موسم لسبّ الله : حقيقة الاحتفال بالكريسماس

وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ}
(116) سورة البقرة

بعد أن قالوا «اتخذ الله ولداً»، صارت النصارى تقول: «صار الله ولداً»!!

كتب / عصام مدير – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:

أتذكر اليوم الإعلان الذي احتل صفحة كاملة لدى تصفحي لجريدة «بوسطن جلوب Boston Globe» أثناء اقامتي بالولايات المتحدة الأمريكية وتحديداً خلال فترة ما يسمى بـ «أعياد الميلاد» أو «الكريسماس» لسنة 1992م.

 ولك أن تتخيل ملايين الدولارات التي أنفقتها جمعية «يهود ليسوع [المسيح] Jews for Jesus» في سبيل ايصال رسالتها الدينية لليهود الأمريكان الذين هم أقل مجموعة دينية من حيث عدد الأتباع في الدولة الغربية الاكثر تشدداً للنصرانية والأولى عالمياً على مستوى عدد السكان المنتسبين للكنيسة والأكثر سخاء في تمويل حملات التنصير خارجها!!

لم يك بوسعي إلا اقتطاع صفحة الإعلان المدفوع، والذي سعت تلك الجمعية التصيرية لنشره في كبريات الصحف في ذلك البلد، لسببين: أما الأول فهو أثر ذلك الإعلان العكسي في نفسيات من طالعه من يهود أمريكا وكأنه أراد تثبيتهم على يهوديتهم وموقفهم المتشدد والعدواني القديم ليس فقط تجاه النصرانية ولكن ضد شخص سيدنا عيسى بن مريم عليه وعلى أمه السلام بالدرجة الأولى وقد جحدوا رسالته ونفوا أن يكون هو المسيح.

أما السبب الثاني الذي حملني على الاحتفاظ بالإعلان فهو لتوظيفه في محاضراتي بالمراكز الإسلامية خارج بلادي وبمكاتب توعية الجاليات داخلها وفي كتاباتي الصحافية من أجل توعية عوام وشباب المسلمين بالأسباب الحقيقة وراء حرمانية تهنئة النصارى أو مشاركتهم الاحتفالات فيها مخاطباً في اخوتي فطرتهم السليمة وبديهيات منطقية بعيداً عن خطاب الدعاة التقليدي الذي ما زال في غالبه أسير «التأصيل الشرعي» وحده دون استشارة المتخصصين في مقارنات الأديان والعارفين بالنصرانية او مطالعة كتب الخصوم.

لست أزايد على أحد من الشيوخ وطلبة العلم الشرعي من الذين حرصنا على نشر فتاواهم السابقة ضد «الكريسماس»، ولكني أدعوهم صادقاُ لتوظيف ما تطرحه هذه المدونة، بفضل الله عليها، اضافة إلى كتابات وبحوث المتخصصين في «النصرانيات» من المسلمين وغير المسلمين حول حقيقة هذه الأعياد وما يجري فيها باستشهادات موثقة من مصادر ومراجع نصرانية معتمدة، في سبيل توعية الأمة وتحذيرها من المشاركة في «الكريسماس» كي تعم الفائدة.

وعودة إلى إعلان الصحيفة، فإن عبارة وردت فيه كانت قد فعلت فعلها في تنفير اليهود أكثر من النصرانية ودعاية التنصير، وهذا هو أثره النفسي العكسي الذي أشرت إليه. وكذلك أيقظت تلك العبارة المستغفلين من شباب وعوام المسلمين الذين لم يرو بأساً في مشاركة النصارى احتفالاتهم بأعيادهم وفي مقدمتها «الكريسماس» و «رأس السنة الميلادية».

فقد جاء في ذلك الإعلان الضخم أن يوم الخامس والعشرين من ديسمبر من كل سنة ميلادية إنما يذكر النصارى بـ «اليوم الذي صار فيه الإله رضيعاً ضعيفاً»!! عياذا بالله من قولهم وضلالهم وكفرهم.

مزيد من الشواهد

وقبل أن يسارع نصارى العرب إلى الرد بكيل السباب والشتائم في مساحة التعليق على هذه التدوينة، كعادة أغلبيتهم الساحقة، أو اتهامي بالكذب على هذه المنظمة التنصيرية وأنها لم تنشر اعلاناً كهذا ولم تردد هذا الكلام فإني أحيلهم إلى ما جاء في هذه المقالات المنشورة في الموقع الرسمي لها وفيها تلك العبارة الكفرية المسيئة لذات الله بصيغ مختلفة مع روابط المصدر لكل ذي عقل، فمن كانت له عينين من النصارى فليقرأ التالي عسى الله أن يجعل هذا «الكريسماس» لهم مناسبة وقفة جادة مع النفس وما تنشأوا عليه من معتقدات هداهم الله.

الشاهد الأول على هذا الرابط من موقع المنظمة الرسمي:

Think of it: the purely perfect, most holy, Eternal Master of the universe penetrated this sinful world enveloped in human flesh. Creator entered creation. The All-Powerful One became a helpless babe who needed nourishment in the arms of a mother.
The Reason for the Season  by Moishe Rosen [December 1, 1995]

تفكر في هذا الأمر: الكامل في منتهى النقاء [يقصد الله]، القدّوس، مدبر شؤون الكون الأزلى قام باختراق هذا العالم الخاطيء مغلفاً بجسد بشري. الخالق باشر خليقته [!!] القدير العلي صار رضيعاً لا حول له ولا قوة محتاجاً إلى الغذاء في أحضان أم [كناية عن مص الثدي والرضاعة الطبيعية].
من مقال بعنوان: «داعي الموسم» للكاتب «موشيه روزن» بتاريخ 1 ديسمبر 1995م

الشاهد الثاني من مستند كتبه كاهن على هذا الرابط يؤكد فيه على أن شعار نصارى أمريكا في 1992م كان عبارة «الإله صار رضيعاً God became a baby» والتي كررها في مقاله ثمان مرات!!

الشاهد الثالث على هذا الرابط من  مقال للكاهن النصراني «جيف بريستو» بعنوان «قصة الكريسماس» يؤكد فيه على أن احتفالات «أعياد الميلاد» إنما هي في حقيقتها تدور حول معتقدهم الذي تجسده عبارتهم هذه الواردة في مقاله «الإله صار رضيعاً God became a baby» إذ يقول:

Christmas is about celebrating how God became a baby

إن موضوع الاحتفال بالكريسماس هو كيف صار الإله رضيعاً

ولووضعت هذه العبارة في الإنجليزية «God became a baby» في محركات البحث لطالعتك عشرات الشواهد، التي لا يمكن حصرها هنا، من مختلف مصادر الطوائف النصرانية الكبرى التي تعتقد في ألوهية وربوبية المسيح المزعومة بخلاف الطوائف القليلة الصغيرة الرافضة لهذه العقيدة الباطلة.

قد يرد الآن من لا يعلم حقيقة الأمر من عوام النصارى العرب، أو من المنصرين الذي لا يجيدون إلا الكذب وإنكار الحقائق، بالقول أن كل هذه الشواهد إنما وردت من مصادر يهود متنصرين أو نصارى أجانب ولو كانوا ينتمون إلى نفس طوائف نصارى المنطقة العربية!!

صلوات كاثوليك العرب في «الكريسماس»

وأريد أن أؤكد لهم الآن أن كل ما تقدم كان تمهيداً ومدخلاً لأساس موضوع هذه التدوينة على ضوء هذا الخبر المنشور اليوم في «موقع أبونا» التابع لـ «الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة» ومقره في الأردن والذي يمثل كاثوليك الشام والعراق ومصر والمهجر والمستوطنين منهم في شمال أفريقيا والدخلاء منهم في الخليج.

فتحت عنوان «رسالة الميلاد 2008، للبطريرك فؤاد الطوال، بطريرك القدس للاتين» في الموقع المذكور، أشير إلى هذه المقاطع من الرسالة الكفرية التي تطفح اساءات وسوء أدب مع الله تبارك وتعالى، في سياق «الصلوات» التي رفعها بطريرك القدس للاتين… ليكون الجميع على بينة:

يا طفل بيت لحم [!!]، يا من أردت أن تولد في الصمت والهدوء، أزرع في قلوبنا الحب وهدوء البال. يا من عرفت معنى الفقر والتشريد واللجوء، أشفق على فقرائنا والمشردين والمساجين وساكني المخيمات.

هل هكذا تخاطب ربك با نصراني في «الكريسماس» بأن تناديه بـ «يا طفل»؟! هل يخاطب النصراني المصري ربه بـ «يا عيل»؟! هل يخاطب النصراني اللبناني ربه هذه الليالي بـ «يا صبي»؟! أم هل تريدون للمكّي المسلم إبن الحجاز أن يخاطب رب العزة بـ «يا واد» أو بـ «يا نونو»؟ أم هل تريدون للنجدي الأصيل أن ينادي ربه بـ «يا ورع»؟! وقس على هذا في اللهجات العامية… معاذ الله، معاذ الله… نحمده على نعمة الإسلام!

هل الإله عزّ وجلَّ لم يعرف معنى الفقر والتشريد واللجوء إلا بعد أن يصير بزعمكم فقيرا مشردا ولاجئا؟! هل علم الله ناقص يُكتسب بالتجربة البشرية؟! أعوذ بالله وأستغفره وأتوب إليه. لكن أين موقع كلام البطريرك «فؤاد الطوال» من الاعراب وأي وزن له على ضوء كلام رب العزة في محكم التنزيل، على سبيل التذكر لا الحصر:

{إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} (30) سورة الإسراء

{إِن تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (54) سورة الأحزاب

{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} (44) سورة فاطر

{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (14) سورة الملك

بل أي وزن لكلام «فؤاد الطوال» هذا لو قارنا كلامه الساقط بنصوص من «العهد القديم» فيها ما يرد عليه ويكشف جهله بكتابه المقدس لديه ومنها ما يشير صراحة أن الله لا يجري عليه تغيير وأن علمه كامل غير ناقص ولا مكتسب وأنه لا يخوض التجارب البشرية لأنه غير مجرب بالشرور، سبحانه وأنه ليس انساناً فيندم ولا ابن انسان فيكذب. {… قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } (93) سورة آل عمران.

ثم يضيف بطريرك الكاثوليك «المبجل» في المنطقة العربية ممعناً في سبّ الله والتطاول على ذاته والانتقاص من علمه سبحانه وتعالى عما يصفون:

أيها الإله الذي لا حد له، لقد ارتضيت بميلادك أن تعرف حدود الزمان والمكان [!!] عرفت حدود المكان فولدت في مغامرة وهربت [!!] وتجولت، كما عرفت حدود الزمان عندما حللت في أحشاء العذراء [!!]، فكنت في المغارة مثال المشردين، وفي الهرب إلى مصر مثال اللاجئين والمنبوذين.

هل الإله غير المحدود صار محدوداً؟ هل الإله يولد؟ هل ولد في مغارة أم حظيرة للبقر والغنم يا بطريرك القدس؟ هل الإله يهرب؟ هل الإله حلّ في الأحشاء أم في الرحم تحديداً؟ هل الإله صار مشرداً لاجئا؟ هل الإله صار منبوذاً؟!! أعوذ بالله وأستغفره وأتوب إليه.

ثم يختتم البطريرك «فؤاد الطوال» صلواته الباطلة تلك موجهاً خطابه المسيء للخالق تبارك وتعالى:

يا طفل المغارة [!!ٍ] …
يا من شطر التاريخ بمولده إلى قديم وجديد،…
أيها الفقير المهاجر المشرد والمضطهد
وليكن ميلادك ميلاد عهد جديد ملؤه السلام والاستقرار والأمان. آمين

البطريرك فؤاد الطوال
تمثال خشبي يمثل «الإله الرضيع» في طقس «الكريسماس» لنصارى الشام
مصدر الصورة

هكذا يصلى النصارى من مختلف الطوائف عرباً وعجماً في موسم «أعياد الميلاد»، يا من يشاركهم احتفالات «الكريسماس» من عوام وشباب المسلمين، ويا من يتودد لهم فيها بالهدايا والتهاني المحرمة، غفر الله لنا ولكم وهدانا واياكم إلى سواء السبيل.

بابا روما: «روّض عقلك في الكريسماس»!

 

إن البطريرك «فؤاد الطوال» لم تخنه العبارات، وهو لا يمثل نفسه فقط، سيما أن كلامه هذا يوافق فيه تصريح حبرهم «الأعظم»، بابا روما الذي نقل عنه موقع «إذاعة الفاتيكان» العربي قوله الصريح:

في ذكرى ميلاد الرب يسوع، قال البابا، لا يحتفل المسيحيون ميلاد عظيمة أو نهاية فصل من السنة بل يعيدون نقطة التاريخ المحورية وهي تجسد الكلمة الإلهي لخلاص البشرية، الذي تكلم فيه القديس بولس في رسائله وتأمل فيه القديس يوحنا في إنجيله إذ كتب: “الكلمة صار بشرا فسكن بيننا، الآية التي ترددها الكنيسة منذ الأجيال القديمة…

 

جاء هذاالتصريح البابوي في الخبر المنشور تحت عنوان «البابا يقول إن الميلاد عيد شامل لاكتشاف معنى التضامن والصداقة بين البشر» بتاريخ 17 ديسمبر 2008م [رابط الخبر].

ويكاد بابا الفاتيكان الحالي يعترف بعدم توافق هذه العقيدة الفاسدة مع العقل والمنطق ومعارضتها لهما –  وهو الذي سبق وطعن في توافق الإسلام مع العقل في محاضرته سيئة الذكر في سبتمبر 2006م – إذ يضيف الخبر نقلاً عنه :

ولفهم إمكانية التجسد، قال البابا، علينا ترويض عقلنا والإقرار بمحدودية طبيعتنا وذكائنا: “الله صار طفلا لينتصر على كبريائنا” ويشركنا في حياته [!!]

صورة من الخبر المنشور في موقع اذاعة الفاتيكان على هذا الرابط

تشابهت قلوبهم: والأثذوكس العرب أيضاً

هنا قد يقول نصارى القبط من طائفة أرثوذكس مصر تحديداً أنهم لا يقرون أقوال الكاثوليك العرب هذه فينكرونها أمام المسلمين، بينما غالبيتهم الساحقة في أرض الكنانة باتت لا تجيد عند النقاش الموضوعي والعلمي المقارن إلا السباب والشتائم والصراخ والعويل أو «الردح» بحسب التعبير المصري الدارج مما يكيلون به لشخصي في مساحة التعليقات بهذه المدونة على مدار اليوم.

وقبل أن تطيش يدك على لوحة المفاتيح وتفقد أعصابك أيها القبطي أوتصيح في مظاهرة «قلب القبطي مولع نار»، خذ هذا الشاهد من كلام المفسر القبطي المعروف القمص «تادرس يعقوب ملطي» في كتابه «الابن تجسد من أجلي» ما نقله عن «القديس مار يعقوب السروجي» إذ يقول عن الله تبارك وتعالى عما يصفون:

الجالس على المركبة السمائية حملته البتول في حضنها تعطيه الصبية اللبن كطفل وهو يعطي المطر لزروع الأرض الطفل الماسك الثدي ويرضع منه اللبن منه تطلب الطبائع ليعطيها قوتها يمسك الثدي باليمين التي بسطت السماء هذا هو المولود الذي صور أمه في بطن أمها بالأمس صنعها وأتى اليوم فوُلد منها صنع لنفسه لبنا ووضعه في الثدي الطاهر ورجع فرضع من ذلك المحبوب الذي صنعه [!!!!!!!!].

أعتراف صريح بما أسميه «رضاعة أكبر كبير» في النصرانية، والكتاب متوفر بالكامل على الشبكة لمن يكذبنا من النصارى وهذه صورة ملتقطة من الكتاب:


صورة من كتاب «تادرس يعقوب ملطي» – من نسخة الكترونية

 

كلمة أخيرة للمسلمين

كيف تتمنون الأوقات الطيبة والأعياد السعيدة لقوم يخاطبون الله في هذه الأيام بما {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} [سورة مريم 90]؟

وإذا كان هذا شأنهم الخاص في طقوس عبادتهم الباطلة فلا علاقة لنا بتقديم التهاني لهم وما هم عليه من كفر وضلال أثبته الله ضدهم في كتابه العزيز وفي صحيح الأحاديث الشريفة. فلماذا، باسم «التعايش» والمفهوم الخاطيء لـ «التسامح»، صار منا من يشاركهم هذا الاستهزاء بذات الله والانتقاص من الوهيته وربوبيته ومنا من يفرح ويلهو معهم وسط أجواء حفاوتم بهذا الالحاد الوقح في أسمائه الحسنى وصفاته العلى؟

إن مخالطتهم في أعيادهم هذه وخصوصاً في «الكريسماس»، وهذه هي حقيقته مما تبين لكم، لفيه مخالفة صريحة للنهي القرآني الواضح: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} (140) سورة النساء.

 

نعوذ بالله أن نصير من المنافقين فنحشر مع الكفار في جهنم جميعاً والعياذ بالله، سائلين المولى عزَّّ وجلَّ الهداية للجميع وخصوصاً لهؤلاء النصارى لو كانوا يعقلون.

إن هذه التدوينة هي «هديتي» لهم من مختلف الطوائف، وخصوصاً لأتباع وأنصار المطران الأردني الهارب «غالب بدر» في «موقع أبونا» الذي نشر هذا المقال للراهبة «سيسيل حجازين» تقول فيه عن حقيقة الاحتفال بـ «الكريسماس» وأنه عيد عقيدتهم في «التجسد» أي حلول الله في جسد بشري بزعمهم:

ها إن الرب قد ظهر كطفل وديع فقير مجرد من كل شيء مثل جميع أطفال العالم. لم يصر الله “رعدا” بل صار إنسانا بين الناس وأصبح واحدا منا. كان بإمكانه أن يبهر أنظارنا بمجده وقدرته وعظمته. ولكنه أراد أن يظهر لنا “حبه اللامتناهي” فقط. ولهذا اختار أن يكون “ضعيفا” وان يكون بيننا “كمن يخدم”… “مع بقائه في صورة الله اخذ صورة الخادم بالذات”. ها هو عيد الميلاد، عيد التجسد عيد الفداء عيد المحبة عيد العطاء بلا حدود الذي لا يعرف التمييز ولا الأنانية عطاء حتى الذات إلها صار إنسانا [!!]

وتكيفني آية واحدة قرآنية كريمة عناء الرد هذا الكلام في كل جزئية منه:

{قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (68) سورة يونس

About these ads

6 responses to “موسم لسبّ الله : حقيقة الاحتفال بالكريسماس

  1. عبارة هلِّلُو يَا .
    ولمزيد من الإفادة فهناك عبارة مشهورة يعرفها ويحفظها جميع المسيحيين واليهود فى جميع أنحاء العالم وبلغاته المختلفة إنها عبارة هلِّلُو يَا . الواردة حوالى ( 21 ) مرة فى سفر المزامير وأربع مرات فى سفر الرؤيا ، ولم يترجم معناها الحقيقى حتى الآن إلى العربية .. !! والقوم لا يحبون الأصول العربية لكلمات الكتاب المقدس بعهديه ..!!
    هذه العبارة يقول عنها مسيحيو الغرب إنَّ معناها ( glorify the God ) أى مَجِّدوا الرب . أو هى بمعنى اشكروا الرب أو احمدوه ( praise the God ) .
    هذه العبارة نجدها مكتوبة فى سفر الرؤيا المسيحى أربع مرات ( 19 : 1 , 3 , 4 , 6 ) . ورسمها فى اليونانى هكذا ( Αλληλουια ) وهى مكونة من شطرين هما ( هللو ـ يا ) . فإذا نظرنا جيدا إلى الرسم اليونانى سوف نجده مكتوبا طبقا للتصويت الآرامى والعربى ( Translitration ) ..!!
    المهم هنا هو الاسم ( يا ) الذى يشير إلى رب السموات والأرض . لقد كتب ( يا ια ) فى اليونانية . أذكر ذلك لأولى الألباب لأنَّ علماء المسيحية قالوا وهم مخطئون : أنَّ اسم يسوع مكون من مقطعين يا و يُخلِّص بمعنى الله يُخلِّص أو المُخلِّص . فأين يا أولى الألباب هذا المقطع اليونانى ( يا ια ) الدال على اسم الله فى اسم المسيح اليونانى ( Ιησου ) ..!!؟؟
    قطعا ليس هو حرف العين المكسور ( Ιη ) كما يزعمون للعامة ..!!
    أنا شخصيا قمت بسؤال عدد من علماء المسيحية الأمريكان والإنجليز المتخصصين فى لغات الكتاب عن موقع حرف العين الآرامى فى اسم المسيح هل هو فى أوله أم فى آخره ..!!
    فحاروا وداروا وأخذوا يشرحون لى معنى الاسم وأنه مكون من شطرين وهو بمعنى الله يُخلِّص ، وأنَّ الحرفين ( Ιη ) من الاسم اليونانى يعادلان ( يا ) . وحاولوا أن يأخذونى إلى اللغة العبرية ، ولكن المسيح لم يتكلم العبرية المعروفة كما أنه لا توجد أناجيل أو أسفار مسيحية مكتوبة باللغة العبرية حتى نحتكم إليها ..!!
    فلينظر القارىء جيدا إلى الرسم اليونانى لاسم المسيح  ليستخرج منه المقطع اليونانى ( ια ) الدال على اسم الإله ( يا ) . وليستبين أمر الكاذبين . لقد زعموا أنَّ الاسم يسوع مُكوَّن من شطرين ( يا ) بمعنى الله و ( سوع ) بمعنى يُخلِّص فيكون معنى يسوع هو الله يُخلص ..!! ولكن هذا الزعم لا دليل عليه من الاسم اليونانى ( Ιησου ) فلا وجود للحرفين ( يا ια ) فى الاسم اليونانى .
    وبالمناسبة فإنَّ عبارة هللويا وردت فى أكثر من موضع فى العهد القديم أختار منها سفر دانيال ( 2 : 23 ) حيث نجدها قد وردت حسب اللسان العربى ذو اللغة الآرامية المكتوب بها ذلك الجزء من السفر . نجد الكلمة هللوا مشتقة من الفعل الآرامى سَبَّحَ . بمعنى أنَّ العبارة هلِّلُو يا معناها فى العربية والآرامية سَبِّحُو يا . وهى صيغة تنزيه وتقديس للإله مثل قول المسلمين سبِّحوه مع ملاحظة أنَّ الهاء تشير إلى الله سبحانه وتعالى .
    وفى لغتنا العربية نستطيع أن نستخرج معنى هلِّلُو يا من المعاجم العربية بسهولة فقولنا هلَّلَ الرجل معناه : قال بصوت مرتفع لا إله إلا الله . بمعنى أنَّ العبارة فيها توحيد للإله أى وَحِّدُوا يا أو وحِّدُوا الله أو وَحِّدُوه . ولكن العبارة لا تزال كما هى فى الترجمات العربية للكتاب المقدس بدون ترجمة أو تفسير لأنها تتعارض مع عقيدة التثليث ..!!
    فلا حول ولا قوة إلا بالله

    أهمية اسم المسيح 
    ==============

    يعتقد المسيحيون اعتقادا كبيرا فى اسم المسيح  حيث ينسبون إلى اسمه قوة وفاعلية مؤثرة فى الأشياء وفى عمل المعجزات . فنجد القديس يوحنا يصرح فى إنجيله ورسالته الأولى خمس مرات بأن الإيمان المسيحى منعقد على الاعتقاد فى اسم المسيح ( believe in his name) . وليس كما كنت أفهم ويفهم معى المؤمنون بأنَّ الاعتقاد لابد وأن يكون مركزا فى شخص المسيح ورسالته ..!!
    فالوصية الإيمانية المسيحية هى ” أن تؤمن باسم يسوع المسيح ” (1) مع ملاحظة أنَّ الأصل اليونانى لكلمة يسوع هنا هو (Ιησου ) أى إيسو حسب اللسان اليونانى ، وعيسو حسب اللسان العبرى الجديد وعيسى حسب اللسان الآرامى والعربى .
    فـ باسم المسيح تعلن التوبة وغفران الخطايا لجميع الأمم ( إنجيل لوقا 24 : 47 ) . وبـ اسم يسوع (Ιησου ) المسيح يتم التعميد لمسح الخطايا وليدخل المـعَمَّد إلى الديانة المسيحية ( أعمال 2 : 38 ، 8 : 16 ، 19 : 5 ) . وبـ اسم يسوع (Ιησου ) المسيح يتم شفاء المرضى ( أعما ل 4 : 7 ـ10 ، 3 : 6 ، 9 : 34 ) . وبـ اسم يسوع ( Ιησου ) المسيح يتم شكر الله ( أفسس 5 : 20 ، كولوسى 3 : 17 ) .
    وكان المسيحيون الأوائل يُسَمُّون أنفسهم ” الذين يدعون باسم الرب ” ( أعمال 9 : 14 ؛ 21 : 10 ؛ كورنتوس 1 : 2 ؛ تيماوس 2 : 23 ) .
    ونجد أنَّ كتاب الرؤيا كما يقولون مُوَجَّه إلى المسيحيين الذين يتحملون العذاب من أجل هذا الاسم ( رؤيا 2 : 3 ) . والأمر المثير للدهشة حقا هو الذى نجده منتشرا على صفحات الأناجيل وباقى كتب العهد الجديد من علاقة اسم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) .. المواضع الخمسة نجدها فى : إنجيل يوحنا ( 2 :23 ، 3 :18، 3 : 23) وفى رسالة يوحنا الأولى
    ( 3 : 23 ، 5 : 13 ) .
    يسوع ( Ιησου ) بالشياطين وبالأرواح الشريرة ( evil spirits , devils ) كأنَّ المسيح  قد بُعِثَ خصيصا لقوم ملبوسين بالجن والشياطين ..!!
    ومعجزاته  فى طرد الشياطين والأرواح الشريرة من أجساد الناس ليست قليلة فى الأناجيل . ولذلك نجد أنَّ المسيحيين الأوائل قد لاحظوا تلك العلاقة القائمة بين اسم يسوع (Ιησου ) والجن والشياطين . فكانوا يستخدمون تلك الروشتة السحرية (( theurgic formula فى عمل المعجزات .
    ثم انتشرت هذه الروشتة وذاع خبرها عند الأتباع من بعدهم . وهناك نصوصا إنجيلية تشير إلى أنَّ كثيرا من المعزِّمِين والسحرة قد استخدموا هذه الروشتة السحرية المحتوية على اسم يسوع (Ιησου ) فى جلب المنافع الدنيوية ..!!
    فها هو بولس عندما أخرج شيطانا من جسد امرأة قال له ” آمرك باسم يسوع ( Ιησου ) المسيح أن تخرج منها ، فخرج من وقته ” ( أعمال 16 : 18 ) . ثم تلاه المُعَزِّمون يفعلون مثل ما فعل بولس قائلين ” عَزِّمْتُ عليك ـ عليكم ـ باسم يسوع ( Ιησου ) الذى يبشر به بولس (1) ” ( أعمال 19 : 13 ) وفى نسخة أخرى جاء النصّ العربى هكذا ” نُقْسِمُ عليك بيسوع (Ιησου ) الذى يكرز به بولس (1) ” ..!! كأنَّ هناك أكثر من يسوع معروف لدى المعزمين والدجاجلة ..!! ولا يزال كثير من القسس والرهبان يفعلون كما فعل الأوائل ولكن باستخدام اسم جديد لم يعرفه الأوائل هو اسم يسوع ..!!
    سجَّل متى فى إنجيله ( 7 : 21ـ23 ) قول المسيح  ” ليس كل من يقول يا رب .. يا رب .. يدخل ملكوت السماوات بل الذى يفعل إرادة أبى الذى فى السماوات . كثيرون سيقولون لك فى ذلك اليوم يا رب .. يا رب .. أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا شياطين ، وباسمك صنعنا قوات كثيرة . فحينئذ أُصَرِّحُ لهم إنى لم أعرفكم قط . أذهبوا عنى يا فاعلى الإثم ” . فكل من يفعل هذه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) .. راجع كتابى ” الجنى يسوع النصرانى مسيح بولس ” لتتعرَّف عليه ، فإنه بحث جديد وجدُّ خطير.
    الأشياء أو يقترف شيئا منها سوف يتبرأ منه المسيح فى يوم الدينونة . فهذه الأفاعيل تعتبر ضربا من ضروب السحر الأسود التى يستطيع أن يفعلها المعتقدون والمنكرون للمسيح ورسالته .
    روى مرقس فى إنجيله ( 9 : 38 ـ 39 ) أنَّ يوحنا قال للمسيح ” يا معلم رأينا واحدا يخرج شياطين باسمك وهو ليس يتبعنا فمنعناه لأنه ليس يتبعنا . فقال يسوع (Ιησους ) لا تمنعوه لأنه ليس أحد يصنع قوة باسمى ويستطيع سريعا أن يقول علىَّ شرا . لأنَّ من ليس علينا فهو معنا ” . فهل شاهدت أيها القارئ كيف استخدم أتباع يسوع اسمه فى إخراج الشياطين وعمل المعجزات فتبرأ منهم المسيح . وكيف استخدم الاسم رجل ليس من أتباع المسيح فقال عنه المسيح إنه معنا ..!! وبمثل هذه النصوص واتخاذ هذه الأفاعيل تحول الإيمان برسالة المسيح إلى الاعتقاد فى قوة وفعالية الاسم ( Ιησου ) .
    وينظر بعض رجال الإصلاح الدينى إلى هذه الأفعال بعين الريبة والشك فنراهم مثلا قد شجبوا الاعتقاد بما يسمى مِسْحَة المرضى المذكورة فى رسالة يعقوب ( 5 : 13 ـ 15 ) . تلك المِسْحَـة التى لا تزال الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية تفعلها وتؤمن بها . تلك المِسْحَة التى تتم عندما يشرف المريض على الموت ، حيث يقوم القسس بدهن جسم المريض بالزيت ثم يذكرون عليه اسم المسيح ( الروشتة السحرية ) لينال الشفاء وتغفر له خطاياه ..!!
    وهذه العملية ـ والتى هى سِر مِن أسرار الكنيسة السبعة ـ تعتبرها الكنائس الإنجيلية ضربا من ضروب السحر حتى بات واضحا من أنها لا تفيد المريض كثيرا ولا يرى لها أثرا صحيا على المريض . ورغم ذلك فقد زعموا بأنها تغفر له خطاياه كلها ما تقدم منها وما تأخر ..!! فأنَّى لهم بتلك المعرفة ..!؟
    يقول الأب متـَّى المسكين فى شرحه لإنجيل يوحنا ( ج 1 ص 72 ) :
    ” ومعروف أنَّ النطق باسم الله أو باسم ابن الله له قوة وسلطان الحضور الإلهى تماما ، وهذا نسمعه من التلاميذ : فرجع السبعون بفرح قائلين : يا رب .. حتى الشياطين تخضع لنا باسمك ( لوقا 10 : 7 ) . كذلك فالدعاء بالاسم انتقل إلى مناداة القديسين بأسمائهم لا لكى يسمعوا بل لكى يحضروا ، فالدعاء باسم القديس هو تكليف حُبِّى متواضع للحضور للمعونة أدع الآن فهل لك من مجيب . وإلى القديسين تلتفت ( أيوب 5 : 1 ) فالدعاء بالاسم هو استدعاء . ” انتهى .
    قلت : وحيث أنَّ النطق بالاسم هو استدعاء لصاحب الاسم كما قال ..!!
    فمـن قال : يا يســــوع .. فقد طلب حضور يســوع .
    ومن قال : يا إيســــــو .. فقد طلب حضور إيســــو .
    ومن قال : يا جيســس .. فقد طلب حضور جيسـس .
    ومن قال : يا هيسوُّس .. فقد طلب حضور هيسُّوس .
    ومن قال : يا جايــــزو .. فقد طلب حضور جايـــزو .
    فأى هؤلاء الأشخاص هو المسيح المقصود ..!؟
    تدلنا الأصول اليونانية للأناجيل وأفعال تلامذة المسيح أنهم كانوا يستخدمون الاسم عيسو ( Ιησου ) . ولم يكونوا يعرفون شيئا عن يسوع الذى ظهر استخدامه فى العربية بعد قرون طويلة من زمن بعثة المسيح (1) . ولم يكونوا كذلك يعرفون شيئا عن جيسس (Jesus ) الذى ظهر فى أوروبا بعد قرون أيضا (2) . فيا من كنت حقا من أتباع المسيح ومن المعتقدين فى اسمه الشريف عليك بالأصل ودعك من الصورة لأنها معكوسة .
    فقــــل عيسى .. ولا تقل مقلوبها يسوع ..!!
    وآمـن بعيسى .. ولا ترتد إلى يســـــوع ..!!

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) .. أترك للقارئ مهمة تتبع تاريخ ظهور الاسم ( يسوع ) فى الترجمات العربيـة للأناجيـل القديمـة ، وهو أمر
    يسير على من يريد أن يعرف الكثير ..!!
    (2) .. لقد ظهر الاسم جيسى ( Gesua ) مؤنث جيسس ( Gesus ) أولا فى فينيسيا فى القرن السادس الميلادى
    ثم ظهر منه بعد ذلك الاسم ( Jesus ) . والمدقق فى رسم ذلك الاسم الإنجليزى سوف يجد الاسم العبرى
    فى منتصف الكلمة مضافا إليه حرفين فى أوله وفى آخره هكذا ( s J esu ) . وهناك ملاحظة هامة أخرى
    بخصوص الاسم الإنجليزى ( Jesus ) ، لقد وُجد منطوق الحرف J فى القرن السابع عشر الميلادى حيث
    كان يتبادل منطوقه مع الحرف I ، فمثلا نجد أنَّ العبارة هللوا ياه تكتب فى الإنجليزية هكذا ( halleuyah )
    و ( hallelujah ) ومنطوقهما كان واحدا هللواياه إلى أن ظهر منطوق الحرف J .
    وكانت الكلمة ( Jesus ) تنطق مثل اليونانية بحرف I ثم نطقت فيما بعد بحرف J . وهذا الحرف J ليس
    مِن حروف الإنجليزية القديمة .

  2. ==================*((((((إباحيات الكتاب المُحَرَّف (ممنوع لأقل من 18 عام)))))))))))))))))
    السلام على من إتبع الهدى….حقا أنه كتاب مقدس
    كتب Kaddafi

    الأخوة الكرام
    هذه سلسلة حلقات أخرى كنت قد قمت بدراستها واستخلاصها من الكتاب المقدس لدى النصارى من عدة ترجمات تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن مثل هذا الكتاب لا يمكن أن يكون من عند الله تعالى .. والبحث حتى هذه اللحظة جار ولم يتوقف

    الحلقة الأولى
    إباحيات الكتاب المحرف .. ( ممنوع لأقل من 18 سنة )
    ———————————————————

    امرأة عاهرة تمارس العادة السرية عن طريق إيلاج تمثال أو صنم لعضو الذكورة داخل موضع عفتها.

    امرأة عاهرة وصلت لدرجة من الشبق والهيجان أنها تعطي معشوقيها الأجرة والهدايا بدلا من أن تأخذ منهم.

    امرأتان عاهرتان زانيتان يقوم الرجال بدغدغة ثدييهما , ومداعبة موضع عفتهما وبكارتهما , وإفراغ شهوتهم عليها.

    امرأة عاهرة تصاب بحالة من الهيجان والشبق وترتمي في أحضان عاشقيها لمداعبة ثدييها ودغدغة موضع عفتها.

    امرأة عاهرة تعشق رجالا أذكارهم كأذكار الحمير , ومنيهم كمني الخيل.
    —————————-
    الأخوة القراء

    إن كل ما ذكرته في مقدمتي ( البذيئة ) ليست لقطات من أحد الأفلام الإباحية الجنسية .. ولكنها للأسف مقتطفات من الكتاب المقدس .. نعم والله إنها لمقتطفات وحكايات من الكتاب المقدس .. وأنا أدعو جميع الأخوة القراء لقراءة تفاصيل هذا الفحش من الكتاب المقدس.

    إن الذي يقرأ سفر حزقيال بالعهد القديم بالإصحاح السادس عشر بعنوان أورشليم الخائنة و بالإصحاح الثالث والعشرين بعنوان الأختان الزانيتان – بالكامل – يستطيع أن يلمس بنفسه مدى الفحش والبذاءة الموجودة به .. وسوف أستعرض بعض ما جاء به , حيث أنني لا أود أن أملأ صفحات ذلك الموقع بكل ما جاء بهذا السفر.

    أولا:
    ورد في سفر حزقيال ( 16 : 6-9 ) بنسخة New International Version كلام على لسان الرب يخاطب فيه بلدة أورشليم , حيث يشبهها الرب بامرأة انتشلها من الضياع وتزوجها – نعم تزوجها الرب !! – ولكنها خانت الرب وخانت الجميل وفجرت وأصبحت عاهرة وزانية … يا لعفة التشبيه !!!!! .. حيث ورد ما يلي:

    ” فمررت بك ورأيتك ملطخة بدمك , فقلت لك وأنت في دمك عيشي , لا تموتي ! وانمي كنبت الحقل , فنموت وكبرت وبلغت سن الزواج , فنهد ثدياك ونبت شعرك وأنت عريانة متعرية .
    ومررت بك ثانية ورأيتك ناضجة للحب , فبسطت طرف ثوبي عليك وسترت عورتك وحلفت لك ودخلت معك في عهد , فصرت لي , فغسلتك بالماء ونقيتك من دمك ثم مسحتك بالزيت ”

    وأرجو من الأخوة القراء ملاحظة جملة.. ” فنهد ثدياك ونبت شعرك وأنت عريانة متعرية “.
    كما أنه ورد في تفسير سفر حزقيال أن المقصود بجملة .. ” فبسطت طرف ثوبي عليك ” .. علامة الحماية والالتزام بالزواج.
    وورد أيضا في تفسير السفر أن المقصود بجملة .. ” ودخلت معك في عهد ” .. أي أن الرب تزوجها , وهي كناية عن علاقة الرب بشعبه !!!

    ثانيا:
    ورد في سفر حزقيال ( 16 : 15-17 ) بنفس الطبعة كلام على لسان الرب أيضا يعاتب فيه أورشليم زوجته التي خانته ومارست الزنا مع تماثيل للذكور ( العادة السرية ) كما يلي:

    ” فاتكلت على جمالك وعلى اسمك فزنيت , وأغدقت فواحشك على كل عابر سبيل ومنحت جمالك , وأخذت من ثيابك فزينت لك معابد وزنيت فيها وهذا ما لا يجب أن يكون , وأخذت أدوات جمالك من ذهبي ومن فضتي التي أعطيتها لك , فصنعت لك تماثيل ذكور وزنيت بها ”

    وأرجو من الأخوة القراء ملاحظة جملة .. ” فصنعت لك تماثيل ذكور وزنيت بها ” .. جملة فاحشة كناية عن ممارسة الزنا بتماثيل الذكور.

    ثالثا:
    ورد في سفر حزقيال ( 16 : 30-34 ) كلام على لسان الرب مخاطبا به مدينة أورشليم ويصفها بالمرأة العاهرة التي اندمجت في زناها وشهوتها , وأصبحت هي التي تأتي بمعشوقيها , وهي التي تعطيهم أجورهم نظير مضاجعتهم لها كما يلي:

    ” كم كنت ضعيفة الإرادة , حتى فعلت هذا كله كامرأة زانية وقحة , بنيت قبتك في رأس كل شارع , وصنعت لك مرتفعا في كل ساحة , وما كنت تزنين بأجرة بل كالمرأة الفاسقة التي تستقبل الغرباء عوض زوجها , كل الزواني ينلن هدايا , أما أنت فأعطيت هداياك لجميع عشاقك , ورشوتهم للمجيء إليك من كل صوب لمضاجعتك , فكنت في زناك على خلاف النساء , لا يسعى أحد وراءك للزنا , وتعطين أجرة ولا أجرة تعطى لك , فكنت إذا على خلاف النساء في الزنا “.

    وأعتقد أن هذه القصة لا تحتاج إلى تعليق .. فهي تتحدث عن نفسها.

    وتعليقا عما سبق في النصوص التي وردت بأولا وثانيا وثالثا:

    1- ألم يكن الله يستطيع أن يأتي بتشبيهات أكثر عفة وأقل فحشا من هذه التشبيهات والأمثلة التي تخدش الحياء العام وتثير الاشمئزاز ؟؟

    2- وما ذنب مدينة أورشليم كي يخاطبها الرب بهذا الأسلوب المتدني , وكي يحملها مسؤولية ما حدث بها ؟؟

    3- إن هذا الكلام الساقط والذي يدعي الكتاب المقدس أنه جاء على لسان الرب , لا يخرج عن كونه أحد الأعمال الأدبية لأحد الكتاب أو المؤلفين في العهود السابقة الذين عبروا عن استيائهم من تقلب الأحوال في مدينة أورشليم المقدسة بأسلوبهم الأدبي الخاص في صورة خطاب من الرب إلى مدينة أورشليم نفسها.

    4- إن كثير من الأعمال الأدبية الموجودة حاليا لبعض الأدباء تنتهج نفس هذا الأسلوب في توجيه كلام إلى أي طرف على لسان أي قوة كبرى , مثل الملائكة أو الله نفسه .. وكمثال على ذلك رواية نائب عزرائيل ليوسف السباعي والذي يرد فيها كلاما على لسان الملاك عزرائيل .

    رابعا:
    ورد بسفر حزقيال بالإصحاح رقم 23 بعنوان الأختان الزانيتان كلام على لسان الرب يتحدث فيه إلى فتاتين داعرتين اسمهما أهولة وأهوليبية كرمز لبلدتي السامرة وأورشليم , ويتحدث الرب في هذا الإصحاح لتلك الفتاتين بكلام في منتهى الفحش والبذاءة لا يمكن أن يصدر حتى من عربيد .. وليس من إله !!!

    حيث ورد بسفر حزقيال ( 23 : 1-4 ) باللغة الإنجليزية لطبعة New International Version ما يلي:
    ” The word of the Lord came to me : Son of man : there were two women , daughters of the same mother . they became prostitutes in Egypt , engaging in prostitution from their youth . In that land their breasts were fondled and their virgin bosoms caressed ” .

    والترجمة العربية لها كما يلي :
    ” وقال لي الرب : يا ابن البشر , كانت امرأتان , ابنتا أم واحدة . وزنتا في صباهما في مصر . هناك دغدغوا ثدييهما وداعبوا نهود بكارتهما “.

    وأرجو من الأخوة القراء ملاحظة جملة .. ” دغدغوا ثدييهما وداعبوا نهود بكارتهما .. وترجمتها الإنجليزية:
    ” Their breasts were fondled and their virgin bosoms caressed “.

    خامسا:
    ورد بسفر حزقيال ( 23 : 8 ) باللغة الإنجليزية بطبعة New International Version ما يلي:
    ” She did not give up the prostitution she began in Egypt , when during her youth men slept with her , caressed her virgin bosom and poured out their lust upon her “.

    والترجمة العربية لها كما يلي:
    ” وما أقلعت عن فواحش اتخذتها في مصر , حيث ضاجعوها في صباها , وداعبوا نهود بكارتها وأفرغوا شهوتهم عليها ”

    وأرجو من كل الأخوة القراء ملاحظة جملة .. ” داعبوا نهود بكارتها وأفرغوا شهوتهم عليها ” .. وترجمتها الإنجليزية:
    ” caressed her virgin bosom and poured out their lust upon her ” .

    سادسا:
    ورد بسفر حزقيال ( 23 : 19-20 ) بطبعة New International Version ما يلي:
    ” Yet she became more and more promiscuous as she recalled the days of her youth ,when she was a prostitute in Egypt . There she lusted after her lovers , whose genitals was like that of donkeys and whose emission like that of horses “.

    والترجمة العربية لها كما يلي:
    ” وأصبحت اكثر وأكثر فحشا وهيجانا , لتتذكر أيام صباها عندما كانت عاهرة في مصر , ودفع بها الشبق إلى عشاقها الذين أعضاء ذكورتهم شبيهة بأعضاء الذكورة لدى الحمير والتي تقذف منيا كمني الخيل ” …. يا للبذاءة !!!

    والغريب حقا أن الترجمة العربية للجملة الأخيرة والتي تقول : ” ودفع بها الشبق إلى عشاقها الذين أعضاء ذكورتهم شبيهة بأعضاء الذكورة لدى الحمير والتي تقذف منيا كمني الخيل ” .. لم تكن ترجمة عربية صحيحة وأمينة في طبعة فان دايكن , حيث جاءت الترجمة كالتالي:

    ” وعشقت معشوقيهم الذين لحمهم كلحم الحمير ومنيهم كمني الخيل ” !!!!!!!!

    حيث أن المغالطة واضحة , فترجمة كلمة whose genitals تعني أعضاء ذكورتهم ولا تعني لحمهم , كما جاء بالترجمة العربية لطبعة فان دايكن , والسؤال هو لماذا ؟؟
    لماذا تعمد المترجم استبدال كلمة أعضاء ذكورتهم بكلمة لحمهم ؟؟

    ليس ذلك فحسب .. بل أن الكتاب المقدس كان قد ترجم إلى اللغة العربية العامية المصرية في عام 1940 حيث استبدلت كلمة ( لأن ) بكلمة ( علشان ) وكلمة ( مثل ) بكلمة ( زي ) …. وهكذا

    ولكن برغم أن هذا المترجم كان قد قام بترجمة كل الكتاب المقدس من اللغة العربية الفصحى إلى اللغة العامية المصرية بمنتهى الدقة والأمانة .. إلا أنه عزف عن ترجمة هذا الإصحاح الفاحش بالذات للعامية المصرية وتركه على حاله بالعربية الفصحى , والسؤال هو لماذا ؟؟
    لماذا عزف المترجم المصري عن ترجمة هذا السفر بالذات للعامية المصرية مثلما ترجم باقي الكتاب المقدس للعامية المصرية ؟؟

    والإجابة على هذا السؤال ببساطة تتجلى إذا حاولنا ترجمة النص العربي الفصيح إلى العامية المصرية , وإذا أخذنا على سبيل المثال ماورد بسفر حزقيال ( 23 : 1-4 ) والذي يذكر بالعربية الفصحى:

    ” وقال لي الرب : يا ابن البشر , كانت امرأتان , ابنتا أم واحدة . وزنتا في صباهما في مصر . هناك دغدغوا ثدييهما وداعبوا نهود بكارتهما “.

    سنجد أن الترجمة العامية المصرية لها كما يلي:

    ” وقاللي الرب : يابن البشر , كان في اتنين ستات , بنتين لأم واحدة . وهم صغيرين زنوا في مصر , وهناك (—–) لهم في (——) و(—–)ا لهم في (——)” …. كلام بذيء لا يمكنني ترجمته إلى العامية المصرية

    وإذا قمنا بترجمة النص العربي الفصيح الذي جاء بسفر حزقيال ( 23 : 19-20 ) والذي يقول:

    ” وأصبحت اكثر وأكثر فحشا وهيجانا , لتتذكر أيام صباها عندما كانت عاهرة في مصر , ودفع بها الشبق إلى عشاقها الذين أعضاء ذكورتهم شبيهة بأعضاء الذكورة لدى الحمير والتي تقذف منيا كمني الخيل ”

    سنجد أن الترجمة للعامية المصرية كما يلي:

    ” وبقيتي (—-) أكتر واكتر , وافتكرتي أيام طفولتك أما كنتي (—–) في مصر , و(——) خلاكي تجري على عشاقك اللي (——) زي (—–) الحمير ومنيهم زي مني الخيل “.

    هل أبدو بذيئا ؟؟
    هل يراني الأخوة القراء بذيئا ؟؟
    ولكن .. هذا ليس بكلامي أنا .. هذا الكلام جاء في الكتاب المقدس كما يدعون على الله تعالى ( سبحان الله عما يصفون )

    إن كلمة (عاهرة) معناها الحرفي في العامية المصرية كلمة بمعنى (الخرقة البالية) , ولكنها تستخدم عند المصريين أيضا كدلالة على المرأة العاهرة .. فلماذا لم يكن المترجم أمينا في ترجمته للعامية المصرية ؟؟

    وقبل أن يصرخ أحد النصارى ويقول أنه ليس من حقي أن أترجم الكتاب المقدس إلى العامية المصرية ويجب أن أقرأه بالعربية الفصحى , أقول للجميع أنكم أنتم الذين ترجمتم الكتاب المقدس إلى كل لغات العالم وليست العامية المصرية فحسب .. كما أنكم أطلقتم على كل ترجمة للكتاب المقدس اسم الكتاب المقدس.

    إن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي لا يصح التعبد به أو تلاوته إلا باللغة العربية التي أنزل بها.
    وقد أجمع علماء المسلمين على أن أي ترجمة للقرآن ليست بقرآن .
    فالقرآن لابد وأن يقرأ بالعربية التي أنزل بها مصداقا لقول الله عز وجل في سورة يوسف .. إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ {2}.. صدق الله العظيم.

    وتعليقا عما ورد بنصوص الكتاب المقدس في رابعا وخامسا وسادسا

    2- هل أفلس الله ( سبحانه وتعالى عما يصفون ) أيها النصارى كي لا يجد إلا هذه الأمثلة الفاحشة والكلام البذيء ؟؟

    2- ألم تقرؤوا في القرآن الكريم العفيف كيف يضرب الله الأمثال في القرآن الكريم ؟؟

    3- ألم تقرؤوا قول الله تعالى في سورة الرعد في قوله تعالى:
    أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ {17}.. صدق الله العظيم

    ألم تقرؤوا قول الله تعالى في سورة إبراهيم في قوله تعالى :
    أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء {24} تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ {25} وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ{26}

    أرأيتم كيف يضرب الله الأمثال ؟؟

    3- ألم يجد الله (سبحانه وتعالى عما يصفون) شيئا أكثر عفة من أذكار الحمير التي ذكرها في سفر حزقيال ( 23 : 20 ) ؟؟

    هل تعلموا أيها النصارى أن الحمار قد ضرب به المثل في القرآن , ولكن مع الفارق الرهيب في المعني واللفظ
    ألم تقرؤوا قول الله تعالى في سورة لقمان :
    وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ {19}.. صدق الله العظيم

    ومن منا لا يعرف صوت الحمار ؟؟

    إن أي طفل يستطيع أن يقلد صوت الحمار

    إن الله ضرب مثلا بشيء معروف للناس ولا يخدش حياءهم , للتوضيح ولتنفيرهم من رفع الصوت , وهذا هو الغرض من ضرب الأمثال.

    إن صوت الحمار – المذكور في القرآن الكريم – قد يكون مزعجا .. ولكنه لا يجرح الشعور ويخدش الحياء ويؤذي الشعور مثل ذكر الحمار المذكور في الكتاب المقدس.

    ولكن ما الغرض من ذكر أذكار الحمير ؟؟ .. وهل منظر وشكل أذكار الحمير معروف لدى الناس مثل صوت الحمير ؟
    هل يفترض الله عز وجل أن كل البشر قد رأوا أذكار الحمير ؟؟

    أم هل هي دعوة من كتابكم المقدس لكم ولنسائكم ولفتياتكم للنظر إلى ذكر الحمار ؟؟

    وإذا كنتم قد رأيتم ذكر الحمار وتفحصتموه .. فهل رأيتم مني الخيل ؟؟

    هل رأي أحد من الأخوة القراء من قبل أذكار الحمير أو مني الخيل ؟؟

    أم هل هي دعوة من الله عز وجل للتمعن والتدبر في أذكار الحمير ومني الخيل ؟؟

    وما رأي الأخوة القراء ؟؟

    وفي النهاية لا يسعني إلا أن أوجه رسالة اعتذار إلى كل الأخوة القراء عموما والأخوات القارئات خصوصا على ما ذكرت في هذه الرسالة من كلام يخدش الحياء العام .. ولكني أعود وأؤكد , أن هذا الكلام ليس كلامي أنا , ولكنه كلام الكتاب (المقدس) !!!!!!!?????((((((((((((تناقضات وشواهد التحريف

    في أسفار العهد القديم

    سِفْرُ التَّكْوِينِ

    1ـ وردت قصة الخلق مرتين في تكوين 1، 2.
    ففي إصحاح 1 ذكر أن الله خلق الإنسان ذكراً وأنثى، ولكن إصحاح 2 يقول إن الله خلق آدم ثم خلق حواء. وهذا تناقض في إصحاحين متتاليين.
    تكوين 1: 26ـ 27 » 26 وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». 27فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.«.
    قارن هذا الكلام بما هو مكتوب في نسخة الإنترنت:
    »26 وقالَاللهُ: لِنَصنَعِ الإنسانَ على صُورَتِنا كَمِثالِنا، وليَتَسَلَّطْ على سمَكِالبحرِوطَيرِ السَّماءِ والبهائمِ وجميعِ وُحوشِ الأرضِ وكُلِّ ما يَدِبُّ علىالأرضِ». 27فخلَقَ اللهُ الإنسانَ على صورَتِه، على صورةِ اللهِ خلَقَ البشَرَ،ذَكَرًاوأُنثى خلَقَهُم.«.
    في حين أنه قد ورد في نفس السفر الإصحاح الثاني: 18ـ 22ما يلي
    »18وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: «لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ». 19وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ وَكُلَّ طُيُورِ السَّمَاءِ، فَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ لِيَرَى مَاذَا يَدْعُوهَا، وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ اسْمُهَا. 20فَدَعَا آدَمُ بِأَسْمَاءٍ جَمِيعَ الْبَهَائِمِ وَطُيُورَ السَّمَاءِ وَجَمِيعَ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ. وَأَمَّا لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَجِدْ مُعِينًا نَظِيرَهُ. 21فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلهُ سُبَاتًا عَلَى آدَمَ فَنَامَ، فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلاَعِهِ وَمَلأَ مَكَانَهَا لَحْمًا. 22وَبَنَى الرَّبُّ الإِلهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ. «.
    وفي نسخة الإنترنت تجد النص هكذا:
    »18وقالَ الرّبُّ الإلهُ:«لا يَحسُنُ أنْ يكونَ آدمُ وحدَهُ، فأَصنعُ لَه مَثيلاً يُعينُه». 19فجبلَ الرّبُّ الإلهُ مِنَ الأرضِ جميعَ حيواناتِ البرِّيَّةِ وجميعَ طَيرِ السَّماءِ، وجاءَ بِها إلى آدمَ لِيرى ماذا يُسَمِّيها، فيحمِلَ كُلًّ مِنها الإسمَ الذي يُسمِّيها بهِ. 20فسمَّى آدمُ جميعَ البَهائمِ وطيورَ السَّماءِ وجميعَ حيواناتِ البرِّيَّةِ بأسماءٍ، ولكِنَّهُ لم يَجدْ بَينَها مثيلاً

  3. ((((((((((((((((((((((((((((((((((((( اله ضائع يا ولاد الحلال ))))))))))))))

    مريانا خرجت من بيتها وعلى صدرها إلهها ….وبعد عودتها اكتشفت ضياعه ….فهرولت مسرعة الي الخارج تبحث عنه
    مريانا: :الهي ضاع مني يا ولاد الحلال .محدش لاقاه

    عم عبدالله
    خير تبكين ليه يابنتي ؟
    مريانا
    الهي ضاع ضاع منى
    عم عبدالله
    الهك مين ؟
    مريانا
    يسوع كنت وضعه على صدري وضاع منى
    أم بولس
    مسكينه يا أختي
    عم عبدالله
    هو لو كان اله كان ضاع منك…روحي دوري عليه بعيد عني
    مريانا
    هو اله ونص
    عم عبدالله

    ربنا يشفى ويهدي
    مريانا
    الهي ضاع مني يا ولاد الحلال ….محدش لاقاه
    أبو احمد
    هو كان لابس ايه ؟
    مريانا
    كان من غير هدمه
    أبو احمد
    اله من غير هدمه ؟
    مريانا
    هما صلبوه كده انا مالي
    أبو احمد
    بعقلك كده اله يقلعوه هدمته ويضربوه ويبصقوا عليه ويسخروا منه ويصلبوه ؟
    مريانا
    لأنه اله محبه …فدانا بدمه الطاهر من لعنة الخطيئة
    أبو احمد
    كنش قادر يخلصكم من اللعنه من غير بهدلته من اللي يسوى واللي مايسواش ؟
    مريانا
    هو حر انت مالك …اله ويعمل اللي هو عوزه حد مشاركه
    أبو احمد
    وأنا مالي وأنا مالي !! …. روحي دوري عليه بعيد عني

    أم إسماعيل

    ايه اللي ضاع منك ده يا شابه؟ ده ابنك ؟
    مريانا
    ده ..أبن العدراء
    أم إسماعيل
    عدراء!!! هي لسه عذراء مش هي تزوجت يوسف النجار وخلفت يعقوب ولوسي وبقية ال7اخوة ليسوع؟هي زوجة مين بالضبط يوسف واللا الروح القدس واللا الآب والللا يسوع؟مش برضوا يسوع هو والآب واحد؟يعني يسوع تزوج من امه لينجب نفسه؟انا مش متعلمة كتييير لكن بافهم برضوا؟؟؟؟
    مريانا
    أم الرب يسوع
    أم إسماعيل
    هو ايه اللي تاه منك يا شابه ؟ اصل انا ماوخداش بالي كويس
    مريانا
    الهي يسوع
    أم إسماعيل
    بعقلك كده اله مولود !!!!
    مريانا
    مولود غير مخلوق
    أم إسماعيل
    أزاي يعني يا شابه …..مش هو مولود يبقى جه زى وزيك …انا صح؟مش قعد في بطن امه 9 شهور وسط النجاسة وخرج من فرجها ؟ ازاي مش مخلوق ؟هو كان فين بالضبط قبل حمل امه به؟؟؟
    مش متعلمه …لكن لي عقل يوزن بلد.. بفهم بيه كويس
    مريانا
    اصلي انت ماعرفاش هو ليه وجودين أزلي وميلادي
    أم إسماعيل
    اللي بتقوليه مش داخل دماغي
    مريانا
    ولاانا انا حاصلة علي الدكتوراة في الفلسفة لكن دا واجب علينا الإيمان بيه …هم قالوا لنا كده
    أم إسماعيل
    فين عقلك يا شابه ؟
    مريانا
    قالوا لنا استخدموه في كل حاجه الا في الدين والعقيدة واخلعوه علي باب الكنيسة
    أم إسماعيل
    طبعا أم الهك كانت مرتاحه …نسوان ربنا كتبلها الراحة ونسوان كتب عليها التعب والشقه زينا يا حسره علينا
    مريانا
    مرتاحه أزاي يا حاجه ؟
    أم إسماعيل
    ابنها اله ….مش محتجلها في حاجه …لا بيرضع …ولا بيأكل…ولابيشرب…ولا يتشال.. ولا بيوسخ هدمته ….ولا يعملها على روحه وتغيرله الكفوله كل شويه ..
    مريانا

    لا …ده كان بيرضع من ثدي أمه وياكل ويشرب ويتشال زيه زي أي مولود ويعمل بيبيييه وكل شوية تغير له البامبرز كان الملاك بيجيب البامبرز من “كارفور” السماوي مش من سوبرماركت عادي؟؟؟
    أم إسماعيل
    يا الهي !!! قوليلي يا شابه هو إنسان ولا اله
    مريانا
    هو إنسان كامل ليه كل صفات البشر …واله كامل ليه كل صفات الإله …فهو ناسوت ولاهوت
    أم إسماعيل
    طيب أكيد أمه ولدته في مكان يليق بكونه اله ….ولفوه بالحرير ووضعوه في مضطجع من ذهب وياقوت ..وأكيد شهد ميلاده العظماء
    مريانا

    الرب يسوع ولد في حظيرة حيوانات …ووضع في مذود وغطوه بالقش ..وشهد ولادته الحيوانات؟؟أصله من صفاته انه خروف بسبع عيون وسبع قرون الهنا يسوع خروف المحبة للفداء؟؟؟
    م إسماعيل
    الرب ولد في زريبة بهائم ….يا الهي يا لهي !!! وكمان يحطوه في البتاع ده اللي بيحطوا فيه الأكل للبهائم ….ويغطوه بالقش …ويشهد ميلاده البهائم …قلتي مولد بلعتها …قلتي ناسوت ولاهوت مشتها…قلتي يأكل ويشرب عدتها …لكن زريبه زريبه …يتولد في زريبه يا شابه ؟!!!!
    مريانا
    ايوه فهو تواضع من اجلنا …اله متواضع؟؟لكنه في العهد القديم كان اله مفتري خالص وكان بيسكر ويطلع نار من عينيه؟ وفي العهد الجديد طلع ندل لما أمه واخوته ويوسف راحوا يشوفوه وسط التلاميذ تبرأ منهم وقال لامه “مالي ومالك يامرأة ؟؟هؤلاء هم امي وأخوتي ؟؟انتي مش عارفة انه كان بيعمل خمرة من احسن الانواع؟المثل المصري بيقول “اليد البطالة نجسة؟؟؟وهو كان بيصدر الخمرة للاتحاد الاوربي بالعملة الصعبة؟لآن يوسف النجار طلع علي المعاش والمصاريف زادت؟؟؟
    أم إسماعيل
    الإله يتواضع ويجعل مولده في زريبة بهائم ؟ ربنا على المفتري
    وان شاء الله مين اللي ولّد أم الإله….نزل ملاك واخرج الإله الجنين من بطنها ؟
    مريانا

    لا …هو اله خرج وحده مش محتاج حد يخرجه
    أم إسماعيل
    حيرتنني معاكي يا شابه …هو اللي أتولد من العدراء… ناسوت ولا لاهوت ؟
    مريانا
    الاتنين
    أم إسماعيل
    هما واحد ولا اتنين ؟
    مريانا
    اله واحد بطبيعتين …ناسوتيه ولاهوتيه …لا انفصال بنهم
    أم إسماعيل
    انا معكي يا شابه لأخر الخط …يسوع الإله الناسوتى خرج من بطن أمه ازاى ؟ مش ممكن يكون خرج زينا كده من مكان خروج الحيض النجس والبول
    مريانا
    الرب يسوع كانت ولادته طبيعية زيه زي أي إنسان
    أم إسماعيل
    و أكيد لما كان يحتاج يأكل ويشرب كان يخلق اللي نفسه فيه ويأكله أو يشربه …..طبعاً اله
    مريانا
    لا… كان زينا بيشتغل ويكسب ويصرف على نفسه فهو كان شغال نجار عند زوج امه يوسف النجاراللي تزوج مريم وهو في سن90سنة وهي في سن 12سنة وخطبها وعندها 6سنين ولمل دخل عليها ليلة الدخلة(الزفاف)وخلعت ملابسها امامه وجدها حبلي؟؟؟طبعا الكهنة قالوا كده ونقلوا هذا عن تمرجي كان يؤلف اناجيل اسمه(لوقا) وكان بيعمل اصحاحات سلامات علي الحبايب ؟وأنا بيني وبينك غير مقتنعة ازاي يزوجوا مريم الشريفة بنت الشرفاء من رجل عجوز اكبر منها ب80سنة ؟؟هي كانت وحشة ام بايرة لم يتزوجها احد وهي في 6 سنين؟حاجة تلخبط ياختي؟؟؟
    أم إسماعيل
    وهو صغير مين كان بيصرف عليه ؟
    مريانا
    جوز أمه يوسف النجار فهو كان متكفل بحمايته ورعايته مع امه وكمان الرعاة المجوس أهدوا يوسف ومريم ويسوع ذهب كثييير عيار 18 من الهند وكمان بخور وكولونيا وكان يدلهم علي مكان يسوع نجم فوق رؤوسهم أم اسماعيل :نجم ازاي قريب من الرؤوس ؟ده كان يحرق الدنيا؟انتي باين عليكي بتكذبي؟؟؟ مريانا: لالالالا الكهنة قالوا كده ويوسف النجار مع ان عنده 95 سنة كان يقدر يمشي من فلسطين الي صعيد “مصر”علي حمار واحد هو ويسوع والعذراء لحماية يسوع من الرومان طبعا ياختي أنا مش مقتعة بالكلام ده بس يجب الايمان به لتنالي بركة يسوع ولكن الظاهر يوسف الحداد ظظ اااسفة نسيت مهنته هم قالوا لي هو بيشتغل نجار بس نجار موبيليا زي بتوع دمياط كدة عقبال ما تجوزي بنتك وتجيبي الموبليا من دمياط ؟؟؟؟تركوا الذهب وخافوا من الرومان ؟؟؟؟؟؟؟ ؟
    أم إسماعيل
    حمايته …..بشر يحمي الرب يا شابه؟
    مريانا
    ايوه مش انا قلتلك انه كان زي وزيك ويحتاج زينا للرعاية والحماية …فقد كان هناك ملك يريد ان يقتله …فنزل ملاك من السماء وقال ليوسف اهرب بالإله لأنه في خطر
    أم إسماعيل
    ايه ؟!!!…..تقولي ان ملاك نزل وحذر يوسف جوز أم الإله.. بان الإله في خطر ويجب ان يهرب بيه طيب الملاك ما اخدش يسوع وامه ويوسف علي جناحه وطار مثل “علاء الدين” وكان اريح؟مش كدة حسن ياختي برضوا؟مش يسوع ابن الروح القدس اللي حبلت مريم منه ؟؟ حاجة تلخبط مش كده ؟؟؟؟
    مريانا
    ايوه
    أم إسماعيل
    طب مين بعت الملاك ليوسف ؟
    مريانا
    الأب
    أم إسماعيل
    اب مين يا شابه ؟
    مريانا
    الأب الإله
    أم إسماعيل
    الله !!!! امال مين اللي في خطر والملك كان عاوز يقتله ؟
    مريانا
    الابن الإله
    أم إسماعيل
    اب اله وابن اله…..هما واحد والا اتنين ؟
    مريانا
    هما واحد ….واحد …فالإله ليه تلاتة اقانيم …اب …وابن ….وروح قدس ….لكن دول كلهم واحد
    أم إسماعيل
    بتقولي ايه يا شابه تلاته لكن هما واحد … انا صح متعلمتش في مدارس لكن اعرف ان ….واحد ….وواحد …..وواحد…..يبقوا تلاته …..يمكن قصدك بالاقنوم اللي انت قلتي عليها ..حته…فالأب حته والابن حته والروح القدس حته وكلهم بيعملوا اله واحد
    مريانا
    لا….كل اقنوم اله في ذاته يتمتع بكامل صفات الألوهية
    أم إسماعيل
    يعني تلاتة آلهة !!!!
    مريانا
    لا……اله واااااااااااااااااااااااااااااااحد
    أم إسماعيل

    ماشي . إذا كان زي ما قلتي ان كل واحد من التلاته يتمتع بصفات الألوهية ..طاب ينفع يكون اله لو خدنا منه اقنوم الابن أو اقنوم الروح القدس ؟ريانا
    اللي اعرفه وتعلمته انه الإله ثلاثة اقانيم متصلين غير منفصلين
    أم إسماعيل
    لما أرسل الأب ملاكه الي الابن …..كان فين ….والابن كان فين …والروح القدس كان فين ؟
    مريانا
    الأب كان في السماء …..والابن كان في الارض …والروح القدس معرفش كان فين
    أم إسماعيل
    انت قلتي كل واحد منهم كان في مكان يعني هما تلاته
    مريانا

    لا… هما واحد
    أم إسماعيل

    لا… تلاته
    حبيبه
    فيه ايه يا جماعه ….ايه اللي واحد وإيه اللي تلاته
    أم إسماعيل
    أنتي عندك كام سنه يا حببتي ؟
    حبيبه
    ست سنين
    أم إسماعيل
    واحد ….وواحد …..وواحد…..يبقوا كام ؟
    حبيبه
    تلاته
    أم إسماعيل
    سمعتي الطفله قالت تلاته مش واحد
    مريانا
    احنا اتعلمناها كده
    أم إسماعيل
    دى كلام ناس عقله ؟!!!
    مريانا
    سبيني في همي و الهي الي ضاع منى
    عم حسن
    ايه اللي ضاع منك قوليلي يمكن اقدر أساعدك
    مريانا
    الهي ضاع منى
    عم حسن
    مش انتم بتأكلوا لحم الرب ؟
    مريانا
    ايو
    عم حسن
    وبتشربوا دمه ؟
    مريانا
    ايوه؟وكمان بناكل لحمه ونشرب دمه في الفطيرة بتاعة القسيس
    عم حسن
    يبقى حد منكم طمع فيه كله وشرب دمه واكل لحمه؟طيب لم تدخلوا الحمام وتتبرزوا ؟هل ينزل الاله في المجاري؟أأأأه انا عرفت سبب سد المجاري كل شوية من أكل يسوع والبراز لاهوتي؟؟؟
    مريانا
    يا عقلك ….إيه الذكاء ده
    عم حسن
    من بعض ما عندكم
    هادي
    أنتي ضايع منك حاجه ؟
    مريانا
    الهي يسوع ؟
    هادي
    معلق على صليب
    مريانا
    ادي

    لقد وجدته
    مريانا
    فين فين ؟
    هادي
    اسمعي الحكايه
    مريانا
    هو لسه في حكايه
    هادي
    انا كنت ماشي في الشارع ….وفجأة حدث زلزال عظيم
    مريانا
    وبعدين
    هادي
    وجدت ملاك نازل من السماء
    مريانا
    وبعددين احكي
    هادي
    ولما وصل للأرض دحرج حجر من على جانب الطريق
    مريانا
    وبعدين
    هادي
    وجدت شخص معلق على صليب قام وصعد الي السماء
    مريانا
    دي معجزة …..الهي قام بعد تلات ساعات من ضياعهالظاهر ان المعجزات في “مصر” كتيرة من ظهور العذراء فوق الكنايس وكمان يسوع قام من الموت مرة ثانية”أكيد المسلمين كلهم ح يتنصروا ؟يافرحتي؟؟؟ ….سوف اذهب وابشر الإخوة بالقيامة التانية للإله
    هادي
    المسيحيين دول غلابه كل حاجه يصدقوها
    مريانا
    بتقول ايه
    هادي
    ولا حاجه ….هذا هو الهك وجدته مرمي في الشارع …خلي بالك منه المرة التانيه
    مريانا
    شكرا على تعبكم؟؟؟؟بص يايسوع يابني و ياالهي وربي :خلي بالك من نفسك واوهي تتوه مرة تانية؟؟؟هالولويا؟؟؟المسلمين دول لا يفهمون يسوع بيعمل ايييييييه”؟؟؟؟؟؟؟؟؟ياأم جرجس من قضلك هاتي “كافولة” “””بامبرز””عشان الرب يسوع عملها علي نقسه من ساعة ما تاااااه يا يسوع يا الهي “ننه هووووووه نام نام وانا اجيب لك جوز حماااام؟؟؟؟؟؟؟؟

  4. محمد المثل الأعلي / توماس كارليل)))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))

    لقد أصبح من أكبر العار، على أي فرد متمدن من أبناء هذا العصر أن يصغي إلى ما يظن من أن محمداً خداع مزور وآن لنا أن نحارب ما يشاع من مثل هذه الأقوال ، فإن الرسالة التي أداها ذلك الرسول ما زالت السراج المنير مدة اثني عشر قرناً لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم الله الذي خلقنا، أفكان أحدكم يظن أن هذه الرسالة التي عاش بها، ومات عليها هذه الملايين الفائتة الحصر. أكذوبة وخدعة؟ أما أنا فلا أستطيع أن أرى هذا الرأي أبداً ولو أن الكذب والغش يروجان عند خلق الله هذا الرواج، ويصادفان منهم مثل ذلك التصديق والقبول، فما الناس إلا بلّه ومجانين، وما الحياة إلا سخف وعبث وأضلولة، كان الأولى بها أن لا تخلق.
    فوا أسفاه ما أسوأ هذا الزعم وما أضعف أهله واحقهم بالرثاء والرحمة
    وبعد، فعلى مَن أراد أن يبلغ منزلة ما في علوم الكائنات أن لا يصدق شيئاً البتة من أقوال أولئك , فإنها نتائج جيل كفر، وعصر جحود والحاد، وهي دليل على موت الأرواح في حياة الأبدان، ولعل العالم لم ير قط رأياً أكفر من هذا والأم.
    وهل رأيتم قط معشر الإخوان أن رجلاً كاذباً يستطيع أن يوجد ديناً، أن الرجل الكاذب لا يقدر أن يبني بيتاً من الطوب! فهو إذا لم يكن عليماً بخصائص الجير والجص والتراب وما شاكل ذلك فما ذلك الذي يبنيه ببيت، وإنما هو تل من الانقاض، وكثيب من أخلاط المواد، نعم وليس جديراً أن يبقى على دعائمه اثني عشر قرناً، يسكنه مائتا مليون من الأنفس، ولكنه جدير أن تنهار أركانه فينهدم فكأنه لم يكن.
    ثم إذا نظرت إلى كلمات العظيم. شاعراً كان أو فيلسوفاً أو نبياً أو فارساً أو ملكاً، ألا تراها ضرباً من الوحي! والرجل العظيم في نظري مخلوق من فؤاد الدنيا وأحشاء الكون، فهو جزء من الحقائق الجوهرية للأشياء، وقد دلّ الله على وجوده بعدة آيات، أرى أن أحدثها وأجدها هو الرجل العظيم الذي علّمه الله العلم والحكمة، فوجب علينا أن نصغي إليه قبل كل شيء.
    وعلى ذلك فلسنا نعد محمداً هذا قط رجلاً كاذباً متصنعاً يتذرع بالحيل والوسائل إلى بغيه، أو يطمح إلى درجة ملك أو سلطان، أو غير ذلك من الحقائر والصغائر، وما الرسالة التي أداها إلا حق صراح، وما كلمته إلا صوت صادق صادر من العالم المجهول، كلا، ما محمد بالكاذب ولا الملفق وإنما هو قطعة من الحياة قد تفطر عنها قلب الطبيعة فإذا هي شهاب قد أضاء العالم أجمع، ذلك أمر الله، وذلك فضل الله يؤتيه مَن يشاء، والله ذوالفضل العظيم، وهذه حقيقة تدمغ كل باطل وتدحض حجة القوم الكافرين.
    ـ العرب وصفة جزيرة العرب:
    كانت عرب الجاهلية أمة كريمة، تسكن بلاداً كريمة، وكأنما خلق الله البلاد وأهلها على تمام وفاق. فكان ثمة شبه قريب بين وعورة جبالها ووعورة أخلاقهم، وبين جفاء منظرها وجفاء طباعهم، وكان يلطف من قسوة قلوبهم مزاج من اللين والدماثة، كما كان يبسط من عبوس وجود البلاد، رياض خضراء وقيعان ذات أمواه وأكلاء، وكان الاعرابي صامتاً لا يتكلم إلا فيما يعنيه، إذ كان يسكن أرضاً قفراً يبابا خرساء، تخالها بحراً من الرمل يصطلي جمرة النهار طوله، ويكافح بحر وجهه نفحات القرّ ليله.
    ولا أحسب أناساً شأنهم الانفراد وسط البيد والقفار، يحادثون ظواهر الطبيعة، ويناجون أسرارها إلا أن يكونون أذكياء القلوب، حداد الخواطر، خفاف الحركة ثاقبي النظر، وإذا صح ان الفرس هم فرنسيو المشرق، فالعرب لا شك طليانه، والحق أقول لقد كان أولئك العرب قوماً أقوياء النفوس، كان أخلاقهم سيول دفاقة، لها من شدة حزمهم وقوة ارادتهم أحصن صور وأمنع حاجز، وهذه وأبيكم أم الفضائل، وذروة الشرف الباذخ وقد كان أحدهم يضيفه ألد أعدائه فيكرم مثواه وينحر له فإذا أزمع الرحيل خلع عليه وحمله وشيّعه، ثم هو بعد كل ذلك لا يحجم عن أن يقاتله متى عادت به إليه الفرص، وكان العربي أغلب وقته صامتاً فإذا قال أفصح.
    ويزعمون أن العرب من عنصر اليهود، والحقيقة أنهم شاركوا اليهود في مرارة الجد، وخالفوهم في حلاوة الشمائل، ورقة الظرف، وفي ألمعية القريحة، وأريحية القلب، وكان لهم قبل زمن محمد (ع) منافسات في الشعر، يجرونها بسوق عكاظ في جنوب البلاد، حيث كانت تقام أسواق التجارة، فإذا انتهت الأسواق تناشد الشعراء القصائد، ابتغاء جائزة تجعل للأجود قريضاً، والأحكم قافية، فكان الأعراب الجفاة ذوو الطباع الوعرة، يرتاحون لنغمات القصيد، ويجدون لرناتها أية لذة فيتهافتون على المنشد كالفراش، ويتهالكون.
    ـ مولد محمد ونشأته:
    وكان بين هؤلاء العرب التي تلك حالهم، ان ولد محمد (ع) عام 580 ميلادية، وكان من أسرة هاشم من قبيلة قريش، وقد مات أبوه عقب مولده، ولما بلغ عمره ستة أعوام توفيت أمه ـ وكان لها شهرة بالجمال والفضل والعقل، فقام عليه جده وهو شيخ قد ناهز المائة من عمره وكان صالحاً باراً، وكان ابنه عبدالله أحب أولاده إليه، فأبصرت عينه الهرمة في محمد صورة عبدالله، فأحب اليتيم الصغير بملء قلبه، وكان يقول ينبغي أن يحسن القيام على ذلك الصبي الجميل، الذي قد فاق سائر الأسرة والقبيلة حسناً وفضلاً، ولما حضرت الشيخ الوفاة والغلام لم يتجاوز العامين، عهد به إلى أبي طالب أكبر أعمامه رأس الأسرة بعده، فرباه عمه ـ وكان رجلاً عاقلاً كما يشهد بذلك كل دليل ـ على أحسن نظام عربي.
    صدق محمد منذ طفولته:
    ولحظ عليه منذ فتائه أنه كان شاباً مفكراً، وقد سماه رفقاؤه الأمين ـ رجل الصدق والوفاء ـ الصدق في أفعاله وأقواله وأفكاره، وقد لاحظوا أن ما من كلمة تخرج من فيه إلا وفيها حكمة بليغة، وأني لأعرف عنه أنه كان كثير الصمت، يسكت حيث لا موجب للكلام، فإذا نطق، فما شئت من لب وفضل وإخلاص وحكمة، لا يتناول غرضاً فيتركه إلا وقد أنار شبهته، وكشف ظلمته، وأبان حجته، واستثار دفينته، وهكذا يكون الكلام وإلا فلا، وقد رأيناه طول حياته، رجلاً راسخ المبدأ، صارم العزم، بعيد الهمة، كريماً براً رؤفاً تقياً فاضلاً حراً ـ رجلاً شديد الجد مخلصاً، وهو مع ذلك سهل الجانب، لين العريكة، جم البشر والطلاقة، حميد العشرة، حلو الايناس، بل ربما مازح وداعب.
    ـ محمد بريء من الطمع الدنيوي:
    ويزعم المتعصبون من النصارى والملحدون أن محمداً لم يكن يريد بقيامه إلا الشهرة الشخصية، ومفاخر الجاه والسلطان، كلا وأيم الله، لقد اكن في فؤاد ذلك الرجل الكبير ابن القفار والفلوات. المتوقد المقلتين العظيم النفس، المملؤ رحمة وخيراً، وحناناً وبراً، وحكمة وحجى، واربة ونهى ـ أفكار غير الطمع الدنيوي، ونوايا خلاف طلب السلطة والجاه.
    ـ ابتداء البعثة:
    فلما كان في الأربعين من عمره وقد خلا إلى نفسه في غار بجبل (حراء) قرب مكة شهر رمضان، ليفكر في تلك المسائل الكبرى، إذا هو قد خرج إلى خديجة ذات يوم وكان قد استصحبها ذلك العام وأنزلها قريباً من مكان خلوته، فقال لها انه بفضل الله قد استجلى غامض السر، واستثار كامن الأمر، وانه قد أنارت الشبهة، وانجلى الشك وبرح الخفاء وان جميع هذه الأصنام محال وليست إلا أخشاباً حقيرة، وان لا إله إلا الله وحده لا شريك له فهو الحق وكل ما خلاه باطل، خلقنا ويرزقنا. وما نحن وسائل الخلق والكائنات إلا ظل له وستار يحجب النور الأبدي والرونق السرمدي، الله أكبر ولله الحمد.
    ـ الوحي وجبريل:
    فمن فضائل الاسلام: تضحية النفس في سبيل الله، وهذا أشرف ما نزل من السماء على بني الأرض، نعم هو نور الله قد سطع في روح ذلك الرجل، فأنار ظلماتها، هو ضياء باهر، كشف تلك الظلمات التي كانت تؤذن بالخسران والهلاك، وقد سماه محمد (ع) وحياً و(جبريل)، وأينا يستطيع أن يحدث له اسماً؟ ألم يجيء في الانجيل أن وحي الله يهبنا الفهم والادراك؟ ولا شك أن العلم والنفاذ إلى صميم الأمور وجواهر الأشياء، لسر من أغمض الأسرار لا يكاد المنطقيون يلمسون منه إلا قشوره، وقد قال نوفاليس: (أليس الإيمان هو المعجزة الحقة الدالة على الله؟) فشعور محمد إذ اشتعلت روحه بلهيب هذه الحقيقة الساطعة، بأن الحقيقة المذكورة هي أهم ما يجب على الناس علمه لم يك إلا أمراً بديهياً.
    ـ معنى كلمة محمد رسول الله:
    وكون الله قد أنعم عليه بكشفها له: ونجاه من الهلاك والظلمة وكونه قد أصبح مضطراً إلى اظهارها للعالم أجمع ـ هذا كله هو معنى كلمة (محمد رسول الله) وهذا هو الصدق الجلي والحق المبين.
    ـ الرد على القائلين بأن الاسلام انتشر بالسيف:
    وكانت نية محمد حتى الآن أن ينشر دينه بالحكمة، والموعظة الحسنة فقط، فلما وجد أن القوم الظالمين لم يكتفوا برفض رسالته السماوية، وعدم الاصغاء إلى صوت ضميره وصيحة لبه، حتى أرادوا أن يسكتوه فلا ينطق بالرسالة ـ عزم ابن الصحراء على أن يدافع عن نفسه، دفاع رجل ثم دفاع عربي، ولسان حاله يقول أما وقد أبت قريش إلا الحرب، فلينظروا أي فتيان هيجاء نحن، وحقاً رأى فإن أولئك القوم أغلقوا آذانهم عن كلمة الحق، وشريعة الصدق، وأبوا إلا تمادياً في ضلالهم يستبيحون الحريم، ويهتكون الحرمات، ويسلبون وينهبون، ويقتلون النفس التي حرّم الله قتلها، ويأتون كل اثم ومنكر، وقد جاءهم محمد من طريق الرفق والاناة، فأبوا إلا عتواً وطغياناً، فليجعل الأمر إذن إلى الحسام المهند، والوشيج المقوم، وإلى كل مسرودة حصداء، وسابحة جرداء وكذلك قضى محمد بقية عمره وهي عشر سنين أخرى في حرب وجهاد، لم يسترح غمضة عين وكانت النتيجة ما تعلمون؟
    ولقد قيل كثيراً في شأن نشر محمد دينه بالسيف، فإذا جعل الناس ذلك دليلاً على كذبه فشد ما أخطأوا وجاروا، فهم يقولون: ما كان الدين لينتشر لولا السيف، ولكن ما هو الذي أوجد السيف؟ هو قوة ذلك الدين وانه حق، والرأي الجديد أول ما ينشأ يكون في رأس رجل واحد، فالذي يعتقده هو فرد ـ فرد ضد العالم أجمع، فإذا تناول هذا الفرد سيفاً وقام في وجه الدنيا فقلما والله يضيع، وأرى على العموم أنا لحق ينشر نفسه بأية طريقة، حسبما تقتضيه الحال، أو لم تروا أن النصرانية كانت لا تأنف أن تستخدم السيف أحياناً .. ؟ وحسبكم ما فعل شارلمان بقبائل السكسون، وأنا لا أحفل أكان انتشار الحق بالسيف، أم باللسان أو بأية آلة أخرى.
    ـ القرآن واعجازه:
    أما القرآن فإن فرط إعجاب المسلمين به وقولهم باعجازه هو أكبر دليل على اختلاف الأذواق في الأمم المختلفة. هذا وان الترجمة تذهب بأكثر جمال الصنعة وسحن الصياغة ولذلك لا عجب إذا قلت ان الأوروبي يجد في قراءة القرآن أكبر عناء، فهو يقرؤه كما يقرأ الجرائد، لا يزال يقطع في صفحاتها قفاراً من القول الممل المتعب، ويحمل على ذهنه هضاباً وجبالاً من الكم، لكي يعثر في خلال ذلك على كلمة مفيدة، أما العرب فيرونه على عكس ذلك لما بين آياته وبين أذواقهم من الملاءمة، ولأن لا ترجمة ذهبت بحسنه ورونقه، فلذلك رآه العرب من المعجزات وأعطوه من التبجيل ما لم يعطه أتقى النصارى، لانجيلهم وما برح في كل زمان ومكان قاعدة التشريع والعمل والقانون المتبع في شؤون الحياة ومسائلها والوحي المنزل من السماء هدى للناس وسراجاً منيراً، يضيء لهم سبل العيش ويهديهم صراطاً مستقيماً، ومصدر أحكام القضاة، والدرس الواجب على كل مسلم حفظه والاستنارة به في غياهب الحياة، وفي بلاد المسلمين مساجد يتلى فيها القرآن جميعه كل يوم مرة، يتقاسمه ثلاثون قارئاً على التوالي وكذلك ما برح هذا الكتاب يرن صوته في آذان الألوف من خلق الله وفي قلوبهم اثني عشر قرناً في كل آن ولحظة، ويقال ان من الفقهاء من قرأه سبعين ألف مرة!!
    ـ براءة محمد من الشهوات وتواضعه وتقشفه:
    وما كان محمد أخا شهوات، برغم ما اتهم به ظلماً وعدواناً، وشد ما نجور ونخطئ إذا حسبناه رجلاً شهوياً، لا همّ له إلا قضاء مآربه من الملاذ، كلا فما أبعد ما كان بينه وبين الملاذ أية كانت، لقد كان زاهداً متقشفاً في مسكنه، ومأكله، ومشربه، وملبسه، وسائر أموره وأحواله وكان طعامه عادة الخبز والماء، وربما تتابعت الشهور ولم توقد بداره نار وانهم ليذكرون ـ ونعم ما يذكرون ـ أنه كان يصلح ويرفو ثوبه بيده، فهل بعد ذلك مكرمة ومفخرة؟ فحبذا محمد من رجل خشن اللباس، خشن الطعام، مجتهد في الله قائم النهار، ساهر الليل دائباً في نشر دين الله، غير طامح إلى ما يطمح إليه أصاغر الرجال من رتبة أو دولة أو سلطان. غير متطلع إلى ذكر أو شهرة كيفما كانت، رجل عظيم وربكم وإلا فما كان ملاقياً من أولئك العرب الغلاظ توقيراً واحتراماً وإكباراً وإعظاماً، وما كان يمكنه أن يقودهم ويعاشرهم معظم أوقاته، ثلاثاً وعشرين حجة وهم ملتفون به يقاتلون بين يديه ويجاهدون حوله. لقد كان في هؤلاء العرب جفاء، وغلظة، وبادرة، وعجرفية، وكانوا حماة الانوف، أباة الضيم، وعر المقادة صعاب الشكيمة، فمن قدر على رياضتهم، وتذليل جانبهم حتى رضخوا له واستقادوا فذلكم وايم الله بطل كبير، ولولا ما أبصروا فيه من آيات النبل والفضل، لما خضعوا له ولا أذعنوا، وكيف وقد كانوا أطوع له من بنانه.
    وظني أنه لو كان أتيح لهم بدل محمد قيصر من القياصرة بتاجه وصولجانه لما كان مصيباً من طاعتهم مقدار ما ناله محمد، في ثوبه المرقع بيده فكذلك تكون العظمة، وهكذا تكون الأبطال.
    ـ تأثير الاسلام على العرب وفضله عليهم:
    ولقد أخرج الله العرب بالاسلام، من الظلمات إلى النور, وأحيى به من العرب أمة هامدة وأرضاها مدة، وهل كانت إلا فئة من جوالة الأعراب، خاملة فقيرة تجوب الفلاة، منذ بدء العالم، لا يسمع لها صوت ولا تحس منها حركة. فأرسل الله لهم نبياً بكلمة من لدنه ورسالة من قبله فإذا الخمول قد استحال شهرة، والغموض نبهه، والضعة رفعة، والضعف قوة، والشرارة حريقاً، وسع نوره الأنحاء وعمّ ضوء الأرجاء، وعقد شعاعه الشمال بالجنوب، والمشرق بالمغرب وما هو إلا قرن بعد هذا الحادث حتى أصبح لدولة العرب رجل في الهند ورجل في الأندلس وأشرقت دولة الاسلام حقباً عديدة، ودهور مديدة بنور الفضل والنبل، والمرؤة والبأس، والنجدة. ورونق الحق والهدى على نصف المعمورة، وكذلك الإيمان عظيم وهو مبعث الحياة، ومنبع القوة، وما زال للأمة رقي في درج الفضل، وتعريج إلى ذرى المجد، ما دام مذهبها اليقين ومنهاجها الإيمان، ألستم ترون في حالة أولئك الأعراب ومحمدهم وعصرهم، كأنما قد وقعت من السماء شرارة على تلك الرمال، التي كان لا يبصر بها فضل، ولا يرجى فيها خير. فإذا هي بارود سريع الانفجار وما هي برمل ميت، وإذا هي قد تأججت واشتعلت، واتصلت نيرانها بين غرناطة ودلهي.
    ولطالما قلت أن الرجل العظيم كالشهاب من السماء، وسائر الناس في انتظاره كالحطب، فما هو إلا أن يسقط حتى يتأججوا ويلتهبوا

    من كتاب” محمد المثل الأعلي ” للفيلسوف الانكليزي توماس كارليل”
    أبوعبدالله الحنبلي
    :(271):محمد نبي كريم / سعيد حوى
    إن الكرم في الإسلام طريق من طرق الجنة ، وإن البخل طريق النار . ولذلك فقد كان كرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجارى . ولا يبارى . إن الله قد جعل خُمُس الغنائم إليه ، وكانت حصته – عليه الصلاة والسلام – من هذا الخمس الخمس . وقد غنم المسلمون غنائم كثيرة ولو أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع مالاً لكان أكثر الخلق مالاً . إن خمس غنائم حنين كان ثمانية آلاف من الغنم وأربعة آلاف وثمان مائة من الجمال وثمانية آلاف أوقية من الفضة وألفاً ومائتين من السبي . هذا الخمس كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقرباه منه خمساه فكم نتصور غنى الرسول صلى الله عليه وسلم لو أراد أن يجمع مالاً من غزواته كلها من خيبر الغنية وقريظة وبني النضير …
    فإذا علمنا أن مقدار حق رسول الله صلى الله عليه وسلم المعطى له من هذه الأموال مثل هذا وإذا عرفنا أنه كان بالإمكان استثماره وتنميته ثم علمنا بعد ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي وأنه أمر أن يوزع ميراثه إن كان على المسلمين ، وأنه ليس لأقاربه من ميراثه شيء ، وأنه ما كان يلبس إلا الخشن ولا ينام إلا على القليل ، وأنه يجوع الأيام وأنه كان يخشى إذا بقي في بيته مال فلم يوزعه على الناس ، إذا عرفت هذا أدركت أي كرم كان عنده صلى الله عليه وسلم وأي نفس طاهرة هذه النفس وأدركت أنها النبوة . وأن غير النبوة لا تجود بهذا الجود وترضى مع القدرة بهذه الحياة . إلا إذا كانت نفساً متأسية برسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد شهد على ذلك أقوى الناس شركاً وعناداً وبغضاً له صلى الله عليه وسلم فأسلموا نتيجة ذلك ولعل في ما ذكرناه غنية عن ضرب الأمثلة ولكن في المزيد خيراً .
    أخرج الشيخان عن ابن عبسا – رضي الله عنه – قال :
    ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقى جبريل عليه السلام . وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن قال : فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ” .
    وأخرج الشيخان عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – قال : ” ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط فقال : لا .. ” .
    وأخرج الطبراني عن الربيع بنت معوذ بن عفراء – رضي الله عنها – قالت : ” بعثني معوذ بن عفراء بصاع من رطب عليه آخر من قثاء زغب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم ، يحب القثاء ، وكانت حلية قد قدمت من البحرين فملأ يده منها فأعطانيها ” .
    وفي رواية : ” فأعطاني ملء كفي حلياً أو ذهباً ” ورواه أحمد بنحوه وزاد : ” فقال : تحلي بهذا ” .
    وأخرج الطبراني في الأوسط عن أم سنبلة – رضي الله عنها – ” أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم بهدية فأبى أزواجه أن يقبلنها ، فقلن : إنا لا نأخذ ، فأمرهن النبي صلى الله عليه وسلم فأخذنها ثم أقطعها وادياً .. ”
    وأخرج ابن جرير عن سهل بن سعد قال : ” جاءت امرأة إلى رسول الله ببردة فقالت : يا رسول الله جئتك أكسوك هذه ، فأخذها رسول الله وكان محتاجاً إليها فلبسها ، فرآها عليه رجل من أصحابه ، فقال : يا رسول الله ما أحسن هذه اكسنيها فقال : نعم . فلما قام رسول الله لامه أصحابه وقالوا : ما أحسنت حين رأيت رسول الله أخذها محتاجاً إليها ثم سألته إياها وقد عرفت أنه لا يسأل شيئاً فيمنعه . قال : والله ما حملني على ذلك إلا رجوت بركتها حين لبسها رسول الله لعلي أكفن فيها ” .
    وأخرج أحمد عن أنس : ” أن رسول الله لم يسأل شيئاً على الإسلام إلا أعطاه ، قال : فأتاه رجل فأمر له بشاء كثير بين جبلين ما شاء الصدقة ، قال : فرجع إلى قومه فقال : يا قوم ! أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء ما يخشى الفاقة ” .
    وزاد في رواية : ” فإن كان الرجل ليجيء إلى رسول الله ما يريد إلا الدنيا فما يمسي حتى يكون دينه أحب إليه وأعز عليه من الدنيا وما فيها ” .
    وأخرج ابن عساكر في قصة إسلام صفوان بن أمية عن عبد الله بن الزبير ما يلي :
    ” وخرج رسول الله قبل هوازن وخرج معه صفوان وهو كافر وأرسل إليه يستعيره سلاحه فأعار سلاحه مائة درع بأداتها . فقال صفوان : طوعاً أو كرهاً . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عارية رادة فأعاره . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحملها إلى حنين فشهد حنيناً والطائف ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة فبينما رسول الله يسير في الغنائم ينظر إليها – ومعه صفوان ابن أمية فجعل صفوان بن أمية ينظر إلى شعب ملاء نعماً وشاء ورعاء فأدام النظر إليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرمقه فقال : أبا وهب يعجبك هذا الشعب . قال : نعم . قال : هو لك وما فيه .
    فقال صفوان عند ذلك : ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وأسلم مكانه ” .
    هذه نماذج من الكرم تضيع بجانبها كل قصص الكرم المعروفة المشهورة عند الناس . كرم يجعل صاحبه يعيش حياة الجهد والمشقة والفاقة ، حياة لا يطيقها أحد غيره هو وعياله ، مع هذا الملك العريض الواسع ، والسلطان الكبير والواردات الكثيرة ، وزيادة على ذلك أنه لو أراد من أموال المسلمين شيئاً لخاصة نفسه لكان المسلمون في ذلك كراماً . وله الحق في ذلك أليس هو مدبر شؤونهم ومعلمهم ، ولكن هذا كله لم يحدث ، إنه كرم في النفس يمنع صاحبه عن التطلع إلى أموال الآخرين ، وكرم في النفس لا يقوم معه من ملك صاحبه شيء . إنها أخلاق النبوة العربية الهاشمية المصطفاة سليلة إبراهيم عليه السلام .
    أبوعبدالله الحنبلي
    http://www.imanway1.com/horras/images/icons/icon38.gif وما أرسلنناك إلا رحمة للعالمين

    الناس الذين يخوضون المعارك ويسوسون البشر ، تقسو قلوبهم وتجف دموعهم ، ونادراً ما تجد الموغل في ذلك
    متصفاً بصفة الرحمة ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اقتدى به ليسوا من هذا الطراز ، فمهما شئت عندهم من شجاعة وقوة وشدة وصبر وجدت ، ولكنها صفات لا تطغى على خلق الرحمة أبداً ، بل كما أن هذه الصفات في كمالها فكذلك خلق الرحمة عنده صلى الله عليه وسلم في كماله
    ، وقد رأيته في فقرة سابقة كيف تفيض عينه صلى الله عليه وسلم في كثير من المواقف رحمة وشفقة ، وهو الصابر الذي ما عرف أكثر صبراً منه ، والمقاتل الذي ما عرف أكثر حنكة منه ، يفيض قلبه بالرحمة فيبكي وتدمع عيناه ، وقد يسمع صوت بكائه ؛ إنها نفس تجيش جيشاً ببحار الرحمة .
    2- وهناك مواطن يفقد فيها الرحماء رحمتهم ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفارقه رحمته ، يُؤذى ويُضرب ويُضطهد فيقول : ” اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ” ويوم فتح مكة وقد فعلت به ما فعلت ، كان موقفه غير المتوقع كما قص عمر قال : ” لما كان يوم الفتح ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة أرسل إلى صفوان بن أمية وإلى أبي سفيان بن حرب وإلى الحارث بن هشام قال عمر : فقلت :
    لقد أمكن الله منهم لأعرفنهم بما صنعوا حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته { لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين } .
    قال : عمر فافتضحت حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية أن يكون بدر مني ، وقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال ” .
    إن المواطن التي تُغلب عادة فيها عواطف الرحمة بعواطف الانتقام أو الانتصار تبقى صفة الرحمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في محلها لا تطغى على غيرها ولا يطغى غيرها عليها .
    وكانت رحمته تسع الناس جميعاً ويحس بها المستضعفون قبل الأقوياء ، يقول عبد الله بن عمرو : ” دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد فجلس إلى الفقراء وبشرهم بالجنة وبدا على وجوههم البشر فحزنت لأنني لم أكن منهم ” .
    وجاء في صحيح البخاري : ” أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ذات يوم رجلاً أسود فقال : ما فعل ذلك الإنسان ؟ قالوا : مات يا رسول الله ، قال : أفلا آذنتموني ؟ فقالوا : إنه كذا وكذا قصته فحقروا من شأنه ، قال : دلوني على قبره ، فأتى قبره فصلى عليه ” .
    وقال معاوية بن سويد : ” كنا بني مقرن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا خادم إلا واحدة فلطمها أحدنا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اعتقوها ، فقيل : ليس لهم خادم غيرها ، فقال : فليستخدموها فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها ” .
    وأخرج الشيخان عن أنس –رضي الله عنه- أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إني لأدخل الصلاة وأنا أريد أن أطيلها فأسمع بكاء الصبي فأتجوّز في صلاتي مما أعلم من وجد أمه من بكائه “. وبلغت رحمته الحيوان فكان أرحم الخلق به .
    قال عبد الرحمن بن عبد الله : ” كنا مع رسول الله في سفر فرأينا حمرة ( طائر مثل العصفور ) معها فرخان لها فأخذناهما فجاءت الحمرة تعرش ( ترفرف ) فلما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم قال : من فجع هذه بولدها ردوا ولدها إليها ” .
    ونهى أن يتخذ الحيوان هدفاً يرمى بالنبال ليتعلم فيه الرمي ، وأمر من يريد الذبح أن يحد شفرته ويريح ذبيحته وألا يذبح الحيوان بمرأى من الحيوان ، إن رحمته بلغت كل شيء .
    ولكنها الرحمة التي لا تجاوز حدها :
    لما أسر أبا عزة الشاعر أو مرة استعطفه ( أبو عزة ) حتى أطلق سراحه على شرط ألا يقف بعد اليوم ضده ، وتدور الأيام ويدخل أبو عزة المعركة ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأسره مرة ثانية ويستعطفه مرة ثانية ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ويأمر بقتله . وهذا الذي سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الحالة هو الذي أخذ به القانون الدولي في القرن العشرين حيث نص على أن الأسير الذي يطلق سراحه بشرط عدم الدخول في المعركة ضد آسريه مرة ثانية إذا أسر بعدها يقتل .
    إنها الرحمة التي تفيض حتى تكاد تقتل صاحبها أسى لما يرى من انصراف الخلق عن طريق الجنة إلى طريق النار . حتى يعاتب الله – عز وجل – صاحبَها : { فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً } . إنها رحمة النبوة وإنها صفاتها .
    أبوعبدالله الحنبلي
    :(271):محمد .. مثال في الصبر / سعيد حوى
    - مر معك في مبحث التبليغ صور من صبره صلى الله عليه وسلم على الاضطهاد والتعذيب ، والإيذاء والتجويع والسخرية والردود القبيحة عليه والإهانات المتوالية ، وكل هذا تحمله بصبر . فإذا ما علمنا أن هذه الفترة استغرقت ثلاثة عشر عاماً ، أدركنا مقدار الصبر الذي تمتع به رسول الله صلى الله عليه وسلم . وليس هذا فحسب بل كل ما أصيب به هو أصيب به أتباعه والأذى الذي لحق به لحق بأقاربه وهو الشريف ، وكل هذا يجرح نفس الإنسان ، ويحطم أعصابه ، ومع ذلك فما أبه صلى الله عليه وسلم لهذا كله ، بل تحمّله وتحمّل معه الاتهامات الباطلة بالجنون والكذب والسحر ….,…
    والذي جرّب هذه القضايا كلها يعلم كم تحتاج إلى طاقة من الصبر لا تنفد . فإذا ما علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحمل هذا كله ، وهو يقف من الناس موقف الهجوم على باطلها وموقف الدعوة إلى ما عنده . نعلم أن المسألة هنا أكبر من الصبر ذاته .

    2- فإذا ما انتقلنا إلى موطن آخر يمتحن فيه الصبر وهو موطن القتال ، رأينا كذلك عجباً . ولعل أبرز مواقفه الصابرة في الحرب والتي تتحطم فيها أقوى الأعصاب موقفاه يوم أحد ويوم الخندق ، يوم الهزيمة الذي بقي فيه ثابتاً ، ويوم الحصار الذي أخذ بالأنفاس وبقي فيه كله أمل وهاك وصفاً مختصراً لموقفه الصابر في اليومين .

    روى مسلم : ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش ” .

    ” واستطاع المشركون أن يخلصوا قريباً من النبي صلى الله عليه وسلم فرماه أحدهم بحجر كسر أنفه ورباعيته وشجه في وجهه فأثقله وتفجر منه الدم ، وشاع أن محمداً قتل ، فتفرق المسلمون ودخل بعضهم المدينة وانطلقت طائفة فوق الجبل ، واختلط على الصحابة أحوالهم فما يدرون ما يفعلون ” .

    ” وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينثل السهام من كنانته ويعطيها سعد بن أبي وقاص يقول : ارم فداك أبي وأمي ، وكان أبو طلحة الأنصاري رامياً ماهراً في إصابة الهدف قاتل دون رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا رفع رسول الله شخصه ينظر أين يقع سهمه ” .

    في هذا اليوم الشديد إذ فرّ المسلمون فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا العدد القليل ، بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم صابراً يدير المعركة التي طرفاها ثلاثة آلاف مقابل أفراد . ولم يهزم ولكنه أصر مع من معه على الاستبسال ، حتى رأى المشركون أن خسارتهم أكبر من ربحهم فتركوهم .

    فأي صبر هذا الصبر ؟

    ولا ننسى أن نذكر أن شائعة قتل محمد صلى الله عليه وسلم كانت قد راجت والرسول صلى الله عليه وسلم نفسه منع مَنْ عرفه مِن تكذيبها ؛ حتى يثبط قريشاً عن المضي في المعركة ، فإذن هو صبر في أحرج المواقف لا يخرج صاحبه عن كامل التدبير .

    ويوم الخندق وقد حوصرت المدينة هذا الحصار الطويل الصعب الذي لم يعرف المسلمون فيه نوماً ولا راحة ، والأحزاب تمطرهم بوابل من الهجمات على الأمكنة الضعيفة ، وتحركات المسلمين متلاحقة من مكان إلى مكان خشية المباغتة وقد طالت الفترة وتعب المسلمون ، وكانوا كما وصفهم الله {إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً} في هذا الوضع المخيف يأتي الخبر الصاعق أن قريظة نقضت عهدها وقررت القتال وأصبح المسلمون جميعاً معرضين لقتل الأنفس وسبي الذرية ، فأي صبر يحتاجه القائد في تلك اللحظات في ذلك الموقف الذي يحطم الأعصاب .

    لقد تقنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوبه واضطجع ومكث طويلاً حتى إذا هضم المسلمون خطورة موقفهم قام يبث الأمل ويشد العزائم ويرفع المعنويات وهو يقول : ” أبشروا بفتح الله ونصره ” .

    إن خطورة الموقف الشديد لم تؤثر ذرة على أعصاب القائد العظيم بل هو الصبر الذي يربو على الصبر .

    3- فإذا ما انتقلنا إلى موطن آخر من المواطن التي يمتحن فيها الصبر ، وهو موطن موت الأولاد والأقارب والأصحاب وقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القلب الرحيم ، نجد الصبر الذي يفيض العبرة بلا شكوى ولا ضجر ، وهذه أمثلة من مواقفه في هذه المواطن :

    أخرج ابن سعد عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال :

    رأيت إبراهيم وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله : ” تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ربنا والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون ” .

    وأخرج ابن سعد أيضاً عن مكحول قال :
    دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معتمد على عبد الرحمن بن عوف – رضي الله عنه – وإبراهيم يجود بنفسه فلما مات دمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عبد الرحمن : أي رسول الله ! هذا الذي تنهى الناس عنه متى يرك تبكي يبكوا ، قال : فلما شريت عنه عبرته قال : ” إنما هذا رحم وإن من لا يرحم لا يُرحم ، إنما ننهى الناس عن النياحة وأن يندب الرجل بما ليس فيه ” .

    ثم قال : ” لولا أنه وعد جامع وسبيل مئتاء وأن آخرنا لاحق بأولنا لوجدنا عليه وجداً غير هذا وإنا عليه لمحزونون . تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب ، وفضل رضاعه في الجنة ” .

    وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال :

    ” لما قتل حمزة يوم أحد أقبلت صفية تطلبه ، لا تدري ما صنع ، فلقيت عليّاً والزبير فقال علي للزبير : اذكر لأمك ، وقال الزبير لعلي : لا ، اذكر أنت لعمتك ، قالت : ما فعل حمزة ؟ فأرياها أنهما لا يدريان فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني أخاف على عقلها فوضع يده على صدرها ودعا فاسترجعت وبكت ، ثم جاء فقام عليه وقد مثّل به ، فقال : لولا جزع النساء لتركته حتى يحصل من حواصل الطير وبطون السباع ، ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم ، فيضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم تكبيرات ثم يرفعون ويترك حمزة ، ثم يؤتوا بتسعة فيكبر عليهم سبع تكبيرات ثم يرفعون ويترك حمزة ، ثم يؤتوا بتسعة فيكبر عليهم سبع تكبيرات حتى فرغ منهم ” .

    وأخرج الطيالسي وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأبو عوانة وابن حبان عن أسامة ابن زيد – رضي الله عنه – قال :

    ” كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيّاً لها في الموت . فقال للرسول : ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب . فعاد الرسول فقال : إنها قد أقسمت لتأتينها ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال وانطلقت معهم فرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي ونفسه تقعقع كأنها في شن ففاضت عيناه فقال له سعد : ما هذا يا رسول الله ؟ قال : هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده إنما يرحم الله من عباده الرحماء ” .

    4- فإذا ما انتقلنا إلى موطن آخر من المواطن التي يمتحن بها الصبر وهو الصبر على المرض والجوع والفقر . نجد دائماً القمة التي لا يرقى إليها الراقون .

    أخرج أحمد والطبراني وهذه رواية الطبراني :

    ” أن فاطمة ناولت النبي صلى الله عليه وسلم كسرة من خبز الشعير ، فقال : ما هذه ؟ قالت : قرص خبزته فلم تطب نفسي حتى أتينك بهذه الكسرة ، فقال لها : هذا أول طعام أكله أبوك منذ ثلاثة أيام ” .

    وأخرج ابن سعد والبيهقي عن ابن البحير :

    ” أصاب النبي صلى الله عليه وسلم جوع يوماً فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه ، ثم قال : ألا ربّ نفسٍ طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة ، ألا ربّ مكرم لنفسه وهو لها مهين , ألا ربّ مهين لنفسه وهو لها مكرم ” وحسّنه السيوطي .

    وأخرج مسلم والترمذي عن النعمان بن بشير – رضي الله عنه – قال :

    ” ألستم في طعام وشراب ما شئتم ؟ لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه ( الدقل : أردأ التمر ) ” وفي رواية لمسلم عن النعمان – رضي الله عنه – قال : ذكر عمر – رضي الله عنه – ما أصاب الناس من الدنيا ، فقال : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوي ما يجد من الدقل ما يملأ بطنه ” .

    وأخرج أبو نعيم في الحلية والخطيب وابن عساكر ، وابن النجار عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال :

    ” دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي جالساً فقلت : يا رسول الله ! أراك تصلي جالساً فما أصابك ؟ قال : الجوع يا أبا هريرة . فبكيت . فقال : لا تبك يا أبا هريرة ، فإن شدة الحساب يوم القيامة لا تصيب الجائع إذا احتسب في دار الدنيا ” .

    وأخرج الطبراني وابن حبان في صحيحه عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال :

    ” خرج أبو بكر –رضي الله عنه- بالهاجرة إلى المسجد ، فسمع عمر رضي الله عنه فقال : يا أبا بكر ما أخرجك هذه الساعة ؟ قال : ما أخرجني إلا ما أجد من حاق الجوع ( أي شدة الجوع ) قال : وأنا –والله- ما أخرجني غيره . فبينما هما كذلك إذ خرج عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما أخرجكما هذه الساعة ؟ قالا : والله ما أخرجنا إلا ما نجد في بطوننا من حاق الجوع . قال : وأنا – والذي نفسي بيده – ما أخرجني غيره . فقوما فانطلقوا ” .

    وأخرج ابن ماجه وابن أبي الدنيا عن أبي سعيد –رضي الله عنه-

    ” أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موعوك ، عليه قطيفة فوضع يده فوق القطيفة فقال : ما أشد حماك يا رسول الله . قال : إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر . ثم قال : يا رسول الله ! من أشد الناس بلاء ؟ قال: الأنبياء . قال : ثم من ؟ قال : العلماء . قال : ثم من ؟ قال : الصالحون ” .

    وخرج البيهقي عن أبي عبيدة بن حذيفة – رضي الله عنه – عن عمته فاطمة – رضي الله عنها – قالت :

    ” أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نساء نعوده وقد حُمَّ ، فأمر بسِقاء فعلق على شجرة ثم اضطجع تحته فجعل يقطر على فواقه من شدة ما يجد من الحمى فقلت : يا رسول الله ، لو دعوت الله أن يكشف عنك ، فقال : إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ” .

    فأنت ترى من هذه الأمثلة أنه ما من موطن من مواطن امتحان الصبر إلا امتحن فيه صبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كل مرة نجد عنده الصبر الذي لا يخالطه هلع ، إنها أخلاق النبوة في أعلى كمالات البشر .

    ثانياً : نماذج من رحمته صلى الله عليه وسلم (http://www.burhanukum.com/modules.php?name=News&file=article&sid=142)

    ثالثا : نماذج من حلمه صلى الله عليه وسلم

    1- وله – صلى الله عليه وآله وسلم – من الحلم – كما له من كل خلق – كماله . يغضب للحق إذا انتهكت حرماته وإذا غضب فلا يقوم لغضبه شيء حتى يهدم الباطل وينتهي ، وفيما عدا ذلك فهو أحلم الناس عن جاهل لا يعرف أدب الخطاب ، أو مسيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه يمكن إصلاحه ، أو منافق يتظاهر بغير ما يبطن . تجد حلمه دائماً عجيباً يفوق الحد الذي يتصوره الإنسان ، خاصة وأن حلمه مع القدرة على البطش والقتل والإرهاب .

    إذ لا يشك أحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أمر بقتل إنسان لتبادر المئات إلى تنفيذ أمره . بل إن بعضهم لا يحتاجون إلى الأمر بقدر ما يحتاجون إلى الإذن . فلو أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لطارت رؤوس عن كواهل أصحابها قبل أن ينهوا كلامهم . ولكن الرسول الحليم صلى الله عليه وسلم كان يتحمل ويحلم حتى إنك لتراه الحلم مجسماً .

    وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال :

    ” بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسماً إذا أتاه ذو الخويصرة – رجل من بني تميم – فقال : يا رسول الله ! اعدل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويلك من يعدل إن لم أعدل ! لقد خبت وخسرت ! إذا لم أعدل فمن يعدل ، فقال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – : يا رسول الله ! ائذن لي فيه فأضرب عنقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعه … ”

    ويوم حنين إذ قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قسم ، قال رجل – كما يروي البخاري – : ” والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله ، فقلت : ( أي عبد الله ) : والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته فأخبرته فقال : من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ، رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر ” .

    وروى أحمد عن عائشة قالت : ” ما ضرب رسول الله بيده خادماً له قط ، ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئاً إلا أن يجاهد في سبيل الله ، ولا خير بين شيئين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما حتى يكون إثماً فإذا كان إثماً كان أبعد الناس من الإثم . ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتي إليه حتى تنتهك حرمات الله فيكون هو ينتقم لله ” .

    وأخرج الشيخان عن أنس بن مالك : ” أن امرأة أتت رسول الله بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله فسألها عن ذلك قالت : أردت لأقتلك ، فقال : ما كان الله ليسلطك علي ، أو قال : على ذلك . قالوا : ألا تقتلها ؟ قال : لا … ”

    وأخرج ابن جرير عن أنس – رضي الله عنه – قال : ” دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً المسجد وعليه برد نجراني غليظ الصنعة ، فأتاه أعرابي من خلفه فأخذ بجانب ردائه حتى أثرت الصنعة في صفح عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ! أعطنا من مال الله الذي عندك ، فالتفت رسول الله فتبسم فقال : مروا له ” .

    وأخرج عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : ” كنا نقعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغدوات في المسجد ، فإذا قام إلى بيته لم نزل قياماً حتى يدخل بيته ، فقام يوماً فما بلغ وسط المجلس أدركه أعرابي فقال : يا محمد ! احملني على بعيرين فإنك لا تحملني من مالك ولا مال أبيك ، وجذب بردائه حتى أدركه فاحمرت رقبته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا وأستغفر الله لا أحملك حتى تقيدني قالها ثلاث مرات ثم دعا رجلاً فقال له : احمله على بعيرين . على بعير شعير وعلى بعير تمر ” ورواه أحمد .

    وأخرج الطبراني عن أبي أمامة – رضي الله عنه – قال :

    ” كانت امرأة ترافث الرجال ( أي تكلمهم كلاماً بذيئاً ) وكانت بذيئة فمرت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يأكل ثريداً على طربال فقالت : انظروا إليه يجلس كما يجلس العبد ويأكل كما يأكل العبد .

    فقال النبي : وأي عبد أعبد مني ؟
    قالت : ويأكل ولا يطعمني .
    قال : فكلي .
    قالت : ناولني بيدك ، فناولنها .
    فقالت : أطعمني مما في فيك ، فأعطاها فأكلت فغلبها الحياء فلم ترافث أحداً حتى ماتت ” .

    وأخرج أبو نعيم عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فصنعت له طعاماً وصنعت له حفصة طعاماً فسبقتني حفصة فقلت للجارية : انطلقي فاكفئي قصعتها ، فأهوت أن تضعها بين يدي النبي فكفأتها فانكفأت القصعة فانتشر الطعام ، فجمعها النبي وما فيها من الطعام على الأرض فأكلوا . ثم بعثت بقصعتي فدفعها النبي إلى حفصة فقال : خذوا ظرفاً مكان ظرفكم وكلوا ما فيها ، فما رأيته في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ” .

    وحلمه صلى الله عليه وسلم أوسع من أن يحاط بجوانبه ، ولولا هذا الحلم ما استطاع أن يسوس شعباً كالعرب يأنف أن يطيع أو ينصاع أو يجرح ، وصدق الله العظيم إذ يقول : {وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}10-15-2007, 09:03 AM
    محمد صلي الله عليه وسلم رجل الدولة الأول سياسيا وعسكريا

    الرسول عليه الصلاة والسلام ، كان قائد المسلمين سياسياً وعسكرياً ، وهو الذي سار بهم من نصر إلى نصر . حتى جعل مفاتيح العالم في أيديهم مرات عديدة ولا زال باستطاعة المسلمين أن يسترجعوها إذا تتلمذوا مرة أخرى تلمذة كاملة على يديه عليه الصلاة والسلام .

    على أنه وإن ارتبط العمل السياسي بالعمل العسكري . فإن لكل مجال كلام ينفرد به . لذلك فإننا سنقسم الكلام في هذه الفقرة إلى قسمين . الأول في الكلام عن الرسول عليه الصلاة والسلام سياسياً . والثاني عسكرياً ، لنرى كيف أن الرسول عليه الصلاة والسلام في كُلٍّ كان في القمة التي لا يرقى إليها احد ، وهو الأمي الذي لا يعرف قراءة ولا كتابة ، مما يدل على أن المسألة هنا ربانية المبدأ والطريق والنهاية .
    أ : الرسول عليه الصلاة والسلام
    القِيَادة السياسية العليَا
    إن نجاح القيادة السياسية يتوقف على ما يلي :

    1 ) على استيعاب هذه القيادة لدعوتها ، وثقتها بها وبأحقيتها ، وثقتها بانتصارها . وعدم تناقض سلوك هذه القيادة مع ما تدعو إليه ، لتكون مواقفهما منسجمة مع هذه الدعوة ، فتكون هذه المواقف كلها لصالح الدعوة ، ولا تكون بيد أعداء الدعوة سلاحاً فعالاً بسبب التناقض ضد الدعوة نفسها .

    2 ) وعلى قدرة القيادة على الاستمرار بالدعوة تبليغاً وإقناعاً .

    3 ) وعلى قدرة القيادة في استيعاب المستجيبين للدعوة تربية وتنظيماً وتيسيراً .

    4 ) وعلى وجود الثقة الكاملة بين القيادة وأتباعها .

    5 ) وعلى قدرة القيادة أن تعرف إمكانية الأتباع ، وأن تستطيع الاستفادة من كل إمكاناتهم العقلية والجسمية أثناء الحركة . بحيث يأخذ كل منهم محله الصحيح .

    6 ) وعلى قدرة القيادة على أن تحل المشاكل الطارئة بأقل قدر ممكن من الجهد .

    7 ) وعلى أن تكون هذه القيادة بعيدة النظر مستوعبة للواقع . فتضرب ضرباتها السيَاسية بشكل محكم .

    8 ) وعلى قدرة هذه القيادة أن تصل إلى النصر والاستفادة منه ، وتطبيق مبادئ دعوتها تطبيقاً صحيحاً .

    9 ) وعلى قدرة هذه القيادة أن تحكم أمر بناء دولتها إحكاماً بجعلها قادرة على الصمود والنمو على المدى البعيد .

    وما عرف التاريخ إنساناً كمل في هذه الجوانب كلها إلى أعلى درجات الكمال غير محمد صلى الله عليه وسلم . مع ملاحظة أن كمالاته هنا جانب من جوانب كمالاته المتعددة التي لا يحيط بها غير خالقها ، وأن كمالاته ونجاحه واستقامة خطواته وانتصاراته وتوفيق الله إياه كل ذلك دليل على أنه رسول الله الذي رباه فأحسن تربيته وأحاطه برعايته .

    ولنبدأ باستعراض هذه الجوانب التسع في سيرة رسول الله العملية لنرى برهان كُلٍّ وكماله فيه مع ملاحظة أن خطتنا في هذه الأبحاث الاختصار والإشارة لا التفصيل .
    * * *
    1 – استيعابه صلى الله عليه وسلم لدعوته نظرياً وعملياً وثقته بها وبانتصارها :

    إذا كان هناك إنسان استوعب جوانب دعوته كل الاستيعاب ، ووثق بها وبمصيرها كل الثقة ، وعرف مضمونها كل المعرفة وعرف بداياتها ونهاياتها وأولها وآخرها ومقدماتها ونتائجها ، ولم يتزحزح عن جزء منها ، بل الخطوة الثانية تأتي مكملة للخطوة الأولى وممهدة للخطوة التالية ، فذلك هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فالرسول عليه الصلاة والسلام كان واضحاً تماماً لديه أن منطلق دعوته هو أن الحاكم الحقيقي للبشر لا يجوز أن يكون غير الله ، وأن خضوع البشر لغير سلطان الله وحاكميته شرك ، وأن التغيير الأساسي الذي ينبغي أن يتم في العالم هو نقل البشر من خضوع بعضهم لحاكمية بعض ، إلى خضوع الكل لله الواحد الأحد ، وأن الأمة التي تحمل هذه القضية بكل متطلباتها هي التي سيكون بيدها مفاتيح الحياة البشرية ولها قيادها . ومن هذه البداية وانسجاماً معها ، يقوم كل شيء في حياة البشرية ثانياً ، وحياة الأمة التي تحمله أولاً ، ولنر وضوح هذه الجوانب عنده صلى الله عليه وسلم في بداية الأمر ونهايته .
    روى ابن إسحاق عن ابن عباس قال : ” لما مشوا إلى أبي طالب وكلموه – وهم أشراف قومه عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف وأبو سفيان بن حرب في رجال من أشرافهم – فقالوا : يا أبا طالب إنك منا حيث قد علمت . وقد حضرك ما ترى ، وتخوفنا عليك , وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك فادعه فخذ لنا منه وخذ له من ؛ ليكف عنا ولنكف عنه وليدعنا وديننا ولندعه ودينه . فبعث إليه أبو طالب فجاءه فقال : يا ابن أخي ! هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليعطوك وليأخذوا منك قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم . فقال أبو جهل : نعم وأبيك وعشر كلمات . قال : تقولون لا إله إلا الله وتخلعون ما تعبدون من دونه فصفقوا بأيديهم ” .
    وروى ابن إسحاق عن الزهري في قصة عرض الرسول صلى الله عليه وسلم دعوته على بني عامر بن صعصعة ما يلي : ” ثم قال له ( أي بحيرة بن فراس ) : أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من يخالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال ( أي رسول الله ) : الأمر لله يضعه حيث يشاء .

  5. رسالة إلى الغـــــــــــرب

    (هذا هو محمد الرسول الذي يعظّمه المسلمون)

    فضيلة الشيخ فرج هادي
    خريج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
    داعية وإمام وخطيب جمعة

    نبذة عن الكتاب:
    الكتاب دراسة علمية لأبرز ملامح شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم مع نفسه ومع اسرته ومع الناس واقوال المنصفين فيه كل ذالك بأسلوب علمي مجرد يخاطب غير المؤمنين بالاسلوب الذي يؤثر فيهم

    أرجو ترجمة الكتاب إلى لغات غير المسلمين ونشره حتى يكون وسيلة مقنعة لإسلامهم ان شاء الله

    مقدمــــــة:

    كان جوّ الظلم والإعتداء والسلب والنهب والكراهية يخيّم على العالم قبل ظهور الإسلام فجاء محمد الرسول ، فغيّر الواقع من الظلم إلى العدل ومن التوحّش إلى المدنية وحّول القلوب من الكراهية والحقد إلى المحبّة والإخاء وقشع عن الوجوه سحب التقطيب والقسوة ورسم مكانها الفرحة والإبتسامة , فجعلها راية للسعادة التي غمرت الأرواح والقلوب .

    أبرز ملامح شخصيّة محمد الرسول :

    مع نفســـــــــــــــــه :
    كان رجلا عظيما , صنع العظمة ولم تصنعه، بل بنى عظمته من خلال ثقته وثباته على مبدئه في شخصية جلّلتها الأخلاق الحسنة و المعاملة المستقيمة مع العدوّ والصديق وظلّلتها صفة التواضع واليسر والسهولة بعيدا عن التعقيد وعقد التمظهر والتصنع والتكلّف .
    كان صادقا مع نفسه مقتنعا بمبدئه، أهدافه محددة ورؤيته واضحة .
    ثبت على مبدئه حتى بلّغ رسالته الإلهية ونشر مبادئه النبيلة التي يجهلها كثير ممّن يعاديه أو ينتقصه .
    جمع جميع خصال الخير التي ترتضيها الفطرة وجميع صفات الكمال البشري الذي يأمله العقلاء ,
    جمال خلقي عانق جمالا أخلاقيا وجمالا عقليا فأزهر بدرا أنار العالم وفجّر ينبوعا أعاد الحياة لبشرية أماتها الجهل والأنانية .

    مـــــــــــــــــــــع أسرتـــــــــــــــــــه :

    الناظر في الحياة الخاصّة لمحمد الرسول يعجب لرجل انحدر من بيئة صحراوية جبلية قاسية يعمّها الجهل والفوضوية كيف بلغ أعلى مستوى من النجاح الأسري المنقطع النظير
    فمحمد كان لأهله ينبوعا لا ينضب من الحبّ والحنان والدفئ ورقة المشاعر والعاطفية.
    وكان يمثلّ لأهله الحبيب المتودّد , حيث كان يلاعب أهله ويمازحهنّ و يخاطب دفئ مشاعرهنّ ، فها هو مثلا بأسلوب رقيق يلقي دفئ الحب في قلب زوجته عائشة إذ كان يتعمّد أن يضع فمه على موضع شربها من الإناء مرسلا برسالة خفيّة تسعد قلبها وتهزّ مشاعرها, ومثيلات هذه الشاعرية كثيرة في حياة الرسول.
    كما كان محمد الرسول أيضا يمثّل الحبيب الوفيّ في أسرة هانئة سعيدة , فهو لم ينس زوجته خديجة التي ماتت, بل كان يذكر فضلها ويحسن إلى أقاربها ، وغضب لها عندما انتقص منها في حضرته , روى أبو نجيح في قصة استئذان هالة بنت خويلد أخت خديجة : ( قالت عائشة :فقلت أبدلك الله بكبيرة السنّ ــ تقصد خديجة ــ حديثة السنّ فغضب حتى قلت : والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلاّ بخير) .
    ورغم أعباء محمد الرسول الثقيلة كرئيس للدولة وقائد للجيش ومرشد فكري وأخلاقي لأتباعه فإنّه لم يغفل أن يكون الحبيب المعين لأسرته , حيث كان يخدم زوجاته ويساعدهنّ في أعمالهنّ المنزلية مشعرا إيّاهنّ بأهمّية المرأة وقيمتها العالية في دينه الإسلامي .
    فعن الأسود قال:( سألت عائشة : ما كان النبيّ يصنع في أهله ؟ فقالت : كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة ) (رواه البخاري)

    محمد مع الناس في حال الســـــــلم :

    1ــ محمد الرسول رجل الحق والعدالة :
    كان رجلا يحب الحق والعدل ويحكم به ، لا تأخذه في الحق لومة لائم ، فما كان يجامل أحدا لجاهه أو ماله أو نسبه , بل كان الضعيف قويّا عنده حتى يأخذ له حقه وكان القويّ ضعيفا عنده حتى يسترجع منه حق غيره .
    وبلغ من عظمة عدله وتمسكّه بالحق أن لا يجامل حتى أحبّ الناس إليه, فقد حدث أن سرقت امرأة وجيهة في قومها واستحقت عقوبة جريمتها، فذهب أهلها إلى رجل من أتباعه – هو من أحب الخلق إليه – ليتوسّط لهم في رفع الحكم عنها, فذهب الرجل وعرض الأمر على الرسول , فغضب محمد غضبا شديدا من سعي رجل لإنتهاك حرمة العدالة بعد أن عرف الإسلام , ولو كان هذا الشخص من أحبّ الناس إليه.
    فعن عائشة قالت : إن قريشا أهمّهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا:ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله ، فكلمه أسامة ، فقال: رسول الله : ( أتشفع في حد من حدود الله ؟ ثم قام فخطب ، ثم قال:إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد … )

    2ــ محمد الرسول رجل الأخلاق الحميدة :
    من أجمل ما تميّز به محمد الرسول أخلاقه الرفيعة الراقية مع القريب والبعيد , مع العدوّ والصديق وهذا ما يشهد له به كل منصف .
    فقد كان رجلا حسن المقابلة لا تغادر الإبتسامة محيّاه , طيب الكلام ، يقابل الإساءة بالإحسان، ويترفع عن سفاسف الأمور.
    علّم أتباعه أنّ خير الناس أحسنهم أخلاقا فهو القائل : (إنّ من خياركم أحسنكم أخلاقا )
    بل علّم أتباعه أنّ أقربهم منه منزلة في الجنة أحسنهم أخلاقا .
    فقال : ( إنّ من أحبّكم إليّ وأقربكم منّي مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا…)
    ولم يكن حسن خلق محمد الرسول حكرا على أتباعه فحسب , بل إنّه شمل أعداءه أيضا ، فعندما طلب منه الدعاء على المشركين قال:
    (إنّي لم أبعث لعّانا ، وإنّما بعثت رحمة) (رواه مسلم)

    3ــ محمد الرسول رجل ا لتسامــــح :

    إنّ الدعايات المغرضة والإتّهامات الباطلة التي تفتقر إلى أدنى مقاييس الأمانة العلمية والتي صوّرت محمدا الرسول على أنّه زعيم يعادي التسامح والحوار شوّهت حقيقة هذا الرجل , وإلا فمحمد الرسول داعية السماحة في كل شؤون الحياة , وحياته العمليّة مليئة بصور و أحداث التسامح الجمّ ، فمن ذلك أنّ بعض اليهود كانوا يدعون عليه بالموت ويوهمونه أنهم يسلّمون عليه , حيث كانوا يقولون السام (الموت) عليكم عوض السلام عليكم , فتفطّن محمد الرسول لذلك , ولكن تسامحه كان عجيبا لكل منصف.!!! فتصور نفسك في هذا الموقف وماذا سيكون رد فعلك ؟ ثم أخبرك برد فعل محمد الرسول ،
    تصور نفسك حاكما مطاعا وقائدا آمرا ثم يدعو عليك رجل بالموت وأنت تسمعه والأدهى من ذلك أنّه يخادعك.
    فإنّك في هذا الموقف حتى ولو تسامحت في الدعاء فلن ترضى لنفسك بالإستبلاه والمخادعة .
    والآن أيّها القارئ المنصف أخبرك بموقف محمد الرسول من هذا المشهد الإستفزازي لتكون بنفسك أنت الحكم .
    ففي يوم من الأيام كان محمد الرسول جالسا مع زوجته عائشة فمرّ به بعض اليهود وتظاهروا بالسلام عليه وهم يقصدون شتمه ففطنت زوجته وحبيبته وقرّة عينه عائشة لحقيقة كلامهم فبادلتهم المشاتمة في الحال .
    والسؤال الآن هل رضي محمد بذالك ؟ وهل فرح لأنها لعنت من شتمه ؟
    الجواب : أنّ شيئا من ذالك لم يكن , بل وقع العكس حيث عاتب محمد زوجته الحبيبة وأمرها بالتسامح والرفق ونهاها عن الشدة والعنف، فعن ‏عائشة ‏ ‏قالت :‏
    ‏( كان ‏ ‏اليهود ‏ ‏يسلمون على النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقولون ‏‏ السام ‏ ‏عليك ففطنت ‏ ‏عائشة ‏ ‏إلى قولهم فقالت عليكم ‏‏ السام ‏ ‏واللعنة فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم :‏ ‏مهلا يا ‏ ‏عائشة ‏ ‏إن الله يحب الرفق في الأمر كلّه…)

    4ــ محمد الرسول رجل العلم والحضـــارة :

    ربما حكم متعجل غير منصف أو دارس غير نزيه على محمد الرسول أنّه رجل يعادي العلم والحضارة، وربّما كان ذالك بسبب النظر إلى واقع بعض المسلمين ثم الحكم من خلالهم على محمد وعلى الإسلام الذي جاء به , وفي الحقيقة هذا ليس من الإنصاف والتجرد في أخلاقيات البحث العلمي ، إذ الباحث بموضوعية وتجرد علمي لا يمكن إلا أن يعترف بأنّ محمدا الرسول رجل بنى لأتباعه أسس العلم ومنهج الحضارة التي بنوا عليها دولتهم والتي عمّرت القرون وغزت الآفاق فنشرت العلم والحضارة والأخلاق والمبادئ على كل شبر بلغته , فنهل العالم من نورها واستضاء بشمسها , ولازالت البشرية تذكر إلى الآن فضل حضارة الأندلس المسلمة على الثورة العلمية والحضارية في أروبا بالخصوص وفي العالم .
    فكيف لا يكون رجل علم وحضارة وأوّل كلمة نزلت عليه في كتابه المقدس (القرآن) هي الأمر بالقراءة (اقرأ )
    كما توجد سورة كاملة في كتابه المنزّل (القرآن ) اسمها (القلم ) وهو أداة العلم الأولى .
    بل إنّه رجل حضارة راقية أصولها ثابتة، فلا يمكن لأي رجل مهما بلغ أن يحّول أمّة جاهلة متوحشة تعيش على السلب والنهب والظلم إلى أمّة قمّة في الأخلاق والمعاملة الحسنة وسبّاقة إلى العلوم والثقافة.
    فمحمد الرسول استطاع أن يخرج أمّته من الجهل والتخلف والظلم والعدوان إلى العلم والرقيّ فبني لهم أسس حضارة توازن بين مطالب الروح والجسد مكّنت أتباعه من قيادة العالم لقرون عندما تمسّكوا بتلك الأسس .
    وأمّا ما أصاب أتباعه من ضعف علمي وتأخّر حضاري في هذا العصر فهو التراث الإستعماري الأوربي والأمريكي الذي مكّن لعملائه في العالم الإسلامي من السيطرة على زمام الأمور وعرقلة أي نهضة علمية أو حضارية تقوم على أسس حضارة محمد الرسول.
    5ــ محمد الرسول رجل الرحمة للعالـــم :
    ــــ رحمته بالمرأة :
    كانت المرأة قبل محمد الرسول مهضومة الحقوق تهان وتذل بل وتدفن حيّة على مرأى ومسمع من دولة أروبا وفارس في ذلك الزمان التي كانت لا تفكر سوى في أطماعها التوسعية .
    فجاء محمد الرسول فأعاد للمرأة الحياة وأنقضها من جحيم العبودية للبشر حيث عاملها كإنسان له كرامته وإنسانيته , موازية للرجل ومساوية له في الحقوق والواجبات إلاّ فيما تقتضيه الفطرة من اختلاف .
    فمنع قتلها ودفنها وأذيتها وظلمها والإساءة إليها حتى جعل خير أتباعه أحسنهم معاملة لها , فهو القائل : ( ‏خياركم خياركم لنسائهم )
    ‏والقائل أيضا : ( ‏أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخيارهم خيارهم لنسائهم )
    وأمر أمّته بالرفق بالنساء , فهو القائل : (رفقا بالقوارير ) أي النساء لرقّتهن
    وشدّد على من يظلمهن حقّهن فقال( اللّهم إنّي أحرّج حقّ الضعيفين اليتيم والمرأة ) الْمَعْنَى َأُحَذِّر مِنْ ذَلِكَ تَحْذِيرًا بَلِيغًا وَأَزْجُر عَنْهُ زَجْرًا أَكِيدًا
    بل الأكبر والأعظم من ذلك وهو مالم يفعله أيّ زعيم في العالم أن يوصي محمد ويؤكّد على حقوق المرأة عند معاينة الموت .
    فهل سمعت يوما بعظيم من العظماء في آخر لحظات حياته يوصي بحق المرأة و الإحسان إليها ؟
    لن تجد أبدا من فعل ذلك ، فعند الموت كل إنسان منشغل بنفسه.
    أمّا محمد الرسول فقد تجلت عظمته واحترامه للمرأة والدفاع عنها والرحمة بها في مثل هذا الموقف العصيب فهو يصارع سكرات الموت ، وأوصى الرجال بالإحسان إلى المرأة بل حثهم على أن يوصى بعضهم بعضا بالإحسان إلى المرأة.
    قال : ( استوصوا بالنساء خيرا)
    ـــ رحمته باليهود والنصـــــارى :

    لم يكن محمد الرسول رحيما بأتباعه فحسب بل إنّه كان رحيما حتى بأعدائه من اليهود والنصارى وهاك على ذلك هذا المثال :
    كان لمحمد الرسول جار يهودي مؤذ , حيث كان يأتي كل يوم بقمامته ويضعها أمام بيت محمد الرسول ومحمد يعامله برحمة ورفق ولا يقابل إساءته بالإساءة بل كان يأخذ القمامة ويرميها بعيدا عن بيته دون أن يخاصم اليهودي ، وذلك لأن محمدا كان يعيش لأهداف سامية وأخلاق راقية وهي تخليص البشرية من العناء وإسعادها بعد الشقاء .
    وفي يوم من الأيام انقطعت أذية الجار اليهودي لمحمد الرسول , فلم يعد اليهودي يرمي القمامة أمام بيته , فقال محمد الرسول لعلّ جارنا اليهودي مريض فلابد أن نزوره ونواسيه،
    أنظر بنفسك أيّها القارئ إلى هذه الرحمة من محمد كيف أشفق على الرجل الذي يؤذيه بالقمامة !
    فذهب إليه في بيته يزوره فوجده مريضا كما ظنّ , فلاطفه بالكلام واطمأنّ على حاله .
    إنّه نبل الأخلاق وسموّ النفس بل قل عظمة العظماء .
    اندهش اليهودي من زيارة محمد الرسول الذي جاء يواسيه في مرضه ولطالما كان هو يؤذيه عندما كان صحيحا معافى ، فعلم أنّه رسول الحق ولم يملك إلاّ أن يؤمن برسالة محمد ويدخل في دين الإسلام فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله .

    ــــــ رحمته بالمشركيــــــن :

    كان محمد الرسول يحب الخير للقريب والبعيد رحيما بالعدوّ والصديق , ملك بين أضلعه قلبا ملئ رحمة وشفقة , لا يعرف القسوة والشدة إلاّ في الحق .
    كان المشركون يؤذونه بكل ما استطاعوا من أذيّة ولكنه كان يقابل إيذائهم له بالإحسان و قسوتهم عليه بالرحمة ، فكان شديد الحرص على هدايتهم حتى كاد قلبه يتفطر ، حتى نزل عليه القرآن يأمره بتخفيف حرصه على هدايتهم والرحمة بهم التي تجاوزت الممكن لكي لا ينفطر قلبه فيموت.
    فقال القرآن له ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات).

    ـــ رحمته بالمسكين والمضطرّ والمحتاج :
    لم يصب محمد الرسول بغرور العظمة رغم امتلاكه لقلوب أتباعه امتلاكا لم يكن لأحد قبله ولا بعده حيث كان الآمر المطاع والصاحب المحبوب والعظيم الموقّر، لا يُعصى له أمر ولا يُخالف له توجيه , فرغم هذه المكانة وهذه العظمة كان محمد الرسول متواضعا يحب المساكين ويشفق عليهم،ويواسيهم بما استطاع من مال وطعام ويواسيهم بحسن الخلق وطيب الكلام، كان يجالسهم،يحادثهم،يلاطفهم ،يمازحهم حتى يُدخل عليهم السرور.
    وأما الغريب الذي جاء من أرض بعيدة وانقطعت به الطريق فهو عند محمد ليس بغريب, بل هو من أهل البلد , بل يعامل أفضل مما يعاملون.
    لم يلزمه محمد الرسول بوثيقة إقامة أو تأشيرة بل أمر بالإحسان إليه كائنا من كان، ففي دستور محمد الرسول له حق المساعدة في المطعم والملبس والمسكن والعمل والصحة والتعليم
    فلا أحد في دستور محمد يُهمل مهما كان ضعيفا أو ذا احتياجات خاصة
    بل شرع لأتباعه المنافسة في مساعدة الغريب وتقديم الخدمات المجانية له .
    إنّ محمدا الرسول كان رحمة للجميع .

    ـــ رحمته بالشعـــــــوب :
    إنّ الشعوب في هذا العالم المعاصر في أمسّ الحاجة إلى نظام إداري يرعاه نظام أخلاقي ييسّر معاملات البشر ويعطي كل ذي حق حقّه ، فينعم البشر بقضاء حوائجهم في سهولة واطمئنان ، ويغتنمون أوقاتا طويلة تضيع في الجري وراء معاملات معقّـدة وحقوق ضائعة .
    وإذا نظرنا إلى تعليمات محمد الرسول وجدنا أنّ أساس نظامه الإداري مبني على تيسير معاملات الناس وتسهيل إجراءاتهم , حيث أمر موظفيه بالتيسير و التسهيل والنزاهة وحسن معاملة المراجعين.
    فعندما أرسل اثنين من موظفيه قاضيين على اليمن خارج المدينة قال لهما: ( بشّروا ولا تنفّروا ويسّروا ولا تعسّروا )
    كما تميّز النظام الإداري لمحمد الرسول أيضا بالحزم والصرامة , فقد منع منعا باتا أن يعّين موظفا في وظيفة مع وجود من هو أكفؤ منه .

    كما كان النظام الإداري الذي أسّسه محمد الرسول نظاما صارما في محاسبة الموظفين والإداريين والمقصّرين
    فحذر محمد الرسول موظفيه أشدّ العقوبة إن هم غشّوا في أعمالهم وهي الحرمان من الجنّة التي بشّر بها البشر .
    قال : ( ‏ ‏ما من عبد ‏ ‏يسترعيه ‏ ‏الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة )

    بل وصل الأمر إلى درجة التبرئ ممن يغشّ الشعب , وذلك عندما وجد رجلا يغشّ النّاس في البيع .
    فعن ابي هريرة قال : ( ‏مرّ رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏برجل يبيع طعاما فأدخل يده فيه فإذا هو مغشوش فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم : ‏( ‏ليس منا من غش )

    ـــ رحمته بالحيــــــــــوان :
    إنّه ليس من العجب أن ينعم الحيوان بعطف محمد وحنانه ورحمته , فما كان محمد يؤذي أحدا , بشرا أو حيوانا ، بل نهى أتباعه عن إذاية الحيوان , ومنعهم من الإساءة إليه .
    - فنهى أن تحمّل الدواب أكثر مما تستطيع من الحمولة
    - ونهى عن تقليل طعامها وإجهادها بالعمل
    - ونهى عن قتلها بغير وجه حق
    - ونهى عن اتخاذها هدفا للرماية لما في ذالك من التعذيب لها
    - ونهى عن التسلية بمشاجرتها فيما بينها .
    وهاهو في يوم من الأيام يغيب عن أصحابه قليلا ثمّ يرجع فيجد طائرا يحوم ويصيح بعد أن أخذوا فرخيه فيسألهم محمد عمن فجع الطائر في ولده ثمّ يأمرهم أمرا ملزما بإرجاع الفرخين للطائر .
    فعن عبد الله عن أبيه قال: كنّا مع رسول في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمّرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمّرة فجعلت تعرش (ترفرف) ،فلما جاء الرسول قال : من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها)
    كما كان محمد الرسول يصغي (يميل) للهرّة الإناء رفقا ورحمة بها فتشرب بين يديه.
    - وغير ذلك من الأعمال والتوجيهات التي تنضح بفيض من الرفق والشفقة والرحمة بالمخلوق بشرا كان أو حيوانا.
    إنّه محمد : الرحمة العظمى …

    6ـــ محمد الرسول رجل الدين والدولة :

    كم من الزعماء والعظماء عبر التاريخ حاولوا بناء مجد وتأسيس رسالة إنسانية ولكن لم يستطع أحد منهم عبر التاريخ أن يصنع للعالم نظاما متجانسا دقيقا يتعانق فيه مطلب الروح مع مطلب الجسد , بل كان الرجحان حليف أحد الأمرين.
    غير أن محمدا الرسول استطاع أن يأتي بشيء جديد للعالم ، يمزج فيه الجانب الروحي بالمادي في تناغم وتناسق لم يسبق له مثيل , فبني دولة لاحياة لها بدون دين , ودينا لا يرضى عن الدولة بديلا .
    لقد استطاع محمد أن يداوي جرح الروح الذي أحدثته الحياة المادية واستطاع أن يملأ فراغ المطالب المادية الذي أحدثه الإنقطاع الخاطئ إلى الروح
    فكان بذلك المعلّم الروحي الصادق والسياسي النزيه والحاكم العادل , حيث وحّد قبائل متوحشة في شعب متحضّر ووحّد الشعوب في أمّة بنت المجد وصنعت الحياة تحت راية عقيدة الإله الواحد (لا إلـه إلا الله محمد رسول الله )

    7ـــ محمد الرسول رجل النظافة والعناية بالبيئة :

    من الأمور التي تميّزت بها حياة محمد ودينه عن باقي الديانات والنظريات هي التعاليم الصارمة التي سنّها لأتباعه , والتي تلزمهم الإهتمام الشديد بالنظافة والحفاظ على البيئة .
    فمحمد الرسول شرع لأتباعه غسل أعضاء البدن التي تواجه التلوث وتباشر الأعمال مثل الوجه والفم والأنف واليدين والرجلين في اليوم الواحد خمس مرات أو أكثر, وأما غسل كامل البدن فينبغي على أتباع محمد أن يكثروا من ذلك ما استطاعوا .
    - و حذر من تلويث الأماكن القريبة من الناس بالقاذورات ،
    - وشدد على أتباعه في ضرورة النظافة التامة الكاملة من فضلات الإنسان القذرة.
    - وألزم أتباعه بوجوب تنظيف ملابسهم من النجسات ،
    – وعلّم أتباعه مبدأ الحجر الصحي حيث أمرهم بعدم دخول الأرض التي دخلها الوباء وعدم الخروج منها إن كانوا بها , حفاظا على الصحة العامة للبشرية
    وبهذه التعليمات والكثير غيرها بنى محمد منظومة اجتماعية متكاملة في محيط صحي وبيئة نظيفة .
    فلا مجال في تعاليم محمد الرسول للأوساخ والتلوث في اللباس أو الجسد أو البيئة العامة.

    8 ـــ محمد الرسول رجل الذوق والجمال:

    لو سألت عن أحبّ الأشياء إلى محمد الرسول ؟ لجاءك الجواب بأنها ثلاثة أشياء بدأها بذكر الطيب , فقد كان شديد الحب للروائح الطيبة وكان يكثر استعمال العطور، ولا يتصوّر أبدا أن يشمّ منه أحد ريحا غير طيّبة.
    إلى هذا أضاف محمد الرسول ذوقا رفيعا لم يضاهه فيه أحد فكان أجمل الناس مظهرا وأحسنهم مطلعا يتلألأ في ثيابه كالبدر متربعا على عرش السماء .
    ومما يزيد هذا الأمر عظمة أن يظهر محمد الرسول بهذا المظهر الأخّاذ في عالم يموج بانحطاط الذوق والزهد في النظافة والتجمل.
    حيث كان كالزهرة الجميلة الساحرة في الأرض الصحراء الجدباء القاحلة .
    وكالنار الدافئة في الصحراء الجليدية المتجمدة ، وكينبوع الحياة في الأرض الموات

    9 ـــ محمد الرسول شعاره الإبتسامة :
    ما أحوج الإنسان في زمن كثرت فيه الضغوط الإجتماعية و الأمراض النفسية إلى ابتسامة تعلو الوجوه كالإبتسامة التي رسمها محمد على وجوه من آمن برسالته .
    فمحمد الرسول تجاوز بأتباعه المؤمنين به الملتزمين بتعاليمه متاعب الحياة وضغوط المجتمع , وترفع بهم عن الأزمات النفسية التي تنكد حياة البشر ، وعانق بهم السعادة وراحة القلب ،
    فكانت الإبتسامة شعار محمد الرسول في حلّه وترحاله , حيث كان لا يرى إلا مبتسما , فتمسح ابتسامته العذبة آلام من يقابله وتداوي جراح من يرافقه .
    فعن عبد الله بن الحارث قال: ( مارأيت أحدا أكثر ابتسامة من رسول الله ) .
    ولكن ما كان محمد الرسول ليخرج عن حدود اللياقة والوقار بكثرة الضحك والقهقهة إنّما كان يبتسم في أدب واحترام .
    فعن عبد الله بن الحارث قال: (ما كان ضحك الرسول إلا تبسما )(رواه الترمذي)
    أي أنّه كان يضحك دون أن يفتح فاه ودون قهقهه تنافي الإتزان وكمال الوقار.

    10ــــ محمد الرسول رجل السهولة واليسر :

    كان محمد يحب التيسير على الناس وتسهيل أمورهم وكان لا يحب التشديد على البشر وتضييق الأمر عليهم.
    فهو القائل لأتباعه :( بشّروا ولا تنفّروا ويسّروا ولا تعسّروا )
    وهو القائل أيضا : (إنّما بعثتم ميسّرين ولم تبعثوا معسّرين)

    11ــــ محمد الرسول رجل الحلم و الصفح الجميل :

    من تصفح تاريخ العظماء والزعماء حين انتصاراتهم بعد هزيمة أو جولة خاسرة وجد فيهم صفة تجمعهم جميعا لم يسلم منها إلاّ الأنبياء ألا وهي الإنتقام .
    ولكن محمدا الرسول ضرب أروع الأمثلة في نبل المنتصر، فرغم أنّه طُرد من مكة وصُودرت ممتلكاته وأُوذي من أهلها إذاية شديدة في بداية نبوّته , إلاّ أنّه حينما دخلها منتصرا نصرا ساحقا تاما ما كانت عظمة شخصيته وكرم أخلاقه لتسمح له بالإنتقام ، بل عفا عن كل من ظلمه وصفح عن جميع الناس عفوا عاما وهو قادر على الإنتقام منهم إنتقاما شديدا.
    فقال لهم: (اذهبوا فأنتم الطلقاء )
    وهكذا ربّى الإسلام محمدا وأتباعه على هذه الأخلاق الراقية التي تحرّرت من قيود الذاتية والأنانية.
    كيف لا وكتابه المنزّل يقول : (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين )

    12 ـــ محمد الرسول رفيق رقيق :

    ماذا لو كنت تحبّ شيئا حبّا يملأ قلبك ويملك كيانك , ثمّ جاء إنسان فانتقص قدره وأهانه ؟ ماذا لو كنت رجلا متدّينا ثمّ جاء رجل فدنّس مكان عبادتك بأسلوب فجّ ؟
    لاشك أنّك ستغضب وتنفعل وتعاجل من فعل ذلك بالعقوبة ، لكن محمدا الرسول لم يفعل ذلك , لأنّه ما كان يؤمن بردود الأفعال المتعجلّة , بل كان رجلا شديد التحكّم في انفعالاته , يحكّم عقله قبل أن يفعل .
    كان يعالج كل حادثة بأفق واسع ونظرة بعيدة ، وإليك هذه الحادثة التي تبرهن على ما نقول .
    فهاهو رجل يأتي من البادية لم يكن له احتكاك بالمدنية الجديدة التي بناها محمد بين أتباعه في عاصمته الجديدة , تصرف هذا البدوي تصرّفا عجيبا على أهل المدينة المتحضرة ,
    ترى ماهو هذا التصرّف والسلوك الغريب ؟
    نعم إنّ من أغرب السلوكيات أن يأتي إنسان في مكان عام ومحترم ويبول أمام العموم , وهذا ما فعله ذالك البدوي في مكان تجمع محمد وأتباعه , حيث قام هذا الرجل يبول في المسجد وهو أقدس مكان عندهم , كان منظرا فظيعا ومشهدا مريعا لم يتماسك بسببه أتباع محمد أنفسهم من أن يصيحوا به بشدّة مطالبين إيّاه بالإنقطاع عن سلوكه المقزّز ,
    ولكن ورغم أنّ الحدث استغرق لحظات إلاّ أنّ ذلك الزمن اليسير ماكان ليسبق فيه انفعال محمد عقله ، ففي تلك اللحظات حلّل محمد شخصية البدوي الذي قام يبول في موضع عبادته وموضع تسيير شؤون دولته ، فأراه عقله أنّه رجل غير متعلّم وفعله لا يحمل أيّ نيّة عدوانية , فلا يعدو أن يكون ذالك التصرف تخلف عن حضارة النظافة واللياقة والأدب التي بناها محمد في عاصمته , فما كان منه إلاّ أن أمر أتباعه بترك البدوي والسكوت عنه وعدم تعنيفه ، ثم بعد انتهاء البدوي من بوله ، جاءه محمد بنفسه في لطف ومسامحة ورقّة وسهولة وعلّمه أنّ هذا المكان لا يصلح لمثل ما فعل .
    ففرح البدوي من حسن تعليم محمد وحسن معاملته وجمال أخلاقه
    فقال : (اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا )

    13ــ محمد الرسول لم تمنعه الجدّيّة و الحزم من أن يكون رجلا بشوشا يمازح الكبير والصغير:
    ما كان محمد رجلا عبوسا مقطّبا ولكنّه كان طيّب النفس بشوش المعاشرة في أدب ووقار .
    فما كان يمزح مزاحا يذهب المهابة والوقار, وما كان يمزح بما يؤذي الآخرين في مشاعرهم
    بل كان يمزح مزاحا يدخل البهجة والسرور على من حوله من الأهل والأصحاب ‏فعن ‏ ‏أنس :
    ‏أن رجلا من أهل ‏ ‏البادية ‏ ‏كان اسمه ‏‏ زاهرا ‏ ‏كان يُهدي للنبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏الهدية من ‏ ‏البادية ‏ ‏فيجهزه رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إذا أراد أن يخرج فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن ‏‏ زاهرا ‏ ‏باديتنا ونحن حاضروه وكان النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يحبه وكان رجلا دميما ‏ ‏فأتاه النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يوما وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره فقال الرجل أرسلني من هذا فالتفت فعرف النبيَّ ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فجعل لا ‏ ‏يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حين عرفه وجعل النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول من يشتري العبد فقال يا رسول الله إذا والله تجدني كاسدا فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لكن عند الله لست بكاسد ‏ ‏أو قال لكن عند الله أنت غال

    14ـــ محمد الرسول يشجع على الرياضة النبيلة الراقية :
    شجع محمد الرسول أتباعه على الرياضة الراقية التي أساسها تقوية البدن والترويح عن النفس وجلب النفع للمجتمع دون إضاعة المال والنفس وإفساد الأخلاق .
    وقد مارس بعض الرياضات بنفسه مثل العدو والمصارعة والفروسية .
    ولكن شرط الرياضة في دستور محمد الرسول ، أن تكون بروح رياضية نبيلة وأخلاق راقية وأهداف سامية.

    15ـــ محمد الرسول باني التخطيط العمراني المميّز :
    بنى محمد الرسول في صحراء قاحلة لم تعرف المدنية نظاما عمرانيا رائعا تميّز بدقّة التخطيط ومراعاة مصالح الدولة والمجتمع في منظر فنّي جذاب أخّاذ ,
    فقد كان المسجد هو مركز العاصمة وهو مركز القيادة ومركز اجتماع أبناء الشعب عند الأحداث الهامة والظروف الطارئة
    وكان هذا المركز (المسجد ) أيضا ملاذ الفقراء , حيث توفر لهم الدولة والجهات الخيرية المأكل والملبس والمسكن، وكان أيضا مأوى الغرباء الذين يأتون من خارج الدولة فيطعمون ويسكنون في جانب من هذا المركز.
    واعتمد التخطيط العمراني الذي بناه محمد الرسول في عاصمته على بناء الأسواق والمساكن حول المسجد حيث يسهل على أهل الأسواق وأهل المساكن سرعة الاتصال في ما بينهم ومع مركز القيادة
    فالشعب في مدينة محمد وحدة متماسكة في حلقة متصلة.
    فالكل في قلب الحدث دون تمييز أو تعتيم .

    16ــ محمد الرسول رجل التربية والتعليم :
    إن الباحث المنصف ليعجب من القدرة العجيبة التي امتلكها محمد الرسول حتى استطاع أن يحوّل شعبا لا يعرف القراءة والكتابة إلى شعب يفتخر بالعلم ويتربع فيه العلماء على أعلى درجات سلّم المكانة في الدولة والمجتمع ، وعندما يدقق الباحث في سرّ هذا النجاح يرى أنّ محمدا الرسول أعطاه الله قدرات تربوية جبّارة , فهو الخطيب الفصيح والأديب البليغ والمحاضر المقنع والمربي الناجح .
    ولعلّ ما ساعده في ذالك النجاح هو إتقانه لأساليب الحوار, وشدّ الإنتباه ,وتنبيه الذهن إلى المعلومة , والتي كان له تأثير أساسي في نجاح محمد التربوي والتعليمي.
    فانظر إليه في هذا المثال وهو يسأل أتباعه عن المفلس ؟ ثم ينتظر منهم الإجابة مع علمه المسبق بأنها ستكون خاطئة , ولكنّه أسلوب المحاورة العقلية لتثبيت المعلومة , وبعد التفكير يجيب طلابه إجابة خاطئة , فيسمع منهم , ثم يعطيهم الإجابة الصحيحة , ونظير هذه الطريقة التربوية الناجعة كثير جدا في تعليمات محمد الرسول .
    كما أنّ إصدار محمد لتعليمات تلزم جميع أبناء الشعب ذكورا وإناثا بالتعلّم إلى سقف علمي محدّد , ثمّ تشجيع من استزاد عليه , كان له دور فعّال في النقلة النوعية التي أحدثها محمد الرسول في مجال التربية والتعليم ,
    فمن تعاليمه : ( طلب العلم فريضة على كل مسلم) والمسلم في خطابات محمد و خطابات الكتاب المنزّل عليه يشمل الذكور والإناث .

    محمد مع الناس في حال الحـــــــرب ( المحارب النبيل) :

    1- نبله مع جنود أعدائه في قلب المعركة :
    محمد بأخلاقه النبيلة وتعاليم كتابه المنزّل الرّاقية كان لا يغدر بأحد كائنا من كان ولو كان عدوّا ، ولا يخلف معاهدة مع أحد حتى يكون الطرف الثاني هو الذي ينقض , كما أنّه كان في حربه مع أعدائه سواء كانت له الجولة أو لعدوّه لا يعذب الجرحى والأسرى ولا يمثّل بجثثهم بل كان يحظر على جنوده وأركان جيشه فعل ذلك مهما كان الأمر .
    و ضرب بذالك هو وأتباعه أروع الأمثلة للإنسانية على نبل الأخلاق في الحروب .

    2ــ نبله مع المرأة وهي في صفوف العدوّ :
    إليك هذا المثال العجيب الذي يأخذ بمجامع الذهن ويهز الوجدان .
    ففي إحدى المعارك الحاسمة التي خاضها محمد مع أعدائه رأى أحدُ أركان جيشه الذي تربى في مدرسته العسكرية ـ وهو ابن عمه على بن أبي طالب ـ رأى جنديا ملثما من الأعداء ينتقل بين جثث الجرحى والقتلى من جيش محمد ويشوههم تشويها فظيعا ممثلا بجثثهم حتى بلغ به الأمر إلى التمثيل بأقرب الأقربين له ـ عمّه حمزة وعمّ قائده الأعلى محمد الرسول ـ فهال المشهد هذا القائد وعزم على الإنتقام من هذا الجندي والقضاء عليه، فقصده كالسهم , ولكنّه فوجئ وهو يرفع عليه سيفه ليقضي عليه بأنّه امرأة من العدوّ متسترة في زيّ رجل .
    هنا المشهد العجيب , وهنا المبادئ العظيمة , ففي لحظات رفع سيفه فوق رأس العدوّ وازن هذا القائد بين الإنتقام وبين المبادئ السامية التي تشرّبها في مدرسة محمد الرسول ، فغلب على نفسه الخلق المحمدي النبيل , فما كان منه إلاّ أن أنزل سيفه وكظم غيظه وترك هذه المرأة رغم أفعالها الشنيعة في أصحابه تسير في حال سبيلها !!!
    فأيّ خلق هذا ؟ وأيّ مبادئ سامية هذه ؟ وأيّ عظمة هي ؟ وأيّ احترام للمرأة ورحمة بها حتى ولو كانت في صفّ العدوّ ؟ ولكنّها عظمة محمد وأتباعه , وعظمة الإسلام الذي علّمهم ذلك .

    3ـــ نبله مع الأســـــــــــــــــرى :
    رغم مواثيق حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية إلاّ أنّ الأسير وهو في القرن الواحد والعشرين لازال يئنّ تحت وطأة التعذيب النفسي والبدني والإنتهاك الصارخ لحقوق الإنسان .
    إلاّ أنّ محمدا الرسول ومنذ ما يزيد عن أربعة عشر قرنا شرّع للعالم منهجا عظيما لمعاملة الأسير لو طبقته البشرية لخرجت من أزمة الأسرى في هذا العالم الحيران , والتي مازالت تهزّ وجدان كلّ صاحب ضمير حيّ وخلق نبيل ، ذلك أنّ محمدا الرسول منع منعا باتا انتهاك حقوق الأسرى تحت أي تبرير .
    فلا يجوز عنده تعذيب الأسير جسديا أو معنويا ولا يجوز سبه ولاشتمه ولا قطع المأكل والمشرب عنه .
    بل بلغ الأمر بمحمد وأتباعه أن يقدّموا الأسير على أنفسهم في مأكلهم ومشربهم , و لك أن تحكم على هذا التصرف العظيم في هذا المشهد النبيل مع الأسير من قبل أتباع محمد .
    هذا المشهد نزل فيه قرآن من السماء يصفه ويثني عليه , فقال مادحا لأتباع محمد (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا )
    أي أنّ محمدا وأتباعه يؤثرون اليتيم والمسكين والأسير بطعامهم رغم قلته وشدة حاجتهم إليه !!!
    فما أحوج الأسرى في هذا الزمان إلى محمد الرسول ليداوي جراحهم ويكفكف دموعهم ويرتجع لهم حقوقهم بل وإنسانيتهم التي نزعتها حضارة السلاح المدمّر والحروب القذرة تحت مسمّيات كاذبة .
    وبعد هذا نقول : لمحمد أن يفتخر بكل قوّة على المدنية المعاصرة لسبقه وتقدّمه الكامل في مجال حقوق الإنسان عمليّا , لا على مستوى الدعاية والشعارات فقط كما فعلت وتفعل الدول المعاصرة ، كيف لا وهو يتحدى البحث العلمي النزيه البعيد عن الإنفعال والإدعاء والأفكار المسبقة أن يجد ولو حالة واحدة في حياة محمد الرسول أنتهكت فيها حقوق الأسير بالتعذيب الجسدي أو المعنوي .

    ماذا قال فيه غير المسلمين :

    هذه أقوال بعض الباحثين المنصفين في رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام :

    1- يقول ( مهاتما غاندي ) في حديث لجريدة “ينج إنديا” : ” أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر.. لقد أصبحت مقتنعاً كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول ، مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته. هذه الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف. بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول وجدت نفسي أسِفاً لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة”.

    2-يقول البروفيسور ( راما كريشنا راو ) في كتابه ” محمد النبيّ ” : ” لا يمكن معرفة شخصية محمد بكل جوانبها. ولكن كل ما في استطاعتي أن أقدمه هو نبذة عن حياته من صور متتابعة جميلة.
    فهناك محمد النبيّ، ومحمد المحارب، ومحمد رجل الأعمال، ومحمد رجل السياسة، ومحمد الخطيب، ومحمد المصلح، ومحمد ملاذ اليتامى، وحامي العبيد، ومحمد محرر النساء، ومحمد القاضي، كل هذه الأدوار الرائعة في كل دروب الحياة الإنسانية تؤهله لأن يكون بطلا “.
    3- يقول المستشرق الكندي الدكتور ( زويمر ) في كتابه ” الشرق وعاداته ” : إن محمداً كان ولا شك من أعظم القواد المسلمين الدينيين، ويصدق عليه القول أيضاً بأنه كان مصلحاً قديراً وبليغاً فصيحاً وجريئاً مغواراً، ومفكراً عظيماً، ولا يجوز أن ننسب إليه ما ينافي هذه الصفات، وهذا قرآنه الذي جاء به وتاريخه يشهدان بصحة هذا الإدعاء.

    4-يقول المستشرق الألماني ( برتلي سانت هيلر ) في كتابه “الشرقيون وعقائدهم” : كان محمد رئيساً للدولة وساهراً على حياة الشعب وحريته، وكان يعاقب الأشخاص الذين يجترحون الجنايات حسب أحوال زمانه وأحوال تلك الجماعات الوحشية التي كان يعيش النبيُّ بين ظهرانيها، فكان النبي داعياً إلى ديانة الإله الواحد ، وكان في دعوته هذه لطيفاً ورحيماً حتى مع أعدائه، وإن في شخصيته صفتين هما من أجلّ الصفات التي تحملها النفس البشرية ، وهما : العدالة والرحمة.

    5- يقول الانجليزي ) برناردشو ) في كتابه “محمد” ، والذي أحرقته السلطة البريطانية: إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، هذا النبي الذي وضع دينه دائماً موضع الاحترام والإجلال ، فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالداً خلود الأبد، وإني أرى كثيراً من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة (يعني أوروبا).
    إنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمَّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها.

    6- ويقول ( سنرستن الآسوجي ) أستاذ اللغات السامية ، في كتابه “تاريخ حياة محمد” : إننا لم ننصف محمداً إذا أنكرنا ما هو عليه من عظيم الصفات وحميد المزايا، فلقد خاض محمد معركة الحياة الصحيحة في وجه الجهل والهمجية، مصراً على مبدئه، وما زال يحارب الطغاة حتى انتهى به المطاف إلى النصر المبين، فأصبحت شريعته أكمل الشرائع، وهو فوق عظماء التاريخ.

    7- ويقول المستشرق الأمريكي ) سنكس ) في كتابه “ديانة العرب” : ظهر محمد بعد المسيح بخمسمائة وسبعين سنة، وكانت وظيفته ترقية عقول البشر، بإشرابها الأصول الأولية للأخلاق الفاضلة، وبإرجاعها إلى الاعتقاد بإله واحد، وبحياة بعد هذه الحياة.

    8- ويقول (مايكل هارت) في كتابه “مائة رجل في التاريخ” : إن اختياري محمداً، ليكون الأول في أهم وأعظم رجال التاريخ، قد يدهش القراء، ولكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين: الديني والدنيوي.
    فهناك رُسل وأنبياء وحكماء بدءوا رسالات عظيمة، ولكنهم ماتوا دون إتمامها، كالمسيح في المسيحية، أو شاركهم فيها غيرهم، أو سبقهم إليها سواهم، كموسى في اليهودية، ولكن محمداً هو الوحيد الذي أتم رسالته الدينية، وتحددت أحكامها، وآمنت بها شعوب بأسرها في حياته. ولأنه أقام جانب الدين دولة جديدة، فإنه في هذا المجال الدنيوي أيضاً، وحّد القبائل في شعـب، والشعوب في أمة، ووضع لها كل أسس حياتها، ورسم أمور دنياها، ووضعها في موضع الانطلاق إلى العالم. أيضاً في حياته، فهو الذي بدأ الرسالة الدينية والدنيوية، وأتمها.

    9- ويقول الأديب العالمي (ليف تولستوي) الذي يعد أدبه من أمتع ما كتب في التراث الإنساني قاطبة عن النفس البشرية : يكفي محمداً فخراً أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقي والتقدم، وأنّ شريعةَ محمدٍ، ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة.

    10- ويقول الدكتور (شبرك) النمساوي: إنّ البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها، إذ إنّه رغم أُمّيته، استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أنْ يأتي بتشريع، سنكونُ نحنُ الأوروبيين أسعد ما نكون، إذا توصلنا إلى قمّته.

    11- ويقول الفيلسوف الإنجليزي ( توماس كارليل) الحائز على جائزة نوبل يقول في كتابه الأبطال : ” لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد متحدث هذا العصر أن يصغي إلى ما يقال من أن دين الإسلام كذب ، وأن محمداً خدّاع مزوِّر .
    وإن لنا أن نحارب ما يشاع من مثل هذه الأقوال السخيفة المخجلة ؛ فإن الرسالة التي أدَّاها ذلك الرسول ما زالت السراج المنير مدة اثني عشر قرناً لنحو مائتي مليون من الناس ، أفكان أحدكم يظن أن هذه الرسالة التي عاش بها ومات عليها هذه الملايين الفائقة الحصر والإحصاء أكذوبة وخدعة ؟!.

    12- جوتة الأديب الألماني : ” “إننا أهل أوربة بجميع مفاهيمنا ، لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد ، وسوف لا يتقدم عليه أحد، ولقد بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان ، فوجدته في النبي محمد … وهكذا وجب أن يظهر الحق ويعلو، كما نجح محمد الذي أخضع العالم كله بكلمة التوحيد”.

    ماذا قال فيه أصحابه الذين رأوه :

    1- يقول فيه علي بن أبي طالب :
    ” كان رسول الله دايّم البشر سهل الخلق لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخّاب، ولا فحّاش، ولا عيّاب،ولا مُشَاحٍّ يتغافل عما لايشتهي، ولايؤيس منه راجيه ، ولا يجيب فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث :المراء والإكثار ، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث:كان لا يذم أحدا ولا يعيبه ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا، لا يتنازعون عنده الحديث، ومن تكلّم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أوّلهم، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته، حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم ويقول: إذا رايتهم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه ، ولا يقبل الثناء إلاّ من مكافئ ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام ”
    2- وتقول عائشة بنت أبي بكر: ” لم يكن فاحشا ولا متفحشّا ولا صخّابا في الأسواق ولا يجزي بالسيئة ، ولكن يعفو ويصفح ”
    3- وتقول عائشة بنت أبي بكر أيضا :
    ” ما ضرب رسول الله بيده شيئا قط …ولا ضرب خادما ولا امرأة ”
    4- وتقول عائشة بنت أبي بكر أيضا :
    ” ما رأيت رسول الله منتصرا في مظلمة ظلمها قط ، ما لم ينتهك من محارم الله شيء ،فإذا انتهك في محارم الله شيء كان من أشدهم في ذلك غضبا ،وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثما ”
    5- ويقول البراء بن عازب :
    “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنه خَلقا ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ”
    6- ويقول أبو الطفيل :
    ” كان الرسول صلى الله عليه وسلم , أبيض مليح الوجه ”
    7- ويقول البراء بن عازب :
    ” ‏كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏رجلا ‏‏ مربوعا ‏ ‏بعيد ما بين ‏ ‏المنكبين ‏ ‏عظيم ‏ ‏الجمّة ‏ ‏إلى شحمة أذنيه عليه حلة حمراء ما رأيت شيئا قط أحسن منه صلى الله عليه وسلم ”
    8- ويقول جابر بن سمرة :
    ” كان وجهه مثل الشمس والقمر وكان مستديرا ”
    9- ويقول كعب بن مالك :
    ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرّ استنار وجهه، حتى كأنّ وجهه قطعة قمر ”
    10- ويقول عبد الله بن عباس :
    ” كان أفلج الثنيّتين، إذا تكلم رُئِيَ كالنور يخرج من بين ثناياه ”
    11- ويقول أبو هريرة :
    ” كان أبيض كأنّما صيغ من فضة ، رَجِل الشعر”
    12- ويقول هند بن أبي هالة :
    ” كان فخما مفخّما ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر…” ؟؟؟؟؟؟؟

  6. تأليف الفقير إلى عفو ربه المنان

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله الذي تفرد بالجلال والعظمة والعز والكبرياء والجمال وأشكره شكر عبد معترف بالتقصير عن شكر بعض ما أوليه من الإنعام والإفضال.
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله  تسليمًا كثيرًا وعلى آله وأصحابه.
    وبعد فلما كانت معجزات النبي  أنوارًا تشرق على القلوب الطافحة بالإيمان وتزيدها قوة وثباتًا واستقامة أحببت أن أذكر ما تيسر منها والله المسؤل أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم.
    اعلم وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين لما يحبه ويرضاه أن الله قد جمع لنبينا  جميع أنواع المعجزات والخوارق. أما العلم والأخبار الغيبية والسماع والرؤية.
    1- فمثل إخباره  عن الأنبياء المتقدمين وأممهم.
    2- ومخاطبته لهم وأحواله معهم.
    3- وكذلك إخباره عن أمور الربوبية والملائكة والجنة والنار بما يوافق الأنبياء قبله من غير تعلم منهم، ويعلم أن ذلك موافق لنقول الأنبياء تارة بما في أيديهم من الكتب الظاهرة ونحو ذلك من النقل المتواتر.
    4- وتارة بما يعلمه الخاصة من علمائهم.
    5- فإخباره عن الأمور الغائبة ماضيها وحاضرها هو من باب العلم الخارق للعادة.
    6- وكذلك إخباره عن الأمور المستقبلة.
    7- مثل مملكة أمته.
    8- وزوال مملكة فارس.
    9- والروم.
    10- وقتال الترك وألوف مؤلفة من الأخبار التي أخبر بها وأما القدرة والتأثير:-
    11- فانشقاق القمر.
    12- وكذا معراجه إلى السموات.
    13- وكثرة الرمي بالنجوم عند ظهوره.
    14- وكذا إسراؤه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.
    15- وتكثير الماء في عين تبوك.
    16- وعين الحديبية.
    17- ونبع الماء من بين أصابعه.
    18- وكذا تكثير الطعام. ويأتي إن شاء الله بعضها موضحًا مفصلاً قريبًا.
    19- وفي صحيح مسلم من حديث جابر قال: “سرنا مع رسول الله  حتى نزلنا واديًا أفيح فذهب رسول الله  يقضي حاجته فاتبعته بإداوة من ماء فنظر رسول الله  فلم ير شيئًا يستتر فإذا شجرتان بشاطئ الوادي فانطلق رسول الله  إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال: انقادي علي بإذن الله.
    فانقادت معه كالبعير المخشوم الذي يصانع قائده حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بعض أغصانها فقال: انقادي علي بإذن الله فانقادت كذلك حتى إذا كان بالمنتصف فيما بينهما فلاءم بينهما حتى جمع بينهما، فقال: التئما علي بإذن الله فالتأمتا عليه.
    فخرجت أحضر مخافة أن يحس رسول الله  بقربي فتباعدت فجلست أحدث نفسي فحانت مني لفتة فإذا أنا برسول الله  مقبلاً وإذا الشجرتان قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ساق” وذكر الحديث.
    20- ومنها أنها انكسرت رجل عبد الله بن عتيك  بعدما قتل أبا رافع الذي يؤذي النبي  قال فانتهيت إلى النبي  فحدثته فقال لي “ابسط رجلك” فبسطت رجلي فمسحها فكأنها لم أشتكها قط.
    21- وقصة أم معبد مشهورة من حديثها أن رسول الله  حين مر بها طلب لبنًا أو لحمًا يشترونه وكانوا مرملين مسنتين فلم يجدوا عندها شيئًا قط فنظر إلى شاة في كسر الخيمة خلفها الجهد عن الغنم، فسألها هل بها من لبن ؟ فقالت: هي أجهد من ذلك، فقال: أتأذنين لي أن أحلبها! فقالت بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبًا.
    فدعا بالشاة فاعتقلها ومسح ضرعها فدرت واجترت ودعا بإناء يشبع الرهط فحلب حتى ملأه وسقى القوم حتى رووا ثم شرب آخرهم ثم حلب فيه مرة أخرى عللاً بعد نهل ثم غادره عندها وذهبوا فجاء أبو معبد فلما رآى اللبن قال ما هذا يا أم معبد ؟ أنى لك هذا والشاة عازب حيال ولا حلوبة بالبيت فقالت لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك فقال صفيه فوصفته له، وذلك في طريق هجرته  إلى المدينة.
    وقد قيل في ذلك الأبيات المشهورة قالت أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنها ـ فلما سمعنا قوله عرفنا حيث وجه رسول الله  تشير إلى ما ذكر من أنه أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يتغنى بأبيات من شعر غناء العرب وأن الناس ليتبعونه يسمعون صوته وما يرونه حتى خرج من أعلى مكة وهو يقول:
    جَزَى اللهُ ربُ الناسِ خَيرَ جَزَائه
    هُمَا نَزَلا بالِبِرَّ ثم تَرَوَّحَا
    لِيَهْنِ بَنِيْ كَعْبٍ مَكَانُ فَتَاتِهم
    سَلوُا أُخْتَكُم عن شَاتِهَا وَإنائِهَا
    دَعَاهَا بشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ
    فَغَادَرَهُ رَهْنًا لَدَيْهَا لِحَالِبٍ
    رَفِيْقَيْنِ حَلا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ
    فأَفْلَحَ مَن أَمْسَى رَفِيْقَ مُحَمَّدِ
    ومَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِيْنَ بِمَرْصَدِ
    فِإِنَّكُمُوا إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ
    لَهُ بصَرِيْحِ ضَرَّةِ الشَّاةِ مُزْبِدِ
    يُدرُّ لَهَا قي مَصْدَرِ ثُمَّ مَوْرِدِ

    فلما سمع حسان بن ثابت أنشأ يقول مجيبًا للهاتف:
    لَقَدْ خَابَ قَومٌ زَالَ عنهم نَبِيُّهُم
    تَرَحَّلَ عن قَوْمٍ فَظَلَّتْ عُقُولُهُمْ
    هَداهُم بِهِ بَعْد الضَّلالَةِ رَبُّهُمْ
    وقَدْ نَزَلَتْ مِنهُ عَلَى أَهْلِ يَثْرِبٍ
    نَبِيٌ يَرَى مَا لا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ
    وإنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبٍ
    لِيَهْنِ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةُ جَدِّهِ
    وقُدَّسَ مَنْ يَسْرِيْ إليْهِم ويَغْتَدِي
    وحَلَّ عَلَى قَومٍ بِنُوْرٍ مُجَدَّدِ
    وأَرْشَدَهُمْ مَن يَتْبَعِ الحقَّ يَرْشُدِ
    ركابُ هُدىً حَلَّتْ علَيْهِم بِأَسْعَدِ
    ويَتْلُوا كِتَابَ اللهِ فِي كُلِ مَسْجِدِ
    فَتَصْدِيْقُهَا فِي اليَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الغَدِ
    بِصُحْبَتِهِ مَنْ يُسْعِدِ اللهُ يَسْعَدِ

    22- وفي الترمذي عن علي  قال: “كنت مع رسول الله  بمكة فخرجنا في بعض نواحيها فما استقبله شجر ولا جبل إلا وهو يقول السلام عليك يا رسول الله” رواه الحاكم في صحيحه.
    23- وجاء أعرابي إلى النبي  فقال بم أعرف أنك نبي ؟ قال: “إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة أتشهد أني رسول الله ؟” قال: نعم. فدعاه رسول الله  فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي  ثم قال ارجع فعاد، فأسلم الأعرابي.
    والله أعلى وصلى الله على محمدٍ.
    24- ولما بعثت قريش في فداء أسراهم إلى رسول الله  بعد بدر ففدى كل قوم أسيرهم بما رضول وكان العباس أسيرًا قال يا رسول الله قد كنت مسلمًا فقال رسول الله  “الله أعلم بإسلامك فإن يكن كما تقول فإن الله يجزيك وأما ظاهرك فقد كان علينا فافتد نفسك وابني أخويك” قال العباس: ما ذاك عندي. قال رسول الله  “فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل فقلت لها إن أصبت في سفري هذا فهذا المال الذي دفنته لبني الفضل وعبد الله وقثم”.
    قال والله يا رسول الله لأعلم أنك رسول الله إن هذا لشيء ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل…. إلخ.
    25- وقصة ارتجاف أحد وذلك أن النبي  صعد أحدًا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال رسول الله  أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان.
    26- وقصة ماء الركوة وهي ما ورد عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال عطش الناس يوم الحديبية والنبي  بين يديه ركوة يتوضأ فجهش الناس نحوه فقال: “ما لكم ؟” قالوا: ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك قال جابر فوضع النبي  يده في الركوة فجعل الماء يثور بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا قال سالم قلت لجابر كم كنتم قال لو كنا مائة ألف لكفانا خمس عشر مائة (1500).
    27- وقصة موت النجاشي وهي ما ورد عن أم كلثوم بنت أبي سلمة ربيبة رسول الله  قالت لما تزوج النبي  أم سلمة قال لها “إني قد أهديت للنجاشي أواقي من مسك وحلة وإني لا أراه إلا قد مات ولا أرى الهدية إلا سترد إلي، فإذا ردت إلي فهي لك” فكان كما قال ، مات النجاشي وردت إلى النبي  هديته فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية من ذلك المسك وأعطى سائره أم سلمة.
    28- وقصة عكاشة بن محصن بن حرثان الأسدي حينما اندفع يقاتل المشركين يوم بدر ويحصد فيهم حصدًا حتى انكسر سيفه فلم يثنه ذلك عن خوض المعركة ولم يتخذ من كسر سيفه معذرة عن القتال فجاء إلى النبي  يخبره بكسر سيفه وإرادة غيره فدفع  له جذلاً من حطب فقال له قاتل بهذا يا عكاشة.
    فلما أخذه عكاشة من رسول الله  هزه فعاد في يده سيفًا صارمًا طويل القامة شديد المتن أبيض الحديدة فقاتل به  حتى فتح الله تعالى على المسلمين ولم يزل عنده ذلك السيف يشهد به المشاهد مع رسول الله  حتى استشهد في قتال الردة في خلافة أبي بكر الصديق .
    29- وقصة عمير بن وهب الجمحي وذلك أنه كان مع صفوان بن أمية بعد مصاب أهل بدر وكان عمير شيطانًا من شياطين قريش وممن كان يؤذي رسول الله  وأصحابه ويلقون منه عناء وهو بمكة وكان ابنه وهب ابن عمير في أسارى بدر قال فذكر عمير أصحاب القليب ومصابهم فقال صفوان والله ما في العيش بعدهم خير.
    قال عمير صدقت والله أما والله لولا دين علي ليس له عندي قضاء وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله فإن لي قبلهم علة ابني أسير في أيديهم قال فاغتنمها صفوان وقال علي دينك أنا أقضيه عنك وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا لا يسعني شيء يعجز عنهم.
    فقال عمير فاكتم شأني وشأنك قال أفعل ثم انطلق حتى قدم المدينة فبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر وما أكرمهم الله به وما أراهم من عدوهم إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب حين أناخ راحلته على باب المسجد، متوشحا السيف، فقال عمر هذا الكلب عدو الله والله ما جاء إلا لشر.
    ثم دخل عمر على رسول الله  فقال يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب، قد جاء متوشحًا سيفه، قال فأدخله علي فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها.
    وقال لرجال من الأنصار ادخلوا على رسول الله  فاجلسوا عنده واحذروا عليه من هذا الخبيث فإنه غير مأمون ثم دخل به على رسول الله  فلما رآه رسول الله  قال أرسله فدنا عمير.
    فقال رسول الله  “فما جاء بك يا عمير ؟” قال جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه يعني ولده قال فما بال السيف في عنقك قال قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنك شيئًا قال “أصدقني ما الذي جاء بك” قال ما جئت إلا لذلك.
    قال رسول الله  “بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش ثم قلت لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدًا فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك”.
    فقال عمير أشهد أنك رسول الله قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا الساق ثم شهد شهادة الحق فقال رسول الله  “فقهوا أخاكم في دينه واقرئوه القرآن وأطلقوا له أسيره” ففعلوا.. إلخ، والله أعلم وصلى الله على محمد.
    شعرا:
    فُوَآدٌ مَا يَقِرُّ لَهُ قَرَارٌ
    ولَيْلٌ طَالَ بالأَنكادِ حَتَّى
    ولِمَ لا والتُّقَى حُلَّتْ عُرَاهُ
    لِبَيْكِ مَعِيْ على الدِّيْنِ البَوَاكِي
    وقدْ هُدَّتْ قَوَاعِدُهُ اعْتِدَاءً
    وَأَصْبَحَ لا تُقَامُ لَهُ حُدُوْدٌ
    وَعَادَ كَما بَدَا فِيْنَا غَرِيْبًا
    فقد نَقَضُوا عُهُودَهُمُوا جِهَارًا
    وأَجْفَانٌ مَدَامِعُهَا غِزَارُ
    ظننتُ الليلَ لَيَس لَهُ نَهَارُ
    وبانَ عَلَى بَنِيْهِ الانْكِسَارُ
    فَقَدْ أَضْحَتْ مَوَاطِنُه قِفَارُ
    وَزَالَ بِذَاكُمُوْا عنه الوَقَارُ
    وأَمْسَى لا يُبَنَّ لَهُ شِعَارُ
    هُنَالِكَ مَالَهُ في الخَلْقِ جَارُ
    وأَسْرُفوا فِي العَدَاوَةِ ثُمَّ سَارُوْا

    اللهم إنك تعلم سرنا وعلانيتنا وتسمع كلامنا وترى مكاننا لا يخفى عليك شيء من أمرنا نحن البؤساء الفقراء إليك المستغيثون المستجيرون بك نسألك أن تقيض لدينك من ينصره ويزيل ما حدث من البدع والمنكرات ويقيم علم الجهاد ويقمع أهل الزيغ والكفر والعناد ونسألك أن تغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمدٍ وآله وصحبه أجمعين.
    30- وقصة حنين الجذع ما ورد عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله  ألا أجعل لك شيئًا تقعد عليه فإن لي غلامًا نجارًا قال إن شئت قال فعملت له المنبر فلما كان يوم الجمعة قعد النبي  على المنبر الذي صنع فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشق فنزل النبي  حتى أخذها فضمها إليه فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت.
    31- وقصة عكة أم سليم لما ورد عن أنس عن أمه قالت كانت لنا شاة جمعت من سمنها في عكة فملأت العكة ثم بعثت بها مع ربيبة فقالت يا ربيبة فبلغي هذه العكة رسول الله  يأتدم بها فانطلقت بها الربيبة حتى أتت رسول الله  فقالت يا رسول الله هذه عكة سمن بعثت بها إليك أم سليم فقال أفرغوا لها عكتها ففرغت العكة فدفعت إليها فانطلقت بها.
    وجاءت وأم سليم ليست في البيت فعلقت العكة على وتد فجاءت أم سليم قرأت العكة ممتلئة تقطر فقالت أم سليم يا ربيبة أليس أمرتك أن تنطلقي بها إلى رسول الله  فقالت قد فعلت فإن لم تصدقيني فانطلقي فسلي رسول الله  فانطلقت ومعها الربيبة.
    فقالت يا رسول الله إني قد بعثت معها إليك بعكة فيها سمن قال قد فعلت قد جاءت قالت والذي بعثك بالحق ودين الحق إنها لممتلئة تقطر سمنا قال: فقال لها رسول الله  “يا أم سليم أتعجبين إن كان الله أطعمك كما أطعم نبيه كلي وأطعمي” قالت فجئت إلى البيت فقسمت في قعب لنا كذا وكذا وتركت فيها ما ائتدمنا به شهرين.
    32- وقصة طيب عتبة صاحب رسول الله  قالت أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد كنا عند عتبة ثلاث نسوة ما منا واحدة إلا وهي تجتهد في الطيب لتكون أطيب من صاحبتها وما يمس عتبة بن فرقد طيبًا إلا أن يلتمس دهنًا وكان أطيب ريحًا منا فقلت له في ذلك.
    فقال أصابني الشرى “حكة في الجلد” على عهد رسول الله  فأقعدني رسول الله  بين يديه فتجردت وألقيت ثيابي على عورتي فنفث رسول الله  في كفه ثم دلك بها الأخرى ثم أمرهما على ظهري فعبق بها ما ترون.
    33- وقصة قتادة بن النعمان فعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله  خرج ذات ليلة لصلاة العشاء وهاجت الظلماء من السماء وبرقت برقة فرأى رسول الله  قتادة بن النعمان فقال رسول الله  قتادة ؟ قال نعم يا رسول الله علمت إن شاهد الصلاة الليلة قليل فأحببت أن أشهدها.
    فقال له رسول الله  إذا انصرفت فأتني فلما انصرف أعطاه رسول الله  عرجونًا وقال “خذه فسيضيء أمامك عشرًا وخلفك عشرًا”.
    34- وقصة أبي جابر وهي ما ورد عن جابر بن عبد الله  قال توفي أبي شهيدًا في أحد وعليه دين فاستعنت النبي  على غرمائه أن يضعوا من دينه فطلب النبي  فلم يفعلوا فقال لي النبي  “اذهب فصنف تمرك أصنافًا العجوة على حدة وعذق زيد على حدة” (أنواع التمر).
    ثم أرسل إلى قال جابر: ففعلت ثم أرسلت إلى رسول الله  فجلس على أعلاه أو في وسطه ثم قال كل للقوم قال جابر فكلتهم حتى أوفيتهم الذي لهم وبقي تمري كأن لم ينقض منه شيء.
    35- وقصة حاطب بن أبي بلتعة وذلك أن رسول الله  عندما أعلم الناس أنه سائر إلى مكة وأمرهم بالجد والتهيؤ وقال “اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش، حتى نبغتها في بلادها” فلما أجمع رسول الله  على المسير، كتب حاطب كتابًا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله  من الأمر بالسير إليهم.
    ثم أعطاه امرأة وجعل لها عطاء على أن تبلغ قريشًا فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه قرونها “جدائلها”.
    وأتى رسول الله  الخبر من السماء بما صنع حاطب فبعث رسول الله  علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ـ رضي الله عنهما ـ فقال أدركا امرأة قد كتب معها حاطب بن أبي بلتعة بكتاب إلى قريش يحذرهم ما أجمعنا عليه في أمرهم.
    فخرجا حتى أدركاها بالخليقة “اسم موضع” فاستنزلاها فالتمسا في رجلها فلم يجدا شيئا فقال لها علي بن أبي طالب إني أحلف بالله ما كذب رسول الله  ولا كذبًا ولتخرجن لنا هذا الكتاب أو لنكشفنك.
    فلما رأت الجد قالت أعرض فأعرض فحلت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منها فدفعته إليه فأتى به رسول الله  فدعا رسول الله  حاطبًا فقال يا حاطب ما حملك على هذا !؟.
    فقال يا رسول الله أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله ما غيرت ولآبدلت ولكني امرؤ ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل فصانعتهم عليهم.
    فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه فإن الرجل قد نافق، فقال رسول الله  “وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر فقال اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم” فأنزل الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ. والله أعلم وصلى الله على محمدٍ وآله وصحبه وسلم.
    36- وقصة لبن أهل الصفة وذلك أن أبا هريرة قعد يومًا على الطريق فمر به رسول الله  فتبسم حين رآه وعرف ما في نفسه وما في وجهه ثم قال “يا أبا هريرة” قال قلت لبيك يا رسول الله قال الحق ومضى فتبعته فاستأذن فأذن لي فدخل فوجد لبنًا في قدح فقال من أين هذا اللبن قالوا من فلان أو فلانة.
    قال أبا هر قلت لبيك يا رسول الله قال الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي قال أبو هريرة فساءني ذلك فقلت وما هذا اللبن في أهل الصفة كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها فإذا جاؤا أمرني فكنت أنا أعطيهم وما عسي أن يبلغني من هذا اللبن.
    قال فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت فقال يا أبا هريرة قلت لبيك يا رسول الله خذ فأعطهم قال فأخذت القدح فجعلت أعطي الرجل فيشرب حتى يروى ثم يرد علي القدح. حتى انتهيت إلى النبي  وقد روي القوم كلهم.
    فأخذ القدح فوضعه على يده فنظر إلي فتبسم فقال يا أبا هر قلت لبيك يا رسول الله قال بقيت أنا وانت قلت صدقت يا رسول الله قال أقعد فاشرب فقعدت فشربت فقال اشرب فشربت فلا زال يقول اشرب حتى قلت والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكًا.
    قال فأرني فأعطيته القدح فحمد الله وسمى وشرب الفضلة .
    37- وقصة طعام جابر وذلك ما ورد عنه قال لما حفر الخندق رأيت بالنبي  خمصًا شديدًا فانكفأت إلى امرأتي فقلت هل عندك شيء فإني رأيت رسول الله  خمصًا شديدًا.
    فأخرجت إلي جرابًا فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن فذبحناها وطحنت الشعير ففرغت إلى فراغي وقطعتها في برمتها ثم وليت إلى رسول الله  فقالت لا تفضحني برسول الله  فجئته فساورته فقلت يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعًا من شعير كان عندنا فتعال أنت ونفر معك.
    فصاح النبي  يا أهل الخندق إن جابرًا قد صنع سؤرًا فحيهلا بكم !؟ فقال رسول الله  لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء فجئت وجاء رسول الله  يقدم الناس حتى جئت امرأتي فقالت بك وبك فقلت قد فعلت الذي قلت فأخرجت له عجينًا فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك.
    ثم قال ادعي خابزة فلتخبز معك واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها وهم ألف فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط كما هي وإن عجيننا ليخبز كما هو.
    38- وعن علي  قال كنت شاكيًا فمربي رسول الله  وأنا أقول اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني وإن كان متأخرًا فارفعني وإن كان بلاء فصبرني.
    فقال رسول الله  كيف قلت فأعاد عليه ما قال فضربه برجله وقال اللهم عافه أو أشفه شك شعبة قال فما اشتكيت وجعي بعد. قال الترمذي حديث حسن صحيح.
    39- ومن ذلك رد عين قتادة بن النعمان فقد أصيبت عينه في غزوة أحد حتى وقعت على وجنته فردها النبي  فكانت أحسن عينيه وأحدهما نظرًا وفي ذلك يقول ابنه:
    أَنَا ابنُ الذيْ سَالَتْ عَلَى الخَدِّ عَيْنُه
    فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ لأَوِّلِ مَرَّةٍ
    فَرُدَّتْ بِكَفِّ المُصْطَفَي أَحْسَنُ الرَّدِّ
    فَيَا حُسْنَ ما عَيْنٍ ويَا حُسْنَ مَا خَدِّ

    والله أعلم وصلى الله على محمدٍ وآله وسلم.
    40- ومن ذلك استسقاؤه واستصحاؤه . ففي الصحيحين عن أنس أنه  رفع يديه ثم قال: “اللهم أغثنا اللهم أغثنا” قال أنس والله ما نرى في السماء من سحاب ولا من قزعة وإن السماء لمثل الزجاجة وما بيننا وبين سلع من دار.
    فوالذي نفسي بيده ما وضع يديه حتى ثار السحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل من منبره حتى رأيت المطر يتحدر عن لحيته، وفي رواية أخرى قال: “فلا والله ما رأيت الشمس سبتًا قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة فاستقبله قائمًا فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يمسكها عنا، قال فرفع رسول الله  يديه ثم قال: “اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر”، قال فما يشير بيده إلى ناحية إلا انفرجت حتى رأيت المدينة في مثل الجوبة وسال الوادي قناة شهرًا.
    ومن قول أبي طالب يمدح النبي :
    وأَبْيَضَ يُسْتَسْقَي الغَمَامُ بِوَجْهِهِ
    ثِمَالُ اليَتَامى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ

    وهو من قصيدة لأبي طالب قالها لما تمالأت عليه قريش ونفروا عنه وأولها:
    ولَمَّا رَأَيتُ القَوْمَ لا وِدَّ عِنْدَهُمْ
    وَقَدْ جَاهَرُونا بالعَدَاوةِ والأَذَى
    صَبَرْتُ لَهُمْ نَفْسِي بَسمْرَاءَ سَمْحَةٍ
    وأَحْضَرْتُ عِندَ البَيْتِ رَهْطِي وإخْوَتِي
    أَعُوذُ بِرَبِ النَّاسِ مِنْ كُلِّ طَاعِنٍ
    لَقَدْ عَلِمُوْا أَنَّ ابْنَنَا لا مُكَذَّبٌ
    كَذَبْتُم وَرَبِّ العَرشِ نَبْزِي مُحَمَّدًا
    ونُسْلِمُهُ حَتَى نُصَرَّعَ دُوْنَهُ
    ويَنْهَضُ قَوْمٌ بِالحَديد إليْكُمُ
    ويَنْهَضَ قَوْمٌ نَحْوَكُم غَيْرَ عُزَّلٍ
    ومَا تَرْكُ قَومٍ لا أَبَالَكَ سَيِّدًا
    وأَبْيَضَ يُسْتَسْقَي الغَمَامُ بِوَجْهِهِ
    يَلُوذُ بِهِ الهُلاكُ مِن آلِ هَاشِمٍ
    لَعَمْرِي لقد كُلِّفْتُ وِجْدًا بأَحْمَدِ
    فَمَنْ مِثْلُه فِي الناسِ أَيُّ مُؤَمَّلٍ
    حَلِيْمٌ رَشِيْدٌ عَادِلٌ غَيْرُ طَائِشٍ
    ومِيزانُ حَقٍ مَا يَعُوْلُ شَعِيْرةً
    فَوَ اللهِ لَوْلا أَنْ أَجِيءَ بِسُبَّةٍ
    لَكُنَا اتَّبَعْنَاهُ عَلَى كُلِّ حَالَةٍ
    فأَصْبَحَ فِيْنَا أَحْمَدٌ ذُوْ أَرُوْمَةٍ
    حَدَبْتُ بِنَفْسِي دُوْنَهُ وَحَمَيْتُهُ
    فأَيَّدَهُ رَبُّ العِبَاد بِنَصْرِهِ
    وًدْ قَطَعُوْا كُلَّ العُرَى والوَسَائِلِ
    وقد طَاوَعُوا أَمْرَ العَدُوِ المُزَائل
    وأَبْيَضَ عَضْبٍ مِن تُراثِ المَقَاوُلِ
    وأَمْسَكْتُ مِنْ أَثْوَابِه بالوَصَائِلِ
    عَلينَا بِسُوءٍ أَوْ مُلِحٌّ بِبَاطِلِ
    لَدَيْنَا وَلا يَعْنَي بِقَوْلِ الأَبَاطِلِ
    ولَمَّا نُطُاعِنْ عِندَهُ ونُنَاضِلِ
    ونَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالحَلائِلِ
    نُهُوضَ الرَّوايَا تَحْتَ ذَاتِ الصَّلاصِلِ
    بِبِيْضٍ حَدِيْثٍ عَهْدُهَا بالصَّيَاقِلِ
    يَحُوطُ الذِّمَارَ غَيْرَ ذَرْبٍ مُوَاكِلِ
    ثِمَالُ اليَتَامَي عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ
    فَهُم عندَهُ في رَحْمَةٍ وفَوَاضِلِ
    وإِخْوَتِهِ دَأْبَ المُحِبِ المُوَاصِلِ
    إِذَا قَاسَهُ الحُكَّامُ عنِدَ التَّفَاضُلِ
    يُوَالِي إِلهًا لَيْسَ عَنهُ بِغَافِلِ
    وَوَزَّانُ حَقٍ وَزْنُهُ غَيرُ عَائِلِ
    تَجُرُّ عَلَى أَشْيَاخِنَا فِي المَحَافِلِ
    مِنَ الدَّهْرِ جِدًا غَيْرَ قَوْلِ التَّهَازُلِ
    تُقَصِّرُ عَنها سَوْرَةُ المُتَطَاوِلِ
    وَدَافَعْتُ عَنْهُ بالذُرَي والكَلاكِلِ
    وَأَظْهَرَ دِيْنًا حَقُّهُ غَيْرُ بَاطِلِ

    41- ومن ذلك ما في غزوة خيبر من أنه  أرسل إلى علي وهو أرمد فبصق في عينيه فبرئ كأن لم يكن به وجع.
    42- وروي الإمام أحمد عن أنس قال جاء جبريل إلى النبي  ذات يوم وهو جالس حزين قد خضب بالدماء، ضربه بعض أهل مكة فقال مالك قال: فعل هؤلاء وفعلوا، قال: فقال له جبريل أتحب أن أريك آية ؟ قال نعم فنظر إلى شجرة من وراء الوادي فقال ادع تلك الشجرة فدعاها فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه فقال مرها فلترجع إلى مكانها فقال لها ارجعي فرجعت حتى عادت إلى مكانها فقال  حسبي. والله أعلم وصلى الله على محمدٍ وآله وسلم.
    43- ومنها إطعامه  الذين يحفرون الخندق من أصحابه بتمرات قليلة. ففي كتب السير وغيرها أن ابنة لمشير بن سعد أخت النعمان بن بشير، قالت: دعتني أمي عمرة بن رواحة فأعطتني حفنة من تمر في ثوبي، ثم قالت أي بنية اذهبي إلى أبيك وخالك عبد الله بن رواحة بغذائهما.
    قالت: فأخذتها، فانطلقت بها، فمررت برسول الله  وأنا التمس أبي وخالي، فقال “تعالي يا بنية، ما هذا معك ؟” قالت: قلت يا رسول الله هذا تمر بعثتني به أمي إلى أبي بشير بن سعد وخالي عبد الله بن رواحة يتغذيانه، قال “هاتيه” قالت فصببته في كفي رسول الله ، فما ملأتهما.
    ثم أمر بثوب فبسط له، ثم دحا بالتمر عليه فتبدد فوق الثوب ثم قال لإنسان عنده “اصرخ في أهل الخندق، أن هلم إلى الغداء” فاجتمع أهل الخندق عليه، فجعلوا يأكلون منه، وجعل يزيد، حتى صدر أهل الخندق عنه، وإنه ليسقط من أطراف الثوب.
    44- ومنها إخباره  عليه أصحابه قبل مسيرهم إلى فتح مكة وهم يتجزون للمسير أنه يصير بينهم وبين قريش دماء قليلة، فكان الأمر كما أخبر به ، فإنه وقع بين بعض كتائبه حين دخولهم مكة وبين قوم من قريش قعدوا بالخندمة، ليردوا النبي  بزعمهم عن دخول مكة مناوشة قليلة. وقتل بعض المشركين، وانهزم الباقون، وقد ملكهم الرعب والذغر وجللهم الخوف، وحديثهم في خبر الفتح مشروح.
    45- ومنها قوله  لأصحابه لما رجع الأحزاب خائبين “الآن نغزوهم ولا يغزوننا” فكان الأمر كما قال، فإن قريشًا بعد ذلك لم يرجعوا إلى غزو المدينة، وإن رسول الله  توجه إلى مكة عام الحديبية، فصالحوه وهادنوه، ثم دخل مكة من قابل مع أصحابه آمنين، ثم فتحها بعد ذلك.
    46- ومنها إخباره  أن ابنته فاطمة أول أهل بيته لحوقًا به، فكان كذلك، فإنها ـ رضي الله عنها ـ توفيت بعده بأربعين يومًا، أو خمس وسبعين يومًا، أو ستة أشهر، على اختلاف الروايات، ولم يتوف قبلها أحد من أهل بيته.
    47- ومن ذلك أن عامر بن الطفيل، وأربد بن قيس، وهو أخو لبيد بن ربيعة، وفدا على رسول الله ، في قومهما من بني عامر، فقال عامر لأربد، إذا قدمنا على محمد، فإني شاغل عنك وجهه، فاعله أنت بالسيف، حتى تقتله، قال أربد أفعل ثم أقبل عامر يمشي، وكان رجلاً جميلاً، حتى قام على رأس رسول الله  فقال يا محمد، ما لي إن أسلمت، فقال لك ما للإسلام وعليك ما على الإسلام، قال ألا تجعلني الوالي من بعدك.
    قال ليس ذلك لك، ولا لقومك، ولكن لك أعنة الخيل، تغزو بها، قال أو ليست لي اليوم، ولكن اجعل لي ولك المدد، قال ليس ذلك لك، فقال قم يا محمد، إلى ههنا، فقام إليه، فوضع عامر يده بين منكبيه، ثم أومأ إلى أربد، أن اضرب، فسل أربد سيفه، قريبًا من ذراع، ثم أمسك الله يده، فلم يستطع أن يسله ولا يغمده.
    فالتفت رسول الله  إلى أربد، فرآه على ما هو عليه، فقال اللهم اكفنيهما بما شئت اللهم اهد بني عامر، واغن الدين عن عامر، فانطلقا وعامر يقول، والله لأملأنها عليك خيلاً دهمًا، ووردًا، فقال رسول الله  يأبى الله ذلك، وأبناء قيلة، يعني الأنصار، ثم قال عامر لأربد، ويلك لماذا أمسكت عنه ؟ فقال والله ما هممت به مرة، إلا رأيتك، ولا أرى غيرك، أفأضربك بالسيف.
    وسار عامر، فطرح الله عليه الطاعون في عنقه، فقتله، في بيت امرأة من بني سلول، وجعل يقول يا آل عامر، غدة كغدة البعير، وموت في بيت سلولية، وانتهت حياته لعنه الله، وأما أربد، فقدم على قومه، فقالوا ما وراءك، يا أربد، فقال والله لقد دعانا محمد، إلى عبادة شيء، لوددت أنه عندي الآن، فأرميه بنبلي هذا، حتى أقتله.
    ثم خرج بعد مقالته بيوم أو يومين، ومعه جمال له تتبعه فأرسل الله عليه صاعقة، فأحرقته، وقيل نزل في صاعقته “هو الذي يريكم البرق خوفًا وطمعًا – إلى قوله ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء”.
    48- ومنها إطعامه ، بني المطلب بذراع جزور وعس من لبن، فقد ذكر أهل النقل أنه لما نزل على النبي  وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ أمر عليًا، فقال له “يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فضقت بذلك ذرعًا، وعرفت أني متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت عليها، حتى جاءني جبريل، فقال لي يا محمد إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك. فاصنع لنا صاعًا من طعام، واجعل عليها رجل شاة، واملآ لنا عسًا من لبن.
    ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أبلغهم ما أمرت به، ففعلت ما أمرني به، ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس ـ رضي الله عنهما ـ وأبو لهب، فلما اجتمعوا إليه، دعاني بالطعام الذي صنعته، فجئت به.
    فلما وضعته تناول رسول الله  جذية من اللحم فشقها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال خذ باسم الله، فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم.
    ثم قال اسق القوم، فجئتهم بذلك العس، فشربوا حتى رووا جميعا، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله.
    فلما أراد رسول الله  أن يكلمهم، بدره أبو لهب فقال سحركم صاحبكم، فتفرق القوم، ولم يكلمهم رسول الله .
    فقال الغد “يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا من الطعام مثل ما صنعت ثم اجمعهم” ففعلت، ثم جمعتهم، فدعاني بالطعام، فقربته ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا وشربوا.
    ثم تكلم رسول الله  فقال يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخيري الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه وعرض عليهم مؤازرته على ذلك، فلم يجبه إلا علي بن أبي طالب ، فهذا من الأمور الخارقة للعادة، أظهره الله على يدي نبيه  تصديقًا له.
    49- ومنها ما ذكره في أعلام النبوة، أن معمر بن يزيد وكان أشجع قومه، استغاثت به قريش، وشكوا إليه رسول الله ، وكانت بنو كنانة تصدر عن رأيه وتطيع أمره، فلما شكوا إليه قال لهم إني قادم إلى ثلاث، وأريحكم منه، وعندي عشرون ألف مدجج، فلا أرى هذا الحي، من بني هاشم يقدر على حربي.
    وإن سألوني الدية، أعطيتهم عشر ديات، ففي مالي سعة وهو مشهور بالشجاعة، والبأس، فلبس يوم وعده قريشًا سلاحه، وظاهر بين درعين، فوافقهم بالحطيم، ورسول الله  في الحجر يصلي، وقد عرف ذلك، فما التفت، ولا تزعزع، ولا قصر في صلاة.
    فقيل له هذا محمد ساجد، فأهوى إليه، وقد سل سيفه، وأقبل نحوه، فلما دنا منه رمي بسيفه، وعاد، فلما صار إلى باب الصفا، عثر فر درعه، فسقط، فقام وقد أدمى وجهه بالحجارة، يعدو كأشد العدو، حتى بلغ البطحاء، ما يلتفت إلى خلف، فاجتمعوا وغسلوا، عن وجهه الدم، وقالوا: ماذا أصابك، قال ويحكم، المغرور من غررتموه، قالوا ما شانك قال ما رأيت كاليوم، دعوني ترجع إلى نفسي فتركوه ساعة، وقالوا ما أصابك يا أبا الليث، قال إني لما دنوت من محمد، فأردت أن أهوي بسيفي إليه، أهوى إلي من عند رأسه شجاعان، أقرعان، ينفخان بالنيران، تلمع من أبصارهما، فعدوت فما كنت لأعود، في شيء من مساءة محمد.
    50- قال ومن أعلامه:
    أن كلدة بن أسد أبا الأشد، وكان من القوة بمكان، خاطر قريشًا يومًا في قتل رسول الله ، فأعظموا له الخطر، إن هو كفاهم، فرأى رسول الله  في الطريق يريد المسجد، ما بين دار عقيل، وعقال، فجاء كلدة ومع المزراق، فرجع المزراق في صدره، فرجع فزعًا، فقالت له قريش مالك يا أبا الأشد، فقال ويحكم، ما ترون الفحل خلفي، قالوا لا ما نرى شيئا، قال ويحكم فإني أراه، فلم يزل يعدو حتى بلغ الطائف، فاستهزأت به ثقيف، فقال أنا أعذركم، لو رأيتم ما رأيت لهلكتم.
    والله أعلم وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وسلم.
    51- ومنها إرسال الريح الشديدة على الأحزاب، وهم قريش، ومن معهم يوم الخندق أرسلها الله عليهم ليلاً، قال عكرمة قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب، انطلقي ننصر رسول الله ، فقالت الشمال غن الحرة لا تسري بليل، وكانت الريح التي أرسلها الله عليهم الصبا، ففروا لشدتها عن بعض أثقالهم وأمتعتهم، ولو أقاموا إلى الصباح لهلكوا جميعا.
    وهو المدلول عليه بقوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا.
    ففي خبر القصة أن رسول الله  لما رأى من أصحابه الجزع لطول الحصار، صعد إلى الجبل فدعا الله وكان فيما دعاه أن قال “واصرف عنا شر هؤلاء القوم بقوتك وحولك وقدرتك”.
    فنزل جبريل يخبره عن الله بأنه استجاب له وأمر الله الريح والملائكة أن يهزموا قريشًا والأحزاب تلك الليلة، فأمر  حذيفة بن اليمان أن يدخل معسكرهم أي قريش، ويأتي بأخبارهم وقال له إن الله عز وجل قد أخبرني أنه أرسل على قريش الريح، وهزمهم.
    قال فدخلت في القوم والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل لا تقر لهم قدرًا، ولا نارًا، ولا بناءً، فقطعت أطناب الفسطاط، وقلعت الأوتاد، وأكفأت القدور، وجالت الخيل بعضها في بعض، وكثر تكبير الملائكة في جوانب المعسكر.
    قال وقال أبو سفيان يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع والخف، ولقينا من شدة الريح ما ترون، ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل، فردوا بغيظهم وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ.
    فالباري جل وعلا أرسل الريح على أولئك المشركين نصرًا لنبيه محمد  وتصديقًا لدعوته، واستجابة لدعائه، لعلمه تعالى أن أصحاب محمدٍ  ذلك اليوم لا يقومون بقتال أولئك ففي هذه معجزة عظيمة.
    52- ومن ذلك ما رواه أبو هريرة ، قال لما فتحت خيبر، أهديت للنبي  شاة فيها سم فقال “اجمعوا لي من كان هنا من اليهود” فجمعوا، فقال لهم “إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقي عنه ؟” قالوا نعم، يا أبا القاسم، فقال لهم “من أبوكم ؟” قالوا: فلان، قال “كذبتم، أبوكم فلان” قالوا صدقت، وبررت، قال “فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه ؟” قالوا: نعم، وإن كذبناك عرفت، كما عرفته في أبينا، قال لهم: “من أهل النار ؟” قالوا نكون فيها يسيرًا، ثم تخلفونا فيها.
    قال “اخسؤا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدًا” قال “هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه ؟” قالوا نعم، قال “هل جعلتم في هذه الشاة سمًا؟” قالوا: نعم، قال “فما حملكم على ذلك ؟” قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريح منك، وإن كنت صادقًا لم يضرك، رواه البخاري.
    53- ومن ذلك ما ورد عن صفوان بن عسال: قال بعض اليهود لصاحبه، اذهب بنا إلى هذا النبي، فقال له صاحبه، لا تقل نبي، إنه لو سمعك كان له أربعة أعين، فأتيا النبي  فسألاه عن تسع آيات بينات.
    فقال لهم “لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تولوا الأدبار يوم الزحف، وعليكم خاصة اليهود، أن تعدوا يوم السبت” فقبلا يده، ورجله، وقالا: نشهد أنك نبي.
    فقال “ما يمنعكما أن تتبعاني ؟” قالا إن داود دعا ربه، أن لا يزال من ذريته نبي، وإنا نخاف إن اتبعناك، تقتلنا اليهود، للترمذي والنسائي.
    54- وعن جابر قال غزونا مع النبي  قبل نجد، فأدركنا النبي  في القائلة في واد كثير العضاه، فنزل تحت شجرة، فعلق سيفه بغصن من أغصانها.
    وتفرق الناس في الوادي، يستظلون بالشجر، فقال : “إن رجلا أتاني وأنا نائم، فأخذ السيف، فاستيقظت، وهو قائم على رأسي، والسيف صلتًا في يده، فقال من يمنعك مني، قلت الله، فشام السيف فها هو ذا جالس” ثم لم يعرض له وكان ملك قومه، فانصرف حين عفى عنه، فقال لا أكون في قوم هم حرب لك، متفق عليه.
    55- ومنها إخباره  أن الأرضة أكلت من صحيفة قريش ما فيه ظلم، وقطيعة رحم.
    وأبقت ما فيها من أسماء الله تعالى.
    ومن حديثها أن قريشًا كتبوا فيما بينهم صحيفة بأن لا يبيعوا بني هاشم، ولا يبتاعوا منهم، ولا يناكحوهم، ولا يكلموهم، أو يدفعوا إليهم محمدًا ليقتلوه، ودفنوها في الكعبة، فقام أبو طالب ومن معه بحماية النبي ، فبقوا محصورين في الشعب سنتين أو ثلاثًا.
    قال ابن هاشم وقد ذكر بعض أهل العلم أن رسول الله  قال لأبي طالب: يا عم، إن الله قد سلط الأرضة على صحيفة قريش فلم تدع فيها اسمًا هو لله إلا أثبتته فيها، ونفت منها الظلم، والقطيعة، والبهتان، فقال أربك أخبرك بهذا، قال نعم، قال فوالله ما يدخل عليك أحد.
    ثم خرج إلى قريش فقال يا معشر قريش، إن ابن أخي أخبرني بكذا وكذا فهلم صحيفتكم، فإن كانت كما قال ابن أخي فانتهوا عن قطيعتنا، وانزلوا عما فيها، وإن كان كاذبًا، دفعت إليكم ابن أخي، فقال القوم رضينا، فتعاقدوا على ذلك.
    ثم نظروا فإذا هي كما قال ، فزادهم ذلك شرًا فعند ذلك صنع الرهط من قريش في نقض الصحيفة ما صنعوا.
    56- ومنها ما روي عنه  أنه قال لعلي يوم أحد بعد انجلاء الهيجاء، إن قريشا لن يصيبوا منا مثلها بعد هذا، حتى يفتح الله علينا مكة، فكان الأمر كما قال، فإنه لم تصب قريش من أصحاب النبي  بعد أحد ما أصابت منهم يوم أحد.
    وما زال أمر النبي  يعلو عليهم حتى غزاهم في عقر دارهم، ومحل قرارهم، ولم يستطيعوا دفعه، بل استأسروا له راغمين، فمن عليهم فأطلقهم من حبالة القتل، وأعتقهم من رق الأسر، وناداهم وهم مرعوبون “اخرجوا فأنتم الطلقاء” وذلك يوم فتح مكة بالنسبة الثامنة من الهجرة.
    57- ومن ذلك ما ورد عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ ، أنها قالت للنبي ، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد، قال “لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيته منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل، بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت، وأنا مهموم على وجهي، فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، وإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام، فناداني، فقال إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال، لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم علي، ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت، إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، فقال النبي  “بل أرجو، أن يخرج الله من أصلابهم، من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئًا” متفق عليه.
    58- ومن ذلك ما ورد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة قال: صعد النبي  حراء، ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، وطلحة، وسعيد، فتحرك الجبل، فقال النبي  اسكن حراء، فليس عليك إلا نبي أو صديق، أو شهيد، فسكن الجبل.
    59- ومن أعلام نبوته  أنه بعث خالد بن الوليد من تبوك، في أربع مائة وعشرين فارسًا، إلى أكيدر دومة الجندل، من كندة، فقال خالد يا رسول الله، كيف لي به وسط بلاد كلب، وإنما أنا في عدد يسير، فقال ستجده يصيد البقر، فتأخذه، فخرج خالد، حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين، في ليلة مقمرة صافية، وهو على سطح له، من شدة الحر، مع امرأته، فأقبلت البقر، تحك بقرونها باب الحصن، فقال أكيدر دومة: والله ما رأيت بقرا جاءتنا ليلاً غير هذه الليلة، لقد كنت أضمر لها الخيل، إذا أردتها شهرًا أو أكثر، ثم نزل فركب بالرجال، والآلة، فلما فصلوا من الحصن، وخيل خالد تنظر إليهم، لا يصهل منها فرس ولا يتحرك، فساعة فصل، أخذته الخيل، فاستؤسر أكيدر دومة.
    قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
    يا قَومُ فَرْضُ الهِجْرَتيْنِ بِحَالِهِ
    فالهِجرةُ الأولَى إِلَى الرحَمن
    حتَّى يَكُونَ القصدُ وجْهَ الله
    ويكونَ كلُ الدينِ للرحمن ما
    والحُبُّ والبُغْضُ اللذَيْنِ هُمَا لِكُـ
    للهِ أَيِضًا هَكذَا الإِعْطَاءُ
    واللهِ هَذا شَطْرُ دِينِ اللهِ والتَّـ
    والهجرةُ الأُخْرَى إِلَى المَبْعُوثِ بالْـ
    أَتَرَوْنَ هَذِي هِجْرَةَ الأَبْدَانِ لا
    قطعُ المَسَافَةِ بالقُلُوبِ إلِيه في
    أَبدًا إِليهِ حُكْمُهَا لا غَيْرُهُ
    يا هجرةً طَالَتْ مَسَافَتُهَا على
    يا هِجْرةً طَالَتْ مَسَافَتُهَا عَلَى
    يا هِجْرةً والعَبْدُ فَوْقَ فِرَاشِهِ
    سَارُوا أَحَثَّ السَيْرِ وهُو فَسَيْرُهُ
    هَذَا وتَنْظُرُهُ أَمَامَ الرَّكْبِ
    رُفعَتْ لَهُ أَعلامُ هَاتِيْكَ النُصُوْ
    نارٌ هِيَ النُوْرُ المُبِيْنُ ولَمْ يَكُنْ
    مَكْحُولتانِ بمِرْوَدِ الوَحْيَيْنِ لا
    فلِذَاكَ شَمَّرَ نَحْوَهَا لَمْ يَلْتَفِتْ
    يَا قومُ لَوْ هَاجَرْتُمُوْا لَرَأَيْتُمُ
    ورَأَيْتُمُ ذَاكَ اللِّوَاءَ وتَحْتَهُ الـ
    أَصحابَ بَدْرِ والأُولَى قَدْ بَايُعْوا
    وكَذَا المُهَاجِرَةُ الأُولَى سَبَقُوا كَذَا الْـ
    والتَّابِعُونَ لَهُم بإحْسَانٍ وسَا
    لَكِنْ رَضِيْتُمْ بالأَمَانِي وابْتُلِيْتُم بالْـ
    بَلْ غَرَّكُم ذَاكَ الغَرُوْرُ وسَوَّلَتْ
    ونَبَذْتُم غِلَّ النُصُوصِ وَرَاءَكُمْ
    وتَرَكْتُمُ الوَحْيَيْنِ زُهْدًا فِيْهِمَا
    وعَزَلْتُمُ النَّصَيْنِ عَمَّا وُلِيَّا
    وزَعَمْتُم أَنَّ لَيْسَ يَحْكُم بَيْنَنَا
    حَتَّى إِذَا انْكَشَفَ الغِطَاءُ وحُصِّلَتْ
    وإِذا انْجَلَى هَذا الغُبَارُ وصَارَ مَيْـ
    وبَدَتْ عَلَى تِلكَ الوُجُوهِ سِمَاتُهَا
    مُبْيَضَّةً مِثْلَ الرِّياضِ بجَنَّةٍ
    فهُنَاكَ يَعْلَمُ رَاكَبٌ ما تَحْتَهُ
    وهُنَاك تَعْلَمُ كُلُّ نَفْسٍ مَا الذِي
    وهُنَاكَ يَعْلَمُ مُؤْثِرُ الآراء والشَـ
    أَيَّ البَضَائِعِ قد أَضَاعَ وما الذي
    سُبْحَانَ رَبِ الخَلْق قاسِم فَضْلِهِ
    لَو شَاءَ كان النَاسُ شَيْئًا واحدًا
    لَكِنَّه سُبْحَانَه يَخْتَصُّ بالْفضلِ
    وسِوَاهُمُ لا يَصْلَحونَ لِصَالِحٍ
    وعِمَارةُ الجناتِ هُمْ أَهلُ الهُدَى
    فسلِ الهِدَايَةَ مَنْ أَزمَّةُ أَمْرِنَا
    وَسَلِ العِيَاذَ مِن اثْنَتَيْنَ هُمَا اللتَا
    شَر النفوِسِ وسَيء الأَعْمَالِ مَا
    ولَقَد أَتَى هَذَا التَّغَوُذُ مِنَهُمَا
    لو كانَ يَدْري العَبْدُ أَنَّ مُصَابَهُ
    جَعَلَ التَّعَوُذَ مِنْهُمَا دَيْدَانَهُ
    والله لم يُنْسَخْ إِلى ذَا الآنِ
    بالإِخْلاصِ في سِرٍ وفي إِعلانِ
    بالأَقْوالِ والأَعمالِ والإِيمانِ
    لِسوَاهُ شيءٌ فيه مِن إِنسانِ
    لِّ ولايَةٍ وعَدَاوةٍ أَصْلانِ
    وَالسَّمْعُ اللذانِ عَلَيْهمَا يَقِفَانِ
    ـحْكِيمُ لِلْمُخْتَار شَطْرٌ ثانِ
    ـإِسْلامِ والإِيمانِ والإِحسانِ
    واللهِ بل هِيْ هِجْرةُ الإِيمانِ
    دَرَكِ الأصُولِ مَعَ الفُروْعِ وذانِ
    فالحُكْمُ مَا حَكَمَتْ بِه النَّصَانِ
    مَنْ خُصَّ بالحِرمَانِ والخُذْلانِ
    كَسَلان مَنْخُوبِ الفُوآد جَبَانِ
    سَبَقَ السُّعَاةَ لِمَنْزِلِ الرِّضْوَانِ
    سَيْرَ الدَّلِيْلِ وَلَيْسَ بِالذَّمِلانِ
    كَالْعَلَمِ العَظيم يُشَافُ فِي القِيْعَانِ
    صِ رُؤُوسُها شَابَتْ مِن النِيَرانِ
    لِيَراهُ إلا مَنْ لَهُ عَيْنَانِ
    بمَرَاوُدِ الأَرَاءِ والهَذَيَانِ
    لا عن شَمَائِلِهِ ولا أَيْمَانِ
    أَعْلامَ طَيْبَةَ رُؤْيةً بعِيَانِ
    ـرُّسْلُ الكِرَامُ وعَسْكَرُ الإِيْمَانِ
    أَزكَى البَرِيَّةِ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ
    أَنْصَارُ أَهْلُ الدارِ والإِيْمَانِ
    لكُ هَدْيِهِمْ أَبدًا بِكُلِ زَمَانِ
    ـحُظوظِ ونَصْرةِ الإخْوَانِ
    لكُم النُفُوسُ وسَائِسَ الشَّيْطَانِ
    وقَنِعْتُمُ بقِطَارَةِ الآذانِ
    ورَغِبْتُمُ في رَأْي كُلِّ فُلانِ
    لِلْحُكْم فيه عَزْلَ ذِي عُدْوَانِ
    إلا العُقُولُ وَمْنطِقُ اليَوْنانِ
    أَعْمَالُ هَذَا الخَلْقِ بالمِيْزَانِ
    ـدَانُ السِّبَاقِ تَنَالُه العَيْنَانِ
    وسْمَ المَلِيْكِ القَادِرِ الدَّيَانِ
    والسُوْدُ مِثْلَ الفَحْمِ لِلنِّيْرانِ
    وهُنَاكَ يُقْرَعُ نَاجِدُ النَّدْمَانِ
    مَعَهَا مِن الأَرْبَاحِ والخُسْرَانِ
    ـطحاتِ والهَذَيانِ والبُطْلانِ
    مِنْهَا تَعَوَّضَ في الزَمانِ الفَانِ
    والعَدْلِ بَيْنَ الناسِ بِالمِيْزَانِ
    مَا فِيْهمُ مِن تَائِهٍ حَيْرَانِ
    العظيم خُلاصةَ الإِنسانِ
    كالشَّوكِ فَهْوَ عِمَارَةُ النِيْرانِ
    اللهُ أَكْبَرُ لَيْسَ يَسْتَوِيانِ
    بِيَدَيْهِ مَسْأَلةَ الذلِيْلِ العَانِ
    نِ بُهُلْكِ هَذَا الخلَق كَافِلَتَانِ
    وَاللهِ أَعظُمُ مِنْهُمَا شَرَّانِ
    فِي خُطْبَةِ المَبْعُوثِ بالقُرآنِ
    فِي هَذِهِ الدنيا هُما الشَّرانِ
    حَتَّى نَرَاهُ دَاخِلَ الأَكْفَانِ

    اللهم ثبت محبتك في قلوبنا وقوها ووفقنا لشكرك وذكرك وارزقنا التأهب والاستعداد للقائك واجعل ختام صحائفنا كلمة التوحيد واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
    60- ومنها أخذ الله المشركين المستهزئين بالنبي  بما شغلهم عنه وأزال منعهم إياه عن تبليغ الرسالة، وهو المشار إليه بقوله تعالى إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ.
    وهم خمسة نفر من رؤساء قريش، الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان رأسهم، والعاص بن وائل السهمي، والأسود بن عبد المطلب ابن الحارث بن أسد بن عبد العزي بن زمعة.
    وكان ر

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s