1+1+1 يعطي النتيجة (‍1) سيقول لك : هي هكذا.
    فقل له : في أي قانون من قوانين علم الرياضيات هذه المعادلة ، ” فلو أتينا بكل علماء الرياضيات ،وبعث (اينشتاين) مرة ثانية إلى الحياة ، وعقدنا له امتحاناً في حل هذه الطلاسم والألغاز لما حصل هذا العالم إلا على صفر في الامتحان”(164)،فكيف للعامة بفهم هذه المعادلة ؟ فإذا كانت هذه العقيدة لا يفهمها الفلاسفة فكيف بالبسطاء من الناس؟‍! فاستحلفك بالله لمن جاءت هذه العقيدة ، ولمَ جاءت؟!
    سيجيبك قائلاً : هذه عقيدة جاءت لكل البشر ، ولكن فهمها يصعب عليهم لأنه سر من أسرار الكنيسة .
    هذه هي الإجابة النهاية عند عدم القدرة على إقناع الآخرين أو حتى إقناع نفسه.
    المطلب الأول :توضيح للثالوث المسيحي
    هناك ثلاثة أقانيم (أشخاص) كل واحد منهم يتميز بمميزات ليست في الآخر ، ثم هم متساوون في بعض الأمور :
    1) مختلفون في الأعمال والوظائف : فالله (الأب)يختص ببعض الأعمال : مثل الاختيار والدعوة والله (الابن)تنسب إليه أعمال محاسبة الناس والفداء، والله(الروح القدس) تنسب إليه أعمال التجديد والتقديس (165) ، وهم متساوون مع بعضهم البعض في :
    • القدرة الإلهية ، فكل واحد منهم يملك القدرة الكاملة .
    • أنهم جميعهم أزليون لا بداية لأحد منهم .
    فهذا قاموس الكتاب المقدس يقول : هو إله واحد الأب والابن والروح القدس ، جوهر (ذات) واحد متساوون في القدرة والمجد.(166)
    هذه هي عقيدة التثليث عند النصارى ، والتي تخالف الحس والعقل معاً، وبسبب ذلك جعلوها سراً غيبيا ًمن ضمن مجموعة أسرار غيبية (167) ، والحقيقة أن كثيرين من النصارى يخفون بداخلهم الريبة والشك من هذه العقيدة ذات الفلسفة العجيبة التي يرفضها العقل والمنطق ، ولكن النصارى يحاولون تقريب الثالوث بضرب الأمثلة التي نتج عنها تصورات مختلفة ومتناقضة أيضاً ومع ذلك لم يصلوا إلى إقناع أنفسهم فضلاً عن إقناع غيرهم.
    بعض الأمثلة في تقريب الثالوث عند النصارى:
    1) الثالوث كالروح والماء والدم:
    يقول إنجيل يوحنا : ” والروح هو الذي يشهد لأن الروح هو الحق فإن الذين يشهدون هم ثلاثة ( الروح والماء والدم ) والثلاثة متفقون” (168) ولكن هذا المقطع قد أزيل من الكتاب المقدس (169).
    2) يقول (كانت) في القرن الثامن عشر : ” الأب ، والابن، والروح القدس ، ثلاث صفات أساسية في اللاهوت ،وهي القدرة والحكمة والمحبة ، أو ثلاث فواعل هي : الخلق والحفظ و الضبط” (170).
    3) والبعض يشبهها بالشجرة فإن لها أصل وهي الجذور والساق والورق.
    4) “ومرة يشبهونها بالشمس المكونة من جرم وأنها تنير الأرض وتدفئها “(171)
    5) وبعض الفلاسفة يقول إن الله سبحانه وتعالى يتكون من ثلاثة أقانيم (أي ثلاثة عناصر أو أجزاء) : الذات، والنطق ، والحياة ؛ فالله موجود بذاته ، ناطق بكلمته، وحي بروحه، وكل خاصية من هذه الخواص تعطيه وصفاً معيناً ، فإذا تجلى الله بصفته ذاتاً سمي الأب وإذا نطق فهو الابن ، وإذا ظهر كحياة فهو الروح القدس”(172)
    ولكن القس (توفيق جيد ) يعترض على هذه الفلسفات قائلاً :
    ” إن تسمية الثالوث باسم الأب والابن والروح القدس تعتبر أعماقاً إلهية وأسراراً سماوية لا يجوز لنا أن نتفلسف في تفكيكها وتحليلها ، ونلصق بها أفكاراً من عنديّاتنا “، ويقول أيضاً في كتابه (سر الأزل ) : ” إن الثالوث سر يصعب فهمه وإدراكه ، وإن من يحاول إدراك سر الثالوث تمام الإدراك كمن يحاول وضع مياه المحيط كلها في كفه! “(173)
    ويرى كذلك فلاسفة المسيحية أن الإنسان خلق على صورة الله ، فكما أن الله مثلث الأقانيم كذلك فإن الإنسان مكون من ثلاثة عناصر ، فالإنسان بذاته كائن على صورة الله ومثاله، وناطق على صورة الله ومثاله، وحي على صورة الله ومثاله”(174) .
    هكذا يتخبطون فيجعلون الأقانيم الثلاثة وهي أشخاص ثلاثة ، صفات فهم يحولون الأشخاص إلى صفات لجوهر واحد وهو الإله.
    ونحن نقول : إن هذا الإله لا يتصف بصفات ثلاث بل يتصف بعشرات ، بل بمئات الصفات فهو الخالق الرازق القادر الحكيم العليم ..إلخ من أسمائه وصفاته ،ولتقريب الفهم أكثر نقول : إن جميع الناس يتصفون بصفات عديدة ، ولكن لم يقل أحد أن هذه الصفات هي ذوات متعددة ، فالرجل الواحد يوصف بأنه طويلاً ، أسمر ، كريم ، شجاع ، مثقف ،ذكي ..إلخ من الصفات المتعددة، ولكنها لذات واحدة لا لأشخاص متعددين وهذا ما يفهمه العقل ويقبله المنطق.
    “والحقيقة إن فلسفة التثليث عضو غريب أ ُدخل إلى جسد المسيحية المريض ، فإذا به يزيد الجسد اعتلالاً ويبعث فيه بدل الانتظام والصحة ، فوضى واضطراب ، ليصبح علة وعالة عليه، يحمله الجسد العليل ، فينوء بحمله ، فلا هو ملفوظ منه ، ولا هو مقبول فيه”(175)
    المطلب الثاني :النص الذي يعتمد عليه المسيحيون في التثليث وتنفيذه
    اعلم أيها القارئ الكريم أن(الثالوث)لم يرد بهذا الاسم ولا مرة واحدة في كتب العهد القديم ولا العهد الجديد (176) . وأن النص الذي يعتمدون عليه في التثليث ما جاء في إنجيل متّى فقط دون غيره من الأناجيل “…. وعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس “(177) والسؤال يوجه إلى المسيحيين ؛ هل في هذا دليل على الثالوث؟ وهل ذكر ثلاثة أشخاص متتالية تمثل شخص واحد ؟! الجواب : كلا لأن العطف يقتضي المغايرة ، أي عمدوهم باسم كل واحد من هذه الثلاثة المتغايرة ؛فالأب هو الله وهو أب لكل الأنبياء بل لعموم المؤمنين كما هو مصرح في الإنجيل ، والابن الذي يراد منه المسيح فقد أطلق ابن على إسرائيل وآدم وداود وسليمان وعلى كل صالح كما هو مصرح في الإنجيل أيضاً ، والروح القدس ، فهو ملك الوحي والذي تنـزل على جميع الأنبياء وليس على المسيح فقط”(178) ، هذا من ناحية ثم من ناحية أخرى فإن العلماء يشكون في هذا النص الذي في خاتمة إنجيل متّى فهذه الخاتمة مشكوك فيها ويعتبرونها دخيلة ؛ ويرجع هذا الشك كما يقول (أدولف هرنك)- وهو من أكبر علماء التاريخ الكنسي- يقول : إن صبغة التثليث هذه غريب ذكرها على لسان المسيح ولم يكن لها نفوذ على عصر الرسل وهو الشيء الذي كانت تبقى جديرة به لو أنها صدرت عن المسيح شخصياً”(179)
    ثم إن متّى وحده قد تفرد بذكر هذه الحقيقة دون سائر كتبة الأناجيل الأخرى ؛ فكيف يتفرد متّى بهذه العقيدة التي لا تُقبل مسيحية أي نصراني إلا بهذه العقيدة؟!
    ” لماذا لم ينقل إلينا كل من مرقس ولوقا ويوحنا هذا القول عن المسيح إن كان صدر منه حقاً ؟! وهم الذين ذكروا من الأمور ما هو أتفه وأقل قيمة ً وقدراً من هذا الركن الأساسي في الإيمان ؟ أتراهم لم يسمعوا بهذا القول عن المسيح ، من أجل ذلك لم يذكروه أو يدونوه في أناجيلهم التي ألفوها ؟!!! أم أنهم خانوا أمانة النقل ؟! أم أن المسيح u لم يقل بهذا القول ، و الذي ذكره متّى كان غرض من أغراضه ، فنسبها إلى المسيح u حتى تسود وتأخذ طابع القدسية ؟؟!!”(180)
    المطلب الثالث :أصل فكرة الثالوث في المسيحية
    إن الفكرة أو بالأصح عقيدة الثالوث لم تدخل إلى المسيحية إلا في القرن الرابع الميلادي حيث تشكلت هذه النظرية بواسطة (أثاناسيوس) وهو راهب مصري من الإسكندرية وقد تمت الموافقة عليها في المجامع المسكونية الأول والثاني ، وتشهد دائرة المعارف الفرنسية بأقوال قدماء المؤرخين على ذلك فيقول (جوستن مارستر)مؤرخ لاتيني في القرن الثاني : ” إنه كان في زمنه في الكنيسة مؤمنون يعتقدون أن عيسى هو المسيح ويعتبرونه إنساناً بحتاً وإن كان أرقى من غيره من الناس، وحدث بعد ذلك أنه كلما نما عدد من تنصر من الوثنيين ؛ ظهرت عقائد جديدة لم تكن من قبل”(181)،فقد كان المسيحيون الأوائل موحدين ، وكانت تلك هي تعاليم المسيح وتلاميذه ، ولكن بولس الذي أدخل إلى النصرانية معظم العقائد الباطلة ؛ نادى أولاً بألوهية المسيح ، وعارض تلاميذ المسيح ومضى في ترويج أفكاره لأطماع توسعية أرادها ، وسنتحدث عن هذا بالتفصيل عند حديثنا عن بولس مؤسس المسيحية اليوم.
    “وبنظرة تاريخية سريعة على القرون الأولى للمسيحية ترينا أن النصرانية كانت بين شقي الرحى ، بين اضطهاد اليهود ، واضطهاد الوثنية الرومانية ، وفي سنة 325م كانت القسطنطينية قاعدة الدولة الرومانية الشرقية ، ولما كان أغلب رعايا الإمبراطور قسطنطين من المسيحيين ، وكان أغلب الوثنيين في حوزة روما في الغرب ، فلكي يقوّي مركزه قرب المسيحيين إليه ، ولكن لما كانوا هم أنفسهم مختلفين حول المسيح فقد دعاهم إلى عقد مجمع لحسم هذه الخلافات العقائدية التي كان لها أثرها على إشاعة عدم الاستقرار في إمبراطوريته لذلك عقد مجمع نيقيّة سنة 325 وقد حضره(2048) أسقفاً من جميع أنحاء العالم وذلك لتحديد من هو المسيح ، فتناظر المجتمعون وقرر(1731) من الأساقفة المجتمعين وعلى رأسهم (آريوس) أن المسيح u إنسان ، ولكن (أثناسيوس)الذي كان شماساً بكنيسة الإسكندرية انتهز هذه الفرصة فأراد أن يتقرب إلى قسطنطين الوثني فأعلن أن المسيح هو الإلة المتجسد ، وتبعه في ذلك الرأي (317)عضواً ومال قسطنطين الذي كان ما يزال على وثنيته إلى رأي (أثناسيوس) لما فيه من عقيدة وثنية تؤمن بتجسيد الآلهة ونـزولها من السماء ، فأقر مقالة (أثناسيوس) وطرد الأساقفة الموحدين وعلى رأسهم (آريوس) ، وأخطر من هذا أنه قضى بحبس الكتاب المقدس فلا يسمح بتداوله بين الناس ، وان يقتصر تعليم الدين على ما يقوم القساوسة بتلقينه للناس “(182)، وبهذا “سيكون من قبيل الجهد الضائع محاولة العثور على حكمة واحدة أو وحي أو أية رسالة مرفوعة إلى يسوع المسيح بلغته الخاصة ، ويجب أن يتحمل مجمع نيقيه إلى الأبد مسئولية جريمة ضياع الإنجيل المقدس بلغته الآرمية الأصلية ، وهي خسارة لا تعوض”(183) وقد خرجت من مجمع نيقية قرارات اعتبرت مع قرارات مجمع آخر عقد عام 381م هو مجمع القسطنطينية ” والذي حضره (150)أسقفاً وقد كان حصيلة هذا المجمع الصغير أن الروح القدس هو إله من جوهر الله “(184)، وبهذين المجمعين اكتملت عقيدة التثليث عند النصارى؛ فالتثليث المسيحي لم يكن معروفاً إلى سنة 325م حيث عقد مؤتمر نيقية ، ولم يعترف المؤتمر إلا بالأب والابن ،ثم أدخلوا الروح القدس عام 381 م في مجمع القسطنطينية كما رأينا ،” وقد جاء التثليث بالتصويت في المجامع -تصويت مصحوب بالتهديد والوعيد- تصويت على حل وسط ، أراد الإمبراطور الروماني إلهاً يعجبه هو شخصياً ، إلهاً ليس واحد حتى لا يغضب الوثنيون الذين يؤمنون بتعدد الآلهة ، وإلهاً واحداً حتى لا يغضب الموحدين ! ؛ فكان اختراع التثليث ، واحد في ثلاثة أو ثلاثة في واحد ؛ فهو واحد إن شئت أو هو ثلاثة إن شئت ، وهكذا فإن التثليث ليس قول عيسى ولا وحياً من الله، بل هو اختراع إمبراطوري ، صدر على شكل مرسوم أجبر الناس على تكراره دون فهم أو تصديق ، آمن به، آمن به فقط و لا تسأل “(185).
    وهكذا تشكلت عقيدة التثليث ،ووضع قانون الإيمان المسيحي.
    قانون الإيمان المسيحي :
    ينص قانون الإيمان المسيحي على التالي : ” نؤمن بإله واحد،وأب ضابط الكل،خالق السماوات والأرض ، كل ما يرى ولا يرى ، وبرب واحد ، يسوع المسيح ابن الله الوحيد ، المولود من الأب قبل كل الدهور ، نور من نور إله ، حق من إله حق ، مولود غير مخلوق ، مساوٍ للأب في الجوهر الذي به كان كل شيء ، الذي من أصلنا نحن البشر ، ومن أجل خلاص نفوسنا نـزل من السماء ، وتجسد من الروح القدس ، ومن مريم العذراء ، وتأنّس (صار إنساناً) وصلب في عهد (بيلاطس) النبطي ، وتألم ، وقبر ، وقام من بين الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب ، وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الأب ، وأيضاً أتى في مجده ليدين الأحياء والأموات ، الذي ليس لملكه انقضاء”(186)، ” إن أفكار هذا القانون لم تسد لمنطقيتها أو لأن الناس قد تقبلوها ولكنها سادت بسلطة الدولة ، وبقوة الإمبراطور الذي أعجب بهذه الأفكار لاقترابها من أفكار الوثنية “(187).
    ولكي يتم التأكد من أن أصل عقيدة التثليث عند المسيحيين منقولة برمتها من عقيدة الوثنيين التي كانت سائدة في ذلك العصر منها على سبيل المثال عقيدة الهنود القدماء في الشمس ، يقول (مافير)في كتابه المطبوع عام 1895م والذي ترجمه إلى العربية (نخلة شفوات)عام 1913م؛ يقول فيه : ” لقد ذكر في الكتب الهندية القديمة التي ترجمت إلى الإنكليزية شارحة عقيدة الهنود القدماء ما نصه: ” نؤمن بسافستري( أي الشمس )إله واحد ضابط الكل ، خالق السماوات والأرض ، وبابنه الوحيد آتي (أي النار) نور من نور ، مولود غير مخلوق ، تجسد من فايو (أي الروح) في بطن مايا (أي العذراء).
    ونؤمن( بفايو )الروح الحي ، المنبثق من الأب والابن الذي هو مع الأب والابن يسجد له ويمجد “(188).
    وهكذا نجد أن الثالوث الهندي القديم هو:
    1) سافستري : الشمس ( أي الأب السماوي).
    2) آتي : أي الابن وهو النار المنبثقة من الشمس .
    3) فايو : نفخة الهواء (أي الروح)(189) .
    تطابق عقيدة الثالوث المسيحي مع معظم الوثنيات القديمة :
    “إن المتتبع لعقائد المسيحية يجدها مطابقة لمعظم الديانات الوثنية القديمة، ولا يكاد يوجد فرق بين هذه الديانات وبين المسيحية سوى فروق شكلية بسيطة في الاسم والصورة”(190).
    فهناك ثالوث عند قدماء المصريين أشهرها “أوزيريس” وهو الإله الآب و”إيزيس”وهي الإله الأم و”حورس”وهو الإله الابن، وقد عبد هذا الثالوث في لا هوت عين شمس.
    وهناك الثالوث البرهمي في الهند، وأشهر وأعظم عبادتهم اللاهوتية هي التثليث، وهذا الثالوث هو (برهمة – فشنو -سيفا) ثلاثة أقانيم في واحد:
    فالرب :برهمة
    والمخلص :فشنو
    والمهلك :سيفا
    وهناك ثالوث بوذي،انتشر في الهند والصين واليابان ويسمى مجموعهم الإله “فو”، وأيضاً الثالوث الروماني ويتكون هذا الإله من “الله- الكلمة- الروح”(191).إذن فليست عقيدة التثليث في المسيحية إلا فكر وثني عاش في خلد الوثنيات القديمة ، وبالمقارنة بين الثالوث المسيحي والثالوث الفارسي يتضح لنا مدى التشابه الكبير بينهما :

    الديانة الميثراسية الديانة المسيحية
    1. ميثراس وسيط بين الله والناس.
    2. مولده في كهف.
    3. مولده في يوم 25ديسمبر.
    4. كان له اثنا عشر حوارياً.
    5. مات ليخلص العالم .
    6. دفن ولكنه عاد للحياة.
    7. صعد إلى السماء أمام تلاميذه. 1. المسيح وسيط بين الله والناس.(192)
    2. ولد في مذود البقر.(193)
    3. يحتفل الغربيون بمولد المسيح في يوم 25ديسمبر.
    4. كان له اثنا عشر حوارياً.(194)
    5. مات ليخلص العالم.(195)
    6. دفن وقام في اليوم الثالث.(196)
    7. صعد إلى السماء أمام تلاميذه.(197)

    الديانة الميثراسية الديانة المسيحية
    8. كان يدعى مخلصاً ومنقذاً .
    9. ومن أوصافه أنه حمل الله الوديع .
    10. رسم العشاء الرباني.
    11. رسم المعمودية.

    12. تقديس يوم الأحد.
    8. خلع عليه بولس لقب المخلص والمنقذ.(198)
    9. وصفه يوحنا المعمدان بحمل الله الوديع.(199)
    10. رسم بولس العشاء الرباني.(200)
    11. رسم المعمودية، بدأت بداية صحيحة:”وأمر بطرس أن يعتمدوا باسم الرب”.(201)وانتهت بالتثليث””وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس.(202)
    12. تقديس يوم الأحد.(203)

    يقول (روبرتسون)إن ديانة ميثراس لم تنته في روما إلا بعد أن انتقلت عناصرها الأساسية إلى المسيحية على هذا النحو”(204)وليس التشابه فقط مع الديانة الميثراسية بل تتشابه مع عدد من الديانات الوثنية القديمة التي كانت سائدة في ذلك الزمن ومازال البعض قائماً حتى اليوم، وحتى يتضح لك أيها القارئ الكريم قوة الاقتباس- الذي يكاد يكون حرفياً- في الديانة المسيحية لما أخذته من الديانات الوثنية القديمة نقوم بنقل بعض المقارنات بينهما .

    أقوال الهنود الوثنيين في كرشنا ابن الله (205)
    أقوال النصارى المسيحيين في يسوع المسيح ابن الله
    -كرشنا هو :”المخلص والفادي، والمعزي الراعي الصالح، والوسيط،وابن الله والأقنوم الثاني من الثالوث المقدس ،
    وهو الآب والابن وروح القدس.

    1. ولد كرشنا من العذراء ديفاكي…
    2. عرف الناس ولادة كرشنا من نجمه الذي ظهر في السماء.
    3. كان كرشنا من سلالة ملوكانيَّة، ولكنَّه ولد في غار بحال الذل والفقر.

    4. لما ولد كرشنا أُضيء الغار بنور عظيم.

    5. وآمن الناس بكرشنا واعترفوا بلاهوته وقدموا له هدايا من صندل وطيب.
    6. ولد كرشنا بحال الذل والفقر مع أنه من عائلة ملوكانية.
    7. وسمع حاكم البلاد بولادة كرشنا الطفل الإلهي، وطلب قتل الولد، وكي يتوصل إلى أمنيته أمر بقتل كافة الأولاد الذكور الذين ولدوا في الليلة التي ولد فيها كرشنا.

    8. كانت ولادة القديس راما قبل ظهور كرشنا في الناسوت بزمن قليل وقد سعى قانسا ملك البلاد في إهلاك راما ، وإهلاك كرشنا أيضاً.

    9. وفي أحد الأيام لسعت الحية بعض أصحاب كرشنا الذين يلعب معهم فماتوا فأشفق عليهم لموتهم الباكر، ونظر إليهم بعين ألوهّيته فقاموا سريعاً من الموت وعادوا أحياء
    10. وأوّل الآيات والعجائب التي عملها كرشنا شفاء الأبرص.
    11. كرشنا صلب ومات على الصليب.
    12. لما مات كرشنا حدثت مصائب وعلامات شر عظيم… وأظلمت الشمس…
    13. وقال كرشنا للصياد الذي رماه بالنبلة وهو مصلوب: اذهب أيها الصياد محفوظاً برحمتي إلى السماء مسكن الآلهة.
    14. ومات كرشنا ثم قام من بين الأموات .
    15. ونزل كرشنا إلى الجحيم.
    16. وصعد كرشنا بجسده إلى السماء وكثيرون شاهدوه صاعداً.
    17. ولسوف يأتي كرشنا إلى الأرض في اليوم الأخير ويكون ظهوره كفارس مدجج بالسلاح، وراكب على جواد أشهب وعند مجيئه تظلم الشمس والقمر وتزلزل الأرض، وتهتز وتتساقط النجوم من السماء.

    18. كرشنا هو براهما العظيم القدوس وظهوره بالناسوت سر من أسراره العجيبة الإلهية.
    وقال كرشنا:”أنا النور الكائن في الشمس والقمر ، وأنا النور في اللهب وأنا نور كل ما يضيء ونور الأنوار ليس في ظلمه”. يسوع المسيح هو :”المخلص ، والفادي ، والمعزي ، والراعي الصالح، والوسيط، وابن الله ، والأقنوم الثاني
    من الثالوث المقدس،وهو الآب والابن وروح
    القدس.
    1. ولد يسوع من العذراء مريم.
    2. لما ولد المسيح ظهر نجمه في المشرق وبواسطة ظهور نجمه عرف النّاس محل ولادته.
    3. كان يسوع المسيح من سلالة ملوكانُّيه ولكنَّه ولد في حالة الذل والفقر بغار.

    4. لما ولد يسوع المسيح أُضيء الغار بنور عظيم، أعيا بلمعانه عيني القابلة وعينيّ خطيب أمه يوسف النجار.
    5. وآمن الناس بيسوع المسيح وقالوا بلاهوته وأعطوه هدايا من طيب ومر.
    6. ولد يسوع المسيح بحالة الذل والفقر مع أنه من عائلة ملوكانيه.
    7. وسمع حاكم البلاد بولادة يسوع الطفل الإلهي، وطلب قتله، وكي يتوصل إلى أمنيته أمر بقتل الأولاد الذكور الذين ولدوا في الليلة التي ولد فيها يسوع المسيح.

    8. وكانت ولادة يوحنا المعمدان قبل ولادة يسوع المسيح بزمن قليل، وقد سعى الملك في إهلاك الطفل يسوع المسيح، وكان يوحنا مبشراً بولادة يسوع المسيح .
    9. وبينما كان يسوع يلعب لسعت الحية أحد الصبيان الذين كان يلعب معهم فلمس يسوع ذلك الصبي بيده فعاد إلى حال صحته.
    10. وأول الآيات والعجائب التي عملها يسوع المسيح هي شفاء الأبرص.
    11. يسوع صلب ومات على الصليب.
    12. لما مات يسوع حدثت مصائب جمة متنوعة… وأظلمت الشمس…
    13. وقال يسوع لأحد اللصين الذين صُلبا معه:”الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس”.
    14. ومات يسوع ثم قام من بين الأموات .
    15. ونزل يسوع إلى الجحيم.
    16. وصعد يسوع بجسده إلى السماء وكثيرون شاهدوه صاعداً.
    17. ولسوف يأتي يسوع إلى الأرض في اليوم الأخير كفارس مدجج بالسلاح، وراكب جواداً أشهب، وعند مجيئه تظلم الشمس والقمر أيضاً، وتزلزل الأرض، وتهتز وتتساقط النجوم من السماء.
    18. يسوع هو يهوه العظيم القدوس وظهوره في الناسوت سر من أسراره العظيمة الإلهية.
    ثم كلمهم يسوع قائلاً:” أنا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة”.

    أقوال الهنود الوثنيين في بوذا ابن الله (206)
    أقوال النصارى المسيحيين في يسوع المسيح ابن الله.
    1. ولد بوذا من العذراء مايا بغير مضاجعة رجل.
    2. كان تجسد بوذا بواسطة حلول روح القدس على العذراء مايا.
    3. لما نزل بوذا من مقعد الأرواح،ودخل في جسد العذراء مايا،صار رحمها كالبلور الشفاف النقي، وظهر بوذا فيه كزهرة جميلة.
    4. ولد بوذا ابن العذراء مايا التي حل فيها الروح القدس يوم عيد الميلاد”أي في 25 كانون الأول”.
    5. وعرف الحكماء بوذا وأدركوا أسرار لا هوته ولم يمض يوم على ولادته حتى حياه الناس ودعوه إله الآلهة.
    6. كان بوذا ولداً مخيفاً،وقد سعى الملك بمبسارا وراء قتله لما أخبروه أن هذا الغلام سينـزع الملك من يده إن بقي حيّا.
    7. لما صار عمر بوذا اثنتي عشرة سنة دخل أحد الهياكل،وصار يسأل أهل العلم مسائل عويصة،ثم يوضحها لهم حتى فاق مناظريه كافة.
    8. ودخل بوذا مرة أحد الهياكل، فقامت الأصنام من أماكنها وتمددت عند رجليه سجوداً له.
    9. لما عزم بوذا على السياحة،قصد التعبد والتنسك،وظهر عليه(مارا)أي الشيطان كي يجربه.
    10. فلم يعبأ بوذا بكلام الشيطان، بل قال له:”أذهب عني”.
    11. وصام بوذا وقتاً طويلاً.
    12. وقد عُمد بوذا المخلص وحين عمادته بالماء كانت روح الله حاضره، وهو لم يكن الإله العظيم فقط، بل وروح القدس الذي فيه صار تجسد كوتا حالما حل على العذراء.
    13. وعمل بوذا عجائب وآيات مدهشه لخير الناس،وكافة القصص المختصة فيه حاوية لذكر أعظم العجائب مما يمكن تصوره.
    14. لما مات بوذا ودفن أنحلت الأكفان، فتح غطاء التابوت بقوة غير طبيعية(أي بقوة إلهية).
    15. وصعد بوذا إلى السماء بجسده لما أكمل عمله على الأرض .
    16. ولسوف يأتي بوذا مرة ثانية إلى الأرض ويعيد السلام والبركة فيهاً.
    17. بوذا الألف والياء ليس له ابتداء ولا انتهاء وهو الكائن العظيم و الواحد الأزلي.
    18. قال بوذا :”فلتكن الذنوب التي ارتكبت في هذه الدنيا علىِّ لأخلص العالم من الخطيئة.

    19. قال بوذا إنه لم يأت لينقض الناموس كلا،بل أتى ليكمله وقد سره عد نفسه حلقه في سلسلة المعلمين الحكماء.
    20. وكان قصد بوذا تشييد مملكة دينية أي مملكة سماوية.

    21. وقال بوذا :”الرجل العاقل الحكيم لا يتزوج قط، ويرى الحماة الزوجية كأتون ناره متأججة ومن لم يقدر على العيشة الرهبانية يجب عليه الابتعاد عن الزنى.
    22. كان بوذا يعلم أفكار الناس عندما يدير تصوراته نحوهم، ويقدر على معرفة أفكار المخلوقات كلها.
    *ومن جملة الألقاب والأسماء التي يدعون بها بوذا “أسد سبط ساقنا-وحكيم ساقيا-والواحد السعيد-والمعلم،والغالب، والواحد المبارك-ورب العالمين –والحاضر-وإله الجميع-والعظيم-والأبدي-ومزيل الآلام والألقاب-وحافظ العالم-والإله بين الآلهة-والمسيح-والمولود الوحيد-وطريق الحياة…الخ.
    1. ولد يسوع المسيح من العذراء مريم بغير مضاجع رجل.
    2. كان تجسد يسوع المسيح بواسطة حلول روح القدس على العذراء مريم.
    3. لما نزل يسوع من مقعد السماوي، ودخل في جسد مريم العذراء صار رحمها كالبور الشفاف النقي،وظهر فيه يسوع كزهرة جميله.

    4. ولد يسوع ابن العذراء مريم التي حل فيها الروح القدس يوم عيد الميلاد”أي في 25كانون الأول”.

    5. وقد زار الحكماء يسوع وأدركوا أسرار لا هوته، ولم يمض يوم على ولادته حتى دعوه إله الآلهة.

    6. كان يسوع ولداً مخيفاً، سعى الملك هيرودوس وراء قتله،كي لا ينزع الملك من يده.

    7. لما صار عمر يسوع اثنتي عشرة سنة جاؤوا به إلى “الهيكل”أورشِليم،وصار يسأل الأحبار والعلماء مسائل مهمة، ثم يوضحها لهم وأدهش الجميع.

    8. وكان يسوع مارّاً قرب حاملي الأعلام فأحنت الأعلام رؤوسها سجوداً له.

    9. لما شرع يسوع في التبشير،ظهر له الشيطان كي يجربه.

    10. فأجابه يسوع،وقال:”اذهب يا شيطان”

    11. وصام يسوع وقتاً طويلاً.
    12. ويوحنا عند يسوع بنهر الأردن، وكانت روح الله حاضرة،وهو لم يكن الإله العظيم فقط،بل و الروح القدس الذي فيه تم تجسده ، عندما حل على العذراء مريم، فهو الآب والابن والروح القدس.

    13. وعمل يسوع عجائب وآيات مدهشة لخير الناس وكافة القصص المختصة فيه حاوية لذكر أعظم العجائب مما يمكن تصوره.

    14. لما مات يسوع ودفن أنحلت الأكفان، وفتح القبر بقوة غير اعتيادية،أي بقوة إلهية.

    15. وصعد يسوع بجسده إلى السماء من بعد صلبه لما كمل عمله على الأرض.
    16. ولسوف يأتي يسوع مرة ثانية إلى الأرض ويعيد السلام والبركة فيها.
    17. يسوع الألف والياء، ليس له ابتداء ولا انتهاء، وهو الكائن العظيم، والواحد الأبدي.

    18. يسوع هو مخلص العالم،وكافة الذنوب التي ارتكبت في العالم تقع عليه عوضاً عن الذين اقترفوها ويخلص العالم.

    19. وقال يسوع :”لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ، ما جئت لا نقض بل لأكمل.

    20. ومن ذلك الزمان ابتدأ يسوع يكرر ويقول توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السماوات”.

    21. “فحسن للرجل أن لا يمس امرأة ولكن إن لم يضبطوا أنفسهم فليتزوجوا لأن التزوج أسلم من التحرق.

    22. كان يسوع يعلم أفكار الناس عندما يدير تصوراته نحوهم وأنه قادر على معرفة أفكار المخلوقات كلها.
    *ويدعون يسوع المسيح u بمثل الأسماء والألقاب التي دعي بها بوذا، ومنها أسد سبط يهوذا- المخلص-المولود البكر-إلهاً مباركاً، قدوس الله، إلها مباركاً إلى الأبد-ملك الملوك-حمل الله-رب المجد-رب الأرباب-الفادي-المخلص-الوسيط-الكلمة-ابن الله –المولود البكر-حامل الآثام…الخ.
    المطلب الرابع :إبطال عقيدة التثليث بأقوال المسيح u
    1. يقول عيسى u في إنجيل يوحنا :”وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته”(207).فالله سبحانه وحده هو الإله الحقيقي وكل آلهة غيرة باطلة ، أما يسوع فهو رسول من عند الله عز وجل.
    2. وعندما سأله أحد الكتبة عن أعظم الوصايا:”…فأجابه يسوع إن أول كل الوصايا اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد…”(208).فهذه هي أعظم وأول كل الوصايا التي جاء بها عيسى من عند الله ،لأنها هي وصية جميع الأنبياء u.
    3. وفي إنجيل متىّ:” وإذا واحد تقدم وقال له أيها المعلم الصالح أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية ، فقال له لماذا تدعوني صالحاً، ليس أحد صالحاً إلا واحد هو الله “(209).فالمسيح u يرفض أن ينادى بالصالح، وذلك تواضعاً منه u كأن تقول لأحدهم أيهما الرجل العظيم فيقول لك لست عظيم العظيم هو الله ، فنجد عيسى عليه السلام نفى عن نفسه الصلاح وهو نبي فكيف تقولون إنه زعم بأنه إله . هذا أمر لا يستقيم.
    المطلب الخامس: إبطال عقيدة التثليث بالدليل العقلي
    1. لقد قال عيسى u أنه ليس إله،ونفي الألوهية عن نفسه يترتب عليه، بطلان الثالوث لأن أحد أركان الثالوث هو عيسى u وعيسى يقول إنه إنسان وليس إله فكيف يكون ركن من أركان الثالوث الإلهي ثم ” ماذا حدث للثالوث عند موت عيسى u لمدة ثلاثة أيام كما يذكر الإنجيل”متىّ(17/22)؟! لقد مات أحد أركان الثالوث، فهل صار الثالوث ثلثي إله في تلك المدة أم صار الثالوث ثنائياً ؟!”(210).
    2. ينقل لنا الشيخ “رحمة الله الهندي”في معرض حديثه عن إبطال التثليث بالأدلة العقلية:”أنه تنصر ثلاثة أشخاص وعلمهم أحد القسيسين العقائد الضرورية ، سيّما عقيدة التثليث، فقال إنك علمتني أن الآلهة ثلاثة أحدهم: الذي هو في السماء، والثاني تولد من بطن مريم العذراء، والثالث الذي نـزل في صورة الحمام على الإله الثاني بعدما صار ابن ثلاثين سنة ، فغضب القسيس وطرده وقال:” هذا مجهول” ثم طلب الأخر منهم وسأله، فقال” إنك علمتني أن الآلهة كانوا ثلاثة وصلب واحد منهم ، فالباقي إلهان، فغضب عليه القسيس أيضاً وطرده ثم طلب الثالث وكان ذكياً بالنسبة إلى الأولين، وحريصاً في حفظ العقائد ، فسأله فقال “يا مولاي حفظت ما علمتني حفظاً جيداً، وفهمت فهماً كاملاً بفضل الرب المسيح”أن الواحد ثلاثة والثلاثة واحد،وصلب واحد منهم ومات فمات الكل لأجل الاتحاد، ولا إله الآن ،وإلا يلزم نفي الإتحاد”(211).
    نعم إن اتحاد ثلاثة أقانيم مختلفة الأشخاص أمر غير منطقي ولا يستطيع العقل فهمه أو إدراكه، “فكيف يمكن إتحاد ملاك هو جبريل مع إنسان هو عيسى مع إله هو الله ليكونوا الثالوث النصراني، إن اتحاد ثلاثة مختلفي الذوات و الماهيات أمر مستحيل لا يقبله عقل ولا نقل”(212).فهذه العقيدة توجب على المسيحي أن يكتم أنفاس عقله، ويلجم بصيرته ويلغي كل حق للمنطق عليه.
    وننوه هنا إلى أن المسيحيين مختلفون في طبيعة عيسى u وفي الروح القدس،فيقولون عن عيسى u أنه :
    1. ذو طبيعة واحده لأنه إله.
    2. ذو طبيعة إلهية + طبيعة إنسية؛ لأنه ابن الله وابن الإنسان معاً؟!، فقد جاء من مريم، و مريم من البشر.
    ويقولون عن الروح القدس:
    1. أنه منبثق من الله فقط “وتأخذ بهذا الكنيسة الأرثوذكسية والذي كان هذا سبباً في انفصالها عن الكنيسة الكاثوليكية.
    2. أنه منبثق من الله وابن الله ، وتأخذ به الكنيسة البروتستانتية، والكاثوليكية.
    جميع الأنبياء لم يأتوا بعقيدة التثليث :
    إن جميع الأنبياء عليهم السلام قبل عيسى وبعده لم يأت أحدٌ منهم بمثل هذه العقيدة، وإنما جميعهم جاءوا بعقيدة واحدة في الله سبحانه وتعالى، وهو أن الله إله واحد لا شريك له، فلم يقل أحد بغير ذلك ، ولم يذكر أحد شيئاً عن التثليث، فكيف يخفي الله سبحانه وتعالى هذه الحقيقة العظمى عن أنبيائه ويرسلهم بعقيدة مخالفة لها لماذا يكذب الله –تعالى عن ذلك –على الأنبياء جميعهم ويقول لهم أنه إله واحد؟! لماذا لم يخبرهم بأنه ثلاثة في واحد؟! لماذا لم يوضح لهم خصوصاً وأن الثالوث جميعهم أزليون كانوا قبل إرسال الأنبياء ؟!، فالله “الآب”أزلي، والله “الابن”أزلي والله”الروح القدس” أزلي أيضاً. لماذا عيسى u وحده الذي جاء بهذه العقيدة؟!كيف يخالف عيسى u جميع الأنبياء وهو الذي قال:”ما جئت لأنقض الناموس والأنبياء قبلي بل جئت لأكمل”(213)؛كيف يقول هذا ثم يأتي لينقض أصل العقائد وأساسها التي جاء بها جميع الرسل والأنبياء والتي كانت محور دعوتهم جميعا دعوة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فإما أن يكون عيسى قد قال هذا الكلام وهو ليس صادقاً فيه-ومعاذ الله أن يكون نبي الله غير صادق-وإما أن تكون هذه العقيدة دخيلة على العقيدة السماوية الأصلية التي جاء بها عيسى u، فنحن نوجه دعوة إلى جميع المسيحيين بأن يقفوا وقفة قصيرة للتفكير في عقيدة التثليث، لأنه لا بد لكل إنسان أن يفهم عقيدته حتى يستطيع عبادة الله على بصيرة.
    “فإذا كانت عقيدة التثليث هي أساس الإيمان بالله تعالى في المسيحية وإذا كان المسيح قال حقاً عمدوا باسم الآب والابن والروح القدس، ويريد بذلك ما تعتقده الكنيسة أن الله واحد في ثلاثة أشخاص الإله الآب ، الإله الابن ، الإله الروح القدس !! فلماذا تفرد متىّ فقط بتلك الحقيقة التي هي أساس الإيمان منذ البدء دون سائر كتبة الإنجيل الأخرى”(214)، وقد كتبوا من الأمور ما هو أقل شأناً وأقل قيمة من عقيدة الثالوث؟!
    ألم يسمعوا بهذا القول عن المسيح؟!
    أم أنهم خانوا المسيح u ولم يبلغوا !!
    أم أن المسيح لم يقل هذا ؟
    المطلب السادس :حركات توحيدية مسيحية حديثة
    تطورت حركات مسيحية توحيدية نبذت عقيد الثالوث ورفضت تأليه المسيح وأعلنت أن الله واحد أحد، وأصرت على وجوب استخدام العقل والمنطق السليم في الدين،وقد كان ذلك بمثابة عودة إلى فكر النصارى الأوائل ومن خلفهم والذين كانوا قد زالوا من الوجود بنتيجة قمع الكنيسة المسيحية لهم . ففي أمريكا على سبيل المثال تطورت الحركة التوحيدية التي رأى زعماؤها أنه يجب الاعتدال وأتباع الفكر السليم، إذ تؤكد على وحدة الخالق،وأنه يمكن قبول الكتاب المقدس، شريطة تفسيره بصورة منطقية، وفي العام 1825م أسسوا ما أسموه الجمعية التوحيدية الأمريكية، ومع نهاية القرن التاسع عشر تبنت الجمعية سياسة التسامح والاعتراف بأنه ثمة حقيقة في الأديان غير المسيحية، ثم في العام 1961م اتحدت مع الكنيسة الأمريكية العالمية، وأصبح اسمها الجمعية العالمية التوحيدية،وهي ترفض العقائد المتوارثة عن طريق الكنائس، وتؤكد على وحدانية الخالق، وإنسانية المسيح، ومسؤولية الناس عن أعمالهم، وإمكانية تحقيق النجاة ليس بالضرورة فقط عن طريق الدين المسيحي، بل بأديان أخرى أيضاً”(215).

  12. ((((((((((((((((((((((((عقيدة الصلب والفداء وتنفيذها))))))))))))))))))
    يعتقد النصارى “بالخطيئة الموروثة”:أي أن كل إنسان يولد خاطئاً؛وذلك لأن أبونا آدم وأمنا حواء عصيا ربهما وأكلا من الشجرة المحرمة، فوقعا في الخطيئة وبذلك يكون آدم وزوجته وأولادهما يستحقون جميعاً عقاب الآخرة (أي جهنم)، وهذا هو العدل الإلهي.
    لكن صفة الرحمة لله تعالى تستوجب العفو، فنتج تناقض بين عدل الله وبين رحمته تعالى ” فتطلب الأمر شيئاً يجمع بين الرحمة والعدل ، فكانت الفدية التي يتم بها ناموس العدل ويتحقق بها ناموس الرحمة!!ولكن ينبغي أن تكون هذه الفدية طاهرة غير مدنسة، وليس في الكون ما هو طاهر بلا دنس إلا الله سبحانه وتعالى … ولكن تعالى الله أن يكون “فدية” فأوجبت المشيئة أن يتخذ جسداً يتحد فيه اللاهوت والناسوت ؛أي جسداً يكون إلها وبشراً في الوقت نفسه، فاتحد اللاهوت والناسوت في بطن العذراء مريم فنتج عن هذا الإتحاد إنساناً كاملاً ، من حيث هو ولدها وكان الله في الجسد إلهاً كاملاً ، وقد تمثل هذا كله في المسيح الذي أتى ليكون “فديه ” لخلقه.
    وكان ذلك هو الفداء.
    ثم قدم هذا الإله ” ذبيحة” ليكون ذبحه إعفاء البشر من جريمة الخطيئة، فمن أجل ذلك مات المسيح على الصليب.
    وهذا هو الصلب.
    وكان هذا كله كفارة لخطايا البشر وتخليصهم من الهلاك.
    وهذا هو الخلاص.
    ولما كان البشر كلهم خطاه بخطيئة أبيهم آدم وأمهم حواء فهم هالكون، ولا ينجيهم من هذا الهلاك سوى إيمانهم بالمسيح”الفادي”.(216)
    المطلب الأول : النصوص التي يستدلون بها على الفداء من الإنجيل والرد عليها
    1. في إنجيل يوحنا:”أنا هو الراعي الصالح ، الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف”(217)؛لاحظ التناقض بين هذا النص والنص الأخر الذي يقول فيه عيسى مؤنباً ذلك الرجل الذي قال له أنت معلم صالح :”لماذا تدعوني صالحاً ليس صالحاً إلا واحد…”.(218)
    2. وفي إنجيل يوحنا أيضاً :”لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية”(219)وهذا التصريح بأن عيسى هو ابن الله الوحيد لم يذكره إلا يوحنا فقط، فلماذا لم تذكره بقية الأناجيل، مع أنه عقيدة هامه في المسيحية؟!
    3. في إنجيل مرقس :”أن ابن الإنسان لم يأت ليخُدَم بل ليخدُم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين “(220) فهذه النصوص ليست إلا ادعاءاً باطلاً ليبرروا به قضية الصلب التي اعتقدوها وآمنوا بها .” فادعوا أن الصلب هو الشرف الحقيقي وهو الهدف الأسمى من رسالة المسيح، ولولا الصلب ما جاء المسيح، فأخذوا يدندنون حول هذا الأمر ويبحثون له عن الأوجه التي تجعله في حيز المقبول والمعقول، إلا أن كلامهم في الحقيقة يزيد الأمر تعقيداً وإرباكاً للقارئ والسامع”(221).
    النصوص المتعلقة بالصلب والرد عليها :
    وردت في الأناجيل نصوص كثيرة في الصلب ولكن الاختلافات فيما بينها كثيرة تكاد تكون من الألف إلى الياء، وفيما يلي نورد بعضاً منها.
    تحديد الخائن الذي دل على عيسى u :
    1) في العشاء الأخير قال عيسى u متنبئاً :”الذي يغمس يده معي في الصحفة هو يسلمني…فأجابه يهوذا مسلِّمه وقال “هل أنا هو يا سيدي :قال أنت قلت”.(222)
    2) وفي إنجيل مرقس قال عيسى :”هو واحد من الاثني عشر الذي يغمس معي في الصحفة”.(223)
    3) وفي لوقا قال :”هو ذا يد الذي يسلمني هي معي على المائدة”.(224)
    4) وفي يوحنا قال :”هو ذاك الذي أغمس أنا اللقمة وأعطيه فغمس اللقمة وأعطاها ليهوذا سمعان الأسخريوطي”.(225)
    فهذه النصوص الأربعة نجد فيها:

    إنجيل متىّ إنجيل لوقا إنجيل مرقس إنجيل يوحنا
    لم يحدد اسم الخائن. لم يحدد اسم الخائن. حدد اسم الخائن. حدد اسم الخائن.
    يهوذا هو الذي يغمس. يده معه على المائدة. يهوذا هو الذي يغمس. المسيح يغمس اللقمة
    ويعطي الخائن”يهوذا”.

    ويل له :
    قال عيسى عن ذلك الذي سيخونه :” ويلٌ لذلك الرجل الذي به يُسَلَّم ابن الإنسان ، كان خيراً لذلك الرجل لو لم يولد”.(226)
    نلاحظ في النص أن عيسى u سمى نفسه ابن الإنسان ولم يقل “ابن الله “.
    والسؤال هنا : إذا كان عيسى “ابن الله ” فلماذا الويل ليهوذا وهو ينفذ إرادة الله التي من أجلها جاء المسيح ابن الله كما يزعمون ؟!! ألم تدّعوا أن عيسى “ابن الله ” ما جاء إلا ليُقتل من أجل أن يخلص البشر من الخطيئة التي ورثوها من أبيهم آدم ؟! إذا كان كذلك فيهوذا من أقرب المقربين إلى الله ؛لأنه قام بتنفيذ إرادة الله عز وجل.
    قبل المداهمة”في الحديقة”:
    هل حقاً كان الصلب هو الهدف الذي جاء من أجله المسيح ” أم أن المسيح فوجيء بقوة الظلم تكاد تطبق عليه، وأنه معرض لخطر لم يكن يتوقعه، ولذلك أصابته حالة من الرعب القاتل كان يود في كل لحظة من لحظاتها أن ينجو من الخطر وينقذ نفسه من الموت”.(227)
    1) يقول مرقس:” وجاءوا إلى ضيعة اسمها جثسيماني، فقال لتلاميذه، اجلسوا هاهنا حتى أصلي، ثم أخذ معه بطرس ويعقوب، وابتدأ يدهش ، ويكتئب، وقال لهم نفسي حزينة جداً حتى الموت . أمكثوا هاهنا واسهروا. ثم تقدم قليلاً وخر على الأرض وكان يصلي لكي تعبر عنه الساعة إن أمكن وقال يا أبا الآب كل شيء مستطاع لك فأجز عني هذه الكأس. ولكن ليكن لا ما أريد أنا بل ما تريد أنت . ثم جاء ووجدهم نياماً ، فقال لبطرس يا سمعان أنت نائم، أما قدرت أن تسهر ساعة واحدة؟ اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة، أما الروح فنشيط وأما الجسد فضعيف، ومضى أيضاً وصلى قائلاً ذلك الكلام بعينه ، ثم رجع ووجدهم نياماً إذ كانت أعينهم ثقيلة فلم يعلموا بماذا يجيبونه، ثم جاء ثالثة، وقال لهم ؛الآن استريحوا، يكفي، قد أتت الساعة، هوذا ابن الإنسان يسلم إلى أيدي الخطاة، قوموا ليذهب، هوذا الذي يسلمني قد اقترب”.(228)
    يقول دينس نينهام:”لقد انقسمت الآراء بعنف حول القيمة التاريخية لهذا الجزء، وجرى تساؤل عما إذا كان يعتبر في الحقيقة جزءاً من المصدر الذي روى عنه القديس مرقس”(229)، بالإضافة إلى ذلك نحن نوجه بعض الأسئلة إلى النصارى.
    أولاً : لمن كان يصلي المسيح u ، وأنتم تزعمون أنه إله.والإله لا يصلي لأحد ، بل عباده يصلون له؟!
    ثانياً : قال مرقس”وكان يصلي لكي تعبر عنه الساعة ” لماذا كان المسيح u يريد أن تعبر عنه هذه المحنة، لماذا يريد أن تعبر؟ ،وما جاء إلا من أجلها حتى يتخلص البشر من الخطيئة التي يحملونها كما تزعمون؟!!.
    ثالثاً : قال مرقس :”وقال يا أبا الآب”، فمن هو أبو الآب هذا الذي يستغيث به عيسى عليه السلام، فإذا كان للأب آب آخر فهذا يستدعي وجود سلسلة من الآباء لا نهاية لها.
    رابعاً : يقول مرقس:” ثم جاء ووجدهم نياماً ، فقال لبطرس يا سمعان أنت نائم، أما قدرت أن تسهر ساعة واحده؟!”. فهل يعقل من حواريين المسيح أن يتركوه يعاني الخوف والهلع ويناموا وهم ينتظرون قدوم الجند ليقبضوا على المسيح u ؛ مثل هذا الفعل لا يليق بأناس عاديين فكيف بهؤلاء الحواريين.
    إن القرآن الكريم قد رفع من مكانة الحواريين وشرفهم بسلوكهم ومبادرتهم لنصرة المسيح u، بخلاف أسفاركم التي تسفههم وتصفهم بالجبن، والخذلان والخيانة، فيهوذا يخون عيسى u ، وبطرس ينكره، وهاهم جميع التلاميذ يخذلونه في الحديقة ويتركونه يعاني الآلام والخوف وحده وينامون. فهل هذه حقاً صفات أقرب المقربين إلى المسيح هل هذه صفة تلاميذه ورسله إلى الناس ؟! الجواب كما هو لدينا نحن المسلمين ، لا ، بل وحاشاهم أن يكونوا كذلك فقد قال الله سبحانه وتعالى عنهم في كتابه الكريم : )كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله((230) ،هكذا يسمو بهم القرآن الكريم ويرفع مكانتهم لأنهم حقاً كذلك، أما إنجيلكم فيصفهم بالتخاذل والخيانة. ولمن ؟ لإله بزعمكم.
    خامساً : من الذين شاهدوا الأحداث التي كان فيها جميع الحواريين في الحديقة نيام ؟ من الذي رواها ؟ كيف رويت ولم يشاهدها أحد ؟؟!! وكيف عرف التلاميذ ما حدث بعد القبض على عيسى ؟!! كيف رويت بلا شاهد؟! أضف إلى ذلك أنها لم تكتب إلا بعد رفع المسيح بـ 35عاماً.
    2) جاء في إنجيل لوقا:”… وظهر له ملاك من السماء يقويه، وإذا كان في جهاد،كان يصلي بأشد لجاجة، وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض…”(231)،ولكن بعض المراجع القديمة تحذف هذين العددين(43-44) رغم وجودهما في أغلب النسخ، فإن هذا الحذف يمكن إرجاع سببه -كما يقول جورج كيرد- إلى فهم أحد الكتبة بأن صورة يسوع هنا، وقد اكتنفها الضعف البشري، كان يتضارب مع اعتقاده في الابن الإلهي الذي شارك أباه في قدرته القاهرة”(232) ، بل إن هذا النص ينفي أصل عقيدة المسيحيين في الصلب . فلو كان حقاً هدفه الصلب لما حزن ولما اكتئب، ولما صار عرقه كقطرات الدم . ثم إننا إذا تصفحنا روايات الأناجيل لوقا، ومرقس، ومتىّ نجدها تتشابه في وصف هذه الحادثة إلى حد ما ، مع أنه لم يكن هناك شاهد عليها، ولكن هذه الثلاثة الأناجيل تختلف اختلافاً كبيراً عن رواية يوحنا (233)” حيث نجد في يوحنا خطبة لعيسى عبر ست صفحات “حوالي140سطر” مقابل بضعة سطور في الأناجيل الأخرى”(234).
    المداهمة والقبض على عيسى u :
    يقول مرقس:”وللوقت فيما هو يتكلم أقبل يهوذا واحد من الاثني عشر، ومعه جمع كثير بسيوف وعصّي من عند رؤساء الكهنة والكتبة، والشيوخ، وكان مسلمه ” يهوذا ” قد أعطاهم علامة قائلاً الذي أقبّله هو هو، أمسكوه وامضوا بحرص، فجاء للوقت، وتقدم إليه قائلاً: يا سيدي يا سيدي . (وقبّله) فألقوا أيديهم عليه و أمسكوه، فاستل واحدٌ من الحاضرين السيف، وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه .فأجاب يسوع وقال لهم : كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصي لتأخذوني، كل يوم كنت معكم في الهيكل أعلم ولم تمسكوني، ولكن لكي تكمل الكتب، فتركه الجميع وهربوا”(235).
    أما في متىّ فقد جاء:” عندما رأى عيسى يهوذا قد جاء مع الجنود قال له:” قال يسوع : يا صاحب لماذا جئت”(236)، وعندما أستل أحد الحواريين سيفه قال له عيسى :” رد سيفك إلى مكانه؛لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون”(237).
    وقال إنه يستطيع أن يطلب إلى الله أن يقدم له أكثر من اثني عشر جيشاً من الملائكة(238) وأخيراً “تركه التلاميذ كلهم وهربوا”(239).
    التعليق :
    أولاً : استفسار عيسى من يهوذا عن سبب قدومه” لماذا جئت ” ، انفرد بها متىّ ، وكذلك استطاعة عيسى بأن يطلب مساعدة الله انفرد بها متىّ.
    ثانياً : القبلة كانت هي أداة التعريف بعيسى ، وهذا ما اتفق عليه متىّ ، ولوقا ومرقس مع خلاف يسير، أما عند يوحنا فلا مكان للقبلة، بل يعطي صورة مختلفة تماماً فيقول :” أخذ يهوذا الجند وخداماً من عند رؤساء الكهنة والفريسيين ، وجاء إلى هناك بمشاعل ومصابيح، وسلاح. فخرج يسوع وهو عالم بكل ما يأتي عليه وقال: ما تطلبون؟ أجابوه: يسوع الناصري. قال لهم يسوع . أنا هو، كان يهوذا مسلمه واقفاً معهم ،فلما قال لهم إني أنا هو رجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض فسألهم من تطلبون فقالوا لهم يسوع الناصري . أجاب يسوع قد قلت لكم أني أنا هو فإن كنتم تطلبونني فدعوا هؤلاء يذهبون”.(240)
    نلاحظ أنه لا يوجد مكان للقبلة في إنجيل يوحنا، بل إن يسوع هو الذي بادر بسؤالهم : من تطلبون؟
    فأجابوه، يسوع الناصري : فقال لهم أنا هو.
    فرجعوا إلى الوراء وسقطوا ، لماذا رجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض؟؟!! ألا يدل هذا على ثباته، وأنه يعلم أن الله سينجيه منهم بعد أن دعا الله بتضرع حتى كان عرقه يتصبب كقطرات دم ويدعوا الله أن تعبر عنه الكأس أي تلك الساعة.
    أليس من المنطقي أن يكون الله سبحانه وتعالى قد استجاب لدعائه فرفعه إليه، وهذا ما تؤكده أيضاً أناجيلكم بأن الله استجاب له لتقواه ، وأنه ظهر له ملاك من السماء يقويه.
    وإذا قيل أين ذهب المسيح؟ نقول وأين ذهب إيليا( إلياس) ؛ صعد إيليا في العاصفة إلى السماء”(241). وكذلك رفع ( أخنوخ) :”وسار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأن الله أخذه”(242).
    المحاكمة :
    حتى لا أطيل على القارئ فسأذكر ملخصاً للمحاكمة تقول الأناجيل إن الجنود أخذوا عيسى موثقاً إلى ” قيافا” رئيس الكهنة حيث جرى استجوابه.
    (متىّ (26/57-57)، مرقس (14/53)، لوقا (22/54-71)، يوحنا (18/15-27)) وبالرجوع إلى نصوص الإنجيل ستتضح لنا الاختلافات التالية بين الأناجيل:
    نصوص الصلب وتفنيدها :
    1) صرخ المصلوب على الصليب قبل موته قائلاً:”إيلي إيلي لما شبقتني، والذي تفسيره إلهي إلهي لماذا تركتني””إلهي!إلهي!لم خذلتني؟! ” هذا كلام يقتضي عدم الرضا بالقضاء وعدم التسليم لأمر الله تعالى، وعيسى u منـزه عن ذلك، فكيون المصلوب، لاسيما وأنتم تقولون أن المسيح u نـزل ليؤثر العالم على نفسه، فكيف تروون عنه ما يؤدي إلى خلاف ذلك؟ مع روايتكم في توراتكم أن إبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وهارون عليهم السلام لما حضرهم الموت، كانوا مستبشرين بلقاء ربهم . والمسيح –بزعمكم –ولد الله فكان ينبغي أن يكون أثبت منهم ، ولما لم يكن كذلك دل على أن المصلوب غيره”نعم هو كذلك، فلو أن عيسى u جاء من أجل الصلب كما تزعمون لما صرخ تلك الصرخة، ونحن نرى أناس كثيرين يساقون إلى ساحات الإعدام وهم في ثباتٍ تام لإيمانهم بقضاياهم ، فضلاً عن المجاهدين الذين يتسابقون في ساحات المعارك موقنين بالموت والهلاك المحقق، ومع ذلك يقدمون أنفسهم وهم يشعرون بأعلى درجات السعادة.

    2) عندما علم عيسى بقرب حلول المؤامرة ضده طلب من حوارييه الاستعداد للمقاومة وقال :” من ليس له سيفاً فليبع ثوبه ويشتري سيفاً”(256). والسؤال هنا، لماذا المقاومة ؟ ولماذا السيوف؟ لو كان ينوي أن يقدم نفسه للصلب لما طلب من تلاميذه المقاومة”(257).
    3) دعا عيسى u الله سبحانه وتعالى أن ينقذه من طالبي قتله أو صلبه، فقال :” أيها الآب نجني من هذه الساعة “(258). فلو كان حقاً أن عيسى جاء لأجل تحقيق هدف”الفداء” لِمَ جزع وخاف من مداهمة اليهود له ليقتلوه فإن هذا بعينه هو الهدف الذي جاء من أجله، ولكن خوفه وجزعه ينفيان عقيدة ” الصلب للخلاص”.
    4) “يعتمد النصارى في الخلاص بالصلب على نصوص مثل :” المسيح أسلم نفسه لأجلنا قرباناً وذبيحة لله “(259)، ولكن من المعروف أن المسيح لم يسلم نفسه بل حسب الأناجيل أنه سيق قسراً إلى الصلب “(260).
    5) قال يوحنا:” هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية”(261)، فهذا النص يمثل عقيدة عظيمة،وأن من لم يؤمن بالخلاص فهو كافر، ومع عظم هذا الركن في المسيحية إلا أن متىّ ومرقس ويوحنا لم يذكوه في أناجيلهم، وهذا يقودنا إلى احتمالات ثلاث لا رابع لها، ويجب على كل من يؤمن به أن يختار واحد منها:
     الاحتمال الأول :”إما أن يكون يوحنا ثقة أميناً في نقل هذا الاعتقاد ، ومتىّ ومرقس ولوقا غير أمناء بتضييعهم لتعاليم السماء ، فلا يوثق بهم ولا يعتمد عليهم بعد ذلك
     الاحتمال الثاني: وأما أن يكون متىّ ومرقس ولوقا أمناء ثقات نظراً لعددهم، ويكون يوحنا غير أمين خاصة وأنه آخر من ألف إنجيله، وكان ذلك في بداية القرن الثاني الميلادي، ولو كان ما ذكره حقاً لكان أولى بمرقس وهو أول من ألف إنجيله أن يثبت هذا السر أو متى أو لوقا.
     الاحتمال الثالث :أن تكون هذه الفقرة هي مجرد رأي ليوحنا وأتباعه ولا تنـزل منـزلة العقيدة”(262).
    6) إذا كان عيسى u ما جاء إلا ليصلب فلماذا قال لمن سيسلمه:” ويلٌ لذلك الرجل الذي به يُسلَّم ابن الإنسان”(263)، هذا من ناحية ثم من ناحية أخرى جاء ما يناقض هذا فالمسيح u شهد للتلاميذ الاثني عشر بالسعادة(264)، وشهادته حق ولا شك أن السعيد لا يتم منه الفساد العظيم، ويهوذا أحد الاثني عشر فيلزم من هذا ما يلي:
     إما أن يكون يهوذا لم يدل على عيسى u.
     وإما أن يكون المسيح u ما نطق بالصدق.
     أو أن يكون كتابكم قد تحرف وتبدل.
    7) لماذا كان عيسى u يقول لحوارييه ليلة القبض عليه”إن نفسي حزينة حتى الموت”(265).
    8) ولماذا قضى الليل كله في صلاة ودعاء واستغاثة لإنقاذه من طالبي صلبه(266)،”أيها الآب نجني من هذه الساعة” (267).
    “وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض”(268).
    9) وكان يستنكر إرادة اليهود قتله قائلاً: لماذا تطلبون أن تقتلوني”(269).
    10) وأخبرهم أنهم لن يستطيعوا فعل ذلك، :” فقال لهم يسوع أنا معكم زماناً يسير بعد، ثم أمضي للذي أرسلني ستطلبوني ولا تجدوني، حيث أكون أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا”(270).
    11) وقال لهم أيضاً :” الذي أرسلني هو معي، ولم يتركني الآب وحدي لأني في كل حين أفعل ما يرضيه”(271).
    12) وتحداهم قائلاً :” إني أقول لكم إنكم لا تروني من الآن حتى تقولوا مبارك الأتي باسم الرب”(272)،لكن المصلوب رآه اليهود مقبوضاً عليه مصلوباً يرُفس ويرُكل ويُضرب ويُبصق عليه، ألا يدل هذا على أن الذي قُبض عليه وصُلب هو شخص آخر غير المسيح، وإلا لكانت أقوال المسيح كاذبة، فكيف يتنبأ بنجاته ثم يحدث العكس.
    نصوص من الإنجيل تؤيد عدم الصلب :
    1) تنص الأناجيل بأن الله استجاب دعاء عيسى فأرسل له ملاكاً من السماء يقويه وليعلم أن الله لن يتركه بل سينقذه من هؤلاء المجرمين يقول لوقا:”وظهر له ملاك من السماء يقويه”(273).
    “إذ قدم u بصراخ شديد ودموع طلباتٍ وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت،وسمع له من أجل تقواه”(274).
    2) وأكثر من ذلك أن في إنجيل برنابا أن الذي قتل وصلب هو يهوذا الأسخريوطي. يقول برنابا في إنجيله:” الحق أقول أن صوت يهوذا ووجهه وشخصه بلغت من الشبه بيسوع أن أعتقد تلاميذه والمؤمنون به كافة أنه يسوع ، وقال أيضاً الحق أقول لكم أني لم أمت بل يهوذا الخائن، احذروا، لان الشيطان سيحاول جهده أن يخدعكم،ولكن كونوا شهودي في كل إسرائيل، وفي العالم كله لكل الأشياء التي رأيتموها وسمعتموها”(275).
    3) ثم أنه ورد في الإنجيل أن الجنود سألوا المقبوض عليه عمّا إذا كان هو المسيح، فقد تقدم المسيح إلى الجند وقال لهم “…من تطلبون؟ أجابوه يسوع الناصري، قال لهم إني أنا هو، رجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض ، فسألهم من تطلبون ؟فقالوا يسوع الناصري، أجاب يسوع قد قلت لكم إني أنا هو”(276)، فها هو يخبرهم بأنه عيسى مرتين فلم يصدقوا للشبه.ثم لماذا رجعوا إلى الوراء وسقطوا ؟ماذا حدث؟ لابد أنه حدث شيئاً عظيماً جعلهم يتراجعون ويسقطون على الأرض . نعم لقد ظهر ملاك الرب من السماء ، أفلا يدل هذا على نجاته.
    4) عندما سألوا المقبوض عليه عمّا إذا كان هو المسيح أجابهم قائلاً :” إن قلت لكم لا تصدقوني، وإن سألت لاتجيبوني ولاتطلقوني”(277)، فما معنى هذا الجواب؛ألا يؤكد أنه ليس هو المسيح . وفي متىّ كان الجواب : عندما سئل هل أنت المسيح فقال :” أنت قلت”(278).
    5) وعندما ظهر المسيح عليه السلام لمريم المجدلية، اعتقدت أنه البستاني:” ، يقول أحمد ديدات :والآن، لماذا تعتقد مريم أنه البستاني؟
    - هل العائدون من بين الموتى يلزم بالضرورة أن يشبهوا عمال البساتين؟
    - كلا!!
    - أذن لماذا تعتقد أنه البستاني؟
    - الجواب هو: أن يسوع كان متنكراً كبستاني!
    - ولماذا يتنكر كبستاني؟
    - الجواب: لأنه خائف من اليهود!
    - ولماذا يخاف من اليهود؟
    - لأنه لم يمت، لو كان قد مات لما كان ثمة داع للخوف؟
    - ولم لا؟
    - لأن الجسم لا يموت مرتين!
    - من القائل بهذا؟
    - الكتاب المقدس يقول به.
    - أين؟
    - في الرسالة إلى (العبرانيين (9/27)) يقول :” …وكما وضع للناس أن يموتوا مرة، ثم بعد ذلك الدينونة”(279)
    عيسى u لم يبعث بعد موت :
    1) يقول عيسى u، للحواريين :”انظروا يدَّي ورجلي إني أنا هو أي(إنني نفس الشخص، نفس الرجل)جسوني وانظروا، فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي . وحين قال هذا أراهم يديه ورجليه”(280). ماذا كان الرجل يحاول أن يثبت؟ هل كان يحاول أن يثبت أنه قد بعث من بين الموتى؟، وأنه كان شبحاً؟، وماذا كانت علاقة اليدين والرجلين بالبعث؟، ” إنه أنا نفسي” وإن أي شبح من الأشباح “لا يكون له لحم وعظام كما أنتم ترونه لي”. هذه حقيقة مطلقة الصدق، وواضحة بذاتها وأنت لا تحتاج جهدا لتقنع بها أي شخص سواء كان هندوسياً أو مسلماً أو مسيحياً أو يهودياً أو ملحداً أو غنوسياً . أن أي شخص سوف يعرف دونما أي دليل أن الشبح ليس له لحم ولا عظام.
    2) والحقيقة أن الحواريين كانوا يعتقدون أن يسوع كان قد عاد من بين الأموات، وأنه كان قد بعث. ولو صح ذلك فقد كان من اللازم أن يكون في صورة روحية؛
    أي يكون شبحاً! وها هو ذا يسوع يقول لهم أنه ليس كذلك – لم يبعث من بين الموتى.قد يقول لك المجادل:” من الذي يقول إن الأشخاص الذين يبعثون من الموت، سيكونون أرواحاً؟
    وأنا أقول له :”يسوع”
    فيسأل:”أين”
    وأنا أقول له :في إنجيل لوقا ، قال يسوع:” ليس لحم ولا عظام”(281)
    وأثبت لهم بدليل آخر أنه ليس روح بأكله من الخبز والسمك والعسل فالأرواح لا تأكل :” فناولوه جزءا من سمك مشوي وشيئاً من شهد وعسل، فأخذ وأكل أمامهم”(282).
    3) لماذا لم يقل المسيح u للتلاميذ أنه بعث من بين الأموات ؟ لماذا لم يصرح بذلك ؟! بل قال عكس ذلك فقد قال:” لم أصعد بعد إلى أبي”(283) والميت تصعد روحه ولا بد إلى الله عز وجل.
    4) يوحنا يؤكد عدم معرفة التلاميذ بأن المسيح سيقوم من بين الأموات . فحين ذهبت مريم المجدلية لتخبر التلاميذ بما رأت من قيامة المسيح من القبر تسابق بطرس ويوحنا إلى القبر. “فحينئذ دخل أيضاً التلميذ الآخر الذي جاء أولاً إلى القبر ورأى فآمن . لأنهم لم يكونوا بعد يعرفون الكتاب أنه ينبغي أن يقوم من الأموات . فمضى التلميذان “بطرس ويوحنا” أيضاً إلى موضعهما”(284) هذا ما يصرح به إنجيل يوحنا، ولكن أناجيل مرقس ومتىّ ولوقا نذكر لنا حديثاً جرى بين المسيح وتلاميذه تنبأ فيه المسيح بقتله، ثم قيامته من الأموات، فهي تقول :” ابتداء يعلمهم أن ابن الإنسان “المسيح” ينبغي أن يتألم كثيراً ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وبعد ثلاث أيام يقوم”(285) .
    إن رواية الحواريين المسيح وتلاميذه على هذه الصورة، تعني أن قيامة المسيح من الأموات أصبحت أمراً مفروغاً منه ذلك أن الأناجيل تذكر أن المسيح قال القول علانية.
    فإذا وجدنا أن روايات القيامة التي أخبرت بها مريم المجدلية كانت بالنسبة لبطرس –رئيس التلاميذ- كلاما ً ” كالهذيان ” لا يمكن تصديقه…فإن النتيجة التي لا مفر من التسليم بها هي : أن الحوار الذي جرى بين المسيح وتلاميذه وأنه أخبرهم بقيامته لم يحدث على الإطلاق، وإنما هو إضافات ” أدخلت إلى الإنجيل ” (286).
    ومما يؤكد ذلك أن المسيح u عندما ظهر للحواريين ” جزعوا، وخافوا، وظنوا أنهم نظروا روحاً” . والسؤال لماذا الخوف وهو قد أخبرهم أنه سيقوم من بين الأموات، ولماذا لم يصدق “توما” أحد التلاميذ حتى يبصر في يديه أثر المسامير حيث قال: إن لم أبصر في يديه أثر المسامير… وأضع إصبعي في جنبه لا أؤمن ” . لماذا لا تؤمن يا توما وقد أخبركم المسيح u صراحة أنه سيقوم من بين الأموات ؟!
    المطلب الثالث :أقوال علماء النصارى تنفي الصلب
    1) يقول البرفسور(فنك funk)مؤسس (ندوة عيسى) :”إن قصة إلقاء القبض على المسيح ومحاكمته ، وإعدامه هي في معظمها من نسج الخيال”Funk HTJP.127″(287).
    2) ويقول البرفسور” بورتون ماك Burton Mack”:”أما بالنسبة لقصة الصلب والقيامة ، فإن مرقس- أول من كتب القصة- أخذ الفكرة الأساسية من أسطورة كريستوسMack WWNTP.152″(288).
    الرد على عقيدة الصلب عن طريق العقل:
    رغم أن النصرانية تشدد على مبدأ الخطيئة الموروثة ، فإن المرء لا يجد ذكراً لهذا المبدأ في أي مكان من كتابهم المقدس لا في التوراة ولا في الأناجيل ، ولم ترد على لسان أي نبي من الأنبياء الذين يؤمن بهم اليهود والنصارى فمبدأ الخطيئة الموروثة استحدثته الكنيسة لتكمل القصة. اعتقدوا بصلب المسيح ، وكان لا بدلهم من البحث عن سبب يبرر الصلب.
    فاستحدثوا الخلاص بالصلب، أو الصلب للفداء، وظهرت عندهم مشكلة الخلاص من ماذا؟ فاستحدثوا نظرية الخطيئة الموروثة لتبرير صلب عيسى.
    لقد بدءوا القصة من آخرها وليس من أولها ، وفي الواقع لا توجد خطيئة موروثة ، ولم يحدث صلب عيسى ولا حدث خلاص”(289)، ولا توجد علاقة منطقية بين الصلب من أجل الخلاص، فهل يعقل أن يصلب زيد ليزول ذنب عمر؟‍‍ .
    ما ذنب زيد حتى يصلب ؟‍!.
    “ثم ما الحكمة العظمى التي من أجلها يظل ابن آدم متحملاً لخطيئة أبيه حتى يأتي الإله يسوع في آخر الزمان ليكون قرباناً وبين عيسى وآدم عليهما السلام أنبياء ورسل لا حصر لهم “(290).فهل بقي الله – تعالى علواً كبيراً عن ذلك- زمناً طويلاً متحيراً إلى أن اهتدى إلىوسيلة يعفو بها عن خطيئة آدم المتوارثة.
    2)العهد القديم لا يقول بتوارث الخطيئة و يستبعد ذلك فقد جاء في سفر التثنية:”لا يقتل الآباء عن الأولاد ولا يقتل الأولاد عن الأباء ، كل إنسان بخطيئته يقتل”(291).
    فكيف يؤتى بإنسان بريء فيضرب ويرفس ويبصق على وجهه باللعنة، فيصبح المصلوب ملعوناً فقد جاء في سفر التثنية :”لأن المعلق ملعون من الله “(292)،فصار المسيح لعنة لأجلهم كما يقول بولس مخترع هذه العقيدة حيث يقول:” فالذي افتدانا من لعنة الناموس هو المسيح الذي صار لعنةً لأجلنا”(293). فكيف تقبلون أن يكون إلهكم ملعوناً وأي إلهٍِ هذا الذي يبصق في وجهه ثم يربط بالسلاسل ليعلق على الصليب فيصبح ملعوناً. هذه إهانة لا يقبلها أي شخص حتى وإن كان أحمق فكيف بإله ذو الكمال المطلق..؟‍!
    “لقد رويت هذه القصة على لسان منصرة أمريكية لطالبة مسلمة في إحدى مدارس البنات في القاهرة .. فردت عليها الطالبة المسلمة بالفطرة قائلة: كيف تدعينني إلى إله يقتل ويصلب ويبصق على وجهه ويضرب!!!.
    إن إلهنا نحن المسلمين- أعز وأعظم، وأقوى، وأغلب!!!”(294).

  13. )))))))))))))))))))))))))))))نصرانية مزورة))))))))))))))))))))))
    “بعد ذَهاب السيد المسيح – لقي المسيحيون الأوائل صنوفاً من الاضطهادات المدمرة ، على يد اليهود والرومان الوثنيين قرابة ثلاثة قرون ، حتى لقد التهمت كثيراً من كتبهم ومراجعهم ، وقضت على أتباع المسيحية الحقيقيين أو كادت ، ففقدت المسيحية طابعها السهل ، وامتلأت بكثير من الخرافات ممزوجة بالثقافات الوثنية التي كانت تسود الشعوب التي دخلت في المسيحية أو النصرانية وقتئذٍ ، كالمصريين واليونانيين والرومانيين ، خصوصاً ما اتصل بالمسيح نفسه ، فقد كان بعضهم يراه رسولاً ككل الرسل الذين سبقوه ، ورآه آخرون إلهاً ، ورآى فريق ثالث أنه ابن الله ، له صفة القدم ، فهو أعظم من رسول له صلة خاصة بالله ، وهكذا تباينت نِحلهم واختلفت مذاهبهم ، وكل واحدة تدَّعي أنها هي المسيحية الحقة واختلفوا في ذلك اختلافاً شديداً وتصادف في نفس الزمن أن كان الخلاف على أشده بين كنيسة الإسكندرية وعلى رأسها البطريرك بطرس وبين القسيس أريوس المصرى ؛ إذ كان هذا الأخير داعية قوي الحجة جريئاً واسع الحيلة ، فقاوم كنيسة الإسكندرية فيما بثَّته بين المسيحيين من أفكار تقـوم على ألوهية المسيح ، فحارب تلك الأفكار ناشراً فكرة الوحدانية .
    ولما تفاقم الخلاف بين أريوس وبطريرك الإسكندرية – أضطر الإمبراطور قسطنطين الذى قيل أنه اعتزم الدخول فى المسيحية إلى التدخل في الأمر للوفاق بينهما ، وقد جمع بينهما ، لكنهما لم يتفقا ، فدعا إلى عقد مجمع نيقية للنظر في أمر الخلاف سنة 325 م .
    كيف انعقد مجمع نيقية ؟ :
    يقول ابن البطريق المؤرخ المسيحي في وصف ذلك : “بعث قسطنطين إلى جميع البلدان لاجتماع البطارقة والأساقفة ، فاجتمع في مدينة نيقية 2048 من الأساقفة وكانوا مختلفين في الآراء والأديان :
    1- فمنهم مَن كان يقول إن المسيح وأمه إلهان من دون الله ويسمون المريميين .
    2- ومنهم من كان يقـول إن المسيح من الآب بمنزلة شعلة انفصـلت من شعلة نار ، فلم تنقص الأولى بانفصال الثانية منها وهي مقالة سابليوس وشيعته .
    3- ومنهم من كان يقول إن مريم لم تحبل به تسعة أشهر ، وإنما مر في بطنها كما يمر الماء فى الميزاب ؛ لأن الكلمة دخلت في أذنها وخـرجت من حيث يخرج الولد من ساعتها وهي مقالة إليان وأشياعه .
    4- ومنهم من كان يقول إن المسيح خُلق من اللاهوت كواحد منا في جوهره ، وأن ابتداء الابن من مريم ، وأنه اصطُفي ليكون مخلصاً للجوهر الإنسي ، صحبته النعمة الإلهية وحلت فيه بالمحبة والمشيئة ولذلك سمي ابن الله ! ، ويقول إن الله جوهر واحد قديم ، وأقنوم واحد ويسمونه بثلاثة أسماء ولا يؤمنون بالكلمة ، ولا بروح القدس ، وهي مقالة بولس الشمشاطي بطريرك أنطاكية وأشياعه وهم البوليفانيون .
    5- ومنهم من كان يقول إنهم ثلاثة آلهة لم تزل ، صالح وطالح وعدل بينهما ، وهي مقالة مرقيون وأصحابه ، وزعموا أن مرقيون هو رئيس الحواريين وأنكروا بطرس .
    6- ومنهم من كان يقول بألوهية المسيح وهي مقالة بولس الرسول ومقالة الثلاثمائة وثمانية عشر أسقفاً من 2048 ممن اجتمع في مؤتمر نيقية سنة 325 م .
    ويقول الأب عبد الأحـد داود المطران المسيحي الذي اعتنق الاسلام ، في كتابه “الإنجيل والصليب” إن الأناجيل المعتبرة الآن لم تكن معترفاً بها قبل القرن الرابع الميلادى ؛ لذلك تراه يقول إن هذه السبعة والعشرين سفراً ، أو الرسالة الموضوعة من قبل ثمانية كُتَّاب لم تدخل في عداد الكتب المقدسة ، باعتبار مجموع هيئتها بصورة رسمية إلا في القرن الرابع ، بإقرار مجمع نيقية العام وحكمه سنة 325م ، ولقد اجتمع في هذا المجمع من جميع أنحاء الأرض ألفا مبعوث روحاني وعشرات الأناجيل ، ومئات الرسائل إلى نيقية لأجل التدقيق ، وهناك تم انتخاب الأناجيل الأربعة من أكثر من أربعين إلى خمسين إنجيلاً ، وتم انتخاب الرسائل الإحدى والعشرين من رسائل لا تُعد ولا تُحصى وتم التصديق عليها .
    وكانت الهيئة التي اختارت العهد الجديد هي تلك الهيئة التي قالت بألوهية المسيح ، وكان اختيار كتب العهد الجديد على أساس رفض الكتب المسيحية المشتملة على تعاليم غير موافقة لعقيدة مجمع نيقية وإحراقها كلها” (1) .

    الاختلافات بين المجامع المسيحية
    *************
    ولقد انعقد ما يزيد على عشرين مجمعاً أهمها :
    مجمع نيقية سنة 325 م ، ومجمع روما رقم 20 سنة 1869م ، والذي تقررت فيه عصمة البابا فانتقل إليه حق التشريع ، ومجمع صور ، ومجمع القسطنطينية .
    قرارات مجمع نيقية واختلافها مع المجامع الأخرى :
    1- قرار خاص بإثبات ألوهية المسيح وتقرير عقيدة التثليت .
    2- تكفير مَن يذهب إلى القول بأن المسيح إنسان ! .
    3- تكفير أريوس وحرمانه وطرده ، حيث إنه كان قسيساً في كنيسة الإسكندرية وكان يعتقد وينادي بأن المسيح مجرد بشر مخلوق وليس إلهاً أو ابناً لله .
    4- إحراق جميع الكتب التي لا تقول بألوهية المسيح ، أو تحريم قراءتها ومن هذه الكتب أناجيل فرق التوحيد التي تقرر بشرية المسيح في أنه رسول فقط ومنها إنجيل برنابا ، وتم اختيار أربعة أناجيل على أساس التصويت ، هي : متى ومرقس ولوقا ويوحنا .

    قرارات مجمع صـور :
    أصدر مجمع صور قراره بوحدانية الله ، وأن المسيح رسول فقط ويذكر ابن البطريق المؤرخ المسيحي أن أوسابيوس أسقف نيقومدية كان موحداً من مناصري أريوس في المجمع العام ، قبل أن تبعده عنه كثرته ، ولُعن من أجل هذا ، وتقرب من قسطنطين ، فأزال قسطنطين هذه اللعنة وجعله بطريرك القسطنطينية ، فما إن ولي هذه الولاية حتى صار يعمل للوحدانية في الخفاء ، فلما اجتمع المجمع الإقليمي في صور وحضره هو وبطريرك الإسكندرية الذي كان يمثل فكرة ألوهية المسيح ويدعو إليها وحضر هذا الاجتماع كثيرون من الموحدين المستمسكين به ، ولم يحتط المؤلهون للمسيح من الموحدين كما احتاطوا في مجمع نيقية ، وقد أصدر مجمع صور قراره الفذ وهو وحدانية الله وأن المسيح رسول فقط .
    مجمع القسطنطينية :
    كان سنة 381 م ولم يحضره إلا 150 أسقفاً وسبب انعقاده الاختلاف على ألوهية الروح القدس بين :
    1- كنيسة الإسكندرية : إذ تتزعم القول بالتثليث ، أي أن المسيطر على العالم قوى ثلاث هي : المكون الأول ( الأب ) والعقل (الابن) والنفس العامة (الروح القدس) .
    2- أسقف القسطنطينية : مقدنيوس يناصره بعض القسس ، ومنهم الأسقف أوسابيوس الذي أنكر وجود الأقانيم الثلاثة ، إذ أعلم أن الروح القدس ليس بإله ، ولكنه مصنوع مخلوق ، فعقد الإمبراطور تاوديوس الكبير مجمع القسطنطينية وقرر الآتي :
    (أ) حرمان الأسقف مقدنيوس والأسقف أوسابيوس وإسقاط كل منهما من رتبته .
    (ب) تقرير ألوهية الروح القدس ، وبذلك اكتمل بنيان الثالوث في نظرهم ، وصار الآب ويعنون به الله ، والابن ويعنون به المسيح ، والروح القدس ، وكل من هذه الثلاثة أقنوم (أي شخص) إلهي .
    ولقد استقر الرأي في مجمع نيقية الكهنوتى عام 325 م على اختيار الأربعة أناجيل وإحراق باقي الأناجيل التي بلغت العشرات ، وهذا الاختيار توافق مع معتقدات الدولة الرومانية ، وقد قرر هذا المجمع بمعاقبة كل مَن يحوز إنجيلاً مكتوباً بالعبرية ، وهذا يدل على كثرة الأناجيل واختلافها ويؤكد هذا “لوقا” في إنجيله (1:1–4) ( ) :
    “إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخُداماً للكلمة ، رأيت أنا أيضاً إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس ؛ لتعرف صحة الكلام الذي علمت به” ( ) .

    الاختلافات بين التلاميذ والرسل
    *************
    1- لقد نعى بطرس رئيس الحواريين على بولس لتحريره رسائله بأشياء عسرة الفهم وحرفت بواسطة أناس غير ثابتين كما حرفوا باقي الكتب .
    ففي رسالة بطرس الرسول الثانية (3 : 15 – 16) :
    “كما كتب إليكم أخونا الحبيب بولس أيضاً بحسب الحكمة المعطاة له ، كما في الرسائل كلها أيضاً متكلماً فيها عن هذه الأمور التي فيها أشياء عسرة الفهم يحرفها غير العلماء وغير الثابتين كباقي الكتب”
    2- ولقد انتقد القديس برنابا بولس في مقدمة إنجيله ، الذي عثر عليه في أوآخرالقرن الثامن عشر في بيئة مسيحية خالصة .
    فقال : “… كان هناك عدد غير قليل قد غره الشيطان وراح يبشر بمذاهب فاسدة ما بعدها فساد ، مدعين بأن عيسى هو ابن الله ، ومتخذين من الورع والتقوى قناعاً يتخفون وراءه وراحوا يستنكرون الختان (الطهارة) الذي أمر به سبحانه وتعالى إلى الأبد ، ويحلون اللحوم القذرة المحرمة (لحم الخنزير والميتة) وكان من بين هؤلاء بولس المخدوع” ( ) .
    3- ولكن بولس لم يسكت عليهما واتهمهما بالرياء والانقياد وراء الآخرين تاركين تعاليم الإنجيل ، يقول بولس في رسالته إلى غلاطية (2 : 11 – 14) :
    “ولكن لما أتى بطرس إلى أنطاكية قاومته مواجهة ؛ لأنه كان ملوماً لأنه قبلما أتى قوم من عند يعقوب كان يأكل مع الأمم ولكن لما أتوا كان يؤخر ويفرز نفسه خائفاً من الذين هم من الختان وراءى معه باقي اليهود أيضاً حتى إن برنابا أيضاً انقاد إلى ريائهم ، لكن لما رأيت أنهم لا يسلكون باستقامة حسب حق الإنجيل قلت لبطرس قدام الجميع : إن كنت وأنت يهودي تعيش أممياً لا يهودياً فلماذا تلزم الأمم أن يتهودوا ؟!”
    4- ويوحنا اللاهوتي ينفى النبوة عن بعض من قالوا أنهم انبياء ، ففي رؤياه (2 : 2) يقول :
     “وقد جربت القائلين إنهم رسل وليسوا رسلاً فوجدتهم كاذبين” .
    5- واندلع الخلاف بين يوحنا ورئيس الكنيسة ، وسخر رئيس الكنيسة من أقوال وفهم يوحنا وطرد أتباعه ، يقول يوحنا في رسالته الثالثة (9 – 10) :
    “كتبت إلى الكنيسة ولكن ديوتريفس الذي يحب أن يكون الأول بينهم لا يقبلنا من أجل ذلك ، إذا جئت فسأذكره بأعماله التي يعملها هاذرًا علينا بأقوال خبيثة ، وإذ هو غير مكتفٍ بهذه لا يقبل الإخوة ويمنع أيضاً الذين يريدون ويطردهم من الكنيسة” .
    6- ويعترف يوحنا الرسول فى رسالته الأولى ( 2: 18-22 ) : بكثرة الأختلافات عن طبيعة المسيح و يقرر أن هذا الإنكار وتلك المعارضة من علامات الساعة .
    “وكما سمعتم أن ضد المسيح يأتي قد صار الآن أضداد للمسيح كثيرون ، من هنا نعلم أنها الساعة الأخيرة منا خرجوا لكنهم لم يكونوا منا ؛ لأنهم لو كانوا منا لبقوا معنا ، لكن ليظهروا أنهم ليسوا جميعهم منا …. مَن هو الكذاب إلا الذي ينكر أن يسوع هو المسيح ، هذا هو الذي ينكر الآب والابن” .
    7- بطرس يعترف بوجود أنبياء ورسل يختلفون على الأيمان المسيح ، يقول بطرس الرسول في رسالته الثانية (2 : 1 – 3) :
    “ولكن كان أيضاً في الشعب أنبياء كذبة كما سيكون فيكم معلمون كذبة الذين يدسون بدع هلاك ، وإذ هم ينكرون الرب …. وسيتبع كثيرون تهلكاتهم الذين بسببهم يجدف على طريق الحق وهم في الطمع يتجرون بكم بأقوال مصنعة ” .

    الاختلافات بين الناس وبولس
    *************
    لقد قاوم الناس دعوات تأليه المسيح وعقيدة التثليث واتسعت دائرة المعارضة حتى أصبحت هذه العقيدة محدودة محصورة في أقلية ، فقدت أعصابها ، فاتهمت مخالفيها بالكفر والمروق ، وترك الناس إنجيل بولس إلى إنجيل يخالف ما ذهب إليه، ولقد اعترف بذلك بولس :
    1- يحاول بولس المحافظة على بعض تلاميذه حتى يستمروا على عقيدتة ، فيقول لهم في غلاطية (1 : 6 – 9) :
    “إني أتعجب أنكم تنتقلون سريعاً عن الذي دعاكم بنعمة المسيح إلى إنجيل آخر ، إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن أناثيما … إن كان أحد يبشركم بغير ما قبلتم فليكن أناثيما ” .
    2- بولس ينصح تلاميذه وأتباعه أن يجتنبوا مخالفيهم حتى لا يتأثروا ويقتنعوا بآرائهم ، فيقول في رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس (6 : 3 – 5) :
    “إن كان أحد يعلم تعليماً آخر ولا يوافق كلمات ربنا يسوع المسيح الصحيحة والتعليم الذي هو حسب التقوى – فقد تصلف وهو لا يفهم شيئاً ، بل هو متعلل بمباحثات ومماحكات الكلام التي منها يحصل الحسد والخصام والافتراء والظنون الردية ومنازعات أناس فاسدي الذهن وعادمي الحق ، يظنون أن التقوى تجارة تجنب مثل هؤلاء” .
    3- وفي رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس (4 : 14-16) يعترف بأن الجميع تركوه وكانوا يعارضونه بقوة :
    “إسكندر النحَّاس أظهر لي شرورًا كثيرة ليجازِه الرب حسب أعماله ، فاحتفظ منه أنت أيضاً ؛ لأنه قاوم أقوالنا جداً في احتجاجي الأول لم يحضر أحد معي بل الجميع تركوني” .
    4- ويعلن بولس أن جميع الذين في آسيا تركوا أفكاره وعقيدته :
    ففي بولس الثانية إلى تيموثاوس (1 : 15) :
     “أنت تعلم هذا أن الجميع الذين في آسيا ارتدوا عني ، الذين منهم فيجلس وهرموجانس” .
    5- ويعترف بولس أن آراء مخالفيه تنتشر انتشاراً واسعاً لا حدود له، فيقول في رسالته الثانية إلى تيموثاوس (2 : 14 – 18) :
    “فكرْ بهذه الأمور مناشداً قدام الرب أن لا يتماحكوا بالكلام ، الأمر غير النافع لشيء لهدم السامعين … وأما الأقوال الباطلة الدنسة فاجتنبْها ؛ لأنهم يتقدمون إلى أكثر فجور وكلمتهم ترعى كأكله ، الذين منهم هيمينايس وفيليتس اللذان زاغا عن الحق” .
    6- ولقد وصل الأمر إلى انقسام واختلاف العائلة الواحدة التي تتبع أقوال بولس ، فتدخل بولس راجياً متوسلاً أن لا يختلفوا حتى يحافظ على الأقلية الباقية الموالية له ، ففي الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس (1 : 10-12) :
    ” ولكنني أطلب إليكم – أيها الإخوة – باسم ربنا المسيح أن تقولوا جميعكم قولاً واحداً ولا يكون بينكم انشقاقات بل كونوا كاملين في فكر واحد ورأي واحد ؛ لأني أخبرت عنكم يا إخوتي من أهل خلوي أن بينكم خصومات ، فأنا أعني هذا أن كل واحد منكم يقول أنا لبولس وأنا لأبلوس وأنا لصفا وأنا للمسيح هل انقسم المسيح ؟!”.
    7- وكل ما سبق كان نتيجة طبيعية للأناجيل الكثيرة التي كانت منتشرة ، فلم يثبت ويتأكد للناس أي الأناجيل هو الصحيح ، ولقد اعترف لوقا (1 : 1-3) بكثرة الأناجيل ، فيقول :
    ” إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداماً للكلمة – رأيت أنا أيضاً إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالي” .
    8- وقد أثبت إنجيل متى أن الاختلافات كانت موجودة بين الناس حول شخصية المسيح ومَن هو ، وكان المسيح بين ظهرانيهم ، وفي اعتقادي أن هذا أحد أسباب الاختلافات بين المذاهب المختلفة في المسيحية ، فكان الاختلاف هو : هل المسيح رسول أم إله ؟ ، هل هو نبي أم معلم صالح ؟ ، لقد كان الاختلاف منذ البداية ولم يُحسم قط .
    يقول متى (21 : 45-46) :
    “ولما سمع رؤساء الكهنة والفريسيون أمثاله عرفوا أنه تكلم عليهم ، وإذ كانوا يطلبون أن يمسكوه خافوا من الجموع ؛ لأنه كان عندهم مثل نبي” .
    ويقول متى (16 : 13-17) :
    “ولما جاء يسوع إلى نواحي قيصرية فيلبس سأل تلاميذه قائلاً : مَن يقول الناس إني أنا ابن الإنسان فقالوا قوم : يوحنا المعمدان ، وآخرون إيليا ، وآخرون أرميا أو واحد من الأنبياء ، قال : لهم وأنتم مَن تقولون إني أنا ؟ ، فأجاب سمعان بطرس وقال : أنت هو المسيح ابن الله الحي فأجاب يسوع وقال له : طوبى لك ياسمعان بن يونان لحمًا ودمًا لم يعلن لك ، لكن أبي الذي في السماوات ….” .
    ويقول متى (17 – 14 ) :
     ” ولما جاءوا إلى الجمع تقدم إليه رجل جاثياً له وقائلاً : يا سيد ارحم ابني” .
    ويقول متى (19 : 16-17) :
    ” وإذا واحد تقدم وقال له : أيها المعلم الصالح أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية ، فقال له : لماذا تدعوني صالحاً ، ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله” .

    اختلافات الأساقفة الأوائل والفلاسفة
    *************
    “يقول القديس أريوس أسقف الإسكندرية في القرن الرابع الميلادى : الآب وحده الإله الأصلي الواجب الوجود وأما الابن والروح القدس فهما كائنات خلقها الله في الأزل لكي يكونا وسيطين بينه وبين العالم وهما متشابهان له في الجوهر ولكن ليس واحد منهما فيه ، وأنه لا فضل ولا قيمة للابن والروح القدس إلا بما تفضل به الآب عليهما” .
    أما الأسقف مقدونيوس الذي كان بطريركاً للقسطنطينية فيقول : “إن الآب والابن فقط هما جوهر واحد ، أما الروح القدس فهو مخلوق مصنوع” ويرى هذا الأسقف : “إن الله مكون من أقنومين فقط وليس من ثلاثة أقانيم وأن الألوهية مقصورة فقط على الآب والابن ، أما الروح القدس فهو ليس إلهًا” .
    أما الأسقف أبوليناس فيقول : “إن الأقانيم الثلاثة الموجودة في الله متفاوتة القدر فالروح القدس عظيم والابن أعظم ، والآب الأعظم؛ ذلك أن الآب ليس محدود القوة ولا الجوهر ، أما الابن فهو محدود القوة لا الجوهر ، والروح القدس محدود القوة والجوهر” .
    يقول يوحنا (14 : 29) على لسان المسيح : “أبي أعظم مني”
    ويقول مرقس (13 : 32) نقلاً عن السيد المسيح :
    “وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب” .
    ولكن هذا الرأي لا يوافق عليه باقي القديسين ، فالقديس أثناسيوس يقرر :
    “أن الأقانيم الثلاثة معاً هم الله الواحد ؛ لأن جوهرهم – وهو اللاهوت – واحد ليس في الثالوث أول أو آخر ولا أكبر ولا أصغر ، فالآب هو الله ، والابن هو الله ، والروح القدس هو الله ، وكلهم هو الله” ! .
    ويبدو أن الفيلسوف “كانت” لا يؤمن كثيراً بالثالوث ، فهو يقرر أن الآب والابن والروح القدس ليست أقانيم مستقلة ، إنما هي ثلاث صفات أساسية في اللاهوت هي: القدرة والحكمة والمحبة أو ثلاث فواعل أو وظائف هي : الخلق والحفظ والضبط .
    ولكن يخالفه الأستاذ يسَّى منصور واعظ بطريركية الأرثوذكس بالإسكندرية الذي يقرر أنه بعد تأمله في ماهية الله رأى فيه أربع صفات أساسية ، هي : النسبة والقدرة والانفعال المتبادل والمماثلة .
    أما الفيلسوف بوهمي فإنه يميل إلى تعظيم الأقنوم الثاني في اللاهوت (الله الابن) ورفعه عن بقية الأقانيم ، يقول بوهمي : “إن الله في ذاته آب وابن وروح قدس ، فالآب إرادة وقوة ، والابن هو موضوع إرادة الآب وقوته ، فالآب بدون الابن هو إرادة وقوة بدون موضوع ، أو بتعبير آخر هو هاوية وموت ولا وجود ؛ لذلك فالابن هو النور الذي ينير الوجود الإلهي ، أما الروح القدس فهو الإشعاع المتصل بالابن أو بالأحرى المتصل بالنور” ! .
    ويتمادى الفيلسوف سويدنبرج في تعظيم أقنوم الابن على حساب الأقنومين الآخرين فيقول :
    “إن الثالوث يطلق على المسيح وحده ، فلاهوته هو الآب ، وناسوته هو الابن ولاهوته الصادر عنه هو الروح القدس” .
    وعارض هذه الاتجاهات الأسقف بولس الشمشاطي بطريرك أنطاكية :
    حيث يقرر أن الله جوهر واحد وأقنوم واحد سمي بثلاثة أسماء ، وكان يقول لا أدرى ما الكلمة ولا الروح المقدس ! .
    والفيلسوف أموري أنكر ألوهية الأقانيم الثلاثة .
    وكما اختلف أحبار المسيحية وفلاسفتها حول الثالوث الإلهي في جملته اختلفوا أيضاً حول كل أقنوم من أقانيم الثالوث على حدة ، فحدث نزاع بشأن الأقنوم الثاني “الابن” وطبيعته ، وهل هو من طبيعة واحدة إلهية ؟ ، أو من طبيعتين : إحداهما إلهية والأخرى إنسانية ؟ ، وهل له مشيئة وإرادة واحدة أم مشيئتان وإرادتان ؟ ، كما حدث نزاع آخر حول مركز الأقنوم الثاني في الثالوث ودرجته في المرتبة الإلهية : هل هو أعظم من الآب وأقل منه أو مساوٍ له في الدرجة ، وحدث نزاع آخر حول زمن وتاريخ وجود الأقنوم الثاني : هل هو أزلي أي موجود منذ الأزل ؟ أم أنه حادث وُجد بعد زمن معين ؟ وهل هو مولود أم مخلوق ؟ .
    كما حدثت نفس الخلافات بالنسبة للأقنوم الثالث “الروح المقدس” ( ) .
    ولذلك فليس من الغريب أن يختلف أصحاب الثالوث في مذاهبهم وطوائفهم ، وتعتبر كل طائفة أنها على الحق المبين وتعتبر غيرها على الباطل الصريح ، فكفرت كل طائفة الأخرى ، وأنكرت كل طائفة الكتاب المقدس للأخرى ، فآمن هؤلاء بأسفار وأنكر آخرون هذه الأسفار ، فتعددت الكتب والمذاهب .

    الاختلافات بين المذاهب المسيحية
    *************
    من أشهر الطوائف والمذاهب المسيحية :
    1 – الأرثوذكس : وتسمى كنيستهم بالكنيسة الشرقية أو اليونانية أو كنيسة الروم الشرقيين وأتباعها من الروم الشرقيين أي من شرق أوربا كروسيا ودول البلقان واليونان ، مقر الكنيسة الأصلي مدينة القسطنطينية بعد انفصالها عن كنيسة روما سنة 1054م ويتبع هذا المذهب الكنيسة المصرية والأرمن وأتباع هذا المذهب يقتربون من ألف مليون نسمة .
    2- الكاثوليك : تسمى كنيستهم بالكنيسة الغربية وتتكون في الغرب من اللاتين في بلاد إيطاليا وبلجيكا وفرنسا وأسبانيا والبرتغال ، ولها أتباع في أوربا وأمريكا الشمالية والجنوبية وإفريقية وآسيا ويدعون أن مؤسسهم هو بطرس الرسول كبير الحواريين ، وأن بابوات روما خلفاؤه ، وتدعي أنها أم الكنائس ومعلمتها ، وتتبع النظام البابوي ويرأسه البابا ولمجمع الكنائس الحق في إصدار إرادات بابوية ، هي – في نظرهم – إرادات إلهية ؛ لأن البابا خليفة بطرس تلميذ المسيح ووصيه ، فهو من ثم يمثل الله ؛ لذا كانت إراداته لا تقبل المناقشة أو الجدل ، وأتباع هذا المذهب حوالي ألف مليون نسمة .
    3- البروتستانت : وتسمى الكنيسة الإنجيلية بمعنى أن أتباع تلك الكنيسة يتبعون الإنجيل ويفهمونه بأنفسهم دون الخضوع لأحد آخر أو طائفة أخرى ، ولا يعتقدون بالإلهام في رجال الكنيسة.
    4 – الأدفنتست .
    5 – شهود يَهْوَه .
    والطوائف الآتية تتبع الكنيسة الكاثوليكية وإن لم تكن تتبعها فى طبيعة المسيح ومشيئته :
    (أ) النسطورية : وقد تطورت في اعتقادها حتى وصلت إلى أن المسيح فيه أقنومان وطبيعتان والتصقا وصار منهما رؤية واحدة .
    (ب) المارونية : وتعتقد أن المسيح ذو طبيعتين ولكنه ذو إرادة أو مشيئة واحدة .
    (ج) السريان : ويعتقدون أن المسيح ذو طبيعة واحدة كمسيحى مصر، لكنهم يعترفون برياسة الكاثوليكية عليهم” ( ) .
    أوجه الخلافات بين المذاهب ( ) :
    1 – الإلــه :
    - تعتقد الأرثوذكسية بإله واحد ذى ثلاثة أقانيم متساوية في الجوهر، متميز كل منهم في الخواص .
    - وتختلف شهود يهوه فيعتقدون أن التثليث عقيدة وثنية ثبتت للمسيحية في القرن الثاني ، وفرضها قسطنطين بالقوة ، وهي بدعة شيطانية ضد الله .
    2 – الابن و لاهوته :
    - وتتفق الكاثوليكية والبروتستانتية والأرثوذكسية بأن الابن لاهوته هو لاهوت الآب وأزليته مثله ، فهو مولود من الآب ومساوٍ للآب في الجوهر .
    - وتختلف الأدفنتست بأن المسيح هو رئيس الملائكة ميخائيل ، لكنه ليس ملاكاً ، وليس هو الله بطبيعته ، بل كان نائباً عنه في الخلق.
    - وتختلف شهود يهوه : فتعتقد بأن يسوع كان إنساناً كاملاً ولد بشرياً مباشرة من الله .
    3 – طبيعته ومشيئته :
    - تعتقد الأرثوذكسية باتحاد لاهوته مع ناسوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ؛ إذ لم يعد له طبيعتان منفصلتان بعد الاتحاد .
    - يختلف الكاثوليك والبروتستانت مع الأرثوذكس فيعتقدان أن الابن له طبيعتان ومشيئتان متميزتان .
    4 – الروح القدس :
    - تعتقد الأرثوذكسية أنه منبثق من الآب .
    - يختلف الكاثوليك والبروتستانت فتعتقدان أنه منبثق من الآب والابن .
    5 – الإيمان والأعمال :
    - يعتقد الأرثوذكس بأن الخلاص بالإيمان بالمسيح رباً ومخلِّصاً ، والتوبة عن الخطيئة ، والأعمال الصالحة طول العمر .
    - يختلف البروتستانت فيعتقدون بأن الإيمان يكفي ولا أهمية للأعمال .
    6 – الممارسات الإيمانية :
    - تعتقد الأرثوذكسية بالمعمودية والتناول والاعتراف كوسائط نعمة لازمة للخلاص .
    - يختلف البروتستانت ويعتقدون بعدم أهمية هذه الممارسات الإيمانية ويتفق معهم الأدفنتست وشهود يهوه والسبتيون .
    7 – الكتاب المقدس :
    - يعتقد الأرثوذكس بالكتاب المقدس بأسفاره الستة والستين بعهديه القديم والجديد مضافاً إليها الأسفار القانونية الثانية .
    - يختلف البروتستانت فلا يؤمنون بقانونية الأسفار الثانية ولا يعتبرونها موحى بها.
    - ويختلف شهود يهوه فيؤمنون بأن جميع الأسفار القانونية الأولى والثانية خاطئة ومحرفة وقد أعادوا طبع الكتاب المقدس بطبعة سموها بالطبعة المنقحة وغيَّروا فيها الكثير عن الكتاب المقدس الذي عند الأرثوذكس .
    8 – الأسرار :
    - يتفق الأرثوذكس والكاثوليك بأنها نعم غير منظورة تُعطَى للمؤمنين تحت علامات منظورة لازمة للخلاص .
    - يختلف البروتستانت والأدفنتست بأنها لا أهمية لها ويمكن الخلاص بدونها .
    - يختلف شهود يهوه بأنهم لا يؤمنون بها .
    9 – المعمودية :
    - يتفق الأرثوذكس والكاثوليك بأنها سر مقدس يدخل به الإنسان حظيرة الإيمان .
    - يختلف البروتستانت ويعتبرونها بأنها ليست سراً مقدساً .
    10 – الميرون : (الميرون زيت يُدهَن به الجسم)
    - يتفق الأرثوذكس والكاثوليك بأنها سر ينال به المؤمن موهبة الروح القدس .
    - يختلف البروتستانت والأدفنتست وشهود يهوه فلا يؤمنون به .
    11 – التناول :
    - يتفق الأرثوذكس والكاثوليك بأنه سر يأكل فيه المسيحي جسد المسيح ويشرب دمه الحقيقي ، بتحول الخبز لجسد المسيح والخمر إلى دمه .
    - ويختلف البروتستانت والأدفنتست فلا يعترفان بتحول الخبز والخمر لجسد ودم المسيح .
    12 – الزواج والطلاق :
    - تعتقد الأرثوذكسية بأنه لا طلاق إلا لعلة الزنا ولا زواج بالمطلقات أو بمختلفي الديانة أو المذاهب أو الطائفة ولا زواج إلا عن طريق الكاهن ويجوز التفريق بين الزوجين إذا خرج أحدهما عن الإيمان بالأرثوذكسية .
    - يختلف الكاثوليك فيعتقدون بعدم الطلاق حتى لو كان لعلة الزنا ، وتكتفي بالتفريق الجسمانى بين الزوجين ، ويجوز الزواج بين المسيحي وغير المسيحي وبين الكاثوليكي وغيره من المسيحيين .
    - ويختلف البروتستانت فلا يعتبرونه سراً مقدساً بل هو ارتباط دنيـوى ولا علاقة للجسد بالله .
    13 – الكهنوت :
    - يتفق الأرثوذكس والكاثوليك بالاعتراف بالكهنوت .
    - يختلف البروتستانت والأدفنتست وشهود يهوه فلا يعترفون بالكهنوت .
    14 – العذراء :
    - يعتقد الأرثوذكس بأنها وُلدت بالخطيئة وتطهرت عند بشارتها بالميلاد وتكرمها الكنيسة وتتشفع بصلواتها وتعيد لها تذكارات عديدة ويعتبرونها أم الله الجسد ! .
    - يختلف الكاثوليك ويعتقدون أنها وُلدت بلا دنس الخطيئة وتتشفع بقلبها عدة مرات لنيل الغفران .
    - ويختلف البروتستانت ، فتحتقرها بعض طوائفها ، فينكرون عليها لقب “أم الله” ، كما ينكرون دوام بَتوليّتها بعد ولادتها للمسيح .
    - ويختلف شهود يهوه فيعتبرونها امرأة عبرانية وضيعة ، وتكريمها تعليم شيطانى وتسميتها بأم الله تجديف ضد الله ، لا يدعمه الوحي الإلهي ، وهذا الاعتقاد حسب كتابهم المقدس .
    15 – الشفاعة :
    - البروتستانت لا تعترف بشفاعة للعذراء أو الملائكة والقديسين .
    - أما شهود يهوه فيقولون بأن الشفاعة التوسُّلية كفر وتجديف على الله .
    16 – الصوم :
    - يختلف شهود يهوه مع المذاهب الأخرى بعدم الاعتراف بالصوم إطلاقاً .
    17 – اليوم المقدس للرب :
    - يتفق الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت بأن يوم الأحد هو اليوم المقدس .
    - ويختلف الأدفنتست فيعتقدون أن السبت هو اليوم المقدس .
    - ويختلف شهود يهوه بأنه لا يوم مقدس للرب .
    18 – الصلاة :
    - يتفق الأرثوذكس والكاثوليك بالقداس الإلهي .
    - يختلف البروتستانت فيعتقدون بأنه لا قداسات ، بل هي صلوات تعبدية بلا رشم الصليب وبدون تقيد نحو الشرق وبغير ترديد للصلاة الربانية .
    - أما شهود يهوه فيمتنعون عن الصلاة ولو على انفراد . اهـ .
    19 – الحكم على إيمانهم : ( )
    كل طائفة تكفر الأخرى وتصف الأخرى بالزندقة والمروق والخروج من الإيمان !! .

    الاختلافات بين نسخ الكتاب المقدس
    *************
    “يوجد عند أهل الكتاب اليهود والنصارى الكتاب المقدس (العهد القديم ) ثلاث نسخ مشهورة :
    1 – النسخة العبرية : وهي المعتمدة عند اليهود وجمهور علماء البروتستانت وعدد أسفارها تسعة وثلاثون سفراً فقط لا غير .
    2 – النسخة اليونانية (السبعينية) : وهي التي كانت معتمدة عند الآباء الأولين من عهد الحواريين إلى القرن الخامس عشر ، وكانوا يعتقدون أن النسخة العبرية هي المحرفة وان النسخة اليونانية هي الصحيحة ، وبعد ذلك انعكس الأمر ، فصارت المحرفة هي الصحيحة والصحيحة هي المحرفة وتتضمن اليوم كتب “الأبوكريفا” التي لم تكن في الأصل العبراني وأسفارها ستة وأربعون سفراً وهي الآن معتمدة عند الكاثوليك والأرثوذكس .
    3 – النسخة السامرية : وهي المعتمـدة عند اليهـود السامريين ، وتشتـمل على خمسة أسفــار فقط (التوراة) والأسفار الخمسة السامرية ليست ترجمة ، بل هي النص العبرانى نفسه مكتوباً بالحروف السامرية أو العبرانية القديمة .
    نماذج من تحريف هذه النسخ :
    1 – الزمان من خلق آدم إلى طوفان نوح عليه السلام على وفق العبرانية 1656 عامًا وعلى وفق النسخة اليونانية 2262 عامًا وعلى وفق النسخة السامرية 1307 أعوام .
    2 – جاء في سفر التثنية ( 27 : 4 ) في النسخة العبرانية : ” حين تعبرون الأردنّ تقيمون هذه الحجارة التي أنا أوصيكم بها اليوم في جبل عيبال ” ، وفي النسخة السامرية : ” جبل جرزيم ” ، وعيبال وجرزيم جبلان متقابلان كما يفهم ذلك من سفر التثنية (11 : 29) .
    “وإذا جاء بك الرب إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لكى تمتلكها فاجعل البركه على جبل جرزيم واللعنة على جبل عيبال ” ! .
    3 – جاء في سفر أخبار الأيام الثانية (13 : 3 – 17) :
    “وابتداء أبيا في الحرب بجيش من جبابرة القتال أربع مئة ألف رجل مختار ويربعام اصطف لمحاربته بثمان مئة ألف رجل …. فسقط قتلى من إسرائيل خمس مئة ألف رجل” .
    ولما كانت هذه الأرقام مبالغًا فيها جداً ومخالفة للقياس غُيرت في أكثر النسخ اللاتينية :
    إلى (أربعين ألفًا) بدلاً من (أربع مئة ألف) في الموضع الأول
    وإلى (ثمانين ألفًا) بدلاً من (ثمان مئة ألفًا) في الموضع الثاني
    وإلى (خمسين ألفًا) بدلاً من (خمس مئة ألف) ( ) .
    الاختلافات بين طبعات وترجمات
    الكتاب المقدس
    *************
    “نجد هذه الاختلافات بين طبعات الكتاب المقدس المعتمدة عند الكنائس المسيحية ابتداءً من 1831م وحتى الآن وهذه الطبعات هي :
    - طبعة الكتاب المقدس ( رجارد واطس ) المطبوعة في لندن سنة 1831 م على الطبعة المطبوعة في روما سنة 1671 م لمنعة الكنائس الشرقية وأيضاً طبعة (وليم واطس) 1844 م ، 1866 م في لندن .
    وإليكم نماذج من هذه الاختلافات :
    1 – أجمعت ترجمات الكتاب المقدس العربية والإنكليزية والفرنسية الحديثة على ما جاء في سفر الخروج (6 : 20) :
     ” وأخذ عمرام يوكابد عمته زوجة له ، فولدت له هارون وموسى”، انظر نسخة البروتستانت العربية 1983م .
    ويختلف هذا ويتناقض مع ما جاء في ترجمة الكتاب المقدس العربية (رجارد واطس) طبعة لندن 1831 م ، و(وليم واطس) طبعة لندن 1866 م :
     ” فتزوج عمرام يوخابد ابنة عمه فولدت له هارون وموسى ” . انظر نسخة (رجارد واطس) العربية طبعة لندن .
    2 – أجمعت ترجمات الكتاب المقدس العربية والإنكليزية والفرنسية الحديثة على ما جاء في سفر الخروج (32 : 28) :
     ” ففعل بنو لاوي بحسب قول موسى ، ووقع من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل ” .
    ولكن يختلف هذا ويتناقض مع ما جاء في ترجمة الكتاب المقدس لرجارد واطس سنة 1831 ، و( وليم واطس ) طبعة لندن سنة 1866 م :
     ” فصنع بنو لاوي كما أمرهم موسى فقتلوا في ذلك اليوم من الشعب نحو ثلاثة وعشرين ألف رجل ” .
    3 – جاء في ترجمات الكتاب المقـدس للبروتستانت 1970 م ، 1983 ، ورجـارد واطس 1831م ، و(وليم واطس) 1866م ، والملك جيمس المعتمدة ، ولوي سيجو في سفر صموئيل الأول (6 : 19) :
    ” وضرب أهل بيتشمس لأنهم نظروا إلى تابوت الرب وضرب من الشعب خمسين ألف رجل وسبعين رجلاً فناح الشعب لأن الرب ضرب الشعب ضربة عظيمة” .
    ولكن تم إصلاح التحريف فعلاً في ترجمة الكتاب المقدس للآباء اليسوعيين سنة 1986 م والرهبانية اليسيوعية سنة 1986م ، كتاب الحياة سنة 1988 م ، والقياسية المراجعة ، والفرنسية المسكونية فصار النص كالآتي : “وضرب الرب أهل بيت شمس لأنهم نظروا إلى تابوت الرب وقتل من الشعب سبعين رجلاً وكانوا خمسين ألف رجل فناح الشعب لأن الرب ضرب الشعب هذه الضربة العظيمة” .
    4 – جاء في ترجمات الكتاب المقدس للبروتستانت 1970م ، 1973م . والآباء اليسوعيين 1986م والملك جيمس المعتمدة ، والعربية طبعة لندن 1831 م ، 1866في سفر صموئيل الأول (13 : 1) والنص للأخيرة .
     ” فلما ملك شاول كان ابن سنة وملك سنتين على إسرائيل” .
    أما الترجمة القيـاسية المراجعة ، ولوي سيجـو ، والفرنسية المسكـونية والرهبـانية اليسوعية (كتب التاريخ 1986) تركوا مكان السن فارغاً والنص للأخيرة :
     ” وكان شاول ابن …. حين صار ملكًا وملك ….. سنة على إسرائيل” .
    ثم علقت في الهامش فقالت (في النص العبرى) :
    - كان شاول ابن سنة حين صار ملكًا وملك سنتين على إسرائيل .
    - وهذا أمر غير معقول . لربما لم يعرفوا عمر شاول عند ارتقائه العرش أو لربما سقط العمر من النص أو لربما قصرت مدة ملكه إلى سنتين لعبرة لاهوتية .
    أما أصحاب الكتاب المقدس ( كتاب الحياة 1988م ) القاهرة :
     ” وكان شاول ابن – ثلاثين – سنة حين ملك وفي السنة الثانية من ملكه” .
    وهناك الكثير من الاختلافات والتناقضات في الترجمات والطبعات لا يسع المقام لها ” ( ) .
    ولقد قدمنا نماذج وأمثلة فقط لنبين أن الاختلافات في هذا الدين تحيط به من كل جوانبه منذ بعثة المسيح عليه السلام فقد اختلف فيه الناس ونشب الخلاف بضراوة بين التلاميذ والرسل ، وكان بين الناس وبولس ، واشتد بين المجامع الكهنوتية ، ولم يُعترف بأسفاره بين نسخه ، وحُرفت وحذفت نصوص بين طبعاته المختلفة ، وكان الخلاف شديدًا بين المفكرين والفلاسفة عن طبيعته ونتج عن ذلك الاختلاف بين المذاهب التي لا يعترف بعضها ببعض ويكفر بعضها بعضًا ؛ ولهذا ليس غريبًا أن يكون الاختلاف بين نصوص الكتاب المقدس بصورة لا يوجد لها مثيل في كتاب بشري ، ناهيك عن كتاب إلهي – بهذا العدد الكبير ، وهذه الكيفية الخطيرة والتي هي واضحة بجلاء لكل مَن كانت له عينان كاشفتان وعقل وقلب سليمان ، مما يجعل هذا الدين يقضي على نفسه بنفسه ، والآن نترككم مع هذه الاختلافات بين النصوص لتتكلم عن نفسها ويقضي بعضها على بعض بدون تدخل منا حتى نكون أبرياء من هذه الملحمة .
    والآن ننتقل لنشاهد المعركة حامية الوطيس التي تقتل فيها النصوص بعضها بعضًا ، حيث نرى أشلاء النصوص ملقاة على صفحات هذا الكتاب ، تنبعث منها رائحة الموت مُخلِّفة وراءها دخانًا يمتلئ بأجزاء صغيرة من أجساد ممزقة من النصوص ، حيث نشاهد تصاعد الغبار بشدة فوق ميدان المعركة مكونًا سحابة كثيفة تمتلئ ببقايا أشلاء متهالكة ، تغطي المساحات الممتدة عبر جنبات ميدان الكتاب ، فنلمح في وسط هذه السحابة عبارة ” كتاب فيه إختلافاً كثيراً” تكونت بذرات النصوص الصرعى المتطايرة من أتون الملحمة .

    الاختلافات بين نصوص الكتاب المقدس
    *************
    تمثل هذه الاختلافات موضوع كتابنا ، وقد بدأنا صفحاته بالآية القرآنية الكريمة (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا) وهذه هي القاعدة التي قام عليها الكتاب بأن وجود اختلافات في كتاب مقدس ينفي عنه تمامًا القدسية ؛ لأن كلام الله لا اختلاف ولا تناقض فيه ، وهذه بدهية عقلية ودينية ، وقد اتفق معها الكتاب المقدس ، وارتضى أن تكون هذه القاعدة هي الحَكَم على صدقه أو عدم صدقه، وهل هو كتاب مقدس أم غير مقدس ؟ .
    يقول المسيح في متى ( 5 : 18) :
     ” فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة” .
    ويقول المسيح في رؤيا يوحنا اللاهوتي (22 : 18- 19) :
    ” لأني أشهد لكل مَن يسمع أقوال نبوة هذا الكتاب إن كان أحد يزيد على هذا يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب ، وإن كان أحد يحذف من أقوال كتاب هذه النبوة يحذف الله نصيبه من سِفر الحياة ومن المدينة المقدسة ومن المكتوب في هذا الكتاب” .
    ويقول المسيح في متى (24 : 35) :
     ” السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول” .
    ولكننا لسنا بإزاء نقطة أو نقط أو حروف أو كلمات ولكننا نحن بصدد مئات الأقوال والعبارات المختلفة الكلمات والمعاني والمتناقضة الأهداف والمقاصد وقد تصل الاختلافات أحياناًبين كثير من الإصحاحات والأسفار .
    يقول الشيخ أحمد ديدات في كتابه :
    (هل الكتاب المقدس كلام الله ؟) ( ) :
    “طبع كتاب الرومان الكاثوليك في ريمز عام 1582 م من اللاتينية وأعيد طبعه في دووي عام 1609 م وبهذا فهو أقدم كتاب مطبوع ، وبالرغم من قدمها ، فالبروتستانت يرفضون هذه النصوص لأنها تحتوي على كتب مشكوك في صحتها ، وعددها سبعة وهي : (سفر طوبيا – وسفر أستير – ونبوءة باروك – وسفرا المكابيين الأول والثاني – وسفر الحكمة وحكمة يشوع بن سيراخ) .
    - طبع كتاب البروتستانت عام 1611م بأمر الملك جيمس الأول وترجم إلى ألف وخمسمائة لغة من لغات العالم النامي ثم عُدّلت النصوص عام 1881م ، فسميت النصوص المنقحة ، ثم نقحت أكثر وسميت (R.S.V.) عام 1952م ثم أعيد تنقيحها عام 1971م .
    تقول دار النشر (كولنز) في ملاحظتها عن الكتاب المقدس ص 10 : “إن هذا الكتاب المقدس هو ثمرة جهد اثنين وثلاثين عالماً في علم اللاهوت – ساعدهم فيها هيئة استشارية تمثل خمسين طائفة دينية متعاونة” .
    وفي ص 3 من مقدمة النسخة المنقحة يقول العلماء المراجعون للنسخة المنقحة :
    “إن نسخة الملك جيمس قد أطلق عليها أنبل إنجاز في النثر الإنكليزي ، فمراجعوها عام 1881م أُعجبوا ببساطتها وسموّها وبقوتها ونغماتها المرحة وإيقاعها الموسيقي وتعبيراتها اللبقة فقد دخلت في تكوين خصائص المؤسسات الحكومية في الدول المتحدثة باللغة الإنكليزية ونحن مدينون لها كثيراً” .
    “ولكن نصوص الملك جيمس بها عيوب خطيرة جداً وإن هذه العيوب والأخطاء عديدة وخطيرة مما يستوجب التنقيح في الترجمة الإنكليزية” .
    - وتعترف طائفة شهود يهوه في الصفحة الخامسة من مقدمة كتابهم:
    “في أثناء نسخ المخطوطات الأصلية باليد تدخَّل عنصر الضعف الإنساني ولذلك فلا توجد من بين ألاف النسخ الموجودة اليوم باللغة الأصلية نسختان متطابقتان !” .
    - من بين أربعة آلاف مخطوطة مختلفة لعشرات الأناجيل قام قساوسة الكنيسة باختيار أربع فقط كانت تتوافق مع ما يميلون إليه وسمّوها بشارات مَتَّى ومرقس ولوقا ويوحنا .

    الاختلافات
    الاختلافات الدالة على تزييف الأناجيل
    *************

    س1 : هل الكتب الخمسة الأولى من الكتاب المقدس أنزلها الله أم كتبها موسى ؟ .
    جـ : يعتقد اليهود والنصارى أنها من الله على يد موسى ( التكوين – الخروج – التثنية – العدد – اللاويين ) .
    ولكن يوجد إثبات قاطع في أكثر من سبعمائة جملة أن الله لم يكن منزلها وحتى موسى لم يكن له دخل فيها وإليكم هذه الأمثلة :
     ” فقال الرب لموسى … ” (الخروج 6 : 1) .
     ” فتكلم موسى أمام الرب …. ” (الخروج 6 : 13) .
     ” فقال موسى للرب ….. ” (العدد 11 : 11) .
     ” وقال الرب لموسى … ” (التثنية 31 : 14) .
    فالضمير هنا هو ضمير الغائب لآخر غير الرب أو موسى ، إنه أسلوب مؤرخ يتحدث عن الرب و موسى .
    س2 : كيف يكتب موسى تفاصيل موته ؟! .
    جـ : – ” فمات هناك موسى … ودفنه ( الرب ) … وكان موسى ابن مئة وعشرين سنة حين مات … ولم يقم بعدُ نبى في إسرائيل مثل موسى … ” التثنية (34 : 5 – 10) .
    س3 : لماذا لم يوقِّع أصحاب الأناجيل على أناجيلهم ؟ .
    جـ : الأناجيل الأربعة لم يوقع أصحابها أو يكتبوا أسماءهم ؛ لأن أصحابها مجهولون ولذلك ففي الطبعات الإنكليزية تُكتب وفقاً لمتى أو مرقس أو لوقا أو يوحنا .
    س4 : هل يوجد دليل على زيف الأناجيل المتداولة ؟ .
    جـ : 1– يؤمن البروتستانت بستة وستين سفرًا ! .
    بينما يؤمن الرومان الكاثوليك بثلاثة وسبعين سفرًا ! .
    ويؤمن الأرثوذكس بستة وستين سفرًا ! .
    ولكن شهود يهوه لا يؤمنون بكل هذه الأسفار وأعادوا طبع نسخة منقحة عدلوا فيها كثيراً من النصوص ! .
    2 – لا يؤمن المسيحيون بالإلهام اللفظي ، فإذا نظرنا إلى الإصحاح رقم 37 من نبوءة أشعياء وكتاب الملوك الثاني (الإصحاح 19) نجدهما متطابقين فلماذا ؟! .
    3 – إن الاثنين والثلاثين عالمًا الذين راجعوا النصوص المنقحة يقولون إن مؤلف كتاب الملوك مجهول ! (انظر ص 80 لنسخة كولنز) .
    4 – استنتج 32 عالماً ، و50 طائفة متعاونة معهم في تنقيح نسخة الملك جيمس في نهاية النصوص المنقحة للكولينزعن أسفار الكتاب المقدس هذه الاستنتاجات :
    (أ) سفر التكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية (أقروا بأن علمهم لا يمكن أن ينسب هذه الأسفار إلى موسى) .
    (ب) مؤلف يشوع ( يُنسب معظمه إلى يوشع) .
    (ج) مؤلف سفر القضاة (يحتمل أن يكون صموئيل) .
    (د) مؤلف سفر راعوت (ليس معروفاً بالتحديد) ! .
    (ه) مؤلف سفر صموئيل الأول (R. S.V.) (المؤلف مجهول)!.
    (و) مؤلف سفر صموئيل الثاني (R. S.V.) (المؤلف مجهول)!.
    (ز) مؤلف سفر الملوك الأول (المؤلف مجهول) ! .
    (ح) مؤلف سفر الملوك الثاني (المؤلف مجهول) ! .
    (ط) مؤلف سفر أخبار الأيام الأولى (المؤلف مجهول) ! .
    (ي) مؤلف سفر أخبار الأيام الثاني (المؤلف مجهول) ! .
    وهكذا تستمر الاعترافات : إما أن المؤلفين (مجهولون) أو يكونون (احتمالاً) أو (ذوي أصل مشكوك فيه) .
    5 – اعترفت طائفة شهود يهوه أنه في أثناء نسخ المخطوطات الأصلية باليد تدخَّل عنصر الضعف الإنساني ؛ ولذلك لا توجد من بين آلاف النسخ الموجودة اليوم باللغة الأصلية نسختان متطابقتان .
    6 – الاختلافات بين النسخ المختلفة والتراجم المختلفة والطبعات المختلفة والنصوص المختلفة والاختلاف ما بين الحذف والإضافة والتغيير والتعديل ، وما سأقدمه من اختلافات أكثر من ثلاثمائة اختلاف في موضوعات مختلفة غير عشرات أخرى تغاضيت عنها لأسباب مختلفة ( ) .
    س5 : مَن الذي يتحدث في سفر أرميا ؟ .
    جـ : في أرميا (38 : 1) :
    “وسمع شفطيا بن متان وجدليا بن فشحور ويوخل بن شلميا وفشحور بن ملكيا الكلام الذي كان أرميا يكلم به كل الشعب” ( ) وهذا يؤكد أن أرميا النبى ليس هو الذى كتب سفر أرميا وإنما شخص آخر .

    الاختلافات فى العهد القديم
    الاختلافات عن الله
    *************
    س6 : ما هو اسم الله الأبدى ؟ وباسم مَن ندعو ؟ .
    جـ : في الخروج ( 3 : 15) :
    “وقال الله أيضاً لموسى : هكذا تقول لبني إسرائيل “يهوه” إله آبائكم إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب أرسلني إليكم ، هذا اسمى إلى الأبد وهذا ذكرى إلى دور فدور” .
    ولكن في متى (28 : 18 – 19) :
     “فتقدم يسوع وكلمهم قائلاً : … فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمِّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ”
    ولم يذكر في العهد الجديد ولم يستخدم اسم الله الأبدي “يهوه” ولو مرة واحدة !
    س7 : هل يشبه الله الإنسان ؟ .
    جـ : في التكوين (1 : 26) :
     “وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا” .
    وفي رسالة بولس إلى كورنثوس (11 : 7) :
     “فإن الرجل لا ينبغي أن يغطي رأسه لكونه صورة الله ومجده” .
    ولكن في أشعياء (46 : 5 – 10) :
    “بمَن تشبهونني وتسمونني وتمثلونني لنتشابه …. اذكروا هذا وكونوا رجالاً . رددوه في قلوبكم أيها العصاة ، اذكروا الأوليات منذ القديم لأني أنا الله وليس آخر الإله وليس مثلي” .
    وفي أشعياء (40 : 18) :
     “فبمَن تشبهون الله وأي شبه تعادلون به” .
    س8 : هل يقع الله في الخطأ ؟ .
    جـ : في التكوين (1 : 31) :
     “ورأى الله كل ما عمله فإذا هو حسن جداً” .
    ولكن في التكوين (6 : 6) :
     “فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه” ! .
    س9 : هل ينام الله ؟ .
    جـ : في المزمور (121 : 3)
     ” لا ينعس حافظك” .
    ولكن في المزمور (78 : 65) :
     ” فاستيقظ الرب كنائم كجبار معيط من الخمر” ! .
    س10 : هل يكلّ أو يتعب الله ؟ .
    جـ : في أشعياء (40 : 28) :
     “إله الدهر الرب خالق أطراف الأرض لا يكل ولا يعيا” .
    ولكن في التكوين (2:2) :
     “وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل ، فاستراح في اليوم السابع” !
    س11 : هل قدرة الله محدودة ؟ .
    جـ : في مرقس (10: 27) :
     “لأن كل شيء مستطاع عند الله” .
    ولكن في سفر القضاة (1 : 19) :
     “وكان الرب مع يهوذا فملك الجبل ولكن لم يطرد سكان الوادي ؛ لأن لهم مركبات حديد” .
    وقد غيَّر مترجم الكتاب المقدس كلمة (يطرد) من الإنكليزية إلى (يُطرد) إلى العربية وجعلها مبنية للمجهول بدلاً من المعلوم ولكن لم يستطع أن يغير المعنى .
    س12 : هل يندم الله ؟! .
    جـ : في العدد (23 : 19) :
     ” ليس الله إنساناً فيكذب ولا ابن إنسان فيندم” .
    ولكن في صموئيل الأول (15 : 35) :
     “والرب ندم ؛ لأنه ملك شاول على إسرائيل” ! .
    وفي الخروج (32 : 14) :
     “فندم الرب على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه” ! .

    س13 : هل يفي الله بوعده ؟ .
    جـ : في العدد (23 : 19) :
     “ليس الله إنسانًا فيكذب ولا ابن إنسان فيندم ، هل يقول ولا يفعل أو يتكلم ولا يفي ؟!” .
    وفي حزقيال (26 : 7 – 14) :
    وعد الله حزقيال أن يعطي نبوخذ نصر مدينة صور ولا تقام بعد ذلك :
    “لأنه هكذا قال السيد الرب ها أنذا أجلب على صور نبوخذنصرملك بابل …. فيقتل بناتك في الحقل بالسيف ويبني عليك معاقل ويبني عليك برجاً ويقيم عليك مترسة … يقتل شعبك بالسيف فتسقط إلى الأرض أنصاب عزك وينهبون ثروتك ويغنمون تجارتك ويهدون أسوارك ويهدمون بيوتك … لا تبنين بعد لأني أنا الرب تكلمت” .
    ولكن في حزقيال (29 : 17 – 20) :
    لا يستطيع الله أن يفي بوعده ! .
    “أن كلام الرب كان إلى قائلاً يا ابن آدم إن نبوخذراصر ملك بابل استخــدم جيشه خدمة شديدة على صور … ولم تكن له ولا لجيشه أجرة من صور لأجل خدمته التي خدم بها عليها لذلك هكذا قال السيد الرب هاأنذا أبذل أرض مصر لنبوخذراصر ملك بابل فيأخذ ثروتها ويغنم غنيمتها وينهب نهبها فتكون أجرة لجيشه”
    س14 : هل ينقض الله عهده ؟ .
    جـ : في المزامير (89 : 34) :
     “لا أنقض عهدي ولا أغير ما خرج

  14. أسئلة عن إلوهية المسيح تنتظر الجواب من النصارى
    من كان الممسك للسموات والأرض، حين كان ربها وخالقها مربوطا على خشبة الصليب، وقد شدّت يداه ورجلاه بالحبال، وسمرت اليد التي أتقنت العوالم؟؟؟
    فهل بقيت السموات والأرض خلوا من إلهها، وفاطرها، وقد جرى عليه هذا الأمر العظيم؟ !!!
    أم تقولون: استخلف على تدبيرها غيره، وهبط عن عرشه، لربط نفسه على خشبة الصليب، وليذوق حر المسامير، وليوجب اللعنة على نفسه، حيث قال في التوراة: ((ملعون من تعلق بالصليب)).؟
    أم تقولون: كان هو المدبر لها في تلك الحال، فكيف وقد مات ودفن؟ !
    أم تقولون – وهو حقيقة قولكم – لا ندري، ولكن هذا في الكتب، وقد قاله الآباء، وهم القدوة.
    والجواب عليهم: فنقول لكم، وللآباء معاشر النصارى:
    ما الذي دلّكم على إلهية المسيح ؟
    1- فإن كنتم استدللتم عليها بالقبض من أعدائه عليه، وسوقه إلى خشبة الصليب، وعلى رأسه تاج من الشوك، وهم يبصقون في وجهه، ويصفعونه. ثم أركبوه ذلك المركب الشنيع، وشدوا يديه ورجليه بالحبال، وضربوا فيها المسامير، وهو يستغيث، وتعلق. ثم فاضت نفسه، وأودع ضريحه.
    فما أصحه من استدلال عند أمثالكم ممن هم أضل من الأنعام؟ وهم عار على جميع الأنام!!
    2- وإن قلتم: إنما استدللنا على كونه إلها، بأنه لم يولد من البشر، ولو كان مخلوقا لكان مولودا من البشر.
    فإن كان هذا الاستدلال صحيحا
    فآدم إله المسيح، وهو أحق بأن يكون إلها منه، لأنه لا أم له، ولا أب، والمسيح له أم، وحواء أيضا اجعلوها إلها خامسا، لأنها لا أم لها، وهي أعجب من خلق المسيح؟!!
    والله سبحانه قد نوع خلق آدم وبينه، إظهارا لقدرته، وإنه يفعل ما يشاء:
    فخلق آدم لا من ذكر، ولا من أنثى.
    وخلق زوجه حواء من ذكر، لا من أنثى.
    وخلق عبده المسيح من أنثى لا من ذكر.
    وخلق سائر النوع من ذكر وأنثى.
    3- وإن قلتم: استدللنا على كونه إلها، بأنه أحيا الموتى، ولا يحييهم إلا الله.
    فاجعلوا موسى إلها آخر، فإنه أتى من ذلك بشيء، لم يأت المسيح بنظيره، ولا ما يقاربه، وهو جعل الخشبة حيوانا عظيما ثعبانا، فهذا أبلغ وأعجب من إعادة الحياة إلى جسم كانت فيه أولا.
    4- فإن قلتم: هذا غير إحياء الموتى.
    فهذا اليسع النبي أتى بإحياء الموتى، وهم يقرون بذلك.
    وكذلك إيليا النبي أيضا أحيا صبيا بإذن الله.
    وهذا موسى قد أحيا بإذن الله السبعين الذين ماتوا من قومه.
    وفي كتبكم من ذلك كثير عن الأنبياء والحواريين، فهل صار أحد منهم إلها بذلك؟ !!
    5- وإن قلتم: جعلناه إلها للعجائب التي ظهرت على يديه.
    فعجائب موسى أعجب وأعجب.
    وهذا إيليا النبي بارك على دقيق العجوز ودهنها، فلم ينفد ما في جرابها من الدقيق، وما في قارورتها من الدهن سبع سنين!!
    6- وإن جعلتموه إلها لكونه أطعم من الأرغفة اليسيرة آلافا من الناس.
    فهذا موسى قد أطعم أمته أربعين سنة من المن والسلوى!!
    وهذا محمد بن عبد الله قد أطعم العسكر كله من زاد يسير جدا، حتى شبعوا، وملؤا أوعيتهم، وسقاهم كلهم من ماء يسير، لا يملأ اليد حتى ملؤا كل سقاء في العسكر، وهذا منقول عنه بالتواتر؟ !!
    7- وإن قلتم: جعلناه إلها، لأنه صاح بالبحر فسكنت أمواجه.
    فقد ضرب موسى البحر بعصاه، فانفلق اثني عشر طريقا، وقام الماء بين الطرق كالحيطان، وفجر من الحجر الصلد اثني عشر عينا سارحة!!
    8- وإن جعلتموه إلها لأنه أبرأ الأكمه والأبرص.
    فإحياء الموتى أعجب من ذلك، وآيات موسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أعجب من ذلك!!
    9- وإن جعلتموه إلها لأنه ادعى ذلك.
    فلا يخلو إما أن يكون الأمر كما تقولون عنه، أو يكون إنما ادعى العبودية والافتقار، وأنه مربوب، مصنوع، مخلوق، فإن كان كما ادعيتم عليه فهو أخو المسيح الدجال، وليس بمؤمن، ولا صادق فضلا عن أن يكون نبيا كريما، وجزاؤه جهنم وبئس المصير، كما قال تعالى: (ومن يقل منهم إني إله من دونه، فذلك نجزيه جهنم) وكل من ادعى الإلهية من دون الله، فهو من أعظم أعداء الله كفرعون، ونمرود، وأمثالهما من أعداء الله، فأخرجتم المسيح عن كرامة الله، ونبوته، ورسالته، وجعلتموه من أعظم أعداء الله، ولهذا كنتم أشد الناس عداوة للمسيح في صورة محب موال!!
    ومن أعظم ما يعرف به كذب المسيح الدجال أنه يدعي الإلهية، فيبعث الله عبده ورسوله مسيح الهدى ابن مريم، فيقتله، ويطهر للخلائق أنه كان كاذبا مفتريا، ولو كان إلها لم يقتل، فضلا عن أن يصلب، ويسمر، ويبصق في وجهه!!
    وإن كان المسيح إنما ادعى أنه عبد، ونبي، ورسول كما شهدت به الأناجيل كلها، ودل عليه العقل، والفطرة، وشهدتم أنتم له بالإلهية – وهذا هو الواقع – فلِم تأتوا على إلهيته ببينة غير تكذيبه في دعواه، وقد ذكرتم عنه في أناجيلكم في مواضع عديدة ما يصرح بعبوديته، وأنه مربوب، مخلوق، وأنه ابن البشر، وأنه لم يدع غير النبوة والرسالة، فكذبتموه في ذلك كله، وصدقتم من كذب على الله وعليه!!
    10- وإن قلتم: إنما جعلناه إلها، لا لأنه أخبر بما يكون بعده من الأمور.
    فكذلك عامة الأنبياء، وكثير من الناس يخبر عن حوادث في المستقبل جزئية، ويكون ذلك كما أخبر به، ويقع من ذلك كثير للكهان والمنجمين والسحرة!!
    11- وإن قلتم: إنما جعلناه إلها، لأنه سمى نفسه ابن الله في غير موضع من الإنجيل كقوله: ((إني ذاهب إلى أبي)) ((وإني سائل أبي)) ونحو ذلك، وابن الإله إله.
    قيل: فاجعلوا أنفسكم كلكم آلهة، في غير موضع إنه سماه ((أباه، وأباهم)). كقوله: ((اذهب إلى أبي وأبيكم)). وفيه: ((ولا تسبوا أباكم على الأرض، فإن أباكم الذي في السماء وحده)) وهذا كثير في الإنجيل، وهو يدل على أن الأب عندهم الرب!!
    12- وإن جعلتموه إلها، لأن تلاميذه ادعوا ذلك له، وهم أعلم الناس به.
    كذبتم أناجيلكم التي بأيديكم، فكلها صريحة أظهر صراحة، بأنهم ما ادعوا له إلا ما ادعاه لنفسه من أنه عبد.
    فهذا متى يقول في الفصل التاسع من إنجيله محتجا بنبوة أشعيا في المسيح عن الله عز وجل: ((هذا عبدي الذي اصطفيته، وحبيبي الذي ارتاحت نفسي له)).
    وفي الفصل الثامن من إنجيله: ((إني أشكرك يا رب)) ((ويا رب السموات والأرض)). وهذا لوقا يقول في آخر إنجيله: ((أن المسيح عرض له، ولآخر من تلاميذه في الطريق ملك، وهما محزونان فقال لهما وهما لا يعرفانه: ما بالكما محزونين؟ فقالا: كأنك غريب في بيت المقدس، إذ كنت لا تعلم ما حدث فيها في هذه الأيام من أمر الناصري، فإنه كان رجلا نبيا، قويا، تقيا، في قوله، وفعله عند الله، وعند الأمة، أخذوه، واقتلوه)). وهذا كثير جدا في الإنجيل!!
    13- وإن قلتم: إنما جعلناه إلها لأنه صعد إلى السماء.
    فهذا أخنوخ، وإلياس قد صعدا إلى السماء، وهما حيان مكرمان، لم تشكهما شوكة، ولا طمع فيهما طامع، والمسلمون مجمعون على أن محمد صلى الله عليه وسلم صعد إلى السماء، وهو عبد محض، وهذه الملائكة تصعد إلى السماء، وهذه أرواح المؤمنين تصعد إلى السماء بعد مفارقتها الأبدان، ولا تخرج بذلك عن العبودية، وهل كان الصعود إلى السماء مخرج عن العبودية بوجه من الوجوه؟ !!
    14- وإن جعلتموه إلها لأن الأنبياء سمته إلها، وربا، وسيدا، ونحو ذلك.
    فلم يزل كثير من أسماء الله عز وجل تقع على غيره عند جميع الأمم، وفي سائر الكتب، وما زالت الروم، والفرس، والهند، والسريانيون، والعبرانيون، والقبط، وغيرهم، يسمون ملوكهم آلهة وأربابا.
    وفي السفر الأول من التوراة: ((أن بني الله دخلوا على بنات إلياس، ورأوهن بارعات الجمال، فتزوجوا منهن)).
    وفي السفر الثاني من التوراة في قصة المخرج من مصر: ((إني جعلتك إلها لفرعون)).
    وفي المزمور الثاني والثمانين لداود ((قام الله لجميع الآلهة)) هكذا في العبرانية، وأما من نقله إلى السريانية فإنه حرفه، فقال (قام الله في جماعة الملائكة)). وقال في هذا المزمور وهو يخاطب قوماً بالروح: ((لقد ظننت أنكم آلهة، وأنكم أبناء الله كلكم)).
    وقد سمى الله سبحانه عبده بالملك، كما سمى نفسه بذلك، وسماه بالرؤوف الرحيم، كما سمى نفسه بذلك، وسماه بالعزيز، وسمى نفسه بذلك. واسم الرب واقع على غير الله تعالى في لغة أمة التوحيد، كما يقال: هذا رب المنزل، ورب الإبل، ورب هذا المتاع. وقد قال إشعيا: ((عرف الثور من اقتناه، والحمار مربط ربه، ولم يعرف بنو إسرائيل)).
    15- وإن جعلتموه إلهاً لأنه صنع من الطين صورة طائر، ثم نفخ فيها، فصارت لحماً، ودماً، وطائراً حقيقة، ولا يفعل هذا إلا الله.
    قيل: فاجعلوا موسى بن عمران إله الآلهة، فإنه ألقى عصا فصارت ثعباناً عظيماً، ثم أمسكها بيده، فصارت عصا كما كانت!!
    16- وإن قلتم: جعلناه إلهاً لشهادة الأنبياء والرسل له بذلك. قال عزرا حيث سباهم بختنصر إلى أرض بابل إلى أربعمائة واثنين وثمانين سنة (يأتي المسيح ويخلّص الشعوب والأمم). وعند انتهاء هذه المدة أتى المسيح، ومن يطيق تخليص الأمم غير الإله التام.
    قيل لكم: فاجعلوا جميع الرسل إلهة، فإنهم خلّصوا الأمم من الكفر والشرك، وأخلصوهم من النار بإذن الله وحده، ولا شك أن المسيح خلّص من آمن به واتبعه من ذل الدنيا وعذاب الآخرة. كما خلّص موسى بني إسرائيل من فرعون وقومه، وخلّصهم بالإيمان بالله واليوم الآخر من عذاب الآخرة، وخلّص الله سبحانه بمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم عبده، ورسوله من الأمم والشعوب ما لم يخلّصه نبي سواه، فإن وجبت بذلك الإلهية لعيسى، فموسى، ومحمد أحق بها منه.
    17- وإن قلتم: أوجبنا له بذلك الإلهية، لقول أرمياء النبي عن ولادته: ((وفي ذلك الزمان يقوم لداود ابن، وهو ضوء النور، يملك الملك، ويقيم الحق، والعدل في الأرض، ويخلص من آمن به من اليهود، ومن بني إسرائيل، ومن غيرهم، ويبقى بيت المقدس من غير مقاتل، ويسمى الإله)).
    فقد تقدم أن اسم الإله في الكتب المتقدمة وغيرها، قد أطلق على غيره، وهو بمنزلة الرب، والسيد والأب، ولو كان عيسى هو الله، لكان أجل من أن يقال ويسمى الإله، وكان يقول: وهو الله، فإن الله سبحانه لا يعرف بمثل هذا، وفي هذا الدليل الذي جعلتموه به إلهاً أعظم الأدلة على أنه عبد، وأنه ابن البشر، فإنه قال: ((يقوم لداود ابن)) فهذا الذي قام لداود هو الذي سمى بالإله، فعلم أن هذا الاسم لمخلوق مصنوع، مولود، لا لرب العالمين، وخالق السموات والأرضين.
    18- وإن قلتم: إنما جعلناه إلهاً من جهة، قول أشعيا النبي: قل لصهيون يفرح ويتهلل فإن الله يأتي ويخلّص الشعوب، ويخلّص من آمن به، ويخلّص مدينة بيت المقدس، ويظهر الله ذراعه الطاهر فيها لجميع الأمم المتبددين، ويجعلهم أمة واحدة، ويصرّ جميع أهل الأرض خلاص الله، لأنه يمشي معهم وبين أيديهم، ويجمعهم إله إسرائيل)).
    قيل لهم: هذا يحتاج إلى أن يعلم أن ذلك في نبوة أشعيا بهذا اللفظ، بغير تحريف للفظه، ولا غلط في الترجمة، وهذا غير معلوم، وإن ثبت ذلك لم يكن فيه دليل على أنه إله تام، وأنه غير مصنوع، ولا مخلوق، فإنه نظير ما في التوراة: ((جاء الله من طور سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلن من جبال فاران)) وليس في هذا ما يدل على أن موسى ومحمداً إلهان، والمراد بهذا مجيء دينه، وكتابه، وشرعه، وهداه، ونوره.
    وأما قوله: ((ويظهر ذراعه الطاهر لجميع الأمم المبددين)) ففي التوراة مثل هذا، وأبلغ منه في غير موضع.
    وأما قوله: ((ويصيّرّ جميع أهل الأرض خلاص الله، لأنه يمشي معهم، ومن بين أيديهم)). فقد قال في التوراة في السفر الخامس لبني إسرائيل: ((لا تهابوهم، ولا تخافوهم، لأن الله ربكم السائر بين أيديكم، وهو محارب عنكم))
    وفي موضع آخر قال موسى: ((إن الشعب هو شعبك، فقال: أنا أمضي أمامك، فقال: إن لم تمض أنت أمامنا، وإلا فلا تصعدنا من ههنا، فكيف أعلم أنا؟ وهذا الشعب أني وجدت نعمة كذا إلا بسيرك معنا)).
    وفي السفر الرابع (إني أصعدت هؤلاء بقدرتك، فيقولان لأهل هذه الأرض: الذي سمعوا منك الله، فيما بين هؤلاء القوم يرونه عيناً بعين، وغمامك تغيم عليهم، ويعود غماماً يسير بين أيديهم نهاراً، ويعود ناراً ليلاً. وفي التوراة أيضاً: ((يقول الله لموسى: إني آتٍ إليك في غلظ الغمام، لكي يسمع القوم مخاطبتي لك)). وفي الكتب الإلهية، وكلام الأنبياء من هذا كثير. وفيما حكى خاتم الأنبياء عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: ((ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي)).
    19- وإن قلتم: جعلناه إلهاً، لقول زكريا في نبوته لصهيون: ((لأني آتيك وأحل فيك، واترائي، وتؤمن بالله في ذلك اليوم الأمم الكثيرة، ويكونون له شعباً واحداً، ويحل هو فيهم، ويعرفون أني أنا الله القوي الساكن فيك، ويأخذ الله في ذلك اليوم الملك من يهوذا، ويملك عليهم إلى الأبد))…
    قيل لكم: إن أوجبتم له الإلهية بهذا، فلتجب لإبراهيم، وغيره من الأنبياء؛ فإن عند أهل الكتاب وأنتم معهم ((أن الله تجلى لإبراهيم، واستعلن له، وترائى له)).
    وأما قوله: ((وأحل فيك)) لم يرد سبحانه بهذا حلول ذاته، التي لا تسعها السموات والأرض في بيت المقدس، وكيف تحل ذاته في مكان يكون فيه مقهوراً مغلوباً، مع شرار الخلق؟ !! كيف، وقد قال ((ويعرفون أني أنا الله القوي الساكن فيك)). افترى، عرفوا قوته بالقبض عليه، وشد يديه بالحبال، وربطه على خشبة الصليب، ودق المسامير في يديه ورجليه، ووضع تاج الشوك على رأسه، وهو يستغيث ولا يغاث، وما كان المسيح يدخل بيت المقدس إلا وهو مغلوب مقهور، مستخف في غالب أحواله. ولو صح مجيء هذه الألفاظ صحة لا تدفع، وصحت ترجمتها كما ذكروه، لكان معناها: أن معرفة الله، والإيمان به، وذكره، ودينه، وشرعه، حل في تلك البقعة، وبيت المقدس لما ظهر فيه دين المسيح بعد دفعه، حصل فيه من الإيمان بالله ومعرفته، ما لم يكن قبل ذلك.
    (وجماع الأمر): أن النبوات المتقدمة، والكتب الإلهية، لم تنطق بحرف واحد يقتضي أن يكون ابن البشر إلهاً تاماً: إله حق من إله حق، وأنه غير مصنوع، ولا مربوب، بل بِمَ يخصه إلا بما خص به أخوه، وأولى الناس به محمد بن عبد الله، في قوله: ((أنه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه)). وكتب الأنبياء المتقدمة، وسائر النبوات موافقة لما أخبر به محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك كله يصدّق بعضه بعضاً، وجميع ما تستدل به النصارى على إلهية المسيح من ألفاظ، وكلمات في الكتب، فإنها مشتركة بين المسيح وغيره، كتسميته أبا وكلمة، وروح حق، وإلهاً، وكذلك ما أطلق من حلول روح القدس فيه، وظهور الرب فيه، أو في مكانه.
    أسئلة أخرى متنوعة:
    إنجيل متى الإصحاح 26 : 38 (وابتدأ يحزن ويكتئب ) .
    تعالى الله عن مثل هذا ولماذا الحزن وهو خطط له ؟
    إنجيل متى الإصحاح 26 : 69 (يسوع الجليلي ) .
    أي أن المسيح عليه السلام مواطن من الجليل في فلسطين. هل ينتمي الله لبلد معين ؟
    إنجيل متى الإصحاح 26 : 67 – 68 بصقوا في وجهه ولكموه و…!
    إن ابن شخص معروف لا يتعرض لمثل ذلك فكيف يحدث لابن الله ؟!
    إنجيل متى الإصحاح 27 : 46 آخر ما قاله المسيح عليه السلام وهو على الصليب ( صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً…. إلهي إلهي لماذا تركتني) .
    لجأ إلى الله سبحانه وتعالى كسائر البشر وهل من عانى كل هذه المعاناة وكان على وشك الموت يخرج منه (صوت عظيم) ؟
    أما في إنجيل لوقا الإصحاح23 : 46 فكان آخر كلامه ( يا أبتاه في يديك أستودع روحي) . أي النصين الأصح ؟
    إنجيل متى الإصحاح 27 : 58 – 59 ( وطلب جسد يسوع…وأخذ يوسف الجسد ولفه بكتان نقي ) .
    إذا كان الهدف هو فداء الناس وقد تم ذلك فلماذا أبقى الله سبحانه وتعالى جسد عيسى عليه السلام على الأرض ولم يرفعه ؟
    إنجيل مرقس الإصحاح 1 : 9
    إنجيل لوقا الإصحاح 3 : 21
    إذا كان التعميد رمز لطرح خطايا البشر فلم عمد يوحنا عيسى عليه السلام وقد قال أنه حمل الله سبحانه وتعالى كما في إنجيل يوحنا الإصحاح1: 29 وإذا طُرحت الخطايا نتيجة لذلك فلم سفك دم إله ؟
    إنجيل مرقس الإصحاح 1 : 12 – 13
    إنجيل لوقا الإصحاح 4 : 12 – 13
    ( أربعين يوماً يجرب من الشيطان ) أيستطيع الشيطان أن يتسلط على الله سبحانه وتعالى ؟
    إنجيل مرقس الإصحاح 9 : 23 من أقوال المسيح عليه السلام : ( كل شيء مستطاع للمؤمن) . قال المسيح عليه السلام ذلك ليعلم الناس التوجه بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى.
    إنجيل مرقس الإصحاح 12 : 29 من أقوال المسيح عليه السلام : ( إن أول كل الوصايا ….. الرب إلهنا واحد ) .
    ألا تدل كلمة – إلهنا – على أن المسيح عليه السلام ينتمي للبشر ؟
    إنجيل مرقس الإصحاح 14 : 64 ( فالجميع حكموا عليه أنه مستوجب الموت )
    هل حكموا على الله بذلك ؟
    إنجيل لوقا الإصحاح 1 : 32 – 33 ( ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ) .
    هذه أمور تنطبق على بشر وليس إله لأن الله يعطيه كما أن المسيح عليه السلام لم يجلس على كرسي حكم ولم يملك بيت يعقوب عليه السلام بل إن بني إسرائيل ( يعقوب عليه السلام ) عادوه وتآمروا على قتله.
    إنجيل لوقا الإصحاح 1 : 38 ( قالت مريم هو ذا أنا أمة الرب ) .
    أي أن أُمه كانت عبْدَتَه ! أليست الأم عادة من جنس ابنها ؟ ألا تكون إلهة ؟!
    إنجيل لوقا الإصحاح 2 : 21 ( ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع )
    الختان للبشر .وما الهدف من إعطائه اسماً لو كان إلهاً ؟
    إنجيل لوقا الإصحاح 2 : 40 و إنجيل لوقا الإصحاح 2 : 52
    ( وكان الصبي ينمو ويتقوى بالروح…..وكانت نعمة الله عليه) .
    أي أنه كان كسائر الأطفال ولو كان إلهاً لما احتاج إلى تقوية فهو الأقوى كما أن كل ما يحدث له من الله سبحانه وتعالى .
    إنجيل لوقا الإصحاح 2 : 46 ( جالساً في وسط المعلمين يسمعهم ويسألهم ) .
    لو كان إلهاً لكان عليماً ولما احتاج للتعلم من البشر.
    إنجيل لوقا الإصحاح 3 : 16 و إنجيل يوحنا الإصحاح 3 : 28
    تبشير يحيى عليه السلام بقدوم نبي آخر لا تنطبق على عيسى عليه السلام فقد كان معه وهي دليل على أن عيسى عليه السلام بشر ونبي وأن رسالته ليست آخر رسالة.
    إنجيل لوقا الإصحاح 3 : 23 (ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة ).
    أي أن نبوته بدأت وهو في سن الثلاثين . لو كان إلهاً فماذا كان يفعل خلال تلك الفترة ؟
    إنجيل لوقا الإصحاح 6 : 46 من أقوال المسيح عليه السلام : ( ولماذا تدعونني يا رب يا رب وأنتم لا تفعلون ما أقوله – كلمة (لرب) تعني المعلم كما في يوحنا. الإصحاح 1 : 38 وقد نودي المسيح عليه السلام (يا معلم) في عدة مواقع مثل إنجيل لوقا الإصحاح 9 : 38
    إنجيل لوقا الإصحاح 7 : 34 من أقوال المسيح عليه السلام : ( هو ذا إنسان أكول وشريب خمر محب للعشارين والخطاة ) قالوا إنه إنسان كما أن هذه الصفات لا تليق بالله سبحانه وتعالى ؟
    إنجيل لوقا الإصحاح 9 : 48 من أقوال المسيح عليه السلام : ( من قبل هذا الولد باسمي يقبلني ومن يقبلني يقبل الذي أرسلني ) هذا يعني أن المسيح عليه السلام بشر لأن قوله هذا ينتج عنه تساويه بالولد ؟
    إنجيل لوقا الإصحاح 11 : 20 من أقوال المسيح عليه السلام :( بإصبع الله أُخرج الشياطين ) . فهو بشر ولا يملك إلا ما يمنحه الله سبحانه وتعالى من قدرات ومعجزات
    إنجيل لوقا الإصحاح 22 : 36 – 38 من أقوال المسيح عليه السلام :( فليبع ثوبه ويشتر سيفاً….فقال لهم يكفي) .
    لم يكن راغباً في الموت فأمر أتباعه بشراء سيوف للدفاع عنه كما يفعل البشر عند الإحساس بالخطر فإن الله لا يحتاج لأن يُدَافعَ عنه بالسيوف
    إنجيل لوقا الإصحاح22 : 41 و إنجيل مرقس الإصحاح 1 : 35 و إنجيل متى الإصحاح 26 : 39 (وجثا على ركبتيه وصلى).
    البشر يصلون لله فلمن يصلي المسيح عليه السلام لو كان هو الله سبحانه وتعالى ؟
    إنجيل لوقا الإصحاح 22 : 42 و إنجيل متى الإصحاح 26 : 39
    من أقوال المسيح عليه السلام : ( يا أبتاه إن شئت أن تجيز عني هذه الكأس ) .
    دعا الله سبحانه وتعالى أن ينجيه كما يفعل البشر . لو كان إلهاً لما استنجد بالله ولأنقذ نفسه .
    إنجيل لوقا الإصحاح 22 : 43 (وظهر له ملاك من السماء يقويه ).
    إنه بشر فلو كان إلهاً لكان أقوى من الملك .
    إنجيل لوقا الإصحاح 22 : 63 – 64 و إنجيل يوحنا الإصحاح 18 : 22 يستهزئون به وهم يجلدونه) .
    حتى الخادم لطمه ! ألا يستطيع الله سبحانه وتعالى أن يدافع عن نفسه ؟ لا يجرؤ أحد على فعل ذلك بابن رجل ذو مركز فلماذا حدث ذلك ؟ وهل هذه الإهانات وهذا التعذيب من ضروريات الفداء ؟
    إنجيل لوقا الإصحاح23 : 46 من أقوال المسيح عليه السلام ( يا أبتاه في يديك أستودع روحي) . إن أرواح البشر جميعاً عند الله سبحانه وتعالى.كيف تمكن عيسى عليه السلام بعد كل هذا التعذيب من النداء بصوت عظيم؟
    إنجيل لوقا الإصحاح23 : 47 (كان هذا الإنسان باراً )
    إنجيل لوقا الإصحاح 24 : 43 ( فأخذ وأكل قدامهم )
    إنجيل يوحنا الإصحاح 1 : 45 ( يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة )
    هل أوحى الله عز وجل ليوحنا بذلك ؟ لماذا يتنازل الله عز وجل عن أبوته للمسيح عليه السلام ليوسف؟ جاء في إنجيل متى الإصحاح 1 : 18 – 20 ( لأن الذي حُبِل به فيها هو من الروح القدس. ) ابن من المسيح عليه السلام ؟؟ هل ينتمي الله عز وجل لمنطقة محددة ؟ إنجيل يوحنا الإصحاح 4 : 6 ( كان يسوع قد تعب من السفر ).
    إنه بشر فالله سبحانه وتعالى لا يتعب .
    إنجيل يوحنا الإصحاح 5 : 30
    إنجيل يوحنا الإصحاح 8 : 28
    من أقوال المسيح عليه السلام : ( أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً ) .
    هذه صفات البشر فالمسيح عليه السلام بشر لا يعمل شيئاً بنفسه وهذا يناقض صفات الله سبحانه وتعالى القادر على كل شيء.
    إنجيل يوحنا الإصحاح 7 : 16 من أقوال المسيح عليه السلام : ( تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني ) .
    رسالة المسيح عليه السلام من الله سبحانه وتعالى دليل على وجود جانبين المرسِل والمرسَل. هل يتساوى الموظف برئيسه ؟
    إنجيل يوحنا الإصحاح 8 : 40 من أقوال المسيح عليه السلام : (وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله ).
    هذه شهادة عيسى عليه السلام عن نفسه بأنه بشر ونبي يتلقى التعاليم من الله .
    إنجيل يوحنا الإصحاح 8 :50 من أقوال المسيح عليه السلام :( أنا لست أطلب مجدي يوجد من يطلب ويدين ).
    وكذلك سائر رسل الله عز وجل والدعاة إلى الله سبحانه وتعالى لا يعملون لمنافع شخصية بل لمرضاة الله سبحانه وتعالى الذي سيحاسب الخلق على أعمالهم. إنجيل يوحنا الإصحاح 8 : 58 من أقوال المسيح عليه السلام (قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن ). توحي بأن عيسى عليه السلام هو نفس الذي أجاب موسى عليه السلام في سفر الخروج الإصحاح14:3 قال عيسى عليه السلام في إنجيل يوحنا الإصحاح 8 : 28 أن الله سبحانه وتعالى علمه أما موسى عليه السلام فلم يكن لإلهه معلم.
    جاء في سفر أرمياء الإصحاح 1 : 5 ( وقبلما خرجت من الرحم قدستك ).
    فهل هذا دليل على أن إرمياء غير بشر أو إله ؟
    وجاء في الرسالة إلى العبرانيين الإصحاح 7 : 1 – 3 عن ملكي صادق أنه :-
    (بلا أب بلا أم بلا نسب . لا بداءة أيام له ولا نهاية حياة )
    لماذا يمكن القول أن عيسى عليه السلام إله لوجوده قبل أن يكون إبراهيم عليه السلام ولا يمكن ذلك لهذا الملك مع أن صفاته تليق بالله سبحانه وتعالى فقط ؟
    لقد خلق آدم عليه السلام من غير أب أو أم وخلقت حواء من أب بدون أُم فهل هما إلهان أو أبناء لله؟
    إنجيل يوحنا الإصحاح 9 : 11 ( إنسان يقال له يسوع) .
    لا يطلق على الله أنه(إنسان).
    إنجيل يوحنا الإصحاح 11 : 33 – 35 ( انزعج بالروح واضطرب …..بكى يسوع ).
    انفعالات بشرية لا تليق بالله سبحانه وتعالى.
    إنجيل يوحنا الإصحاح 11 : 41 – 43 من أقوال المسيح عليه السلام :( أيها الآب أشكرك لأنك سمعت لي وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي……… ليؤمنوا أنك أرسلتني ).
    شكر المسيح عليه السلام الله سبحانه وتعالى على استجابة دعائه وإعادة الروح إلى لازروس فالمسيح عليه السلام بشر لا يعمل شيئاً بنفسه وأن الهدف من تحقيق معجزة إحياء الميت أن يصدق الناس أنه مرسل من الله سبحانه وتعالى.
    إنجيل يوحنا الإصحاح 13 : 16 من أقوال المسيح عليه السلام : ( ولا رسول أعظم من مرسله) .
    فهو بشر رسول من الله سبحانه وتعالى الأعظم من كل شيء.
    إنجيل يوحنا الإصحاح 14 : 2 – 3 من أقوال المسيح عليه السلام : ( في بيت أبي منازل كثيرة…. أنا أمضي لأعد لكم مكاناً….حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً).
    لماذا لم يقل في بيتنا ؟ كما أنه سيذهب ليعد لهم المكان مما يدل على أنه لم يكن هناك سابقاً . أما كونهم سيكونون حيث يكون فهو دليل على أنه بشر وإلا فهم آلهة !
    إنجيل يوحنا الإصحاح 13 : 27 لقد كشفت تصرفات يهوذا للمسيح ما ينوي أن يفعله فطرده المسيح عليه السلام . إذا كان هذا حقاً فلماذا قال المسيح عليه السلام أن تلاميذه سيجلسون على اثني عشر كرسياً كما في إنجيل متى الإصحاح 19 : 28 ؟ لو كان إلهاً لعرف ماذا سيحدث في المستقبل . ألا يناقض هذا قوله في إنجيل يوحنا الإصحاح 18 : 9 ( إن الذي أعطيتني لم أُهلك منهم أحداً) ؟
    إنجيل يوحنا الإصحاح 17 : 24 من أقوال المسيح عليه السلام (وليعلم العالم أنك أرسلتني وأحببتهم كما أحببتني)
    إذن فما الفرق بين المسيح عليه السلام وسائر البشر ؟
    إنجيل يوحنا الإصحاح 19 : 34 ( خرج دم وماء ) أي أن جسده كأجساد البشر.
    إنجيل يوحنا الإصحاح 20 : 17 من أقوال المسيح عليه السلام ( إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم ).
    إذن علاقته بالله سبحانه وتعالى هي نفس علاقة البشر بالله سبحانه وتعالى فهو بشر مثلهم.
    إنجيل يوحنا الإصحاح 20 : 27 – 28 (أجاب توما وقال : ربي وإلهي) .
    لم يوَجه لتوما سؤال حتى يكون هذا جوابه وهذا يدل على أن قوله(ربي وإلهي) جاء للتعجب !!!والسعادة بنجاة عيسى عليه السلام وليس للإجابة وإلا لما سكت المسيح عليه السلام فقد رفض أن يدعى صالحاً كما في إنجيل متى الإصحاح 19 : 17 و إنجيل مرقس الإصحاح 10 : 18 ( ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله). فكيف يقبل أن يدعى رب وإله ؟ لم يقل المسيح عليه السلام أبداً أنه الله .
    أعمال الرسل الإصحاح 2 : 22 ( بقوات وعجائب صنعها الله بيده ). فالمسيح عليه السلام بشر يستمد قوته ومعجزاته من الله سبحانه وتعالى كسائر الناس.
    أعمال الرسل الإصحاح 2 : 33 (وإذ ارتفع بيمين الله )
    لو كان إلهاً لارتفع بنفسه.
    رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح 3 : 23 ( وأما أنتم فللمسيح والمسيح لله ).ألا نستنتج من هذا أن – أنتم – أيضاً لله ؟ فما الفرق بين المسيح عليه السلام وسائر الناس ؟
    رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح 15 : 28
    (فحينئذ الابن نفسه أيضا سيخضع للذي أخضع له الكل كي يكون الله الكل في الكل) خضوع المسيح عليه السلام لله كسائر البشر يدل على أنه بشر وليس الله سبحانه وتعالى.
    رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس الإصحاح 4 : 4
    رسالة بولس الأولى إلى أهل فيلبي الإصحاح 2 : 5 – 6
    (المسيح يسوع أيضاً الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسةً أن يكون معادلاً لله)
    إذن – كان في صورة الله – لا تعني أن المسيح عليه السلام هو الله سبحانه وتعالى فقد وضحتها – لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله- .
    جاء في سفر التكوين الإصحاح 1 : 27 (فخلق الله الإنسان على صورته ).
    فهل يعني هذا أن جميع البشر آلهة ؟
    رسالة بولس الأولى إلى أهل فيلبي الإصحاح 2 : 7 (لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس ).
    المسيح عليه السلام عبد لله كسائر البشر وإلا فما الذي يضطر الله -تعالى عما يقولون علواً كبيرا -إلى هذه التصرفات ؟ ألا يملك أن يغفر لمن يشاء دون أن يضحي بابنه!
    رؤيا يوحنا الإصحاح 4 : 3
    رؤيا يوحنا الإصحاح 5 : 1
    (ثم رأيت عرشاً عظيماً والجالس عليه ).
    يتكلم عن عرش واحد وجالس واحد أي عن الله جل جلاله وعرشه فأين المسيح عليه السلام؟
    رؤيا يوحنا الإصحاح 11 : 16 (وسجدوا لله ) . لم يكن مع الله أحد.
    رؤيا يوحنا الإصحاح 20 : 6 (سيكونون كهنةً لله والمسيح ).
    تدل على أن الله سبحانه وتعالى والمسيح عليه السلام منفصلان .
    رؤيا يوحنا الإصحاح 20 : 9 (نزلت نار من عند الله ). من المفترض حدوث هذا يوم القيامة فأين المسيح عليه السلام ؟

  15. - هل المسيح عليه السلام هو ابن الله ؟
    يدعي المسيحيون بأن المسيح أطلق عليه عبارة ابن الله وهذا اللفظ هو الدليل على إلوهيته!!!
    الـرد :

    أن لفظ ابن الله لم يقتصر في الكتاب المقدس على المسيح بل أطلق لفظ ابن الله على كثيرين غير المسيح فهي تسمية عامة والدليل على ذلك:
    ورد في سفر صموئيل الثاني [ 7 : 14 ]
    أن الرب يقول عن النبي سليمان :( أَنَا أَكُونُ لَهُ أَباً وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْناً).
    وفي سفر الخروج [ 4 : 22 ]
    أن الرب يقول عن إسرائيل :(إسرائيل ابني البكر) .
    وفي المزمور التاسع والعشرين الفقرة الأولى يقول النص:
    قدموا للرب يا أبناء الله . . . قدموا للرب مجداً وعزاً .
    وفي المزمور الثاني الفقرة السابعة أن الرب قال لداود :
    أنت ابني وأنا اليوم ولدتك .
    وفي العهد الجديد يقول المسيح في إنجيل متى الإصحاح الخامس:
    طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون.
    والخلاصة : إن لفظ ( ابن الله ( أطلق في الكتاب المقدس على كل من له صلة بالله من الأنبياء والشرفاء والمؤمنين وعلى كل مستقيم بار .
    والقاعدة:
    إن كل الذين ينقادون بروح الله هم ( أبناء الله ).
    كما جاء في رسالة بولس لأهل رومية فهو يقول :
    * لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله [رو 8 : 14 ]
    * وكل من يعمل الخطايا والآثام ، فقد أطلق عليه ( ابن إبليس ) .
    فقد جاء في سفر أعمال الرسل [ 13 : 10 ]
    أن بولس قال عن الساحر اليهودي الذي يدعي النبوة كذباً) : أيها الممتلئ كل غش وكل خبث يا ابن إبليس).
    فمن هنا نرى انه من كان قريباً من الله منقاداً له ويعمل بمشيئته ويمتثل أمره فهو ابنه ومن كان قريباً من إبليس ويعمل المعاصي والآثام فهو ابن له .
    وبالتالي فلا حجة ولا يلزم من إطلاق لفظ ابن الله على المسيح أن ندعي فيه الإلوهية إنما غاية ما يرمي إليه ذلك الإطلاق أن المسيح عبد بار لله منقاد له يعمل بمشيئته ويمتثل أمره . شأنه شأن باقي أنبياء ورسل الله الكرام الذين بعثهم الله لهداية البشر وكان خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم.
    والأناجيل الأربعة ورسائل بولس ويوحنا تنفي إلوهيته كما ينفيها القرآن:
    وإذا تتبعنا لاستخدام عبارة ( ابن الله ) في الأناجيل نرى أن هذا التعبير يقصد به معنى الصالح البار الوثيق الصلة بالله و المتخلِّق بأخلاق الله.
    فقد جاء في إنجيل مرقس [15 : 39] :
    و لما رأى قائد المائة، الواقف مقابله ، أنه صرخ هكذا ، و أسلم الروح، قال: (حقا كان هذا الإنسان ابن الله ) .
    نفس هذا الموقف أورده لوقا في إنجيله فنقل عن قائد المائة أنه قال عن المسيح ) بالحقيقة كان هذا الإنسان بارَّاً ) فما عبر عنه مرقس في إنجيله بعبارة ) ابن الله ( عبر عنه لوقا بعبارة باراً مما يبين أن المراد من عبارة ابن الله ليس إلا كونه بارا صالحا.
    و بهذا المعنى كان يستخدم اليهود ـ مخاطَبي المسيح ـ لفظة ( ابن الله ) ، التي لم تكن غريبة عليهم ، بل شائعة و مستخدمة لديهم بالمعـنـى الذي ذكرناه .
    و لذلك نجد مثل ، أن أحد علماء اليهود و اسمه ” نتنائيل” لما سمع من صديقه فيليبس، عن نبيٍّ خرج من مدينة الناصرة، استنكر ذلك في البداية، لكنه لما ذهب ليرى عيسى بنفسه، عرفه عيسى و قال فيه : هو ذا إسرائيلي خالص لا غش فيه . فقال له نتنائيل: من أين تعرفني ؟ أجابه يسوع : قبل أن يدعوك فيليبس و أنت تحت التينة، رأيتك. فأجابه نتنائيل : رابِّي! أنت ابن الله، أنت ملك إسرائيل[ يوحنا 1 : 5 ـ 49 ] . و مما لا شك فيه، أن مقصود نتنائيل ، كإسرائيلي يهودي موحد، عالم بالكتاب المقدس، من عبارة ابن الله هذه، لم يكن : أنت ابن الله المولود منه و المتجسد! و لا مقصوده : أنت أقنوم الابن المتجسد من الذات الإلهية !! لأن هذه الأفكار كلها لم تكن معروفة في ذلك الوقت، و لا تحدث المسيح نفسه عنها، لأن هذه الحادثة حدثت في اليوم الثاني لبعثة المسيح فقط، بل من الواضح المقطوع به أن مقصود نتنائيل من عبارته أنت ابن الله : أنت مختار الله و مجتباه، أو أنت حبيب الله أو من عند الله، أو أنت النبي الصالح البار المقدس، و نحو ذلك. هذا و مما يؤكد ذلك، أن لقب ( ابن الله ) جاء بعينه، في الإنجيل، في حق كل بارٍّ صالح غير عيسى ، كما استعمل ( ابن إبليس ) في حق الإنسان الفاسد الطالح.
    ففي إنجيل متى [5 : 9] :
    طوبى لصانعي السلام فإنهم أبناءُ الله يُدْعَوْنَ ، و فيه أيضا: و أما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم ، و صلوا لأجل الذين يسيئون إليكم، و يطردونكم، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات )) متى [5 : 44 ـ 45]
    و في إنجيل لوقا [6 : 35] :
    بل أحبوا أعداءكم و أحسنوا و أقرضوا و أنتم لا ترجون شيئا فيكون أجركم عظيما و تكونوا بني العـَلِيِّ فإنه منعم على غير الشاكرين و الأشرار .
    فسمَّى الأبرار المحسنين بلا مقابل المتخلِّقين بـخُلُقِ الله بـِ ) أبناء العلي ( و ) أبناء أبيهم الذي في السموات ) .
    في الإصحاح الأول من إنجيل يوحنا يقول:و أما الذين قبلوه(أي قبلوا السيد المسيح ) و هم الذين يؤمنون باسمه،فقد مكَّنهم أن يصيروا أبناء الله يوحنا [1 : 12]
    كل هذا مما يوضح أنه في لغة مؤلفي الأناجيل و اللغة التي كان يتكلمها السيد المسيح ، كان يُعَبَّرُ بـ ِ ( ابـن الله )عن كل : رجل بار صالح وثيق الصلة بالله مقرب منه تعالى يحبه الله تعالى و يتولاه و يجعله من خاصته و أحبابه ، و وجه هذه الاستعارة واضح، و هو أن الأب جُـبِلَ على أن يكون شديد الحنان و الرأفة و المحبة و الشفقة لولده ، حريصا على يجلب له جميع الخيرات و يدفع عنه جميع الشرور، فإذا أراد الله تعالى أن يبين هذه المحبة الشديدة و الرحمة الفائقة و العناية الخاصة منه لعبده فليس أفضل من استعارة تعبير كونه أبا لهذا العبد و كون هذا العبد كابن لـه.
    و قد جاء في بعض رسائل العهد الجديد ما يوضح هذا المجاز أشد الإيضاح و لا يترك فيه أي مجال للشك أو الإبهام.
    فقد جاء في رسالة يوحنا الأولى [ 5:1 ـ 2 ] قوله :
    كل من يؤمن أن يسوع هو المسيح فقد ولد من الله. و كل من يحب الوالد يحب المولود منه أيضا. بهذا نعرف أننا نحب أولاد الله إذا أحببنا الله و حفظنا وصاياه .
    و في آخر نفس هذه الرسالة :
    نعلم أن كل من ولد من الله لا يخطئ بل المولود من الله يحفظ نفسه و الشرير لا يمسه[18:5] . و أيضا في الإصحاح الثالث من نفس تلك الرسالة، يقول يوحنا [3: 9 – 10 ]:
    كل من هو مولود من الله لا يفعل خطيَّة لأن زرعه يثبت فيه و لا يستطيع أن يخطئ لأنه مولود من الله، بهذا أولاد الله ظاهرون و أولاد إبليس… الخ
    و في الإصحاح الرابع من تلك الرسالة يوحنا الأولى [ 4 : 7 ] أيضا :
    أيها الأحباء لنحب بعضنا بعضا لأن المحبة هي من الله و كل من يحب فقد ولد من الله و يعرف الله .
    و في رسالة بولس إلى أهل رومية [8 : 14 ـ 16] :
    لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولـئك هم أبناء الله. إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضا للخوف، بل أخذتم روح التبني الذي به نصرخ يا أبا الآب. الروح نفسه يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله .
    و في رسالة بولس إلى أهل فيليبس [2 : 14 ـ 15 ] :
    افعلوا كل شيء بلا دمدمة و لا مجادلة. لكي تكونوا بلا لوم و بسطاء أولاد الله بلا عيب في وسط جيل معوج و ملتو تضيئون بينهم كأنوار في العالم .
    ففي كل هذه النصوص استعملت عبارات: ابن الله ، أبناء الله ، أولاد الله ، و الولادة من الله ، بذلك المعنى المجازي الذي ذكرناه .
    فإن قيل :
    إنما سمى الإنجيل عيسى بـِ (الابن الوحيد ) لله مما يفيد أن بنوَّته لله بنوَّة فريدة متميزة لا يشاركه فيها أحد فهي غير بنوَّة أنبياء بني إسرائيل، لِـلَّه، وغير بنوَّة المؤمنين الأبرار الصالحين عموما أو بنوَّة شعب بني إسرائيل لله.. الخ، .
    فجوابه :
    أولاً :
    أن غير المسيح عليه السلام أيضاً امتاز بوصف آخر ليس أقل منه في الأهمية فقد أطلقت الأسفار الابن البكر على إسرائيل وداود دون المسيح طبقاً للآتي :
    في سفر الخروج 4 : 22
    أن الله سبحانه وتعالى قال لموسى : إسرائيل ابني البكر .
    و في سفر إرميا، يقول الله تعالى :
    لأني صرت لإسرائيل أبا، و أفرايم هو بكري [إرميا 31 : 9 ]
    ومن المعروف أن البكر أولى وأفضل عند أبيه من غير البكر ، فالبكر أجل قدراً عند والده من غير البكر على مالا يخفى ، والكتاب المقدس يشهد بأن للولد الأكبر سهمين في الميراث ولغيره سهم واحد [ تثنية 21 : 15 ، 17]
    ثانيا :
    بما أن البنوة لله تعني الانقياد لله والعمل بمشيئته , (لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولـئك هم أبناء الله ) [رو 8 : 14 ] فتكون عبارة ” الابن الوحيد ” للمسيح هي كناية عن شدة قرب المسيح لله من بين قومه وذلك لطاعته وانقياده له وهو المبلغ عنه.
    ثالثاً :
    إن عبارة ( الابن الوحيد ) في الكتاب المقدس لا تعني بالضرورة الانفراد و الوحدانية الحقيقية بل قد يقصد بها الحظوة الخاصة و المنزلة الرفيعة.
    يدل على ذلك أن سفر التكوين [22 : 1 – 2 ] من التوراة يحكي أن الله تعالى امتحن إبراهيم فقال له: يا إبراهيم . فقال: هاأنذا. فقال: خذ ابنك وحيدك الذي تحبه، اسـحق، و اذهب إلى أرض المـريا[
    فأطلق الكتاب المقدس على اسحق لقب الابن الوحيد لإبراهيم، هذا مع أنه، طبقا لنص التوراة نفسها، كان إسماعيل قد وُلِد لإبراهيم، قبل إسحق، كما جاء في سفر التكوين : فولدت هاجر لأبرام ابنا و دعا أبرام اسم ابنه الذي ولدته هاجر: إسماعيل. كان أبرام ابن ست و ثمانين لما ولدت هاجر إسماعيل لأبرام [ تكوين:16 : 15 – 16 ] ، ثم تذكر التوراة أنه لما بلغ إبراهيم مائة سنة بشر بولادة إسحـق [التكوين: 17 : 15 إلى 20 ] ، و بناء عليه لم يكن اسحق ابناً وحيداً لإبراهيم بالمعنى الحقيقي للكلمة، مما يؤكد أن تعبير ” الابن الوحيد ” لا يعني بالضرورة ـ في لغة الكتاب المقدس ـ معنى الانفراد حقيقة، بل هو تعبير مجازي يفيد أهمية هذا الابن و أنه يحظى بعطف خاص و محبة فائقة و عناية متميزة من أبيه، بخلاف سائر الأبناء، و لا شك أن محبة لله تعالى للمسيح و عنايته أعظم من عنايته جميع من سبقه من الأنبياء لذا صح إطلاق تعبير : (( ابني الوحيد )) عليه.
    رابعاً :
    أن الكتاب المقدس قد أطلق على غير المسيح أوصافاً وأسماء لا تليق إلا بالله وحده وهي أكبر وأعظم من إطلاق عبارة الابن الوحيد في حق المسيح ومع ذلك لم يقل أحد من الناس أنهم آلهة ، فعلى سبيل المثال:
    ورد في سفر القضاة [ 13 : 21 ، 22 ]
    إطلاق لفظ الله على الملك : يقول النص (وَلَمْ يَتَجَلَّ مَلاَكُ الرَّبِّ ثَانِيَةً لِمَنُوحَ وَزَوْجَتِهِ. عِنْدَئِذٍ أَدْرَكَ مَنُوحُ أَنَّهُ مَلاَكُ الرَّبِّ. فَقَالَ مَنُوحُ لاِمْرَأَتِه نموت موتاً لأَنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا اللهَ. ) وواضح أن الذي تراءى لمنوح وامراته كان الملك .
    ورد في سفر الخروج [ 22 : 8 ] إطلاق لفظ الله على القاضي:

    يقول النص : وإن لم يوجد السارق يقدم صاحب البيت إلى الله ليحكم ، هل يمد يده إلى ملك صاحبه فقوله : إلى الله ، أي : إلى القاضي.
    وكذلك أيضاً جاء في سفر الخروج [ 22 : 9 ] إطلاق لفظ الله على القاضي:

    يقول النص : في كل دعوى جنائية من جهة ثور أو حمار أو شاة أو ثوب أو مفقود ما ، يقال : إن هذا هو ، تقدم إلى الله دعواها ، فالذي يحكم الله بذنبه يعوض صاحبه باثنين فقوله إلى الله ، أي : إلى القاضي نائب الله .
    كما أطلق الكتاب المقدس لفظ إله على القاضي فقد ورد في المزمور ( 82 : 1 )
    الله قائم في مجمع الله ، في وسط الآلهه يقضي .
    وأطلق الكتاب المقدس لفظ الآلهه على الأشراف فقد ورد في المزمور ) 138 : 1 ( قول داود عليه السلام :أحمدك من كل قلبي ، قدام الآلهه أعزف لك

  16. ((((((((((((((((((مدح الرسول صلي الله عليه وسلم من شعراء نصاري)))))))))))))))

    موضوع غريب لكن جميل ان تكون هذه الروح موجودة لدي الشعراء العرب من المسيحيين الذين لم يعمهم التعصب السيء السائد هذه الايام فقالوا كلمة الحق في حق سيدالبشر عليه الصلاة والسلام
    نقلت لكم هذا الموضوع

    هذه بعض من مقطوعات أدبية لشعراء من النصارى في مديح سيد الخلق محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم

    أســتهل بـبـيـتـيـن للشــاعر جـاك صـبري شـمـاس يقول فيهما :

    كحَّلت شعري بالعروبة والهوى ولأجل ” طه” تفخر الأقلام
    أودعت روحي في هيام محمد دانت له الأعراب والأعجام
    ===========================

    وصفي قرنفلي

    ولتكن بدايتي بالشاعر السوري وصفي قرنفلي -1911 / 1978 ، الذي لم تتح له متابعة الدراسة ، واكتفى بثقافة شخصية واسعة، وكان في طليعة رابطة الكتاب السوريين ، وصدر له ديوان وحيد بعنوان : وراء السراب .. خاف قرنفلي أن يوصف بمجاملة المسلمين ، أو مداهنتهم لحاجات في نفسه ، فبدأ بالدفاع عن نفسه ، وتبرير مدحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيعلن أن طائف الحب طاف به ، فأترع كؤوس الهوى ، والإعجاب بالنبي اليعربي – والعروبة عندهم وشيجة مهمة – فقال :

    قد يقولون : شـاعرٌ نصراني يرسل الحب في كِذابِ البيانِ
    يتغنى هوى الرسولِ .. ويهذي بانبـثاق الهـدى من القرآنِ
    ينـتحي الجبهة القويةَ يحدوهـــا رياءً والشعر ( لا وجداني )
    كذبوا – والرسولِ – لم يجرِ يومًا بـخلاف الذي أكن لساني
    ما تراءيتُ بالهوى بل سقاني طائفٌ من الحب والهوى ما سقاني
    أوَعـارٌ على فتىً يعـربي أن تغنـى بالسيد العـدناني ؟!
    أوليس الرسول منقذَ هذا الشــرق من ظلمة الهـوى والهوانِ ؟
    أفكُنا لولا الرسول سوى العبــدان بئست معيشة العبدان ؟!
    أو ليس الوفاء أن تخـلِص المنــقذ حبًّا إن كنت ذا وجدان ؟!
    فالتحيات والسلام أبا القاســم تُهدى إليك في كـل آن !

    ========================
    جورج صيدح
    وكتب الشاعر المهجري جورج صيدح قصيدة رائعة في مدح النبي باسم : حراء يثرب ، يستنهض فيه الأمة ، مذكرًا إياها بما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من الحمية ، والهمة ، والأنفة ، مشيرًا إلى تدنيس القدس الشريف ؛ حتى إنه ليقتبس آية من القرآن – من سورة الرحمن تبارك وتعالى – يضمنها القصيدة ، فيقول :

    يا من سريتَ على البراق وجُـزت أشواط العَنان
    آن الأوان لأن تجـــدّد ليلة المعـراج .. آن
    عرّج على القدس الشريـف ففيه أقـداسٌ تهـان
    ماذا دهاهم ؟ هل عصوْك فأصبح الغازي جبـان ؟
    أنت الذي علمـتهم دفع المهـانة بالسنـان
    ونذرت للشهداء جنــات وخـيرات حسـان
    يـا صاحـبيّ : بأي آلاء الـنبي تكـذبـان ؟!

    ========================

    جورج سلستي
    ومن الشعراء
    مجيدين ، شاعر – في ظني – غير مشهور كثيرًا ، لكنه محب ، منصف ، متفهم ، هو الشاعر المهجري جورج سلستي الذي كان مما كتبه قصيدة : بعنوان ( نجوى الرسول الأعظم ) تموج بالعاطفة والحب ، كأنما كتبت بقلم شاعر مسلم :

    أقبلتَ كالحق وضّاحَ الأسارير يفيض وجهُك بالنعـماء والنور
    على جبينك فجرُ الحق منبلجٌ وفي يديك جرت مقاليدُ الأمورِ
    فرحتَ فينا ، وليل الكفر معتكر تفري بهديك أسداف الدياجير
    وتمطر البـيد آلاءً وتُمرِعها يمنًا يدوم إلى دهـر الدهاريرِ
    أبيتَ إلا سموّ الحق حين أبى سواك إلا سموَّ البُطل والزور ِ!

    ومما جاء في هذه القصيدة أيضًا – وهو ما لا يصرح به الشعراء غير المسلمين عادة – إقراره بنبوة سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ، إذ قال يصف الصحراء العربية التي أطلعت شمس المصطفى عليه الصلاة والسلام :

    ما أنتِ بالمصطفى يا بيدُ مجدبةً كلا ولا أنتِ يا صحراءُ بالبورِ
    أطلعتِ من تاهت الدنيا بطلعته ونافستْ فيه حتى موئلَ الحورِ
    بوركتِ أرضًا تبث الطهرَ تربتُها كالطيبِ .. بثته أفواه القواريرِ
    الدين ما زال يـزكو في مرابعها والنبل ما انفك فيها جدَّ موفورِ
    والفضل والحلم والأخلاق ما فتئت تحظى هنـاك بإجلال وتوقيرِ

    ويعتذر سلستي عن تقصيره في الوفاء بشعره وكلماته القاصرة – من وجهة نظره – في حق النبي صلى الله عليه وسلم ؛ إذ هو عليه الصلاة والسلام ، صاحب البيان الفذ ، ومالك ناصية جوامع الكلم ، وأفصح من نطق الضاد ، فيقول :

    يا سيـدي يا رسول الله معذرةً إذا كبا فيك تبيـاني وتعبـيري
    ماذا أوفيك من حق وتكرمةٍ وأنت تعلو على ظني وتقديري ؟!
    وأنت ربُّ الأداء الفـذ في لغةٍ تشأو اللُّغى حسنَ تنميقٍ وتصويرِ
    على لسانك ما جن البيان به فذلك الشعر يرنو شبهَ مسحور !
    آي من الله .. ما ينفك مُعجزُها يعيي على الدهرِ أعلام التحاريرِ
    تلوتَها فسرت كالنور مؤتلقًا يطوي الدنا بين مأهولٍ ومهجورِ !

    =====================

    محبوب الخوري الشرتوني

    ومن شعراء المهجر الشمالي ، الذين كتبوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم – رافعًا إياه إلى مستوى النموذج البشري الأتم ، أو مثال البطولة الأوحد – الشاعر محبوب الخوري الشرتوني الذي كتب قصيدة بعنوان : قالوا تحب العرب ؟ يقول فيها :

    قالوا تحب العُرْب ؟ قلت : أحبهم يقضي الجوارُ عليّ والأرحامُ
    قالوا : لقد بخلوا عليك ، أجبتهم أهـلي وإن بخلوا عليّ كرام
    قالوا الـديانة ؟ قلت : جيل زائل وتزول معْه حـزازةٌ وخـصامُ
    ومحمـد .. بطـل البرية كـلها هـو للأعـارب أجمعـين إمام

    =======================

    الشاعر القروي

    ومن أشهر شعراء المهجر الجنوبي يبرز لنا اسم رشيد سليم الخوري الذي اشتهر بالشاعر القروي . وقد صاغ قصيدة بعنوان ” عيد البرية ” يستحث فيها المسلمين لاستعادة مجدهم القديم منها، ويقرئ رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاماته وحبه ، داعيًا إلى التحاب والتآخي بين المسلمين والنصارى ، خدمة لأوطانهم والشرق كله ، فيهتف :

    يا فاتح الأرض ميداناً لدولته صارت بلادُك ميداناً لكل قوي
    يا قومُ هذا مسيحيٌّ يذكّركم لا يُنهِض الشرقَ إلا حبُّنا الأخوي
    فإن ذكرتم رسول الله تكرمة فبلّـغوه سلام الشاعر القروي

    ويتمنى الشاعر القروي أن يعود عهد المجد في بغداد والأندلس فيقول :

    ياحبذا عهد بغداد وأندلــسٍ عهد بروحى أفدِّى عَــْودَهُ وذوي
    من كان في ريبةٍ من ضَخْم دولته فليتلُ مافي تواريخ الشعوب رُوي

    وهو نفسه الذي طلب من كل قائد للأمة – وإن كان كلامه موجهًا آنذاك للزعيم الدرزي سلطان الأطرش – أن يقاتلوا أعداء الأمة بسيف محمد ، لا أن يديروا لها خد المسيح – رغم أنه نصراني مؤمن بدينه – فهذا هو ما تُحمى به الأوطان ، ويُدفع به العار ، فيقول :

    فتى الهيجاء لا تعتب علينا وأحسِن عذرَنا تحسنْ صنيعا
    تمـرستم بهـا أيام كنا نمارسُ في سلاسلنـا الخضوعا
    فأوقدتم لها جثـثًا وهامًا وأوقـدنا المباخر والشموعا
    إذا حاولتَ رفعَ الضيم فاضرب بسيف محمدٍ واهجر يسوعا !

    ======================

    خليل مطران في رأس السنة الهجرية
    ومن غرائب أوهام الكتّاب – الذين ينقل بعضهم عن بعض – أنني قرأت خمس مقالات على الأقل حول شاعر لا وجود ، اسمه مطران خليل مطران ! يقصدون به الشاعر اللبناني المبدع خليل مطران شاعر القطرين ؛ وله سهم أيضًا في الإشادة بالإسلام ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ، إذ كتب قصيدة جيدة تسمى رأس السنة الهجرية يقول فيها :

    عانى محـمد ما عانى بهـجرته لمـأرب في سبـيل الله محمود
    وكم غَزاةٍ وكـم حربٍ تجشمها حتى يعـود بتمـكين وتأيـيد
    صعبان راضهـما : توحيدُ معشرهم وأخذُهم بعد إشراك بتوحيد
    وبدؤه الحكم بالشورى يتم به ما شاءه الله من عدل ومن جود

    ويستنخي أبناء مصر ، ويحرضهم تحريضًا على النهوض من عثراتهم الحضارية ، ويدعوهم لاستحياء أمجادهم ، وأداء دورهم الحضاري في قيادة الشرق كله ، ليحق لها أن ترفع رأسها مزهوة بعطاءاتها ، فيقول :

    كذا الحياة جهادٌ ، والجهادُ على قدر الحياة ، ومن فادى بها فودي
    أبناء مصرٍ عليكم واجبٌ جللٌ لبعث مجدٍ قديم العهد مفقودِ
    فليرجع الشرقُ مرفوع المقام بكم ولْتَزْهُ مصر بكم ، مرفوعةَ الجيد
    ما أجمل الدهر .. إذ يأتي وأربعُنا حقيقة الفعل والذكرى بتمجيد !

    ولخليل مطران قصيدة احتفالية أخرى شارك فيها المسلمين ، عنوانها : عظة العيد الهجري ، يمدح فيها ويُكبِر الهلال – رمز الإسلام ، أو هو الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه – فيقول :

    سلام على هذا الهلال من امرئ صريح الهوى ، والحر لا يتكتم
    سلام وتكريم .. بحـق كلاهما وأشرف من أحببتَه من تكـرم
    هويتك إكبارًا لمن أنت رمزه من المأرب العلوي لو كان يفهم

    ========================

    مارون عبود

    ويكتب الشاعر اللبناني مارون عبود مطولة كبيرة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيها :

    لولا كتـابُك ما رأينا معجزًا في أمـةٍ مرصوصـة البنـيانِ
    حملت إلى الأقطار من صحرائها قبسَ الهدى ومطارفَ العمرانِ
    هـادٍ يُصوَّر لي كأن قوامه متجسـدٌ من عنصـر الإيمان

    ======================

    إلياس فرحات

    أما الشاعر الشهير إلياس فرحات فيقول في قصيدته : يا رسولَ الله ، مادحًا ومنبهًا ، ومشيرًا إلى أنه جاء سراجًا منيرًا ظلام الدنيا المدلهم ، ليخرج الأعراب الجفاة من حمأة البداوة والجفاء ، ويطالب بأن يتعرف الناس على الإسلام ، ليتعرف على معالم الدين ، ثم يستصرخ ، ناعيًا التضليل الذي ترتكس فيه الأمة ، والجهل العاتي الذي يكتسحها ، مطالبًا بالعلم والقوة ، حلاًّ لتردي حال الأمة ، فيقول :

    غَمَرَ الأَرْضَ بِأَنْوَارِ النُّبُـوَّةْ كَوْكَبٌ لَمْ تُدْرِكِ الشَّمْسُ عُلُـوَّهْ
    لَمْ يَكُدْ يَلْمَعُ حَتَّى أَصْبَحَتْ تَرْقُبُ الدُّنْيَا وَمَنْ فِيهَا دُنُـوَّهْ
    بَيْنَمَا الكَوْنُ ظَلاَمٌ دَامِـسٌ فُتِحَتْ فِي مَكَّةَ لِلنُّورِ كُـوَّةْ
    وَطَمَى الإِسْلاَمُ بَحْرًا زَاخِرًا بِـأَوَاذِيِّ الْمَعَالِـي وَالفُتُـوَّةْ
    مَنْ رَأَى الأَعْرَابَ فِي وَثْبَتِهِمْ عَرَفَ البَحْرَ وَلَمْ يَجْهَلْ طُمُـوَّهْ
    إنَّ فِي الإِسْلاَمِ لِلْعُرْبِ عُلاً إنَّ فِي الإِسْلاَمِ لِلنَّاسِ أُخُـوَّةْ
    فَادْرُسِ الإِسْلاَمَ يَا جَاهِلَـهُ تَلْقَ بَطْشَ اللهِ فِيهِ وَحُنُـوَّهْ
    يَا رَسُـولَ اللهِ إِنَّـا أُمَّـةٌ زَجَّهَا التَّضْلِيلُ فِي أَعْمَقِ هُـوَّةْ
    ذَلِكَ الجَهْلُ الذِي حَارَبْتَـهُ لَمْ يَزَلْ يُظْهِرُ لِلشَّرْقِ عُتُـوَّهْ
    قُلْ لأَتْبَاعِكَ صَلُّوا وَادْرُسُوا إِنَّمَا الدِّينُ هُدَىً وِالْعِلْمُ قُـوَّةْ

    ===========================

    عبد الله يوركي حلاق

    وللشاعر السوري عبد الله يوركي حلاق مؤسس مجلة الضاد في حلب ، قصيدة بعنوان : قبس من الصحراء ، يشيد فيها بالرسول الأعظم صلى الله عليه الله عليه وسلم ، الذي حمل لواء الديانة الإسلامية ، ونقل العرب من غياهب الجهل والتخلف إلى فضاء العلم والنهضة ، وتكلَّلت أفعاله بالمجد والسمو والرفعة والإباء ، وهو يحطِّم أوثان الشر والفساد والكفر ، ولا ينسى الشاعر إبراز التضامن والإخاء والألفة :

    بعث الشريعة من غياهب رمسِها فرعى الحقوق وفتَّح الأذهانا
    أمحمدٌ .. والمجدُ نسج يمـينه مجدَّت في تعليـمك الأديـانا
    ولأنه داس الجهـالة وانتضى سيف الجهاد ، وحطَّم الأوثانا
    فلقد ربيـنا في ظلال عروبة عرباء .. تشرق عزة وأمانـا
    ما نحن إلا إخوةٌ نسعى إلى إسعاد أمتـنا .. وصونِ حمانا

    ===========================

    جاك صبري شماس
    ويطلُّ من الجزيرة السورية من محافظة الحسكة الشاعر جاك صبري شماس الذي تشهد معظم دواوينه الشعرية ، ومقالاته على محبته وولائه للعروبة وإشادته بالدين الإسلامي ، وافتخاره بالقائد العربي العظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ، الذي دانت له الدنيا بأقوامها ، وذلك في قصيدته: أوراق اعتمادي ، نقطف بعض أبياتها:

    إني مسيحيٌّ أجـلُّ محمدًا وأجلُّ ضـادًا .. مهدُه الإسلامُ
    وأجلُّ أصحاب الرسول وأهله حيث الصحابة صفوةٌ ومقام
    كحَّلت شعري بالعروبة والهوى ولأجل ” طه” تفخر الأقلام
    أودعت روحي في هيام محمد دانت له الأعراب والأعجام

    ========================

    إلياس قنصل

    وأما الشعر إلياس قنصل فيعلن غضبه على الأمة التي تنشغل بالاحتفالات والتهاني والمهرجانات ، مع ما هي فيه من الانكسار ، والوقوع في إسار أعدائها ، فيقول :

    أيقبل بعضنـا بالتهنئـات وموطنـنا المفدى للغزاة
    ونحن نساق من خطب لخطب يضج لصفده قلب الصفاة

    ثم يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم معتذرًا ، مشيدًا بالقرآن ومن جاء به ، فيقول :

    رسولَ الله : عفوَك ؛ إن عذلي لتنبيه النفوس الغافلات
    كتـابك زينة الأجيال تزهو بمـعجز آيهِ أمُّ اللغات
    ودينُك نعمةٌ في الكون ضاءت فنوَّرَت النواحي المظلمات
    تكرم يا إله العرش واجـعل بلاد العُـرب للعرب الاباة

    =======================

    شبلي الملاط

    أما شاعر الأرز اللبناني شبلي الملاط أحد أبرز الشعراء العرب في النصف الأول من القرن العشرين ، .فينفي عن الإسلام والقرآن دعوى التفريق للأمة ، وشق العصا ، فيقول :

    لمن البلاد ؟ أليس من أصحابها أنتم ونحن ؟ فما لنا لا نهتدي ؟
    حتى متى لا نستفيق ؟! وكلنا نحيا وندفن تحت جو أوحد ؟
    حتى متى التفريق يلعب دوره فينا ونصغي سامعين لمفسد ؟
    ويظل مَن بث المفاسد سيدًا والصالح الأعمال مغلولَ اليد
    ويبيت من تدعو البلاد أئمة متشاغلين ببِـيعةٍ وبمسجد
    والله ما قال المسيح تباغضوا حتى نكون ولا كتاب محمد
    لكنما أيدي الجهالة بدّلت أبناء هذا القطر شر مبدد

    ثم يطالب بإنهاء التعصب ، الذي يوقع الأمة في الهوان والمذلة ، فيقول :

    وتساهلوا عند الأمور وأعرضوا عمن يقول بعيسوِي ومحمدي
    ودعوا التعصب إنه الداء الذي يقضي عليكم بالهوان السرمدي
    ولتشعلوا هذي العواطف وليكن كل من الأعياد عيد المولــد

    =====================

    ميشال المغربي

    وأما الشاعر ميشال المغربي فيؤكد على العلاقة الأخوية والوطنية والعروبية بين المسلمين والنصارى ، ويؤكد أنه يدعم الإسلام والمسلمين ، فيقول :

    الله قدر لي ديناً أقلـــدهُ عقداً ، أبي كان من قبلٍ تقلَّده
    وإن جاري له عقدٌ يماثلــه يضيء ياقوتهُ الغالي وعسجدُه
    صنوُ المسيحيةِ الإسلامُ .. أبصره أخٌ لي .. دربه مثلي ومصعده
    إني أديــر له ليلطمــني إن كان في لطمه ما قد يمجده
    زرعت بالحب أرضي وهي مخصبة والحب ما أثمرت فلتجنه يده
    والحب ماكان إلا الحب يسكبه وليس إلاه من طير يغـرده
    فيا ابن أمي ذر التفريق ناحية فسابق العهد كان الجهل يفسده
    وذلك الحقد كان الغرب يزرعه وإنه وحده من كان يحصده
    أخوك أي الطريق العدل ينهجها وليس يعنيك أي النجم يرصده
    فما يضيرك ما كانت عقيدته ؟ ما زال يعبد ربًّا أنت تعبده
    وكان ينطق ضادًا أنت ناطقها وما تُردد من شعر .. يردده

    لعلنا في هذه الجولة القصيرة ، قدمًا صورة إيجابية لبعض غير المسلمين الذين كانت لهم محطات حب ، وتعابير عن بر ووفاء ، وحسن تقدير للنبي العظيم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه .. لكنني لا أريد أن أترك المجال حتى أعبر عن حبي له صلى الله عليه وسلم من خلال هذا النشيد الذي كتيته قبل سنين ، وأنشده المتألق عقيل الجناحي ، في شريطه : هكذا الحب ، فاللهم اشهد أني أحب سيد الأولين والآخرين ، واشهدوا يا سادتي القراء ، وهاكم عربون محبتي :

    صلى الإله عـلى النبي محمدِ
    من جاءنا بالخير والذكر النـدي
    من ربُّـنا الرحمنُ أعلى قدره
    وحباه آيـاتِ العـلا والسؤدَدِ
    وأقام بالـهادي منـائر عزةٍ
    من يستـنر بضـياه دومًا يهتدِ
    إني أحبك يا محمــد مرشدًا
    تدعو إلى النهج السويّ الأرشدِ
    وأحب رأفتَك التي فاضت على
    أدناك والشاني البـغيض الأبعد
    وأحب رحمتــك التي لم تَـزوها
    حتى عن الحجــر الأصم الجلمد
    لما بدت أضــواء دينك أبصرت
    عين العمــيِّ المسـتريبِ الأرمد

    إني أحبـــك يارســول محطما
    كل الأباطيــــل التي لم ترشد
    وأحب دعوتك التي قــامت على
    نبذ الضـــلالة والتفاهة والدد

    جّمعت بالتــــوحيد أقواما علا
    فيها الغــــويُّ المستبد المعتدي
    وربطت بالإيمـــــان جيلاً نيرا
    ذا همـــة نيطت بأفق الفرقــد
    إني أحبــك ياحبيـبي شافعًا
    يوم القيامـة والمصـير الأربد
    يارب ثبـتني على درب الهدى
    يارب وامنـحني شفاعة أحمد

  17. ((((((((((((((((((((((أين عقلي …الكنيسة باطلة باطلة باطلة ))))))))))))))

    فلقد إشتدت على الحيرة , وإزداد عقلي عجبًا , من إقرار أحد أكابر النصارى بأن الكنيسة الأولى ( القرون الثلاثة الأولى بعد رفع المسيح عليه السلام ) : لم تكن لديها أية أسفار مقدسة غير ما أطلق عليه ” العهد القديم ” وأنها إكتفت بهذه الأسفار ولم تشعر بحاجة ماسة أو ضرورية إلى أية أسفار أخرى ! ( هكذا قال القس صموئيل يوسف نصًا : المدخل إلى العهد القديم ص 18 ) .

    عجبًا !

    إذا كانت الكنيسة الأولى لم تكن تملك غير أسفار العهد القديم الذي تسلمته من اليهود دون تمحيص أو تحقيق , فمن أين لها بهذا العهد الجديد !

    وإذا كانت الكنيسة الأولى لم تكن تشعر بحاجة ماسة إلى عهد جديد , فماذا كانت ديانتها يومئذ ؟!

    وإذا كانت الكنيسة الأولى قد رأت – فيما بعد – ضرورة وجود عهد جديد , فمن الذي أعطاها الحق لإعتماد الأناجيل الأربعة وبقية الرسائل ؟!

    يقول الدكتور القس صموئيل يوسف :

    (( يشير وليم باركلي بأن أول قائمة لأسفار العهد الجديد كما هى بين أيدينا , ظهرت في رسالة القيامة ” التاسعة والثلاثين ” لأثناسيوس عام 367م , بمعنى أن العهد الجديد إستغرق ما يزيد عن ثلاثة قرون حتى يظهر في صورته , ولفترة طويلة لم تكن لدى الكنيسة أية أسفار مقدسة غير ما أطلق عليه بواسطة ميليتس ” العهد القديم ” . وإكتفت الكنيسة بهذه الأسفار , ولم تشعر بحاجة ماسة أو ضرورية إلى أية أسفار أخرى ….

    ويتساءل كثيرون لماذا كان التأخير في ظهور العهد الجديد على ما هو عليه الآن ولإستخدامه بواسطة العامة من الشعب في القرون الأولى ؟ ويجيب علماء العهد الجديد , وفي مقدمتهم وليم باركلي وميتسجر وأخرون :

    1- بأن الكنيسة الأولى شعرت بكفايتها في الكتب المقدسة , العهد القديم … ألم تتضمن كل النبوات والتعليم عن الرجاء والإيمان في الرب ؟! ألم يتجسد هذا في شخص يسوع المسيح ؟!! لقد تحقق فيه كل رجاء منتظر . هذا من جهة , ومن جهة أخرى , الإمكانيات المتواضعة التي كانت لشعب الكنيسة الأولى في القرون الأولى والنفقات الكبيرة لكتابة الأناجيل )) ( المدخل إلى العهد القديم ص 17, 18 ) .

    رحم الله صحابة رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم , الذين على الرغم من معاناتهم الرهيبة , وإضطهادهم المرير , وفقرهم المدقع , لم يكلوا لحظة في حفظ كلام ربهم , وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم , وتسطيرهما في صدورهم وسطورهم , وإرشاد العالمين إليهما , حفظًا في الصدور , وكتابة في السطور !

    عن أي نفقات وإمكانيات يتحدث القس ؟!

    وهل كتابة الصفحات تحتاج إلى الإمكانيات والنفقات ؟!

    لو كانت الكنيسة الأولى تملك أي شهادة شفهية متواترة ومحققة عن المسيح ما ترددت لحظة في كتابتها , خاصة وأن المسيح لم يترك شهادة مكتوبة يتناقلها تلاميذه , ولم يقر لأحد من أتباعه أي إنجيل مكتوب , بل كان كل من هب ودب حينها يعلم أخبارًا متناقضة عن المسيح عليه السلام وتعاليمه , خاصة وقد كانوا في ظل مجتمع شهد القس صموئيل يوسف أنه كان غير متعلم !

    يقول القس صموئيل يوسف :

    (( كانت الغالبية الساحقة من المسيحيين الأوائل تنتمي إلى أوساط غير متعلمة )) ( المصدر السابق ص 18 ) .

    لقد زعم القس أن الرسل كانوا هم شهود العيان , فلا حاجة يومئذ إلى السجلات المكتوبة , ونسأل : وهل ثبت فعلاً أنهم كانوا شهود عيان , أين ؟!

    الأناجيل ذاتها تخبرنا في مواضع عدة أن التلاميذ لم يكونوا معاينين لكل أحداث المسيح خاصة في موضوع الصلب !

    ثم , هل ثبت بالدليل القطعي تواتر أحاديث تلاميذ المسيح عن المسيح عليه السلام ؟!

    وهل عاش الرسل طيلة ثلاثة قرون يخبرون الناس عن حياة المسيح فإعتقد الناس أنه لا حاجة إلى السجلات المكتوبة يومئذ ؟!

    إن القرون الأولى بعد رفع المسيح عليه السلام شهدت العديد من الفرق والطوائف المسيحية التي ما اعتقدت يومًا بمثل ما يعتقد به المسيحيون الأن وبعد مجمع نيقية عام 325م , فأين كان الرسل – شهود العيان – وأين كانت الروح القدس وسط هذه الفوضى الدينية ؟!

    يقول القس صموئيل يوسف :

    (( يروي أحدهم قائلاً : كان الله يكتب الإنجيل على قلوب المتعمدين للإيمان )) ( المصدر السابق ) .

    وهل كتب الله الإنجيل في قلبك يوم أن تعمدت أيها القس ؟!

    وهل كتب الله الإنجيل في قلب المسيح يوم أن تعمد في نهر الأدرن ؟! فلماذا لم يبلغ بالإنجيل يومئذ ؟!

    وهؤلاء الذين تعمدوا بالإيمان ألم ينشط واحد منهم ليكتب الإنجيل الذي في قلبه ؟!

    وهؤلاء الملايين الذين يتم تعميدهم في الكنائس في كل وقت وحين , لماذا لم يخرج علينا واحد منهم بالإنجيل ؟! وما حاجتهم إلى الكتاب المقدس في بيوتهم وكنائسهم إذا كان الرب قد كتب الإنجيل في قلوبهم ؟!

    ويا ترى أي الأناجيل التي كان الرب ينزلها على قلوب متعمديه , إنجيل مرقس أم لوقا أم يوحنا أم متّى أم الإبيونيين أم العبرانيين أم المصريين أم الطفولية أم المجدولية أم توما أم يهوذا …. إلخ ؟!

    أي منطق هذا الذي يبرر به القسيس عدم وجود سجلات مكتوبة لدى الكنيسة الأولى عن حياة المسيح عليه السلام ؟!

    أيصلح هذا المنطق المنخرم الهزيل لحسم مصير البشرية !

    يقول القس صموئيل يوسف :

    (( من الأمور التي أسهمت في تأخير كتابة أسفار العهد الجديد وعطلت تداوله بين الناس , هو الإعتقاد السائد بين المسيحيين بقرب مجيء المسيح ثانية … وإعتقد الناس أنهم يعيشون في عالم غير مستقر , وربما لا يدوم أكثر من من بضعة أيام أو ساعات . وفي وقت كهذا تصبح الكتب فيه بلا جدوى وبلا منفعة ومن يعيش حتى يقرأ ؟!! )) ( المصدر السابق ) .

    وهل ثلاثة قرون يا حضرة القس كانت أيام أو ساعات ؟!

    ثلاثة قرون أعرضت الكنيسة الأولى عن كتابة تاريخ زعمت أنها تملكه عن المسيح وتعاليمه بحجة إنتظار مجيئه ثانية !

    لقد عاش المسيحيون ثلاثة قرون يجهلون كل شيء عن دينهم بحجة إنتظار مجيء المسيح , فأي دعوة للتخاذل والإعراض عن الشهادة هذه التي يدعونا إليها القسيس بإسم ” المستقبل المجهول ” ؟!

    وما الذي جعل الناس يسأمون الإنتظار فجأة بعد ثلاثة قرون يا حضرة القس ؟!

    أم أن الكنيسة رغبت يومئذ وقد حاصرتها تعاليم الفرق المخالفة لما أرادت أن ترغم الناس على الإعتقاد به , في أن تجعل تعاليمها هى الأهم والأغلب فإختارت هذه الأناجيل التي سطرها مجهولون في أزمنة مجهولة وفي أمكنة مجهولة !

    إن الكنيسة لم تتسلم العهد الجديد جيلاً بعد جيل منذ البدء كما تزعم , ولم تمتلك يومًا وثيقة معتمدة من المسيح عليه السلام يقر فيها هذا العهد الجديد , فالمسيح عليه السلام لا يعلم شيئًا عن الأناجيل الأربعة وبقية رسائل العهد الجديد . وجديد أدلتنا , ما ذكره القس فهيم عزيز , أحد كبار رجال الكنيسة الإنجيلية المصرية , في كتابه – الذي تم وقف طبعه – ” المدخل إلى العهد الجديد ” !

    يقول القس فهيم عزيز , الأستاذ بكلية اللاهوت الإنجيلية :

    (( لا يختلف إثنان في أن يسوع المسيح هو المركز الأساسي للعهد الجديد , فحوله تدور كل الكتابات من أناجيل وتاريخ ورسائل وكتب أخرى .

    ومع ذلك يجب أن نقرر أن يسوع نفسه لم يترك شيئًا مكتوبًا , ولم يعثر إنسان ما على أية وثيقة أو وسيلة تكشف عن أية كتابات قام بها . لقد كان يعلم ويودع تعاليمه مجموعة من التلاميذ , أهلهم بكافة الطرق لحمل رسالته إلى العالم , إهتم بهم وركز كل مجهوده في تكوينهم . وبهذا يتضح أن إهتمام يسوع الأول لم يكن الكتاب ولكن الرسول , لم تكن الوثيقة بل الإنسان )) ( المدخل إلى العهد الجديد ص 76 ) .

    هذه شهادة واضحة وإن حاول القس تبريرها ليجعلها مستساغة عند أهل العقول !

    نحن نتعامل مع شخصية ذات طبيعة إزداوجية تقر بالنقيضين في آن واحد , ألا وهى الشخصية النصرانية , يقولون لنا في كل النسخ العربية للعهد الجديد , والمتداولة بين أيدينا اليوم : ” العهد الجديد لربنا ومخلصنا يسوع ” !

    وها هو القس يخبرنا بوضوح لا يحتاج لمزيد بيان : ” أن المسيح لم يترك إنجيلاً مكتوبًا أصلاً ” !

    وتبرير القس : ” أن المسيح إهتم بالإنسان قبل الوثيقة ” , قول ساقط نُدين به القس , لإن عدم وجود وثيقة مكتوبة معتمدة من المسيح عليه السلام – على حد قول القساوسة – هو إهمال واضح في حق الإنسان في الهداية وتثبيت إيمانه , فماذا عن الأمم التي أمنت بالمسيح ولم تره ؟! أليس من حقها أن تستشعر حقيقة إيمانها بوثيقة مكتوبة ؟! أليس من حقها أن ترى مصداقية إعتقادها في دينها عن طريق وثيقة معتمدة بأدق درجات التوثيق ؟!

    إن عدم وجود وثيقة صادرة من المسيح عليه السلام , أو مكتوبة تحت وصايته وعنايته وإقراره على أقل تقدير , فتح الباب على مصراعية ليكتب كل من هب ودب أقوالاً مختلفة عن السيد المسيح عليه السلام لا يعلم صدقها من كذبها إلا الله تبارك وتعالى , وهذا في حد ذاته إهمال جسيم في حق الإنسان وتثبيت إيمانه بدينه !

    لقد ذاقت الكنيسة – ولا تزال – مرارة الحيرة والشك , لحرمانها من وثيقة معتمدة من السيد المسيح , كانت لتغلق باب الإقتراع العشوائي حول ما هو مقدس وما هو غير مقدس !

    إلى يومنا هذا , ونحن نرى لكل كنيسة كتابًا مقدسًا , وذلك في قضية تقتضي الحسم والحسم وحده , فأي إهتمام بالإنسان هذا وقد فتحنا أبواب الشكوك والخروج عن الدين والتزوير والتحريف على مصراعيه إمامه !

    إننا – كمسلمين – مؤمنون بالمسيح عليه السلام وكتابه الذي أنزله الله عليه ” الإنجيل ” , حين نقول أن الله تبارك وتعالى أنزل على نبيه ورسوله عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام هذا الكتاب , فنحن نقر ونشهد أن هذا الكتاب المقدس ” إنجيل عيسى ” لم يكن هناك كتابًا غيره , ولم يمتدح القرآن الكريم كتابًا غيره , ولا يُعقل أن المسيح عليه السلام ترك قومه بلا رسالة مسجلة ومعتمدة منه عليه السلام !

    لكن القساوسة لا يفهمون ذلك !

    فتراهم يستدلون على صدق أناجيلهم وصحتها وسلامتها من التحريف , بآيات القرآن الكريم التي تذكر وتمدح إنجيل عيسى , على الرغم من أنهم يشهدون شهادة صريحة من أن المسيح عليه السلام لم يترك لهم إنجيلاً مكتوبًا !

    وهذه المرة لن نرد عليهم من كتابنا أو من أقوال علمائنا , بل سنترك المقال للقس فهيم عزيز , إذ يقول :

    (( هذا الأمر – أي عدم وجود إنجيل منسوب للمسيح عليه السلام – يختلف عما يقوله الإسلام من أن الإنجيل نزل على يسوع أو عيسى بلغة القرآن , فالمسئول الأول عن كتابة هذا الكتاب الذي نسميه العهد الجديد ليس يسوع بل المسيحيين , سواء من الجيل الأول أو من الجيل الثاني من التلاميذ … وهذا الكتاب ليس كتابًا أزليًا كان محفوظًا في اللوح المحفوظ , ولكنه كتاب نشأ في وسط الكنيسة وبواسطتها ومن أجلها )) ( المصدر السابق ) .

    وهل هناك شهادة أوضح من هذه الشهادة !

    ألا فلتكفوا عن الإستدلال بالقرآن على صحة أناجيلكم , فما ذُكر عندنا ليس هو ما عندكم !

    وكفى بالقس إضطرابًا وتخبطًا أن يصرح ببراءة المسيح من هذه الأناجيل المحرفة !

    يقول القس مستطردًا :

    (( نعم , إنه كتاب هيمن الروح القدس على كل ما كتب فيه , ولكنه في نفس الوقت كتب بواسطة أناس الله الذين شاهدوا وشهدوا للمسيح , ويقرر التاريخ الكنسي أن هذا الكتاب لم يكتب دفعة واحدة ولكنه كتب في حقبة طويلة نسبيًا بواسطة أناس متعددي المواهب والتفكير والثقافة , ومن يرغب في دراسته فعليه أن يدرس أولاً كيف تطورت الأمور من بدء قيامة المسيح وصعوده إلى الوقت الذي فيه كتب هذا الكتاب المقدس )) ( المصدر السابق ) .

    إن عدم إمتلاك المسيحيين لوثيقة مكتوبة ومعتمدة للإنجيل هو الذي أوقع القس في هذا التناقض , وما أعظم الإهتمام بالإنسان الذي يخبرنا عنه القس !

    فالقس لا يرى منازعة بين قوله أن الأناجيل قد كتبت بواسطة أناس شاهدوا وشهدوا للمسيح , وبين قوله أن هذا الكتاب لم يكتب دفعة واحدة ولكنه كتب في حقبة طويلة نسبيًا !

    إن كان هذا ثمار الإهتمام بالإنسان , فبئس هذا الإهتمام !

    القس نفسه شهد أن كتبة الأناجيل لم يشاهدوا المسيح أبدًا , بل ذكر في غير موضع من كتابه , أن مؤلفي الأناجيل هم في عداد المجاهيل !??????????إضافة جديدة وبارزة صادرة عن أحد كبار رجال الكنيسة الإنجيلية بمصر , وهو القس الدكتور فهيم عزيز , والذي لقى كتابه – ولا يزال – ” المدخل إلى العهد الجديد ” الإهتمام البالغ من كافة الطوائف المسيحية , ووضعوه محل الدراسة الدقيقة في كليات اللاهوت , فهو الموسوعة العربية الوحيدة – إلى يومنا هذا – التي تحدثت عن نشأة العهد الجديد منذ العصور الأولى لتكوينه !

    وفيما له علاقة ببحثنا ننقل ما ذكره القس نفسه عن الأناجيل الأربعة المقدسة عند النصارى !
    ??????????إننا حين نقرأ هذه الإقرارات الصادرة عن القس فهيم عزيز , والذي ليس عنده أية دوافع للكذب فيما زعم , نتساءل : عن أي قدسية لمؤلفاتهم يحدثنا عنها النصارى وهم يشهدون شهادة واضحة قاطعة بأن كتبة هذه الأناجيل في عداد المجاهيل الذين لم يعلم أحد صلاحهم وضبطهم وإقترانهم بالمسيح عليه السلام ؟!

    عجبًا !????????

  18. ((((((((((((((((((((((((أساطير التجسد في الشرق الأدنى القديم وأثرها في المسيحية))))))))))))))))

    تأليف الباحث الأمريكي الأستاذ :
    Daniel E. Bassuk

    ترجمه إلى العربية و قـدّم له و عـلّق عليه :
    سـعـد رسـتم

    ماجستير في التفسير و الحديث ـ ماجستير فلسفة في الدراسات الإسلامية
    حلب: 1413 هـ ـ 1993 م

    مقدمة و تمهيد

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، سيما خاتم الأنبياء سيدنا محمد المجتبى و آله وصحبه أهل الصدق و الوفا، وبعد ،

    الكتاب الذي بين يديك أيها القارئ الكريم، ترجمة لفصلين فقط من كتاب كبير باللغة الإنجليزية عنوانه:

    Incarnation in Hinduism and Christianity: The myth of the God Man.

    أي ”التجسد في الهندوسية والمسيحية: أسطورة الإله ـ الإنسان ” لمؤلف و باحث أمريكي معاصر، و أمين مكتبة إلهيات في نيوجرسي، يدعى الأستاذ: دانييل إي. باسوك Daniel E. Bassuk.

    و يتضمن كتابه عرضاً مقارناً لعقيدة التجسد ـ أي الاعتقاد بظهور الله بشكل إنسان على الأرض ـ في الديانة الهندوسية والديانة النصرانية.

    أما الفصلان اللذان انتخبتهما و ترجمتهما من ذلك الكتاب، فهما الفصلان الخاصان بعقيدة التجسد في المسيحية فقط، حيث يعرض المؤلف في أولهما تاريخ فكرة التجسد، بشكل عام، في المنطقة التي كانت مهداً لانتشار المسيحية في عهدها المبكر، و هي منطقة الشرق الأدنى القديم، و يعالج في الفصل التالي عقيدة التجسد في المسيحية، مبيناً كيف و من أين نفذت هذه الفكرة الجديدة الدخيلة إلى البناء العقائدي للديانة المسيحية حتى صارت جزءاً لا يتجزأ من عقائد الكنيسة، بل يبين في آخر ذلك الفصل أن هناك أوساطا مسيحية معاصرة تعتقد بإمكانية تكرر تجسد الله بصورة إنسان غير المسيح في هذا العصر، بل ترى أن هذا قد تم فعلاً، و يذكر أمثلة لمن يعتقدون بهذا الأمر!

    و لما كانت فكرة التجسد Incarnation هي المحور الذي يدور حوله الكتاب، كان لا بد أن نقدم للكتاب بشرح لهذه الفكرة وبيان المقصود منها بوضوح:

    يُقصد بـ ”التجسُّـد” ظهور الله تعالى ـ أو ظهور أحد الآلهة عند الذين يعتقدون بوجود آلهة متعددة ـ بشكل أرضى، أي أن يأخذ الله ـ الذي هو موجود غير مادي ـ (أو أحد الآلهة)، شكلاً مادياً جسدياً و بخاصة بشرياً، فيظهر بمظهر إنسان مثلنا ذي لحم ودم بنفس وقت كونه إلهاً! فهو إلـه ـ إنسان.

    و هذه الفكرة، جزء من عقائد الديانة الهندوسية، التي يؤمن أتباعها بأن الإله ”فشنو” (المظهر الثاني لبرهمان باعتبار أن برهمان: أي الله في الهندوسية ـ واحد ذو مظاهر ثلاث: براهما و وِشنو و شيفا) قد ظهر في الهند حتى الآن عدة مرات بشكل إنسان، أي تجسَّـد، آخرها تجسّده بشكل ”كريشنا”: النبي الذي جاء إلى الهند حوالي خمسمائة سنة قبل السيد المسيح ـ عليه السلام ـ و الذي ينظر إليه الهندوس على أنه إلـه متجسِّـد.

    كما أن عقيدة تجسد الله تعالى و ظهوره بشكل إنسان هو عيسى بن مريم عقيدة أساسية من عقائد الكنيسة النصرانية بجميع فرقها وطوائفها، التي ترى جميعاً أن ذلك الإنسان الذي ولد من مريم العذراء، لم يكن في الحقيقة إلا الله تعالى نفسه ـ أو بتعبير مفصل صفة الكلمة أو الابن لله و الذي هو واحد في جوهره مع الله ـ الذي تجسد و تأنس وظهر بلباس بشري لتخليص بني البشر و نجاة الإنسان! فعيسى في نظر الكنيسة إله ـ إنسان، أي إنسان حقيقي مثلنا بنفس وقت كونه ـ هو بذاته ـ إلهاً كاملاً!!

    و مؤلف الكتاب من جملة المحققين الغربيين المعاصرين الذين ذهبوا إلى أن عقيدة التجسد في المسيحية عقيدة خرافية وفكرة وثنية دخيلة نفذت إلى المسيحية من وثنية اليونان و الرومان، الأمتان اللتان كان لهما الدور الأساسي في انتشار المسيحية، فكما نعلم، تمثل منطقة الشرق الأدنى القديم مهد انتشار المسيحية و المركز الأصلي لعمل بولس التبشيري بين الأمم الوثنية، و هذه المنطقة كانت تسيطر عليها الثقافة الوثنية اليونانية الهيلينية، كما أن الأناجيل والرسائل والنصوص المسيحية المقدسة كلها دونت أول ما دونت باللغة اليونانية القديمة، كما أن ظهور و غلبة الدعوة المسيحية تم في عهد الحكم الروماني وبين الشعوب الخاضعة للثقافة الرومانية و بدعم الأباطرة الرومان بدأً من عهد الإمبراطور المتنصِّر قسطنطين فما بعد.

    ويرى أولئك المحققون الغربيون ـ و مؤلفنا أحدهم ـ أن رسالة المسيح بذاتها كانت رسالة أخلاقية توحيدية بسيطة لا تعقيد فيها، فالمسيح نشأ يهودياً مؤمناً و ترعرع في بيئة توراتية متدينة، من ركائزها الأساسية التأكيد على وحدانية الله تعالى الخالصة و الفصل التام بينه وبين مخلوقاته من البشر.

    إن المؤلف يسعى في الفصلين القيمين من كتابه ـ اللذين تجد أمامك ترجمتهما في هذا الكتاب ـ أن يبين لنا من أين، وكيف؟ نفذت عقيدة التجسد: ”أي تجسد الله في عيسى” إلى رسالة المسيح التوحيدية الخالصة البسيطة.

    ففي الفصل الأول من كتابه والذي يعنون له بـ Myth of Incarnation in the Ancient near east أي أساطير التجسد في الشرق الأدنى القديم، يعرض لنا المؤلف عرضاً موثقاً الاعتقاد بتجسد الآلهة في عالم الشرق الأدنى القديم في عهد ما قبل ظهور المسيحية، والعهد المعاصر لها، فيذكر لنا أمثلة عديدة لتصور و نظرة شعوب الشرق الأدنى لبعض عظمائهم من فلاسفة عظام كفيثاغورث و أمفيدوكلس أو ملوك أباطرة فاتحين كالإسكندر الأكبر، على أنهم في الحقيقة آلهة أو أبناء آلهة تجسدوا و ظهروا بذلك المظهر البشري!

    و من جملة ذلك يبين لنا كيف أنه في العهد الروماني المعاصر للمسيح كان من الشائع إطلاق لفظ ”الرب” أو لفظ ”ابن الله” أو لفظ ”المخلص” على بعض الأباطرة الرومان كأغسطس و يوليوس قيصر و نيرون! ويذكر في هذا المجال مثلاً أن مخطوطة يرجع تاريخها لسنة 48 ق.م. تتحدث عن الإمبراطور الروماني الشهير جوليوس قيصر كَـ:”مظهر الله، وابن الإله آريز والإلـهة أفروديت والمخلِّص العام للحياة البشرية”.

    و لن نطيل هنا في ذكر شواهده فستقرؤها مفصلة في هذا الفصل الأول من الكتاب، و نضيف أن المؤلف يبين كذلك أن الاعتقاد بتجسُّد بعض الآلهة لم ينحصر باليونان و الرومان الوثنيين فحسب، بل كانت هناك أيضاً أفكار تجسُّدية قديمة بين اليهود، ازدادت وضوحاً في الفترة السابقة لظهور السيد المسيح، و يذكر المؤلف عدة شواهد على ذلك من أسفار كتاب اليهود المقدس تتحدث عن تجسُّد لكائنات ملكوتية مجردة ـ كالحكمة واللوجوس وبعض الملائكة ـ و ظهورها بشكل إنسان منقذ ومخلص!

    و الحاصل أن المؤلف بين لنا بأسلوب علمي موثق في هذا الفصل أن الاعتقاد بإمكانية، بل بالوقوع الفعلي، لتجسد آلهة أو على الأقل كائنات ملائكية علوية مجردة، و ظهورها في شكل عظماء أو منقذين من البشر كان اعتقاداً شائعاً ومتغلغلاً في أذهان شعوب الشرق الأدنى القديم سواء منها الوثني أو اليهودي.

    بعد هذا، ينطلق المؤلف في الفصل الثاني Myth of Incarnation in Christianity (أي أسطورة التجسد في المسيحية) ليبين لنا كيف و من أين ؟ دخل التفسير التجسُّدي لشخصية المسيح إلى البناء العقائدي للكنيسة المسيحية و كيف بدأت الحقيقة التاريخية لشخصية المسيح و أعماله، تختلط بالخيال و الخرافة، و يبين ما كان لآراء يوحنا صاحب الإنجيل الرابع الفريد الذي يختلف كثيراً عن الأناجيل الرسمية الثلاثة المتشابهة، ولآراء ورسائل بولـس، من أثر في هذا المجال، و تأثُّر هاتين الشخصيتين المحتمل بالفيلسوف اليهودي الأفلوطيني ”فيلو الإسكندراني”، ويبين المؤلف أن هذا التدخل للأفكار الفلسفية والأسطورية لم يتم دفعة واحدة بل تم بشكل تدريجي وعلى مراحل، و يحاول أن يبين الأسباب المختلفة التي أدت إلى تكرُّس هذا التفسير التجسُّدي الخيالي لشخص المسيح في أذهان آباء الكنيسة، و من جملة ذلك يذكر ما كان للاختلاف الكبير بين مفهوم عبارة ”ابن الله” في اللغة الآرامية (اللغة التي كان يتكلمها المسيح) أو اللغة العبرية (لغة التوراة و الزبور و الكتاب المقدس)، و مفهومها في اللغة اليونانية القديمة، التي دونت بها الأناجيل و الرسائل النصرانية الأولى، من دور في هذا الأمر، ففي حين لا تعني هذه اللفظة بلغة المسيح واللغة العبرية أكثر من معنى مجازي يدل على أن صاحبها بار متق محبوب من الله اجتباه الله واصطفاه لنفسه، تحمل عبارة ”ابن الله” في اليونانية القديمة ـ لغة الآباء العظام ـ معنى حرفياً لتعني الابن المولود فعلاً أي المنبثق من الله و الذي يكون من نفس جوهر و طبيعة الله ـ حيث أن ثقافة اليونان الوثنية كما ذكرنا كانت مليئة بالاعتقاد بآلهة لهم أولاد ولدوا منهم على نحو حقيقي!

    على كل حال لا نريد في هذه المقدمة أن نلخص جميع مواضيع الكتاب وإنما أردنا فقط أن نوضح موضوع البحث لكي يكون القارئ في الصورة عن القضية المطروحة فيه وعما يريد المؤلف إثباته في كتابه ونأمل أن تكون هذه المقدمة قد حققت هذا الغرض و قد آن الأوان لنتركك عزيزي القارئ الآن مع المؤلف نفسه.

    و نشير في الختام إلى أن الحواشي التي تجدها باللغة الإنجليزية هي حواشي المؤلف نفسه و هي فقط بيان لمصادر ومراجع المعلومات التي يذكرها في بحثه، أما الحواشي التي تجدها باللغة العربية فهي للمترجم أي لي، حيث وجدت من الضروري شرح الأعلام التي يذكرها المؤلف والتي قد لا يكون القارئ على علم بها وقد استفدت في هذا الأمر بشكل رئيسي من معجم الأعلام في قاموس المورد لمنير البعلبكي، كما علقت من عندي على بعض ما ذكره المؤلف مما لا نتفق معه فيه أو مما وجدته بحاجة لتعليق.

    هذا ما أردت ذكره في هذه المقدمة و أسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الكُتـيِّب ويقبله خدمة للتوحيد الخالص و للإسلام بل لسيدنا المسيح عليه السلام كذلك، الذي تعرضت رسالته التوحيدية النقية الخالصة إلى التبديل والإضافات الوثنية، و الحمد لله تعالى أن هدانا لهذه الحقائق قبل أن يتوصل إليها أولئك المحققون الغربيون بألف وأربعمائة عام وذلك على لسان أكرم رسله وأشرف مبعوثيه وخاتم أنبيائه سيدنا محمد (صلى الله عليه و آله وسلم)، وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

    كتبه الفقير لرحمة الله تعالى: سـعــد رسـتـم

  19. (((((((((التناقض بين عيسى وبولس لدى قادة الفكر وكبار رجال اللاهوت وبعض أهل الإختصاص)))))))))

    ما يثير العجب العجاب هو كيفية ثبات رجال اللاهوت على هذا الدين رغم وجود الهوة السحيقة بين تعاليم عيسى وبولس، وهذا أمر مؤكد منذ بزوغ فجر المسيحية الأولى، الأمر الذي يعرفه جيداً كل رجل دين إلا أنه يخفي عن شعب الكنيسة وطوائفها، على الرغم من إدراك معظم قراء الكتاب المقدس لوجود تناقضات به، ومع ذلك يفضلون إضطرابات الفكر وتصدعاته عن الإعتراف بتناقض واحد، ثم تحمُّل نتائج هذه العاقبة.

    لذلك كان لزاماً علينا هنا أن نشير بكل وضوح إلى التناقض الحاد بين أفكار عيسى وتعاليمه وبين مثيلتها عند بولس، الأمر الذي أقره أكبر المفكرين وأبرزوه جيداً .

    وأذكر من بين غير رجال اللاهوت المتخصصين بعض الأسماء القليلة منها : اللورد بولنجبروك (1678 – 1751)، غاندي، المحامي والفبلسوف كارل هياتي (1833 – 1909)، وباحث الطبيعة البروفسور أرنولد هايم ( 1882 – 1961 )، وهو قد وجد أن بولس قد ابتعد بعقيدة الذنب المتوارث هذه تماماً عن تعاليم عيسى (إرجع إلى:”صورة العالم تحت مجهر باحث في الطبيعة ” Das Weltbild eines Naturforschers ” إصدار عام 1944 صفحة 146)، وكذلك أيضاً الفيلسوف فرانتس نيتشه، وباحث الطبيعة زيهر إيمانويل شفيدنبرج، وبرنارد شو وعالم اللغة فريدريش توديكوم، وأيضاً شيلنج، وجوته، و شيلر، وفولتير . وهناك الكثير غيرهم .

    ولانبالغ إن قـلـنـا إن أكبر قادة الفكر منذ عصر الإصلاح الديني قد توصلوا لمثل هذه النتائج . أما بالنسة لرجال الدين فهناك العديد من الأسماء التي تملأ الأفق، وهم يؤكدون وجود هذه التناقضات التي بين عيسى وبولس ويثبتونها ومع ذلك فهم أشهر من كتب ذلك وبسببه تعرضوا للنقد أو الخطر ونذكر منهم هذه الأسماء تبعاً للترتيب الأبجدي :

    أكرمان، بارت، باور، براون، بورنكام (في كتاب (عيسى) صفحة 207)، بوسّــن في كتابه (Kyrios) صفحة (7) وما بعدها وأيضاً كتابه (طبيعة الدين) Das Wesen der Religion، وبروكنر في كتابه (تمهيد) صفحة (282)، وبولتمان في (تقاليد الإنجيل المتوافقة (Synoptische Tradition الطبعة الثانية إصدار عام 1931 صفحة 154) ودام، ودايسمان، وحاوكل، وجيزبريشت في (ملامح تاريخ الدين الإسرائيلي Grundzüge der israel. Religionsgeschichte)، وجريم، وهيبرلين، وهارنَك في (تاريخ العقائد Lehrbuch der Dogmengeschichte ) وفي كتابه (الرسالة Die Mission) وهارتمان، وفون هيز في (تاريخ الكنيسة ” Kirchengeschichte “) وهاوسرات، ويوليشر في (تمهيد ” Einleiterng ” صفحة 300) وكال، وكلوسترمان في (إنجيل مرقس ” 470 – Markus صفحة 109 على سبيل المثال)، وكنويف، وكولر، ولاجارد، ولويز، ومارتي، ومارتج، ونيستل، فون أفربيك، وبفيستر، ورادينهاوزر، ورجانس في ( تاريخ المسيح ” Die Geschichte der Sache Christi ” صفحة (122) وما بعدها)، ورنكه، ورينان، ورايماروس، ورينجلينج، وروزنبرج، وشينكل في (قاموس الكتاب المقدس “Bibellexikon”)، وشونفيلد، وشوبسس، وشورر في (المسيحية من أجل العالم وبه ” Christentem für die Welt und mit der Welt ” صفحة 1949)، وشتاوفر، وتيريل، وفاينل، وفايتسيكر، وفينديش، وفولفر، وفيردي وسَارند وكذلك أيضاً إدوارد سَــلر .

    وقد بدأت سلسلة هؤلاء الكتاب المناهضين لبولس منذ وقت الإصلاح الديني، فظهر حينئذ: فيلكيف، ويعقوب ليفر، ورويشليكن، وإيرازموس وكارلشتات، وبيترو بمبو .

    وأهم من هؤلاء هو كلماتهم في هذا الموضوع التى تملأ المراجع والمجلدات، حيث إن المراجع التي تناولت هذه الموضوعات لا تعد ولا تحصى .

    والأعجب من ذلك أن شعب الكنيسة لا يعرف عن ذلك شيئاً مطلقاً ! لذلك نذكر هنا على الأقل بعض الكلمات التي تبين قيمة هذه البراهين :

    لاحظ بولينجبروك Bolingbroke (1678 – 1751) وجود ديانتين في العهد الجديد : ديانة عيسى وديانة بولس .

    ويؤكد براون Braun – بروفسور علم اللاهوت – أن بولس قد تجاهل العنصر الإجتماعي في كتاباته تماماً، لذلك نراه قد تجاهل حب الإنسان لأخيه، وقد أرجع إليه إنتشار الرباط الواهن بين الكنيسة والدولة، والذى أدى إلى قول كارل ماركس: إن الدين المسيحي أفيونة الشعوب (الجريدة اليومية لمدينة زيوريخ Tagesanzeiger إصدار 18/2/72 صفحة 58) .

    أما غاندي Gandhi فيرى أن بولس قد شوه صورة عيسى إرجع إلى كتاب Offene Tore إصدار عام 1960 صفحة 189).

    أما رجل الدين والفلسفة المربى باول هيبرلين Paul Häberlin والتي ترتفع كل يوم قيمته العلمية، فلم يتردد في تعريف الديانة البولسية بأنها قوة الشر نفسها . فقد كتب مثلاً في كتابه الإنجيل واللاهوت “Das Evangelium und die Theologie” صفحات 57 -67 ما يلي:
    ” إن تعاليم بولس الشريرة المارقة عن المسيحية لتزداد سوءً بربطها موت المسيح عيسى فداءً برحمة الله التي إقتضت فعل ذلك مع البشرية الخاطئة. فكم يعرف الإنجيل نفسه عن ذلك !

    فهو ينادي برحمة الله وبرِّه الإجباري، الأمر الذي لا يمتد بصلة إلى مقومات البر، ولا إلى الرحمة نفسها، حيث لا تجتمع الرحمة والبر الإجبارى. كما نرى أن إدخال الشيطان في العلاقة بين الله والإنسان لها مكانة خاصة في تعاليم بولس بشأن الخلاص، فنجدها ترتبط عنده بآدم، ومرةأخرى بواقع “الشريعة اليهودية” . .(وسنعود لهذا الموضوع بإستفاضة فيما بعد) “إن أفكار بولس عن الفداء لتصفع بشارة الإنجيل على وجهها. فمسيح الإنجيل هو الفادي، ولكن ليس له علاقة بذلك الفداء الذي يفهمه بولس والذي أصبح مفهوماً بسبب خصائصه المطلقة. أما مَن يعتنقها فيكون بذلك قد ابتعد عن رسالة المسيح عيسى .

    فالإنسان لا يمكن أن يتقبل رسالة الله المتعلقة بالرحمة الإجبارية، ويؤمن في نفس الوقت أنها شيطانية، الأمر الذي تنادي به تعاليم بولس بشأن العلاقة بين أهمية المسيح عيسى وبين آدم .

    وليس للمرء أن يفهم إرسال المسيح عيسى بصورة غير مسيحية أي كوحي منزل من الله ليزيل الخطيئة التي ارتكبها آدم في حق الله، وليس للمرء أيضاً أن يتعلق بفكرة الفداء هذه، لأن من يقترف مثل هذا الذنب يكون مصراً على اتباع الخطيئة الشيطانية .” ” ونؤكد مرة أخرى أن تعاليم بولس الشيطانية هذه – تلك التي تبْرَأ منها المسيحية والتي تنادي بالخلاص من خطيئة آدم – لن تخفَّ حدتها، بل ستزداد بتعاليمه عن الرحمة . ” (وسنعود لهذا الموضوع باستفاضة) .

    “وأقوى التعاليم عن اللاهوت الشيطاني وآخرها هي نظرية بولس بشأن اختيار الرحمة، وليس مهماً أن يختلف معها النشاط التبشيري للرسول، بل تكمن الأهمية في أنها تعارض الإنجيل نفسه . فإذا ما كانت رحمة الله إجبارية، فلابد لها إذن أن تشمل البشرية كلها، فلو لم يتنصر كل الناس في المستقبل، فسيرهق هذا المسيحي دائماً بدافع الحب في أن يكسب غير الأبرار إلى هذا البر، وإذا ما فشل فسيعتبر هذا قضاء الله، ولكنه سوف يراه بمثابة واقع إلهي.”

    “وهذا يعني أنه سوف يؤمن برحمة الله. ولكنه سيتألم لأنه ليس كل المؤمنين بها من الأبرار، ويزداد هذا الألم عند إيمانه بأن كل شيء جميل أمام الله، سواء كان هذا كائناً موجوداً أو سيحدث هذا فيما بعد فهو حسن عند الله، فكيف لنا أن نصدر حكماً ضد ذلك.”

    “أما تعاليم بولس فتقضي بالنقيض من ذلك “(ولنا عودة في هذا الموضوع). وكتب كذلك رجل اللاهوت الذي يتمتع بشهرة خاصة أدولف هارنك في كتابه تاريخ العقائد Die Dogmengeschichte صفحة (93) موضحاً أن: “الديانة البولسية لا تتطابق مع الإنجيل الأساسي”.

    كذلك انتهى رجل الدين إيمانويل هارتمان Emanuel Hartmann إلى أن مسيحية اليوم (وخاصة تعاليم الفداء) لا علاقة لها بالمسيح عيسى بن مريم عليهما السلام، ولكن ترجع أصولها إلى مؤسسها بولس .

    ويوضح بروفسور اللاهوت هاوسرات Hausrat في كتابه (بولس الحواري) ” Der Apostel Paulus ” أنه لو كان بولس قد بشر فعلاً بتعاليم المسيح عيسى ، لكان وضع أيضاً ملكوت الله في مركز بشارته . فهو يبدأ ديانته التي اخترعها بمفهوم كبش الفداء، فهو يرى أن الله قد أنزل شريعته لتزداد البشرية إثماً على آثامها .

    فما تقدره حق تقديره عند عيسى لا تراه يمثل شيئاً مطلقاً عند بولس، الذي تهبط الأخلاق عنده تحت مستوى الشريعة، بدلاً من أن يكملها، كما أراد عيسى ، لأن بولس كان يكره في الحقيقة كل جهد ذاتي .

    والأسوأ من ذلك أن تعاليم بولس قد صدقها الناس في الوقت الذي فعل فيه المسيح عيسى كل شيء من أجلنا .

    أما البروفسور دكتور كارل هيلتي Carl Hilty – فيلسوف ومحامي سويسري شهير- قد لفظ تعاليم بولسس عن الفداء الدموي نهائياً، ووصف تعاليمه عن ” اختيار الرحمة ” أنها ” أحد أكثر أجزاء العقيدة المسيحية ظلاماً ” ارجع إلى كتابه ( السعادة : Das Glück الجزء الثالث صفحات 167، 363 ) .

    ويؤكد بروفسور اللاهوت الشهير يوليشر Jülicher في كتابه ( بولس وعيسى Paulus und Jesus إصدار عام 1907 صفحات 52 / 72 ) أن الشعب البسيط لا يفهم تخريفات بولس الفنية ( اقرأها ” التحايل والســفـســطة ” ) ولا المتاهات التي تدخــلنا في أفكاره، فلم يعتبر عيسى نفسه مطلقاً أحد صور العبيد، ولم يتكلم البتة عن قوة تأثير موته : أي موته فداءً، ولم يشغله غير فكرة وجود أرواح طاهرة قبل موته (وقد تبنى بولس هذه الفكرة أيضاً).

    كذلك لاحظ يوليشر من القرائن التاريخية أن النقض كان موجها دائماً إلى بولس (ص13). ويضيف أيضا – وهو مُحِقٌ في ذلك – أنه كان من المتوقع أن نُعطي لعيسى الأولوية في ظل هذه التناقضات، إلا أن الكنيسة قد فعلت العكس تماماً، أي أنها فضلت بولس عن عيسى .

    كذلك توصل سورين كيركيجارد Sören Kierkegaard إلى أن السيادة التي نالتها ديانة بولس، ولم يتساءل عنها أحد (للأسف) هي التي غيرت العقيدة المسيحية الحقة من أساسها، وجعلتها غير مؤثرة بالمرة (إقتباس من المرجع السابق لــ Ragaz صفحة 19).

    كذلك وجد يواخيم كال Joachim Kahl – وهو أيضاً من رجال الدين – أن كل ما يسيء المسيحية فترجع أصوله إلى بولس .أما الكاتب يوحنا ليمان31أ Johnnes Lehmann فقد قال فىنهاية بحثه إن بولس قد قلب تعاليم عيسى رأساً على عقب (ص151 من كتابه Jesus Roport).

    كما ذكر في كتيب ( المسيحية ليست ديناً جديداً Das Christentum war nichts Neues) أن تعاليم بولس عن الفداء بل وديانته نفسها ليست إلا نسخة متطابقة مع الأديان الوثنية التي سبقت المسيحية ( مثل ديانات : أنيس، وديونيس، ومترا وغيرهم ) . وتمثل تعاليمه هذه قلب رسالته .

    والعارفون لهذه القرائن يرون أن عيسى قد رفض هذه الأفكار تماماً،إلا أن نفس هذه الأفكار قد حول بولس بها المسيحية إلى أحد الأديان الوثنية الغامضة، وبذلك نتجت ديانة جديدة تماماً، ولم يكن بإمكانه الإبتعاد عن ديانة عيسى وتعاليمه بصورة تفوق مااقترفه، ومن يُعارض ذلك فلن يلق من أمره إلا الحيرة التامة وسيكون غير موضوعى بالمرة .

    وأكثر الناس معرفةً لهذه القرائن هو رجل الدين الكاثوليكي السابق والباحث الديني ألفريد لوازي Alfred Loisy، وهو قد ساق لنا التناقض الصارخ بين رسالة عيسى وتعاليم الفداء البولسية في أعماله الشاملة : le sacrifice Essai historique sur إصدار باريس عام 1920 وأيضاً Les mystères païens et le mystère chrètien إصدار باريس عام 1930.

    وقد صرح لوازي في أعماله المذكورة أن عيسى لم يكن لديه أدنى فكرة عن مثل هذا الدين الوثني الغامض، الذي أبدله بولس برسالته وعيسى منها بريء (وهو هنا يتكلم عن تحوُّل، وإبعاد، وتغيير).

    فقد أقام بولس المسيحية على قاعدة تختلف تماماً عن تلك التي بنيت عليها رسالة عيسى ، لذلك تحولت رسالة عيسى إلى ديانة من ديانات الخرافات الأسطورية، فقد جعل بولس عيسى في صورة المخلّص الفادي التي تعرفها الأديان الأخرى الوثنية، وفيما بعد سيطرت أسطورة الفداء هذه على إنجيل عيسى الذي لم يعتنقه العالم القديم، واعتنق بدلاً منه خرافة أخرى لا علاقة لعيسى بها .

    كذلك تحدث لوازي عن تحول بولس وإنسلاخه، وأكد أن فكرة هذه الديانة الوثنية الغامضة لم تكن فكرة عيسى ، الأمر الذي أبدل روح الإنجيل بروح أخرى تماماً.

    وقال القس البروتستانتي كورت مارتي Kurt Marti ؛ إن بولس قد غيّر رسالة عيسى تماماً (Exlibris Heft إصدار ديسمبر 1973 – صفحة 5) .
    وقال بروفسور اللاهوت الشهير فرانتس فون أوفربيك Franz Von Overbeck : “إن كل الجوانب الحسنة في المسيحية ترجع إلى عيسى ، أما كل الجوانب السيئة فهي من عند بولس ” إقتباس من Ragaz من كتاب ( هل هذا إصلاح أم تقهقر ؟ Reformation vorwärts oder rükwärts? ” صفحة 18 .

    ويرى بفيســترفي كتابه (المسيحية والخوف Das Christentum und die Angst صفحة 400) أن الإصلاح الديني هذا فضَل التمسك بتعاليم بولس عن الرسالة الحقة لعيسى .

    كما لاحظ بروفسور اللاهوت الشهير بفلايدرر O. Pfleiderer- بجانب العديد من الرسائل الأخرى المتعلقة بالموضوع – أن وجهة نظر بولس عن عملية الفداء الأسطورية بموت عيسى كانت غريبة تماماً عن الأمة المسيحية الأولى ( كما كانت غريبة أيضاً عن عيسى عليه السلام) (إرجع إلى نشأة المسيحية Die Entstehung des Christentums صفحة 146) .

    وقد ذكر أشياء كثيرة منها:

    “إن وجهة النظر الغريبة التي تتعلق بموت المسيح عيسى تقضي بموت المسيحين ونشورهم بطريقة غامضة لم تكن معروفة عند الأمة المسيحية الأولى لذلك لم يَشتق مصطلح الفداء من كلمة التضحية .

    وهنا لابد أن نتساءل: أين نبحث عن تفسير أسباب ذلك؟

    ويمكن الإجابة عليه بأن الإنسان يمكنه أن يجدها لدى تجربة بولس الشخصية لتحوله الداخلي الذي أدى إلى إيمانه بالمسيح .

    وهنا يفرض نفسه سؤال آخر : هل تكفي هذه التجربة الشخصية لتوضيح هذه النظرية، التي قد ساعد أيضاً في انتشارها التخيلات الشعبية عن الإله الذي يموت ثم يحيى من جديد؟ تلك التخيلات الشعبية عن أدونيس وأتيس وأوزوريس كانت منتشرة في ذلك العصر في الشرق الأدنى. وهي نفس العقائد ونفس الطقوس المعروفة اليوم في المسيحية مع إختلاف الأسماء فقط فقد كان الإحتفال الرئيسي بالإله أدونيس يتم ربيعاً في العاصمة السورية أنتيوخيا حيث عاش بولس لمدة طويلة . فكانت تجرى مراسم الإحتفال كالتالي : أولاً يموت الإله أدونيس (“الرب”)، ويدفن جثمانه ( تمثال ) ويصاحب عملية الدفن عويل النادبات، وفي اليوم الثاني تنطلق البشارات معلنة أن الإله يعيش ثم ترفع صورته في الهواء33.

    وفي عيد قيامة الإله أتيس كان القس يدهن فم النائحات بالزيت قائلاً : ” لكم الأمن والسلامة أيها المؤمنون، فقد نجا الإله، ولنا أيضاً خلاص من المحن “.

    وهذا يعني أن نجاة الإله من الموت هي الضمان لنجاة أتباعه، أما أن يصل هذا عن طريق الإشتراك الغامض في موت الإله إلى الإشتراك في حياته، فهذا ما صورته الأسرار الغامضة عند أتيس وإيزيس وميترا عن طريق هذه الطقوس التي كانت تعرض بصورة رمزية الموت ثم تنزل إلى الآخرة، ثم تصور صعود المتوفي مرة أخرى، وكان يطلق على هذا التدشين ” الولادة الثانية لإستمرار الخلاص الجديد ” وأيضاً ” يوم الميلاد المقدس ” .

    وفي أحد الطقوس الدينية للإله ميترا يقول المتوفي: “أيها الإله : إني أحتضر على أمل الولادة الثانية، حيث أُرفع، ثم أموت في ذلك الوضع، ثم أتحرر من الموت عن طريق الولادة التي تنجب الحياة، ثم أتخذ الطريق الذي وهبتني إياه، كما خلقت الأسرار وحولتها إلى شريعة “34 .

    ومن الملفت للنظر أن وجود هذا التشابه الكبير في متن وطقوس نظرية بولس الغريبة عن موت ونشور المسيح عيسى ومن مات معه أو نُشِرَ معه من الذين عُمِّدوا بإسم المسيح عيسى أكبر من أن يفكر الإنسان في تأثُر الأخير بهذه الوثنية الخرافية .

    كذلك يُرجع بروفسور اللاهوت الشهير ليونارد رَجاسَ Leonhard Ragaz إرتداد الكنيسة عن إنجيل عيسى الحقيقي إلى ديانة بولس . فنراه يذكر ” البولسية ” مقابل المسيحية الحقة، كما لاحظ من بين أشياء أخرى أن ” واقع تاريخ المسيحية يثبت أن بولس كان يحتل دائماً المقدمة بينما يتراجع المسيح عيسى عنه ” (هل هذا إصلاح أم تقهقر؟ Reformation vorärte oder rükwärts? صفحة 18).

    ويذكر كذلك أن ” رجال الدين المعتدلين لا يفهمون بولس من الإنجيل، بل العكس هو الصحيح ” (إنظر المرجع السابق صفحة 19). ويضيف أن بلوهارت أيضاً قد قال إنه لا ينبغي أن نضع بولس فوق عيسى .

    أما موعظة الجبل التي تمثل قلب رسالة عيسى فليست لها أية أهمية عند بولس، بل إنه قد نقضها تماماً في رسالته إلى أهل رومية (وهو الخطاب الذي قال عنه لوثر إنه يُعد بمثابة الإنجيل الصحيح) .

    كذلك تناول الصراع بين عيسى وبولس (صفحة 35)، وقد نصح في كتيبه Sollen und können wir die Bibel lesen und wie? (هل لنا وهل يمكننا قراءة الكتاب المقدس؟ وكيف؟) أن ” نراع الفرق الجذري بين عيسى وبولس” (صفحة 22).

    كما فصّل (في كتابه تاريخ المسيح) “Geschichte der Sache Christi” أن الإنحراف الكبير الذي أودى إلى نهاية المسيحية ليرجع أساساً إلى بولس (صفحة 122) .

    أما رينان Renan فقد وجد في عصره أن تعاليم عيسى مختلفة تماماً عن تعاليم بولس (ارجــع إلى كتــابه “الحــواريون” “Die Apostel” صفحة 193 طبعة Reclam).

    وكذلك تحدث بروفسور اللاهوت رينجلينج Ringeling في كتابه ” الأخلاق ” “Ethik” عن سفسطة بولس المتحايلة (صفحة 15).

    أما الكاتب الكاثوليكي ألفونس روزنبرج Alfons Rosenberg مؤلف في علم النفس واللاهوت – فقد تناول في كتابه (تجربة المسيحية Experiment Christentum” إصدار عام 1969) موضوع بولــس وأفرد له فصــلاً بعنوان “من يقذف بولس إلى خارج الكتاب المقدس؟ ” وقد قال فيه :

    “وهكذا أصبحت مسيحية بولس أساس عقيدة الكنيسة، وبهذا أصبح من المستحيل تخيل صورة عيسى بمفرده داخل الفكر الكنسي إلا عن طريق هذا الوسيط .

    وهذا لا يثبت فقط مقدار الحجم الكبير لهذا الحواري ( بولس ) بل وخطورته أيضاً. فإن كان بولس قد نشر تعاليمه فقط دون تعاليم عيسى ، فإلى أين كانت إذن وجهتنا؟ فربما لا نكون مسيحيين بالمرة بل بولسيين؟

    كما يشهد بأهمية بولس الذي أصبح دون قصد مؤسس العقيدة المسيحية وذلك من خلال خطابات الإرشاد التي أرسلها إلى الطوائف المختلفة التي أسسها هو نفسه، وتُعَد رسالته إلى سَالونيكي هي أقدم ما نملكه له من أعمال .

    ومما لا شك فيه أن بولس كان لديه نبوغ ديني . وحتى لو ظهر في تاريخ المسيحية تلاميذ للمسيح عيسى بن مريم عليهما السلام اشتهروا بالورع مثل فرانتس فون عزيزي، إلا أنه لم يصل مطلقاً لنفس الدرجة التي وصل إليها المبشر ( بولس ) ذو النشاط الذى لايكل، والذي به أنهك نفسه دون مبالاة لتغيير صورة عيسى “كما أرادها هو”.

    فهو ظاهرة ليست لها مثيل، فعن طريقه انتشرت في عشرات قليلة من السنين بشارة الإنسان الإله عيسى المسيح، وأهميته للبشرية كلها كفاديها ومخلصها، وكذلك أيضاً شاعت أهمية موته ونشوره عبر أجزاء كبيرة من منطقة حوض البحر المتوسط .

    وهو كذلك الذي أسس الطوائف المسيحية في بلدان حوض البحر المتوسط غرباً وشرقاً، وهو أيضاً الذي كون أول نظام طائفي، على الرغم من كون هذا النظام متخلفاً، كما ساهم في تكوين الكنيسة أكثر من أي حواري آخر، عن طريق نشاطه الدؤوب الذي لا يكل لنشر هذه المسيحية الوثنية التي أنشأها هو نفسه .

    كما اســتطاع تكوين مفهوماً عن المســيح استمر بعد ذلك ألفين من السـنين عن طريق رسـائله التي أصــبحت فيما بعد جزءاً لا يتجزأ مـن الكتاب المقــدس (وتم هذا بالطبع بمساعدة تلاميذه).

    وبذلك كون بولس ديانته، التى جاءت خليطاً من عناصر غير متجانسة – وهي بداية المسيحية – كأحد صور الخرافات والأساطير القديمة، كما جاءت من مصطلحات الرواق الأغريقي، ومن حملته المليئة بالكره على الشريعة، وكذلك من تأويله الغامض لمسألة موت المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام على الصليب ونشوره .

    وعن طريقه تم أولاً تفسير أقوال المسيح عيسى ، وبذلك كان هو أيضاً أول من دمرها، حيث لم يشر في لاهوته على الإطلاق إلى رسالة عيسى قبل قيامه – وهذا من خصائص تعاليمه – ولم يشر في تعاليمه إلا إلى عيسى التاريخي فقط في أربعة إستشهادات هي : (كورنتوس الأولى 10 : 7 وما بعدها ؛ 9 : 14 ؛ 11 : 23، 25 ؛ سَالونيكي الأولى 4 : 15 – 17) .

    ومع ذلك لا تشير جملة منهم إلى قلب رسالة عيسى عن مجيء ملكوت الله. ولم يرو لنا بولس أيضاً شيئاً مطلقاً عن عيسى . فهو لم يكن يعرف شيئاً عن ذلك المعلم، النبي، فاعل المعجزات، المحب الذي كان يتجول على أرض فلسطين .

    لذلك نراه يتحدث فقط – وبدون كلل -عن “المسيح الذي رُفع” و “ابن الله” و “الملك” الذي يتم الفداء به عن طريق موته ونشوره .

    وكذلك يرجع إلى بولس أيضاً أن فهمت الكنيسة التعميد على أنه موت المسيح عيسى وقبره ثم نشوره، وأنه صُلب فداءً للبشرية كلها .

    ويضيف روزنبرج قائلاً : “إن هذا التحول الكبير – الذي يُعد بمثابة تغريب وتشويهاً” لبشارة عيسى السلسة” تحت التأثير السىّء الذي سببته أحاديث نهاية العالم اليهودية ونظريات الفداء الهيللينية – ظهر في رسائل بولس وديانته بوضوح كبير .

    ويظهر كذلك التحول بين رسالة عيسى وشرحها عن طريق بولس حيث إن عيسى قد بشّر بقرب حدوث ملكوت الله في أحاديثه وأفعاله، بينما تمت رسالته – عند بولس وحده – بعد النشور وتحوّل الزمن الأزلي وبداية البركة والسلام بموت عيسى ونشوره وارتفاعه دون المساس بالإختلافات العظيمة والتصورات المختلفة”. (G. Bornkkamm )

    “وبهذا تغيرت العقيدة المســيحية تقريباً من أســاسها بصــورة جوهرية وقد ساعد في ذلك أيضاً خلفاؤه – الحواريون – وأســطورة الخلاص الســلبية عن طريق موت عيسى فداءً عن البشــرية، حتى ولو كان هذا شـريط تغـيير محـتوى الرسالة على أساس التعـمــيد .

    وبذلك تحول اهتمام بولس من حياة عيسى المثالية، تلك الحياة جالبة الخير، إلى الخلاص عن طريق موته، وبهذا تحول عيسى إلى ” الإنسان الإلهي ” معلم وصديق البشرية، المعبود الثاني المقدس .

    وإذا ما كان المؤرخون قد أثبتوا منذ زمن بعيد أن صورة عيسى ليست إلا صورة لكثير من آلهة الشرق المشهورين، الذين ماتوا ثم نشروا – لدرجة أنه جمع في “أسطورته الدينية ” أساطير الألهة أتيس وأدونيس وميترا وديونيسوس وآلهة أخرى في ريعان شبابها، اشتهرت بجلب الخير والبركة – فتعاليم عيسى إذن ليست جديرة بالقراءة، ولا تستحق حياته الإهتمام طالما أننا نعلم هذا جيداً ” .

    ” إن الديانة المسيحية التى نشرها بولس بخياله الشعريّ الجريء لتربط إنسانية عيسى بن مريم عليهما السلام الإلهي بأساطير الشرق الأدنى عميقة الغور التي تتعلق بالمخلص الفادى الذي مات ثم قام منشوراً ” .

    ” لذلك جاءت خرافة بولس لا تهتم بحياة عيسى بنفس القدر الذي تهتم فيها بموته، بل أقل، وبذلك توصل بولس إلى فهم خاطيء – رغم أنه رائع – لموت عيسى وهو أنه مات تضحيةً لأجل الجميع : ” . . . . . . . . . إن كان واحد قد مات لأجل الجميع، فالجميع إذا ماتوا، وهو مات لأجل الجميع كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم وقام ” ( كورنثوس الثانية 5 : 14 ) ” .

    ويواصل روزنبرج قائلاً : ” وعلى الرغم من انتقال هذا الإهتمام – الذي جعل ظاهرة “الكنيسة” ضرورية ويمكن تحقيقها – إلا أن بولس كان ذو قوة مبدعة، نادرة الوجود، وذو خيال موهوب، لذلك نرى رسائله تنبض بالأفكار والخواطر كما تتدفق منها تخطيطاته العظيمة.

    ولأن بولس لم يهتم بالمسيح عيسى حسب الجسد – مع أنه كلما إزداد إرتباطه بالأرض كلما إزدادت عظمته – ولم يهتم إلا بوجوده الأزلي ككلمة خُلِقَ كل شيء من خلالها، ثم وجوده بعد ذلك كإله ثم رفعه للسماء .

    ” جاءت صورة عيسى بعد ذلك كتخطيط عظيم لــ “المسيح العالمي” الذي نراه اليوم فقط في كتب تاريخنا، والذي أشار (تايلهارد) Teilhard de Chardin إلى صورته البشرية العظيمة التي تطورت من المسيح إلى نقطة النهاية ” .

    “ونرى في رسائل بولس التحويلات الدينية والترانيم المؤثرة بجانب العديد من الكتابات المتعلقة بالعقيدة. ومن هذه الترانيم ترنيمة الحب الكبيرة (بالإصحاح الثالث عشر من رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس) التي يمكن وضعها بلا أدنى شك في مصاف ترانيم الأنبياء .

    “أما مايزعج تلاميذ عيسى في نصوص بولس هو التأرجح الدائم لمستوى التعاليم وتضاربها التي لا يمكن جمعها في معنى واحد، لأنه بجانب المرتل الذكي، فإن هناك المتعصب المتحمس الذي يريد أيضاً أن يتقدم للخطابة، وبجانب العقلاني يظهر السفساط الفريسيّ .

    “ولا يمكننا أن نفهم كيف استعان هذا المبشر المتلبس بمسوح المسيح بالوسائل المهذبة – كم أتمنى أن أتجرأ وأقول الوسائل الملعونة – التي كان يستعين بها الأحبار في العصور القديمة لكسب إيمان الناس بالمسيح .

    “ولا يمكن أن نفهم أن بولس لم يلاحظ في حماسه هذا أنه يرد الناس بذلك إلى نفس أجواء المعبد ( بيت العلم ) اليهودي، والذي بسبب تعاليمه المادية البحتة اضطر عيسى إلى الخروج إلى العراء لبث تعاليمه التي أراد أن تصل إلى القلوب .

    “وهكذا تمكن بولس من وضع السموم لديانة عيسى – التي سُمَّيَت فيما بعد بإسم المسيحية – عن طريق استخدامه الممتاز لنفس الوسائل التي كانت تستعمل من قبل في العصر العتيق للديانة اليهودية المريرة .

    “وكانت النتيجة أن جاء هذا الجــدل الغريب المعقد، الذي أصــبح من خصائص اللاهوت المســيحي لـكل المـلل، وعلى الأخص إنســان ذلك العصر الذي ليس لديه مطلقاً الإستعداد أن يتحمل أعباءً إضــافية، عليه أن يتحملها إذا لم يكن هناك تدقيق متزن ليقظــة العقل وجلائه، الأمر الذي يكرهه على الحروب من الجماعات الكنســية، خوفاً من أن يتقبل مثل هذا الفكر العقيم. لقد وصـل الناس إلى حالة ســيئة أبعدهم فيها بولــس عن المســيح بدلاً من أن يقربهم إليه ” .

    وفي النهاية اهتم روزنبرج بالتناقض الظاهر بين عيسى وبولس في مجال الحب والسلطة فأسهب، وكان من بين أقواله :

    ” كل كلمات الحب التي قالها عيسى تشهد بشعوره بالسمو والحرية تجاهها، وعلى النقيض فإن بولس قد اتخذ موقفاً دفاعياً واعظاً ضد الحب، بل حاول الحد من تأثيره، ولم يسمح من الحياة الجنسية إلا بقدر الإحتياج حتى ” لا يحترق المرء ” فقوله: “فخير للمرء أن يتزوج بدلاً من أن يحترق” يملأه البغض الحقيقي الذي يقدمه في صورة وعظ.

    ويبدو أنه في النصف الأول من اشتغاله بالتبشير بقرب رجوع المسيح قد ساعد في الحط من قيمة الحب : فعلام الإنجاب وتكوين أُسر إذا كان على القريب العاجل سيجيء ملكوت الله كمظهر من مظاهر الآخرة !

    وعندما تبين خطأ البشارة بقرب قدومه، وتمسك بموقفه المناهض للمتعة كارهاً “واستحدث للناس التحلل من الشريعة وأوجد الحماس اللازم لذلك، نراه يكاد يُجن من الغيظ والحِمْيَة إذا تعرض لموضوع الشهوة، حتى إنه يتمنى لو كان بإمكانه تعليق بر الإنسان وسلامته بالإبتعاد عن ذلك حتى يضمن ألا يفعلها إنسان، لذلك نجد أن مصطلح الخطيئة عنده متمثلاً في الجنس” (هانس بلوهر).

    ولم تُحط الشبهات أفكاره الشيطانية فقط، ولكنها أحاطت موضوع الحب كاملاً، ومنذ ذلك ويسيطر عليه إما النقص وإما الإفراط . لذلك إقتضب نيتشه نتيجة موقف بولس القهري هذا قائلاً: ” إن المسيحية أعطت الحب سماً ليشربه، ولم يمت منه، فهو سقيم من يومها ” .

    وفي الحقيقة إن سلطة بولس التي كانت تعلو سلطة عيسى داخل اكنيسة قد أدت إلى أنه – على الأقل حتى العهد القريب من وقتنا الحاضر – قد أصبح من المستحيل استخدام عطية الله للحب بشكل منزه عن الغرض .

    ومن هنا تكونت على حياة المســيحيين الجنســية غمامة ســوداء لزجة بســبب تعاليم بولس لذلك لا غرو – إن قلنا – إن أعمال الإنسـان المعاصر تجاه تحرير الحب قد خرجت يصاحبها العنف والإفراط والغلو، لأن ضغط الكبت الذي أحدثه بولس في الحياة الجنســية كان كبيراً جداً لدرجة إضطرت المرء إلى مجابهته بقوة عن طريق الإفراط في الإنفعالات التي ســببت أضراراً بدورها للقطب الآخر .

    ولن يهدأ الوضع الحالي ويَصْفى إلا إذا تراجعت الكنيسة بصورة نهائية عن الإتهام الموجه لطاقة الحب وكبته، الأمر الذي اكتسبته الكنيسة من تعاليم بولس .

    أما بشأن وضع السلطة والحكم فيختلف عيسى جذرياً عن بولس، كما يختلفان في نقاط عديدة، فإن بولس هنا يناقض سيده بصورة بشعة . فعلى الرغم من كون عيسى أحد الثوار إلا أنه لم يهاجم السلطة، ولم يصرح بشرعيتها فقد كان ينظر إلى أصحاب السلطة نظرة واقعية وموضوعية حصفاء .

    فتبعاً لإنجيل مرقس ( 10 : 42 ) ” أنتم تعلمون أن الذين يحسبون رؤساء الأمر يسودونهم وأن عظماءهم يتسلطون عليهم ” فنجد عيسى يعرف ممارسات رؤســاء الأمم وعظمائها تماماً وينصح تلاميذه أن لايكونوا أمثالهم .

    وكذلك نجده تجاه الجزية التي تدفع لقيصر ( متى 22 : 17 وما بعدها ) ” أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله ” ( 22 : 21 ) : حيث كانت العملات آنذاك تحمل صورة قيصر، وتبعاً لذلك فهو يملكها، وستعود له في صورة ضريبة . لذلك جاء حكمه أنه ينبغي أن يعطي ما لقيصر لقيصر، ولكن أيضاً أن يعطي ما لله لله . وبهذا فهو يضع الحاكم في تضاد صريح مع الله، على الرغم من كونه واقعاً أرضياً .

    إلا أن بولــس قد قرر النقيض تماماً : فتبعاً لرســالة إلى رومية 13 : 1 وما بعدها يقول : “لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة . لأنه ليس سلطان إلا من الله، والسلاطين الكائنة هي مرتَّبة من الله . حتى إن من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الله، والمقاومون سيأخذون لأنفسهم دينونة” يرى أن السلطة العليا من الله. لذلك وجَبَ على كل مسيحي أن يطيعها من أجل الله، وليس تعايشاً مع الواقع الأرضي. ومن أجل هذا نراه يطلق على رجال السلطة وموظفي ضرائبهم “خدم الله” .

    والأدهى من ذلك أنهم قد لا يمكنهم الوصول إلى رُقي فكر عيسى – الشاذ في نظرهم ! فبهذه التوجيهات التي تتعلق بحسن تصرف المواطن المتدين قد جلب بولس على المسيحية بلاءً لا نهاية له، وربما حدث حسن التصرف من وجهة نظر القيصر الروماني صاحب السلطة وأتباعه الذين احترس منهم34أ أتباع الطوائف المسيحية بصورة خاصة لأنه تسبب في عدم ثقة المسيحيين حتى عصرنا هذا تجاه موقفهم من الدولة .

    ومع ذلك فإن الخنوع والإستسلام الذليل لكثير من المسيحيين يرجع أيضاً إلى بولس، وإذا ما ثاروا وقرروا قتل حاكمهم الطاغية، فهم يفعلون ذلك بدافع من مقاومة ضميرهم البولسيّ الخفيّ . . . . الأمر الذي أدى في النهاية إلى شلل سياسيّ، وإعاقة تحمل الشعب للمسئولية السياسية .

    وإذا ما أردنا أن ينتهي هذا الإنفصام الذي لا تُحمد عقباه لدى المسيحيين بشأن إختلاف العقائد الدينية مع العلاقات السياسية الضرورية، فلابد لنا من مخالفة المباديء البولسية التي تفرضها الكنيسة والمتعلقة بألوهية السلطة ورحمة الله بأصحابها تبعاً لرسالة بولس إلى أهل رومية 13: 1 وما بعدها، تماماً مثل ما قام به الأسقف ديبليوس منذ عدة سنوات بصورة جريئة. ولكن لا يُدرج مثل هذا التصرف للأسف إلا ضمن الإستثناءات .

    إن آراء بولس بشأن مناح الحياة المختلفة المتعلقة بالحب والسلطة والسياسة لتدمج في نظريتين من النظريات الكثيرة صعبة الفهم لحواري الشعوب هذا الذي استشهد دائماً بعيسى ، ولكنه لم يكن له مطلقاً ما كان لعيسى من طهارة القلب والروح، بل كثيراً ما ناقض معلمه في المسائل الفاصلة .

    إن هذا التناقض الذي يغرق تعليمات بولس تجاه مثيلتها عند عيسى لواضحة – ويعرف علماء الدين أيضاً الكثير من المباديء والأراء الخاصة ببولس – قيمه الروحية الخاصة بالحياة المسيحية والخاصة بالمواطنين والتي أصبحت غير مستخدمة، بل أصبحت معاقة وغير صالحة لتأدية الواجبات المنوطة بها .

    فهنا وهناك تنهار نظريات بولس وادعاءاته – في السر أكثر منها في العلن – وتخرج عن نظامه، ولكن لا يكفي هذا للقضاء على الإنفصام الذي أصاب المسيحيين، فلابد للكنيسة أن تتنصل من الأسس البولسية – التي لم نذكر منها إلا القليل – والظاهر أن فضيلة الإستقامة لم تتأصل في الكنيسة لدرجة تستبعد معها الضلالات من مناح حياة أتباعها من أجل المسيح عيسى ومن أجل خلاص وسعادة البشر .

    ولا يسعنا إلا أن نؤيد أتلبرت شتاوفر Ethelbert Stauffer في قوله: “إني لأحتج على موقف الحواري بولس الإحتكاري في بشارتنا المسيحية.. بل إني لأقاوم وضع الكتاب المقدس كاملاً أو رسالة عيسى في حالة تطابق تام مع رسالة بولس دون فحص”.

    وعلى أية حال فسيكون هذا الإقدام صعب، حتى ولو تم استبعاد بعض أجزاء فقط من تعاليم بولس من كيان الفكر المسيحي وأخلاقه، لأنه من الممكن أن يؤدي إلى زلزلة مبنى الكنيسة نفسه .

    وانطلاقاً من هنا يجب أن يؤخذ في الإعتبار تردد رجال الدين وأصحاب المناصب، على الرغم من أن مثل هذا التردد يدفع دائماً بالكثيرين من المؤمنين إلى ترك الكنيسة، وهم في حالة إزدياد مستمر .

    من المعروف أيضاً أن لوثر كان يتمسك ببولس، الأمر الذي يجعلنا نقول اليوم بوضوح إن هذا الإصلاح الديني قد حدث كما لو كان تم هذا في زقاق مغلق، لذلك كانت مسيحية لوثر بولسية أيضاً .

    ويقول روزنبرج نقلاً عن هانــس بلوهر Hans Bluher : من المعروف ” أن بولس رمى الشريعة إلى خارج الكتاب المقدس . والآن من يقذف بولــس نفسه خارجها؟ فمن الصعب اســتبعاد إنســان يتمتع بأهمية كبرى – إلا أن هذا لابد منه – وإذا ما تم هذا بصورة جذرية، فســيحصل العالم على وعد (قيل مرة في وقت ســيء) يبشــر بالنصر عند ظهور هذه العلامة.

    ويصور لنا أحد أشهر علماء اللاهوت البروفسور ألبرت شفايتزر Albert Schweitzer التناقض بين عيسى وبولس في كتابه ( ملكوت الله والمسيحية Gottes Reich und Christentum صفحة 192 ) قائلاً : وعلى النقيض من المسيحية الأولى فسّر بولس موت عيسى بأنه مرتبطاً بمغفرة الخطايا ( ارجع إلى “الدولة والمسيحية” Staat und Christentum صفحة 276).

    وفي الحقيقة إن ألبرت شيفايتزر يعتبر بولس من المتصوفين، ولكنه يرفضه تماماً كمدرس أو أحد أتباع العقيدة المسيحية .

    كذلك لاحظ هوج شوفيلد Hugh J. Schofield أن الهرطقة البولسية قد أصبحت أساس الأرثوذكسية (العقيدة المسيحية السليمة)، وبهذا ابتعدت الكنيسة الرسمية عن الطريق المستقيم (استشهاد لدي ليمان في كتابه Jesusrepot صفحة 163) .

    أما برناردشو Bernhard Shaw – وهو أحد أصحاب الأقلام الدينية – فقد خلف لنا رأياً هاماً وجديراً بالإعتبار في الوقت نفس، وقد كتبه بأسلوب يختلف عن أسلوب رجال اللاهوت الملتوي الحذر، وقد جاء هذا في كتيب له بعنوان ( آمال المسيحية Die Aussichten des Christentum إصدار برلين عام 1925 ) نعرضه هنا بدلاً من تكراره كثيراً على لسان كُتَاب آخرين، فقد انتهي شــو إلى أن بولس قد قام بنشر تعاليم أخرى تماماً غير التي جاء بها عيسى ، فغير دين عيسى ( صفحة 102 )، وترك ملايين من البشر تحت رحمة سيطرة الخطيئة والخوف منها، بدلاً من أن يقودهم إلى الحرية العظيمة التي كان ينبغي أن يتمتع بها أولاد الله (رومية 8 : 21) كما أراد عيسى وكما وعد بولس أيضاً، حتى كانت فطرتهم أنفسهم مصدر إزعاج لهم، كذلك جدّد فكرة الخلاص القديمة والتي لم يرد عيسى إلا تحرير البشرية منها، أما بولس فقد ألقى على أظهر الناس حملاً ثقيلاً من الخطيئة، بل ورسخه رسوخ الجبال لا يتحرك بدلاً من أن يحررهم منه .

    وبموهبته الأدبية صاغ شو الآتي :

    ” توصلنا إلى أن عيسى لم يكد يطرح تنَين الكفر أرضاً حتى أوقفه بولس على قدميه مرة أخرى بإسم عيسى عليه السلام دون مبالاة” (صفحة 105).

    ” لا يوجد نصاً على الإطلاق خاطب فيه عيسى البشر قائلاً : ” اذهب واخطأ بقدر ما تستطيع، ويمكنك أن تحملني هذه الذنوب ” ( صفحة 106 ) .

    ” كذلك لم ير عيسى أن يسفك دمه حتى يتمكن كل نصاب أو خائن أو فاسق من التخبط في بؤرة الخطيئة، ثم يخرج منها أنصع بياضاً من الجليد، فمثل هذه الكلمات لا يمكن أن تنسب لعيسى ذاته ” ( صفحة 106 ) .

    وقال أيضاً: “إن مسيحية بولس لتعد بحق أكبر العوامل المشجعة على ارتكاب المعاصي حتى يومنا هذا، ويرجع هذا إلى التقدير الكبير الذي كان يتمتع به ” (صفحة 107).

    إن الحساب الحاد الذي أجراه شــو مع مسيحية بولس ليحتوي على صيغ أخرى كثيرة غير هذه، كما يحتوي أيضاً على حجج ســديدة، ونحن ننصح أيضاً بقراءة كتب شتاوفر E. Stauffer الذي تعرض في الكثير من مؤلفاته في العصر الحديث إلى التناقضات الواقعة بين عيسى وبولس، منها (عيسى وبولس ونحن Jesus, Paulus und wir إصدار هامبرج 1961) و (رسالة عيسى Die Botschaft Jesu إصدار دالب 1959) و (عيسى : الصورة والتاريخ Jesus Gestalt und Geschichte إصدار دالب 1957 والقدس وروما 1957) .

    ومن الكتاب البارزين المميزين في مجال اللغات القديمة التي كتب بها الكتاب المقدس، وكذلك في مجال الدين والحضارة القديمة البروفسور توديكوم Fr. Thudichum الذي أبرز إستحالة تطابق تعاليم عيسى مع مثيلتها عند بولس بشكل حاد، وقد ساق لنا هذا التناقض بإسهاب في كتابه ( التحريفات الكنسية Kiechliche Fälschungen الجزء الثالث، إصدار لايبتسج 1911) تحت عنوان ” القديس بولس ” .

    أما اليســوعي السابق تيرل Tyrell (وقد تم طرده وحرمانه من الكنيسة لهذا السبب) استطاع أن يقول إن البروتستانتية الحرة ( كلها ! ) يجب أن نعترف أن تعاليم الصُّلح بموت عيسى ترجع فقط إلى بولس ( صفحة 68 ) .

    كما كان بروفســور اللاهوت الشــهير فانيل Veinel يُعلم دائماً أن نظرية الفداء البولســية لا ترجع إلى عيســى ، بل لم يعرف عنها أية شيء، ولم يســتمر دين عيسى كما أنزل، وكما كان هو يُعلمه، بل تغيرت صورته تماماً بعد موت عيسى مباشرة، فقد طالب عيسى بالتجديد المعنوي، إلا أن هذا قد أصــبح شــيئاً جــديداً بالمــرة (ارجع إلى كتابه “لاهوت العهد الجديد Biblische Theologie des neuen Testaments إصدار عام 1911 صفحات 204 – 210 وعلى الأخص صفحة 187) .

    ومن جملة ما لاحظه بروفسور اللاهوت الشهير فيردي Werde أن عيسى لا يعرف شيئاً عن هذه التعاليم التي أصبحت عند بولس أساس دينه الذي بشر به (ارجع إلى ليمان Lehmann في كتابه Jesusreport صفحة 161).

    وكذلك يؤكد قس الكنيسة الكبيرة ببازل البروفسور ألبرت فولفر Albert Wolfer أن تعاليم بولس شيء مختلف تماماً عما كان عيسى يعلمه أتباعه، فقد حول بولس الإيمان بعيسى إلى كفر مطلق، ومن تعاليمه إلى تعاليم عنه، وأحل وأبدل كل شيء. (ارجع إلى كتابه: مسيحية الغد Das Christentum von morgen إصدار عام 1949. ارجع مثلاً إلى صفحات 12، 14، 46).

    وقال بروفسور اللاهوت الشهير تسَــارنت Zahrndt جملته الشهيرة : “إن بولس هو المتهم الأول في إفساد إنجيل عيسى” (ارجع إلى كتابه : هكذا بدأت بعيسى الناصري Es begann mit Jesus von Nazareth إصدار عام 1960 صفحة 46).

    ويقول جونتر بورنكام Günther Bornkamm في الطبعة الثانية من كتابه (بولس Paulus إصدار شتوتجارت لعام 1970صفحة 122): “لم يحاول بولس أن يجهد نفسه بالمرة لبث تعاليم عيسى الأرضي، ولم يتحدث مطلقاً على الرّبى = المعلم عيسى الناصري النبي وفاعل المعجزات، مُجالِس العشارين والخطاة، ولم يتحدث كذلك عن موعظة الجبل أو أمثال ملكوت الله، أو حربه ضد الفريسيين والكتبة، ولم يصادفنا في خطاباته ما هية الصلاة الربانية ولو بصورة عابرة، إلا أن هناك أربعة مواضع فقط ذكرها مختلفة تماماً ولا تمثل صلاة عيسى الحقيقية، وقد ذكرها في (كورنثوس الأولى 7 : 10وما بعدها، 9 : 14؛ 11 : 23، سَــالونيكي الأولى 4 : 15) . . . . . ” .

    ويقول الطــبيب النـفـســاني فيــلهــلـم لانج أيشباوم Wilhelm Lange Eichbaum في كتابه (العبــقرية والجنون والشهرة Genie, Irrsinn und Ruhm ) : “إن ما نســميه اليوم بالمســيحية ما هو إلا تعاليم إبتدعها بولــس، ويجب أن نطــلق عليها” البولسية ” لنقترب أكثر من الحق” .
    ويقول المؤرخ الديني فيلهلم نستل Wilhelm Nestle في كتابه (أزمة المسيحية Krisis des Christentums إصدار عام 1947 صفحة 89): “إن المسيحية هي الدين الذي أسسه بولس ليبدل إنجيل عيسى بإنجيله هو ” .

    ويقول عالم اللاهوت أوفربيك F. Overbeck في كتابه (من مخلّفات المسيحية والحضارة Christentum und Kultur – aus dem Nachlaß إصدار عام 1919) أن البولسية التي أنشأها بولس ترجع إلى تأويله الخاطيء وتحريفه لتعاليم عيسى الحقيقية، ويرجع إليه هذا التأويل الخاطيء وكذلك تعاليم الخلاص عن طريق موت عيسى فداءً – والتي تمثل قلب المسيحية التي تتبناها الكنيسة إلى حقائق البحث الحديث في اللاهوت وتاريخ الكنيسة، “لذلك نجد أن كل الجوانب الحسنة في المسيحية ترتبط بعيسى ، وعلى العكس من ذلك فإن كل الجوانب السيئة ترجع إلى بولس”.

    وبتعاليم الخلاص هذه التي تقضي بتضحية الإله بإبنه الأول تمكن بولس من الرجوع إلى عالم الخيال الذي عاشت فيه الأديان البدائية السامية في عصور ما قبل الميلاد، والتي تطلبت من كل أب الفداء الدموي بذبح أول أبنائه، وقد مهد بولس أيضاً الطريق للخطيئة الأزلية والثالوث الإلهي والتي أصبحت فيما بعد من التعاليم الأساسية لدى الكنيسة.

    وفي بداية القرن الثامن عشر لاحظ الفيلسوف الإنجليزي اللورد بولنجبروك Lord Bolingbroke ( 1678 – 1751 ) وجود ديانتين في العهد الجديد مختلفتين تماماً : ديانة عيسى وديانة بولس ( مقتبسة من هـ . أكرمان H. Ackrmann في كتابه Einstellung und Kärung der Botschaft Jesu إصدار عام 1961 ) .

    كذلك يفرق كل من كانت Kant و ليسـينج Lessing و فيشته Fichte و شيلينج Schelling بصورة حادة بين تعاليم عيسى وتلك التي ابتدعها “الحواري”. وهناك أيضاً عدد كبير من اللاهوتيين البارزين والمعاصــرين يتبنون هذه الحقائق ويؤيدونها .

    إن بولس هذا المتعصب الذي لا يعرف الصبر له مكاناً والذي تختلف تعاليمه عن تعاليم حواري عيسى بصورة جوهرية لهو “مؤسس التعصب”. وقد حفر بتعصبه هذا خندقاً بين “المؤمنين” و “غير المؤمنين”، فلم يكن يعنيه تعاليم عيسى ولا حتى كلامه، ولم يهتم إلا بتعاليمه الذاتية، فقد رفع بولس عيسى على العرش وجعله ” المسيح “، وهذا الشخص الذي لم يرد عيسى أن يأخذ مكانه.

    وإذا تمكنا اليوم من التأويل السليم والفهم الصحيح للمسيحية، والذي يُمكّننا بدوره من التخلص من التحريفات البينة واسترجاع رشدنا والتوجه إلى تعاليم عيسى الحقيقية، وإلى قلب الدين الخالص، ففي هذه الحالة فقط يمكننا التصالح إنطلاقاً من العلم العميق للقرائن التاريخية مع كل التحريفات عن طريق إدراك أنه بدون بولس ومن يماثله من المتعصبين الذين لايعرفون لوناً آخر غير التعصب، ربما لن يتبق اليوم أية تعاليم أخرى من تلك التي كان عيسى ينادي بها .

    ويقول اللاهوتي جريم Grimm: “لم يكن عيسى الحقيقي يعرف أن هذه التعاليم قد استحوزت على المسيحيين بهذا العمق”.

    ويقول إيمانويل سفيدنبورج Emanuel Swedenborg في (مذكرات من العقل Geistiges Tagesbuch صفحات 4412، 6062 : ” اتضح لي من الخبرات التي اكتسبتها من مجالات مختلفة أن بولس هو أسوأ الحواريين، فقد ظلت الأنانية تلازمه، تلك الأنانية التي كانت تملأه من قبل، حتى بشر بالإنجيل . . . .

    فقد فعل كل شيء من أجل أن يكون الأكبر في السماء ويقضي بين بني إسرائيل، أما كونه لم يتخلص من هذه الأنانية التي تملأه، فهذا ما اتضح لي من خبرات متعددة. فإنه نوع من البشر الذي استبعده الحواريون الآخرون من جماعتهم، ولم يعدوا يُعدُّونَه أحدهم، ويبدوا أنه كان فى صحبة أحد أسوأ الشياطين الذي جعل تصبو نفسه إلى السيطرة على كل شيء . . وإذا ما وصفت كل ما أعرفه عن بولس فسوف يملأ هذا مجلدات.

    أما حقيقة أنه كتب هذه الرسائل فهي لا تدل على إذا كانت هذه طبيعته أم لا . . . وهو لم يذكر أيضاً في رسائله حرفاً واحداً مما نادى به معلمه، وكذلك لم يذكر مثلاً واحداً مما تكلم به عيسى ، حتى إنه لم يتناول أية شيء عن حياة معلمه أو عن خطبه، حتى ولو كانت قد حُكيت له، بينما تجدها عند الإنجيليين هي الإنجيل نفسه”.

    وقال أيضاً: “تكلم بولس في الحقيقة بدافع من الوحي، ولكنه ليس مثل وحي الأنبياء، الذي يُملي عليهم الكلمات المختلفة التي بها يتكلمون، ولكن وحيه يظهر في أنه كان يسيطر عليه شيء يتفق تماماً مع ميوله ونزعاته الداخلية، ومثل هذا النوع من الوحي مختلف تماماً وليست له علاقة بالسماء عن طريق الإستجابة والتلبية”.

    كما جاء في إرسال إذاعة راديو بافاريا بتاريخ 3/1/1971 عن سيكلوجية بولس الآتي: قال فريدريش هير Friedrich Heer ( وادعاً من السماء والجحيم Abschied von Himmel und Hölle ) إن أخطر وقائع المسيحية أن بولس هو الذي أسسها، ويرجع هذا التأسيس إلى خلَلِه العقلي ( راجع صفحة ( 7 ) من هذا الكتاب ) .

    وفي خطاب مفتوح وجهه إلى محكمة الجزء السويسري (89) طــالباً يدرسون اللاهوت و (6) معيدين قالوا فيه : يجب علينا فحص كتابات بولس بدقة متناهية فلا يمكنكم أن تتخيلوا النتائج العقيمة التي أحدثتها بعض النصوص البولسية في التاريخ (نقلاً عن Evangelische Woche بتاريخ 12/3/1971) وهو هنا يقصد على الأخص (رومية 13: 5 – 1) .

    وعندما نتكلم عن نصوص بولس وتأثيرها السيء التي سببته ولازالت تحدثه، فيمكننا أن نقتضب الآتي من الكثير غيره: ” فإنه إن كان صدق الله قد إزداد بكذبي لمجده، فلماذا أدان أنا بعد كخاطيء ” (رومية 7:3) .

    ويرى أوتو زيك Otto Seek في الجزء الثاني من كتابه ( تاريخ إضمحلال العالم القديم Gesschichte des Untergangs der antiken Welt صفحة 21 ) أن هذا النص هو مصدر عدم وضوح الكنيسة وازدواجها، كما لاحظ أن بمثل هذا النص يمكن للمرء أن يبدأ إقتراف بعض الأشياء شرط أن يجيد فن تأويل النصوص وتفسيرها.

    وعندما نقرأ النص الآتي: “ألستم تعلمون أننا سندين ملائكة، فبالأولى أمور هذه الحياة” (كورنثوس الأولى 6 : 3) فلا نحتاج معه لسؤال آخر لنعرف من أين أتى جنون الكثير من المسيحيين الذين يؤمنون باصطفائهم، بالإضافة إلى تكبُّر الكثير من رجال اللاهوت.

    وأحب أن ننهي كلامنا هذا برأي أحد الأقلام الكاثوليكية الشهير لدى دار النشر “Offene Tore ” (الكتيب الثالث لعام 1961) وهو يقول :

    ” أنتم تعرفون أنَيَ كاثوليكي، وفي طريقي إلى قدس الأقداس، وقد أدهشني هذا الإختلاف الجوهري الرهيب بين تعاليم عيسى وبولس، ولم أكن لأرتضي ذلك أبداً، وفي الحقيقة فإن هناك أيضاً أقوال لبولس ل

  20. ((((((((((((((((((((((((((((((((((((((الخديعة الكبرى)))))))))))))))))))
    تأليف د. روبرت كيل تسلر

    قالوا عن هذا الكتاب :

    1- ” فرغت تواً من قراءة كتابكم ” عيسى أم بولس ” ، وقد سررت به كثيراً ، فهو يناقش نقاطاً جوهرية كانت تشغلنى منذ وقت بعيد ، منها : 1- تأثير مذهب الغنوصية على أفكار بولس المتعلقة بمبدأ العداء الجنسى. 2- نظرية الفداء ونتائجها الوحشية المؤثرة على تخيلنا لطبيعة الله وقسوة الإنسان فى كتمانها. وإنى لأشكركم على إهدائكم إياى كتابكم هذا “.

    الدكتورة أوتا رناكه هاينيمان Uta Ranke- Henemann أستاذة اللاهوت بإسن

    2- ” أجد أن هذا الكتيب ( المخدوع الأكبر على مر الزمان : Der gr??te Betrogene aller Zeit رائع وموضوعى فى كل جوانبه ”
    المؤلف الموسيقى فيلى هيس Willy Hess من مدينة فينترتور Winterthur [بسويسرا]

    3- “أجد عنوانكم مطبوعاً على كتيبكم هذا (المخدوع الأكبر على مر الزمان) ، وقد قرأته فى هذه الأيام باهتمام لامثيل له . وإنه ليحزننى أن يتأكد لى دائماً أن ديننا اليوم به الكثير من اللوثات السفسطائية . ويبدو أنه لابد أن يبلغ المرء (45) عاما حتى يؤكد له أحد رجال الدين بشكل واقعى تماماً ما كنا نفكر فيه لأعوام من نقد يوجه للكنيسة واللاهوت المعاصر. وعلى كل حال لكم منى جزيل الشكر على حريتى التى حصلت عليها بقراءتى لكتابكم هذا الذى يسعدنى أن أضمه لمكتبتى أو أنشره بين الناس”

    السيدة : راجنهيلد هـ . Ragnhild H. من ألمانيا الإتحادية

    4- ” وعلى أكثر الإحتمالات فإن موضوع بولس هذا سوف يدفعنا لإعلان الحقيقة المأساوية وهى أن المسيحية التى قامت كل هذه القرون وبقيت حتى يومنا هذا قد فشلت فى كل المجالات”.

    السيدة فيرا ج هاينريش Vera G. Heinrich فيينا

    5- [ويقول المؤلف نفسه على ظهر غلاف كتابه تحت عنوان " تكاد لاتصدق!] منذ (2000) عاماً يؤمن المسيحيون أن دينهم هذا هو دين عيسى وفى الحقيقة فهو دين آخر تماماً : دين بولس الذى لم يتخل أبداً عن عدوانه لعيسى وهذا مايقر به أيضاً العديد من رجال اللاهوت المسيحى ذات الصيت الذائع (أنظر صفحة 33 من الكتاب) . وسوف يُناقش هذا فى كتابنا الذى أمامكم ( والذى حقق أكبر مبيعات بين كتبنا ) بصورة مختصرة وشاملة.

    د. روبرت كيل تسلر Robert Kehl. Zeller

    ولد د. روبرت كيل تسلر عام 1914عمل كموظف بوزارة العدل، ثم قاضياً ثم مدرساً بجامعة زيوريخ للقانون المدنى، ويعمل الأن كمحام وباحث فى الدين والأخلاق والجنسية وهو هنا يهدى كتابه لدكتور القانون بيتر هوبر Peter Huber مشوباً بكل مشاعر الود والإحترام.

    المخدوع الأكبر على مر الزمان ؟

    عندما نتكلم عن الخداع بمفهوم فشل منزه عن الغرض ، أى بمفهوم التحول ، فنكون بذلك قد أخطأنا ر كوب القطار الصحيح، أو شعرنا [على الأقل] بضياع جزء من حياتنا كنا نقضيه منخدعين، حيث نكون قد أخطأنا استثمار وقتنا وجهدنا.

    ومن هذا المنطلق فليس هناك مخادع لكل مخدوع.

    وعلى النقيض من بعض أصحاب الأقلام الذين يتبنون الرأى القائل إن بولس حرف المسيحية عن عمد ليتمكن من تدميرها . حيث لم يمكن القضاء عليها بصورة أخرى ، فنحن نتقبل مبدئياً كون بولس حسن النية.

    فقد كان عيسى كثير الرثاء على تلاميذه الذين رباهم وعلمهم بنفسه ، فقد كان يرميهم بعدم فهمهم أياه ، وبالطبع فالإنسان الذى لم يتمتع بمثل هذه التربية ، يمكن أن يسئ فهم عيسى بصورة أكبر . فما بالنا لو كان هذا عدوه ، ونعنى به هنا بولس.

  21. النّصرانيّة وإلغاء العقل
    منذ سنوات طويلة وأنا عاكف على قراءة بعض كتب النّصارى، وما يتعلّق بالدّيانة النّصرانيّة من أناجيل وما كُتب عنها، مدحًا أو قدحًا، وخلال تلك الفترة اتّصلت بعشرات القساوسة ورجال الدّين والأشخاص العاديّين من الذين يدينون بهذا الدّين، فخرجت من تلك التّجربة بعدّة إشكاليات وتساؤلات محيّرة ومربكة، بحثت لها عن أجوبة في الكتب فلم أعثر لها على جواب فتوجّهت إلى الكنائس لعلّي أجد ما يشفي غليلي، ويزيل عن عقلي تلك الغشاوات الكثيفة من التّساؤلات المحيّرة، حول كلّ آية أو إصحاح أو سفر من أسفار الكتاب المقدّس، لكنّني ككلّ مرّة كنت أعود بخفي حنين، فلم يزدني رجال الدّين وأجوبتهم إلاّ حيرة وغشاوة على غشاوة، ومن الطّريف أنّ تلك الأجوبة التي تلقّيتها من بعضهم كانت تعقد المسائل أكثر فأكثر، فأضحت بذلك قواعد لتساؤلات أكثر وأشدّ خطورة وحيرة، لأنّها كانت أجوبة دفاعيّة متعصّبة، لا تستند إلى الحقّ بقدر ما هي محاولات فاشلة وهزيلة للدّفاع العشوائيّ المتخبّط.
    في تلك الفترة دخل عقلي معركة محتدمة مع نفسه فكلّما بدأ يستخدم آليّات الفهم في تفكيك ألغاز الكتاب المقدّس وأسراره تعطّلت تلك الآليّات عند أوّل وهلة، وأصابها الشّلل في بداية الطّريق، إذ لا يمكن لأيّ عقل مهما أُوتي من علم وذكاء إدراك كنه وجوهر النّصوص “المقدّسة” التي يتعاطاها.
    لم يكن عقلي قادرًا على السّباحة في بحر الألغاز والأسرار الكنسيّة المقدّسة، فقد كانت أمواج التثّليث والكفارة والخطيئة وألوهيّة المسيح وبنوّته وصلب الله وغيرها تقذف بعقلي مدًّا وجزرًا هنا وهناك دون الوصول إلى الشّاطئ.
    كنت كلّما عثرت على رجل دين نصرانيّ (من جميع الطّوائف والرّتب العالية من الأكليريوس) أطلب منه تفسيرًا أو إيضاحًا أو بيانًا لما لا أفهمه أو أدركه امتنع عن مخاطبة عقلي وهرع إلى إثارة عاطفتي، كان كلّ واحد منهم يقول ويكرّر حين يواجه بسؤال عن تلك العقائد: »لكن الله مات من أجلك، الله نزل بنفسه ليصلب عن خطاياك، الله محبّة، الله بذل ابنه الوحيد لتعيش أنت، الله سفك دم ابنه لتدخل الملكوت…« وغير ذلك من الكلام العاطفي الذي يلفظه العقل ( ).
    وثمّة وصفة سحريّة تقدّمها الكنيسة لكلّ من يريد الالتحاق بالنّصرانيّة أو التمسّك بأهدابها أو البقاء عليها، وتتضمّن تلك الوصفة خطوات بسيطة لا تكلّف المريد أكثر من تنفيذها بحرفيّة ليدخل ملكوت الله وينال الخلاص وتتلخّص في البنود التّالية:
    ألغ عقلك وانس أنّك تملك أداة للفهم والإدراك.
    آمن بكلّ ما يأمرك به القسّ في الكنيسة.
    لا تناقش، لا تجادل، لا تعترض، لا تبحث.
    لا تسأل غير القسّ ولا تأخذ الجواب من سواه.
    كلّ ما لا تفهمه أو تدركه أو يستسيغه عقلك فهو سرّ إلهيّ
    ولغز كنسيّ مقدّس.
    وإذا ما طبّقت هذه البنود الخمسة، فقد انضممت إلى سلك النصارى، وأصبحت في شركة المسيح، وخروفًا من خرفانه التي ترعاها الكنيسة وتسوقها إلى الحياة الأبديّة، وكلّ من يخلّ بأحد هذه البنود فهو زنديق، مهرطق، ملعون، ابن الشّيطان، تحت سلطة الخطيّة، لن ينال الكفّارة من الذّبيحة الإلهيّة التي سفكت على الصّليب من أجله !
    بل أكثر من ذلك فإنّ الذي يخلص لتلك “الوصايا الخمس” سوف ينال الجهالة التي تقوده إلى القداسة، ألم يكن القدّيس أوغسطين يقول »إنّ الجهلاء هم الذين يحظون بملكوت السّماء « !
    يقول محمّد قطب في كتابه ( مذاهب فكريّة معاصرة ) منتقدًا هذا الأسلوب الذي تمارسه الكنيسة: »إنّ ادّعاء الكنيسة أنّ العقل لا ينبغي له أن يسأل وأن يناقش في أمر العقيدة، وإنّما عليه أن يسلم تسليمًا أعمى، ويترك الأمر للوجدان، هو ادّعاء ليس من طبيعة الدّين كما أنزله الله، إنّما كان هذا من مستلزمات الأديان الوثنيّة التي تحوي أوهامًا لا يمكن أن يستسيغها العقل لو فكّر فيها، فتُسكت صوت العقل وتمنعه من التّفكير بالسّحر تارة وبالتّهديد بغضب الآلهة المدعاة تارات !
    وإذا كان هذا الأمر، وهو إسكات صوت العقل ومنعه من التّفكير، غير مستساغ حتّى في بداوة الإنسان أو ضلالة البشريّة، فهو من باب أولى غير مستساغ في دين تزعم الكنيسة أنّه الدّين المنزّل من عند الله، وأنّه يمثّل مرحلة راشدة في تاريخ البشريّة، ولو كانت هذه الأسرار من الدّين حقًّا، ومن أمور العقيدة التي يلزم الإيمان بها، ما منع الله النّاس أن يناقشوها بعقولهم ليتبيّنوا ما فيها من الحقّ ويؤمنوا به !فإنّ الله لا يقول للنّاس – في وحيه المنزّل – آمنوا بي دون أن تفكّروا وتعقلوا، ولا يقول لهم: إنّي سأضع لكم الألغاز التي لا تستسيغها عقولكم ثمّ أطالبكم أن تخرّوا عليها صمًّا وعميانًا لا تتفكّروا وإلاّ طردتكم من رحمتي «.
    ولا يتحرّج النّصارى وقساوستهم أبدًا من عدم فهم هذه الأفكار والعقائد فهم يعتقدون ببساطة – فرارًا من تفسيرها– أنّها أسرار إلهيّة مقدّسة !!
    نعم، يجب على كلّ نصرانيّ أن يؤمن بكلّ شيء تقرّره الكنيسة، وإذا لم يفهم شيئًا وطلب توضيحًا أو بيانًا قيل له: ألغ عقلك فهذا سرّ من الأسرار الإلهيّة التي لا يليق ولا يجوز السّؤال عنها أو البحث فيها !
    ولمّا كانت كلّ تلك العقائد مناقضة للمنطق ومصادمة له، كانت كلّ تلك العقائد والأفكار أسرارا مقدّسة، فهناك قائمة طويلة منها سرّ المعموديّة، سرّ التّثبيت، سرّ القربان المقدّس، سرّ التّوبة والاعتراف للكاهن، سرّ المسحة، سرّ الزّواج، سرّ الكهنوت، سرّ حقائق الإيمان، سرّ الصلب، سرّ التّثليث، سرّ العشاء الربّاني، سرّ القيامة، سرّ الكفارة، سرّ الخطيئة، سرّ اللاّهوت، سرّ الناسوت، سرّ التجسّد، والحبل على الجرار !
    وإذا كانت كلّ هذه أسرارًا – وغيرها كثير – فليت شعري ماذا بقي للنصراني ليعرفه ويطّلع على حقيقته وهو ليس بسرّ، وهكذا فكلّ سؤال لا يجد له رجال الكنيسة جوابًا يُحال إلى قائمة الأسرار السماويّة، ويعترف القساوسة بعجزهم عن فهم هذه الأسرار وحلّ إشكالاتها، ويدعون المتديّن السّاذج إلى التّسليم بتلك المستحيلات العقليّة والإيمان بها، دون اعتراض وإلاّ ناله العقاب والطرد من ملكوت الله تماشيًا مع قاعدة الصّوفيّة: » من اعترض انطرد « .
    يقول زكيّ شنودة صاحب كتاب (تاريخ الأقباط) عن هذه الأسرار: »وهذه حقيقة تفوق الإدراك البشريّ « .
    ويقول القسّ توفيق جِيد في كتابه (سرّ الأزل) عن سرّ الثّالوث: »إنّ الثّالوث سرّ يصعب فهمه وإدراكه، وإن من يحاول إدراك سرّ الثّالوث تمام الإدراك كمن يحاول وضع مياه المحيط كلّها في كفّه« .
    ولئن كان ما قاله القسّ توفيق خاصًّا بسرّ الثّالوث لكنّه ينطبق على الأسرار الأخرى كافّة، إلاّ أنّ سرّ الثّالوث هو أكثر الأسرار غرابة وإثارة للعجب، يقول بازيليوس إسحاق في كتابه (الحقّ):» إنّ هذا التّعليم عن التّثليث فوق إدراكنا ولكن عدم إدراكه لا يبطله«، فيا له من فهم غريب!
    ولم يتوقّف الأمر – كما قلنا سابقًا – عند اعتبار الأمر سرًّا، بل تجاوزه إلى حجر العقول عن التّفكير فيها ومحاولة تبسيطها، وإلاّ فكيف نفهم قول القسّ توفيق حين يقول في كتابه (سرّ الأزل):» إنّ تسمية الثّالوث باسم الأب والابن وروح القدس تعتبر أعماقًا إلهيّة وأسرارًا سماويّة لا يجوز لنا أن نتفلسف في تفكيكها وتحليلها ونلصق بها أفكارًا من عنديّاتنا«، وهـذا ما يدعى في الأدب المعاصر: بـ” الإرهاب الفكريّ “، ثمّ إنّ الذين ضربوا بكلام هذا القسّ عرض الحائط، وحاولوا التفلسف في فهم تلك العقائد أخفقوا ولم تغنهم فلسفتهم شيئًا.
    ويقرّر ذلك الأستاذ النّصرانيّ عوض سمعان في كتابه (الله ذاته ونوع وحدانيّته): » إنّنا لا ننكر أنّ التّثليث فوق العقل والإدراك، ولقد حاول كثيرون من رجال الفلسفة توضيح إعلانات الكتاب المقدّس عن ذات الله، أو بالأحرى عن ثالوثه ووحدانيّته فلم يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً « ، ويعلّق الأستاذ محمّد مجدي مرجان – وهو رجل دين نصرانيّ أسلم – وقد نقل بعض هذه الاعترافات في كتابه البديع (الله واحد أم ثالوث) فيقول: » تُرى إذا كان الفلاسفة والعلماء قد عجزوا عن فهم الثّالوث، فمن يا ترى يستطيع فهمه؟ وما موقف البسطاء والعامّة إذا ما حاولوا الفهم، وإذا لم نستطع إدراك عقائدنا الدّينيّة بعقولنا وأفهامنا فبماذا يمكن إدراكها؟ وإذا كنّا نحن وهم لا ندرك هذا الثّالوث فكيف يمكن لكلٍّ منّا أن يتّبعه أو يسير عليه !؟ «( ).
    ويقول أحد القسس لرعاياه عندما يكثرون من الأسئلة حول ما لا يستطيع الإجابة عنه، وذلك في إذاعة مونت كارلو: » علينا ألاّ نناقش، ولكن علينا أن نؤمن فقط بكلّ ما في الكتاب المقدّس وإلاّ فإيماننا باطل«.
    أمّا القدّيس سانت أغسطين، أكبر منظّر عرفته النّصرانيّة، فقد كان يعلن قائلاً بصراحة متناهيّة عندما يريد قطع مناقشة المشكّكين في النّصرانيّة: » أنا مؤمن لأنّ ذلك لا يتّفق مع العقل !«.
    وفي مناظرة بين باحثة يابانيّة ورجل دين من الكنيسة الإنجليزيّة يُدعى الأب جيمس، سألت الباحثة القسّ أن يفسّر لها بعض العقائد التي لم تتمكّن من الإحاطة بها، أو حتّى فهم ظاهرها، فردّ الأب جيمس:» إنّ هذا سرّ لاهوتي فوق عقول البشر، وليس من الممكن تفسيره حسب تفسير وتصوّر هؤلاء البشر! «
    فردّت الباحثة اليابانيّة: » كيف تدعون النّاس إلى عقيدة لا يفهمها هؤلاء البشر؟ وما مهمّة الرّسل والأنبياء.. إن لم يبيّنوا ما أمروا بتبليغه من قبل الخالق إلى هؤلاء البشر؟
    .. لقد كنت بوذيّة من قبل .. غير أنّ السّلبيّة، التي تتّسم بها هذه العقيدة جعلتني أبحث عن غيرها بين الدّيانات والملل، وقد اخترت في دراستي التخصّص في مقارنة الأديان، وقد جئت إلى بريطانيا من أجل هذا الهدف، ويبدو أنّني لن أصل إلى غايتي وسط هذه الظّلمات المتراكم بعضها فوق بعض، فإذا حاولت التعرّف على الحقيقة وقف “الأكليريوس” أو “الكهنوت” في وجهي بقوانين الحظر والادّعاء بأنّ هذه القضايا أسرار لاهوتيّة فوق العقل،. أنا لن أسألك عن هذه الأسرار التي أرفضها كلّها…! ذلك لأنّ الدّين .. أي دين يجب أن يكون واضحًا، وألاّ ينطوي على أسرار وخفايا، وإلاّ فلماذا جاء الدّين أصلاً إن لم يكن واضحًا في عقول كلّ الرّعايا !؟ «
    وبعد احتدام المناظرة قال الدّكتور عبد الودود شلبي( ) ، وهو أحد المشاركين في ذلك النّقـاش، موجّهًا تعليقًا لاذعًا للقسّ جيمــس: » لو أتينا بكلّ علماء الرّياضيات وبُعث ” آينشتاين ” مرّة ثانية إلى الحياة، وعقدنا له امتحانًا في حلّ هذه الطّلاسم والألغاز لما حصل هذا العلاّمة إلاّ على صفر في هذا الامتحان، ولكن لحسن الحظّ أنّ “آينشتاين” لم يكن مسيحيًّا وإلاّ ما سمع أحد بنظريّته النّسبيّة التي تفوّق بها على علماء الرّياضيّات«.
    وهنا قال الأب جيمس: » إنّ مفهوم البساطة ليس له مجال في فهم العقيدة المسيحيّة، كما لا يجب أن توزن به هذه العقيدة، لأنّ العقيدة المسيحيّة تعلو على فهم العقل« !!.
    فردّ عبد الودود شلبي بقوله: » إذا كانت المسيحيّة ليست بهذه البساطة فمعنى هذا أنّها دين خاصّ للفلاسفة، وبالتّالي فلا شأن لهذا الدّين بالبسطاء من النّاس وهم الأغلبيّة السّاحقة، وإذا كان كما تقول بأنّها عقيدة تعلو على فهم العقل، فذلك يعني أيضًا إخراج كلّ عاقل ومفكّر عن دائرة الإيمان الذي لا يقبله العقل ولا الفكر، فإذا كان البسطاء وعامّة النّاس، وإذا كان العقلاء والمفكّرون لا يفهمون هذه العقيدة فإنّي استحلفك بالله ربّي وربّك لم جاءت هذه العقيدة إذن، ولمن جاءت !؟«.
    جاء في المانيفستو ” البيان ” الكاثوليكي لاتّباع الكنيسة: إنّنا لا نستطيع فهم هذه العقيدة لأنّها سرّ غيبيّ، وفي الآخرة سيكون هناك فهم أكثر لهذه الأسرار، ولكن لن يكون فهمًا تامًّا وأبديًّا !
    ولذلك فلا يطمع أحد أن يطّلع على تلك الأسرار، لأنّ عقله قاصر في الدّنيا وسيبقى كذلك في الآخرة، وهكذا يكون البشر قد خُلقوا وهم جاهلون بربّهم ودينهم وسيموتون على ذلك الجهل، وسيولدون لحياة أخرويّة لا تختلف كثيرًا عن حياتهم الأولى، إذ سيكون الجهل بالعقيدة سمة رئيسة للعباد في ملكوت الله !! أليس من حقّنا أن نتساءل هل بلغ بالله – جلّ شأنه – الضّعف العلميّ والمعرفيّ حتّى إنّه عجز عن التّعريف بنفسه ومخاطبة النّاس على قدر عقولهم وأفهامهم ومداركهم !؟ وإذا كان الله على كلّ شيء قدير، ألم يكن من الواجب عليه تزويدنا بعقول أكثر نضجًا وقدرة على استقبال رسالاته السّماويّة دون كلّ هذا العناء في فهم آية واحدة فضلاً عن الكتاب المقدّس كلّه !؟
    وإذا كانت كلّ هذه الأسرار صعبة الإدراك فلماذا يخاطبنا الله بها؟ وإذا كانت سرًّا فما الحكمة من تكليفنا بالعمل بالأسرار والألغاز، كأنّنا دمى صغيرة يتسلّى الله بنا عندما يشاهدنا نكابد من أجل حلّها والتّفكير فيها !، وإذا كانت تلك الأسرار فوق عقولنا فالتّبليغ بها ضرب من العبث وتضييع للوقت والجهد، لأنّ الألغاز والأسرار التي لا حلّ لها لا تعود على البشر بفائدة عمليّة وظيفيّة، دينيّة كانت أو دنيويّة، أم إنّ الله يحبّ أن يرانا منشغلين بها، يتلذّذ ونحن نتألّم في البحث فيها، و يستمتع حين نتعذّب نفسيًّا وعقليًّا في محاولاتنا المتكرّرة والمريرة عبر القرون الطّويلة للوصول إلى الحقيقة السّهلة والبسيطة والواضحة، أليس هذا نوعًا من “السادية ” التي يوصف بها الله – شئنا أم أبينا – تعالى الله عن ذلك( ).
    وإنّ إلهًا مثل هذا الإله الذي تؤمن به النّصارى هو إله لا يستحقّ العبادة ولا التّقديس، طالما لم يتمكّن من إثبات ألوهيّته وقدسيّته بتوضيح ما يريده في كتابه المنزّل: ” الكتاب المقدّس “، وهنا أذكر أنّي منذ بدأت البحث في مقارنة الأديان وبالتّحديد دراسة إيمان النّصارى واعتقادهم وأنا أشفق، لا على النّصارى الذين يعانون الأمرّين في فهم اعتقادهم، وإنّما على هذا الإله الذي عجز عن التّعريف بنفسه، فقد أعوزته البلاغة في التّعبير عن ذاته، إنّني أشفق على هذا الإله الذي لم يجد الكلمات السّهلة والتّعبيرات الواضحة للإفصاح عن ماهيته وطبيعته.
    والذي أراه أنّ عدم القدرة على الإفصاح عن تلك الطّبيعة وبيان تلك العقائد كان سببها بولس الذي تولّى صناعتها و ترويجها، وقد كان النّاس في زمانه يجدون استحالة في فهمها، مثل ما نجد نحن، فخاطبهم في رسالة كورنثوس زاعمًا بقوله (كلامي وتبشيري لا يعتمدان على أساليب الحكمة البشريّة في الإقناع، بل على ما يظهره روح الله وقوّته، حتّى يستند إيمانكم إلى قدرة الله، لا حكمة البشر)( ).
    لقد جمعت عقيدة النّصارى من المتناقضات و المستحيلات العقليّة ما جعل الأمم تسخر من تلك العقائد وتنتقدها، وعلى الرّغم من انحرافات مثيلة في بعض الأديان الوثنيّة، كالبوذيّة والبراهميّة والمتراسية واليهودية .. إلاّ أنّ عقيدة النّصارى فاقتها بكثير، وفي هذا يقول شيخ الإسلام بن تيميّة – رحمه الله – في كتابه (الجواب الصّحيح لمن بدّل دين المسيح ): » قالت طائفة من العقلاء في وصف عقيدة النّصارى: إنّ عامّة مقالات النّاس في عقائدهم يمكن تصوّرها إلاّ مقالة النّصارى، وذلك أنّ الذين وضعوها لم يتصوّروا ما قالوا، بل تكلّموا بجهل وجمعوا في كلامهم بين النّقيضين، ولهذا قال بعضهم لو اجتمع عشرة نصارى لتفرّقوا عن أحد عشر قولاً وقال آخر: لو سألت بعض النّصارى وامرأته وابنه وخادمه عن توحيدهم لقال الرّجل قولاً، وامرأته قولاً آخر وابنه قولاً ثالثًا وخادمه قولاً مخالفًا لسابقيه«.
    أمّا ابن القيّم – رحمه الله – فيذكر في كتابه ( إغاثة اللّهفان ) عن ملك من ملوك الهند أنّه قال عندما ذُكرت له الأديان الثّلاثة المشهورة “اليهوديّة والنّصرانيّة والإسلام” :» أمّا النّصارى فإن كان محاربوهم من أهل الملل يحاربونهم بحكم شرعيّ، فإنّي أرى ذلك بحكم عقليّ، وإن كنّا لا نرى بحكم عقولنا قتالاً ولكن أستثني هؤلاء القـوم – النّصارى – من بين جميع العوالم، لأنّهم قصدوا، بعقيدتهم و إيمانهم مضادة العقل وناصبوه العداوة وحلّوا ببيت الاستحالات، وحادوا عن المسلك الذي انتهجه غيرهم من أهل الشّرائع، فشذّوا عن جميع مناهج العالم الصّالحة العقليّة والشّرعيّة، واعتقدوا كلّ مستحيل ممكنًا، وبنوا على ذلك شريعة لا تؤدّي البتّة إلى صلاح نوع من أنواع العالم، إلاّ أنّها تُصَيِّر العاقل إذا تشرّع بها أخرق والرّشيد سفيهًا والمحسن مسيئًا«.
    ربّ قائل: إنّ أكثر الأمم تقدّمًا وازدهارًا اليوم هي تلك التي تعتنق النّصرانيّة، أي أوروبا الغربيّة وأمريكا الشّماليّة .. وهذه مغالطة صريحة والشّواهد على ذلك متوافرة؛ فالتّاريخ يحدّثنا أنّ النصارى لم يعرفوا طريق الحضارة والتقدّم إلاّ عندما تخلّوا عن نصرانيّتهم المحرّفة ونبذوا أحكام الكنيسة وراء ظهورهم، فلقد عاش الغرب في ظلمات حالكة إبّان سيطرة البابوات على مصائرهم في القرون الوسطى، حتى قامت حركات النهضة والتنوير والثورة ضدّ مؤسّسات الكنيسة والإنجيل، فقام الغرب من رقدته ونهض من سُباته العميق فاستحالت إلى ما هي عليه اليوم – على الرّغم من السّلبيّات والعورات الكثيرة التي يعاني منها الغرب الآن – ذلك أنّ طغيان الكنيسة وتعاليمها دفعه إلى طغيان الإلحاد واللاّدينيّة، وتطرّف رجال الدّين قاد الغرب إلى التطرّف ضدّ الله وضدّ فطرة التديّن.
    إنّ نصارى الغرب اليوم لا يعرفون من النّصرانيّة إلاّ خرافاتها وألغازها وبعض طقوسها، ولا يتعدّى من يذهبون إلى الكنيسة يوم الأحد إلاّ القليل لأسباب كثيرة، ليست بالضّرورة دينيّة، أمّا خارج جدران الكنيسة فمفاهيم الدّين النّصرانيّ ملغاة ولا يكاد يوجد لها ذكر، وهذا يعود بنا إلى موضوعنا؛ إذ إنّ الغرب بعد ظهور عصر العقلانيّة والتّنوير لم يعد يصدّق بخرافات الكنيسة وعقائدها الباطلة المضادة للعقل، وزاد نفور الغرب من الدّين تصرّف رجال الكنيسة المشين، وقد سجّل لنا التّاريخ الأحداث المرعبة للعصور المظلمة في أوروبا Dark Ages وكيف سامت الكنيسة العلماء أشدّ العذاب، فحرقت المفكّرين والمخترعين والمبدعين بحجّة الخروج عن الدّين، وحرّمت قراءة أو اقتناء كتب العلم، لأنّها زندقة وهرطقة.
    تقول زيغريد هونكه في كتابها (شمس العرب تسطع على الغرب): » … والضّلال عند الكنيسة هو البحث عن الحقيقة في غير الكتاب المقدّس«، وكانت الكنيسة ترى أنّ الكتب المقدّسة تحتوي على كلّ أنواع العلوم، وأنّها المصدر الوحيد للمعرفة، وأنّ أيّ قول أو نتيجة تأتي خلافًا لما جاءت به تلك النّصوص المقدّسة يعتبر كفرًا وإلحادًا، وفي هذا يقول القدّيس ترتوليان: » إنّ أساس كلّ علم هو الكتاب المقدّس وتقاليد الكنيسة، وإنّ الله لم يقصر تعليمنا بالوحي على الهداية إلى الدّين فقط، بل علمنا بالوحي كلّ ما أراد أن نعلمه من الكون؛ فالكتاب المقدّس يحتوي من العرفان على المقدار الذي قدّر للبشر أن ينالوه فجميع ما جاء في الكتب السّماويّة من وصف السّماء والأرض وما فيهما، وتاريخ الأمم ممّا يجب التّسليم به مهما عارض العقل، أو خالف الحسّ، فعلى النّاس أن يؤمنوا به أوّلاً ثمّ يجتهدوا ثانيًا في حمل أنفسهم على فهمه أي على التّسليم به «.
    ولمّا بلغ الاضطهاد الذي مارسته الكنيسة ضدّ العقل والعلم ذروته بدأت بوادر التذمّر والاحتجاج تظهر هنا وهناك؛ فظهرت حركة الإصلاح البروتستانتيّة، التي قامت ضدّ الكنيسة الكاثوليكيّة، لكنّها اقتصرت على نقد تصرّفات البابا وبعض التّفسيرات الخاطئة للكتب المقدّسة، ولم يختلف البروتستانت عن غيرهم في محاربتهم للعقل والعلم وتعصّبهم للعقائد الموروثة غير المعقولة، بل يذكر المؤرّخون أنّ البروتستانت عادوا العقل والعلم أكثر من الكاثوليك والأرثودكس، يقول مثلاً وول ديورانت في كتابه (قصّة الحضارة): » إنّ موقف البروتستانت من العقل كان في غاية الاستخفاف، ويذكر عن مارثن لوثر قوله: أنت لا تستطيع أن تقبل كلاًّ من الإنجيل والعقل فأحدهما يجب أن يفسح الطّريق للآخر«، وقد اختار لوثر إفساح الطّريق أمام الإنجيل بإلغاء عقله ودفنه حيًّا حتّى لا يزاحم قداسة الكتب لذلك نراه يقول: » إنّ العقل هو أكبر عدوٍّ للدّين … وإنّه كلّما دقّ العقل واحتدّ كان حيوانًا سامًّا برؤوس سعلاة، وكان ضدّ الله وضدّ ما خلق«.
    ولمّا كان موقف البروتستانت وزعماء الإصلاح الديني كمن سبقهم في محاربة العلم والعقل لم يشفع لهم ” إصلاحهم ” في بعض الميادين أمام زحف العقليّين والملاحدة والعلمانيّين الذين هبّوا في كلّ مكان يطالبون بإقصاء الدّين عن الحياة وإغلاق المؤسّسة الدّينيّة وطبعها بالشّمع الأحمر، بل وصل بعضهم إلى الاستهزاء والسّخريّة من الله وجميع مظاهر وجوده.
    ولقد كانت عقائد النّصرانيّة المحرّفة، والمضادّة للعقل سببًا رئيسًا في ظهور الإلحاد بجميع أنواعه كالشّيوعيّة والعلمانيّة والبرجماتيّة والوجوديّة .. إلخ.
    يقول ابن القيّم – رحمه الله – وقد عاش قبل ظهور هذه المذاهب في كتابه (إغاثة اللّهفان): » وهؤلاء النّصارى هم الذين أوجبوا لأعداء الرّسل من الفلاسفة والملاحدة أن يتمسّكوا بما هم عليه، فإنّهم شرحوا لهم دينهم الذي جاء به المسيح على هذا الوجه المحرّف، ولا ريب أنّ هذا دين لا يقبله عاقل فتواصى أولئك بينهم أن يتمسّكوا بما هم عليه وساءت ظنونهم بالرّسل والكتب، ورأوا ما هم عليه من الآراء أقرب إلى المعقول من هذا الدّين، وقال لهم هؤلاء النّصارى الضُّلال إنّ هذا هو الحقّ الذي جاء به المسيح فترتّب من هذين الظّنّين الفاسدين إساءة الظنّ بالرّسل، وإحسان الظنّ بما هم عليه«.
    وفي نهاية هذا المدخل أقول: إنّ هذا الكتاب قد يثير اندفاع بعض الدّوائر النّصرانيّة للردّ علينا بأنواع شتّى من الرّدود، التي لا يعلمها إلاّ الله، ولا سيّما الرّدود العاطفيّة التي ذكرتها آنفًا كقولهم حين قراءة بعض حقائق هذا الكتاب ” لكن الله مات من أجلك، الله بذل ابنه الوحيد لخلاصك، الله سفك دمه على الصّليب لفدائك ” وغير ذلك من تلك الرّدود التي تسمع عند كلّ مناظرة لا يقدر النّصارى الإجابة فيها بما يقنع العقول، والرّدود العاطفيّة لا تملك قدرة على الإقناع بإيمان خرافيّ واعتقاد باطل وفاسد، خصوصـًا إذا علمنا أنّها صادرة من أناس لا يفهمونها، وغير مقتنعين بها، وصدق أبيلار Abelard أحد رجالات الكنيسة ومنظريها في القرون الوسطى حين يقول » إنّ من المضحك أن نعظ الآخرين بما لا نستطيع أن نُفهِمهم إيّاه ولا نفهمه نحن «.

    الخطيــئـة الأصـليّـــة

    يمكننا اعتبار مفهوم الخطيئة المفهوم الرّئيس والأساس في الإيمان النّصرانيّ كلّه، إذ إنّ هذا المفهوم يرتبط بجميع العقائد الأخرى: كالكفارة والصّلب والتّثليث والقيامة … وبدون الخطيئة لن يعود للنّصرانيّة مسوغ وجود أصلاً، ويُجمِع الباحثون الموضوعيّون قديمًا وحديثًا، النّصارى والمسلمون واللاّدينيّون، على أنّ مفهوم الخطيئة الأصليّة من الأمور التي لا يقبلها العقل، ولا يُسلّم بها المنطق، وذلك لأسباب عدّة يأتي بيانها بعد حين.
    في البداية نتساءل ما هي الخطيئة التي يتحدّث كلّ نصرانيّ وتُروِّج لها كلّ كنيسة؟ إنّ الخطيئة الأصليّة التي لُعن من أجلها جنس البشريّة هي تلك ” الغلطة ” التي اقترفها آدم، أبو البشريّة قبل آلاف السّنين، عندما كان في الجنّة ومدّ يده إلى شجرة، فقطف ثمرة وأكلها هو و زوجته حوّاء، وكان من المطلوب ألاّ يفعل ذلك، لأنّ الله أباح له الأكل من جميع ثمار الجنّة إلاّ من تلك الشّجرة بعينها، لكن آدم خالف أمر الله فوقع في المحظور وجلب على نفسه وأبنائه اللّعنة والخسارة الأبديّة – على حدّ تعبيرهم – ! !
    جاء في العهد القديم: ( وأوصى الربّ الإله آدم قائلاً: من جميع شجر الجنّة تأكل أكلاً، وأمّا شجرة معرفة الخير والشرّ فلا تأكل منها، لأنّك يوم تأكل منها موتًا تموت )( )، هذه هي البداية؛ فالله تعالى خلق آدم، ولم يعطه الحقّ في الأكل من شجرة المعرفة، فكأنما يريد أن يبقيه جاهلاً، وماذا يضرّ الله لو عرف آدم الخير والشرّ ! !؟ والرّواية القرآنيّة لهذه الأحداث لم تذكر نوع الشّجرة وسبب المنع، الذي هو امتحان وليس حسدًا من الله لجنس البشر، كما يُفهم من الرّواية التّوراتيّة !
    ورد في الكتاب المقدَّس قصة التهام التفاحة ونيل اللعنة كما يلي (وكانت الحيّة أحْيلَ جميع حيوانات البرّيّة التي عملها الربّ الإله، فقالت للمرأة أحقًّا قال الله لا تأكل من كلّ شجر الجنّة؟، فقالت المرأة للحيّة من ثمر الجنّة نأكل، وأمّا ثمر الشّجرة التي في وسط الجنّة فقال الله لا تأكلا منه، ولا تمسّاه لئلاّ تموتا، فقالت الحيّة للمرأة لن تموتا، بل الله عالم أنّه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما، وتكونان كالله عارفين الخير والشرّ، فرأت المرأة أنّ الشّجرة جيّدة للأكل، وأنّها بهجة للعيون، وأنّ الشّجرة شهيّة للنّظر فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضًا معها فأكل، فانفتحت أعينهما وعلما أنّهما عريانان، فخاطا أوراق تين ووضعا لأنفسهما مآزر، وسمعا صوت الربّ الإله ماشيًا في الجنّة عند هبوب ريح النّهار فاختبأ آدم وامرأته من وجه الربّ الإله في وسط شجر الجنّة، فنادى الإله آدم، وقال له أين أنت! ؟ فقال سمعت صوتك في الجنّة، فخشيت لأنّي عريان فاختبأت، فقال من أعلمك أنّك عريان، هل أكلت من الشّجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها! ؟)( ).
    إنّ كاتب هذا السّفر يصوّر الله كأنّه رجل يتجوّل في حديقته، ويحدّث صوتًا بأقدامه التي تدوس التّراب والحشيش، ثمّ ينادي الربّ آدم (آدم .. آدم .. أين أنت ! ؟) و هو سؤال الجاهل بمكان مخلوقه .. ثمّ يسأله مَن أعلمك أنّك عريان، هل أكلت من الشّجرة …؟ أسئلة وأسئلة تدلّ على أنّ الكاتب لهذه الرّواية لا يستطيع أن يتصوّر الله إلاّ بتصوّر البشر الذي يعتريه الجهل والغفلة والحيرة والعي، فلذلك حاك هذه المسرحيّة بأبطالها، لكنّها مسرحيّة فاشلة بجميع مقاييس البشر فضلاً عن مقاييس الإله، ثمّ يستمرّ سفر التّكوين في هذه المشاهد المسرحيّة ! ( فقال آدم: المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشّجرة فأكلت، فقال الربّ للمرأة: ما هذا الذي فعلت، فقالت المرأة: الحيّة غرّتني فأكلت)( )، والحمد للّه أنّ القصّة كما جاءت في القرآن لم تذكر البادئ بالأكل أهو المرأة أم الرّجل بعكس الرّوايتين التّوراتيّة والإنجيليّة، فقد ذهبتا إلى حدّ الحطّ من المرأة وجعلها منشأ شقاء البشريّة وسبب غواية آدم.
    جاء في الإنجيل في رسالة بولس الأولى لتيموثاوس ( وعلى المرأة أن تتعلّم بصمت وخضوع تامّ، ولا أجيز للمرأة أن تُعلِّم ولا أن تتسلّط على الرّجل، بل عليها أن تلزم الهدوء، لأنّ آدم خلقه الله أوّلاً ثمّ حوّاء وما أغوى الشّريرُ آدمَ، بل أغوى المرأة فوقعت في المعصية …)( )، والذي يقرأ عن مكانة المرأة في الكتاب المقدّس، وفي كتابات قساوسة النّصارى يرى مدى الاحتقار والحيف الذي تعرّضت له المرأة بسبب تلك التّهمة؛ فقد وصف العهد القديم المرأة [ بأنّها أمَرُّ من الموت ]، ويقول قدّيس النّصارى ترتوليان: » إنّ المرأة مدخل الشّيطان إلى نفس الإنسان، ناقِضة لنواميس الله، مشوّهة لصورة الله«، وقال القدّيس سوستام: » إنّها شرّ لا بدّ منه، آفة مرغوب فيها، وخطر على الأسرة والبيت، ومحبوبة فتّاكة، ومصيبة مطلية مسموم«، وأعلن البابا أينوسنتوس الثّامن » إنّ الكائن البشريّ والمرأة يبدوان نقيضين عـنيدين «.
    وأكبر دليل على تخبّط النّصارى في تقييم المرأة هو عقد مؤتمر ماكون في القرن الخامس الميلادي، الذي بحث موضوع “هل المرأة مجرّد جسم لا روح فيه أم لها روح ! ؟ “، ومؤتمر فرنسا في القرن السّادس الذي بحث موضوع ” هل المرأة إنسان أم غير إنسان !؟ “، وقد سبق جميع القدّيسين في احتقار المرأة القدّيس بولس صاحب الرّسائل التي أُدخلت في الإنجيل، والذي أزرى بالمرأة أيّما زراية، فجعلها بسبب الخطيئة مخلوقًا من الدّرجة الثّانية أو الثّالثة!
    ونعود إلى الخطيئة، فإذا كان النبيّ محمّد  يقول: » إنّ العلماء ورثة الأنبياء وإنّ الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وإنّما ورٌثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافر « وإذا كان النّاس يرون أنّهم يرثون عن آبائهم وأجدادهم الأموال والثّروات والعقارات … فإنّ النّصارى ترى أنّ آدم أورث أبناءه وأحفاده ذنوبه وآثامه التي اقترفها في الجنّة، ولا سيّما الخطيئة العظيمة، عندما أكل من الشّجرة الممنوعة ! !.
    إنّ منطق الكنيسة يقول: إنّ البشريّة كلّها تلوّثت بدنس الخطيئة، وبفعل ناموس العدل استحقّت الهلاك الأبديّ والطّرد من الرّحمة الإلهيّة، وانتُزعت منها إرادة فعل الخير ! فقد جاء في العهد الجديد (بإنسان واحد دخلت الخطيئة إلى العالم وبالخطيئة الموت، وهكذا اجتاز الموتُ إلى جميع النّاس إذ أخطأ الجميع)( ).
    أيّها القارئ لو كان أبي سارقًا فهل من العدل أن تحكم عليّ محكمة أرضيّة بأنّي مذنب لمجرّد كوني ابنا لأب سارق!؟ ويبدو أنّ المحكمة الإلهيّة عند النّصارى لها معايير قضائيّة أخرى، فهي تجعل بلايين البشر مذنبين بسبب ذنب لم يقترفوه ولم يعلموا عنه شيئًا، فهل المحاكم الأرضيّة أرحم و ألطف من المحاكم السّماويّة !؟
    ويصرّ رجال الكنيسة على هذا المنطق المقلوب، ويستميتون دفاعًا عنه، وفي هذا الصّدد يقول جان كالفين، زعيم البروتستانتيّة: » حينما يقال إنّنا استحققنا العقاب الإلهيّ من أجل خطيئة آدم، فليس يعني ذلك أنّنا بدورنا كنّا معصومين أبرياء، وقد حملنا – ظلمًا – ذنب آدم .. الحقيقة أنّنا لم نتوارث من آدم ” العقاب ” فقط، بل الحقّ أنّ وباء الخطيئة مستقرّ في أعماقنا، تلك الخطيئة التي تعدت إلينا من آدم، والتي من أجلها قد استحققنا العقاب على سبيل الإنصاف الكامل، وكذلك الطّفل الرّضيع تضعه أمّه مستحقًّا للعقاب، وهذا العقاب يرجع إلى ذنبه هو، وليس من ذنب أحدٍ غيره«.
    ويقول سانت أغسطين: » وكان الواقع أنّ جميع أفراد الإنسان الذين تلوّثوا بالخطيئة الأصليّة، إنّما وُلدوا من آدم و تلك المرأة التي أوقعت آدم في الخطيئة والتي شاركت آدم نيْل العقاب«، ويصرّح الإنجيل في عدّة آيات (بالخطيئة حَملت بنا أمّهاتنا)، وتنتقل الخطيئة عبر الرّوح من الأجداد إلى الأحفاد، كما يقرّر ذلك القدّيس توماس الإكويني حين يقول: » ومثل ذلك أنّ الذنب في الواقع تقترفه الرّوح، ولكنّه بالتّالي ينتقل إلى أعضاء وجوارح في الجسم «.
    وكأنّ كاتب الآيات التي تحمِّل الإنسانيّة ذنب أبيها آدم نسي الفصول التي كتبها من مسرحيّته، والتي تناقض تمامًا العقاب الجماعيّ للمذنبين وغير المذنبين، وكذلك يتناسى قساوسة النّصرانيّة تلك الآيات العديدة في العهدين القديم والجديد، التي تحكم على عقيدة وراثة الخطيئة بالبطلان والفساد .. وتعالوا ننظر سويًّا في بعض تلك الآيات التي وردت في أسفار العهد القديم ومنها: ( لا يُقتل الأباء عن الأولاد، ولا يُقتل الأولاد عن الآباء، كلّ إنسان بخطيئته يُقتل )( )، فهل هذه الآية من سفر التّثنية منسوخة أم ملغاة!؟ وماذا يقول رجال الكنيسة في قول العهد القديم (.. وأنتم تقولون لماذا لا يحمل الابن من إثم الأب، أمّا الابن فقد فعل حقًّا وعدلاً وحفظ جميع فرائضي وعمل بها فحياة يحيا، النّفس التي تخطئ هي تموت، الابن لا يحمل من إثم الأب، والأب لا يحـمل من إثم الابن، بـرُّ البار عليه يكون وشرُّ الشرّير عليه يـكون )( ).
    وهذه الآية من سفر حزقيال هل هي من الأسفار غير القانونيّة “الأبوكريفا ” أم من الأناجيل التي لا تعترف بها المجاميع المسكونيّة!؟ فلماذا تتجاهلونها !؟ ثمّ هل من العدل أن يعاقب البريء بجريرة المذنب، كيف يعاقب من لم يرتكب ذنبًا؟ إنّ قوانين العقل والمنطق وجميع الأديان السّماويّة والوضعيّة تأخذ بمبدأ [ كلّ فرد بريء حتّى تثبت إدانته ]، فلماذا خالفت النّصرانيّة هذا المبدأ وضربت به عرض الحائط، وجعلت البشريّة كلّها مذنبة حتّى تُثبِت براءتها !!؟ وأين قول الكتاب المقدّس (فتقدّم إبراهيم وقال: أفتُهلك البارّ مع الأثيم؟، عسى أن يكون خمسون بارًّا في المدينة، أفتُهلك المكان ولا تصفح عنه من أجل الخمسين بارًّا الذين فيه؟، حاشا لك أن تفعل مثل هذا الأمر، أن تميت البارّ مع الأثيم فيكون البارّ كالأثيم، حاشا لك، أديّان كلّ الأرض لا يصنع عدلاً !؟ فقال الربّ: إن وجدتُ في سدوم خمسين بارًّا في المدينة فإنّي أصفح عن المكان كلّه من أجلهم)( )، وأين قوله (في تلك الأيّام لا يقولون بعدُ الآباء أكلوا حصرمًا وأسنان الأبناء ضرست، بل كلّ واحد يموت بذنبه، كلّ إنسان يأكل الحصرم تضرّس أسنانه)( )، وقوله (سيجازي كلّ واحد حسب أعماله)( ).
    وبعد صفحات سنرى أنّ الله نفسه – في زعم النّصارى – أضاف إلى هذه المحاكمة الجائرة ظلمًا آخر حين أراد التخلّص من الخطيئة بصلب إنسان بريء، وتعذيبه أشدّ العذاب على يد اليهود والرّومان، إنّ منهج القرآن الكريم يختلف جذريًّا عن هذا الظّلم الشّديد الذي وقع على الإنسان واقرأوا إن شئتم آيات الله تعالى في القرآن:  لا يجزي والدٌ عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئًا  لقمان 33.
    من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربّك بظلاّم للعبيد  فصّلت 46.
     ألاّ تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى  النّجم 38.
    فأيّ هذه الآيات هي أقرب إلى العقل، والمنطق، أهذه التي تحمِّل الفرد وحده مسؤوليّة أفعاله الخيّرة والشرّيرة، أم تلك الآيات الإنجيليّة المقدّسة، التي تجعل الجنين والرّضيع مجرمين ملعونين هالكين مطرودين من ملكوت السّموات … !
    وثمّة مسألة أخرى هامّة تعصف بمفهوم الخطيئة، وهي أنّ الله عاقب البشريّة عقوبات عديدة شديدة لم يكن من العدل بعدها لعن الجنس البشريّ، ونزع إرادته على فعل الخير، ولم تكن هناك حاجة للتّكفير عن الخطيئة الأصليّة بصلب المسيح..
    جاء في سفر التّكوين (وقال الربُّ الإله للحيّة لأنّك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرّيّة، على بطنك تسعين وترابًا تأكلين كلّ أيّام حياتك، وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلها، هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه، وقال للمرأة تكثيرًا أُكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولادًا( ) وإلى رجُلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك، وقال لآدم لأنّك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشّجرة التي أوصيتك قائلاً لا تأكل منها، ملعونة الأرض بسببك، بالتّعب تأكل منها كلّ أيّام حياتك، وشوكًا وحَسَكًا تُنبت لك وتأكل عشب الحقل، بعرق وجهك تأكل خبزًا حتّى تعود إلى الأرض التي أخذت منها، لأنّك من تراب وإلى تراب تعود)( ).
    فسبحان الله من هذا الإله !كيف يعاقب بكلّ هذه العقوبات القاسية المتتالية؛ عقوبات خاصّة بالحيّة وبالمرأة وبالرّجل، ثمّ لم يكتف بذلك فلعن الأرض كذلك، ولا أدري ما ذنبها! ثمّ واصل سلسلة العقوبات بطرد الإنسان من الجنّة خوفًا من أن يأكل من شجرة الخلد فيبقى هنالك في ملكوته ! يقول سفر التّكوين: (وقال الربّ الإله هو ذا الإنسان قد صار كواحدٍ منّا عارفًا الخير والشرّ، والآن لعلّه يمدّ يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضًا، ويأكل ويحيا إلى الأبد، فأخرجه الربّ الإله من جنّة عدن ليعمل الأرض التي أُخذ منها، فطرد الإنسان وأقام شرقي جنّة عدن الكروبيم ولهيب سيف متقلّب لحراسة طريق شجرة الحياة)( ).
    أليست كلّ هذه العقوبات كافية لتحقيق ناموس العدل!؟ فهل من العدل أن يُضيف إلى تلك القائمة الطّويلة عقوبة الخطيئة المميتة !؟
    إنّ هذا المنطق الغريب الذي يصوّر الله بهذا الحقد والجبروت هو الذي دفع أحد الغربيّين إلى السّخريّة بقوله: » إنّ الله أنانيّ وقاس جدًّا، فلقد لعن البشريّة كلّها وطردها من رحمته، وحكم عليها بالشّقاء المؤبّد لمجرّد أنّ فردًا واحدًا منها تجرّأ على أكل تُفّاحة من حديقته ! «.
    وثمّة ملاحظات أخرى وأخرى فقوله: ( لعلّه يمدّ يده ..) دليل على عدم تأكّد الله من أنّ آدم سيفعل ذلك أصلاً، لكنّه هذه المرّة لم يشأ أن يراهن كما فعل مع شجرة المعرفة؛ لذلك أخذ التّدابير والاحتياطات اللاّزمة لقطع الطّريق على آدم حتّى لا يصل إلى شجرة الخلد !، إنّ الله تعلّم درسًا في السّابق فلا يريد أن يُلدغ من جحر مرّتين، فطرد آدم من الجنّة حماية لمكتسباته لئلاّ يتطلّع إلى الأكل من شجرة الخلد في غفلة من الله – ! جلّ شأنه وتعالى عمّا يقولون – فيصبح آدم كالله تمامًا !
    إنّ هذه الاستنتاجات نوردها إلزامًا فقط، وليس اعتقادًا منّا بها، والقارئ العاديّ لهذه الأسفار يشمّ رائحة كاتب يهوديّ عاجز عن تصوّر الذّات الإلهيّة بصفاتها العليا المنزّهة عن مشابهة الخلق، فتراه يصف ويصوّر الله كأنّه إنسان يحسد آدم، ويتحرّك بموجب غريزة التملّك والبقاء والسّيطرة ليحيك المؤامرات خشية على ذهاب عرشه ومصالحه الشّخصيّة المهدّدة بظهور منافس محتمل، وأتساءل: ما هي الحكمة من خلق شجرة الحياة هذه! هل لمجرّد استمتاع الله برؤيتها عند تجوّله في حديقته!؟
    إنّ أهمّ أساس في الإيمان النّصرانيّ هو الخطيئة الأصليّة، وإنّ اعتقادًا كهذا يجرّنا إلى سلسلة طويلة من التّساؤلات، يقول سفر التّكوين: إنّ الحيّة هي التي أغوت المرأة والرّجل، فلماذا لم يكتف الله بمعاقبة الحيّة وقد كانت الرّأس المدبّر للجريمة والسّبب في جميع ذنوب بني آدم !؟
    لماذا لم يتكلّم الأنبياء والرّسل الذين ذُكروا في التّوراة والعهد القديم عن هذه العقيدة “الخطيئة ” !؟ لماذا لم يُشر إليها نوح، إبراهيم، إسحاق، يعقوب، داود .. بل حتّى موسى أعظم نبيّ في بني إسرائيل لم يُلمِّح إلى الخطيئة من قريب ولا من بعيد، كيف يمكن لأنبياء عظماء مثل هؤلاء أن يتجاهلوا هذه العقيدة؟ هل كانوا جاهلين بها؟ وهي أخطر عقيدة في الملكوت، هل كتموا خبرها عن النّاس وأبقوها سرًّا بينهم؟ لماذا لم يرفعوا أيديهم إلى السّماء ليدعوا ويتوسّلوا إلى الله ليرفعها عن الإنسانيّة؟ أتعرف لماذا لم يفعلوا ذلك؟ لأنّهم ببساطة لم يكونوا يؤمنون بوجود خطيئة ما، بل كانوا يؤمنون بقول الكتاب المقدّس (برُّ البارّ عليه يكون وشرّ الشرّير عليه يكون)( ).
    ثمّ هل كان هؤلاء الأنبياء كنوح وإبراهيم وموسى وداود وسليمان .. أجداد المسيح خطاة ومدنّسين بالخطيئة الأصليّة التي ارتكبها أبوهم آدم؟ فإذا كانوا كذلك لماذا اختارهم الله لهداية البشر، وهم لا يختلفون عن غيرهم لكونهم منغمسين في الخطيئة كباقي أفراد جنسهم؟، لماذا كان “يهو” jeovah وهو الله في العهد القديم – راضيًا عن أنبيائه؛ فكان يدعو بعضهم بالرّجل البارّ، ورجل الله، والصّالح، يقول الكتاب المقدّس (كان نوح رجلاً بارًّا كاملاً في أجياله وسار نوح مع الله)( )، (وسار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأنّ الله أخذه)( )، بل إنّ العهد الجديد يجزم بأنّ أولئك الأنبياء الذين سبقوا المسيح كانوا كاملين في إيمانهم، ولم يكونوا خطاة، ولم تكن تنقصهم عقائد التّثليث والفداء والكفّارة، جاء في رسالة يعقوب في العهد الجديد (أنظر إلى أبينا إبراهيم أما برره الله بالأعمال، حين قدّم ابنه إسحاق على المذبح، فأنت ترى أنّ إيمانه وافق أعماله فصار إيمانه كاملاً بالأعمال، فتمّ قول الكتاب آمن إبراهيم بالله فبرّره الله لإيمانه ودُعي خليل الله)( ).
    كيف وُفّق الأنبياء إلى فعل الخير وجميع الطّوائف النّصرانيّة ترى بموجب الخطيئة أنّ الله نزع من بني الإنسان إرادة فعل الخير، وإنّ ما يعمله الإنسان هو شرّ، وذلك رغم اعتراف المسيح بوجود أبرار على الأرض، فعندما لام أناس المسيح على دعوته الأشرار والخطاة، ردّ المسيح عليهم قائلاً: (لأنّي لم آت لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التّوبة)( ).
    وأخيرًا لماذا كتم الله سرّ الخطيئة فلم يبده لعباده إلاّ بعد قصّة صلب المسيح، إنّ المدّة الزّمنيّة التي تفصل بين آدم والمسيح ليست بالقصيرة، فأين كان مفهوم الخطيئة خلال تلك القرون الطّويلة؟.
    يقول عبد الأحد داود – رأس الكنيسة الكلدانية وقد أسلم – في كتابه (الإنجيل والصّليب): » إنّ من العجب أن يعتقد المسيحيّون أنّ هذا السرّ اللاّهوتيّ، وهو خطيئة آدم وغضب الله على الجنس البشريّ بسببها ظلّ مكتومًا عن كلّ الأنبياء السّابقين، ولم تكتشفه إلاّ الكنيسة بعد حادثة الصّلب« ويقرّر الكاتب أنّ هذه المسألة هي من المسائل التي حملته على ترك النّصرانيّة واعتناق الإسلام لأنّها أمرته بما لا يستسيغه عقله.
    ومن أغرب العجائب أنّ أسفار العهد القديم لم تدع جزئيّة من الجزئيّات التّافهة كأعداد قبائل بني إسرائيل وأسمائهم، وطول وعرض ووزن الأشياء في أسفار اللاوين والتثنية والعدد، وأكاذيب زنا داود بحليلة جاره، وزواج سليمان بـ 1000 امرأة، وزنا لوط بابنتيه !.. كلّ هذه التّفاصيل سُردت في أكثر من 1200 صفحة بتفصيل مملّ، ومقزز يدعو للغثيان؛ في حين أنّ الخطيئة التي هي أهمّ عقائد النّصرانيّة على الإطلاق لا تجد لها مكانًا بين ذلك الرّكام لا تلميحًا ولا تصريحًا!
    أليس هذا الأمر محيّرًا ؟ بلى.
    أليس هذا الأمر غير معقول ؟، بلى.
    إنّ أكثر التّحليلات العلميّة للدّيانة النّصرانيّة تُرجع منبت هذه العقائد المنحرفة عن العقل والدّين “كالخطيئة ” إلى الجهود المشبوهة التي قام بها أعداء التّوحيد في تدمير الدّين وتحريفه، وعلى رأس أولئك جميعًا بولس “شاؤول ” الذي يعتقد النّصارى أنّه رسول المسيح، لقد لعب بولس دورًا خطيرًا في الهدم من الدّاخل، كان يصعب – إنّ لم يكن من المستحيل – فعله من الخارج، ولقد كان ذكيًّا – بل خبيثًا – عندما لم يخترع ديانة جديدة من عنده، إنّما عمد إلى عقائد فاسدة كانت موجودة في أديان الوثنيّين ” البوذيّة، البراهميّة، المتراسيّة، المصريّة القديمة، وفلسفة الإغريق والرّومان ..الخ ” فأخذ من هنا وهناك أشياء كانت شائعة في ذلك الزّمان، ثمّ ألصقها بالدّيانة النّصرانيّة الجديدة في غفلة من أهل العلم، وقد تزامن ذلك مع حملة اليهود والرّومان الشّرسة على الحواريّين وتلاميذ المسيح، فضاع الحقّ وأخذ مكانه الباطل المزخرف، الذي دعّمته فيما بعد سلطة الدّولة الرّومانيّة لما تنصرت.
    وبخصوص الخطيئة يذكر علماء تاريخ الأديان وجود فكرة الخطيئة في أكثر الأديان الوثنيّة التي سبقت النّصرانيّة، يقول م. ويليام في كتابه (الهندوسيّة): »يعتقد الهنود الوثنيّون بالخطيئة الأصليّة، وممّا يدلّ على ذلك ما جاء في تضرّعاتهم التي يتوسّلون بها بعد “الكياتري” وهي: إنّي مذنب، ومرتكب للخطيئة، وطبيعتي شرّيرة، وحملتني أمّي بالإثم، فخلّصني يا ذا العين الحندقوقيّة، يا مخلّص الخاطئين يا مزيل الآثام والذّنوب«، ويقول هوك في كتابه (رحلة هوك): »يعتقد الهنود الوثنيّون بتجسّد أحد الآلهة وتقديم نفسه ذبيحة فداء عن النّاس والخطيئة« ويقول »ومن الألقاب التي يُدعى بها كرشنا: الغافر من الخطايا، والمخلص من أفعى الموت«.
    وختامًا فإنّ الإيمان بالخطيئة ولّد عند الإنسانيّة كثيرًا من الآلام، والعقد النّفسيّة، يحدّثنا عن بعضها، كاتب نصرانيّ ما يزال على نصرانيّته ألّف كتابًا بعنوان (محمّد الرّسالة والرّسول) أنصف فيه الإسلام ونبيّه  وانتقد بشدّة فكرة الخطيئة والعقائد النّصرانيّة.
    يقول الدّكتور نظمي لوقا: » وإنّ أنسى لا أنسى ما ركبني صغيرًا من الفزع والهول من جرّاء تلك الخطيئة الأولى، وما سيقت فيه من سياق مروّع، يقترن بوصف جهنّم، ذلك الوصف المثير لمخيّلة الأطفال، وكيف تتجدّد فيها الجلود كلّما أكلتها النّيران، جزاء وفاقًا على خطيئة آدم بإيعاز من حوّاء، وأنّه لولا النّجاة على يد المسيح الذي فدى البشر بدمه الطّهور، لكان مصير البشريّة كلّها الهلاك المبين، وإن أنسى لا أنسى القلق الذي ساورني وشغل خاطري عن ملايين البشر قبل المسيح أين هم؟ وما ذنبهم حتّى يهلكوا بغير فرصة للنّجاة ؟ فكان لا بدّ من عقيدة ترفع عن كاهل البشر هذه اللّعنة، وتطمئنهم إلى العدالة التي لا تأخذ البريء بالمجرم، أو تزر الولد بوزر الوالد، وتجعل للبشريّة كرامة مصونة، ويحسم القرآن( ) هذا الأمر، حيث يتعرّض لقصّة آدم، وما يُروى فيها من أكل الثّمرة؛ فيقول  وعصى آدم ربَّه فغوى، ثمّ اجتباه ربُّه فتاب عليه وهدى  طه 121 – 122… والحقُّ أنّه لا يمكن أن يقدِّر قيمة عقيدة خالية من الخطيئة الأولى الموروثة إلاّ من نشأ في ظلّ تلك الفكرة القاتمة التي تصبغ بصبغة الخجل والتأثّم كلّ أفعال المرء، فيمضي في حياته مضيّ المريب المتردّد، ولا يُقبِل عليها إقبال الواثق بسبب ما أنقض ظهره من الوزر الموروث.
    إنّ تلك الفكرة القاسية – الخطيئة الأولى وفداءها – تُسمّم ينابيع الحياة كلّها، ورفعُها عن كاهل الإنسان منّة عظمى، بمثابة نفخ نسمة حياة جديدة فيه، بل هو ولادة جديدة حقًّا، وردٌّ اعتبار لا شكّ فيه، إنّه تمزيق صحيفة السّوابق، ووضع زمام كلّ إنسان بيد نفسه«.
    قطعت جهيزة قول كلّ خطيب، يعجبني الإنصاف من أمثال الدّكتور نظمي لوقا، وهو المتبحّر في دراسة الإنجيل والكتب السّماويّة، وأين هو ممّن ادّعوا اعتن

  22. ((((((((((((((((((((((((((((((((موت يوحنا المعمدان.))))))))))))))
    بواسطة: trutheye

    وفي ذلِكَ الوَقتِ سمِعَ الوالي هيرودُسُ أخبارَ يَسوعَ، 2فقالَ لحاشِيَـتِهِ: “هذا يوحنّا المَعمدانُ قامَ مِنْ بَينِ الأمواتِ، ولذلِكَ تَجري المُعْجِزاتُ على يَدِهِ”.3وكانَ هيرودُسُ أمسَكَ يوحنّا وقَيَّدَهُ وسَجَنَهُ مِنْ أجلِ هيرودِيَّةَ اَمرأةِ أخيهِ فيلبٌّسَ، 4لأنَّ يوحنّا كانَ يقولُ لَه: “لا يَحِلُّ لَكَ أنْ تَتَزوَّجَها”. 5وأرادَ أنْ يَقتُلَهُ، فخافَ مِنَ الشَّعبِ لأنَّهُم كانوا يَعدٌّونَهُ نَبـيُا. 6ولمّا أقامَ هيرودُسُ ذِكرى مَولِدِهِ، رقَصَتِ اَبنَةُ هيرودِيَّةَ في الحَفلةِ، فأعجَبَتْ هيرودُسَ، 7فأقسَمَ لها أنْ يُعطِيَها ما تَشاءُ. 8فلقَّنَتْها أمٌّها، فقالَت لِهيرودُسَ: “أعطِني هُنا على طَبَقٍ رَأسَ يوحنّا المَعمدانِ!” 9فحَزِنَ المَلِكُ، ولكنَّهُ أمَرَ بإعطائِها ما تُريدُ، مِنْ أجلِ اليَمينِ التي حَلَفَها على مسامِـعِ الحاضرينَ. 10وأرسَلَ جُنديُا، فقَطَعَ رأسَ يوحنَّا في السَّجن 11وجاءَ بِه على طبَقٍ. وسلَّمَهُ إلى الفتاةِ، فحَمَلْتهُ إلى أُمَّها. 12وجاءَ تلاميذُ يوحنّا، فحَمَلوا الجُثَّةَ ودَفَنوها، ثُمَّ ذَهَبوا وأخبَروا يَسوعَ.

    يسوع يطعم خمسة آلاف رجل.

    13فلمّا سَمِعَ يَسوعُ، خرَجَ مِنْ هُناكَ في قارِبٍ إلى مكانٍ مُقْفِرٍ يَعتَزِلُ فيهِ. وعرَفَ النّاسُ، فتَبِعوهُ مِنَ المُدُنِ مَشيًا على الأقدامِ. 14فلمّا نزَلَ مِنَ القاربِ رأى جُموعًا كبـيرةً، فأشفَقَ علَيهِم وشفَى مَرضاهُم.

    15وفي المساءِ، دَنا مِنهُ تلاميذُهُ وقالوا: “فاتَ الوقتُ، وهذا المكانُ مُقفِرٌ، فقُلْ لِلنّاسِ أنْ يَنصرِفوا إلى القُرى لِـيشتَروا لهُم طعامًا”. 16فأجابَهُم يَسوعُ: “لا داعيَ لاَنصرافِهِم. أعطوهُم أنتُم ما يأكلونَ”. 17فقالوا لَه: “ما عِندَنا هُنا غيرُ خَمسةِ أرغِفةٍ وسَمكتَينِ”.

    18فقالَ يَسوعُ: “هاتوا ما عندَكُم”. 19ثُمَّ أمَرَ الجُموعَ أنْ يَقعُدوا على العُشبِ، وأخَذَ الأرغِفَةَ الخَمسَةَ والسَّمكتَينِ، ورَفَعَ عَينَيهِ نحوَ السَّماءِ وبارَكَ وكسَرَ الأرغِفَةَ وأعطَى تلامِيذَهُ، والتَّلاميذُ أعطَوا الجُموعَ. 20فأكلوا كُلٌّهُم حتَّى شَبِعوا، ثُمَّ رَفَعوا اَثنتي عَشْرةَ قُفَّةً مملوءةً مِنَ الكِسَرِ التي فَضَلَتْ. 21وكانَ الَّذينَ أكلوا نحوَ خَمسةِ آلافِ رجُلٍ، ما عدا النَّساءَ والأولادَ.

    يسوع يمشي على الماء.

    22وأمرَ يَسوعُ تلاميذَهُ أن يَركبوا القارِبَ في الحالِ ويَسبِقوهُ إلى الشَّاطِـئِ المُقابلِ حتى يَصرِفَ الجُموعَ. 23ولمّا صرَفَهُم صَعِدَ إلى الجبَلِ ليصَلّيَ في العُزلَةِ. وكانَ وحدَهُ هُناكَ عِندَما جاءَ المساءُ. 24وأمّا القارِبُ فاَبتَعدَ كثيرًا عَنِ الشَّاطئِ وطَغَتِ الأمواجُ علَيهِ، لأنَّ الرَّيحَ كانَت مُخالِفَةً لَه. 25وقَبلَ الفَجرِ، جاءَ يَسوعُ إلى تلاميذِهِ ماشيًا على البَحرِ. 26فلمّا رآهُ التَّلاميذُ ماشيًا على البَحرِ اَرتَعبوا وقالوا: “هذا شَبَحٌ!” وصَرَخوا مِنْ شِدَّةِ الخَوفِ. 27فقالَ لهُم يَسوعُ في الحالِ: “تَشجَّعوا. أنا هوَ، لا تخافوا!” 28فقالَ لَه بُطرُسُ: “إنْ كُنتَ أنتَ هوَ، يا سيَّدُ، فَمُرْني أنْ أجيءَ إلَيكَ على الماءِ”. 29فأجابَهُ يَسوعُ: “تعالَ”. فنَزَلَ بُطرُسُ مِنَ القارِبِ ومشَى على الماءِ نحوَ يَسوعَ. 30ولكنَّهُ خافَ عِندَما رأى الرَّيحَ شديدةً فأخَذَ يَغرَقُ، فَصرَخ: “نَجَّني، يا سيَّدُ!” 31فمَدَّ يَسوعُ يدَهُ في الحالِ وأمسكَهُ وقالَ لَه: “يا قليلَ الإيمانِ، لِماذا شكَكْتَ؟” 32ولمّا صَعِدا إلى القارِبِ هَدأَتِ الرَّيحُ. 33فسجَدَ لَه الَّذينَ كانوا في القارِبِ وقالوا: “بالحقيقةِ أنتَ اَبنُ الله!”

    يسوع يشفي من أمراض كثيرة.

    34وعَبَرَ يَسوعُ وتلاميذُهُ إلى بَــرَّ جَنّيسارَتَ. 35فلمّا عرَفَ أهلُ البَلْدَةِ يَسوعَ، نَشروا الخبَرَ في تِلكَ الأنحاءِ كُلَّها. فجاؤُوهُ بالمَرضى 36وطَلَبوا إلَيهِ أنْ يَلمُسوا ولو طرَفَ ثوبِهِ. فكانَ كُلُّ مَنْ يَلمُسُه يُشفى”.

    والآن فإن كلام هيرودس التالى الذى قاله حين سمع بمعجزات عيسى: “هذا يوحنّا المَعمدانُ قامَ مِنْ بَينِ الأمواتِ، ولذلِكَ تَجري المُعْجِزاتُ على يَدِهِ” يثير عددا من الأسئلة: ألم يسمع هيرودس بعيسى ومعجزاته إلا الآن؟ ذلك غريب جدا. وأغرب منه أن يقال إن هيرودس لم يكن ليقتل يحيى لولا القَسَم الذى كان أقسمه لبنت أخيه الداعرة بأن يحقق لها كل ما تطلب، وكأن القَسَم يمثل لذلك المجرم قتّال القَتَلة شيئا خطيرا إلى هذا الحد! وما دمنا بصدد الكلام عن القَسَم فقد مر بنا تشديد المسيح فى النهى عن القسم وأمره بالاقتصار على كلمتى “نعم” أو “لا” دون حَلِف. وفى الإسلام تنفير من الحَلِف إلا إذا كان هناك ما يستوجبه كما فى الخصومات والدعاوى القضائية، إلا أنه لا يُنْهَى عنه كمبدإ. أقول هذا لأن أوغاد المهجر يتطاولون على الإسلام ونبيه ويكفرونه ويكفروننا نحن المسلمين جميعا لأن ديننا لا يحرم القسم كما يظنون أن المسيح قد حرمه. وقد رددت على هذا الحمق المجرم فى كتابى “الفرقان الحق: فضيحة العصر- قرآن أمريكى ملفق” (وهو الكتاب الذى استولى أحدهم على معظم صفحاته وأضاف إليه أشياء من هنا ومن هناك وكتب عليه: “القرآن الأمريكى أضحوكة القرن العشرين” دون أن يشير لى ولو بكلمة، وإنما أفاض فى الحديث عن تعبه وسهره وتشجيع زوجته له، على أى شىء؟ على السطو طبعا! وقد تكلمتْ عن ذلك جريدة “عرب تايمز” فى بابها: “لصوص ظرفاء”). وقد بيّنْتُ فى الكتاب المذكور أن الله وملائكته، طبقا لما هو مكتوب فى الكتاب المقدس، يحلفون. أما بطرس أقرب تلاميذ المسيح إليه فقد حلف حَلِفًا كاذبًا حين أنكر عند القبض على المسيح أنه يعرفه وأقسم على ذلك أكثر من مرة. كما أن المسيح ذاته قد بين أن كل من يريد تأكيد كلامه فإنه يحلف، وأن الحلف فى هذه الحالة أمر طبيعى جدا.

    ثم إن الدول النصرانية جميعا تحلِّف المتهمين والشهود فى المحاكم على الكتاب المقدس، كما أن العهد القديم يقنن القسم على أساس أنه إجراء عادى جدا فى كثير من الظروف لا غضاضة فيه على الإطلاق. فعجيب بعد ذلك كله أن ينبرى كاتب الإنجيل فيتحدث عن فعلة هيرودس الشنيعة بطريقة تبدو وكأنه يبرر جريمة ذلك النذل بحجة القسم الذى أقسمه. وأىّ قَسَمٍ ذلك الذى نبرّر به إزهاق روح بريئة ونبيلة كروح يحيى عليه السلام؟ وهل المجرمون الطغاة من أمثاله يهمهم قَسَمٌ أو خلافه؟ ثم إن ظن هيرودس بأن يحيى قام من الأموات وأخذ يعمل معجزات هو كلام لا يدخل العقل. لماذا؟ لأن يحيى لم يسبق له أن عمل معجزة! كما أن ظنه هذا يدل من ناحية أخرى على أنه كان يعرف أن يحيى نبى، فكيف أقدم على قتله إذن مهما كان مِنْ سَبْق إعطائه الداعرة الصغيرة وعدا بإنالتها كل ما تطلب؟ الواقع أننى لا أطمئن لرواية الإنجيل عن تفاصيل القصة كما عرضناها هنا. وقد بين الرسول الكريم أنه إذا أقسم المسلم على أمر ثم تبين له أن سواه أولى فلْيُكَفِّرْ عن قَسَمه ولْيَفْعَلِ الأفضل. فماذا فى هذا يا أهل الضلال والنفاق، يا من قرّع المسيح أمثالكم أعنف تقريع وشتمهم شتما قبيحا يليق بكم وبأشكالكم وقلوبكم المظلمة النجسة؟ أمن المعقول أن يُشْتَم زعيم الأنبياء تقربا لأخٍ من إخوانه صلى الله عليهم جميعا وسلم؟

    ومرة أخرى نرى عيسى، حسبما كتب مؤلفو الأناجيل، يتقبل كبرى مآسى يحيى بقلب لا أظننا نخطئ إن قلنا إنه بارد. أمن المعقول أن يكون كل رد فعله حين سمع نبأ قتله هو أن يعتزل تلاميذه للصلاة، ثم لما أقبلت عليه الجموع نسى ما كان انتواه من الاعتزال وأقبل عليهم يَشْفِى من جاؤوا ليشفيهم؟ ترى أين قوله المنسوب إليه من أنه لا يصح أن يُؤْخَذ خبز البنين ويُطْرَح للكلاب، بمعنى أن الأقربين أولى بالمعروف؟ فهذا يحيى عليه السلام، وهو قريبه وزميله فى النبوة، فضلا عن أنه هو الذى عمّده كما ذكرت الأناجيل، كان بحاجة إلى أن يهتم به عيسى عندما قُبِض عليه، إن لم يكن بالدفاع عنه عند السلطات والتدخل بطريقة أو أخرى لإطلاق سراحه، فعلى الأقل بالانشغال به وبمأساته. لكنه عليه السلام، إن صدقنا رواية الإنجيل، لم يفكر فى أن يفعل له شيئا. وكذلك الأمر عندما قُتِل، إذ تلقى الأمر دون أن يذرف دمعة أو يقول كلمة تعبر عن أنه متألم لما حدث له عليه السلام. الواقع أن هذه الأشياء تجعل الواحد منا لا يطمئن إلى رواية الأناجيل للوقائع التاريخية، إذ تصور الأمر فى كثير من الحالات على نحو لا يقنع أحدا.

    وفى هذا الفصل أيضا نرى عيسى عليه السلام لا يزال مستمرا فى صنع الآيات، تلك الآيات التى اتخذها زيكو المنكوح ذو الدبر المقروح دليلا على أنه أفضل من سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، ودعنا من تأليهه رغم براءته، عليه السلام، ممن يُقْدِم على هذا التهور المردى فى جهنم كما يخبرنا القرآن المجيد فى أواخر سورة “المائدة”. وقد سبق أن بينا أن المعجزات ليست مقصورة على عيسى بن مريم، بل كان لكثير من الأنبياء فيها نصيب، ومنهم سيدنا محمد. كما قلنا أيضا إن المعجزات لا تحسم مسألة الاعتراف بالنبى أو الرسول، والدليل على ذلك كثرة الآيات التى تحققت على يد عيسى، وكُفْر الغالبية الساحقة من اليهود به رغم ذلك. كذلك بينتُ أن المهم فى الأمر هو الإنجازات التى تمت على يد هذا النبى أو ذاك، وأن محمدا عليه الصلاة والسلام يأتى بكل جدارة واستحقاق على رأس جميع الأنبياء، فقد أنهض أمته من الحضيض وجعلها سيدة العالم بفضل العقيدة السليمة والقيم الإنسانية والاجتماعية والعلمية والسياسية والاقتصادية والأخلاقية العالية التى تجمع بين المثالية والواقعية فى منظومة فريدة لم تحدث من قبل ولا من بعد، وذلك فى مدة زمنية مستحيلة بالمقاييس البشرية، ثم استمر بعد هذا لقرون طوال، وهو ما لم يتحقق لأى نبى أو مصلح أو قائد سياسى أو عسكرى على مدار التاريخ كله. ومن هنا فقد ضحكنا كثيرا من أعماق قلوبنا من سمادير الأخطل المسمَّى: “زيكو زَكْزَك، الأَشْيَب الأَمْتَك”، الذى ظن أنه يستطيع بخَطَله أن ينال من سيد الأنبياء والمرسلين، زاد الله دبره المقروح على كثرة الخوازيق مَتَكًا حتى تعود غير صالحة لشىء!

    والمضحك أن التلاميذ، رغم كل الزمن الطويل الذى قَضَوْه بالقرب منه ورؤيتهم الآيات التى صنعها بيديه، لم يكونوا قد آمنوا حتى ذلك الحين أنه ابن الله، اللهم إلا عندما مشى فوق الماء! وما الذى فى المشى على الماء مما يميزه عن سواه من المعجزات بحيث يصلح وحده دونها أن يكون دليلا على أنه ابن الله؟ أهو أقوى من إعادة الموتى إلى الحياة؟ طيب، فَهُمْ أيضا، كما قال كاتب الإنجيل، كانوا يستطيعون الإتيان بالمعجزات مثله تماما، أفلم يكن ذلك دليلا على أن ما استنتجوه من ألوهيته هو استنتاج غير صحيح، إذ ما داموا يستطيعون عمل المعجزات ولا يَرَوْن أنها تنقلهم من البشرية إلى الألوهية فمعنى هذا أنها ليست دليلا على ألوهية من يعملها؟ أليس كذلك؟ وإذا كانوا قد عرفوا وقالوا إنه ابن الله، فكيف تقبلوا صلبه وقتله بهذه البساطة؟ ألم يكن ذلك كافيا كى يقفوا أمام هذه المفارقة الغريبة: مفارقة أن يعجز ابن الله عن الدفاع عن نفسه، إن لم نقل إن أباه نفسه قد عجز عن ذلك، أو على الأقل لم يبال أن ينقذ ابنه الوحيد؟ إن الأمر كله يبعث على الاستغراب، إن لم نقل: على الضحك! ????????????=======================================================?(((((((((((((((((((((((((((((((((“يسوع ويوحنا المعمدان.)))))))))))))))
    بواسطة: trutheye

    ولمّا أتمَّ يَسوعُ وصاياهُ لِتلاميذِهِ الاثني عشَرَ، خرَجَ مِنْ هُناكَ ليُعلَّمَ ويُبَشَّرَ في المُدُنِ المُجاوِرَةِ.

    2وسمِعَ يوحنّا وهوَ في السَّجنِ بأَعمالِ المَسيحِ، فأرسَلَ إلَيهِ بَعضَ تلاميذِهِ 3ليقولوا لَهُ: “هلْ أنتَ هوَ الَّذي يَجيءُ، أو نَنتظرُ آخَرَ؟”

    4فأجابَهُم يَسوعُ: “اَرْجِعوا وأخْبِروا يوحنّا بِما تَسمَعونَ وتَرَوْنَ: 5العميانُ يُبصرونَ، والعُرجُ يمشونَ، والبُرصُ يُطهَّرونَ، والصمٌّ يَسمَعونَ، والمَوتى يَقومونَ، والمَساكينُ يَتلقَّونَ البِشارةَ. 6وهنيئًا لمن لا يفقُدُ إيمانَهُ بـي”.

    7فلمّا اَنصَرَفَ تلاميذُ يوحنّا، تَحدَّثَ يَسوعُ لِلجُموعِ عَنْ يوحنّا فقالَ: “ماذا خَرَجتُم إلى البرَّيَّةِ تَنظُرونَ؟ أقَصَبةً تَهُزٌّها الرَّيحُ؟ 8بلْ ماذا خَرَجتُم ترَوْنَ؟ أرَجُلاً يلبَسُ الثَّيابَ النّاعِمَةَ؟ والَّذينَ يَلبَسونَ الثَّيابَ النّاعِمَةَ هُمْ في قُصورِ المُلوكِ! 9قولوا لي: ماذا خَرَجتُم تَنظُرونَ؟ أنبـيُا؟ أقولُ لكُم: نعَم، بلْ أفضَلَ مِنْ نَبِـيٍّ. 10فهوَ الَّذي يقولُ فيهِ الكِتابُ: أنا أُرسِلُ رَسولي قُدّامَكَ، ليُهيَّـئَ الطَّريقَ أمامَكَ. 11الحقَّ أقولُ لكُم: ما ظهَرَ في النّاسِ أعظمُ مِنْ يوحنّا المَعمدانِ، ولكِنَّ أصغَرَ الَّذينَ في مَلكوتِ السَّماواتِ أعظمُ مِنهُ.

    12فَمِنْ أيّامِ يوحنّا المَعمدانِ إلى اليومِ، والنَّاسُ يَبذُلونَ جَهدَهُم لِدُخولِ مَلكوتِ السَّماواتِ، والمُجاهِدونَ يَدخُلونَهُ. 13فإلى أنْ جاءَ يوحنّا كانَ هُناكَ نُبوءاتُ الأنبـياءِ وشَريعَةُ موسى. 14فإذا شِئتُم أنْ تُصَدَّقوا، فاَعلَموا أنَّ يوحنّا هوَ إيليّا المُنتَظرُ. 15مَنْ كانَ لَه أُذُنانِ، فَلْيَسمَعْ!

    16بِمَنْ أُشبَّهُ أبناءَ هذا الجِيلِ? هُمْ مِثلُ أولادٍ جالِسينَ في السَّاحاتِ يَتَصايَحُونَ: 17زَمَّرْنا لكُم فما رَقَصْتُم، ونَدَبْنا لكُم فما بكَيتُم. 18جاءَ يوحنّا لا يأكُلُ ولا يَشرَبُ فقالوا: فيهِ شَيطانٌ. 19وجاءَ اَبنُ الإنسانِ يأكُلُ ويَشرَبُ فقالوا: هذا رجُلٌ أكولٌ وسِكّيرٌ وصَديقٌ لِجُباةِ الضَّرائبِ والخاطِئينَ. لكِنَّ الحِكمةَ تُبرَّرُها أعمالُها”.

    المدن غير التائبة.

    20وأخَذَ يَسوعُ يُؤَنَّبُ المُدُنَ التي أجرى فيها أكثرَ مُعجزاتِهِ وما تابَ أهلُها، 21فقالَ: “الويلُ لكِ يا كورَزينَ! الويلُ لكِ يا بـيتَ صيدا! فلو كانتِ المُعجزاتُ التي جرَتْ فيكما جرَتْ في صورَ وصيدا، لتابَ أهلُها من زمنٍ بعيدٍ ولبِسوا المسوحَ وقعَدوا على الرمادِ. 22لكنّي أقولُ لكم: سيكونُ مصيرُ صورَ وصيدا يومَ الحِسابِ أكثرَ اَحتمالاً من مصيرِكُما. 23وأنتِ يا كَفْرَ ناحومُ! أتَرتَفعينَ إلى السَّماءِ؟ لا، إلى الجَحيمِ سَتهبُطينَ. فَلو جرَى في سَدومَ ما جرَى فيكِ مِنَ المُعجِزاتِ، لبَقِـيَتْ إلى اليومِ. 24لكنّي أقولُ لكُم: سيكونُ مصيرُ سدومَ يومَ الحِسابِ أكثرَ اَحتِمالاً مِنْ مَصيرِكِ”.

    يسوع يبتهج.

    25وتكَلَّمَ يَسوعُ في ذلِكَ الوَقتِ فقالَ: “أحمَدُكَ يا أبـي، يا ربَّ السَّماءِ والأرضِ، لأنَّكَ أظْهرتَ للبُسطاءِ ما أخفَيْتَهُ عَنِ الحُكَماءِ والفُهَماءِ. 26نَعَمْ، يا أبـي، هذِهِ مَشيئَــتُكَ.

    27أبـي أعطاني كُلَ شيءٍ. ما مِنْ أحدٍ يَعرِفُ الابنَ إلاّ الآبُ، ولا أحدٌ يَعرِفُ الآبَ إلاَّ الابنُ ومَن شاءَ الابنُ أنْ يظُهِرَهُ لهُ.

    28تَعالَوا إليَّ يا جميعَ المُتعَبـينَ والرّازحينَ تَحتَ أثقالِكُم وأنا أُريحُكُم. 29إحمِلوا نِـيري وتعَلَّموا مِنّي تَجِدوا الرّاحةَ لنُفوسِكُم، فأنا وديعٌ مُتواضعُ القَلْبِ، 30ونِـيري هيَّنٌ وحِمْلي خَفيفٌ”.

    وأول شىء تلتقطه أعيننا فى هذا الفصل هو ما جرى بين يحيى وعيسى من رسائل: “2وسمِعَ يوحنّا وهوَ في السَّجنِ بأَعمالِ المَسيحِ، فأرسَلَ إلَيهِ بَعضَ تلاميذِهِ 3ليقولوا لَهُ: “هلْ أنتَ هوَ الَّذي يَجيءُ، أو نَنتظرُ آخَرَ؟”. 4فأجابَهُم يَسوعُ: “اَرْجِعوا وأخْبِروا يوحنّا بِما تَسمَعونَ وتَرَوْنَ: 5العميانُ يُبصرونَ، والعُرجُ يمشونَ، والبُرصُ يُطهَّرونَ، والصمٌّ يَسمَعونَ، والمَوتى يَقومونَ، والمَساكينُ يَتلقَّونَ البِشارةَ”. إن معنى ذلك هو أن يحيى لم يكن يعرف شيئا عن طبيعة السيد المسيح ولا أنه صاحب دعوة رغم قول كاتب الإنجيل إن دوره هو التمهيد لمجىء السيد المسيح. لكن هل نسى أنه هو نفسه قد قال لعيسى بن مريم إنه لا يستحق أن يعمّده بل أن يتعمّد هو على يديه، وأنه كان حاضرا حين نزلت الحمامة إياها، وجلجل فى أرجاء السماوات الصوت إياه قائلا: “هذا هوَ اَبني الحبيبُ الَّذي بهِ رَضِيتُ”؟: “13وجاءَ يَسوعُ مِنَ الجليلِ إلى الأُردنِ ليتَعَمَّدَ على يدِ يوحنّا. 14فمانَعَهُ يوحنّا وقالَ لَه: “أنا أحتاجُ أنْ أَتعمَّدَ على يدِكَ، فكيفَ تَجيءُ أنتَ إليَّ 15فأجابَهُ يَسوعُ: “ليكُنْ هذا الآنَ، لأنَّنا بِه نُــتَمَّمُ مَشيئةَ الله”. فَوافَقَهُ يوحنّا. 16وتعمَّدَ يَسوعُ وخَرَجَ في الحالِ مِنَ الماءِ. واَنفَتَحتِ السَّماواتُ لَه، فرأى رُوحَ الله يَهبِطُ كأنَّهُ حَمامَةٌ ويَنزِلُ علَيهِ. 17وقالَ صوتٌ مِنَ السَّماءِ: “هذا هوَ اَبني الحبيبُ الَّذي بهِ رَضِيتُ”. أم تراه لم يسمع لأنه كان مشغولا؟ لكن أىّ شغل ذلك الذى منعه من السمع؟ خلاصة القول أنه لا يحيى ولا التلاميذ ولا الذين كان يشفيهم المسيح من المرضى المساكين ولا الذين كانوا يشاهدون تلك الآيات ولا حتى أمه كانوا يعرفون حتى ذلك الحين على الأقل أنه ابن الله! فكيف يريدنا القوم، بعد كل هاتيك القرون، أن نؤمن بشىء لم يكن يعرفه يحيى ولا مريم ولا الحواريون ولا أبناء عصره! ليس ذلك فحسب، فها هو ذا عيسى يقول عن يحيى شهادة خطيرة تنسف كل ادعاء يدعيه المؤلهون له: “الحقَّ أقولُ لكُم: ما ظهَرَ في النّاسِ أعظمُ مِنْ يوحنّا المَعمدانِ”. أليست هذه شهادة بأنه ما من أحد يفوق يحيى فى العظمة، بما فى ذلك المسيح نفسه؟ فكيف يكون المسيح إلها أو ابنا له إذن، وهو نفسه يقول إنه لا يَفْضُل يحيى فى شىء؟ يا لها من حيرة ولخبطة! إن كل خطوة نخطوها فى هذا الكتاب إنما نخطوها فوق حقل من الألغام! ثم هل كانت السلطات تمكّن يحيى وهو فى السجن من الالتقاء بأتباعه بهذه الحرية وتحميلهم الرسائل لمن يريد وتسلم الجواب عنها؟ أمر غريب فعلا!

    ومما يحير أيضا قول المسيح عن يحيى إنه لم يكن يأكل أو يشرب. أتراه لم يقرأ إنجيل متى وما جاء فيه من أن يحيى كان يقتات على الجراد والعسل البرى؟ أم إن هذا لا يُعَدّ فى نظره أكلا؟ يذكرنى ذلك برجل فقير عاطل من قريتنا كان يركبه ألف شيطان ويضرب زوجته إذا لم توفر له الشاى واللحم كل يوم، ومهما أتت به له من طعام فإنه لا يرى حينئذ أنه قد أكل. لكنهم لم يقولوا لنا ما أنواع الأكل التى كان عليه السلام يعترف بها طعاما وشرابا؟ الفراخ البانيه والسومون فيميه والجاتوه والشاى الأخضر مثلا؟ كذلك يحيرنا قول كاتب الإنجيل، على لسان سيدنا عيسى، إنه عليه السلام كان يشرب الخمر ويسكر، مع أن زيكو “أبا هَرَّة”، حسبما ذكرتُ من قبل، يؤكد أن النصرانية تتشدد فى أمر الخمر: “18جاءَ يوحنّا لا يأكُلُ ولا يَشرَبُ فقالوا: فيهِ شَيطانٌ. 19وجاءَ اَبنُ الإنسانِ يأكُلُ ويَشرَبُ فقالوا: هذا رجُلٌ أكولٌ وسِكّيرٌ وصَديقٌ لِجُباةِ الضَّرائبِ والخاطِئينَ”. فليحل لنا القُمّص المنكوح تلك المعضلة إذن، لكن عليه أن يطهّر دبره المنتن أوّلاً لأن مقاربة العلم تستلزم الطهارة، وهو على حاله تلك أنجس الأنجاس! ومع ذلك فإنى أعترف أن المسيح، صلى الله عليه وسلم، رغم البؤس والكرب اللذين كانا يحيطان به من كل جانب، ورغم أنه كان يأخذ مهمته على أشد ما يكون من الجِدّ والاهتمام ورغم ما كان يغلب عليه من الحزن وضيق الصدر من نفاق اليهود، لم يفقد حِسّه الفكاهى، وإلا فهل كان يمكنه أن يقول: “16بِمَنْ أُشبَّهُ أبناءَ هذا الجِيلِ? هُمْ مِثلُ أولادٍ جالِسينَ في السَّاحاتِ يَتَصايَحُونَ: 17زَمَّرْنا لكُم فما رَقَصْتُم، ونَدَبْنا لكُم فما بكَيتُم. 19وجاءَ اَبنُ الإنسانِ يأكُلُ ويَشرَبُ فقالوا: هذا رجُلٌ أكولٌ وسِكّيرٌ وصَديقٌ لِجُباةِ الضَّرائبِ والخاطِئينَ”؟ وهذا طبعا إن كان قد قاله فعلا!

    ومما يحير كذلك فى هذا الفصل قول المسيح فى جوابه على رسالة يحيى عليهما جميعا السلام: “اَرْجِعوا وأخْبِروا يوحنّا بِما تَسمَعونَ وتَرَوْنَ: العميانُ يُبصرونَ، والعُرجُ يمشونَ، والبُرصُ يُطهَّرونَ، والصمٌّ يَسمَعونَ، والمَوتى يَقومونَ، والمَساكينُ يَتلقَّونَ البِشارةَ”. والآن أليس هذا يناقض ما كان يأمر به عليه السلام المرضى من التزام الصمت وعدم التلفظ بكلمة واحدة مما أجراه الله على يديه من المعجزات التى شفاهم بها؟ أترك هذه أيضا لزيكو مزازيكو يتسلى بالتفكير فيها ريثما ينتهى من يعتلونه من مهمتهم فيحصل على لونين من اللذة لا على لون واحد، وبسعر لذة واحدة لأننا فى موسم المعارض والأوكوزيونات! ومنه كذلك القول المنسوب للسيد المسيح عليه الصلاة والسلام والذى يقول فيه حسبما زعم كاتب الإنجيل: “اَعلَموا أنَّ يوحنّا هوَ إيليّا المُنتَظرُ”. الله أكبر! هل نفهم من هذا أن إيليا قد دخل فم امرأة زكريا وهى نائمة لا تدرى، ومنه إلى بطنها، فتوهمت إليصابات ورجلها أن الله استجاب لدعائهما ووهبهما ولدا من صلبهما؟ والله إن هذا لو كان حدث فإنه لخازوق كبير، لكن فى أى مكان؟ فى دبر زيكو ولا شك! رزقك فى رجليك (أم فى حاجة ثانية؟) يا زيكو! أمك داعية لك!

    أما القول التالى المنسوب لعيسى بن مريم: “28تَعالَوا إليَّ يا جميعَ المُتعَبـينَ والرّازحينَ تَحتَ أثقالِكُم وأنا أُريحُكُم. 29إحمِلوا نِـيري وتعَلَّموا مِنّي تَجِدوا الرّاحةَ لنُفوسِكُم، فأنا وديعٌ مُتواضعُ القَلْبِ، 30ونِـيري هيَّنٌ وحِمْلي خَفيفٌ” فما أحوج الإنسانية إليه اليوم حيث غلبت الشهوات وشغلت الناس دنياهم أكثر مما ينبغى ونَسُوا الأخرى فزادت الهموم والأوجاع وثقلت الحمول، ولا سعادة ولا راحة رغم كل هذا التقدم والإنجازات. لقد جاء كل الأنبياء يشرحون لنا أن الآخرة خير من الأولى، وأن التكالب على إشباع الغرائز ونسيان ما عداها لا يؤدى إلا إلى مزيد من الجوع والعطش والقلق والهم والغم والحرمان من السعادة الحقة. وها هو ذا المسيح عليه السلام يقول المعنى نفسه بطريقته وأسلوبه، فاللهم ساعدنا على أن نحسن السمع والإجابة والعمل بهذا الدعاء الجميل المريح الذى يُفْعِم القلب سكينة واطمئنانا: “ألا بذكر الله تطمئن القلوب” (الرعد/ 28). إن الدنيا جميلة ولا شك، والله لا يريد أن يحرمنا من طيباتها، هذا صحيح، لكن الدنيا وحدها لا تجلب سعادة. لا بد، إذا أردنا للمقص أن يقص، أن نستخدم شقيه معا، وبالمثل إذا أردنا أن نسعد فلا مفر من العمل للدنيا والآخرة معا: “فمنهم من يقول: ربنا، آتنا فى الدنيا. وما له فى الآخرة من خَلاَق* ومنهم من يقول: ربنا، آتنا فى الدنيا حسنة، وفى الآخرة حسنة، وقِنَا عذاب النار* أولئك لهم نصيب مما كسبوا، والله سريع الحساب” (البقرة/ 200- 202). ?????????????=============================================================?((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((مثل الزارع.)))))))))))))
    بواسطة: trutheye

    وخرَجَ يَسوعُ مِنَ الدّارِ في ذلِكَ اليومِ وجلَسَ بجانبِ البحرِ. 2فاَزدحَمَ علَيهِ جَمْعٌ كبـيرٌ، حتّى إنَّهُ صَعِدَ إلى قارِبٍ وجلَسَ فيهِ، والجَمعُ كُلٌّهُ على الشَّاطئِ، 3فكلَّمَهُم بأمثالٍ على أُمورٍ كثيرةٍ قالَ: “خرَجَ الزّارِعُ ليزرَعَ. 4وبَينَما هوَ يَزرَعُ، وقَعَ بَعضُ الحَبَّ على جانِبِ الطَّريقِ، فجاءَتِ الطٌّيورُ وأكَلَتْهُ. 5ووقَعَ بَعضُهُ على أرضٍ صَخْريَّةٍ قليلةِ التٌّرابِ، فنَبَتَ في الحالِ لأنَّ تُرابَهُ كانَ بِلا عُمقٍ. 6فلمَّا أشرَقَتِ الشَّمسُ اَحتَرَقَ وكانَ بِلا جُذورٍ فيَبِسَ. 7ووقَعَ بعضُهُ على الشَّوكِ، فطَلَعَ الشٌّوكُ وخَنقَهُ. 8ومِنهُ ما وقَعَ على أرضٍ طيَّبةٍ، فأعطى بَعضُهُ مِئةً، وبَعضُهُ سِتَّينَ، وبَعضُهُ ثلاثينَ. 9مَنْ كانَ لَه أُذنانِ، فلْيَسمَعْ!”

    الغاية من الأمثال.

    10فدَنا مِنهُ تلاميذُهُ وقالوا لَه: “لِماذا تُخاطِبُهُم بالأمثالِ؟” 11فأجابَهُم: “أنتُمُ أُعطيتُم أنْ تعرِفوا أسرارَ مَلكوتِ السَّماواتِ، وأمّا هُم فما أُعطُوا. 12لأنَّ مَنْ كانَ لَه شيءٌ، يُزادُ فيَفيضُ. ومَنْ لا شيءَ لَه، يُؤخَذُ مِنهُ حتى الَّذي لَه. 13وأنا أُخاطِبُهُم بالأمثالِ لأنَّهُم يَنظُرونَ فلا يُبصِرونَ، ويُصغونَ فلا يَسمَعونَ ولا يَفهَمونَ. 14ففيهِم تَتِمٌّ نُبوءةُ إشَعْيا: “مَهما سَمِعتُم لا تَفهَمونَ، ومَهما نَظَرْتُم لا تُبصِرونَ. 15لأنَّ هذا الشَّعبَ تحَجَّرَ قلبُهُ، فسَدٌّوا آذانَهُم وأغْمَضوا عُيونَهُم، لِـئلاَّ يُبصِروا بِعُيونِهِم ويَسمَعوا بآذانِهِم ويَفهَموا بِقُلوبِهِم ويَتوبوا فأَشفيَهُم”. 16وأمّا أنتُمْ فهَنيئًا لكُم لأنَّ عيونَكُم تُبصِرُ وآذانَكُم تَسمَعُ. 17الحقَّ أقولُ لكُم: كثيرٌ مِنَ الأنبـياءِ والأبرارِ تَمنَّوا أنْ يَرَوْا ما أنتمُ تَرَونَ فَما رأوا، وأنْ يَسمَعوا ما أنتُم تَسمَعونَ فما سَمِعوا.

    تفسير مثل الزارع.

    18″فاَسمَعوا أنتُم مَغْزى مَثَلِ الزّارعِ: 19مَنْ يَسمَعُ كلامَ المَلكوتِ ولا يَفهَمُهُ، فهوَ المَزروعُ في جانبِ الطَّريقِ، فيجيءُ الشَّرّيرُ ويَنتَزِ.عُ ما هوَ مَزروعٌ في قلبِهِ. 20ومَنْ يَسمَعُ كلامَ المَلكوتِ ويتَقَبَّلُهُ في الحالِ فَرِحًا، فهوَ المَزروعُ في أرضٍ صخريَّةٍ: 21لا جُذورَ لَه في نَفسِهِ، فيكونُ إلى حينٍ. فإذا حدَثَ ضِيقٌ أوِ اَضطهادٌ مِنْ أجلِ كلامِ المَلكوتِ، اَرتدَّ عَنهُ في الحالِ. 22ومَنْ يَسمَعُ كلامَ المَلكوتِ ولا يُعطي ثَمرًا فهوَ المَزروعُ في الشَّوكِ: لَه مِنْ هُمومِ هذِهِ الدٌّنيا ومَحبَّةِ الغِنى ما يَخنُقُ الثّمرَ فيهِ. 23وأمّا مَنْ يَسمعُ كلامَ المَلكوتِ ويفهَمُهُ، فهوَ المَزروعُ في الأرضِ الطيَّبةِ، فيُثمِرُ ويُعطي بَعضُهُ مِئةً، وبعضُهُ سِتَّينَ، وبعضُهُ ثلاثينَ”.

    مثل الزؤان.

    24وقَدَّمَ لهُم يَسوعُ مَثلاً آخرَ، قالَ: “يُشبِهُ مَلكوتُ السَّماواتِ رَجُلاً زرَعَ زَرْعًا جيَّدًا في حقلِهِ. 25وبَينَما النَّاسُ نِـيامٌ، جاءَ عَدوٌّهُ وزَرعَ بَينَ القَمحِ زؤانًا ومضى. 26فلمّا طلَعَ النَّباتُ وأخرَجَ سُنبلَه، ظهَرَ الزؤانُ معَهُ. 27فجاءَ خدَمُ صاحِبِ الحَقلِ وقالوا لَه: “يا سيَّدُ أنتَ زَرَعْتَ زَرعًا جيَّدًا في حَقلِكَ، فمِنْ أينَ جاءَهُ الزؤانُ؟” 28فأجابَهُم: “عَدوٌّ فعَلَ هذا”. فقالوا لَه: “أتُريدُ أنْ نَذهَبَ لِنَجمَعَ الزؤانَ؟” 29فأجابَ: “لا، لِـئلاَّ تَقلَعوا القَمحَ وأنتُم تَجمعونَ الزؤانَ. 30فاَترُكوا القَمحَ يَنمو معَ الزؤانِ إلى يومِ الحَصادِ، فأقولُ للحَصَّادينَ: اَجمَعوا الزؤانَ أوَّلاً واَحزِموهُ حِزَمًا لِـيُحرَق، وأمّا القمحُ فاَجمعوهُ إلى مَخزَني”.

    مثل حبة الخردل.

    31وقدَّمَ لهُم مَثلاً آخرَ، قالَ: “يُشبِهُ مَلكوتُ السَّماواتِ حبَّةً مِن خَردلٍ أخذَها رَجُلٌ وزَرَعَها في حَقلِهِ. 32هيَ أصغرُ الحبوبِ كُلَّها، ولكِنَّها إذا نَمَتْ كانَت أكبَرَ البُقولِ، بل صارَتْ شجَرَةً، حتَّى إنَّ طُيورَ السَّماءِ تَجيءُ وتُعشَّشُ في أغصانِها”.

    مثل الخميرة.

    33وقالَ لهُم هذا المَثَلَ: “يُشبِهُ مَلكوتُ السَّماواتِ خَميرةً أخذَتْها اَمرأةٌ ووَضَعَتْها في ثلاثةِ أكيالٍ مِنَ الدَّقيقِ حتى اَختَمرَ العَجينُ كُلٌّهُ”.

    يسوع والأمثال.

    34هذا كلٌّهُ قالَه يَسوعُ للجُموعِ بالأمثالِ. وكانَ لا يُخاطِبُهُم إلاَّ بأمثالٍ. 35فتَمَّ ما قالَ النبـيٌّ: “بالأمثالِ أنطِقُ، فأُعلِنُ ما كانَ خفيُا مُنذُ إنشاءِ العالَمِ”.

    تفسير مثل الزؤان.

    36وترَكَ يَسوعُ الجُموعَ ودخَلَ إلى البَيتِ، فجاءَ إليهِ تلاميذُهُ وقالوا لَه: “فَسَّرْ لنا مثَلَ زؤانِ الحَقلِ”. 37فأجابَهُم: “الَّذي زَرعَ زَرْعًا جيَّدًا هوَ اَبنُ الإنسانِ، 38والحَقلُ هوَ العالَمُ، والزَّرعُ الجيَّدُ هوَ أبناءُ المَلكوتِ، والزؤانُ هوَ أبناءُ الشَّرّيرِ، 39والعدوٌّ الذي زرَعَ الزؤانَ هوَ إبليسُ، والحَصادُ هوَ نِهايةُ العالَمِ، والحصَّادونَ هُم الملائِكةُ. 40وكما يجمَعُ الزّارعُ الزؤانَ ويَحرِقُهُ في النّارِ، فكذلِكَ يكونُ في نِهايَةِ العالَمِ: 41يُرسِلُ اَبنُ الإنسانِ ملائِكتَهُ، فيَجْمعونَ مِنْ مَلكوتِهِ كُلَ المُفسِدينَ والأشرارِ 42ويَرمونَهُم في أتونِ النّارِ، فهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأسنانِ. 43وأمّا الأبرارُ، فيُشرِقونَ كالشَّمسِ في مَلكوتِ أبـيهِم. مَنْ كانَ لَه أُذُنانِ، فلْيَسمَعْ!

    مثل الكنز واللؤلؤة والشبكة.

    44″ويُشبِهُ مَلكوتُ السَّماواتِ كَنزًا مدفونًا في حَقلٍ، وجَدَهُ رجُلٌ فَخبّأهُ، ومِنْ فرَحِهِ مَضى فباعَ كُلَ ما يَملِكُ واَشتَرى ذلِكَ الحَقلَ.

    45ويُشبِهُ مَلكوتُ السَّماواتِ تاجِرًا كانَ يبحَثُ عَنْ لُؤلُؤ ثَمينٍ. 46فلمّا وجَدَ لُؤلُؤةً ثَمينَةً، مضى وباعَ كُلَ ما يَملِكُ واَشتَراها.

    47ويُشبِهُ مَلكوتُ السَّماواتِ شبكَةً ألقاها الصَيّادونَ في البحرِ، فجَمَعتْ سَمكًا مِنْ كُلٌ نوعِ. 48فلمّا اَمتَلأتْ أخرَجَها الصَيَّادونَ إلى الشّاطئ، فوَضَعوا السَّمكَ الجيَّدَ في سِلالِهِم ورَمَوا الرّديءَ. 49وهكذا يكونُ في نِهايَةِ العالَمِ: يَجيءُ الملائِكةُ، ويَنتَقونَ الأشرارَ مِنْ بَينِ الصّالِحينَ 50ويَرمونَهُم في أتّونِ النّارِ. فهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأسنانِ”.

    الجديد والقديم.

    51وسألَ يَسوعُ تلاميذَهُ: “أفَهِمتُم هذا كُلَّهُ؟” فأجابوهُ: “نعم”. 52فقالَ لهُم: “إذًا، كُلُّ مَنْ صارَ مِنْ مُعَلَّمي الشَّريعةِ تلميذًا في مَلكوتِ السَّماواتِ، يُشبِهُ ربَّ بَيتٍ يُخرِجُ مِنْ كنزِهِ كُلَ جديدٍ وقَديمِ”.

    الناصرة ترفض يسوع.

    53ولمّا أتَمَّ يَسوعُ هذِهِ الأمثالَ، ذهَبَ مِنْ هُناكَ_ 54وعادَ إلى بلَدِهِ، وأخَذَ يُعلَّمُ في مَجمَعِهِم، فتَعَجَّبوا وتَساءَلوا: “مِنْ أينَ لَه هذِهِ الحِكمةُ وتِلْكَ المُعْجزاتُ؟ 55أما هوَ اَبنُ النجّارِ؟ أُمٌّهُ تُدعى مَريمَ، وإِخوتُهُ يَعقوبَ ويوسفَ وسِمْعانَ ويَهوذا؟ 56أما جميعُ أخَواتِهِ عِندَنا؟ فمِنْ أينَ لَه كُلُّ هذا؟” 57ورَفَضوهُ.

    فقالَ لهُم يَسوعُ: “لا نبـيَّ بِلا كرامةٍ إلاّ في وَطَنِهِ وبَيتِهِ”. 58وما صنَعَ هُناكَ كثيرًا مِنَ المُعجِزاتِ لِعَدَمِ إيمانِهِم به”ِ.

    فى هذا الفصل يسوق متّى عددا من الأمثال التى ضربها السيد المسيح لتوضيح ما يريد أن يبلّغه للجموع، وفى القرآن والأحاديث أيضا أمثال كثيرة وُضِعَتْ فيها كتب ودراسات. ومن الطبيعى أن يلجأ الأنبياء إلى هذه الوسيلة لنجاعتها فى توضيح المعنى وإبرازه وحفره فى القلب بحروف من نور، وكذلك لما فى الأمثال من متعة فنية بما تتميز به من ألوان وتصاوير حية يفتقدها الكلام المجرد البارد. وما أجمل الأمثال التى أُثِرَتْ عن المسيح وأشدّ علوقها بالنفس وأفعل تأثيرها فيها، ومنها مثل الزارع والحب الذى مر بنا: “خرَجَ الزّارِعُ ليزرَعَ. 4وبَينَما هوَ يَزرَعُ، وقَعَ بَعضُ الحَبَّ على جانِبِ الطَّريقِ، فجاءَتِ الطٌّيورُ وأكَلَتْهُ. 5ووقَعَ بَعضُهُ على أرضٍ صَخْريَّةٍ قليلةِ التٌّرابِ، فنَبَتَ في الحالِ لأنَّ تُرابَهُ كانَ بِلا عُمقٍ. 6فلمَّا أشرَقَتِ الشَّمسُ اَحتَرَقَ وكانَ بِلا جُذورٍ فيَبِسَ. 7ووقَعَ بعضُهُ على الشَّوكِ، فطَلَعَ الشٌّوكُ وخَنقَهُ. 8ومِنهُ ما وقَعَ على أرضٍ طيَّبةٍ، فأعطى بَعضُهُ مِئةً، وبَعضُهُ سِتَّينَ، وبَعضُهُ ثلاثينَ”، والذى فسره عليه السلام على النحو التالى: 19مَنْ يَسمَعُ كلامَ المَلكوتِ ولا يَفهَمُهُ، فهوَ المَزروعُ في جانبِ الطَّريقِ، فيجيءُ الشَّرّيرُ ويَنتَزِعُ ما هوَ مَزروعٌ في قلبِهِ. 20ومَنْ يَسمَعُ كلامَ المَلكوتِ ويتَقَبَّلُهُ في الحالِ فَرِحًا، فهوَ المَزروعُ في أرضٍ صخريَّةٍ: 21لا جُذورَ لَه في نَفسِهِ، فيكونُ إلى حينٍ. فإذا حدَثَ ضِيقٌ أوِ اَضطهادٌ مِنْ أجلِ كلامِ المَلكوتِ، اَرتدَّ عَنهُ في الحالِ. 22ومَنْ يَسمَعُ كلامَ المَلكوتِ ولا يُعطي ثَمرًا فهوَ المَزروعُ في الشَّوكِ: لَه مِنْ هُمومِ هذِهِ الدٌّنيا ومَحبَّةِ الغِنى ما يَخنُقُ الثّمرَ فيهِ. 23وأمّا مَنْ يَسمعُ كلامَ المَلكوتِ ويفهَمُهُ، فهوَ المَزروعُ في الأرضِ الطيَّبةِ، فيُثمِرُ ويُعطي بَعضُهُ مِئةً، وبعضُهُ سِتَّينَ، وبعضُهُ ثلاثينَ”. كلام يدخل القلب لأنه من النبع السامق الكريم لا الكلام الشِّرْكِىّ الذى يزعم أنه، عليه السلام، هو الله أو ابن الله! تعالى الله عن تلك السخافات المتخلفة!

    ومن أمثال القرآن المجيد قوله تعالى من سورة “البقرة”: “أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (18) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)”، “مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261)”، “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266)”، وقوله من سورة “الأعراف”: “وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177)”، وقوله من سورة “إبراهيم”: “مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (18)”، “أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)”، وقوله من سورة “النور”: “وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40)”، وقوله من سورة “محمد”: “مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15)”. إلا أن ثمة فارقا بين القرآن المجيد والكتاب المقدس فى هذا المجال، فالأمثال فى القرآن ليست إلا أسلوبا فنيا واحدامن أساليب متنوعة، بخلاف الحال فى الكتاب المقدس حيث لا يوجد تقريبا سواها لدى السيد المسيح فى تبليغ دعوته طبقا لما يرويه لنا كتّاب الأناجيل. علاوة على أن المسيح عادة ما يقوم بتفسير المثل بالتفصيل، أما القرآن الكريم فلا يفعل شيئا من هذا.

    أما المثل الثانى الذى يُنْسَب هنا إلى المسيح فهو يحتاج لوقفة. لقد فسره، عليه السلام، على النحو الذى ورد فى النص التالى: “36وترَكَ يَسوعُ الجُموعَ ودخَلَ إلى البَيتِ، فجاءَ إليهِ تلاميذُهُ وقالوا لَه: “فَسَّرْ لنا مثَلَ زؤانِ الحَقلِ”. 37فأجابَهُم: “الَّذي زَرعَ زَرْعًا جيَّدًا هوَ اَبنُ الإنسانِ، 38والحَقلُ هوَ العالَمُ، والزَّرعُ الجيَّدُ هوَ أبناءُ المَلكوتِ، والزؤانُ هوَ أبناءُ الشَّرّيرِ، 39والعدوٌّ الذي زرَعَ الزؤانَ هوَ إبليسُ، والحَصادُ هوَ نِهايةُ العالَمِ، والحصَّادونَ هُم الملائِكةُ. 40وكما يجمَعُ الزّارعُ الزؤانَ ويَحرِقُهُ في النّارِ، فكذلِكَ يكونُ في نِهايَةِ العالَمِ: 41يُرسِلُ اَبنُ الإنسانِ ملائِكتَهُ، فيَجْمعونَ مِنْ مَلكوتِهِ كُلَ المُفسِدينَ والأشرارِ 42ويَرمونَهُم في أتونِ النّارِ، فهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأسنانِ. 43وأمّا الأبرارُ، فيُشرِقونَ كالشَّمسِ في مَلكوتِ أبـيهِم. مَنْ كانَ لَه أُذُنانِ، فلْيَسمَعْ”!

    لكن ألا يمكن أن نعطى المثل تفسيرا آخر إلى جانب هذا التفسير؟ ألا نستطيع أن نقول إنه لا مانع أيضا من القول بأنه من غير المستحب انشغال الإنسان أثناء عمله للخير بتخليصه تماما من أية شوائب، وإلا فإنه لن يستطيع أن ينتج شيئا لأن الطبيعة البشرية لا تصفو أبدا لأى إنسان، بل يختلط بصوابها نسبة من الخطإ والتقصير، والمهم ألا تزيد تلك النسبة عن الحد الذى لا يمكن تقليله أكثر من ذلك كى تستمر مسيرة العطاء والخير، ويوم القيامة يميز الله الزُّؤَان عن الحَبّ فيعفو عن الأول ويثيب على الثانى؟ وقد أُثِر عن رسولنا الكريم: “إن المُنْبَتّ لا أرضًا قَطَع ولا ظَهْرًا أبقى”، و”لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، ولكن سَدِّدوا وقارِبوا”، و”إذا أمرتكم بشىء فأْتُوا منه ما استطعتم”، و”اتقوا النار ولو بشق تمرة” وغير ذلك من الكلام النبيل المستماح من النبع الكريم السامق. هذا ما عَنَّ لى، وأرجو ألا أكون مخطئا فى هذا التفسير.

    ومع هذا فمن العجيب أن يقول المسيح فى تلاميذه الكلام التالى، إذا كان قد قاله فعلا، حين سألوه السبب فى اعتماد ضرب الأمثال أسلوبا لمخاطبة الجموع، إذ كان جوابه لهم: “أنتُمُ أُعطيتُم أنْ تعرِفوا أسرارَ مَلكوتِ السَّماواتِ، وأمّا هُم فما أُعطُوا. 12لأنَّ مَنْ كانَ لَه شيءٌ، يُزادُ فيَفيضُ. ومَنْ لا شيءَ لَه، يُؤخَذُ مِنهُ حتى الَّذي لَه. 13وأنا أُخاطِبُهُم بالأمثالِ لأنَّهُم يَنظُرونَ فلا يُبصِرونَ، ويُصغونَ فلا يَسمَعونَ ولا يَفهَمونَ. 14ففيهِم تَتِمٌّ نُبوءةُ إشَعْيا: “مَهما سَمِعتُم لا تَفهَمونَ، ومَهما نَظَرْتُم لا تُبصِرونَ. 15لأنَّ هذا الشَّعبَ تحَجَّرَ قلبُهُ، فسَدٌّوا آذانَهُم وأغْمَضوا عُيونَهُم، لِـئلاَّ يُبصِروا بِعُيونِهِم ويَسمَعوا بآذانِهِم ويَفهَموا بِقُلوبِهِم ويَتوبوا فأَشفيَهُم”. 16وأمّا أنتُمْ فهَنيئًا لكُم لأنَّ عيونَكُم تُبصِرُ وآذانَكُم تَسمَعُ. 17الحقَّ أقولُ لكُم: كثيرٌ مِنَ الأنبـياءِ والأبرارِ تَمنَّوا أنْ يَرَوْا ما أنتمُ تَرَونَ فَما رأوا، وأنْ يَسمَعوا ما أنتُم تَسمَعونَ فما سَمِعوا”، ثم نفاجأ بعد قليل أن أولئك التلاميذ الذين يسمعون ويبصرون ويفهمون فى الوقت الذى لا يفهم فيه غيرهم، والذين يغبطهم الأنبياء على مكانتهم التى لا يصل إليها الأنبياء، أولئك التلاميذ لا يفهمون المغزى من أمثال معلمهم: “36وترَكَ يَسوعُ الجُموعَ ودخَلَ إلى البَيتِ، فجاءَ إليهِ تلاميذُهُ وقالوا لَه: “فَسَّرْ لنا مثَلَ زؤانِ الحَقلِ”. 37فأجابَهُم: “الَّذي زَرعَ زَرْعًا جيَّدًا هوَ اَبنُ الإنسانِ، 38والحَقلُ هوَ العالَمُ، والزَّرعُ الجيَّدُ هوَ أبناءُ المَلكوتِ، والزؤانُ هوَ أبناءُ الشَّرّيرِ، 39والعدوٌّ الذي زرَعَ الزؤانَ هوَ إبليسُ، والحَصادُ هوَ نِهايةُ العالَمِ، والحصَّادونَ هُم الملائِكةُ. 40وكما يجمَعُ الزّارعُ الزؤانَ ويَحرِقُهُ في النّارِ، فكذلِكَ يكونُ في نِهايَةِ العالَمِ: 41يُرسِلُ اَبنُ الإنسانِ ملائِكتَهُ، فيَجْمعونَ مِنْ مَلكوتِهِ كُلَ المُفسِدينَ والأشرارِ 42ويَرمونَهُم في أتونِ النّارِ، فهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأسنانِ. 43وأمّا الأبرارُ، فيُشرِقونَ كالشَّمسِ في مَلكوتِ أبـيهِم. مَنْ كانَ لَه أُذُنانِ، فلْيَسمَعْ”! ولسوف يتكرر ذلك العجز منهم بعد قليل. أمعقول هذا؟ واضح أن ثمة خللا فى النصوص الإنجيلية رغم ما فيها من بعض اللمعات والبوارق النفيسة!

    وبالنسبة لقول مؤلف الإنجيل: “34هذا كلٌّهُ قالَه يَسوعُ للجُموعِ بالأمثالِ. وكانَ لا يُخاطِبُهُم إلاَّ بأمثالٍ. 35فتَمَّ ما قالَ النبـيٌّ: “بالأمثالِ أنطِقُ، فأُعلِنُ ما كانَ خفيُا مُنذُ إنشاءِ العالَمِ”، فالإشارة فيه إلى الفقرة الثانية من المزمور 78 ونصه: “أفتَحُ فَمي بِالأَمثالِ وأبوحُ بألغازٍ مِنَ القديمِ”. ولا شك أنه تصرف غريب أن يأخذ كاتب إنجيل متّى هذه العبارة من كلام صاحب المزامير ويجعلها كأنها من كلام السيد المسيح. إن هذا، وايم الحق، لخلط واضطراب لا معنى له. إننا هنا أمام شخصين مختلفين هما حسبما يقولون: داود والمسيح عليهما السلام، فما معنى أخذ كلام الأول والزعم بأنه هو كلام الثانى، مع أن صاحب المزامير إنما يتكلم عن نفسه ولا يتنبأ بما سيقوله عيسى بن مريم عليه السلام. ألا إنها لــ”تماحيك” كما يقول العوام بأسلوبهم الظريف! ثم إن العبارتين ليستا شيئا واحدا كما هو واضح تمام الوضوح. وعلى أية حال فينبغى ألا يفوتنا الاسم الواحد الذى استُعْمِل للاثنين، وهو لفظ “النبى”: “فتَمَّ ما قالَ النبـيٌّ (أى داود)”، “فقالَ لهُم يَسوعُ: “لا نبـيَّ بِلا كرامةٍ إلاّ في وَطَنِهِ وبَيتِهِ” (والنبى هنا هو عيسى). إذن فلا هو الرب ولا هو ابن الرب، وكيف يكون الرب وقد كان يأكل ويشرب ويبول ويتبرز؟ أم ترى هناك من ينكر هذا؟ تعالى الرب تعاليًا جليلاً عن كل هذا!

    وكما رأينا قبلا أن الناس كانوا دائما ما يقولون عنه إنه ابن يوسف ومريم، فكذلك الحال هنا: “53ولمّا أتَمَّ يَسوعُ هذِهِ الأمثالَ، ذهَبَ مِنْ هُناكَ. 54وعادَ إلى بلَدِهِ، وأخَذَ يُعلَّمُ في مَجمَعِهِم، فتَعَجَّبوا وتَساءَلوا: “مِنْ أينَ لَه هذِهِ الحِكمةُ وتِلْكَ المُعْجزاتُ؟ 55أما هوَ اَبنُ النجّارِ؟ أُمٌّهُ تُدعى مَريمَ، وإِخوتُهُ يَعقوبَ ويوسفَ وسِمْعانَ ويَهوذا؟ 56أما جميعُ أخَواتِهِ عِندَنا؟ فمِنْ أينَ لَه كُلُّ هذا؟” 57ورَفَضوهُ”، وهو ما سوف يتكرر فيما بعد أيضا. أى أنه لا أحد كان يقول عنه حتى ذلك الوقت على الأقل إنه ابن الله، فضلا عن أن يقولوا إنه الله ذاته، تعالى الله عن ذلك الشرك علوا عظيما. وعلى هذا فكل ما قيل عن الحمامة واليمامة وأبى قردان وأبى فصادة والصوت الذى كان يتردد فى جنبات السماوات عندما كان يتم تعميد السيد المسيح على يد يحيى هو كلام فارغ شكلا ومضمونا، وهو يؤكد ما قاله القرآن عن العبث فى الكتاب المقدس، وإن كنا نحترم مع ذلك ما

  23. لماذا تصر الكنيسة على التمسك بكتب بولس وإعتبارها جزءً لا يتجزأ من الكتاب المقدس ؟

    ( تحليل دوافع ذلك )

    من الملفت للنظر أن الكنائس الكبيرة لم تتهيأ لإخراج كتابات بولس من الكتاب المقدس لتنقيحها ، على الرغم من أن الحاجة إلى الإصلاح تكاد تكون قد وصلت إلى أبعد من كونها الآن ضرورة مُلحَّة ، تماماً مثل الموضوع الذي نحن بصدده ، وما ينطبق على الكنائس الكبيرة يسري أيضاً على الطوائف الأخرى .

    ويبدو من النظرة الأولى أن المقاومة التي تَلْقاها عملية إلغاء رسائل بولس من الكتاب المقدس في بعض الدوائر الدينية الجديدة مثيراً للتساؤل ، حيث يكمن الدافع هنا في أن يتمكنوا من توضيح موقف الكنائس بصورة ما تجعلها تسقط أساساً من الحسبان . وهم أناس لم ينتظر منهم مثل هذا الموقف الذي يدافعون فيه عن بولس بهذه الصورة غير المتوقعة ، لأن مراكزهم التعليمية تتناقض تماماً مع مثيلتها عند بولس .

    إلا أنهم على الرغم من ذلك يتولون الدفاع عنه ، بل إنهم يبحثون عن حجج ، تؤثر بدورها في موقفهم هذا تأثيراً سلبياً يثير الشبهات حولهم.
    والسبب في ذلك يرجع إلى الآتي :

    1- سكوت الكنائس الكبرى ومعارضتها ومقاومة رجال الدين بالكنيسة .

    ويرجع سبب دفاعهم عن بولس وتركهم إياه كل هذا الوقت في مركزه التقليدي بل وموافقتهم على وجوده في الكتاب المقدس إلى الأسباب الآتية :

    أ – أن بولس كما قلنا سابقاً هو الذي يقدم لنا الأساس الإنجيلي الوحيد لفهم سلطة الكنيسة التي تمارس حتى اليوم ، وإذا لم يتمسك قانونها الأساسي ( الكتاب المقدس) بآراء بولس تجاه الدولة ورجال السلطة وأغنياء العالم ، فسوف يفقد رجال الكنيسة وكنيستهم حماية الدولة المعروفة لهم فوراً ، وبالطبع فهم يدركون تماماً ما أسداه له الإصحاح (13) من رسالة بولس إلى أهل رومية بشأن الدولة من خدمات ساعدت في تحقيق طموحهم في سياسة القوة عبر القرون .

    ونحن نعي تماماً أن طيبة الإنسان تفرض عليه ألا يستسلم للفشل دون مقاومة .

    ب – والأهم من ذلك هو أن بولس يضمن لرجال الأكليروس36 – وهم أيضاً بشر – التمتع بنصيب ضخم من ثروات هذا العالم (السلطة والجاه والثراء)، بينما يعجز بل ويفشل كل من يتبع الأناجيل ويربط حياته بإنكار الذات والفقر والخدمة والزهد، وقد رأينا أن كلمات بولس قد قلبت نصوص عيسى رأساً على عقب .

    فمن يمكنه في العالم أجمع أن يتخلى عن الجاه والهيبة والمرتب الضخم والسلطة أضف إلى ذلك ضمانه لمكانة ممتازة في ” السماء ” ؟

    وبينما نرى عيسى يُلزم تلاميذه إلزاماً قاطعاً بعدم طلب أجر على خدمتهم الروحية ، نرى بولس يؤكد – هنا على الأخص على رجال الدين – أن الذين يخدمون المذبح يعيشون أيضاً منه*، لذلك نرى البولسيّ الكبير كارل بارت Karl Bart قد كرس نفسه دون أن يوخذه ضميره للمطالبة رسمياً بمرتب أعلى من تلك التي حددته له الحكومة عام 1927 وهو (12000) فرانك سويسري (ارجع إلى ” الدولة والكنيسة في إقليم برن Staat und Kirche in Kanton Bern إصدار 1951 صفحة 44).

    ومن المعروف أن القساوسة لدينا يطالبون بمرتبات عظيمة ويحصلون عليها، بجانب الخدمات الإضافية ( من المساكن الفخمة والسيارة والمعاش وغيره)** أما الأساقفة فيحصلون على مكافآت ضخمة حتى أمكنهم العيش في سراي قصر بمعنى الكلمة ، وإلى حد يمكنهم اليوم الإستمرار في ذلك أيضاً37 .

    ونسى رجال الكنيسة الذي ينبغي لهم أن يتشبهوا بتلاميذ عيسى الأوفياء أن عيسى قد حرّم على تلاميذه، بل أبى عليهم أصطحاب كيس نقودهم معهم عند تأدية أية عمل ، كما ألزمهم العيش من إحسان الشعب عليهم38.

    وبينما يلزم عيسى تلاميذه أن يكون كل منهم ” الأصغر ” بصورة حقيقية (وليست فقط كلاماً مثل “خدم الله”) إلا أن بولس يقترح عليهم بوضوح كاف أن يحكموا ، بل لتمتد أوامرهم بقدر الإمكان لتخرج من الكنيسة . وهذا ما كانت تفعله الكنيسة دائماً (تيموثاوس الأولى 4 : 11 ؛ 1 : 3) ” كما طلبت إليك أن تمكث في أفسس إذ كنت أنا ذاهب إلى مكدونية لكي توصي قوماً أن لا يعلموا تعليماً آخر” الأمر الذي يعبر بصدق عن نية رجال الدين الكنسيّ .

    وهذا النظام الصارم المتدرج للكنيسة المسيحية، قد تطور وكمل تماماً في عصر الإضطهاد الديني للمسيحيين، وقد أثر هذا النظام أيضاً على قسطنطين الأكبر تأثيراً كبيراً، لأنه وافق طباعه المستبدة ، وكان يخدم أغراضه .

    كما قال عيسى لتلاميذه الفقراء إن من يبحث عن المجد والإكرام عند الناس ، فيجب ألا ينتظره عند الله، إلا أن بولس قد قال: “اعطوا الإكرام لمن له الإكرام” (رومية 13 : 7) ، وقد دعّم رأيه هذا من أجل رجال الأكليروس بقوله في ( تيموثاوس الأولى 3 :1؛ 3 :13) “لأن الذين تسموا حسناً يقتنون لأنفسهم درجة حسنة وثقة كثيرة في الإيمان الذي بالمسيح يسوع” ، 5: 17، 19 من ترجمة إنجيل زيوريخ .

    لهذا يبحث رجل الإكليروس عن المجد بلا حدود، لدرجة أن بعض الحكام الدنيويين قد ملأتهم الغيرة والحسد على المجد الذي ناله رجال الإكليروس . وقد تفاقم هذا الأمر إلى أن طلب أحد الأساقفة على عهد قسطنطين على أحد المآدب أن يقدم إليه أولاً الكأس ثم يقدم بعد ذلك إلى القيصر !

    بل إن بولس قد بلغ أبعد من ذلك فقد زكّى الطموح البغيض لنيل مكانة رجال الأكليروس ، حيث قال : يا له من شيء جميل أن يتطلع الإنسان إلى وظيفة أسقف39 ! وهذا ما لم يكرره رجال الإكليروس مرة ثانية ، لذلك يقص علينا المؤرخون أن رجال الإكليروس كانوا يتنازعون على مناصب الأسقف بشكل جد منحط ، وعلى الأخص مكانة البطريرك في القرنين الرابع والخامس حيث كانوا يلجأون إلى كل الوسائل* لنيل هذا المنصب . وقد أصبحت مثل هذه الخصومات فيما بعد لا تتم عادة بشكل علني .

    ج – كذلك يكن رجال اللاهوت تقديراً كبيراً لبولس لا سبب لذلك إلا أنه كان أول لاهوتي وعلى النقيض من عيسى الذي رفض علم اللاهوت كله ، وتكلم عن رجال الدين بصورة أسوأ ما تكون ، فقد أعلى بولس من شأن مكانة المعلم، والتعاليم نفسها، وعلى الأخص ” العقيدة السليمة ” الأورثوذكسية ، وبالتالي كان ذلك الأساس الذي أدى إلى تطلع المرء ليس فقط إلى مهنة تعليمية لدى الكنيسة بل أيضاً إلى ظواهر أخرى مثل محاكم التفتيش واضطهاد مخالفي العقيدة.

    ولم يكن هذا ليحدث لولا وجود بولس الذي أدى إلى إعلاء شأن تعاليمه واللاهوت والإمتيازات40 التى يتمتع بها النظام الكنسي.

    ويجب أن نذكر أنه لم يكن بين حواري عيسى الحقيقيين الذين قام هو بإختيارهم عالم واحد -ولم يكن أيضاً- على الأخص -لاهوتي ولا كاتب ولا فريسيّ.

    د – تبين لنا أحد نقاط الضعف الإنساني – وهو شيء طبيعي – أن الكنائس ورؤســائها ليس لديهم أية إهتمام بمسألة إخراج بولس وكتاباته من الكتاب المقدس . وكان يمكننا أن نتفهم – لولا أن هذا شيء مرتبط بالحق وإعاقة الأعمال الوحشية – أن الكنيسة لا تريد إخبار مؤمنيها بهذا وإلا ضاع ما حرصت عليه لمدة 2000 عام ، وأنها ما كانت تحتفل به وبتعاليمه ولسقط إلى أسفل سافلين (على الأخص أن الكنيسة قد استولت على المكانة التعليمية لعيسى وتركت له المذبح فقط، الأمر الذي لا يخيفها، حيث لا توجد خطورة منه تجاهه، ثم توجته عليه) .

    وأهل العلم يعرفون أن 90% من العقائد الأساسية التي تتمتع بها المسيحية التقليدية اليوم تقوم على نصوص بولس !

    ومن هنا نفهم خوف الكنيسة من أن لاتعيش مطلقاً بعد مفاتحة شعبها بهذا ونفهم هذا الخوف الطبيعي من النتائج إذا ما تدبرنا أن أهم العقائد الرئيسية للكنيسة وتعاليمها ترجع أساساً إلى بولس .

    وبالتخلي عن بولس يجب أيضاً على كل الكنائس ليس فقط مراجعة معظم وأهم عقائدها وتعاليمها بل التخلي عنها ببساطة ويسر. وهذا يتطلب بالطبع قوة غير عادية لإفهام الأمة أننا قد أخطأنا لمدة 2000 عام في تعاليم هذه العقائد ونشرها.

    هـ – لذلك يضايق الكنائس ورجال الإكليروس أن يخرج بولس من الكتاب المقدس لأن كتاباته تحتوي أيضاً على نظرية ” Fünfer- und Weggli-Theorie” التي تقضي بإمكانية إنقاذ المرء دون أدنى مجهود يقوم هو به، وعلى الأخص عن طريق المعروف الذي أسداه إلينا المسيح عيسى ، بينما تبوء كل محاولة فريدة لتخليص النفس بالفشل ، وتعد خطيئة* .

    وربما تخشى الكنائس عن حق من الضمور الكبير الذي يمكن أن يحيط بها إذا ما طلبت من الشعب مستقبلاً – تبعاً لتعاليم عيسى إن ينكر نفسه ويُكرهها على الدخول في ” ملكوت السموات ” .

    ونقول في الحقيقة ذلك للشعب لأن الإنجيل قد نادى به ، أما عقيدة بولس وتعاليمه عن خلاص البشرية من كل جهد ذاتي فستكون دائماً تحت أقدامنا .
    ومن كل هذه السباب التي يمكننا مضاعفتها بسهولة، يتنازل رجال دين الكنيسة عن عيسى بسهولة ويسر أكثر من أن يتركوا بولس يخرج من الكتاب المقدس .

    لذلك أصبح من الميسور أن نرى لاهوتي المسيحية قد بدأوا يجحدون عيسى وينكرون وجوده بكل صراحة، لأنه يمكنهم الحياة بدونه ، لكن صَعُبَ أن يحيوا بدون بولس ، الذي أصبح عندهم بمثابة حجر الزاوية الحقيقي .

    وتحت كل هذه الظروف التي سُقناها أصبح من الواضح أن الكنائس ورجالها قد بذلوا ما في وسعهم لكي يضمنوا السلطة العليا للكتابات البولسية ، التي يساوونها بالأناجيل وتظل هذه السلطة العليا باقية ما بقيت كتاباته، تعامل معاملة أجزاء الكتاب المقدس، وتعتبر ( ككلمة الله المعصومة ) مقدسة في أعين رجال اللاهوت والشعب المؤمن ( وهو إفتراض كان لابد أن يتم القضاء عليه منذ زمن بعيد وعلى الأخص عندما نفكر أن جزءا كبيراً جداً من نصوص الكتاب المقدس قد يكون أى شيء إلا أن يكون يكون مقدساً أونطمأن إليه).

    ولا بد من الأخذ في الإعتبار أن كل هذا تصرف طبيعي للإنسان إلا أننا نستسيغه ولكن لا نستصوبه، فهو لا يعدو أن يكون أكثر من أنانية بالغة، وربما كان هذا طبيعي بالنسبة لرجال اللاهوت لدرجة يصعب معها أن تركوا بولس أو يخرجوه من الكتاب المقدس، حتى أصبح من الضروري أن يتولى مثل هذه المهمة أناس غير رجال الدين (اللاهوتي) .

    2 – أما إعتراض الطوائف الأخرى فهو يرجع جزئياً إلى نفس هذه الأسباب التي إعترضت عليها الكنائس، وذلك لأن رؤساء الطوائف يحبون أيضاً أن يتمتعوا بالمجد وأن يكونوا داخل طائفتهم أصحاب الكلمة الأولى والأخيرة، الأمر الذي مكنهم بولس منه.

    ويضاف إلى ذلك أيضاً شيء مختلف تماماً : وهو أن التشكك في الكتاب المقدس يتضمن بداهة الإختلاف، أي الحكم الشخصي على درجة صحة ودرجة حقيقة كل جملة وكل جزء من أجزاء الكتاب المقدس، وهذا ما لا ترغبه الطوائف المسيحية، فهم يريدون التمسك بشيء ثابت ومُلزم حتى يمكنهم القول : “الكتاب يقول هنا كذا . . . . وكفى” .

    وبالمناسبة فإن قادة الطوائف المسيحية غير مثقفين ، ولذلك فهم غير مؤهلين بالمرة لإبداء الرأي والإختلاف فيه . ولا يستطيع صغار المفكرين بداهة الإستغناء عن التمسك بنص مقدس محدد . (ارجع إلى كتابنا ” الدين العالمي Universelle Religion ” إصدار عام 1983 – وهو الكتاب الرابع في السلسلة للتعرف على مصطلح ” الطائفة “).

    3- ..علام يرجع الســبب إذن في أنــنـا نجــد في الدوائر الدينية الجــديدة ، مدافعين عن بولس على الرغم من أن المرء قد تخلص هنا تماماً من سُلطة الكتاب المقدس ، كما سقطت منذ زمن بشارة بولــس المركزية التي تقضي بخــلاص البشــرية عن طريق دم عيسى ؟

    من الخطأ أن نضع البيض كله في سلة واحدة ، فإن المفكرين الدينيين الجدد لا يزالون مختلفين تماماً على أن مثل هذا متاح ، ولكن يمكننا أن نقوم ببعض المحاولات للتوضيح :

    أ – يكمن الدافع عند البعض – الأمر الذي دلّلت عليه بعض صيغ الرسائل البولسية – أن أية كلمة لبولس قد أصبحت نصهم الخاص المفضل لديهم ، وربما كان ذلك منذ تعميده ، وربما كان من السهل علينا أن نجد نصوصاً لبولس في الكتاب المقدس – كما أكدنا ذلك مراراً – تعد من أجدد ما نجده أيضاً في الأدب الديني العالمي .

    ومما يثير التعجب أن مثل هؤلاء الناس يحسون بخطورة إفتراضاتنا هذه على نصوصهم المفضلة إليهم ، ولكن ليس الأمر كذلك مطلقاً .

    وربما لم يلاحظوا أن المدافعين عن هذا الإفتراض الذي أمامكم لا يهمهم إطلاقاً إستبعاد بولس تماماً عن الدين ، ولكن ما يهمهم هو عدم إعتبار رسالاته وكتاباته مقدسة ، وعدم مساواتها بكلمات الله المعصومة ، وعدم تمتعها بسيادة مطلقة كما كانت منذ قرون عديدة بسبب الأخطاء الفادحة الكثيرة التي تملأها ، والتي كان لها عواقب لا تحمد .

    فلا يوجد ما يمنعنا إذن من تقدير بولس كما كان من قبل كعبقرية دينية وإحترام نصوصه القيمة وإعطائها سلطة ” الأباء “41 . وهذا ما طالب به أناس من اللاهوتيين كان من بينهم إيمانويل سيفيدنبورج ، وكل ذلك شريط أن تقبل نظريتنا المقترحة .

    يتمتع أغلب المدافعين عن بولس الذين ينتمون إلى الطوائف الدينية المختلفة بمثل هذه الدوافع ، وغالباً ما يكون هؤلاء الناس على إقتناع متسرع بعدم استمرار تأملاتهم هذه إذا ما افترضنا عليهم – مستخدمين أيضاً نفس هذه الحقوق – قداسة نصوص جوته والكثير من الأدباء الآخرين – حتى نيتشه الذي لاقى الكثير – وإدخالها ضمن أجزاء الكتاب المقدس ، حيث يتمتع جزء كبير من مثل هذه النصوص بدرجة عالية جداً من الصحة .

    ب -ونلاحظ عند بعض المدافعين عن بولس في الديانات الجديدة أنهم لا يريدون إخراج بولس من الكتاب المقدس – تماماً مثل الكنائس – لأن نصوص بولس أو أفكاره تلعب دوراً هاماً في نظامهم الدنيوي الذي لا يكادون يعلنون عنه ، وربما كان الجزء البولسيّ في نظامهم هو مفهومهم المفضل إليهم ، والذي يخشون عليه من الإنهيار – مثل بيت مبني بأوراق الكوتشينة – إذا ما خرج بولس من قانونية الكتاب المقدس .

    وغالباً لا يوجد ما يعلل هذا الخوف الذي يتملكهم (على عكس ما نجده لدى الكنائس الكبيرة)، إلا أننا نتفهم هذا من جانب هذه الطوائف، الأمر الذي أدى بهم إلى الدفاع عن إنهزام بولس .

    ويبدو أن هذه الخطوة ليست كبيرة لدرجة أن نتجاهل بشكل غير موضوعي الحجج التي لابد أن يُسلَّم بها ، مما يؤدي إلى عواقب وخيمة لابد لنا أن نتحملها .

    إن العقبة التي تقف أمام هؤلاء الناس الذين ينتمون إلى معسكر الطوائف الدينية الجديدة يكمن في أنهم قد سجلوا نصوص بولس ضمن نصوصهم في تقليد غير واع لما يألفه اللاهوتين بصفتها نصوص الكتاب المقدس بالمعنى التقليدي ، ولا يرون إمكانية التراجع فيها بعد ذلك. ويمكن إضافة أسباب تافهة جداً إلى ذلك منها أن المرء لا يحب تعديل ما كتبه للدعاية، ولا حتى يعيد صياغته .

    ويُدرج أعضاء هذه الطوائف – وهي حالة خاصة – في قائمة الطوائف التي تقضي نظمهم بتبني الصورة السلبية القديمة للجنس، ولا تنقطع الحياة من وجود مثل هؤلاء الناس. وقد عرفت أن بولس هو الذي اعتبر الجنس من الخطايا.

    جـ – وهناك الكثيرون ممن يدافعون عن بولس يقومون بهذا بدافع تقديرهم الكبير له، حيث ساهمت القرون العديدة في تعظيم ذلك الرجل لديهم .

    ويجب التنويه هنا إلى أنه لا يعنينا إسقاط شخص بولس . فقد أكدنا من البداية أننا نعتبر بولس أحد المحاربين الأبطال ، ولكن ليس هذا بعد سبباً في إتخاذ كلامه مساوياً لكلام الله، أو يعلوا علو السماء عن كلام أية شخصية دينية أخرى، أو أنه غير مصرح بنقده ، وإلا لكان المرء أعلن دون تردد أن كلام غاندي وآرائه على سبيل المثال تتمتع بعصمة الله المطلقة على الرغم من أنها ذات قيمة أكبر بكثير مما تتمتع به نصوص بولس .

    د – ويجب أن نقول أيضاً أنه هناك الكثير من معتنقي الديانات الطائفية الجديدة يجدون صعوبة في التآلف مع أفكار جديدة وتقبلها . ” فقد كان بولس دائماً جزءاً من الإنجيل ، ولذلك ينبغي أن يظل أيضاً هكذا ” .

    ” وإذا كان الأمر كذلك فعلى اليابانيين منذ ثلاثين عاماً أن يقولوا : ” إن قيصرنا كان دائماً إلهنا، ولابد له أن يظل أيضاً كذلك! ” ومن المعلوم أن مثل هذا الوضع يعيق كل تقدم وتطور .

    هـ – وأخيراً نشير إلى أحد البراهين الساذجة التي تكاد تخيف المرء أن يناقشها وهي تقابلنا كثيراً جداً بشكل يدعوا للتعجب ، لذلك كان علينا أن نعلق عليها :

    كتب لي منذ قليل السيد × ( إكس ) ، ونحن نستنتج من بقية خطابه أنه ليس جاهلاً ( وهذا يجعلنا نخمن أنه كان مرتبكاً ) ، ومع ذلك فهو لا يع كيف يمكننا مهاجمة بولس ورفضه ، على الرغم من أن عيسى قد تراءى لبولس بالصورة المعروفة وأخبره أنه أحد تلاميذه المصطفين ، بل أكثر من ذلك فقد أعلن بولس نفسه أن من يبشر بإنجيل آخر فهو ملعون .

    وفي الحقيقة فأنا لا أفهم كيف يستخدم إنسان ذكي هذا كحجة على صحة كلامه ، فإذا ما ادعى الســيد (ماير) أنه صاحب الحــق والوريث الشرعي الذي يبحثون عنه منذ عدة سنوات للمليونير الكبير المتوفي السيد (×)، فلن يجد قاضياً يحكم له بأنه الوريث فقط لأنه قال ذلك. وقد قال عيسى نفسه: “إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حق” (أى إنها ليست ذات قيمة) (يوحنا 5 :31)*.

    ولا ينبغي لنا أن نقبل أية تعاليم فقط من أجل سُلطة قائلها وعلى الأخص في المسائل التي تتعلق بالعقيدة ، حتى بوذا نفسه قد قال إنه لا ينبغي لنا أن نؤمن فقط من أجل أنه قال ، بل فقط نقتنع به بعد التفكير فيه بأنفسنا .؟

  24. ((((((((((((((الاسرار السبعة والسراية الصفراء))))))))))))))==============هل توجد أسرار سبعة كأساس للإيمان المسيحي لابدّ من ممارستها تزلّفاً وتقرّباً إلى الله؟ أم هي من البدع التقليدية وبصمة من بصمات الوحش الذي يظنّ أنه يغيّر الأوقات والسنة ويعلمّ تعاليم هي وصايا الناس؟
    متى ظهرت هذه الأسرار على الرغم من الهالة القدسية التي توضع على هذه الأسرار وتجعلها أساس العبادة التقليدية إلاّ أنها لم تخرج إلى حيّز الوجود قبل 1439م. من كتاب (( الأفخارستيا والقداس )) للقمص متى المسكين ص 23 ما يلي:
    (أول من حدّد الأســرار الكنســية بالرقم 7 هي الكنيســة الكاثوليكية بواســـطة أســـقف باريـس (( بطرس لمبارد )) مع غيره، وقد قبلها توما الاكويني وقنّنها بعد ذلك مجمع فلورنسا 1439م. وقد أخذت الكنيسة البيزنطية هذا التقليد عن الكاثوليك. ثم دخل هذا التقليد إلى الكنيسة القبطية وأول ذكر لها هو ما ورد في المخطوطة المعروفة باسم (( نزهة النفوس )) وهي لكاهن مجهول وأقدم مخطوطة لها معروفة لدينا هي الموجودة بدير أنبا مقار لاهوت 24 برمهات / مارس 1564م ويظنّ أنّ مؤلف كتاب (( نزهة النفوس )) ليس أرثوذكسياً لأنّه يورد أقوالاً ليوحنا الدمشقي. وعلى أي حال لم نجد ذكراً لتحديد أسرار الكنيسة بالعدد 7 في مخطوطة العالم بن كبر (في القرن الثالث عشر) المعروفة بـ (( مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة ))، وهو أهمّ وأدق من كتب في الأسرار في القرون الأخيرة.)
    ولكن القمص متى المسكين يقول أنّه توجد أسرار أخرى كثيرة غير محسوبة ضمن الأسرار السبعة مثل:
    أ‌- حالة تكريس الرهبان الذي يحلّ فيها الروح القدس بالصلاة ويعمل بنعمته في الشخص المتكرّس لحفظ البتولية والموت عن شهوات الجسد.
    ب- وفي تكريس الكنائس يحلّ الروح القدس بصلاة الأسقف لتقديس المكان وتخصيصه للصلاة ..
    جـ- وفي تكريس الماء يحلّ الروح القدس ليجعل في الماء قوةً للتطهير والشفاء، كما في طقس اللقان وبالأخص في عيد الغطاس (( الظهور الإلهي )).
    د- وفي الصلاة على الموتى يحلّ الروح القدس ليستلم هيكله الخصوصي (الباراكليت مايو 1961م ص 59،60) وبما أنّ الأسرار الكنسية من الخطورة بمكان حيث يتوقف عليها خلاص الإنسان وحياته الأبدية – كما يتوهم التقليديون – فإننا نفنّد مفاهيمهم ونسأل:
    1- كيف يسلّم الآباء الرسل هذه الأسرار للكنيسة دون تحديد عددها؟
    2- وحيث أنها كانت موجودة في العهد الرسولي فلماذا لم ترد إشارة لها في سفر أعمال الرسل أو الرسائل؟
    3- ولو أنّ الخلاص متوقّف على ممارستها فلماذا لم يحضّ الرسل على ممارستها؟
    4- ولماذا لم توضع طرق لممارسة الأسرار بين أوساط المؤمنين؟
    5- ولو كان لها هذه الأهمية العظيمة فلماذا لم يصدر الرسل والقساوسة والشيوخ المجتمعون في أورشليم بقيادة الروح القدس تعليماتهم بصددها؟
    ولكنّهم على النقيض أعلنوا قولهم (( لأنّه قد رأى الروح القدس ونحن، أن لا نضع عليكم ثقلاً أكثر، غير هذه الأشياء الواجبة أن تمتنعوا عمّا ذُبح للأصنام وعن الدم والمخنوق والزنا )) أعمال 29:15.
    أين ورد سرّ تكريس الرهبان في كلمة الله، أو سرّ تكريس الكنائس أو سرّ تكريس الماء أو استلام الروح القدس لأجساد الموتى؟ أليس هذا تطفلاً على كلام الوحي المقدس؟!
    قد تبيّن جليّاً من تضارب الآراء حول عدد الأسرار وتحديدها ومصدرها ومدى التزام الكنائس المختلفة بمدى قدسيتها وفعاليتها وضرورتها للعبادة المسيحية، والأهم أنه لا يوجد نصّ أو سند كتابي لدعمها .. بقي أن نقول أنها تدرج تحت بند التقاليد التي أبطلت وصايا الله والمتشدّق بها الملتزم بممارستها إنّما يقترب إلى الله بفمه ويكرمه بشفتيه أمّا قلبه فمبتعدُُ عنه بعيداً وهو يعبده بالباطل.
    إنّ الكتاب المقدس دون سواه هو دستور إيمان المؤمن ومنه فقط يستقي الإرشادات (( وهذا أصلّيه أن تزداد محبتكم أكثر فأكثر في المعرفة وفي كل فهم حتى تمّيزوا الأمور المتخالفة لكي تكونوا مخلصين وبلا عثرة إلى يوم المسيح ))، فيلبي 9:1،10. وأيضاً (( كي لا نكون في ما بعد أطفالاً مضطربين ومحمولين بكل ريح تعليم بحيلة الناس بمكر إلى مكيدة الضلال )) أفسس 14:4.
    هل تقود ممارسة الأسرار السبعة إلى الإيمان أم إلى التجديف؟!
    إنّ من يفحص مدققاً الغرض المستتر وراء ممارسة ما يُسمّى بالأسرار السبعة ليجد أنّ الشيطان، متخفّياً في الحيّة قديماً وفي بابل الروحية حديثاً، يعمل بلا هوادة لتحويل اهتمام التقليدين من الجوهر وهو الربّ يسوع الخالق إلى العَرضَ الزائل وهو المادة المخلوقة ليصرف أنظارهم عن مصدر عونهم وخلاصهم بهدف إعلان شأن الكهنوت ووضع الجماهير المغلوبة على أمرها تحت رحمة من يدّعون سلطة وضع الأيدي وتسلّم الزعامة الرسولية، فما يحلّونه على الأرض ويربطونه توافق عليه السماء. وبنظرة إلى هذه الأسرار السبعة نلاحظ الآتي:-
    1-أنّ الكاهن التقليدي يصلّي على ماء معمودية الطفل قائلاً .. ( الآن يا ملكنا يا ربُُ القوات ملك الجنود السمائية اطلع أيها الجالس على الشاروبيم. اظهر وانظر على جبلتك هذه أي هذا الماء، امنحه نعمة الأردنّ والقوّة والعزاء السمائي. وعند حلول روحك القدوس عليه، هبْهُ بركة الأردنّ. آمين أعطه قوةً ليصير ماءً محيياً آمين .. ماءً طاهراً آمين .. ماءً يطهر الخطايا آمين .. ماء البنّوة آمين .. ) (مجموعة صلوات الكنيسة للأفراح والأتراح. الناشر مكتبة مارجرجس بشيكولاني – سنة 1943م ص 143).
    عجباً .. ماء المعمودية بصلاة الكاهن يهب الحياة وغفران الخطايا والميلاد الجديد. أليس من دواعي الحزن أن يطلب الكاهن العزاء للماء؟ ما هذا الإسفاف الروحي؟! هل قصرت يد الربّ عن أن تخلّص وماذا عن (( فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس )) يوحنا 4:1. والله وحده غافر الخطايا (أعمال 43:10). وبما أنّ الرضيع المعتمد لا يستطيع الإيمان ولا أخطأ فقد فشل الكاهن كليّةً في مسعاه وادعائه كليهما. ويحتاج هو ذاته أن يتتلمذ ويؤمن ويتوب ويعتمد فيحصل على الغفران وينهل من نبع الخلاص الذي لا ينضب.
    كذلك الله وحده يهب البنوّة (( وأمّا كلّ الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه. الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله )) يوحنا 12:1،13. دليل دامغ على انحراف هذه التعاليم عن النص الكتابي، أنّ هناك نصّ آخر يتلوه الكاهن التقليدي بعد العماد فيقول .. نسأل ونتضرّع إليك أيها الصالح المحبّ للبشر أن تنقل هذا الماء إلى طبعه الأول ليردّ إلى الأرض مرّة أخرى .. ) (مجموعة صلوات الكنيسة – للأفراح والأتراح – الناشر مكتبة مارجرجس بشيكولاني – سنة 1943م– صفحة 139).
    ياللهول فصلاة الكاهن المرموق قد خلعت صفة الالوهية على ماء المعمودية وها هو يطلب إرجاعه إلى حالته الأولى!!
    إنّ الإدعاء بحلول الروح القدس على الماء واتحاده به هو مؤسس في العبادات الوثنية التي كانت تنادي بحلول الله في المادة واتّحاده بها. رحماك اللهم بهؤلاء المجدفين!!
    2-زيت الميرون: يقول الأنبا غريغوريوس: في سرّ الميرون ينسكب الروح القدس على المعمدين للامتلاء به (أسرار الكنيسة السبعة – الطبعة الخامسة ص43، سرّ الميرون – يوليو 1965م ص15). ويقول الأستاذ حبيب جرجس وهو الاقتصادي المساهم في بناء الكنيسة المرقسية الكبرى – العباسية، أنّ الميرون سرّ مقدس ضروري لختم المعمّد بالروح القدس.
    هل لاحظت أيها القاريء العزيز أنّهم يربطون زيت الميرون بالامتلاء وبالختم بالروح القدس. وغنّي عن القول أنّ الروح القدس حلّ يوم الخمسين على الحاضرين من يهود وأممين بدون زيت الميرون وقبل أن يعتمدوا. لقد أبان الوحي المقدس هذا العمل الهام وهو ختم الروح القدس بأن قال (( إذ سمعتم كلمة الحقّ إنجيل خلاصكم الذي فيه أيضاً إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس )) أفسس 13:1. من هنا يتضح أننا إذ نسمع كلمة الحقّ ونقبلها مؤمنين نتبرر فوراً، ونقبل عطية الروح القدس الذي يؤهلنا للخلاص ويقودنا إلى القداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب. ويقول العلامة غريغوريوس عن فوائد الميرون .. وأمّا الميرون فهو الأربطة التي تشدّنا إلى جزع الزيتونة وأصلها وتثّبتنا فيه وفيها، حتى يُتاح لعصارة الحياة أن تنتقل بعد ذلك إلى الأغصان المطعمة فتغذيها. (سرّ الميرون – طبعة يوليو 1965م/ ص18).
    كلّ هذا يؤكد أنّ التقليديين يؤلهون زيت الميرون وعبادتهم للأيقونات المدهونة بالميرون وسجودهم لها بادعاء أنّ الله يحلّ فيها .. !! إن هذا الانحراف الوثني لا غرابة فيه على السلطة البابوية التي حذفت الوصية الثانية (( لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً ولا صورة ما .. لا تسجد لهنّ ولا تعبدهنّ )). إنّ الكاهن ينفخ الروح القدس للأيقونة فيحلّ فيها ويعمل بها للشفاء واستجابة الصلاة .. وبذلك يجب السجود والتوقير وتقديم البخور والعبادة لشخص الله فيها.
    3-سرّ الافخارستيا: أو تحويل الخبز والخمر فعلياً إلى جسد الربّ يسوع ودمه. في القداس الباسيلي عندما يتلو الكاهن صلاة حلول الروح القدس سرّاً على الخبز والخمر يخاطب الآب قائلاً: وليحلّ روحك القدوس علينا وعلى هذه القرابين الموضوعة، ويظهرها، وينقلها، قدساً لقديسيك، .. وهذا الخبز يجعله جسداً مقدساً له .. وهذه الكأس أيضاً دماً كريماً لعهده الجديد .. يُعطى لغفران الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه. (الخولاجي المقدس – جمعية أبناء الكنيسة، الطبعة الثالثة – 1960م ص230).
    (آمين آمين آمين أؤمن أؤمن أؤمن واعترف إلى النفس الأخير أنّ هذا الخبز هو الجسد المحييَّ الذي أخذه ابنك الوحيد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح من سيدتنا ملكتنا كلنا والدة الإله القديسة الطاهرة مريم وجعله واحداً مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير .. وهو يعطي عنا خلاصاً وغفراناً للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه، أؤمن أؤمن أؤمن أنّ هذا هو بالحقيقة آمين.
    بهذا الادّعاء بأنّ الخبز والخمر يهب الذي يتناوله الخلاص وغفران الخطايا والحياة الأبدية .. ألا يعلنون استغناءهم عن فاعلية ذبيحة الصليب والاستعاضة عنها بالمادة؟!!
    كيف قادهم إبليس إلى الاعتقاد بتحويل المادة الجامدة التي لا تحسّ بلا حياة بلا عقل بلا روح إلى شخص ربنا يسوع المسيح بجسده الحرفي ودمه الحرفي وروحه ونفسه الإنسانية ولاهوته؟!!ليت أحباءنا يدركون الفرق الشاسع بين الإيمان والعيان (( لأننا نسلك بالإيمان لا بالعيان )) كورنثوس الثانية 7:5.
    خطورة الأخذ بالأسرار السبعة للكنائس التقليدية 1 – الخطر الأول: هو إقامة وسطاء مصطنعين بين الناس والله.
    يعلن الوحي صريحاً (( إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح )) (اتيموثاوس 5:2). ووساطة المسيح يؤهله لها سببان هما التجسّد والفداء. (( الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله، لكنّه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس. وإذ وُجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب )) فيلبي 6:2-8. والمسيح هو الذي صالح الآب معنا فهو وسيط بين الله والناس ولكن الكنائس التقليدية وضعت وسطاء بين الناس والله فعكست الآية. فمع أن الإنسان هو المعتدي المتعدّي على الشريعة السمحة ومسبب القطيعة والخصام إلاّ أنّ المبادرة تأتي من فوق من عند أبي الأنوار (( كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم )) (2كورنثوس19:5). أمّا ادّعاء التقليدين بأنّ طبقة (( الاكليروس )) هي صاحبة الامتياز الكهنوتي ليقرّب الشعب إلى الله، بواسطة تقديم ذبائح غير دموية التي هي الخبز والخمر .. في هذا تجنّي صارخ وجهالة بوساطة المسيح العظيمة وعدم إدراك شمولها وكفايتها لقبول الخاطيء الأثيم.
    2 – الخطر الثاني: هو إلغاء الغذاء الروحي على كلمة الله.
    إنّ من يستعيض عن الوجبة الدسمة الكاملة على مائدة كلمة الله المقدسة بمكسّبات الطعم المصطنعة من قداس طقسي متكرر واعتراف للكاهن دون التوبة ثم التناول من الأسرار ليظلّ طفلاً في الإيمان تماماً كالطفل الذي يفتح عينيه كل يوم على البسكويت والحلوى والكولا فينمو بطيئاً واهناً مستضعفاً. لقد قال الرب له المجد (( الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة )) (يوحنا 63:6).
    3 – الزجّ بصلوات وطقوس وتعاليم مخالفة لنصّ وروح الوحي المقدس.
    كالخولاجي الذي يحوي صلوات من تأليف البشر مخالفاً للصبغة الروحانية في كلمة الله، ونظراً للصبغة المقدسة التي خلعها التقليديون على هذا الكتاب فقد احترمه عامة الشعب المنقاد واعتبره وحياً مقدساً، وكالأبصلمودية المقدسة وهي عبارة عن كتابين .. الأبصلمودية السنوية وهي صلوات من وضع البشر تُتلى يومياً في عشية ونصّ الليل وفي غدِ اليوم التالي وبها مخالفات صريحة لمباديء الكتاب المقدس، وكالاجبية المقدسة وهي عبارة عن فقرات من المزامير وفصول من الأناجيل وصلوات بها تعاليم تجديفية تمجّد القديسين والكهنة، وكالسنكسار الذي يحوي أساطير عن الشهداء والبطاركة والأساقفة والرهبان وأعياد ملائكة وهي مشبّعة بالخيالات الخرافية، وكبستان الرهبان وهو عبارة عن خرافات عجائزية وروايات وهمية أقرب إلى الوثنية منها إلى المسيحية. وضاع الكتاب المقدس وسط كل هذا الزحام التقليدي !
    4 – قصورها عن إنارة درب السماء.
    أصبح مصير الشخص التقليدي مرهوناً على ممارسة تلك الأسرار، وحتى لو عاش طيلة حياته شريراً ثم أُحضِر له الكاهن وهو على فراش الموت في النزع الأخير ليقدّم له سرّ التناول حتى يقدّم له حياة أبدية. لكنه في حقيقة أمره يظلّ قلقاً طوال حياته، لأنّه عالم بأنّه لم يرضِ الله بطاعته، على مصيره الأبدي. ولذا فهم يقدّمون ما يُسمّى بذبائح (( القداس )) أسبوعياً لتمنحهم، كما يتوهمون، غفران الخطايا. وهكذا كانت الأسرار مدعاة لخوف من يمارسونها بسبب عدم ثقتهم بكفاية كفارة المسيح التي قدمها مرّة على الصليب .. وما يجب ملاحظته أنهم في نهاية القداس يقولون عن الخبز والخمر يعطي عنّا خلاصاً وغفراناً للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه.
    ونجد في كلمة الله تأكيداً لكفاءة دم المسيح للخلاص (( لأنّه بقربان واحد أكمل إلى الأبد المقدسين )) (عبرانيين 14:10). ههنا يجد المؤمن الحقّ في ذبيحة المسيح التي قُدّمت مرّة واحدة كلّ الكفاية لغفران خطاياه المعترف بها بل ولتقديسه على درب السماء. ففي لحظة إيمانه يحصل على التبرير الفوري ثمّ ينال البرّ الموهوب له من الربّ يسوع ليسير في القداسة التي بدونها لن يرى أحدُُ الربّ.
    5 – الأسرار السبعة التقليدية تضاد تدبير وعمل نعمة الله.
    يستحيل على الإنسان أن يتغاضى عن عمل النعمة ومقاصد الله الأزلية أو المشورات الأزلية التي دبرّت قبل صنع الإنسان خطّة لخلاصه إن هو قبل الخطّة، آمن وأطاع. تعرّف الكنائس التقليدية السرّ الكنسي بأنّه (( عملُُ مقدّس يتمّ بالصلاة واستخدام وسائط حسيّة منظورة تنال من خلالها النفس البشرية نعمة الله ومواهبه غير المنظورة. ويقولون أنّ الأسرار تمنح النعمة من ذاتها وبقوّتها .. لأنّ صدور النعمة معلّق على مباشرة السرّ (القمص متى المسكين – الأفخارستيا والقداس – الجزء الأول ص24؛ حبيب جرجس – أسرار الكنيسة السبعة – الطبعة الخامسة ص6،12).
    النعمة: في معناها العام … هي إحسان مقدم لمن لا يستحقه ورحمة لمن لا يستحق الرحمة ومحبة لمن لا يستحق المحبة. وفي معناها الكتابي … هي (1) – إظهار محبة الله للخطاة والفجـار دون استحقاق لكي تخلصهم (( لأنه قد ظهرت نعمة الله المخلصة لجميع الناس )) (تيطس 11:2). بالطبع النعمة تطال الجميع ولكن المستفيد منها هو المؤمن الأمين فقط (2) – والنعمة تعمل لتأمين الخلاص (لأنكم بالنعمة مخلصون .. أفسس 8:2). (3) – وغفران الخطايا (الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته .. أفسس 7:1). (4) – والتبني (عيننا للتبني قبل تأسيس العالم .. أفسس 5:1،6). (5) – والاخـتيار (لأنّ الذين سبق فعرفهم سبق فعّينهم .. والذين ســبق فعيّنهم فهـؤلاء دعاهم أيضاً والذين برّرهم فهؤلاء مجـدّهم أيضـــاً .. رومية 29:8،30). (6) – والحياة الأبدية (كما ملكت الخطية في الموت هكذا تملك النعمة بالبر للحياة الأبدية بيسوع المسيح ربنا .. رومية 21:5).
    يعلن الله أسراره لخائفيه ومتّقيه (( أعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السموات. وأمّا لأولئك (غير المؤمنين والمسيحيون بالاسم) فلم يُعطَ )) متى11:13.
    الأسرار المعلنة في كلمة الله أ – أسرار ملكوت السموات
    وقد أورد الربّ أمثلة كثيرة عن الملكوت كمثل الزارع ومثل الحنطة والزوان ومثل حبّة الخردل ومثل الخميرة ومثل الكنز المخفي ومثل اللؤلؤة كثيرة الثمن ومثل الشبكة.
    ب – سرّ التقوى التنازل العجيب للإله كلّي القدرة، الموجود في كل زمان ومكان، الكامل القدوس الصالح، النور الطاهر في جسد بشري لهو قمّة التواضع ومعجزة تحيّر الألباب (( عظيم هو سرّ التقوى الله ظهر في الجسد )) 1تيموثاوس 16:3.
    جـ – سرّ الإنجيل
    (( لأعلّم جهاراً بسرّ الإنجيل )) أفسس 19:6. وهذا السرّ خاص بتدبيرات النعمة الغنيّة التي كانت قبلاً مجهولة ولكن أعلنت لنا في ربنا يسوع مخلصنا. والإنجيل هو (( قوة الله للخلاص لكل من يؤمن .. لأنّ فيه معلن برّ الله بإيمان لإيمان )) رومية 16:1،17.
    د – سرّ اتحاد المسيح بالأممين
    (( إنه بإعلان عرّفني بالسرّ .. أن الأمم شركاء في الميراث والجسد ونوال موعده (الروح القدس) في المسيح بالإنجيل )) أفسس 3:3-6.
    هـ – سرّ مشيئة الله
    (( إذ عرّفنا بسرّ مشيئته حسب مسرّته التي قصدها في نفسه لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شيء في المسيح ما في السموات وما على الأرض )) أفسس 9:1،10.
    وهذا السرّ خاص بسيادة المسيح العامة وبجمع كلّ شيء فيه ما في السموات وما على الأرض ليكون هو الكلّ في الكلّ )) 2كورنثوس8:2. لأنهم لو عرفوا لما صلبوا ربّ المجد، لذلك بقي هذا الأمر سرّاً مُغلقاً.
    و – سرّ الإيمان
    (( ولهم سرّ الإيمان بضمير طاهر )) 1تيموثاوس9:3.
    إننا ننال الولادة الجديدة بالإيمان (( وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنين باسمه )) يوحنا12:1. ونتبرر مجاناً بالإيمان (( متبررين مجاناً بنعمته بالفداء بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه )) رومية 24:13،25. ونخلص بالإيمان (( لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان )) أفسس 8:2. ثم نختم بالروح القدس لحظة الإيمان: (( إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس )) أفسس 13:1.

    (( سرّ الله المذخّر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم .. فإنه فيه (أي في المسيح) يحلّ كلّ ملء اللاهوت جسدياً. وأنتم مملوؤن (كاملون) فيه الذي هو رأس كل رياسة وسلطان )) كولوسي 2:2-10.
    ح – سرّ اقتران المسيح بالكنيسة
    (( من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمّه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً، هذا السرّ عظيم ولكنني أنا أقول من نحو المسيح والكنيسة )) أفسس 31:5،32.
    ط – سرّ رجاء المجد في المؤمنين
    (( السرّ المكتوم منذ الدهور ومنذ الأجيال ولكنه الآن قد أظهر لقديسيه، الذين أراد الله أن يعرّفهم ما هو غنى مجد هذا السرّ في الأمم الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد )) كولوسي 26:1،27.
    عندما اتجهت البشارة إلى الأمم وقبلوا الروح القدّس وصاروا شركاء في الجسد والميراث صار لهم رجاء أفضل وهذا الرجاء هو انتظارهم المجد معه.
    ى – سرّ السبعة الكواكب
    (( سرّ السبعة كواكب التي رأيت على يميني والسبع المناير الذهبية. والسبعة الكواكب هي ملائكة السبع الكنائس والمناير السبع التي رأيتها هي السبع الكنائس.
    وهذا السرّ خاص بحالة المؤمنين في الكنائس السبع، وتحوي في مضمونها توجيهات وإرشادات وتحذيرات. وقد اختار الروح القدس هذه الكنائس السبع المذكورة في كل أدوارها التاريخية وهي سبع مراحل تجتازها وهي متغرّبة في الأرض قبل أن يأتي الربّ لاختطاف المستعدين الساهرين الشاهدين الذين يحفظون وصايا الله وعندهم شهادة يسوع وإيمان يسوع، الذين غسلوا ثيابهم وبيضوها في دم الخروف.

  25. (((((((((((((((((((((((((((مرحلة إعتقاد النصارى ألوهية الروح القدس)))))))))))))))))))

    تقررت عقيدة ألوهية الروح القدس عند النصارى في الاجتماع الذي عقد لهذا الغرض ، في القسطنطينية سنة 381م ، وأصبحت هذه الإضافة الجديدة التي لم تكن في قانون الإيمان الصادر عن مجمع نيقية سنة 325م ، من أصول الإيمان في عقيدتهم ، وبه اكتملت الأقانيم الثلاثة المكونة من الآب والابن والروح القدس ، وأصبحت عقيدة التثليث دين النصرانية حسب قانون إيمانهم المقدس ، واعتبره النصارى : (( هو القانون المعبر عن الإيمان المسيحي الحقيقي ، وبناء على ذلك فمن يخالف تعاليم هذا القانون يخالف الإيمان المسيحي ويجب حرمانه )) .

    يقول زكي شنودة : (( وقد أجمع المسيحيون فيما عقدوه إبان القرن الرابع من مجامع عالمية ـ أو مسكونية كما اعتادوا أن يسموها ـ على وضع قانون للإيمان يتضمن المعتقد الصحيح لكل المسيحيين ، ويقطع السبيل على كل من يحاول تغيير أمر أو تفسير أمر على غير مقتضى هذا القانون ، وقد درج المسيحيون جميعاً منذ وضع هذا القانون في القرن الرابع الميلادي إلى اليوم على التمسك به وتلاوتة أثناء الصلاة في كل كنائس العالم دون استثناء)) .

    ثم تحدث عن اعتقاد ألوهية الروح القدس فقال : (( هو الأقنوم الثالث من اللاهوت الأقدس ، وهو مساوٍ للآب والابن في الذات والجوهر والطبع وكل فضل اللاهوت ، وهو روح الله ، وحياة الكون ومصدر الحكمة والبركة ، ومنبع النظام والقوة ، ولذلك فهو يستـحق العبـادة الإلهية ، والمحبة والإكرام والثـقة مع الآب والابـن )) .

    ويقول القس يسي منصور : (( إن الروح القدس هو الله الأزلي ، فهو الكائن منذ البدء قبل الخليقة ، وهو الخالق لكل شيء ، والقادر على كل شـيء ، والحاضر في كل مكان ، وهو السرمدي غير المحدود )) , ويقـول في موضع آخـر : (( إن الروح القدس هو الأقنوم الثالث في اللاهوت ، وهو ليس مجرد تأثير أو صفة أو قوة ، بل هو ذات حقيقي ، وشخص حي ، وأقنوم متميز ولكنه غير منفصل ، وهو وحدة أقنومية غير أقنوم الآب وغـير أقنوم الابن ، ومسـاوٍ لهما في السـلطان والمقـام ، ومشترك وإياهما في جوهر واحد ولاهوت واحد )) .

    فالأقانيم الثلاثة ـ على زعمهم ـ هي : الذات والنطق والحياة ، فالذات هو الآب ، والنطق أو الكلمة هو الابن ، والحياة هي الله روح القدس ، ومعنى ذلك في عقيدتهم : أن الذات والد النطق أو الكلمة ، والكلمة مولودة من الذات ، والحياة منبعثة من الذات حسـب اعتقاد الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية ، أو منبعثة من الذات والكلمة حسـب اعتقاد الكنيسة الكاثوليكية والإنجيلية .

    ويزعم النصارى أن دليلهم على اعتقاد ألوهية الروح القـدس مستمدة من كتابهم المقدس، وأن كل النصوص التي ورد فيها ذكر الروح القـدس دليـلاً على ألوهيتـه ، وقد سـبق ذكر بعض هذه النصوص ومناقشتها في شواهد سابقة ، وسيأتي ذكر بعضها ومناقشتها في شواهد لاحقة ، إن شاء الله

    ولكن الناظر والمدقق في منطوق هذه النصوص ومفهومها يلاحظ أنه لا يوجد فيها ما يؤيد معتقدهم ، فقد ضلوا في الوصول إلى الحق المراد منها ، فكان ذلك سبب ضلالهم ، لأنهم اعتمدوا على الألفاظ المتشابهة المنقولة عن الأنبياء ، وعدلوا عن الألفاظ الصريحة المحكمة وتمسكوا بها ، وهم كلما سمعوا لفظاً لهم فيه شبهة تمسكوا به وحملوه على مذهبهم ، وإن لم يكن دليلاً على ذلك ، والألفاظ الصريحة المخالفة لذلك ، إما أن يفوضوها ، وإما أن يتأولوها ـ كما يصنع أهل الضلال ـ يتبعون المتشابه مـن الأدلة العقـلية والسمعية ، ويعـدلون عن المحـكم الصريح من القسـمين .

    وسنذكر بعض الأمثلة عن تأويلهم قضايا عقدية أخرى غير قضية الروح القدس ، تبين منهجهم في التأويل وصرف المعنى عن دلالته الصريحة الواضحة ، إلى تأويلات باطلة ، ولكنها حسب منهجهم صحيحة طالما أنها تؤدي إلى مطلوبهم كما يعتقدون ، ومن هذه الأمثلة على تأويلهم لنصوص كتابهم المقدس ، ما يأتي :

    المطلب الأول : تأويل نصوص التوراة :

    يزعم القس بوطر في رسالة صغيرة ، سماها الأصول والفروع ، ان الله عز وجل ـ بعد أن خلق الإنسان ـ لبث حيناً من الدهر لا يعلن له سوى ما يختص بالوحدانية لله من خلال التوراة ، ويزعم أن المدقق فيها يرى إشارات وراء الوحدانية ، يعني ـ على زعمه ـ أنها تدل على عقيدتهم في التثليث ـ الأب والابن والروح القدس ـ وغير ذلك من المعتقدات التي تأولوا نصوص التوراة للتدليل عليها.

    يقول القس بوطر: (( بعدما خلق الله العالم ، وتوج خليقته بالإنسان ، لبث حيناً من الدهر لا يعلن له سوى ما يختص بوحدانيته ، كما يتبين ذلك من التوراة ، على أنه لا يزال المدقق يرى بين سطورها إشارات وراء الوحدانية ، لأنك إذا قرأت فيها بإمعان تجد هذه العبارات : (( كلمة الله أو حكمة الله ، أو روح القدس )) ولم يعلم من نزلت إليهم التوراة ما تكنه هذه الكلمات من المعاني ، لأنه لم يكن قد أتى الوقت المعين الذي قصد الله فيه إيضاحها على وجه الكمال والتفصيل ، ومع ذلك فمن يقرأ التوراة في ضوء الإنجيل يقف على المعنى المراد ، إذ يجدها تشير إلى أقانيم في اللاهوت ، ثم لما جاء المسيح إلى العالم أرانا بتعاليمه وأعماله المدونة في الإنجيل أن له نسبة سرية أزلية إلى الله ، تفوق الإدراك ، ونراه مسمى في أسفار اليهود : (( كلمة الله )) وهي ذات العبارة المعلنة في التوراة ، ثم لما صعد إلى السماء أرسل روحاً ، ليسكن بين المؤمنين ، وقد تبين أن لهذا الروح أيضاً نسبة أزلية إلى الله فائقة ، كما للابن ، ويسمى الروح القدس ، وهو ذات العبارة المعلنة في التوراة كما ذكرنا ، ومما تقدم نعلم بجلاء أن المسمى بكلمة الله ، والمسمى بروح الله في نصوص التوراة هما المسيح والروح القدس المذكوران في الإنجيل ، فما لمحت إليه التوراة صرح به الإنجيل كل التصريح ، وإن وحدة الجوهر لا يناقضها تعدد الأقانيم ، وكل من أنار الله ذهنه وفتح قلبه لفهم الكتاب المقدس لا يقدر أن يفسر الكلمة بمجرد أمر من الله أو قول مفرد ، ولا يفسر الروح بالقوة التأثيرية ، بل لابد له أن يعلم أن في اللاهوت ثلاثة أقانيم متساوين في الكلمات الإلهية ، وممتازين في الاسم والعمل ، والكلمة والروح القدس إثنان منهم ، ويدعى الأقنوم الأول الآب ، ويظهر من هذه التسمية أنه مصدر كل الأشياء ومرجعها ، وأن نسبته للكلمة ليست صورية بل شخصية حقيقية ، ويمثل للأفهام محبته الفائقة ، وحكمته الرائعة ، ويدعى الأقنوم الثاني الكلمة ، لأنه يعلن مشيئته بعبارة وافية ، وأنه وسيط المخابرة بين الله والناس ، ويدعى أيضاً الابن ، لأنه يمثل العقل نسبة المحبة ، والوحدة بينه وبين أبيه ، وطاعته الكاملة لمشيئته ، والتمييز بين نسبته هو إلى أبيه ، ونسبة كل الأشياء إليه ، ويدعى الأقنوم الثالث الروح القدس ، الدلالة على النسبة بينه وبين الآب والابن ، وعلى عمله في تنوير أرواح البشر ، وحثهم على طاعته … وبناء على ما تقدم يظهر جلياً أن عبارة الابن لا تشير كما فهم بعضهم خطأ إلى ولادة بشرية ، ولكنها تصف سرية فائقة بين أقنوم وآخر في اللاهوت الواحد ، وإذا أراد الله أن يفهمنا تلك النسبة لم تكن عبارة أنسب من الابن للدلالة على المحبة والوحدة في الذات )).

    يقول الشيخ محمد أبو زهرة ـ رحمه الله ـ ونجد كاتب هذا الكلام يحاول ثلاث محاولات :

    أولاها : إثبات أن التوراة وجد فيها أصل التثليث ، لوحت به ولم تصرح ، أشارت إليه ، ولم توضح.

    وثانيها : أن في اللاهوت ثلاثة أقانيم ، وهي في شعبها متغايرة وإن كانت في جوهرها غير متغايرة.

    وثالثها : أن العلاقة بين الآب والابن ليست ولادة بشرية ، بل هي علاقة المحبة والاتحاد في الجوهر.

    ومن الأمثلة على تحريف نصوص التوراة قول القس يسي منصور: (( إذا قالت التوراة : (( وقال الله نصنع الإنسان على صورتنا كشبهنا )) ، كان ضمير الجمع (نا) الذي تحدث به الله عن نفسه ، فإن الله لم يتكلم بصيغة الجمع إلا باعتباره ثلاثة في واحد )) .

    وإذا قالت التوراة : (( فقال الرب الإله هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا ، عارفاً الخير والشر )) ، كان المتكلم هو الله ممثلاً في أقانيمه الثلاثة وإذا قالت التوراة : (( منذ وجوده أنا هناك .. ولأن السيد الرب أرسلني وروحه )) ، فمفهوم هذا أن ضمير ( نا) يشير إلى الابن ، و (( السيد الرب )) يشير إلى الأب ، (( وروحه)) هو روح القدس.

    وإذا قالت التوراة على لـسان موسى مخاطباً الأسباط الإثنى عشر ، معلناً فيهم وصايا الله لهم : (( وهكذا تباركون إسرائيل قائلين لهم : يباركك الرب ويحرسك ، يضئ الرب بوجهه عليك ويرحمك ، يرفع الرب بوجهه عليك ويمنحك سلاماً ، فيجعلون اسمي على بني إسرائيل وأنا أباركهم )) ، كان تأويل هذا هكذا : (( الله الأب يظهر محبته ويحرسهم ، وربنا يسوع المسيح يظهر نعمته ويرحمهم ، والروح القدس يظهر شركته ويمنحهم سلاماً )) ، وهذا التأويل ـ لا شك أنه ـ من الضلال عن الحق ، إذ ليس في تلك النصوص التي استشهد بها ما يشير إلى الأقانيم الثلاثة ـ حسب زعمهم ـ بل إن جميع أسفار العهد القديم لا يوجد فيها ما يؤيد معتقدهم في التثليث ، بدليل اعترافهم أنفسهم بذلك ، إذ يقول أحدهم : (( إن التعليم عن الروح القدس كأقنوم إلهي في الثالوث القدوس لم يرد في العهد القديم بشكل واضح ، شأنه شأن التعليم عن الثالوث الإلهي نفسه ، ولكن الروح القدس ذكر في العهد القديم في عدة مواضع )) ، وهذا يعني أن تأويلهم للنصوص بما يوافق معتقدهم من الظن والقول بغير علم ، والدليل إذا دخله الاحتمال بطل به الاستدلال .

    ومن تأويلهم للنصوص زعمهم أن ما تحدثت به التوراة عن (( ملاك الرب )) المقصود به الرب ذاته ، يقول عوض سمعان : إن كلمة ملاك أو ملاك الرب وردت في الكتاب المقدس مراد بها اسم الرب أو الله ، فقد قال زكريا النبي :

    (( مثل الله مثل ملاك الرب )) ، وقال الوحي عن يعقوب : (( جاهد مع الله، جاهد مع الملاك )) ، وقال يعقوب عندما رأى ولدي يوسف : (( الله الذي رعاني ، الملاك الذي خلصني ، يبارك الغلامين )) ، ثم يعلق عوض سمعان على هذه النصوص بقوله : إن كلمة ( ملاك ) ليست في الأصل اسماً للمخلوق الذي يعرف بها ، بل إنها اسم للمهمة التي يقوم بها ، وهذه المهمة هي تبليغ الرسائل ، فالاصطلاح (ملاك الرب ) معناه حسب الأصل : (( المبلغ لرسائل الرب )) ولما كان الرب هو خير من يقوم بتبليغ رسائله ؛ لأن كل ما عداه محدود ، والمحدود لا يستطيع أن يعلن إعلاناً كاملاً ذات أو مقاصد غير المحدود ، لذلك يحق أن يسمى الرب من جهة ظهوره لتبليغ رسائله ( ملاك الرب ) بمعنى المعلن لمقاصده أو المعلن لذاته ، وبالحري بمعنى (( ذاته معلناً أو متجلياً )) لأنه لا يعلن ذات الله سوى الله .

    هذا التأويل الباطل الذي جاء به النصارى لنصوص التوراة بعد أكثر من ألفي سنة من نزولها على موسى عليه السلام ، وعلى الأنبياء من بعده ، لم يكن هذا التأويل معروفاً عند من نزلت عليهم ، بل كانوا على علم أن الذي يأتيهم بالوحي ويتحدث إليهم هم ملائكة الله ، وليس الله ذاته ، وكذلك لم يكن هذا التأويل معروفاً عند اليهود وهم أهل التوراة الذين لم يفهموا منها سوى ما بلغهم به أنبياؤهم ، بدليل ماسبق ذكره عند الحـديث عن حقيـقة الروح القـدس عند اليهود في المطلب الأول من المبحـث الأول .

    وكذلك أناجيل النصارى التي تحدثت عن وجود الملائكة ، وعددهم ووظائفهم ، ورسالتهم ، لم يأت فيها ذكر أنهم هم ذات الله ، يقول المسيح عليه السلام : (( لأنهم في القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون بل يكونون كملائكة الله في السماء )) ، ويقول أيضاً : (( أتظن أني لا أستطيع الآن أن أطلب إلى أبي فيقدم لي أكثر من اثنى عشر جيشاً من الملائكة )) ، وجاء في الإنجيل : (( وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين ، المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة )) . ونصوص أخرى ذكرت أن ملاك الله بشر زكريا بميلاد يوحنا ( يحيى عليه السلام ) ، وبشر مريم بميلاد المسيح ـ عليه السلام ـ ، وعن السبعة من الملائكة ووظائفهم ، وغير ذلك من النصوص ، التي تدل على أن المـلائكة خلق من خلق الله ، وأنـهم رسـله إلى من يشاء مـن خـلقه .

    وحسب تأويلهم للنصوص ، يمكن القول إن تأويل المراد من الملائكة في هذه النصوص الآنفة الذكر هم ذات الله أيضاً ، وإذا كان كذلك فهذا يدل على أنهم لا يفرقون بين الله وملائكتة ، ولا بين الخالق والمخلوق .

    المطلب الثاني : تأويل نصوص الإنجيل :

    ومن أمثلة تأويل نصوص الإنجيل ، ما جاء في خاتمة إنجيل متى : (( فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس )) ، فزعموا أن تأويل المراد من هذا النص أنه يشير إلى الأقانيم الثلاثة ، وأن كل أقنـوم منها إلهٌ بـذاته .

    لكن تأويلهم هذا من التأويل الباطل الذي ضلوا فيه عن الحق ، إذ مراد المسيح ـ على فرض صحته عنه ـ خلاف المراد الذي يعتقده النصارى ، وللعلماء في تأويل المراد من هذا النص عدة احتمالات : فإما أن يكون مراد المسيح

    ـ كما يقول الإمام ابن تيمية ـ أي : (( مروا الناس أن يؤمنوا بالله ونبيه الذي أرسله ، وبالملك الذي أنزل عليه الوحي الذي جاء به ، فيكون ذلك أمراً لهم بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ، وهذا هو الحق الذي يدل عليه صريح المعقول وصحيح المنقول ))

    وإما أن يكون مراد المسيح ـ كما يقول المهتدي نصر بن يحيى المتطبب ـ : (( إن كان صحيحا ً، فيحتمل أن يكون قد ذهب فيه بجميع هذه الألفاظ : أن يجتمع له بركة الله ، وبركة نبيه المسيح ، وبركة روح القدس ، التي يؤيد بها الأنبياء والرسل ، وأنتم إذا دعا أحدكم للآخر قال له : صلاة فلان القدس تكون معك ، وإذا كان أحدكم عند أحد الآباء مثل جاثليق ومطران أو أسقف ، وأراد أن يدعو له ، يقول له : صلي علي ، ومعنى الصلاة : الدعاء ، واسم فلان النبي أو فلان الصالح الذي هو يعينك على أمورك ، ويجوز أن يكون المسيح ذهب فيه إلى ما هو أعلم به ، فكيف حكمتم بأنه ذهب إلى هذه الأسماء لما أضافها إلى الله تعالى ، صارت إلهية ، وجعلتم له أسماء ، وهي : الأقانيم الثلاثة ، وقد عبرتم في لغتكم أن الأقنوم : الشخص ، فكيف استخرجتم ما أشركتموه بالباري تعالى ذكره عما تصفون بالتأويل الذي لا يصح )) .

    وإما أن يكون مراد المسيح ـ كما يقول الإمام القرطبي ـ أي :
    (( عمدوهم على تركهم هذا القول ، كما يقول القائل : كل على اسم الله ، وامش على اسم الله ، أي على بركة اسم الله ، ولم يعين الآب والابن من هما ؟ ولا المعنى المراد بهـما ؟ فلعله أراد بالآب هنا : الملك الذي نفخ في مريم أمه الروح ، إذ نفخه سبب علوق أمه وحبلها به ، وأراد بالابن : نفسه ، إذ خلقه الله تعالى من نفخة الملك ، فالنفخة له بمثابة النطفة في حق غيره ، ثم لا يبعد أيضاً في التأويل ـ إن صح عن عيسى عليه السلام أنه كان يطلق على الله لفظ الأب ـ أن يكون مراده به : أنه ذو حفظ له ، وذو رحمة وحنان عليه ، وعلى عباده الصالحين ، فهو لهم بمنزلة الأب الشفيق الرحيم ، وهم له في القيام بحقوقه وعبادته بمنزلة الولد البار ، ويحتمل أن يكون تجوز بإطلاق هذا اللفظ على الله تعالى ، لأنه معـلمه وهـاديه ومرشده ، كما يقال : المعلم أبو المتعلم ، ومن هذا قوله تعالى في كتابنا : (( ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل )) ، على أحد تأويلاته ، ومن هـذين التأويلين : يصح حل ما وقع في أناجيـلهم من هذا اللفـظ ، بل هـذان التأويلان ظاهران وسائغان فيـها )) .

    ثم ذكر القرطبي شواهد من أناجيلهم ، تدل على أن التأويل الذي ذهب إليه ، هو الحق في بيان مراد المسيح من قوله لحوارييه عمدوا الناس باسم الآب والابن والروح القدس .

    ومن الشواهد من أناجيلهم التي ترد تأويلهم الباطل وتبطله ، ما يأتي :

    أولاً : إن ذكر الأب في الأناجيل معناه الله سبحانه وتعالى ، يقول المسيح ـ عليه السلام ـ في إحدى وصاياه لتلاميذه: (( أحبوا أعداءكم، وباركوا لاعنيكم ، وأحسنوا إلى مبغضيكم ، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم ، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات )) ، ويقول المسيح أيضاً : (( احترزوا من أن تصنعوا صدقتكم قدام الناس لكي ينظروكم ، وإلا فليس لكم أجر عند أبيكم الذي في السموات )) ، وغير ذلك الكثير من النصوص التي تشير إلى أن الله عز وجل يطلق عليه لفظ الأبوة . وليس في هذا معنى الأبوة التناسلية أو المفهوم الذي يفهم منه أنه إذا أطلق على الله لفظ الأب أن يكون له ولد ، تعالى الله عن ذلك .

    ثانياً : أن كلمة الابن وردت في عدة نصوص من الأناجيل مضافة إلى الله وبدون إضافة ، ومن هذه النصوص ، أن إبليس يقول للمسيح : (( إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزاً )) ، وأنه قال له مرة أخرى : (( إن كنت ابن لله فاطرح نفسك إلى الأسفل )) ، وفي الإنجيل أن المسيح سأل تلاميذه مرة قـائلاً : (( من يقول الناس إني أنا ابن الإنسان ؟ فقالوا : قوم يوحنا المعمدان وآخرون ، إيليا وآخرون ، أرميا أو أحد من الأنبياء ، قال لهم : وأنتم من تقولون إني أنا ؟ فأجاب سمعان بطرس : أنت هو المسيح ابن الله الحي )) ، وهناك الكثير من النصوص الإنجيلية التي تنسب المسيح أنه ابناً لله ، ولكن هناك نصوص أخرى تبين أن هذه النسبة ليست خاصة بالمسيح ، بل تلاميذ المسيح وكل المؤمنين هم أبناء الله ، وهذا يدل على أن لفظة الابن في الأناجيل المراد بها رعاية الله وعنايته ، وقربه من الناس ، وحفظه ورحمته لهم ، وليست صلة قرابة جسدية ، ومن هذه النصوص قول المسيح : (( وصلوا للذين يسيئون إليكم ويطردونكم لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات )) ، وأمرهم عليه السلام أن يقولوا في صلاتهم : (( أبانا الذي في السموات )) ، وغير ذلك من النصوص .

    والمراد من هذه النصوص التي تطلق على المسيح ـ عليه السلام ـ وعلى تلاميذه وعلى المؤمنين أنهم أبناء الله ـ على فرض صحتها ـ المراد منها المجاز وليس الحقيقة .

    ونظير هذا ما أخبر الله عز وجل في القرآن الكريم ، أن اليهود والنصارى قالوا : (( نحن أبناء الله وأحباؤه )) ، (( أي نحن منتسبون إلى أنبيائه وهم بنوه ، وله بهم عناية ، وهو يحبنا ، ونقلوا عن كتابهم أن الله قال لعبده إسرائيل : أنت ابني بكري ، فحملوا هذا على غير تأويله وحرفوه ، وقد رد عليهم غير واحد ممن أسلم من عقلائهم وقالوا : هذا يطلق عندهم على التشريف والإكرام ، كما نقل النصارى عن كتابهم أن عيسى قال لهم : إني ذاهب إلى أبي وأبيكم ، يعني ربي وربكم ، ومعلوم أنهم لم يدعو لأنفسهم من البنوة ما ادعوها في عيسى ـ عليه السلام ـ وإنما أرادوا من ذلك معزتهم لديه ، وحضوتهم عنده ، ولهذا قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ، قال الله تعالى رداً عليهم : (( قل فلم يعذبكم بذنوبكم )) ، أي لو كـنتم كما تدعون أبنـاء الله وأحـباؤه ، فلم أعـد لكم نار جـهنم على كـفركم وكذبكم وافترائكم ؟ )) .

    ثالثاً : أما الروح القدس فإن النصارى يتأولون اعتقاد ألوهيته من عدة نصوص من العهـد الجديد ، ففي الإنجيـل عن الحمل بعيسى ـ عليه السلام ـ أن أم المسـيح : (( وجدت حبلى من الروح القدس )) ، وفي الإنجيل أيضاً ، أن مريم : (( حبل به فيها من الروح القدس )) ، وفي الإنجيل أيضاً أن السيح قال لتلاميذه : (( فمتى ساقوكم ليسلموكم فلا تعتنوا من قبل بما تتكلمون ولا تهتموا ، بل مهما أعطيتم في تلك الساعة فبذلك تكلموا ، لأن لسـتم أنتم المتكلمين بل الروح القـدس )) ، وفي أعمل الرسل قول بطرس لحنانيا: (( يا حنانيا لماذا ملأ الشيطان قلبك لتـكذب على الروح القـدس ، أنـت لم تكذب على النـاس بل على الله )) .

    كما يتأول النصارى اعتقاد ألوهية الروح القدس من أقوال من يسمونه بولس الرسول ، الذي نسب إلى الروح القدس مايمكن أن ينسب إلى ذات الله وصفاته وأعماله وعبادته ، كما ذكر ذلك قاموس الكتاب المقدس ، مستدلاً بأقوال بولس الرسول التي وردت في هذا المقام ، إذ يقول : (( أما تعلمون أن هيكل الله وروح الله يسكن فيكم )) ، وقوله : (( إن كان روح الذي أقام يسوع من الأموات ساكناً فيكم فالذي أقام المسيح من الأموات سيحيي أجسادكم المائته أيضاً بروحه الساكن فيكم )) ، وغير ذلك من النصوص التي يستشهدون فيها على أن الروح القدس هو الأقنوم الثالث من لاهوتهم المقدس ، وأنه ـ على زعمهم ـ مساوٍ للأب والابن في الذات والجوهر ، وغير ذلك من الصفات التي يزعمون أنها أدلة على إثبات ألوهيته واستحقاقه للعبادة الإلهية ، تعالى الله عن قولهم .

    لكن اعتقادهم ألوهية الروح القدس باطل ومردود ، ودليل ذلك مايأتي :

    1 ـ أن نصوص العهد القديم والعهد الجديد التي ورد فيها ذكر الروح مضافاً إلى الله وإلى القدس وبدون إضافة ، جاءت بمعنى الوحي بالإلهام ، وبمعنى الثبات والنصرة التي يؤيد الله بها من يشاء من عباده المؤمنين ، وبمعنى ملاك الله جبريل ـ عليه السلام ـ وبمعنى المسيح ـ عليه السلام ـ كما سبق ذكر الشواهد على ذلك عند الحديث عن حقيقة الروح في المبحث الأول .

    كذلك فإن حقيقة الروح حسب تعبير النصارى أنه : (( الناطق في الأنبياء ، الناطق في الناموس والمعلم بالأنبياء ، الذي نزل إلى الأردن ونطق بالرسل ، وأنه الروح القدس روح الله )) فكل هذه المعاني تدل على أن حقيقة الروح القدس لاتدل على مرادهم باعتقاد ألوهيته ، إذ لو كان إلهًا ، لكان كذلك منذ أن خلق الله تعالى الخلق حتى قيام الساعة ، لكن ذلك لم يكن .

    2 ـ أن عقيدة ألوهية الروح القدس لم تكن معروفة في عصر المسيح ـ عليه السلام ـ ولا في عصر حوارييه ، ولا في القرون الثلاثة بعد رفع المسيح ، بدليل أنهم في قانون إيمانهم المقدس سنة 325م قالوا : (( ونؤمن بالروح القدس )) ، دون أن يذكروا اعتقادهم ألوهيته ، وبعد أكثر من نصف قرن حينما اجتمعوا في القسطنطينية سنة 381م ، صدر عنهم قانون آخر أضافوا فيه اعتقادهم ألوهية الروح القدس ، فقالوا : (( ونؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب ، الذي هو مع الآب والابن مسجود له وممجد ، الناطق في الأنبياء )) أي أن اعتقادهم ألوهية الروح القدس جاء بعد أكثر من ثلاثة قرون من رفع المســيح ، إضافة إلى أن قولهم هذا متناقض وباطل عقلاً ونقلاً ، يقول الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : (( قلتم في أقنوم روح القدس الذي جعلتموه الرب المحيي أنه منبثق من الآب مسجود ممجد ، ناطق في الأنبياء ، فإن كان المنبثق رباً حياً ، فهذا إثبات إله ثالث ، وقد جعلتم الذات الحية منبثقة من الذات المجردة ، وفي كل منهما من الكفر والتناقض ما لا يخفى ، ثم جعلتم هذا الثالث مسجود له ، والمسجود له هو الإله المعبود ، وهذا تصريح بالسجود لإله ثالث مع ما فيه من التناقض ، ثم جعلتموه ناطقاً بالأنبياء ، وهذا تصريح بحلول هذا الأقنوم الثالث بجميع الأنبياء ، فيلزمكم أن تجعلوا كل نبي مركبًا من لاهوت وناسوت ، وأنه إله تام وإنسان تام ، كما قلتم في المسيح ، إذ لا فرق بين حلول الكلمة ، وحلول روح القدس ، كلاهما أقنوم ، وأيضاً فيمتنع حلول إحدى الصفتين دون الأخرى ، وحلول الصفة دون الذات ، فيلزم الإله الحي الناطق بأقانيمه الثلاثة حالاً في كل نبي ، ويكون كل نبي هو رب العالمين ، ويقال مع ذلك هو ابنه ، وفي هذا من الكفر الكبير والتناقض العظيم ما لا يخفى ، وهذا لازم للنصارى لزوماً لا محيد عنه ، فإن ما ثبت لنظيره ، ولا يجوز التفريق بين المتماثلين ، وليس لهم أن يقولوا : الحلول أو الاتحاد في المسيح ثبت بالنص ، ولا نص في غيره لوجوه : أحدها : أن النصوص لم تدل على شيء من ذلك )) .

    الثاني : أن في غير المسيح من النصوص ما شابه النصوص الواردة فيه كلفظ الابن ، ولفظ حلول روح القدس فيه ، ونحو ذلك . الثالث : أن الدليل لا ينعكس فلا يلزم من عدم الدليل المعين عدم المدلول ، وليس كل ما علمه الله وأكرم به أنبياءه أعلم به الخلق بنص صريح ، بل من جملة الدلالات دلالة الالتزام ، وإذ ثبت الحلول والاتحاد في أحد النبيين لمعنى مشترك بينه وبين النبي الآخر وجب التسوية بين المتماثلين ، كما إذ ثبت أن النبي يجب تصديقه ، لأنه نبي ، ويكفر من كذبه لأنه نبي ، فيلزم من ذلك تصديق كل نبي وتكفير من كذبه. الرابع : هب أنه لا دليل على ثبوت ذلك في الغير ، فيلزم تجويز ذلك في الغير إذ لا دليل على إنتفائه ، كما يقولون : إن ذلك كان ثابتاً في المسيح قبل إظهاره الآيات على قولهم ، وحينئذٍ فيلزمهم أن يجوزوا في كل نبي أن يكون الله قد جعله إلهاً تاماً وإنساناً تاماً كالمسيح وإن لم يعلم ذلك . الخامس : لو لم يقع ذلك ، لكنه جائز عندهم ، إذ لا فرق في قدرة الله بين اتحاده بالمسيح واتحاده بسائر الآدميين ، فيلزمهم تجويز أن يجعل الله كل إنسان إلهاً تاماً وإنساناً تامًا ، ويكون كل إنسان مركباً من لاهوت وناسوت ، وقد تقرب إلى هذا اللازم الباطل من قال بأن أرواح بني آدم من ذات الله ، وأنها لاهوت قديم أزلي فيجعلون نصف كل أدمي لاهوتاً ، وهؤلاء يلزمهم من المحالات أكثر مما يلزم النصارى من بعض الوجوه ، والمحالات التي تلزم النصارى أكثر من بعض الوجوه .

    3 ـ ويدل على فساد عقيدتهم أن سبب عقد مجمع القسطنطينية ـ الآنف الذكر ـ أن هناك الكثير من النصارى الذين ما زالوا على عقيدة التوحيد ، ينكرون ألوهية المسيح وألوهية الروح القدس ، كأسقف القسطنطينية البطريرك مكدونيوس الذي يعتقد أنه كسائر المخلوقات ، وخادم للابن كأحد الملائكة ، كما أن اختلاف النصارى حول طبيعة المسيح ، وحول انبثاق الروح القدس ، وغيرها من أصول العقيدة ، التي عقدوا من أجلها المجامع المتعددة لتقرير أصولها وما حدث بينهم من انقسامات وما نتج عنها من ظهور طوائف متعددة ، كل طائفة تنكر ما عليه الطائفة الأخرى ، كل ذلك وغيره يدل على أنهم ضلوا عن الوحي الإلهي الذي أنزله الله تعالى على المسيح ـ عليه السلام ـ وعلى النبيين من قبله ، إذ لو تمسكوا بالوحي لهدوا إلى الصراط المستقيم ، الذي من أجله أرسلت الرسل ، وأنزلت الكتب .

    4 ـ كما أن نصوص الإنجيل وأقوال بولس الرسول التي تدل ـ بزعمهم ـ على ألوهية الروح القدس باطلة بنصوص الإنجيل نفسه ، وبأقوال بولس نفسه أيضاً ، ودليل ذلك مايأتي :

    أ ـ أن ملاك الله جبريل عليه السلام ، بشر زكريا ـ عليه السلام ـ بميلاد يوحنا المعمدان ـ يحيى عليه السلام ـ وأنه يكون عظيماً أمام الرب ، ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس ، إذ جاء في الإنجيل : (( فقال الملاك : لا تخف يا زكريا لأن طلبتك قد سمعت ، وامرأتك إليصابات ستلد لك ابناً ، وتسميه يوحنا ويكون لك فرح وابتهاج وكثيرون سيفرحون بولادته ، لأنه يكون عظيماً أمام الرب ، وخمراً ومسكراً لا يشرب ، ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس ، ويرد كثيرين من بني إسرائيل إلى الرب إلههم )) ، هذا النص يفيد أن جبريل ملاك الله بشر زكريا بمولد ابنه ، وأنه يكون عظيماً أمام الله عز وجل ، عفيفاً عن المسكرات ، ويؤيده الله بروح القدس ، وأنه يرد بني إسرائيل إلى الرب إلههم .

    وهذا النص لا يستشهد به النصارى دليلاً على اعتقادهم ألوهية الروح القدس ، ضمن شواهدهم التي يستدلون بها على ألوهية الروح القدس ؛ لأنه ضد عقيدتهم هذه ، ولا أحد من النصارى زعم أن الروح القدس الذي أيد الله به يوحنا ، أنه إلهاً بذاته ، لأنه كيف يكون إلهًا ، ويوحنا نفسه ـ كما في النص ـ يكون عظيماً أمام الله ، فلو زعموا أن الروح القدس في هذا النص إلهاً مستقلاً ، لانكشف لهم فساد معتقدهم في تأليه الروح القدس .

    ب ـ أن ملاك الله جبريل عليه السلام ، بشر مريم بميلاد المسيح ـ عليه السلام ـ إذ جاء في الإنجيل : (( وفي الشهر السادس أرسل جبرائيل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسمها ناصرة ، إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف ، واسم العذراء مريم … فقال لها الملاك : لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله ، وها أنت ستحبلين وتلدين ابناً ، وتسمينه يسوع … فقالت مريم للملاك : كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلاً ، فأجاب الملاك ، وقال لها : الروح القدس يحل عليك )) ، وفي الإنجيل أيضاً : (( أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا ، لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس ، فيوسف رجلها إذ كان باراً ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سراً ، ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلاً يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ امرأتك لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس فستلد ابناً وتدعو اسمه يسوع )) .

    والمراد من الروح القدس الذي حل على مريم في هذين النصين ، أحد أمرين : إما أن يكون المراد به جبريل عليه السلام ، وهذا يتفق مع ما ذكره الله عز وجل عن مـريم في قوله : (( فاتخـذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليـها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً )) ، والروح كما قال المفسرون : هو جبريل عليه السلام .

    أو أن يكون المراد به الروح التي هي مـن الله ، وهـذا يتفـق مع قـوله تعـالى : (( وكلمته ألقاها إلى مـريم وروح منه )) ، ومعنى (( وروح منه)) أي : أن الله أرسل جبريل فنفخ في درع مريم فحملت بإذن الله ، وهذه الإضافة للتفضيل ، وإن كان جميع الأرواح من خلقه تعالى ، وقيل : قد يسمى من تظهر منه الأشياء العجيبة روحاً ويضاف إلى الله ، فيقال هذا روح من الله : أي : من خلقه ، كما يقال في النعمة أنها من الله ، وقيل (( روح منه)) أي : من خلقه ، كما قال تعالى: (( وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه )) ، أي : من خلقه ، وقيل : (( روح منه )) أي : رحمة منه ، وقيل : (( روح منه)) أي : برهان منه ، وكان عيسى برهاناً وحجة على قومه ، وقوله : ( منه) متعلق بمحذوف وقع صفة للروح ، أي : كائنة منه ، وجعلت الروح منه سبحانه وإن كانت بنفخ جبريل لكـونه تعالى الآمر لجـبريل بالـنفخ ، ومثله قوله تعالى : (( والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين )) ، وقــوله تعالى : (( ومريم ابنت عمران التي احصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربـها وكتبه وكانت من القانـتين )) .

    ت ـ وفي الإنجيل أيضاً أن مريم حينما زارت إليصابات أم يحيى ـ عليه السلام ـ وسلمت عليها : (( فلما سمعت إليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها ، وامتلأت إليصابات من الروح القدس )) ، وفي الإنـجيل أيـضًا :

    (( وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس ، وتنبأ قائلاً ، مبارك الرب إله إسرائيل )) ، وفي الإنجيل أيضاً : (( وكان رجل في أورشليم اسمه سمعان ، وهذا الرجل كان باراً تقياً ينتظر تعزية إسرائيل ، والروح القدس كان عليه ، وكان قد أوحي إليه بالروح القدس أنه لا يرى الموت قبل أن يرى مسيح الرب)) ، فهذه النصوص تدل : إما على أن الروح القدس هو جبريل عليه السلام ، أو أنه البرهان الذي يؤيد الله به أولياءه من عباده المؤمنين .

    ث ـ أن نصوص أناجيلهم ذكرت أن المسيح ـ عليه السلام ـ بعد أن تعمد على يد يحيى ـ عليه السلام ـ : (( وإذا السموات قد انفتحت له فرأي روح الله نازلاً مثل حمامة وآتياً عليه )) ، وأن يحيى شهد أن العلامة التي يعرف بها المسيح ، أن يرى أن روح القدس نازلاً ومستقراً عليه : (( قائلاً إني قد رأيت الروح القدس نازلاً مثل حمامة من السماء فاستقرت عليه ، وأنا لم أكن أعرفه ، لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء ذاك قال لي الذي ترى الروح نازلاً ومستقراً عليه فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس )) ، ونزول الروح القدس من السماء يدل على أنه ملك من الملائكة ، حيث دلت النصوص أن هذا النازل من السماء هو ملاك الله جبريل عليه السلام .

    كما أن هذه النصوص قد وصفت الروح بالنزول مثل حمامة ، ومن المعلوم أن الروح القدس في عقيدة النصارى ، هو الأقنوم الإلهي الثالث ، في الثالوث المقدس ، فالعجب كيف يرضى النصارى أن يكون الروح النازل بهذه الصفة إلهاً يستحق العبادة مع الله ؟ وكيف يكون إلههم ومعبودهم جسماً بهذه الصفة من الطيور المخلوفة ؟ إن هذا الاعتقاد ـ لاشك ـ أنه مسبة لمقام الألوهية ، إذ لم يعرفوا الله حق المعرفة ، ولو عرفوا الله لما أشركوا معه آلهة أخرى ، فالله وحده هو المعبود بحق ، لا إله غيره ولا رب سواه ، وعيسى عبد الله ورسله ، والروح القدس هو ملاك الله جبريل ـ عليه السلام ـ المبلغ وحيه إلى أنبيائه ورسله ، والواجب عليهم الاعتقاد أن هذا الروح النازل مثل حمامة على المسيح ـ عليه السلام ـ هو ملاك الله جبريل أمين وحي الله إلى المسيح وإلى جميع الأنبياء عليهم السلام ، ويدل على ذلك ـ إضافة إلى ما سبق الاشارة إليه من مصادرهم ـ أن من يسمونه بولس الرسول أخـبر أن:(( جبرائيل روح الله الحي )) .

    ج ـ أن في قول نبي الله يحيى بن زكريا في إنجيل متى : (( أنا أعمدكم بماء للتوبة ولكن الذي يأتي من بعدى هو أقوى مني الذي لست أهلاً أن أحمل حذاءه هو سيعمدكم بالروح القدس ونار )) ، وقوله أيضاً في إنجيل لوقا : (( أنا أعمدكم بماء ولكن يأتي من هو أقوى مني الذي لست أهلاً أن أحل سيور حذائه ، هو سيعمدكم بالروح القدس ونار )) ، فهذه النصوص تدل على أن التعميد لم يكن باسم الثالوث المقدس ـ كما يعتقد النصارى ـ بل هو بروح القدس فقط ، وهذا هو الذي اتفقت عليه نصوصهم المقدسة ، أن يحيى ـ عليه السلام ـ شهد وبلغ بني إسرائيل بأن المسيح سيعمدهم بروح القدس ، وهذا يدل على بطلان اعتقاد النصارى أن المسيح أمر تلاميذه ـ على زعمهم ـ أن يعمدوا الناس باسم الثالوث المقدس حين قال : (( فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمـدوهم باسم الأب والابـن والـروح القـدس )) ، علماً أنه لم يرد عن المسيح ـ عليه السلام ـ في الأناجيل والرسائل أنه عمد أحداً من أتباعه باسم الروح القدس ، أو بأي واحد من الأقانيم الثلاثة ، ولو كان هذا هو الاعتقاد الحق لأمر أتباعه بذلك ، بل لقد صرح أن الروح القدس الذي يعلمهم كل شيء لم يأت بعد ؛ لأنه سيأتي في وقت لاحق ، إذ قال عليه السلام : (( وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي ، فهو يعلمكم كل شيء ، ويذكركم بكل ما قلته لكم )) ، وقال عليه السلام : (( وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق ، لأنه لا يتكلم من نفسه ، بل كل ما يسمع يتكلم به )) ، وقوله أيضاً : (( ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي )) ، فكيف يكون الروح القدس إلهاً ثالثاً وهو لم يأت بعد ؟ وكيف يتعمدون باسم الثالوث المقدس وهم ليسوا على يقين هل جاء كما أخبر المسيح ، أم أنه ما زال منتظراً ، وأي حاجة لهم بانتظار من يأتي من بعده ، وهم قد غفرت ذنوبهم بموت المسيح على الصليب ـ كما يعتقدون ـ يقول المهتدي عبد الأحد داود : إن الاعتقاد بأن موت عيسى على الصليب قد فدى المؤمنين من لعنة الخطيئة الأصلية ، وأن روحه وبركته وحضوره في القربان المقدس سيبقى معهم إلى الأبد ، هذا الاعتقاد تركهم دون حاجة إلى عزاء أو مجئ معزٍّ ، ومن ناحية أخرى فإنهم إذا كانوا بحاجة إلى معزٍّ كهذا فإن جميع الادعاءات والمزاعم النصرانية حول تضحية المسيح وتحمله آلام الصلب ، تتهافت وتصبح باطلة … إن فكرة وسيط بين الله والناس هي أكثر استحالة حتى من فكرة المعزي ، إذ لا يوجد وسيط بين الخالق والمخلوق ، ووسيطنا أو شفيعنا المطلق هو وحدانية الله فقط ، إن المسيح كان ينصح بالصلاة إلى الله سراً والدخول في مقصوراتهم وإقفال الأبواب عليهم عند أداء الصلاة ـ لأنه تحت هذه الظروف فقط يستمع (( أبوهم الذي في السماء )) لصلواتهم ويمنحهم بركته وغوثه ـ فإن المسيح لم يستطع أن يعدهم بوسيط أو شفيع، فكيف نستطيع التوفيق بين هذه المتناقضات .

    أما نحن المسلمين فإننا على يقين أن بشارات المسيح بالمعزي الروح القدس الآتي ، هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، كما ذكر ذلك بعض المهتدين من النصارى ، وغيرهم من الباحثين المسلمين .

    ح ـ إن الروح القدس كان معروفاً في كلام الأنبياء المتقدمين والمتأخرين ، وليس له مراد يخالف ظاهر ما دلت عليه نصوص الكتب الإلهية التي ورد الاستشهاد بعدة نصوص منها ، يؤكد ذلك الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ إذ يقول : وأما روح القدس : فهي لفظة موجودة في غير موضع من الكتب التي عندهم ، وليس المراد بها حياة الله باتفاقهم ، بل روح القدس عندهم تحل في إبراهيم وموسى وداود وغيرهم من الأنبياء والصالحين ، والقرآن قد شهد أن الله أيد المسيح بروح القدس ، كما قال الله تعالى : (( وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس )) ، في موضعين من البقرة ، وقال تعالى : (( يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس )) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت : (( إن روح القدس معك ما دمت تنافح عن نبيه )) ، وقال : (( اللهم أيده بروح القدس )) … وروح القدس قد يراد بها الملك المقدس كجبريل ، ويراد بها الوحي ، والهدى والتأييد الذي ينزله الله بواسطة الملك أو بغير واسطته ، وقد يكونان متلازمين فإن الملك ينزل بالوحي ، والوحي ينزل به الملك ، والله يؤيد رسله بالملائكة وبالهدى .. قال تعالى : (( يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ، لينذر يوم التلاق )) ، وقال تعالى : (( أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه )) … وإذا كان روح القدس معروفاً في كلام الأنبياء المتقدمين والمتأخرين أنها أمر ينزله الله على أنبيائه وصالحي عباده سواء كان ملائكة تنزل بالوحي والنصر ، أو وحياً وتأييداً مع الملك وبدون الملك ، وليس المراد بروح القدس أنها حياة الله القائمة به ، كما قال (المسيح) : (( عمدوا الناس باسم الأب والابن وروح القدس )) ، ومراده مروا الناس أن يؤمنوا بالله ونبيه الذي أرسله ، وبالملك الذي أنزل عليه الوحي الذي جاء به ، فيكون ذلك أمراً لهم بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ، وهذا هو الحق الذي يدل عليه صريح المعقول وصحيح المنقول ، فتفسير كلام المعصوم بهذا التفسير الذي يوافق سائر ألفاظ الكتب التي عندهم ويوافق القرآن والعقل أولى من تفسيره بما يخالف صريح المعقول وصحيح المنقول ، وهذا تفسير ظاهر ليس فيه تكلف ، ولا هو من التأويل الذي هو صرف الكلام عن ظاهره إلى ما يخالف ظاهره ، بل هو تفسير له بما يدل ظاهره عليه باللغة المعروفة والعبارة المألوفة في خطاب المسيح وخطاب سائر الأنبياء .

    خ ـ أن ما جاء في رسائل بولس من عبارات تنسب إلى الروح القدس مايمكن أن ينسب إلى أسماء الله وصفاته وأعماله وعبادته ، وبالأخص قوله :
    (( نعمة ربنا يسوع المسيح ، ومحبة الله ، وشركة الروح القدس مع جميعكم ، آمين )) ، هذه العبارات هي التي حملت النصارى على الاعتقاد بألوهية المسيح وألوهية الروح القدس ، وهي التي فتحت الباب إلى القول بالتثليث ، ومع ذلك فإن استدلالهم بهذه العبارات باطل ومردود ، للأدلة الآتية :

    1 ـ أنه ليس فيها مايدل على أن لفظ الروح القدس معناه الإله ، وليس فيها مايدل على مايمكن أن ينسب إليه من أسماء الله وصفاته وأعماله وعبادته ، وأنه ـ على زعمهم ـ الأقنوم الثالث في ثالوثهم المقدس ، بل الحق أنها تدل على معنى القوة والثبات التي يؤيد الله بها من يشاء من عباده المؤمنين ، وهذا هو الذي دلت عليه نصوص العهد القديم والعهد الجديد ، فلفظ الروح القدس لاتخرج عن هذا المعنى الذي سبق بيانه في الفقرات السابقة ، ولاعن المعاني التي سبق بيانها عند الحديث عن حقيقة الروح القدس في المبحث الأول .

    2 ـ أنه ـ على فرض ـ أن بولس يعني بهذه العبارات ألوهية المسيح وألوهية الروح القدس ، فإنه يكون قد خالف أقوال المسيح ـ عليه السلام ـ التي تدل على بطلان هذا الزعم الباطل ، ويكون قد دعا إلى عقيدة تخالف العقيدة التي دعا إليها المسيح ، وشرع خلاف شريعة المسيح ، علماً أنه ليس من تلاميذ المسيح ولا من رسله ، ولم يشاهد المسيح إطلاقاً ، ولا سمعه يبشر بدعوته ، بل كان من أشد اليهود عداء للمسيح وأتباعه ، فقد كان يسافر من القدس إلى دمشق ليأتي بالنصارى لعقابهم وإنزال الأذى بهم ، ثم بعد زعمه الانضواء تحت ظل النصرانية ، ظل موضع شك تلاميذ المسيح في صدق دعواه ؛ لأنهم رأوا منه مايخالف دين المسيح ـ عليه السلام ـ فقد اختلف بولس مع برنابا أحد تلاميذ المسيح ، كما أن بطرس رئيس الحواريين أنكر على بولس دعوته التي خالف بها دعوة المسيح ، كما قامت ضده طوائف النصارى في آسيا ، ورفضت تعاليمه وإنجيله كما اعترف بذلك في رسالته الثانية إلى تيموثاوس ، وحين يئس من قبول نصارى الشرق في عصره لتعاليمه الغريبة ، فقد التجأ إلى الشعوب الأوربية ، وصار يبث بينهم تعاليمه شيئا
    فشيئا ، حتى تمكن منهم ، فأباح لهم كافة المحرمات ، ورفع عنهم جميع التكاليف من الشريعة الموسوية التي جاء بها المسيح ـ عليه السلام ـ فوافق مذهبه مشارب الوثنيين في أوربا ، فكثر تابعوه ومقلدوه في حياته وبعد مماته ، التي خالفوا فيها عقيدة المسيح وأتباعه ، كما دل على ذلك رسالته إلى أهل رومية التي أبطل فيها شريعة التوراة .

    وبهذا يتبين أن بولس هو الذي وضع البذور التي نقل بها النصرانية من التوحيد إلى التثليث ، ووافقت فكرة التثليث الجماهير التي كانت قد نفرت من اليهودية لتعصبها ، ومن الوثنية لبدائيتها ، فوجدت في الدين الجديد ملجأ لها ، وبخاصة أنه أصبح غير بعيد عن معارفهم السابقة التي ألفوها وورثوها عن أجدادهم .

    وهذا التحريف لدين المسيح الحق الذي أحدثه بولس ، اعترف به بعض علماء النصارى قديماً وحديثاً ، يقول جورجيا هاركنس من علمائهم : (( وهذا التثليث افترضه بولس في نهاية رسالته الثانية إلى كورنثوس ، حيث يعطي الكنيسة بركته بقوله : (( نعمة ربنا يسوع المسيح ، ومحبة الله ، وشركة الروح القدس مع جميعكم ، آمين )) ، وتستعمل هذه الكلمات كبركة في ختـام خدمات العبـادة لقـرون عـديدة )) .

    وهذا الباب الذي فتحه بولس على النصرانية ، ظل ـ كما يقول الدكتور أحمد شلبي ـ : (( مفتوحاً ، واستطاع بعض أتباع بولس أن يصيروا من آباء الكنيسة وذوي الرأي فيها ، وتم امتزاج تقريباً بين آراء مدرسة الإسكندرية وبين المسيحية الجديدة )) ، ثم ذكر الدكتور شلبي قول ( ليون جوتيه) : (( إن المسيحية تشربت كثيراً من الآراء والأفكار الفلسفية اليونانية ، فاللاهوت المسيحي مقتبس من المعين الذي صبت فيه الإفلاطونية الحديثة ، ولذا نجد بينهما مشابهات كثيرة ))…)) .

    وهكذا فإن بولس سواء قال بألوهية المسيح وألوهية الروح القدس أولم يقل ، وسواء قال بالتثليث أولم يقل ، فإن أقواله تلك حملت النصارى من بعده على القول بالتثليث ، وأصبحت كلماته التي جاء بها في رسائله كتاباً مقدساً ، له ماللإنجيل من حرمة واحترام ، فتناولها الشراح والدارسون من رجال الدين بكل مايملكون من طاقات البحث والنظر ، وخرجوها على كل وجه ممكن أو غير ممكن ، فكانت منها تلك الفلسفة اللاهوتية التي شغلت العقل النصراني ولاتزال تشغله ، فكانت سبباً من أكبر الأسباب في نقل ديانة المسيح ـ عليه السلام ـ من التوحيد إلى الشرك .

    ومع صريح ما تدل عليه ظاهر نصوص كتبهم المقدسة بشأن حقيقة الروح القدس ، وبطلان اعتقاد النصارى ألوهيته ، وأنه الأقنوم الإلهي الثالث في ثالوثهم المقدس ، فإنهم يعتقدون أنه غير ملاك الله جبريل ـ عليه السلام ـ كما يعتقدون خصوصية حلول الروح القدس على المسيح وعلى المؤمنين من أتباعه وأنه يلهمهم ، وبيان ذلك والرد عليه في المبحث القادم إن شاء الله .

  26. ((((((((((((((((((((((((((((مراحل إقرار النصارى ألوهية الروح القدس)))))))))))))))

    بعد أكثر من ثلاثة قرون من رفع المسيح ـ عليه السلام ـ اجتمع الخـلف مـن النصارى في نيقية سنة 325 م ، وصدر عن هذا الاجتماع أول قانون إيمان مقـدس لهم ، أقروا فيه اعتقاد ألوهية المسيح ـ عليه السلام ـ كما أشاروا فيه إلى الـروح القدس بقولهم : (( ونؤمن بالروح القدس )) دون أن يذكروا حقيقته والأعمـال الموكولة إليه ، وإنما أعلنوا إيمانهم به فقط ، ولعل عدم ذكرهم لحقيقته لأجل تبـرئة أنفسهم من الافتراء اليهودي على الروح القدس .

    وبعد أكثر من خمسين سنة عقدوا مجمعاً آخر في مدينة القسطنطينية سنة 381 م ، فأقروا قانون الإيمان السابق في نيقية ، ثم أضافوا الاعتقاد بألوهية الروح القـدس ، مع بيان بعض صفاته ، فقالوا : (( ونؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق مـن الآب ، الذي هو مع الآب والابن مسجود له وممجد ، الناطق في الأنبـياء )) ، وجاء أيضاً عن صفات الروح القدس حسب تعبير أحد قديسيهم القدماء قوله : (( الناطق بالناموس ، والمعلم بالأنبياء الذي نزل إلى الأردن ونطق بالرسل ، وهو يحل في القديسين ، وهكذا نؤمن به أي أنه الروح القدس روح الله )) ، كما جاء في قاموس كتابهم المقدس : (( ويعلمنا الكتاب المقدس بكل وضوح عن ذاتية الروح القدس ، وعن ألوهيته ، فنسب إليه أسماء الله كالحي ، ونسب إليه الصفات الإلهية كالعلم ، ونسب إليه الأعمال الإلهية كالخلق ، ونسب إليه العبادة الواجبة لله ، وإذ حبلت السيدة العذراء حبل بالمسيح فيها من الروح القدس ، ولما كتب الأنبياء والرسل أسفار الكتاب المقدس ، كانوا مسوقين من الروح القدس ، الذي أرشدهم فيما كتبوا ، وعضدهم وحفظهم من الخطأ ، وفتح بصائرهم في بعـض الحـالات ليكتبوا عـن أمور مستقبلة )) .

    وبعد أن أقروا في مجمع القسطنطينية قانون مجمع نيقية السابق المتضمن اعتقاد ألوهية المسيح ، ثم إضافتهم اعتقاد ألوهية الروح القدس ، فقد اكتملت عند النصارى الأقانيم الثلاثة ، لكن ذلك لم يحل دون وجود من ينكر بعض هذه الاعتقادات المنافية للتوحيد ، فقد كان سبب عقد مجمع القسطنطينية ـ الآنف الذكر ـ الذي أضافوا فيه الاعتقاد بألوهية الروح القدس ، أن أسقف القسطنطينية البطريرك مكدونيوس ينكر ألوهية الروح القدس ، ويعتقد أنه كسائر المخلوقات ، وخـادم للابن كأحد الملائكة ، وقد ناقشه المجـمع ، ثم أصدر قراراً بحرمانه وحـرمان دعـوته ، وتجـريده مـن رتبته الدينية ، وهذا يدل على وجود دعاة التوحيد ، ومعارضتهم للاعتقادات المنافية له ، التي تنسب الألوهية لغير الله .

    ثم ظهر الاختلاف حول أم المسيح ـ عليه السلام ـ حيث ظهر من يدعو بأن مريم لاتدعى أم الإله ، بل أم الإنسان ، وأحدث هذا نزاعاً شديداً بين كنائس النصارى ، لأن صاحب هذه الدعوة هو البطريرك نسطور بطريرك كنيسة القسطنطينية .ولأجل حل النزاع في هذه القضية عقدوا مجمع أفسس الأول سنة 431 م ، وصدر عنه القرار الآتي : (( نعظمك يا أم النور الحقيقي ، ونمجدك أيتها العذراء المقدسة ، والدة الإله ، لأنك ولدت لنا مخلص العالم ، أتى وخلص نفوسنا ، المجد لك ياسيدنا وملكنا المسيح ، فخر الرسل ، إكليل الشهداء ، تهليل الصديقين ، ثبات الكنائس ، غفران الخطايا ، نبشر بالثالوث المقدس ، لاهوت واحد ، نسجد له ونمجده )) .

    ثم ظهر الاختلاف حول طبيعة المسيح بعد اعتقادهم ألوهيته ، فعقدوا مجمعاً في خلقدونية سنة 451 م ، فقرر الكاثوليك الاعتقاد أن للمسيح طبيعتين ومشيئتين ، طبيعة إنسانية كاملة ، وطبيعة إلهية كاملة ، ومشيئة إنسانية كاملة ، ومشيئة إلهية كاملة، وأن الأب مستقل بأقنومه ، والمسيح مستقل بأقنومه ، وهما متساويان في اللاهوت فقط ، وقد رفض الأرثوذكس هذه العقيدة وزعموا أن المسيح هو الله ( تعالى الله عن قولهم ) ، وقالوا : إن للمسيح طبيعة إلهية واحدة ومشيئة إلهية واحدة ، فقرر أساقفة روما مع بعض أساقفة الشرق الحكم بعزل بطريرك الإسكندرية ونفيه ؛ لأنه كان يدعي أن للمسيح طبيعة واحدة ، ثم نادوا بعقيدة الطبيعتين والمشيئتن ، وبعدها رفضت كنيسة الإسكندرية قرارات مجمع خلقدونيه ، كما رفضت قرارات المجامع التي عقدت في القسطنطينية بعد ذلك سنة 553 م ، وسنة 610 م ، وسنة 786م ، لمخالفة الذين اشتركوا فيها مع عقيدتهم بأن للمسيح طبيعة واحدة ومشيئة واحدة .

    ثم ظهر نزاع آخر بين النصارى بسبب الاختلاف بينهم حول انبثاق الروح القدس ، هل هو من الأب فقط ، أم من الأب والابن ؟ فعقدوا لذلك مجمعاً لحل النزاع في هذه القضية في طليطلة بأسبانيا سنة 589م ، فأقروا فيه نفس قانون الإيمان السابق ، ثم أضافوا الاعتقاد بانبثاق الروح القدس من الابن أيضاً ، وقد أصبحت هذه الزيادة هي عقيدة الكنائس الغربية الكاثوليكية والإنجيلية التي تنص على انبثاق الروح القدس من الأب والابن ، ورفضت الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية هذه الزيادة ،وظلت متمسكة باعتقاد أن الروح القدس منبثق من الأب وحده .

    ويلاحظ المتتبع لمراحل تكوين العقائد النصرانية كثرةعقد المجامع الدينية التي تصدر قرارات جديدة بإضافات حول العقيدة ، وسبب ذلك كثرة المعارضين للعقائد الدخيلة من أنصار دعوة التوحيد ، أو من الذين ما زالوا على بقايا من دعوة المسيح ، أو من الذين لم يعتقدوا هذه العقيدة أو تلك ، فمنهم من ينكر لاهوت المسيح ، ومنهم من ينكر لاهوت الروح القدس ، ومنهم من ينكر وجود الأقانيم الثلاثة ، ومنهم من ينكر عقيدة الصلب والفداء ، ويعتقد أن خطيئة آدم قاصرة عليه ، ولم تنتقل إلى نسله ، وهذه الظاهرة هي السبب في تعدد عقد المجامع ، لأن أنصار كل فريق يعقدون اجتماعاً للرد على أنصار الفريق الآخر وإبطال قوله ، والنتيجة تنتهي ليس بكثرة العدد وقوة الحجة وموافقة الحق ، وإنما بقرار من رجال الدين الذين تدعمهم السلطة السياسية ، بما تتفق أهواؤهم ومصالحهم عليه ، ثم يحسم الأمر ويتقرر في النهاية أي الفريقين يفوز بالتأييد ، وفي كثير من الأحيان تتدخل السلطة السياسية بحسم الأمر حسب ماتراه محققاً لوحدة الا مبراطورية من التمرزق والانقسام.

    وشاهد ذلك أن الامبراطور قسطنطين قد أعلن ميوله وعطفه على النصارى من أجل الحفاظ على مقومات النصر على خصمه ، فأعلن دفاعه عن مذهب أثناسيوس القائل بالتثليث حينما كانت عاصمة دولته في روما ، ومن أجل ذلك رأس مجمع نيقية سنة 325م ، وتذكر مصادر النصارى أن أولئك الثلاثمائة والثمانية عشر لم يكونوا مجمعين على القول بألوهية المسيح ، ولكن اجماعهم كان تحت سلطان الإغراء بالسلطة الذي قام به قسطنطين بدفعه إليهم شارة ملكه ليتحكموا في المملكة ، فقد دفعهم حب السلطان إلى أن يوافقوا هوى قسطنطين الذي ظهر في عقد مجلس خاص بهم دون الباقين ، لاعتقاده إمكان إغرائهم ، فأمضى أولئك ذلك القرار تحت سلطان الترغيب أو الترهيب ، أوهما معاً ، وبذلك قرروا ألوهية المسيح ، وقسروا الناس عليه بقوة السيف ورهبة الحكام .

    وحينما صدر قرار مجمع نيقية ضد أريوس وحرمانه ، وتجريده من رتبته الدينية ، صدَق قسطنطين على ذلك القرار .

    فلما عزم الامبراطور قسطنطين على نقل عاصمة دولته من روما إلى القسطنطينية ، والتي يوجد فيها أكثرية نصرانية تعتنق مذهب أريوس ، أحضره وعفا عنه ، يقول فاسيــليف : (( عندما شرع قسطنطـــين في نقل عاصمته إلى الشرق ، وأحس بالحاجة إلى استرضاء سكان القسم الشرقي من الامبراطورية لم يجد غضاضة في تغيير عقيدته أوميوله نحو المذهب الأريوسي )) .

    فاستدعى أريوس من منفاه سنة 327م ، وعقد له مجمع صور سنة 334م ، وألغى قرار الطرد .

    ويقال : إن أول امبراطور تعمد باسم الثالوث حسب عقيدة النصارى ، هو الامبراطور ثيودوسيوس الكبير الذي رعى عقد مجمع القسطنطينية ، وأنه وقادة الكنيسة تنفسوا الصعداء وشعروا كما شعر الامبراطور قسطنطين وقادة الكنيسة بعد قبول قانون الإيمان النيقوي في سنة 325 م ، بسرور وارتياح عظيمين ؛ لأنهم ظنوا بأن مجمع نيقية استطاع أن يستأصل الهرطقة من جذورها ، وأن يعيدوا الوحدة إلى الامبراطورية وإلى الكنيسة المهددتين بالانقسام والاضطراب .

    وعندما تقرر رسمياً إقرار الاعتقاد بألوهية الروح القدس في مجمع القسطنطينية سنة 381م ، أصدر الامبراطور ثودوسيوس الكبير مرسوماً أعلن فيه : (( حسب تعليم الرسل وحق الإنجيل ، يجب علينا أن نؤمن بلاهوت الأب والابن والروح القدس ، المتساوي في السلطان ، وكل من يخالف ذلك يجب عليه أن ينتظر منا العقوبات الصارمة التي تقتضي سلطتنا بإرشاد الحكمة السماوية أن نوقعها به ، علاوة على دينونة الله العادل )) .

    ويستنتج زكي شنودة في آخر البحث الخامس الذي عقده للحديث عن المجامع : (( أن هذه المجامع كانت في بداية أمرها وسيلة للدفاع عن الإيمان المسيحي ، ثم لم تلبث أن أصبحت بعد ذلك أداة في يد الامبراطور لتنفيذ أغراضه ، مستغلاً في ذلك مطامع الأساقفة وطموحهم إلى الجاه والنفوذ والسلطان ، وهكذا أصبحت المجامع أداة هدم بعد أن كانت أداة بناء ، وقد فتحت الباب على مصراعيه للخصومة بين المسيحيين في البلاد المختلفة )) .

    ولكن استنتاجه هذا يرفضه سرده هو للأحداث ، فإن المجامع من أول لحظة عقدت فيها وهي تحت سلطان الدولة ، وشواهد ذلك من كلامه إذ يقول : (( وقد عقد في نيقية عاصمة بثينية بآسيا الصغرى في 20 مايو سنة325 ميلادية بأمر الامبراطور قسطنطين الكبير وقد حضره بنفسه )) ، ويقول : (( وعند افتتاح جلسات المجمع دخل الامبراطور قسطنطين وتصدر الاجتماع ، ثم ألقى خطاباً حض فيه على فض المشاكل بالحكمة )) ، وقال في مجمع القسطنطيـنية سنة 381 م : (( وقد عقد في مدينة القسطنطينية بأمر الامبراطور ثاؤدوسيوس الكبير )) ، وقال في مجمع أفسـس الأول سنة 431 م : (( وقد عقد في مدينة أفسس بأمر الامبراطور ثاؤدوسيوس )) ، وقال في مجمع أفسس الثاني سنة 449 م : (( وقد عقد مجمع أفسس الثاني سنة 449 ميلادية بأمر الامبراطور تاؤدوسيوس )) .

    أما في مجمع خلقدونية سنة 451 م فلم يذكر اسم الامبراطور الذي أمر بانعقاده ، فدلت هذه الشواهد على أن ما قاله زكي شنودة ليس مستقيماً ؛ لأن المجامع كلها التي تعترف بها الكنيسة القبطية كانت بأمر الامبراطور، والمؤرخون السياسيون يقررون أن الأباطرة جميعاً استخدموا الدين سلاحاً لكسبهم السياسي ، ولو كانت المجامع حقاً للدفاع عن الإيمان لما تركت الدين القويم الذي جاء به المسيح عليه السلام ، ولما تركت أعمال الحواريين الذين كانوا على الدين الحق ، التي لا يوجد شىء منها في قانون الإيمان المقدس عندهم ، ولا في وقائع عمل المجامع خاصة فيما يتعلق بالعقيدة التي هي لب الإيمان (102) .

    وبعد هذا العرض لمراحل إقراراعتقاد ألوهية الروح القدس عند النصارى نستنتج مايأتي :

    1ـ إقرارهم في مجمع نيقية سنة 325 م ، الإيمان بروح القدس ، فقالوا : (( ونؤمن بالروح القدس )) دون أن يذكروا حقيقته والأعمال الموكولة إليه .

    2 ـ إقرارهم في مجمع القسطنطينية سنة 381 م ، إضافة الاعتقاد بألوهية الروح القدس ، مع إضافة بعض صفاته ، فقالوا : (( ونؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب ، الذي هو مع الآب والابن مسجود له وممجد ، الناطق في الأنبياء )) ، كما جاء عن أحد قديسيهم ، وكذا في قاموس كتابهم المقدس تفصيلات أكثر وضوحاً عن صفات الروح القدس ، والأعمال الموكولة إليه ، كما سبق الإشارة إلى ذلك .

    3 ـ أن من النصارى من ينكراعتقاد ألوهية الروح القدس ، كأسقف القسطنطينية البطريرك مكدونيوس ،الذي يعتقد أنه كسائر المخلوقات ، وخادم للابن كأحد الملائكة.

    4 ـ اختلاف النصارى حول طبيعة المسيح ، بعد إقرارهم اعتقاد ألوهيته ، هل هو ذو طبيعتين ومشيئتين إلهية وإنسانية ، أم ذو طبيعة واحدة ومشيئة واحدة إلهية وإنسانية ؟ واختلافهم أيضاً حول انبثاق الروح القدس ، هل هو من الآب فقط ، أم من الآب والابن ؟ وكان هذا الاختلاف حول طبيعة المسيح وانبثاقه ، سبب انقسام النصارى إلى طوائف متعددة ، كل طائفة تنكر ما عليه الطائفة الأخرى .

    5 – كثرة عقد المجامع في مراحل تكوين العقائد النصرانية التي تصدر عنها قرارت أخرى بإضافة عقائد جديدة ، وذلك بسبب كثرة المعارضين للعقائد الدخيلة من أنصار دعوة التوحيد ، أومن الذين مازالوا على بقايا من دعوة المسيح عليه السلام .

    6- اضطراب ميول الأباطرة بين تأييد أصحاب العقائد التي تتفق مع وثنيتهم السابقة ، وبين ما يحقق الوحدة إلى إمبراطوريتهم ويجنبها الانقسام والاضطراب ، بدليل دعوتهم لعقد هذه المجامع ورعايتهم لها ، وتأييدهم ما يرونه محققاً لأهدافهم الشخصية والسياسية .

    ومن هذا يتبين ضلال النصارى واختلافهم في مراحل إقرار ألوهية الروح القدس ،وأنهم ليسوا على شئ ، حتى يقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ، إذ قد أقروا ببعض الحق وضلوا عن أكثره ، فحين أقروا ببعض الأعمال والوظائف الموكولة إلى الروح القدس ، والصفات التي وصفوه بها ، وهي قولهم : الناطق في الأنبياء ، الناطق بالناموس ، والمعلم بالأنبياء ، الذي نزل إلى الأردن ونطق بالرسل ، روح الله ، الذي حبلت منه السيدة العذراء ، الذي يؤيد الله به من يشاء من عباده ، ويعضدهم ويحفظهم ، ويلهمهم ، فهذه من صفات الروح القدس جبريل ـ عليه السلام ـ وهذا هو الحق الذي دلت عليه نصوص كتبهم المقدسة من التوراة والإنجيل ، وهو الذي يجعله الله في قلوب الأنبياء ، هذا إذا كان الروح القدس ليس صفة الله حسب اعتقادهم ألوهيته ، لأن صفة الرب القائمة به لاتنطق في الأنبياء ، ولاتقوم بتلك الأعمال التي ذكروها ، بل هذا كله صفة جبريل ـ عليه السلام ـ وهو الروح القدس كما هو مذكور في الكتب الإلهية ، الذي يجعله الله في قلوب الأنبياء بإلهام الوحي الإلهي، وبالقوة والثبات والنصرة التي يؤيد الله بها من يشاء من عباده المؤمنين

    كما تبين لنا أن مراحل إقراراعتقاد النصارى ألوهية المسيح ـ عليه السلام ـ وألوهية الروح القدس ، وما تمخض عن هذه العقائد من إضافات عقدية واختلافات حولها في أروقة مجامعهم المقدسة ، كانت بدافع الرغبة في السلطان من قبل رجال الدين ، بإغراء من سلطة الأباطرة ، الذين يؤيدون ما يتفق مع رغباتهم وميولهم ، وما يتصورون أن يحقق الأمن والاستقرار لوحدة دولتهم من التمزق والانقسام ،الذي ينتج عن الاختلافات العقدية ، فكانت تلك القرارت العقدية تحت سلطان الترغيب والترهيب ، الذي أدى إلى انحراف النصرانية عن مسارها الصحيح كما أنزلها الله على عبده ورسوله عيسى بن مريم ، وآمن به أتباعه من بعده .

    أما مرحلة اعتقادهم ألوهية الروح القدس بعد مراحل إقرار ألوهيته في مجمع القسطنطينية ، بعد هذه المدة التي تجاوزت أكثر من ثلاثة قرون من رفع المسيح ـ عليه السلام ـ فهو مردود وباطل ، كما سنعرف ذلك في المباحث القادمة إن شاء الله

  27. ((((((((((((((((((((((((((((((محمد رسول الله)))))))))))))))))))))))))))))))))))

    (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29)) الفتح – القرآن
    ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159)) الأعراف القرآن
    ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129) التوبة – القرآن
    (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا )(28)الفتح – القرآن
    ) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46)الأحزاب – القرآن
    وجاء محمد عليه الصلاة ,والسلام ٬ فى ثورة يعتبرها المؤرخــون مــسلمين كــانوا أومشركين ٬ أو كافرين ٬ الثورة التــي لم يسبق له ا مثــيلا على الأرض . حتــى الإســكند رالأكبر الذي قام في وقت قياسي بفتح مساحة كبيرة من العالم ٬ لا يمكن أبدا أن تقارن ثورته بثورة الإسلام ٬ التي استمرت نتائجها حتى اليوم ٬ بزمن يحدد بألف وأربعمائة عام ويزيد . خرج الإسلام من مكة المكرمة ضــعيفا معــدما لا يمتلـــك مؤســـسه أي قــوة متمثلة في جيش أو أمة أو أي شىء يعبر عن القـــدرة . إلا شــيء واحـــد I, الإيمــان القوي والتصديق ألا متناهي ٬ وأجزاء من كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وحب ٬ جو عظيم من الحب يغلف تلك الفئة القليلة التي آمنـــت بـأن محمـــدا نبـــي مرسل . حب يجعلهم يهــاجرون عـــن بلــدهم وأهلهم وتجــارتهم ومكـــانتهم ا لاجتماعية ٬ إتباعا لذلك الصادق الأمين ٬ إتباعا للنور الذي يرونه في وجهه فيصفونه بأجمل من نور البدر في ظلمة الليل . حب يجعل اهل المدينة ممن لم يعرفونه بعد يستقبلونه بالدف والغناء وأعظم الترحيب حب يستمرداخل قلوبنا كأمه الى اليوم لنفتديه بأغلى ما لدينا ٬ ويخرج ا لفقير والغني والضعيف والقوي والنساء والرجال والأطفال محتجين مستنكرين لو مسه أحد بكلمة أو إساءة ٬ حب يفوق حبنا لأوطاننا وأرواحنا ٬ يفــوق ألمنا مما فعلته بناا أوروبا الظالمة على مدى قرون من ابادات وسرقاتوتحقير وإراقة للدماء .
    وأحسن منك لم تر قط عيني *** وأجمل منك لم تلد النساء
    وأستقبل أهل المدينة ٬ أخير البشر على وجه البسيطة وأنقــاهم رســول الله ٬ اســتقبلوه بترحيب عظيم وضيافة وكرم لا نظير لهما ٬ بعد ان قدموا له دعوة أن يهاجر الى ديارهم ابرز عنوان للكرم عبر التاريخ . قاسم اهل المدينة الخيرون مع اصحاب
    الرسول بيوتهم ٬ مأكلهم ٬ ملبسهم وكل شئ . وكأنما يقتسم لبفرد منهم مالة مع شقيقه من نفس الأبوين . لكن المدينة بأهلها الطيبين كانت قد فتحت ذراعيها من قبل لليهود ٬ اليهود الذين رحلوا للمدينة لسبب مهم وأساسي ٬ وهو انتظار هذا النبــي . لم
    يستغرق اليهود وقتا ليقرروا أن يتخلصوا من هذا النبي كما تخلصوا ممن قبله ٬ فقد جاء يحرم الربا والزنا ويحرر النساء والعبيد ٬ يجب أن يقتل .يروج الأمريكيون ممن رسخوا قواعد وافكار مارتن لوثر ٬ الذى لم يحـــاول أن يستوعب لمــاذا دق الامريكيون انوفهم عبر تاريخ طويل من نقـــضهم للعهود ٬ ومن لعبت الصهيونية بعقول الأبرياء منهم من نزحوا الى تلك القارة من الشرق .
    يروجون كذبة عظيمة يجدها بسهولة من يقرأ آراءهم عن الإسلام ٬ وهي أن الإسلام مغموس من أيامة الأولى فى الدم . مصاصي دماء البشر ٬ وأصحاب مذابح التاريخ التي قضت على سكان قارة بأكملها ٬ يمتلكون الجرأة للحديث عن الاسلام أمريكا صاحبة الخمسمائة عام من الحقارة ٬ تدعي أن دين محمد مغموس فى الدم أنظروا فقط من يتحدث عن الد م!! الدولة المغموسة من أول يوم في تاريخها الأقصر بين دول العالم في العار والقباحة التي لا يمكن أن يجاريها فيهما احد . الدولة التىلها
    شرف ترويج الدكتاتورية الحديثة تمتلك الجراةللحديث عن محمد . أقترح أن يذهبوا لاستحداث طرق جديدة لاستعباد العالم ٬ ويتركوا التاريخ لمن صنعوا التاريخ بشرف
    لتبدأ من البداية وباختــصار . عومل محمد صلى الله عليه وسلم معاملة ســيئة من اهل قريته مكة وعلى مدى عشر سنو ات ٬ أذيق أنواعا من العذاب هو وأصحابه . لم يقاتل احدا طوال تلك السنوات العشر ٬ لم يأمر أحدا من أصحابه بأن يفعل . ثم هاجر إلى المدينة ٬ وبدعوة من أهلها ٬ واليهود بالطبع ليسوا من أهلها ٬ اليهود لا يمتلكون شبرا واحدا في العالم العربي ٬ ولا سنتميترا واحدا في جزيرة العرب بالتأكيد . بعد عامين من هجرته صلى الله عليه وسلم من قريته التي لم يرغب به فيها ٬ وتركها لأهلها بسلام ٬ جاءوا هم وراءه ليحاربوه ٬ وحاربهم هو صحبه وهزمهم رغم الفا رق بين العدد والعتاد. بعد عام عادوا لينتقموا ٬ هم من قطع كل المسافة من مكة حتى المدينة ليقا تلوه مرة أخرى . بعد ذلك بعامين تحالفت القبائل بتدبير من يهود المدينة وحاصرت المدينة لكنهم لم يستطيعوا دخولها ٬ لم يقتل أحد وعاد كل فريق لبلده . كانت هناك عدة مواقع قبل وبعد ذلك بين اليهود والمسلمين ٬ حاربهم بها رسول الله بالخوف ٬ لم يقتل منهم أحدا . كانوا يخرجون للقتال ٬ وقبل أن يصل إليهم الرسو ل والـصحابة يهربون خوفا وذعراا . حتى كانت موقعة خيبر التى خربوا بها بيوتهم بأيديهم وهريوا تاركين نساءهم وأطفالهم ٬ فالذهب والفضة أهم بكثير لديهم . بعد ذلك وجد المشركون أن أعدادا متزايدة من كل القبائل تذهب للمدينة وتؤمن بدين محمد صلى الله عليه وسلم وتستقر هناك ٬ أقلقهم الأمر جدا فكتبوا عهدا مع النبى ثم نكثوه رغم كل شروطه التي في صالحهم . نكث العهود جريمة عظمى حتى عند الأوروبيون الأنذال ممن لم يحفظوا قط عهدا مع المسلمين . جمع الرسول جيوشه وقادها الى مكة ٬
    ورغم قدرته وقتها على تسوية بيوتها وكل ما بها بالارض والانتقام من كل من عذبوه وعذبوا أصحابه ٬ إلا أنه لم يفعل كل ما يريدة الرسول هو تبليغ الرسالة . مرة أخرى لم يرق أي دم وقال لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء . المسلمون لا يغوروا على
    المدن فيقتلوا الآمنين ويستحلوا حرماتهم ٬ بعكس كل ما يسميه الغرب بحروب . نحن نقابل أعداءنا في ساحة القتال وننتصر بشرف ٬ مصاصي الدماء لا يستوعبونه ولا يفهمونه ٬ لم نكن قط بحقارة الغرب ٬ بوضاعة اليهود ٬ وأنتما لم تكونا قط برقى
    المسلمين ٬ ولليوم لا تستطيعون مواجهتهم للقتا ل ٬ بل تأخذونهم بالحيلة ٬ وأول ما تقومون به هو إرهاب الآمنين في المدن ٬ واغتصاب النساء كعرف وامر فى كتابكم القذر المسمى بالمقدس .
    َ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27)????????????جاء رسول الحق ليقول لهم:
    خرج محمد صلى الله عليه وسلم من غار حراء الذى اعتد أن يقضي فية ياما يتأمل ويفكر .وجاء
    زوجته خديجة يرتجف ويقول لها أن رجلا كلمه فى الغار قائلا ” اقرأ ” فأكد عليه الصلاة والسلام له عدة مرات أنه امى لا يعرف القراءة والكتابة . فقا ل له الرجل مصرا
    ” اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)العلق
    فهدأت السيدة خديجة من روعه . وذهبت لقريبها القس النصراني ورقة ابن نوفل . فسألته عما حدث . فقال لها ومن واقع ما يعلم من الإنجيل: إنه النبي المنتظر . إنه مخلص البشرية الذى ذكره لهم المسيح .وأنه قد آمن به .
    جاء محمد ليقول للناس كلاما لم يسبق لهم ان سمعو مثله من قبل . أدب؟ شعر؟
    حكم؟ فلسفة؟ علم فلك؟ تاريخ؟ علم طبيعة؟ ليس اى من ذلك . كل ذلك مجتمعا ويزيد وهم القبائل التى تفننت فى استخدام اللغة . وهم الشعوب الذي تتبارى بالملاحم الشعرية المتقنة .التي لازلنا نعتمد عليها في دراسة الأدب والشعر ونظمه .ونكتب الرسائل الفلسفية في جزئيات منها أو بيت أو معنى أو سبب . للغة تتحدى في إتقانها كل لغات العالم مهما ظهرت جميلة .
    جاء رسول الحق ليقول لهم:

    كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30)القيامة – القرآن
    َ( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) البلد – القرآن
    في وصف أدبى بلاغى غاية فى العذوبة . يحتوى على عدد من الكنايات اللفظية والحسية يفوق أي معلقة . أو ملحمة . أونثر أدبي . ليصدمهم ببلاغة تفوق بلاغتهم .وما عرفوا عنه أنه شاعر أو خطيب . ويصف لهم الجزاء والعذاب والجنة والنار والموت والحياة والقوة والضعف والإيمان والكفر . ويحل مشاكلهم . ويقنن حياتهم .ويعلمهم الحرام من الحلال . بغير ما قد يفعل أي نبي أو ناصح أو بشر غيره . رسالة دينية ولكن في اسلوب أدبى خارق . حاول مترجم و العهدين تقليده فخرجت الكتب
    بشكل ركيك قبيح مضلل ناقص يثير الاشمئزاز . قرأن كريم يقدم للناس علما وبلاغة وأدبا . لا مشاهد جنسية مقدسة يخجل الآباء من اطلاع أطفالهم عليها .
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِــلت ( 8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ( 9) التكوير
    محرما ذلك التمييز الذكوري العنصري . ( الذي ظل ملازما لفكر كاتدرائية الفاتيكان لقرون ) ومحذرا من يوم الحساب ومخوفا إياهم لقتلهم بناتهم البريئات بلا ذنب
    . جاءليهدم ليس فقط أصنامهم ومعتقداتهم حول الآلهة . بل عاداتهم السيئة وأساطيرهم العلمية كلها حول الخلق وتكوين الدنيا ونهايتها بعد ذلك
    . جاء ليعطيهم كتابا أدبيا مختلفا يفوق قدرتهم الأدبية في أي نظم . فلا هو معتمد على الوزن والقافية الشعرية التي يتقنونها ويعرفونها . ولا هو مجرد نثر كخطبة أو حكاية . ولا هو مجرد كنايات كالمواو يل والأغاني . ولا هو أي شىء واحد محدد قد يعرفه الناس فى السابق أوالحاضر أو المستقبل . هو كتاب فلسفي تفوق فى كمالة وفلسقته كل ما عرفه الإغريق والصينيون والفراعنة والهنود مجتمعين . بل وأكثر من ذلك كل ما حوته
    كتب الفلسفة ورسائل الدكتوراه حول أي علم أو فكر أو منطق.

    جاء ليحرم الخمر الذي تعتبرونه طقسا دينيا . والحمد لله أن الخمر محرم على أمة محمد . فلم يثبت العلم شيء أشد ضررا على الإنسان من طعامه وشرابه . كم أثبت نحو الخمر . وها هي المصحات تنتشر في كل أنحاء العالم . ليرتادها مدمنو هذه الآفة
    ليتخلصوا منها فأين المنطق فى ترويج السكر وليس شرب القليل فقط من قبل محافل دينية المفروض أنها تساعد البشرية على الارتقاء لا تدلهم على الدمار؟ وكما حرم الخمر فقد ترك لنا آية مطلقة لتحريم كل ما هو خبيث وضار بالإنسان في عقل ه
    وجسده . مما قد يظهر في المستقبل . ويدخل تحت ذلك التدخين والمخدرات وكل ما هو خبيث .
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 7) الشعراء
    وما أدراه هو النبي الأمي أن النباتات تتكون من زوجين أيضا؟ •
    من الذي علمه هذه الحقيقة النباتية قبل 1400 عام؟ •
    فلا هو مزارع . ولا يعيش في بيئة زراعية . حتى النخيل الذي من بيئته مخلوق من
    ذكر وأنثى كالبشر . إلا أنه يؤكد في الآية أن كل النباتات على اختلافها . تتكون من
    نتاج تزاوج بين ذكر وأنثى.
    فما أدراه هو بذلك ليطلق تعميما ثبتت صحته بعد ذلك؟ •
    جاء رسول الحق ليقول لهم:

    وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) الحجر
    ما أدراه هو أنك مهما سرت على الأرض ستكون ممتدة أمامك وان ذلك •الامتداد لا ينتهي؟
    والمدد هو الشيء الممتد الذي لا نهاية له وقد وردت الكلمة في قول لله تعالى:
    قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) الكهف )
    أليست الأرض حسب المفاهيم القديمة مستوية وليست كروية؟ •
    فكيف تكون ممتدة مهما سرت عليها برا أو بحرا وهي غير كروية؟ •
    لن تكون مددناها إلا إذا كانت كروية لأنها خلاف لذلك ستنتهي وستقع عنها أو تجد
    فراغا أمامك يتنافى مع بلاغة قولة تعالى مددناها . أي الى ما لا نهاية .
    خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5)الزمر
    فكيف استطاع عقل رجل أمي قبل 1400 عام أن يصل لتلك الحقيقة حول •كروية الأرض والشمس والقمر
    وربط كل ذلك بتتابع الليل والنهار؟
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) المؤمنون
    ما أدراه هو أن الجنين يتكون في الرحم في مراحل وليس إنسانا متناه فىالصغر بكل لحمه وعظامه وأعضائه كما قرر أحد علماء الغرب مسبقا؟
    ولماذا لم يقم يسوع بالحديث عن ذلك فى كتابة أو مجموعة الكتب
    المتضاربة المسماة بالأناجييل . إضافة لرسائل الرسل التى جاءت لتكمل
    بعض النقص فيها؟
    لماذا لا نجد وصفا مشابها في التوراة التي اهتمت بالخلق ففرددت له سفر •التكوين بأكمله؟

    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    ( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40)
    النور
    **ما أدراه هو أن المحيطات التي لم يصل لها ولم يعلم بوجودها كإنسان أمي •في محيط صحراوي قلما ارتاد أهله البحر . أن ألوان الطيف السبعة تختفى واحدة تلو الأخرى كلما غصنا إلى أعماق المحيط لتكون ظلمة بعد ظلم ة؟
    **وما أدراه بأن هناك موج ظاهر تحته موج لم يتعرف عليه العلم إلا •مؤخرا؟

    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَالسِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 5) يونس
    **وما أدراه هو أن علم الفيزياء سيفند الضوء لنو عين . مصادر مباشرة •كالشمس والنجوم والمصباح والسراج والشمعة معة وغيرها . ومصادر غيرمباشرة كالقمر والكواكب والتى تستمد نورها من مصدر اقوى مثل الشمس .
    وأنه سيكون هنا ك تفنيد علمى لمسميات الضوء فالنور اقل درجة من الضوء الذي يصدر من السراج الوهاج ؟
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) الإسراء
    **وما أدراه هو أن القمر آية الليل . كان كتلة مشتعله ثم بردت . وأن القمر •كان يضيء ثم انطفأ ضوءه فصار يستمد نوره من الشمس آية النهار؟
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    (هل أتى على الإنــسان حـين من الدهر لم يكن شـــيئا مذكورا ( 1الإنسان
    **ما أدراه هو أن هناك فترة طويلة من الزمن( حين من الدهر) . كان الإنسان •فيها شيء لا ذكر له ولا أهمية كالحيوا ن .
    ***وأن هذه الحقبة من الزمان كانت بعد زمن سيدنا آدم الذي اختلف عنا حتى •في الطول والعمر؟
    **ولماذا خالف وبشدة تسلسل البشرية من آدم وحتى يحيى ومن بعده من •الأنبياء في التوراة . فيما لا يزيد بأي حال عن عشرة آلاف سنة؟
    **وما أدراه هو أن العلم سيكشف عن احافير للانسان البدائي الذى لم يكن •شيئا مذكورا ؟
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    : وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وليعلم اللهُ من ينصُرُهُ
    وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 ) الحديد
    **ماا أدراه هو أن معدن الحديد كما ثبت بعد ظهور الاسلام بقرون عنصر •وافد على الأرض عبر النيازك .
    وليس من ضمن المعادن الأرضية الأخرى .وهي حقيقة علمية مثبتة لم تعد مجالا للشك . أو التأكيد .
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)يونس
    **وما أدراه هو أن فرعونن بعد أن هزمه الله وأغرقه . عاد البحر فلفظه •وتركه على الشاطئ . ليظل أية للناس حتى يومنا هذا وما بعده؟
    ليثبت العلم الحديث في نهايات القرن الماضي .أن قومه قاموا بتحنيطه . ويكتشف علماء اليوم أن هذا الفرعون هو نفسه فرعون موسى بدليل بقايا الأملاح في جسده مع زمن التحنيط الذي حدده أثبتها التشريح الحديث
    .** وأنه لا التوراة ولا الإنجيل تشير لفرعون بعد هلاكه . ولا أي دراسة تاريخية إلا ربما ما أرخه الفراعنةواندثر ولا وجود لذلك ليستند عليه محمد . وجثث الفراعنة لم تكتشف أصلا إلا فيالقرن الثامن عشر.
    **أين هذه الحادثة في أي كتاب مقدس أو غير مقدس عند الأمم السابقة؟ •
    **كيف لم يذكر من عاشروا الفراعنة واطلعوا على أساليب حضارتهم أنهم •يحنطون موتاهم من الملوك ؟
    **ولماذا عندما يرد من يرد على ما قاله الدكتور بوكاي . وغيره ممن أسلموا بناء على اكتشافاتهم العلمية . يتمسك بأمور هشة وغير مقنعة ليدلل على أنه ومن معه لايزالون يعيشون أساطير الرومان في ما بعد مولد المسيح . وخرافات اليهود التي لا
    منطق فيها ولا أمانة . وكل غرضهم ليس نابعا من وجهة إيمانية عند دفاعهم عن الكتب المقدسة . ولا وجهة علمية عند تبريرهم للنظرية العلمية . بنفس أسلوب الكذب والتدليس الذي تثبته كتب ا لفريقين المحرفة وبشهادتهم هم لا دليلنا نحن . ونفس
    أسلوب العبث في كتب التاريخ وتدليس الحقائق وفلسفة ما هو واضح جلي وليس بحاجة لتبرير أو فلسفة . وبنفس الأسلوب الذي جادلوا به كل علمائهم في السابق لأي اكتشاف جيولوجي أو جغرافي . بمعنى أن هرطقتهم تلك لن تغير في واقع
    النظريات العلمية التي تفيد البشرية في شيء . كما لم يغير تكذيب الكنيسة لنظرية أن الكون عمره ملايين السنين لا بضعة آلاف كما تصفها التوراة . والتي هذه وحدها تضعنا أمام حقيقة أنها مؤلفة من قبل بشر ولا مصادر قدسية .
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3)الطارق
    ليكتشف علماء الفضاء عام 2004 م أن في السماء البعيدة صوت طرقات متتابعة تشبه صوت دقات الساعة المتتالية 1 . وليثبت لنا نحن المؤمنين به . أن العلم سيظل يثبت أمورا في الخلق والقدرة الإلهي ة حتى اليوم والغد . وأن علمه سبحانه وتعالى
    يفوق مرحلة محددة أو زمن واحد . والأهم هو أن معجزات القرآن لا تنتهي . ولو كره الحاقدون المصدومون في دينهم وضحالة علمهم ومكتفون بالبسطاء والمعدمون يشترون تنصيرهم بالخبز في بلدان المجاعة.
    ***فما أدرى محمدا أن النجوم في ا لسماء تولد صوت طرقات كتلك؟ •
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125)
    الأنعا م.
    **ما أدراه هو أن الصعود للسماء يتسبب في ضيق في التنفس بسبب زيادة •الضغط الجوي . وذلك هو حال الضال حيال الإسلام؟
    ***ما هي حالة التنفس لديك الآن أيها البابا ؟ •
    فاعلم أيها البابا أن هذه المعجزات العلمية التي تثبت لنا نحن أبناء هذا الز مان ليست إلا نقطة من بحر . حيث يصعب جمع كل المعجزات العلمية التي اتضحت لنا حديثانحن المسلمين . غير المعجزات الوقتية الكثيرة التي شهد عليها الناس في عهد النبوة .

    جاء محمد ليثبت للناس البسطاء . والمتعلمين . والأكثر علما . وعلماء الأمس اليوم والغد . أن ما أتى به معجزة علمية فائقة ومستمرة لا تنتهي بانتهاء مرحلة أو زمن واحد . جاء برسالة تشغل عقول العلماء بشيء ما يتناسب مع كل مرحلة وزمن حتى
    يوم القيامه .
    جاء رسول الحق ليقول للنا س :
    كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266)البقرة

    جاء ليحث العقول . كل العقول . على أن تتعلم وتتعمق وتتدبر . جاء بكل ما تعني به
    كلمة عقل ومنطق من معنى . شيء لا يمكن لسطحي متخلف كجوزيف راسنجر أكبر
    شخصية دينية عند النصارى الرومان تصوره . أو فهمه . أو ملاحقته . واستيعابه .

    ودين الإسلام ليس خاصا بالبسطاء عقلا وإدراكا كباباوات الكنيسة ا لفاتيكانية التي
    تسببت في نسف الحضارة الرومانية وتخلف أوروبا ثلاثة عشر قرنا من الزمان .
    هذه مجرد قطرة من بحر العلوم في القرآن .

    فقد جاء محمد بثورة علمية نشرت اللغةالعربية . كما نشرت العلم والثقافة والحضارة بشتى أشكالها . تشريعية . فقهية .
    فلسفية . لغوية . أدبية . فلكية . تاريخية . جغرافية . عسكرية . سياسية . اقتصادية .طبية . صيدلية . زراعية . هندسية . حسابية . كيميائية . فيزيائية . نفسية . واجتماعية .
    جاء بثورة تلزم الولايات كلها من حدود الصين وحتى أسبانيا والبرتغال . بنشر التعليم وفتح المدارس ثم الجامعات ومراكز البحث . فعرفت الدو لة الإسلامية الخلافة .والوزارة . والإمارة . والكتابة . والحجابة . والدواوين . وديوان الرسائل . وديوان
    البريد . والقضاء . والشرطة . والحسبة . والنظام الحربي . وحركة الترجمة . والعلوم .والمعاهد العلمية . والزراعة . والتجارة . والمواصلات . والفنون . والصناعة .والعمارة . وحفظت ميراث نبيها مكتوبا . كالكتاب المنزل . وخطب الرسول والخلفا الراشدين . والرسائل لملوك وحكام الأمم الأخرى . وتاريخ الغزوات وماحدث بها برواية من عاصروها وشهدوها . وتفاسير القرآن وتراجمه . وروايات الحديث التي كانت من الدقة أن كتبت بكل أشكال روايتها التي قد تختلف في مصدر كلمة أوفعلها .
    وكل هذه الروايات بين يدي الناس حتى اليوم .علينا ألا نغيب عن وعينا أن العرب والعرب فقط – هم من عرف العالمبالحضارات القديمة للإغريق والرومان جامعات أوروبا . ومن ضمنها جامعة باريس أقامت قواعدها على تراجم كتب لحقبة زمنية مقدارها ستما ئة عام . وأنها استندت على وسائلهم في البحث . الحضارة الإسلامية تعتبر واحدة من أكثرالحضارات المدهشة التي عرفها العالم .) غوستاف لوبو ن.)
    هل في كل ما سبق أدلة كافية للسيد رات زنجروكل من يتبعه كالمهابيل؟ •
    هل قدمت ولو دليلا واحدا من خلال كل فصل مما سبق على أنه مجرد تابع •لنفس الشر الذي سبقه لأتباعه كل من اعتلى عرش الفاتيكان من قبله؟
    هل وضعت أي علامات تدلل على أن ما يجري حرب على الإسلام ليس •اليوم بل منذ بزوغ فجر هذا الدين .وأن الغرب كان ولا يزال يستغل الإسلام والمسلمين حتى اليوم؟

    عاطف زكى??????????جاء رسول الحق ليقول لهم:
    خرج محمد صلى الله عليه وسلم من غار حراء الذى اعتد أن يقضي فية ياما يتأمل ويفكر .وجاء
    زوجته خديجة يرتجف ويقول لها أن رجلا كلمه فى الغار قائلا ” اقرأ ” فأكد عليه الصلاة والسلام له عدة مرات أنه امى لا يعرف القراءة والكتابة . فقا ل له الرجل مصرا
    ” اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)العلق
    فهدأت السيدة خديجة من روعه . وذهبت لقريبها القس النصراني ورقة ابن نوفل . فسألته عما حدث . فقال لها ومن واقع ما يعلم من الإنجيل: إنه النبي المنتظر . إنه مخلص البشرية الذى ذكره لهم المسيح .وأنه قد آمن به .
    جاء محمد ليقول للناس كلاما لم يسبق لهم ان سمعو مثله من قبل . أدب؟ شعر؟
    حكم؟ فلسفة؟ علم فلك؟ تاريخ؟ علم طبيعة؟ ليس اى من ذلك . كل ذلك مجتمعا ويزيد وهم القبائل التى تفننت فى استخدام اللغة . وهم الشعوب الذي تتبارى بالملاحم الشعرية المتقنة .التي لازلنا نعتمد عليها في دراسة الأدب والشعر ونظمه .ونكتب الرسائل الفلسفية في جزئيات منها أو بيت أو معنى أو سبب . للغة تتحدى في إتقانها كل لغات العالم مهما ظهرت جميلة .
    جاء رسول الحق ليقول لهم:

    كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30)القيامة – القرآن
    َ( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) البلد – القرآن
    في وصف أدبى بلاغى غاية فى العذوبة . يحتوى على عدد من الكنايات اللفظية والحسية يفوق أي معلقة . أو ملحمة . أونثر أدبي . ليصدمهم ببلاغة تفوق بلاغتهم .وما عرفوا عنه أنه شاعر أو خطيب . ويصف لهم الجزاء والعذاب والجنة والنار والموت والحياة والقوة والضعف والإيمان والكفر . ويحل مشاكلهم . ويقنن حياتهم .ويعلمهم الحرام من الحلال . بغير ما قد يفعل أي نبي أو ناصح أو بشر غيره . رسالة دينية ولكن في اسلوب أدبى خارق . حاول مترجم و العهدين تقليده فخرجت الكتب
    بشكل ركيك قبيح مضلل ناقص يثير الاشمئزاز . قرأن كريم يقدم للناس علما وبلاغة وأدبا . لا مشاهد جنسية مقدسة يخجل الآباء من اطلاع أطفالهم عليها .
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِــلت ( 8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ( 9) التكوير
    محرما ذلك التمييز الذكوري العنصري . ( الذي ظل ملازما لفكر كاتدرائية الفاتيكان لقرون ) ومحذرا من يوم الحساب ومخوفا إياهم لقتلهم بناتهم البريئات بلا ذنب
    . جاءليهدم ليس فقط أصنامهم ومعتقداتهم حول الآلهة . بل عاداتهم السيئة وأساطيرهم العلمية كلها حول الخلق وتكوين الدنيا ونهايتها بعد ذلك
    . جاء ليعطيهم كتابا أدبيا مختلفا يفوق قدرتهم الأدبية في أي نظم . فلا هو معتمد على الوزن والقافية الشعرية التي يتقنونها ويعرفونها . ولا هو مجرد نثر كخطبة أو حكاية . ولا هو مجرد كنايات كالمواو يل والأغاني . ولا هو أي شىء واحد محدد قد يعرفه الناس فى السابق أوالحاضر أو المستقبل . هو كتاب فلسفي تفوق فى كمالة وفلسقته كل ما عرفه الإغريق والصينيون والفراعنة والهنود مجتمعين . بل وأكثر من ذلك كل ما حوته
    كتب الفلسفة ورسائل الدكتوراه حول أي علم أو فكر أو منطق.

    جاء ليحرم الخمر الذي تعتبرونه طقسا دينيا . والحمد لله أن الخمر محرم على أمة محمد . فلم يثبت العلم شيء أشد ضررا على الإنسان من طعامه وشرابه . كم أثبت نحو الخمر . وها هي المصحات تنتشر في كل أنحاء العالم . ليرتادها مدمنو هذه الآفة
    ليتخلصوا منها فأين المنطق فى ترويج السكر وليس شرب القليل فقط من قبل محافل دينية المفروض أنها تساعد البشرية على الارتقاء لا تدلهم على الدمار؟ وكما حرم الخمر فقد ترك لنا آية مطلقة لتحريم كل ما هو خبيث وضار بالإنسان في عقل ه
    وجسده . مما قد يظهر في المستقبل . ويدخل تحت ذلك التدخين والمخدرات وكل ما هو خبيث .
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 7) الشعراء
    وما أدراه هو النبي الأمي أن النباتات تتكون من زوجين أيضا؟ •
    من الذي علمه هذه الحقيقة النباتية قبل 1400 عام؟ •
    فلا هو مزارع . ولا يعيش في بيئة زراعية . حتى النخيل الذي من بيئته مخلوق من
    ذكر وأنثى كالبشر . إلا أنه يؤكد في الآية أن كل النباتات على اختلافها . تتكون من
    نتاج تزاوج بين ذكر وأنثى.
    فما أدراه هو بذلك ليطلق تعميما ثبتت صحته بعد ذلك؟ •
    جاء رسول الحق ليقول لهم:

    وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) الحجر
    ما أدراه هو أنك مهما سرت على الأرض ستكون ممتدة أمامك وان ذلك •الامتداد لا ينتهي؟
    والمدد هو الشيء الممتد الذي لا نهاية له وقد وردت الكلمة في قول لله تعالى:
    قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) الكهف )
    أليست الأرض حسب المفاهيم القديمة مستوية وليست كروية؟ •
    فكيف تكون ممتدة مهما سرت عليها برا أو بحرا وهي غير كروية؟ •
    لن تكون مددناها إلا إذا كانت كروية لأنها خلاف لذلك ستنتهي وستقع عنها أو تجد
    فراغا أمامك يتنافى مع بلاغة قولة تعالى مددناها . أي الى ما لا نهاية .
    خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5)الزمر
    فكيف استطاع عقل رجل أمي قبل 1400 عام أن يصل لتلك الحقيقة حول •كروية الأرض والشمس والقمر
    وربط كل ذلك بتتابع الليل والنهار؟
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) المؤمنون
    ما أدراه هو أن الجنين يتكون في الرحم في مراحل وليس إنسانا متناه فىالصغر بكل لحمه وعظامه وأعضائه كما قرر أحد علماء الغرب مسبقا؟
    ولماذا لم يقم يسوع بالحديث عن ذلك فى كتابة أو مجموعة الكتب
    المتضاربة المسماة بالأناجييل . إضافة لرسائل الرسل التى جاءت لتكمل
    بعض النقص فيها؟
    لماذا لا نجد وصفا مشابها في التوراة التي اهتمت بالخلق ففرددت له سفر •التكوين بأكمله؟

    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    ( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40)
    النور
    **ما أدراه هو أن المحيطات التي لم يصل لها ولم يعلم بوجودها كإنسان أمي •في محيط صحراوي قلما ارتاد أهله البحر . أن ألوان الطيف السبعة تختفى واحدة تلو الأخرى كلما غصنا إلى أعماق المحيط لتكون ظلمة بعد ظلم ة؟
    **وما أدراه بأن هناك موج ظاهر تحته موج لم يتعرف عليه العلم إلا •مؤخرا؟

    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَالسِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 5) يونس
    **وما أدراه هو أن علم الفيزياء سيفند الضوء لنو عين . مصادر مباشرة •كالشمس والنجوم والمصباح والسراج والشمعة معة وغيرها . ومصادر غيرمباشرة كالقمر والكواكب والتى تستمد نورها من مصدر اقوى مثل الشمس .
    وأنه سيكون هنا ك تفنيد علمى لمسميات الضوء فالنور اقل درجة من الضوء الذي يصدر من السراج الوهاج ؟
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) الإسراء
    **وما أدراه هو أن القمر آية الليل . كان كتلة مشتعله ثم بردت . وأن القمر •كان يضيء ثم انطفأ ضوءه فصار يستمد نوره من الشمس آية النهار؟
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    (هل أتى على الإنــسان حـين من الدهر لم يكن شـــيئا مذكورا ( 1الإنسان
    **ما أدراه هو أن هناك فترة طويلة من الزمن( حين من الدهر) . كان الإنسان •فيها شيء لا ذكر له ولا أهمية كالحيوا ن .
    ***وأن هذه الحقبة من الزمان كانت بعد زمن سيدنا آدم الذي اختلف عنا حتى •في الطول والعمر؟
    **ولماذا خالف وبشدة تسلسل البشرية من آدم وحتى يحيى ومن بعده من •الأنبياء في التوراة . فيما لا يزيد بأي حال عن عشرة آلاف سنة؟
    **وما أدراه هو أن العلم سيكشف عن احافير للانسان البدائي الذى لم يكن •شيئا مذكورا ؟
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    : وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وليعلم اللهُ من ينصُرُهُ
    وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 ) الحديد
    **ماا أدراه هو أن معدن الحديد كما ثبت بعد ظهور الاسلام بقرون عنصر •وافد على الأرض عبر النيازك .
    وليس من ضمن المعادن الأرضية الأخرى .وهي حقيقة علمية مثبتة لم تعد مجالا للشك . أو التأكيد .
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)يونس
    **وما أدراه هو أن فرعونن بعد أن هزمه الله وأغرقه . عاد البحر فلفظه •وتركه على الشاطئ . ليظل أية للناس حتى يومنا هذا وما بعده؟
    ليثبت العلم الحديث في نهايات القرن الماضي .أن قومه قاموا بتحنيطه . ويكتشف علماء اليوم أن هذا الفرعون هو نفسه فرعون موسى بدليل بقايا الأملاح في جسده مع زمن التحنيط الذي حدده أثبتها التشريح الحديث
    .** وأنه لا التوراة ولا الإنجيل تشير لفرعون بعد هلاكه . ولا أي دراسة تاريخية إلا ربما ما أرخه الفراعنةواندثر ولا وجود لذلك ليستند عليه محمد . وجثث الفراعنة لم تكتشف أصلا إلا فيالقرن الثامن عشر.
    **أين هذه الحادثة في أي كتاب مقدس أو غير مقدس عند الأمم السابقة؟ •
    **كيف لم يذكر من عاشروا الفراعنة واطلعوا على أساليب حضارتهم أنهم •يحنطون موتاهم من الملوك ؟
    **ولماذا عندما يرد من يرد على ما قاله الدكتور بوكاي . وغيره ممن أسلموا بناء على اكتشافاتهم العلمية . يتمسك بأمور هشة وغير مقنعة ليدلل على أنه ومن معه لايزالون يعيشون أساطير الرومان في ما بعد مولد المسيح . وخرافات اليهود التي لا
    منطق فيها ولا أمانة . وكل غرضهم ليس نابعا من وجهة إيمانية عند دفاعهم عن الكتب المقدسة . ولا وجهة علمية عند تبريرهم للنظرية العلمية . بنفس أسلوب الكذب والتدليس الذي تثبته كتب ا لفريقين المحرفة وبشهادتهم هم لا دليلنا نحن . ونفس
    أسلوب العبث في كتب التاريخ وتدليس الحقائق وفلسفة ما هو واضح جلي وليس بحاجة لتبرير أو فلسفة . وبنفس الأسلوب الذي جادلوا به كل علمائهم في السابق لأي اكتشاف جيولوجي أو جغرافي . بمعنى أن هرطقتهم تلك لن تغير في واقع
    النظريات العلمية التي تفيد البشرية في شيء . كما لم يغير تكذيب الكنيسة لنظرية أن الكون عمره ملايين السنين لا بضعة آلاف كما تصفها التوراة . والتي هذه وحدها تضعنا أمام حقيقة أنها مؤلفة من قبل بشر ولا مصادر قدسية .
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3)الطارق
    ليكتشف علماء الفضاء عام 2004 م أن في السماء البعيدة صوت طرقات متتابعة تشبه صوت دقات الساعة المتتالية 1 . وليثبت لنا نحن المؤمنين به . أن العلم سيظل يثبت أمورا في الخلق والقدرة الإلهي ة حتى اليوم والغد . وأن علمه سبحانه وتعالى
    يفوق مرحلة محددة أو زمن واحد . والأهم هو أن معجزات القرآن لا تنتهي . ولو كره الحاقدون المصدومون في دينهم وضحالة علمهم ومكتفون بالبسطاء والمعدمون يشترون تنصيرهم بالخبز في بلدان المجاعة.
    ***فما أدرى محمدا أن النجوم في ا لسماء تولد صوت طرقات كتلك؟ •
    جاء رسول الحق ليقول لهم:
    : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125)
    الأنعا م.
    **ما أدراه هو أن الصعود للسماء يتسبب في ضيق في التنفس بسبب زيادة •الضغط الجوي . وذلك هو حال الضال حيال الإسلام؟
    ***ما هي حالة التنفس لديك الآن أيها البابا ؟ •
    فاعلم أيها البابا أن هذه المعجزات العلمية التي تثبت لنا نحن أبناء هذا الز مان ليست إلا نقطة من بحر . حيث يصعب جمع كل المعجزات العلمية التي اتضحت لنا حديثانحن المسلمين . غير المعجزات الوقتية الكثيرة التي شهد عليها الناس في عهد النبوة .

    جاء محمد ليثبت للناس البسطاء . والمتعلمين . والأكثر علما . وعلماء الأمس اليوم والغد . أن ما أتى به معجزة علمية فائقة ومستمرة لا تنتهي بانتهاء مرحلة أو زمن واحد . جاء برسالة تشغل عقول العلماء بشيء ما يتناسب مع كل مرحلة وزمن حتى
    يوم القيامه .
    جاء رسول الحق ليقول للنا س :
    كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266)البقرة

    جاء ليحث العقول . كل العقول . على أن تتعلم وتتعمق وتتدبر . جاء بكل ما تعني به
    كلمة عقل ومنطق من معنى . شيء لا يمكن لسطحي متخلف كجوزيف راسنجر أكبر
    شخصية دينية عند النصارى الرومان تصوره . أو فهمه . أو ملاحقته . واستيعابه .

    ودين الإسلام ليس خاصا بالبسطاء عقلا وإدراكا كباباوات الكنيسة ا لفاتيكانية التي
    تسببت في نسف الحضارة الرومانية وتخلف أوروبا ثلاثة عشر قرنا من الزمان .
    هذه مجرد قطرة من بحر العلوم في القرآن .

    فقد جاء محمد بثورة علمية نشرت اللغةالعربية . كما نشرت العلم والثقافة والحضارة بشتى أشكالها . تشريعية . فقهية .
    فلسفية . لغوية . أدبية . فلكية . تاريخية . جغرافية . عسكرية . سياسية . اقتصادية .طبية . صيدلية . زراعية . هندسية . حسابية . كيميائية . فيزيائية . نفسية . واجتماعية .
    جاء بثورة تلزم الولايات كلها من حدود الصين وحتى أسبانيا والبرتغال . بنشر التعليم وفتح المدارس ثم الجامعات ومراكز البحث . فعرفت الدو لة الإسلامية الخلافة .والوزارة . والإمارة . والكتابة . والحجابة . والدواوين . وديوان الرسائل . وديوان
    البريد . والقضاء . والشرطة . والحسبة . والنظام الحربي . وحركة الترجمة . والعلوم .والمعاهد العلمية . والزراعة . والتجارة . والمواصلات . والفنون . والصناعة .والعمارة . وحفظت ميراث نبيها مكتوبا . كالكتاب المنزل . وخطب الرسول والخلفا الراشدين . والرسائل لملوك وحكام الأمم الأخرى . وتاريخ الغزوات وماحدث بها برواية من عاصروها وشهدوها . وتفاسير القرآن وتراجمه . وروايات الحديث التي كانت من الدقة أن كتبت بكل أشكال روايتها التي قد تختلف في مصدر كلمة أوفعلها .
    وكل هذه الروايات بين يدي الناس حتى اليوم .علينا ألا نغيب عن وعينا أن العرب والعرب فقط – هم من عرف العالمبالحضارات القديمة للإغريق والرومان جامعات أوروبا . ومن ضمنها جامعة باريس أقامت قواعدها على تراجم كتب لحقبة زمنية مقدارها ستما ئة عام . وأنها استندت على وسائلهم في البحث . الحضارة الإسلامية تعتبر واحدة من أكثرالحضارات المدهشة التي عرفها العالم .) غوستاف لوبو ن.)
    هل في كل ما سبق أدلة كافية للسيد رات زنجروكل من يتبعه كالمهابيل؟ •
    هل قدمت ولو دليلا واحدا من خلال كل فصل مما سبق على أنه مجرد تابع •لنفس الشر الذي سبقه لأتباعه كل من اعتلى عرش الفاتيكان من قبله؟
    هل وضعت أي علامات تدلل على أن ما يجري حرب على الإسلام ليس •اليوم بل منذ بزوغ فجر هذا الدين .وأن الغرب كان ولا يزال يستغل الإسلام والمسلمين حتى اليوم؟

    عاطـف زكــى???????صديقى الباحث عن الحق ! هل قرأت الكتاب المقدس قراءة متأنية ؟
    أول ما ينفر منه العقل البشرى السليم هو صورة الله الخالق، الجبار، المنتقم، المالك، الرحمن، الرحيم فى هذا الكتاب ، وكذلك التناقضات البينة فيه :
    1- صفات الله ثابتة لا تتغير: (أنا الرب لا أتغير) ملاخى 3: 6
    2- صفات الله غير ثابتة وتتغير: (1وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَاهُ وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ مُنْفَرِدِينَ. 2وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ وَأَضَاءَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَالنُّورِ.) متى 17: 1-2 ومرقس 9: 2 و لوقا 9: 29
    كما ظهر كتنين ضخم: (8فَارْتَجَّتِ الأَرْضُ وَارْتَعَشَتْ. أُسُسُ السَّمَوَاتِ ارْتَعَدَتْ وَارْتَجَّتْ، لأَنَّهُ غَضِبَ. 9صَعِدَ دُخَانٌ مِنْ أَنْفِهِ، وَنَارٌ مِنْ فَمِهِ أَكَلَتْ. جَمْرٌ اشْتَعَلَتْ مِنْهُ. 10طَأْطَأَ السَّمَاوَاتِ وَنَزَلَ وَضَبَابٌ تَحْتَ رِجْلَيْهِ. 11رَكِبَ عَلَى كَرُوبٍ وَطَارَ، وَرُئِيَ عَلَى أَجْنِحَةِ الرِّيحِ. 12جَعَلَ الظُّلْمَةَ حَوْلَهُ مَظَلاَّتٍ، مِيَاهاً مُتَجَمِّعَةً وَظَلاَمَ الْغَمَامِ. 13مِنَ الشُّعَاعِ قُدَّامَهُ اشْتَعَلَتْ جَمْرُ نَارٍ. 14أَرْعَدَ الرَّبُّ مِنَ السَّمَاوَاتِ، وَالْعَلِيُّ أَعْطَى صَوْتَهُ. 15أَرْسَلَ سِهَاماً فَشَتَّتَهُمْ، بَرْقاً فَأَزْعَجَهُمْ. 16فَظَهَرَتْ أَعْمَاقُ الْبَحْرِ، وَانْكَشَفَتْ أُسُسُ الْمَسْكُونَةِ مِنْ زَجْرِ الرَّبِّ، مِنْ نَسْمَةِ رِيحِ أَنْفِهِ.) صموئيل الثانى 22: 7-16
    3- الرب هو الإله الخالق: (فى البدء خلق الله السموات والأرض) تكوين 1: 1
    4- الرب مخلوق: (أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا) متى 1: 18
    5- الله هو الحى الباقى : (إن العلىّ متسلط فى مملكة الناس) دانيال 4: 17 ، (انظروا الآن: أنا. أنا هو. وليس إله معى. أنا أميت وأحيى. سحقتُ وإنى أشفى وليس من يدى مخلِّص. إنى أرفع إلى السماء يدى ، وأقول حى أنا إلى الأبد) تثنية 32: 39-40
    6- هو الإله الميت: (فصرخ يسوع أيضاً بصوت عظيم وأسلم الروح) متى 27: 50 ، (أنا هو الأول والآخر والحىُّ وكنتُ ميتاً وها أنا حىٌّ إلى أبد الآبدين) رؤيا يوحنا 1: 17-18
    7- الله لا يُرى ، ولا يقدر أحد أن يراه: (فكلمكم الرب من وسط النار ، وأنتم سامعون صوت كلام ، ولكن لم تروا صورة بل صوتاً … .. فاحتفظوا جداً لأنفسكم. فإنكم لم تروا صورة ما، يوم كلمكم الرب فى حوريب من وسط النار …) تثنية 4: 12 ، 15
    وعندما طلب موسى من الله أن يراه: (20وَقَالَ:«لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَ

  28. (((((((((((((((((((((((((((((((((حقكم علينا يا نصارى فأين حقنا ))))))))))))))

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

    الذي أرسله الله إلينا بدين الحق ولم يُضَيع لأي مخلوق أي حق

    تشدق أعداء الإسلام في كل وقت وحين بادعاءات كاذبة نبعت من أدمغة خربة
    لا تفقه شيئاً ولا يجد الإيمان القويم ولا السلوك السوي أي طريق إلى قلوبهم أو عقولهم
    بجمل عقيمة تدعي أن الإسلام يأمر بقتالهم في كل وقت وفي كل حين

    وأن الإسلام يأمر بالقعود لهم كل مرصد فينادي بإبادتهم وإزالة شقفتهم

    بغض النظر عن تفاهة عقولهم وتفسيراتهم لآيات الله بالكذب والتدليس المعتاد

    فلو كان هذا صحيحاً ما رأينا مسيحياً واحداً على البسيطة

    وأقربها عندما دخل الإسلام مصر وبيت المقدس وبلاد الشام

    لو كان هذا صحيحاً ما كان لك وجود أيها القارئ النصراني ولا لكنيستك

    ولكي نوضح الصورة ونوضح لليهود والنصارى كيف ينظر إليهم الإسلام

    علينا أن نعرف ما هي حقوقهم في الإسلام؟

    هل لهم حقوق؟

    نعم لأهل الذمة حقوق في الإسلام عليك أيها القارئ المنصف أن تقرأها بإنصاف وحيادية

    وبعدها عليك أن تجيب

    أين هي حقوقنا عليكم وكيف حققتموها لنا ومن وضعها لكم ومن حددها؟

    حدد الإسلام حقوق أهل الذمة وذكرها الدكتور القرضاوي في عدة نقاط رائعة وذكر عليها العديد من الأمثلة التي تم تنفيذها على أرض الواقع

    حق الحماية

    ( أ ) الحماية من الاعتداء الخارجي

    (ب) الحماية من الظلم الداخلي

    حماية الدماء والأبدان
    حماية الأموال
    حماية الأعراض
    التأمين عند العجز والشيخوخة والفقر

    حرية التدين

    حرية العمل والكسب
    تولي وظائف الدولة
    وصايا نبوية بأقباط مصر خاصة
    ضمانات الوفاء بهذه الحقوق
    ضمان العقيدة
    ضمان المجتمع المسلم

    نتناول هذه النقاط بالتفصيل وبالأمثلة

    ولكن قبل تناولها علينا أن نلقي نظرة على أوضاع المسلمين في بلاد أهل الذمة من اليهود والنصارى

    فما هو حال المسلم بين اليهود وحاله بين النصارى؟

    حال المسلم بين اليهود لا يخفى عليكم وأقربها همجية اليهود على المسلمين في غزة

    المقابر الجماعية في البوسنة (للقراءة)من موقع البي بي سي

    http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news…00/3105195.stm

    أهنئكم يا أتباع الكتاب المدعو مقدس

    فقد نفذتم كل ما جاء فيه بالحرف

    فعلاً لقد كُتِبتم من المؤمنين حقاً بيسوع

    فعلاً قتلتم للهلاك

    فعلاً لم ترحموا رجلاً ولا طفلاً رضيعاً ولا رجلاً ولا شيخاً ولا امرأة

    فعلاً حطمتم رؤوس الأطفال وشققتم بطون الحوامل

    هنيئاً لكم ملكوت يسوعكم

    ولكن ما هي حقوقكم علينا التي أمرنا بها ديننا يا من تدعون محبة أعدائكم؟

    نعود سوياً مرة أخرى إلى حقوق أهل الذمة من اليهود والنصارى على المسلم

    ولنرى الحكم في النهاية لأصحاب العقول والقلوب الصادقة

    أيهما حفظ حق الآخر المسلم أم الذمي؟

    أيهما احترم بشرية وإنسانية الآخر المسلم أم الذمي؟

    أيهما يحسن للآخر المسلم أم الذمي؟

    المقابر الجماعية في البوسنة (للقراءة)من موقع البي بي سي

    http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news…00/3105195.stm

    أهنئكم يا أتباع الكتاب المدعو مقدس

    فقد نفذتم كل ما جاء فيه بالحرف

    فعلاً لقد كُتِبتم من المؤمنين حقاً بيسوع

    فعلاً قتلتم للهلاك

    فعلاً لم ترحموا رجلاً ولا طفلاً رضيعاً ولا رجلاً ولا شيخاً ولا امرأة

    فعلاً حطمتم رؤوس الأطفال وشققتم بطون الحوامل

    هنيئاً لكم ملكوت يسوعكم

    ولكن ما هي حقوقكم علينا التي أمرنا بها ديننا يا من تدعون محبة أعدائكم؟

    نعود سوياً مرة أخرى إلى حقوق أهل الذمة من اليهود والنصارى على المسلم

    ولنرى الحكم في النهاية لأصحاب العقول والقلوب الصادقة

    أيهما حفظ حق الآخر المسلم أم الذمي؟

    أيهما احترم بشرية وإنسانية الآخر المسلم أم الذمي؟

    أيهما يحسن للآخر المسلم أم الذمي؟

    حرية التدين

    ويحمي الإسلام فيما يحميه من حقوق أهل الذمة حق الحرية.

    وأول هذه الحريات: حرية الاعتقاد والتعبد، فلكل ذي دين دينه ومذهبه،
    لا يُجبر على تركه إلى غيره، ولا يُضغط عليه ليتحول منه إلى الإسلام.

    وأساس هذا الحق قوله تعالى: (لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي)، (البقرة: 256)
    وقوله سبحانه: (أفأنت تُكرِه الناس حتى يكونوا مؤمنين)؟ (يونس: 99).

    قال ابن كثير في تفسير الآية الأولى: أي لا تُكرِهوا أحدًا على الدخول في دين الإسلام، فإنه بَيِّن واضح، جلي دلائله وبراهينه، لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه.

    وسبب نزول الآية كما ذكر المفسرون يبين جانبًا من إعجاز هذا الدين،

    فقد رووا عن ابن عباس قال: كانت المرأة تكون مقلاة -قليلة النسل- فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تُهَوِّدَه (كان يفعل ذلك نساء الأنصار في الجاهلية) فلما أُجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار، فقال آباؤهم: لا ندع أبناءنا (يعنون: لا ندعهم يعتنقون اليهودية) فأنزل الله عز وجل هذه الآية: (لا إكراه في الدين).
    (نسبه ابن كثير إلى ابن جرير، قال: “قد رواه أبو داود والنسائي وابن أبي حاتم وابن حيان في صحيحه وهكذا ذكر مجاهد وسعيد بن جبير والشعبي والحسن البصري وغيرهم أنها نزلت في ذلك . . ” تفسير ابن كثير ج ـ 1 ص 310).

    فرغم أن محاولات الإكراه كانت من آباء يريدون حماية أبنائهم من التبعية لأعدائهم المحاربين
    الذين يخالفونهم في دينهم وقوميتهم، ورغم الظروف الخاصة التي دخل بها الأبناء دين اليهودية وهم صغار،
    ورغم ما كان يسود العالم كله حينذاك من موجات التعب والاضطهاد للمخالفين في المذهب،

    فضلاً عن الدين، كما كان في مذهب الدولة الرومانية التي خيَّرت رعاياها حينًا بين التنصر والقتل،
    فلما تبنت المذهب “الملكاني” أقامت المذابح لكل مَن لا يدين به من المسيحيين من اليعاقبة وغيرهم.

    رغم كل هذا، رفض القرآن الإكراه، بل مَن هداه الله وشرح صدره ونوَّر بصيرته دخل فيه على بيِّنة،

    ومَن أعمى الله قلبه، وختم على سمعه وبصره، فإنه لا يفيده الدخول في الدين مُكرَهًا مقسورًا
    ـ كما قال ابن كثيرـ . فالإيمان عند المسلمين ليس مجرد كلمة تُلفظ باللسان أو طقوس تُؤدَّى بالأبدان، بل أساسه إقرار القلب وإذعانه وتسليمه.

    ولهذا لم يعرف التاريخ شعبًا مسلمًا حاول إجبار أهل الذمة على الإسلام، كما أقر بذلك المؤرخون الغربيون أنفسهم.

    وكذلك صان الإسلام لغير المسلمين معابدهم ورعى حرمة شعائرهم،
    بل جعل القرآن من أسباب الإذن في القتال حماية حرية العبادة، وذلك في قوله تعالى:

    (أُذِن للذين يقاتلون بأنهم ظُلموا، وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا). (الحج: 39 – 40).

    وقد رأينا كيف اشتمل عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى أهل نجران،

    أن لهم جوار الله وذمة رسوله على أموالهم وملَّتهم وبِيَعهم.

    وفي عهد عمر بن الخطاب إلى أهل إيلياء (القدس) نص على حُريتهم الدينية،
    وحرمة معابدهم وشعائرهم:

    “هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان: أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم وسائر ملَّتها، لا تُسكن كنائسهم، ولا تُهدم ولا ينتقص منها، ولا من حيزها، ولا من صليبها، ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يُضار أحد منهم. ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود . . ” كما رواه الطبري . (تاريخ الطبري ط . دار المعارف بمصر ج ـ 3 ص 609).

    وفي عهد خالد بن الوليد لأهل عانات: “ولهم أن يضربوا نواقيسهم في أي ساعة شاءوا من ليل أو نهار، إلا في أوقات الصلاة، وأن يخرجوا الصلبان في أيام عيدهم” .(الخراج لأبي يوسف ص 146).

    وكل ما يطلبه الإسلام من غير المسلمين أن يراعوا مشاعر المسلمين، وحُرمة دينهم، فلا يظهروا شعائرهم وصلبانهم في الأمصار الإسلامية، ولا يحدثوا كنيسة في مدينة إسلامية لم يكن لهم فيها كنيسة من قبل، وذلك لما في الإظهار والإحداث من تحدي الشعور الإسلامي مما قد يؤدي إلى فتنة واضطراب.

    على أن من فقهاء المسلمين مَن أجاز لأهل الذمة إنشاء الكنائس والبِيَع وغيرها من المعابد في الأمصار الإسلامية،

    وفي البلاد التي فتحها المسلمون عنوة، أي أن أهلها حاربوا المسلمين ولم يسلموا لهم إلا بحد السيف إذا أذن لهم إمام المسلمين بذلك، بناء على مصلحة رآها، ما دام الإسلام يقرهم على عقائدهم.

    وقد ذهب إلى ذلك الزيدية والإمام ابن القاسم من أصحاب مالك (انظر: أحكام الذميين والمستأمنين ص 96 – 99).

    ويبدو أن العمل جرى على هذا في تاريخ المسلمين، وذلك منذ عهد مبكر،
    فقد بُنِيت في مصر عدة كنائس في القرن الأول الهجري،

    مثل كنيسة “مار مرقص” بالإسكندرية ما بين (39 – 56 هـ) .كما بُنِيت أول كنيسة بالفسطاط في حارة الروم، في ولاية مسلمة بن مخلد على مصر بين عامي (47 – 68 هـ )

    كما سمح عبد العزيز بن مروان حين أنشأ مدينة “حلوان” ببناء كنيسة فيها،
    وسمح كذلك لبعض الأساقفة ببناء ديرين.

    وهناك أمثلة أخرى كثيرة، وقد ذكر المؤرخ المقريزي في كتابه “الخِطط” أمثلة عديدة، ثم ختم حديثه بقوله:

    وجميع كنائس القاهرة المذكورة محدَثة في الإسلام بلا خلاف (انظر: الإسلام وأهل الذمة للدكتور علي حسني الخربوطلي ص 139، وأيضاً: “الدعوة إلى الإسلام” تأليف توماس . و . أرنولد ص 84 – 86 ط . ثالثة . ترجمة د . حسن إبراهيم وزميليه).

    أما في القرى والمواضع التي ليست من أمصار المسلمين فلا يُمنعون من إظهار شعائرهم الدينية
    وتجديد كنائسهم القديمة وبناء ما تدعو حاجتهم إلى بنائه، نظرًا لتكاثر عددهم.

    وهذا التسامح مع المخالفين في الدين من قوم قامت حياتهم كلها على الدين، وتم لهم به النصر والغلبة،
    أمر لم يُعهد في تاريخ الديانات، وهذا ما شهد به الغربيون أنفسهم.

    يقول العلامة الفرنسي جوستاف لوبون:

    “رأينا من آي القرآن التي ذكرناها آنفًا
    أن مسامحة محمد لليهود والنصارى كانت عظيمة إلى الغاية،
    وأنه لم يقل بمثلها مؤسسو الأديان التي ظهرت قبله كاليهودية والنصرانية على وجه الخصوص،
    وسنرى كيف سار خلفاؤه على سنته”

    وقد اعترف بذلك التسامح بعض علماء أوروبا المرتابون أو المؤمنون القليلون
    الذين أمعنوا النظر في تاريخ العرب، والعبارات الآتية التي أقتطفها من كتب الكثيرين
    منهم تثبت أن رأينا في هذه المسألة ليس خاصًا بنا.

    قال روبرتسن في كتابه “تاريخ شارلكن”:

    “إن المسلمين وحدهم الذين جمعوا بين الغيرة لدينهم
    وروح التسامح نحو أتباع الأديان الأخرى وأنهم مع امتشاقهم الحسام نشرًا لدينهم،
    تركوا مَن لم يرغبوا فيه أحرارًا في التمسك بتعاليمهم الدينية”
    . (حاشية من صفحة 128 من كتاب “حضارة العرب” لجوستاف لوبون)

    حرية العمل والكسب

    لغير المسلمين حرية العمل والكسب، بالتعاقد مع غيرهم، أو بالعمل لحساب أنفسهم،
    ومزاولة ما يختارون من المهن الحرة، ومباشرة ما يريدون من ألوان النشاط
    الاقتصادي، شأنهم في ذلك شأن المسلمين.

    فقد قرر الفقهاء أن أهل الذمة في البيوع والتجارات وسائر العقود والمعاملات المالية كالمسلمين،
    ولم يستثنوا من ذلك إلا عقد الربا، فإنه محرم عليهم كالمسلمين وقد رُوِي أن النبي – صلى الله عليه وسلم
    - كتب إلى مجوس هجر: “إما أن تذروا الربا أو تأذنوا بحرب من الله ورسوله”.

    كما يمنع أهل الذمة من بيع الخمور والخنازير في أمصار المسلمين،
    وفتح الحانات فيها لشرب الخمر وتسهيل تداولها أو إدخالها إلى أمصار المسلمين
    على وجه الشهرة والظهور، ولو كان ذلك لاستمتاعهم الخاص،
    سدًا لذريعة الفساد وإغلاقًا لباب الفتنة.

    وفيما عدا هذه الأمور المحدودة، يتمتع الذميون بتمام حريتهم، في مباشرة التجارات والصناعات والحِرَف المختلفة .

    وهذا ما جرى عليه الأمر، ونطق به تاريخ المسلمين في شَتَّى الأزمان .
    وكادت بعض المهن تكون مقصورة عليهم كالصيرفة والصيدلة وغيرها .
    واستمر ذلك إلى وقت قريب في كثير من بلاد الإسلام .
    وقد جمعوا من وراء ذلك ثروات طائلة
    معفاة من الزكاة ومن كل ضريبة إلا الجزية، وهي ضريبة على الأشخاص القادرين
    على حمل السلاح، كما سيأتي، وهي مقدار جد زهيد.

    قال آدم ميتز:

    “ولم يكن في التشريع الإسلامي ما يغلق دون أهل الذمة أي باب من أبواب الأعمال،
    وكانت قدمهم راسخة في الصنائع التي تدر الأرباح الوافرة،
    فكانوا صيارفة وتجارًا وأصحاب ضياع وأطباء، بل إن أهل الذمة نظموا أنفسهم،
    بحيث كان معظم الصيارفة الجهابذة في الشام مثلاً يهودًا .
    على حين كان أكثر الأطباء والكتبة نصارى . وكان رئيس النصارى ببغداد هو طبيب الخليفة،
    وكان رؤساء اليهود وجهابذتهم عنده ” “الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري”

    للأستاذ آدم ميتز أستاذ اللغات الشرقية بجامعة “بازل” بسويسرا . ترجمة الأستاذ محمد عبدالهادي أبو ريدة الطبعة الرابعة، فصل: “اليهود والنصارى” ج1 ص68???????????

    تولي وظائف الدولة

    ولأهل الذمة الحق في تولى وظائف الدولة كالمسلمين .
    إلا ما غلب عليه الصبغة الدينية كالإمامة ورئاسة الدولة والقيادة في الجيش،
    والقضاء بين المسلمين، والولاية على الصدقات ونحو ذلك.

    فالإمامة أو الخلافة رياسة عامة في الدين والدنيا، خلافة عن النبي – صلى الله عليه وسلم -
    ولا يجوز أن يخلف النبي في ذلك إلا مسلم، ولا يعقل أن ينفذ أحكام الإسلام ويرعاها إلا مسلم.

    وقيادة الجيش ليست عملاً مدنيًا صرفًا، بل هي عمل من أعمال العبادة في الإسلام
    إذ الجهاد في قمة العبادات الإسلامية.

    والقضاء إنما هو حكم بالشريعة الإسلامية، ولا يطلب من غير المسلم أن يحكم بما لا يؤمن به.

    ومثل ذلك الولاية على الصدقات ونحوها من الوظائف الدينية.

    وماعدا ذلك من وظائف الدولة يجوز إسناده إلى أهل الذمة
    إذا تحققت فيهم الشروط التي لا بد منها من الكفاية والأمانة والإخلاص للدولة .
    بخلاف الحاقدين الذين تدل الدلائل على بغض مستحكم منهم للمسلمين،

    كالذين قال الله فيهم: (يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون) (آل عمران: 118).

    وقد بلغ التسامح بالمسلمين أن صرح فقهاء كبار -مثل الماوردي في “الأحكام السلطانية”- بجواز تقليد الذمي “وزارة التنفيذ”. ووزير التنفيذ هو الذي يبلغ أوامر الإمام ويقوم بتنفيذها ويمضي ما يصدر عنه من أحكام.

    وهذا بخلاف “وزارة التفويض” التي يكل فيها الإمام إلى الوزير تدبير الأمور
    السياسية والإدارية والاقتصادية بما يراه.

    وقد تولى الوزارة في زمن العباسيين بعض النصارى أكثر من مرة، منهم نصر بن هارون سنة 369 هـ، وعيسى بن نسطورس سنة 380هـ .
    وقبل ذلك كان لمعاوية بن أبي سفيان كاتب نصراني اسمه سرجون.

    وقد بلغ تسامح المسلمين في هذا الأمر أحيانًا إلى حد المبالغة والجور على حقوق المسلمين،
    مما جعل المسلمين في بعض العصور، يشكون من تسلط اليهود والنصارى عليهم بغير حق.

    وقد قال المؤرخ الغربي آدم ميتز في كتابه “الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري” (الجزء الأول ص105):

    “من الأمور التي نعجب لها كثرة عدد العمال (الولاة وكبار الموظفين)
    والمتصرفين غير المسلمين في الدولة الإسلامية، فكأن النصارى هم الذين يحكمون المسلمين في بلاد الإسلام والشكوى من تحكيم أهل الذمة في أبشار المسلمين شكوى قديمة”.

    يقول أحد الشعراء المصريين (هو الحسن بن خاقان، كما في “حسن المحاضرة” للسيوطي 2 ص117 وانظر الحضارة الإسلامية لآدم ميتز ج1 ص118)
    في يهود عصره وسيطرتهم على حكامه:

    غاية آمالهم وقد ملكـوا
    يهود هذا الزمان قد بلغــوا

    ومنهم المستشار و الملك.
    المجد فيهم والمال عندهمــو

    تهودوا، قد تهود الفلك.
    يا أهل مصر، إني نصحتُ لكم

    وقال آخر بيتين تمثَّل بهما الفقيه الحنفي الشهير “ابن عابدين”
    لما رأى من استئثار غير المسلمين في زمنه على المسلمين،
    حتى إنهم يتحكمون في الفقهاء والعلماء وغيرهم. قال (حاشية ابن عابدين ج3 ص379):

    وأمرّ منها رفعة السفهـاء.
    أحبابنـا، نوب الزمان كثيرة

    وأرى اليهود بذلة الفقهاء.
    فمتى يفيق الدهر من سكراته

    وهذا من أثر الجهل والانحراف، والاضطراب الذي أصاب المجتمع الإسلامي
    في عصور الانحطاط، حتى انتهى الأمر إلى عزة اليهود وذلة الفقهاء.

    وآخر ما سجَّله التاريخ من ذلك ما سارت عليه الدولة العثمانية في عهدها الأخير
    بحيث أسندت كثيرًا من وظائفها الهامة والحساسة إلى رعاياها من غير المسلمين،
    ممن لا يألونها خبالاً، وجعلت أكثر سفرائها ووكلائها في بلاد الأجانب من النصارى.

    وصايا نبوية بأقباط مصر خاصة

    وأما أقباط مصر فلهم شأن خاص ومنزلة متميزة، فقد أوصى بهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم -
    وصية خاصة، يعيها عقل كل مسلم ويضعها في السويداء من قلبه.

    فقد روت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -
    أوصى عند وفاته فقال: “الله الله في قبط مصر، فإنكم ستظهرون عليهم، ويكونون لكم عدة وأعوانًا في سبيل الله”
    (أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ج10 ص62، وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح).

    وفي حديث آخر عن أبي عبد الرحمن الحبلي ـ عبد الله بن يزيد ـ، وعمرو بن حريث،
    أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: “…فاستوصوا بهم خيرًا، فإنهم قوة لكم، وبلاغ إلى عدوكم بإذن الله” يعني قبط مصر (رواه ابن حبان في صحيحه كما في الموارد (2315) وقال الهيثمي ج10 ص64: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح).

    وقد صدَّقَ الواقع التاريخي ما نبأ به الرسول – صلى الله عليه وسلم -،
    فقد رحب الأقباط بالمسلمين الفاتحين، وفتحوا لهم صدورهم،
    رغم أن الروم الذين كانوا يحكمونهم كانوا نصارى مثلهم،

    ودخل الأقباط في دين الله أفواجًا، حتى إن بعض ولاة بني أمية فرض الجزية على مَن أسلم منهم،
    لكثرة من اعتنق الإسلام.

    مصر بوابة الإسلام إلى إفريقيا كلها، وغدا أهلها عُدَّة وأعوانًا في سبيل الله.

    وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال:
    “إنكم ستفتحون أرضًا يُذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإن لهم ذمة ورحمًا”.

    وفي رواية: “إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط (القيراط: جزء من أجزاء الدرهم والدينار وغيرهما،
    وكان أهل مصر يكثرون من استعماله والتكلم به،
    بل هم لا يزالون كذلك بالنسبة للمساحة والصاغة وغيرها، وكل شيء قابل لأن يقسم إلى 24 قيراطًا)،
    فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحمًا”، أو قال: “ذمة وصهرًا”
    (الحديث بروايتيه في صحيح مسلم رقم (2543)، باب وصية النبي – صلى الله عليه وسلم – بأهل مصر، وفي مسند أحمد ج5 ص174).

    قال العلماء: الرحم التي لهم: كون هاجر أم إسماعيل عليه السلام منهم، والصهر: كون مارية أم إبراهيم ابن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – منهم. (ذكر ذلك النووي في رياض الصالحين: حديث (334) ط . المكتب الإسلامي).

    ولا غرو أن ذكر الإمام النووي هذا الحديث في كتابه “رياض الصالحين”
    في باب: “بر الوالدين وصلة الأرحام” إشارة إلى هذه الرحم التي أمر الله ورسوله بها أن توصل بين المسلمين وبين أهل مصر، حتى قبل أن يسلموا.

    وعن كعب بن مالك الأنصاري قال: سمعتُ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول:
    “إذا فُتِحت مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا، فإن لهم دماً ورحمًا” . وفي رواية: “إن لهم ذمة ورحمًا”

    يعني أن أم إسماعيل منهم .(أورده الهيثمي ج ـ 10 ص 62، وقال: رواه الطبراني
    بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح، كما رواه الحاكم بالرواية الثانية
    وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ج ـ 2 ص 753، وعند الزهري: “الرحم” بأن أم إسماعيل منهم).

    والرسول يجعل للقبط هنا من الحقوق أكثر مما لغيرهم، فلهم الذمة أي عهد الله ورسوله
    وعهد جماعة المسلمين وهو عهد جدير أن يُرعَى ويُصان .
    ولهم رحم ودم وقرابة ليست لغيرهم، فقد كانت هاجر أم إسماعيل أبي العرب المستعربة

    منهم بالإضافة إلى مارية القبطية التي أنجب منها عليه الصلاة والسلام ابنه إبراهيم.

    ضمانات الوفاء بهذه الحقوق

    لقد قررت الشريعة الإسلامية لغير المسلمين كل تلك الحقوق، وكفلت لهم كل تلك الحريات،
    وزادت على ذلك بتأكيد الوصية بحسن معاملتهم ومعاشرتهم بالتي هي أحسن.

    ولكن مَن الذي يضمن الوفاء بتنفيذ هذه الحقوق، وتحقيق هذه الوصايا؟
    وبخاصة أن المخالفة في الدين كثيرًا ما تقف حاجزًا دون ذلك؟

    وهذا الكلام حق وصدق بالنظر إلى الدساتير الأرضية والقوانين الوضعية
    التي تنص على المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات،
    ثم تظل حبرًا على ورق، لغلبة الأهواء والعصبيات، التي لم تستطع القوانين أن تنتصر عليها؛
    لأن الشعب لا يشعر بقدسيتها، ولا يؤمن في قرارة نفسه بوجوب الخضوع لها والانقياد لحكمها.

    ضمان العقيدة

    أما الشريعة الإسلامية فهي شريعة الله وقانون السماء، الذي لا تبديل لكلماته،
    ولا جور في أحكامه، ولا يتم الإيمان إلا بطاعته، والرضا به .

    قال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) (الأحزاب: 36).

    ولهذا يحرص كل مسلم يتمسك بدينه على تنفيذ أحكام هذه الشريعة ووصاياها،
    ليرضي ربه وينال ثوابه، لا يمنعه من ذلك عواطف القرابة والمودَّة، ولا مشاعر العداوة والشنآن

    ..قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) (النساء: 135).

    وقال سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط، ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى، واتقوا الله، إن الله خبير بما تعملون) (المائدة: 8).

    ضمان المجتمع المسلم

    والمجتمع الإسلامي مسئول بالتضامن عن تنفيذ الشريعة، وتطبيق أحكامها في كل الأمور،
    ومنها ما يتعلق بغير المسلمين ؛ فإذا قصَّر بعض الناس أو انحرف أو جار وتعدى،
    وجد في المجتمع مَن يرده إلى الحق، ويأمره بالمعروف، وينهاه عن المنكر،
    ويقف بجانب المظلوم المعتدَى عليه، ولو كان مخالفًا له في الدين.

    قد يوجد هذا كله دون أن يشكو الذمي إلى أحد، وقد يشكو ما وقع عليه من ظلم،
    فيجد مَن يسمع لشكواه، وينصفه من ظالمه، مهما يكن مركزه ومكانه في دنيا الناس.

    فله أن يشكو إلى الوالي أو الحاكم المحلي، فيجد عنده النُصفة والحماية،
    فإن لم ينصفه فله أن يلجأ إلى مَن هو فوقه ؛ إلى خليفة المسلمين وأمير المؤمنين،

    فيجد عنده الضمان والأمان، حتى لو كانت القضية بينه وبين الخليفة نفسه،

    فإنه يجد الضمان لدى القضاء المستقل العادل، الذي له حق محاكمة أي مُدَّعىً عليه،
    ولو كان أكبر رأس في الدولة (الخليفة)! وضمان آخر: عند الفقهاء،
    الذين هم حماة الشريعة، وموجهو الرأي العام.

    وضمان أعم وأشمل يتمثل في “الضمير الإسلامي” العام، الذي صنعته عقيدة الإسلام وتربية الإسلام، وتقاليد الإسلام.

    وا